افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 24 آب، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 24 آب، 2020

اللواء
نحو قوة ضغط لإعادة إستشارات التسمية إلى سكة الدستور
بري يخرج نفسه من «شرنقة العهد» وحكومة التصريف تتجه للإنعقاد!

مرّة جديدة، يقود التعنت إلى التعثر وكلاهما يقودان إلى تعطيل المساعي للاتفاق على مسار التأليف الحكومي: مواعيد استشارات نيابية ملزمة، تسمية الرئيس المكلف بمرسوم، تحديد مواعيد الاستشارات النيابية مع الكتل ورؤساء الكتل.. وهكذا..
اليوم 24 آب، والاثنين المقبل 31 آب ذكرى إخفاء الامام السيّد موسى الصدر، وفي اليوم التالي 1 أيلول، حيث تحل الذكرى المئوية لولادة لبنان الكبير، ويفترض ان يكون الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في مقدمة المحتفلين بهذه المناسبة اللبنانية الدولية الكبيرة..
أمَّا في الوقائع والمعلومات عشية هذه الاستحقاقات، فهي لا تنطبق على المسار الدستوري- السياسي، استناداً إلى الفقرة 2 من المادة 53 من الدستور، والمادة 64/ الفقرة 2 أيضاً:
1 – الرئيس نبيه برّي يعلن: «أنا انتظر الآن ما سيفعله غيري بهذا الشأن»، ويمضي عاتباً وشاكياً: «يد واحدة لا تصفّق، بل فقط تصفُق (بضم الفاء)»
موقف برّي نقله موقع «الانتشار»: «بذلت كل ما في وسعي بما يخص تشكيل الحكومة». وفسّرت مصادر سياسية ان الرئيس برّي أراد إخراج نفسه من «شرنقة العهد» وتبعات التأخير في تحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة.

2 – تأخر تشكيل الحكومة، أو بأقل احتمال عدم تحديد موعد الاستشارات الملزمة، تراجعت المعلومات عن احتمال ارجاء ماكرون مجيئه إلى بيروت، مطلع الشهر المقبل.. لئلا تترتب نتائج لغير مصلحة التقاط الفرصة الدولية لانتشال البلد من أزمته القاتلة بعد التصنيفات الحاصلة، وسط اتجاه رسمي لعقد جلسة لمجلس الوزراء، سواء في ما خصّ اتخاذ القرار بشأن مسار التعبئة العامة، أو ما يتعين القيام به لتحصين الوضع.

أجواء بعبدا

وفي السياق، اكدت مصادر مواكبة للملف الحكومي لـ«اللواء» ان لا جديدا في الملف الحكومي وان رئاسة الجمهورية تترك التشاور يأخذ مداه منعا لأي كلام.

واوضحت المصادر ان رئيس مجلس النواب اطفأ محركاته وهناك انتظار لكن ذلك لا يعني ان التشاور ليس قائما والمجتمع الدولي متأهب ولديه برنامج اصلاحي يقترحه وهذا ما يتقاطع مع طرح رئيس الجمهورية الاصلاحي وهناك تأهب لذلك وقالت: ألم يأت التدقيق المركز والجنائي من مقر الرئاسة الأولى.

واشارت الى ان هذا التدقيق سيكشف الجميع ولفتت الى ان المحاسبة ستحصل.

وعلى صعيد اخر لفتت الى ان المجتمع المدني سيمثل في الحكومة ورئيس الجمهورية يرغب في ذلك.

وفي سياق متصل اوضحت ان الصورة ضبابية لأن لا اسماء مرشحة بعد في ما خص رئاسة الحكومة ولا يزال الرئيس سعد الحريري هو المرشح الظاهر وبالتالي هناك ترقب لهوية الشخصية التي يصار الى تسويقها في الخفاء قبل العلن على ان التركيز على تحضير برنامج الحكومة والاتفاق على النقاط فيه قد يكون هو المطلوب لتحديد هوية رئيس الحكومة.

لكن مصادر سياسية متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة معاودة التحركات والاتصالات بين مختلف الاطراف السياسيين لتحقيق اختراق ملموس في جدار الازمة بعد مايقارب الأسبوعين من استقالة حكومة حسان دياب ولملاقاة زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مطلع أيلول المقبل بخطوات إيجابية ومؤاتية تنم عن التحسس بخطورة الأوضاع التي يواجهها لبنان والتجاوب مع المساعي والجهود التي يبذلها شخصيا لمساعدة لبنان ليتمكن من المباشرة بحل الأزمة المتعددة الاوجه وعدم تفويت هذه الفرصة الفريدة التي طرحها الرئيس الفرنسي بهذا الخصوص. واشارت المصادر إلى انه بالرغم من تعثر الجهود التي يبذلها الرئيس نبيه بري مع رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره جبران باسيل لاخراج عملية تشكيل الحكومة من دوامة الشروط العونية المعهودة وحرصه على تضييق شقة الخلافات القائمة لتسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، الا ان هذه الجهود ماتزال تدور في حلقة شبه مفرغة، بسبب الخلافات الشخصية التي تحكم العلاقات بين الطرفين منذ استقالة حكومة الرئيس الحريري السابقة من جهة ومحاولة صهر رئيس الجمهورية تكرار استنساخ حكومة حسان دياب بحكومة مشابهة ليسهل عليه الهيمنة عليها رغم فشلها الذريع بمهمتها او الحصول على ضمانات بأعادة احياء التفاهم الثنائي السابق مع الحريري وكأن ماحصل من تطورات وترد فظيع في مجمل الأوضاع بالبلد لايستوجب اعادة النظر بماكان سائدا من قبل وتغيير النهج الحاصل بأفضل منه لمنع المزيد من التدهور نحو الأسوأ.

