افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 10 آب، 2020

الأخبار
استقالات بالجملة تقلب المشهد السياسي: صلاحية الحكومة انتهت
أيام الاسئلة الكبرى؟

استقالة الحكومة لن تتأخر. سقطت كل مبررات بقائها بعد ٤ آب. الدفع الدولي يقود إلى إعادة بناء للنظام على أسس جديدة. هذا يفترض وجود حكومة تمثّل جميع الأطراف. لم ينضج هذا التوجه بعد. المعارضة تسعى إلى عرقلته. وهي لذلك تزين فوائد الاستقالة من مجلس النواب. والقوات تتباحث مع الاشتراكي والمستقبل في إمكان نزع الشرعية الميثاقية عن المجلس، تمهيداً لفرض انتخابات مبكّرة (مقال إبراهيم الأمين).
انتهى عمر حكومة حسان دياب، أو يكاد. المسألة مسألة وقت. في أي دولة في العالم، الاستقالة تلك يفترض أن تكون نتيجة طبيعية لكارثة بحجم انفجار المرفأ، إلا في لبنان. الحكومة ستستقيل لأن لا مكان لها في مرحلة ما بعد ٤ آب. ليس الحكومة فحسب. العوامل الداخلية كلها لا دور لها في المرحلة المقبلة. الانفجار قلب الموازين الغربية في التعامل مع لبنان. كان هدف الحصار خنق لبنان واقتصاده وأحزابه، لا قتله. لكن الانفجار أودى بالبلد إلى أبعد بكثير من الخطط الغربية. هذا اغتيال بالجغرافيا استدعى تغييراً جوهرياً يضمن عدم انهيار لبنان. وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى بيروت على وجه السرعة، لم يكن للتعزية حصراً. زيارته أعلنت عودة الفراغ إلى السلطة التنفيذية، تمهيداً لإعادة ملئها ببركة الغرب. الزيارة، كما مضمونها التسووي، كانت مدعومة أميركياً أيضاً. بحسب المعلومات، فإن اجتماعاً عقد في الخارجية الأميركية في اليوم الذي تلا الانفجار لتقييم الموقف. وقد خلص إلى أن الأولوية اليوم هي المحافظة على الستاتيكو القائم، لأن لا مصلحة أميركية في انزلاق الأمور وخروجها عن السيطرة. وقبل ذلك كانت السفارة الفرنسية قد أجرت مسحاً بيّن لها أن الخيارات محدودة في لبنان، ولا بديل من إعادة لم شمل السلطة لمواجهة التحديات، خاصة مع اقتناعها بأن المجتمع المدني المتشرذم ليس قادراً على إنتاج أي بديل جدي. «رويترز» نقلت عن مسؤول في الإيليزيه قوله إن «ماكرون أبلغ ترامب أن سياسات الضغط الأميركية يمكن أن يستغلها حزب الله».
مواقف ماكرون في بيروت جاءت لتعبّر تماماً عن هذه الخلاصات، التي على أساسها بدأت فرنسا التأسيس للمرحلة المقبلة، وعنوانها تدويل الحل، بصرف النظر إن كان هذا الحل على شكل تعويم للنظام الحالي على أسس جديدة أو التأسيس لنظام جديد. أكد ماكرون ذلك عبر تويتر: «يتم الآن رسم مستقبل لبنان مع شركائه الدوليين». أبرز هؤلاء الشركاء هو أميركا، التي توفد وكيل وزارة الخارجية ديفيد هيل إلى بيروت، في مسعى لإحراز تقدم في ملف الترسيم البحري، بوصفه جزءاً من الملفات التي ينبغي ترتيبها في المرحلة المقبلة.
الحلول المطروحة إما أن تكون القوى السياسية جزءاً منها أو تكون خارجها. أحزاب المعارضة، ولا سيما الثلاثي الرئيسي المستقبل والاشتراكي والقوات، لا تزال تسعى إلى فرض أمر واقع قد يعدّل بعضاً من الخطط الغربية لصالحها. تفعل ذلك، بالرغم من أنها أيقنت، بعد لقاء ماكرون، أن أدواتها محدودة، وأن فكرة الحكومة الحيادية غير واردة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الانتخابات المبكرة، التي اعتبر ماكرون أنها ليست أولوية. لم يعد بيدها سوى ورقة الشارع، والسعي لاستغلال حالة الغضب الشعبي، التي أعقبت الانفجار الذي أدى إلى مقتل وجرح الآلاف، ودمر العاصمة.
الغضب والقهر أعادا إحياء الانتفاضة في وجه السلطة السياسية، بكل أوجهها، إن كانت في الحكم أو في المعارضة. وقد حمّل المنتفضون الجميع مسؤولية ما حصل. وهو الغضب الشعبي الذي استمر يوم أمس أيضاً، حيث قوبل بإطلاق الغاز المسيل للدموع بكثافة غير مسبوقة.
تحرك الشارع مجدداً هو جزء من الحراك المتكامل الذي يشهده لبنان على وقع التغيرات المقبلة حتماً، والتي لا تزال غير واضحة المعالم. أبرز المطالب في الشارع كان استقالة الحكومة وتأليف حكومة إنقاذ حيادية وإقرار قانون انتخاب غير طائفي تجرى على أساسه الانتخابات (مع غياب التوافق على المطلب الأخير). أما مطلب الانتخابات المبكرة، فقد بقي مطلباً للقوى المعارضة وحدها، ظناً منها أن النتيجة ستكون حصولها على الأغلبية، من خلال الرهان على ميل المزاج المسيحي باتجاهها. إن حصل ذلك، فسيكون بمقدورها لعب دور أكبر في المرحلة المصيرية المقبلة. وبالتالي، إذا لم تضمن أن تؤدي الاستقالة إلى انتخابات مبكرة، فهي لن تقدم على المغامرة بالاستقالة من مجلس النواب، بما يؤدي إلى تعزيز حضور أحزاب السلطة. ولأن القوات تعتبر أن الاستقالات في شكل عشوائي وغير مدروس لن تؤدي إلى استقالة مجلس النواب، بل إلى انتخابات فرعية لملء الشغور الحاصل، فقد أكدت مصادرها أن اتصالات تجري بينها وبين الاشتراكي والمستقبل في سبيل البحث في استقالة الأطراف الثلاثة من المجلس، إذ ستؤدي استقالة كهذه إلى فقدان المجلس لميثاقيته السنية والدرزية، وستؤدي إلى استقالة أكثر من ثلث أعضاء المجلس، ما يزيد من صعوبة إجراء انتخابات فرعية لعدد كبير من النواب، ويمهّد بالتالي لانتخابات مبكرة.
إلى حين أن تتبلور هذه الوجهة، فإن هذه الأحزاب لم تعترض على استقالات نيابية محسوبة عليها، انضمت إلى موجة الاستقالات التي رست، حتى مساء أمس على تسعة نواب (مروان حمادة، سامي الجميل، نديم الجميل، الياس حنكش، ميشال ضاهر، نعمة افرام، ميشال معوض وهنري حلو وديما جمالي).
الاستقالات وصلت أيضاً إلى الوزراء، الذين استقال منهم الوزيران منال عبد الصمد ودميانوس قطار، مع تردد احتمال استقالة آخرين اليوم. وعلى وقع هذه الاستقالات، شهد السراي الحكومي اجتماعات مكثفة أمس عنوانها توحيد الموقف. بالنتيجة، خرج وزراء ليؤكدوا أن لا استقالة للحكومة. وزير الصناعة عماد حب الله أعلن من السراي أن لا استقالة، «وسنستمر في تحمّل مسؤولياتنا، ولن نخضع للضغوطات أو الابتزاز».
المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه دياب، يوم السبت، نيّته تقديم مشروع قانون لتقصير ولاية المجلس النيابي، إضافة إلى إشارته إلى أنه سيتحمّل مسؤولية الحكومة مدة شهرين حتى تصل الأحزاب السياسية إلى اتفاق، لم يكن منسّقاً مع أحد. وبحسب المعلومات، فإن الرئيس نبيه بري كان من أكثر المنزعجين من مواقف دياب، ولا سيما من طرح الانتخابات المبكرة. ولذلك، لم يتأخر في الرد، فدعا هيئة مكتب المجلس إلى الانعقاد الثلاثاء، قبل أن يعلن عن عقد جلسات مفتوحة لمساءلة الحكومة بدءاً من الخميس. تلك الخطوة أيضاً لم تكن منسّقة مع الحلفاء، وقد فوجئ بها حتى أعضاء هيئة المكتب، الذين لم يعلموا بداية سبب الدعوة.
يأمل بري أن تستقيل الحكومة قبل موعد الجلسات النيابية. تلك رسالة واضحة وصلت إلى دياب. لكن بحسب المعلومات، فإن دياب أعلن أنه لن يستقيل. لكن مع ذلك، فإن اليوم سيكون حاسماً. قد يضطر إلى الاستقالة إذا وجد أن موجة الاستقالات ستستمر. وهو يملك الحجة لذلك، حيث يتوقع أن يرفض مجلس الوزراء اقتراحه تقديم مشروع قانون لتقصير ولاية المجلس.
المشكلة أن البديل لم ينضج بعد. ربما تحرر سعد الحريري من الضغط الأميركي الذي يمنعه من تولي رئاسة حكومة تضم حزب الله، لكنه لم يحصل على الضوء الأخضر السعودي بعد. وفيما تعهد ماكرون بإعداد الأرضية لتأليف حكومة الوحدة الوطنية في كل من إيران والسعودية، يبدو أن السعودية ليست متحمسة لعودة الحريري، وليست مستعدة بعد للتسليم لحزب الله بالبقاء بالحكومة. وقد أكد وزير خارجيتها فيصل بن فرحان، في مؤتمر دعم لبنان، أن «هيمنة حزب الله في لبنان مثيرة لقلق الجميع، مشيراً إلى أن الحزب له سوابق في استخدام المواد المتفجرة في عدد من الدول العربية والأوروبية والأميركية، إضافة إلى تخزين المتفجرات بين المدنيين».
أيام الاسئلة الكبرى؟
استقالة حكومة او هزيمة سلطة او سقوط للنظام. ما جرى ويجري، منذ انفجار الرابع من آب، يقود الى الاسئلة الكبرى امام الناس جميعاً، مواطنين ومسؤولين… ومتآمرين ايضاً. وهي اسئلة تخص الخارج المهتم بخلاص لبنان، او ذاك الباحث عن فرصة لتدميره نهائياً.
وقع حسان دياب تحت الضغط الكلي. مشكلته لم تكن محصورة بالقوى المعارضة لوجوده في السراي، بل في حلفائه ايضاً. وهو وجد، من تلقاء نفسه، ان اقتراح الانتخابات المبكرة قد يمثل مدخلا لهدوء يقود الى حل. نسي الرجل ان قواعد اللعبة ليست للشارع كما يظن المتوهّمون، بل لمن لا يزال بيده الامر. فكان القرار باطاحته مشتركاً: الرئيس ميشال عون الذي تعني له الانتخابات النيابية نزعاً للشرعية عنه. جبران باسيل الذين تعني الانتخابات المبكرة تشليحه نصف كتلته النيابية. سعد الحريري الذي لا يطيق الجلوس في البيت والخائف من ان تصبح كتلته بضعة نواب على شاكلة ديما الجمالي. وليد جنبلاط الذي يخشى على مصير زعامته..وفوق كل هؤلاء، الرئيس نبيه بري الذي لم يكن اصلا من المرحّبين بحكومة دياب. وكان ولا يزال يفضل الحريري على جميع الاخرين، والهارب ايضاً من ضائقة شعبية لا يمكن لحزب الله ان يعالجها كل الوقت… كل هؤلاء، معطوفين على الجهد المتواصل من الاميركيين وحلفائهم السعوديين والاسرائيليين، ومنظماتهم غير الحكومية في لبنان، انتج الجدار المرتفع الذي يعطل كل شيء. فكانت النتيجة القرار المبدئي باستقالة الحكومة. سيكون بوسع حسان دياب ان يستقيل بدل ان تتم اقالته في المجلس النيابي، وهو الذي رفض فكرة استدعائه لتحميله مسؤولية جريمة ارتكبها كل خصومه من داخل الحكومة وخارجها خلال السنوات الماضية. ومعه وزراء هم اليوم في حالتهم الطبيعية، عراة من كل شيء، لا قوة لهم ولا ثمن. من أتى بهم يبيعهم على مفترق طرق. يجري كل ذلك، وسط حال من الجنون تسود الشارع ومعه الاعلام الفاجر المنتشر على كل الشاشات والمنابر.
لكن الى اين من بعد هذه الهزة؟
الطبقة السياسية تريد تنفيذ توصية الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتشكيل حكومة وحدة وطنية. يعتقدون انه في حال استقالة حكومة دياب، سيُدعون الى استشارات نيابية تسمّي الحريري بطلاً منقذاً، على ان يجري منحه فرصة تشكيل حكومة تضم ممثلين عن كل القوى السياسية من دون أقطابها، وان يصار بعدها الى وضع برنامج عمل هدفه تهدئة الوضع في انتظار القرار الدولي.
لكن من يفكرون بهذه الطريقة، هل يملكون الاجابة عن الاسئلة المحرّمة، ومنها:
– ماذا يعني الفشل في تشكيل حكومة سريعاً؟ هل يصبح الجيش المكلف بقرار ادارة العاصمة الكبرى في ظل حالة طوارئ الحاكم الفعلي للبلاد؟ وهل الجيش قادر على هذه المهمة وهو الذي فشل في ادارة شوارع مثلومة الاسبوع الماضي؟ وهل لدى قيادته وهم بأن سلطة الامر الواقع تتيح له تشكيل حكومة واجراء انتخابات والاتيان بقائد الجيش رئيسا للجمهورية؟
– من سيكون المسؤول عن البلاد بعد ثمانية ايام، عند صدور قرار المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رفيق الحريري؟ من سيتسوعب الصدمة ومن يمكنه ضبط الشارع الذي سيتصرف على انه اسقط الحكومة وعليه اسقاط المجلس النيابي ورئيس الجمهورية ايضا؟ وكيف سيكون الوضع لو ان الشارع ضم الى مهامه ايضاً مهمة تنفيذ حكم المحكمة الدولية؟
– فرنسا التي قادت مؤتمراً لتحصيل مساعدات تقرر حصرها بنتائج الانفجار، تقول انها جمعت نحو ربع مليار يورو. لكنها – كما الولايات المتحدة – تريد ان تشرف الامم المتحدة على انفاقها. وهي تريد ذلك في ظل وجود الحكومة، فكيف اذا صارت البلاد من دون حكومة. وبالتالي، فان الامم المتحدة، وكر الفساد الاول في عالم المساعدات، ستتولّى تشكيل «حكومة ظل» قوامها مرتزقة المنظمات غير الحكومية ليتولّوا الاشراف على صرف المساعدات، وبالتالي الدخول الى الادارة العامة، وتخيلوا ما بعد ذلك.
– اذا كان اسقاط حكومة حسان دياب هدفاً بذاته، فان الفرق اللبنانية لديها اهدافها الاخرى. والمرجح ان الساعين الى رئاسة الجمهورية سيدعمون تنشيط المعارضة لاسقاط المجلس النيابي، وهم يعتقدون بأن انتخابات جديدة تحت اشراف دولي ستتيح تغييرا واسعا في تركيبة المجلس النيابي، وسيجدون العلاج لملف الرئاسة واطاحة الرئيس عون من بعبدا. وهؤلاء، سيفتحون بازار المفاوضات مع كل شياطين الارض لتحقيق الحلم بالوصول الى الرئاسة. وعندها سنقترب من الملفات الحساسة.
– العالم الخارجي الذي «حزن» بعد انفجار المرفأ، قرر صرف مساعدات موضعية. لكن قرار فك الحصار عن لبنان لم يحصل بعد. وبالتالي فان هذا العالم لديه مطالب غير تلك التي تهم الجياع والمطالبين بحسن التمثيل. هدفه واحد ومحصور في ضرب المقاومة. وهذا العالم، سيعتقد انه بمقدوره الضغط اكثر على اللبنانيين بغية ممارسة ضغط جانبي على المقاومة لاجبارها على الاتيان الى طاولة لتفاوض على سلاحه ولو بالتقسيط، هل يعتقد هؤلاء ان مصير المقاومة يعالج كأننا نصنع العجة؟
– حسناً، اذا كان الهدف اسقاط السلطة لانها لم تعد قادرة على القيام بمهمات تلبي حاجات الناس، فهل يحاول هؤلاء الهروب من استحقاق تغيير وجه النظام القائم وقلبه، سياسيا واقتصاديا واداريا. من يرد تعديل قواعد اللعبة، عليه ان يعرف ان المطلوب فعلياً ليس تغيير الحكومة، بل تغيير النظام، وهذا يعني الآن امراً واحداً: رصاصة الرحمة على اتفاق الطائف.
– اذا كانت فرنسا حصلت على تفويض ولو جزئي من العالم لادارة الازمة اللبنانية. واذا كان خيار تغيير النظام هو الاساس. فان الطاولة المستديرة التي جمع الرئيس الفرنسي اقطاب البلاد حولها، سيُعاد تشكيلها بغية ادارة حوار يستهدف عنوانا جديدا، وهو الاتفاق على نظام جديد في البلاد، ما يعني ان ثمن الانهيار القائم اليوم، هو المباشرة بالعمل على مؤتمر تأسيسي جديد لتشكيل سلطات جديدة، نيابية وحكومية وادارية وعسكرية وخلافه. واذا كانت سوريا منهكة بدمارها، والسعودية غير مؤهلة لادارة شؤونها، واميركا كما بقية العالم تشكل طرفا في الازمة، فهل توكل الى فرنسا مهمة ادارة حوار لبناني – لبناني للاتفاق على نظام سياسي جديد. وفي هذه الحال، هل يعلم الناس ان فرنسا ستتحدث باسم المسيحيين، اما المسلمون فسيواصلون انقساماتهم من دون التوصل الى قواسم مشتركة… وعندها سنكون امام لوحة فوضى مكتملة.
– سيحصل كل ذلك، والبلاد تسجل مزيداً من الانهيار الاقتصادي والمالي. فهل سيعود رياض سلامة حاكما لكل الادارات وليس للسياسات النقدية فحسب. وتطيير الحكومة الحالية يعني تطيير كل اشكال التدقيق الجنائي المحلي او الدولي في عمليات مصرف لبنان وبقية المصارف. وهذا هدفه الاول، لكن هل يمكنه إدّعاء القدرة على توفير تمويل للعصابة اياها لادارة البلاد من جديد؟
– الاكيد ان الاميركيين يعتقدون ان الافضل، الان، هو سقوط الحكومة وعدم تشكيل حكومة بديلة سريعا، وان يصار الى فرض سلطة الجيش مع وصاية خارجية على اقتصاد البلاد. وهم سيكثرون من الكلام عن ان لبنان قابل للحياة من جديد، فقط اذا قرر التخلي عن المقاومة.
ايها اللبنانيون، استعدوا لما هو اسوأ. واستعدوا لمنازلات لا نعرف حدودها ولا مساحتها ولا طبيعتها، واستعدوا لتحمل مسؤولية ما تقولون وما تفعلون وما تقرّرون من خطوات لاحقة… ولا شيء أمامكم أكثر وضوحا من فوضى الانهيار الكبير.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


