افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 3 شباط، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 3 شباط، 2020

اللواء
مسودة "الثقة" تتحدث عن إجراءات موجعة من 3 أشهر إلى 3 سنوات
استعداد عوني لمواجهة الاشتراكي و"القوات" دفاعاً عن الرئاسة الأولى
‎ ‎ ‎ ‎
انجزت حكومة الرئيس حسان دياب البيان الوزاري (17 صفحة فولسكاب) فهو لم يأت مختصراً، بل تضمن ‏عناوين محددة معروفة، أبرزها تبني خطة ماكنزي ومقررات مؤتمر سيدر، والتوجه للانتقال من الاقتصاد ‏الريعي إلى المنتج، واستعادة تكاد أن تكون لفظية لمقولة حق "اللبنانيات واللبنانيين في مقاومة الاحتلال"، فضلاً ‏عن النأي بالنفس واحسن العلاقات مع "الاشقاء العرب"، لكن الجديد مهلة زمنية لا تقل عن مائة يوم (ثلاثة ‏اشهر)، ولا تزيد عن ثلاثة سنوات ما يقرب من "ألف يوم" لإنجاز وصفة كاملة من القوانين والبرامج والمشاريع ‏من الخطوات المؤلمة للانقاذ المالي، بما في ذلك خفض الفوائد‎.‎
‎ وكشفت مصادر مواكبة لاجتماعات اللجنة الوزارية لوضع البيان الوزاري ان هناك مسالتان مهمتان في موضوع ‏الاقتراحات لمعالجة المشكلة المالية والاقتصادية، لم يتم التوصل الى تفاهم حولهما بعد وهما كيفية التعامل مع الدين ‏العام وهل ستلجأ الحكومة الى اعتماد هيكلية الدين العام ام سيتم الاستعانة بآليات اخرى يتم التوصل اليها خلال ‏التشاور مع بعض الخبراء الماليين المحليين والدوليين والنقطة الثانية تتعلق بكيفية سداد الاستحقاقات المتعلقة ‏بسندات اليوروبوند المقبلة.واشارت المصادر الى انه ينتظر البت في هاتين المسألتين خلال الساعات القليلة المقبلة‎.‎
‎وبانتظار ما يُمكن ان يطرأ لجهة التعميم الموضوع في عهدة الرئيس دياب ووزير المال غازي وزنة، لوضع ‏الملاحظات عليه، قبل اصداره مسبوقاً بموقف لكليهما أو لاحدهما، أوضحت مصادر مصرفية مطلعة تعليقاً على ‏ما اوردته "اللواء" في عدد السبت الماضي، ان سعر صرف الدولار في المصارف سيبقى على ما هو عليه حالياً ‏‏1515 ليرة، وان البحث يدور الآن حول صيغة تحمي مصالح المودعين، وتساعد على تعزيز وضع السيولة في ‏الأسواق‎.‎
‎ ‎
على ان السؤال البارز، ما هي إجراءات جمعية المصارف لحماية مصالح المودعين، أو إعادة الثقة إلى النظام ‏المصرفي، الذي أؤتمن عليه أصحاب المصارف وكبار الموظفين فيها، وكان ما كان.. مما يذكره اللبنانيون جيداً، ‏أم ان الجمعية تكتفي بالتخبط اليومي، في الإجراءات، وفي المعاملات على أرض الواقع‎.‎
‎ ‎
البيان الوزاري‎ ‎
وعلى جبهة البيان الوزاري، تعود لجنة الصياغة الوزارية إلى الاجتماع عند الأولى من بعد ظهر اليوم في السراي ‏الحكومي، لاجراء قراءة نهائية على البيان بعدما أنجزته السبت بكل عناوينه وتفاصيله الاقتصادية والمالية ‏والنقدية، بما يتعلق بوضع المصارف والمودعين، عدا عن الشؤون الإدارية والاصلاحية والسياسية، تمهيداً ‏لعرضه في جلسة لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري، هذا الأسبوع، وربما الأربعاء أو الخميس‎.‎
‎ ‎
ووفق ما أعلنت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد لـ"اللواء" فإنه تمّ أمس الأوّل توزيع مسودة البيان على كل ‏الوزراء لمراجعته وابداء الملاحظات عليه قبل المراجعة النهائية في اجتماع اليوم، وان البيان سيكون واضحاً ‏ومفيداً ولا شعارات غير قابلة للتطبيق، بل خطوات وإجراءات ملموسة ومحددة بمهل زمنية لكل خطوة ومشروع ‏وقرار، وتم تضمينه كل الأمور بما فيها السياسية‎".‎
‎ ‎
وحصلت "اللواء" على نص مسودة البيان الوزاري كاملة، بما في ذلك الإجراءات التي تضمنها وهي مجدولة ‏على ثلاث مراحل من مائة يوم الأولى وسنة إلى ثلاث سنوات، أي بالتزامن مع نهاية عهد الرئيس ميشال عون، ‏الذي تبنى البيان، في الجانب السياسي منه، خطاب القسم عند بدء الولاية، تماماً مثلما جاء نسخة طبق الأصل ‏تقريباً عن البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري الأخيرة، والذي جرى توافق سياسي حوله في حينه بين ‏كل المكونات والقوى السياسية، وبالتالي فلا حاجة لاجراء اتصالات جديدة وفتح نقاش جديد قد يطول في شأنه، ‏طالما انه نال موافقة كل الأطراف أو اكثريتها العظمى، وهذا الشق يتناول مواضيع المقاومة والعلاقات مع الدول ‏العربية ودول الجوار والسياسة الخارجية والنأي بالنفس، إلا ان الفقرة الجديدة في هذا الشق، تُشير إلى تعهد ‏الحكومة باعداد قانون انتخابات نيابية يعكس تلاقي اللبنانيين واللبنانيات في الساحات ويحاكي تطلعاتهم"، من دون ‏أي إشارة إلى اجراء انتخابات مبكرة، بحسب مطالب الحراك الشعبي، الذي تبنى البيان، بصورة صريحة لمطالبه ‏سواء في استعادة الأموال المنهوبة أو استقلال القضاء ومكافحة الفساد‎.‎
