افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 16 أيلول، 2020

البناء
السنيورة يريد المالية… وأديب يشاور باريس… وماكرون يحسم موقفه اليوم… والخميس حاسم
مشاورات بعبدا: الثنائيّ متمسك بالماليّة وتسمية وزرائه مقاطعة قواتيّة اشتراكيّة
حردان لمداورة تعزّز مسار الدولة المدنيّة بدلاً من استفزاز خطوط تماس طائفيّة

المشهد الحكومي المجمّد عند مشروع تشكيلة جاهزة بقيت في جيب الرئيس المكلف مصطفى أديب لدى لقائه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون أول أمس بدلاً من تقديم تشكيلته، والاعتذار عن المهمة ما لم يوقع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة السرية، بقي مجمّداً وبقيت التشكيلة من دون تعديل حتى منتصف ليل أمس، لكنها بقيت في جيب صاحبها، بينما بادر الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة الذي خاض معارك الاستحواذ على وزارة المالية في أيام حكومات الرئيس رفيق الحريري، وسمّى وزراء يعملون في ظلاله كالوزراء جهاد أزعور وريا الحسن ومحمد شطح، عندما تولى رئاسة الحكومة، إلى شن هجوم على مطالبة ثنائي حركة أمل وحزب الله بالاحتفاظ بوزارة المال، نافياً توصل مباحثات الطائف الى تفاهم حول إسناد وزارة المال الى وزير شيعي رغم مناقشة الأمر، بينما كشفت معلومات تلقتها أطراف معنية بمشاورات تأليف الحكومة، أن السنيورة حصد وزارة المال ضمن حصته في تقاسم حقائب حكومة الرئيس أديب، بين رؤساء الحكومات السابقين، حيث نال الرئيس نجيب ميقاتي توزير محاميه، ونال الرئيس سعد الحريري توزير مدير عام سابق وأحد رجال الأعمال، وكانت حصة السنيورة إسناد المالية إلى ابن أخته سمير البساط.

الوقت الفرنسي الضائع قبل قول الكلمة الفصل، يغيب خلاله الرئيس المكلف عن الصورة بالتواصل مع باريس، ويملأه رئيس الجمهورية بمشاورات أضاءت على شبه إجماع نيابيّ على رفض الإذلال الذي يتم فرضه كعرف مستجدّ على الكتل النيابية عنوانه إبقاء الوصفة الحكومية سرية لا يتبلغها النواب إلا بمرسوم التأليف، كأنهم لاعبو كومبارس في مسرحيّة يؤلفها ويخرجها رؤساء الحكومات السابقون، وتباينت مواقفهم تجاه الأسئلة التي طرحها عليهم رئيس الجمهورية، فيما قاطع كل من حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي المشاورات الرئاسية بموقف استغربته أوساط بعبدا، علماً أن ذريعة المقاطعة كانت الدفاع عن صلاحيات الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، من زاوية التمثيل الطائفي، بينما المشاورات جاءت بحصيلة لقاء رئيس الجمهورية بالرئيس المكلف، وقد شارك فيها كل من تيار المستقبل والرئيس نجيب ميقاتي.

الموقف الأبرز بحصيلة المشاورات هو ما يتصل بالعقدة التي تعطلت عندها تشكيلة أديب، وهي مصير وزارة المال وموقف ثنائي حركة أمل وحزب الله، اللذين أكدا تمسكهما بوزارة المال، وترك مناقشة المداورة حولها لما بعد تشكيل الحكومة ضمن سلة الحوار الوطني حول الإصلاح السياسي والعقد السياسي الجديد، والإصرار على تسمية الوزراء من الطائفة الشيعية مع الاستعداد للتعاون مع الرئيس المكلف في عرض لوائح متعددة لأسماء مرشحين للحقائب التي سينالها الوزراء الشيعة إضافة للمالية، وصولاً للتفاهم عليها.

رئيس الكتلة القومية أسعد حردان نقل لرئيس الجمهورية موقف الحزب السوري القومي الاجتماعي من القضايا المطروحة للتشاور، فسجل استغراب الحديث عن حكومة لا يطلع عليها النواب، داعياً لرد الاعتبار للمفاهيم التي تنظم الشأن العام وفي رأسها موقع المجلس النيابي في العملية الدستورية، والحكومية خصوصاً، وبالتوازي أكد حردان أن الموقف من المداروة يتقرر في ضوء موقع طرحها، فإن كانت في سياق التمهيد لسياق التوجه نحو الدولة المدنية ضمن مجموعة خطوات ترسم هذا السياق فهي موضع ترحيب، لكن المهم ألا تأتي في تخديم سياق معاكس يهدف لاستفزاز خطوط تماس طائفية تنتج التشدد والتشنجات وتمسك الطوائف بمواقعها كما هو حاصل الآن، عن حجم الحكومة قال حردان لرئيس الجمهورية، أن الحديث عن الحجم ليس تقديساً لجمالية رقم، فالحكومة المصغرة تعني إسناد أكثر من حقيبة لكل وزير، بينما الواقع يقول العكس، وأنه على سبيل المثال ربما لو كان لدينا وزير للنقل بصورة منفصلة عن وزارة الأشغال لكان هناك احتمال لتفادي كارثة المرفأ، ورحّب حردان بحكومة الاختصاصيين متسائلاً هل يمكن لحكومة وزراؤها بلا خلفية سياسية حماية قرارات تحتاجها السياسات الإصلاحية وتوفير التغطية الشعبية والسياسية لها، وهل يمكنها اتخاذ قرارات سياسية بامتياز، مركزاً على الحاجة لحكومة اختصاصيين بخلفية سياسية، رافضاً الترويج لوصفة المستشرقين الذين لا يعرفون اتجاه شروق الشمس في لبنان ويحتاجون شهوراً للتعرف على ذلك، فكيف على اعتياد العيش في لبنان وفهم آلية عمل الدولة وقوانينها، واقترح على رئيس الجمهورية إذا كان المطلوب حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين وبخلفية سياسية ويعرفون الإدارة ومشاكلها،  الذهاب إلى حكومة مدراء عامين، مؤكداً انفتاح القوميين على خيارات تأليف الحكومة على قاعدة المشاركة فيها، مشيراً إلى أن القوميين لديهم من الكفاءات والخبرات والاختصاصيين من كل الطوائف بين جمهورهم وأنصارهم وأصدقائهم من غير الحزبيين، ويعتقدون بحقهم المشروع بالمشاركة في الحكومة، وبحق جميع الكتل النيابية بالمثل، فالذين دفعوا ضريبة الدم لمنع التقسيم ومواجهة الإرهاب ومقاومة الاحتلال ويحوزون تمثيلاً نيابياً بتفويض شعبي يمثلون تياراً لبنانياً من غير الطائفيين يشبه وحده ما يتسابق الأطراف على التبشير به من الذهاب للدولة المدينة، وهم ليسوا مجرد متفرّجين ولا ممن يمكن دعوتهم للتصفيق أو البصم أو منح الثقة “على العمياني”، ولن يمنحوا الثقة إلا بيقين التحقق من أن الحكومة ستكون بحجم تطلعات اللبنانيين ومواجهة التحديات التي تنتظرهم، وفقاً للمعايير التي تم ذكرها.