اللواء
انهيار حكومة دياب هل يوقف انزلاق لبنان؟
298 مليون دولار حصيلة المساعدات الدولية… وأيام الغضب مستمرة واتصالات لاحتواء التوترات المذهبية

بالتزامن مع حدثين كبيرين: تعهد بجمع ما لا يقل عن 252.7 مليون يورو كمساعدات إنسانية قوية للبنان لمواجهة تداعيات الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت، أعلن عنه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ومواجهات عنيفة في محيط مجلس النواب لليوم الثاني على التوالي، بعد اقتحام عدد من الوزارات: الخارجية، الطاقة، النقل وغيرها، دخلت حكومة الرئيس حسان دياب في موت سريري ايذاناً، بإعلان استقالتها، إذ بدأت البشائر تظهر مع حلول الليل ان لا أمل ببقائها، فإذا مرّ اليوم، فإنها لن تبقى إلى الخميس، اليوم الذي حدده الرئيس نبيه برّي بداية لجلسات مفتوحة لمناقشة مسؤولية الحكومة عمّا حدث.
واستباقاً انضم إلى الاستقالة وزير البيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطار، بعدما سبقته وزيرة الإعلام منال عبد الصمد، إذ جرت اتصالات مع الإعلامية منى أبو حمزة لتكون وزيرة بديلة للاعلام مكانها.
وترددت ليلاً معلومات عن اتجاه قوي لدى وزير الداخلية محمّد فهمي للاستقالة، وكذلك زينة عكر وزيرة الدفاع.
إلا ان المصادر تباينت اتجاهات المعلومات لديها، فبعد ان تحدثت مصادر نيابية قريبة عن ان الحكومة راحلة في غضون أيام، وأن وزيري المال غازي وزني وعباس مرتضى كان يمكن ان يكونا في عداد المستقيلين، لولا الاتصالات والمساعي التي بذلها «حزب الله» لمنع انهيار الوضع الحكومي.
وأكّد الوزير مرتضى لـ«اللواء» ان الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم، لا تزال قائمة، لكن المصادر جزمت ان الحكومة راحلة في غضون أيام، وأن لم تستقل، فستخضع لتهشيم في جلسات مجلس النواب (إذا انعقدت)، في ظل تزايد عدد النواب المستقيلين، وتعليق البعض عملهم (7 نواب استقاله لغاية تاريخه).
ولاحظت مصادر سياسية ان احتلال الوزارات كان مخططا له وان ظهور دياب وتلاوته البيان لم يكن بمستوى الحدث اقله كان عليه إدانة ما جرى ودعوة القوى الأمنية لاخراجهم لا بل إنه تماهى مع الذين كانوا في الشارع لجهة الانتخابات المبكرة حيث أعلن انه سيطرح ذلك في مجلس الوزراء من دون اي تفاهم سياسي أو على اساس اي قانون، وكأنه بذلك رمى الكرة لا بل جمرة الى الرئيس بري الذي سرعان ما رد على ذلك بدعوة المجلس لجلسات متتالية بدءا من الخميس.
وأكدت المصادر أن دياب خلق مشكلة بينه وبين رئاستي الجمهورية والمجلس.
وشددت المصادر على أن طرح الانتخابات المبكرة في مجلس الوزراء سيؤدي إلى مشكل كبير ما لم يحصل شيء يحول دون انعقاد جلسة اليوم.
وكان الرئيس دياب قال في بيان له امس: لا يمكن الخروج من الأزمات الا بإجراء انتخابات نيابية مبكرة وانه مستعد لتحمل المسؤولية لشهرين وادعو للاتفاق على المرحلة المقبلة.
إلى ذلك، تتجه وزيرة العدل ماري كلود نجم إلى الاستقالة الفردي، ما لم يُقرّ مشروع قانون تقصير ولاية مجلس النواب، والدعوة إلى انتخابات مبكرة.
ونسب موقع «مستقبل ويب» ان رئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الله «قررا رفع الغطاء عن الحكومة، بعد استنفاد المساعي لتعويمها، واصرار عدد من الوزراء على مغادرة المركب قبل ان يغرق.
ولاحظ المصدر ان رئيس الحكومة سلّم قدره لحالة القضم الجارية وهو سيجد نفسه امام استقالة حتمية بين ساعة واخرى، ولن يصمد ليوم الخميس موعد انعقاد جلسة مجلس النواب.
وختم المصدر ان حسان دياب سيهرّ نتيجة اهتراء الحكومة، وانفضاض اصدقائه من حوله وآخرهم ديميانوس قطار.
إلى ذلك، تزايدت مظاهر القلق لدى النواب، فسارع النواب ميشال معوض وهنري حلو، بعد استقالة النواب مروان حمادة، وبولا يعقوبيان، ونواب الكتائب الثلاث، وتعليق النائب نعمة افرام عضويته في أنشطة المجلس، وانسحب النائب ميشال ضاهر من تكتل لبنان القوي.
واوفد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع إلى بيت الوسط الوزير السابق ملحم رياشي حيث اجتمع مطولاً مع الرئيس سعد الحريري، لتنسيق في المواقف لجهة الاستقالة الجماعية من مجلس النواب.
وأكّد كل من النائب ستريدا جعجع والنائب جورج عقيص عضوا تكتل الجمهورية القوية ان الاستقالة بجيوب نواب «القوات» بانتظار الساعة المناسبة، والتي لن تكون طويلة.
مؤتمر مساعدة لبنان
على صعيد المساعدات والإغاثة الدولية، بعد اختتام مؤتمر دعم لبنان، أعلن مكتب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان المؤتمر الطارئ للمانحين الذي عقد أمس الكترونياً لدعم لبنان بعد انفجار بيروت تلقى تعهدات بنحو 253 مليون يورو (298 مليون دولار) مساعدات إغاثة فورية للبنان.. جلّها يتركز على الاعانات الطبية.
وأعلن ماكرون في مستهل المؤتمر الذي شارك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والملك عبد الله الثاني، والرئيس عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مروراً برئيسي وزراء إيطاليا واسبانيا، وبمشاركة 15 رئيس دولة وحكومة والذي تنظمه فرنسا والأمم المتحدة من أجل تحريك مساعدات طارئة للبنان.
ومن مقر إقامته الصيفية في بريغانسون في جنوب فرنسا، أعلن ماكرون في مستهل المؤتمر «يجب التحرك سريعاً وبفاعلية لتصل هذه المساعدات مباشرةً وبشفافية على الأرض إلى السكان». وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكثر من مرة بدعم من الولايات المتحدة. وكتب في تغريدة السبت ان «الجميع يريدون تقديم المساعدة» بعدما تحدث إلى الرئيس الفرنسي. وجدد البابا فرنسيس الدعوة إلى مساعدة «سخية» إلى لبنان، في ختام عظة الأحد من ساحة القديس بطرس في الفاتيكان. وتمثل في هذا المؤتمر نحو 30 دولةً. ويحضره أيضاً رئيس الاتحاد الأوروبي شارل ميشال، كما مدراء منظمات دولية كبرى مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وحثّ ماكرون السلطات اللبنانية على «التحرك لتجنيب البلاد الغرق واستجابة التطلعات التي يعبر عنها الشعب اللبناني حالياً بشكل مشروع في شوارع بيروت». وقال «علينا أن نفعل جميعاً ما أمكن لكي لا يهيمن العنف والفوضى» على المشهد في لبنان. وتحدث عن «قوى» لديها «مصلحة في هذا الانقسام والفوضى».

