افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 26 آب، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 26 آب، 2020

الأخبار
التيار: نسمّي من يرشّحه الحريري!

حسمَ الرئيس سعد الحريري الجدل القائم بشأن تكليفه بتأليف الحكومة، بطلب سحب اسمه من التداول كمرشح لرئاسة الحكومة، الأمر الذي من شأنه خلط الأوراق وتأجيل موعد الاستشارات النيابية التي كان يعتزم الرئيس عون الدعوة إليها في نهاية هذا الأسبوع.
مع الطيّ الرسمي لمُحاولة إعادة سعد الحريري كرئيس مُكلّف بتأليف الحكومة الجديدة، استذكرت البلاد مشهد الأزمة التي انفجرت بعدَ ١٧ تشرين، وسقوط حكومة الحريري السابقة. آنذاك، تمسّك الثنائي حزب الله وحركة أمل بالتفاهم مع الحريري، إلا أن قرار الأخير يومها بالانسحاب من نادي المرشحين، لعدم توافر الاتفاق على اسمه، نقلَ الجميع إلى الخطة «ب» بإشراكه في التسمية، وتأمين غطاء منه لأي شخصية تقبَل بالتكليف.
وغداة طلب الحريري أمس سحب اسمه للمرة الثانية من التداول كأحد الأسماء المطروحة لتأليف الحكومة العتيدة، شخصتْ الأنظار إلى 3 مسارات جديدة:
الأول، أن يرفض الحريري مُجدداً تسمية مرشّح من قبله لتأليف الحكومة، فيضطر فريق ٨ آذار – التيار الوطني الحر إلى تكرار تجربة حسان دياب، مع ما يحمِله ذِلك من مخاطِر، في ظل العمل على إنشاء جبهة سنية ترعاها دار الفتوى دفاعاً عن مقام رئاسة الحكومة في وجه ما تعتبره «مصادرة الصلاحيات ووضع اليد على الموقع السني الأول».
والمسار الثاني، إعادة إحياء خيار نواف سلام، الذي يرفضه ثنائي حزب الله وحركة أمل، بينما لا يمانع تسميته التيار الوطني الحر، وتتحمس له باقي القوى، وتحديداً القوات اللبنانية والنائب السابق وليد جنبلاط، فيما يرفضه الحريري ضمنياً، وإن أعلن عكس ذلك.
أما المسار الثالث، فهو أن يسمّي الحريري مرشحاً آخر، يوافق عليه كل من التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، ويحظى بدعم فرنسي يستعجل التوصل إلى حل لتفادي الأسوأ في لبنان.

حتى صباح يوم أمس، كانَ الرهان مُستمر على المسعى الفرنسي لإقناع الخارج، وتحديداً المملكة العربية السعودية، بالسير في حكومة يرأسها الحريري، وذلك في موازاة مسعى داخلي لإقناع النائب وليد جنبلاط بذلك. وقد بلغَ الرهان حدّ الاقتناع بأن الحريري «يُريد العودة لكنه يتدلل، ويرفع سقف شروطه، وفي النهاية سيقبَل التكليف». غيرَ أن هذه الرهانات كلها سقطت، بعد التأكّد من الموقف السعودي المتحفظ على عودة الحريري بحجة أنهم لا يُريدون له أن يكون متراساً لإنقاذ العهد وتوسيع نفوذ حزب الله، إضافة إلى تعنّت جنبلاط وإصرار القوات على موقفها. عوامِل كلها اجتمعت ودفعت بالحريري إلى إعلان الانسحاب، بعدَ أن أبلغَ موقفه هذا إلى النائب علي حسن خليل الذي التقاه أول من أمس. وأعلن رئيس تيار المستقبل في بيان «انني غير مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة وأتمنى من الجميع سحب اسمي من التداول في هذا الصدد».

أمام الموقِف المفاجئ للحريري، والذي ذكّر بانسحابه بعد 17 تشرين، يجِد المتمسكون بالتفاهم معه أنفسهم أمام خيار التشاور معه حول اسم جديد، على أن يُسميه هو أو يحظى ببركته. يأتي ذلك بعد فشل المساعي التي قادها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وقامت على فكرة القبول بشروط الحريري، قبلَ أن تصطدِم برفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل.

وفي ظل تمسّك حركة أمل وحزب الله بالتفاهم مع الحريري على اسم مرشّح لرئاسة الحكومة، أكّدت مصادر التيار الوطني الحر لـ«الأخبار» أن «لا أسماء مرشحين لدينا في الوقت الحالي، لكن خيارنا الأول والأفضلية في التسمية هي لمن يسمّيه سعد الحريري»، عازية ذلك الى أن الأخير هو من يملك شرعية التمثيل السنّي. وهل يشمل ذلك السفير السابق نواف سلام مثلاً؟ أجابت: «لا نعارض شخص نواف سلام، لكننا في الوقت نفسه نريد أن تكون الشخصية التي يسمّيها الحريري عامل جمع لا قسمة، وألا يتسبّب الاسم في مزيد من العرقلة لأن البلد لا يتحمل». وأكدت المصادر أن التيار لم يكن ليشارك في حكومة يرأسها الحريري نفسه «لأننا نعتقد أن المرحلة تحتاج الى رئيس حكومة شغّيل وقبضاي»، كما أنه يشترط أن «تلتزم الحكومة المقبلة ومجلس النواب ببرنامج إصلاحات، ولا يهمنا أن نكون ممثلين فيها سواء بشكل مباشر أم غير مباشر. لا نريد مشكلاً في البلد. وبالتأكيد لن نتصرف معها كما تصرف غيرنا مع الحكومة السابقة والتي قبلها».

في سياق آخر، تستمر زيارات الموفدين العرب والأجانب إلى بيروت بعد انفجار المرفأ، وآخرهم نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. واستهلّ الوزير القطري زيارته بلقاء مع الرئيس عون، ثم توجّه للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، فرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، فوزير الخارجية والرئيس الحريري وجنبلاط ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، واختتم لقاءاته في بكركي مع البطريرك الماروني بشارة الراعي.