المشاورات الرئاسية التي ستكون على طاولة لقاء يجمع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اليوم، لم تترافق مع أي معلومات عن تحريك جدي لملف التأليف، وسط تسريبات من نادي رؤساء الحكومات السابقين عن اتجاه الرئيس المكلف للاعتذار وضعته مصادر متابعة في دائرة الابتزاز والضغط، في ظل عدم وضوح الموقف الفرنسي تجاه مستقبل مبادرة الرئيس أمانويل ماكرون، والكلام عن زيارة مرتقبة لمدير المخابرات الفرنسية برنار أيميه لبيروت، وعن مهلة تنتهي الخميس وربما الاثنين المقبل لتشكيل الحكومة، ورجحت المصادر استئناف المسعى الفرنسي لتدوير الزوايا وإنعاش المبادرة بدلاً من طي صفحتها، لأن القضية لم تكن بالأصل مجرد حركة عاطفية بل حركة سياسية نابعة من تقاطع المصلحة الفرنسية بحجز آخر مقعد للحضور في شرق المتوسط، مع مصلحة لبنانية بتفادي الانهيار الاقتصادي، وشرط التقاطع محدد في أصل المبادرة القائم على تحييد قضايا الخلاف وحكومة برضا الجميع، تتفرّغ لإنجاز الإصلاحات خلال ثلاثة شهور تفتح بعدها الملفات السياسية وتكون صورة المنطقة قد تبلورت ومعها نتائج الإنتخابات الرئاسية الأميركية وما سيليها على مستوى المنطقة. والرئيس الفرنسي يعلم أن المأزق الحكومي ناتج عن الخروج عن سياق المبادرة كما بدأت، وحازت موافقة الجميع، وختمت المصادر باعتبار يوم الخميس حاسماً في تظهير الاتجاه الذي سيسلكه المسار الحكومي.

الثنائي: لا تفاوض على الماليّة

أنهى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مشاوراته في القصر الجمهوري مع رؤساء الكتل النيابية والتي خصصت للاستماع الى وجهات نظرهم بالنسبة لعملية تشكيل الحكومة التي لا زالت غامضة حتى الساعة، على أن يضع عون الرئيس المكلف مصطفى أديب في صورة المشاورات اليوم.

والتقى الرئيس عون على التوالي كلاً من رئيس كتلة «الوسط المستقل» الرئيس نجيب ميقاتي، ورئيس كتلة ضمانة الجبل النائب طلال أرسلان، رئيس كتلة النواب الأرمن النائب هاغوب بقرادونيان، أما اللقاءان الحاسمان فكانا مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، ثم النائبين علي حسن خليل ومحمد خواجة عن كتلة التنمية والتحرير.

وبحسب المصادر، فإن النائب خليل أبلغ رئيس الجمهورية التمسك بوزارة المال وتسمية الوزراء الشيعة بالتوافق والتشاور مع الرئيس المكلف. وذكرت المعلومات أن النائب رعد أبلغ رئيس الجمهورية تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال للطائفة الشيعية وبتسمية وزرائهم في الحكومة. بدوره قال بقرادونيان لرئيس الجمهورية: «نحن مع المداورة الشاملة وضد استيراد الوزراء من الخارج وكنواب نعطي الثقة يجب ان نشارك في تسمية الوزراء وان نعرفهم». وعلمت «البناء» أن «ثنائي أمل وحزب الله متمسكان بحقيبة المال أكثر من أي وقت مضى لا سيما بعد قرار العقوبات الأميركية على معاون الرئيس نبيه بري، حيث اعتبر رئيس المجلس أنه مستهدف شخصياً لمواقفه السياسية الداعمة للمقاومة ودوره على الساحة الوطنية، فيما استشعر حزب الله أن استهداف بري يهدف الى استهداف الحزب والمقاومة من خلال تهريبة الحكومة الجديدة التي قد تتحول فيما بعد الى أداة سياسية لاستهداف المقاومة بملفات مختلفة، لذلك يُصرّ الحليفان على تمثيلهما في الحكومة بوزراء من اختيارهما بالتشاور مع الرئيس المكلف كضمانة سياسية وإلا فلن يعترفا بالحكومة ولن يمنحاها الثقة النيابية». مشيرة الى أن «الهدف من التمسك بالمالية ليس انتقاصاً من صلاحية الرئيس المكلف وليس موجهاً اليه بل لتسهيل عمل الحكومة عبر منحها أوسع حاضنة سياسية تمكنها من الانطلاق بقوة والإنتاجية وضمان تعاون المجلس النيابي معها».

وأشارت معلومات «البناء» الى أن رئيس الجمهورية سأل وفد كتلة التنمية والتحرير عن مبدأ المداورة في الحقائب في ظل موافقة أغلب الكتل على ذلك، فأجابه بأنه مع المداورة في كل الحقائب باستثناء المالية ولا مانع لديه من البحث في الحقائب الأخرى التي سيتولاها، لأن المالية تمثل الشراكة الشيعية في السلطة الإجرائية ولاعتبارات عدة ولا تفاوض حولها مهما تصاعد الضغط الفرنسي والعقوبات الأميركية. ولفتت مصادر الثنائي لـ«البناء» الى أن «طالما هناك نظام طائفي قائم على شراكة الطوائف في السلطة، فالمالية ستبقى من حصة الطائفة الشيعية حتى تغيير النظام الى دولة مدنية قد يتغير فيها توزيع المواقع بين الطوائف». واستبعدت ان يتجه رئيس الجمهورية الى توقيع مرسوم تأليف حكومة لا يوافق عليها الثنائي ولو اراد ذاك لما أجرى مشاورات جديدة لتسهيل التأليف.

بعبدا

وأشارت مصادر مطلعة على حصيلة مشاورات اليومين الماضيين لـ«البناء» إلى أن «الرئيس عون تشاور مع كل من التقاهم وما هي وجهة نظرهم في موضوع مداورة الحقائب، تسمية الوزراء واذا كل وزير يحصل على حقيبة أو حقيبتين، مشددة على أن كل طرف أبدى وجهة نظره ومن المتوقع أن ينقل عون وجهة النظر إلى الرئيس المكلف». وأضافت المصادر: «معظم الأفرقاء أبدوا رغبتهم بتسمية الوزراء»، مشيرة إلى أن المداورة أبدت الغالبية الموافقة عليها».

