افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 25 تشرين الثاني، 2019

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 25 تشرين الثاني، 2019

حسين شلهوب كان وطنياً. منذ طفولته في حي النبعة ذهب إلى سوق العمل. كان من الأطفال العمال. تعلم مهنة توريق الأبنية من أبيه. صار مورقاً. بعد قليل انتسب الفتى حسين إلى حزب العمل الإشتراكي العربي. قاسى عذاب التهجير الطائفي من ذلك الحي الفقير، الذي حمل فيه راية التحرير والديموقراطية والإشتراكية والوحدة. ظلمه حراس "الجمهورية الأولى"، عملاء "إسرائيل" (السابقون)، مثل حزب الكتائب وحراس الأرز والقوات وغيرهم. هجروه من هناك خلال الحرب الأهلية. أمضى حسين عمراً يحاول الخروج من "قاع المجتمع". هذه محنة الأطفال العمال. محنة بل دوامة العمر. فلا العائلة ترعاهم ولا النظام ينصفهم. أمضى حسين شلهوب عمراً يورق مساكن المواطنين من دون أن يملك مسكناً. في المرة الوحيدة التي تمكن فيها من ادخار ثمن غرفة وحمام في "حي الرمل العالي"، جاء من الأقربين من سلبه إياه. الأطفال العمال يحسنون العطاء ولا يعرفون الأخذ. كان حسين لا يعرف أن يأخذ، لم يدرك بعقله النظيف معنى التشليح والسلب والنصب. بقي حسين شلهوب طفلاً عاملا طوال حياته. طفلاً رقيقاً مليئاً بلطف الفقراء وأدب الضعفاء. في الأسابيع الماضية، قبيل استشهاده، عادت إليه الرغبة بالثورة. قال لزوجته وفاء : لو أن صحتي تساعدني لخرجت مع "الثوار". ظنها "ثورة". كان لدى حسين اسباباً كثيرة ليرتكب ثورة. ثورة الفرد. كان لديه مبررات قوية لأن يقضي على خصومه. حينما صرفوه من العمل الذي اضطر إليه لأن صحته ما عادت تسعفه في مهنة التوريق، لم يجد بجانبه رئيساً ولا وزيراً ولا نائباً ولا مسؤولاً من طائفته أو طوائف أخرى يسعفه. نجحت نور شلهوب ابنته الوسطى في امتحانات مجلس الخدمة المدنية. وذهبت إلى مركز وظيفتها في وزارة العمل. لكن فيتو الوزير جبران باسيل ردها. ظلمها. كما ظلم شابات وشباناً كثراً غيرها. لو اشتغلت نور لبقيت العائلة "مستورة" في بيتها بالضاحية. ولما اضطرت للهجرة القسرية إلى "أنصارية" في الجنوب، حيث وجدت مأوى لدى الشهيدة سناء أخت وفاء زوجة حسين. "الشمشطة" على طريق الجنوب أوقعت حسين شلهوب في مصيدة عصابات قطاع الطرق الذين "يرشدهم" إلى "الثورة" وليد جنبلاط وسمير جعجع (العميل "الإسرائيلي" السابق) وكذلك، وللأسف، الرئيس سعد الحريري. الفقر "يشمشطهم" وعصابات النظام الطائفي تتصيدهم. كان حسين في طريقه إلى بيروت ليوصل ابنته واخت زوجته. فالمرأتان تعملان. نور حاملة شهادتي ماستر، وناجحة في امتحانات الوظيفة العامة، اضطرت للعمل على صندوق في محل للخضار. الفقراء يطلبون السترة وسفهاء النظام يفضحونهم. السفيه الطائفي الوزير جبران باسيل قطع رزق هذه الصبية. كان سبباً خفياً في هذه المقتلة التي نجت منها نور، و"نشاهدها" الآن على هواتفنا الفردية. هذا ليس فيلماً درامياً. هذه قصة "لبناني" منَّا وفينا. وقصة "لبنانية" منَّا وفينا. حسين كان وطنياً. ومات وطنياً. تحمل في نفسه وفي مجمتعه عبء زواج ابنته الصغرى اللبنانية (المسلمة) من شاب لبناني (مسيحي). الزواج المختلط طائفياً واجتماعيا هو عمل وطني فردي. أبطاله أفراد العائلة. كان حسين وعائلته أبطالاً في المواطنة. تشعر بالعيب في نفسك، وانت ترى وتسمع النائب ياسين جابر يتحدث على التلفزيون عن الشهيد حسين والشهيدة سناء. أين كنت يا ممثل الشعب، يا "القوي في طائفتك" من عذابات حسين شلهوب وزوجته وبناته. استحوا. إن كان فيكم شرف وطني وحس إنساني. ظلم النظام الطائفي المواطن حسين شلهوب حياً. وظلمه ميتاً. رماه على قارعة طريق … الثورة.
رحم الله رفيقنا الشهيد المظلوم حسين شلهوب، ورحم الله الشهيدة المظلومة السيدة سناء الجندي. وندعو للأستاذة الآنسة نور شلهوب بالشفاء والصحة، وتعازينا للعائلة الكريمة وأهالي طيرفلسيه وأهالي أنصاريه الكرام. 

هيئة تحرير موقع الحقول
الإثنين، 25 تشرين الثاني، 2019    

 

No photo description available.
 

الأخبار
 ‎الحريري معرقلاً: أنا أو لا أحد
‎"‎دعوة مجهولة" تقطع الطرقات وتنذر بالمزيد من الفوضى

يبدو أن أهل السلطة لا يسمعون صرخة اللبنانيين في الساحات، وفي منازلهم، وداخل أماكن عملهم التي تتقلّص يوماً ‏بعد آخر، وداخل المصارف والمحال التجارية. أحد لا يكترث للانهيار الاقتصادي الواقع وإعلان افلاس المزيد من ‏المؤسسات والشركات. فالمفاوضات الحكومية شبه متوقفة بين القوى السياسية، بين التيار الوطني الحر وحزب الله ‏وحركة أمل من جهة وتيار المستقبل من جهة أخرى. عاد رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري الى تعطيل أي ‏مبادرة لا تضعه في موقع السلطة مجدداً، وبشروط يستحيل قبول أي طرف سياسي بها سوى أنها تخدم مبتغاه: "أنا أو ‏لا أحد".
ومن أبرز هذه الشروط طلبه صلاحيات تشريعية استثنائية للحكومة حتى تقوم وحدها بدور المجلس النيابي ‏والوزاري في آن، على أن تكون أولى مهماتها وضع قانون انتخابي جديد يمهد لانتخابات نيابية مبكرة. أما التمثيل ‏الوزاري للأحزاب السياسية في الحكومة الاستثنائية، فيخضع لشرط الحريري بتسمية وجوه غير مستفزة، في مقابل ‏تسميته للوزراء التكنوقراط بنفسه. تضييع الحريري الوقت في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد ساهم في حرق المزيد من ‏الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة كسمير الجسر وبهيج طبارة. يحصل ذلك على وقع اعلان مجهول يدعو الى ‏العصيان المدني اليوم عبر قطع الطرقات، من دون أن تتبناه أي من المجموعات المدنية الناشطة في وسط بيروت. ‏اللافت ان قطع الطرقات بدأ مساء من البقاع الغربي حيث نفوذ تيار المستقبل من خلال وضع بلوكات اسمنتية على ‏طريق جب جنين – كامد اللوز، وامتد ليشمل مستديرة كسارة زحلة، غزة، المرج، تعلبايا، سعدنايل، جديتا وقب الياس. ‏سبق ذلك اضرام النيران بمستوعبات حديدية على تقاطع المدينة الرياضية بالتزامن مع قطع الطريق على برج الغزال ‏وانطلاق مسيرة للسيارات من مزرعة يشوع في المتن الشمالي مرورا بعدد من المناطق المحاذية وصولا الى ‏انطلياس، حيث تم قطع الاوتوستراد بالاتجاهين. تلاه قطع طريق جل الديب بالاتجاهين أيضا. كذلك نشر ناشطون في ‏حراك صيدا اعلانا عن اضراب عام منذ ساعات الفجر في المدينة يتخلله قطع للطرقات، فيما قُطِعت طريق بيروت – ‏الجنوب في الناعمة وخلدة ليل أمس. قطع الطريق في منطقة الرينغ في بيروت تحوّل إلى شرارة لمشكلة أمنية خطيرة.
‏فقد تبعه خلاف بين المتظاهرين وشابين مرّا في المنطقة على دراجة نارية. لكن الخلاف الذي وصفه متظاهرون ‏بـ"العابر"، لم يبقَ كذلك. اتت مجموعة من الشبان، قيل إنها من الخندق الغميق، لتعتدي على الذين اختلفوا مع راكبَي ‏الدراجة. وقع تلاسن ثم تضارب ثم شتائم. بعد ذلك، احتشد عشرات الشبان من منطقة الخندق الغميق، وهاجموا ‏المتظاهرين في الرينغ، بذريعة أن أحدهم شتم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. سرعان ما انقسمت الجموع ‏إلى معسكرين. القوى الأمنية كانت تتصرّف كمن "يلهو". فلا هي منعت قطع الطرق، ولا هي حالت دون وقوع ‏الخلاف مع بداية قطع الطريق، ولا هي منعت تفاقمه. وهذا الاداء من قبل الجيش وقوى الامن الداخلي يُنذر بالمزيد ‏من الفوضى، في حال لم تتخذ قراراً واضحاً، تتحمّل مسؤوليته حكومة تصريف الأعمال بشخص رئيسها الذي قرر، ‏على ما يبدو، التفاوض بقطع الطرقات. على الحريري أن يختار: إما أن يمنع قطع الطرق، أو يطلب من الجيش ‏والقوى الامنية حماية من يقطعون الطرق. البقاء بلا هذه ولا تلك يعني فتح الباب للفوضى الأمنية المتنقلة‎.‎
ما جرى امس، سياسياً وامنياً، سبق وصول الموفد البريطاني ريشارد مور اليوم الى بيروت في جولة استطلاعية ‏مشابهة لجولة الموفد الفرنسي الأسبوع الماضي. ومور هو الرجل الثاني في الخارجية البريطانية وأحد أهم المفاوضين ‏في الملف النووي الايراني. على جدول أعمال الموفد زيارة لكل من الرؤساء الثلاثة ليغادر بعدها. الا أن أهم ما يحمله، ‏وفقا لمصادر دبلوماسية غربية، يرتكز حول ثلاث نقاط‎:
‎1- ‎عدم اعتراض الرباعية الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وايطاليا والمانيا) على عدم عودة الحريري الى رئاسة الحكومة ‏شرط ألا يستفز اسم رئيس الحكومة المقبل الساحة السنية في لبنان‎
‎2- ‎لا وجود لأي ربط ما بين مسار "سيدر" والحريري‎
‎3- ‎لا فيتو على مشاركة حزب الله في الحكومة‎
وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن الاوروبيين راغبون في ايجاد مخرج سريع للأزمة الحكومية نتيجة القلق من ‏الوضع الاقتصادي وعطفا على تقارير تصل من قبل دبلوماسيين اوروبيين في بيروت بشأن المخاوف المتزايدة من ‏انهيار الوضع المالي كليا. فضلا عن أن البريطانيين يستغلون هذه الأزمة لاعادة تفعيل العلاقات مع دول المشرق ‏العربي، معوّلين على قدرتهم التأثيرية على الأميركيين التي تفوق قدرة الفرنسيين. وتتشارك بريطانيا والولايات ‏المتحدة الخشية نفسها من تعاظم الدور الروسي في الساحة اللبنانية وتلقيهما مؤشرات جدية على محاولة الروس التأثير ‏في بعض الملفات، مما يتطلب تحركا سريعا من قبلهما. غير أن البريطانيين يرون أن أي بحث في نزع سلاح حزب ‏الله في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة "ضرب من الجنون" ويتوافقون مع الفرنسيين على أولوية معالجة الانهيار ‏المالي و"تنفيذ الاصلاحات‎".‎


