افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 25 شباط، 2019

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 25 شباط، 2019

يكبر أمل المواطنين في نجاح جهود كسر باب "مغارة المال العام". للمحاسبة لا للشماتة لا بد من كسره. للمساءلة، لمعرفة أسماء "المسؤولين اللصوص" ومقاضاتهم، لا بد من كسره. يكبر أمل المواطنين بأن تَوَفُّرْ وثائق إثبات الجرم، الذي قامت به وزارة المالية، ربما أو عسى أن يفتح الطريق إلى تطهير الإدارة اللبنانية العامة ومعاقبة المجرمين. .    

الأخبار
الحسابات المالية… «محاسبة» أم «تصحيح»؟
شروطه تفرض إنفاق 165 مليون دولار من المال العام! قرض البنك الدولي «يتمدّد»

يبدو حزب الله مصرّاً على استكمال المعركة الرامية إلى كشف تفاصيل «الحسابات المالية» للدولة. هذه الحسابات التي كشفت لجنة المال والموازنة النيابية عام 2010 وجود «كوارث» فيها، قبل أن تنجز وزارة المال توثيقها في العام 2018. الملف لم يُسلّم للمجلس النيابي بعد، لكن ملامحه صارت جلية، وهي في معظمها تتعلق بفضائح لن يكون بالإمكان طمسها بتسويات سياسية
يعقد النائب حسن فضل الله اليوم مؤتمراً صحافياً، للحديث عن الحسابات المالية للدولة، التي سبق أن تناولها في جلسة الثقة، طالباً من وزير المالية تزويد المجلس النيابي بتقرير عنها. وزارة المال سبق أن أنجزت هذه الحسابات، لكنها لم تُحلها على المجلس بعد، بسبب سعيها إلى طرح الأمر على مجلس الوزراء قبل تحويله إلى البرلمان. إلا أن فضل الله سيعمد، بما جمّعه من معلومات، إلى الضغط في سبيل استكمال ما أنجزته وزارة المالية، في المؤسسات الرقابية والدستورية.
كثيرة هي الملفات التي اكتشفت. في الكثير منها قد تقتصر المخالفة على أخطاء حسابية، لكن في ملفات أخرى لا مجال للحديث عن حسن نية وإهمال، بعدما تبين أن الفوضى التي غرقت فيها الوزارة خلال سنوات طويلة كانت ممنهجة وهدفها التعمية على الحقائق، تسهيلاً لإخفاء ما يُراد إخفاؤه.
البداية كانت مع فضيحة تصفير حسابات الدخول لعام 1993 (اتخذ القرار عام 1995). يتبين من خلال تحديد رصيد الحساب الجاري في المصرف المركزي أن ميزان الدخول لذلك العام كان بقيمة 152 مليار ليرة. وهنا يبدو جلياً أنه لو اكتُفيَ بتسجيل القيد الظاهر في الحساب، لكانت الحسابات قد بُنيت على رقم أقرب إلى الدقة، بدل الصفر الذي سمح عملياً بإخفاء حقيقة الكثير من الأمور. أما الحديث في حينها عن صعوبة تحديد حساب الدخول، بسبب مرور نحو سنتين، فقد أثبت بطلانه وطرح أكثر من علامة استفهام، بعدما تمكنت دوائر وزارة المالية من تحديده بعد مرور 21 عاماً (2014)، إضافة إلى تمكنها من إعادة تكوين كل حسابات الدولة (13 حساباً) وتحديد موازين الدخول لكل السنوات التي تلت.
للتذكير، وبالتوازي مع كشف فضيحة الحسابات في لجنة المال والموازنة في عام 2010، جرت محاولات عديدة لإمرار تسوية للحسابات، من غالبية وزراء المالية المتعاقبين، وفي مقدمهم فؤاد السنيورة وريا الحسن. أبرز المحاولات وأشهرها تلك التي قامت بها وزيرة الداخلية الحالية، في 7 أيلول 2010. حينها أودعت رئاسة مجلس الوزراء مشروع قانون مؤلفاً من ورقة واحدة، وينص على قطع حساب السنوات الممتدة من 2006 لغاية 2009 ضمناً. ويجري التداول حالياً بصيغة قانونية تؤدي عملياً إلى «إخفاء» كل «الارتكابات»، من خلال إصدار قانون يؤدي عملياً إلى «تصحيح الأخطاء في الحسابات»، بدلاً من ملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق مالية الدولة.
في تفاصيل ما تكشفه التقارير التي أعدتها وزارة المالية، يتبين أن جزءاً كبيراً من سلف الموازنة لم يكن مسدداً، ربما لثقة المتلقي بأنها لن تظهر في الحسابات. والدليل على ذلك أنه بعد عام من الانتهاء من التدقيق في حسابات سلف الموازنة لعام 2013، حُصِّل نحو مليار ليرة، تمثّل جزءاً من سلف ممنوحة لقيّمين على السلف بين عامي 1997 و2010، ولم يبادروا إلى تسديدها.
واللافت أيضاً أن ثمة سلفاً لا تزال عالقة بسبب طبيعة الإنفاق المرتبط بها. فعلى سبيل المثال، تبين أن وزيراً حصل على سلف موازنة لشراء مجوهرات وهدايا من المال العام. أما سبب شرائها عبر سلف موازنة، فيعود إلى النيّة لتضييع الحسابات والتصرف بالمال العام خارج إطار الرقابة. 
وكما حساب السلفات، كذلك حساب الهبات، حيث تبين خلال السنوات الماضية أن 8 في المئة فقط من الهبات الصادر مراسيم بشأنها قد سجلت في حسابات الهبات، فيما لم يسجل 92% منها. كذلك قُبضَت هبات من دون صدور مراسيم لها كما تقتضيه القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وقيمتها نحو 270 مليار ليرة (الهبة العمانية على سبيل المثال). وقد بلغ مجموع الهبات التي صرفت من دون إجازة من الحكومة ومن دون أن تسجل في قيود وزارة المالية ثلاثة مليارات دولار.
في حساب القروض، على سبيل المثال، يتبين أنه في عام 1997 حُوّلت اتفاقية قرض إلى المجلس النيابي بقيمة 30 مليون دولار، لشراء محرقة لاتحاد بلديات المتن الشمالي. التدقيق في المستندات يبيّن أن لبنان لم يتسلّم المحرقة، والمجلس النيابي لم يبرم الاتفاقية، لكن وزارة المالية سدّدت القرض!