‎ ‎
عناوين ووعود‎ ‎
واللافت في مسودة البيان الاعتراف الصريح أيضاً بأن استعادة الثقة تكون بالافعال وليس بالوعود، وإن اعتبر ان ‏هذه الاستعادة مسارطويل يتطلب مصارحة النّاس بالحقيقة ويحتاج إلى إنجازات ملموسة، ومن هذه الزاوية يُمكن ‏اعتبار البيان جديداً في صياغته، خصوصاً وان البيانات الوزارية السابقة كانت مليئة بالوعود والتي لم يتحقق منها ‏شيء، ربما منذ الاستقلال‎.‎
‎ ‎
ومن هنا، تبدو حكومة الرئيس حسان دياب مطالبة بأن تكون مختلفة عن الحكومات السابقة، لأن حجم التحديات ‏التي تواجهها لم يسبق للبلد أن واجهها على مختلف الصعد المالية والاقتصادية، وحتى السياسية، وربما لاحظ ‏البيان ذلك، عندما تحدث عن "خطوات مؤلمة ضمن خطة إنقاذ شاملة، وعن مرحلة استثنائية مصيرية وخطيرة ‏للغاية ورثتها الحكومة، تماماً كما ورثها الشعب اللبناني بجميع أبنائه‎..‎
‎ ‎
ويرتكز البيان، الذي يقع في 17 صفحة فولسكاب، على برنامج عمل يتضمن خطة طوارئ إنقاذية وسلة ‏إصلاحات محورها ورشة إصلاح قضائي وتشريعي ومكافحة الفساد وتصحيحات ومعالجات في المالية العامة، ‏تواكبها إجراءات اقتصادية تحفز الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج بالإضافة إلى شبكة الأمان ‏الاجتماعي، مقترحاً الاستعانة بالخطة الاقتصادية التي اعدها المكتب الاستشاري ماك كينزي، وتخفيض الفائدة ‏على القروض والودائع لانعاش الاقتصاد وتخفيض كلفة الدين‎.‎
‎ ‎
وتعهد البيان بأن تكون الحكومة مستقلة عن التجاذب السياسي، وتعتبر ان العديد من مطالب الحراك ليست فقط ‏محقة بل هي صلب خطتها، وانها لن تسمح باستباحة المال العام أو الأملاك العامة، بما فيها المشاعات والاملاك ‏البحرية، والالتزام بحماية حق التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي واحترام حقوق الإنسان‎.‎
‎ ‎
وضمن خطة عمل المائة يوم، تعهدت الحكومة بإجراء الإصلاحات القضائية واستقلال القضاء، وإقرار ‏الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وتعيين نواب حاكم مصرف لبنان وملء الشواغر في الجامعة اللبنانية ‏وإنشاء المجلس الأعلى للتخطيط، فيما تلحظ خطة العمل من سنة إلى ثلاث سنوات، إطلاق ورشة قانونية لتحديث ‏القوانين واسترداد الأموال المنهوبة من خلال إقرار مشروع قانون يكافئ من يُساعد في الكشف عن الجرائم التي ‏تستهدف المال العام، كما يتعهد البيان الالتزام بما ورد من إصلاحات في الورقة التي أقرّت في مؤتمر "سيدر" ‏واجراء إصلاحات ضريبية تعمد على تحسين الجباية ومكافحة التهريب من المعابر الشرعية وغير الشرعية ‏والتهرب الضريبي، وإعادة هيكلة القطاع العام وخفض الدين العام، ومعالجة الأزمة النقدية والمصرفية من أجل ‏حماية أموال المودعين، ولا سيما صغارهم في المصارف والمحافظة على سلامة النقد، واستعادة استقرار النظام ‏المصرفي من خلال مجموعة تدابير منها إعادة رسملة المصارف ومعالجة تزايد القروض المتعثرة‎.‎
‎ ‎
وفي موضوع الطاقة، دعت الحكومة في بيانها إلى تخفيض سقف تحويلات الخزينة لمؤسسة كهرباء لبنان ورفع ‏التعرفة مع تحسين التغذية وتعيين مجلس إدارة جديد للمؤسسة وتعيين الهيئة الناظمة للقطاع، مع اعتماد الخطة التي ‏أقرّت في مجلس الوزراء وأكدت عليها الورقة الإصلاحية للحكومة السابقة، والاسراع في اجراء دورة التراخيص ‏الثانية في قطاعي الغاز والنفط وإقرار قانون الصندوق السيادي وقانون الشراكة الوطنية. (راجع النص الكامل ص ‏‏3‏‎).‎
‎ ‎
وفي انتظار ما سوف يطرأ على النص، خلال النقاش حوله في القصر الجمهوري، وفقاً لملاحظات الوزراء، ‏اشارت مصادر حكومية إلى ان الحكومة بدأت عملياً التحضيرات لمرحلةما بعد نيل الثقة، حيث ستقوم بورشة ‏عمل تنفيذية كبيرة بالتعاون مع المجلس النيابي لتطبيق كل ما ورد في البيان، لا سيما لجهة الإصلاحات المطلوبة ‏ومكافحة الفساد واستقلالية القضاء، وبما يفترض ان يرضي الشارع المنتفض على الفساد والنهب والهدر‎.‎
‎ ‎
وفي هذا السياق، اشارت مصادر نيابية الى ان المجلس النيابي سيواكب عمل الحكومة بتشريعات ضرورية لا ‏سيما في مجال الاصلاحات المطلوبة، وقد انجزت اللجان المشتركة مؤخرا في هذا السبيل مشروع قانون إنشاء ‏الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وهناك عمل على موضوع استقلالية القضاء. كما سيتم العمل على الوضع المالي ‏والنقدي لوضع اسس الحلول ولو استغرقت بعض الوقت‎.‎
