افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء الأول من تموز، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء الأول من تموز، 2020

البناء
هزيمة أميركيّة في مجلس الأمن… وقمة افتراضيّة لبوتين ‏وأردوغان وروحانيّ حول إدلب
استقالة مازح تكشف تدخُّل وزيرة ‏العدل… وترسم أسئلة حول مَن يحمي ‏السيادة؟
رئيس الحكومة يجمّد قراراً تفجيريّاً لوزير ‏الاقتصاد برفع سعر الخبز يحرّك الشارع ‏

بعد الصفعة التي تلقّاها الأميركيون في رهانهم العراقي على وضع الجيش بوجه الحشد الشعبي، ونجاح فصائل المقاومة بإثبات تماسكها وإمساكها بزمام المبادرة في الميدان، صفعة دبلوماسية وقانونية في مناقشات مجلس الأمن الدولي الذي طلبت واشنطن انعقاده لبحث تجديد حظر السلاح على إيران، قبل حلول موعد رفع الحظر التلقائي الذي ينصّ عليه الاتفاق النوويّ بعد خمس سنوات من توقيعه وتصديقه من مجلس الأمن الدولي، الذي يستحقّ في شهر تشرين الأول، حيث أفضت المناقشات إلى كشف عزلة أميركيّة ظهرت بمواقف حلفاء واشنطن، بما في ذلك الأوروبيّين الذين أكدوا التمسك بالاتفاق النووي وموجباته، وسجلوا انتقاداتهم للانسحاب الأميركي منه، بينما ذهب مندوب جنوب أفريقيا على اعتبار الانسحاب الأميركي والعقوبات الأميركية تعبيراً عن انتهاكات لمعايير القانون الدولي واستهتاراً بقرار مجلس الأمن. ورأت الصين أن واشنطن بعد انسحابها من الاتفاق لا تملك مشروعيّة التحدّث عن مخالفات إيرانية لبنوده لتبرير طلبها، فيما أكدت موسكو حق إيران بالتسلح، والإفادة من رفع الحظر وامتلاك قدرات دفاعية، يبررها التهديد الأميركي المتصاعد ضدها.
بموازاة فقدان واشنطن لقدرة المبادرة العسكرية والسياسية تتقدّم موسكو وطهران في الميدانين، حيث ستكون القمة الثلاثية التي تضمّ الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب أردوغان والإيراني الشيخ حسن روحاني، محطة فاصلة حول وضع إدلب ومسار أستانة السياسي والعسكري. وقالت مصادر متابعة للملف إن تركيا ستكون على المحك في القمة بين خياري تسهيل عملية عسكرية سورية بدعم الحلفاء لحسم الوضع شمال غرب سورية، أو بتقديم ترتيبات عملياتيّة لانسحاب المسلحين وتوفير فرص الحل الأمني سلمياً.
لبنانياً، بدا المشهد السياسي مرتبكاً تحت ضربات ثقيلة، تمثلت بالارتباك الناجم عن عقود التدقيق المالي في مصرف لبنان بعدما كشفت التقارير ارتباط إحدى هذه الشركات بكيان الاحتلال، والعجز عن البتّ بالأمر في مجلس الوزراء ما استدعى التأجيل، ومثله العجز عن البت باستقالة مدير عام المالية آلان بيفاني، في ظل تساؤلات عن تمسك الحكومة بمقاربتها للخسائر المالية وأرقامها، وموقفها من ضغوط جمعية المصارف، التي رحّبت باستقالة بيفاني، بينما أكد رئيسها ترحيبه بالتعاون مع الحكومة، التي عاد رئيسها لتأكيد تمسك الحكومة بأرقامها الواردة في الخطة ورؤيتها لتوزيع الخسائر، لكن الضربات الثقيلة تمثلت بالصورة الهشّة التي ظهر عليها الموقف السيادي اللبناني في تعامل وزيرة العدل التي طلبت من مجلس القضاء الأعلى إحالة القاضي محمد مازح إلى التفتيش القضائي، كما فهم من تصريحها، وهو ما نجم عنه استقالة مازح الذي كان تبلغ دعوة لمناقشة حيثيات حكمه الخاص بنشر وسائل الإعلام لتصريحات السفيرة الأميركية، وفوجئ بقرار إحالته للتفتيش، وجاء التعبير عن هشاشة الموقف الحكومي والقضائي تصديقاً لما سبق وقالته السفيرة عن تلقيها اعتذاراً حكومياً ولما نقلته عن لقائها بوزير الخارجية ناصيف حتي، حيث تحدّثت مصادر متابعة للملف عن تبلغ السفيرة بإحالة القاضي مازح إلى التفتيش. وهذا بذاته أكثر من اعتذار. وقالت المصادر إن خطورة ما جرى أن لبنان يمرّ في توقيت يرافق الضغوط الأميركية المعلوم استهدافها فرض ترسيم للحدود البحرية يلائم مصالح كيان الاحتلال بالتزامن مع إطلاق وزارة الطاقة في حكومة الكيان لمناقصة تلزيم التنقيب عن النفط والغاز في المناطق المحاذية للمياه الإقليميّة اللبنانيّة، بصورة تُضعف قيمة المواقف الصادرة عن رئيسي الجمهورية والحكومة حول التمسك بالثروات السيادية.

الضربة الثقيلة الأخرى جاءت من وزير الاقتصاد الذي أصدر قراراً وصفته مصادر اقتصادية بالطائش والتفجيريّ، فرفعُ سعر الخبز في ظروف طبيعية يشعل ثورة، فكيف في ظروف الجوع الذي يواجه شرائح لبنانية واسعة، تتحدّث عنها تقارير الحكومة، وتشير إلى الحاجة لخطط لمواجهة تداعياتها، وفيما جمّد رئيس الحكومة قرار وزير الاقتصاد، شهد الشارع عودة تصعيدية للتحركات شملت احتجاجات سلميّة وأعمال شغب وقطع طرق في العديد من المناطق.

وما أشبه الأمس باليوم، رغم أن الشارع اليوم لم يتحرّك بالشكل المطلوب، فبينما شكل قرار وزير الاتصالات السابق محمد شقير في الحكومة السابقة بفرض رسم 6 دولارات على الواتساب الفتيل الذي أشعل الاحتجاجات أو ما عرف بانتفاضة 17 تشرين، يكاد وزير الاقتصاد الحالي راوول نعمة أن يسلك الطريق نفسه تجاه لقمة عيش المواطن، فهو أعلن بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء أنه سيصدر قراراً اليوم يرفع فيه ثمن ربطة ​الخبز ​900 غرام الى 2000 ليرة لبنانية؛ الأمر الذي دفع عدداً من المواطنين الى قطع الطرقات في مناطق مختلفة توزّعت بين المشرفية، الحمرا، كورنيش المزرعة – المدينة الرياضيّة، فردان والناعمة فضلاً عن طرقات أخرى في الشمال والبقاع، وسط هذه الأجواء بدا أمس أن قرار نعمة لن يمرّ مرور الكرام عند بعض الجهات السياسية، الأمر الذي دفع رئيس الحكومة حسان دياب الى الطلب من نعمة الرجوع عن قراره.

ومساء أكد نقيب أصحاب الأفران أنه «سيتم توزيع الخبز على المحال كالمعتاد اليوم وسنسلّم ربطة الخبز لأصحاب المحال على سعر 1650 ليرة، بالتالي سنخسر أيضاً 350 ليرة». ونوّه بأن «سعر الـ 2000 ليرة لبنانية تم اتخاذه وفقاً لوصول سعر صرف الدولار إلى 8000 ليرة، ولكن اليوم ارتفع سعر الصرف إلى 8500 ليرة و9000».

إلى ذلك علمت «البناء» أن نقاشاً واسعاً حصل خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حيال الوضع المالي المتصل بالتدقيق المركز لحسابات مصرف لبنان، وأبدى كل وزير بوجهة نظره بيد أن وزير المال غازي وزني قال إن الجهة التي يمثلها في الحكومة لا توافق على إجراء التدقيق المركز عبر شركة كرول التي لها ارتباطات مع «اسرائيل». وأعلن وزير المال انه لم يعد موافقاً على إجراء التدقيق المركز لحسابات مصرف لبنان بحجة تسريب المعلومات الى جهات معادية عبر شركة كرول. وفيما اعترض عدد من الوزراء على أساس ان مجلس الوزراء كان ناقش الأمر في جلسات عدة واتخذ قراراً بالتدقيق المركز، أكد الوزير عباس مرتضى أنه يملك معلومات عن ارتباط الشركة بـ«إسرائيل» ليقترح وزير الصناعة عماد حب الله تأجيل الموضوع، وبعد أخذ ورد تقرر تأجيل البت بالموضوع الى الخميس المقبل لاستيفاء مزيد من المعلومات حول هذا الموضوع.