ورداً على سؤال عن وديعة قطرية، أجاب آل ثاني: «ليس هناك أي تصريح رسمي من دولة قطر بأن هناك وديعة للبنان. كانت هناك محادثات بشأن كيفية دعم لبنان للخروج من الأزمة الاقتصادية، ومن المؤكد أن هذا الدعم يتطلب تعاوناً من جميع الأطراف في مجال التشريعات اللازمة له، ونحن ما زلنا في إطار المحادثات. لكن الانفجار الذي حصل عطّل هذه المحادثات، ونتطلع إلى استئنافها من جديد فور حلول الاستقرار».


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اللواء
الحريري يرفض ابتزاز باسيل وجعجع: لست مرشحاً
ماكرون يكرر الدعوة إلى التغيير الثلاثاء.. وسلامة لوقف الدعم وتريث بفتح القطاع السياحي

سواء أعلن الرئيس سعد الحريري انه غير مرشّح لرئاسة الحكومة.. قبل أو بعد حصول الاستشارات النيابية الملزمة، قبل أو بعد إعلان نتائجها، وترشيحاتها، فالاهم ما تضمنت الرسائل التي انطوى عليها البيان الذي صدر بعد ظهر أمس وفيه يعلن العزوف عن الترشح لتشكيل حكومة تتولى «مهمة نبيلة وصعبة»، وهي «فرصة» لإعادة بناء العاصمة بيروت وتحقيق سلسلة إصلاحات يطالب بها اللبنانيون، ولفك العزلة الاقتصادية والمالية التي يُعاني منها لبنان، بموارد خارجية تسمح بوقف الانهيار المخيف في مرحلة أولى، ثم الانتقال تدريجياً إلى إعادة النمو في مرحلة ثانية.
1- الرسالة الأولى للتيار الوطني الحر ورئيسه، الذي ما زال، بتعبير الرئيس الحريري «في حال من الانكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين»..
وفي متن الرسالة اتهام هذا الفريق السياسي بأن تشكيل حكومة يراها «مجرد فرصة جديدة للابتزاز» من زاوية ان «هدفه الوحيد التمسك بمكاسب سلطوية واهية، ولاحقاً تحقيق أحلام شخصية مفترضة»، واصفاً هذا الابتزاز بأنه يشمل البلد «وفرصة الاهتمام الدولي المتجدد».
2- الرسالة الثانية لبعبدا، حيث اكتفى الرئيس الحريري بعدم كسر الجرة مع رئيس الجمهورية، مطالباً فقط بـ«احترام الرئيس للدستور، ودعوته فوراً لاستشارات نيابية ملزمة، عملاً بالمادة 53، والإقلاع نهائياً عن بدعة التأليف قبل التكليف..».
وبين الدعوة إلى الشروع فوراً بالاستشارات الملزمة، والإقلاع عن بدعة التأليف قبل التكليف، أبقى الرئيس الحريري الباب مفتوحاً للتعاون مع رئيس الجمهورية.
3- الرسالة الثالثة: المشاركة بالاستشارات النيابية، وخلافاً لما حصل في الاستشارات التي ادت إلى تسمية الرئيس حسان دياب، فإن كتلة المستقبل «ستسمي» من نرى فيه الكفاءة والقدرة على تولي تشكيل حكومة تضمن نجاح الفرصة الدولية.. وإعادة اعمار بيروت وتنفيذ الإصلاحات بالتعاون مع الأصدقاء في المجتمع الدولي، ومع المجلس النيابي..
وهذه الإيجابية التي تنطوي عليها هذه الرسالة، تحمل في طياتها دلالات واضحة بأن الرئيس الحريري ماضٍ بتحمل مسؤولياته لعدم إضاعة الفرصة..

4- الرسالة الرابعة، بقيت ملتبسة تجاه حزب الله، عندما ربط موقفه السياسي بتولي رئاسة الحكومة الذي أعلنه أمس بصدور حكم المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري..

وفي السياق، اعتبرت مصادر سياسية بارزة موقف الرئيس سعد الحريري بانه غير مرشح لرئاسة الحكومة، هو الرد الطبيعي على اساليب التعطيل والعرقلة التي مارسها النائب جبران باسيل لابقاء عملية تشكيل الحكومة الجديدة اسيرة لطموحاته ومصالحه الشخصية التي تفوح من زواياها روائح الفساد التي اوصلت البلد الى حال الانهيار الحالي واسقطت العهد كله في دوامة الفشل والعجز عن القيام بالحد الادنى من مهماته وبسرعة قياسية،لم يبلغها عهد اي رئيس جمهورية من قبل.

واشارت المصادر الى ان استمرار محاولات التعطيل المعهودة التي مارسها باسيل طوال السنوات الماضية بتوكيل من رئيس الجمهورية وبغطاء غير معلن من حزب الله، تعيد عقارب الساعة الى الوراء وكأن كل ماحصل بالبلد من خراب وازمة سياسية واقتصادية ومالية تضغط على اللبنانيين بكل الاتجاهات لم يؤخذ بها ولا تتطلب اعادة النظر اوتصويب الاداء السياسي بالحد الادنى، وإنما ينصب الاهتمام كليا في تكريس السيطرة واعادة الإمساك بمفاصل الحكومة والسيطرة على مقدراتها دون مراعاة لاوضاع الدولة التي اوصلتها مثل هذه الممارسات الى الحضيض ورتبت تداعيات خطيرة على اوضاع اللبنانيين الاقتصادية والمعيشية. وبدلا من ان يتبدل الأداء السياسي نحو الأحسن ويأخذ بعين الاعتبار الأسباب التي اوصلت البلد إلى هذه الوضعية المتدهورة،لاسيما بعد التفجير الكارثي الذي استهدف مرفا بيروت وزاد اوضاع المواطنين بؤسا وعذابات اضافية،يتصرف وكلاء العهد برعونة وانانية تقضي على اي فرص للانقاذ او اخراج البلد من ازمته وتقطع الطريق على كل الجهود المبذولة لمساعدة لبنان على حل ازماته المتراكمة.