ولأن التسيّب كان سمة الحسابات المالية، فقد استسهل بعض الموظفين التصرف بالمال العام خلافاً للقانون. فعلى سبيل المثال، أقرضَ بعض أمناء الصناديق الأموال العمومية لقاء فائدة أو حتى إجراء صفقات تجارية مموّلة من الأموال العمومية. كذلك استفاد المختلسون من تقطّع أوصال مراحل التدقيق، حيث لم يكن يُلاحَق أمين الصندوق الفرعي لتسديد يوميته في الصندوق الرئيسي، ومن ثم في مصرف لبنان. وهذا الأمر مثبت في قرار اتهامي لمحكمة جنايات بيروت.
كذلك ضبطت عمليات اختلاس في بعض الصناديق، وتبين أن معتمد قبض يقوم بإصدار عمليات قبض مزورة. وكشفت أيضاً شيكات مرتجعة استبدلت واستخدمت من قبل شخص غير الساحب. كما تبين وجود شيكات غير محصّلة/ مفقودة بقيمة 640 مليون ليرة، أُعيد وضعها قيد التحصيل عام 2015 بعد التواصل مع المصارف التجارية التي أصدرتها. وكُشف عن تسجيل قبض شيكات مرتجعة مرتين، ما أدى إلى تضخيم حساب الودائع الخاص بوزارة الشؤون الاجتماعية.
في ما يتعلق بالحوالات، تبين قيام أمين صندوق بعمليات اختلاس من طريق دفع حوالات بأكثر من قيمتها بقيمة إجمالية تخطت 2 مليار ليرة. كذلك كشفت عملية إصدار حوالتين تحملان الرقم نفسه لصالح المديرية العامة للدفاع المدني، إحداهما بقيمة 19 مليار ليرة والثانية بقيمة 18 مليار ليرة. وفيما حوّلت القضية إلى النيابة العامة المالية، تدور الشكوك حول أمرين: إما أنه جرى صرف الحوالتين، وبالتالي اختُلِسَت الأموال، أو أنها لم تصرف، ما يقود إلى السؤال عن سبب عدم إلغاء إحداها.
لم تكن البيانات المالية لوزارة المالية تعكس حجم الدين الفعلي بسبب عدد من الأخطاء أبرزها عدم تسجيل السحوبات والأصول المموّلة من طريق القروض. وهو السبب الذي أدّى إلى كون حسابات القروض مدينة، إذ تسجّل فقط عمليات التسديد. ومردّ ذلك إلى أن أموال السحوبات تُحوّل مباشرة إلى مجلس الإنماء والإعمار (أو في بعض الأحيان مباشرة إلى المقاول contractor المتعاقد مع مجلس الإنماء والإعمار) أو إلى الوحدة المنفذة في مشاريع الإدارات العامة. وفي المقابل، لم تلزم وزارة المالية تلك الجهات بآلية عمل تسمح بتسجيل الأصول التي حصلت عليها الحكومة والمموّلة من القروض.
خلاصة النماذج التي اطلعت «الأخبار» عليها في التقارير التي أعدتها وزارة المال، أن حسابات الدولة بقيت طوال عشرين عاماً (بين 1993 و2013)، كمغارة بلا باب، يمكن لأي كان رمي ما يشاء فيها، وأخذ ما يشاء، بلا حسيب ولا رقيب. وسيبقى الفاعلون مجهولين إلى أن تُحال الملفات على الأجهزة المختصة ومجلس النواب، ليُعرف السارق من المهمل!
ليست الأشباح من وظّفت!
تبدأ لجنة المال والموازنة اليوم سلسلة جلسات مخصصة لملف التوظيف في القطاع العام. وستعمد اللجنة في جلسة اليوم إلى مناقشة تقارير التوظيف مع كل من التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية، قبل أن تنطلق لمناقشة مضمون التقرير مع الجهات التي شهدت أكبر نسبة توظيف. وعليه، ستخصص جلسة الثلاثاء لوزارة التربية والتعليم العالي، وجلسة الأربعاء لوزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية، وجلسة الخميس لوزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو.
وأشار رئيس اللجنة ابراهيم كنعان إلى أنه «ليست الأشباح من وظّفت بل هناك مخالفون لقانون وقف التوظيف، ونحن امام تعاقد يمكن إنهاؤه وإعادة الوضع الى ما كان عليه قبل مخالفة قانون وقف التوظيف».
من جهة ثانية، أكد كنعان إصرار اللجنة على «متابعة ملف الحسابات المالية الذي حملناه منذ العام 2010، والذي وصل إلى نهايته في ضوء استعداد وزارة المال لتقديم تقريرها حول الحسابات». أضاف: «متابعتنا لملف التوظيف ستقود الى نتائج مماثلة وتقارير سترفع لرئاسة المجلس النيابي ورئاسة الحكومة ومجلس شورى الدولة».
شروطه تفرض إنفاق 165 مليون دولار من المال العام! قرض البنك الدولي «يتمدّد»
لا يكتفي البنك الدولي بالضغط على الدولة اللبنانية للقبول بقرض الـ400 مليون دولار. فقد توسّع المشروع المقدّم بعنوان «خلق فرص اقتصادية لدعم البرنامج الوطني للتوظيف في لبنان» ليضم مصادر تمويل إضافية (وزارة المالية والقطاع الخاص) ووصل حجم التمويل إلى 695 مليون دولار. الجهات اللبنانية المستفيدة من هذا المشروع لا تزال مترددة، فيما يضع البنك الدولي شروطاً للتوقيع أهمها القبول بتدريب نازحين سوريين وخلق فرص عمل لهم (ميسم رزق).
منذُ افتضاح أمر قرض الـ400 مليون دولار المقدّم من البنك الدولي تحت عنوان «خلق فرص اقتصادية لدعم البرنامج الوطني للتوظيف في لبنان»، لم تتوقف زيارة موفدي البنك إلى مسؤولين في الدولة اللبنانية للترويج له والضغط بهدف تمريره. الكشف عن تفاصيله دفع بجهات مستفيدة عدة إلى التردّد بقبول المبالغ المخصصّة لها، مُطالبةً بإعادة دراسة العقد نظراً لوجود «ملاحظات كثيرة عليه» كما أكدت مصادر وزارية. فبعدَ أن أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى رفضه تمرير هذا القرض، وتأكيد أهمية درسه بالتفصيل في الهيئة العامة للمجلس، تتحضّر كتل سياسية عدة لمواجهته ورفضه. حتّى وزارة المالية ليست بعيدة عن هذا التوجه، باعتبار أن «الموافقة عليه في الظرف المالي الدقيق الذي تمر فيه البلاد تحتاج إلى تدقيق كبير». 
