افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 15 كانون الثاني، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 15 كانون الثاني، 2020

اللواء
هجمات على المصارف.. وكرّ وفرّ في شارع الحمراء
دياب يرفض صيغة الـ24.. والحكومة خلال 48 ساعة أو تعميق الإنهيار

سبقت المواجهات الدامية في الشوارع، لا سيما شارع الحمراء ومتفرعاته، آخر محاولات السلطة لإخراج حكومة حسان دياب من شرنقة المحاصصة والتقاسم، والتلاعب والتكاذب، وإصدار المراسيم، حتى لو اقتضى الأمر «انتظار ساعات إضافية كي تتضح الصورة»، على حدّ تعبير مصادر مقربة من العاملين على خط التأليف.
وهي المرة الأولى، منذ اندلاع الحراك في 17 تشرين الأوّل الماضي، تشهد المواجهة حدة بين الحراكيين والمصارف، بدءاً من مصرف لبنان، وتلجأ القوى الأمنية إلى استخدام القنابل المسيلة للدموع، وإطلاق الرصاص المطاطي في الهواء، الأمر الذي أدى إلى سقوط جرحى من المتظاهرين وقوى الأمن الداخلي..
وحتى ساعات الفجر الأولى، بقيت عمليات الكر والفر بين المتظاهرين والعناصر الأمنية، وجرى إطلاق النار لاعتقال بعض النشطاء الذين كانوا في الشارع، وهو أمجد حسين (الذي يعمل في أحد المقاهي في الحمراء). وفيما سعت القوى الأمنية إلى إخراج المتظاهرين من شارع الحمراء، أعلنت جمعية المصارف ان اليوم يوم عمل عادي، وترك وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال الأمر لمدراء المدارس لتقدير الموقف، في حال التوقف عن التدريس أو اعتبار اليوم يوم «تدريس عادي»..
وعلى الصعيد السياسي، تنتظر الأوساط المعنية اختبار حقيقة ما تردّد عن حدوث خرق، إعادة تعويم جهود تخريج الحكومة. وقالت المصادر ان من المخارج المقترحة توسيع الحكومة، بحيث يتمثل الدروز بوزيرين: هما رجل الأعمال وليد عساف والثاني الدكتور رمزي مشرفية، بالإضافة الى توسيع دائرة التمثيل المسيحي، خصوصاً بالنسبة للأقليات أو الأرمن. وذكرت المصادر ان الرئيس المكلف حسان دياب بقي على رفضه وإصراره على حكومة تكنوقراط..

الزخم المشبوه
وإذا كانت الانتفاضة الشعبية جدّدت التحرّك، بنفس الزخم الذي كانت عليه في 17 تشرين الأوّل، ونجحت في قطع أوصال الوطن من جنوبه إلى شماله، مع العاصمة والجبل والبقاع، ضمن اليوم الأوّل من «أسبوع الغضب»، فإن النتيجة الأوّلية السريعة، لانطلاق شرارة الغضب في كل مكان من البلاد، كانت بتسريع عملية تشكيل الحكومة، حيث تحدثت معلومات عن ان التشكيلة الحكومية باتت جاهزة، وانه بالإمكان الإعلان عنها خلال اليومين المقبلين، بعد حل النقطة الوحيدة العالقة، والتي تتعلق بطائفة نائب رئيس الحكومة ووزير الطاقة بين ان يكون مارونياً أو ارثوذكسياً، ولكن لم يعرف بعد ما إذا كانت الصيغة الحكومية ستبقى على 18 وزيراً أو يزداد العدد إلى 24 وزيراً، الا ان مصادر المعلومات، أوضحت عن اتجاه الرئيس المكلف لإعطاء كل وزير حقيبة واحدة، مع إلغاء وزارتي الإعلام والمهجرين.

ووفق المصادر فإن التشكيلة الحكومية باتت جاهزة لكن لا بد من معرفة خطوة الرئيس المكلف وما اذا كانت من اسماء سيتم تبديلها واخرى سيتم تثبيتها فضلا عن شعار حكومته وكيفية ملاقاتها لمطالب الحراك داعية الى انتظار ساعات اضافية كي تتضح الصورة.

لكن الزخم الذي انطبع به اليوم الأوّل من «أسبوع الغضب» للانتفاضة، شوهته ليلاً الاشتباكات التي حصلت بين مجموعات من المتظاهرين والقوى الأمنية امام المبنى الرئيسي لمصرف لبنان في أوّل شارع الحمراء، والتي سرعان ما تطورت إلى أعمال شغب طاولت الشارع نفسه ومحلاته التجارية والمصارف الموجودة على جانبي الشارع، بعد ان تدخلت القوى الأمنية من عناصر فرقة مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي لمنع المتظاهرين من اقتحام مبنى المصرف المركزي، مستخدمة القنابل المسيلة للدموع، ورد هؤلاء برشق القوى الأمنية بالحجارة وبكل ما ملكت أيديهم من أدوات حادّة ومفرقعات نارية، ما أدى إلى إصابة حوالى 20 شخصاً من الطرفين بجروح، بحسب ما أعلن رئيس الصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة الذي كشف عن 30 حالة تمّ اسعافها على الأرض.