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اللواء
 بعبدا لكسب الوقت: متى الإفراج عن حكومة اللون الواحد؟ 
موفد بريطاني اليوم.. وبعده روسي.. وأسبوع المواجهة يبدأ من "الرينغ‎"‎ ‎

مع اقتراب الأزمة الكبرى من نهاية اسبوعها السادس، تشكّل الموقف السياسي على نحو خطير، من شأنه ان يُفاقم ‏التأزم الحاصل‎:‎
‎ ‎1- ‎حسم الرئيس سعد الحريري خياره بعدم القبول بتشكيل حكومة، يرأسها هو، وتدار على نحو ما كانت تدار فيه ‏‏"الحكومة المستقيلة" والتي أدّت إلى ما أدّت إليه، وهذا القرار أبلغه لمن يلزم، سواء الثنائي الشيعي، والذي نقل هذا ‏التوجه إلى قصر بعبدا‎.‎
‎ ‎‎2- ‎وعليه، سارع الثنائي الشيعي، على لسان وزير المال في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل إلى نفي عقد اجتماع ‏في بيت الوسط مع الرئيس الحريري، بعد ما تردّد انه مع المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، ‏واللذين كانا التقيا الرئيس نبيه برّي، قبل الذهاب إلى بيت الوسط، للتباحث حول ما يمكن قوله بالصلاحيات ‏الاستثنائية، وفقاً للمعلومات التي راجت، وجرى نفيها من دون تأخير‎.‎
‎ ‎ومن الاقتراحات التي جرى تداولها بين الحريري وخليل أمس الأوّل، وتتعلق بأن يكون الوزراء الأربعة، الذين ‏سيعينون وزراء دولة، ليسوا من الصف الأوّل، بل سياسيون من الصف الثاني، لكنها لم تلق استحساناً أو قبولاً‎.‎
‎ ‎3- ‎تزايد الاتجاه لدى الحكم إلى السير بخيار غير الرئيس الحريري، والذهاب إلى حكومة اللون الواحد، أي من فريق 8 ‏آذار، بعد إعلان اللقاء الديمقراطي عدم مشاركته في الحكومة.. بالإضافة إلى "القوات اللبنانية‎"..‎
‎ ‎4- ‎وتأتي هذه التطورات السياسية البالغة الخطورة، بعد الوجوم الذي ساد مشاركة اللقاء في العرض العسكري الذي ‏اقامته قيادة الجيش اللبناني في مبنى وزارة الدفاع في بعبدا يوم الجمعة الماضي، وبالكاد سجل سلام بين عون وبري ‏والحريري، كمؤشر على اتساع الهوة ووجود أزمة حقيقية، وحافظ الرئيس الحريري على تعبير صارم خلال العرض ‏العسكري، بينما تبادل الرئيسان عون وبري الابتسامات. وتبادل القادة بضع كلمات خلال العرض الذي استمر 30 ‏دقيقة للجنود. ولم يكن هناك عرض للدبابات أو المروحيات ولم يكن هناك شخصيات أجنبية حاضرة‎.‎
‎ ‎غادر الرئيسان بري وعون على الفور بعد انتهاء العرض العسكري، في حين أن الحريري كان يتجول لمدة أطول ‏بتبادل الكلمات مع قائد القوات المسلحة اللبنانية‎.‎
‎ ‎5- ‎وفي ساحتي رياض الصلح والشهداء أحيا عشرات آلاف اللبنانيين الجمعة الذكرى السادسة والسبعين لاستقلال ‏الجمهورية بتنظيم "عرض مدني" بدلا عن العرض العسكري التقليدي الذي بقي هذه السنة محصورا في وزارة ‏الدفاع. وواكبت التحركات المدنية أجواء احتفالية وحماسية‎.‎
‎ ‎توزع العرض المدني على عدد من الافواج، كفوج الأمهات، فوج الأطفال، فوج الطناجر، فوج العسكريين ‏المتقاعدين، فوج العمال، فوج الموسيقيين، فوج الأطباء، فوج الطلاب، فوج الطيران، فوج الرياضة، فوج المهندسين ‏وفوج الإرادة الذي يمثل ذوي الحاجات الخاصة، وغيرها من القطاعات، مع تجهيز رايات باسم كل فوج‎.‎
‎ ‎6- ‎وعليه افادت مصادر مطلعة لـ"اللواء" ان الأمور لا تزال مكانها وانما الجديد في هدا الأمر هو الإهتمام الخارجي ‏بالموضوع حيث عاد يأخذ مداه بعد اجتماع باريس بين فارنو وشينكر والمسؤولة البريطانية وهناك اجتماع آخر سيعقد ‏بداية الشهر المقبل واليوم يصل الموفد البريطاني الى لبنان ريتشارد مور وهو يشغل منصب الشؤون السياسية في ‏الخارجية البريطانية في زيارة استطلاعية استكمالا للقاء باريس وقبل اجتماع الشهر المقبل‎.‎
‎ ‎سيجري مور مباحثات مع المسؤولين اللبنانيين حول تطورات الوضع في لبنان والمنطقة، ويلتقي تباعاً الرئيس ‏عون، والرئيس بري، والرئيس الحريري ثم وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل عند الساعة ‏الثالثة بعد الظهر على ان يغادر بيروت مساء‎.‎
‎ وتوقع مصدر مطلع وصول موفد روسي إلى بيروت بعد الأربعاء‎.‎
‎وعلمت "اللواء" ان هناك اجتماعات مكثفة يشهدها قصر بعبدا مع السفراء الأجانب والموفدين وان مور الذي يصل ‏اليوم يوازي فارنو اهمية وموقعا في المملكة البريطانية ويتوقع ان يكون الحديث معمقا‎.‎
‎ ورأت المصادر ان الآجواء الأميركية اصبحت واضحة مع السفير جيفري فيلتمان وحنين غدار ومارون الحتي انما ‏الرئيس مصمم على اللجوء الى الآليات والمؤسسات الدستورية‎.‎
‎واعتبرت المصادر ان رئيس الجمهورية ليس بإمكانه ان يبقى مكتوف الايدي‎.‎
‎ ورأت ان الخوف من الصراع لا سمح الله يبرر اخذ الحيطة ولكن لا يبرر الاحجام عن اللجوء الى المؤسسات والآليات ‏الدستورية وقد يتظهر هذا الرأي في الأيام المقبلة وقالت انه ليس المقصود بذلك حكومة مواجهةِ‎.‎
‎واليوم، يناقش مجلس الأمن الدولي في جلسة مشاورات، تقرير الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس بشأن ‏تنفيذ القرار الرقم 1701 الذي رفعه الخميس الفائت إلى رئيس المجلس والأعضاء، ويقدم خلاله المنسق الخاص للأمم ‏المتحدة في لبنان يان كوبيتش ملخصا للمشاركين في الجلسة من مندوبي الدول الأعضاء عن الأحداث التي شهدها لبنان ‏في الفترة ما بين الخامس والعشرين من حزيران الماضي إلى آخر تشرين الأوّل الفائت. وتتضمن بحسب المعلومات ‏الأحداث التي حصلت في الجنوب وعلى طول الخط الأزرق، وتشمل ايضا التطورات الخاصة بالاحتجاجات التي ‏حصلت في كل المناطق اللبنانية‎.‎
‎ و‎كانت الاتصالات السياسية لم تتوقف خلال الايام الثلاثة الماضية وبعد عرض عيد الاستقلال، لا بين الاطراف ‏المعنيين في الداخل، ولا من الجهات المعنية بالوضع اللبناني في الخارج، حيث بات الحل بحكم التدويل بعد عجز ‏الاطراف اللبنانية عن التوافق على حل للأزمة‎.‎
‎ ‎وأشارت هذه المصادر إلى وجود? اتصالات لإقناع الرئيس سعد الحريري بقبول حكومة تكنو- سياسية مطعّمة بعدد ‏قليل من السياسيين وتضم ممثلين عن الحراك الشعبي مقبولين من الحراك نفسه اولاً، نظراً لتركيبة لبنان السياسية التي ‏لا تحتمل إبعاد اي طرف سياسي عن مركز القرار، ونظراً لطبيعة الملفات التي ?ستناقشها الحكومة على المستويات ‏السياسية والاصلاحية والاقتصادية- المالية والانمائية، والتي سبق وكانت عرضة للتجاذب بين القوى السياسية قبل ‏الاتفاق على السير بها في اخر ايام الحكومة المستقيلة، وهي لا زالت بحاجة لمناقشة الآليات التنفيذية لها. اضافة الى ان ‏وضع المنطقة الساخن من حول لبنان يفرض وجود طاقم سياسي يتابع ويعالج ويتخذ المواقف اللازمة بلا تردد ‏ومراجعة المرجعيات عندكل كبيرة وصغيرة‎.‎
‎ وكان النائب السابق وليد جنبلاط علق عبر التويتر موضحا على ما سبق وقاله:?كي لا يزيد التنظير والتأويل حول ما ‏سبق وقلته أتمنى أن يتوافق السفراء والخبراء وكبار القوم بسرعة لتشكيل الوزارة وكلهم بلا استثناء يؤيد استقرار ‏لبنان وفق ما يقولونه‎.‎
‎إضراب عام‎..‎
‎ الحراك، على الوجه الاعم، دعا إلى إضراب عام اليوم الاثنين 25 ت2، في إطار دعوة إلى العصيان المدني، وتحت ‏شعار "البلد مقفل حتى تشكيل حكومة.. والأبرز في التحركات أمس، كانت التظاهرة الضخمة التي طافت شوارع ‏بيروت، من فردان إلى الحمرا وقريطم، مروراً بساقية الجنزير‎.‎
‎وبالتزامن تحرك فريق من الحراك المدني إلى مقر السفارة الأميركية في عوكر، حيث هتف المتظاهرون ضد ‏‏"التدخلات الأميركية في الشؤون اللبنانية"، وكانت القوى الأمنية اللبنانية أوقفت خمسة شبان بينهم ثلاثة قاصرين ‏مساء السبت الماضي لإزالتهم لافتة للتيار الوطني الحر، قبل أن تعود وتفرج عنهم لاحقاً وفق محامين، إثر موجة ‏انتقادات غاضبة. وأفادت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين في لبنان على صفحتها على فيسبوك أنه جرى ‏‏"توقيف خمسة شبان من ضمنهم ثلاثة قاصرين في حمانا من قبل النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان على خلفية ‏ازالة لافتة لمركز للتيار الوطني الحر‎".‎
‎ ووصل ليلاً عناصر حزبية إلى "الرينغ" لمواجهة الأشخاص الذين عمدوا إلى قطع الطريق، وذكرت "الجديد" ان ‏العناصر الحزبية مؤيدة لحركة "امل". بعد ذلك تدخلت قوى الأمن، وذكر ان العناصر استولت على الهاتف الخليوي ‏للاعلامية في‎ LBCi ‎ديما صادق، وهو سبب الإشكال‎.‎
‎وفي السياق، أفاد التحكم المروري عن قطع طريق جسر الرينغ بالاتجاهين‎.‎
‎ ‎ليلاً قطعت طريق جل الديب بالاتجاهين، فضلا عن قطع الطرقات في طرابلس وعكار والبقاع، وتجمع متظاهرون ‏امام منزل الوزير في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في الرابية، هاتفين: "يا عيب الشوف عليك يا فاسد، فل ‏يا حرامي". كما هتفوا الأغنية الشهيرة الـ "هيلا هو


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
جلسة مجلس الأمن حول لبنان وتظاهرة ‏عوكر تدفعان المتلاعبين بالحراك للاستنفار‎
عودة لقطع الطرقات والإضراب بالقوة… ‏والجيش والقوى الأمنية أمام الامتحان‎ 
اتصالات غير مباشرة ترجّح سمير الجسر ‏تفادياً لمتلازمة الحريري باسيل

