افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 27 نيسان، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 27 نيسان، 2020

اللواء
مصير سلامة يشطر لبنان.. وجنبلاط ينأى عن حلف لإسقاط عون
إستعادة الأموال ومكافحة الفساد أمام الحكومة غداً .. والمركزي يلزم الصرافين: 3200 للدولار

يختبر لبنان، مع ساعات الصباح الأولى، المرحلة الأولى، التي تبدأ ضمن مخطط حكومي، وضعته لجنة التعبئة العامة، والتعامل مع خطة مكافحة كورونا، ضمن قرارات التعبئة لرؤية القدرة على السير بأمان في سائر المراحل الأربع الباقية، والتي تنتهي في 8 حزيران، وسط أزمة حادة، تهدد باتساع نطاق الاشتباك بين العهد والحكومة وثنائي التيار الوطني الحر – حزب الله من جهة، وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة ثانية، فيما لم يقرر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع موقعه من الاشتباك، وإن كانت الكنيسة المارونية، اعلنت صراحة اعتراضها على سياسة الرئيس حسان دياب، ولو من باب دعمها لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ويقف الرئيس نبيه بري وفريقه الوزاري في الوسط، بين مآخذ على أداء الحاكم ورفض لإقالته، نظراً لما يمكن أن يسفر عنه الشغور من مخاطر كارثية على النقد وأموال المودعين، والتدهور المريع، لسعر صرف الليرة، الذي يمكن أن يصل الى 15000 ليرة لبنانية، وفقاً لما نقل عن الرئيس نبيه بري.
كل ذلك، بالتزامن مع عودة قطع الطرقات، سواء في الشمال، او الجنوب، والزلقا باتجاه جل الديب، وباتجاه السعديات بيروت، وداخل نفق المرج بالاتجاهين.
وعشية الجلسة الحكومية غداً، طرأ موقف جديد مالياً، إذ أصدر مصرف لبنان تعميماً جديداً حمل الرقم 553 إلى مؤسسات الصرافة يدعوهم فيه إلى التقيّد بحد أقصى لسعر بيع الدولار لا يتعدى 3200 ليرة لبنانية.
واستكمل الرئيس دياب جولته على المراكز العسكرية والأمنية، فزار مبنى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، داعياً لفك الارتباط بين الدولة ومصالح السلطة، وربط الدولة بالمواطن مباشرة، داعياً قادة الوحدات في قوى الأمن الداخلي وكبار الضباط ليكونوا واجهة الدولة أمام الناس، و«يجب ألا تكونوا تحت أي ظرف، وفي أي وقت، ذراع السلطة على الناس، وهكذا تبدأ تنقية فكرة الدولة من مفهوم السلطة».

في هذه الاجواء المتوترة يعقد مجلس الوزراء عند الساعة الحادية عشرة من يوم غد الثلاثاء جلسة في السراي الكبير للبحث في المواضيع التالية:
1 – اقرار النصوص والصيغ النهائية المتعلقة بالمواضيع التي سبق لمجلس الوزراء ان وافق عليها مبدئياً في جلسته التي عقدت بتاريخ 24/4/2020 وهي:

أ – اجراء تحقيقات لتحديد الحسابات التي اجريت منها تحويلات مالية واتخاذ اجراءات بحق صاحبها.

ب – اتخاذ تدابير آنية وفورية لمكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة.

ت – مشروع قانون معجل يتعلق باسترداد تحاويل الى الخارج التي جرت بعد تاريخ 17/10/2019.

2 – استكمال البحث في الصيغة النهائية للخطة الاصلاحية للحكومة، توصلا لاقرارها.

وتأتي بنود جدول الاعمال استكمالاً لما طرح في جلسة الخميس الماضي، اذ اقتصر ما بقي من صياغات على تفاصيل لغوية، قبل اقرارها نهائياً.

واعربت مصادر سياسية عن اعتقادها أن موضوع حاكم مصرف لبنان يتم تطويقه لأنه اخذ منحى اخر وتم تسييسه ولم يعد تقنيا او إداريا .

الى ذلك افيد ان قانون كشف الحسابات والأملاك الذي اشار اليه رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل موجود في مجلس النواب، لكنه لم يدرج على جدول اعمال جلسات المجلس النيابي وهو يتعلق بتوسيع مهام هيئة التحقيق الخاصة لأنجاز عملها بشكل تلقائي لجهة الدخول الى حركة حسابات اي مسؤول وزاري او نيابي او اداري او قضائي او عسكري  واذا تبين للهيئة وجود امر مشبوه تحقق، اما اذا لاحظت امرا عاديا كأرث فتسأل واذا رأت الهيئة ان هناك امرا مشبوها بعد التحقيق تحيله الى النيابة العامة التمييزية بسبب ضمان القضاء.

لكن مصادر واسعة الاطلاع توقعت ان تكون الجلسة اليوم متشنجة وحامية وقد تشهد انقساما حادا حول البنود التي ستناقش خلالها، وهي بنود اقل مايمكن وصفها بتدمير مقومات الدولة من خلال ابتداع آليات ملاحقات واقتصاص بقالب قانوني تتجاوز بمفاعيلها السلطة القضائية وتشكل سلطة قضائية جديدة وموازية، تستغلها وتستعملها السلطة الحاكمة وتوجهها ضد خصومها وحماية لمصالحها ومخططاتها الخاصة على حساب المصلحة العامة.وقالت المصادر ان اقرار البنود المطروحة على النحو المطروح يشكل مخالفة فاضحة للقوانين ويؤشر بوضوح الى النواياالمبيتة التي يسعى إليها العهد والتيار العوني لتفصيل آليات قانونية شبيهة بآليات الدول الديكتاتورية ومفصلة على القياس لاطلاق يد التيار في الاقتصاص من الخصوم السياسيين والهيمنة على مقدرات الدولة ومواقعها الأساسية. واتهمت المصادر وزيرة العدل التي مررت من خلالها هذه البنود بانها واجهة لتسيير وتنفيذ خطط «التيار العوني» خلافا لكل الادعاءات المغايرة ومحاولات النفي، وذكرت بهذا الخصوص بمحاولات وزيرة العدل عرقلة وتعديل التشكيلات القضائية واختراع بدعة فصل المرسوم بعد تدخل فاضح ومكشوف من المستشار الرئاسي جريصاتي، وما يحصل حاليا لا ينفصل عن مسار ما حصل بموضوع عرقلة التشكيلات القضائية قبلها.