ورداً على سؤال قال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع حول إعلان الحريري عدم ترشحه لرئاسة الحكومة: أوكي. وقال بعد لقاء الوفد القطري، في معرض سؤال عن إعادة طرح اسم حسان دياب لرئاسة الحكومة: «سأعتبر أنني لم أسمع هذا السؤال» وذكرت المصادر بالفشل الذريع ألذي لاقته حكومة حسان دياب المستقيلة والتي شكلت من لون واحد وبغطاء من التيار الوطني الحر وحزب الله ولم تتمكن من القيام بالحد الادنى من مهماتها وفي إدارة السلطة واوصلت البلد الى وضع سيئ ومتردد للغاية.

وقالت المصادر ان الرئيس الحريري بقراره عدم الترشح لرئاسة الحكومة الجديدة، قطع الطريق على كل محاولات الابتزاز من قبل صهر رئيس الجمهورية تحدبدابالدرجة الاولى وعلى بعض الحلفاء السابقين كالقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي الذين مارسوا سياسة التذاكي والعرقلة بأساليب مغايرة،كل لمصالحه على حساب ومصالح اللبنانيين والقى بثقل هذه المسؤولية التي تشبه كرة النار في احضانهم، وليتحملوا مسؤولية مااوصلوا اليه البلد جراء ممارساتهم واساليبهم الملتوية في معالجة ازمة تشكيل الحكومة وماقبلها من أزمات متراكمة. وفي بعبدا، تحدثت مصادر سياسية مطلعة عن تقييم يجري للبيان الذي اصدره الرئيس سعد الحريري مشيرة الى دراسته بتمعن بعد الحركة المكوكية للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

ورأت المصادر ان الرئيس الحريري يريد ان يحرج الجميع ويخرج اسمه من التجاذب بسبب عدم وجود اجماع على اسمه بين «المكونات السياسية» لكنها لاحظت انه ربما يكون هناك نوع من الدلع بسبب معرفة الحريري للحاجة الى وجوده لتمرير شروطه مؤكدة ان لبنان ليس في حاجة الى هذا النوع من المناورات بل في حاجة الى حكومة منتجة تضع في نصب اعينها الأصلاح ومطالب الشعب والمجتمع المدني. وافادت ان لا موعد محددا للأستشارات النيابية الملزمة وهناك انتظار لبعض المشاورات لكن ليس لوقت طويل على الأرجح وذكرت بأن رئيس الجمهورية يدرك اهمية الدستور ولكن لا يرغب بتكليف طويل كما انه يحبذ التوافق تفاديا لأي اشكال في المستقبل.

ومن هذا المنطلق لفتت المصادر الى ان جولة من المفاوضات ستأخذ مداها بعدما اكد الحريري ما اراده في البيان وهناك جوجلة للأسماء التي ستطرح وتدخل جديا في بورصة الترشيحات من الحريري نفسه او اسماء اخرى قادرة على ترؤس الحكومة ببرنامج وبمهمة معروفة. الى ذلك اوضحت اوساط مراقبة لـ«اللواء» ان كل الكتل النيابية ستنصرف الى ترتيب أوضاعها والخوض في لعبة الأسماء وربما تكون قد بدأت بتحضير اسماء قبل اعلان الحريري انه ليس مرشحا لرئاسة الحكومة.

وسط ذلك، يعقد المجلس الأعلى للدفاع اجتماعاً قبل ظهر اليوم، وعلى جدول اعماله:
1- بحث الوضع الأمني بعد جريمة كفتون في عكار..
2- التجديد لليونيفل وتمسك لبنان بموقفه الثابت.
3- الإجراءات المتعلقة بتوفير الأمن لزيارة الرئيس ماكرون والنظر في مصير التعبئة العامة في ضوء المطالبة بإعادة فتح القطاعات الانتاجية.
4- موضوع الانتخابات الفرعية.

ماكرون: تكرار الرغبة بالتغيير
ويرتقب وصول المفرزة الفرنسية السبّاقة اليوم تمهيداً لزيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الثلاثاء المقبل. وأكد وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان زيارة الرئيس ماكرون إلى بيروت، مشيراً إلى انه سيكرر رسالته بضرورة التغيير عندما يعود إلى لبنان قريباً. وقال: كارثة بيروت يجب الا تكون ذريعة لاخفاء حقيقة ان لبنان على شفا الانهيار.

الدعم العربي
عربياً، ثمن مجلس الوزراء السعودي توجيهات خادم الحرمين الشريفين بالوقوف إلى جانب «الاشقاء في لبنان بتقديم العون والمساعدة، اثر انفجار بيروت، بتسيير جسر جوي من خلال مركز الملك سلمان للاغاثة والأعمال الإنسانية لتقديم المساعدات الأساسية للمتضررين من الشعب اللبناني لمواجهة آثار هذه الكارثة الأليمة».

وكانت المحطة البارزة أمس، زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمّد بن عبد الرحمن آل ثاني على رأس وفد والذي تفقد مرفأ بيروت، واطلع برفقة وزيرة الدفاع في حكومة تصريف الأعمال زينة عكر على الدمار الهائل، الذي خلفه الانفجار والاضرار التي نتجت عنه. واستمع الوزير القطري إلى شرح من القائد العسكري لقطاع مرفأ بيروت العميد الركن جان نهرا وإلى شرح مفصل عن كيفية عزل المرفأ وعمليات المسح والبحث والإنقاذ عن المفقودين في محيط الإهراءات بالتعاون مع فرق الإنقاذ التي حضرت الى لبنان من عدد من الدول ومنها قطر.

وكان الشيخ محمّد بن عبد الرحمن آل ثاني أكّد بعد لقاء الرئيس ميشال عون ان بلاده سوف تساعد لبنان على تجاوز هذه المحنة، وتساهم في رفع الاضرار وتلبية الحاجات الملحة للعائلات المتضررة في ضوء الخطة الموضوعة لدعم لبنان وشعبه. وكشف عن وجود خطة قصيرة المدى لمعالجة الاضرار الفورية، واخرى طويلة الامد، مشيراً إلى انه في ضوء توجهيات أمير قطر، بدراسة المشاريع المتضررة جرّاء الانفجار، «نحن على وشك الانتهاء من دراسة إعادة اعمار المدارس الحكومية بالشراكة مع اليونيسيف، وباعادة تأهيل بعض المستشفيات المتضررة».