‎ ‎
المعارضة: لا ثقة‎ ‎
لكن يبدو ان درب الحكومة لن يكون مزروعاً بالورود مع اعلان كتل "المستقبل" و"اللقاء الديمقراطي" و"القوات ‏اللبنانية" والكتائب، عدم منح الثقة للحكومة والذهاب إلى المعارضة "المسؤولة والبناءة" بحسب تعبير نواب هذه ‏الكتل. وإذا كانت كتلتا "المستقبل" و"اللقاء الديمقراطي" ستحضران جلسة الثقة المقررة الأسبوع المقبل، بعد ‏عودة رئيس المجلس نبيه برّي من مؤتمر إسلامي في ماليزيا، بحسب ما تفردت "اللواء" في ذلك، فإن كتلة ‏‏"القوات" لم تقرر بعد ما إذا كانت ستشارك في مناقشة البيان الوزاري أو ستغيب عن الجلسة التي يفترض ان تعقد ‏الثلاثاء في 10 شباط الحالي، بعد عيد القديس مارون، أو الأربعاء الذي يليه‎.‎
‎ ‎
وستعقد كتلة اللقاء الديموقراطي اجتماعاً يوم غد الثلاثاء، ستحضره قيادات من الحزب التقدمي الاشتراكي، وصفه ‏النائب مروان حمادة بأنه "سيكون حاسماً في تقرير الموقف وطريقة التعاطي مع الحكومة… ومع العهد ايضاً‎".‎
‎ ‎
وفي السياق، كان لافتاً للانتباه إشارة محطة‎ "OTV" ‎الناطقة بلسان "التيار الوطني الحر" إلى ما اسمته "ان ‏الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية ينفذان قراراً بالتصعيد السياسي تمهيداً ربما لحملةِ مطالبةٍ لاحقة باستقالة ‏رئيس الجمهورية مع تحميلِ فريقِه السياسي المباشِر مسؤوليةَ اخطاء متوارَثة على مدى ثلاثة عقود، فالأكيد في ‏المقابل وفق معلومات الـOTV ‎انّ التيار الوطني الحر وحلفاءَه لن يتساهلوا مطلقاً في التصدي لأيّ محاولةٍ ‏للمساس برئاسة الجمهورية، كما انّ التيار تحديداً يستعدّ لمواجهةِ كلِ افتراء يتعرّض له من جانب ‏الذين ساهموا ‏بتفشيل محاولاته الإصلاحية السابقة‎.‎
‎ ‎
إجراءات مصرف لبنان‎ ‎
في غضون ذلك، برزت إلى واجهة الاهتمامات مسودة التعميم الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ‏إلى جمعية المصارف، خلال لقائهما الشهري الأخير، وكذلك إلى الرئيس دياب ووزير المال غازي وزني، قبل ‏أيام، والذي يهدف بحسب سلامة، إلى "ايجاد معاملة متساوية وعادلة بين جميع زبائن المصارف" وضمن سلسلة ‏التدابير التي اتخذتها الجمعية لحماية الاقتصاد والمحافظة على الليرة اللبنانية ولادارة السيولة، كما ورد في نص ‏التقرير الصادر عقب الاجتماع‎.‎
‎ ‎
فيما أكّد الوزير وزني انه يقوم بدرس التعميم حالياً، على ان يبت به في غضون أيام، ولفتت مصادر وزارية إلى ‏ان الرئيس دياب يعكف على درسه في ضوء المستجدات الراهنة، وانه سيحسم الموقف حياله في الأيام القليلة ‏المقبلة، قبل الانطلاق في الحلول المأمولة، مرجحة ان يتم ذلك بعد الثقة بالحكومة‎.‎
‎ ‎
وشددت المصادر على ان الرئيس دياب متمسك بالمحافظة على سعر الصرف الرسمي في المعاملات المصرفية ‏ولا مسّ به إطلاقاً، كما أكدت انه "لن يكون هناك ما يُعرف بـ"كابيتال كونترول" ولا حتى‎ "Haircut"‎، بل ‏ستكون أموال المودعين محفوظة وستبقى كذلك كما سبق وأكد كل من سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم ‏صفير‎".‎
‎ ‎
تجدر الإشارة إلى ان جمعية المصارف، لفتت في بيان ما نشر عن إجراءات البنك المركزي، ولا سيما في ما ‏يتعلق بتفاصيلها وفي تحليل ابعادها والغايات المتوخاة منها، معتبرة ان هذه الاخبار مختلفة وتفتقر إلى الصدقية‎.‎
‎ ‎
الحراك: لن ندفع الثمن‎ ‎
وعلى صعيد الحراك، وباستثناء "يوم الإبداع اللبناني" الذي نظمته مجموعات من الحراك في ساحة الشهداء، ‏أمس، وتضمن إقامة "قرية الابداع" لحوالى مائة فنان وفنانة في مجالات الرسم والنحت والموازييك والغرافيتي، ‏كما حلقات رقص ودبكة ومعزوفات من الفولكلور اللبناني، وسط مشاركة لافتة من المواطنين، بقيت النشاطات في ‏إطار التهدئة، في انتظار جلسة الثقة، ونظمت السبت مسيرات شعبية انطلقت من نقاط تجمع مختلفة تحت عنوان ‏‏"لن ندفع الثمن" وتلاقت جميعها في ساحة رياض الصلح، لكن حجم المشاركة لم يكن كبيرا، إذ انتهت من دون ‏إشكالات مع القوى الأمنية، باستثناء نزع احرف من لافتة جمعية المصارف امام مقرها في وسط العاصمة‎.‎
‎ ‎
وافيد مساء، عن ان ناشطين من حراك صيدا نفذوا وقفة احتجاجية امام فرع مصرف لبنان في المدينة، رفضاً ‏للسياسات المالية والمصرفية، وتحت شعار: "مستمرون من أجل التغيير‎".‎