جنبلاط لسلمية المواجهة
ووصف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط الرئيس دياب بأنه لا شيء، ولبنان لا يسيطر على حدوده ومطاره وموانئه، وسنقاوم سلمياً وديمقراطياً، ووصف التيار الوطني الحر بأنه كان ميليشيا في لبنان، وان العماد عون استأنف سياسة الإلغاء التي بدأها عام 1988.

وقال: الغرفة السوداء، الثنائي قوي جداً: التيار الوطني الحر، ومن ورائه حزب الله.. ونحن نعترض على نهج هذا الثنائي، وستبقى سلمية.

وقال: لا اريد ان اشكل حلفاً، والثورة لم تفشل، وقوى الممانعة دخلت على الخط.

ونحن اليوم في 26 نيسان عندما انسحبت «القوات السورية».. ولكن: لن نقبل بإلغائنا من قبل حزب الله او غيره، ومن الممكن انقاذ لبنان مالياً، ولم يفت الوقت، وحاكم مصرف لبنان غير مسؤول عن 60 مليار دولار مهدورة في الكهرباء.

ورأى انه لا دعم عربياً في الوقت الحاضر.

دياب: ما عليه وما له!
وبين ما قاله الرئيس تمام سلام من دار الفتوى وما قاله الاخرون حول أداء الحكومة واجراءاتها وقراراتها، ثمة فسحة تأمل يجدر التوقف عندها، فكما قال الرئيس سلام: لماذا لم تجد الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الثلاث او الاربع الاخيرة حلولا لتراكمات مشكلات الثلاثين سنة الماضية؟ وهو سؤال في محله. حيث ان المشكلات التي يتحدث عنها جميع الاطراف، شارك فيها جميع الاطراف، ويتحمل مسؤوليتها جميع الاطراف ممن كانوا في موقع السلطة والقرار بإستثناءات قليلة؟ فمَنْ مَنَعَ مَنْ؟ ومَنْ عطّل على مَنْ؟ لكن بالطبع لم يكن حسان دياب هو منَ في موقع القرار حتى يتحمل المسؤولية، ولو انه شارك في احدى الحكومات كوزير تربية.

  يقول زوار دار الفتوى انهم سمعوا من بعض السياسيين في «لقاء الخير» الذي نظّمه المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، كلاما مباشراً يستهدف العهد ولا يستهدف الرئيس دياب بشكل مباشر، إلاّ من زاوية انه شريك في السلطة التنفيذية مع الرئيس عون ويتحمل مسؤولية اي قرار او إجراء.

ومما قيل في لقاء السياسيين في الدار: طالما ان العهد جديد وهو العهد القوي، لِماذا لم يعمل على لمّ البلد وجمع القوى السياسية، بدل شن حرب على بعضها والتصرف بكيدية وانتقام. ومَن منع العهد القوي من اتخاذ القرارات والاجراءات التي يريدها طالما انه كانت لديه الاكثرية في حكومات نصف الولاية حتى الان؟ ولماذا لم يكن يلجأ الى التصويت عند الاختلاف او عند تعطيل مشروع ما؟    

  ووفق الزوار، يقول بعض السياسيين: ان لا حجة لدى العهد لتبرير التقاعس الذي حصل، وان القول بوجود خلافات وانقسامات في مجلس الوزراء ليس سبباً كافياً فهي طالما كانت موجودة وكانت تُتخذ قرارات كبيرة ومهمة، ولكن بالتوافق لا بِلَيّ الاذرع، والعهد القوي بإمكانه ان يضرب يده على الطاولة ويفرض القرار الصحيح.

وعلى الخط ذاته، يعتبر مقربون من عين التينة، أن خطأ الرئيس دياب تعامله مع القوى السياسية بطريقة لا تحفظ التوازنات السياسية في البلد او لا تقيم لها وزناً كافياً، فتم توريطه في مواجهات مع تيارات كبيرة في البلد، بينما هو خارج معادلة الصراع فعلياً بين العهد وتياره وبين قوى المعارضة. حتى ان الرئيس نبيه بري اراد ان يحمي دياب وان يوفر له فرص النجاح، لكن الاخير اخطأ بتبني مواجهة القوى السياسية بدل مد اليد لها للتعاون لإنقاذ البلد، فخرج عن كونه رئيس حكومة  تكنوقراط، ما اثار غضب بري فجاءت مواقفه الاخيرة المعروفة. وبدل ان ينسج دياب علاقة سليمة مع بري تساعده في تخطي الصعوبات والمعوقات، ذهب ايضا الى المواجهة غير المباشرة ضده.

ويأخذ هؤلاء على دياب تردده وتأخره في اتخاذ القرارات، وإغراق العمل في اجتماعات اللجان والمستشارين الكثر، حتى «ضاعت الطاسة»، ويرون انه كان واجباً على دياب ان يتحرك بطريقة ديناميكية اكثر ويبادر الى الاتصال بدول العالم الشقيقة والصديقة ويزورها للحصول على دعمها السياسي والاقتصادي، بدل صرف الوقت الذي ضاع في اجتماعات اللجان والمستشارين.

