افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 5 آب، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 5 آب، 2020

البناء
لبنان يخسر خلال دقائق بانفجار المرفأ ما يوازي خسائره في حرب تموز في 33 يوماً
كارثة بيروت: أكثر من 100 شهيد و5000 جريح وأضرار تزيد عن مليار دولار
دياب: ما حصل كارثة وطنيّة لكنه لن يمرّ دون حساب وسيدفع المسؤولون الثمن

توقعت مصادر طبية أن يكون ما تم نقله إلى المستشفيات والمراكز الصحية وما تمّت معالجته في المكان من الجرحى، حتى ساعات صباح اليوم قد تجاوز الخمسة آلاف جريح، وأن يبلغ عدد الشهداء أكثر من مئة كان منهم ستون شهيداً قد جرى إحصاؤهم حتى منتصف الليل، بينما قدرت الخسائر المادية التي أصابت الأبنية السكنية والمحال التجارية والمؤسسات الاقتصادية والسيارات، بأكثر من مليار دولار، وقالت مصادر تابعت الانفجار الكارثي الذي حول مدينة بيروت إلى ساحة حرب تشبه هيروشيما بعد القنبلة الذرية، وتشبه نيويورك بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، إن ما خسره لبنان وعاصمته خلال دقائق يعادل ما خسره في حرب تموز 2006 خلال ثلاثة وثلاثين يوماً.
الرواية التي استقرت عليها مراجع أمنية وحكومية في تفسير الانفجار الذي بلغ تأثيره حد إسقاط زجاج ابنية في جزيرة قبرص البعيدة مئة وثمانين كليومتراً عن ساحل بيروت، وعادلت تردداته زلزالاً بقوة خمس درجات ريختر، تقول إن المواد التي تسببت بالتفجير هي كمية ضخمة تقدّر بأطنان من مواد شديدة الإنفجار من نيترات الصوديوم تمت مصادرتها من باخرة كانت تنقل السلاح والذخائر من تركيا للجماعات الإرهابية في سورية عن طريق مرفأ طرابلس، ضبطها الجيش اللبناني ونقلها إلى مرفأ بيروت حيث تمّ تفريغ حمولتها ونقلت مؤقتاً إلى العنبر الثاني عشر تمهيداً لنقلها من الجهات المعنية إلى حيث يتم إتلافها، ومضت السنة تلو السنة والمخاطرة قائمة وبقيت المواد المتفجرة حتى تسببت بهذه الكارثة للبنان وعاصمته. وقد أظهر اللبنانيون نخوة وروح تعاون أدهشت كل من تابع وقائع الكارثة، بعيداً عن أصوات النشاز التي سارعت لحرب إعلامية لتزوير الوقائع وزج اسم حزب الله تارة بصفته صاحب مصانع صواريخ في حرم المرفأ، ومرة بالحديث عن سيطرة حزب الله على المرفأ، لكن حبل الكذب قصير، وظهر المواطنون يتطوّعون لنقل المصابين والبحث عنهم ورفع الركام، ومساعدة أطقم الإسعاف والإطفاء، وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بإعلانات من مواطنين عن تقديم منازلهم التي أعلنوا وضعها بتصرف من أصيبت منازلهم وباتوا بلا مأوى، وتهافت الآلاف إلى مراكز التبرع بالدم، في كل المناطق تلبية لنداءات الصليب الأحمر والمؤسسات الصحية.

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعا المجلس الأعلى للدفاع للانعقاد لمتابعة عمليات الإنقاذ، بينما تحدث رئيس الحكومة عن كارثة وطنية واعداً ألا تمر من دون محاسبة، وبأن المسؤول سيدفع الثمن، بينما أعلنت أكثر من عاصمة عن استعدادها لتقديم المساعدات للبنان. وتوقعت مصادر مطلعة وصول مستشفيات ميدانية من كل من قطر وإيران، ووصول معدات طبية ومواد دوائية من فرنسا ومنظمة الصحة العالمية، بينما سيظهر اليوم ما ستسفر عنه الاتصالات التي سيجريها وزير الخارجية شربل وهبة مع وزراء خارجية الدول العربية والأجنبية طلباً للمساعدة في إزالة آثار الكارثة ومساعدة الناس على إعادة إعمار مساكنها ومحالها التجارية وتعويضها عن خسائرها.

لم يكن اللبنانيون يتوقعون ان تلحق دولتهم بهم الدمار والموت، فما شهده لبنان أمس من خراب طال بيروت وضواحيها، عطفاً على سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى من جراء الانفجار الذي حدث في العنبر 12 في مرفأ بيروت لا يتحمّل مسؤوليته الا السلطة الفاسدة التي لم تكتف بتغطية الفاسدين والإمعان في سرقة شعبها، بل ذهبت بعيداً في إهمال ملف بالغ الخطورة، وتعاطت باستخفاف مع مواد شديدة الخطورة خزنت في مرفأ بيروت منذ 4 سنوات ولم تقدم على تلفها رغم علمها وإدراكها بما قد تخلفه هذه المواد لو انفجرت من خسائر بشرية ومادية.