وجاء في البيان الختامي للمؤتمر أن المساعدات يجب أن تكون «سريعة وكافية ومتناسبة مع احتياجات الشعب اللبناني… وأن تُسلَّم مباشرة للشعب اللبناني، بأعلى درجات الفعالية والشفافية».
ولم يفصح البيان عن حجم التعهدات التي جرى تقديمها.
وجاء في البيان الختامي لمؤتمر المانحين ان شركاء لبنان مستعدون لدعم النهوض الاقتصادي للبنان، إذا التزام الزعماء التزاما كاملا بالاصلاحات التي يتوقعها اللبنانيون.
وشكر الرئيس ميشال عون الرئيس ماكرون على مبادرته عقد المؤتمر الاقتراضي لدعم لبنان بعد كارثة الانفجار في مرفأ بيروت مع الأمم المتحدة، كما وجه الشكر للدول الشقيقة والصديقة على مسارعتها لمساعدة لبنان.
وأكّد الرئيس عون أن «تلبية الاحتياجات بعد هذه الكارثة كبيرة جدا وعلينا الإسراع في تلبيتها خصوصا قبل حلول فصل الشتاء حيث ستزداد معاناة المواطنين الذين هم من دون مأوى في ظل كل تلك الأوضاع الضاغطة».
وإذ أشار إلى ان العدالة وحدها يمكن ان تقدّم بعض العزاء للبنانيين، جدد التزامه بأن «لا أحد فوق سقف القانون، وأن كل من يثبت التحقيق تورطه، سوف يحاسب وفق القوانين اللبنانية».
وشدّد على وجوب ان تكون إدارة صندوق التبرعات المالية المنوي انشاؤه، منبثقة عن المؤتمر.
واوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان دوائر قصر بعبدا ابدت ارتياحا لإجتماع الدعم الأفتراضي ولفتت الى ان هناك متابعة له في ظل ما تقرر سواء الدعم الفوري تحت قيادة الأمم المتحدة او المساعدة في تحقيق محايد وموثوق ومستقل في انفجار الرابع من اب والتزام السلطات اللبنانية في الأصلاحات.
وعلم ان الرئيس عون ووفداً فلسطينياً برئاسة عزام الأحمد، ومدير برنامج الأغذية العالمي ديفيد يزلي بحثوا في التطورات. (تفاصيل الخبر في مكان آخر).
ليلة الحواجز الحديدية
وغلب على الاحتجاجات ليلاً، محاولات المحتجين لخلع الحواجز الحديدية المحيطة بمجلس النواب.
وبدت الساحة أشبه بمعركة، تردّد انها وصلت إلى الرصاص الحي، فقوى الأمن تحاول ابعاد المحتجين بالقنابل المسيلة للدموع ووضع العوائق، والمتظاهرون اسلحتهم المفرقعات والحجارة.
وامتدت التحركات إلى قصقص، إذ سجلت حالات «اعتداء» على مواطنين كانوا في طريقهم إلى الضاحية الجنوبية، ووزعت صور لأشخاص ضربوا بآلات حادّة وبعضها اصابته خطيرة.
واتجهت وحدات من الجيش اللبناني، إلى منطقة كورنيش المزرعة وبربور بعد انتشار مسلح على اسطح البنايات هناك، وجرت اتصالات سياسية وأمنية لاحتواء التوترات المذهبية ولجمها.
وحرّك الصليب الأحمر 11 فرقة لنقل الجرحى إلى المستشفيات واسعاف الجرحى.
وكان اللبنانيون في احتجاجهم أمس دعوا إلى انتفاضة لا تتوقف للإطاحة بزعمائهم السياسيين وسط غضب عام جراء الانفجار المدمر الذي وقع الأسبوع الماضي في بيروت، في حين قال بطريرك الموارنة إن على الحكومة أن تستقيل، ان لم تستطع تغيير طريقة حكمها.
وكانت احتجاجات السبت الماضي أكبر تعبير عن الغضب منذ تشرين الأول عندما خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع احتجاجا على الفساد وسوء الحكم والإدارة.
وتجمع نحو عشرة آلاف شخص في ساحة الشهداء التي تحولت إلى ساحة قتال في المساء بين الشرطة والمحتجين الذين حاولوا إسقاط حاجز على الطريق المؤدي إلى البرلمان. واقتحم بعض المتظاهرين وزارات حكومية وجمعية مصارف لبنان.
وتحدى المتظاهرون قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقت عليهم بالعشرات ورشقوا قوات الأمن بالحجارة والمفرقعات مما استدعى نقل بعض أفراد الشرطة إلى سيارات إسعاف للعلاج من الإصابات التي لحقت بهم. ولقي شرطي حتفه وقال الصليب الأحمر إن أكثر من 170 شخصا أصيبوا.
6517
صحياً اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 294 إصابة  كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 6517.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

البناء
مؤتمر ماكرون الدوليّ لمساعدة لبنان ينجح بالحشد السياسيّ وينتهي بنتائج ماليّة متواضعة
حملة ضغوط لاستقالات وزاريّة ونيابيّة تنجح بطرح مصير الحكومة قبل الخميس
حكومة الوحدة الوطنية والانتخابات المبكرة يتسبّبان بإرباك التحالف الحكومي

مساران ميدانيّان كانا في الواجهة، المواجهات التي طغت على كل شيء في وسط بيروت، خصوصاً محيط المجلس النيابي، والمتابعات القضائية للتحقيقات في تفجير المرفأ وتحديد المسؤوليات بحثاً عن التقصير وكشفاً لحقيقة ينتظرها لبنان والعالم، فيما بقي وباء كورونا يسجل أرقاماً قياسية جديدة، كانت للاهتمام السياسي وجهتان، الأولى نحو باريس حيث المؤتمر الدولي بالفيديو الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون، والثانية نحو الداخل حيث مصير الحكومة على بساط البحث والاستقالات النيابية تطرح أسئلة حول مواقف المرجعيّات الرئيسية السياسية والطائفية، ومن خلالها تطرح مصير اتفاق الطائف.
المواجهات التي بلغت أول أمس، مدى غير مسبوق من التصعيد، كانت لافتة سواء بالمستوى الذي بلغه عنف الجماعات المنظّمة في وجه الجيش والقوى الأمنيّة وأدّى إلى سقوط شهيد من قوى الأمن الداخلي، أو بما رافق المواجهات من وضع يد على وزارة الخارجية وإعلانها مقراً لقيادة «الثورة» كما قال العميد المتقاعد جورج نادر، قبل أن يستعيد الجيش المبنى من «الثوار» الذين قالوا إنهم باقون ولن يغادروا، ليظهر السؤال حول مدى ارتباطها بضغوط خارجية تمنح التفاوض الذي يقوده الرئيس ماكرون حول حكومة وحدة وطنية أو حول ما وصفه بالنظام الجديد، وحيث موقع لبنان الإقليمي هو عنوان التفاوض خصوصاً، مع حديث ماكرون الواضح حول الحدود مع سورية كعنوان رئيسيّ لما يصفه بالإصلاحات المطلوبة، بينما يصل الدبلوماسي الأميركي ديفيد هيل ليعيد تفعيل التفاوض حول ترسيم الحدود البرية والبحرية للبنان مع فلسطين المحتلة.
هذا الترابط بين التصعيد والتفاوض قرأت فيه مصادر سياسية متابعة، إطاراً لمرحلة غير قصيرة ستمتدّ إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية قبل أن تنتج تسوية ما أو تنتهي بفشل يفتح الباب الواسع للمواجهات. وحذرت المصادر من أن ينتج عن الرهانات التفاوضية تفكك سياسي يدفع لبنان نحو الفوضى والفراغ، مشيرة إلى دعوة الانتخابات المبكرة التي تورّط بالدعوة لها رئيس الحكومة حسان دياب بعدما كانت الدعوة محصورة ببعض القوى المعارضة، وما تسببت به دعوته من ردود فعل سلبية في التحالف الحكومي، وتلاقت مع الارتباك الذي أصاب الحكومة بفعل المخاوف من تفاهمات يشترك فيها الشركاء السياسيون مع خصومهم على حساب الحكومة ورئيسها.
من زاوية موازية قالت المصادر المتابعة إن بعض الاستقالات الحكومية والنيابية تعبر عن رسائل مرجعيات طائفية ودينية وسياسية، يمكن لمواقفها الدافعة باتجاه هز الاستقرار التقليدي لنظام الطائف سواء بربط الانتخابات بتوافق على قانونها، وعدم التلاعب بولاية مجلس النواب خارج إطار التوافق نفسه، أن تؤدي لفتح الباب للحديث عن سقوط الطائف بغياب بديل توافقي على نظام جديد، سواء من قلب الصيغة الطائفية أو من خارجها، كما تتضمن دعوات الذهاب لنظام مدني، فتكون النتيجة هي الفراغ والفوضى، بسقوط الصيغة التي أنتجها الطائف، بينما أصحاب دعوات الفدرالية والحياد يتوهمون أن سقوط شرعية النظام القائم يجعلهم أقرب لطروحاتهم، فيأخذون البلد إلى حيث يصير السلم الأهلي مهدداً، أو يجعلون لبنان وصيغة نظامه مواضيع خارجية للتفاوض، لا يملك اللبنانيون فرص التأثير عليها، والخارج الباحث عن مقايضات يجريها ويقيم عليها التسويات لن يزعجه تورط اللبنانيين في منحه هذه الفرصة.
لا شك في أن التخبط المحلي حيال التعاطي مع مرحلة ما بعد انفجار 4 آب سيد الموقف، فكل المؤشرات تدل على محاولة القوى السياسية تقاذف الاتهامات وإبعاد المسؤوليات عنها، الامر الذي دفع ببعض الوزراء الى الاستقالة بالأمس. وأمس عقد اجتماع وزاري موسع مع الرئيس حسان دياب في السراي الحكومي للتشاور في خيار الاستقالة الجماعية، ضم: وزراء الاتصالات، العدل، البيئة، الشباب والرياضة، الداخلية والدفاع والمالية والصناعة والزراعة والتربية والاقتصاد.
وبعد انتهاء الاجتماع خرج الوزراء من دون التعليق، باستثناء وزير الصناعة عماد حبّ الله الذي قال: «الحكومة صامدة، ولن نستقيل». أما وزيرة العمل لميا يمّين فاكتفت بالقول: «ليس هناك قرار بالاستقالة»، في حين أن وزير البيئة دميانوس قطار حسم موضوع استقالته بشكلٍ نهائي ولم يتراجع عنها وقدّمها رسمياً رغم المطالبات بتعليقها.

وعلمت «البناء» ان اتصالات عدة تجري بين دياب والوزراء ومرجعيّاتهم من أجل بلورة الصّورة الكاملة لموضوع الاستقالات والخروج بأمور توضح مسار الحكومة في المرحلة المقبلة، خاصة أن الرئيس دياب حاول امس ثني الوزراء الراغبين في الاستقالة عن ذلك، الا ان تجميد الاستقالات يبقى رهن جلسة مجلس الوزراء اليوم التي يفترض أن تحدد مسار الاستقالات من عدمها، خاصة أن الاستقالة الجماعية موضوع مطروح في الأيام المقبلة قبل يوم الخميس في حال لم يوافق مجلس الوزراء على طرح دياب إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وجرت مساء أمس مشاورات بين وزراء المال والدفاع والاقتصاد من أجل تقديم استقالاتهم اليوم من الحكومة.

وفي هذا السياق، فإن مصادر قانونية تشير الى ان الحكومة تصبح مستقيلة، إذا استقال ثلث أعضائها (7) او استقال رئيسها وعندها تصبح حكومة تصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة. أما استقالة الوزراء، ولم يتجاوز عددهم الثلث فبالإمكان رئيس الحكومة تكليف وكلائهم او تعيين وزراء أصيلين بدلًا منهم.

وكانت أمس توالت استقالات الوزراء وأيضاً النواب، فأعلنت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد استقالتها امس الأحد. ولاحقاً قدّم قطار خطياً استقالته إلى دياب قائلاً للأخير «رفاق ولادي ماتوا بانفجار بيروت وما بقدر كمّل بهالمسؤوليات وبالوزارة».

في المقابل، قالت وزيرة العدل ماري كلود نجم بأنه لا يمكنها أن تستقيل لأنها تعتبر ان اليوم أكثر من أي وقت مضى عليها مسؤولية متابعة التحقيقات ووجودها في الوزارة ضمانة اليوم أكثر من أي وقت مضى. اما وزيرة الشباب والرياضة فارتينيه اوهانيان فقالت لدى سؤالها عن الاستقالة: «سوف نعمل لمصلحة الوطن». وقال وزير الاتصالات طلال حواط رداً على سؤال عمّا إذا كان سيستقيل: «لماذا؟».