ولفتت المصادر إلى أن «​رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كان ​ أصرّ على تنفيذ قرار مجلس الوزراء بشكل كامل مميزاً بين التدقيق المحاسبي الذي ستجريه oliver wine وkpmg والتدقيق المركز الذي ستجريه «krol».

وقال عون في مستهلّ جلسة الحكومة إنّ «التدقيق المركز من شأنه تبيان الأسباب الفعلية التي أدّت بالوضعين المالي والنقدي إلى الحالة الراهنة، إضافة إلى تبيان الأرقام الدقيقة لميزانية المصرف المركزي وحساب الربح والخسارة ومستوى الاحتياطي المتوفر بالعملات الأجنبية».

وأعلن رئيس الحكومة حسان دياب في نهاية الجلسة الحكومية: «ملتزمون بالخطة المالية وبأرقام الخسائر الواردة فيها وقد تجاوزنا ذلك ونبحث الآن في كيفية توزيع الخسائر بالتواصل مع حاكم المركزي والقطاع المصرفي ووزير المال حتى نجد السيناريو المناسب». وقال: «ليس هدفنا تركيع القطاع المصرفي أو مصرف لبنان ولن يدفع المودعون الثمن».

وأرجأ مجلس الوزراء خلال جلسته برئاسة البتّ باستقالة المدير العام للمالية ألان بيفاني الى الاسبوع المقبل بعدما أبلغ وزني المجتمعين تسلّمه كتاب استقالة بيفاني. اما وزير الاتصالات طلال حواط عن محطات الإرسال وعن النقص بالمازوت، مشيراً إلى أنه سيجتمع بوزير المالية لتأمين المال اللازم.

وكانت اعترضت وزيرة الدفاع زينة عكر على «الأداء العام» في مجلس الوزراء، وطالبت باتخاذ إجراءات فورية وسريعة، تواكب الانهيار على كل المستويات المعيشية. وقالت عكر في مداخلة لها أمام مجلس الوزراء، إنّ «علينا واجبات يجب القيام بها، فصحيح أننا محاصَرون، ولكن هذا لا يعني أنّه علينا الوقوف أمام حائط مسدود. فنحن أعدّينا خطة مالية بعد خمسة أشهر من عملنا. لكنها تصطدم بمشاكل، فما هو البديل؟ يجب أن يكون لدينا خطة بديلة». وأضافت: «الدولار يرتفع والليرة تنهار. الحلول يجب أن لا تكون تقنية فقط. بل سياسية أيضاً. وعلينا تنفيذ الإصلاحات سواء كانت ستأتينا بمساعدات أم لا. فهي إصلاحات أساسية لبناء الدولة، ومن ضمنها يجب إنهاء ملف المباني الحكومية المستأجرة، وإنهاء ملف المجالس والهيئات والمؤسسات الحكومية، التي لم تعد لديها حاجة. وتجب تهيئة المدارس الحكومية لاستقبال آلاف الطلاب الذين لم يعد أهاليهم قادرين على وضعهم في مدارس خاصة».

وتابعت: «مع انخفاض أسعار النفط عالمياً كان علينا أيضاً شراء كميات من النفط بأسعار منخفضة جداً وتخزينها. وهذا ما لم يحصل رغم أننا ما زلنا قادرين على القيام بذلك اليوم». كما طالبت وزيرة الدفاع بإنهاء السلة الغذائية ودعم وزراء الصناعة والزراعة والاقتصاد للقيام بالإصلاحات التي طرحوها. وفي الشأن المالي قالت عكر: «علينا أن نمنع بكل قوتنا التنفيذية تحويل ودائع الناس في المصارف إلى أسهم».

وعلم أن وزيرتي العدل ماري كلود نجم والمهجرين غادة شريم، اللتين أيدتا كلام عكر، اعتبرتا أنه لا يمكن الاستمرار بهذا النهج، الذي أرسته المنظومة السابقة، ولا بدّ من التعاطي بفعالية أكبر في تطبيق مقررات مجلس الوزراء. وأبدت الوزيرتان تمسكاً بخطة الحكومة كمنطلق أساسي للتفاوض مع صندوق النقد الدولي.

أما على خط المازوت فأعلن وزير الطاقة والمياه، ريمون غجر في مؤتمر صحافي أن «هناك شحاً اليوم في المازوت، وبالأخص في منشآت النفط، التي أصبحت تؤمن اليوم أكثر من 40 في المئة من السوق المحلي»، موضحاً أن «آلية Spot Cargo لاستدراج عروض لشراء 60 ألف طن من الديزل أويل (المازوت) لمنشآت النفط في طرابلس والزهراني سوف تؤمن المشتقات النفطية بطريقة سريعة، لأنها تفتح المجال أمام شحنات الديزل أويل الجاهزة للتسليم في وقت قصير.

وبينما شدّدت نقابة تجار المواشي بأن «استيراد المواشي الحيّة واللحوم هو بالدولار الأميركي مئة في المئة وأن الدولار مفقود في المصارف، وشبه مفقود لدى الصرّافين. وأموال المواطنين والتجار محجوزة لدى المصارف. وقد أصبحت أرقاماً. ولا أحد يستطيع استعمالها لفتح اعتماد للاستيراد، توجهت للمعنيين بالقول «إما أن تفرجوا عن أموالنا في المصارف أو ادعموا قطاع اللحوم كباقي القطاعات المدعومة، وإلا لم يعُد لدينا سوى خيار وحيد، وهو الإقفال العام والتوقف عن العمل وعن الاستيراد».

في هذا السياق، ألغت المؤسسة العسكرية «بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة في لبنان، مادة اللحم كلياً من الوجبات التي تقدم للعسكريين أثناء وجودهم في الخدمة..

وحيث بقيت قضية منع السفيرة الأميركية دوروثي شيا من التصريح في الإعلام تتفاعل، برزت تطورات على المسلك القضائي فقدم قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح استقالته لمجلس القضاء الأعلى، بعد إحالته للتفتيش القضائي. ومثل مازح، أمس أمام مجلس القضاء الأعلى في قصر العدل.

وأعلنت وزيرة العدل ماري كلود نجم في بيان أنه واحتراماً منها لاستقلالية القضاء المكرسة بموجب الدستور، لا تخوض في ‏تقييم القرارات القضائية، وتعتبر أن من يتضرّر من قرار قضائي يجب أن يسلك الطرق القانونية ‏للطعن فيه.‏ إلا أنها، وحرصاً على حرية التعبير عن الرأي وحرية النشر المكرسة دستوراً، والتي لطالما ‏كانت في حماية القضاء، وبالنظر الى ما أثير حول قرار قاضي الأمور المستعجلة في صور ‏تاريخ 27 حزيران 2020 ووضعاً للأمور في نصابها، وإيماناً منها بالشفافية في العمل العام ‏وضماناً لحسن سير القضاء وحفاظاً على هيبته، طلبت أول أمس من المرجع المختص قانوناً، النظر ‏في القضية وإجراء المقتضى وفقاً للأصول والقانون لمعالجة الأمر ضمن المؤسسات».‏

في المقابل ومن المجلس النيابي أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين في مؤتمر صحافي عقده أن وزير الخارجية أسمع السفيرة الأميركية ما يجب أن تستمع إليه، لافتاً الى أنها «تجاوزت وخالفت كل القواعد والضوابط والإجراءات لأي سفير في أي بلد من البلدان». ورأى أن قرار القاضي محمد مازح الذي طال السفيرة الأميركية لم يكن سياسياً.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اللواء
سلطة العجز الوطني: تجويع الشعب والجيش بالقرارات والمراسيم!
استقالة بيفاني تهدّد بتفجير مجلس الوزراء.. والكهرباء تعلن عدم القدرة على الاستمرار