وحول الانتقادات التي طالت مسألة تولي رئيس الجمهورية المشاورات عوضاً عن الرئيس المكلف، لفتت المصادر إلى أن «الرئيس عون رأى أن من واجباته أن يجري المشاورات، وهي ليست الأزمة الأولى التي يعتمد فيها الرئيس عون على إجراء المشاورات مع الأفرقاء السياسيين والذي يقول إن هذه المشاورات مخالفة للدستور هو يتحدث من منطلق سياسي بعضه عن جهل وبعضه الآخر ينبع عن رغبة بالحرتقة السياسية». وأضافت: «الرئيس عون فريق أساسي بتشكيل الحكومة ولديه اهتمام بأن تنجح الحكومة وأول عوامل نجاحها هو حصولها على الثقة من المجلس النيابي»، مؤكدة أنه عمد إلى إجراء هذه المشاورات بهدف تكوين صورة تصب في خانة تشكيل الحكومة ضمن نطاق الدستور». وأكدت المصادر أن الرئيس عون سيقيم الإجابات التي حصل عليها ليبني على الشيء مقتضاه».

وعلم أن عون كان مستمعاً خلال المشاورات ولم يتبن أي وجهة نظر. ومن المتوقع أن يستدعي رئيس الجمهورية الرئيس المكلف الى بعبدا اليوم لاطلاعه على حصيلة المشاورات».

سجال بعبدا – الاشتراكي

وردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية على اعتذار «اللقاء الديموقراطي» الذي قاطع استشارات بعبدا معتبراً أن «رئيس الجمهورية ميشال عون ما كان ليدعو الى مشاورات لولا إدراكه للأزمة التي يمكن ان تنتج اذا استمر الخلاف حول نقاط متصلة بتشكيل الحكومة فيتعذر التأليف وتقع البلاد في المحظور»، وسأل مكتب الإعلام: «أين النص الذي يمنع الرئيس من التشاور عندما تكون الاوضاع تستوجب ذلك؟».

بدورها ردّت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي على بيان بعبدا بالقول: «طالعنا البيان الأطروحة المشغول من عنديّات وزير البلاط فأتحفنا بالحديث الأسطوري عن «الدور الجامع»، لكن ما فاته أن يخبرنا أن هذا الدور شلّع البلاد طولاً وعرضاً وأرداها في أسوأ حال يعيش فصوله اللبنانيون في معاناة يومية. الحمدالله على نعمة الاعتذار عن المشاركة في دور كهذا».

ولم يعرف اذا ما كانت زيارة رئيس الاشتراكي الى فرنسا مرتبطة بالملف الحكومي. لكن مصادر نيابية في الاشتراكي نفت لـ«البناء» أي وساطة بقوم بها جنبلاط على هذا السياق. موضحة ان الزيارة منسقة مسبقاً. واذ لم تعلق على تمسك الرئيس بري بحقيبة المال اعتبرت مصادر الاشتراكي ان قرار العقوبات الأميركية الاخيرة على الوزير علي حسن خليل لم يكن في محله وعقد الامور اذ اعتبر بري انه مستهدف شخصياً من العقوبات ما حدا به للتصلب ونتفهم موقفه. لكنها دعت جميع الاطراف الى التنازل لمصلحة لبنان وتجنيبه الانهيار.

عين التينة

أما عين التينة فواظبت على موقفها الثابت من الملف الحكومي، وأشارت المعلومات إلى أن القاعدة التي وضعها الرئيس نبيه بري بأن وزارة المال من حصة الشيعة وهم من يسمّون الوزير مع مرونة في التشاور باسم الوزير مع الرئيس المكلف، وقالت مصادر عين التينة: الكرة في ملعب رئيس الجمهورية في ختام المشاورات خصوصاً أن موقف الثنائي الشيعي واضح من ناحية تسمية وزير المالية».

وأفيد أن التشاور بين التيار الوطني الحر وثنائي امل وحزب الله استمر في الساعات الاخيرة على أعلى المستويات في ما خص مشاورات تأليف الحكومة، وهناك تناغم استراتيجي.

«نادي» الرؤساء السابقين

في المقابل توالت الاتهامات لرؤساء الحكومات السابقين بالتدخل في عملية التأليف نيابة عن الرئيس المكلف ما يعدّ خرقاً للدستور، وسط محاولاتهم وضع قواعد وأصول وأعراف جديدة كتحريضهم الرئيس المكلف بأنه «يُزار ولا يزور» في اشارة الى رؤساء الكتل النيابية. وهذا ما يخالف الدستور والأعراف بأن من واجب الرئيس المكلف إجراء الاتصالات واللقاءات مع القوى السياسية التي ستمنحه الثقة في المجلس النيابي في نهاية المطاف. وأفادت أوساط رؤساء الحكومة السابقين أنهم على تواصل مستمر واجتماعاتهم مفتوحة لمواكبة المرحلة ومواقف القوى السياسية التي تتبدل وفق المعطيات والظروف.

وعكست أجواء بيت الوسط، بحسب ما علمت البناء تشاؤماً حيال إمكانية تأليف الحكومة بسبب التعقيدات الاخيرة. ونفت مصادر تيار المستقبل لـ«البناء» ان يكون الرئيس سعد الحريري هو من يشكل الحكومة او يتحكم بعمل الرئيس المكلف.

بومبيو

ويبدو أن تصلب الرئيس المكلف ومن خلفه نادي رؤساء الحكومات السابقين يعكس دخولاً اميركياً تعطيلياً على خط التأليف، وتظهر بتصريح لافت لوزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، أكد فيه أن «الولايات المتحدة ستمنع إيران من تزويد حليفها حزب الله بالسلاح والحصول على اسلحة روسية وصينية ما قد يؤدي الى نسف جهود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في لبنان».

وفيما باتت الكرة في ملعب رئيس الجمهورية الذي ضاقت خياراته بين توقيع مرسوم تأليف الحكومة من دون موافقة حليفه حزب الله وحليف الحليف الرئيس بري ومعهما حلف يجمع قوى 8 آذار، وبين رفض التوقيع والطلب من الرئيس المكلف التشاور من جديد مع الكتل النيابية لإرضائها ما قد يدفع بأديب الى الاعتذار او الاعتكاف، وبالتالي فرملة المبادرة الفرنسية التي أسرعت فرنسا لإنعاشها عبر إيفاد المسؤول الفرنسي برنار ايميه الى بيروت خلال أيام بحسب المعلومات. لكن مصادر نيابية اكدت لـ«البناء» ان زيارة ايميه لم تحسم بعد متحدثة عن اتصالات مستمرة ومكثفة بين الرئيس ماكرون وأكثر من مرجعية ورئاسية وسياسية.