وكشفت المصادر بعض تفاصيل مادار في اللقاء المطول الذي حصل في عين التينه الاسبوع الماضي بالقول ان باسيل حاول الالتفاف على طرح بري بتسمية الحريري بالهروب الى مطلب التفاهم المسبق على البيان الوزاري للحكومة الجديدة طالبا ضمانات الحاضرين على مطلبه،ولكنه ووجه بان مايطلبه مخالف للدستور وآلية تشكيل الحكومة، و لن يقبل به اي رئيس حكومة ذي حيثية وازنة او الاطراف السياسيين الداعمين هذا المنحى وبالتالي يجب صرف النظر عنه. وفي حين برر باسيل طلبه هذا بحرص رئيس الجمهورية وحرصه على التزام الحكومة بالشروط الاصلاحية المطلوبة محليا وخارجيا، قال للحاضرين ان مطلبه بان يتضمن البيان الوزاري المرتقب تنفيذ سلة الاصلاحات ولاسيما الكهرباء انطلاقا من الخطة التي وضعها شخصيا عندما كان وزيرا للطاقة وان لايمس بها تحت اي ظرف كان وهذا الامر لن يكون سهلا في حال كان رئيس الحكومة المقبل غير ملتزم بذلك مسبقا. واعربت المصادر عن استيائها من تصرفات باسيل على هذا النحو بينما كانت تراهن على ان يلتقط فحوى الاشارات والرسائل التي تضمنتها مبادرة رئيس مجلس النواب التي عرضها لرئيس الجمهورية لكي يلاقوها في منتصف الطريق للخروج من حالة الجمود والمباشرة بخطوات سريعة لتشكيل الحكومة الجديدة لانها باتت ملحة أكثر من اي وقت مضى ولكن يبدو أنه فوت الفرصة التي اتيحت له،لان الوضع لايحتمل اضاعة المزيد من الوقت سدى. وقالت المصادر ان تحرك بري ليس منفصلا عن تأييد حزب الله وبالتالي فإن عدم تجاوب عون مع هذا التحرك والامعان في طرح الشروط والتمسك بالمطالب التعجيزية وكأن الظروف عادية ولم يحصل شيء، وبالتالي فان هذا يستوجب توسعة مروحة المشاورات وتشكيل قوة ضغط سياسية تستوعب الشروط الموضوعة لتسريع عملية تشكيل الحكومة، لانه لم يعد بالامكان هدر الوقت بلا طائل. وتوقعت المصادر ان يقابل موقف عون بتأخير موعد الاستشارات الملزمة ومحاولته الالتفاف على استباقها بالتفاوض على اسم وشكل الحكومة الجديدة خلافا للدستور ومحاولة للالتفاف على صلاحيات الرئيس المكلف ايا كان،بتحركات وموقف عن رؤساء الحكومات السابقين ودار الفتوى يرفض ويستنكرمايحصل من هذا القبيل ويشدد على وجوب إلتزام الدستور ويؤكد على الموقف الموحد للسنة من هذه المسألة. واكدت المصادر ان كل مايقال عن توجه لإلغاء زيارة الرئيس الفرنسي الى لبنان غير صحيح، لانه التزم بها وسيأتي بالموعد المحدد ليؤكد صدقية إلتزاماته ويضع جميع الاطراف امام مسؤولياتها ويطلع على ما تحقق منذ زيارته السابقة.

وقال النائب سيمون أبي رميا ان المهم الاتفاق على برنامج الحكومة، بما في ذلك الإصلاحات، ثم يتم إسقاط الأسماء على الوزارات.. انطلاقاً من المبادرة الفرنسية التي حملها الرئيس ماكرون.

وكشف ان النائب جبران باسيل لن يكون وزيراً بالحكومة الجديدة..

التقدمي

ورأى النائب بلال عبد الله عضو اللقاء الديمقراطي: «انه لا بدّ من إلى الدستور»، غامزاً من قناة المشاورات قبل الاستشارات. وقال: «نحن في ظرف استثنائي، والسلطة الحاكمة تتعاطى بطريقة غير ملائمة»، داعياً الي توجيه رسالة إلى أصدقاء لبنان للخارج من أصدقاء دوليين وأشقاء عرب.

ووصف المشاورات بأنها قلة احترام للاستشارات النيابية الملزمة، وموقفنا خلالها إذا شاركنا فيها.

ودعا إلى عدم تكرار التجربة السابقة.. التي لا يوافق على إعادة استنساخها الرئيس الحريري.

الانتخابات الفرعية

على ان الأنكى، توجه حكومة تصريف الأعمال لاجراء انتخابات فرعية، إذ تبدأ اليوم مسيرة التحضير للانتخابات الفرعية في الدوائر الست التي استقال بعض نوابها، حيث يُرتقب ان يرفع وزير الداخلية محمد فهمي الى رئاسة مجلس الوزراء اليوم صباحاً، مشروع مرسوم لإجراء الانتخابات الفرعية، والتي ستجري في ست دوائر على أساس القانون الأكثري لا النسبي، على أن يتم تحديد موعد الانتخابات الفرعية قبل الثالث عشر من شهر تشرين الأول المقبل، أي خلال مهلة الشهرين التي تنص عليها المادة 41 من الدستور. لكن يبقى القرار بيد رئيسي الحكومة والجمهورية للتوقيع على المرسوم مع وزير المالية، أو تأجيل التوقيع، بانتظار ظروف افضل لإجراء الانتخابات، لا سيما وان هناك عقبات أساسية قد تؤثر على إجراء الانتخابات، اولها توسع انتشار فيروس كورونا، وثانيها الوضع المالي للخزينة والاجراءات اللوجستية للانتخابات، من تحضير ونشر لوائح الشطب ومن ثم تصحيحها الى تحديد مراكز واقلام الاقتراع ولجان القيد والمراقبة وسواها من إجراءات.

وعليه فإن الانتخابات يجب أن تحصل قبل تاريخ 13 تشرين أول  المقبل، ويجب أن تكون المهلة بين تاريخ نشر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وتاريخ الانتخاب ثلاثين يوماً على الأقل. ويقفل باب الترشيح للانتخابات النيابية الفرعية قبل 15 يوماً على الأقل من موعد الانتخاب.

ويوقع اليوم أو غداً وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني عقد التدقيق الجنائي في المصرف المركزي.. في إشارة تفيد ان لبنان عازم على توسعة التدقيق ليشمل كل الإدارات الرسمية.

