افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 19 آب، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 19 آب، 2020

اللواء
الحريري يقبل حكم المحكمة: على حزب الله التعاون
إدانة سليم عياش.. وري لا يستبعد الدوافع السياسية لسوريا والحزب

عقد ونصف على اغتيال رجل الاعتدال وإعادة البناء والاعمار ودعم تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، واستعادة الحقوق العربية، عبر مقررات قمّة بيروت عام 2002 رفيق الحريري، أصدرت المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1757 حكمها، على مستوى غرفة البداية، الذي انتظره اللبنانيون طويلاً، لجلاء الحقيقة من أجل العدالة في جريمة الاغتيال التي وقعت في 14 شباط 2005، وقتلت الرئيس الشهيد رفيق الحريري إضافة إلى 21 شخصاً واصيب 226 بجروح في تفجير استهدف موكبه في وسط بيروت.
وأعلن رئيس المحكمة القاضي ديفيد ري، في ختام نص حكم استغرقت تلاوته ساعات ان «غرفة الدرجة الأولى تعلن سليم جميل عياش مذنباً بما لا يرقى إليه الشك بصفته شريكاً في ارتكاب عمل إرهابي باستخدام مادة متفجرة».
وقالت القاضية ميشلين بريدي في معرض قراءتها للحكم الواقع في 2600 صفحة «الأدلة أثبتت كذلك انتماء عياش لحزب الله».. وكان بحوزته واحد من ستة هواتف محمولة استخدمت في الهجوم.
وأضاف القاضي ان المتهمين الآخرين حسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي واسد صبرا «غير مذنبين في ما يتعلق بجميع التهم المسندة اليهم»، ويعتقد حسب المحكمة انهم ينتمون إلى حزب الله أيضاً.
وقالت المحكمة في قرارها إن «الاغتيال عمل سياسي أداره هؤلاء الذين شكل الحريري تهديدا لهم». وأضافت أن المتهمين «تورطوا في المؤامرة على الاقل يوم 14 شباط 2005 والفترة التي سبقتها، والأدلة لا تثبت على نحو مؤكد مَن وجهّهم على قتل الحريري ثم تصفيته كخصم سياسي».
وقال القاضي ديفيد ري في وقت سابق «ترى المحكمة أن سوريا وحزب الله ربما كانت لهما دوافع للقضاء على السيد الحريري وحلفائه السياسيين، لكن ليس هناك دليل على أن قيادة حزب الله كان لها أي دور في اغتيال السيد الحريري وليس هناك دليل مباشر على ضلوع سوريا في الأمر».
وفي بداية الجلسة، التي استغرقت أربع ساعات ان اغتيال الحريري «نفذ لأسباب سياسية».
اضاف: ان القيادي في حزب الله مصطفى بدر الدين (قتل في سوريا) نسق مع سليم عياش في عملية اغتيال الحريري، مضيفاً: المتهمون نسقوا ونفذوا عملية اغتيال الحريري..
وأوضحت الناطقة باسم المحكمة وجد رمضان ان دور محكمة البداية تحديد ذنب أي منهم، في الادعاء العام الذي قدم إلى المحكمة.
ستباشر غرفة الدرجة الأولى تاليًا بإجراءات تحديد العقوبة بحق سليم جميل عياش، وبعد تلقيها مذكرات من الأفرقاء، ستحدّد العقوبة فيما يتعلق بكل تهمة وردت في قرار الاتهام المعدل الموحد وأدانته بها، أو ستحدّد عقوبة واحدة تشمل مجمل سلوكه الجرمي.
ويمكن أن يُحكم على سليم جميل عياش بالسجن مدى الحياة. وسيُتلى الحكم بالعقوبة علناً.
وقد نظرت غرفة الدرجة الأولى في كل دليل على حدة، وفي الأدلة مجتمعةً. وتضمّن سجلّ المحاكمة أدلة قدمها 297 شاهدًا و3135 بيّنة تقع في أكثر من 000 171 صفحة. وفي ختام المحاكمة، تجاوز عدد صفحات محاضر الجلسات 900 93 صفحة، بما يشمل اللغات الرسمية الثلاث.
وأصدرت غرفة الدرجة الأولى أيضًا ملخصًا للحكم، هو نسخة موجزة أصلية وذات حجية من الحكم..
وتألفت غرفة الدرجة الأولى من القاضي دايفيد ري رئيسًا، والقاضية جانيت نوسوورثي، والقاضية ميشلين بريدي. والقاضي وليد عاكوم والقاضي نيكولا لتييري هما قاضيان رديفان.

المدعي العام لدى المحكمة
وصدر عن مكتب المدعي العام في المحكمة الدولية بيان جاء فيه ان المدعي العام أخذ علماً بقرار المحكمة بتبرئة حسن حبيب مرعي، حسين حسن عنيسي، واسد حسين صبرا، بعدما أكدت بالنتائج التي توصلت إليها ان الجريمة معقدة ومنظمة ونفذت من قبل فريق اغتيال كان لسليم جميل عياش دور محوري فيه، وادانت الغرفة عياش بقتل 21 شخصاً آخر، إضافة إلى قتل رفيق الحريري عمداً باستعمال مواد متفجرة ومحاولة قتل 226 شخصاً.