وبينما أعلن نواب الكتائب فضلاً عن النواب بولا يعقوبيان،، هنري حلو، ديما جمالي، ميشال معوض، ونعمة افرام استقالاتهم من المجلس النيابي، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عن جلسات مفتوحة للمجلس النيابي ابتداء من الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس المقبل في قصر الأونيسكو، لمناقشة الحكومة على الجريمة المتمادية التي لحقت بالعاصمة والشعب وتجاهلها.

وعلى صعيد التحرّك الدولي لدعم الشعب اللبناني، فإن التحرك الفرنسي بحسب مصادر متابعة لـ«البناء» هو أشبه بمبادرة إنقاذية قد ينتج عنها في مرحلة لاحقة تشكيل حكومة وحدة وطنية قد تمر بطاولة حوار تجمع المكونات الاساسية في البلد من أجل التوصل الى توافق لبناني جديد. ولفتت المصادر الى ان لقاء قصر الصنوبر قد يكون مقدمة لهذه الطاولة التي قد تعقد في شهر أيلول مع عودة ماكرون الى بيروت لا سيما أن الأخير كان دقيقاً عندما قال ان هناك حاجة لنظام سياسي جديد، وبالتالي فإن ماكرون يتجه الى احياء المبادرة الفرنسية تجاه لبنان، مع إشارة المصادر الى تباين في هذا السياق بين فرنسا والولايات المتحدة حيال طبيعة وشكل الحكومة في لبنان. فواشنطن تسعى الى تأليف حكومة «مستقلة» لا يتمثل بها حزب الله على وجه التحديد، وهي تربط ضغطها على لبنان بجملة من الملفات على رأسها ترسيم الحدود والصواريخ الدقيقة في سياق عملها المتواصل للحفاظ على ما تسميه «أمن إسرائيل».

إلى ذلك، يبدأ الحراك الأميركي تجاه بيروت هذا الاسبوع، فيزور السفير الأميركي دايفيد هيل لبنان يوم الاربعاء للبحث مع المسؤولين اللبنانيين في ملفات عديدة تتصل بالاقتصاد والسياسة والمعابر، فضلاً عن ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية الذي سيكون بالإضافة الى التفاوض على الصواريخ الدقيقة وعمل اليونيفيل محور محادثاته مع المعنيين؛ على أن يتوجّه مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بالوكالة، جون بارسا، هذا الأسبوع أيضاً إلى بيروت، لتقييم الوضع على الأرض وجهود الإغاثة مع فريق الاستجابة للمساعدة في حالات الكوارث، الذي يقود الفريق الأميركي للمساعدة هناك، وسيلتقي بشركاء الوكالة الذين يسلمون المساعدات الإنسانية والصحية في بيروت. وأوضح بارسا أنه وخلال وجوده في بيروت، ستصل المساعدات الطبية التي سينقلها الجيش الأميركي لدعم عمليات الإنقاذ الطبية، مشدداً على أن المساعدات الأميركية لن تصل حتماً إلى الحكومة اللبنانية، ولكنها ستذهب إلى الشعب اللبناني عبر الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية وستسلّم إلى مستشفيات عدة من بينها مستشفى رزق العائد للجامعة الأميركية اللبنانية، والمركز الطبي التابع للجامعة الأميركية.

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون جمع امس، في قمة عبر تقنية الفيديو 36 شخصية بين رئيس دولة أو ممثل عنها ورئيس هيئة أو منظمة أو مؤسسة دولية وكان اللافت مشاركة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار والصليب الأحمر الدولي، اذ إن القمة توصلت الى توافق على أن تنظيم المساعدات سيتم عبر البنك الدولي، الاتحاد الاوروبي، الامم المتحدة، الصليب الاحمر الدولي والجيش اللبناني. وتوافق المؤتمرون على ان تكون مساعداتهم سريعة وكافية ومتناسبة مع احتياجات الشعب اللبناني ومنسّقة جيداً تحت قيادة الامم المتحدة، وان تُسلَّم مباشرةً للشعب اللبناني، بأعلى درجات الفعالية والشفافية.

وأبدى الشركاء استعدادهم لدعم النهوض الاقتصادي والمالي للبنان، ممّا يستدعي، في إطار استراتيجية لتحقيق الاستقرار، التزام السلطات اللبنانية بالكامل القيام سريعاً بالإجراءات والاصلاحات التي يتوقّعها الشعب اللبناني. وعليه فقد قدّمت للبنان فرنسا 50 مليون يورو وألمانيا 20 مليون دولار والكويت 41 مليون دولار وقطر 50 مليون دولار والمفوضية الأوروبية 63 مليون يورو.

وفيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى أن «المساعدات قد تحركت بالفعل نحو لبنان بعد الحادثة المفجعة، حيث وصل قسم منها والقسم الآخر بات في طريقه»، كان لافتاً اشارته الى ضرورة «وجوب معرفة مَن يقف وراء الانفجار والسبب، وهل كان بالفعل حادثًا أم لا».

ودعا ماكرون من جهته الى «الحرص على وجوب عدم حصول أي فوضى في لبنان منعاً لتهديد الأمن والاستقرار فيه وفي المنطقة»، معتبراً ان «مستقبل لبنان وشعبه على المحك». ولفت إلى أهمية أن تقوم السلطات اللبنانية بإصلاحات سياسية واقتصادية. وأكد «أنه من المهم أن تصل المساعدات الى مؤسسات المجتمع المدني بأسرع وقت ممكن».

وأكّد رئيس الجمهورية ميشال عون من جهته أنّ إعادة بناء ما دُمّر واستعادة بيروت بريقها تتطلبان الكثير؛ فالاحتياجات كبيرة جداً وعلينا الإسراع في تلبيتها خصوصاً قبل حلول الشتاء، حيث ستزداد معاناة المواطنين الذين هم من دون مأوى. وشدد عون على أن تكون إدارة صندوق التبرعات المنوي إنشاؤه، منبثقة عن المؤتمر. وقال: «لقد التزمت أمام شعبي بتحقيق العدالة، اذ وحدها يمكن أن تقدّم بعض العزاء لأهل المفجوعين ولكل لبناني، والتزمت أيضاً بأن لا أحد فوق سقف القانون، وان كل من يثبت التحقيق تورطه سيحاسب وفق القوانين اللبنانية. تعهّدت أيضاً بمحاربة الفساد وبالإصلاح، وعلى الرغم من كل العوائق بدأت التدابير الملموسة وفي طليعتها التحقيق المالي الجنائي الذي لن يقتصر على مؤسّسة واحدة بل سيشمل كل المؤسّسات».

وعلى صعيد التحقيقات المتصلة بانفجار العنبر رقم 12 في المرفأ، تشارك فرنسا في التحقيقات الجارية بانفجار مرفأ بيروت، وهي قدمت لـ 46 من رجال الشرطة والدرك بلبنان، الدعم الفني للتحقيق القضائي الذي فتحه المدعي العام ضمانًا للنزاهة والسرعة في التحقيقات، كما أعلن السفير الفرنسي برونو فوشيه. وأجرى خبراء فرنسيون تحاليل للتربة والمياه في مكان الانفجار، ومن المقرّر أن يجري الخبراء الفرنسيون مسحاً جوياً ثلاثي الأبعاد للموقع. وهو ما يمكن أن يساهم في كشف المزيد من الأدلة.

وكلف النائب العام التمييزي غسان عويدات الشرطة العسكرية استجواب رؤساء الأجهزة الأمنيّة بإشرافه على صعيد التحقيقات القضائيّة حول الانفجار. وفي السياق دعا المحامي العام التمييزي غسان خوري رؤساء الوحدات الأمنية، المدراء العامين للأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والمخابرات، للاستماع إليهم اليوم.

بالتوازي يتوجّه في الساعات المقبلة الى قبرص وفد قضائي للقاء مالك السفينة «روسوس» التي نقلت أطنان نيترات الأمونيوم إلى بيروت في ظل الحديث عن عدم صلاحية إبحار هذه السفينة.

وأوضحت الأمانة العامة للمجلس الاعلى للدفاع أنها بصفتها المرجع الذي يتلقى ويحيل لرئيس الحكومة التقارير الأمنية لم تتلق أي مراسلة تتعلق بشحنة نيترات الامونيوم باستثناء تلك التي وردت بتاريخ 22-07-2020 وقامت بإجراء المقتضى وإحالتها بناء لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء إلى وزارتي العدل والأشغال العامة والنقل بتاريخ 24-07-2020 لإجراء المقتضى.

وتعقيباً أعلنت وزارة العدل انه بتاريخ 27/7/2020 تسجل لدى قلم وزارة العدل كتاب موجه من قبل الأمانة العامة لمجلس الدفاع الأعلى بموضوع الباخرة وشحنتها. عند الإطلاع، تبين أن الملف محال أمام النيابة العامة التمييزية التي اتخذت بتاريخ 1/6/2020 قرار يقضي بالطلب من إدارة واستثمار مرفأ بيروت بتنفيذ إجراءات وأعمال محددة بكل تفصيل في متن القرار. وبالتالي، اكدت وزارة العدل أن ليس من صلاحياتها التدخل في القرارات التي تتخذ من القضاء المختص الواضع يده على الملفّ وبكل تأكيد ليس من صلاحياتها التدخل في إجراءات تنفيذ قرار قضائي واضح وصريح أُحيل إلى إدارة المرفأ للتنفيذ.

الى ذلك، أعلن قائد فوج الهندسة في الجيش اللبناني روجيه الخوري انتهاء المرحلة الأولى من عمليات البحث والإنقاذ بشأن العثور على أحياء.

وأوضح أنه تمّ تقسيم المرفأ لقطاعات وتسلّم كل فريق اجنبي قطاعاً، لافتاً الى ان الامل بات ضعيفاً لإيجاد أحياء. وقال: الفرق التي كانت تبحث عن أحياء اعتبرت أن عملها انتهى. وأكد ان «العمل مستمر على مدار الساعة للبحث عن ناجين وسط صعوبات ناجمة عن وجود كميات هائلة من الركام في مرفأ بيروت».