وأعلن وزير التربية طارق المجذوب الالتزام بإلزام المدارس بدفع الأقساط بالليرة اللبنانية، بدل «Fresh money» أي الدفع بالدولار، مشيرا إلى إمكانية عقد اجتماع للحكومة المستقيلة.. وأكّد ان هذا غير مقبول، مشيرا إلى ان النتيجة ستكون وبالاً.. داعياً مراجعة قاضي الأمور المستعجلة ومصلحة التعليم الخاص.

وبالنسبة للجامعات، وضعت ايضا توصية بدفع الأقساط بالدولار على أساس سعر صرف الدولار بـ1515ل.ل.

12698

صحياً، سجلت وزارة الصحة 507 اصابات جديدة بكورونا، ليرتفع العدد إلى 12698 حالة، مشيرة إلى ان عدد حالات الشفاء من الفايروس بلغ عدد 3561، وسجلت حالتا وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وتجتمع لجنة كورونا في 8 أيلول لتقييم الوضع في ما خص فتح المدارس، بعد يوم واحد من انتهاء قرار اقفال البلد، على ان يبدأ العام الدراسي في 28 أيلول، وفقا لوزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب.

ورأت الدكتورة بترا الخوري ان نسبة الإصابات ما تزال مكانها لجهة 13 و14٪ من مجموع الفحوصات التي تجري يومياً، موضحة ان المرض انتشر بما في ذلك سرعة الوفيات، مشيرة إلى ان 17 وفاة حصلت هذا الأسبوع.

وقال الدكتور فراس الأبيض مدير مستشفى الحريري الجامعي ان النسبة التي حددتها منظمة الصحة العالمية 5٪، وفوقها تكون المرحلة الخطرة، مشيرا إلى ان الهدف من أن يكون المرض تحت السيطرة.. معتبرا ان الحكم على الاقفال يحتاج إلى أسبوعين..

وكشف رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي ان 70٪ من أسرّة مستشفيات ملأى بالمرضى في مستشفيات بيروت وجبيل في 17 آب، ودعا إلى تطبيق التباعد ووضع الكمامة والمطهر المعتمد لإعادة العافية إلى الاقتصاد.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

البناء
الإقفال والإجراءات الوقائيّة: بداية فاشلة وتوقّعات كارثيّة لتكرار كورونا للنموذج الإيطاليّ
الكورة و«القومي»: دماء الشهداء كشفت مخططاً إرهابياً للفوضى… وردّنا التمسك بالدولة 
الملف الحكومي يراوح وبرّي يبرّد محرّكاته… وتساؤلات عن خلفيّة موقف جنبلاط!

النتائج المخيبة للتوقعات بعد وضع قرار الإقفال والتشدد بالإجراءات الوقائية قيد التنفيذ من قبل حكومة تصريف الأعمال، وضعت لبنان بنظر الخبراء على مسار خطير في مواجهة تفشي وباء كورونا، حيث نسبة الالتزام بالإقفال دون الحد الأدنى، والالتزام بإجراءات الوقاية أدنى بكثير، وتكفي نظرة على الأسواق الشعبية والشواطئ والاكتظاظ في الشوارع من جهة، والغياب الكامل للأجهزة الأمنية عن متابعة قرار الإقفال والإلزام بإجراءات الوقاية، ويكفي سماع ما يقوله القيّمون على الوضع الصحي عن نسبة الإشغال المرتفعة للأسرة المخصصة لمصابي كورونا التي بلغت الحد الأقصى، في ظل ضعف القدرة على تأمين مستلزمات العلاج من أجهزة تنفس وأدوية، للتيقن من أن المسار الإيطالي ينتظر لبنان في الأيام القليلة المقبلة، ما لم يتم استدراك الوضع بسرعة.
في الأيام التي رافقت تطبيق قرار الحكومة وحملت الخيبة، حملت الأخبار نبأ أمنياً هز لبنان، بعدما أسفر تسلل جماعة إرهابيّة منظمة إلى منطقة الكورة عن ثلاثة شهداء، اعترضوا ضمن عملهم التطوّعي مع البلديات، الجماعة المسلحة التي فرّ عناصرها في الوديان تاركين سيارتهم وراءهم، وتمكنت الأجهزة الأمنية من تتبعهم وكشف هوياتهم، وإلقاء القبض على بعضهم، بعدما ثبت انتماؤهم لتنظيم داعش، ما فتح الباب للتساؤل عن الهدف من قطعهم هذه المسافة من نقطة انطلاقهم في طرابلس حتى الكورة ما لم يكن الهدف هو عمل أمنيّ تخريبيّ، لا ينفصل عن دفع البلد نحو الفوضى، ولا عن تشجيع دعوات الأمن الذاتي، وهو ما أكدت الكورة بلسان بلدياتها وأكد الحزب السوري القومي الاجتماعي بلسان نائب الرئيس وائل الحسنية رفضه بالكامل، ودعوتهما لمؤسسات الدولة الأمنيّة لتحمل مسؤولياتها في ملء الفراغ ومنع الفوضى.
على المستوى الحكومي عادت الأمور إلى المراوحة مع تبريد رئيس المجلس النيابي نبيه بري محرّكاته بعدما لم يتوصل اللقاء الذي جمع بري برئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل إلى تذليل العقبات أمام تسمية الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، بينما ظهرت عقدة جديدة بوجه الحريري تمثلت بموقف النائب السابق وليد جنبلاط، الذي رفع وتيرة الخلاف مع تيار المستقبل، يرفض خلالها أي كلام عن مساهمة تيار المستقبل في فوز لائحة اللقاء الديمقراطي ومرشحيه، ووفقاً لمصادر متابعة، تعتقد بأن عقدة موقف باسيل كانت متوقعة في ضوء العلاقة الشائكة بين الحريري وباسيل، واستطراداً علاقة الحريري بالعهد ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، واستبعاد القدرة على تذليلها في لقاء واحد، أو من طرف واحد، فإن اللافت هو موقف جنبلاط الداعم تقليدياً لتسمية الحريري لرئاسة الحكومة، وما أوحى به بعد زيارة الحريري غداة انفجار مرفا بيروت، من علاقة مميزة تربطه بالحريري، ما يعني وفقاً للمصادر، أن هناك مستجداً يرجّح أنه غير محلي، وهذا ما يطرح فرضية الموقفين السعودي والأميركي اللذين يبدوان غير ناضجين بعد لتسهيل ولادة حكومة جديدة، خصوصاً في ظل ارتباك الدعوة الفرنسية لحكومة وحدة وطنية، والذهاب للدعوة لحكومة فاعلة وقادرة، وهو ما يعني ضمناً حكومة من غير الصف الأول في القوى السياسية، والأرجح حكومة اختصاصيين تسميهم القوى السياسية، وهو ما يبدو سبباً وجيهاً لدى التيار الوطني الحر والعهد للتريث في تسمية الحريري، واعتماد نص يشبه النص الفرنسي في توصيف الحكومة، وترشيح شخصية اختصاصية يسميها الحريري بدلاً من تسميته شخصياً لرئاستها.
عرس الكورة أمس، لم يكن عادياً، فالحدث طال كل بيت فيها، حيث ترقرقت العيون تحت شمس آب الحزينة، وخفقت القلوب على إيقاع غصة مهيبة أطبقت على حناجر الجميع. فبمشاعر الحزن والغضب والفخار، شيّع الحزب السوري القومي الاجتماعي في الكورة شهداءه الثلاثة فادي وجورج سركيس وعلاء فارس الذين ارتقوا على تراب بلدتهم كفتون.. وقد شارك في التشييع إلى جانب عائلات الشهداء، رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، نائب رئيس الحزب القائم دستورياً بمهام الرئاسة وائل الحسنية، نائب الكورة عضو الكتلة القومية الاجتماعية النائب سليم سعاده، وعدد كبير من أعضاء مجلس العمد والمجلس الأعلى والمكتب السياسي والمسؤولين، إضافة الى منفذ عام الكورة وأعضاء الهيئة.
وترأس الصلاة مطران جبل لبنان سلوان موسى، ومجموعة من الآباء، والقى المطران موسى عظة قال فيها: «جورج وفادي وعلاء قدّموا حياتهم لخدمة الآخرين، ودمهم لم يذهب هدراً لأنهم شركاء آلام المسيح، وبالتالي هم حققوا كلمة الإنجيل ببساطة ومحبتهم وشجاعتهم وبساطتهم ومروءتهم وثقتهم بأنهم موجودون لحماية هذه البلدة وسكانها».
وتوجّه نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي وائل الحسنية في كلمته إلى الشهداء الأبطال وأسرهم مثمناً وجعهم والمهم فقال: يا أبطال بلادي يا أغلى الغوالي، كان باستطاعتكم أن تناموا في منازلكم وتتركوا حال بلدكم لأبناء الأفاعي، لكن حسكم وواجبكم الوطني دفعكم لتواجهوا الجناة باللحم الحي، بالصدر العاري، في ظل دولة تطلب من أبنائها كلّ شيء ولا تستطيع أن تقدّم شيئاً، تطلب الضرائب ولا تستطيع مساعدة جائع.. تطلب التضحية من عناصر الشرطة البلدية لحراسة بلداتهم وهم عزّل.. تطلب الإقدام من عناصر الدفاع المدني ولا تؤمن لهم التجهيزات اللازمة.. تطلب الصبر من المواطنين وقد أخذت منهم كل الصبر.. تطلب الوفاء وهي العاجزة عن وفاء أبسط حقوق مواطنيها.