حكومة مواجهة التحديات! ما هكذا تورد الإبل!. جئتم إلى السلطة، بعد أزمة أو أزمات لستم مسؤولين عنها.. ولكن المواطن، في الشارع، الذي يقطع الطرقات، ويصرخ في الشوارع والساحات: لا يسألكم عن الماضي، إنما عن القرارات، التي تتخذونها، والتداعيات المترتبة عليها..
تتشكل غرفة عمليات لملاحقة العابثين بالسوق السوداء، فيرتفع سعر صرف الدولار، 500 ليرة أو 1000 ليرة.. تتشكل منصة الكترونية في المصرف المركزي، فيقترب سعر الدولار من العشرة آلاف ليرة..
تتخذ قرارات، تصدر مراسيم، يتحدث المسؤولون، تكاد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي تتوقف، أو لا تسير بالاتجاه المطلوب..
ماذا يحدث على مستوى «سلطة العجز الوطني»؟.. هل جاءت «حكومة التكنوقراط» للاشراف على انهيار البلد، وافلاسه؟ ماذا عن الكهرباء، إذ لجأ أصحاب المولدات إلى التقنين، اما بسبب عبء إمكانية التوليد على مدى ساعات طويلة أو بسبب نقص المازوت..
كل شيء يتعثر.. استقالات موظفين ومستشارين في الفريق المفاوض مع الصندوق تكشف المستور.. فحسب آلان بيفاني، مدير عام المالية المستقيل، والذي لم يقبل مجلس الوزراء استقالته أمس، فإن الأسعار ترتفع بسبب طبع كمية هائلة من العملة اللبنانية، ولا علاقة لعملية التدقيق المحاسبي في مصرف لبنان بالخطة الإصلاحية، ويمكن لشركة KROLL ان تعمل في لبنان، إذ سبق لها وان تعاونت مع مصارف لبنانية.
التداعيات الدراماتيكية، بصرف النظر عن إضاعة الوقت، بتمديد التعبئة العامة أم لا, حملت صحيفة التلغراف إلى كتابة مقال عن لبنان، بالغ التشاؤم لجهة ان «الناس يموتون في غضون اشهر»..

ونسب كاتب المقال الأستاذ المساعد في برنامج الأمن الغذائي في الجامعة الأميركية في بيروت مارتن كولرتس قوله: «من المساعدة التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي، كان بإمكان اللاجئين شراء بعض الطعام في الماضي».

وأضاف: «كانوا قادرين على استهلاك بعض العدس، وبعض اللبنة وما إلى ذلك، ولكن نادراً ما كان شراء الخضار والفاكهة صعب وكان شراء اللحم غير وارد. إن ما يثير القلق الآن هو أن غالبية اللبنانيين يسيرون على مسار مشابه».

هل يمكن للبنان أن يتجه إلى تكرار مجاعة 1915-1918 التي خسر فيها البلد نصف السكان؟ قال دكتور كيولرتس «بالتأكيد».

«فبحلول نهاية العام، سنشهد 75 في المئة من السكان يحصلون على معونات غذائية، ولكن السؤال هو ما إذا كان سيكون هناك طعام يتم توزيعه».

«من المؤكد أننا سنشهد في الأشهر القليلة القادمة سيناريو خطيرًا للغاية يتضور فيه الناس جوعًا ويموتون من الجوع وآثار الجوع».

وأوضح كيولرتس أن احتمال انتشار الجوع على نطاق واسع في لبنان يثير مخاوف متزايدة بشأن الموجة الثانية من فيروس كورونا، حيث من المرجح أن يموت الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

ومثل الانهيار الاقتصادي، كان لبنان ينزلق نحو انعدام الأمن الغذائي منذ عقود.

في وقائع الجوع: على صعيد الجيش اللبناني، قررت قيادة الجيش اللبناني التوقف عن استخدام اللحوم في وجبات الطعام التي تقدّم للعسكريين أثناء وجودهم في الخدمة، جراء ارتفاع غير مسبوق في ثمنها. 

وقد شهدت أسعار السلع والمواد الغذائية عموماً، واللحوم خصوصاً ارتفاعاً غير مسبوق جعل شريحة واسعة من اللبنانيين غير قادرة على استخدامه في وجباتها اليومية. ويبلغ سعر كيلوغرام لحم الغنم اليوم ثمانين ألف ليرة، بعدما كان قبل نحو شهرين ثلاثين ألفاً.

وارتفع ثمن كيلوغرام لحم البقر من 18 ألفاً إلى أكثر من خمسين ألف ليرة. وسجّلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً جنونياً تجاوز 72 في المئة من الخريف حتى نهاية أيار، وفق جمعية حماية المستهلك غير الحكومية. ويرجح أن تكون النسبة ارتفعت الشهر الحالي جراء تدهور إضافي في قيمة الليرة. ويعتمد لبنان في توفير المواشي على الاستيراد إلى حد كبير. إلا أن حركة الاستيراد تأثرت جراء شحّ الدولار وتدهور قيمة الليرة اللبنانية.

وأعلنت نقابة اتحاد القصابين وتجار المواشي في بيان إثر اجتماع استثنائي الثلاثاء «إقفال أكثر من ستين في المئة من محلات بيع اللحوم» بسبب «الارتفاع الصاروخي للدولار». وخاطبت المسؤولين بالقول «إما أن تفرجوا عن أموالنا في المصارف أو ادعموا قطاع اللحوم كباقي القطاعات المدعومة، وإلا لم يعد لدينا سوى خيار وحيد وهو الاقفال العام».

وأعلن وزير الاقتصاد راؤول نعمة رفع سعر ربطة الخبز إلى 2000 ليرة بزنة 900 غ.

وكشف نقيب أصحاب الأفران علي إبراهيم ان سعر ربطة الخبز 2000 ليرة لبنانية، اعتمد على سعر صرف الدولار 8000 ليرة لبنانية، والخبز سيوزع اليوم في كل المناطق.

وسبق ذلك أزمة خبز أدّت إلى احتجاجات واسعة الأسبوع الماضي.

كهربائياً، قرر مجلس إدارة مؤسسة كهرباء ​لبنان​، بعد اجتماعه لبحث الصعوبات التي تواجهها ​مؤسسة كهرباء لبنان​ نتيجة الظروف الطارئة التي تعم البلاد، إبلاغ ​وزير الطاقة​ والمياه​ ​ريمون غجر​ بأن الأوضاع في لبنان والمشاكل باتت تزيد من الصعوبات الملقاة على عاتق المؤسسة وتثقل كاهلها إلى حد قد يستحيل عليها معه الحفاظ على استمرارية المرفق العام لإنتاج ونقل وتوزيع ​التيار الكهربائي​ إلى المشتركين وقرر مجلس الإدارة الطلب إلى الوزير إعطاء المؤسسة التوجيهات اللازمة للتمكن من الإستمرار بتسيير هذا المرفق في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.

وقرر المجلس مناشدة الوزير رفع الموضوع إلى ​رئيس الجمهورية​ ورئيس ​مجلس النواب​ ورئيس ​الحكومة اللبنانية​ وأية جهة معنية لإعلامهم بخطورة الوضع وإعطاء التوجيهات اللازمة.

الخليوي على طريق الكهرباء

وكشف مصدر في احد شركتي الخليوي ان القطاع برحمته مهدد بالتراجع التدريجي عند تقديم الخدمات للمواطنين ومن ثم التوقف النهائي في وقت ليس ببعيد اذا استمرت ادارة القطاع على النحو الجاري حاليا بعدما رفض وزير الاتصالات الموافقة على استمرار الشركتين بتشغيلهما ريثما يتم اعداد دفاتر الشروط وتطرح المناقصة.

وكشف المصدر ان القطاع يتراجع حاليا مع استمرار التفاوت في المداخيل والمصاريف حيث يتم تقاضي إيرادات المشتركين بالدولار المحدد من قبل الدولة ب١٥١٥، في حين بتطلب الامر شراء معدات ولوازم التشغيل باسعار دولار السوق اومايقاربه، وهذا يكبد القطاع خسائر باهظة ويدخله في العجز المالي الحقق اذا استمرت الأوضاع المالية والاقتصادية بالتراجع على ماهي عليه اليوم.

ولفت المصدر ان تبريرات وزير الاتصالات لاسترداد القطاع ليست مقنعة لان الظروف غير مؤاتية لتتولى الدولة تشغيله بسبب الازمة الحالية والتلطي وراء تحضير دفاتر الشروط لا يقنع احدا، لانه حت لو تم انجاز هذه الدفاتر قريبا وهذا امر مستبعد لعدم كفاءة الذين يتولون هذه المهمة فإن اهتمام المستثمرين بهذا القطاع بالخارج ليسوا مهتمين بخوض غمار اي مناقصة تطرح بسبب انعدام الثقة المفقود بالداخل بفعل الممارسات السياسية وتفاعل الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية سلبا على الأوضاع كلها من جهة وتردي الأوضاع الاقتصادية بالعالم جراء تفشي فيروس كورونا.