وأفادت معلومات أن الاعتذار أحد الخيارات الجدية التي قد يلجأ اليها الرئيس المكلف إذا انسدت أبواب الحل. لكن اوساط نيابية تشير لـ«البناء» الى ان الامور لم تصل بعد الى حائط مسدود ولو كان الرئيس المكلف يتجه نحو الاعتذار لكان قدم تشكيلته الى عون خلال زيارته الأخيرة ما يعني منح فرصة جديدة للحل تمتد حتى الاثنين المقبل.

«لبنان القوي»

بدوره، جدد تكتل «لبنان القوي» خلال اجتماعه الدوري الكترونياً برئاسة رئيسه النائب جبران باسيل تمسّكه بالمبادرة الفرنسية ودعمها وحرصه على نجاحها وإبعادها عن اي تجاذبات خارجية او داخلية لمنع افشالها وحمايةً للغاية التي وُضَعت من أجلها وهي تحقيق الإصلاحات الضرورية والعاجلة لتأمين خروج آمن ومتدرّج للبنان من الأزمة المالية والاقتصادية الضاغطة. واذ جدد رفضه تكريس اي وزارة لأي طائفة او طرف سياسي، رفض أي استقواء بالخارج على اي مكوّن داخلي بهدف تشكيل الحكومة بطريقة منافية للأعراف والأصول. وأبدى تخوّفه من الاستمرار بإضاعة الوقت تهرّباً من اتباع الأصول اللازمة لتأمين تشكيل الحكومة، وحذّر من ان هذا الأمر يعرّض البلاد الى المزيد من الانقسام السياسي والتدهور الاقتصادي في الوقت الذي يمكن اعتماد التفاهم الداخلي المتوفّرة شروطه لإخراج التشكيلة الحكومية القادرة على تنفيذ البرنامج الإصلاحي المتفق عليه. وأكدت مصادر التيار لـ«البناء» أن الرئيس المكلف مسؤول عن وصول الملف الحكومي الى هذا المأزق عبر إدارته السيئة لعملية التأليف. واكدت المصادر العونية انه في حال تم التوصل الى حل بين الرئيس المكلف والثنائي امل وحزب الله حول عقدة المالية فلن نعرقل الحل رغم اننا ضد المثالثة وتمسك طائفة بحقيبة معينة.

في غضون ذلك، تفاعل الإشكال بين مناصري القوات والتيار الوطني الحر أمس الاول، ورفع منسوب التوتر السياسي والسجالات الحادة بين الفريقين. وشجب التكتل بقوة الممارسات الميلشياوية والاستفزازية التي شهدها محيط المقر العام لـ«التيار الوطني الحرّ» في ميرنا الشالوحي في سن الفيل، وهي لا تنفصل عن مسار الاغتيال السياسي والإعلامي الذي اتبعته القوات اللبنانية بحق التيار منذ سنتين.

تحقيقات المرفأ

على صعيد تحقيقات تفجير مرفأ بيروت، أفادت وسائل اعلام أن «المحقق العدلي القاضي فادي صوان رفض طلب مدير عام الجمارك بدري ضاهر تمديد إقامته في المستشفى بعد نقله لسبب وعكة صحية ومن المفترض إعادته الى سجن الريحانية فور انقضاء المدة التي وافقت عليها النيابة العامة التمييزية وهي 3 أيام.

ويستمع صوان اليوم الى إفادة القاضي جاد معلوف الذي كان يشغل منصب قاضي الأمور المستعجلة في بيروت حتى تشرين الأول من العام 2017 قبل أن يُعين في منصب آخر بعد هذا التاريخ.

وكان صوان استمع امس الى إفادة وزير الأشغال العامة والنقل السابق يوسف فنيانوس بصفة شاهد.

كما أفادت قناة الـ»او تي في» أن صوان رد طلب إخلاء السبيل المقدم من محامي الرائد جوزيف النداف.

وفي حادث غامض وبعد سلسلة حرائق متتالية في مرفأ بيروت، اندلع أمس حريق في مبنى قيد الانشاء لشركة Aishti في وسط بيروت، صممته زها حديد. وقد تدخلت على الفور سيارات الدفاع المدني وأفواج الإطفاء وعملت على اطفاء الحريق خلال ساعتين. ولم تعرف بعد أسباب الحريق.

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 6 وفيات و592 إصابة جديدة بالكورونا في لبنان، ليرتفع عدد الحالات المثبتة إلى 25449، وإجمالي الوفيات إلى 252.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


اللواء
مشاورات بعبدا لم تمنع الإنزلاق: تشكيلة أديب اليوم أو الإعتذار!
«الثنائي» يقفل باب المساعي.. وماكرون يراجع المبادرة ويستعد

حصيلة مشاورات الرئيس ميشال عون مع رؤساء الكتل النيابية أو ممثليها، والتي قاطعها اللقاء الديمقراطي الجنبلاطي، وتكتل الجمهورية القوية (القوات اللبنانية) انتهت إلى محصلة واحدة، الثنائي الشيعي: أمل و«حزب الله» بكتلتيهما النيابية، التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة ثبتا موقفهما الموحد: المالية للشيعة، وتسمية الحصة الشيعية من الوزراء بالحكومة أي حكومة بالتشاور مع الرئيس المكلف.
مصادر «الثنائي» تجزم ان الكلام حكومياً انتهى عند هذه المحصلة، ولا شيء آخر.
بهذا المعنى، ومن زاوية فحوى المبادرة الفرنسية ومسعاها، لا تقدّم في الأفق.
وفي المعنى نفسه من زاوية الرئيس الكلام اياه، فالرئيس المكلف مصطفى أديب امام «عنادية سياسية» فجة:
 يرفض الإملاء أو يذعن، وفي كلا الاحتمالين الموقف بغاية الصعوبة.. وبمراجعة رفض الإملاءات وتبعاته، أو الاذعان ومخاطره، فالرجل في مأزق.. والحل بالخروج من المأزق.. أي الاعتذار..
وعلى هذه القاعدة، بين مشهد معقد، ظن اللبنانيون، لوهلة انهم لن يروه، ولن يتجرعوا مذاقهم المرّ  والمؤذي.
وفي المعلومات ان الرئيس المكلف عاش لحظة اعداد كتاب الاعتذار في الفترة التي تلت تقييم حصيلة المشاورات الرئاسية – النيابية، وهو سيبلغه إلى الرئيس عون اليوم.
ولكن مصدراً مطلعاً تحدث عن «احتمال ضئيل» بأن يحمل الرئيس المكلف معه تشكيلة، ويضعها في عهدة الرئيس عون ليوقعها أو يردها، ثم يُبنى على الشيء مقتضاه.
وفي الإطار، علمت «اللواء» ان النائب جبران باسيل اقترح على بعبدا، ان توقع المراسيم وتصدر الحكومة وتمثل امام مجلس النواب، وهناك تسقط ما لم تحز على الثقة النيابية.
والهدف من هذا المخرج، تجنّب الاحراج مع الجانب الفرنسي ورمي الكرة إلى ملعب النواب والفريق الشيعي.