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


النهار
تحالف العهد "الحزب" يهدد البلاد بالانفجار الكبير

ان كان ساور بعض الأوساط السياسية والشعبية ظن عابر في أيام نكبة الانفجار المزلزل ‏منذ 4 آب حتى البارحة ان الاستجابة السلطوية للتداعيات المخيفة التي خلفها الانفجار على ‏كل المستويات والتي توازي آثار حرب طويلة ستتسم بخطوات استثنائية وجذرية من شأنها ‏ان تفتح مسارا تغييرا حقيقيا في لبنان، فان تطورات اليومين الأخيرين ولا سيما منها امس، ‏خذلت المراهنين على هذه الأوهام. ذلك ان ما وصف بـ"أحد الاستقالات" الوزارية والنيابية ‏نظرا الى تعاقب الاستقالات الفردية استجابة للثورة المتجددة التي اشتعلت بزخم هائل ‏السبت وتعاقبت فصولها امس رسم واقعا جديدا برزت معه معالم تهاوي حكومة حسان ‏دياب الى حدود صارت احتمالات استقالتها اليوم في جلسة مجلس الوزراء بمثابة الاحتمال ‏الأكثر تداولا بما بدأ يطلق إشارات الاتجاهات السياسية الكبرى نحو استقالة الحكومة ‏كأساس يتبعها التوافق على حكومة مستقلة تطلق الإجراءات السريعة لاجراء انتخابات نيابية ‏مبكرة بدءا بوضع قانون انتخاب جديد. ولكن ما جرى في ساعات بعد ظهر الاحد كشف ان ‏تحالف العهد و"حزب الله" سارع الى منع انهيار الحكومة والحؤول دون أي تغيير حكومي ‏على رغم كل الكوارث التي توالت فصولها في الأشهر الأخيرة تحت الإدارة الحكومية ‏الفاشلة، بل قرر هذا التحالف المضي في استفزاز بالغ الخطورة للإرادة الشعبية الجارفة ‏المتصاعدة بقوة عبر الثورة الجديدة المحمولة بدمار بيروت ودماء مئات الشهداء وآلاف ‏الشهداء بعد 4 آب.
هذا المنحى رسم مؤشرات مكشوفة حيال قرار يتمسك بسلطة "حزب ‏الله" وحكومته وبما لا يمكن العهد العوني ان يواجهه وهو منحى ينذر بدفع البلاد نحو ‏متاهات مواجهات يخشى ان تتخذ طابعا عنيفا وفوضويا في ظل الاشتعال الذي تتسبب به ‏سياسات هذا العهد وحلفائه والحكومة الحالية في مواجهة الحركة الاحتجاجية المتصاعدة. ‏وليس ادل على خطورة المكابرة والمعاندة اللتين واجهت بهما رئاسة الحكومة بضغط قوي ‏من تحالف العهد والحزب بعدما راحت عدوى الاستقالات الوزارية تنذر بانهيار الحكومة ‏امس تحديدا وعدم قدرتها على الصمود الى موعد جلسة مجلس الوزراء اليوم سوى اتجاه ‏رئيس الحكومة حسان دياب أيضا الى امكان طي تعهده العلني في الكلمة التي القاها ‏مساء السبت الماضي بعرض مشروع قانون على مجلس الوزراء اليوم لاجراء انتخابات نيابية ‏مبكرة مشددا على ان لا امكان للخروج من الازمة سوى بانتخابات مبكرة.
ففي المعلومات ‏المتوافرة لـ"النهار" ان ثمة مقايضة كان يجري التشاور على أساسها بين كواليس رموز ‏السلطة ولا سيما منهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب تناولت ‏موضوع طرح الانتخابات المبكرة الذي تعهد به دياب وأزعج بري وحلفائه. ويبدو ان ثمة ‏معادلة طرحت في المشاورات مفادها ان يسحب دياب طرحه للانتخابات المبكرة امام ‏مجلس الوزراء في مقابل إيجاد منفذ لالغاء جلسات مجلس النواب لمحاسبة الحكومة في ‏ملف التفجير الذي حصل في المرفأ والتي كان بري دعا اليها بدءا من الخميس المقبل في ‏قصر الاونيسكو. وتأتي المعلومات عن هذه المقايضة المحتملة لتكشف التجاذب المتبادل ‏بين بري ودياب في الساعات الأخيرة والذي دفع "حزب الله" أيضا الى التدخل لمنع تفاقمه ‏والإفادة منه للحؤول دون انهيار الحكومة‎.‎
‎ ‎
الحكومة تتهاوى
‎ اما موضوع الاستقالات الوزارية فكان اتخذ بعدا جديا للغاية ينذر بانهيار الحكومة لدى ‏مبادرة وزيرة الاعلام منال عبد الصمد الى اعلان استقالتها ثم كرت السبحة فقدم وزير ‏البيئة دميانوس قطار استقالته خطيا الى دياب في السرايا كما تهيأ وزير الاقتصاد راوول ‏نعمة لاعلان استقالته بعد لقاء مع دياب. هذه التطورات المتسارعة دفعت دياب بعد ‏استنفاره الاتصالات في كل الاتجاهات مع القوى السياسية المشاركة في الحكومة الى جمع ‏عدد كبير من الوزراء في اجتماع بعد ظهر امس سمع منه خلاله الوزراء موقفا متمسكا بلا ‏هوادة ببقاء الحكومة واستمرارها وحديثه عن الإصلاحات وسواها من الملفات كدلالة على ‏بقاء الحكومة. وحض دياب الوزراء الذي قرروا الاستقالة الى التراجع عن مواقفهم والمضي ‏في مهماتهم الوزارية. وفي غضون ذلك كانت دوائر قصر بعبدا توزع معلومات عن قرار ‏بملء الشواغر الوزارية حيث تحصل وان مرشحين لملء مكان وزيرة الاعلام استدعوا الى ‏بعبدا. وأفادت المعلومات ان الوزراء المجتمعين في السرايا فهموا ان تمسك دياب ‏بالحكومة بدا انعكاسا واضحا لتمسك الحزب والعهد بها كما ان تيار المردة بدا بدوره ‏متمسكا بها. ولكن حسابات التشبث بالحكومة اصطدمت بوقائع طارئة تمثلت في إصرار ‏الوزير قطار أولا على استقالته التي اعلنها ليلا. ثم ان نائبة رئيس الوزراء وزيرة الدفاع زينة ‏عكرا ووزير المال غازي وزني كما وزير الداخلية محمد فهمي يتجهون الى الاستقالة قبل ‏انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم‎.‎
‎ الاستقالات النيابية
‎وسط هذا التطور بدأت مسألة اتساع الاستقالات النيابية تحدث واقعا لن يكون ممكنا ‏التلاعب بمفاعيله على غرار ما يحصل على المستوى الحكومي خصوصا اذا تفتقت ‏الساعات والأيام المقبلة عن مفاجآت كبيرة لن تبقي موضوع الانتخابات المبكرة مجرد ورقة ‏ضاغطة غير قابلة لأحداث امر واقع تغييري كبير. ذلك انه في تطور نيابي نادر بدأت ‏الاستقالات النيابية تتخذ بعدا بالغ الأهمية في ظل مبادرة رئيس حزب الكتائب سامي ‏الجميل خلال مأتم الأمين العام الرحل للحزب نزار نجاريان الى اعلان استقالة جماعية لنواب ‏الحزب الثلاثة سامي الجميل ونديم الجميل والياس حنكش بما اعتبر مؤشرا دافعا نحو اتساع ‏الاستقالات لاحقا. وفي الواقع بدأت السلسلة تتسع فاستقالت النائبة بولا يعقوبيان ثم ‏النائب نعمة افرام فالنائب ميشال معوض كما سيقدم اليوم النائبان هنري حلو وديما ‏جمالي استقالتهما. وقالت أوساط قريبة من المخاض النيابي الذي اثارته الاستقالات النيابية ‏بدءا باستقالة مروان حمادة وصولا الى استقالات البارحة ان الأيام المقبلة ستتسم بأهمية ‏كبيرة ومصيرية لجهة بلورة إمكانات توافق الكتل المعارضة الكبيرة لتيار المستقبل ‏والقوات اللبنانية واللقاء الديموقراطي حول موضوع الانتخابات المبكرة وكشفت ان ‏اتصالات على مستوى كبير تجري بين القوى الثلاث وقادتها بما اطلق حوارا جديا حول كل ‏الاحتمالات والسيناريوات والظروف المحيطة بموضوع الانتخابات المبكرة‎.‎
‎ ‎
‎"‎الثورة الجديدة‎"‎
‎ وعلى أهمية التطورات السياسية التي حصلت في اليومين الأخيرين طغت على المشهد ‏الداخلي العودة المختلفة للثورة الجديدة انطلاقا من "يوم الحساب" السبت الماضي حيث ‏شهدت ساحة الشهداء في بيروت والشوارع المتفرعة منها عودة ضخمة لعشرات ألوف ‏المتظاهرين والمنخرطين في الثورة التي بدا واضحا انها كانت نتيجة تلقائية للغضب ‏الشعبي المتفجر بقوة جارفة بعد زلزال 4 آب. وحصلت مواجهات عنيفة وواسعة بين ‏المتظاهرين والقوى الأمنية أدت الى سقوط عشرات الجرحى المدنيين والأمنيين ‏والعسكريين واستشهاد عنصر من قوى الامن الداخلي فيما تميزت الموجة الاحتجاجية ‏الجديدة باقتحامات لعدد من الوزارات ابرزها الخارجية والاقتصاد والطاقة عمل الجيش ‏لاحقا على إخلائها من المتظاهرين. وتجدد المشهد مساء امس في مواجهات قرب مبنى ‏النهار امتدادا حتى الأسواق الجديدة بعدما نجح متظاهرون في فتح ثغرة في الجدار الفاصل ‏عن ساحة النجمة ومبنى مجلس النواب‎.‎

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الجمهورية
الحكومة في مدار الاستقالة.. ومؤتمر باريس يدعم ‏اولياً بـ 300 مليون دولار

على وقع المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي نظمته باريس وقرّر تقديم نحو 300 مليون دولار ‏مساعدة سريعة لـ"الشعب اللبناني"، بعد الإنفجارالزلزال الذي دمّر مرفأ بيروت وأجزاء كبيرة ‏منها، تصدّعت الحكومة بترددات هذا الزلزال، حيث استقال وزراء فيها تحت وطأة ضغوط ‏عليها لدفعها إلى الإستقالة، في ظلّ توقّعات أن تستقيل في أيّ وقت هذا الأسبوع، ‏خصوصاً بعدما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسات مفتوحة للمجلس إبتداء من ‏الخميس المقبل لمناقشتها على "الجريمة المتمادية التي لحقت بالعاصمة والشعب ‏وتجاهلها"، ما أثار الخشية من إسقاطها بنزع الثقة منها‎.‎