وأظهرت مشاهد بثتها شاشات التلفزيون عدداً من الشبان الملثمين يقومون بتحطيم واجهات المحال التجارية في شارع الحمراء، وعدداً من واجهات المصارف، قبل ان تتدخل سيّارات الإطفاء التابعة لقوى الأمن، لتفريق المشاغبين بالمياه، وتبدأ بتمشيط الشارع من ناحية وزارتي السياحة والإعلام وصولاً إلى مبنى «عقيل اخوان» في منتصفه.

وتحدثت معلومات عن اتجاه تصعيدي لدى المتظاهرين الذين عادوا وتجمعوا باعداد كبيرة عند مفرق مقهى «الكوستا» سابقاً، وهتفوا باستمرار الثورة حتى رحيل النظام، من دون الإشارة إلى وجوب التسريع بتشكيل الحكومة، الذي كان شعار المتظاهرين الذين عادوا أمس بزخم كبير إلى الشارع، من خلال اعتماد أسلوب قطع الطرقات من صيدا إلى عكار مروراً بساحل المتن وكسروان إلى عاليه وصوفر والبقاع، ونصب الخيام على الطرقات في نقاط رئيسية على هذه الاوتوسترادات ومنها جسر «الرينغ» ما يعني استمرار الانتفاضة اليوم أيضاً، بعد تظاهرة كبيرة وصلت إلى منزل الرئيس المكلف وامهلته حتى يوم غد الخميس فإما التشكيل أو الاعتذار.

وحتى منتصف الليل، لم تكن الاشتباكات واعمال الشغب قد وضعت اوزارها، إذ تواصلت أعمال الكر والفر بين القوى الأمنية والمتظاهرين الذين توزعوا على غير محور في محيط شارع الحمراء، سواء من جهة الشوارع المتفرعة عنه، أو لجهة مبنى الداخلية، وراحوا يعيثون خراباً في الشارع التجاري الأوّل في العاصمة، بتحطيم واجهات المصارف الموجودة فيه، اواقتلاع الأعمدة الحديد، والاحواض الزراعية، بحيث بدا الشارع منكوباً.

ولوحظ ان القوى الأمنية لم تتدخل بفعالية في بداية الأمر، ثم اضطرت إلى استعمال الرصاص المطاط باتجاه المتظاهرين، بعد ان كررت الطلب من المتظاهرين السلميين المغادرة فوراً من المكان الذي تحدث فيه أعمال الشغب في شارع الحمراء ومتفرعاته والا ستعتبرون من المشاغبين وسيتم ملاحقتهم.

وفيما نفى «حزب الله» وحركة «أمل» أي علاقة لهما بما يحدث في الحمراء، صدر ليلاً بيان بتوقيع «ثوار بيروت» اعلنوا فيه استنكارهم لما يجري في شوارع بيروت من تخريب وتدمير للاملاك العامة امام مصرف لبنان وفي شارع الحمراء ومن مواجهات لا تخدم أهداف الثورة وسلميتها التي نصر عليها كما كل ثوار لبنان.

وقال: «ان عمليات التخريب التي تطال العاصمة إنما تخدم السلطة وادواتها في استدراجنا إلى العنف والعنف المضاد الذي يُخلي الساحات من شعبنا الثائر ضد فساد السلطة واستبدادها واستهتارها امام أزمة اقتصادية ومعيشية عميقة». ونفت جمعية المصارف وجود أي اتجاه لديها لاقفال المصارف اليوم.

تطورات سياسية

وكانت سجلت قبل حدوث هذه التطورات الميدانية الدراماتيكية، تطورات سياسية تمثلت بعودة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري إلى بيروت قادماً من سلطنة عُمان وقدم التعزية بالسلطان الراحل قابوس بن سعيد، وذلك بعد غياب استمر اكثر من اسبوعين، ليجمع كتلة المستقبل نواباً ووزراء حاليين وسابقين ويبحث معهم المستجدات والموقف من الوضع الحكومي.

لقاء برّي – باسيل

وعلى خط موازٍ، سجل لقاء بعد انقطاع بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وجرى بحث معمق حول الاوضاع. ووصفت اجواء اللقاء بأنها ايجابية. وعُلم ان مواقف رئيس المجلس وباسيل كانت متطابقة في الشأن الحكومي، لجهة ترك الرئيس دياب يؤلف حكومته كما يريد على ان تتم المحاسبة في جلسة الثقة البرلمانية.