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأخبار
البيان الوزاري: الخصخصة ودعم المصارف

بحسب المسوّدة التي سُرّبت أمس، اعتبرت حكومة الرئيس حسان دياب في بيانها الوزاري أن النجاة من الانهيار في الأمن والاقتصاد وغضب الناس، واستعادة الثقة، تتحققان بالأفعال وليس بالوعود. لكن الواضح أن الحكومة وضعت بياناً «من كل وادي عصا» يحتاج الى نقاش جدي في شقّه المالي والاقتصادي يمنع تكرار السياسات القديمة.
في ظل انتشار معلومات عن أن المصارف تنوي خفض المبالغ التي ستفرج عنها شهرياً لأصحاب الحسابات الجارية «الصغيرة» إلى حدود 600 دولار شهرياً، تسرّبت أمس مسودة مشروع البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب، من دون أن تكشف سوى عن مزيد من الدعم للمصارف. تتحدّث المسودة عن الحفاظ على الودائع، ملمّحة إلى تشريع الإجراءات غير القانونية التي تتخذها المصارف بحق المودعين. في المقابل، تأكيد واضح لدعم رسملة المصارف، ما يعني منح أصحاب البنوك المزيد من الحظوة التي لطالما استفادوا منها لتضخيم ثرواتهم، وثروات كبار المودعين، على حساب المال العام. وإضافة إلى دعم المصارف، تبدو الخصخصة حلاً شبه وحيد في نظر حكومة دياب. الخصخصة لخفض الدين العام، والخصخصة لخفض كلفة القطاع العام، والخصخصة لخفض عجز ميزان المدفوعات!
وإضافة إلى ما تقدّم، وفي ظل الأزمة النقدية المفتوحة منذ ما قبل «17 تشرين»، لم تجد الحكومة نفسها معنية بالحديث عن سعر صرف الليرة، مكتفية بالسعي إلى «سلامة النقد»! وفضلاً عن ذلك، تثبّت مسودة البيان الوزاري «مؤتمر سيدر» كواحدة من المرجعيات التي ينبغي السهر على إرضائها، تماماً كخطة شركة «ماكنزي»، والورقة الإصلاحية التي وصفها الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري بأنها تعبّر عن مطالبه هو لا مطالب الناس. باختصار، في مسودة البيان الوزاري لحكومة حسان دياب الكثير من سعد الحريري… ورياض سلامة وجمعية المصارف. ثمة من لا يزال يرى أن الازمات البنيوية للاقتصاد اللبناني تُعالج بالقليل من «الإصلاح»، وفق الطريقة نفسها المعتمدة منذ تسعينيات القرن الماضي، مروراً بمؤتمرات باريس، وصولاً إلى «سيدر».
بدا واضحاً من المسودة أن تحالفاً يعمل على تبرئة الفريق السياسي الاقتصادي المالي من كل ما ارتكبه على مدى العقود الماضية. وهذا التحالف يجمع قوى سياسية داخل الحكومة وخارجها، ويضم كتلة أصحاب المصارف وكبار المودعين والهيئات الاقتصادية ومعهم مصرف لبنان، وذلك بغية إعادة العمل بالسياسات السابقة. وهي سياسات تقود حتماً الى فرض خيارات اقتصادية خاطئة أساسها التقشف والنيل من القطاع العام والذهاب نحو الخصخصة. والظاهر من خلال المداولات أن وزير المالية غازي وزني يتماهى مع سياسات المصارف والمصرف المركزي، ومشجعاً بقوة لخيار العمل مع صندوق النقد والبنك الدوليين بحجة أن لا خيارات أخرى أمام لبنان. ويجري العمل أيضاً على «تقديس» سداد الدين في وقته، وعدم البحث في خيارات التوقف لأجل فرض جدولة الدين داخلياً وخارجياً بما يتناسب والوضع القائم. الشراكة الواضحة التي يظهرها وزني مع سلامة وجمعية المصارف، ستقود حتماً نحو سجال قوي داخل الحكومة حول مقترحاته لإدارة السياسات المالية العامة، وخاصة أن الرضوخ لسياسات سلامة من جديد سيُصعب مهام حكومة دياب.
الحكومة مساحة عريضة للأزمة المصيرية التي تستدعي «خطوات مؤلمة»، لمعالجتها ضمن خطّة شاملة وسلّة من الإصلاحات المحددة بسقوف زمنية، ملتزمة بمكافحة الفساد في أول 100 يوم واسترداد الأموال المنهوبة في أقل من سنة وتخفيض سقف التحويلات لمؤسسة كهرباء لبنان. وتدخل ضمن سلّة «الإصلاحات»، ورشة «إصلاح» قضائي وتشريعي، ترافقها إجراءات محددة كتخفيض الفائدة على القروض والودائع، مع التزام الحكومة التي «تعترف بأحقية مطالب الحراك» بتنفيذها عبر ثلاث مراحل تمتد من مئة يوم إلى ثلاث سنوات.