بدأ زلزال الانفجار يتحوّل تدريجاً زلزالاً سياسياً، إذ في الوقت الذي تتوالى الجنازات من ‏منطقة إلى أخرى في وداع من سقط في انفجار المرفأ، تتوالى الإستقالات من الحكومة ‏ومجلس النواب، ما يعني انّ حدود الانفجار لم تقف عند حدود الخسائر الفادحة على ‏مستوى البشر والحجر، إنما تعدّتها إلى انفجار شعبي أعاد إحياء الثورة، ولكن بحلّة جديدة ‏وغضب شديد، ووصلت إلى عمق مجلسي الوزراء والنواب‎.‎
‎ ‎
فالأحداث أصبحت متسارعة جداً، فيما خطوات السلطة بطيئة جداً، فضلاً عن انّها تقف ‏عاجزة أمام شعب مندفع في اتجاه إسقاطها وغيرعابئ بشيء بعدما فقد كل شيء. كذلك ‏تقف حائرة حيال الحصار السياسي الدولي والداخلي، حيث انّ الثقة الشعبية المفقودة ‏بالسلطة امتدت إلى المجتمع الدولي، الذي أعلن جهاراً وعلى لسان أكثر من رئيس دولة، انّ ‏المساعدات الانسانية لن تتسلّمها السلطة مباشرة، في إدانة ما بعدها إدانة لها، فيما ‏الحصار السياسي الداخلي يتواصل فصولاً مع الاستقالات المتتالية والتشاور بين قوى 14 ‏آذار سابقاً، من أجل الاستقالة، تمهيداً لانتخابات مبكرة، وصولاً إلى البطريرك الماروني مار ‏بشارة بطرس الراعي، الذي أعطى دفعاً لهذا التوجّه برباعية رفعها أمس، داعياً الى استقالة ‏الحكومة والذهاب إلى انتخابات مبكرة وتشكيل لجنة تحقيق دولية والاستجابة لمطالب ‏الناس‎.‎
‎ ‎
ووسط كل هذا المشهد الذي يتلخّص بسلطة مأزومة وغليان شعبي واستنفار سياسي ‏ودخول دولي على خط الأزمة اللبنانية، الأمر الذي يؤشر في وضوح إلى انّ الأمور لن تقف ‏عند هذا الحد، وانّ هناك تحوّلات في الأفق، باعتبار انّه للمرة الأولى تتجمّع كل هذه ‏العناصر والعوامل دفعة واحدة، ما يعني انّ البلاد تسير في خطى متسارعة، إما نحو تسوية ‏أو مزيد من التأزُّم، من دون سقف ولا ضوابط، خصوصا انّ الأمور لن تقف عند حدود تغيير ‏حكومة مع تحول سقف الانتخابات المبكرة أمراً واقعاً‎.‎
‎ ‎
دياب والاستقالات
‎وكان رئيس الحكومة حسان دياب انشغل في إجتماعات وزارية امس، حاول خلالها إقناع ‏عدد من الوزراء بعدم الاستقالة، في انتظار مهلة الشهرين التي حدّدها امس الاول، للذهاب ‏بالبلاد الى انتخابات مبكرة، حتى اذا لم يحصل ذلك يتمّ عندئذ اللجوء الى الاستقالة، فمنهم ‏من اقتنع ومنهم من اصرّ على الاستقالة، او استمهله الى اليوم، في انتظار ما سيتقرّر في ‏جلسة مجلس الوزراء التي ستنعقد في القصر الجمهورية اليوم‎.‎
‎ ‎
وقالت اوساط سياسية مطلعة لـ"الجمهورية"، انّ هناك ضغوطاً تمارس على رئيس ‏الحكومة حسان دياب لدفعه الى الاستقالة، حتى لا يكون حجر عثرة امام نافذة الحل التي ‏فُتحت خارجياً، وهذه الضغوط تتمّ على مستويات عدة منها‎:‎
‎ ‎
اولاً- من خلال تصعيد التظاهرات في الشارع‎.‎
ثانياً- من خلال استقالة مجموعة من الوزارات‎.‎
‎ وذكرت هذه الاوساط انه تمّ امهال دياب الى اليوم حتى يقدّم استقالته اثر جلسة مجلس ‏الوزراء، وفي حال اصرّ على البقاء، هناك اجماع لدى القوى السياسية على وقع مجموعة من ‏الوزراء الى الاستقالة، على ان يكون الخيار الاخير سحب الثقة من الحكومة في مجلس ‏النواب، الذي سيبدأ جلسات مفتوحة ابتداء من الخميس المقبل‎.‎
‎ ‎
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعلن امس، عن جلسات مفتوحة للمجلس ابتداء من ‏قبل ظهر الخميس المقبل في قصر الاونيسكو، لمناقشة الحكومة في الجريمة المتمادية ‏التي لحقت بالعاصمة والشعب وتجاهلها. وقد دعا بري هيئة مكتب المجلس الى اجتماع ‏بعد ظهر اليوم، تحضيراً لهذه الجلسات‎.‎
‎ ‎
بعبدا و"الحزب" يرفضان
‎ وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ"الجمهورية"، انّ رئيسي الجمهورية والمجلس وقيادة ‏‏"حزب الله" وتيار "المردة" لن يوفّروا اي جهد لحماية الحكومة من السقوط في هذه ‏المرحلة بالذات. وأضافت، انّ الضغوط لم تفعل فعلها مع وزيرة الاعلام منال عبد الصمد، ‏فقدّمت استقالتها في الدفعة الثانية المنتظرة، بعد استقالة وزير الخارجية ناصيف حتي. ‏وكذلك استقال مساء أمس الوزير دميانوس قطار، الذي تجول بين الديمان والسرايا ‏الحكومية، فيما يتوقع ان يستقيل اليوم وزير الداخلية محمد فهمي‎.‎
‎ ‎
وتزامنت الاستقالات الوزارية مع استقالات نيابية شملت امس النواب ميشال معوض ‏ونعمة فرام وهنري حلو وديما جمالي‎.‎
‎ ‎
ولفتت المصادر الى انّ الحراك الذي قاده رئيس الحكومة لجمع الوزراء الذين هدّدوا ‏بالاستقالة في السرايا الحكومية نجح في تأجيل استقالة كل من وزير الاقتصاد راوول نعمة، ‏الى مرحلة وعد فيها بأنّ الاستقالة قد تكون جماعية بعد جلسة مجلس الوزراء اليوم، إن لم ‏ينجح في البت خلال الجلسة في اقرار مشروع قانون يقضي بتقصير ولاية مجلس النواب ‏والدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة‎.‎
‎ ‎
وتقصير الولاية
‎ ‎ولفتت المصادر، الى انّ فكرة دياب تقصير ولاية مجلس النواب واجراء الانتخابات المبكرة ‏لاقت استياء لدى رئيس الجمهورية، الذي استغرب هذه الخطوة التي تحدث عنها في كلمته ‏الى اللبنانيين مساء السبت امس الاول. كذلك تركت اجواء مماثلة لدى رئاسة مجلس ‏النواب. لكن ما تركته الفكرة لدى "حزب الله" كانت اقسى بكثير من الطرفين الآخرين‎.‎
‎ ‎
وقالت مصادر واسعة الاطلاع، انّ وزراء الحزب حذّروا زملاءهم ورئيس الحكومة من اي ‏خطوة تودي بالحكومة، او ان تؤدي الى مشروع قانون يقضي بتقصير الولاية النيابية، لأنّ ‏الوقت لا يسمح بإجراء مثل هذه الانتخابات، خصوصاً بعد النكبة التي حلّت ببيروت، وهو ما ‏عبّر عنه وزير الصناعة عماد حب الله في وضوح‎.‎
‎ ‎
الوزراء البدائل؟
‎ ‎وفي ظلّ هذه الضغوط التي بلغت الذروة لحماية الحكومة من السقوط، قالت اوساط ‏الرافضين لـ"الجمهورية"، انّ "البديل لكل وزير مستقيل جاهز وسيُعيّن فوراً". واشارت الى ‏انّ البديل لوزيرة الاعلام بدأ البحث فيه إثر اعلانها عن إستقالتها، وانّ هناك لائحة كبيرة من ‏البدائل‎.‎
‎ ‎
‎"‎القوات‎"‎
‎ ‎الى ذلك، قالت مصادر "القوات اللبنانية" لـ"الجمهورية"، انّ "الهدف الذي تعمل عليه هو ‏الانتخابات المبكرة، لأنّ تغيير الحكومة في ظلّ الأكثرية الحالية لا يفيد بشيء، وبالتالي ‏المطلوب الذهاب إلى انتخابات لتغيير هذه الأكثرية من أجل تشكيل حكومة تستطيع وضع ‏خريطة طريق إصلاحية تفرمل الانهيار وتعيد الاعتبار لمنطق الدولة‎".‎
‎ ‎
وكشفت هذه المصادر، "انّ التواصل قائم على قدم وساق مع تيار "المستقبل" و"الحزب ‏التقدمي الإشتراكي" من أجل استقالة تحقق ثلاثة أمور دفعة واحدة: إفقاد مجلس النواب ‏ميثاقيته، استقالة الثلث زائد واحدا من اعضائه، وهذا الثلث متوافر، ما يعني تحويل ‏الانتخابات المبكرة أمراً واقعاً مع افتقاد المجلس إحدى وظائفه الأساسية، إن بانتخاب رئيس ‏جمهورية او التصويت على قوانين تتطلب الثلثين، والأمر الثالث تحقيق أحد أبرز المطالب ‏الشعبية‎".‎
‎ ‎
وقالت المصادر، "ان أي إستقالة لا تجعل الانتخابات المبكرة أمراً واقعاً لا تحقق الهدف ‏المطلوب في هذه المرحلة، إنما تؤدي إلى تمديد الأزمة وترك الساحة للفريق الآخر، فيما ‏الاستقالة القادرة على تأمين الثلث وما فوق تؤدي إلى شل مجلس النواب وتعطيل عمل ‏الأكثرية وفرض انتخابات نيابية مبكرة‎".‎
‎ ‎
ورأت "أنّ اي كلام عن تغيير قانون الانتخاب في هذه المرحلة الهدف منه ضرب الانتخابات ‏المبكرة، لأنّ الاتفاق على اي قانون جديد في ظل هذا الوضع المأزوم أمر مستحيل، فيما ‏الاتفاق على القانون الحالي استغرق عشر سنوات، وبالتالي المطلوب تحويل هذه ‏الانتخابات أمراً واقعاً لفتح باب التغيير الديموقراطي من أجل الانفراج السياسي والمالي، ‏خصوصا انّ السلطة ليس فقط لم تستجب لأصوات الناس منذ 17 تشرين الاول الماضي، ‏وإنما واصلت نهجها الذي أدّى إلى الكوارث المعلومة ووضع لبنان على قاب قوسين أو ‏أدنى من الفوضى‎".‎
‎ ‎
لجنة التحقيق
‎ ‎وفي معلومات لـ"الجمهورية"، انّ لجنة التحقيق في كارثة المرفأ اعدّت تقريرها ورفعته ‏للامين العام لمجلس الوزراء من اجل الاطلاع عليه اليوم في بعبدا‎.‎
‎ ‎
وحدّد التقرير المسؤوليات الادارية عن تفجير المرفأ منذ دخول السفينة التي كانت تحمل ‏نيترات الامونيوم الى حين انفجارها، مما يسهّل عمل القضاء بتحديد المسؤوليات ورفع ‏لائحة الاسماء المكونة من 20 اسماً مع تحديد المسؤولية السياسية التي توالى عليها الوزراء ‏طوال هذه السنوات لاستجوابهم كشهود. اما التحقيق في حدّ ذاته والتوقيفات فهما من ‏اختصاص القضاء المختص‎.‎
‎ ‎
وعلم انّ "نادي قضاة لبنان" سيُعلن غداً عندَ الساعة الحادية عشرة قبل ظهر موقفاً كبيراً ‏في قصر عدل بيروت، يضع فيه النقاط على الحروف وسيشكِّل خطوة نوعية غير مسبوقة ‏في تاريخ القضاء‎.‎
‎ ‎
تجدّد المواجهات
‎ ‎ميدانياً، تجدّدت أمس الإشتباكات بين المتظاهرين والقوى الأمنية التي كانت دارت السبت، ‏فاستمرّ الغضب الشعبي العارم، حيث نجح المتظاهرون في نزع أحد الأسوار الحديدية التي ‏تحمي مجلس النواب، ورموا المفرقعات في اتجاهها. واستمرّت عمليات الكرّ والفرّ بين ‏الطرفين، في ظلّ إطلاق القوى الأمنية القنابل المسيّلة للدموع والرصاص المطاطي ‏لتفريق المتظاهرين‎.‎
‎ ‎
إلى ذلك، وفيما أوضحت قيادة الجيش أنّ عناصرها لم تطلق أي نوع من الرصاص الحيّ ‏على المتظاهرين، تردّدت معلومات أنّ عناصر من شرطة المجلس هي من أطلق هذا ‏الرصاص‎.‎
‎ ‎
مؤتمر باريس
‎ ‎في غضون ذلك، قرّر المشاركون في المؤتمر الدولي الافتراضي لمساعدة لبنان، الذي ‏إنعقد أمس في باريس، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبالاشتراك مع الامم ‏المتحدة ومشاركة 36 من رؤساء وملوك ورؤساء حكومات ووزراء خارجية ومدراء مؤسسات ‏مالية دولية حول العالم، العمل بحزم وبالتضامن لمساعدة بيروت والشعب اللبناني على ‏تجاوز نتائج مأساة الرابع من آب. واتفقوا على حشد موارد مهمة في الايام والاسابيع ‏المقبلة بهدف تلبية الحاجات الفورية على اكمل وجه‎.‎
‎ ‎
وقد توافق المؤتمرون، حسب البيان الختامي للمؤتمر، على ان تكون مساعداتهم "سريعة ‏وكافية ومتناسبة مع حاجات الشعب اللبناني ومنسقة جيداً تحت قيادة الامم المتحدة، وان ‏تسلّم مباشرة للشعب اللبناني، بأعلى درجات الفعالية والشفافية". كذلك ابدوا "الاستعداد ‏لدعم النهوض الاقتصادي والمالي للبنان، مما يستدعي، في اطار استراتيجية لتحقيق ‏الاستقرار، التزام السلطات اللبنانية بالكامل القيام سريعاً بالاجراءات والاصلاحات التي ‏يتوقعها الشعب اللبناني". وأكّدوا أنّه "بناء على طلب لبنان، انّ المساعدة من اجل تحقيق ‏محايد وموثوق ومستقل في انفجار الرابع من آب، تشكّل حاجة فورية وهي متوافرة‎".‎
‎ ‎
وشكر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لنظيره الفرنسي مبادرته عقد المؤتمر ‏الافتراضي لدعم لبنان بعد كارثة الانفجار في مرفأ بيروت مع الامم المتحدة، كما وجّه الشكر ‏للدول الشقيقة والصديقة على مسارعتها لمساعدة لبنان‎.‎
‎ ‎
وكان ماكرون قد افتتح المؤتمر بكلمة شدّد فيها "على وجوب العمل بسرعة وفاعلية ‏لمساعدة لبنان وشعبه لمواجهة الكارثة التي حلّت به، والرد بسرعة على حاجات اللبنانيين ‏من خلال إيصال المساعدات عبر الامم المتحدة مباشرة الى الشعب بمشاركة صندوق النقد ‏الدولي والمؤسسات المالية الدولية". وطالبَ ماكرون بـ"تحقيق غير متحيّز، ذي صدقية، ‏ومستقل لكشف ملابسات الانفجار"، ودعا الى "الحرص على وجوب عدم حصول أي ‏فوضى في لبنان منعاً لتهديد الامن والاستقرار فيه وفي المنطقة"، معتبراً انّ "مستقبل ‏لبنان وشعبه على المحك". ولفت الى اهمية ان تقوم السلطات اللبنانية بإصلاحات ‏سياسية واقتصادية‎".‎
‎ ‎
وعبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "تعازيه الخالصة"، مشيراً إلى أنّ "المساعدات قد ‏تحرّكت بالفعل نحو لبنان بعد الحادثة المفجعة، حيث وصل قسم منها والقسم الآخر بات ‏في طريقه". وشدّد على "وجوب معرفة من يقف وراء هذا الانفجار والسبب، وهل كان ‏بالفعل حادثاً أم لا"، مؤكّداً "أننا ملتزمون العمل على مساعدة لبنان لتخطّي هذه الكارثة ‏التي لم أشهد مثلها من قبل‎".‎
‎ ‎
وقدّمت فرنسا 50 مليون يورو، وألمانيا 20 مليون دولار، والكويت 41 مليون دولار، وقطر ‏‏50 مليون دولار، والمفوضية الأوروبية 63 مليون يورو، وقبرص 5 ملايين يورو. وبلغ مجموع ‏هذه المبالغ نحو 300 مليون دولار‎.‎
‎ ‎
مؤتمر اممي آخر
‎ ‎وفي اولى الخطوات التي تلت مؤتمر باريس، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو ‏غوتيريش بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية "أوتشا"، الى ‏اجتماع عند الرابعة بعد ظهر اليوم الاثنين، من أجل استكمال ما آل إليه أمس مؤتمر باريس ‏لدعم لبنان والشعب اللبناني. وسيقدّم الجانب الفرنسي لأعضاء الجمعية العمومية للامم ‏المتحدة ملخصاً عن نتائج مؤتمر باريس الذي دعا اليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ‏بالتعاون مع الأمم المتحدة، والذي أفضى بحسب آخر المعلومات، الى تلقّي تعهدات من 36 ‏جهة حضرته بتقديم نحو 298 مليون دولار أميركي مساعدات وإغاثات فورية. وسيتمّ عرض ‏حاجات لبنان بعد الانفجار في كل القطاعات والتمنّي على دول العالم في أي قطاع يمكن ‏المساعدة فيه‎.‎
‎ ‎
وكانت بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة في نيويورك برئاسة السفيرة آمال مدللي بالتنسيق ‏مع وزارة الخارجية اللبنانية، قد طلبت رسمياً من مكتب الأمين العام عقد هذا الاجتماع ‏الدولي المهم لدعم بيروت بعد الإنفجار المروع الذي أدى الى أضرار جسيمة في العاصمة ‏اللبنانية، وصلت بحسب آخر أرقام صدرت في تقارير الأمم المتحدة الى: 157 شهيداً، أكثر ‏من 5 آلاف جريح، وأكثر من 150 مفقوداً فضلا عن أضرار جسيمة في العاصمة التي باتت ‏تحتاج الى إعادة إعمار في بنيتها التحتية ومبانيها ومنازل أكثر من 300 الف شخص باتوا ‏مشردين بلا مأوى. وكانت الأمم المتحدة قد صرفت مبلغ 15 مليون دولار فورية لدعم ‏العمليات الطارئة. ويُذكر أنّ عدداً من وزراء خارجية الدول العربية: العراق، الأردن والجزائر ‏ومصر أكّدوا حضورهم هذا الاجتماع ما سيرفع مستواه أكثر، ولم تتأكّد لغاية الساعة إن كان ‏ثمة وزراء خارجية آخرين سيعلنون عن حضورهم‎.‎
‎ ‎
ترامب
‎ ‎وفي المواقف العربية والدولية بعد الكارثة، أعرب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس، ‏عن استعداد الولايات المتحدة مساعدة الحكومة اللبنانية في التحقيق بانفجار مرفأ بيروت‎.‎
‎ ‎
وكشف الناطق باسم البيت الأبيض، جاد دير، في تغريدة على "تويتر"، أنّ الرئيس الأميركي ‏أكّد، خلال مؤتمر الدول المانحة لدعم لبنان، "استعداد الولايات المتحدة وعزمها على ‏مواصلة تقديم الدعم للشعب اللبناني في أعمال إعادة البناء‎".‎
‎ ‎
وأضاف، أنّ ترامب وافق مع زعماء سائر الدول المانحة على "التعاون الوثيق في إطار ‏الجهود الدولية". كذلك دعا ترامب الحكومة اللبنانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في ‏أسباب الانفجار الذي أستهدف مرفأ بيروت، وأعلن أنّ الولايات المتحدة "ما زالت مستعدة" ‏لمساعدة الجانب اللبناني في إجراء مثل هذا التحقيق‎.‎
‎ ‎
كما دعا إلى إعادة الوضع في لبنان إلى الهدوء، معلناً اعتراف واشنطن بـ "مطالب ‏المحتجين السلميين الخاصة بالشفافية والإصلاحات والمساءلة‎".‎
‎ ‎
السعودية
‎ ‎
وقال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، إنّ "استمرار هيمنة "حزب الله" يثير قلق ‏الجميع"، معتبراً أنّ "الجميع يعرف سوابقه في استخدام المواد المتفجرة وتخزينها بين ‏المدنيين". وشدّد على "أهمية إجراء تحقيق شفاف ومستقل لكشف الأسباب التي أدّت إلى ‏تفجير مرفأ بيروت"، مشيراً إلى "أنّ السعودية كانت من أوائل الدول التي قدّمت ‏مساعدات إنسانية عاجلة للشعب اللبناني‎".‎
‎ ‎
ولفت بن فرحان إلى أنّ "الشعب اللبناني له الحق في العيش في بلاده بأمان واحترام، ‏ولبنان في حاجة ماسة إلى إصلاح سياسي واقتصادي شامل وعاجل"، مضيفاً أنّ "الإصلاح ‏المطلوب لضمان مستقبل لبنان السياسي والاقتصادي يعتمد على مؤسسات الدولة ‏القوية التي تعمل من أجل المصلحة الحقيقية للشعب اللبناني". وقال إنّ "استمرار الهيمنة ‏المدمّرة لتنظيم "حزب الله" الإرهابي يثير قلقنا جميعاً.. الجميع يعرف السوابق المؤكّدة ‏لاستخدام هذا التنظيم للمواد المتفجرة وتخزينها بين المدنيين في عدة دول عربية وأوروبية ‏والأميركيتين‎".‎
‎ ‎نائب الرئيس الايراني في بيروت
‎ ‎على صعيد آخر انجزت أمس التحضيرات لاستقبال نائب الرئيس الإيراني الذي سيزور بيروت ‏اليوم للقاء كل من عون وبري ودياب‎.‎