أمام هذا التردّد، يكثّف البنك الدولي اجتماعاته مع جهات حكومية وممثلين عن الهيئات الاقتصادية لإقناعهم بأهمية القرض وضرورة الحصول عليه، ولكن بشروط، أبرزها تلك التي تتعلق بتدريب نازحين سوريين وخلق فرص عمل لهم. 
وكان وفد البنك الدولي قد التقى كل من وزراء العمل (كميل أبو سليمان)، والشؤون الاجتماعية (ريشار كيومجيان) والاقتصاد (منصور بطيش). وهو على تواصل دائم مع وزارة المال عبرَ المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار. آخر نشاطات الوفد، ندوة عقدها مع الهيئات الاقتصادية في غرفة التجارة والصناعة في بيروت منذ أيام استمرت لنحو ساعة ونصف ساعة. تحدث الوفد الذي ضمّ خمسة أشخاص عن أهمية هذا القرض بالنسبة إلى لبنان. غيرَ أن هذا القرض مشروط باستفادة النازحين السوريين منه. فبحسب مصادر الندوة، أشار الوفد إلى أن الفقرة التي تتعلق بالنازحين السوريين تحدد أن المبلغ الذي سيستفيد منه السوريون لا يتجاوز الـ 10 ملايين دولار، لكنه أكد أنه «من دون الموافقة على هذا المبلغ لن يكون هناك توقيع للعقد». لكن الغريب في ما لمّح إليه الوفد بأن «كل العقود التي ستوقع في ما بعد مع البنك الدولي سيكون جزء من أموالها مخصّصاً للنازحين، خصوصاً تلكَ الخاصة بأموال سيدر»! ما يعني «أن هذه العقود كلها هي اسم حركي للتوطين في مرحلة لاحقة» كما أشارت المصادر. وفيما اعترض بعض الحاضرين على هذه الفقرة جاء ردّ الوفد بأن «في إمكان الدولة اللبنانية توقيعه من دون الالتزام بفقرة السوريين، ولا يعدّ ذلك مخالفة للقوانين، لكن حينئذ لن تحصلوا على الـ 10 ملايين دولار». وقد اعتبرت المصادر هذا الأمر بمثابة «فخّ»، لأن أي اعتراض من الدولة اللبنانية في ما بعد على شروط تتعلق بالنازحين السوريين سيقابلها ردّ من البنك الدولي بأنه «سبق وأن وقعتم عقوداً تتضمن بنوداً خاصة بالنازحين». 
والجديد في هذا الملف، هو أن هذا البرنامج الذي كان سيموّل بقيمة 400 مليون دولار من قبل البنك الدولي، توسّعت مصادر تمويله المفترضة لتضم الدولة اللبنانية عبرَ وزارة المال، والقطاع الخاص، ليصبح مبلغ التمويل كله 695 مليون دولار! فقد حصلت «الأخبار» على وثيقة البرنامج المقدمة من البنك الدولي إلى وزارة المالية تشرح من هي الجهات الممولة، وكيفية توزيع الأموال. وبحسب الوثيقة، تنقسم مصادر التمويل إلى: 
1- البنك الدولي: 400 مليون دولار 
2- الدولة اللبنانية (وزارة المال): 165 مليون دولار 
3- القطاع الخاص: 130 مليون دولار. 
أما مدّة البرنامج، فهي 5 سنوات من 2019 حتى 2023. 
مساهمة البنك الدولي مقسمّة إلى: 100 مليون دولار (2019) – 92 مليون دولار (2020) – 78 مليون دولار (2021) – 56 مليون دولار (2022) – 74 مليون دولار (2023).
وتكمن المشكلة، بحس الجهات الرسمية المعترضة على القرض، في كيفية توزيع الأموال، وهي، وفق وثيقة البند الدولي ستوزّع وفق الآتي:
المجلس الأعلى للخصخصة: 120 مليون دولار (رواتب، حوافز، مصاريف مقدمي خدمات، تكاليف استشارات، تقييم المشاريع، قوانين وجداوى اقتصادية). 
مصرف لبنان: 5 ملايين دولار تمويل لمساعدات تقنية.
وزارة الاتصالات: 120 مليون دولار لهيئة أوجيرو من أجل البنية التحتية ومشاريع الفايبر أوبتيك ومعدات نظام الـIT؛ 
المجلس الأعلى للجمارك: 110 ملايين دولار تقسم بين رواتب (69 مليون دولار) ومعدات نظام IT (40 مليون دولار)؛ 
وزارة الاقتصاد والتجارة: 56 مليون دولار بين رواتب وتقديمات اجتماعية (19 مليون دولار) ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (35 مليون دولار)؛ 
المنطقة الاقتصادية الخالصة في طرابلس (مجلس الإنماء والإعمار): 70 مليون دولار للاستثمار في البنية التحتية والرواتب والمعدات؛ 
وزارة العمل: 66 مليون دولار (خدمات للتوظيف، بحث عن أول فرصة عمل ودعم برامج).
وفيما حدد البرنامج أهدافه بـ«خلق 52 ألف فرصة عمل دائمة و12 ألف فرصة عمل مؤقتة، وتدريب 12 ألف لبناني و3000 سوري) تكشف الورقة المقدمة من البنك الدولي إلى وزارة المال بأن الرواتب و«المنافع» والتكاليف الجارية وبرامج التوظيف تشكّل وحدها 43 في المئة من التكاليف بقيمة 246 مليون دولار. وتتوزع الاعتمادات على الشكل الآتي:
565 مليون دولار (400 مليون دولار من البنك الدولي و165 مليون دولار من الدولة اللبنانية): 
– رواتب و«منافع اجتماعية» وتكاليف جارية: 153 مليون دولار (27 في المئة)
(المجلس الأعلى للجمارك 69 مليون دولار – المجلس الأعلى للخصخصة 22 مليون دولار – المنطقة الاقتصادية في طرابلس 28 مليون دولار – ووزارة الاقتصاد 19 مليون دولار) 
– بنية تحتية ومعدات وخدمات واستثمارات: 301 مليون دولار (53.27 في المئة)
(المجلس الأعلى للخصخصة 96 مليون دولار – وزارة الاتصالات 120 مليون دولار- المجلس الأعلى للجمارك 40 مليون دولار). 