مع موعد انعقاد جلسة اليوم لمجلس الأمن الدولي مخصصة لمناقشة الوضع في لبنان، وما ‏ستشهده من مواقف أميركية وغربية يتوقع أن تركز على التحريض ضد حزب الله، مقابل تمسك ‏روسي صيني بالتحذير من خطورة التشجيع على الفوضى والتدخلات الخارجية لفرض مكاسب على ‏حساب سيادة لبنان، بدلاً من التشجيع على حلّ سياسي سريع ينتج حكومة توافقيّة تلاقي ‏المطالب الإصلاحية. وبعدما نجحت الأطراف الوطنية في الحراك بفرض حضورها عبر التظاهرة التي ‏توجّهت أمس، نحو السفارة الأميركية في عوكر تنديداً بالتدخلات الأميركية السافرة التي عبرت عنها ‏مواقف الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان أمام الكونغرس ومواقف معاون وزير الخارجية ‏الأميركية ديفيد شينكر بعد اجتماع فرنسي أميركي بريطاني حول لبنان، تضمنت جميعها تحريضاً ‏على المقاومة وسلاحها ودعوة لفرض المصالح الإسرائيلية في ترسيم حدود لبنان النفطية، أدّت ‏اجتماعات الأطراف التي نجحت بالسيطرة على الحراك وتوجيهه نحو تخديم جدول أعمال تقوده قوى ‏الرابع عشر من آذار، عنوانه تسريع الاستشارات النيابية لقطع طريق التفاوض الذي يجري بين ‏فريقي الرابع عشر من آذار والثامن من آذار كشرط مسبق لتسمية الرئيس المكلف تشكيل ‏الحكومة الجديدة، إلى تشاور لا يبدو بعيداً عن ملاقاة ما ينتظر في جلسة مجلس الأمن ويضمن ‏استرداد زمام المبادرة في قيادة الحراك، وانتهى ليلاً بالدعوة إلى قطع الطرقات، وفرض الإضراب ‏بالقوة، تحت شعار الاستشارات فوراً‎.
‎مصادر متابعة حذرت من خطورة الموقف مع العودة لقطع الطرقات، وقالت إن الاحتقان السياسي ‏بلغ مداه والغضب الشعبي من قطع الطرقات وفرض الإضراب سينتجان ردود أفعال تصعب السيطرة ‏على تداعياتها، ما لم تتحمل القوى العسكرية والأمنية مسؤولياتها وتنفذ التزاماتها بمنع قطع الطرق ‏وتأمين حرية التنقل التي كفلها القانون للبنانيين‎.
‎اليوم سيحمل أجوبة حاسمة على الأسئلة التي حملتها وقائع الجلسة التشريعية، لجهة تجيير ‏تعطيلها لمجموعات تحاول السيطرة على الحراك الشعبي وأخذه إلى زواريب اللعبة السياسية من ‏موقع الرابع عشر من آذار، بالتطابق مع وصف الديبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان للحراك، ‏كنسخة منقحة عن الرابع عشر من آذار لتحقيق الأهداف ذاتها‎.
‎على الصعيد السياسي وملف التفاوض حول تسمية رئيس مكلف تشكيل الحكومة الجديدة، حملت ‏اتصالات غير مباشرة بين ثلاثي التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، والرئيس سعد الحريري، ‏طرح اسم الوزير السابق سمير الجسر لرئاسة الحكومة، تفادياً لما وصف بمتلازمة الحريري باسيل، ‏كإشارة إلى ترابط عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة، بعودة الوزير جبران باسيل إلى اي ‏تشكيلة حكومية برئاسة الحريري، خصوصاً بعدما تركز كلام فيلتمان على الحرص الأميركي على ‏توظيف الوضع الراهن لتدفيع التيار الوطني الحر والوزير باسيل خصوصاً فاتورة دعمه للمقاومة ‏ووقوفه مع سلاحها‎.
‎وتوقعت مصادر متابعة للشأن الحكومي أن يكون الأسبوع الحالي حاسماً على الصعيد الحكومي، ولفتت المصادر ‏لـ"البناء" الى أن "رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سينتظر مساعي الثنائي الشيعي أمل وحزب الله مع ‏الرئيس سعد الحريري للبناء على الشيء مقتضاه وحسم موقفه من التكليف رغم تكوّن قناعة لدى عون بحكومة ‏الأكثرية بعد سقوط جميع المبادرات وتصلّب موقف الحريري". ولاحظت المصادر انسداد أبواب الحلول من مشهد ‏وزارة الدفاع في العرض العسكري بمناسبة عيد الاستقلال، حيث ظهر التوتر والجمود في علاقة الرؤساء الثلاثة ‏ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، حيث لم يعقدوا أي اجتماع او حتى محادثات حول الحكومة، علماً أن ‏مناسبة اللقاء شكلت فرصة للتواصل الرئاسي‎".
‎الى ذلك نشطت الاتصالات بين الحريري وثنائي أمل وحزب الله خلال عطلة نهاية الأسبوع، في محاولة حثيثة ‏للتوصّل الى تسوية ترضي الجميع، إلا أن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل نفى عقد أي ‏اجتماع مساء أمس في بيت الوسط مع الرئيس الحريري‎.
‎من جهته، رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، أن "التواصل مستمرّ، والمشاورات قائمة، ‏والتنسيق بيننا وبين حلفائنا على قدم وساق من أجل أن تكون هناك إمكانية لإنجاز تكليف تمهيداً للتأليف، بما ‏يتلاءم مع الظروف الاستثنائية والخاصة للمرحلة الحالية، ونحن نريد لهذا التواصل أن يؤدي إلى نوع من التفاهم، ‏فالبلد يحتاج إلى جميع المخلصين، وإلى الكتل الأساسية التي عليها أن تتشارك في حمل العبء، خصوصاً أولئك ‏الذين كانوا في السلطة من التسعينيات إلى اليوم‎".
‎وتابع: "هناك حوار نساهم فيه مع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري من أجل أن نصل إلى أرضية مشتركة، ‏نتمكن فيها من تكليف رئيس للحكومة وتأليف حكومة، التي عليها أعباء ومهمات إصلاحية بعضها موجود في الورقة ‏الإصلاحية، وبعضها الآخر نحن حاضرون وجاهزون كي نقدّمه للحكومة الجديدة من أجل أن تنهض بالبلد، وهناك ‏فرص، فلا يهولنّ ويحبطن أحد الشعب اللبناني، لأن جزءاً من هذه الأزمة هو سياسي وليس مالياً واقتصادياً، وحتى ‏ما يحصل في المصارف اليوم، فالإجراءات التي قامت بها المصارف زادت من الهواجس عند اللبنانيين، وهذا القطاع ‏الذي كانوا يتغنون به بأنه عنوان الثقة، هم بأدائهم هزوا الثقة به، وعليه، يجب أن تكون أموال اللبنانيين محفوظة، ولا ‏يفكرنّ أحد أنه بإمكانه أن يضيع على اللبنانيين أموالهم بأي إجراءات وسياسيات يتخذها‎".
‎وشهد يوم أمس، تظاهرة نفذتها مجموعات من الحراك أمام السفارة الأميركية في عوكر، رفضاً للتدخلات الخارجية ‏بشؤون لبنان، وأبرزها بحسب المتظاهرين التدخل الأميركي الأخير الذي عبّر عنه السفير الأميركي السابق جيفري ‏فيلتمان واعتراضاً على الدور الأميركي الفاعل في تعميق الأزمة الاقتصادية اللبنانية. وأحرق المتظاهرون العلمين ‏الأميركي و"الإسرائيلي" وهتفوا للمقاومة، كما أحرقوا صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وحاول بعض ‏المتظاهرين أمام السفارة قطع الأسلاك الشائكة‎.
‎وجدّدوا تأكيدهم أنّ دعوتهم للتظاهر أمام السفارة الأميركية "ليست لإثبات وطنيتهم أمام جمهور المقاومة بل ‏جاءت رفضاً للسياسة الأميركية في لبنان ولكلّ السياسيين الذين يتظاهرون بمعاداة الولايات المتحدة‎".
‎وسُجّل انتشار كثيف للجيش عند المداخل المحيطة بمنطقة عوكر، وقطع الطريق أمام السيارات على مسافة بعيدة ‏نسبياً من ساحة الاعتصام‎.
‎وعاد مشهد قطع الطرقات الى الواجهة بعد أيام من الهدوء في الشارع وتراجع كبير في الحشود في الساحات، ‏وعمد بعض المواطنين أمس، على إقفال عدد من الطرقات منها اوتوستراد جل الديب – طريق سعدنايل – طريق ‏عام المرج في البقاع الغربي – طريق عام تعلبايا بالاتجاهين – طريق العبدة – طرابلس بالاتجاهين – تقاطع برج ‏الغزال باتجاه جسر الرينغ – الرينغ باتجاه الحمرا‎..
‎ودعت مجموعات من الحراك إلى إضراب عام وعصيان مدني من اليوم‎.
‎وشكل كلام المستشار السابق للحريري العميد المتقاعد مارون حتي عن الجيش اللبناني والمقاومة صدمة لدى ‏الأوساط المحلية، بقوله إن الجيش كان يخطط منذ ستة أشهر لضرب حزب الله، لا سيما أن حتي كان مرشح ‏الحريري لقيادة الجيش في العام 2015، ووضعت مصادر مطلعة هذا الكلام في "إطار المحاولات الدؤوبة لشق ‏الوحدة والتنسيق والتكامل بين الجيش والمقاومة في إطار ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ويأتي في إطار ‏محاولات جهات سياسية وخارجية كف يدّ الجيش عن ضبط الأمن في الشارع وحماية التظاهر وحرية تنقل ‏المواطنين معاً كما سبق واعلن قائد الجيش العماد جوزاف عون، مذكرة بالتهديدات الأميركية للجيش بوقف ‏المساعدات المالية عنه اذا عمل على فتح الطرقات والاعتداءات على المواطنين أثناء تنقلهم‎".‎


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النهار
رسائل ترهيب ليلية لفرض واقع جديد