وسألت «اللواء» عضو التكتل الوزير سليم جريصاتي عن ماهية التطورات التي حصلت ودفعت باسيل الى القول سنتحمل المسؤولية، هل ستشاركون بالحكومة او تحمل مسؤولية سياسية بالبرلمان وامام الناس؟

اجاب جريصاتي: التطورات التي تكلم عنها الوزير باسيل ليست ما يجري في الشارع من تصعيد فقط، بل لأننا اصبحنا امام استحقاقات اقتصادية ومالية وسياسية داهمة وخطيرة خاصة في المستجد الاقليمي، وكل هذه المخاطرتستدعي تشكيل حكومة سريعاً. اضاف: بالطبع لن نشارك في الحكومة، بل نتحمل مسؤولية سياسية في حال منحنا الثقة للحكومة على اساس البرنامج الذي سيعلنه الرئيس دياب للانقاذ الاقتصادي والمالي والاجتماعي والنقدي، تخلّصاً من الموروث منذ ثلاثين سنة حتى الان من سياسات اوصلتنا الى مانحن فيه.

واوضح ان الموقف ذاته كان للرئيس بري، وقد جرى ابلاغه بموقف التكتل وقال انا ايضا لن اشارك لكن اعطي الثقة للحكومة حسب برنامجها، ونحن كذلك لن نشارك كتكتل لكننا سنسهّل الى اقصى الحدود».

إلى ذلك، اوضحت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية لـ«اللواء» ان الثابت لدى الرئيس ميشال عون هو رغبته بتأليف سريع للحكومة اي ولادة الحكومه الجديدة اليوم قبل الغد، ولفتت المصادر الى ان في قوله ان الوقت ليس للترف ما هو الا دليل على تأكيده بضرورة تشكيلها للأنصراف الى معالجة الأزمة التي تمر بها البلاد.

وأشارت المصادر الى ان التطورات التي سجلت مؤخرا على صعيد اللقاءات السياسية وما صدر عنها اوحت بأن لا ضوابط أمام مهمة الرئيس المكلف لجهة انجاز تشكيلته وتقديمها الى رئيس الجمهورية وبالتالي تسهيل هذه المهمة معلنة ان كل ما تم الأتفاق عليه قي لقاء بري -باسيل واعلن عنه سيترجم في الساعات المقبلة على ان الكلمة الفصل تكون في مجلس النواب.

وكان لوحظ ان الوزير باسيل، الذي لم يدل بأي تصريح بعد اجتماعه المطوّل بالرئيس برّي، تراجع عن الإعلان عن «الموقف المتقدم» الذي كان لوح به، عازياً سبب ذلك إلى «تطورات حصلت دفعته لتحمل المسؤولية».

وقال بعد اجتماع تكتل «لبنان القوي» انه بحكم مسؤوليتنا النيابية إما ان نمنح الثقة للحكومة أو نحجبها والمعيار هو قدرة الحكومة على الانقاذ، مشيراً إلى ان لا مطلب لدى التكتل لا من ناحية العدد ولا من ناحية الأسماء ولن نختار أي اسم من «التيار الوطني الحر» أو قريب منه. وأكد ان المطالبة بتصريف الأعمال لا تعني تعويم الحكومة، ولا نطلب ذلك، ولا يعني السماح بتأخير ولادة الحكومة ابداً، لكنه لاحظ ان «حكومة تصريف الأعمال لا تصرف الأعمال كما يجب، وعليها مسؤوليات ويجب ان تتخذ قرارات لإنقاذ الوضع المالي.

ونفى باسيل ان يكون قد غير رأيه بالنسبة للحكومة السياسية أو التكنو-سياسية، معتبراً ذلك «أكبر شائعة»، وقال ان المطلوب من رئيس الحكومة المكلف ان يقوم بواجباته والا يضع التكليف في جيبه ويقول انه لا يمكن لأحد ان ينتزعه مني، فالناس يمكن ان تنتزعه، وكذلك عدم إعطاء الثقة في المجلس، ولذلك من الواجب ان نذهب إلى صيغة ونشكل الحكومة في أسرع وقت».

وبناء على موقفي بري والتكتل المسيحي الاكبر، يبقى السؤال: كيف سيختار الرئيس دياب الوزراء الشيعة والمسيحيين؟ هل يعتمد على الرئيس عون و»حزب الله» ام يقترح صيغة نهائية ويرفعها للرئيس عون فإما يحصل على موافقته وتصدر مراسيم التشكيل وتذهب الحكومة للبرلمان، فإما تحصل على الثقة اوتسقط في المجلس. وإما يعترض الرئيس عون على كامل التشكيلة اوبعضها ويطلب تعديلات جديدة مايعني فرصة جديدة واخيرة للرئيس المكلف؟

واجابت مصادر رسمية على السؤال بالقول: ان زيارة الوزير باسيل الى الرئيس بري والمواقف التي صدرت عنهما قد تكون احدثت خرقاً في الجمود وقد تدفع الى اعادة الحسابات، ويُرجح حصول لقاء بين الرئيسين بري ودياب خلال الساعات المقبلة بعد لقاءات عقدها دياب مع الخليلين كلاًعلى حدة امس الاول وامس، ويمكن ان يكون هناك مخرج يجري العمل عليه بحيث يُجري دياب تعديلا على تشكيلة حكومته ما يسمح برفع الثنائي الشيعي والتيار الحراسماء الوزراء المقترحين من قبلهما.