– خدمات التوظيف وبرامج لتوفير فرص عمل: 93 مليون دولار (16 في المئة).
أما مبلغ التمويل الذي سيدفعه القطاع الخاص فيُقدَّر بقيمة 120 مليون دولار، سيذهب منها 110 ملايين دولار للمنطقة الاقتصادية الخالصة في طرابلس (مجلس الإنماء والإعمار) و20 مليون لوزارة الاتصالات. 
وفي هذا الإطار تؤكّد معلومات أن وزارة المالية لم توافق على هذه الورقة بعد، فيما أشارت مصادر في وزارة الاقتصاد إلى وجود «ملاحظات كثيرة على المشروع وقد أبلغت الوزارة وفد البنك الدولي بضرورة إدخال تعديلات»، لافتة إلى أنها «لم ترفضه ولم توافق عليه حتى الآن». وكان الوفد قد أبلغ من التقى بهم بأن جزءاً من المبالغ سيدفع إلى خبراء سيأتي بهم البنك الدولي لمساعدة لبنان في تحضير العقود القانونية ودراسات الجدوى لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص. 
هذا القرض الذي يجري التفاوض عليه، سيشكل في المرحلة المقبلة مشروع مواجهة بين الجهات اللبنانية الداعمة له والكتل السياسية التي تعارضه. إذ لا يمكن للبنان المثقل بديون تتخطى الـ 80 مليار دولار أن يتحمل ديوناً إضافية سيتم إنفاقها بصورة هي أقرب إلى الهدر (نحو 100 مليون دولار للخدمات الاستشارية في المجلس الأعلى للخصخصة)، ولو كانت الفوائد منخفضة نسبياً (تسديد القرض سيتم على مدى 30 عاماً، بفائدة تبلغ نحو 1.5 في المئة). أما أخطر ما في هذا القرض وغيره، هو تضمّنه مقدمات لمشروع توطين النازحين السوريين تحت مسميات تأمين فرص عمل!
حايك يؤكّد: حصتنا 120 مليون دولار!
يؤكد الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك صحة ما كشفه النائب حسن فضل الله في جلسة الثقة عن قرض البنك الدولي، معلّقاً: «نعم حصتنا من القرض تبلغ 120 مليون دولار، ستذهب في أغلبها لتغطية تكاليف الدراسات الاستشارية». لكنه، في المقابل، يوضح أن هذا المبلغ هو خط ائتماني على خمس سنوات سيستعمل في عمليات الإعداد لعقود الشراكة بين القطاعين الخاص والعام. 
حتى الكلفة الباهظة يراها حايك «طبيعية»، قائلاً إن «كل مشروع يحتاج إلى دراسات دقيقة تطال النواحي البيئية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والأمنية والقانونية والمالية… وهذه دراسات تصل تكلفتها إلى نحو خمسة ملايين دولار، بحسب حجم المشروع».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللواء
ترسيم حدود الصلاحيات يحدِّد موعد وجدول الجلسة الثانية
الحريري يحرِّك «سيدر» في شرم الشيخ.. وحملة إعلامية عونية على وزراء «القوّات»

تتجه الأنظار مجدداً، إلى الجلسة الثانية لمجلس الوزراء، التي يتقرر موعدها وجدول أعمالها بعد عودة الرئيس سعد الحريري، ومعه ثلاثة وزراء أركان يمثلون كتلاً وازنة وشركاء بارزين في الحكومة الحالية، وهم وزراء المال والخارجية والصناعة: علي حسن خليل وجبران باسيل ووائل أبو فاعور..
وفي الأسبوع الأخير، مع اكتمال شهر على مراسم الحكومة، وفيما الوزراء يتبارون في البحث عن إنجازات، ولو على «الورق حتى الآن»، بقي «حدث الصلاحيات» الحاضر الأكبر في «الاروقة السياسية، باعتباره مفتاح الاستقرار في نظام ما بعد الطائف.
وعلمت «اللواء» ان تحديد موعد جلسة مجلس الوزراء وجدول أعمالها، ينتظر فضلا عن عودة الرئيس الحريري، تحديد حدود الصلاحيات الدستورية داخل مؤسسة مجلس الوزراء وصلاحيات كل من رئيس الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء، وفقا للمواد الدستورية.
وبالانتظار، لم يستبعد مصدر مطلع ان يكون الرئيس الحريري تداول في مجريات الجلسة الأولى للحكومة مع الوزير باسيل، ومع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي ووزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان فضلا عن مفوض الاتحاد الأوروبي المعني بالمفاوضات والحوار، على ان يُقابل على هامش مؤتمر القمة العربية- الاوروبية التي بدأت مساء أمس في شرم الشيخ، الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، في محاولة جادة لتحريك مساعدات مؤتمر «سيدر».
أسبوع الاستحقاقات
وسيكون الأسبوع الطالع امام مجموعة استحقاقات على صعيد السلطتين التنفيذية والتشريعية، لعل أهمها وضعية الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء المقررة الخميس المقبل، والتي تنشد الأنظار إليها، في ضوء ما جرى في الجلسة الأخيرة من مساجلات وضعت مستقبل التوافق بين المكونات السياسية لها على المحك، ودفعت البطريرك الماروني بشارة الراعي، إلى وضع أجندة عمل جديدة للحكومة عنوانها النهوض الاقتصادي ومكافحة الفساد، عبر اجراء الإصلاحات في البنى والقطاعات التي أشار إليها مؤتمر «سيدر» ودعوة الوزراء إلى «عدم النزاع حول الشكليات، ونسيان حتى المواضيع الأساسية الجوهرية»، وكأنه أراد حصر عمل الحكومة ضمن المهمات الاقتصادية، «لأن المواطن هو الأساس من العمل السياسي ومسؤوليات السلطة الاجرائية»، بحسب ما قال في عظة قدّاس الأحد، مع العلم ان الملفات الخلافية، غير محصورة فقط في المواضيع السياسية، كمسألة النازحين السوريين والعلاقات مع سوريا، بل تطال ايضا ملفات اقتصادية أخرى، مثل الكهرباء والبيئة والنفايات، فضلا عن مكافحة الفساد.