وتتضمن خطة المئة يوم من تاريخ نيل الحكومة الثقة الإصلاحات القضائية واستقلال القضاء، وإقرار استراتيجية مكافحة الفساد وحق الوصول إلى المعلومات، بينما خطة السنة تلتزم باسترداد الأموال المنهوبة وإقرار قوانين تحمي المرأة وحقوقها وإقرار قانون منح الجنسية لأولاد الأم اللبنانية، فيما تشمل الخطة التي حُددت ما بين سنة وثلاث سنوات إطلاق ورشة قانونية لتحديث القوانين وتحسين السجون وتطوير قصور العدل. وفي سياق وعده بتنفيذ الإصلاحات، تطرّق البيان الى مؤتمر «سيدر» الذي يشترط حصول لبنان على المساعدات بتنفيذ هذه الإصلاحات، كما يتضمن البيان خطة مالية متوسطة الأجل لضبط الاختلالات المالية ووضع العجز في الناتج المحلي في منحى تراجعي، من خلال تنفيذ إجراءات، منها مكافحة التهرب الضريبي وإصلاح النظام الضريبي، باعتماد الضريبة التصاعدية الموحدة على مجمل المداخيل، ومكافحة التهريب من المعابر الشرعية وغير الشرعية».
وقد التزم البيان بإعادة هيكلة القطاع العام عبر مكافحة الهدر ودمج وإلغاء عدد من المؤسسات العامة، إضافة إلى ضبط الدين العام وخدمته. وفي ظل المخاوف التي يعيشها المواطنون جرّاء الإجراءات التعسفية التي تعتمدها المصارف، لفت البيان الى أن الحكومة ستعمَل على «معالجة الأزمة النقدية والمصرفية، ووضع الآليات المناسبة لحماية أموال المودعين، لا سيما الصغار منهم، والمحافظة على سلامة النقد واستعادة استقرار النظام المصرفي».
وجاء في البيان أن الخطة الإنقاذية تتضمن «خطوات مصيرية وأدوات علاج ستكون مؤلمة»، بحيث «لا يمكن لأي خطة إنقاذية أن تنجح ما لم نقم بتخفيض الفائدة على القروض والودائع وذلك لإنعاش الاقتصاد وتخفيض كلفة الدين». وتدعو هذه الخطة الى «التواصل مع كل المؤسسات والجهات المانحة أو الداعمة من أجل تأمين الحاجات الملحة والقروض الميسرة وتغطية الحاجات التمويلية للخزينة». وفيما تتعهد الحكومة بالعمل على حلول سريعة واتخاذ إجراءات ضرورية لتأمين التيار الكهربائي باستمرار وتصفير العجز وخفض الكلفة على المواطنين، وأشارت إلى أنها ستعتمد خطة الكهرباء التي كانت قد أقرّت في الحكومة السابقة ونصّت عليها الورقة الإصلاحية التي طرحها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بعد أيام على بدء التحركات الشعبية، أي تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء كجزء من إصلاح قطاع الكهرباء، كذلك الاسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز.
وتطرق البيان الى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال إشارته الى إقرار الاستراتيجية الوطنية للنقل البري. وتضمن في صفحاته الـ 17 عناوين عريضة ترتبط بتحسين الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبنانيين، منها تقوية شبكات الأمان الاجتماعية عبر تأمين التعليم لكل فئات المجتمع وتعزيز التغطية الصحية وسلامة الغذاء، إضافة الى تطوير الاقتصاد الوطني من اقتصاد ريعي وخدماتي إلى إنتاجي، مع تقديم تسهيلات من مصرف لبنان وحثه على ضخ السيولة بالدولار لاستيراد المواد الأولية، وذلك في ظل الأزمة التي يعاني منها التجار في هذا الإطار مع الإجراءات المصرفية التي تحدّ من قدرتهم على تحويل الدولار لاستيراد المواد الأولية.
اللجنة الوزارية التي كتبت المسودة ستضع لمساتها الأخيرة عليها اليوم، تمهيداً لإقرارها في مجلس الوزراء، قبل إحالة البيان النهائي على المجلس النيابي الذي من المتوقع أن يعقد جلسة الثقة يوم الثلاثاء 11 شباط 2020. هذا البيان الذي يقول مُعدّوه إن استعادة الثقة تتحقق بالأفعال لا بالوعود، أكثر من الكلام الذي لا طائل منه، كمثل إعادة التمسّك بالمبادرة العربية للسلام التي تبنّتها قمة بيروت العربية عام 2002، وهي المبادرة التي سقطت بفعل التعنت الاسرائيلي أولاً، وبسبب التطبيع السري والعلني الذي تمارسه دول عربية، وعلى رأسها دول في الخليج العربي كالإمارات والبحرين وعُمان، وبرعاية سعودية.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