طرأ ليلا ما لم يكن في الحسبان، في التوقيت وليس في التصرف وردة الفعل المتوقعين، عبر اعتداء شارعي نفذه انصار "حزب الله" وحركة "امل" على المتظاهرين في وسط بيروت، هدفت من خلاله الجهتان المنفذتان الى توجيه رسائل عدة: اولها باتجاه رئيس الحكومة المستقيل بان الوقت نفذ ولا مجال بعد لتأخير الحسم في الموقف من التأليف او عدمه، وثانيها الى قيادة الجيش وقيادة قوى الامن الداخلي بان عدم انهاء هذه الحالة من قبل الامن الرسمي بتقصير وتواطؤ ضمني، انما يجد علاجه بيد قوى الامر الواقع، وثالثها للاحزاب التي يتهمها الحزب والحركة بانها تقف وراء الحراك، بانها عاجزة عن حماية المتظاهرين. ورابع الرسائل الى واشنطن وعواصم القرار بان مواجهة "حزب الله" لن تنجح عبر الحراك لانه قادر على الامساك بالشارع والتأثير فيه كما حصل في مرات سابقة خصوصا في 7 ايار 2008، وان الرهانات على الحراك في غير محله.
وقد طوت ليلة امس بمشاهدها السوداوية "ويك اند" الاستقلال السعيد، لتشرع البلاد على مرحلة جديدة من التباعد وربما التصادم في غير منطقة، من دون امكان توقع تداعياتها على مجمل الاوضاع في ظل عجز رسمي متفاقم. وعمل الجيش على اقامة حواجز فصل بين المعتدين الذين حضروا باعداد كبيرة، وبين المتظاهرين الذين وفد عدد منهم من مناطق قريبة للتضامن مع زملائهم.
انقضى عيد الاستقلال بمشهدين متناقضين، الاول حزين تمثل في العرض العسكري الخجول في باحة وزارة الدفاع، بعيداً من أعين المواطنين، ومن دون دعوات رسمية، حتى بدا الاحتفال كأنه مناسبة عزاء بنظام مهترئ ومفكك امام ضربات المنتفضين في كل ساحات لبنان.
اما المشهد الثاني المضيء والذي تمثل في العرض المدني لمناسبة الاستقلال في ساحة الشهداء، والذي مثل الحراك الشعبي في مشهد كرنفالي ضخم سحر المتابعين في انحاء العالم، على رغم بعض الانتقادات التي قوبل بها العرض من المعترضين على الانتفاضة، الذين رأوا فيه مضيعة للوقت لا تفيد في مشروع بناء وطن، وتفعيل مؤسسات.
وبين هذا وذاك، استمرت المراوحة التي توحي بأن " لبنان بات على طريق الافيال" بين المحورين الاميركي من جهة، والروسي الايراني السوري من جهة أخرى، كما قال لـ"النهار" مصدر سياسي، مبدياً تخوفه من "بقاء لبنان طويلاً على رصيف الانتظار، اذ ان النظرة الى الحل تختلف بين الحلفاء واشنطن وباريس ولندن، وتتباعد بالطبع مع ايران وسوريا ومعهما حزب الله". وفي رأيه ان اتهام الحراك بالارتباط بقوى خارجية، "يوحي بان السلطة لا تريد التنازل بل تبحث عن سبل لشيطنة هذا الحراك ومحاصرته، الامر لا يبشر بالخير الذي في توفير حلول قريبة والزام الشارع القبول بها".
وفي مقابل المماطلة والتسويف في الحلول، برزت دعوات جديدة الى الاضراب العام واقفال الطرق اليوم لممارسة مزيد من الضغوط على رئيس الجمهورية ميشال عون لاطلاق عملية الاستشارات النيابية، وتكليف رئيس يتولى تأليف حكومة جديدة. وقد شهدت ساحة الشهداء في وسط بيروت وساحات طرابلس وصيدا وجونيه حشوداً كثيفة أمس وتصاعدت الدعوات الى الاضراب العام والعصيان المدني اليوم.
وفي الاطار الحكومي، تحدثت مصادر متابعة الى "النهار" عن مساع مستمرة على خط بعبدا – عين التينة – "بيت الوسط" – حارة حريك، من دون بلوغ اي نتيجة ايجابية. وأفادت المصادر ان اجتماعاً بعيداً من الاضواء انعقد الجمعة الماضي، طرح خلاله اسم الوزير السابق بهيج طبارة بديلا من الرئيس سعد الحريري اذا استمر الاخير على رفضه رئاسة حكومة تكنوسياسية، وعلم ان "الخليلين" (الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي علي الخليل) التقيا الاخير وبحثا معه في امكان قبوله المهمة، وانه استمهلهما. لكن المصادر المتابعة توقعت ان الطرح يسقط في السياسة قبل الشارع كما حصل مع تجربة الوزير السابق محمد الصفدي.
وأبلغ مصدر وزاري "النهار" ان الاتصالات لم تتقدم وان الرهان يجري على قبول الرئيس الحريري مجددا برئاسة حكومة تكنوسياسية وان طال الامر بعض الوقت، وان باريس تعمل على دفع هذا الخيار قدماً، خوفاً من انزلاق أمني، وأكثر تجنباً لانهيار اقتصادي. وأكد المصدر ان خيارات الرئيس عون باتت محدودة بين "اصرار حزب الله وأمل على تولي الحريري شخصياً الرئاسة الثالثة واصرار الاخير على شروط محددة يرفضها الثنائي الشيعي" وهو ما صرح به أيضاً النائب سليم عون.
ويزور بيروت اليوم المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور، وهو خبير في شؤون المنطقة وتشعباتها. ويلتقي الرؤساء الثلاثة في مهمة تبدو ايضا استطلاعية اكثر مما تحمل مبادرة جدية، لكنها تؤكد الاهتمام الاوروبي بالشأن اللبناني والاصرار على متابعته. وليس بعيداً كشفت أوساط ديبلوماسية غربية لـ"المركزية" ان فرنسا دعت مسؤولي دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارتي خارجية الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا الى اجتماع ثان يضمهما الى نظيرهما الفرنسي في الاسبوع الاول من الشهر المقبل لاستكمال البحث في الازمة اللبنانية التي ناقشوا تفاصيلها في اجتماعهما الاول مطلع الاسبوع الماضي. ولم تتمكن "النهار" من تأكيد الخبر.
واشنطن
وفي معلومات لـ"النهار" من مصادر في واشنطن ان المواقف التي أدلى بها السفير السابق جيفري فيلتمان مع عدد من الناشطين الاميركيين من أصل لبناني في الكونغرس لا يعبر عن حقيقة موقف الادارة الاميركية من تطورات الوضع في لبنان . وقد استدعى الكونغرس الذي يسعى الى ادانة الرئيس دونالد ترامب فيلتمان من مزرعته للادلاء بشهادته في شأن ما يجري في لبنان سلباً من أجل "التمريك" على البيت الابيض ووزارة الخارجية الاميركية اللذين يتفرجان على تطورات الوضع في لبنان، وهذا يعتبر تقصيراً ديبلوماسياً في السياسة الخارجية حيال لبنان، استناداً الى أعضاء في الكونغرس. وفي المعلومات أيضاً ان شهادة فيلتمان عن الجيش والسياسة المالية تناقض سياسة الادارة الاميركية الداعمة للجيش ولوحدته ولمصرف لبنان ولسياسته النقدية.
وأوضحت أن الادارة الاميركية أبلغت من يعنيهم الأمر ان الوضع النقدي اللبناني خط أحمر ممنوع المساس به "لان الجهات الدولية تعتبر ان أي انهيار نقدي ومالي واجتماعي في لبنان سيجعل من حزب الله الطرف السياسي الاغنى في لبنان اضافة الى قوته العسكرية، الأمر الذي سيسهل سيسطرته على لبنان وعلى مقدراته مالياً وعسكرياً. وأبدت المصادر تفاؤلها بأجواء ايجابية قد تظهر بوادرها تدريجا خلال الاسابيع المقبلة.
اقفال الطرق
ميدانيا، اقدم المحتجون على اقفال عدد من الطرق ليلا في بيروت- الرينغ، وفي جل الديب، وفي الزوق، وعدد من طرق البقاع والشمال. واكد المتظاهرون انهم سيستمرون في ممارسة الضغط على السلطة لتسريع الاستشارات وتأليف الحكومة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الجمهورية
الثنائي الشيعي" يحاول إقناع الحريري.. وحديث عن مبادرة فرنسيّة ـ ‏بريطانيّة