ورداً على سؤال عما إذا كانت هناك وديعة قطرية، اجاب: ليس هناك أي تصريح رسمي من دولة قطر بأن هناك وديعة للبنان. كانت هناك محادثات بشأن كيفية دعم لبنان للخروج من الازمة الاقتصادية، ومن المؤكد ان هذا الدعم يتطلب تعاونا من جميع الأطراف في مجال التشريعات اللازمة له، ونحن ما زلنا في اطار المحادثات. لكن الانفجار الذي حصل، عطل هذه المحادثات، ونتطلع الى استئنافها من جديد فور حلول الاستقرار. وكان الوزير القطري زار الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري.

دبلوماسيا، أكد وزير الخارجية اللبناني شربل وهبه معارضة لبنان أي تعديل لتفويض وعديد قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) قبل أيام من تجديد تفويض هذه القوة المعنية بمراقبة وقف الاعمال الحربية مع إسرائيل في جنوب البلاد. والتقى وهبه أمس بشكل منفصل سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي للبحث في مسألة تجديد تفويض اليونيفيل المقررة الجمعة، في حين تطالب إسرائيل بتغيير طبيعة مهمة هذه القوة التي تتهمها «بالانحياز و«عدم الكفاءة». وسلم وهبة السفراء مذكرة «بشأن موقف لبنان المتمسك بالتجديد لليونيفيل من دون تعديل في الولاية أو في العديد».

العصيان المدني السياحي
والوضع الاقتصادي بالغ الصعوبة، دفع بالتجار وأصحاب المصالح والمحلات إلى تحدي القرار بالتعبئة العامة والاقفال حتى 7 أيلول المقبل، والإعلان عن إعادة فتح المؤسسات السياحية، وبينها المطاعم والمقاهي والملاهي، بدءاً من صباح اليوم، بعد خمسة أيام من الاقفال القسري.

وقال رئيس نقابة المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري طوني الرامي خلال لقاء دعت اليه النقابات السياحية «غدا (اليوم) صباحاً، نفتح مؤسساتنا». وتلا الرامي بياناً باسم اتحاد نقابات المؤسسات السياحية في بيان قال فيه إن «قرارات الإقفال العشوائية والغوغائية جرئياً وكلياً لا تعنينا لأي سبب بعد الآن»، مضيفاً «علينا التعايش مع كورونا لنا معادلتنا الذهبية حيث على الدولة تحمّل مسؤولياتها وأصحاب المؤسسات هم ضباط الإيقاع والرواد هم خير حسيب ورقيب». وأضاف «لن نقفل أبوابنا بعد اليوم، إلا بالتفاهم بين القطاعين العام والخاص». وتجمع العشرات في المكان، وفق مصور لفرانس برس، ورفعوا لافتات كتب عليها «السياحة نبض لبنان الحضاري» و «وما رح نسكر إلا بيوتكم» في إشارة إلى المسؤولين السياسيين.

وأعلنت النقابات في بيانها «العصيان المدني السياحي»، وقالت في بيانها «أوقفنا الدفع، ولن ندفع بعد اليوم فلساً واحداً قبل وجود دولة جديدة وجديرة تعرف كيف تستثمر أموالنا لبناء أرضية صلبة وبنى تحتية سياحية، حينها نساوم ونتفاوض». وقدرت النقابات خسائرها بعد انفجار مرفأ بيروت بمليار دولار بينها 315 مليون دولار خسائر المطاعم فقط، ودعت إلى عقد مؤتمر دولي مخصص لدعم القطاع السياحي.

إلا أن جمعية تجار بيروت اعلنت التريث مساء امس «على خلفية الأرقام الجديدة الصادمة وغير المسبوقة في الوفيات والإصابات من جرّاء جائحة كورونا، وفي ظل حالة الإرهاق المقلقة التى بات يعاني منها القطاع الصحي، كما وعدم قدرة المستشفيات على إستقبال المصابين نظراً للنقص الحاد في الأسِرّة، وجاء في بيان لها مساءً بين كل من رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شمّاس ممثلاً القطاع التجاري اللبناني وبالتنسيق معه، ومستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية د. بترا خوري، ووزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي، للتداول حول الأوضاع الإقتصادية الخانقة التى تُملي على القطاع التجاري إعادة مزاولة العمل كالمعتاد فوراً، فتقرّر التريّث في إعادة فتح المحال والمؤسسات التجارية لساعات، وذلك بغية عقد إجتماعات مكثفة اليوم بين الأفرقاء أعلاه للتداول في كيفية إعادة فتح الأسواق التجارية بالإستناد الى بروتوكول وقائي وإحترازي رسمي يحمي كل من التجار وموظفيهم وزبائنهم والمواطنين بصورة عامة. وسيصدر بيان لاحق بهذا الخصوص». وسجلت وزارة الصحة أمس إصابة 532 إصابة بالكورونا خلال الـ24 ساعة الماضية ليرتفع العدد إلى 13687، مع تسجيل 12 حالة وفاة..

سلامة: احتياطي المركزي ليس لتمويل التجارة
مالياً، وقبل انطلاق التحقيق الجنائي الدولي، أطلق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس سلسلة مواقف، أبرزها إن المصرف المركزي لا يمكنه استخدام احتياطيه الإلزامي لتمويل التجارة بمجرد بلوغه الحد الأدنى. وفي مقابلة مع النسخة الفرنسية لصحيفة «عرب نيوز»، قال سلامة إنه يؤيد اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرسال خبراء من بنك فرنسا (البنك المركزي الفرنسي) لتدقيق حسابات مصرف لبنان.