ولفتت محطة O.T.V الناطقة بلسان التيار إلى ان برّي سيعمل على تدوير الزوايا لتقريب وجهات النظر بين الجميع سعيا لإنجاز التشكيلة سريعا مشيرة الى ان :المسار الجديد سيترجم في الساعات والأيام المقبلة حيث ستعقد لقاءات هامة مع الرئيس المكلف. وعلم ان فريق التكليف والتأليف قرّر تسهيل مهمة دياب فباتت تشكيلته جاهزة وقد يتوجّه بها الى بعبدا غدا او بعده على ابعد تقدير والبيان الوزاري جاهز. أضافت: «لا ينقص التشكيلة الحكومية الا اسم او اسمان كما ان بند المقاومة نُقِل كما هو في البيان الوزاري واتجاه لالغاء وزارتي المهجرين والاعلام».

الحريري والمستقبل

وبعد اجتماع كتلة «المستقبل»، شددت الكتلة على أنّ «الحاجة ملحّة لتأليفِ الحكومة ولا يصح العودة إلى تصريف الأعمال إلى ما لا نهاية». وأكّدت، أنّ «الحريري لم ولن يتخّلف عن تحمل مسؤولياته الدستورية والوطنية». وقالت الكتلة في بيانها: أنّ «التخبط القائم حول ولادة الحكومة يضع المسؤولية كاملة على عاتق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، المعنيَيْن دستوريًا بالإتفاق على التشكيلة وإصدار المراسيم، وهي مسؤوليةٌ يجب أن تتحرَّرَ من ضغوطِ السياسة والأحزاب».

ورأت أنّ «الأولوية يجب أن تتركز على ولادة الحكومة سريعًا والتوقف عن الدوران في حلقة المحاصصات الوزارية والمواطن اللبناني يدفع الثمن من مستوى معيشته».

اما الحريري، فاستغرب الكلام عن تصريف الأعمال، مشدداً على ان الأساس هو تشكيل حكومة جديدة، وقال: «كفانا لف ودوران حول أساس الحل، الذي هو تشكيل حكومة جديدة. هناك الرئيس المكلف حسان دياب الذي لديه مهمة تشكيل حكومة مع من أسموه لهذه المهمة، فليشكل الحكومة مع فخامة الرئيس ونقطة على السطر. إذا كان هناك مكان قصرّت فيه بتصريف الأعمال فليخبروني أين هو».

وإذ أكّد انه سيجتمع قريباً بالرئيس برّي ويتفق معه على موضوع مناقشة الموازنة أو تشريع الضرورة، قال رداً على سؤال حول إمكانية الحكومة الحالية اتخاذ أي قرار في الملف الاقتصادي، «كلنا نعرف أن أي أمر نريد أن نقوم به في الملف الاقتصادي بحاجة لأن نتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى. فهل يمكن لحكومة تصريف أعمال أن تتعاون مع هذه المؤسسات أم يجب أن تكون هناك حكومة عادية لديها ثقة برلمانية؟ وإلا فلنلغ الدستور». وتوقعت مصادر مطلعة ان يزور الرئيس الحريري عين التينة للقاء الرئيس برّي، في الساعات المقبلة.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
السيد مقتدى الصدر يتولّى القيادة الشعبية لإخراج الاحتلال… وعبد المهدي للمواجهة الرسميّة في يوم الغضب
غابت الحشود فبدأ بقطع الطرقات وانتهى بمواجهات أمام مصرف لبنان
برّي يتولى تدوير الزوايا لإنقاذ المشهد الحكومي… ويلتقي باسيل تمهيداً للقاء دياب