وأكّد أن المدعي العام بصدد مراجعة دقيقة للنتائج التي توصلت إليها الغرفة والتي تكمن وراء قرار التبرئة، واعتبار ما إذا كان الاستئناف مبرراً، ويحق للمدعي العام الاستئناف في خلال 30 يوماً..

الحريري: الكرة في ملعب حزب الله
وأعلن الرئيس الحريري الذي حضر جلسات المحكمة «نقبل حكم المحكمة ونريد تنفيذ العدالة».

وأكد بوضوح: «لا تنازل عن حق الدم، عرفنا الحقيقة اليوم، وتبقى العدالة، التي ستنفذ مهما طال الزمن».

وكشف انه يحمل مطلباً جديداً ان تؤسس «الحقيقة والعدالة لرفيق الحريري ورفاقه، لمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة لكل الأبرياء الذين سقطوا في انفجار المرفأ في بيروت، ولكل الجرحى وعائلاتهم».

واعتبر الحريري انه «بات واضحاً للجميع ان هدف الجريمة الإرهابية هو تغيير وجه لبنان ونظامه وهويته الحضارية»، مضيفاً ان «اهمية هذه اللحظة التاريخية اليوم هي الرسالة لمرتكبي الجريمة الإرهابية والمخططين لها، ان زمن استخدام الجريمة السياسية من دون عقاب انتهى».

وشدد: «لا يتوقع أحد منا أي تضحية بعد اليوم.. ضحينا بأغلى ما عندنا ولن نتخلى عن لبنان.. والمطلوب منه ان يضحي اليوم، هو حزب الله، الذي صار واضحاً ان شبكة التنفيذ من صفوفه، وهم يعتقدون انه لهذا السبب لن تمسكهم العدالة، ولن ينفذ بهم القصاص.. مشيراً إلى ان «شرط العيش المشترك، هو ان يكون جميع اللبنانيين معنيين ببعضهم البعض، ليكونوا معنيين بكل الوطن، ويكون كل الوطن معنياً بهم».

ورداً على سؤال أجاب الحريري: انا أرى أن العيش المشترك هو الأساس، وإذا كنا نريد هذا العيش المشترك، فعلى كل فريق ان يعترف بأخطائه، لا يمكن للبلد ان ينهض إذا كان كل شخص سيكذب على الآخر. يجب أن نكون صادقين مع بعضنا البعض لكي نستطيع أن ننتقل إلى المرحلة الأخرى من بناء الدولة. على حزب الله أن يتعاون في هذا الموضوع وأظن أن المحكمة أظهرت اليوم صدقية عالية وأنها غير مسيسة.

وفور عودته إلى بيروت ليلاً، توجه الرئيس الحريري إلى ضريح والده لتلاوة الفاتحة عن روحه.

تجدر الإشارة إلى ان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله قال يوم الجمعة الماضي أنه «اذا حكم على أي من اخواننا بحكم ظالم، كما هو متوقع، نحن متمسكون ببراءة اخواننا»، مذكراً ان «القرار الذي سيصدر بالنسبة إلينا كأنه لم يصدر، لأن القرار صدر منذ سنوات طويلة».

وتجاهل حزب الله، على مستوى اعلامه وكوادره وجمهوره يوم المحاكمة وإعلان النطق بالكامل، في حين كانت القنوات الأخرى تنقل الجلسات على الهواء مباشرة.

وللمحكمة اختصاص وفقا لنظام الإجراءات والاثبات على ﺍﻷشخاص المسؤولين عن الهجوم الذي وقع في 14 شباط/فبراير 2005 وأدى إلى مقتل الرئيس الشهيد الحريري وإلى مقتل أو إصابة أشخاص آخرين».

ويشمل اختصاص المحكمة أيضاً اعتداءات أخرى وقعت في لبنان بين 1 تشرين الأول 2004 و12 كانون الأول 2005 إذا تبين أنها (رابط بقضايا ذات صلة، رابط بالأسئلة الشائعة) مرتبطة بأحداث 14 شباط ومماثلة لها من حيث طبيعتها وخطورتها. وولاية المحكمة تجيز لها أيضاً ممارسة الاختصاص على جرائم ارتكبت في أي تاريخ لاحق، ويقرر ذلك الطرفان وبموافقة مجلس الأمن، إذا كانت هذه الجرائم مرتبطة باعتداء 14 شباط 2005.

واما السعي الى شمول هذه القضايا باختصاص المحكمة فيوجب على المدعي العام تقديم أدلة أولية على ارتباطها باعتداء 14 شباط 2005 مثل: النية الجرمية. والغاية من وراء الاعتداءات. وصفة المتضررين المستهدفين، ونمط الاعتداءات (أسلوب العمل) والجناة.

وعلى الأرض، نجحت الاتصالات في ضبط الاحتجاجات، واكتفت عائلة الشهيد وكتلة المستقبل بزيارة ضريح الرئيس الشهيد وسط بيروت، حيث قرأت الفاتحة عن روحه وبدا التأثر واضحاً على وجه شقيقة الرئيس الراحل النائب بهية الحريري.