وقال مصدر رسمي الأسبوع الماضي إن المصرف يمكنه فقط دعم الوقود والقمح والعقاقير لمدة ثلاثة أشهر أخرى مع تضاؤل احتياطيات العملة الصعبة المنخفضة جدا. وتابع المصدر أن البنك سينهي الدعم لمنع نزول الاحتياطي عن 17.5 مليار دولار. وقال حاكم المصرف المركزي في التصريحات التي نُشرت اليوم «مصرف لبنان يبذل قصاري جهده ولكن لا يمكنه استخدام الاحتياطي الإلزامي لتمويل التجارة.. حين نبلغ الحد (الأدني) لهذه الاحتياطيات، سنضطر لوقف التمويل. ولكننا بصدد إيجاد سبل أخرى للتمويل».

وقال سلامة إن نية مصرف لبنان هي أن يسترد المودعون أموالهم، مضيفا أن ذلك ربما يستغرق وقتا. وسجل سعر صرف الدولار في السوق السوداء تراجعاً طفيفاً دولارياً، مساء أمس، إذ استقر ما بين 7350 ليرة للمبيع و7400 ليرة لبنانية للشراء.. بعدما كان تراوح صباحاً بين 7380 ليرة لبنانية للمبيع و7480 ليرة لبنانية للشراء..

المرفأ: توقيفات جديدة
قضائياً، أوقف قاضي التحقيق العدلي القاضي فادي صوان في قضية تفجير مرفأ بيروت، امس، ثلاثة موظفين في المرفأ هم: مصطفى فرشوخ، ميشال نحول ووجدي قرقفي وجاهياً بعد استجوابهم. وأفادت مصادر قضائية متابعة للتحقيقات ان القاضي صوان يضم تقارير دولية ترد تباعاً من تنظيم الـFBI وخبراء فنيون وضباط فرنسيون ومن جنسيات أخرى اوفدوا من قبل حكوماتهم للمساعدة في اجراء مسح ميداني والكشف على تفاصيل الابادة الجماعية التي نفذت في الرابع من آب 2020

وأشارت المصادر الى ان القاضي صوان يجتمع بخبراء فنيين تداول معهم اموراً تفصيلية تتعلق بالتفجير وتستند إلى النتائج والأسباب التي استدعت الخبراء إلى تنظيم تقاريرهم بالصورة التي وردت، مستنيراً من تحقيقاتهم وتقاريرهم في تحقيقاته مع الموقوفين والمدعى عليهم في القضية. وتنشط الضابطة العدلية في غير نطاق على الاستهداء بنشاط الإعلام وما ينشره من اخبار وفيديوهات ومعلومات ترتبط بالتفجير لتربط تحقيقاتها بالتحقيقات الأخرى تمهيداً لاستكمال الصورة والسبل المُستخدمة لتنفيذ عملية التفجير.

وذكر المصدر ان التحقيقات لا تزال في بدايتها والتوجه في التوسع بالتحقيق ليشمل عملية التنفيذ بحراً وجواً لم يتبلور بعد، لكن التحقيقات المحلية والأجنبية المساعدة مستمرة وفي جو من الكتمان الشديد والتوقيفات قد لا تقتصر على من اوقف وكله رهن بالادلة والتقاطع. ويتزامن ورود التقارير الفنية إلى ملف تفجير مرفأ بيروت من الضابطة العدلية وضباط التحقيق الأجانب مع استكمال المحقق العدلي استجواباته المدعى عليهم الباقين الذين منعوا من السفر وكشفت حساباتهم المصرفية.

وفي إطار قضائي آخر، احال المحامي العام التمييزي القاضي غسّان الخوري إلى نقابة المحامين في بيروت طلب الاذن لملاحقة المحامي وديع عقل وارفق الطلب بالكتابات والمقابلات حول الإخبار الذي تقدّم به شادي دياب ومحمّد بياسة لجانب النيابة العامة التمييزية ضده وضد النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون بجرائم: تحقير النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسّان عويدات والسلطة القضائية، وافشاء سر تحقيقات وصرف نقود وخدمة خط سياسي وتعريض السلم الأهلي للخطر..

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

البناء
كورونا يقفز بعدّاد الوفيات إلى رقم الـ 12… ومصرف لبنان يعلن العجز عن مواصلة الدعم
الحريري يتلقى من السيسي رسالة أميركيّة سعوديّة للعزوف… وتوتر على الحدود جنوباً
الغالبيّة تترقّب وتتريّث… وفرضيّة الحريري على الطاولة… ودياب يضع شروطاً للعودة

العتمة السياسية والصحية والمالية رافقت عتمة الكهرباء في مناطق عدة، ولم تقطعها إلا القنابل المضيئة لجيش الاحتلال في المناطق الحدودية، فيما تحدثت مصادره للقنوات العبرية عن الاشتباه بعملية تسلل قبالة بلدة ميس الجبل الحدودية، وهو ما لم يتأكد من مصادر أخرى، وبينما اقتصرت المعلومات من الجانب «الإسرائيلي» عن مؤشرات تسلل من الجانب السوري لحدود الجولان المحتل، وفتحة في السياج الحدودي قبالة مستوطنة المنارة على الجانب اللبناني من الحدود، فيما تحدّثت وسائل الإعلام العبرية عن تزامن إطلاق نار مع زيارة ريس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للمنطقة، لم يصدر أي بيان من الإعلام الحربي للمقاومة، ليضاف الاستنفار الإسرائيلي إلى سلسلة حالات الهيستيريا التي تعكس حال الذعر في جيش الاحتلال الواقف منذ أكثر من شهر على «إجر ونص»، ما لم تحمل ساعات الصباح خلاف ذلك بعدما تطوّر الوضع بعد منتصف الليل إلى قصف جيش الاحتلال بالقذائف الفوسفورية محيط بلدات ميس الجبل وعيترون، وتحليق طيران حربي ومروحي في سماء المنطقة.
على الصعيد الصحيّ سجل لبنان أعلى عدد في الوفيات منذ بدء تفشي وباء كورونا مع رقم 12 وفاة في يوم واحد، وهو رقم يدقّ ناقوس الخطر بعدما قالت بعض التحليلات الصحية إن رقم الإصابات لا يخيف طالما أن عدد الوفيات منخفض، ليلحق عداد الوفيات بعداد الإصابات في التحليق عالياً، بينما الالتزام بالإجراءات الوقائية في حد دون الأدنى، والإغلاق يواجه تمرداً معلناً من عدد من القطاعات تحت تأثير الأوضاع الاقتصادية.
على الصعيد الاقتصادي جاءت المواقف المنسوبة لحاكم مصرف لبنان عبر وسائل إعلام أجنبية صاعقة على رؤوس اللبنانيين، مع إعلانه التوقف عن تمويل استيراد المحروقات والأدوية والقمح خلال ثلاثة شهور، مع استنفاد أموال المصرف المركزي، وعدم إمكانية المساس بالاحتياط الإلزامي للمصارف الذي يشكل حقوقاً للمودعين.