ولكن إزاء هذا الكلام، ثمة من يدافع عن العهد وعن دياب، فيذهب الى القول: ان التعطيل والخلافات والانقسامات في مجلس الوزراء كانت سِمَة المرحلة الماضية، ليس في عهد الرئيس عون، فقط بل حتى في عهد ميشال سليمان، وقبله عهد اميل لحود قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبعده. والكلام عن ان العهد القوي كان باستطاعته اتخاذ القرارات بالتصويت غير دقيق، لأن التوازانات في مجلس الوزراء لا تسمح بذلك دوماً، خاصة في المواضيع الكبيرة الخلافية ومع تحالف او تقارب او تفاهم الرئيس بري مع بعض اطراف المعارضة في بعض المواضيع، فلم يكن التصويت ليمر  من دون ان يفتح مشكلة مع بري، إذ سيعتبر التصويت كأنه ضده وليس ضد خصوم العهد.

وبالمقابل، يرى المطلعون على مواقف وحركة دياب، ان الحصار الداخلي على الحكومة بدأ من اليوم الاول لتشكيلها ونيلها الثقة، حتى ان بعض قوى المعارضة لم ينتظر انتهاء فترة السماح التي وعد بها.

ويضيف المقربون: جاءت مقررات مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة لتهدم ما تبقى من جسور ومعابر اتصال بين العهد والحكومة وبين المعارضة، والتي تلخّصت: بإجراء عقود اتفاق رضائية مع شركات دولية  بهدف القيام بعملية تدقيق محاسبية مركزة، اضافة الى القرارات الثمانية الشهيرة المتعلقة بمكافحة الفساد واستعادة المال المنهوب. تفعيل التحقيق الضريبي الداخلي والخارجي. تكليف مكتب دولي متخصص في التحقيق المحاسبي توصلاً الى تحديد مكامن اي غش او هدر او نهب في انفاق المال العام واتخاذ المقتضى القانوني، وملاحقة مصادر ثروات من تولى الشأن العام. إزاء هذا كان من الطبيعي ان يتكتل الفاسدون بوجه العهد ودياب.

الكنيسة تدعم سلامة
وتوقفت الاوساط السياسية عند موقف البطريرك الماروني مار بطرس بشارة الراعي، الذي سجل دعماً واضحاً لحاكم المصرف المركزي رياض سلامة بعدما اتهمه رئيس الوزراء بالمسؤولية عن انهيار العملة الوطنية يوم الجمعة الماضي.

وقال: ان انتقاد سلامة لن يسفر عن شيء سوى الحاق الضرر بالبلاد.

وقال «نسأل: من المستفيد من زعزعة حاكمية مصرف لبنان؟ المستفيد نفسه يعلم».

وأضاف: «أما نحن فنعرف النتيجة الوخيمة وهي القضاء على ثقة اللبنانيين والدول بمقومات دولتنا الدستورية».

واعتبر البيان ان  مطالعة جبران باسيل بعد الاستماع لبلاغ حسان دياب من القصر الجمهوري، يجعل التمييز بين المنطقين والخطابين الى حدود التطابق والتلازم، ما يؤكد وجود غرفة واحدة تنشط على خط الانقلاب الجاري على صورة غرفة العمليات التي انشئت في بعبدا العام ١٩٩٨ . 

غير ان القاسم المشترك الاساسي بين الخطابين، يبرز في التوجهات الانتقامية من مرحلة سياسية معينة تبناها حسان دياب واعتبرها قاعدة لابراز دوره السياسي.

«المستقبل»: تماهٍ بين دياب وباسيل
فريق «المستقبل»، الذي يقف في الصف الاول لمواجهة ما يسميه الانقلاب، يلاحظ تماهياً بين الوزير باسيل والرئيس دياب، فجاء في بيان «المستقبل» رداً على ما جاء في المؤتمر الصحفي لرئيس التيار العوني: ما يثير السخرية في كلامه دعوته اهل السياسة والاقتصاد الى اتخاذه مثالاً يجب الاقتداء به، متسائلا: هل ترتكز قواعد الاقتداء على نتائج الهدر في قطاع الكهرباء، وتحميل الدولة نصف الدين العام ام تعطيل المؤسسات لتأمين وصول عمّه الى رئاسة الجمهورية؟ أم على وضع برنامج سيدر في الحجر السياسي لسنتين..».

قوانين باسيل
وكرر باسيل، رئيس التيار الوطني الحر، الكثير من انتقادات دياب قائلا إن المصرف المركزي يتحمل «مسؤولية كبيرة» عن الخسائر التي حدثت وغياب الشفافية والتعاون.

وأضاف باسيل أنه يتعين على الدولة الآن الاضطلاع بمسؤولية «تصحيح» هذه الأخطاء، وقال إن هذا «لا يعني أنها تقوم بانقلاب على النظام المالي الحر ولا على استقلالية المصرف المركزي».

وأردف «هناك مجموعة وزراء بمعظمهم أوادم وأخصائيين أتوا بضغط من الناس والشارع، وكلّ ذنبهم أنهم يريدون العمل والاصلاح ونتيجة الإنهيار الذي حصل كان عليهم أن يدرسوا الواقع المالي ليبدأوا بالعلاج على أسس علميّة».

و«كي لا يبقى الكلام عن استعادة الأموال المنهوبة شعاراً»، دعا باسيل «لأن نذهب الى الشق العملاني كي نحشر الجميع ونفرز الأوادم من الفاسدين، ونخرج من شعار «كلّن يعني كلّن» فاسدين الى عنوان تطبيقي للشعار».