وأكد نائب رئيس الحزب بقوله إن هذه الجريمة هي اعتداء موصوف على أمن البلد واستقراره وإن أجواء الفوضى التي يمرّ بها البلد وثقافة التحريض هي التي تدفع القتلة إلى إعداد جريمتهم وتصفية كل مَن يقف في طريقهم. من هنا لا بدّ أن نشكر الأجهزة الأمنية، الجيش قيادة وضباطا، وقوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات والأمن العام وأمن الدولة لأنهم وضعوا كل إمكاناتهم في سبيل كشف هذه الحقيقة مشكورين، وهذا واجبهم. ونحن كحزب لن نتوانى عن القيام بدورنا ومسؤوليتنا من أجل تحصين مجتمعنا ومواجهة الفتنة، ولكننا لن نسمح أن تذهب دماء رفقائنا هدراً لأن قوتنا موجودة، ونحن قادرون، ولكننا وضعنا ثقتنا بالدولة التي يجب أن تعطينا وتعطي أهل الشهداء حقهم.

وإذ شدّد الحسنية على أن الحل هو بالتخلص من هذا النظام الطائفي العفن وقيام الدولة القادرة وإلغاء الامتيازات التي تعطى لكل طائفة، الحل بقيام دولة المواطنة وبمحاربة الفساد عبر إزالة النظام الذي يحميه. الفساد ليس كلمة ولا فرداً بل هو منظومة كاملة من قيادييه إلى موظفيه، أكد أن حماية لبنان بتعزيز جيشه الوطني، بمساندة مقاومته، وبالانخراط الكامل في الصراع مع أعداء أمتنا من محتلين صهاينة وإرهابيين وشذاد آفاق، وليس عبر الحياد عن مسائلنا القومية، وليس بالمطالبة بسحب سلاح مقاومتنا التي هي عزّنا وشرفنا.

وقال: المطلوب وضع سياسة اقتصادية ومالية جديدة للخروج من المأزق الاقتصادي، المسؤولة عنه السياسات المالية والاقتصادية للحكومات السابقة المتعاقبة، وليست هذه الحكومة التي لا يزيد عمرها عن سبعة أشهر تتحمل وزر الفشل.