وتوقع المصدر جراء الادارة غير السليمة للقطاع حتى الان تراجع الخدمات للمشتركين وتخوف ان يلقى القطاع برحمته مصير الكهرباء في تردي الخدمات والهدر المالي وتحويله من قطاع مربح يغذي خزينة الدولة الى قطاع خاسر.

وبانتظار المعجزة، من الخارج أو الداخل، لجأ اللبنانيون، مع تآكل القدرة الشرائية إلى نظام المقايضة لتأمين احتياجاتهم الأساسية وسط أزمة معيشية خانقة. تعرض سيدة ثوباً مقابل الحصول على حليب وحفاضات لرضيعها بينما تودّ أخرى استبدال ثياب طفلتها بمواد غذائية. ويعدّ الانهيار الاقتصادي، الذي يشهده لبنان منذ نحو عام، الأسوأ منذ عقود. ولم تستثن تداعياته أي فئة اجتماعية، وقد خسر عشرات الآلاف مصدر رزقهم أو جزءاً من مداخيلهم وسط موجة غلاء غير مسبوقة وارتفاع في معدلات الفقر. أمام هذا الواقع الجديد، لم يجد كثر خياراً سوى مقايضة أغراضهم. وأنشأت لهذا الغرض صفحات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي. على صفحة «لبنان يقايض»، التي ضمّت بعد أسبوعين فقط من إنشائها أكثر من 12 ألف مشارك، طلبت زينب (25 عاماً) مقايضة فستانها الأسود بحليب وكيسي حفاضات لطفلها (11 شهراً).

وتقول الشابة من مدينة طرابلس لوكالة فرانس برس «لم أطلب يوماً شيئاً من أحد، وجدت أن المقايضة أفضل، سأكون مرتاحة أكثر لو عرضت شيئاً لا أحتاجه مقابل ما أحتاج فعلاً.. إنها أفضل من الطلب من غير مقابل». حتى الأمس القريب، كانت العائلة تعيش في وضع «جيد». تؤمن قوتها اليومي من دخل زينب في التزيين النسائي وراتب زوجها الموظف في شركة.

لكن الحال انقلب رأساً على عقب. فالشركة أقفلت أبوابها وسرّحت موظفيها وزينب توقّفت عن العمل مع تفشي فيروس كورونا المستجد. من دون سابق إنذار، وجدت العائلة الصغيرة نفسها في وضع لم تعتده، تزامن مع غلاء غير مسبوق. فارتفع سعر كيس الحفاضات الذي اعتادت زينب شرائه الى 23 ألفاً بدلاً من عشرة آلاف، وارتفع سعر علبة الحليب من 28 إلى 48 ألفاً. وسجّلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً جنونياً تجاوز 72 في المئة من الخريف حتى نهاية أيار، وفق جمعية حماية المستهلك غير الحكومية. ولامس سعر صرف الدولار في السوق السوداء الثمانية آلاف ليرة فيما السعر الرسمي لا يزال مثبتاً على 1507 ليرات. ومن كان راتبه يعادل 700 دولار الصيف الماضي، بات اليوم بالكاد يعادل 150 دولاراً.

وتقول زينب «نصرف حالياً من مبلغ صغير ادخرناه، ولا نعرف ماذا سنفعل حين ينتهي». – لا دفع ولا شراء – على الصفحة ذاتها، كُثر عرضن ملابسهنّ أو أحذيتهنّ مقابل الحصول على حفاضات أو حليب. وعرضت إحداهن ثياباً لابنتها (خمس سنوات) مقابل الحصول على «مواد غذائية» على أن تتضمن زيتاً، وأخرى قالت إنها مستعدة لتقديم حصتين غذائيتين مقابل أدوات تنظيف وحاجات للأطفال. وكتبت إمرأة ببساطة «أريد حصصاً غذائية مقابل ثياب».

وعرضت نورهان من جهتها مقايضة صينية خشب لصديقتها التي يحتاج طفلها، هو من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جلسة علاج فيزيائي. وتقول نورهان «كانت بداية تعرض الصواني للبيع، لكنني اقترحت عليها أن أعرضها للمقايضة لأن الناس لم تعد قادرة على الدفع أو الشراء».

مجلس الوزراء

ولم تغب هذه الاوضاع المتعبة عن مجلس الوزراء، فلم تكن جلسته امس عادية بل استثنائية بكل معنى الكلمة نظراً لأهمية المواضيع التي طرحت خلالها، لا سيما التدقيق المحاسبي لحسابات مصرف لبنان وغلاء الاسعار والدولار ومشكلة الخبز، والوضع الامني، وصولاً الى الاجراءات لمطلوبة لمواجهة الموجة الجديدة المرتقبة لفيروس كورونا في الخريف المقبل، وللتعامل مع الوافدين الى لبنان اعتباراً من اليوم بعد فتح المطار امام الرحلات العادية.

وفيما لم يُتخذ اي قرار في الموضع المالي والنقدي، ولم تصدر عن الجلسة اي قرارات رسمية، طرح بعض الوزراء على الوزير غازي وزني موضوع التدقيق المحاسبي لحسابات المصرف المركزي، وجرى  سجال ساخن، بعدما تبين ان شركتين من شركات التدقيق الثلاث باشرتا العمل، هما «كيه بي ام جي» و«اوليفر وايمان» (oliver wiman)، فيما رفض الوزير وزني الموافقة على عمل شركة «كرول» لشبهة علاقتها بالعدو الاسرائيلي واحتمال ان تتسرب المعلومات اليه وقال: انه والجهة التي يمثلها في الحكومة لا توافق على اجراء التدقيق المُركّز عبر شركة «كرول». لكن موقفه اثار حفيظة وزيرات الدفاع زينة عكر عدرا والعدل ماري كلود نجم والمهجرين غادة شريم، اللواتي طالبن بأن يتم تنفيذ قرار مجلس الوزراء كاملاً كما اتخذ في اذار الماضي بتكليف الشركات الثلاث، ووافقهن الرئيس ميشال عون. لكن وزير الزراعة عباس مرتضى رفض ذلك وطالب بالتحقق من خلفيات شركة «كرول» وقال انه يملك معلومات عن ارتباطها باسرائيل وطالب بتاجيل البت بالموضوع، وايده في ذلك وزير الصناعة عماد حب الله. وبعد نقاش ساخن تقرر تأجيل الموضوع الى الجلسة المقبلة. كما تأجل الى جلسة لاحقة البت باستقالة المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني، بعد اصرار عدد من الوزراء على رفض الاستقالة او التريث بقبولها حتى لا تتأثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

ودار نقاش وزاري حول ما إذا كانت الشركة لها ارتباطات مع إسرائيل أو ان بين أعضائها من ينتمي إلى الطائفة اليهودية وكان تأكيد من وزني على ان المعطيات التي ستحصل عليها الشركة يمكن ان تستثمرها لصالح إسرائيل. وجدّد للمرة الثالثة اعتراض الفريق الذي ينتمي إليه تلزيم التدقيق الجنائي لكرول.

لقد دققنا من هيئة التشريع والاستشارات مع الشركات الثلاث، ووضعنا ملاحظات عليها وكان يفترض ان يتم التوقيع على العقود معها، وتساءلت: ليس طبيعياً ان نتخذ قراراً ثم نتراجع عنه، ثمة قرارات عدّة اتخذت ثم تراجعنا عنها، ما يجعل ثقة النّاس بنا مهتزة، يجب ان تصدر قرارات ونؤكد تمسكنا بالخطة المالية والتعاون في ما بيننا ولا يجوز مخالفة قرار اتخذناه في مجلس الوزراء.

وقال الوزير راوول نعمة: علينا تنفيذ القرارات التي نتخذها ومع الأسف ثمة من يأخذ علينا اتخاذ قرارات والتراجع عنها، أتينا لنساعد في نهوض البلاد وليس كرمى لأحد وإذا ما فينا نعمل شيء شو عمنعمل هون.

اما الوزير حب الله فاقترح تأجيل الموضوع إلى اجتماع لاحق للمجلس وعلينا ان نطلب لائحة تظهر الفرق بين التدقيق المحاسبي والتدقيق الجنائي المركز وعلى ضوء ذلك نأخذ القرار المناسب.