وأعلن مناصرو تيّار المستقبل الالتزام والقبول بحكم المحكمة.

إجحاف
وقال وليد الحايك، وهو مناصر تيار المستقبل قدم من منطقة البقاع (شرق) لوكالة فرانس برس «تأكدنا أن المحكمة مهزلة إذا كان سليم عياش هو من قتل رفيق الحريري». وأضاف «لم نعد نراهن على شيء».

ووصف الشيخ أحمد اللقيس قرار المحكمة بأنّه «مجحف بالنسبة إلى شريحة كبيرة من اللبنانيين»، لكنّه أكّد في الوقت ذاته أنه «قرار صادر عن محكمة دولية ويجب احترامه». على موقع «تويتر» وتحت هاشتاغ «#حزب_الله_ارهابي»، كتبت مستخدمة «ارتاح الذين فجروا المرفأ اليوم، والجريمة والاغتيالات ستصبح سهلة للمجرمين. لا عدل ولا إنصاف في هذ الدنيا».

وقال الباحث والأستاذ الجامعي كريم بيطار على «تويتر» إن بعض مؤيدي حزب الله وحلفائه «الذين كانوا يشككون في شرعية المحكمة خلال السنوات الـ15 الماضية، يبدون مرتاحين للحكم»، فيما مؤيدو الحريري وحلفاؤه «الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر «الحقيقة والعدالة» يبدون الآن مكتئبين لانهم لا يستطيعون استغلالها».

أما في المواقف، فاعتبر الرئيس عون، ان تحقيق العدالة يتجاوب مع رغبة الجميع في كشف ملابسات هذه الجريمة التي هددت الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان وطاولت شخصية وطنية لها محبوها وجمهورُها ومشروعُها الوطني.

ودعا رئيس الجمهورية اللبنانيين، الى ان يكون الحكم الذي صدر اليوم عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مناسبة لاستذكار مواقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودعواته الدائمة الى الوحدة والتضامن وتضافر الجهود من اجل حماية البلاد من أي محاولة تهدف الى اثارة الفتنة.

اما الرئيس نبيه بري، فقال: اليوم، وبعد حكم المحكمة الخاصة، يجب ان نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطنا واحدا موحدا… وليكن لسان حال اللبنانيين: العقل والكلمة الطيبة كما عبر الرئيس سعد الحريري باسم أسرة الشهيد».

على صعيد الملف الحكومي، اوضحت مصادر مواكبة للملف الحكومي لـ«اللواء» ان لا شيء جديدا في هذا الملف حتى إشعار اخر انما لاحظت ان هناك استعجالا لبنانيا لذلك وكذلك من المجتمع الدولي مشيرة الى تشاور وطني عريض حاصل على ما يبدو قبل وهو خيار جيد فبل الأقدام على اي دعسة ناقصة. 

وذكرت بأن رئيس الجمهورية لن يجري الاستشارات النيابية الملزمة الا بعد التشاور ولفتت الى ان الأيام المقبلة قد تعطي اجوبة حاسمة في الموضوع الحكومي سواء بالنسبة الى الشخصية التي تكلف تشكيل الحكومة وتحظى بنوع من الأتفاق الوطني يدعو اليه المجتمع الدولي لاسيما فرنسا ومن ثم تأليف حكومة هادفة ذات مهمة وهي الأصلاح واعادة بناء جسور الثقة مع مختلف اطياف الشعب اللبناني.

التحقيقات
قضائياً، واصل المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان، تحقيقاته في القضية، فاستجوب مدير استثمار المرفأ حسن قريطم على مدى أربع ساعات في حضور وكيله القانوني المحامي صخر الهاشم وأصدر مذكرة توقيف وجاهية في حقه، سندا الى مواد الإدعاء. وأرجأ القاضي صوان استجواب المدير العام للجمارك السابق شفيق مرعي بعدما تقدم وكيله القانوني بدفوع شكلية، على أن يستأنف تحقيقاته الإستنطاقية اليوم الأربعاء مع بقية الموقوفين وعددهم 21.

وفي السياق، أكّد الرئيس عون ان فرضية أن يكون انفجار مرفأ بيروت نجم عن انفجار مستودع لأسلحة لحزب الله مستحيلة، لكن التحقيق سيشمل كل الاحتمالات.وشدّد في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية على أنّ حزب الله لم يكن يخزن أسلحة في المرفأ.

وأشار إلى أن التحقيق يتحرى ما إذا كان الانفجار نجم عن إهمال أم حادث أم «تدخل خارجي»، مضيفًا: «على الرغم من أنه يبدو كحادث لكنني أريد أن أتحاشى اتهامي بعدم الاستماع إلى جميع الأصوات». وقال: «كُثر تحدثوا عن رؤية طائرات تمر في السماء فوق المرفأ قبل الانفجار مباشرة، وعلى الرغم من أن هذا الحديث «لا يعول عليه كثيرا» فإنه يجب الاستماع له.