فرنسياً، تحدثت مصادر سياسية عن أن الرئيس ايمانويل ماكرون بحث تطورات الوضع في لبنان مع خلية الأزمة اللبنانية التي تضم مدير المخابرات الخارجية برنار ايمييه والمستشار الدبلوماسي السفير ايمانويل بون استناداً إلى التقارير الواردة من بيروت ومصير المبادرة الفرنسية.

وذكرت المصادر بالتوجه الفرنسي إلى فرض عقوبات على المعرقلين، وتسميتهم بالاسم.

وليلاً، ترددت معلومات غير مؤكدة ان ماكرون أوفد أو على وشك إيفاد برنار ايمييه إلى لبنان، لكن مصدراً مطلعاً قلل من مثل هذا الاحتمال.

 وكشفت مصادر البيت الأبيض إلى أن العقوبات ستعود وبقوة، وستكون هناك محاسبة للسياسيين الذين أوصلوا البلاد الى هذه المرحلة، رابطة ذلك بفشل المبادرة الفرنسية.

واوضحت مصادر متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة أن افق الحلول لعقدة تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة وزارة المال مايزال مسدودا بسبب رفض الرئيس المكلف مصطفى اديب استثناء هذه الوزارة من مبدأ المداورة في الحقائب الذي سيطبق بالحكومة الجديدة على كل الاطراف من دون استثناء،لانه لا يمكن استثناء طرف معين دون بقية الاطراف وعندها يسقط مبدأ المداورة ويرتد ذاك سلبا على الحكومة من كل النواحي.واستغربت المصادر كيف تحول التمسك بحقيبة وزارة المال الى مشكلة وعقبة اساسية في طريق تشكيل الحكومة الجديدة،في حين ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان من اول المطالبين باعتماد المداورة بالحقائب بالحكومة العتيدة لانه يشكل الركيزة الأساس لعملية الاصلاح التي تتصدر مهمات الحكومة الجديدة ولقطع الطريق على تمسك اي طرف بالحقيبة عينها التي يهيمن عليها منذ سنين طويلة وتحديدا وزارة الطاقة لعدم ابقائها في عهدة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي فشل فشلا ذريعا في ادارتها والنهوض بها،فكيف انقلب على هذا المبدأ بين ليلة وضحاها، خصوصا انه لم يبد اي ملاحظة او اعتراض على الورقة الفرنسية التي ارتكز رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب الى مضمونها في تصوره لتشكيل الحكومة الجديدة. واكدت المصادر انه اذا لم يتم تحقيق اي خرق باتجاه الحلحلة في الساعات القليلة المتبقية من مهلة تشكيل الحكومة على التوقيت الفرنسي فإن الرئيس اديب سيبادر الى طرح تشكيلته اليوم اوغدا على ابعد تقدير واذا رفضها رئيس الجمهورية ولم يوقع مراسيم عندها سيعتذر اديب عن مهمة تشكيل الحكومة ويلقي بمسؤولية التعطيل على الاطراف السياسيين الذين تولوا تعطيلها وفي مقدمتهم الرئيس بري وحزب الله.

وفي المقابل تسربت معلومات ديبلوماسية ليل امس الى بيروت مفادها ان الجانب الفرنسي يتابع عن كثب مسار عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة والعقبات التي تعترضها وعلم ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عقد ليلا اجتماعا مع فريق عمله المؤلف من مدير جهاز المخابرات برنار ايمييه ومستشاره ايمانويل بون وقيم معهما مجريات تنفيذ المبادرة الفرنسية والخطوات المرتقبة للجانب الفرنسي في حال تم تعطيل هذه المبادرة كما يظهر من مؤشرات ووقائع لا تبعث على الارتياح والظروف التي تسببت بذلك.وفيما ترددت معلومات مفادها ان ماكرون اوفد ايمييه ليلا الى بيروت لاستدراك تعطيل عملية تشكيل الحكومة واعطاء دفع للمبادرة الفرنسية على طريق التنفيذ،الا انه لم يتم التأكد من هذا الخبر.

وبمعزل عن الحسابات الداخلية، تتحدث مصادر دبلوماسية مطلعة عن مخاوف من ان يكون لبنان مرّة جديدة في المكان الملائم لانعكاسات اتفاق السلام الذي وقع في البيت الأبيض أمس بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين (الخبر في مكان آخر). فضلاً عن حسابات التوتر الأميركي الإيراني سواء في العراق أو سوريا.

حصيلة المشاورات تجاذب ومأزق

إذا، إستكمل أمس الرئيس ميشال عون مشارواته مع رؤساء الكتل النيابية للاستماع الى وجهات نظرهم حول تشكيل الحكومة. فإلتقى كلا من رئيس كتلة «الوسط المستقل» الرئيس نجيب ميقاتي، ورئيس كتلة «ضمانة الجبل» النائب طلال أرسلان، ورئيس كتلة «نواب الأرمن» هاغوب بقرادونيان، ورئيس ​كتلة «الوفاء للمقاومة»​ النائب ​محمد رعد، والنائبين ​علي حسن خليل​ ومحمد خواجة عن كتلة التنمية والتحرير. واتصل الرئيس عون بعد انتهاء المشاورات بالرئيس المكلف مصطفى اديب وطلب منه الحضور اليوم الى قصر بعبدامن اجل إطلاعه على نتائج مشاوراته. 

وعلمت «اللواء» ان رعد ابلغ عون «تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال للطائفة الشيعية وبتسمية وزرائهم في الحكومة». اما علي حسن خليل فأبلغ رئيس الجمهورية «التمسك بوزارة المال وتسمية الوزراء بالتوافق والتشاور مع الرئيس المكلف». كما نصح ممثلا الثنائي بعدم اعتماد حكومة مصغرة وعدم تسلم الوزير اكثر من حقيبة وزارية.