وأكّد عون ان وقف التوقيع مع كرول كان يجب ان يعرض على مجلس الوزراء الذي اتخذ القرار وهو من يبت بشأنه.

وقدمت الوزيرة عكر أيضاً اعتراضاً على الاداء العام لمجلس الوزراء وطالبت باتخاذ اجراءات فورية وسريعة تواكب الانهيار على كل المستويات المعيشية.وقالت في مداخلة لها «ان علينا واجبات يجب القيام بها، فصحيح اننا محاصرون، ولكن هذا لا يعني انه علينا الوقوف امام حائط مسدود. فنحن اعديّنا خطة مالية بعد ٥ اشهر من عملنا لكنها تصطدم بمشاكل، فما هو البديل؟ يجب ان يكون لدينا خطة بديلة».

اضافت عكر: الدولار يرتفع والليرة تنهار. الحلول يجب ان لا تكون تقنية فقط بل سياسية ايضا، وعلينا تنفيذ الاصلاحات سواء كانت ستأتينا بمساعدات أم لا، فهي اصلاحات اساسية لبناء الدولة، ومن ضمنها يجب انهاء ملف المباني الحكومية المستأجرة وانهاء ملف المجالس والهيئات والمؤسسات الحكومية التي لم تعد لديها حاجة، ويجب تهيئة المدارس الحكومية لاستقبال الاف الطلاب الذين لم يعد اهاليهم قادرين على وضعهم في مدارس خاصة.

وقالت «مع انخفاض اسعار النفط عالمياً كان علينا ايضا شراء كميات من النفط بأسعار منخفضة جدا وتخزينها، وهذا ما لم يحصل برغم اننا ما زلنا قادرين على القيام بذلك اليوم.

وطالبت «بانهاء موضوع السلة الغذائية ودعم وزراء الصناعة والزراعة والاقتصاد للقيام بالاصلاحات التي طرحوها. وفي الشأن المالي قالت : علينا ان نمنع بكل قوتنا التنفيذية تحويل ودائع الناس في المصارف الى أسهم».

وعند خروجها ردت عدرا على سؤال حول ما تردد عن تلويحها بالاستقالة: لن استقيل بل ساواجه.

اما الوزير مرتضى فقال ان المعطيات التي لديه ان الشركة إسرائيلية مرتبطة بالموساد الا ان عون تمسك بضرورة البت بالتدقيق المركز كما جاء في قرار مجلس الوزراء، وقال الوزير وزني انه سيوقع مع الشركتين «kMPG» و«OLiver wayne» فرد عون قائلاً بأن التوقيع مع الشركة التي تجري تدقيقاً مركزياً ضروري وأنا أطلعت على التقارير عن الشركات الثلاث ولم أجد ان إسرائيل لها علاقة بأحداها اما القول بأن هناك يهود يتعاملون معها فإن معظم شركات التدقيق المالي فيها يهود.

ولفت الرئيس دياب إلى انه يعرض كل الشركات التي تتعامل معها على الأمن العام لأخذ موافقته والشركة التي لا تنال موافقة الأمن العام نشطبها وإذا كان الاشكال على كرول شيء وعلى مبدأ التدقيق المركزي شيء آخر.

نحن قررنا في مجلس الوزراء شركة تدقيق مركز: Forensicandit وعندما يتخذ قرار في مجلس الوزراء يجب ان ينفذ، ما فينا نأخذ قرار اليوم ونغيروا بكرا، السؤال هل هناك رفض بالمبدأ للتدقيق المركز؟ ورد وزني بأن شركة كرول تتواصل مع إسرائيل.

والمبدأ الثاني عدم القبول بالتدقيق المركز لأن الهدف من التدقيق يتحقق من خلال التدقيق المالي. ورأى دياب إمكانية للمناقشة في جلسة مجلس الوزراء هذا الخميس.

ولفت الوزير دميانوس قطار الى اننا وافقنا في جلسات سابقة على 3 شركات وإذا كانت هناك مخاوف من توزيع المعلومات فيمكن وضع ضوابط لذلك.

ثم تحدث الوزير ميشال نجار فشدد على ضرورة تنفيذ القرارات، اما الوزيرة غادة شريم فركزت على ان قرارات مجلس الوزراء يجب ان تنفذ والا فماذا نفعل نحن تمسكنا بمبدأ التدقيق المركز ويجب اعتماده لمعرفة كيف صرفت الأموال ومن المسؤول.

اما الوزير رمزي مشرفية فاعتبر ان هناك علامات استفهام حول سبب عدم اعتماد التدقيق الجنائي، وقال: إذا لم ننفذ قراراتنا فسنفقد مصداقيتنا امام النّاس.

وقالت الوزيرة منال عبد الصمد ان مجلس الوزراء اتخذ القرار وعلينا تنفيذه كي تكون الحكومة وفية مع المبادئ التي تتخذها.

وشدّد دياب على المسؤولية الوطنية التي يجب ان تتحملها الحكومة وستواصل تحملها ولفت إلى ان القرار متخذ بثلاثة شركات والتعامل مع هذا القرار بصرف النظر عن الشركة المعنية، وتحدث عمّا حققته الحكومة في إطار عملها منذ نيلها ثقة مجلس النواب وهناك لائحة بعدة إصلاحات تمت وستوزع على الوزراء وفق كل وزارة ضمن خطة كاملة.

وأبلغ الوزير وزني استقالة بيفاني وقال انها ستبحث الأسبوع المقبل، في جلسة تعقد يوم الثلاثاء.

وحضر موضوع ربطة الخبز، حيث شرح وزير الاقتصاد الاجراء الذي سيتخذه بناءً على مفاوضاته مع أصحاب الأفران معلناً بعد مجلس الوزراء ان سعر ربطة الخبز 900 غرام أصبح بـ2000 ليرة والـ400 بقيت 1000 ليرة، مشيراً إلى ان هذا الاجراء يبدأ من اليوم، وقال: لدينا مسؤولية في حماية المستهلك من جهة والتجار والأفران من جهة ثانية.

ولفت إلى انه سيتابع أسعار بقية المنتجات في الأفران ونفى ان يكون هناك جوع، مشيراً إلى ان التعويل على الاتحاد بين الجمعيات والمجتمع المدني، وكل من يستطيع المساعدة.

ودعا نعمة إلى عدم التهافت لشراء الطحين لأنه متوافر وقال ان لديه موافقة من مجلس الوزراء لشراء 80 ألف طن من القمح ما يكفينا لثلاثة أشهر وعلى الفور يباشر بذلك.

وقال: بالنسبة لسعر المازوت نجهز تطبيقاً يسمح بتسجيل المعلومات وإرسالها لأمن الدولة للمراقبة وسيصدر قرار الخميس في الجريدة الرسمية حول سعر المازوت.

وعرض وزير الاتصالات لمحطات الإرسال  وأزمة المازوت وطلب سلفة مالية لشراء مازوت، وسيجتمع مع وزير المال لتأمين المال.

اما الوزيرة شريم فقالت في تغريدة عبر تويتر بعد الجلسة: لا نملك كحكومة ترف الوقت منذ مجيئنا، كرة النار التي سُلّمنا اياها ستحرقنا جميعاً! طالبنا باتخاذ خطوات عملية سريعة وإلّا ما لزومنا؟ كما طالبنا بحقنا وبحق اللبنانيين معرفة حقيقة ما جرى لودائعهم. اننا اليوم نملك فرصة إصلاح حقيقية لا يجب تفويتها وإلا علينا وعلى لبنان السلام! 

لكن الوزيرحب الله قال لنعمة وهما يهمان بالخروج: يا زميلي لا ترفع سعر الخبز، ادعم المواد المتبقية كأكياس النايلون وربطات الاكياس. يجب سحب هذا القرارالان. كما طلب الرئيس دياب منه عدم رفع سعر الربطة.وغادر الجميع. ولكن يبدو ان القرار سيتم تنفيذه اليوم.

طالب وزير الزراعة والثقافة عباس مرتضى خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم باعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا مؤكداً ان هذا الأمر يسهل على لبنان الكثير من الامور الاقتصادية وخاصة في تصريف الانتاج الزراعي من خلال خط الترانزيت.

واشار الوزير مرتضى الى ان سوريا هي المتنفس الوحيد لاعادة احياء القطاع الزراعي وان لا قيامة للزراعة في لبنان من دون علاقات مميزة مع سوريا.