وذكَّر بأننا كتيّار وتكتّل «قدمنا رزمة من 5 قوانين لمكافحة الفساد: انشاء المحكمة الخاصة بالجرائم المالية منذ سنة 2013 واربعة منذ من حوالى سنة هي رفع السرية المصرفية ورفع الحصانة واستعادة الأموال المنهوبة وكشف الحسابات والاملاك»، لافتًا الى اننا «نمارس ضغطًا لإقرارها دون نتيجة فعلية حتى الآن».

وختم: «لنكن صريحين… هناك قانون واحد سريع وفعّال ويفرز بسرعة الفاسدين من الأوادم هو قانون كشف الحسابات المالية والأملاك… تعالوا نقرّه ونرفع التحدّي أمام الجميع! هذا القانون يقوم ببساطة على فكرة الطلب الى هيئة التحقيق الخاصة في المصرف المركزي كشف حسابات وأملاك كل قائم بخدمة عامّة».

707
وعلى صعيد أحد إصاقات كورونا، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 3 إصابات كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 7047.

وأعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي، تسجيل إصابة واحدة بفيروس كورونا Covid-19، من بين 205 فحوصات مخبرية، مقابل تماثل حالة للشفاء، وإخراج 6 مصابين بالفيروس من المستشفى إلى الحجر المنزلي، إضافة إلى عدم وجود أي حالة حرجة في العناية المركزة.

وعشية بدء الجولة الثانية لاعادة المغتربين، كشف النقاب عن وفاة لبناني مغترب في سيراليون، من جراء الكورونا، يدعى خليل شومان.

امنياً، قالت مصادر امنية انه تم تفجير عبوة ناسفة صغيرة امس خارج بنك تجاري في مدينة صيدا بجنوب لبنان مما ادى لتدمير واجهته. واضافت المصادر ان بنكا في مدينة صور تعرض لهجوم بقنابل حارقة في وقت مبكر من صباح يوم الاحد.

وذكرت المصادر ان الهجومين لم يسفرا عن وقوع اي اصابات وان هويات المهاجمين لم تُعرف بعد.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأخبار
حزب المصرف يهدّد الاستقرار
رسائل عملية السياج تتفاعل في تل أبيب: لا اعتداءات ضد حزب الله من دون أثمان