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

نداء الوطن 
منظومة 8 آذار "تخلخلت"… دياب "وراءنا" ‏والمجلس "أمامنا‎"!
العالم يهبّ لنجدة اللبنانيين… ومشاركة عون "بروتوكولية‎"‎

‎بينما كانت الدول المانحة تعلن تباعاً حجم مساعداتها الإغاثية للشعب اللبناني، كان "مشط" ‏حسان دياب الحكومي تتساقط أسنانه توالياً في بيروت على وقع استقالات وزارية أِشبه ‏بالانشقاقات التي تحصل في الأنظمة البائدة، حتى كاد الوزراء المنشقون يخرجون ‏بتسجيلات مصوّرة يستعيدون فيها مشهدية: "أنا فلان الفلاني أعلن استقالتي وهذه ‏هويتي"… ففي محصلة المشهد المتفجر في الشارع تحت وطأة تعاظم النقمة الشعبية ‏على سلطة "الكيماوي"، تمدد عصف "نيترات الأمونيوم" ليصيب منظومة 8 آذار الحاكمة ‏و"يخلخل" قوائمها الرئاسية والتنفيذية والتشريعية، مودياً حتى الساعة بحكومة حسان دياب ‏التي "تلفظ أنفاسها الأخيرة وباتت مراسم دفنها مسألة وقت لا أكثر" بحسب تعبير مصادر ‏نيابية معارضة لـ"نداء الوطن"، ليتركز التصويب تالياً على ساحة النجمة حيث يترنح المجلس ‏النيابي تحت وطأة الاستقالات التي تكرّ سبحتها على ضفة النواب المعارضين دون أن تبلغ ‏بعد مستوى الكتل النيابية الوازنة، مؤكدةً أنّ "النقاش السياسي الجدي أصبح يتعامل مع ‏المستجدات على أساس أنّ حكومة دياب أضحت "وراءنا" والمجلس "أمامنا" فماذا نحن ‏فاعلون؟ وما هي أفضل الخيارات النيابية المتاحة؟‎".‎
‎ ‎
وإذ برزت أمس حركة المشاورات المكوكية على خط معراب – بيت الوسط لبلورة تصور ‏مشترك إزاء تحديات المرحلة، توضح المصادر أنّ "السؤال الكبير" الذي يدور النقاش حوله ‏راهناً هو: "ما هي الخطوة المقبلة؟، فإذا كانت التطورات وضعت حكومة دياب "في خبر ‏كان"، لا بد بالتالي من تحديد الإجابة على هذا السؤال "قبل المضي قدماً في أي اتجاه"، ‏وأضافت: "يُستحسن أن تمعن كتل المعارضة جيداً في درس المشهد من زاويتين، الأولى ‏تتعلق بما ستقدم عليه من خيارات والثانية تتصل بما سيقدم عليه خصمها في المقابل"، ‏لافتةً إلى أنه "بمعزل عن كون رئاسة الجمهورية باتت محسوبة بالكامل على أجندة قوى 8 ‏آذار، وبعدما فرطت حكومة هذه القوى، يبقى مجلس النواب هو ساحة الكباش الوحيدة ‏لقوى المعارضة داخل المؤسسات الدستورية، فإذا كانت خطوة إفقاد المجلس نصاب ‏الثلث زائداً واحداً ستضمن فرض إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وإذا تم التوافق على أساس ‏أي قانون ستتم هذه الانتخابات، فلتكن الاستقالة والانتخابات المبكّرة، أما إذا تبيّن أنّ ‏الاستقالة ستحقق فقط خدمة لقوى الثامن من آذار لإحكام سطوتها على المقاعد الشاغرة ‏وتعزيز أكثريتها النيابية فالحسابات حينها ستصبح مختلفة، خصوصاً وأنّ هذه القوى لا تزال ‏ترفض حتى الساعة سماع صوت الشارع ونداءات الناس، فلا هي تريد تشكيل حكومة ‏حيادية تحاكي تطلعات اللبنانيين ولا هي تعتزم تقصير ولاية مجلس نيابي تمتلك فيه ‏الأكثرية". وختمت: "في جميع الأحوال النقاشات لا تزال مستمرة للتوصل إلى أفضل ‏الخيارات والخطوات، والساعات المقبلة كفيلة ببلورة التوجهات‎".‎
‎ ‎
أما حكومياً، فإذا كانت كل الاستقالات الوزارية التي توالت خلال الساعات الماضية وضعت ‏في خانة اللحاق بركب ناصيف حتي في المسارعة بالقفز من مركب دياب قبل غرقه، فإنّ ‏سؤالاً عريضاً يطرح حول حقيقة موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري إزاء انهيار أرضية ‏السراي تحت أقدام دياب، لا سيما في ضوء ما نقلته مصادر موثوق بها لـ"نداء الوطن" عن ‏دفع وزير المالية غازي وزني باتجاه وجوب تقديم الحكومة استقالتها، كاشفةً في هذا الإطار ‏أنّ وزني توجه إلى دياب خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد أمس بالقول: "شو ناطر؟ إذا ما ‏بتستقيل هلق حنتبهدل بجلسة المساءلة النيابية الخميس"، مشيرةً إلى أنّ ما عزز التساؤلات ‏التي ارتسمت حول موقف بري وترجيح فرضية دفعه الأمور نحو رحيل حكومة دياب، هو ‏‏"موقف وزني من ناحية، ودعوة بري المفاجئة إلى جلسة مساءلة للحكومة من ناحية ثانية، لا ‏سيما وأنّه لم يكن مجبراً مطلقاً على الدعوة إلى عقد جلسة كهذه يعلم جيداً أنها ستكون ‏بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على رأس دياب وحكومته‎".‎
‎ ‎
وفي الغضون، تداعى المجتمع الدولي والعربي أمس تحت مظلة فرنسا لنجدة الشعب ‏اللبناني، فأقرّ حزمة مساعدات إغاثية فورية بلغت في مجموعها 253 مليون يورو (نحو 300 ‏مليون دولار) شريطة أن لا تعبر أي من هذه المساعدات عبر قنوات السلطة اللبنانية ‏الحاكمة ربطاً بانعدام الثقة بها، على أن يصار إلى "حشد موارد مهمة في الأيام والأسابيع ‏المقبلة بهدف تلبية الاحتياجات الفورية لبيروت والشعب اللبناني على أكمل وجه وفقاً ‏لتقييم الأمم المتحدة"، وهي تتصل في أولوياتها بمساندة القطاعات الطبية والصحية ‏والتربوية والغذائية، فضلاً عن تقديم المساعدة في عملية إعادة التأهيل المُدني‎.‎
‎ ‎
أما الموقف الدولي إزاء الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف باللبنانيين، فجاء بما لا ‏تشتهي رياح السلطة، خصوصاً مع إعادة توكيد الأسرة الدولية على أنّ مساعدة لبنان ‏للخروج من هذه الأزمة ستبقى مرهونة بـ"التزام السلطات اللبنانية بالكامل القيام سريعاً ‏بالاجراءات والاصلاحات التي يتوقّعها الشعب اللبناني". وبخلاف محاولة استثمار أهل الحكم ‏في لبنان قضية انفجار المرفأ وتعاطف المجتمعين الدولي والعربي مع اللبنانيين والسعي ‏إلى تظهير مشاركة رئيس الجمهورية ميشال عون في مؤتمر الدول المانحة على أساس ‏أنها تجسد تبدلاً في المواقف الخارجية إزاء السلطة اللبنانية، شددت مصادر ديبلوماسية ‏لـ"نداء الوطن" على أنّ مشاركة عون "هي بروتوكولية لا أكثر، ولا ينبغي أن تؤخذ على غير ‏هذا المعنى"، مؤكدةً أنّ "الموقف الدولي لم ولن يتبدل حيال السلطات الرسمية طالما أنها ‏لم تلتزم فعل الإصلاحات الجذرية المطلوبة منها"، ولفتت في المقابل إلى أنّ "فترة السماح ‏لن تطول بانتظار عودة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت مطلع أيلول المقبل ‏لكي يبنى على الشيء مقتضاه"، مذكرةً بتلويح ماكرون نفسه من "قصر الصنوبر" بدرس ‏خيارات متنوعة في حال عدم امتثال السلطة اللبنانية لمطالب الإصلاح التي ينادي بها ‏اللبنانيون وهي قد تبلغ مستوى فرض عقوبات أوروبية على شخصيات رسمية لبنانية ‏تشمل منع إصدار التأشيرات وحجز الأموال في المصارف الخارجية.