وكان الأمين كمال نادر ألقى كلمة أسر الشهداء، فأكد أن فادي وجورج وعلاء هجموا على الموت ولم يهابوا لأنهم مؤمنون بواجبهم في الدفاع عن القرية والمجتمع وعن الوطن. كانوا عزلاً، ولو كانوا في وضعيّة قتاليّة لما كانوا غدروا هكذا، أعرف شجاعتهم في معارك سابقة وأعرف هذه البلدة منذ أيام الأمين خليل فارس وجورج فياض وأبو الهول نبيل قصاص وناهض سويد والياس حنا وكل الشباب الذين قاتلوا وصنعوا معارك وانتصارات. منذ تلك الأيام ونحن نخوض معارك ونغيّر مجرى الأحداث كما حصل سنة 1984 عندما فوجئنا بمعركة لم نكن نريدها وليس لها أيّ مبرر، يومها وصل الى الكورة 3000 مقاتل يشكّلون قوة ضاربة كانت عندما تدخل أي معركة تربحها وتفرض نصرها. في تلك المعركة قدّمنا خمسة شهداء وثلاث ضحايا وفي معركة طرابلس سنة 85 قدّمنا 35 شهيداً وفي المتن الشمالي سنة 86 قدّمنا 36 شهيداً وفي مجزرة عينطورة 21 شهيداً وفي مشغرة 8 وحلبا 11 شهيداً وبرغم كل ذلك لم ينكسر ظهرنا. هذه حياة العز والكرامة والإيمان بقضية كبيرة. وهكذا ننهض ونتخذ من شهادة الشهداء زخماً ودماً جديداً يحفّزنا للصعود الى الأعلى. وأن هذه المنطقة التي اعتنقت روح النهضة ومبادئها من زمان وتمركزت في وديانها وقراها قيادة الحزب سنة 1943 تحت ضغط وقمع الانتداب الفرنسي، ما زالت ترفع راية الحزب وتولد أبطالاً مثل كل مناطق الوطن.

وطالب رئيس بلدية كفتون نخلة فارس (والد الشهيد علاء) من جهته الدولة اللبنانيّة بأخذ حقنا كي لا تجبرنا على أخذه بأيدينا، لأن لدينا أبطالاً وقدّمنا أبطالاً ولا يزال لدينا أبطال ومستعدّون للتضحية في أي وقت، كما قال رئيس الحزب. وأضاف: قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي وعدت بمتابعة هذه القضية وأنا أطلب من قيادة الحزب متابعة القضية حتى النهاية، لأننا لا نرضى أبداً أن تذهب دماء فادي وعلاء وجورج هدراً. وقال: باسم عائلات الشهداء سنكلف محامي الحزب وسنقيم دعوى قضائيّة.

سياسياً لا تبشر اتصالات الساعات الأخيرة على المستويين المحلي والخارج بأن لبنان سوف يخرج من أزمة الفراغ الحكومي سريعاً لينطلق الى إيجاد الحلول للأزمات المالية والاقتصادية والامنية والقضائية والصحية. فهذه الطبقة السياسية لا تزال تتخبط في اتخاذ القرارات الحاسمة والضرورية، فحتى تشكيل الحكومة لا يزال يدور في حلقة المحاصصات والحسابات السياسية، بعيداً عن تطلعات اللبنانيين وتطلعات فرنسا التي تفترض الاصلاحات لتسلك اموال سيدر طريقها الى لبنان. وعلى هذا الاساس، علمت «البناء» من مصادر مطلعة أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يتجه الى تأجيل زيارته الى لبنان التي كانت مقررة في الأول من ايلول للاحتفال بمئوية لبنان الكبير، لا سيما أن كل المؤشرات التي وصلت الى المعنيين في فرنسا أكدت فشل المعنيين في التفاهم والتوافق على شخصية سنية لتكليف الحكومة، وبالتالي فشل المبادرة التي طرحها ماكرون، فضلاً عن رفض بعض القوى السياسية لورقة الإصلاحات الفرنسية، ورأت المصادر أن تأجيل ماكرون زيارته ستكون له ارتدادات سلبية على لبنان، وليس بعيداً ترددت معلومات ايضا ان زيارة الموفد الأميركي ديفيد شينكر الى بيروت نهاية الشهر لم تحسم بعد.

وعليه، فإن لقاء عين التينة الذي لم يُحدث أي خرق، حيث لم ينجح رئيس المجلس النيابي نبيه بري في اقناع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بتكليف الحريري، دفع رئيس المجلس الى القول أمس، في حديث لموقع الانتشار إنه بذل كل ما في وسعه بما يخصّ موضوع تشكيل الحكومة، لكن تبين أن يداً واحدة تصفُق (بضم الفاء) ولا تصفّق». وأردف قائلاً: «أنا أنتظر الآن ما سيفعله غيري بهذا الشأن».

واشارت مصادر نيابية لـ«البناء» الى ان الاتصالات والمشاورات سوف تستمر هذا الأسبوع في محاولة للتوصل الى تفاهم حول شخصية لتأليف الحكومة، مشيرة الى ان العقد لا تزال متعدّدة ومتنوّعة، فالخلاف قائم على اسم الرئيس وشكل الحكومة ووظيفتها، معتبرة ان الرئيس سعد الحريري لا يزال الأوفر حظاً لكن لا تفاهم حول اسمه حتى الساعة. واذ غمزت المصادر الى الرفض العوني والقواتي لتكليف الحريري، رأت أن المشهد حتى الساعة غير واضح ولا أحد يملك تصوراً نهائياً لمآل الأمور.

ولفت النائب ابراهيم الموسوي الى ان «رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري هو اسم من الاسماء المطروحة لرئاسة الحكومة، ولكنه ليس الاسم الوحيد»، معتبراً «اننا في ظرف يتقاطع في المعطى المحلي مع الإقليمي».

الى ذلك، علم أن مفاوضي شركة لازارد عادوا الى لبنان أمس، للتفاوض مع المعنيين في ما يتصل بخطة الإنعاش الاقتصادي وتحقيق الاصلاحات، وفي هذا الإطار يتجه وزير المال غازي وزني في الساعات المقبلة الى توقيع عقد التدقيق الجنائي في المصرف المركزي، علماً أن بعبدا تتطلع الى توسعة التدقيق، ليشمل الى المركزي، كل الإدارات والمؤسسات الرسمية.

واعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «أنّ الشعب والعالم يترقّبان تأليفَ حكومة إنقاذٍ وطنيٍّ واقتصاديٍّ سريعًا دونما إبطاء، مهما كان السبب، شرط ان تتألف من رجالات إنقاذ. فلمَ مقاومةُ الإصلاح؟ ولمَ حصرُ السلطةِ بمنظومةٍ أثبتَتْ فشلَها؟ إنّ ما نخشاه أن يكون أحدُ أهدافِ التسويف في تأليف الحكومة هو إعادةُ لبنان إلى عزلته التي كان يَرزح تحتها قبل تفجير المرفأ، وعرقلةُ زيارات كبارِ مسؤولي العالم إليه، بغية تأكيد القرب من شعبه الأبيّ بما يقدّمون من مساعدات».

ودعا لاعتبار كارثة مرفأ بيروت بمثابة جرس إنذار، قائلاً إنّ «بعض المناطق اللّبنانيّة تحوّلت حقول متفجّرات لا نعلم متى تنفجر ومن سيفجرّها. وجود هذه المخابئ يشكّل تهديدًا جدّيًا وخطيرًا لحياة المواطنين التي ليست ملك أيّ شخص أو فئة أو حزب أو منظمة. حان الوقت لأن تُسحَبَ هذه الأسلحة والمتفجّرات من الأيدي لكي يشعرَ المواطنون أنهم بأمان، على الأقل، في بيوتهم». وتحدّث الراعي عن حادثة مقتل ثلاثة شبّان بالأمس، في بلدة كفتون قائلا إنها مظهر آخر من إهمال السّلطات الأمنيّة.

أما عن «وثيقة الحياد الناشط» اوضح انها «عودةٌ إلى صميم الكيان السياسيّ اللبنانيّ، والحياد، لا يقبل التجزئة في مكوّناته الثلاثة المتكاملة والمترابطة. وليس هو موضوع وفاق بل يسلتزم أوّلاً وفاقًا على الولاء للبنان، قبل الوفاق على الحياد. فمتى حصل الوفاق على الولاء للبنان، يصبح القبول بالحياد أمرًا بديهيًّا».

وعلى خط التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، فمع تعدد الروايات حول انفجار المرفأ وتحديد المسؤولية عن استقدام الباخرة روسوس التي حملت النيترات، قال البعض إنها دخلت إلى بيروت بطلب من وزارة الطاقة عام 2013 اعلن الوكيل القانوني للنائب جبران باسيل المحامي ماجد البويز أن المعدات التي أدخلتها شركة سپكتروم المتعاقدة مع وزارة الطاقة مؤقتاً إلى لبنان هي عبارة عن آليات تستعمل في المسح الزلزالي في البر، وهي موضوع تعاقد بين وزارة الطاقة وشركة سبكتروم تاريخ 30-3-2012 امّا مواعيد وآلية دخولها وخروجها، فقد حدّدها الوكيل البحري والبري للشركة الملتزمة من دون أن يكون أي دور لوزارة الطاقة فيها وهذا أمر بديهي. لقد انحصر دور الوزارة فقط بإرسال كتب إلى مديرية الجمارك لتسهيل وتسريع الدخول المؤقت لهذه المعدات كما تفترض الأصول، من دون أي دور لها في خروج المعدات ولا في توقيت خروجها ولا في كيفية شحنها.

وأهاب بالمعنيين عدم تضليل الرأي العام بأساليب مماثلة والعمل على كشف الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الطلبات الواهية الهادفة إلى حجز السفينة وتفريغ البضائع وبقائها هذه الفترة الطويلة، بالرغم من خطورتها ليصار إلى محاسبة المسؤولين بعد ثبوت علمهم سواء بتقارير او مراسلات او محاضر قضائية وتقاعسهم عن اتخاذ القرارات اللازمة».

على خط الزيارات الخارجية وصل الى بيروت مساء امس، وزير الدفاع الإيطالي لورينزو غيريني على رأس وفد عسكري رفيع المستوى من قيادة الجيش الايطالي وكبار مساعديه، حيث سيلتقي اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكلاً من رئيس مجلس النواب ونبيه بري ورئيس الحكومة المستقيل حسان دياب ونظيرته نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر. كما سيزور الوزير الايطالي مقر قيادة القوات الدولية العاملة في الجنوب ويلتقي قائدها وكبار الضباط.

من ناحية أخرى، يرسل وزير الداخلية محمد فهمي اليوم مرسوم إجراء الانتخابات النيابية الفرعية الى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ويعدّد فيه الصعوبات التي تعترض هذا الاستحقاق.

وأعلن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب أن لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا ستجتمع في 8 أيلول لتقييم الأوضاع كاشفاً أن في 28 أيلول سيبدأ العام الدراسي عن بُعد أو عبر التعليم المدمج.

وقال المجذوب في حديث لقناة «الجديد»: بحال ساءت الأوضاع الصحية. فالتعليم سيكون عن بُعد وإذا كان الوضع مقبولاً فسنعتمد «التعليم المدمج».

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأخبار
استثمار 4 آب: من دير شبيغل الى الراعي!
البطريرك يسوّق للسلام مع العدو ويتماهى مع الدعاية الاسرائيلية ضد المقاومة
المحكمة الدولية: لبنان والأمم المتحدة ملزمان بالتعويض على الضباط الأربعة