لم يطرأ أي جديد على جبهة الاستحقاق الحكومي في عطلة نهاية ‏الاسبوع، تأسيساً على مشهد الرؤساء الثلاثة على منصة الاحتفال ‏بعيد الاستقلال في وزارة الدفاع حيث كشف عن أجواء باردة جداً في ‏ما بينهم، خصوصاً بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس ‏الحكومة المستقيلة سعد الحريري، ما دل الى انّ الاتصالات للتكليف ‏والتأليف لم تحقق بعد اي خرق ايجابي، وانّ الانظار متجهة الى هذا ‏الاسبوع لعله يشهد خرقاً ما في الافق المسدود، فيما ينطلق الحراك ‏الشعبي اليوم الى جولة جديدة من الاضراب والعصيان المصحوبين ‏بإقفال طرق ومؤسسات بدأ ليل أمس في بيروت وبعض المناطق‎.‎
علمت "الجمهورية" أنّ حركة اتصالات مكثفة تجري بين "الثنائي الشيعي" ‏ورئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، في محاولة لإقناعه بالعودة الى رئاسة ‏الحكومة‎.‎
وبحسب المعلومات، فإن لا شيء نهائياً قد تحقق حتى الآن، ولكن اجواء الثنائي ‏توحي أنّ الابواب ليست مقفلة، وأنّ المفاوضات ستستمر لعلها تفضي الى ‏إيجابيات خلال هذا الاسبوع‎.‎
وتشير المعلومات الى انّ صيغة حكومة التكنوقراط، وإن كانت مطروحة في الاعلام، ‏كشرط يريده الحريري لعودته الى ترؤس الحكومة الجديدة، إلا انها في "الكلام ‏الجدي" لا مكان لها على الاطلاق، مع التسليم بأنها صيغة هي الأعجز على إدارة ‏دفة البلاد في ظل الأزمة المعقدة‎.‎
وكشفت المعلومات انّ هذه المفاوضات ما زالت تصطدم حتى الآن بشروط من نوع ‏منح الحكومة الجديدة صلاحيات استثنائية لمدة 6 أشهر، تخوّلها القيام بالخطوات ‏اللازمة على طريقة الانقاذ، ويكون في صدارتها تعديل قانون الانتخاب الحالي، ‏تمهيداً لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وتقول المعلومات انّ "الثنائي الشيعي" لا ‏يوافق على هذا الطرح‎.‎
حسم تقريبي
لكن هذه المعلومات على تفاؤلها الحذر باحتمال إقتراب الحل جاءت على نقيض ‏مصادر مطلعة أوضحت لـ"الجمهورية" انّ الحريري "حسم موقفه تقريباً بعدم ‏ترؤس الحكومة المقبلة بسبب عدم التجاوب مع معايير التأليف التي وضعها"، ‏لافتة الى انّ القوى السياسية المعنية أصبحت اقرب الى التسليم النهائي بهذا ‏الأمر‎.‎
وأشارت المصادر الى انّ الملف الحكومي هو عرضة منذ ايام لِهبّة تفاؤلية حيناً ‏وتشاؤمية حيناً آخر، كاشفة عن انه أكثر من مرة كاد يتم التوافق على اسم محدد ‏للتكليف لكن التحفظات أو الاعتراضات المفاجئة كانت تؤدي الى حرق الطبخة ‏والعودة الى خط البداية مجدداً‎.‎
وأملت المصادر في ان يبقى ملف التكليف والتأليف خاضعاً للاعتبارات الداخلية، ‏وعدم ربطه بالعوامل الخارجية التي من شأنها ان تزيد الموقف تعقيداً. ونبّهت الى ‏أنّ استمرار الاخفاق في المعالجة المحلية سيسمح للخارج بأن يصبح أكثر تأثيراً ‏وحضوراً، الامر الذي لا يخدم المصلحة اللبنانية‎.‎
تفاءلوا بالخير
الى ذلك، قال مرجع مسؤول لـ"الجمهورية": "حتى الآن هناك اتصالات تجري ‏بعيداً عن الاعلام، واستمرارها بلا انقطاع خلال اليومين الماضيين، هو مؤشر ‏ايجابي يؤمل ان تتمخّض عنه مخارج ايجابية يرجّح أن تظهر خلال الاسبوع ‏الجاري‎".‎
وأضاف المرجع، الذي يواكب حركة الاتصالات عن كثب: "تفاءلوا بالخير تجدوه، ‏الاتصالات ماشية، لكن لم تصل بعد الى ما ننشده من حلول، ولننتظر وكيلاً لعلنا ‏نحصد الحمص والفول خلال ايام‎".‎
ورداً على سؤال قال المرجع: "أكبر خطأ يرتكب هو تسخيف الحراك وتجاهل ما ‏حققه، ثمّة متغيرات فرضها ولا يمكن القفز فوقها، خصوصاً في تشكيل الحكومة ‏الجديدة‎".‎
وأضاف: "لكن في المقابل، هناك خطأ يرتكب بحق الحراك عندما يوصَف بأنه ثورة، ‏ذلك انّ الثورة تعني إحداث انقلاب، وهذا لم يحصل، ولا اعتقد انّ في الامكان ‏حصوله في لبنان‎".‎
ولفت المرجع الى "مبالغة غريبة في دعوة بعض الحراك الى إسقاط النظام ‏واتفاق الطائف". وقال: "هذا كلام عشوائي أقصى ما يمكن ان يحققه هو وضع ‏البلد على سكة الانهيار، وخصوصاً الانهيار الاقتصادي‎".‎
إستياء من المصارف
الى ذلك، ما زالت اجواء عين التينة تعكس استياء بالغاً من اداء المصارف في هذه ‏الفترة، حيث ترتكب جريمة بحق المودعين، فهناك ما يزيد على 10 مليارات من ‏الدولارات للمصارف خارج لبنان، فليؤت بهذه الاموال الى لبنان، وليحلوا المشكلات ‏الكبرى مع الناس. إنّ اموال المودعين يجب ان يحصلوا عليها، لأنّ حجبها عنهم ‏يؤدي الى انفجار‎.‎
إضراب وعصيان
تتالت الدعوات مساء أمس عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى الإضراب العام ‏وإقفال الطرق اليوم في مختلف المناطق اللبنانية، وكذلك تصاعدت دعوات من ‏ساحة الشهداء عبر مكبّرات الصوت إلى العصيان المدني‎.‎
وصدر بيان عن الحراك في طرابلس وعكار وصيدا ومناطق أخرى طلب من اللبنانيين ‏في مختلف مناطقهم إغلاق كل مؤسسات الصيارفة وأن يكون صباح اليوم الاثنين ‏‏"يوم الغضب"، وإقفال كل المؤسسات حتّى تأليف حكومة اختصاصيين‎.‎
وعلى وقع هذه الدعوات، بدأ ليلاً اقفال الطرق في عدد كبير من المناطق، وأفادت ‏غرفة "التحكم المروري" عن توقيف السير عند تقاطع برج الغزال في اتجاه جسر ‏‏"الرينغ" في بيروت، حيث وصل عدد من الشبان على الدرجات الناريّة الى مكان ‏الاعتصام في جسر الرينغ، فوقعت إشكالات عدّة، تدخّلت على أثرها القوى الأمنية ‏وشكلت حاجزاً بشرياً بين الطرفين. فيما أغلق في البقاع الاوسط مفترق المرج ـ ‏برالياس في كل الاتجاهات، وجرى إقفال طريق تعلبايا ـ سعد نايل في الاتجاهين، ‏كما تم قطع السير على طريق عام المرج – البقاع الغربي‎.‎
وفي ساحل المتن الشمالي اقفل عدد كبير من المتظاهرين اوتوستراد جل الديب، ‏وقطع السير على اوتوستراد انطلياس في الاتجاهين. امّا في الشمال، فتمّ إقفال ‏طريق العبدة – عكار، والبداوي‎.‎
وتزامناً، نفّذ عدد من المعتصمين مسيرة أمام منزل وزير الخارجية والمغتربين في ‏حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في البياضة – المتن، حيث ردّدوا قائلين: ‏‏"فِل.. فِل.. فِل.. بَيّك منّو بيّ الكلّ‎".‎