 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


الشرق
 استقالات وزارية ونيابية…والثوار احتلوا 3 وزارات‎ ‎

‎عقد امس اجتماع وزاري موسع مع الرئيس حسان دياب في السراي الحكومي للتشاور في ‏خيار الاستقالة الجماعية، ضم: وزراء الإتصالات، العدل، البيئة، الشباب والرياضة، الداخلية ‏والدفاع والمالية والصناعة والزراعة والتربية والاقتصاد‎.‎
وكان لافتا منذ الصباح، إجتماع رئيس الحكومة حسان دياب مع عدد من الوزراء الذين حضروا ‏الى السراي وهم يحملون استقالاتهم، ولكن نتيجة المناقشات جرى تجميد هذه ‏الاستقالات في انتظار جلسة مجلس الوزراء اليوم حيث يتخذ القرار جماعيا‎.‎
وأعلنت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد استقالتها امس واعتذرت من "اللبنانيين الذين لم ‏نتمكن من تلبية طموحاتهم، التغيير بقي بعيد المنال وبما ان الواقع لم يطابق الطموح وبعد ‏هول كارثة بيروت أتقدّم باستقالتي من الحكومة‎".‎
وفيما كان متوقعا ان يعقد وزير البيئة وشؤون التنمية الإدارية مؤتمراً صحافياً في ‏منزله يعلن فيه بدوره استقالته من الحكومة والأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذا القرار، ‏علم ان قطار توجه بعد ظهر اليوم الى السراي الحكومي لابلاغ رئيس الحكومة قراره ‏بالاستقالة، وبعد مغادرته السراي وردا على سؤال عن استقالته اكتفى بالقول: "لنشوف‎".‎
كما اشارت معلومات الى ان وزير الإقتصاد راوول نعمة يتّجه ايضا الى الإستقالة وترددت ‏معلومات عن احتمال استقالة الحكومة جمعاء اليوم، اذا ما توالت استقالات الوزراء تباعا، ‏وان لم يكن غدا، فربما في الايام المقبلة‎.‎
كما افادت معلومات عن توجه رئيس الحكومة حسان دياب الى تقديم استقالته اليوم في ‏حال لم يوافق مجلس الوزراء على طرحه بإجراء انتخابات نيابية مبكرة‎.‎
وكان دياب اكد خلال كلمة مباشرة من السراي الحكومي، اول امس السبت ان البلد بحالة ‏انهيار، ولا يمكن الخروج من الازمة الا بانتخابات نيابية مبكرة تنتج سلطة جديدة‎".‎
واضاف "معالجة المصيبة مسؤولية كبيرة، ولا يعتقد أحد ان الوضع ممكن ان يتحمّله ‏وحده، وضع البلاد لا يحتمل مزايدات والمطلوب ترك الحسابات الانتخابية والخطابات ‏الشعبوية جانبا‎".‎
وقال دياب أنه "سأطرح الاثنين على الحكومة مشروع قانون لاجراء انتخابات نيابية مبكرة ‏والتعامل مع الازمة يحتاج الى قرارات استثنائية، وأنا مستعد لتحمل المسؤولية لشهرين كي ‏يتفقوا على حل الأزمة‎".‎
ورأى دياب أن "حجم الكارثة اكبر مما يتخيله أحد ونحن بحالة طوارئ تتعلق بمصير البلد ‏ومستقبله، لذلك ادعو الاطراف السياسية الى الاتفاق على المرحلة المبكرة‎".‎
استقالة 7 نواب من المجلس وانشقاق ضاهر عن كتلة باسيل
يبدو ان "سبحة استقالات النواب تكر"، واستهلت باعلان رئيس حزب الكتائب اللبنانية ‏سامي الجميل استقالة نواب الحزب من المجلس النيابي في خلال جناز الأمين العام للحزب ‏نزار نجاريان الذي استشهد جراء انفجار مرفأ بيروت، وهم الى الجميل : نديم الجميل والياس ‏حنكش‎.‎
وقال الجميل: ان هذه الاستقالة هي"نزع ورقة التين عن هذه المنظومة"، داعيا "الزملاء ‏الشرفاء إلى اعادة القرار الى الشعب عبر انتخابات نيابية‎".‎
وتوجه إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بالقول: "لا فخامة الرئيس هذه ليست ‏فرصة انما كارثة، وستكون نهاية لبنان وولادة لبنان جديد على انقاض لبنان القديم الذي ‏أنتم تمثلوه. غدا ليس كما اليوم، وبعد 4 آب ليس كما قبله، هذا التاريخ هو الحد الفاصل ‏بين لبنان القديم ولبنان الجديد‎".‎
افرام
كما أعلن النائب نعمة افرام من الصرح البطريركي في الديمان استقالته وتعليق ‏نشاطه النيابي في المجلس النيابي إلى حين عقد جلسة عامة يدعو إليها رئيس المجلس ‏النيابي، موضوعها تقصير ولاية مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة. وقال ‏في بيان: "من ثمارهم تعرفونهم، وها هي ثمار هذه المنظومة التي أطالب برحيلها. وحق ‏للشعب ووفاء للشهداء الأبرار، وبلسمة للجرحى، وإكراما لبيروت وللبنان، أطالب أيضا ‏بتحقيق فوري دولي محايد ونزيه، وبميثاق جديد قائم على الحياد ويكون فيه الانسان أولا ‏في لبنان أفضل وجديد. إنها أيام مصيرية وتاريخية. حمى الله لبنان وشعب لبنان‎ (…)".‎
يعقوبيان
وأعلنت النائبة بولا يعقوبيان قرارها بالاستقالة من المجلس النيابي، خلال مقابلة ‏لها على شبكة الـ‎ .CNN.‎
وأعلن رئيس "حركة الاستقلال" النائب ميشال معوض استقالته من مجلس النواب، لافتا ‏الى "اننا أمام منظومة لا تريد إصلاحا ولا تريد أن تحارب الفساد، ولا تريد حياد لبنان وتصر ‏ان تغرقه في الحروب والمواجهات الإقليمية خدمة لأهداف معروفة‎".‎
أعلن النائب هنري حلو، أنه سيتقدم غدا (اليوم) باستقالته الخطية من مجلس النواب‎.‎
وكان عضو كتلة "لبنان القوي" النائب ميشال ضاهر اعلن اول أمس انشقاقه عن الكتلة‎.‎

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأنباء
الحكومة بين خيارَي الاستقالة أو الإسقاط… واتّصالات ‏لـ"التقدمي" تطرح آفاق التغيير

في بيروت قمعٌ للمتظاهرين، ورصاصٌ مطاطيٌ أوقع ‏العديد من الإصابات المباشرة والخطرة في صفوفهم. ‏وفي باريس التفافٌ دولي حول الشعب اللبناني الذي ‏يواجه سلطةً فاسدة ومجرمة لا ثقة بها مطلقاً‎.‎
في لبنان جهادٌ سلطويٌ للبقاء على الكراسي، ولو كانت ‏محطمة الأرجل، وعلى هياكل الشعب، وفي الخارج ‏إجماعٌ على أن فساد هذه السلطة سبب كل أزمات البلد‎. ‎
وكما كان وعدَ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقد ‏انعقد مؤتمر مساعدة لبنان الذي نظّمه عبر الفيديو ‏بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو ‏غوتيريس, ممثَّلاً بمساعِدته لشؤون الشرق الأوسط ‏أمينة محمد، وبمشاركة أربعين دولة من بينها الدول ‏الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ‏والمجموعة الأوروبية، ومجلس التعاون الخليجي‎. ‎
المؤتمر الذي انعقد تحت عنوان "لبنان في العالم والعالم ‏في لبنان"، خرج بإقرار مساعداتٍ ماليةٍ عاجلة للبنان، ‏فيما أكّد الرئيس ماكرون وجوب العمل بسرعة لتقديم ‏المساعدات وإيصالها إلى اللبنانيين، والبدء بتحقيقٍ غير ‏متحيّزٍ وشفاف، ومنع حصول أي فوضى في لبنان. كما ‏شدّد على ضرورة دعم منظمات الأمم المتحدة للبنان في ‏هذه الظروف الصعبة‎.‎
ماكرون أكّد أن المجتمع الدولي لن يخذل الشعب ‏اللبناني، وهو على استعداد لتلبية كل الاحتياجات ‏والمساعدات، مشدداً على تسليمها للشعب اللبناني، ما ‏يعني عدم ثقته المطلقة بالسلطة اللبنانية التي دعاها إلى ‏ضرورة الإلتزام بالكامل بالإصلاحات‎.‎
وفيما تنعقد جلسة مجلس الوزراء اليوم على وقع ‏الاهتزازات التي أحدثتها استقالتَي الوزيرة منال عبد ‏الصمد والوزير دميانوس قطار بعد أسبوعٍ على استقالة ‏الوزير ناصيف حتّي، أعربت مصادر متابعة عن ‏خشيتها من أن تكون هناك محاولة لتعويم الحكومة خلال ‏الجلسة، خصوصاً مع تردّد معلومات أن القصر ‏الجمهوري أجرى اتصالاتٍ ببعض الشخصيات، ‏وتشاور معهم في إسناد الحقائب الوزارية الشاغرة، لكن ‏هذا الموضوع لم يُحسم بعد‎.‎
المصادر نفسها توقّعت أن يأخذ ماكرون على عاتقه ‏إعادة إعمار مرفأ بيروت، قاطعاً الطريق بذلك على أي ‏مبادرة قد تأتي من دولٍ لا يفضّل المجتمع الغربي ‏دخولها على الخط. ورأت أن تنظيم المساعدات سيتمّ ‏عبر البنك الدولي، والصليب الأحمر، ومنظمات الأمم ‏المتحدة‎.‎
الخبير الاقتصادي أنطوان فرح ردّ عبر "الأنباء" على ‏القائلين إن لبنان كان مطوقاً اقتصادياً واليوم فكَّ الطوق ‏عنه، فقال إن هذا الكلام لا أساس له من الصحة، وهو ‏يجافي الحقيقة تماماً، مشيراً إلى أن في لبنان أزمة ‏اقتصادية ومالية، وهناك إفلاس في مالية الدولة، ‏ومعالجة هذه الأزمة لا تتمّ إلّا بالإصلاحات، لافتاً في ‏المقابل إلى أن هذا النوع من المساعدات التي ستأتي ‏موجودٌ عند أي كارثة تحصل، مذكراً بالزلزال الذي ‏ضرب إيران عام 2003، حيث جرت اتصالات مباشرة ‏بين الإدارة الأميركية وايران، وقدّمت حينها واشنطن ‏والدول العربية، والخليجية منها، المساعدات لطهران، ‏غير أن القطيعة بين هذه الدول وايران استمرّت، وبقيت ‏الأمور على حالها. وأكّد أن الإصلاحات هي السبيل ‏الوحيد لفكّ الحصار عن لبنان‎.‎
في غضون ذلك يواصل الحزب التقدمي الاشتراكي ‏وضع اقتراحات رئيسه على طاولة البحث، والتواصل ‏مع القوى السياسية، وذلك لفتح كوةٍ في الجدار المسدود ‏تبدأ بالخطوة الضرورية وهي سقوط الحكومة. ولأجل ‏ذلك يجول وفدٌ نيابيٌ من الحزب اليوم على رئيس ‏المجلس النيابي، نبيه بري، والرئيس سعد الحريري، ‏ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، لدرس كل ‏الخيارات التي تعكس فعلاً تطلعات الشعب اللبناني، هذا ‏في وقتٍ يعيش فيه رئيس الحكومة، حسان دياب، قلقاً ‏سببه دعوة الرئيس بري إلى جلسات نيابية للنظر ‏بالتطورات التي آلت إليها الأمور. ويخشى دياب، ‏بحسب المصادر، أن تصل مناقشات النواب داخل ‏المجلس إلى حد المطالبة باستقالة الحكومة وطرح الثقة ‏بها، ولذلك يقوم بدراسة خطواته بالتشاور مع الرئيس ‏عون، وربما يقدم استقالة حكومته قبل موعد الجلسة ‏التشريعية‎. ‎
ومع ارتفاع عدد النواب المستقيلين، لفتت مصادر عين ‏التينة إلى أن رئيس المجلس، نبيه بري، يقوم بدراسة ‏الاقتراحات التي تصدر عن النواب بشأن الانتخابات ‏المبكرة. وقالت المصادر إن هذا الأمر يتطلب بالدرجة ‏الأولى تشكيل حكومةٍ حيادية، فيما هناك قوىً سياسية لم ‏توافق على إجراء انتخاباتٍ مبكرة في ظل الحكومة ‏الحالية. لكن تشكيل الحكومة الحيادية يتطلب تفاهماً بين ‏القوى السياسية حول مفهوم الحياد، ومَن هي هذه ‏الشخصية المخوّلة تشكيل هكذا حكومة، وبعد ذلك ينتقل ‏الحديث إلى الانتخابات المبكرة، وكذلك وفقَ أي قانونٍ ‏انتخابي. وبالتالي، تضيف المصادر، لا بدّ من الاتّفاق ‏على قانونٍ يحظى بموافقة معظم القوى السياسية، وهذا ‏ليس بالأمر السهل‎.‎
وربطت المصادر بين ما يجري في الداخل من ‏احتجاجات، وسيل النصائح التي تأتي من الخارج إلى ‏المسؤولين، والتي في ضوئها يُعرف كيف تجري ‏الرياح، معتبرةً أن البلد في مأزقٍ حقيقي، لكن الحل ليس ‏مستحيلاً