في ظل عجز الطبقة الحاكمة عن الاتفاق على إطلاق قطار تأليف حكومة جديدة، وهو ما دفع بالرئيس نبيه بري إلى إعلان «انسحابه» من مفاوضات التأليف، عاد البطريرك الماروني بشارة الراعي ليعزف على موضوع «الحياد الناشط»، لكنه وصل أمس إلى حد التسويق للسلام مع إسرائيل، على قاعدة أن «لبنان اليوم هو الأحوج إلى السلام ليتمكن من استعادة قواه والقيام بدوره في محيطه لخدمة حقوق الإنسان والشعوب. كفانا حروباً وقتالاً ونزاعات لا نريدها!».
ليس هذا فحسب، لم يتردد البطريرك في التماهي مع الدعاية الاسرائيلية التي تتهم حزب الله بتخزين السلاح في الأحياء السكنية. ولذلك، دعا السلطة اللبنانية لتعتبر كارثة مرفأ بيروت بمنزلة جرس إنذار، فتبادر إلى دهم كل مخابئ السلاح والمتفجرات ومخازنه المنتشرة من غير وجه شرعي بين الأحياء السكنية في المدن والبلدات والقرى. وقال إن وجود هذه المخابئ يمثّل تهديداً جدياً وخطيراً لحياة المواطنين التي ليست ملك أي شخص أو فئة أو حزب أو منظمة.
بقرار أمني – سياسي، تمّ الزج بباسيل لتحميله مسؤولية باخرة النيترات
كلام الراعي لا يمكن عزله عن السعي المدروس لشيطنة حزب الله، من باب انفجار المرفأ، واستعجال استخدام نتائج التفجير لتوجيه «العصف»، سياسياً، ومحاولة حصد نتائج سياسية وشعبية فورية. وبعد محاولات فاشلة لإلصاق الانفجار بالحزب عبر اتهامه بتخزين السلاح، انتقلت الحملة إلى اتهامه بالمسؤولية عن شحنة النيترات. وفي سياق يشبه السياق الذي اعتمد قبل 15 عاماً لتحميل الحزب مسؤولية التفجير الذي استهدف الرئيس رفيق الحريري، عادت مجلة «ديرشبيغل» الألمانية لتكون محور جوقة اتهامه بالمسؤولية عن شحنة النيترات. هذه الخطوة كانت بدأت مع صحيفة Die Welt الالمانية، التي اتهمت الحزب بإدخال شحنات من النيترات إلى لبنان، غير تلك التي انفجرت في المرفأ. ويمكن الجزم بأن مصدر معلومات «دي فيلت» لم يكن سوى الاستخبارات الاسرائيلية. بعد ذلك، دخلت «ديرشبيغل» على الخط، بالتعاون مع منظمة OCCRP (مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود وشركائه) التي لا تخفي أنها تتلقى تمويلاً من الحكومة الأميركية. وفي تقرير أعدّته المجلة الألمانية والمنظمة المموّلة اميركياً، جرى الربط بين الحزب وشحنة النيترات بطريقة أقل ما يقال فيها إنها رخيصة. يقول مُعدّو التقرير إن صاحب الشركة التي تملك السفينة التي أتت إلى لبنان عام 2013 محملة بـ2750 طناً من نيترات الأمونيوم، يملك شركة سبق أن حصلت عام 2011 على قرض من مصرف FBME، وهو مصرف في قبرص وتنزانيا يملكه لبنانيون، وجرت تصفيته بأوامر أميركية، عام 2017، بناءً على اتهام بتبييض الاموال وبفتح حسابات لشخص تتهمه الإدارة الأميركية بتمويل حزب الله. وصاحب الشركة التي تملك السفينة، ليس مستأجرها، ولا هو صاحب شحنة النيترات. لكن هذا الأمر لم يمنع «دير شبيغل» من الربط بين النيترات وحزب الله، في عنوان قصتها.

وكما كان يجري في التحقيق باغتيال الحريري عام 2005، كذلك بعد انفجر المرفأ عام 2020: تُنشر معلومات في وسائل إعلام اجنبية (ديرشبيغل…)، ثم تُشنّ حملة في وسائل إعلام لبنانية وعربية، وخاصة تلك المموّلة غربياً وخليجياً، للتعامل مع ما يُنشر في الغرب على أنه ركيزة لاتهام سياسي. وفي هذه الحالة، الوقائع ليست مهمة. فمهما كانت المعلومات ضعيفة، ومهما كانت الاستنتاجات المستقاة منها أكثر ضعفاً، المهم ما سيعلق في أذهان المتلقين.