فانفجار يوم أمس، وصل دوّيه إلى قبرص، فمادة النترات كانت السبب الرئيسي في الانفجار الضخم الذي ضرب مرفأ بيروت بحسب ما أعلن مدير عام الجمارك اللبنانية بدري ضاهر، في حين اشار اللواء عباس إبراهيم الى أن ٢٧٠٠ طن من مادة الأمونيوم هي التي انفجرت وكانت في طريقها الى أفريقيا.

وفيما غصّت مداخل مختلف مستشفيات بيروت بالجرحى الذين حضر بعضهم بسيارات ودراجات نارية مدنية، مع تأكيد عدد من المستشفيات عدم قدرتها على تلبية الحالات الطارئة التي لا تزال تصل إليها نتيجة الأعداد الكبيرة التي وصلت اليها، أوعز وزير الصحة حمد حسن معالجة المصابين نتيجة الانفجار على نفقة وزارة الصحة في مختلف المستشفيات المتعاقدة وغير المتعاقدة مع الوزارة. وطلب من المواطنين وفرق الإغاثة والصليب الأحمر والدفاع المدني التوجّه بالجرحى والمصابين الى المستشفيات المحيطة بالعاصمة لأن مستشفيات العاصمة تضيق بالجرحى.

ويعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة استثنائية في قصر بعبدا للبحث في توصيات المجلس الأعلى للدفاع ومتابعة تداعيات الكارثة التي وقعت في بيروت، وأعلن المجلس الأعلى للدفاع بعد اجتماع مساء أمس، «بيروت مدينة منكوبة»، ورفع توصية لإعلان حال طوارئ. وقد شكل لجنة لتحديد المسؤوليات. وأكد أن مجلس الوزراء سيجتمع اليوم الأربعاء استثنائياً في القصر الجمهوري لاتخاذ القرارات المناسبة.

وبقرار من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تمّ تشكيل خلية أزمة في القصر الجمهوري برئاسة مدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير، مهمتها مواكبة تداعيات الكارثة التي وقعت في مرفأ بيروت، والتنسيق الحثيث مع خلية الأزمة التي شكلت لهذه الغاية والجهات المعنية.

وقال الرئيس عون في مستهل الجلسة: «كارثة كبرى حلّت بلبنان والهدف من هذا الاجتماع اتخاذ الإجراءات القضائية والأمنية الضرورية، ومساعدة المواطنين ومعالجة الجرحى والمحافظة على الممتلكات». وشدّد على «ضرورة التحقيق في ما حدث وتحديد المسؤوليات، ولا سيما أن تقارير أمنية كانت أشارت إلى وجود مواد قابلة للاشتعال والانفجار في العنبر المذكور». وأكد أن «اتصالات عدّة وردت من رؤساء دول عربية وأجنبية للتضامن مع لبنان في محنته وتقديم المساعدات العاجلة في مختلف المجالات».

وأكد رئيس الحكومة حسان دياب خلال كلمة له من السراي الحكومي، أن ما حصل أمس لن يمرّ من دون حساب وسيدفع المسؤولون عنه الثمن. وتوجّه بنداء عاجل الى الدول الصديقة والشقيقة أن تقف الى جانب لبنان وأن تساعدنا على بلسمة جراحنا. وتفقد دياب يرافقه وزيرا الداخلية والبلديات محمد فهمي والأشغال ميشال نجار، موقع الانفجار في مرفأ بيروت. كما أصدر رئيس الحكومة قراراً بإعلان اليوم الأربعاء يوم حداد وطني على الضحايا الذين سقطوا.

وعلى صعيد آخر، أصدر المكتب الإعلامي في قصر بعبدا بياناً أشار فيه إلى أنّ «الرئيس ميشال عون تابع تفاصيل الانفجار الكبير الذي وقع في مرفأ بيروت، وأعطى توجيهات إلى كل القوى المسلحة بالعمل على معالجة تداعيات الانفجار الكبير وتسيير دوريات في الأحياء المنكوبة من العاصمة والضواحي لضبط الأمن». كما طلب عون في البيان نفسه «تقديم الإسعافات الى الجرحى والمصابين على نفقة وزارة الصحة، وتأمين الإيواء للعائلات التي تشردت نتيجة الأضرار الهائلة التي لحقت بالممتلكات».

وفيما أفيد أن جهاز أمن الدولة كان طلب منذ 5 أشهر فتح تحقيق بالمواد المتفجرة الموجودة في العنبر رقم 12 بمرفأ بيروت كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة الأجهزة الأمنية جمع المعلومات لمعرفة حقيقة انفجار المرفأ.

وليس بعيداً، انكبت الدول الغربية والعربية على التضامن مع لبنان، وأعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن الوزارة تتابع عن كثب التقارير عن انفجار في بيروت ومستعدة لتقديم «كل المساعدة الممكنة»، وذكر أن الوزارة ليست لديها معلومات عن سبب الانفجار، وأضاف أنها تتعاون مع السلطات المحلية لمعرفة ما إذا كان هناك أميركيون ضمن المصابين.

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان أن «فرنسا تقف إلى جانب لبنان ومستعدة لتقديم المساعدة له بعد الانفجار. وأكد السفير الفرنسي إيمانويل بون تحضير فرنسا مساعدة إنسانية عاجلة تبدأ بالانطلاق هذا المساء (مساء امس) باتجاه لبنان وباريس بصدد تحريك العواصم الأوروبية لمساعدة لبنان. وفيما عرض الاتحاد الأوروبي تقديم المساعدة على لبنان، أبدى رئيس وزراء بريطانيا استعداد لندن لتقديم كل ما بوسعنا من دعم لبيروت.