وجاءت وقفة المتظاهرين امام منزل باسيل خلال مسيرة سيّارة انطلقت من ‏مزرعة يشوع، وجابت بلدات المطيلب والرابية فقرنة الحمرا وبيت شباب، صعوداً ‏إلى بكفيا، لتتجه بعدها إلى المحطة الأخيرة في انطلياس، مروراً بقرنة شهوان ‏وبيت الشعّار والنقاش‎.‎
في عوكر
وكانت مجموعات من الحراك تظاهرت أمس أمام السفارة الاميركية في عوكر، ‏مؤكدة رفضها "اعتراضها على كلام السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان‎".‎
وأحرق المتظاهرون العلمين الاميركي والاسرائيلي وهتفوا للمقاومة، كذلك أحرقوا ‏صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحاولوا قطع الأسلاك الشائكة المحيطة ‏بحرم المربّع الامني للسفارة‎.‎
الراعي وجنبلاط
وفي المواقف الداخلية، رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس ‏الراعي "أنّ شجاعة القرار الحر السيّد المستقل نفتقدها عند أصحاب القرار ‏السياسي عندنا في لبنان، غير القادرين على اتخاذ القرار الشجاع، لمصلحة لبنان ‏وشعبه، لأنهم ما زالوا أسرى مصالحهم ومواقفهم المتحجرة وارتباطاتهم الخارجية ‏وحساباتهم، لكنّ الشجاعة نجدها عند شعبنا، بكباره وشبّانه وصباياه، في ‏انتفاضتهم السلمية والحضارية منذ 37 يوماً‎".‎
وتطرّق الراعي في عظة الأحد الى المنتفضين، فقال: "هؤلاء من كل المناطق ‏اللبنانية والطوائف والمذاهب والأحزاب، من دون أن يعرفوا بعضهم بعضاً، التقوا ‏واتخذوا قرارهم الشجاع والحر. فطالبوا بإجراء الاستشارات النيابية وفقاً للدستور، ‏وتشكيل حكومة جديدة في أسرع ما يمكن، توحي الثقة وتباشر الإصلاح ومكافحة ‏الفساد وإدانة الفاسدين، واستعادة المال العام المسلوب إلى خزينة الدولة، ‏وإيقاف الهدر والسرقات. حكومة تبدأ بالنهوض الاقتصادي بكل قطاعاته، من أجل ‏خفض العجز، وتسديد الدين العام المتفاقم، ورفع المالية العامة. قرارهم رفض ‏أنصاف الحلول، والوعود الكلامية، لأنهم شبعوا منها، وقد بلغت بالدولة إلى حد ‏الإفلاس، وبالشعب إلى الفقر والجوع، وبالشباب والأجيال الطالعة إلى الهجرة بحثاً ‏عن أوطان بديلة. أما اليوم فقرارهم هو البقاء على أرض الوطن، ووضع حد للذين ‏أوصلوا البلاد إلى ما هي عليه اليوم‎".‎
وأضاف: "حقق هؤلاء المنتفضون اليوم ما قاله المكرّم البطريرك الياس الحويك، ‏رئيس البعثة اللبنانية إلى مؤتمر الصلح في فرساي سنة 1919 ومهندس قيام ‏دولة لبنان الكبير: "لا يوجد في لبنان طوائف، بل طائفة واحدة إسمها الطائفة ‏اللبنانية. لبنانيون نحن وسنبقى لبنانيين متحدين في وطنية واحدة. لذلك ما ‏يهمنا، في الذي يدير شؤون وطننا، تعلّقه بالعدالة والرأفة، لا بمعتقداته الدينية. ‏فليبارك الله كل الذين يريدون خير لبنان، إلى أي طائفة انتموا‎".‎
ومن جهته إتهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط "بعض السفراء ‏ووزراء الخارجية" الأجانب، بالتدخل في تشكيل الحكومة‎.‎
وكتب جنبلاط عبر "تويتر": "حتى بعض السفراء الفاعلين وبعض وزراء الخارجية ‏دخلوا على خط تشكيل الوزارة لزيادة التعقيد إلى جانب الطبقة السياسية الرافضة ‏للتنازل والمتمسّكة بالبقاء‎".‎
وأضاف: "ولكي لا يزيد التنظير والتأويل حول ما سبق وقلته، أتمنى أن يتوافق ‏السفراء والخبراء وكبار القوم بسرعة لتشكيل الوزارة وكلهم بلا استثناء يؤيّد ‏استقرار لبنان وفق ما يقولونه‎".‎
موفد بريطاني
وفي ظل الجمود الحكومي قالت مصادر ديبلوماسية أوروبية مطلعة لـ"الجمهورية" ‏انّ موفداً بريطانياً يصل الى بيروت في الساعات المقبلة، هو مدير الشؤون ‏السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور، للقاء رئيس الجمهورية ‏العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيلة ‏سعد الحريري، ومجموعة من المسؤولين اللبنانيين لم يحدد عددهم بعد‎.‎
وفي المعلومات المتداولة انّ بريطانيا، التي وفّرت دعماً قوياً للبنان في السنوات ‏الأخيرة في المجالات العسكرية والتقنية واللوجستية وتعزيز الوحدات البرية وافواج ‏الحدود خصوصاً وقطاعي التربية والصحة، تستعد لتوسيع هذه المبادرة ديبلوماسياً ‏ودولياً، وهو ما يعد أول تحرك بريطاني على هذا المستوى‎.‎
وربطت المصادر بين هذه الزيارة ونتائج اللقاء الثلاثي الأميركي ـ الفرنسي ـ ‏البريطاني الذي عقد في باريس الثلاثاء الماضي في ضيافة الموفد الفرنسي الى ‏بيروت مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية ‏كريستوف فارنو، وحضور معاون وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ‏ديفيد شينكر، والمسؤولة في وزارة الخارجية البريطانية ستيفاني القاق والسيد ‏مور‎.‎
وقالت مصادر مطلعة انّ بريطانيا ترغب في توسيع واستثمار اللقاء الثلاثي ‏الباريسي وتحويله مبادرة بريطانية – فرنسية مباشرة، لمعاونة لبنان على الخروج ‏من الأزمة الحالية وطريقة تطويق ذيولها بدعم اميركي، تمهيداً لعرضها على مؤتمر ‏دول الأطلسي الذي تستضيفه باريس نهاية الأسبوع الجاري‎.‎
روسيا والصين
وفي المواقف الدولية أيضاً، برزت برقيتا التهنئة بعيد الاستقلال اللتين تلقّاهما ‏رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من نظيريه الروسي فلاديمير بوتين، ‏والصيني شي جين بينغ، شدّدتا على "دعم لبنان وشعبه، وتعزيز العلاقات ‏الثنائية في كل المجالات‎".‎
وجاء في برقية بوتين: "انّ العلاقات الديبلوماسية الروسية – اللبنانية، التي ‏احتفلنا هذا العام بالذكرى الخامسة والسبعين على إنشائها، لطالما ارتدَت طابع ‏الصداقة البنّاءة. وانني لمقتنع بأنّ جهودنا المشتركة ستواصل تطوير تعاوننا الثنائي ‏في مختلف الميادين، لِما فيه خير شعبَينا. وأغتنم المناسبة لأجدد دعم روسيا ‏المتواصل لسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه‎".‎
وشدد جين بينغ على انّ "الصين ولبنان بلدان صديقان منذ القدم، والصين تواصل ‏دوماً دعم جهود لبنان في صَون سيادة الدولة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ‏ودفع التنمية الاقتصادية قدماً". مشيراً الى أنه "يعلّق بالغ الاهمية على تطوير ‏العلاقات الصينية – اللبنانية، ومستعد للعمل مع فخامتكم من أجل دفع علاقات ‏التعاون بين الصين ولبنان الى مستوى أعلى، بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين ‏بالصورة الفضلى‎".‎