أمنياً، لا تزال تداعيات الاعتداء الإرهابي على بلدة كفتون في الكورة، تتلاحق لجهة ثبوت علاقة الجريمة بتحضير لعمل إرهابي من دون إيضاح التفاصيل، فيما تزايدت المطالبات بين أهالي المنطقة وبلدياتها بتسريع قرار نشر وحدات عسكرية وأمنية، وجاء الإعلان عن اجتماع لمجلس الدفاع الأعلى اليوم، ينتظر أن يكون ملف الكورة أمنياً، وما تجمع لدى الأجهزة الأمنية من معطيات أحد الملفات التي يتناولها الاجتماع، ويرتقب أن يصدر قرارات بصدده خصوصاً لجهة تعزيز الانتشار العسكري والأمني في منطقة الشمال.

سياسياً، تعزّزت العتمة على صعيد المسار الحكومي، بعدما سقط عملياً مشروع حكومة وحدة وطنية كانت اسهمه قد ارتفعت بعد زيارة الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون إلى بيروت في أعقاب تفجير مرفأ بيروت، وتبنيه للدعوة التي تراجعت حظوظها مع إعلان الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري عزوفه عن الترشح لرئاسة الحكومة المقبلة، مضمناً بيان العزوف موقفاً تصعيدياً بوجه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر، بعد زيارة مساء أول أمس خصه بها النائب السابق وليد جنبلاط، دعاه خلالها لصرف النظر عن رئاسة الحكومة والانضمام لتسمية السفير السابق نواف سلام، وهو ما دعاه إليه الرئيس السابق فؤاد السنيورة، خلال مداخلته في اجتماع رؤساء الحكومات السابقين، ومطالبته بتضمين الدعوة في البيان، بينما قالت مصادر متابعة لموقف الحريري إن البعد الخارجي هو الحاسم في قراره بالعزوف، بعدما تبلغ من الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي نصيحة أميركية سعودية بالبقاء خارج الحكم.

قوى الغالبية النيابية التي كانت تسعى لحكومة وحدة وطنية، قالت أوساط مقرّبة منها إنها تبقي الباب مفتوحاً لدعوتها وتبقي اسم الرئيس الحريري على الطاولة، فربما يكون بيان العزوف الذي تفصله أيام عن موعد مرتقب للاستشارات النيابية، محاولة لرفع السقف التفاوضي، وليس قراراً نهائياً، وعندما يثبت خلال الساعات المقبلة أنه نهائي، ويثبت أن الحريري سينضم إلى حليفيه السابقين النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فهذا يعني قرار مواجهة سيكون على الغالبية التعامل معه على هذا الأساس. وقالت المصادر إن المشاورات بين أطراف الغالبية مستمرة، وتتداول بالفرضيات المحتملة، للتصرف بموقف موحد تجاهها.

بالتوازي مع هذا التعقيد، تمّ التداول بفرضية العودة لتسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، الذي نقلت بعض الأوساط القريبة منه رفضه تكرار التجربة السابقة من جهة، ورفضه قبول التسمية للبقاء من دون تأليف حكومة إفساحاً في المجال للتفاوص مع الحريري وإنضاج الوضع الخارجي للتسوية، وهو لا يمانع بتسريع خروجه من السراي الحكومي، ولكنه لن يقبل التسمية إلا لحكومة تستفيد من أسباب تعثر تجرية الحكومة التي ترأسها، فيما الظروف تزداد سوءاً وصعوبة، وهو لن يرضى بأن يكون مسؤولاً عن المزيد من الانهيار من دون أن يكون قادراً على فعل شيء.

لا يزال الملف الحكومي في دائرة الجمود مع تزايد المؤشرات السلبية التي تشي بأننا دخلنا في نفق مظلم من غير المعلوم متى الخروج منه لا سيما بعدما خلط الرئيس سعد الحريري الأوراق وسحب ترشيحه لتأليف حكومة جديدة، ما عكس بحسب ما قالت مصادر سياسية متابعة لـ«البناء» الموقف الأميركي ـ السعودي المعارض لعودة الحريري وبالتالي إخفاء مرشح آخر يحمل مشروعاً أميركياً تعتزم واشنطن فرضه في لبنان مستغلة الانقسام السياسي الداخلي الحاد والأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة والمشهد الكارثي التدميري في البلد بعد تفجير مرفأ بيروت.

ووفقاً للمصادر فإن الساحة أصبحت مشرعة على كافة الاحتمالات، الفراغ والفوضى ومزيد من التوتر السياسي والأمني والانهيارات المالية والاقتصادية والنقدية.

أما حكومياً فهناك خيارات عدة بعد انسحاب الحريري منها توجه قوى الأغلبية النيابية ملزمة الى تسمية مرشح محسوب عليها في استشارات الاثنين المقبل، إذا استشعرت عملية تهريب لمرشح لا توافق عليه كسفير لبنان السابق في الامم المتحدة نواف سلام. وهذا الخيار استنساخ لتجربة حكومة الرئيس حسان دياب، أما الخيار الثاني فهو إرجاء الاستشارات النيابية لإتاحة المجال للمساعي السياسية الداخلية والخارجية، أما الثالث فهو الاستعانة بحكومة تصريف الأعمال لملء الفراغ الحكومي مؤقتاً ريثما يتم التوصل الى تسوية سياسية وحكومية.