إقفال حتى 7 أيلول
وحتم تفشي وباء كورونا لجوء وزير الداخلية إلى اقفال المؤسسات التجارية والخاصة في بيروت والمحافظات اعتباراً من صباح الجمعة 21 آب إلى صباح الاثنين 7 أيلول، على أن يمنع التجول من السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً من كل يوم.. وذلك لضرورات المصلحة العامة، ومقتضيات السلامة العامة.

وجاء القرار بعد اجتماع لخلية الأزمة، برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بحث في تطورات فيروس كورونا، وتزايد عدد الإصابات.

وحددت المادة الخامسة السماح للوافدين والمغادرين وناقليهم، من وإلى مطار رفيق الحريري الدولي الانتقال شرط حيازتهم على صورة تذكرة السفر كمستند إلزامي..

وكلفت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الايعاز إلى جميع الوحدات التشدّد في تطبيق قرار الاقفال العام، وقمع المخالفات، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين.

وبناءً عليه صدر بيان عن بلدية بيروت دعا إلى تجنّب التجمعات الشعبية، ووقف الأنشطة الرياضية واقفال الملاهي الليلية وخفض عدد رواد المسابح المفتوحة إلى 30٪ مع المحافظة على التباعد الاجتماعي، وخفض نسبة رواد السوبرماركت والأسواق المقفلة إلى 30٪ مع التشديد على شروط السلامة.

9758
صحياً، سجلت وزارة الصحة 421 إصابة جديدة بفايروس كورونا، ليرتفع العدد إلى 9758 إصابة مثبتة مخبرياً، على طريقة السيناريو الأوروبي، وفقاً لمستشارة رئيس الحكومة الدكتورة بترا الخوري.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

البناء
لا أدلّة على معرفة أو تورّط سورية وحزب الله بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري
المحكمة تُسقط التحقيق وتفتح بالتبرئة والإدانة باب الدعوات لاستقالة المدعي العام
15 سنة ومليار دولار من دون معرفة الانتحاريّ وصاحب السيارة ومَن جنّد شهود الزور