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نداء الوطن
 موفد بريطاني إلى بيروت… و"الثورة" في تقرير الـ1701 اليوم 

الأزمة تجاوزت أبعادها الإقتصادية والنقدية، لتصبح صراعاً وجودياً يخوضه المواطن لتأمين قوت يومه. هي سياسة ‏ممنهجة تنتهجها السلطة لتركيع الشعب وتجويع أبنائه المنتفضين، هذا الشعب الذي خرج إلى الشارع لأنه يريد إسقاط ‏النظام التحاصصي الفاسد بات هو نفسه في مرمى مخطط جهنمي يعمل عليه النظام لإسقاطه في فخ الاستنزاف القاتل ‏وصولاً إلى الانهيار الشامل بغية دفع الناس إلى تحمّل تبعات ثورتها والانقلاب على مطالبها تحت وطأة الجوع والعوز ‏وتآكل قدراتها الشرائية التي دخلت مربّع الخطر… فارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات بنسب تراوحت بين 20 و ‏‏30 في المئة، مضافاً على تقنين في الرواتب بمقدار النصف، امتص أكثر من 70 في المئة من القدرة الشرائية لغالبية ‏العاملين في القطاع الخاص. ورهان أركان النظام على أنّ المؤسسات التي لا يزال باستطاعتها تقنين مصروفها اليوم، ‏ستجد نفسها في الغد القريب مضطرة الى صرف أكبر قدر ممكن من العمال أو الإقفال، وفي كلتي الحالتين سترتفع ‏معدلات البطالة الى نسب غير مسبوقة. وليس أدل على ذلك إلا التحذير من أن نسبة الصرف من القطاع الصناعي ‏ستصل الى 25 في المئة (أي حوالى 40 ألف موظف من أصل 160 ألفاً يعملون في القطاع) إذا استمر الوضع على ‏حاله من المرواحة. أما اولئك الموظفون في القطاع العام فليسوا أفضل حالاً، إذ إنهم، وعدا عن تآكل قيمة رواتبهم ‏المقدّمة بالليرة اللبنانية، يعيشون حالة قلق حقيقية من عجز الدولة عن تأمين رواتبهم ابتداءً من مطلع العام المقبل. ‏واجهات المتاجر الكبيرة تسجل نفاد الكثير من الأصناف، وما يسهل اليوم استبداله بعلامات تجارية أخرى، سيصبح في ‏الغد مستحيلاً مع عجز التجار عن تأمين تمويلها، وعندها لن تبقى المعضلة تتمحور حول تحسين مستوى عيش ‏المواطنين، إنما حول مدى قدرتهم على تأمين قوتهم اليومي‎.‎
‎ولأنّ الجبناء وحدهم هم من يفتقدون شجاعة اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، تواصل السلطة استنزاف البلد ‏وأبنائه في لعبة الهروب إلى الأمام نحو حافة الهاوية، بينما الناس تواصل مسيرتها وثورتها بشجاعة موصوفة لمنع ‏إعادة عقارب الساعة الوطنية إلى ما قبل 17 تشرين المجيد متسلحين بصلابة الساحات واتساع رقعتها شمالاً وجنوباً ‏وشرقاً وغرباً لفرض التغيير السلمي على رأس جدول الأولويات… "هؤلاء من كل المناطق اللبنانية والطوائف ‏والمذاهب والأحزاب، من دون أن يعرفوا بعضهم بعضاً، التقوا، أخذوا قرارهم الشجاع والحر، فطالبوا بإجراء ‏الاستشارات النيابية وفقاً للدستور وتشكيل حكومة جديدة بأسرع ما يمكن توحي بالثقة وتباشر الإصلاح ومكافحة الفساد ‏وإدانة الفاسدين واستعادة المال العام المسلوب إلى خزينة الدولة، وإيقاف الهدر والسرقات"، حسبما وصفهم البطريرك ‏الماروني بشارة بطرس الراعي في معرض تثمينه عالياً "هذه الشجاعة عند شعبنا بكباره وشبانه وصباياه في ‏انتفاضتهم السلمية والحضارية منذ سبعة وثلاثين يوماً"، مقابل تسجيله افتقاد "الشجاعة عند أصحاب القرار السياسي ‏غير القادرين على اتخاذ القرار الشجاع لصالح لبنان وشعبه، لأنهم ما زالوا أسرى مصالحهم ومواقفهم المتحجرة ‏وارتباطاتهم الخارجية وحساباتهم‎".‎
‎ وتأكيداً على استمرار المراوحة القائمة في عملية التكليف والتأليف، نفت مصادر مقربة من قصر بعبدا لـ"نداء الوطن" ‏حصول أي تطورات في الموضوع الحكومي، معيدةً رمي الكرة في ملعب "بيت الوسط" عبر حديثها عن انتظار ‏رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري لحسم موقفه إما بالاعتذار عن عدم قبوله التكليف بتشكيل حكومة "تكنو – ‏سياسية" أو عبر تسمية شخصية تحظى بموافقة الأفرقاء لتولي هذه المهمة مع ترجمة دعمه للشخصية التي سيسميها ‏لرئاسة الحكومة بالمشاركة في التشكيلة المرتقبة‎.‎
‎وبينما ترفض مصادر القصر الجمهوري التعليق على مسألة انعقاد مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس باعتبار أنّ ‏‏"دوائر القصر لم تتبلغ أي شيء حاسم ورسمي من هذا القبيل"، كشفت مصادر رفيعة لـ"نداء الوطن" عن زيارة ‏مرتقبة سيقوم بها موفد بريطاني إلى بيروت خلال الساعات المقبلة للقاء المسؤولين اللبنانيين، موضحةً أنّ هذه الزيارة ‏تأتي بهدف "الاطلاع عن كثب على مجريات الأحداث لرسم صورة أوضح حول الملف اللبناني ومساعدة لندن على ‏تحديد موقفها إزاء المشاورات الدولية الجارية لبحث إمكانية عقد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان‎".‎
‎ واليوم، تتجه الأنظار إلى نيويورك حيث سيكون لبنان حاضراً على طاولة مجلس الأمن من زاوية استعراض التقرير ‏الدوري لتطبيقات القرار 1701، لا سيما وأنّ مصادر دبلوماسية مطلعة نقلت لـ"نداء الوطن" أنّ الأمين العام للأمم ‏المتحدة أنطونيو غوتيريش، إضافةً إلى تضمين بيانه الخروقات التي سُجلت لتطبيقات الـ1701 وموضوع تواجد ‏السلاح غير الشرعي في مناطق عمل قوات اليونيفل والخروقات الحدودية من الجانبين والتحديات التي تعترض آلية ‏عمل هذه القوات، فإنه سيتطرق كذلك في إحاطته أمام أعضاء مجلس الأمن إلى الثورة المطلبية القائمة في لبنان منذ ‏‏17 تشرين الأول الفائت مستعرضاً أسبابها الشعبية وتعاطي السلطات معها وانعكاسات ذلك على أجواء البلد ‏واستقراره‎.‎
‎ ‎