وقالت مصادر كتلة التنمية لـ«اللواء»: الرئيس بري اعلن موقفه من اليوم الاول حول الموضوع، ولكن نحن مستعدون لإقتراح العديد من الاسماء غير الحركية او الحزبية ليختار منها الرئيس اديب، وكلما رفض اسماء نعطيه اخرى. واشارت المصادر الى تنسيق تام بالموقف ذاته بين حزب الله وحركة امل حول موضوع حقيبة المال، مع الانفتاح على التعاون مع الرئيس اديب للتوصل الى تسمية شخصية مقبولة. لكن المهم ان ينفتح الرئيس اديب على التشاور مع الكتل التي ستعطيه الثقة وستتعاون معه في انجاز القوانين التي سترسلها حكومته الى المجلس.

كذلك رفضت معظم الكتل ان يُسمّي الرئيس المكلف اوطرف ما وزراءها من دون التشاور معها.

وأكدت مصادر بعبدا أن الرئيس عون لم يحدد مهلة معينة لتشكيل الحكومة ولكن المهلة ليست مفتوحة، وهو مصر على الانتهاء من التشكيل سريعاً، وهو كان مستمعا ولم يعط او يفرض رأيه ولم يتبنَ اي وجهة نظر. بينما قالت مصادر اديب انه لن يقدم تشكيلة حكومية وفق ما تريده القوى السياسية، وهو متمسك بخياراته وثوابته في التشكيل ويفضل الاعتذار على تشكيل حكومة وفق المعايير السابقة.

وحسب المتداول، يبدو ان هذه التعقيدات قد تدفع الرئيس الفرنسي الى ايفاد ممثل عنه الى لبنان للوقوف على طبيعة الوضع عن كثب، او تجميد المبادرة.

وقال ميقاتي بعد اللقاء: بحثنا في كيفية الخروج من الازمة ولم يتم التطرق الى الملف الحكومي.

أما بقرادونيان فقال لعون: نحن مع المداورة الشاملة، وضد استيراد الوزراء من الخارج، وكنواب نعطي الثقة يجب ان نشارك في تسمية الوزراء وان نعرفهم.

وأفادت المعلومات أن التشاور بين التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي تواصل في الساعات الاخيرة على اعلى المستويات من اجل البحث عن مخارج للأزمة تحول دون سقوط المبادرة الفرنسية التي يحتاجها الجميع.
وبعد انتهاء المشاورات، غرد الرئيس عون عبر حسابه على تويتر قائلاً: «في اليوم العالمي للديموقراطية، فلنتذكّر جميعاً أن حلول المشاكل لا تكون الا بالتفاهم وليس بالعناد والتصلّب، وما خلا ذلك الفشل الذريع والخسارة للجميع.

وردّ مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية على اعتذار «اللقاء الديموقراطي» عن المشاركة في المشاورات، فقال: أن رئيس الجمهورية ميشال عون ما كان ليدعو الى مشاورات لولا ادراكه للأزمة التي يمكن ان تنتج،اذا استمر الخلاف حول نقاط متصلة بتشكيل الحكومة، فيتعذر التأليف وتقع البلاد في المحظور. وسأل مكتب الاعلام: «أين النص الذي يمنع الرئيس من التشاور عندما تكون الاوضاع تستوجب ذلك؟»

وردت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي بالقول: طالعنا البيان الأطروحة المشغول من عنديّات وزير البلاط، فأتحفنا بالحديث الأسطوري عن «الدور الجامع»، لكن ما فاته أن يخبرنا أن هذا الدور شلّع البلاد طولاً وعرضاً وأرداها في أسوأ حال، يعيش فصوله اللبنانيون في معاناة يومية. الحمدالله على نعمة الاعتذار عن المشاركة في هكذا دور».

الى ذلك، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه امام انسداد افق الحل في الملف الحكومي فإن كل السيناريوهات تبدو مفتوحة واشارت الى تواصل سيتم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حيث سيتم وضعه في جو مصير المبادرة الفرنسية من باب رغبته بالمساعدة وطرحه للمبادرة وقد طرأ ما طرأ على المبادرة والوضع الداخلي ما يحتم التقييم وبعد ذلك كل الخيارات تبقى واردة.

وتخوفت هنا من سيناريو سلبي يطرأ على لبنان ما لم يتوفر بديل للحل الفرنسي واشارت الى ان تعويم المبادرة الفرنسية وارد وقد لا يكون بمعنى انها اجهضت.

لكن مصادر لفتت الى ان احتمال اعتذار رئيس الحكومة المكلف يتقدم على ما عداه الا اذا فعل السحر دوره وقالت ان الأمور معقدة لدرجة ان لا شيء يمكنه ان يحله حتى لو كان التدخل في أعلى مستوياته الخارجية. وامام هذا المشهد سألت المصادر الى اين يتجه الوضع الداخلي؟ ما مصيره بالتالي ومصير المساعدات؟

وتوقعت المصادر ان يزور الرئيس المكلف قصر بعبدا اليوم بعدما تواصل مع رئيس الحمهورية الذي كان قد تواصل في وقت سابق مع رئيس مجلس النواب.

وقالت ان عون سيطلع اديب على نتائج المشاورات بعدما استمع الى وجهة نظر رؤساء الكتل والممثلين عنهم دون فرض رأيه وافادت انه لم يتبن اي رأي مؤكدة انه سبق واعلن تأبيده المداورة الشاملة علي ان تكون جميع الأطراف موافقين عليها.

اما المشاورات الرئاسية في قصر بعبدا والتي اجراها رئيس الجمهورية فعكست بقاء المواقف على حالها ان لجهة المداورة وتسمية الكتل ممثلين عنهم في الحكومة.

واكدت ان الثنائي الشيعي ابلغ رئيس الجمهورية موقفا لا تراجع عنه وهو التمسك بحقيبة المال ولا تفاوض حولها ولا مقايضة حتى.

واوضحت ان معظم من التقوا عون ابلغوه تفضيلهم ان يكون لكل حقيية وزير.

وقالت مصادر النائب ارسلان شرط المداورة ان تكون الحقائب السيادية للطوائف الأصغر عددا وعدم حصرها بالطوائف الكبرى وبالنسبة لتسمية الوزراء يجب ان تعود للكتل النيابية لكي يحصل تكامل بين مجلسي الوزراء والنواب في ظرف يتطلب وفاق وطني متين وحقيقي واكدت ان الحزب الديمقراطي اللبناني ضد تحميل الوزير اكثر من وزارة لأن كل الوزارات بحاجة الى اصلاحات جدية.

ولفتت الى ان الرئيس عون قام بالمشاورات انطلاقا من واجباته الرئاسية وكل ما قيل ان هذا مخالف للدستور هو كلام يتدرج في السياسة. فعند كل ازمة كبيرة يمر بها لبنان يجري رئيس الجمهورية المشاورات واوضحت ان الرئيس عون شريك اساسي بالتشكيل، وهو يريد ان تنجح الحكومة وان تأخذ الثقة.