وأعلن الرئيس الحريري في بيان «انه غير مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة»، متمنياً من الجميع سحب اسمي من التداول في هذا الصدد». وشدد على «ان المدخل الوحيد احترام رئيس الجمهورية للدستور ودعوته فوراً لاستشارات نيابية ملزمة عملاً بالمادة 53 والإقلاع نهائياً عن بدعة التأليف قبل التكليف».

وحمل الحريري المسؤولية لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من دون أن يسمّيه بقوله: «لاحظت كما سائر اللبنانيين أن بعض القوى السياسية ما زال في حال من الإنكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين، ويرى في ذلك مجرد فرصة جديدة للابتزاز على قاعدة أن هدفه الوحيد التمسك بمكاسب سلطوية واهية أو حتى تحقيق أحلام شخصية مفترضة في سلطة لاحقة. وهو مع الأسف ابتزاز يتخطى شركاءه السياسيين، ليصبح ابتزازاً للبلد ولفرصة الاهتمام الدولي المتجدّد ولمعيشة اللبنانيين وكراماتهم». مضيفاً: «فإنني مع كتلة المستقبل النيابيّة، وفي الاستشارات النيابية سنسمّي من نرى فيه الكفاءة والقدرة على تولّي تشكيل حكومة تضمن نجاح هذه الفرصة الوحيدة والأخيرة أمام بلدنا».

وفيما تضاربت التفسيرات حول مقصد الحريري في كلامه عن التسمية في الاستشارات إن كان سيتّجه الى تسمية نواف سلام أم عدم تسمية أحد، أفادت المعلومات أن «الحريري لم يطرح أي اسم لترؤس الحكومة، والبيان الذي صدر عنه واضح لجهة ضرورة الذهاب الى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف».

وسبقت موقف الحريري مشاورات سياسية قادها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم تفضِ الى نتائج ايجابية ما دفع برئيس المجلس الى وقف محرّكاته وبالتالي سقوط خيار الحريري وما سرّع اتخاذ الحريري خياره بسحب ترشيحه هو زيارة رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الى بيت الوسط أمس الاول التي عكست رفضاً جنبلاطياً لرئيس المستقبل، فيما تذهب التحليلات والمعلومات الى أن زيارة جنبلاط وموقفه كانت رسالة أميركية سعودية رافضة لعودة الحريري إذ إن الأميركيين لا يريدون الحريري إلا بشروطهم وطالما لا يستطيع ذلك فلن يسمح الأميركيون بعودة الحريري كغطاء لحزب الله والعهد.

وكان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم تنقل بين المقار الرئاسية ودار الافتاء محاولاً التقريب بين وجهات النظر المتباعدة حيال التكليف والتأليف. وبعد زيارته الرئيس نبيه بري في عين التينة، زار بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. ثم توجه ابراهيم الى دار الفتوى والتقى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، وذلك في ظل المعلومات التي تحدثت عن توجه لدار الفتوى الى التحرك اعتراضاً على ما يجري في الملف الحكومي. ثم التقى ابراهيم في بيت الوسط الرئيس الحريري قبل أن يعلن الأخير سحب ترشيحه.

ولفتت أوساط نيابية لـ«البناء» الى أن «موقف الحريري أعاد النقاش داخل الكتل النيابية الى نقطة الصفر»، مشيرة الى أن «لا مرشح جدياً حتى الآن لا لدى قوى الاكثرية النيابية ولا فريق المستقبل بانتظار المشاورات الأخيرة قبل تحديد موعد الاستشارات النيابية»، مرجّحة أن يُصار الى ارجاء الاستشارات لمنح الكتل النيابية وقتاً اضافياً لتحديد مواقفها». فيما اوضحت مصادر في كتلة التنمية والتحرير لـ«البناء» الى أن «المشهد تعقد بعد انكفاء الحريري عن الترشح وبالتالي لا اتفاق حتى الساعة على مرشح آخر، ومن غير المعلوم اذا كانت ستجرى الاستشارات ومن السابق لأوانه اعلان مرشح الكتلة الذي يحصل بالتنسيق مع قوى سياسية أخرى»، مضيفة أن «موقف الكتلة لم يحسم ويتوقف على موقف الحريري اذا أراد أن يكون شريكاً في اختيار الاسم أم لا»، مشيرة الى أن «الأزمة معقدة والمشكلة الأساسية هي طبيعة النظام السياسي الذي يولد الأزمات». واستبعدت المصادر أن تُعاد «تسمية الرئيس حسان دياب الذي يرفض أصلاً إعادة تسميته في ظل استمرار الوضع القائم في البلد».

وفيما أكد مصدر نيابي في التيار الوطني الحر لـ«البناء» أن انسحاب الحريري كان متوقعاً نظراً للعقد الكثيرة التي تعترض عودته الى السرايا الحكومية، لفت الى أن «التيار الوطني الحر ليس لديه مرشح حتى الساعة بانتظار حصيلة المشاورات السياسية»، وأكد تكتل لبنان القوي بعد اجتماعه الكترونياً أمس، أن التيار لا يضع شروطاً في ملف الحكومة «ونفعل ما باستطاعتنا لتسهيل ولادة الحكومة بغض النظر عن مشاركتنا أو عدمها».

ولم يحسم رئيس الجمهورية ميشال عون حتى الساعة الموعد النهائي للاستشارات، وأفادت أجواء قصر بعبدا أن «موعد الاستشارات لم يحسم بعد وتحديده يتوقف على ما سيعلن هذا الاسبوع من مواقف بنتيجة المشاورات المستمرّة». وسألت: «هل يجوز ان تنقسم الكتل وان يكلف رئيس حكومة بأصوات هزيلة؟». ونقلت وسائل إعلامية عن مصادر بعبدا أن «الحملة على رئيس الجمهورية على خلفية تأخير الاستشارات هي ضغط سياسي»، لافتة الى أن «الرئيس عون أعطى مهلة أسبوعين للمشاورات ولكنه لن يبقى الى ما لا نهاية من دون استشارات، وهو يسعى الى حد أدنى من التوافق وعلى الأقل ان تكون مواقف الكتل قد توضحت». وكشفت ان «الكلام يدور حول حكومة تكنوسياسية وان تكون حكومة إصلاحات ومكافحة الفساد». كما اكدت ان «لقاء النائب جبران باسيل والخليلين سينعقد واللواء إبراهيم يقوم بمسعى لتسهيل تشكيل الحكومة وتحرّكه مستمر بالتنسيق مع رئيس الجمهورية»، موضحة أن «ليس لرئيس الجمهورية مرشح ومن تسمّيه الاستشارات يكلّفه لأنه يحترم الدستور وما ينصّ عليه». وأوضحت المعلومات أن «اذا جاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في أول أيلول فقد لا يجد حكومة إلا أنه قد يجد رئيساً مكلفاً»، مؤكدة أن زيارة ماكرون قائمة في اول ايلول وحتى الساعة الرئاسة اللبنانية لم تتبلغ خلاف ذلك، وغداً تصل مفرزة سباقة من الرئاسة الفرنسية لتحضير الزيارة».