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرق
 العجز عن التشكيل في غياب البديل يدفع لتفعيل تصريف الأعمال 
لبنان في مجلس الأمن اليوم واجتماع ثلاثي ثان في باريس مطلع كانون !

بين الحل السياسي المعقّد والحسم الشعبي السهل، يبدو المشهد اللبناني "من فوق" محكوماً بالتناقضات والالتباسات. الشعب الثائر قدم ‏رؤيته للاستقلال الـ76 بعرض مدني حضاري رائع "حسدته" عليه الدولة العاجزة عن الاستقلال الحقيقي عن الفساد والمحسوبيات ونهب ‏خيرات الشعب،
وقد اكتفت بعرض رمزي لم ترد قيادة الجيش المرفوعة لها القبعة في الاداء ان تمر الذكرى دون تذكير اركان الدولة بمسؤولياتهم. غير ان ‏صورة الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري في اليرزة عكست مدى تباعدهم في الرؤية لمستقبل الوطن وسوء العلاقة التي ‏تتحكم بينهم الى درجة عجزهم عن عقد اجتماع يضعون فيه خريطة طريق طارئة لانقاذ البلاد من الانهيار، خلافا للصورة الناصعة في ‏الوحدة واللحمة والتضامن والنظرة الموحدة الى لبنان الجديد التي تجلت في ساحة الشهداء، ورسمت الف خريطة طريق انقاذية‎.‎
وعلى رغم الرسالة الواضحة التي وجهها الثوار الى اهل الحكم من ساحة الشهداء والتي اكدوا لهم فيها، شكلا ومضمونا، ان لا عودة الى ‏الوراء وانهم ماضون في انتفاضتهم الى حين تحقيق مطالبهم، لم تظهر اليوم اي "بادرة" تدل الى ان السلطة في وارد "التجاوب"، بدليل ان ‏الاتصالات الحكومية غابت وان الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لم تُوجّه، في حين تسعى قوى سياسية قريبة من محور 8 اذار الى ‏تفعيل عمل حكومة تصريف الاعمال، في ضوء بروز صعوبة لتشكيل حكومة جديدة ووجوب تأمين استمرارية العمل في مؤسسات الدولة، ‏وبعدما تبين ان محاولات البحث عن شخصيات سنية بديلة من الحريري تصطدم بجدار الرفض بعد موقف دار الفتوى ورؤساء الحكومة ‏السابقين‎.‎
وسط هذه المراوحة السلبية، يناقش مجلس الأمن الدولي في جلسة مشاورات يعقدها غدا الإثنين، التطورات اللبنانية ولا سيما منها ‏الاحتجاجات الاخيرة، اضافة الى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس بشأن تنفيذ القرار الرقم 1701 الذي رفعه الخميس ‏الفائت الى رئيس المجلس والأعضاء، ويقدم خلاله المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش ملخصا للمشاركين في الجلسة من ‏مندوبي الدول الأعضاء عن الأحداث الي شهدها لبنان في الفترة ما بين الخامس والعشرين من حزيران الماضي الى آخر تشرين الأول ‏الفائت. وتتضمن بحسب المعلومات الأحداث التي حصلت في الجنوب وعلى طول الخط الأزرق‎.‎
وليس بعيدا كشفت اوساط ديبلوماسية غربية ان فرنسا دعت مسؤولي دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارتي خارجية الولايات ‏المتحدة الاميركية وبريطانيا الى اجتماع ثان يضمهما الى نظيرهما الفرنسي في الاسبوع الاول من الشهر المقبل لاستكمال البحث في ‏الازمة اللبنانية التي ناقشوا تفاصيلها في اجتماعهما الاول مطلع الاسبوع‎.‎
في غضون ذلك، اتهم نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الولايات المتحدة بالتدخل في تشكيل الحكومة. ورد قاسم، في مقابلة مع ‏وكالة رويترز، على كلام السفير الأميركي الأسبق لدى بيروت جيفري فيلتمان الاخير قائلا: "فليكن واضحا ان الشعب اللبناني اختار مجلسا ‏نيابيا يمثله، والحكومة يتم اختيارها وإعطاؤها الثقة من خلال قرار المجلس النيابي ولا يوجد طريق آخر لإنجاز هذا الأمر‎".‎
وكان السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبيكين أكد أن "ما يحصل في لبنان قريب لما يحصل في ثورات العالم، ولكن تحول المطالب ‏ضد حزب الله أمر خطير جداً"، واشار عبر المدى، الى ان "روسيا لا تقف الى جانب طرف في لبنان من دون الطرف الآخر وستواصل ‏خلال المرحلة المقبلة التعاون مع جميع الجهات في بيروت". ورأى "الأمن في لبنان ممسوك ولكن الاقتصاد تراجع، اكد أن لدى روسيا ‏رؤية بانورامية لكل ما يحدث". زاسبيكين شجّع الأطراف اللبنانية على ايجاد حل وسط على الخط الحكومي يرضي الجميع‎.‎
في الاثناء، بدا ان العلاقات بين الفريق الرئاسي وتيار المستقبل على حالها من "التلبّد". فقد غرّد الوزير سليم جريصاتي عبر حسابه على ‏‏"تويتر" قائلاً "الى نادي رؤساء الحكومة السابقين، الخطيئة الوطنية هي في التحصن بالمذهب وتطويق الدستور والقانون والقضاء. ان ‏تطوير نظامنا السياسي ومنع الفتنة والوحدة الوطنية إنما هي أهداف تسمو كل اعتبار. الرئيس خارج دائرة استهدافهم والرئيس الحريري ‏احوج ما يكون الى الهواء الطلق، فلا تسمموا أجواءه". وردّ الوزير السابق محمد المشنوق على حسابه على "تويتر" بالقول: "الخطيئة ‏الوطنية هي خرق الدستور في امتناع الرئيس عن استشارات التكليف، وإعلانه شكل الحكومة وأعضائها، وهي السموم التي يشكو منها ‏الرئيس الحريري لا من بيان رؤساء الحكومة. الهواء الطلق هو إخراج البلد من أخطر أزماته لا الانصياع إلى الفساد السياسي والشعبوية‎".‎

 

أخبار لبنان