يشتد الصراع بين نهجين؛ نهج يكرسه حسان دياب، المصرّ على ترك بصمته، كأول رئيس حكومة يتجرأ على محاولة نبش معاقل النظام الفاسد، ونهج يكرسه المتضررون من هذه العملية واصفين إياها بالانقلابية حيناً وبالانتقامية أحياناً. لكن بين هذا وذاك، لا يزال الانهيار الاقتصادي يتسارع، ولا يزال رياض سلامة يغدق بتعاميمه التي تعمق الأزمة. أخطر ما شهدته الأيام الماضية، هو الهجوم الطائفي لحماية النهج الذي يمثله سلامة، قبل ان يتوّج النائب السابق وليد جنبلاط الحملة باتهام «خصومه» بمحاولة الانقلاب. واللافت أن كلامه الموجَّه إلى رئيس الجمهورية ميشال عون وحزب الله، صدر على منبر سعودي. فهل أنه مستنفر حصراً، كغيره من رفاقه في حزب المصرف، للدفاع عن ثروته التي يتهددها حسان دياب حين يقول إن 98 في المئة من الودائع لن يُمس، ما يعني حكماً المس بـ2 في المئة منها، وهي التي تخصّ جنبلاط وأقرانه ممن أثروا على حساب باقي طبقات المجتمع؟ أم أن الرجل قرر، مرة جديدة، مع غيره من أعضاء حزب الـ2 في المئة، المغامرة باستقرار البلاد، أمنياً، عبر تحريك الشارع وركوب موجة المحتجين على نتائج الانهيار الاقتصادي، لتنفيذ الأجندة السعودية – الغربية التي رفض سعد الحريري المضي بها في تشرين الثاني 2017؟ المؤشرات السياسية، خطابياً وميدانياً، لا توحي سوى بأن البلاد تُدفع دفعاً إلى الاهتزاز الأمني. تدفعها، من جهة، «ديناميات الانهيار الاقتصادي»، ومن جهة أخرى مغامرات جنبلاط ورفاقه في حزب المصرف، الذين يريدون منع أي تغيير، والاستمرار في النهج الذي أوصل البلاد إلى الانهيار، ولو على حساب الاستقرار العام. في جميع الأحوال، الصراع يدور اليوم على حاكم مصرف لبنان، كعنوان لسياسة أدّت إلى ما تعيشه البلاد اليوم.
من دون أي تحرك رسمي فعلي ينهي عربدة سلامة في المصرف المركزي، سيخسر دياب الجولة الأولى أمام الحاكم، الذي عرف كيف يضرب تحت الحزام، مستعيناً بسلاح الطوائف وزعمائها، وبشبكة مصالح تخشى على مصيرها ومصير أموالها في غيابه. فجأة تحوّل سلامة إلى ممثل لـ«السنّية السياسية» على لسان نهاد المشنوق في دار الفتوى، والمارونية السياسية في بكركي، وضمانة لسعر الصرف، لدى الرئيس نبيه بري، رغم تجاوزه عتبة الـ4000 ليرة لكل دولار. صُوّر كأنه المظلوم الذي أريد له أن يتحمل آثام الطبقة الحاكمة. لم يكن ينقص سوى أن يحلف الفقراء باسمه، ويُرفع على الأكتاف.
بالرغم من أن سعر الدولار في تصاعد، وزاد خلال ٤ أيام أكثر من ألف ليرة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لحزب المصارف وطبقة الـ٢ في المئة لتحميل المسؤولية لمن يحملها قانوناً. قانوناً مصرف لبنان يتحمّل مسؤولية سلامة النقد والاستقرار الاقتصادي. وقد وصلت هذه السلامة إلى الحضيض. ليس هذا وحسب. رياض سلامة بنى مجده على «إنجاز» تثبيت سعر صرف الليرة، فإذ يصبح للدولار خمسة أسعار صرف. السعر الرسمي (١٥١٥ ليرة) والسعر المعلن من جمعية المصارف، أي ٢٦٠٠ ليرة، والسعر المحدد من قبل سلامة للصرافين، أمس، أي ٣٢٠٠، وسعر السوق الذي، إضافة إلى السعر الناتج عن الهندسات المالية التي يجريها عدد من المصارف والمقدر بـ5460 ليرة (استبدال الدولار الطازج بـ2.1 دولار تُصرف بالسعر الذي تحدده جمعية المصارف).
كل ذلك ليس مهماً. جوقة الدفاع عن سلامة قامت بواجبها على أكمل وجه، ونجحت في هذه الجولة، لكنها لم تطمئن للمستقبل. حسان دياب، بأفعاله التي لا يمكن توقعها، لا يطمئنها. الأخطر ما قاله نهاد المشنوق من دار الفتوى. إعلانه أن «هناك مؤامرة على السنية السياسية وسنواجهها»، بدت تهديداً صريحاً واستعداداً للذهاب بعيداً في الصراع.
من دار الفتوى إلى بكركي. هناك أيضاً وقف البطريرك بشارة الراعي بالمرصاد. سأل من المستفيد من زعزعة حاكمية مصرف لبنان؟ وهو إذ رأى أن خطوة من هذا النوع ستقضي على ثقة اللبنانيين والدول بلبنان، وصل إلى اعتبار المس بسلامة جزءاً من مخطط لتغيير وجه لبنان.
التهويل المالي تولاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري. قال لـ«النهار: «إذا لم يبق مصرف لبنان، ليعلم الجميع أن أموال المودعين قد طارت إلى الأبد»، واضعاً موقفه هذا في سياق الدفاع عن لبنان وليس عن سلامة.
موقف جبران باسيل بدا مفاجئاً في تراجعه. بعدما كان رأس حربة في مشروع إقالة سلامة، عاد خطوة إلى الوراء. هل نبّهته السفيرة الأميركية إلى «خطورة» المس بالوديعة الأميركية الاولى في لبنان، فصرّح أمس بأن «الدولة» مسؤولة أيضاً لا سلامة وحده؟ أم أنه حصراً يوزّع المسؤوليات بناءً على نصيحة الشركة التي تقدّم له نصائح تحسين الصورة، فقرر أن يغلّف موقفه الحاد من سلامة بما يُرضي «حزب المصرف»؟
أكثر القلقين من المحاسبة هو وليد جنبلاط. لم تعد قضيته تعييناً من هنا أو من هناك. وضع موقفه في خانة مواجهة النهج الانقلابي للرئيس اللبناني وحزب الله. قال لقناة «العربية» السعودية إن حسان دياب لا شيء، مضيفاً «إن العماد عون استأنف سياسة الإلغاء التي بدأها عام 88».
خلاصة الأمر أن حزب المصرف كشّر عن أنيابه. كل منهم يغطي موقفه بـ«حرصٍ ما». لكن أكثرهم حريصون على ثرواتهم الشخصية، وثروات المقربين منهم التي تضخّمت براية سلامة. بعضهم يشكو، ضمناً، عدم إقدام رئيسي الجمهورية والحكومة على استشارته قبل طرح موضوع بأهمية إقالة رياض سلامة من منصبه، ملمّحاً إلى موقع الطائفة التي «يمثلها» في نظام ما بعد الطائف. وبعضهم الآخر يخشى تمدّد «الطارئين على النظام» داخل الدولة و«قدس أقداسها»، المصرف المركزي، فيما الغالبية لا تريد سوى حماية مصالحها المالية الشخصية أولاً، والتي يرعاها سلامة.
استكمال معركة حكومة حسان دياب سيكون أمام محطة جديدة يوم الثلاثاء. ينعقد مجلس الوزراء لاستكمال النقاش في الاقتراحات المتعلقة بما يسمّيه الوزراء «مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة». بحسب جدول الأعمال الذي سرّب عمداً، فإن النقاش سيطال:
– إجراء تحقيق لتحديد الحسابات التي أجريت منها تحويلات مالية واتخاذ إجراءات بحق صاحبها.
– اتخاذ تدابير آنية وفورية لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة.
-مشروع قانون معجل يتعلق باسترداد تحاويل الى الخارج التي جرت بعد 17-10-2019.
الرد لم يتأخر من المتضررين، ومن وليد جنبلاط أيضاً، لكن هذه المرة بلسان وائل أبو فاعور، كان الرد باعتبار جدول الأعمال حافلاً بالانتقام. في ذلك، يعترف حزب المصرف بأن أي تحقيق أو محاسبة تعني حُكماً المساس به.