البناء
الجامعة العربيّة بدأت والتعاون الإسلاميّ تستكمل إعلان سقوط صفقة القرن… والشعوب تقول كلمتها
البيان الوزاريّ وتنقيحات اليوم تمهيداً لجلسة الغد: استقلال القضاء… والباقي تنميق سياسيّ
تظاهرة حاشدة أمام السفارة الأميركيّة… وحتّي في جدّة للمؤتمر الإسلاميّ… ولقاءات خليجيّة

ترسم المعارك الدائرة شمال سورية صورة معادلات المنطقة، حيث تنهال الضربات على تركيا التي شكلت اللاعب الإقليميّ الأهم سواء خلال الحرب على سورية أو خلال التموضع على صفاف الحل السياسيّ. ويظهر التحالف السوري الروسي الإيراني ممسكاً بزمام المبادرة في المنطقة، وتبدو المصالح السياسية والاقتصادية الآنيّة، كتلك التي راهن عليها الرئيس التركيّ لمنحه هوامش مناورة جديدة، سواء شراكته في أنبوب الغاز الروسيّ نحو أوروبا أو توظيف دوره في الحرب الليبيّة لتقديمه كجسر للدور السياسيّ الروسيّ، دون مستوى الأسباب الاستراتيجيّة التي وضعها هذا التحالف نصبَ عينيه منذ قرّرت روسيا وإيران تموضعاً عسكرياً في مواجهة الحرب التي كانت تخوضها واشنطن لإسقاط سورية، وتحمّلتا الضغوط والحصار والحروب للتراجع ولم تفعلا؛ فيما تأتي نتائج الحرب لتقول إن الانتصارات المتدحرجة صارت قاعدة غير قابلة للكسر، وتأتي أخبار أفغانستان لتقول إن الأميركي يخسر هناك ما كان يتوقعه في العراق، بينما العراق يجد طريقه لحماية وحدته وخوض معركة إخراج القوات الأميركيّة مع تسمية رئيس جديد للحكومة تمهيداً لتشكيل الحكومة الجديدة.
إقليميّاً، تتجه صفقة القرن نحو سقوط سياسي سريع، حيث جاء بيان الجامعة العربية، التي يشكل جماعة أميركا غالبيّة ساحقة فيها، امتداداً لغياب عربيّ عن إعلانها، رغم حضور ثلاثة سفراء عرب. فالمناخ الشعبيّ، بعد تبلور رفض فلسطيني جامع للصفقة ولكل أشكال تسويقها ولو كواحدة من مرجعيات التفاوض، فرض على العرب الذين برروا لعقود تخلّيهم عن فلسطين بشعار، نقبل ما يقبله الفلسطينيّون، أن يدفعوا فاتورة هذا الشعار ويسيروا وراء الفلسطينيين برفض واضح للصفقة. وهو ما ستفعله اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي اليوم في جدة، التي وصلها وزير الخارجية اللبنانية ناصيف حتي، وسط معلومات عن عقده اجتماعات خليجيّة تمهد لزيارة رئيس الحكومة لعواصم الخليج.
لبنانياً، أنهت الحكومة مسودّة بيانها الوزاري، وستكون هذه المسودّة موضوعاً لقراءة نهائيّة وتنقيحات أخيرة، وصفتها مصادر حكوميّة بالأقرب لإعادة الصياغة بما يلبي ما وصفته مصادر متابعة، خلوّ البيان من الجاذبية التي تمنحه قدرة إحداث صدمة مرجوة في الرأي العام، وتضمّن النص التزاماً واضحاً بالسعي لاستقلال القضاء، وأعاد فقرات عامة حول العلاقات العربية والدولية للبنان ورفض التوطين، ومثلها حول المقاومة، كما عرض للمشكلات الاقتصادية والمالية وعبّر عن نيّة مواجهتها، رغم الدخول في تفاصيل كثيرة من دون إنهائها بالتزام واضح ومشاريع قرارات محدّدة، سواء في قطاع الكهرباء، أو في تنظيم السحوبات من المصارف أو في وجود سعرين لصرف الدولار.

ولبنانياً أيضاً، كانت التظاهرة الحاشدة التي تجمّعت أمام السفارة الأميركية في عوكر صرخة لبنانية باسم مجموعات مشاركة في الحراك، تقول للأميركيين إن عليهم إعادة حساباتهم كثيراً فيما يمكن توقعه من لبنان لجهة توافر فرص لفرض الأجندة الأميركية، كما قد يظنّ البعض من مستثمري الحراك والساعين لتوظيفه لحساب الأجندة الأميركية.

وعقدت لجنة البيان الوزاري اجتماعها الثامن يوم السبت الماضي، برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب، وتوقّع وزير المال غازي وزني أن تنتهي اللجنة اليوم من صياغة البيان الوزاري، وأشارت مصادر وزارية لـ”البناء” الى أن البيان شبه جاهز ويتمّ وضع اللمسات الأخيرة عليه، مرجحة أن يعقد مجلس الوزراء جلسة غداً في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمناقشته وإقراره، على أن تحدد جلسة للمجلس النيابي مطلع الأسبوع المقبل للتصويت على الثقة.