بعدما انتظمت الجبهة الرسمية لطرد الاحتلال الأميركي من العراق بقيادة رئيس الحكومة الدكتور عادل عبد المهدي، اجتمعت قوى المقاومة العراقية بالسيد مقتدى الصدر ووضعت بين يديه مهمة قيادة المواجهة الشعبية، وجعل توقيت ونوعية العمل المقاوم حاصل تشاور جماعيّ في خدمة مفاعيل الضغط الشعبي والرسمي، ووفقاً لمصادر في قوى المقاومة في العراق، فإن التناغم بين المسارات الرسمية والشعبية والميدانية بات قائماً على أعلى المستويات. وقالت المصادر إن تولي السيد مقتدى الصدر لقيادة الجبهة الشعبية الذي ترجم بدعوته لمليونيّة تدعو لخروج الاحتلال، يشكل لحظة عراقية استثنائية تسقط الرهانات والأوهام على تشقق صفوف العراقيين، لأن السيد الصدر لا يمثل مجرد مكوّن شيعي، فهو الزعيم السياسي الأكثر شعبية، والأوسع تأثيراً في صفوف العراقيين بصورة عابرة للطوائف، ولا تزال محافظات الوسط العراقي التي خرجت بتظاهرات احتجاج ضخمة بوجه حكومة الرئيس السابق للحكومة نور المالكي تثمّن موقف السيد مقتدى الصدر الداعم والذي حوّل مطلبها إلى حراك غير طائفي.
انطلاق المسار العراقي تزامن مع تشخيص المقاومة في لبنان للفصل بين مسار المواجهة الإقليمية الذي تقف المقاومة في قلبه، ومسار تشكيل الحكومة الجديدة الذي تقف المقاومة في قلبه أيضاً، ووفقاً لهذا التشخيص أقفل الجدل حول مصير التشكيلة الحكومية من زاوية مهمتها في قلب الصراع القائم في المنطقة ومدى ملاءمة مواصفتها لحال المواجهة. فبعد كلام المقاومة عن عدم الربط بين المسارين وبالتالي إعادة التأكيد على التعامل إيجاباً مع المواصفات المتفق عليها للحكومة الجديدة، لم يعد ثمة بحث في إعادة توصيف طبيعة الحكومة ومكوناتها، خصوصاً أن مضمون المتفق عليه يجعلها حكومة اختصاصيين برعاية وخلفية سياسية، ليعطي مضموناً للحكومة التكنوسياسية أقوى من صيغة تجعلها نصفين منفصلين بين تكنو وسياسي، فالوزراء المطلوبون تكنوسياسيون، لكن لغلبة التكنو في أشخاصهم، والسياسي في خلفياتهم غير الظاهرة وغير الصدامية.

في ظل هذا التشخيص تصرّف حزب الله على قاعدة أن الملف عند رئيس مجلس النواب نبيه بري لإنقاذ المشهد الحكومي، بعد المناخات السلبية التي طغت على التشاور المتصل بتشكيل الحكومة، وبدأ الحديث عن فرضية سعي لسحب نيابي للتكليف من الرئيس المكلف، وهو ما حذّرت منه كمجرد تفكير مراجع نيابية لما هناك من نيّة عليه كمخاطرة تسجيل سابقة تنسف الكثير من ركائز استقرار وتوازن السلطات وفقاً لاتفاق الطائف وما سيثيره من جروح طائفية، لا يعرف أحد نهاياتها. ومع سحب هذا التلويح من التداول سحب أيضاً الحديث عن فرضية مقاطعة الحكومة، الذي لا ينسجم مع توزّع الغالبية بين محسوبين على عهد رئيس الجمهورية الذي سيوقّع مرسوم تشكيل الحكومة، وبين مانحي ثقة، وحلّ مكان الفرضيات التصادمية سيناريو تدوير زوايا يتولاه الرئيس نبيه بري، الذي التقى وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة جبران باسيل لأكثر من ساعتين، ألغى بعدها باسيل مؤتمراً صحافياً كان مقرراً وكان ينوي خلاله الإعلان باسم التيار الوطني الحر وتكتل لبنان القوي عن العزوف عن المشاركة في الحكومة. ويفترض أن يلتقي بري بالرئيس المكلف غداً الخميس لعقد جولة محادثات أولى، بعد أكثر من أسبوع من توقف التشاور حول التشكيلة لتتم بحصيلة اللقاءين جوجلة العقد وتقديم بعض المقترحات التي تدور زوايا الخلاف وتسهل طريق ولادة الحكومة الجديدة، خصوصاً أن من بين العقد التمثيل الدرزي وبعض الحقائب المختلف على أسماء من يتولونها بين الرئيس المكلف والوزير باسيل، علماً أن مصادر متابعة لملف التشكيل قالت إن اكثر من ثلثي الحكومة متفق عليه، كما قوامها من ثمانية عشر وزيراً وأن الحقائب السيادية وتوزيعها وأسماء شاغليها كانت أسهل العقد التي تمّ تجاوزها.