وكما الحملة على حزب الله، كذلك يتعرّض رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لهجوم منسّق، هذه المرة ليس من زاوية الانتماء السياسي للمدير العام للجمارك، بل بتوجيه اتهام مباشر لباسيل بأنه استقدم «باخرة النيترات» إلى بيروت. وهذا الاتهام مبنيّ على أن المعدات والشاحنات التي أتت الباخرة «روسوس» إلى بيروت لشحنها إلى الأردن، استخدِمَت من قبَل شركة في لبنان لتنفيذ عقد لصالح وزارة الطاقة. وعندما أرادت الشركة إرسال المعدات والشاحنات إلى الأردن عام 2013، اختارت عبر سمسار وكالات بحرية سفينة «روسوس» التي أتت محمّلة بالنيترات وعجزت عن حمل الشاحنات والمعدات وعلقت في بيروت. ورغم أنه لم يكن لوزارة الطاقة أي صلة بالتصدير ولا باختيار السفينة، جرى أمس، بقرار أمني – سياسي، الزج بباسيل في القضية لتحميله مسؤولية الباخرة.
المحكمة الدولية: لبنان والأمم المتحدة ملزمان بالتعويض على الضباط الأربعة
بعد ثلاثة أيام على النطق بالحكم الاول في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، عاد رئيس غرفة الدرجة الاولى في المحكمة، القاضي ديفيد راي، وأصدر قراراً إجرائياً جديداً بتاريخ 21 آب، يطلب فيه من قلم المحكمة (الادارة) الحرص على الابلاغ المباشر للامين العام للامم المتحدة والحكومة اللبنانية بنص حكمه المتعلق بقضية اللواء جميل السيد والضباط الثلاثة المعروفة بقضية «الضباط الاربعة»، في خطوة تستهدف إلزام الجانبين اللبناني والاممي بالشروع في الخطوات الاجرائية الواجب اتخاذها لمعالجة ما سمّاه في الحكم بالقضية «المخزية» المتعلقة بالاحتجاز التعسفي للضباط الاربعة من دون دليل وبلا توجيه اتهام ولا محاكمة.
وقد صدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، يوم الجمعة الماضي، اعلان موقع من القاضي راي وجميع قضاة الغرفة المعنيين بقضية الحريري يطلب من قلم المحكمة إحالة ملحق الحكم المتعلق بالاعتقال التعسفي إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، وإلى الدولة اللبنانية، لإبلاغهما بما ورد في ملحق الحُكم عن بعض الأمور المثيرة للقلق وتفاصيل التقصير الخطير خلال مرحلة التحقيق في اغتيال الحريري واعتقال اللواء السيّد ورفاقه تعسّفيّاً خلافاً للقوانين المحلية والدولية، بما فيه فشل الأمم المتحدة ولبنان حتى الآن في الاعتراف بالظلم الناجم عن الاحتجاز غير القانوني المطوّل للواء جميل السيّد وثلاثة آخرين، عُرفوا جميعاً باسم «الضبّاط الأربعة».
وقال راي في قراره: «حَدَّدتُ أيضاً بعض الأمور الأخرى المثيرة للقلق، وشملت أوجه قصور خطيرة في مرحلة ما قبل المحاكمة في القضية، وفشل الأمم المتحدة ولبنان، حتى الآن، في الاعتراف بالظلم الناجم عن الاحتجاز غير القانوني المطوّل للسيّد جميل السيّد وثلاثة آخرين معروفين باسم «الضبّاط الأربعة». وبأنه يجب عرضُ هذه المسائل على الأمين العام للأمم المتحدة وحكومة الجمهورية اللبنانية؛ وعند الضرورة، على لجنة إدارة المحكمة الخاصة. ولكي يكون هناك ضمانة بأن يتلقّى الأمين العام الإعلان والرأي المنفصل، وبالتالي يتمّ إبلاغه على النحو المناسب بمحتوياتهما، يُطلب من رئيس القلم بالإنابة أن يرسل نسخةً من الوثيقتين مباشرة إلى مكتب الأمين العام، وليس من خلال مكتب الشؤون القانونية التابع للأمم المتحدة. كما يُطلب من رئيس قلم المحكمة بالإنابة إرسال نُسخ من الوثائق إلى حكومة الجمهورية اللبنانية ورئيس لجنة إدارة المحكمة الخاصة».
ويعتبر هذا القرار الأخير من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بمثابة إشعار وتبليغ رسمي إلى الأمم المتحدة والدولة اللبنانية بشأن ضرورة الإعتراف بمسؤوليتهما المباشرة عن الاعتقال التعسفي للضباط الأربعة، وبالتالي إلزاميّة الإعتذار منهم والتعويض عليهم، وبحيث أنه في حال تخلف تلك الجهات، فإن ذلك يفتح المجال للضباط المعنيين بمقاضاتها أمام المحاكم الدولية المختصة.
وكان القاضي راي أدرج في متن الحكم الذي أذاعه يوم الثلاثاء الماضي في 18 آب، فصلاً خاصاً بقضية اللواء السيد والضباط المحتجزين، أورد فيه تفاصيل كثيرة عن مراحل القضية من الاعتقال حتى الافراج، وما جرى خلال فترة الاعتقال من مخالفة لقواعد ومعايير العدالة الدولية. وضمّن الحكم تقرير فريق العمل الاممي الخاص بمجلس حقوق الانسان الذي خلص الى ان الاعتقال تعسفي. وقال راي في متن حكمه إن ما حصل مع السيد والضباط الاربعة كان عملاً مخزياً، محمّلاً المسؤولية للأمم المتحدة، بوصفها المسؤولة عن عمل لجان التحقيق الدولية، قبل قيام المحكمة، وكذلك الحكومة اللبنانية، باعتبار أن السلطات القضائية اللبنانية كانت متورطة ايضاً في هذه الجريمة. وطالب راي الجانبين اللبناني والاممي بالقيام بخطوات لمعالجة هذه القضية من خلال الاعتذار وتقديم التعويضات للواء السيد والمتضررين.

تجدر الاشارة الى أنه منذ العام 2009، باشر اللواء السيد حملة قانونية في مواجهة ما جرى معه، ركزت على ضرورة ايجاد الاطار القانوني المناسب لمحاكمة شهود الزور ومحاكمة المسؤولين عن الشهادات المزورة التي ادت الى الاعتقال التعسفي وكذلك محاكمة المسؤولين اللبنانيين وغير اللبنانيين المتورطين في هذا الملف.

وقد طلب السيد بداية من المحكمة الدولية إيداعه جميع المستندات المتعلقة بملف شهود الزور أو الخاصة بقضيته، وحصل جدال ومراسلات استمرت لمدة ثلاث سنوات مع مكتب المدعي العام في المحكمة، قبل أن تقرر المحكمة إعطاء السيد غالبية مستندات القضية وإفادات الشهود. لكن القرار يومها رفض إعطاء السيد إفادات 9 شهود هم عملياً من أعضاء الفريق السياسي الذي يقف خلف عرقلة التحقيقات وخلف التوقيف التعسفي. وتذرعت المحكمة بأن قرار عدم منحه الافادات سببه أن الشهود أنفسهم أعربوا عن خشيتهم من أن كشف إفاداتهم سيعرّض حياتهم للخطر. وظلت المحكمة على هذا الرأي.

بين العامين 2013 و 2014، تقدم اللواء السيد بدعوى أمام محكمة التمييز الجزائية في بيروت، مستندة الى الوثائق الرسمية التي حصل عليها من المحكمة والى ملفات التحقيق الخاصة بقضيته. ويومها جرت إحالة الملف الى القاضي جوزيف سماحة للنظر في الملف وإعداد تقرير حولها. لكن سماحة لم يصدر تقريراً الى أن تقاعد قبل نحو ستة اشهر، ولم يجر تعيين قاض جديد في الملف.
كما سبق للسيد أن راجع الجهات الدولية المعنية، وهو سيتحرك مجدداً في ضوء حكم المحكمة. وسينتظر تبلغ لبنان نص الحكم ثم نص القرار الجديد الصادر عن القاضي راي، ليعمل فريقه القانوني على معاودة الملاحقة القانونية في قضيتي شهود الزور والتعويض.

وبحسب الآلية، فإن على الحكومة اللبنانية، ممثلة برئيسها أو وزارة العدل، المبادرة الى خطوة اجرائية لتنفيذ قرار القاضي، كذلك هي الحال بالنسبة إلى الامم المتحدة، وخصوصاً الامين العام ومجلس إدارة المحكمة الخاصة بلبنان. ويفترض أن الخطوات اللاحقة للواء السيد ستكون رهن بما يسمعه من الجانبين اللبناني والاممي في الاسبوعين المقبلين.

أخبار لبنان