رغم تبني المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لتحليل سياسي لسياق اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هو التحليل الذي قدّمه أركان فريق الرابع عشر من آذار، القائم على ربط الاغتيال بما وصفوه بنيّة الرئيس رفيق الحريري قيادة المعارضة للمطالبة بالانسحاب السوريّ من لبنان، وخوض الانتخابات النيابية على هذا الأساس، وهي فرضيّة تنفيها كل الوقائع والتفاصيل المحيطة بالاتصالات التي كانت حتى عشية يوم الاغتيال تهدف بمبادرة من الرئيس رفيق الحريري الى التوصل لتفاهم مع سورية وحزب الله وحلفائهما، وصياغة عناوين متفق عليها لقانون انتخابات جديد، لخوض الانتخابات ضمن جبهة واحدة، فإن المحكمة قالت بوضوح إنها لا تملك أي أدلة أو إثباتات مقنعة بتورّط كل من سورية وحزب الله بالجريمة أو بمعرفتهما بها، وبدا هذا التوازن بين الموقفين ما يشبه التوازن في قرارات المحكمة التي رفضت كلياً كل السياق الذي قام عليه التحقيق، الذي عجز بعد إنفاق مليار دولار ومرور خمسة عشر عاما، عن تقديم أي أدلة تشير إلى هوية الانتحاريّ الذي نفّذ الاغتيال، ولا هوية صاحب السيارة الميتسيبوتشي التي استخدمت في التفجير، ولا هوية الذين قاموا بتسجيل شريط إعلان المسؤوليّة، مكتفياً بتقديم تحليلات لتحرّكات أرقام هواتف يشتبه بصلتها بعملية الاغتيال كانت خلال فترات معيّنة قريبة من أماكن وجود أرقام أخرى، كانت هي الأخرى قريبة خلال أوقات معينة من أماكن وجود أرقام حاول المدعي العام إثبات أنها تعود للأشخاص الذين وجّه لهم الاتهامات، فقبلت المحكمة اتهامه لأحد هؤلاء وهو المتهم سليم عياش، ورفضت سائر الاتهامات وبرأت المتّهمين.
برأي مصادر قانونية تابعت قرار المحكمة أن ما هو أهم من السياق اللاحق المتصل بفرضيات الاستئناف وما سيليها، فإن أول ما تجب مراقبته هو مستقبل المدعي العام الذي يفترض بعدما سقطت فرضياته الاتهامية وجرى تسخيفها من منبر المحكمة، ان يستقيل لفتح المجال لتسمية بديل ربما يعيد البحث بفرضيات جديدة، لكن المصادر قالت إن السياسة ستبقى هي الحاكمة، وربما يكون لها دور في طبيعة ما صدر عن المحكمة، وسيكون لها دور حكماً في بقاء أو استقالة المدعي العام، والسياق المقبل للمحكمة الذي يبدو وفقاً لإشارات القرار في منتصف الطريق يبرئ ويدين، ويرفض الاتهام السياسي ويتبنّاه، يعني فتح الباب للمداخلات السياسية التي تشبه ما يجري على الساحة الدولية والإقليمية في هذه المرحلة، من ضغوط ومفاوضات، كما كانت تشبه الاتهامات المرحلة السابقة القائمة على المواجهة وحدها.
التلقي اللبناني لقرار المحكمة كان هادئاً، وقد كان الهدوء سياسياً وشعبياً، حيث غاب حزب الله وجمهوره عن التعليق، وحضر الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري وجمهور تيار المستقبل بمواقف بعيدة عن التشنج رغم محاولات الإثارة لبعض القنوات الإعلاميّة، وجاءت مواقف رؤساء الجمهورية ومجلس النواب وحكومة تصريف الأعمال تصب في اتجاه تعزيز مناخات التهدئة والعقلانيّة، والتمسك بالوحدة الوطنية.
الحاضر الأكبر في القرار والتعليق عليه كان النائب جميل السيد الذي خصصت المحكمة فقرة من قرارها لتأكيد لا مشروعية توقيفه ورفاقه الضباط ودعت الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية لتعويضهم والاعتذار منهم، واعتبر السيد أن مجرد تجاهل ملف شهود الزور يكفي لضياع الحقيقة ومن خلفها العدالة.
بعد خمسة عشر عاماً على اغتيال الرئيس الشهيد رفق الحريري ورفاقه في الرابع عشر من شباط 2005، رفعت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الستار عن الحكم النهائي فأشارت إلى أن سليم عياش مذنب، أما حسن مرعي وحسين عنيسي وأسد صبرا فغير مذنبين، في ما يتعلق بجميع التهم الموجهة إليهم، في حين اعتبرت ان مصطفى بدر الدين هو مَن خطّط لعملية الاغتيال، إلا أنّه قُتل لاحقاً في سورية. وحددت المحكمة تاريخ 21 أيلول المقبل موعداً لإصدار العقوبة بعد صدور الحكم.