على الصعيد الميداني كان يوماً من أصعب الأيام على اللبنانيين مع عودة قطع الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية، في ظل غياب الحشود الموعودة في يوم جرت التعبئة له على مدى أيام ماضية بمشاركة القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي. وبدت التظاهرة التي انتهى بها الحراك الشعبي عند منزل الرئيس المكلف هزيلة، في مناخ يعم غالبية اللبنانيين يطالب بتسريع تشكيل الحكومة. ومساء تحوّلت الاعتصامات أمام مصرف لبنان إلى مواجهات مع القوى الأمنية وحالات شغب وتخريب في واجهات المصارف ومحال الصيرفة وبعض المحال التجارية، بينما انقسمت المجموعات المنظمة في الحراك بين يمين ويسار، حيث قامت مجموعات اليمين بالدفاع عن قطع الطرقات منددة بالاعتصام أمام مصرف لبنان متهمة حزب الله بالمسؤولية عن ذلك. وقد أصدرت العلاقات الإعلامية في حزب الله نفياً لما يتردد عن مشاركة حزب الله في التظاهرات والاعتصامات، فيما وصفت مجموعات اليسار المنددين بمواجهتها للمصرف المركزي والمصارف بجماعات المصارف في الحراك. وظهر الانقسام بين يمين الحراك ويساره في مواقف القنوات التلفزيوينة المواكبة للحراك والتي حافظت على وحدتها خلال الشهور الثلاثة الماضية.

بعد مرور تسعين يوماً على الانتفاضة الشعبية استعاد الحراك زخمه أمس، فنزل المئات من اللبنانيين من مختلف المناطق إلى ساحات الاعتصام والشوارع، وعمدوا إلى قطع الطرقات بالسيارات وإحراق الإطارات في ردّ على السلطة السياسية التي لا تزال تعمل وفق مفهوم المحاصصة بعيداً عن مطالب الشعب والأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي حلّت بالشعب عطفاً على السياسات المصرفية التي لم تأبه السلطة لما يرتكبه المصرف المركزي من سياسات خاطئة بحق المودعين الصغار.

وعلى الخط الحكومي ووفق معلومات “البناء” فإن القوى التي كلفت الرئيس حسان دياب قرّرت تسهيل مهمته لتأليف الحكومة، لا سيما أن حزب الله الذي لعب دوراً أساسياً بين المكوّنات السياسية لإيجاد حل لبعض العقد يؤكد ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة، حيث من المتوقع أن يحمل دياب التشكيلة الحكومية إلى بعبدا في الساعات القليلة المقبلة. ولفتت المعلومات الى لقاء جمع دياب مع المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله، الحاج حسين الخليل بهدف المساعدة على تذليل بعض العقبات.

وأفيد عن لقاء مطوّل جمع أول أمس دياب بوزير المال علي حسن خليل انتهى إلى أجواء إيجابية.

وزار وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي دياب، من أجل الدفع في اتجاه الإسراع في تأليف الحكومة، بحسب ما ذكرت قناة الـ “او تي في”.

الى ذلك، وفيما وصفت زيارة رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط الى مقر الرئاسة الثانية بنعي لحكومة الرئيس المكلف حسان دياب التي لم تتشكّل بعد بفعل الخلافات على الحصص داخل الفريق الواحد، زار رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل رئيس مجلس النواب نبيه بري وتمّ البحث في الملف الحكومي، حيث كانت الأجواء إيجابية لجهة تنسيق المواقف للمرحلة المقبلة من تصريف الأعمال وتأليف الحكومة المرتقبة التي يفترض ان تحاكي التطورات على كل المستويات الخارجية والداخلية.

وأوضح باسيل بعد اجتماع تكتل لبنان القوي أن “المطالبة بتصريف الاعمال لا تعني تعويماً للحكومة المستقيلة ولا تؤخر تشكيل الحكومة الجديدة.” وأكد باسيل أن “المطلوب حكومة تحصل على ثقة الناس”، مشيراً الى أنه “ليس لدينا ترف التأخير وكل يوم تأخير قاتل بالنسبة الينا”. وشدد على أنه “لا يمكن إصلاح الوضع بالسياسة الاقتصادية والمالية المعتمدة نفسها منذ ثلاثين عاماً. وهذه هي الأولوية وكل كلام عن حصص وثلث معطل بالنسبة الينا لا أساس له من الصحة”. وقال باسيل “وجّهنا كتابًا إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول التحويلات، وما تشكّله من استنسابيّة في حقّ المواطنين، طالبناه فيه بالإفصاح عن الأرقام وأبدينا كلّ استعداد للتعاون”.