وترصد الأوساط السياسية، المواضيع التي ستدرج في جدول أعمال جلسة الخميس، والذي يفترض ان يوزع على الوزراء غداً الثلاثاء، لتبني في ضوئها الأجواء التي يُمكن ان تسود هذه الجلسة، وما إذا كانت ستتضمن ملفات خلافية أو مواضيع حيوية أخرى، مثل الكهرباء والموازنة ومشاريع «سيدر»، على اعتبار ان جدول أعمال أول جلسة للحكومة، كان عبارة عن جدول تأسيسي لمواضيع وملفات مؤجلة من فترة تصريف الأعمال، وان النقاش السياسي الذي حصل كان حول أمر طرأ ويتعلق بزيارة وزير شؤون النازحين صالح الغريب إلى سوريا، قبل ان يأخذ موافقة مجلس الوزراء، ولو حصلت الموافقة قبل ذلك لكانت الحكومة قد تجنبت كأس مرارة إثارة موضوع العلاقة سوريا وما تركته من ردود فعل طاولت الصلاحيات الرئاسية، واخرجت الرئيس ميشال عون عن هدوئه وجعلته يضرب بيده على الطاولة ويرفع الجلسة.
وفي هذا السياق، أوضحت مصادر وزارية لـ «اللواء» ان موضوع النازحين السوريين، هو موضوع وجودي يتعلق بسلامة لبنان واراضيه وشعبه والمسألة ليست مسألة ادارية او تقنية كي يتم الحديث عن صلاحيات مجلس الوزراء مجتمعاً.
وقالت المصادر ان الرئيس عون أقسم اليمين على المحافظة على سلامة لبنان وأرضه، وهو لم يطرح موضوع الصلاحيات، انما قال ان ملف النازحين يستدعي معالجة وما قاله في مجلس الوزراء بشأن هذا الملف هو ما سيعمل على اساسه، وبالتالي المسألة ليست مسألة تنازع على الصلاحيات او من يزايد على الاخر اذ انه امام مصلحة لبنان العليا والخطر المحدق بلبنان نتيجة عدم عودة النازحين او تشجيعهم على البقاء لا يمكن لرئيس الجمهورية ان يقف مكتوف الأيدي ويترك هذه المسألة من دون حل.
وكررت المصادر القول ان هذه المسألة وجودية تتعلق بسلامة لبنان واراضيه وشعبه مؤكدة ان ردات الفعل التي صدرت هي ردات فعل سياسية، وما من احد قارب الموضوع من زاوية وطنية وجودية والتجربة مع اللاجئين الفلسطينيين لا تزال ماثلة ولم تنته، وبالتالي فإن القصة ليست قصة صلاحيات او تعدي احد على صلاحيات الاخر.
الحريري في شرم الشيخ
وفيما لوحظ أمس انحسار السجال حول الصلاحيات الرئاسية، وكذلك الأمر بالنسبة لموضوع النازحين، بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية»، لفت الانتباه ان الوفد الوزاري الذي رافق الرئيس الحريري إلى القمة العربية – الأوروبية التي افتتحت أعمالها أمس في مدينة شرم الشيخ المصرية، ضم الوزراء باسيل وخليل وأبو فاعور، الذين يمثلون كيانات سياسية فاعلة ومؤثرة في الحكومة، أي «التيار الحر» وحركة «أمل» والحزب الاشتراكي، ولا بدّ ان يكون وجودهم مع الرئيس الحريري في المنتجع المصري، فرصة للتداول في الوضع السياسي الداخلي، وكيفية مواجهة الاستحقاقات الآتية على الصعيد الحكومي، وابعاده عن الخلافات، بهدف تمكين الحكومة من العمل والانتاج، والتي جعلت منه شعارها عند لحظة تأليفها.
وعلى الرغم من محاولات احتواء الموقف، شنت محطة OTV حملة شعواء في مقدمة نشرتها المسائية أمس على وزراء القوات من دون ان تسميهم، وجاء في فقرة الحملة: منذ أيام بلغت الرعونة حد التمريك والتنمر والمزايدة على رئيس الجمهورية في أول جلسة للحكومة، التي قال رئيسها الحريري إن من سيعرقل عملها ويخربط أجندتها ويؤخر انطلاقتها سيضع نفسه في مواجهته- أي رئيس الحكومة- الرئيس عون الذي أنهى الجدل وأوقف محاولات التذاكي والتباكي بمطرقته وبيده التي هي أمضى من المطرقة، قطع الطريق، ومن أول الطريق، على مشاغبين مبتدئين، وحمى الحكومة وصلاحياتها ومشروعها وبيانها الوزاري. رئيس الجمهورية لا يحتاج إلى من يذكره بالصلاحيات، وهو أحرص المراجع على الوطن ودستوره ومؤسساته، وفي تاريخه وسيرته ومسيرته ووقفاته ما يغني النفوس وما يغني عن النصوص.
وفي هذا السياق، ترددت معلومات بأن موضوع العلاقة مع سوريا سيطوى ملفه العلني لتكون هناك اتصالات بين بيروت ودمشق حول موضوع النازحين، استناداً إلى قاعدتين: الأولى المبادرة الروسية، والثانية عودة سوريا إلى الجامعة العربية.
وقالت المعلومات ان الوزير باسيل سيواكب هذا الملف بالتشاور مع الرئيس الحريري، وان مفتاح العلاقة المتجددة مع دمشق سيكون إلغاء النظام السوري قرار وضع الرئيس الحريري وشخصيات لبنانية أبرزها النائب السابق وليد جنبلاط على قائمة ما يسمى بالارهاب.
وسيكون للرئيس الحريري كلمة اليوم في أعمال اليوم الثاني لقمة شرم الشيخ، وهي أوّل قمّة على مستوى القادة بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي يُشارك فيها رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية قرابة 50 دولة عربية وأوروبية لبحث سبل تعزيز التعاون لمواجهة التحديات المشتركة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأمنية، تحت شعار: «الاستثمار في الاستقرار».
ومن المرتقب ان يُقابل الرئيس الحريري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش أعمال اجتماعات القمة، والعديد من رؤساء الوفود والمسؤولين، من بينهم أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، وهو كان استهل هذه اللقاءات باجتماع مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والمستشار الفيدرالي للنمسا سيباستيان كيرز ورئيس الاتحاد الأوروبي كلاونس يوهانس ومع وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان ووزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي، وبحث مع كل من هؤلاء العلاقات الثنائية والأوضاع في لبنان والمنطقة.
ويتوقع ان تزور مفوضة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية فيديريكا موغريني بيروت بعد مشاركتها في قمّة شرم الشيخ.
برّي في عمان بمشاركة سورية
تزامناً، يُشارك الرئيس نبيه برّي الجمعة المقبل، في مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي الذي يعقد في العاصمة الأردنية، تحت شعار: «القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين»، ويعقد لقاءات على مستوى من الأهمية مع المسؤولين الأردنيين وفي مقدمهم الملك عبد الله الثاني.