وفيما تحدّثت وسائل إعلامية عن إشكالية لدى حزب الله على بند المقاومة في البيان، أوضح الوزير السابق محمد فنيش لـ”البناء” الى أن “الحزب ليس لديه مشكلة مع الصيغة المتفق عليها في بند المقاومة في البيان الوزاري”، موضحاً أن “النص لن يختلف عما ورد في الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف حتى في حكومة العام 2005 وما بعدها وفي حكومات الرئيس سعد الحريري والتي كرّست جميعها دور المقاومة في تحرير الارض المحتلة وفي الدفاع عن أرض لبنان وحدوده وسيادته وثرواته المائية والنفطية والغازية في اطار ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة”.  

ولفت فنيش الى أن “صفقة القرن مشروع اميركي اسرائيلي جديد للمنطقة وأدخلها في مواجهة جديدة ونحن في لبنان سنواجهه أيضاً لرفض مشروع التوطين إلا إذا أراد بعض الداخل الانسجام والتماهي مع السياسات الأميركية فهذا شأنه، لكن الموقف الوطني العام والبيان الوزاري سيشدّد على رفض التوطين، استناداً الى وثيقة الوفاق الوطني والدستور اللبناني والمصلحة الوطنية”. وأضاف فنيش ان “المقاومة هي ضمانة إضافية كي لا يُفرض المشروع على اللبنانيين”، وأكد فنيش “بأن من يظن بأن المقاومة ستتنازل في هذه الملفات نتيجة الواقع الاقتصادي والمالي الصعب والفوضى في الشارع التي تدعمها بعض الجهات الخارجية، فهو مخطئ فلا تنازل ولا مساومة على مصير الوطن. فحفظ الوطن وسيادته أولوية ثم ننتقل الى كيفية ادارة شؤون البلد الاقتصادية والمالية”. ولفت فنيش الى أن “العناوين الاقتصادية والمالية التي سيتضمنها البيان محل توافق بين أطراف الحكومة، لكن العبرة في الخطط والآليات التطبيقية، والأهم إبعاد المواضيع المعيشية والاقتصادية التي تهم المواطنين عن التجاذبات والحسابات السياسية”، مشيراً الى أن “هذه الحكومة لديها فرصة جدية وكبيرة للإصلاح والنهوض بالاقتصاد وبالبلد إذا عملت كفريق عمل واحد ونفذت وعودها”.

بدوره اعتبر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «على الحكومة أن تعمل على الموضوع النقدي والمالي والاقتصادي والاجتماعي، وأن تضع الخطط وأن تعرف أنها مسؤولة أمام الشعب وأننا معنيون بأن نسألها وأن نحاسبها أيضاً، ولكن من الآن أقول لكم، حاسبوا الحكومة على ما تملكه وما تعرفه، وأيضاً حاسبوا المدعين الذين يقولون بأنهم سيدعمون الحكومة من دول الخارج إذا لم يقدّموا لها الدعم المطلوب».

في غضون ذلك، نفذ عدد من الناشطين وقفة احتجاجية حاشدة في محيط السفارة الأميركية في عوكر رفضًا لـ»صفقة القرن»، وقد حاول المتظاهرون إزالة الأسلاك الشائكة الموضوعة في المكان وحصل اشتباك مع القوى الأمنية المولجة حماية حرم السفارة، ولكن اللافت استعمال القوة الأمنية مادة الرذاذ الحار ضد المتظاهرين ما أدى الى سقوط 6 إصابات.

وكان وزير الخارجية ناصيف حتّي أكد في مداخلته في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة «ان المطلوب في البيت العربي توفير أنواع الدعم كافة للموقف الفلسطيني والتحرك دولياً». وقال «ملتزمون بمبادرة السلام العربية التي تستند إلى مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة».