وفيما أشارت معلومات “البناء” الى ان الرئيس بري سيلتقي رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في الساعات المقبلة، لفتت المعلومات الى ان الحريري الذي رأس اجتماعاً لكتلة المستقبل النيابية بحضور النواب الحاليين والسابقين، يؤكد وفق مصادره أنه سوف يقوم بواجبه لجهة تصريف الحكومة الأعمال، لكن من الباب الضيق ووفقاً لمفهوم تصريف الأعمال لا أكثر ولا أقل، خاصة أنه لا يزال على موقفه من ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة تكنوقراط تأخذ بعين الاعتبار مطالب انتفاضة 17 تشرين وإزالة العقبات امام التأليف لا سيما وان البعض لا يزال على عادته القديمة من فرض شروط والتمسك بحصة من هنا وحصة من هناك، قائلة هذا الفريق لا يزال يتعاطى على قاعدة ان الأمور جيدة وبإمكانه التعطيل والتعطيل لتحقيق المكاسب من خلال الحصول على الثلث المعطل ومخالفته الدستور.

وكان الحريري أعلن في دردشة مع الاعلاميين في بيت الوسط أن “منذ أن قدمت استقالتي وأنا أصرف الأعمال ولم أتوقف. وان كانوا يريدون أكثر فسنقوم بذلك، ولكن الأساس تشكيل حكومة والرئيس المكلف لديه مهمة وهي التأليف”.

ولفت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى ان عوامل عدة، منها خارجي ومنها داخلي، تضافرت لتنتج أسوأ أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية ضربت لبنان. وشدّد في كلمة امام اعضاء السلك الديبلوماسي ومديري المنظمات الدولية على ان ولادة الحكومة “كانت منتظرة خلال الاسبوع الماضي، ولكن بعض العراقيل حال دون ذلك. وعلى الرغم من اننا لا نملك ترف التأخير، فإن تشكيل هذه الحكومة يتطلّب اختيار أشخاص جديرين يستحقون ثقة الناس والمجلس النيابي ما تطلب بعض الوقت، سنبقى نبذل كل الجهود الممكنة للتوصل الى الحكومة الموعودة، مقدّمين المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبار آخر”.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخبار
«حلحلة» حكومية تظهر نتائجها في غضون أيام؟
رياض… مع السلامة!

… وعاد المنتفضون إلى الشارع، بقوة. ما كان متوقعاً بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية الخانقة، كما بسبب غياب الرؤية السياسية للحل، صار واقعاً. المنتفضون الذين انتشروا في الطرقات، أمس، وحاول بعض السياسيين ركوب موجتهم لوضع برنامج أهداف لا صلة له بما يصيب الناس مباشرة، حلّوا أمس ضيوفاً على شارع الحمرا في بيروت، وتحديداً أمام مصرف لبنان، الذي يرون فيه أصل البلاء الحالي الواقع عليهم.
سياسات «النظام» التي نفذها حاكمه رياض سلامة، والتي أوصلت معظم السكان إلى حدود الإفلاس، وتُضخّم يوماً بعد آخر عدد الفقراء في لبنان، لم تعد قادرة في زمن الأزمة على إقناع المنتفضين بأنها قادرة على إخراجهم من الواقع الذي وضعتهم فيه. ولأجل ذلك، لا يمكن تنفيذ أي حل لا يكون على رأس بنوده رحيل رياض سلامة، ومحاكمته، ومعه جمعية المصارف، بأعضائها كافةً، وتحرير الاقتصاد والموازنة العامة من هيمنة المصارف والسياسات النقدية. ورغم أن أي فريق سياسي لم يتبنّ بعد خيار إسقاط سلامة، فإن ما جرى أمس في شارع الحمرا يؤشر إلى مزاج عام يمكن أن يتصاعد في الأيام المقبلة. وخشية من ذلك، استخدمت السلطة، أمس، بشخص رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ووزيرة الداخلية ريا الحسن، العنف المفرط ضد المتظاهرين، وأوقفت منهم نحو 51 شخصاً. كذلك جنّدت السلطة كل جماعتها من منتحلي صفة «ثوار»، من نواب وأصحاب شركات وإعلاميين وتلفزيونات وأعضاء جمعيات «غير حكومية» مموّلة من الغرب وناشطين في ما كان يُعرف سابقاً بـ«مستقلي 14 آذار»، للتفجّع على واجهات بعض المصارف التي تعرّض لها المنتفضون في شارع الحمرا، وتحميل حزب الله مسؤولية المواجهات التي جرت، ما دفع بالحزب إلى نفي أي صلة له بالمنتفضين.

حكومياً، لم تصِل المشاورات التي استؤنفت أمس الى تذليل العقبات القائمة أمام الحكومة على خلفية الصراع على الصلاحيات والحصص والأوزان. لكن تقدماً حصل في الساعات الماضية بعدَ اللقاءات التي عقدت، أولاً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل، كما بين وزير المالية علي حسن خليل والرئيس المكلف حسان دياب. هذا التقدم ينحصِر في إطار «فرملة» اندفاعة باسيل في اتجاه إعلان عدم المشاركة في الحكومة، وهو الموقف الذي كانَ ينوي اعلانه مساء أمس بعدَ اجتماع تكتل «لبنان القوي»، لكن ذلك لم يحصل، نتيجة مشاورات ساعتين ونصف ساعة في عين التينة.