رسائل عملية السياج تتفاعل في تل أبيب: لا اعتداءات ضد حزب الله من دون أثمان
امتناع المستوى الرسمي الاسرائيلي عن إطلاق مواقف تهويلية ضد حزب الله، في مواجهة بشأن الرسائل التي انطوت عليها «عملية السياج»، لم يكن إلا ترجمة لتوجه مدروس. لكن، ما تجنّبت قيادات سياسية وأمنية كشفه، بادر اليه بعض كبار المعلقين الأمنيين في وسائل الاعلام الاسرائيلية، بالاشارة الى أن تفاقم الوضع الاقتصادي وانتشار فيروس كورونا لن يردعا حزب الله عن الرد على أي استهدافات اسرائيلية (نقرير علي حيدر).
استراتيجياً، بات كيان العدو أكثر إدراكاً أنه حتى في ظل التحولات الاقليمية، لا يمكن لإسرائيل أن تواصل اعتداءاتها وتوسع نطاقها من دون المجازفة بجبي أثمان مؤلمة. لذلك، ليس أمراً عرضياً التزام المستوى الرسمي في كيان العدو الصمت، حتى الآن، رغم إدراك خطورة الرسائل التي انطوت عليها عملية السياج، وما قد تؤشر اليه في استراتيجية الرد على اعتداءات العدو المتواصلة. ويبدو أن ذلك يعود الى تقدير مفاعيل الخيارات البديلة، وتحديداً في هذه المرحلة التي تمر بها اسرائيل والمنطقة. ويبدو أن المسؤولين في مبنى «الكرياه» (مقر القيادة الامنية) في تل ابيب يدركون أن رفع مستوى التهديد المضاد قد يجر الى ما يماثله من قبل المقاومة، وستكون له انعكاسات سلبية على الداخل الاسرائيلي، وهو آخر ما يريده قادة العدو في ظل التحدي الذي يمثله انتشار فيروس كورونا في الداخل.
مع ذلك، كشف معلقون أساسيون في الشؤون الامنية الرسائل التي حضرت في تل أبيب، انطلاقاً من إدراكهم أن ما جرى على الحدود لم يكن سوى رد على الاعتداء الذي استهدف آلية تابعة لحزب الله على الحدود اللبنانية – السورية. فقد اعتبر معلق الشؤون الامنية في صحيفة «معاريف»، طال ليف رام، أن الأمين العام لحزب الله أراد التأكيد لإسرائيل أنه «حتى في هذه الأيام الصعبة التي تمر على لبنان، لن يتردد في الرد على أي مس بالحزب، ولو بثمن حدوث تصعيد». وقارن طال رام بين الرسائل الميدانية لعملية السياج وعملية حزب الله قرب مستوطنة افيفيم في ايلول الماضي، لجهة أن أي رد يمكن أن يحدث سيكون على طول الحدود وليس فقط في مزارع شبعا، وهو من أخطر العوامل الكابحة لخيارات العدو العدوانية. وأضاف أن المسؤولين في اسرائيل «يشعرون بالقلق من كون حزب الله يحاول أن يبلور معادلة رد جديدة أشد حدة»، ويعني ذلك أن هذه الرسائل ستحضر في اعتبارات المستويين السياسي والامني لدى دراسة أي خيارات عدوانية لاحقاً. وخلص الى أن «المعادلة بين إسرائيل وحزب الله واضحة: أي إصابات في صفوف أحد الجانبين ستؤدي إلى تصعيد فوري للأوضاع في الجبهة الشمالية». لكنه أكد ثبات معادلة الردع المتبادل، إذ إن الجانبين أثبتا أكثر من مرة أنهما غير معنيين بالتصعيد، محذّراً من امكانية حدوث التصعيد رغم حرص الطرفين على تجنبه.
وفي إطار التفسير للسياسات العدوانية الاسرائيلية، ومن ضمنها العملية الاخيرة التي استهدفت الآلية في سوريا، أوضح طال رام أن «ثمة من يعتقد في إسرائيل أن الضائقة الاقتصادية والصعوبات في لبنان تشكل فرصة لممارسة ضغط عسكري أكبر على حزب الله»، في إشارة الى رهان على أن هذا الوضع قد يُسهم في كبح الحزب وردعه عن الرد على الاعتداءات الاسرائيلية، بما يوسّع هامش المبادرة العدوانية الاسرائيلية. لكن يبدو أن رسائل عملية السياج أجهضت هذا المستوى من الرهان، إذ رأى المعلق العسكري في «القناة الـ13»، ألون بن ديفيد، أن «ما بدأ كمحاولة إسرائيلية لتوجيه رسالة شديدة ورادعة لحزب الله (من استهداف السيارة في سوريا) انتهى بردّ جريء من المنظمة، التي تذكّرنا بأننا نحن أيضاً مردوعون»، مشيراً أيضاً الى أنه «في رعاية الوباء الذي يعتّم على كل شيء، ابتُلعت الرسالة الخطيرة» في اسرائيل.
مع ذلك، يؤكد طال رام أن «التقديرات السائدة في إسرائيل أنه في حال تفاقُم الأوضاع الاقتصادية في لبنان، ستتسع حملة الاحتجاج الاجتماعية، وسيخرج السكان مرة أُخرى إلى الشوارع وتندلع تظاهرات عنيفة. وعلى خلفية ذلك، يبدو أن نصر الله معنيّ بأن يوضح أنه لا يخشى من وقوع مواجهة مع إسرائيل»، فيما أقرّ بن ديفيد بأن حزب الله نجح في أن يفرض على اسرائيل تجنب استهداف لبنانيين، إدراكا منها أن ذلك سيعرضها لـ«رد فتاك على الحدود الشمالية، حتى لو وقع على الأراضي السورية».
وتوقف في هذا السياق عند الهجوم الذي استهدف الآلية التي كانت تقل عناصر من حزب الله، مشيراً الى نموذج عملي يجسد هذا المفهوم، وهو أن «الشباب الذين كانوا في السيارة ترجلوا منها براحة، وليس بذعر، ثم عادوا بعد ثوان كي يخرجوا الحقائب التي تركوها». وكشف بن ديفيد أن في إسرائيل من راودته نفسه بأن من كانوا في السيارة لن يعودوا للعمل مرة أخرى، بعد هذه الضربة. لكن «ما ظهر في الفيلم هو العكس تماماً»، في إشارة الى إدراكهم أن اسرائيل لا تجرؤ على قتلهم، ولذلك اعتمدت تكتيك «نقر على الطريق» (إطلاق صاروخ أمام السيارة قبل استهدافهم). وشدّد بن ديفيد على أن «هذه الأحداث لم تردع حزب الله، وليس لديه نية للتنازل، وإسرائيل ليس بمقدورها التنازل في هذا الموضوع». وأجمل المفاعيل المباشرة لرسالة السياج بلحاظ سياقها الميداني والاستراتيجي، مؤكداً ضرورة أن يستخلص منها الجيش العبر التكتيكية المتصلة بحماية الحدود… «وفي البعد الاستراتيجي، هذه الحادثة تتطلب من الجيش أيضاً إعادة التفكير في سياسة العمل ضد حزب الله وعناصره، (إذ) من الصعب إدارة سياسة هجومية فعّالة من دون مجازفات».