وقالت وزيرة العدل ماري كلود نجم لـ«اللواء»: لن استقيل وسأواجه، ولو بدي استقيل، كنت فعلت ذلك قبلاً.

ونقل «مستقبل ويب» عن مصدر وزاري أنه لدى احتدام النقاش خلال جلسة مجلس الوزراء أمس حول استقالة مدير عام وزارة المال آلان بيفاني، واقتراح بعض الوزراء رفض الحكومة لهذه الاستقالة، تدخّل وزير المال غازي وزني حاسماً بالقول: «إذا رفضتم استقالته أستقيل أنا».

ووصف مصدر وزاري ما اشبع عن تذمر واستياء بعض الوزراء من تباطؤ العمل الحكومي وتراجع وتيرة إتخاذ وتطببق القرارات الضرورية بانه مبالغ فيه ويهدف الى محاولة امتصاص نقمة المواطنين التي تتفاقم ضد الاداء المتردي للحكومة كلها، واصفا ماحصل  بالمزاحمية والغنج السياسي باعتبار ان قرار استقالة اي وزير  أو وزيرة بالحكومة ايا كانت ليست بيدها مهما ادعت خلاف ذلك.

وفي نهاية الجلسة، أعلن الرئيس دياب: ملتزمون بالخطة المالية وبأرقام الخسائر الواردة فيها، ونبحث الآن عن كيفية توزيع الخسائر بالتواصل مع حاكم المركزي والقطاع المصرفي ووزير المال، حتى نجد السيناريو المناسب، مضيفاً: ليس هدفنا تركيع القطاع المصرفي أو مصرف لبنان، ولن يدفع المودعون الثمن..

وتعليقاً على كلام الرئيس دياب، قال رئيس جمعية المصارف سليم صفير: منفتحون إلى أقصى حدود التعاون للتوصل إلى حلول من شأنها تحقيق الغاية المنشودة، وهي النهوض بالاقتصاد الوطني.

إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية غداً في السراي الكبير.

أوروبياً، جدد الاتحاد الأوروبي استعداده للعمل بشكل بناء مع حكومة ملتزمة بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتحسين نظام الحوكمة.

وأبدى الاتحاد في بيان وزعته بعثته في لبنان الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه في هذه  الأوقات العصيبة، وهو ملتزم بوحدته وسيادته واستقراره واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه.

مجلس الدفاع

وأوصى المجلس الاعلى للدفاع بتمديد التعبئة العامة حتى 2 آب المقبل وبرفع حظر التجول ليلا.

واكد رئيس الجمهورية ميشال عون خلال اجتماع المجلس «ان وباء كورونا ما زال منتشراً، ودعا الى ضرورة الابقاء على التدابير الوقائية، خصوصاً مع إعادة فتح مطار رفيق الحريري الدولي».

وأشار رئيس مجلس الوزراء حسّان دياب الى «أنه يتوقع وصول موجة أخرى من الوباء في شهر تشرين الاول المقبل، وقد تكون تبعاتها مؤثرة على انتشار الفيروس وبالتالي هناك ضرورة لتمديد اعلان التعبئة».واقترح الرئيس دياب «تمديد اعلان التعبئة العامة استناداً إلى التوصية الصادرة عن اللجنة المعنية بمتابعة اجراءات الوقاية من فيروس كورونا والتي قضت بإقتراح تمديد إعلان التعبئة لمدة 4 أسابيع أي لغاية 2/8/2020، على أن يتم الابقاء على النشاطات الاقتصادية، التي يمكن أن تعاود العمل تدريجياً ضمن نطاقها ووفقاً لمراحل زمنية محددة وبالاستناد إلى شروط معيّنة».

وبعد التداول قرر مجلس الدفاع:

1-إعادة تمديد حالة التعبئة العامة التي أعُلن تمديدها بالمرسوم رقم 6443/2020 اعتباراً من تاريخ 6/7/2020 ولغاية 2/8/2020 ضمناً.

2-التأكيد على تفعيل وتنفيذ التدابير والإجراءات التي فرضها المراسيم ذات الصلة والقرارات الصادرة عن معالي وزير الداخلية والبلديات، وذلك خلال فترة تمديد التعبئة العامة المذكورة أعلاه.

3- الابقاء على الأنشطة الاقتصادية التي سمح لها بإعادة العمل تدريجياً ضمن نطاقها ووفقاً للمراحل الزمنية المشار إليها في المادة 2 من المرسوم رقم 6296/2020 ، وضمن شروط معيّنة ارتكزت على المعايير الآتية: كثافة الاختلاط وعدد المختلطين وإمكانية التعديل ومستوى الأولوية والمخاطر المحتملة.

4- الطلب إلى الأجهزة العسكرية والأمنية كافة التشدد ردعياً، في قمع المخالفات بما يؤدي الى عدم تفشي الفيروس وانتشاره والتنسيق والتعاون مع المجتمع الاهلي والسلطات المحلية لتحقيق ذلك.

كما دعا المجلس الاعلى للدفاع الاجهزة القضائية والامنية الى ضرورة ضبط وملاحقة المخالفين للقوانين المرعية الاجراء لا سيما الذين يستغلون الظروف المالية الصعبة لتحقيق ارباح غير شرعية من جهة، والاخلال بالامن والسلامة العامة من جهة أخرى، على أن يتم الاسراع باتخاذ اقصى درجات العقوبات بحق المخالفين والمخلّين بالامن الغذائي ومعيشة وسلامة المواطنين.

وعلم ان اللواء عماد عثمان لفت إلى ان القوى الأمنية تتعرض لاعتداءات بلغت منذ 17 تشرين 85 اعتداءً على الآليات 87 (اصيبت باضرار جسيمة)، وكان كلام عن تزايد السرقات للسيارات وسلب ونشل وتشديد على معالجة الوضع المعيشي للتخفيف من حدة السرقات.

وأشارت تقارير أجهزة أمنية إلى التخطيط لمزيد من التظاهرات والاعتداءات على الجيش وقوى الأمن. وكان تشديد على تخلية القضاء للموقوفين بعد القبض عليهم من الأجهزة الأمنية وكان قرار للتنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية. وقال دياب ان لا مشكلة في التظاهرات السلمية لكن لا يسمح بالتظاهرات العنفية.

وكان كلام عن استخدام الشاحنات لقطع الطرقات واعاقة عمل الأجهزة الأمنية بإعادة فتح الطرقات وتأكيد على حماية المؤسسات والاملاك الخاصة والعامة، وتقرر عدم السماح بقطع الطرق الدولية ومنع اقفالها.

فتح المطار

واليوم، يعاد فتح مطار رفيق الحريري الدولي، بعد طول إقفال مع الاشارة الى أن الرئيس دياب أسف في مستهل جلسة مجلس الوزراء في بعبدا لأن هناك من يروج لأخبار كاذبة مفادها أن الدولة حددت مبلغا معينا مسموحا لدخول الدولار إلى لبنان مع الوافدين، وقال: بالفم الملآن، مسموح للمسافرين إدخال دولارات بقدر ما يشاؤون ولن يمنعهم أحد، لا بل إننا ندعو المغتربين اللبنانيين الذين سيأتون إلى لبنان إلى أن يحملوا معهم دولارات لمساعدة أهلهم ومجتمعهم، وألا يصدقوا الشائعات الصادرة عن بعض الأبواق السود، مع الإشارة إلى ان وزارة الصحة تحدثت عن 33 إصابة بالكورونا أمس.

التحركات

في هذه الأجواء البائسة، يواصل اللبنانيون احتجاجاتهم على انهيار عملتهم الوطنية والارتفاع الخطير لأسعار المواد الغذائية وخساراتهم وظائفهم وأشغالهم وانقطاع التيار الكهربائي لعلّ الموجودين في السلطة يصغون إلى وجع الناس ويجدون الحلول بدلا من الاكتفاء بالمواعظ.

وقطع محتجون طريق عمر بيهم في قصقص ما تسبب بزحمة سير خانقة في المحلة، وطريق البربير بحاويات النفايات إحتجاجا على تردي الاوضاع المعيشية. ودعا المحتجون في البربير أهالي بيروت، وسكان طريق الجديدة بشكل خاص إلى الاحتجاج على الاوضاع المتردية في لبنان.