ورأت المحكمة الدولية بلسان القاضي ديفيد راي أن لحزب الله وسورية استفادة من اغتيال الحريري، لكنها أشارت إلى أنه لا يوجد دليل على مسؤولية قيادتي الحزب وسورية في الاغتيال، وشدّدت على أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والرئيس رفيق الحريري كانا على علاقة طيّبة في الأشهر التي سبقت الاعتداء.
وشدّدت مصادر قضائية لـ«البناء» على ضرورة انتظار إبرام الحكم، فالحكم قابل للاستئناف خلال 30 يوماً من صدوره وإعادة النظر من أي دولة معنية خلال 15 يوماً، واعتبرت المصادر أن المحكمة الدولية التي تسلمت قضية اغتيال الرئيس الشهيد الحريري منذ 15 عاماً لم تكشف الحقيقة ولم تقدم للمعنيين في لبنان الحقيقة على العكس إنما شرعت في تقديم كلام متناقض لا سيما في ما يتصل بمسرح الجريمة.
ولفت محامي الدفاع عن مصطفى بدر الدين ، أنطوان قرقماز إلى أنني كنت أتوقع أن نحصل على البراءة لجميع المتهمين بقضية اغتيال رئيس الحكومة الراحل.
واعتبر ان «ادانة المحكمة سليم عياش هي جائزة ترضية للمدعي العام، ولسليم عياش الحق بالاعتراض وأن يطلب إعادة المحاكمة ولكن بشرط أن يكون وجاهياً «.
وقال النائب اللواء جميل السيد: «أشكّ في أن يكون سليم عيّاش هو قاتل رفيق الحريري لسبب أنّ المحكمة الدولية لا يمكنها أن تصدر حكماً من دون متّهمين، فبرّأت الآخرين واتّهمته، بعدما حصلت على تحقيق مزوّر»، معتبراً أن «مَن قتل الحريري حرّ طليق والأيام ستثبت ذلك».
وكان المكتب الإعلامي للنائب جميل السيد قد وزع فقرة الحكم المتعلقة باعتقاله في القرار الذي أصدرته اليوم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وقضت بـ «إلزام الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية بالتعويض عليه وظروف اعتقاله بناء لشهود الزور وتواطؤ القضاة اللبنانيّين ولجنة التحقيق الدولية».
وفيما كان وفد موسّع من كتلة «المستقبل» والمكتبين السياسي والتنفيذي والأمانة العامة تتقدمه النائب بهية الحريري يزور ضريح الرئيس الشهيد الحريري في وسط بيروت، كان الرئيس سعد الحريري يعلن من أمام مقر المحكمة قبول الحكم ويعاهد والده الشهيد ان لا أحد أكبر من بلده وقرار اللبنانيين ولا أحد أكبر من العدالة، موجّهاً رسائل إلى حزب الله قائلاً: لا أحد يتوقع منا تضحية لأننا ضحينا بأغلى ما لدينا واليوم مطلوب التضحية من حزب الله، لأن المعتدين من صفوفه ولن نستكين حتى تنفيذ القصاص. بات واضحاً للجميع أنّ هدف الجريمة الإرهابية هو تغيير وجه لبنان ونظامه وهويته الحضارية وعلى وجه لبنان ونظامه وهويته أيضاً لا مجال للمساومة. وأضاف: احمل اليوم طلباً جديداً، مطلبي ان الحقيقة والعدالة لرفيق الحريري تؤسس لمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة للأبرياء الذي سقطوا في مرفأ بيروت وكل من تدمّرت بيوتهم ومصالحهم من دون أي سبب ومبرّر، وهنا أقول لا تنازل عن حق بيروت».
وفور صدور حكم المحكمة، اعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون، أن تحقيق العدالة في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه، يتجاوب مع رغبة الجميع في كشف ملابسات هذه الجريمة البشعة التي هدّدت الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان وطاولت شخصيّة وطنيّة لها جمهورها ومشروعها الوطني. ودعا اللبنانيين، الى «ان يكون الحكم الذي صدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مناسبة لاستذكار مواقف الرئيس الشهيد ودعواته الدائمة الى الوحدة والتضامن وتضافر الجهود من اجل حماية البلاد من أي محاولة تهدف الى إثارة الفتنة، لا سيما وان من أبرز أقوال الشهيد ان ما من احد اكبر من بلده». واعرب عن أمله «ان تتحقق العدالة في كثير من الجرائم المماثلة التي استهدفت قيادات لها في قلوب اللبنانيين مكانة كبيرة وترك غيابها عن الساحة السياسية اللبنانية فراغاً كبيراً».
وقال الرئيس نبيه بري إن ما بعد الحكم يجب أن يربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطناً واحداً كما خسر باستشهاده قامة وطنية لا تعوَّض.