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البناء
غداً تبدأ خطة العودة ـ 2…وخطة التخفيف التدريجيّ للإغلاق… ودولار «المصرف» 3200
الراعي يهاجم دياب دفاعاً عن سلامة… وجنبلاط يتّهم حزب الله وعون بالانقلاب
بري يُمسِك العصا من الوسط… وحزب الله يراقب… وقطع الطرقات يتوسّع

وصفت مصادر متابعة الوضع السياسيّ المتشنّج الذي دخله لبنان وطغى على متابعة المواجهة مع وباء كورونا، بأنه تعبير عن عدم ملاءمة طرح تغيير حاكم مصرف لبنان مع الانقسامات التي تحكم الوضع اللبناني من جهة، ومن جهة أخرى في ظل عدم الثقة بغياب السعي لاستبداله بمعايير الأفضل للقطاع المالي وسعر الصرف، من قبل شركاء التيار الوطني الحر صاحب الطرح، بنياته تجاه هذا المركز الحسّاس، الذي يرتبط موقفه منه بالتسوية الرئاسية التي شارك فيها سابقاً وضمن خلالها استمرار سلامة، كما في ظل طريقة تعامله مع التعيينات الوزارية والإدارية والمالية مع حلفائه في الحكومة وخارجها بطريقة استئثارية، ما يجعل المخاطرة بمنحه التغطية لتغيير سلامة قفزة في المجهول لجهة ضمان توازنات بنية الدولة. وبالتوازي فإن ملف المال بتعقيداته وتشابكاته في ظروف أفضل من الحالية يستدعي أي تغيير فيه تشاوراً وطنياً وتوفير مظلة حماية للخيارات التي تتصل به، فكيف إذا كان مجرد التلويح بالتغيير قد أنتج حجماً من ردود الأفعال السياسية والطائفية بالحجم الذي وضع البلد أمام مخاطر كبيرة.
المصادر المتابعة دعت لتشاور سياسي يتيح التوصل لتفاهمات تحكم الملف المالي بعد إعلان الحكومة خطتها، لتحظى أي خطة معالجة بأرضية توافقية لا أفق للسير بأي خطوات كبرى على الصعيدين المالي والاقتصادي بدونها، خصوصاً أن الاحتكام للقضاء والمعالجات القضائية والأمنية في بلد كلبنان سبق وتم اختباره، وهو موسوم سلفاً بالكيدية ولا يؤدي إلا إلى المزيد من التشنجات التي لم يتحملها لبنان في ظروف البحبوحة فكيف في ظروف الإفلاس والانهيار. ودعت المصادر إلى التوقف أمام اللهجة العنيفة لمواقف كل من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وتحريكه للشارع على إيقاعها، وإلى كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي القاسي اللهجة بحق رئيس الحكومة دفاعاً عن حاكم المصرف، وصولاً إلى مضمون ما قاله النائب السابق وليد جنبلاط عن تحميل حزب الله مسؤولية عمل انقلابي بالتحالف مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر. وقالت المصادر إن التشاور المطلوب لا يجب أن تضيع فيه صرخة رئيس الحكومة حسان دياب بالدعوة للوضوح في العلاقة مع مصرف لبنان وفي أرقامه وتعاونه مع الحكومة، وهو أمر لا يكفي فيه خروج المصرف بتعميم يحدّد سعر صرف الدولار بـ3200 ليرة قد يضمن له حسن التنفيذ خلافاً لسابق تعاميمه، لأن المطلوب مسار جديد لا يتفق مع ما كان قائماً لجهة تفرّد مصرف لبنان بقوة الادعاء بأنه الضامن لتثبيت سعر الصرف والضامن لإدارة الدين، وكل من الأمرين لم يعد قائماً.
وفي سياق الدعوة لهذا التشاور لحظت المصادر معنى، إمساك رئيس المجلس النيابي للعصا من الوسط، لجهة دعوته لتصويب السياسات المالية، وعدم موافقته على التسرع بطرح تغيير حاكم مصرف لبنان، في ظل ترقب يسود موقف حزب الله، خصوصاً لاستكشاف حدود مقاصد ما قاله جنبلاط، ومعاني خروج جوقة سياسية إعلامية تشكل صدى للخارج الأميركي والسعودي، وما إذا كانت هناك حملة تصعيد تحظى بتغطية خارجية، أم أن الأمر تكبير للحجر الداخلي طلباً للتدخل الخارجي تحت شعار التحرش بالحزب، وتقديمه عنواناً للمواجهة، بينما القضية هي الخشية على مكتسبات مادية ودفاع عن مصالح ستضرر من أي عمل إصلاحي.
على المستوى الحكومي بدأت خطة تخفيف الإغلاق التدريجية التي أقرتها الحكومة، وبالتوازي تبدأ غداً المرحلة الثانية من خطة عودة اللبنانيين من الخارج، بينما تعقد الحكومة اجتماعها غداً على إيقاع الاشتباك السياسي العالي السقوف، وأمامها مشاريع قرارات تتصل بالأموال المهرّبة ومكافحة الفساد، بينما شهدت العديد من المناطق اللبنانية قطعاً للطرقات وحرقاً لفروع مصارف.
ويعقد مجلس الوزراء جلسة يوم غد الثلاثاء على جدول أعمالها البحث في إجراء تحقيقات لتحديد الحسابات التي أجريت منها تحويلات مالية، واتخاذِ إجراءات في حق أصحابها واسترداد تحاويل إلى الخارج.