كما قطع محتجون على تردي الاوضاع المعيشية والتقنين القاسي في التيار الكهربائي، الطريق في فردان أمام مبنى التفتيش المركزي بالمستوعبات المشتعلة، كذلك عند تقاطع فردان – دار الطائفة الدرزية باتجاه قريطم، حيث عملت عناصر قوى الامن الداخلي على تحويل السير باتجاه الشوارع المحيطة وإطفاء المستوعبات المشتعلة.

واقدم محتجون على قطع السير في محلة كورنيش المزرعة بالاتجاهين قرب جامع عبد الناصر، وسط ارتفاع ألسنة الحرائق..

وأفادت غرفة التحكم المروري عن قطع السير على تقاطع المدينة الرياضية باتجاه الكولا، وسجل قطع جزئي للسير بمستوعبات النفايات عند تقاطع الحمرا.

وفي الضاحية الجنوبية، أقدم عدد من الأشخاص على اقفال مستديرة المشرفية احتجاجاً على ارتفاع الدولار.

وفي طرابلس قرر المحتجون افتراش الأرض والنوم تحت منازل النواب في المدينة.

وفي صيدا، قام عدد من الشبان الغاضبين بقطع طريق القياعة في صيدا بالاطارات المشتعلة احتجاجا على الارتفاع الجنوني بسعر صرف الدولار والوضع المعيشي الصعب وتسعيرة ربطة الخبر بالفي ليرة لبنانية.

ورددوا هتافات ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمسؤولين في السلطة، كما دعوا الى محاسبة ناهبي المال العام.

يشار الى ان سعر صرف الدولار يواصل ارتفاعه الجنوني في السوق السوداء وقد لامس الـ9000 ليرة لبنانية، في حين نقل عن وزير الاقتصاد قوله من بعبدا: «ما حدا بيعرف قدي رح يوصل الدولار».

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


الأخبار
ايران مستعدة: خذوا النفط بالليرة!
من حسين عبدالله إلى محمد مازح: ذلٌ بلا قاع