على ان اللافت في المؤتمر البرلماني، بسبب ما كشفت المعلومات، هي مشاركة سوريا في المؤتمر، وسبق لرئيس الاتحاد ان وجه دعوة إليها للحضور فردت إيجاباً، وسلم القائم بأعمال السفارة السورية في عمان ايمن علوش الأردن موافقة بلاده على المشاركة، حيث سيمثلها رئيس مجلس الشعب السوري حمودة الصباغ، على رأس وفد، مرجحة عقد لقاءات بين الوفد السوري ومسؤولين عرب على هامش الزيارة.
ولاحظت مصادر ديبلوماسية عربية ان الحدث يتخذ أهميته من زاوية انها المرة الأولى التي تشارك فيها سوريا في مؤتمر عربي منذ تعليق عضويتها في الجامعة العربية في العام 2011. إلا انه لم يعرف بعد موقف الجامعة من هذه المشاركة، خاصة وان أي قرار لم يتخذ بعد على صعيد الجامعة لرفع تعليق عضوية سوريا.
ملف التوظيف الانتخابي
أما استحقاقات السلطة التشريعية، فإن أجندة الأسبوع الطالع، ستتضمن إطلاق ما وصف بـ «نفير معركة مكافحة الفساد»، من خلال لجنة المال والموازنة التي تعكف اعتبارا من اليوم على عقد جلسات لملاحقة ملف التوظيف غير القانوني تمهيداً لرفع حصيلة عملها إلى الرئيس برّي ليبني على الشيء مقتضاه.
ورجحت مصادر نيابية احتمال استدعاء عدد من الوزراء الذين أجروا عقود توظيف في العام 2017 لأسباب انتخابية، خلافا لقانون سلسلة الرتب والرواتب الذي منع التوظيف أو التعاقد مع أي كان في كل الإدارات والمؤسسات الرسمية.
وقال رئيس لجنة المال النائب إبراهيم كنعان، عشية الجلسة، انه بالإمكان إنهاء التعاقد الذي حصل والتوفير على الخزينة، الا ان مصادر نيابية شككت بذلك، تبعاً لعمليات توظيف جرت سابقاً، وان أقصى ما يُمكن الوصول إليه هو وقف التوظيف اعتبارا من الآن، وتسجيل المخالفات التي حصلت، وتنبيه الوزارات والإدارات إلى عدم تكرار التجاوزات، في حين يصعب مساءلة الوزراء على اعتبار ان التوظيف تمّ بناء على قرارات من مجلس الوزراء.
وكان موضوع التوظيف العشوائي قد اخذ حيزاً واسعا في مداخلات النواب خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري حيث تم الكشف عن ان هناك4341 شخصاً تم توظيفهم في مختلف الادارات، عدا عن الاسلاك العسكرية التي قد يوازي التوظيف فيها الرقم المذكور، وهو ما يشكل مخالفة واضحة للمادة 21 من قانون سلسلة الرتب والرواتب التي تمنع جميع حالات التوظيف والتعاقد.
انتخابات طرابلس
وعلى صعيد آخر، بدأ «تيار المستقبل» منذ السبت الماضي التحضير للانتخابات النيابية الفرعية في قضاء مدينة طرابلس بعد قبول الطعن المقدم من عضو «لائحة الكرامة» طه ناجي بنيابة عضوة «كتلة المستقبل» النائبة ديمة جمالي، واعاد ترشحيها للمقعد الشاغر، فيما تترقب الاوساط الطرابلسية قرار عضو «كتلة المستقبل» النائب محمد كبارة بالاستقالة وترشيج ابنه كريم، بحيث تصبح المعركة الانتخابية على مقعدين سنيين، كما يترقب الوسط الطرابلسي السياسي والشعبي موقف رئيس «تيار العزم» الرئيس نجيب ميقاتي لجهة التحالفات التي سيخوضها والمرجح ان تكون الى جانب «المستقبل» تماما كما تيار النائب السابق محمدالصفدي، الذي اعلنت زوجته الوزيرة فيوليت خير الله في تغريدة لها قبل ايام، انها ستدعم وصول جمالي مجددا للبرلمان.
لكن الامين العام لتيار «المستقبل» احمد الحريري قال ل «اللواء» : ان الجو من ناحية الرئيس ميقاتي ايجابي منذ ما قبل تشكيل الحكومة، وسنخوض المعركة اساسا بالاتكال على جهد ماكينتنا الانتخابية التي بدأت العمل، والتحالفات ستكون رافدا لنا، لكن الاساس هو الاتكال على جهدنا، خاصة ان المقعد هو لتيار «المستقبل» وسنعمل على اعادة تثبيته لنا.
وأوضحت أوساط الرئيس ميقاتي لـ«اللواء» ان موقفه النهائي من المعركة الانتخابية الفرعية، تقرره ثلاثة عناصر: أوّلها العلاقة مع الرئيس الحريري، وثانيها مصلحة طرابلس، وثالثها الاتصالات التي سيجريها وانه قبل ان تكتمل هذه العناصر فلا موقف نهائياً له.
وكشفت المصادر ان الرئيس ميقاتي التقى الرئيس الحريري في «بيت الوسط» ليل الجمعة، لكن لم يتخلل اللقاء أي التزام بأي موقف، وإنما كان عبارة عن جوجلة للمعطيات المتوافرة.
ونفت المصادر ما تردّد عن مقايضة بين تأييد ترشيح جمالي وتعيين رئيس مجلس أدارة المنطقة الاقتصادية الخالصة، محل الرئيسة السابقة الوزيرة ريّا الحسن، ووصفته بأنه كلام عار عن الصحة، وان الرئيس ميقاتي ليس في وارد الدخول في أي «بازارات» من هذا النوع.