وتمّ الإتفاق على معادلة تنص على «الذهاب الى تأليف حكومة بالتشاور مع دياب، إذ لا بديل عنه في المدى المنظور». وقالت مصادر مطلعة أن «عون وباسيل كانا لا يزالان يُصران على استبدال دياب (بالنائب فؤاد مخزومي مثلاً)، لكن الخيارات المطروحة غير مقبولة بالنسبة الى حزب الله والرئيس بّري. وقد أُبلغ باسيل بهذا الأمر، كما جرى التأكيد أنهما لن يذهبا الى المجهول ويدخل البلد في أشهر إضافية من التعطيل لحين الإتفاق على بديل لدياب». وفيما جرى النقاش بإمكانية توسيع الحكومة الى 24 وزيراً، لا يزال دياب عند رأيه بتأليف حكومة من 18 وزيراً، لكن التقدم الذي حُكي عنه سيُترجم في الأيام المقبلة، إذ ستكثّف اللقاءات مع الرئيس المكلف، ومن المفترض أن يبدأ بها الرئيس برّي. علماً ان رئيس المجلس، بحسب مصادر «الأخبار»، كان يمتنع منذ نحو أسبوع عن تحديد موعد لدياب لزيارة عين التينة، تعبيراً عن استيائه من طريقة تعامل الأخير مع تأليف الحكومة، إلا ان موعداً حدّد للقاء بينهما هذا الأسبوع. وبالتزامن مع لقاء عين التينة، أجرى دياب لقاءات أخرى منها مع وزير المال والمعاون السياسي لحزب الله الحاج حسين الخليل اتفق خلالها على التسريع في تشكيل الحكومة.

وعلمت «الأخبار» أن لقاء بري – باسيل «الايجابي» ساهم في إقناع الرجلين بعضهما بعضاً بإعطاء فرصة جديدة للرئيس المكلف. إذ أقنع باسيل بري بـ«تطرية موقفه لجهة عدم تغيير شكل الحكومة من حكومة اختصاصيين الى حكومة تكنوسياسية، خصوصاً أن «قطوع» اغتيال قائد فيلق القدس الحاج قاسم سليماني والرد الايراني مرّا من دون تداعيات كبيرة في المنطقة، وبالتالي قد يكون من المصلحة إعطاء فرصة لحكومة اختصاصيين تلبّي تطلعات الشارع وترضي المجتمع الدولي».

وفي المقابل، أقنع بري باسيل بالتهدئة والتراجع عن الاعلان أمس عن موقف حاسم للتيار، يتراوح بين عدم المشاركة في الحكومة مع إعطائها الثقة وفقاً للبرنامج الذي يعلنه رئيسها، وبين عدم منحها الثقة نهائياً. علماً أن إشارات وصلت الى التيار، قبل اللقاء، مفادها أن تغيراً في أداء دياب قد يطرأ بما يخفّف من استياء التيار الوطني الحر. وهي إشارات ساهمت أيضاً في إقناع باسيل بالتراجع عن إعلان موقف حاسم.

وفي المعلومات أن الاستياء البرتقالي مردّه الخشية من أن تكون البلاد أمام «تجربة نجيب ميقاتي ثانية»، بمعنى افتعال المشاكل مع التيار الوطني الحر حصراً لإثبات أن رئيس الحكومة المكلف ليس «صنيعته». فهو، تقريباً، اتفق على أسماء الوزراء مع بقية الأطراف السياسية، باستثناء التيار، مع الاتهام الدائم لباسيل بالعرقلة. ويأخذ العونيون على دياب تمسّكه بـ«الشكليات» كالاصرار على حكومة من 18 وزيراً تضم ست نساء وتكون إمرأة نائبة لرئيسها، وإصراره على دمج بعض الوزارات، واقتراح أسماء اختصاصيين لحقائب لا تناسب اختصاصاتهم، واختيار أسماء غير مؤهلة أساساً. إذ أن الرئيس المكلف ينتقي أسماء ويريد فرضها على التيار، مثلاً، مع الايحاء بأن هذه الأسماء تمثل التيار رغم عدم موافقته عليها أو أنها ليست محسوبة عليه أساساً. وبالتالي، «إذا لم يكن يريدنا أن نسمي فإن ذلك لا يعني أن ينتقي أسماء ويحسبها علينا» وفق مصادر في التيار.

وعلمت «الأخبار» أن أداء دياب في التأليف اثار «نقزة» لدى كل الأطراف التي سمّته، خصوصاً مع بروز إشارات مقلقة تشير إلى أن إصراره على بعض الأسماء يبدو في مكان ما وكأن الأمر «مطلوب منه من طرف خارجي ما».

أخبار لبنان