لم يعد بالإمكان غضّ الطرف عن العرض الإيراني لتزويد لبنان بالمحروقات، من النفط الخام إلى المازوت والفيول من دون شرط الدفع بالدولار. فخيار الرّضوخ للقرارات الأميركية، فيما النفط مفقود والكهرباء مقطوعة والجوع في البيوت والفوضى في الشارع، يعني انتحاراً بانتظار رضىً أميركي لن يأتي، إلا بشروط مستحيلة، تحيل البلد ركاماً.
الكلام الأخير للأمين العام لحزب الله السّيد حسن نصرالله، لم يأت من فراغ، إنّما من وعدٍ واضح من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية السيد علي خامنئي، بمساعدة لبنان لتخطّي الأزمة والصمود في وجه الحصار الأميركي، وتحديداً في ما يخصّ الدعم بالمحروقات، الذي يقبل الإيرانيون أن يتمّ تسديد ثمنه إمّا بسلعٍ لبنانية، أو بالليرة اللبنانية، وبمعدّلات أقلّ ممّا يمكن أن يدفعه لبنان في أي عملية شراء من السوق.
ليس هذا فحسب، تقول المعلومات إن السفن الإيرانية التي من الممكن أن تتوجّه إلى لبنان، موجودة في البحار، ومستعدة للتوجّه إلى أي نقطة، من دون أي عائق جغرافي أو سياسي، بعد أن استطاعت أن تصل غيرها على مقربة من الشواطئ الأميركية وكسر الحصار على فنزويلا.
وعلى رغم أن الموقف المصري من احتمال تحرّك السفن الإيرانية باتجاه الشواطئ اللبنانية أو السورية لتزويدها بالمشتقات النفطية، إيجابيّ، لناحية التأكيد للأميركيين بأن قناة السويس ممّر دولي ولا يمكن إغلاقه بوجه أحد، وأن مصر لا توافق على حصار سوريا ولبنان، يصل الإيرانيون حدّ التلويح بأن أي محاولة لعرقلة السفن الإيرانية في قناة السويس، سيقابلها تحرّك إيراني لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
وعلى ما علمت «الأخبار»، فإن حزب الله أبلغ جميع المعنيين في الدولة اللبنانية، بمن فيهم رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسّان دياب، استعداد إيران لهذه الخطوات، وأن الحزب ينتظر موقف الدولة للتحرك باتجاه إيران، في حال الموافقة على قبول العرض.
لكن ماذا لو لم يجرؤ أحد في الدولة على اتخاذ هذه الخطوة التي ستسبّب حتماً غضباً أميركياً وإجراءات إضافية من ضمن سياسة التجويع والتركيع المتبّعة مع سوريا ولبنان؟ تقول مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ«الأخبار»: «سيتم تنزيل الحمولات النفطية في سوريا ونقلها إلى لبنان ولن نترك البلد رهينة الحصار الأميركي والخوف من اتخاذ القرارات المصيرية».
في غضون ذلك، ليست واضحة بعد آلية الدفع المتوقّع اعتمادها في حال وافقت الدولة. إذ أن الدفع بالليرة وفق سعر الصرف الرسمي، يعني خسارة إيران ملايين الدولارات في كلّ شحنة تبيعها للبنان. وهذا الأمر، في حال استمر لأشهر، يعني مساعدة إيران للبنان بمئات ملايين الدولارات، في مقابل الحصار الأميركي الخانق، رغم كل الضغوط الموضوعة على طهران على أبواب الانتخابات الأميركية.
وإلى جانب العرض الإيراني، ليس مفهوماً إصرار الحكومة على إهمال الحاجة إلى سوريا لتبادل المساعدة ومواجهة الحصار. فبينما يستعد لبنان للغرق في العتمة الكليّة في غضون أيام بسبب النقص الحاد في الفيول، «تعاني» سوريا من حيازتها لكميّة فائضة من مادة الفيول، معاييرها أقل من المعايير اللبنانية، لكنّها تصلح لتشغيل المعامل ومنع سيطرة الظلام على البلاد. فهل تجرؤ الحكومة ورئيس الجمهورية على اتخاذ قرار الاتصال بسوريا وطلب شراء الفيول منها بصفقة عادلة للطرفين، أم أن ما هو مسموح لعدد من الدول الاوروبية والآسيوية التي تتزوّد من إيران بالنفط بسبب ظروفها الاقتصادية وحاجتها، ممنوع على لبنان مع سوريا وإيران؟ وهل يفضّل المعنيون انحلال لبنان الكلّي على ألّا تغضب أميركا؟
وبعيداً عن العرض الإيراني، تبدو «أزمة الثقة» بالدولة اللبنانية إلى تمدّد، مع فشل ثلاث مناقصات لشراء المازوت، وإعلان وزير الطاقة ريمون غجر أمس عن استدراج عروض جديد لشراء 60 ألف طن من «الديزل». وإذا كانت أزمة الاعتمادات هي الذريعة أمام شركات النفط لعدم المشاركة في المناقصات، فإن أكثر من مصدر في سوق النفط، أكّد لـ«الأخبار» بأن المادة لم تنقطع لدى الشركات في مراكز التخزين، وأن ما يحصل هو عمليّة ابتزاز بهدف الحفاظ على أرباح أعلى. ويقول أحد الخبراء، إن الشركات لا مصلحة لها ببيع المازوت للمحطات، بل هي تبحث عن زبون يدفع سعراً أعلى من السعر الرسمي، لذلك «يخلقون وسيطا بينهم وبين المحطّات». فما أن تصل باخرة المازوت (ما بين 30 أو 35 مليون ليتر)، حتى تسارع الشركات في الأيام الخمسة الأولى للشراء من منشآت النفط بالسعر الرسمي، ثم تسيطر على الأسعار وتوقف تزويد المحطات بالديزل، وتبيعه للوسطاء ليبيعوه في السوق السوداء، وبسعر أعلى بنحو 25% من السعر الرسمي، ويتلاعبون بالفواتير. وكذلك الأمر بالنسبة للتهريب إلى سوريا، إذ أن الشركات إياها، تفضّل البيع للمهرّبين إلى السوق السورية السوداء، مستفيدين من الدعم اللبناني للمنتج والتهرّب من الضريبة السورية. ورغم أن عمليات التهريب على الحدود اللبنانية – السورية تراجعت إلى حدودها الدنيا، إلّا أن الشركات لا تزال تحاول القيام بعمليات محدودة طمعاً بمبالغ مالية إضافية. ويقول الخبير إن «المشكلة ليست بالاستيراد، بل في المراقبة والتوزيع. لماذا لا يحصون ماذا يوجد في المنشآت وماذا وزّعوا ويوزّعون؟ ولماذا لا تتمّ الاستعانة بأرقام الجمارك الموجودة في كل منشأة وتسجّل كل ليتر يدخل ويخرج؟».
خلال جلسة لجنة الطاقة النيابية، أكّد غجر أن سفينتين ستصلان لبنان (واحدة من المفترض أنها وصلت أمس)، وواحدة في الخامس من تموز، تكفي حتى 30 تمّوز، ومن الآن وحتى الاول من آب، يجري الحديث عن آليتين لشراء الكميّات الجديدة. الأولى، هي أن يقوم مصرف لبنان بفتح اعتمادات معزّزة للشركات، أي مدعمة بضمانة بنك أوروبي أوّل، كي تثق الشركات بأنها ستحصل على أموالها، أو عبر خيار يسمّى spot، أي شراء المواد من بواخر موجودة أصلاً في البحار. وكلا الخيارين دونهما عوائق، عدا أن أنهما لا يحلّان المشكلة طالما أن الشركات لا تخضع للرقابة وتتمتّع بالحماية لتقوم بالاحتكار ورفع الأسعار بطريقة احتيالية عبر الوسطاء، لفرض تعديل الأسعار كأمر واقع في مقابل السعر الرسمي.
وفيما لم يبد رئيس الحكومة أي سلوك مغاير تجاه سوريا عن سلوك سلفه الرئيس سعد الحريري، وغياب الأصوات المطالبة بالتعاون مع سوريا بين الوزراء، أكّد وزير الزراعة عباس مرتضى أمس إن أي إنقاذ للقطاع الزراعي اللبناني غير ممكن من دون التعاون مع دمشق، مؤكّداً أنه لا بدّ من التواصل لفتح الطريق نحو العراق وبيع المنتوجات اللبنانية وانقاذ قطاعات زراعية تعتمد على التصدير.
«كرول» تقسم الحكومة مجدّداً
على صعيد آخر، احتدم النقاش أمس في جلسة مجلس الوزراء، بشأن عمليات التدقيق المالي المقرّرة في مصرف لبنان. إذ أن وزير المال غازي وزني كان سبق أن اعترض في الجلسة الماضية على طلب الحكومة تكليف شركة «كرول» القيام بعمليات تدقيق جنائي في البنك المركزي، بسبب معلومات وتقارير من الأجهزة الأمنية عن علاقاتها المباشرة بإسرائيل ووجود محقّقين ومدقّقين في عدادها عملوا سابقاً ويعملون مع أجهزة أمنية إسرائيلية وأميركية باعتراف مؤسّسها، في مقابل إصرار وزراء عون عليها. وعلمت «الأخبار» أن عون يصر على تكليف الشركة بعمليات التحقيق الجنائي، لأنه يريد تحقيقاً جنائياً لا تدقيقاً مالياً وحسب، معتبراً أن رفض التحقيق الجنائي هدفه حماية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من الإدانة. في المقابل، تشير المعلومات المتوفّرة إلى أن حزب الله وحركة أمل أبلغوا وزراءهما بضرورة الاعتراض على دور «كرول» في مجلس الوزراء، وعدم القبول بتكليفها، وهذا ما حصل داخل الجلسة، ما دفع دياب إلى تأجيل النقاش حول الشركة إلى الأسبوع المقبل.
من حسين عبدالله إلى محمد مازح: ذلٌ بلا قاع
ليس للذل من حدود في هذه الجمهورية البائسة. مجدداً، القضية أكثر خطورة من أن تطلب وزيرة العدل، ماري كلود نجم، إحالة القاضي محمد مازح على التفتيش، لأنه تجرأ على أن يقول لسفيرة الامبراطورية إن بلادنا ذات سيادة. ترغب نجم في وضع عربتها على سكة التنافس على رئاسة الجمهورية، من بوابة عوكر. أن تقول للسفيرة الأميركية إنها شخص يمكن الاعتماد عليه لمواجهة من يجرؤون على رفض الرضوخ لمشيئة واشنطن. ستخرج الوزيرة لتزعم انها طلبت إحالة الملف، لا القاضي، على التفتيش. حيلة تعلّمتها من سلف سلفها سليم جريصاتي، الذي بادر، بإسم رئاسة الجمهورية، إلى الاتصال بالسفيرة الأميركية دوروثي شيا، ليعتذر منها، على «تبعات قرار القاضي» (مقال حسن عليق)!.
الأزمة ليست عند جريصاتي ونجم وحدهما. ناصيف حتي، وزير الخارجية، لم يجرؤ على استدعاء السفيرة الأميركية استدعاءً رسمياً. دعاها إلى لقاء. قال لها ما يشبه الاعتذار. ليس للذل قاع. سفيرة تهين الكتلة الشعبية الأكبر في البلاد (كل الذين صوتوا لخيار المقاومة في الانتخابات النيابية الأخيرة)، وتصف قوتنا الدفاعية الوحيدة بالإرهاب، وتحمّلها مسؤولية الأزمة الاقتصادية، فلا يقول لها وزير خارجيتنا سوى أن «صفحة القرار القضائي قد طويت». هذا الوزير الذي لم يفعل شيئاً منذ تعيينه سوى إصدار بيانات الاستنكار لأي عملية دفاعية يقوم بها اليمنيون المحاصرون منذ نصف عقد من الزمن، كان عليه أن يساوي مقاومتنا وشعبها بالسعودية، لا أكثر، وأن يقول للسفيرة أنه يرفض تدخلها في شؤوننا. لم يطالبه أحد بالبطولة. السفيرة تطالب يوم الجمعة بطرد حتّي وزملائه من الحكومة ليحل «اختصاصيون» محلّهم. حتى هذا الامر «الشخصي» لم يهزّه.
ألم يجد رئيس الحكومة، والناطق باسمها، حسان دياب، نفسه معنياً بتصريحات السفيرة؟ هذه التصريحات ليست حبراً على ورق، بل تعبير عن برنامج عمل يهدف إلى الإطاحة بالحكومة الحالية، بقوة دفع الأزمة الاقتصادية. لكن رئيس الحكومة منشغل بدعوة الناس إلى التبرع بما بقي من دولاراتهم التي سرقتها المصارف وعصباتها.
المشكلة ليست في نجم وجريصاتي وحتّي ودياب وحدهم. هم مسؤولون طبعاً. لكن ثمة منظومة في جسم الدولة، بسلطاتها كافة، ومجتمعها المدني والاهلي، وقطاعها الخاص وجامعاتها ومدارسها وبلدياتها وثقافتها وإعلامها… توالي عوكر. إما ساجدون لها، وإما خائفون من غضبها، أو راغبون بالتزلف لها.
ليس المطلوب ممن تقدّم ذكرهم أن يكونوا أبطالاً. أقصى ما تقتضيه الحدود الدنيا من الكرامة الوطنية أن يتصرفوا كما لو أننا لسنا في مستعمرة. لا نزعم استقلالاً، ولا سيادة. انحدرت طموحاتنا إلى كلمة لا أكثر. موقف وحسب. موقف لا يشبه ما ارتكبوه، ولا ما قاله وزير الطاقة ريمون غجر عندما سئل عن رأيه بإمكان الاستعانة بعروض صينية لإقامة معامل لإنتاج الطاقة الكهربائية، فردّ بأن البعض يريد أن يحارب الغرب بنا. لا نطلب منكم قتالاً، ولا مواجهة، ولا بطولة. كل ما نريده هو ان تقوا أنفسهم، وان تقونا الذل. أذقتمونا منه الكثير. يكفي أن وزيرة العدل تطلب إحالة قاضٍ على التفتيش، لأنه قال للسفيرة الأميركية إن ما تقوم به يتجاوز حدودها، فيما قائد الجيش، العماد جوزف عون، يطلب مكافأة الرئيس السابق للمحكمة العسكرية، العميد حسين عبدالله، بإرساله لدورة تدريبية في الخارج، لأشهر. دورة لا تهدف إلى تحسين قدرات الضابط الذي شارف على التقاعد، بل إلى منح عبدالله مكافأة مالية على حُسن تنفيذه قرار إطلاق العميل عامر الفاخوري. لم نعد نسأل معاقبة مَن يذلّنا. لا نريد سوى ألا يُكافأ، وألا يُعاقَب رافض الهوان.

أخبار لبنان