وأجرى أمير قطر اتصالاً بالرئيس ميشال عون وأمر بإرسال مستشفيات ميدانيّة في أعقاب انفجار بيروت، كما تلقى الرئيس عون اتصالين من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والعراقي برهم صالح اللذين أكدا التضامن مع لبنان بعد المحنة التي تسبب بها الانفجار في بيروت.

وأعطى الديوان الأميري في الكويت توجيهات بمساعدات طبيّة عاجلة للبنان. ولهذه الغاية تلقى وزير الخارجية شربل وهبة اتصالاً من نظيره الأردني وضع خلاله الأخير جميع الإمكانيات الأردنيّة بتصرف لبنان لمواجهة تداعيات الانفجار الكارثيّ، وأعلنت طهران على لسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف أنها مستعدة لمساعدة لبنان بأي طريقة بعد انفجار بيروت.

إلى ذلك وبعد التكهنات العديدة التي تحدثت عن قصف إسرائيلي سبب الانفجار في المرفأ، أعلن مسؤول إسرائيلي أن «إسرائيل ليست لها علاقة». وقال وزير خارجية العدو الإسرائيلي غابي أشكينازي لقناة إن12 التلفزيونية الإسرائيلية إن «الانفجار كان على الأرجح حادثاً نتج عن حريق».

وأجّل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كلمته التي كانت مقرّرة اليوم الأربعاء الى إشعار آخر بسبب الفاجعة الوطنية والتزاماً بالحداد الوطني.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الأخبار
«حرب نووية» وقعت في بيروت

قوة الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت أمس، تعادل قوة قنبلة نووية «تكتيكية». كمية نيترات الأمونيوم الموجودة في العنبر رقم 12، منذ أكثر من 6 سنوات، مهملة، وبلا توضيب ولا تخزين يقيان المدينة شر الانفجار، تعادل ما بين 600 طن و800 طن من مادة الـtnt. لم يُعرف بعد ما إذا كانت كل تلك الكمية قد انفجرت. لكن ما جرى كان أشبه بانفجار قنبلة نووية صغيرة. صحيح أن لا مواد مشعّة فيها (لا يمكن الجزم بذلك في لبنان)، لكن أحد الأجهزة الأمنية تحدّث عن وجود براميل من النفايات السامة، منذ تسعينيات القرن الماضي، قرب العنبر نفسه! ما جرى أكبر من أن يوصَف ومن أن يُحاط به. هو الارتطام الأول، والأكبر، في رحلة «السقوط الحر» للبلاد. انفجار كهذا (ليس قنبلة نووية) لم يشهد كوكب الأرض الكثير منه، منذ اختراع البارود. لبنان هنا سجّل رقماً قياسياً. الأمر ليس تقنياً، بطبيعة الحال. هو شأن سياسي، بالمعنى غير المبتذل للكلمة. شأن يمسّ الناس في حياتهم. عشرات الشهداء، وآلاف الجرحى، وآلاف المساكن والمؤسسات والمحال والمباني المدمّرة والمتضررة، يبعد بعضها عشرات الكيلومترات عن مركز الانفجار. حصيلة كهذه تحتاج إلى حرب. تدمير مرفأ بكل ما فيه يستلزم تجريد حملة عسكرية. الحرب وقعت في بيروت أمس، لكنها تكثّفت زمنياً فلم تطل سوى ثوانٍ معدودة. مدة كانت كافية لجعل المدينة الساحلية، ومعها كل لبنان، بلاداً منكوبة. بعد زلزال عام 1956، صار اللبنانيون يتداولون تعبير «سنة الهزّة»، لما خلّفه ذلك الحدث من أثر في وعيهم. يوم 4 آب 2020 سيُحفظ كيوم لحدث لا توصَف فداحته. ثمة بلاد لم تُترك فيها موبقة بلا أن تُرتَكَب، إلى حد تعريض أهلها للإبادة. حدث ذلك، عملياً لا مجازياً، في الرابع من آب عام 2020.

المعلومات الأمنية الأولية كشفت أنّ حريقاً نشب في العنبر رقم 12. وحضرت قوة من فوج إطفاء بيروت للعمل على إخماده. لكن النيران اشتدت في غضون دقائق، ووقع الانفجار الهائل. أسباب الحريق لم تُحسم. أحد الأجهزة الأمنية يجزم بأنه نتيجة العمل على «تلحيم» فجوة وبوابة حديدية في العنبر. فيما فضّلت الأجهزة الأخرى انتظار نتيجة التحقيق. أكثر من 2700 طن من نيترات الأمونيوم (تُستخدم في تصنيع المتفجرات والأسمدة الزراعية) المخزّنة بصورة عشوائية، صارت وقوداً للحريق وسبباً للتفجير الذي أتى على جزء من العاصمة وكامل المرفأ. وعلمت «الأخبار» أن جهاز أمن الدولة أجرى تحقيقاً رفع بموجبه تقريراً عن وجود مخاطر قد تتسبب بها هذه المواد، علماً بأن عصارة النفايات والمواد الكيميائية كانت تتسرّب في المرفأ. وفي اجتماع المجلس الأعلى للدفاع أمس، عرض المدير العام لأمن الدولة، اللواء طوني صليبا، التقرير الذي أعدته مديريته مطلع العام الجاري. فيما سرّبت مديرية الجمارك ليلاً، كتاباً موجهاً إلى القضاء، عام 2017، تذكر فيه ست رسائل سابقة، موجهة إلى قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، تطلب فيها إعادة تصدير نيترات الأمونيوم، أو بيعها إلى إحدى شركات تصنيع المتفجرات.
هذه الشحنة من المواد التي ارتُكبِت بها جريمة الرابع من آب بحق بيروت وعموم لبنان، موجودة في المرفأ منذ عام 2013، بقرار قضائي لبناني. حينذاك، كانت سفينة مولدوڤية آتية من جورجيا، وفي طريقها إلى الموزنبيق مرّت بالمياه اللبنانية، حيث تعرّضت لعطل. بعد ذلك، تقدّم عدد من الدائنين بشكاوى قضائية ضد مالكي السفينة، فاحتجز القضاء الشحنة التي أبقيت في العنبر رقم 12.