وأكّد رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل أنّ «هناك مَن يتمنى أن يطير البلد كي تبقى المنظومة، فالمنظومة أهمّ من البلد لأنها تنهشه وما الشراسة المتجددة أخيرًاً على الحكومة والعهد إلاّ بسبب استشعار المنظومة مجدّدًا أنّ شيئًا ما سيتغيّر وممنوع التغيير».

وحذّر من «أي نيّة لتدمير القطاع المصرفي أو لوضع اليد عليه بأي خلفيات سياسية، فهذا لن نرضى به وسندافع عن بقاء القطاع المصرفي حرًّا وركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني ولتحريك دورته بإقراض أصحاب الإنتاج خاصة».

وأوضح أنّ المصرف المركزي يتحمل مسؤولية كبيرة بالخسائر الواقعة عليه، وبعدم شفافية أرقامه، ولكن من غير المعقول القول إنّ المصرف المركزي هو وحده المسؤول، بل إنّ المجلس النيابي والحكومة هما المسؤولان عن تركه بالتمادي في هذه الأخطاء بدون التصحيح اللازم.

وأكّد باسيل أنّ إذا قررت الحكومة تحمّل مسؤولياتها، فهذا لا يعني انقلاباً على النظام المالي الحرّ، معتبرًاً أنّ على المصرف المركزي التعاون لتفادي الاعظم.

وطالب باسيل بالإسراع بإقرار خطة الحكومة، معتبرًا أنّه لا يجب ان يتعدّى الأمر هذا الأسبوع كما وَعَدت، والتوجّه بعدها الى المؤسسات الدولية وخاصة صندوق النقد الدولي لمفاوضته للحصول على الشروط التي تناسبنا والتي في الوقت نفسه تقيّدنا لتنفيذ الاصلاحات اللازمة.

في المقابل سأل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي «مَن المستفيد مِن زعزعة حاكميَّة مصرف لبنان؟ المستفيد نفسه يعلم! أمَّا نحن فنعرف النَّتيجة الوخيمة وهي القضاء على ثقة اللُّبنانيِّين والدُّول بمقوِّمات دولتنا الدستوريَّة. وهل هذا النَّهج المُغاير لنظامنا السِّياسيّ اللُّبنانيّ جزءٌ مِن مخطَّط لتغيير وجه لبنان؟ وقال: «فيما كنّا ننتظر من رئيس الحكومة إعلان خطَّتها الإصلاحيَّة العادلة واللَّازمة، فإذا بنا نُفاجَأ بحُكمٍ مبرم بحقّ حاكم مصرف لبنان، من دون سماعه وإعطائه حقَّ الدفاع عن النفس علميًا، ثمّ إعلان الحكم العادل بالطُّرق الدستوريَّة. أمَّا الشَّكل الاستهدافيُّ الطاعن بكرامة الشَّخص والمؤسَّسة التي لم تعرف مثل هذا منذ إنشائها في عهد المغفور له الرئيس فؤاد شهاب، فغيرُ مقبولٍ على الإطلاق».

وهنا لفتت مصادر متابعة لـ»البناء» الى أن باسيل تبلّغ من السفيرة الاميركية يوم الجمعة ومن السفير الفرنسي برونو فوشيه الذي زاره السبت في اللقلوق موقفاً واضحاً بعدم التعرّض او المسّ بالحاكمية، لافتة الى أن موقف رأس الكنيسة المارونية كان داعماً لسلامة هذا فضلاً عن موقف حزب الله الذي لا يريد أن تذهب الامور نحو المجهول في الوقت الراهن الأمر الذي قد يدفع باسيل الى التراجع.

 اما رئيس​ مجلس النواب ​ ​نبيه بري​ فأكد أنه لم يحصل في جلسة مجلس الوزراء تصويت على إقالة حاكم ​مصرف لبنان​ ​رياض سلامة​ وكل ما حصل كان أشبه بعملية «جس النبض» حيال هذه المسألة»، معتبراً أنه «إذا لم يبق مصرف لبنان ليعلم الجميع أن أموال المودعين قد طارت إلى الأبد».

وقال: «ليعلم الجميع أنا نبيه بري لا أدافع عن سلامة ولا عن أي شخص بل أدافع عن لبنان»، واضاف: «لا داعي للتذكير أنني كنت أول من رفع الصوت اعتراضا على الكابيتال كونترول والهيركات وهندسات مالية أخرى، وكنت أول من طلب من الحكومة عدم اللعب بالدولار واتخاذ جملة من الإجراءات والخطوات المناسبة والسريعة حفاظا على الاموال».

واعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في حديث الى قناة «العربية» أن رئيس الحكومة حسان دياب «لا شيء»، متهماً حزب الله والتيار الوطني الحر بأنهما يحركان الحكومة اللبنانية، وقال:» سنقاوم سلمياً وديمقراطياً».

ورأى جنبلاط أن لبنان لا يسيطر على حدوده ومطاره وموانئه، وقال: «لن نقبل بإلغائنا من قبل حزب الله أو غيره». وإذ اعتبر أنه من الممكن إنقاذ لبنان مالياً وانه لم يفت الوقت، شدد على أن «حاكم مصرف لبنان رياض سلامة غير مسؤول عن 60 مليار دولار مهدورة في الكهرباء»، وأكد أنه لا يرى دعماً عربياً للبنان في الوقت الحاضر. وقال رداً على سؤال :»لا أريد تشكيل أي أحلاف».

أخبار لبنان