وقال رئيس المجلس: ليكن لسان حال اللبنانيين العقل والكلمة الطيبة، كما عبر الرئيس سعد الحريري باسم أسرة الراحل.
وأمل رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ان يشكل حكم المحكمة الدولية، معبراً لإحقاق العدالة وإرساء الاستقرار كما كان يحلم الرئيس الشهيد ليخرج الوطن من هذه المحنة قوياً متماسكاً بوحدته الوطنية وسلمه الاهلي وعيشه الواحد.
الى ذلك عرض رئيس الجمهورية الترتيبات المتعلقة بزيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الشهر المقبل لبيروت مع السفير الفرنسي برونو فوشيه الذي زار مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وكان بحث في الزيارة والمستجدات السياسية.
ولفتت مصادر مطلعة لـ«البناء» الى أن الحكومة الجديدة لن تبصر النور قريباً، بفعل تضارب المواقف المحلية والخارجية في آن. وهذا يعني أن طريق التسوية لم يتضح بعد. فالأمور لم تدخل بعد المربع الأول في إشارة الى التكليف الذي لا يزال محل تجاذب وشدّ حبال، مع اشارة المصادر الى أن حظوظ الرئيس سعد الحريري تتفوّق على اي اسم آخر خاصة أنه يحظى بدعم الثنائي الشيعيّ والنائب السابق وليد جنبلاط.. وليس بعيداً ربطت المصادر بين الحكم الصادر عن المحكمة الدولية وبين تأليف الحكومة المرتقبة، معتبرة أن خلط الأوراق قد يتظهّر في ملف التكليف والتأليف، وسوف يتظهّر أيضاً في ملف ترسيم الحدود.
أمنياً، تابع المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان، تحقيقاته في القضية، فاستجوب مدير استثمار المرفأ حسن قريطم على مدى أربع ساعات، بحضور وكيله القانوني المحامي صخر الهاشم وأصدر مذكرة توقيف وجاهية في حقه، سنداً الى مواد الادعاء. وأرجأ القاضي صوان استجواب المدير العام للجمارك السابق شفيق مرعي بعدما تقدّم وكيله القانوني بدفوع شكلية، على أن يستأنف تحقيقاته الاستنطاقية غداً الأربعاء مع بقية الموقوفين وعددهم 21.
وليس بعيداً، أكّد رئيس الجمهورية أن فرضية أن يكون انفجار مرفأ بيروت نجم عن انفجار مستودع لأسلحة لحزب الله مستحيلة، لكن التحقيق سيشمل كل الاحتمالات. وشدّد في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية على أنّ حزب الله لم يكن يخزّن أسلحة في المرفأ. وردًا على سؤال عن تلك الفرضية التي يروّج لها البعض، قال الرئيس عون: «مستحيل، لكن الأحداث الجسام كتلك الحادثة تشحذ الروح والخيال». وأشار إلى أن التحقيق يتحرّى ما إذا كان الانفجار نجم عن إهمال أم حادث أم «تدخل خارجي»، مضيفًا: «على الرغم من أنه يبدو كحادث، لكنني أريد أن أتحاشى اتهامي بعدم الاستماع إلى جميع الأصوات». وقال: «كُثر تحدّثوا عن رؤية طائرات تمرّ في السماء فوق المرفأ قبل الانفجار مباشرة، وعلى الرغم من أن هذا الحديث «لا يعوّل عليه كثيراً» فإنه يجب الاستماع له.
وفي سياق غير بعيد، اشار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى ان السياسات الأميركية والسعودية الخاطئة هي التي أوصلت لبنان إلى ما هو عليه اليوم. وشدّد على أن واجب السعودية وأميركا التعويض عن الدمار الذي لحق بلبنان من دون فرض شروط مسبقة، مضيفاً أنه بعد لقائه بعدد من المسؤولين في لبنان فإن غالب الظن أن «انفجار مرفأ بيروت ناجم عن حادث غير متعمّد». ودعا لبنان إلى إجراء التحقيق حول انفجار المرفأ بشكل مستقل ويمكن للدول الأخرى تقديم المساعدة له في التحقيق.
 صحياً، بقيت أرقام الإصابات بفيروس كورونا في تصاعد مخيف تكشفه المحصّلة اليومية للإصابات. وأعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 421 إصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 9758. وأصدر وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي قراراً قضى بالإقفال بالحد الأقصى ضمن إجراءات التعبئة العامة للحدّ من انتشار وباء كورونا اعتباراً من 21 الحالي ولغاية 7 أيلول المقبل.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأخبار
محكمة منتهية الصلاحية!