وبصرف النظر عن الأمور التقنية والقانونية، ثمة أسئلة لا بد من طرحها، وتحتاج إلى إجابات لتحديد المسؤوليات:
لماذا بقيت المواد الخطرة في لبنان؟
ولماذا لم ترحَّل لاحقاً بعد معالجة أمر الباخرة؟
من هو صاحب القرار بأن تبقى هذه المواد بلا أي إجراءات احترازية؟
من يدفع بدل إيجار تخزينها؟
من المستفيد من بقائها؟
لماذا لم تتدخّل مديرية المخابرات، صاحبة الصلاحية الأمنية في المرفأ، والمسؤولة عن كل ما له صلة بقضايا الأسلحة والمواد المتفجرة، لمنع تخزين مواد قابلة للتفجير في مرفق حساس كميناء العاصمة البحري؟
هل توقفت مديرية الجمارك، بعد عام 2017، عن إرسال كتب إلى القضاء من أجل «تحرير» الشحنة المحتجزة؟
ما هو دور لجنة إدارة المرفأ، المؤقتة منذ عقود، في الحفاظ على سلامة المنشأة التي تتولى إدارتها باستقلالية شبه تامة عن كل ما عداها في الجمهورية؟
من هو هذا القاضي الذي لم تُقنعه المطالبات الأمنية بوجوب «فكّ حجز» هذه المواد الشديدة الخطورة؟ ووفق أي قانون اتخذ قراره؟ وهل «الحقوق الفردية» للدائنين تبقى «مقدّسة» في ظل وجود مخاطر جمّة على الأمن الوطني؟

هذه الأسئلة لا تهدف إلى التصويب على أحد، ولا إلى اتهام أحد. لكن جريمة بهذا القدر من الخطورة، لا يجوز أن تمرّ من دون تدحرج رؤوس كبيرة. شبه «الإبادة» التي تعرّضت لها العاصمة أمس، توجب تغيير الكثير من السلوكيات والسياسات.

اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، الذي عُقِد في بعبدا أمس، وعد بالإجابة على هذه الأسئلة. وبحسب مصادر المجتمعين، سيكون بالإمكان، بدءاً من اليوم، التحقيق المباشر لمعرفة ما إذا كان التفجير تم عن طريق الخطأ أو أن هناك عملية تخريب أو تفجير مقصودة.

وفيما تقرر تأليف لجنة تحقيق تضم وزراء الدفاع والداخلية والعدل وقادة الأجهزة الأمنية، جرى تأكيد وجوب أن تُنجز التحقيقات في غضون خمسة أيام، وأن تُحدد المسؤولية عن الإهمال منذ 7 سنوات إلى الآن، «في ظل وجود وجهة واضحة بتوقيف كل من له علاقة بالأمر دون أي استثناء، وأن يتم استدعاء وإخضاع كل موظف أو شخص على صلة بالملف إلى التحقيق».

بالنسبة إلى الوضع الإنساني، تقرر ان تقوم فرق من وزارة الصحة بفحص الحمض النووي لعدد كبير من الضحايا المجهولي الهوية، وإعداد لائحة للمطابقة مع مواطنين يسألون عن أفراد من عائلاتهم. كما تقرر من خلال إعلان حالة الطوارئ في بيروت لمدة 14 يوماً قابلة للتجديد، إخضاع المستشفيات والمرافق العامة والخاصة لسلطة الجيش اللبناني. وسيبدأ الجيش بالتعاون مع جهات أخرى عملية مسح شاملة للأضرار بدءاً من الغد، بعد تأليف لجنة وزارية تبدأ صباح اليوم اجتماعاتها في السراي الكبير لأجل درس آلية استقبال كل أنواع المساعدات وحصرها بهذه اللجنة من دون أي دور لأي طرف آخر. كذلك كلفت وزيرة الدفاع الاتصال بممثلين عن جميع الدول التي أبدت استعدادها للدعم، على أن تقوم الوزارة المعنية بوضع تقدير لخسائر المرفأ وكيفية الشروع فوراً بعملية إصلاحه. وإلى ذلك الحين، تقرر تأهيل مرفأ طرابلس بما يلزم سعياً إلى تعويض خروج مرفأ بيروت من الخدمة.

الاستغلال السياسي للجريمة التي وقعت بدأ سريعاً. السعودية سعت – عبر وسائل الإعلام والسياسيين الممولين من قبَلها في الرياض ودبي وبيروت – إلى ربط الحادثة بحزب الله، قبل أن يخرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليقول إن العسكريين الأميركيين «يعتقدون أن انفجار بيروت ناجم عن قنبلة من نوع ما». في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها في انتظار نتائج التحقيق اللبناني.

مواقف دوليّة متضامنة
دياب: سيدفع المسؤولون عن الحادث الثمن
قال رئيس الحكومة حسّان دياب إنّ ما جرى يُعتبر «كارثة وطنية كُبرى. المشاهد تتكلّم عن حجم المصيبة التي ضربت لبنان، الذي هو كلّه منكوب»، مُعتبراً أنّ «المحنة عصيبة لا تنفع في مواجهتها إلّا الوحدة الوطنية». وأضاف رئيس الحكومة، الذي أعلن الحداد الوطني اليوم، بأنّها «نكبة لا نستطيع تجاوزها إلّا بعزيمةٍ وإصرار على مواجهة التحدّي الخطير ونتائجه المُدمّرة». أما الأهم في الحديث، فالتأكيد بأنّ «ما حصل لن يمرّ من دون حساب، سيدفع المسؤولون الثمن، وهذا وعد للشهداء والجرحى. ستكون هناك حقائق تُعلن عن هذا المستودع الخطير الموجود منذ عام 2014»، مُضيفاً أنّه «لن أستبق التحقيقات فالوقت الآن للتعامل مع الكارثة. لكن أعدكم أنّ هذه الكارثة لن تمر من دون مسؤولية ومسؤولين عنها». وطلب من اللبنانيين «أن نتوحّد»، ومن الدول «الشقيقة والتي تُحبّ لبنان» أن «تُساعدنا على بلسمة جراحنا… نحن في مصيبة».

العديد من الدول أعربت عن تضامنها واستعدادها للمساعدة في مواجهة النكبة التي ألمّت بالبلد. أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، اتصل بالرئيس ميشال عون، آمراً بإرسال مستشفيات ميدانية إلى بيروت «والاستعداد لتقديم كلّ أنواع المساعدة اللازمة». ونيابةً عن الملك الأردني عبد الله الثاني، اتصل وزير الخارجية أيمن الصفدي بنظيره شربل وهبة، مؤكداً «الوقوف إلى جانب الأشقاء واستعداده لتقديم أي مساعدة». وأعلنت الخارجية السعودية «وقوفها التام وتضامنها مع الشعب اللبناني الشقيق». التضامن أيضاً أعلنه رئيس مصر عبد الفتّاح السيسي، واتصل وزير الإعلام المصري أسامة هيكل بنظيرته منال عبد الصمد، مُبدياً كلّ الدعم والاستعداد للمساعدة. وكتب وزير الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش على «تويتر» داعياً «في هذه الساعات العصيبة أن يحفظ ربّ العالمين لبنان الشقيق واللبنانيين، وأن يُخفّف مصابهم ويضمّد جراحهم، ويحفظ بيوتهم من الأحزان والآلام».

واتصل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بالرئيس عون مُبلغاً إيّاه استعداد تركيا «لتقديم المساعدات إلى لبنان في المجالات كافة، وفي مقدمتها الصحة». وكتب وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف على «تويتر» أنّ إيران مستعدة لمساعدة لبنان بأي طريقة، «قلوبنا ودعاؤنا مع شعب لبنان العظيم الصامد. كما هو الحال دائماً، تقف إيران على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة بأي طريقة ضرورية. دمت قوياً يا لبنان».

ونيابةً عن «الأمم المتحدة»، تواصل المنسق الخاص في لبنان بان كوبيتش مع دياب، مُعرباً له عن «استعداد الأمم المتحدة لتقديم المساعدة بما فيها الإنسانية. وستقوم نائبة المنسق الخاص والمنسقة الإنسانية نجاة رشدي بتنسيق هذا الدعم مع السلطات المعنية».

غربياً، وضعت قبرص جميع إمكاناتها بتصرف لبنان لمواجهة تداعيات الانفجار، الذي وصلت تردداته إلى الجزيرة. وأعلن رئيس فرنسا، إيمانويل ماكرون إرسال مساعدات إلى بيروت، «وأعبر عن تضامني الأخوي مع اللبنانيين». في الإطار نفسه، أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو «الاستعداد لمساعدة لبنان بأي طريقة ممكنة». وقال رئيس وزراء بريطانيا، بوريس جونسون إنّ بلاده مستعدة لتقديم كل ما بوسعها من دعم و«قلوبنا وصلواتنا مع من طاولهم هذا الحادث المروع». وأكدت الخارجية الأميركية أنّه تجري متابعة التقارير عن انفجار في بيروت عن كثب «ومستعدون لتقديم كلّ المساعدة الممكنة».

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


اللواء
نكبة بيروت تهز العالم
73 شهيداً و3000 جريح وعشرات المفقودين.. وإعلان الطوارئ اليوم

انفجاران متتاليان، عند السادسة ونيف من مساء أمس 4 آب 2020 هزا بيروت، بأحيائها، ومربعاتها، وبناياتها الشامخة، والمتواضعة واحيائها المرتاحة والفقيرة، تبين، بعد دقائق، انهما وقعا في مرفأ بيروت (العنبر 12)، بسبب احتراق مرفقات (كما تسرب) ليتضح لاحقاً، ان لا أساس لهذه المعلومة، التي رافقتها حملة اخبار كاذبة واشاعات، وان ما حصل، سمع صداه في الجبل، امتداداً إلى الجنوب والشمال والبقاع.. وحتى قبرص، قبل ان يعم العالم كلّه، بنبأ بالغ الخطورة والألم: بيروت مدينة منكوبة، مأساة، أكثر من 63 شهيداً، أكثر من 3000 جريح (وفقاً لبيان وزير الصحة حمد حسن) وعشرات المفقودين، غير معروفي المصير، فضلاً عن الذين ضربهم الدمار، أو سقطوا بين الركام، في محيط متفاوت الاضرار من مرفأ بيروت الذي أضحى شبه مدمر بالكامل حسبما أفاد مديرها، إلى وسط العاصمة والضواحي.. بعدما ضاقت المستشفيات والجرحى والمصابين.
وقدر مرصد الزلزال الأردني الانفجار الذي وقع في بيروت بأنه يساوي هزة بقوة 4.5 درجات على ريختر.. ووصفت امرأة كانت في وسط العاصمة ما شعرت به بأنه «يشبه هزة ارضية ثم دوى انفجار أعاد إلى ذاكرتي الانفجار الذي وقع عام 2005 وأدى إلى استشهاد الرئيس رفيق الحريري.
ويعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية ظهر اليوم لاتخاذ ما يلزم من قرارات، ابرزها: إقالة المسؤولين عن العنابر، والمتسببن بالانفجار، تشكيل لجنة تحقيق تنهي مهمتها بـ5 أيام، وإعلان حالة الطوارئ لمدة أسبوعين.. فضلاً عن اجراء ما يلزم لاغاثة المنكوبين، وذلك بناءً على دعوة الرئيس عون، الذي اقترح أيضاً وقرّر تشكيل خلية أزمة في بعبدا برئاسة مدير عام القصر انطوان شقير لمواكبة كارثة المرفأ.

استبق الرئيس حسان دياب، الذي تفقد مكان الانفجار، بعد قليل من وقوعه، بالكشف عن حقائق تعلن عن «المستودع الخطير ألموجود منذ العام 2014، أي منذ ست سنوات…». ووعد الرئيس دياب بأن «هذه الكارثة لن تمر من دون مسؤولية ومسؤولين عنها».. داعياً إلى التوحد للانتصار إلى الشهداء والجرحى. وانعقد مجلس الدفاع الأعلى، في اجتماع طارئ عند العاشرة والنصف من مساء أمس في بعبدا، برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيس دياب، والأعضاء، بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الذين قضوا.

وأعلن المجلس، بعد انتهاء اجتماعه، ان بيروت مدينة منكوبة، ورفع توصية إلى مجلس الوزراء، الذي ينعقد اليوم، لاعلان حالة الطوارئ في بيروت، وشكل لجنة تحقيق لترفع تقريرها في 5 أيام. وكشف اللواء عباس إبراهيم ان 2700 طن من مادة الامونيون هي التي انفجرت، وكانت في طريقها إلى افريقيا. وهو قال، لدى تفقده مكان الانفجار انه وقع في مخزن لمواد شديدة الانفجار مصادرة من سنوات.

وفي مستهل الاجتماع، وبعد الوقوف دقيقة صمت على الشهداء، لفت الرئيس عون إلى ضرورة التحقيق في ما حدث وتحديد المسؤوليات، لا سيما وان تقارير امنية كانت اشارت الى وجود مواد قابلة للاشتعال والانفجار في العنبر الذي وقعت فيه الكارثة. وقال الرئيس ان اتصالات عدة وردت من رؤساء وملوك دول عربية واجنبية للتضامن مع لبنان في محنته المستجدة، وتقديم مساعدات عاجلة في مختلف المجالات.

ثم تحدث الرئيس دياب معزياً بالشهداء، ومتمنياً للجرحى الشفاء العاجل، داعيا ًالى تشكيل لجنة تحقيق تصدر نتائج تحقيقاتها خلال 48 ساعة، وتحديد المسؤولية. وقال دولته: «لن ارتاح كرئيس حكومة حتى نجد المسؤول عما حصل ومحاسبته وانزال اشد العقوبات به لانه من غير المقبول ان تكون شحنة من نيرات الامونيون تقدر بـ2750 طناً موجودة منذ ست سنوات في مستودع، من دون اتخاذ اجراءات وقائية، وهذا امر غير مقبول ولا يجوز السكوت عنه وتعريض سلامة الاهالي والسكان للخطر. واكد الرئيس على ضرورة اعلان حالة الطوارىء في العاصمة لمدة اسبوعين قابلة للتجديد. وبعد التداول وعرض التقارير التي اعدتها الاجهزة المختصة حول الكارثة، قرر المجلس الاعلى للدفاع رفع التوصيات الآتية الى مجلس الوزراء :
1- اعلان بيروت مدينة منكوبة
2- استنادا الى المادة 3 من قانون الدفاع رقم 102 والمواد 1 و 2 و2و3 و4 من المرسوم الاشتراعي رقم 52 تاريخ 5/8/1968، اعلان حالة الطوارئ في مدينة بيروت لمدة أسبوعين أي من 4/8/2020 لغاية 18/8/2020. وتمارس السلطات المختصة الصلاحيات المنصوص عنها في المرسوم الاشتراعي رقم 52/1968 كما وبالاستناد الى المادة 3 من هذا المرسوم الاشتراعي، تتولى فوراً السلطة العسكرية العليا صلاحية المحافظة على الامن وتوضع تحت تصرفها جميع القوى المسلحة بما فيها قوى الامن الداخلي والامن العام والجمارك ورجال القوى المسلحة في الموانئ والمطار وفي وحدات الحراسة المسلحة ومفارزها بما فيها رجال الإطفاء، وتقوم هذه القوى بواجباتها الأساسية وفقا لقوانينها الخاصة وتحت امرة القيادة العسكرية العليا.
كما تختار السلطة العسكرية العليا بقرار بعض العناصر من هذه القوى لتكليفها بمهام خاصة تتعلق بعمليات الامن وحراسة النقاط الحساسة وعمليات الإنقاذ.
3- تكليف لجنة تحقيق بالاسباب التي ادت الى وقوع هذه الكارثة، على ان ترفع نتيجة التحقيقات الى المراجع القضائية المختصة في مهلة اقصاها 5 ايام من تاريخه، على ان تتخذ اقصى درجات العقوبات بحق المسؤولين. وعليه، تغيرت الاجندات، وأعلن ان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله قرّر ارجاء اطلالته الإعلامية..

وعلمت «اللواء» ان الكميات (الامونيون) صودرت من باخرة ذاهبة الى افريقيا في العام 2014 حصل عطل في هيكلها اثناء تعويمها عثر على البضاعة ووضعوها في تخزين في مكان مناسب تم العنبر 12 بعيدا لحفظها للبت بها لأنها تحتوي على بضاعة محجوزة وبعد الكشف على العنبر وجدت اضرار بحاجة الى صيانة وحاجة لقفل للباب الذي كان مخلوعا وفجوة في الحائط الجنوبي. يمكن الدخول والخروج بسهولة منه. وطلب من ادارة مرفأ بيروت تأمين حراسة للعنبر وأمين مستودع وصيانة كامل الأبواب ومعالجة الفجوة. الرواية الأخرى تقول انه حصل تلحيم لها. وتوازي الكمية المنفجرة 1800 طن من التي أن تي.

وهكذا، لبست بيروت ثياب الحداد، قبل إعلان الحداد الوطني اليوم، وبدت العاصمة المكنوبة قبل 15 عاماً باغتيال الحريري، بدءاً من مساء أمس، وكأنها تمشي بجنازة الشبان والأطفال والشيوخ والنسوة، الذين قضوا، والشوارع والمنازل التي اصابها الدمار، ولم يخل منزل من منازلها أو حيّ من احيائها من إصابة بعزيز أو اشياء محسوسة من واجهات ومنازل، حتى ان بعضهم خسر منزله، ومكان ايوائه، مع اطفاله وسيارته في هذه الأيام الحارة، والمرعبة من الكورونا، والمرهقة من الكساد وانهيار العملة، وفقدان الأعمال وارتفاع الأسعار.

وتحدثت معلومات أمنية عن 2750 طناً من مادة الامونيون المصادرة في المرفأ، انفجرت أثناء عملية تلحيم لفتحة صغيرة لمنع السرقة.. وبدأت التحقيقات، وفقاً لتكليف مفوض الحكومة بالانابة لدى المحكمة العسكرية لجمع المعلومات والتحريات لمعرفة حقيقة ما وقع في مرفأ بيروت. وكان مصدر أمني أكّد ان لا عمل امنياً والانفجار حصل داخل كونتينر يحتوي على مادة النترات داخل المرفأ (العنبر 12).

وتسبب الانفجار الضخم في مرفأ بيروت، بموجة ذعر بين السكان، وبدمار في كل أنحاء العاصمة. وفي مرفأ بيروت، تحولت المستوعبات الى ركام. في كل شوارع العاصمة وأحيائها، شوهدت سيارات مدمرة متروكة في الطرق، وجرحى تغطيهم الدماء، وزجاج متناثر في كل مكان. ووصل تحطم الزجاج والخراب الى الضواحي والى مناطق بعيدة نسبيا عن بيروت.

وقال مصدر أمني لوكالة فرانس برس إن هذه المواد مصادرة منذ سنوات من باخرة أصيبت بعطل في مرفأ بيروت، «ما دفع بالقيمين عليها إلى نقلها إلى العنبر رقم 12 في المرفأ». وأضاف «منذ عام بدأت ترشح من الشحنات مادة شديدة الانفجار»، مشيرا الى أنه لم تتم «متابعة المسألة بالشكل المطلوب». أحدث الانفجار في بيروت اضراراً كبيرة في قصر بعبدا حيث تحطم زجاج الأروقة والمداخل والصالونات وتخلعت الأبواب. وكشف وزير الاقتصاد راؤول نعمةان سبعة موظفين في الاهراءات مفقودين.