وبالنسبة لما تردّد عن احتمال استقالة النائب كبارة لافساح المجال امام ابنه كريم للمنصب، أكّد كبارة لـ«اللواء» ان الموضوع مجرّد فكرة طرحت لكن لا شيء جدياً، ولا قرار حتى الآن، وهي ما زالت فكرة قابلة للدرس، الا ان أحمد الحريري استبعد لـ«اللواء» استقالة كبارة، معتبرا ان الفكرة صعبة التحقيق سياسياً ولوجستياً، حيث ان تقديم الاستقالة يحتاج إلى جلسة لمجلس النواب وهذا أمر قد لا يكون متاحاً في وقت قريب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البناء
قمة أوروبية عربية خجولة في شرم الشيخ… والتبجّح التركي مستمرّ رغم العروض الروسية 
مجلس النواب اليوم: ملفات التوظيف والقوانين المهمَلة… والمالية العامة 
سجال عونيّ قواتيّ حول النازحين… وجنبلاط لتثبيت الدور خطوة خطوة 

شكّل غياب الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية عن قمة شرم الشيخ للدول العربية والأوروبية دلالة على تحسّب أوروبي من غضب أميركي لبلورة مسار ثالث بين المسارين الأميركي والروسي يحاول عبره الأوروبيون استثمار العجز العربي عن مجاراة السقوف العالية للسياسات الأميركية تجاه القضية الفلسطينية، والمواجهة مع إيران، فجاءت القمة التي عقدت تحت عنوان الاستثمار في الاستقرار، حدثاً إعلامياً طغت على التحليلات التي تعاملت معه، مشاركة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز تفادياً للحرج الأوروبي من مشاركة ولي العهد الذي تحمّله دول أوروبية مسؤولية قتل الصحافي جمال الخاشقجي، وتشكل مشاركة قادة أوروبيين معه في لقاء بمستوى القمة مدخلاً لمساءلة داخلية في البرلمانات وأمام منظمات حقوقية، يجب تفاديها.
بالتوازي إقليمياً كانت العروض الروسية لوضع اتفاق أضنة بين الدولتين السورية والتركية بديلاً من التبجّح التركي بإقامة منطقة آمنة على الحدود تشهد المزيد من التطمينات الروسية لتركيا عبر الإعلان عن إمكانية مشاركة الشرطة العسكرية الروسية بالانتشار على مناطق الحدود مع القوات الأمنية السورية والتركية، دون أن يترتب على ذلك خفض النبرة التركية في الحديث عن المنطقة الآمنة ما يعني أن التفاهمات لم تتحقق بعد، بما يتيح الحديث عن وضع نتائج قمة سوتشي موضع التنفيذ، بينما يستمر الوضع العسكري على جبهات إدلب ملتهباً لكن على خطوط التماس ما دون الانفجار الشامل والعمليات العسكرية الكبرى، فيما كان الشمال الشرقي لسورية حيث تدور آخر المعارك بين قوات سورية الديمقراطية ووحدات داعش المنتشرة في منطقة الباغوز، يشهد نقل عائلات قادة داعش إلى مناطق الحدود مع العراق حيث تنتشر القوات الأميركية وإلى الداخل التركي وسط معلومات عن وجود عدد من قادة داعش مع عائلاتهم ومعهم كميات ضخمة من الأموال التي تمً نقلها لتسليمها للأميركيين والأتراك ضمن صفقة فتح الباب للانسحاب.
لبنانياً، يشهد مجلس النواب اليوم انطلاق ثلاث محطات ترتبط بما شهدته جلسات مناقشة البيان الوزاري، الأولى هي بدء جلسات لجنة المال والموازنة لمناقشة ملف التوظيف غير القانوني بحضور ممثلي هيئات الرقابة، والثانية انطلاق لجنة متابعة القوانين التي لم يتم وضعها قيد التطبيق ولم تصدر المراسيم التطبيقية التي تجعلها نافذة، والمحطة الثالثة ستكون في المؤتمر الصحافي للنائب حسن فضل الله المكلف مهمة متابعة ملفات الفساد من قيادة حزب الله، لعرض أوجه الخلل والمخالفات في المالية العامة للدولة وفقاً للوثائق التي أعدّتها وزارة المالية ووضعتها بتصرف رئاسة المجلس النيابي.
بالتوازي توزّع المشهد السياسي بين السجال الذي بدأ في جلسة الحكومة حول ملف النازحين بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ولا زال مستمراً في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وبين التبريد الذي شهدته علاقات النائب السابق وليد جنبلاط مع كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وفقاً لما وصفته مصادر متابعة باعتماد سياسة الخطوة خطوة في احتواء الخسائر التي شكل أبرزها تسلم الوزير صالح الغريب ملف النازحين والوزير غسان عطالله ملف المهجّرين، والسعي لمقايضة التهدئة بمكاسب يشكل أولها الفوز بتسمية رئيس أركان جديد يسمّيه جنبلاط، ويضمن له تثبيت مكانته في الدولة وفي الطائفة.
تنطلق اليوم في البرلمان ورشة مكافحة الفساد، حيث تبدأ لجنة المال والموازنة اليوم أولى جولاتها ضد فضيحة التوظيف العشوائي، بجلسة تُعقد في البرلمان برئاسة النائب إبراهيم كنعان للبحث في موضوع التوظيف المخالف للقانون على أن ترفع النتيجة إلى رئاسة مجلس النواب فور انتهاء اجتماعاتها التي ستحصر بأربعة أيام متتالية تمهيداً لمناقشتها في الهيئة العامة.
وأشارت مصادر لجنة المال لـ»البناء» الى أن اجتماعات اللجنة بحضور التفتيش المركزي ومجلس الخدمة تهدف بالدرجة الأولى الى كشف حقيقة ما جرى من توظيف مخالف للقانون، ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم بعدم تجاوز القانون مرّة جديدة لا سيما أن الهيئة العامة أقرّت في العام 2017 قانوناً للحد من التوظيف العشوائي في وزارة التربية وفي أوجيرو وفي المستشفيات الحكومية، مشددة على أن رئيس اللجنة سيرفع التقرير الذي ستخلص إليه اللجنة يوم الخميس إلى الرئيس نبيه بري ليُبنى على الشيء مقتضاه. واشارت المصادر الى ان القوى المعنية يفترض ان تلتزم بمبدأ التوظيف عبر المباريات والتلزيمات بالمناقصات.
وبالتوازي، تستعّد اللجنة النيابية المكلفة متابعة تنفيذ القوانين برئاسة النائب ياسين جابر، لإطلاق تحرّك من أجل وضع القوانين التسعة والثلاثين المجمّدة منذ سنوات، موضع التنفيذ، واستعجال إصدار المراسيم التطبيقية لها حيث ستزور المعنيين للبحث في هذا الامر تمهيداً لوضع الرئيس نبيه بري في صورة ما توصلت اليه جولتها.
وأشار النائب جابر إلى أن هناك قوانين هامة تم تعطيلها عمداً وعن سابق إصرار، لافتاً إلى أن هذا دليل على حب الاستئثار، لا سيما من جانب وزيري الطاقة والمياه والاتصالات حتى يتسنى لهم أن يسيطروا على هذا القطاع.