وبالمحصلة، وبمعزل عن السجال بين مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ومفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، فإن ما أراده الرئيس عون لجهة «ادراكه للأزمة» التي يمكن ان تنتج إذا استمر الخلاف حول عدد من النقاط المتصلة بتشكيل الحكومة، فيتعذَّر عند ذاك التأليف وتقع البلاد في المحظور (وفقاً لبيان مكتب الإعلام في الرئاسة الاولى) جاءت المحصلة عكسه تماماً.. فخيار تعذر التأليف في الواجهة فضلاً عن أزمة ثقة مع كتلتين نيابيتين وقوتين سياسيتين: الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية.

والسؤال: هل ثمة اعتبارات أبعد مما هو بارز على السطح.. فالمعلومات المقربة من «البطانة الشيعية» تتحدث عن استهداف للطائفة، من دون ان توضح المعلومات ممن وكيف؟

الكابيتول كونترول
مصرفياً، لا تزال النتائج التي عاد منها وفد جمعية المصارف من باريس، غير واضحة لا سيما نتائج وفد جمعية المصارف اللقاءات مع مسؤولين فرنسيين أبرزهم المبعوث الفرنسي المكلف متابعة نتائج مؤتمر «سيدر» بيار دوكان، ومساعد مدير الخزانة الفرنسية برتراند دومون، ومساعد مكتب وزير الخارجية إيمانويل بويزي – جوفان، ورئيس مجموعة الصداقة اللبنانية – الفرنسية في البرلمان ومجلس الشيوخ الفرنسيين .

وفي المعلومات أن الوفد المصرفي وضع المسؤولين الفرنسيين في حقيقة الأرقام المالية للدولة والمقاربة التي اعتمدتها جمعية المصارف والمتعارضة مع مقاربة الحكومة والأرقام التي قدّمتها حكومة حسان دياب، ليتسنّى لباريس أن تستند إلى معلومات المصارف لمساعدة لبنان على التفاوض مع الصندوق بعد أن يكون المسؤولون الفرنسيون أصبحوا على بيّنة من الأمر، خصوصاً قبل زيارة وفد البنك المركزي الفرنسي إلى لبنان لبدء التدقيق في حسابات مصرف لبنان.

ولفتت مصادر مصرفية مواكبة لزيارة الوفد، إلى أن السلطات الفرنسية أصرّت على إقرار قانون «كابيتال كونترول»، والتشدد في مسألة التدقيق في ميزانيات مصرف لبنان، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي اللبناني، وضرورة خفض عدد المصارف العاملة في لبنان، والتشديد على تطبيق الإصلاحات التي كَثر الحديث عنها ولا سيما في قطاع الكهرباء، واعتماد الشفافية وترشيد القطاع العام.

التحقيق بحريق المرفأ
قضائياً، تسلم النائب العام التمييزي القاضي غسّان عويدات محاضر التحقيقات الأوّلية، التي أجرتها الشرطة القضائية بشأن الحريق الأخير الذي اندلع الأسبوع الماضي في مرفأ بيروت.

وقرّر القاضي عويدات إحالة الملف مع ثلاثة موقوفين على النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، وذلك لعدم ثبوت رابط بين هذا الحريق وتفجير المرفأ، على ان تدعي النيابة العامة على الموقوفين الثلاثة بجرم الإهمال الذي ألحق اضرار بالممتلكات والأشخاص.

حريق في الأسواق
وكأن وسط المدينة، ومحيط المرفأ، والمنطقة التجارية في بيروت قدرها الحرائق أو الانفجارات أو الاعتصامات والاشتباكات، إذ اشتعلت النيران في مشروع «قيد الإنشاء» للمهندسة العراقية الراحلة زها حديد، الكائن في الجهة الشمالية الغربية من أسواق بيروت، وحسب بيان «سوليدير» اندلعت النيران عند قيامهم بتنفيذ الإصلاحات الضرورية، ولم تقع اصابات بشرية، وتم إخماد الحريق، ونفى الوكيل القانوني لشركة سلطان ستيل ان يكون الحريق الذي وقع في مبنى زها حديد سببه التلحيم أو أعمال قامت بها الشركة.

وعلى صعيد يتعلق بالحريات الإعلامية، ووسط تضامن اعلامي وشعبي لافت، مثل الإعلاميان رياض طوق وديما صادق والناشط فاروق يعقوب أمام النيابة العامة التمييزية في الدعوى المقامة ضدهم وضد محطة mtv من قبل الرئيس بري في جرم إثارة النعرات الطائفية والقدح والذم والتحقير ونشر الأخبار الكاذبة، بواسطة وكيله القانوني المحامي علي رحال على خلفية حلقة «باسم الشعب» بثتها المحطة بتاريخ 19 آب الماضي وأدارها طوق. وتحدث ضيوف الحلقة عن قمع للحريات وعن شرطة المجلس النيابي «التي عمدت الى إطلاق الرصاص المطاطي ومقذوفات الخردق على المتظاهرين احتجاجا على انفجار مرفأ بيروت ووصف عناصر الشرطة بـ«البلطجية» بحسب ما ورد في الحلقة المشار اليها».

وحضر ناشطون إلى قصر العدل، رافعين شعارات التضامن والتنديد.

25449
صحياً، سجل لبنان 592 إصابة جديدة بفايروس كورونا، وتسجيل 6 حالات وفاة، ليرتفع عدد المصابين مخبرياً إلى 25449 حالة.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


الأخبار
نيران أميركية على ماكرون… وأديب على مشارف الاعتذار: المبادرة الفرنسية تترنّح