وفي أول زيارة لمسؤول خليجي الى بيروت بعد تفجير المرفأ، جال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على رأس على المقار الرئاسية وبعض القيادات السياسية، وذلك لتنسيق عمليات الإغاثة بعد الانفجار في مرفأ بيروت.

وأكد عبد الرحمن من بعبدا تضامن دولة قطر حكومة وشعباً مع لبنان وموقف قطر ثابت تجاه الشعب اللبناني الشقيق. وقال بعد لقائه الرئيس عون في بعبدا: «لدينا تصوّر للإنقاذ الاقتصادي للبنان ولكن هناك حاجة للاستقرار وندعو الأطراف السياسية لوضع مصلحة الشعب اللبناني فوق كلّ الاعتبارات». وردا على سؤال حول الوديعة القطرية، أجاب: «كانت هناك مباحثات في كيفية دعم لبنان للخروج من أزمته الاقتصادية وما زلنا في هذه المباحثات الا ان الانفجار عطلها، لكننا نتطلع أن تعود من جديد فور الاستقرار». كما التقى الوفد ايضاً الرئيس بري في عين التينة والرئيس الحريري في بيت الوسط والنائب السابق وليد جنبلاط في كليمنصو ووزير الخارجية شربل وهبي في وزارة الخارجية والمفتي دريان في دار الفتوى. كما توجه المسؤول القطري الى المرفأ في زيارة تفقدية.

وليس بعيداً، تابع المحقق العدلي القاضي فادي صوان، استجواب ثلاثة موظفين في المرفأ هم: مصطفى فرشوخ، ميشال نحول ووجدي قرقفي. وأصدر مذكرات توقيف وجاهية بحقهم، ليصبح عدد الموقوفين بمذكرات قضائية 12 شخصاً. وأعلن رئيس الصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة عن 8 مفقودين في انفجار المرفأ 4 منهم لبنانيون و3 سوريين ومصري واحد.

وعشية بت مجلس الأمن الدولي في جلسة يعقدها الجمعة المقبل، في قرار التجديد للقوات الدولية العامة في جنوب لبنان «اليونيفل» سنة إضافية، سلّم وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة، خلال لقائه في قصر بسترس كلاً من سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، مذكرة بشأن موقف لبنان المتمسك بالتجديد لـ«اليونيفل» من دون تعديل في الولاية او في العديد.

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 12 حالة وفاة جديدة بـ«كورونا» في لبنان و532 إصابة جديدة، ما رفع إجمالي الوفيات إلى 138، والحالات المثبتة إلى 13687. ويذكر أن عدد الوفيات اليوم هو الأعلى في لبنان منذ 21 شباط. وفيما أعلنت قطاعات سياحية وتجارية عدة عصيانها على قرار التعبئة العام وفتح محالها التجارية ومنتجعاتها السياسية، حذر وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي من «ان الوزارة لن تتهاون في تطبيق ما تنص عليه القوانين بحق المخالفين، من تنظيم محاضر ضبط وصولاً الى الاحالة على القضاء المختص، خصوصاً وان الامر يتعلق بالسلامة العامة وصحة جميع المواطنين في ظل التزايد الخطير لأرقام الاصابات بالوباء وفي اعداد الوفيات المسجّلة بسببه، بالإضافة الى ارتفاع اصوات مدراء المستشفيات المحذرة من عدم توفّر اسرّة في غرف العناية الفائقة لاستقبال الحالات الدقيقة للمصابين».

ودعت وزارة الداخلية والبلديات في بيان «الجميع الى الاخذ في الاعتبار المصلحة العامة للبنانيين بكل شرائحهم، على أمل التوصل في الوقت المناسب الى حل لما فيه مصلحة القطاعات الاقتصادية والصحية والمجتمع اللبناني ككل».

في غضون ذلك وفيما نقل عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن مصرف لبنان سيرفع الدعم عن السلع خلال أشهر قليلة بسبب نفاد احتياطه من العملة الصعبة، أعلن سلامة «تأييده التدقيق في حسابات مصرف لبنان من قِبَل خبراء بنك فرنسا من أجل دفع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي». وأكد سلامة رداً على سؤال لـ«اراب نيوز»، أن «البنك المركزي لم يأخذ أموالًا من المودِعين، بل قدّم قروضاً بالليرة اللبنانية وهي العملة التي يصدرها بنفسه»، وأوضح أن «جعل البنك المركزي مسؤولاً كقناة بين المودِعين والمصارف والدولة، ليس كلاماً واقعياً. نحن قادرون على طباعة الأوراق النقدية بالليرة اللبنانية، فلا داعي لاستخدام أموال المصارف». وأضاف: للتذكير، فإن معظم الديون التي ندين بها للدولة هي بالليرة اللبنانية. قد تسألني أين ذهبت احتياطات البلاد من العملات الأجنبية على مدى السنوات الخمس الماضية، فقد أظهر الحساب الجاري عجزًا تراكميًا قدره 56 مليار دولار وكان عجز الميزانية 25 مليار دولار. هذا المبلغ الإجمالي البالغ 81 مليار دولار هو ثقب مالي في لبنان، لا يرتبط بالبنك المركزي إطلاقاً، لكنه يأتي من الواردات وأرقام العجز الحكومي».
 

أخبار لبنان