ويعقد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله مؤتمراً صحافياً عند الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم في مجلس النواب للحديث عن ملف الحسابات المالية للدولة اللبنانية.
ونقل زوار الرئيس نبيه بري عنه قوله لـ»البناء» إن المعيار الأساسي لمكافحة الفساد هو في تطبيق القانون ولفت بري الى ان المجلس النيابي سينكبّ على عقد جلسات لمساءلة الحكومة ومحاسبتها كل ثلاثة اشهر، من منطلق أن الحكومة لن تستطيع تجاهل ما تعهدت به خلال جلسات مناقشة البيان الوزاري، معتبراً ان العمل الحكومي يجب أن ينصبّ على إنجاز الإصلاحات المرتبطة بمقررات سيدر ومحاربة الفساد. ونقل زوار بري ضرورة توافق المكوّنات كافة على تحييد ملف النازحين عن التجاذبات الداخلية، لما لهذا الملف من ارتدادات سلبية على الواقعين الاقتصادي والمعيشي.
ويشارك بري يوم الجمعة في مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي الذي يُعقد في العاصمة الأردنية عمان تحت شعار «القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين». وسيلتقي بري على هامش المؤتمر رئيس مجلس الشعب السوري حمودة الصباغ الذي يشارك بدوره في المؤتمر على رأس وفد برلماني رفيع المستوى.
وتمنى البطريرك الماروني بشارة الراعي للحكومة الجديدة النجاح في تحقيق تمنيات النواب، ومكافحة الفساد، وإجراء الإصلاحات في البنى والقطاعات التي أشار إليها مؤتمر باريس – CEDRE كوسيلة للحصول على توظيف مبلغ الأحد عشر مليار دولار أميركي ونصف المليار، بما فيها من قروض ميسرة وهبات، من أجل النهوض الاقتصادي. ونرجو أن تشدّ الحكومة روابط الوحدة والتعاون بين أعضائها، والتعالي عن الخلافات والاتهامات، والعمل بروح الدستور والميثاق والقوانين. ونرجو من أعضائها عدم النزاع حول الشكليات حتى نسيان المواضيع الأساسية الجوهرية وضياعها. فالمواطن اللبناني يبقى الهدف الأساس من العمل السياسي ومسؤوليات السلطة الإجرائية.
وفي ما تحاول بعض الجهات الرافضة للتواصل مع الحكومة السورية لعودة السوريين بذريعة أن النظام يريد تطبيع العلاقات بعيداً عن عودة النازحين، شددت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر لـ»البناء» على أن لبنان تلقى عبر الوزير صالح الغريب تطمينات سورية رسمية، فالرئيس السوري بشار الأسد يرحّب بعودة جميع النازحين من دون استثناء. واكدت المصادر أن على الجميع التعاون ليرتاح لبنان من عبء هذه الأزمة التي اثقلت كاهل الاقتصاد، مشيرة الى ان الرئيس ميشال عون يتعاطى مع ملف النازحين وفق المصلحة الوطنية العليا.
وكشف الوزير الغريب ان لبنان «بصدد إعداد ورقة تفصيلية بشأن كيفية معالجة الملف، وسنتشارك فيها مع المعنيين، بحيث تكون ثلاثية الأبعاد، الأول منها يتعلق بالداخل اللبناني، وبالتحديد في ما يتعلق بتطبيق القوانين، والثاني يتعلق بالأدوار المشتركة بين سورية ولبنان في الملف ذاته، والثالث هو ما يتعلق بالمجتمع الدولي، لما له من دور في الملف.
الى ذلك، انتهت مساء أمس الجلسة الاولى من اعمال القمة العربية – الأوروبية التي كان افتتحها عند الخامسة والنصف عصراً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مقر مركز المؤتمرات الدولي وأجرى الرئيس سعد الحريري أمس، على هامش المؤتمر مشاورات مع عدد من رؤساء الوفود، حول الوضع اللبناني الذي يفترض أن ينتقل إلى مرحلة جديدة. واستهلّ الحريري لقاءاته بلقاء عقده في مقرّ المؤتمر مع رئيس وزراء تشيكيا وبحث مع الرئيس الحريري وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي وتناول مجمل الأوضاع. والتقى الرئيس الحريري رئيس الاتحاد الأوروبي كلاوس يوهانس وجرى عرض للعلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي. ثم اجتمع مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في حضور وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اليستر بيرت، وجرى البحث في مساعدات مؤتمر سيدر للبنان كما بحث مع المستشار الفيدرالي للنمسا في العلاقات الثنائية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. واجتمع الحريري بوزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان. والتقى رئيس وزراء ايرلندا ليو فرادكار.
على صعيد آخر، يواصل وزير الصحة العامة الجديد جميل جبق استكشاف أوضاع القطاع الاستشفائي في لبنان من توقف رافعاً شعار «لا موت على أبواب المستشفيات بعد اليوم».
وبعد عكار، زار الوزير جبق مستشفى نبيه بري الجامعي في النبطية متفقداً أحواله ومستطلعاً حاجاته الملحة، واعداً برفع السقف المالي للمستشفى وبخطة مبدئية سيكون لها تأثير إيجابي على المنطقة ككل.
وكان الوزير جبق أعلن من عكار أنه سيقيل أي مسؤول عن أي حادثة وفاة على أبواب المستشفيات وأنه لن يسمح لأي مستشفى برفض أي مريض، كما شدّد على أنه ممنوع على المستشفيات أن ترد أي مريض لا يحمل المال.
كما أعلن الوزير جبق رفع سقف موازنة مستشفى عكار الحكومي من 4 مليارات ليرة لبنانية إلى 7 مليارات ليرة، مؤكداً أنه «لن تكون هناك أي سقوف مالية، وأعطي تَوجيهاتي للجميع بأني لن أسمح لأي مستشفى برفض أي مريض، وبالنسبة إلى الفقراء ممنوع رد أي محروم لا يحمل الأموال التي تخوّله الدخول إلى المستشفى على نفقة الوزارة».
وقال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد كلمة خلال جولة لوزير الصحة على مستشفيات النبطية: «هذه الزيارة تأتي من ضمن خطة ونأمل من خلالها أن نطور القطاع الصحي. وهذا سيتحقق بفضل التعاون بين وزير الصحة ومجلس الوزراء ومجلس النواب».

أخبار لبنان