إنها محكمة «من أصحاب السوابق». المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري تحمل سجّلاً عدلياً غير نظيف. هي المرة الاولى في تاريخ العالم الغربي التي تُصدر فيها محكمة دولية حكما غيابياً، بإدانة شخص، من دون أي دليل: لا تسجيل فيديو، لا تسجيل صوتياً، لا تسجيل مكالمة، لا شاهد يقول رأيت، ولا شاهد يقول سمعت. لا تحويل مالي. هي محكمة التجهيل: دافع الجريمة مجهول. المخطط مجهول (المحكمة قالت إنها لم تقتنع بأنه الشهيد مصطفى بدرالدين). اشترى أداة الجريمة (الشاحنة) مجهولان، فخّخها مجهولون في مكان مجهول، واتوا بالمتفجرات من مكان مجهول. سجّل مجهولون شريط احمد أبو عدس لتلفيق تبنّي العملية، في مكان مجهول. وأبو عدس مجهول المصير. من وضعوا شريط أبو عدس فوق شجرة قرب مبنى الاسكوا في وسط بيروت مجهولون. ومن راقبوا الشجرة مجهولون. ومن اتصل بقناة الجزيرة ووكالة رويترز لتبني العملية مجهول أيضاً. الانتحاري الذي فجّر نفسه في موكب الحريري مجهول. والأفراد الثمانية الذين نفذوا الجريمة يوم 14 شباط 2005، لا يزالون مجهولين (مقال حسن عليق).
كمية الجهل كبيرة جداً. تتضاعف إذا ما قيست بالمدة التي أهدِرت للتحقيق، وبالموارد المالية التي أنفِقت. يمكن تقدير أن لبنان انفق نحو مليار دولار على التحقيق الدولي في 15 عاماً، من دون ان تنشر محكمة تقول إنها تعمل وفق أعلى المعايير الدولية، جردة حساب دقيقة تكشف كيفية إنفاقها للاموال التي تتلقّى نحو نصفها من دافعي الضرائب في لبنان. وبما ان المبلغ بالعملة الاجنبية، يمكن أن يُضاف جرم جديد إلى سجل المحكمة، وهو أن الدولة اللبنانية تسرق لحسابها دولارات المودعين. مليار دولار فيما قصور العدل اللبنانية «تنشّ» سقوفها وتميد الأرض من تحتها، وملفاتها في خزائن من غبار.
رغم ذلك، لم تجد المحكمة الدولية دليلاً لإدانة المتهم سليم عياش، سوى دليل الاتصالات. وهذا «الدليل»، لا يتضمّن تسجيلات المكالمات، ولا مضمون رسائل نصية، بل تحليل لحركة هواتف خلوية، جغرافياً، يسمح ببناء نظرية تحقيقية للظن، لا للحكم. فبناء على التحركات الجغرافية، يمكن الاستنتاج، لا الجزم، بأن شخصاً ما كان يحمل هاتفين معاً، في وقت واحد. لكن لا دليل يسمح بإثبات ذلك. هي نظرية تحقيقية لم تؤيَّد بأي دليل حسّي. وعندما عارضها دليل آخر، قررت المحكمة اسقاط الدليل الثابت، والاستناد إلى النظرية غير المؤكدة لإدانة عياش. سجلات الامن العام في مطار بيروت عام 2005 تُثبت انه كان في السعودية في كانون الثاني من ذلك العام، لأداء مناسك الحج. وسجّلات الامن السعودي تثبت ذلك أيضاً، كما استخدام بطاقته المصرفية في مكة والمدينة والمنورة أيضاً. وفيما هو في السعودية، كانت الهواتف المنسوبة إليه تستمر بالعمل في لبنان كالمعتاد. هذه الوقائع تكفي لتنهار نظرية الادعاء العام. لكن المحكمة أسقطت هذه الوقائع، مستغلة ثغرة في سجلات الامن السعودي، وهي عدم وجود سجل دخول وخروج إلى أرض الحجاز لابنة عياش التي رافقته وزوجته إلى الحج. ببساطة، قررت المحكمة نسف دليل واقعي، لحساب نظرية تحقيقية حبلى بالشك، والبناء عليها لإدانته.
هذه النظرية لم تكن الوحيدة السائدة بين عامي 2005 و2011، تاريخ صدور القرار الاتهامي في الجريمة. لكن المحققين قرروا إهمال كل ما عداها. ومما اهملوه، على سبيل المثال لا الحصر، ان مجموعة من «تنظيم القاعدة في بلاد الشام»، اعترفت في الايام الأخيرة من عام 2005 والايام الاولى من 2006، بارتكاب الجريمة، امام محققي فرع المعلومات. الموقوف السعودي فيصل اكبر سرد وقائع عن الجريمة لم يكن المحققون الدوليون قد توصلوا إليها بعد. مثلاً، ذكر الموقوف أن مجموعته اشترت من الشمال اللبناني الشاحنة التي استُخدِمَت في التفجير. وعندما قال ذلك، كان المحققون اللبنانيون والدوليون لا يزالون منشغلين برواية احد شهود الزور عن تهريب الشاحنة من سوريا إلى لبنان، ولم يتوصلوا إلى واقعة شراء الشاحنة من البداوي إلا بعد أربعة أشهر من اعتراف الموقوف فيصل أكبر.
أهمِل ما سبق، وغيره الكثير، لصالح الرواية الرسمية الجديدة لفريق الاتهام السياسي. ما ذكره رئيس المحكمة عند إعلانه الحكم امس، عن الاجواء السياسية السابقة للاغتيال، يبدو مقتبساً من البيانات الأسبوعية للامانة العامة المندثرة لقوى 14 آذار. أصدرت المحكمة حكماً بإدانة عياش، وبرأت ثلاثة متهمين آخرين (أسد صبرا وحسين عنيسي وحسن مرعي)، كما برأت المتهم السابق الشهيد مصطفى بدرالدين، رغم أن أصول العمل القضائي الدولي تمنع أي إدانة او تبرئة لمتهين احتفظوا بقرينة البراءة بالوفاة. وهنا، لا بد من الإشارة إلى ان المحكمة اقتنعت بمزاعم الادعاء العام القائلة إن بدر الدين كان يستخدم اسم سامي عيسى في حياته غير الحزبية، متجاهلة أنه كان يتابع دراسته الجامعية في الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU)، ونال منها شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية، يوم 28 شباط 2005. وكان أساتذته وزملاؤه يعرفونه باسمه الحقيقي: مصطفى أمين بدر الدين.
التوجه السياسي بلغ ذروته في التبرئة كما في الإدانة. أسقطت المحكمة التهم عن متهمين لا وجود لأي دليل ضدهم، ولو على شكل شبهة. كل إفادات الشهود المتعلقة بهم أسقِطَت بالضربة القاضية. إدانتهم كانت فضيحة الفضائح، فاستعاضت المحكمة عنها ببراءة تدفع بها عن نفسها تهمة التسييس. بات في مقدور فريق الاتهام السياسي القول إن التبرئة دليل على ان المحكمة غير مسيسة. فيما الواقع ان إدانة عياش، بليّ عنق الحقيقة، معطوفة على تبرئة الثلاثة الآخرين، هي التسييس المحض. إثبات عدم التسييس كان في رفض ادلة منقوصة يرقى إليها كل شك معقول، وفي عدم قبول تضييع ملايين ساعات العمل لمئات المحققين والمستشارين، بلا أي نتيجة.
المحكمة لن تقف عند الحد الذي وصلت إليه امس. المحامي الذي عيّنته ليدافع عن مصالح عياش، إميل عون، سيطلب استئناف حكم الإدانة. والادعاء العام يدرس الحكم ليرى إمكان نقضه. وإذا وافقت المحكمة على الاستئناف، فستعاد المحاكمة التي ستدوم لسنوات جديدة. فضلاً عن نية الادعاء العام تقديم قرارات اتهامية جديدة، بحق متهمين جدد، في الجريمة نفسها، إضافة إلى وجود 3 جرائم متلازمة (اغتيال القيادي الشيوعي الشهيد جورج حاوي، ومحاولة اغتيال مروان حماده، ومحاولة اغتيال الياس المر). ستدوم المحكمة. سياسياً، سيسعى فريق الادعاء السياسي إلى جني الأرباح من عملها.
صرف المحققون والقضاة والمستشارون والمحامون 15 سنة ونحو مليار دولار، ليبنوا حكمهم على دليل ظرفي كان محققو مخابرات الجيش اللبناني، ولاحقا محققو فرع المعلومات، قد اعدوه كما قرأه علينا امس قضاة المحكمة… من دون اي اضافة!
اذا كان لبنان قد قبِل بهذه المسرحية، فهذا يعني ان القضاة والمحققين والمحامين سيسعون الى تقديم عروض جديدة لأطول فترة ممكنة، لإدامة فرص عملهم ورواتبهم، في واحدة من المؤسسات الدولية المنتهية الصلاحية.

أخبار لبنان