فيما كانت المبادرة الفرنسية تترنّح على وقع التوازنات الداخلية، استهدفتها واشنطن عبر وزير خارجيتها مايك بومبيو الذي هاجم الرئيس الفرنسي لجهة اجتماعه «بمسؤول كبير في حزب الله». فهل أطلق بومبيو رصاصة الرحمة على المبادرة؟ سؤال ملحّ في ظل ما يتردد عن قرب اعتذار مصطفى اديب عن عدم تأليف الحكومة.
بين الضغط الأميركي والتوازنات الداخلية، تترنّح المبادرة الفرنسية في انتظار خرق ما يعدّل مسارها، أو يدفع بها إلى الهاوية. فطريق تأليف الحكومة حتى مساء أمس، كان لا يزال مليئاً بالمطبات، رغم فرملة الرئيس المكلف مصطفى أديب اندفاعته في اتجاه فرض حكومة أمر واقع، وانتظار دورة المشاورات التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع الكتل البرلمانية لتأليف حكومة «المهمات»، وفقَ خريطة الطريق التي وضعها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
المعطيات أشارت الى أن العقَد التي تعترض الحكومة لا تزال نفسها، خصوصاً لجهة إصرار أديب على عدم التواصل مع الكتل التي سمّته وأخذت عليه عدم تشاوره معها في ملف التشكيل وإصراره على توزيع الحقائب وفرض الأسماء، وهو ما رأى فيه ثنائي حزب الله وحركة أمل انقلاباً سياسياً. وقد أبلغ أديب رئيس الجمهورية، بوضوح، رفضه التواصل مع الكتل النيابية.
وفي اللقاءين اللذين جمعا عون بكل من رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، النائب علي حسن خليل، جدّد الطرفان رسالة سابقة برفض «محاولة البعض، وتحديداً رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، تشكيل حكومة وحده، أو بالتنسيق مع رؤساء الحكومة السابقين، فهذا أمرٌ خطير»، وأن «حزب الله وحركة أمل لن يقبلا بالتنازل عن وزارة المالية، كما لن يقبلا بتجاوز مكوّن أساسي». وأكد رعد وخليل أن «الأطراف الأخرى حرّة بخيار بالمشاركة أو عدمها، لكننا لم نقبل بإقصاء الطائفة الشيعية من العملية السياسية أو أن يُسمّي أحدٌ الوزراءَ الشيعة من دون التشاور معنا، وأي حكومة من هذا النوع تعني الذهاب إلى مشكل في البلد».
وقالت مصادر قريبة من اديب لـ«الأخبار» إنه «سيعتذر عن عدم قبول التكليف في حال لم يتمّ التوصل الى تفاهم، وأنه ربما يعتذر غداً (اليوم)، لأنه لا يريد اشتباكاً سياسياً مع ثنائي حزب الله وحركة أمل عبر فرض حكومة أمر واقع، ولا مع الرئيس الحريري ورؤساء الحكومات السابقين عبر الرضوخ للثنائي». ورغم أن مصادر سياسية مطلعة على خط التكليف نفت ما تقدّم، مؤكدة أن «الموضوع لم يُطرح لا من قريب ولا من بعيد»، برزت امس معطيات إضافية تشير إلى ان المبادرة الفرنسية تترنّح تحت الشروط والضربات الأميركية من جهة، وسوء إدارة الفرنسيين للمبادرة.
مصادر فرنسية أجرت «جردة حساب» لمبادرات الأسبوعين الماضيين، تقرّ بأن باريس غرقت في الوحل اللبناني. فهي من جهة محاصرة بشرط اميركي يطالب باستبعاد حزب الله عن الحكومة. وهو ما عبّر عنه مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر في زيارته الاخيرة لبيروت، حين قال لعدد ممن التقاهم ما فُهم منه ان واشنطن تدعم باريس طالما ان مباردتها ستنتج حكومة من دون الحزب. ومن جهة اخرى، عانت المبادرة الفرنسية من عطب أساسي تمثّل بتعدد الطباخين: السفارة في بيروت، الخارجية، المخابرات الخارجية، والإليزيه. ولكلّ من هذه الدوائر «مصادرها» التي تزوّدها بـ«المعلومات» والتقديرات… إضافة إلى لوائح بالمرشحين للتوزير كانت سيرهم الذاتية تُجمع في بيروت وتُرسل إلى العاصمة الفرنسية من اجل التدقيق فيها! وبحسب المصادر الفرنسية، فإن احد الاخطاء المرتكبة كان في استسهال ترك أمر التأليف بيد ثلاثي سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي. الاول انتهى به الامر «مكتئباً» في منزله؛ والثاني محتجاً على مشاركة كتلة «المستقبل» النيابية، ممثلة بالنائب سمير الجسر، في المشاورات التي دعا إليها عون، لأن هذه الخطوة تُعد اعترافاً «بحق» رئيس الجمهورية بمشاركة رئيس الحكومة في التأليف؛ أما الثالث، فانتهى به الامر غاسلاً يديه من مدير مكتبه السابق، أديب، متهماً الحريري وحده بإدارة مفاوضات التأليف (وهنا، تؤكد المصادر الفرنسية أن عزمي طه ميقاتي، ابن شقيق الرئيس السابق للحكومة، يؤدي دوراً تنسيقياً أساسياً مع الفرنسيين).
خطأ ثانٍ تسجّله المصادر الفرنسية، متقاطعة مع مصادر لبنانية، لجهة التعامل بخفة مع الواقع اللبناني، واعتقاد ان رمي ماكرون بثقله السياسي سيُنجح مبادرته بسهولة. فعلى سبيل المثال، المشكلة اليوم تتعدى مسألة حقيبة المالية إلى بقية الوزراء والحقائب، وصولاً إلى البيان الوزاري. أمام هذا الواقع، لم يعد امام فرنسا وبعض الدول العربية، ومعها الولايات المتحدة، سوى التهويل باضطرابات ستبدأ في لبنان فور إعلان سقوط المبادرة الفرنسية، و«سيجري تحميل الثنائي الشيعي مسؤولية التعطيل».
باريس وواشنطن وعواصم عربية تلوّح باضطرابات في لبنان في حال فشل مبادرة ماكرون

السلبية المسيطرة محلياً غذّاها الموقف الأميركي الذي عبّر عنه، ابتداءً من يوم أول من امس، وزير الخارجية مايك بومبيو، عندما أطلق «نيراناً مباشرة» على مبادرة ماكرون، منتقداً لقاء الرئيس الفرنسي بمسؤول كبير في حزب الله. وقال بومبيو إن «حزب الله،​ الوكيل الإيراني، هو الفاعل السياسي المهيمن لما يقرب من ثلاثة عقود، واليوم في بيروت ينتشر الفساد والنظام المالي والسياسي معطل»، مُعرباً عن أسفه لأن «​فرنسا​ ترفض تصنيف حزب الله كله كمنظمة إرهابية، كما فعلت دول أوروبية أخرى، وقيّدت تقدم الإتحاد الأوروبي في هذا الإجراء». وفي مقال كتبه في صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، رأى بومبيو أنه «بدلاً من ذلك، تحافظ باريس على وهم بوجود جناح سياسي لحزب الله، رغم سيطرة إرهابي واحد هو حسن نصر الله». وذكر أنه «في 14 آب، فشلت فرنسا، إلى جانب المملكة المتحدة وألمانيا، في دعم قرار الولايات المتحدة بتجديد حظر الأسلحة (على إيران) في مجلس الأمن»، متسائلاً: «كيف يمكن لفرنسا أن تصوت على إلغاء حظر الأسلحة، ثم يلتقي الرئيس ماكرون بمسؤول كبير في حزب الله في بيروت في الأسبوع التالي»؟ وكان بومبيو قد حذر فرنسا من أن جهودها لحل الأزمة في لبنان قد تذهب سدى «إذا لم يتم التعامل على الفور مع مسألة تسلح جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران».