افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 9 أيلول، 2020

الأخبار
حرب واشنطن على حلفاء المقاومة
عقوبات أميركية على خليل وفنيانوس
حطّت العقوبات الأميركية، أمس، فوقَ بركان الانهيار المالي الذي تتشابك خيوطه مع مخاطِر اقتصادية واجتماعية وصحية، وأزمة حكومية. واستعاد لبنان، البعد السياسي للخناق الاقتصادي الكامل الذي تريد الولايات المتحدة الأميركية إطباقه حول لبنان بذريعة تطويق المقاومة، ليسَ باستهداف شخصياتها وحسب، بل بليّ ذراعها من خلال حلفائها، لقلب المشهد على الساحة الداخلية. وللمرة الاولى، تصل العقوبات إلى سياسيين رفيعي المستوى من حلفاء الحزب، ومن الذين يُعتبرون صلة وصل أساسية بينه وبين حلفائه وأصدقائه، كما الحزب وخصومه على الساحة السياسية. ولم يكُن أدل على ذلِك، سوى ما قاله مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد شينكر تعليقاً على العقوبات بأنها «رسالة الى كل من يتعامل من الحزب».
مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (أوفاك) فرض عقوبات على المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل والوزير السابق يوسف فنيانوس «لتعاونهما مع حزب الله وضلوعهما في عمليات فساد» ضمن قانون مكافحة الارهاب، مؤكداً «معاقبة كل سياسي لبناني يساعد حزب الله». وقالت وزارة الخزانة إن «خليل وفنيانوس ما زالا فاعلين رغم خروجهما من الحكومة»، وإن «بعض السياسيين اللبنانيين استخدموا أبواباً خلفية لعقد صفقات مع حزب الله من أجل منافع شخصية على حساب الشعب اللبناني». هذه العقوبات المقررة مسبقاً، حاول المكتب ربطها بعمليات فساد وتفجير مرفأ بيروت لإعطائها شرعية، علماً بأنها رسالة سياسية بامتياز للحزب وحلفائه. قالها شينكر بالفم الملآن أمس: «يجب أن تكون هناك سياسات مختلفة».
كما أن هذه العقوبات تُعد رسالة تهديد شخصية لكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية بأن تحالفهما مع حزب الله يضعهما في دائرة الاستهداف من قبل واشنطن، فالمستوى الذي طالته العقوبات هذه المرة يؤكّد أن واشنطن أطلقت محركات التصعيد داخل لبنان. ومن المعنيين بهذه الرسالة أيضاً، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والنائب جبران باسيل. تقول لهما واشنطن إن التعامل مع باسيل لن يكون مختلفاً عن التعامل مع فنيانوس وخليل، في حال قرر رئيس التيار الوطني الحر الاستمرار في التحالف مع الحزب. عقوبات يوم أمس هي محطة مفصلية في الحرب الأميركية على المقاومة، لجهة السعي إلى عزلها في الداخل، بعد ممارسة الضغوط القصوى على عدد من الدول الأوروبية، كألمانيا، لتصنيف الحزب منظمة إرهابية. وليس أدل على الجهود الأميركية المبذولة ضد المقاومة من اتفاقية التطبيع بين صربيا وكوسوفو التي وقعتها الدولتان في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي. ففي الاتفاق الذي رعاه دونالد ترامب، تمكّنت الإدارة الأميركية من فرض بند وقّع عليه رئيسا الدولتين البلقانيتين، تعهدا فيه بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية!

وفيما يرى مراقبون أن قرار العقوبات الأميركية على خليل وفنيانوس يناقض المسعى الفرنسي لتأليف حكومة، أكّد سياسيون رفيعو المستوى أن القرار الأميركي يأتي في سياق ضغوط مكمّلة لمبادرة ماكرون. فواشنطن وباريس، وبصرف النظر عن اختلاف السياسات التي تنتهجها كل منهما وعن المدى الذي تريد كل من العاصمتين بلوغه، تهدفان إلى إضعاف حزب الله وحلفائه. والعقوبات سلاح تستخدمه واشنطن، فيما تلوّح به باريس، للضغط على القوى غير الموالية للغرب في لبنان. وفي مقدور الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، استخدام عصا العقوبات الأميركية للضغط على مختلف القوى السياسية للسير بما يريده.

مكتب الخزانة الأميركي اتهم حزب الله باستغلال علاقته مع المسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم فنيانوس، لسحب أموال من الميزانيات الحكومية، وتجيير عقود مع الدولة لصالح شركات مرتبطة بالحزب، وأن الأخير منح فنيانوس مئات الآلاف من الدولارات مقابل خدمات سياسية. وقال مكتب الخزانة إن «فنيانوس يلتقي بوفيق صفا أحد قياديي الحزب، وساعد حزب الله في الوصول إلى وثائق قانونية حساسة متعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وعمل كوسيط بين الحزب وبعض السياسيين». وإضافة الى أنشطته مع الحزب، «انخرط فنيانوس في عمليات فساد، وذلك أثناء توليه منصبه كوزير للنقل من خلال تحويل أموال لدعم حلفائه وتقديم الامتيازات لهم». أما الوزير خليل فهو، بحسب ما صنّفه مكتب الخزانة، «كانَ واحداً من المسؤولين الذين استخدمهم الحزب لتحقيق مكاسب مالية». وقال إن «حزب الله عقد مع خليل اتفاقاً قبل فترة وجيزة من الانتخابات النيابية الأخيرة، حيث كان خليل مستعداً لتلقّي الدعم مقابل نجاحه. كما عمل خليل على نقل أموال للالتفاف على العقوبات وضمان عدم فرضها على مؤسسات أو وزارات تابعة للحزب. كما استخدم منصبه كوزير مالية في محاولة لتخفيف القيود المالية على الحزب كي لا يواجه الأخير صعوبات في نقل الأموال، وقد أعفى أحد المسؤولين أو المنتسبين للحزب من دفع الضرائب على الإلكترونيات المستوردة الى لبنان. ومنذ العام 2019 رفض خليل التوقيع على شيكات مستحقة الدفع للموردين الحكوميين في محاولة منه للحصول على عمولات، وكان يطالب بنسب من العقود له مباشرة».

وبعد إعلان العقوبات على الوزيرين خليل وفنيانوس التي ستشمل تجميد الأصول، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن بلاده «ستُعاقب كل سياسي لبناني يساعد حزب الله»، كما «سنُحاسب أي شخص يساعد حزب الله على تنفيذ أجندته الإرهابية»، بينما لفت مساعده ديفيد شينكر، في إيجاز صحافي، إلى أن «العقوبات سببها توفيرهما الدعم لحزب الله، ولذلك يجب أن يتحملا المسؤولية والعقوبات»، مشيراً الى أن «خليل وفنيانوس قدّما دعماً ماديا لحزب الله وكانا منخرطين في توفير الدعم السياسي والاقتصادي له، إضافة الى انخراطهما في الفساد في لبنان». أما في ما يتعلّق بالحكومة فقال «إننا نختلف مع الحكومة الفرنسية في ما يتعلق بوجود جناح سياسي للحزب، نحن نعتبر أنه تنظيم إرهابيّ»، وأضاف «نحن نركّز على المبادئ أكثر من الأشخاص، ونريد أن يتحمّل الفاسدون مسؤولية أفعالهم وأن تتمّ محاربة الفساد»، وإذا «التزمت الحكومة بهذه الأمور، فنحن نتطلع الى العمل معها»، مشدداً على أنه «يجب أن لا يكون هناك تدخل خارجي في تأليف الحكومة. الفرنسيون حاولوا دفع الأمور، ونحن على تنسيق معهم. وأكد شينكر «أننا لم نصل الى اتفاق بشأن ترسيم الحدود. ديفيد ساترفيلد قضى سنة كاملة بين لبنان وإسرائيل محاولاً الوصول الى إطار عمل لبدء المفاوضات. هذا الأمر كان يجب أن ننتهي منه منذ وقت طويل، لأنه سيفتح المجال أمام لبنان وإسرائيل لتحقيق التقدم».

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

اللواء
عقوبات أميركية على خليل وفينانوس.. وضغوطات فرنسية لاستعجال التأليف
باسيل ينتقد تأخير التشريع.. وتحقيقات المرفأ: استدعاء نجار وقادة الأجهزة
طغى قرار الخزانة الأميركية فرض عقوبات تقضي بتجميد الأصول والعقارات، على كل من وزير الاشغال السابق في حكومة الرئيس سعد الحريري الأخيرة يوسف فنيانوس (تيّار المردة الذي يترأسه النائب السابق سليمان فرنجية) ووزير المال السابق في الحكومة نفسها علي حسن خليل (وهو نائب في كتلة التنمية والتحرير، والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب) علي ما عداه، بعد وقت قصير جداً، من انتهاء اللقاء في قصر بعبدا ين الرئيسين ميشال عون والرئيس المكلف مصطفى اديب، أطلعه خلاله على نتائج المشاورات التي يجريها لتشكيل الحكومة.
بدأ اللقاء عند الرابعة من بعد ظهر أمس، وقال بعده اديب: «نحن في مرحلة التشاور مع فخامة الرئيس، وان شاء الله كل الخير». وعلمت «اللواء» من مصادر رسمية ان اللقاء بين الرئيسين عون وأديب تناول بشكل عام ومن دون تفاصيل، كل الامور المتعلقة بتشكيل الحكومة، من العدد الى المداورة بالحقائب، والاهم ما هي مهام الحكومة واولياتها والقضايا الملحة التي تنتظرها للبت بها سريعاً، حيث انه في ضوء المهام والاولويات سيتم اختيار الوزراء كل وزير في المكان المناسب، وكما سيتقرر ما اذا كان الافضل ان يكون للوزير حقيبة واحدة أو حقيبتين. ولم يعرض الرئيس اديب اي صيغة او تشكيلة حكومية، كما لم يتطرق البحث الى اسماء الوزراء.
واضافت المصادر: ان الرئيس اديب سيواصل خلال اليومين اتصالاته ومشاوراته للتوصل الى رؤية كاملة، يلتقي بعدها الرئيس عون قبل نهاية الاسبوع، لعرض الامور بشكل اكثرتفصيلاً. واكدت المصادر «انه لا تباين بين الرئيسين حول الرؤية العامة للحكومة العتيدة، بل بالعكس، هناك تفاهم حول مجمل الامور وتناغم في الافكار، وكل الامور يجري بحثها بهدوء للتوصل الى الخيارات الافضل».
وحول المدة المفترض ان تنتهي فيها التشكيلة، اوضحت المصادر انها يُفترض ان تكون قريبة ولو تأخرت اياماً قليلة عن مهلة الاسبوعين التي جرى الحديث عنها. وأشارت معلومات مصادر اخرى، إلى أن مشكلة عدد الوزراء في الحكومة لن تكون عائقا أمام التأليف والموضوع قابل للنقاش عند كل الاطراف. وتتحدث بعض المعلومات عن ان الرئيس عون نصح الرئيس المكلف بأن يتصرف مرونة، ولا يضع نفسه امام تحديات، غير الممكن التراجع عنها.
وعليه، أوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان اللقاء الثاني بين الرئيسين لم يحمل معه اي حسم للتشكيلة الحكومية على ان يطلق اللقاء الثالث بينهما والمرتقب في خلال هذا الأسبوع البحث المباشر في التشكيلة. ولفتت المصادر الى ان الاجتماع بينهما امس سجل تفاهما على الاسراع في تأليف الحكومة كما على نقاط تتصل بمهمة الحكومة ومشروعها مؤكدة ان الرئيس المكلف لم يقدم اي تصور او مسودة انما اطلع الرئيس عون على الاتصالات التي يقوم بها بعيدا عن الأضواء وسط أجواء مريحة.
وافادت ان عدد الحكومة قيد البحث وهو قابل للنقاش وفق الحاجة ولم يعلن اي من عون واديب اي تمسك بعدد معين. وفهم من المصادر ان فكرة المداورة طرحت لكن الواضح انها لا تتعلق برئيس الجمهورية او رئيس الحكومة المكلف فحسب إنما بكل الأطراف، وبالتالي هذه النقطة لم تحسم بدورها واي كلام عن حقائب خارج البحث عن التداول بالمداورة ليس معروفا بعد. وأوضحت ان اللقاء بين عون واديب المقبل سيكون مناسبة للبحث المعمق شكلا واسماء ومضونا. وقالت ان الرئيس المكلف سيجوجل المشاورات وسيعقد اللقاءات وهو لا يريد الأفصاح عن شيء قبل تحقيق الخرق اللازم.
من جهة ثانية رأت اوساط مراقبة عبر اللواء ان مسار التأليف يجب ان يبتعد عن الطريقة اللبنانية اي شروط وشروط مضادة وإلا فإن الحكومة لن تبصر النور ورأت ان مهلة ال ١٥ يوما لتشكيل الحكومة على وشك الإنتهاء ولذلك فإن الاجتماعات ستتكثف دون معرفة ما اذا كان هناك تمديد لها ام لا وسط توقعات بدخول فرنسي على الخط علما انه موجود بقوة.
ووصفت مصادر متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة الاجتماع الذي حصل بالامس بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب بالصريح والجدي وقد مهد الطريق لاختيار اسماء الوزراء والحقائب التي ستسند اليهم، بعد نقاش تفصيلي حول شكل الحكومة وتركيبتها.

واشارت الى ان رئيس الجمهورية جدد رغبته بان تكون الحكومة موسعة من ٢٤ وزيرا ومطعمة بسياسيين لتكون ممثلة لجميع المكونات السياسية والمجتمع المدني، فيما تمسك الرئيس المكلف باصراره على تأليف حكومة اخصائيين مصغرة من١٤ وزيرا ،تشكل فريق عمل متجانس وتمثل جميع اللبنانيين دون استثناء ومهمتها انقاذية من الازمات المتراكمة التي يواجهها لبنان حاليا.

ولدى التطرق الى كيفية توزيع الوزراء والحقائب الوزارية، اشارت المصادر الى رفض الرئيس المكلف اعتماد نظام المحاصصة المعمول به سابقا، لأي طرف أو جهة سياسية كانت، مشددا على ان الحكومة الجديدة تعتمد معيارا واحدا بالمداورة في الحقائب ومختلفة عن الحكومات السابقة ،باعتبارها حكومة انقاذية واصلاحية وتعبر عن مطالب المواطنين وصرخاتهم وليست حكومة تقليدية.

وأكدت المصادر على ان الرئيس المكلف ينكب الان على مواصلة عملية التشكيل وقد يعود للقاء رئيس الجمهورية نهاية الاسبوع الجاري لاستكمال المشاورات وقد يؤدي ذلك إلى ولادة الحكومة العتيدة اذا سارت الامور على ما يرام ولم تحصل مستجدات غير متوقعة تؤخر اصدار التشكيلة الحكومية الى وقت آخر. الا انها اشارت إلى ان هناك رغبة وتسهيلات من معظم الاطراف السياسيين لتسريع إنجاز التشكيلة الحكومية بأقرب وقت ممكن لان البلد لا يحتمل البقاء من دون حكومة جديدة تتحمل مسؤولية وضع الحلول للمشاكل والازمات الضاغطة على المواطنين.

وكشفت المصادر ان المشاورات والاتصالات جارية على قدم وساق بين مختلف الاطراف بعيدا من الاعلام لتذليل العقبات وتسهيل مهمة الرئيس المكلف لافتة الى لقاءات عقدها النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل مع اكثر من طرف الليلة الماضية في هذا الخصوص.

الى ذلك، نقل رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الاسمرعن الرئيس المكلف بعد لقائه ووفد الاتحاد، «كل التجاوب مع مطالب الحركة العمالية الشعبية التي تمثل السواد الاعظم من اللبنانيين، وانه يعمل بعيداً عن الاعلام من اجل انضاج تشكيلة حكومية، تكون على مستوى التحديات، خصوصا وان المرحلة صعبة وطويلة».

وقال الاسمر: ان الرئيس المكلف مصطفى اديب «اثنى على تعاون كل الافرقاء وتوافقهم على مبدأ الانقاذ الاقتصادي والمالي بعيدا عن السياسة، وحيا دور المجتمع الدولي ولا سيما المبادرة الفرنسية الداعمة لتشكيل حكومة انقاذ، مشددا على اهمية التعاون مع الاتحاد العمالي العام في المجالات كافة لحماية اليد العاملة اللبنانية وخلق فرص عمل لها، وضرورة التشاور في كل ما يتعلق بالشأن المعيشي والاجتماعي وخصوصا موضوع الدعم».

ايطاليا على خط الدعم
وتواصل امس الدعم الدولي للبنان، من خلال زيارة ولقاءات رئيس مجلس الوزراء الايطالي جوزيبيى كونتي،حيث التقى رئيس الجمهورية، وقال بعداللقاء: ان الوقت حان للنظر إلى الأمام وبناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات كما كتابة صفحة جديدة من تاريخ لبنان. معتبرا انه «تحد كبير جدا لكن بفضل السلطات اللبنانية التي يمكن ان تلتزم بمسار تجدّدي للمؤسسات والحكومة يصبح كل شيء ممكنا، وهذه المطالب تطالب بها هيئات المجتمع المدني والمواطنون منذ زمن».

واضاف: ان ايطاليا تحترم سيادة الشعب اللبناني وستبقى بقربه، وتأمل بتأليف حكومة جديدة لتحقيق الاعمار، مع برنامج اصلاحي يشمل المطالب المحقة للمواطنين. ويجدر بناء هذا المسار لكي ينعم لبنان بمستقبل مزدهر ويعمه السلام، ولقد عبرت عن موقفي هذا لرئيس الجمهورية، وسأتكلم عن هذه الاعتبارات مع سائر من سألتقيهم، وايطاليا ستساهم بدعم الاستقرار والنمو الاقتصادي والاجتماعي للبنان. لبنان يمكن ان يعتمد على ايطاليا ودور ايطاليا في الاتحاد الاوروبي والاسرة الدولية. وعلمت «اللواء» ان رئيس الوزراء الإيطالي أكّد في محادثاته التي عقدها في بيروت على ضرورة المسار الاصلاحي، واشراك الجميع في هذه المهمة من سياسيين ومجتمع مدني.

وفي غمرة هذه المساعي، الشائكة والهادئة، توقفت الأوساط السياسية، المعنية والمسار الحكومي عند عودة أو استمرار التجاذب بين «امل» وحلفائها والتيار الوطني الحر وبعبدا:
1 – فقد طالب تكتل «لنان القوي» الذي يرأسه النائب جبران باسيل رئيس التيار العوني «مجلس النواب» تفعيل عمله بشكل منفصل عن عملية تشكيل الحكومة وان يعمد بأسرع وقت إلى إقرار القوانين الموجودة لدى اللجان ولا سيما منها المتعلقة بمكافحة الفساد وضبط التحويلات المالية إلى الخارج واصول الشراء العام واستقلالية القضاء».

ولم يكتف بذلك، بل سأل عن أسباب التأخر في اقرارها، غامزاً من قناة حاجة لبنان إلى البرامج الإصلاحية المرتبطة بها اقتراحات القوانين، والتي التزم الأفرقاء تسهيل حصولها.
2 – حملة عونية إعلامية عبر (OTV) على ما اسمته «طبقة سياسية» تواظب بأغلبيتها على نظام المحاصصة منذ تسعينات القرن الماضي.
3 – في السياق، كشفت مصادر نيابية لـ «اللواء» ان اللقاء الأخير الذي جرى في عين التينة قبل أيام بين الرئيس برّي والنائب باسيل لم يتمخض عنه نتائج إيجابية، إذ بدا ان كلا الطرفين كان حريصا على التمسك بالوزارات السيادية والاساسية التي من حصته اليوم، وفي الحكومة السابقة، كالمالية لوزير تقترحه حركة «امل» والخارجية والطاقة لوزيرين يقترحهما التيار الوطني الحر.

وكشفت مصادر دبلوماسية أن الجانب الفرنسي يواصل اتصالاته وضغوطه من أجل استعجال تأليف الحكومة، قبل إنهاء مهلة الأسبوعين، ورجحت ولادة التشكيلة يوم قبل الاثنين المقبل.

العقوبات الأميركية
وبعد تهديدات وتوعدات وغداة مغادرة ديفيد شنكر مساعد وزير الخارجية الأميركي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الوزيرين السابقين فنيانوس وخليل لضلوعهما في «الفساد» ودعم حزب الله الذي تصنفه واشنطن «منظمة إرهابية». ونبه وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في بيان إلى أن «الولايات المتحدة تدعم شعب لبنان في مطالبته بإصلاحات، وستواصل استخدام كل السبل المتوافرة لديها لاستهداف من يقمعونه ويستغلونه». وأضاف مكتب الوزير أن «الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من آب زاد من الطابع الملح لهذه المطالبات».

ووصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تغريدة حسن خليل وفنيانوس بأنهما «وزيران لبنانيان سابقان فاسدان استغلا موقعيهما لتقديم دعم مادي إلى حزب الله». وصرح مسؤول أميركي كبير للصحافيين أن هذه العقوبات «ينبغي أن تكون تحذيرا: الولايات المتحدة لن تتردد في معاقبة أي شخص أو كيان يدعم الأنشطة الإرهابية غير المشروعة لحزب الله أو يجعلها ممكنة». وأضاف «والمسؤولون اللبنانيون الذين قدموا الى حزب الله شرعية سياسية مزعومة او استغلوا مواقعهم لتحويل أموال عامة الى المجموعة الإرهابية هم مسؤولون عن أفعالهم». وأكد المسؤول أيضا أن الوزيرين السابقين المستهدفين كانا ضالعين في ادارة المرفأ، لكنه أوضح ان هذا الأمر ليس سبب العقوبات الحالية.

واتهمت الخزانة الأميركية فنيانوس أنه ساعد حزب الله في الوصول إلى وثائق قانونية حسّاس متعلقة بالمحكمة الخاصة بلبنان. وذكرت ان حزب الله قدّم لفنيانوس مقابل خدمات سياسية مئات آلاف الدولارات. واتهمت خليل بأنه استغل منصبه لمساعدة حزب الله في تجنّب العقوات الأميركية، من خلال نقل أموال من الوزارات الحكومية إلى المؤسسات المرتبطة بحزب الله طريقة يتجنب من خلالها فرض عقوبات أميركية. وقالت الخزانة ان العقوبات على الوزيرين تشمل تجميد الأصول والعقارات. ورأت الخارجية الأميركية ان «انفجار بيروت يحمل دليلاً على خلل النظام اللبناني والسياسيون اللبنانيون مكنوا حزب الله من تنفيذ اجندته الإرهابية.

ولم يعرف تأثيرات هذه العقوبات التي تنطوي على رسالة أميركية واضحة تتعلق بالعلاقات مع حزب الله، والسياسات المتبعة على هذا الصعيد. وقال مصدر في الخارجية ان هذه البداية، والعقوبات ستشمل أكبر رموز الفساد ومؤيدي حزب الله في لبنان، والأسابيع المقبلة ستكون صادمة. وأوضح مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر أنه «لا نتطلع إلى شخصية رئيس الوزراء اللبناني بل إلى ما ستقوم به الحكومة»، لافتا الى أنه «إذا أتت حكومة تؤمن بالحياد وتلبي مطالب الشعب اللبناني وتحارب الفساد فسندعمها».

وأشار شنكر الى أن «الوزيرين السابقين يوسف فنيانوس وعلي حسن خليل كانا منخرطين في عمليات فساد تسمح بعمل حزب الله في لبنان، والعقوبات هي رسالة إلى الحزب وحلفائه بأنه حان وقت سياسة أخرى في لبنان»، مشدّدا على أنّ «حزب الله منظمة إرهابية ولا نميز بين جناحيه السياسي والعسكري وهذا الذي نختلف عليه مع فرنسا», وأضاف: «نحن على نفس الصفحة مع فرنسا في ما يتعلق بالحل في لبنان باستثناء مسألة اللقاء مع حزب الله». وكشف شنكر أنه «نقترب من حل الخلاف البحري بين لبنان وإسرائيل، وحققنا تقدما ولا أريد الدخول في التفاصيل»، وقال في سياق منفصل «لا أعتقد أنه يجب على أي حكومة أن تمنح تأشيرة دخول إلى إسماعيل هنية الذي نعتبره إرهابيا وزيارته إلى لبنان غير مساعدة».

استدعاءات غداً للتحقيق
وعلى صعيد التحقيقات في انفجار المرفأ، غداً الخميس يستمع المحقق العدلي في القضية القاضي فادي صوان إلى إفادات وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار ومديري جهازين أمنيين، وفق ما أفاد مصدر قضائي وكالة «فرانس برس» وقال المصدر القضائي إن صوان استدعى الوزير نجار والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا للاستماع إلى إفادتيهما بصفة شاهدين. وأوضح أنه «في حال توفرت معطيات أو شبهات عن تقصير لأي منهما يمكن تحويله إلى مدعى عليه واستجوابه بهذه الصفة». كما استدعى صوان وفق المصدر ذاته المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، للاستماع إلى إفادته الإثنين المقبل بصفة شاهد أيضاً.

وكان نجار تسلّم في 3 آب، أي قبل يوم من الانفجار الذي حوّل بيروت مدينة منكوبة، رسالة صاغها المجلس الأعلى للدفاع الذي يضم قادة كل الأجهزة العسكرية والأمنية، حول وجود «كمية كبيرة من نيترات الأمونيوم التي تستعمل للمتفجرات» في المرفأ. وقال نجار لفرانس برس بعد أيام من الانفجار إنه فور تبلغه الرسالة، طلب من مستشاره الاتصال برئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم الموقوف حالياً للاستفسار، وطلب منه إرسال كل المستندات المتعلقة بالقضية إلى الوزارة، وهو ما حصل. لكن في اليوم التالي، وقع الانفجار.

وأعلن جهاز أمن الدولة بعد الانفجار أنه «أعلم السلطات بخطورة» هذه المواد «بموجب تقرير مفصل» حذّر فيه من حصول سرقات من العنبر نتيجة فجوة كبيرة في «الحائط الجنوبي». وذكرت تقارير إعلامية عدة موثقة بمستندات رسمية أن كمية نيترات الأمونيوم التي انفجرت أقل بكثير من 2750 طناً، إذ تبين أن كميات كبيرة أخرجت من العنبر (سرقت على الأرجح) خلال السنوات الماضية. وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت سلطات المرفأ الى إصلاح الفجوة في العنبر. وأعلنت قيادة الجيش الخميس أنها كشفت على مستوعبات كانت موجودة لدى جهاز الجمارك، تبين أنها تحتوي على «حوالى 4 أطنان و350 كلغ» من نيترات الأمونيوم ، تخلصت منها لاحقاً. ولم يتضح ما إذا كانت هذه جزءاً من الكمية الأساسية. وأوقف صوان منذ تسلّمه ملف التحقيق في الانفجار 25 شخصاً بموجب مذكرات توقيف وجاهية، بينهم المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي ورئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم والمدير العام للجمارك بدري ضاهر وأربعة ضباط. ومن بينهم أيضا ثلاثة عمال سوريين كانوا تولوا قبل ساعات من الانفجار تلحيم فجوة في العنبر رقم 12.

تهريب السلع المدعومة
مع كل هذه التداعيات، شرّ البلية ما يضحك، فبعد المازوت والطحين والدولار، انضمت المواد الغذائية إلى السلع المهرّبة من لبنان الذي يرزح تحت أزمة اقتصادية خانقة، إلى سوريا لتزيد من أعباء اللبنانيين المكويين بنيران الأسعار المُلتهبة أصلاً وتعزز فرص تحكم التجار واحتكارهم للأصناف الأساسية.

وكان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أثار هذا الموضوع منذ يومين من خلال إشارته إلى «أن هناك جهداً لترشيد موضوع السلّة الغذائية المدعومة وفق سعر الصرف الرسمي للدولار»، وقال «لا يخفى أن استغلالاً وتهريباً يحصلان، ونعمل على أن تكون هناك بطاقة لكل لبناني للشراء بقيمة 1515 للدولار بهدف دعم المواطن».

ويتقاطع كلام الحاكم مع معلومات حول تهريب المواد الغذائية من منطقة البقاع إلى سوريا، حيث يعمد تجار سوريون إلى شراء كميات كبيرة من مادتي الأرز والسكر بالليرة اللبنانية بزيادة عن أسعار السوق، لتهرّب هذه المواد بشاحنات إلى سوريا عبر طرق غير شرعية مستحدثة عند الحدود الجبلية في البقاع الشمالي.

تهريب «بالشوالات»
إلا أن مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر الذي أقر بوجود عمليات تهريب، أوضح «أن التهريب للمواد الغذائية، لاسيما السكر يتم عبر «الشوالات» أي ليس من خلال الشاحنات».

بدوره، أكد مختار منطقة الهرمل الحدودية مع سوريا ناصر الهئ: «أن عمليات التهريب للمواد الغذائية إلى سوريا تتم بطرق فردية وليس عبر الشاحنات، بحيث يتم تهريبها «بالشوالات» عبر درّاجات هوائية وأحياناً سيراً على الأقدام، لأن الجيش اللبناني أقفل معظم المعابر غير الشرعية على الحدود ويُقيم حواجز ثابتة على المعابر الشرعية».

وأشار نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي إلى «أن أي سلعة غذائية في السوق يكون سعرها أقل من السعر العالمي ستُهرّب حتماً إلى الخارج، وهذا ما يحصل في لبنان». وأوضح «إننا نبّهنا من استنزاف الاحتياطي بالدولار عبر دعم السلة الغذائية، ويجب أن يكون الدعم عادلاً بحيث يطال الشرائح المحتاجة، وأن يوزّع على أصناف محددة من المواد الأساسية كالطحين المخصص لصناعة الخبز وليس لصناعة الكعك أو الحلويات، وبذلك نحدّ من عمليات التهريب خارج لبنان».

ولا يقتصر التهريب على المواد الغذائية مثل السكر والأرز، وإنما وصل إلى العلف الحيواني المُستخدم في تربية الدواجن والأبقار المدعوم من مصرف لبنان. وفي السياق، قال نقيب أصحاب السوبر ماركت في لبنان نبيل فهد: «إن وزير الاقتصاد يدرس خيارات عدة في هذا المجال من أجل وقف عمليات التهريب التي تستنزف الاحتياطي بالدولار في مصرف لبنان».

حريق في المرفأ
وعند السادسة و5 دقائق من بعد ظهر أمس، اندلع حريق في «ردميات» الناتجة عن انفجار العنبر رقم 12 في مرفأ بيوت. وقالت قيادة الجيش ان وحدات فوج الاشغال المستقل تمكنت بالتعاون مع عناصر الدفاع المدني، وبمؤازرة فوج إطفاء بيروت من اخماد حريق شب في الردميات المختلط بنفايات وبقايا اخشاب واطارات غير صالحة في مرفأ بيروت. وعودة التقنين القاسي إلى بيروت والمناطق، فرضت تحركاً في غير منطقة لبنانية، سواء في طرابلس او مجدل عنجر أو غيرهما.

21324
صحياً، أعلنت أمس وزارة الصحة في تقريرها اليومي تسجيل 498 إصابة جديدة بكورونا، و7 حالات وفاة، ليرتفع عددالمصابين بالوباء إلى 21324 إصابة.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


البناء
حردان لـ«الميادين»: مع حكومة كفاءات بخلفيّة سياسيّة… الحياد لا يناسب لبنان… ولا للامركزيّة
أديب يلتقي عون وخريطة الطريق تنتهي بمسودة الاثنين المقبل تُحسَم خلال 48 ساعة
عقوبات أميركيّة على خليل وفنيانوس بداعي العلاقة بحزب الله… تصيب المبادرة الفرنسيّة
في منطقة تغلي بالمتغيرات، وفي ظل تهديد مستمر بالعدوان ومخاطر حاضرة لمشاريع التقسيم والتفتيت، لا يناسب الحياد لبنان ولا يمكن المخاطرة باللامركزية، وحكومة الكفاءات مطلوبة لكن بخلفية سياسية، بهذه العناوين رسم رئيس المجلس الأعلى للحزب السوري القومي الإجتماعي أسعد حردان لقناة الميادين المشهد اللبناني ورؤية الحزب له.
وفي قلب هذا الغليان يحاول لبنان تلمس طريق الخروج من المأزق عبر التسوية الفرنسية التي حملها بصيغة مبادرة يقودها الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون، والتي ولدت تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة مصطفى أديب الذي يواصل مشاوراته لبلورة خريطة طريق لولادة حكومته خلال مهلة الأسبوعين المتفق عليها مع فرنسا، والتي تنتهي الثلاثاء المقبل، ووفقاً لمصادر متابعة لمشاورات الرئيس المكلف ولقاءاته، وفي طليعتها زيارته إلى قصر بعبدا ولقاؤه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ثم لقاؤه بثنائي المعاونين السياسيين لكل من رئيس مجلس النواب والأمين العام لحزب الله النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل، فإن اديب لا يزال يحاول استكشاف هوامش الحركة التي سيعتمدها في تشكيل الحكومة، سواء بما يخص فكرة المداورة، والهادفة فعلياً لمحاولة تسمية وزيرين للمالية والطاقة بعيداَ عن حركة أمل والتيار الوطني الحر، وعلى صلة بفرنسا التي تتطلع للعب دور في الملفين.
خريطة طريق الرئيس المكلف تقوم على وضع مسودة تشكيلة حكومية يضعها بتصرف الأطراف الرئيسية ورئيس الجمهورية مع نهاية الأسبوع، ويقوم بمواكبتها باتصالات وتنقيحات متلاحقة لتصبح نهائية خلال 48 ساعة متوقعاً النجاح بإقناع الأطراف بقبول تنازلات سيحاول الحصول عليها من الجميع لصالح ترجيح كفة إدارته للحكومة، وتفاعل الفرنسيين مع العديد من وزرائها كأصدقاء.
في هذا المناخ غير المستقر، جاءت العقوبات الأميركية على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس على خلفية موقعهما السياسي ضمن شبكة حلفاء حزب الله، لتزيد على اللااستقرار توتراً وتصعيداً، وترسم تساؤلات حول وظيفة الاستهداف الذي تعمد أصحابه توقيته قبل ولادة الحكومة، وشملوا مفاوضاً رئيسياً في الملف الحكومي، كأن المبادرة الفرنسية مستهدفة مباشرة، والحكومة الجديدة نفسها معرّضة للتفخيخ.

لفتت مصادر بعبدا من جهتها الى ان التفاهم حصل حول نقاط عدة وعدد الوزراء سيكون قيد البحث في الاجتماع المقبل خاصة أن الرئيس عون ليس متمسكاً وكذلك الرئيس المكلف بعدد محدد والأمر بالنسبة اليهما قابل للتفاوض والبحث وفق الحاجة. وشددت المصادر على ان نقاط التفاهم تتصل بمهمة الحكومة وطبيعة الأعمال والمبادئ العامة التي يجب أن تتحرك على أساسها. وليس بعيداً قالت مصادر سياسية لـ«البناء» إن تطعيم الحكومة بسياسيين قيد التداول، مشيرة الى ان المداورة تحتاج الى التشاور مع كل الأطراف وليس دقيقاً ما يُشاع ان وزارة المال هي الحقيبة الأساسية المستثناة من المداورة.

وبينما لم يجتمع أديب بعد برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ، اشارت مصادر تكتل لبنان القوي الى ان التيار الوطني الحر جاهز للمساعدة ولا صحة لما يُقال إنه يضع العصي في دواليب التأليف، مشيرة الى ان المداورة يجب أن تشمل كل الحقائب من دون استثناء، متوقعة أن يتأخر التأليف الى ما بعد نهاية الأسبوع ما لم يحصل أي خرق.

وأكد رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، أن الحزب القومي «ضد الفراغ ومع الاستقرار، لكن من غير المفهوم كيف تكون الحكومة لا سياسية كما يدعو البعض. نعم نحن مع حكومة اختصاصيين لكن يجب أن تكون مُلِمّة بالشأن السياسي الداخلي، لذلك نحن مع حكومة تحمل كفاءات لكن مع خلفية سياسية». وقال إن لبنان «أمام عاصفة جديدة من اللاستقرار، فالمنطقة تغلي، ولبنان ساحة من الساحات الضعيفة للمنطقة». وأشار حردان خلال زيارة وفد من شبكة «الميادين» برئاسة مديرها غسان بن جدو، إلى مركز «القومي» أن الانقسام الذي يشهده لبنان في الآونة الأخيرة «لم نرَ مثله حتى في الحرب الأهليّة، وهناك عشرات الدول الأجنبية تتدخل في لبنان، فيما يتواتر الكلام أخيراً عن التقسيم في لبنان، وهذا ما يستدعي الأسف والتحرك».

واستنكر حردان الدعوة إلى اتخاذ لبنان موقفاً حيادياً في المنطقة، قائلاً إن «مسألة الحياد، لا تقنع أحداً. حياد مِن ماذا؟ ولماذا؟ وهل يتوقف الحياد على لبنان؟ وهل العدوّ «الإسرائيلي» ستوقف اعتداءاته على لبنان؟». وشدد على أن لبنان منذ 60 عاماً «مهدّد من العدو «الإسرائيلي». و«إسرائيل» لم تنسحب إلا بالقوة. وبالتالي فإن الحياد في غير موضعه، ولا يمكن أن نعزل لبنان عما يجري في المنطقة. نحن مرتبطون بمحيطنا الطبيعي في المنطقة، وكل ما يدور فيها ينعكس علينا».

وأعلن أن الحزب السوري القومي الاجتماعي «يرفض مشاريع القوانين التي تطرح اللامركزية الإدارية في لبنان، خاصةً أن لبنان يعيش حالة طائفيّة، فاللامركزية هي أقرب إلى التقسيم. فلننتهِ من الطائفية بقانون انتخابي يوحّد بين اللبنانيين، ثم نذهب إلى اللامركزية المدروسة التي يمكن أن تلعب دوراً في الإنماء». وأضاف: «نحن مع تكامل وتعاضد المنطقة، وطرحنا فكرة مجلس تعاون مشرقي يتساند اقتصادياً لنواجه الحصار على بلادنا، ولتكن الأولوية لحماية أنفسنا وتحصين جبهتنا»، موضحاً أن الحزب أعدّ «مذكرةً في هذا الشأن، سُلّمت للرؤساء في دول المشرق. فلنسعَ لتكامل اقتصادي حقيقي بين بلداننا».

ولفت حردان إلى حادثة كفتون الكورة التي «أظهرت التحقيقات مع المعتقلين من المشاركين فيها، أنهم تابعون إلى تنظيمات ارهابية وأن الهدف كان توتيراً أمنياً وفتناً داخلية»، مؤكداً أن الهدف كان متمثلاً «بضرب الاستقرار في البلاد. لكن لبنان بثلاثيته الوطنية الفاعلة سيُجهض هذا الهدف الإجرامي الخبيث».

الى ذلك برز أمس، تطور أميركي حيال التوسّع في ملفات العقوبات على لبنان، ففرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على الوزيرين السابقين علي حسن خليل و يوسف فنيانوس ضمن قانون مكافحة الارهاب ، مدعية أنهما متورطان بالإرهاب وقدّما مساعدات عينية ومالية لحزب الله في لبنان. وقالت إن «فنيانوس ساعد حزب الله للوصول الى معلومات قانونية حساسة متعلقة بعمل المحكمة الدولية، وتلقى مئات آلاف الدولارات من حزب الله لقاء خدمات سياسية وحرص من خلال منصبه كوزير للأشغال على تجيير عقود مع الدولة اللبنانية لشركات مرتبطة بحزب الله».

وقالت إن «علي حسن خليل استخدم منصبه كوزير للمالية لتجنيب مؤسسات مرتبطة بحزب الله دفع ضرائب على بضائع الكترونية مستوردة وجزء من الأموال أعطيت كدعم لحزب الله، ورفض عام 2019 التوقيع على الشيكات لحساب متعاقدين مع الدولة وطالب بدفع جزء منها إليه شخصياً، كما عمل على تحويل أموال بطريقة يتنجّب خلالها العقوبات الاميركية لحساب مؤسسات تابعة لحزب الله». وأضافت «في عام 2017 وقبل الانتخابات النيابية بقليل حرصت قيادات حزب الله على عقد اتفاق مع خليل والذي تلقى دعماً من حزب الله لحساب نجاحه السياسي».

لفت مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر ، الى أن «العقوبات التي فرضت على خليل وفنياونوس سببها أنهما وفرا دعماً لـ« حزب الله « ولذلك يجب أن يتحملا المسؤولية والعقوبات ستتواصل على كل من يوفر دعماً ومساعدة للحزب، كما أننا سنواصل فرض الضغوط على «حزب الله» وداعميه»، مبينا أن «هذه العقوبات التي فرضت اليوم، هي رسالة الى كل من يتعامل مع «حزب الله»، موضحا «أننا نختلف مع الحكومة الفرنسية فيما يتعلق بوجود جناح سياسي للحزب، نحن نعتبر أنه تنظيم إرهابي».

وحول العمل مع الحكومة الجديدة ورئيسها المكلف، قال شينكر: «نحن نركز على المبادئ أكثر من الأشخاص، ونريد أن يتحمل الفاسدون مسؤولية أفعالهم وأن تتم محاربة الفساد . وإذا التزمت الحكومة بهذه الأمور، فنحن نتطلع الى العمل معها»، مشددا على أنه «لا يجب أن يكون هناك تدخل خارجي في تشكيل الحكومة»، قائلاً «الفرنسيون حاولوا دفع الأمور ونحن على تنسيق معهم. ولكن لا أعتقد أنه أمر صحي أن تكون هناك إملاءات خارجية على لبنان». الى ذلك تعود السفيرة الأميركية دوروثي شيا من اجازتها السنوية منتصف الشهر الحالي وتستأنف نشاطها لتواكب الخطوات المقبلة بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة مصطفى اديب.

وتسبق السفيرة عودة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر الى بيروت للمرّة الثانية في أقل من شهر في مهمة محددة لاستئناف الوساطة الأميركية لحسم الخلاف الحدودي البحري والبري بين لبنان و«إسرائيل» بعدما وضع صيغة للحل، خاصة أن شينكر كان قد عقد بحسب ما اعلنت وكالة المركزية أمس، اجتماعاً بعيداً من الإعلام مع مستشار الرئيس نبيه بري علي حمدان وبحث معه في ملف ترسيم الحدود بين لبنان و«اسرائيل». واُحيطت المحادثات التي جرت بين الرجلين بالسرية والكتمان مع إشارة مصادر مطلعة لـ«البناء» الى إن الموقف الرسمي اللبناني لا يزال يشدّد على ضرورة تلازم المسارين البري والبحري في ما خصّ الترسيم، وأن لا يحق خارج هذه الصيغة حتى الساعة. وأكد شينكر أمس، «أننا لم نصل الى اتفاق بشأن ترسيم الحدود . وديفيد ساترفيلد قضى سنة كاملة بين لبنان و «إسرائيل» لمحاولة الوصول الى إطار عمل لبدء المفاوضات. هذا الأمر كان يجب أن ننتهي منه منذ وقت طويل لأنه سيفتح المجال أمام لبنان و«إسرائيل» لتحقيق التقدم».

وبقي لبنان محط اهتمام دولي. فقد أكد رئيس مجلس الوزراء الإيطالي جوزيبيى كونتي، الموجود في بيروت، بعد لقائه رئيس الجمهورية، «ان الوقت حان للنظر إلى الأمام وبناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات كما كتابة صفحة جديدة من تاريخ لبنان»، معتبراً أنه «تحد كبير جداً لكن بفضل السلطات اللبنانية التي يمكن أن تلتزم بمسار تجدّدي للمؤسسات والحكومة يصبح كل شيء ممكناً، وهذه المطالب تطالب بها هيئات المجتمع المدني والمواطنون منذ زمن»، مؤكداً أن «ايطاليا تحترم سيادة الشعب اللبناني وستبقى بقربه وتأمل بتأليف حكومة جديدة لتحقيق الإعمار مع برنامج إصلاحي يشمل المطالب المحقة للمواطنين». أضاف: «يجدر بناء هذا المسار لكي ينعم لبنان بمستقبل مزدهر ويعمه السلام، ولقد عبرت عن موقفي هذا لرئيس الجمهورية وسأتكلم عن هذه الاعتبارات مع سائر من سألتقيهم، وايطاليا ستساهم بدعم الاستقرار والنمو الاقتصادي والاجتماعي للبنان. لبنان يمكن أن يعتمد على ايطاليا ودور ايطاليا في الاتحاد الأوروبي والاسرة الدولية».

في غضون ذلك، أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنّه لا ينوي الاستقالة من منصبه، نافياً بذلك ‏الأنباء التي تردّدت أمس عن نيته الاستقالة في غضون 48 ساعة. وأوضح سلامة في حديث مع هادلي غامبل على‎ «CNBC» ‎أنّ قراره هذا يعود إلى مواصلته ‏الاستراتيجية التي وضعها للخروج من الأزمة، متأسفاً للشائعات التي تنشر عن استقالته.

معيشياً، ففيما هاجس رفع الدعم عن المواد الاساسية من قبل المصرف المركزي يزداد مع ملامسة احتياطاته الحدود الدنيا، وعلى وقع تقنين متزايد في الكهرباء… اوضح ممثل موزعي المحروقات ومستشار نقابة المحطات فادي أبو شقرا أن مشكلة فتح اعتمادات لبواخر استيراد المحروقات حلت، «واليوم ستُسلّم مادة البنزين الى المحطات على الاراضي كافة»، وذلك بعدما تحدّث عن ان «هناك شحاً في البنزين بسبب عدم فتح مصرف لبنان الاعتمادات، ولكن بمجرد توقيع الحاكم يمكن تعويم السوق لأن البواخر في الانتظار لتفرغ حمولتها». وطمأن في تصريح «ألا أزمة بنزين في السوق، إنما هناك شحّ في هذه المادة نتيجة تأخر اعتمادات بعض الشركات».

من جهة ثانية، اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان التجديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب في 28 آب الماضي، لسنة إضافية، ليس لمصلحة لبنان فحسب، بل أيضاً لمصلحة الحفاظ على الاستقرار القائم على الحدود الجنوبية منذ العام 2006، لافتاً الى ان استمرار نجاح مهام «اليونيفيل» جعلها من مهمات حفظ السلام النموذجية في الأمم المتحدة. واعرب خلال استقباله قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال ستيفانو دل كول عن امله الا ينعكس تخفيض القوات الدولية من 15 الف الى 13 الف عسكري على عملها، مشدداً على أهمية التنسيق مع الجيش اللبناني المنتشر في منطقة العمليات الدولية، كما في كل الجنوب. ودعا الى تكرار عقد الاجتماعات المشتركة بين الجيش و«اليونيفيل» لتعزيز التواصل بين «اليونيفيل» والسلطات اللبنانية، معتبراً ان التنسيق المسبق مع السلطات اللبنانية يمكن القوات الدولية من الوصول الى أي موقع تريد، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار الضوابط المنصوص عنها في القوانين بالنسبة الى الملكيات الخاصة. وشدّد الرئيس عون على أهمية المحافظة على الاستقرار في الجنوب لما فيه مصلحة لبنان والاستقرار في المنطقة.