كما، أعلن الناطق الرسمي باسم اليونفيل أندريا تيننتي أنّه نتيجة للانفجار الهائل الذي هز مرفأ بيروت مساء اليوم، تضررت إحدى سفن اليونيفيل التي كانت راسية في المرفأ، ما أدى إلى إصابة عدد من أفراد قوات حفظ السلام التابعة للبحرية بعضهم إصاباتهم خطيرة. ولفت في بيان إلى أنّ اليونيفيل تقوم بنقل جنود حفظ السلام المصابين إلى أقرب المستشفيات لتلقي العلاج الطبي، كما تُقيّم الوضع، بما في ذلك حجم الأثر على أفراد القوة. وقال رئيس بعثة اليونيفيل وقائد القوة اللواء ستيفانو ديل كول: «نقف مع شعب لبنان وحكومته خلال هذه الفترة العصيبة ونقف على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة والدعم».

تعاطف خليجي ومساعدات
وهز الانفجار الكبير العالم العربي، والمجتمع الدولي، وعبرت حكومة المملكة العربية السعودية عن مؤاساتها لذوي الضحايا والمصابين، وأكدت وقوف المملكة التام وتضامنها مع الشعب اللبناني الشقيق، وفقاً لتصريح وزارة الخارجية.

وأعلنت قطر انها سترسل مستشفيات ميدانية لمساعدة القطاع الصحي اللبناني في التعامل مع الكارثة. واوردت وكالة الأنباء القطرية ان أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أجرى اتصالاً بالرئيس عون لتقديم التعازي والتضامن مع لبنان واستعداده لتقديم كافة أنواع المساعدة اللازمة. وأعطى توجيهاته بارسال مستشفيات ميدانية إلى لبنان فورا.

من جهته أطلق وزير الخارجية الاماراتي أنور قرقاش تغريدة جاء فيها «قلوبنا مع بيروت وأهلها. دعاؤنا في هذه الساعات العصيبة ان يحفظ رب العالمين لبنان الشقيق واللبنانيين، وان يُخفّف مصابهم ويضمد جراحهم، ويحفظ بيوتهم من الاحزان والآلام». وارفق الوزير التغريدة بصورة لبرج خليفة مضاء بالوان العلم اللبناني.

وحضت وزارة الخارجية البحرينية رعاياها في لبنان على الاتصال بمركز عمليات الوزارة أو بعثتها الدبلوماسية في بيروت، فيما طلبت الكويت من رعاياها أخذ الحيطة والحذر وملازمة منازلهم. كما دعت من يحتاجون منهم إلى مساعدة للاتصال بالسفارة.

ولاحظ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ان انفجار لبنان «يبدو كأنه اعتداء رهيب». وقال: نعرب عن أسفنا لما وقع في لبنان ومستعدون للمساعدة. وتقدم وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، «بأحر التعازي إلى جميع المتضررين من الانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت ونحن نراقب ونستعد لمساعدة شعب لبنان وهو يتعافى من هذه المأساة الرهيبة».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الوزارة تتابع عن كثب التقارير عن انفجار بيروت ومستعدة لتقديم «كل المساعدة الممكنة»، وذلك بعد انفجار هائل هز العاصمة اللبنانية الثلاثاء وأودى بحياة عشرة أشخاص على الأقل وأصاب المئات. وذكر المتحدث أن الوزارة ليست لديها معلومات عن سبب الانفجار، وأضاف أنها تتعاون مع السلطات المحلية لمعرفة ما إذا كان هناك أميركيون ضمن المصابين.

واعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن فرنسا تقف «الى جانب لبنان» ومستعدة لتقديم المساعدة اليه بعد الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت واسفر عن قتلى ومئات الجرحى. وكتب لودريان على تويتر «فرنسا واقفة وستقف دائما الى جانب لبنان واللبنانيين. إنها مستعدة لتقديم مساعدتها وفق الحاجات التي ستعبر عنها السلطات اللبنانية». ووضع وزير خارجية قبرص خلال اتصال مع نظيره شربل وهبة جميع إمكانيات بلاده بتصرف لبنان لمواجهة تداعيات الانفجار.

كما اعرب المنسق الأممي يان كوبيتش للرئيس دياب استعداد الأمم المتحدة لتقديم ما يلزم من مساعدة. وأعرب صندوق النقد الدولي عن عميق حزنه لخسائر الأرواح والإصابات والدمار من جراء الانفجار الذي وقع في بيروت وعن بالغ الأسى والتعاطف مع شعب لبنان الذي يمر بظروف اقتصادية واجتماعية صعبة.

على صعيد المساعدات، علم ان المساعدة القطرية هي عبارة مستشفيين ميدانيين. من قطر سعة 500 سرير. وسيرسل الرئيس الفرنسي مساعدات عاجلة استثنائية بالتنسيق بين السفارة الفرنسية وخلية الأزمة في القصر الجمهوري اما رئيس وزراء العراق سيرسل كميات من النفط خلال الأزمة اما اردوغان فأبدى استعداد بلاده لتقديم اي مساعدة. وسيرسل العراق اليوم مستسفى ميدانيا.

على صعيد آخر، اتلفت اهراءات القمح وهناك اتصالات لتأمين الطحين من الأفران وهناك 100 ألف برميل من النفط من العراق كل شهر طالما الأزمة موجودة.

أخبار لبنان