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


النهار
الحكومة تقرّر "الخطوات المؤلمة" 
دمج المصارف بات ضرورة

تكثر الشائعات المالية التي بات فيها المواطن أسير التناقض بين مواقف المسؤولين المطمئنة والواقع المغاير الذي يشي بأن الامور تتجه الى الأسوأ في انتظار معجزة تخرج الاقتصاد من عنق الزجاجة. لعل آخر هذه الشائعات، أن ثمة اتفاقاً بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف يقضي بتسعير الدولار في المصارف بـ2000 ليرة، في تدبير يهدف الى منع خروج الدولارات من المصارف وتصريفها لدى الصرافين، وهذا ما نفاه الحاكم لـ"النهار" قائلاً إن شيئاً من هذا القبيل لم يتفق عليه مع اصحاب المصارف، علما أنه كان قد أكد سابقا أن سعر الصرف الرسمي للدولار سيبقى في حدود 1500 ليرة.
وقالت مصادر مالية متابعة لـ"النهار" إن ثمة اجراءات نوقشت في الاجتماع الاخير للحاكم وجمعية المصارف تتعلق بإمكان أن "تقوم المصارف من خلال شركات متخصصة تابعة لها بالتعامل مع سوق الصيرفة، وأن تقوم شركة لبنان المالية بتنسيق التسعير اليومي. وقد يجعل هذا التنظيم أسعار الصرف مضبوطة أكثر مما هو قائم حالياً، خصوصاً أن عدداً كبيراً من الصرافين غير مرخص لهم ما يسبّ الفوضى الحالية". وأوضحت المصادر أن إجراء كهذا يحصر تعامل شركة لبنان المالية مع الصرافين المرخص لهم، بدل أن تكون أبواب المصارف مشرعة للصرافين (المرخصين وغير المرخصين) من كل حدب وصوب.
وفي حين أفادت المصادر أن لا مستجدات مصرفية خارج اطار ايجاد "مسوغ" للقرارات السبعة التي اتخذت في 17/11/2019 بغية حماية المصارف من الدعاوى التي تقام عليها محلياً وخارجياً، إتفق الحاكم والمصارف على تحديد السقف الشهري للسحوبات بالليرة اللبنانية عند 25 مليون ليرة للمودع الواحد، مع تطبيق كل إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ، على أن تحصر التحاويل الى الخارج (دون الأموال الجديدة) بتغطية النفقات الشخصية الملحة على ألا تفوق الـ50 ألف دولار سنوياً.
واذا كانت حماية المصارف من طريق اجراءات يتخذها الحاكم بتفويض من مجلس النواب، او بطريقة اخرى، حاجة ملحة، فقد كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن إمكان اللجوء إلى عمليات الدمج والاستحواذ في القطاع المصرفي، وذلك لتفادي تفاقم الأزمة التي طاولت القطاع أخيراً والتي أثرت على سمعته محلياً وخارجياً، وكذلك لتفادي خفض وكالات التصنيف العالمية للبنان والمصارف.
وكان الحاكم مهد لهذه الخطوة في مقابلة تلفزيونية، إذ أعلن نهاية النموذج المصرفي اللبناني الذي ساد منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، والتحول الى نموذج مصرفي مختلف. ويبدو أن هذا الإعلان جاء كترجمة لاقتناع مصرف لبنان والهيئات الرقابية بضرورة تغيير النموذج المصرفي القائم عبر "إعادة هيكلة" المصارف اللبنانية، وتالياً إعادة هيكلة القطاع المصرفي برمّته.
البيان الوزاري
على صعيد آخر، يتوقع أن تراجع لجنة البيان الوزاري في اجتماعها التاسع برئاسة رئيس الوزراء حسان دياب في السرايا اليوم، الصيغة الأخيرة للبيان الوزاري قبل عرضه على جلسة مجلس الوزراء لإقرارها وطلب ثقة مجلس النواب على أساسه.
وكانت النسخة الاخيرة المعدلة للمرة الرابعة للبيان الوزاري سربت امس (النص الكامل في الصفحة 9) وتضمنت خفض معدلات الفائدة وإعادة رسملة المصارف في إطار خطة إنقاذية طارئة لمعالجة الازمة المالية العميقة في البلاد.
وقالت الحكومة في مسودة البيان إن خطة الانقاذ الاقتصادية تتضمن "خطوات مصيرية وأدوات علاج ستكون مؤلمة" تجنباً "للانهيار الكامل الذي سيكون الخروج منه صعباً إن لم نقل شبه مستحيل".

وتدعو الخطة الى التواصل مع كل المؤسسات والجهات المانحة أو الداعمة من اجل تأمين الحاجات الملحة والقروض الميسرة وتغطية الحاجات التمويلية للخزينة والاسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز وتعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء كجزء من اصلاح قطاع الكهرباء.

وركز البيان على "حماية أموال المودعين ولا سيما صغارهم في المصارف اللبنانية وتنظيم علاقة المصارف مع عملائهم … والمحافظة على سلامة النقد. واستعادة استقرار النظام المصرفي من خلال مجموعة تدابير منها إعادة رسملة المصارف ومعالجة تزايد القروض المتعثرة".

كما تضمن مشروع البيان "إجراء إصلاحات ضريبية تعتمد على تحسين الجباية وعلى مكافحة التهريب من المعابر الشرعية وغير الشرعية ومكافحة التهرب الضريبي باعتماد الضريبة التصاعدية الموحدة على مجمل المداخيل".

ووفقا لمسودة البيان الوزاري فإن الحكومة تتعهد "تخفيض النفقات العامة وإعادة هيكلة القطاع العام عبر خطوات عدة بما فيها مكافحة الهدر".

أما في ما يتعلق بتحفيز النمو الاقتصادي، فقد دعا البيان الى "العمل على توسيع مروحة التسهيلات المقدمة من مصرف لبنان وحثه على ضخ السيولة بالدولار الأميركي لدعم استيراد المواد الأولية والمعدات الصناعية وقطع الغيار".

والخطة المتكاملة ستشمل مشاريع قوانين وإجراءات مجدولة على مراحل ثلاث من مئة يوم الى ثلاث سنوات من تاريخ نيل الثقة في مجلس النواب.

وأكد البيان "حق المواطنات والمواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة … واعتماد سياسة النأي بالنفس عن السياسات التي تخل بعلاقاتنا العربية".

وشملت مقترحات البيان الوزاري أيضا الاسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز وتعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء كجزء من إصلاح قطاع الكهرباء.

والتزم البيان العمل "على إعداد مشروع قانون للانتخابات النيابية يعكس تلاقي اللبنانيات واللبنانيين في الساحات ويحاكي تطلعاتهم".


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الجمهورية
البيان الوزاري في قراءة أخيرة… وجلسة الثقة الأسبوع المقبل
‎ ‎
في خضم المضاعفات والتفاعلات الناجمة عن إعلان "صفقة القرن"، التي لم تنتهِ فصوله بعد، إقتربت الحكومة ‏من إنجاز بيانها الوزاري على وقع إستمرار الحراك الشعبي في الشارع، والذي يأخذ أشكالاً متعدّدة، رافضاً ‏إعطاء الثقة لهذه الحكومة التي يصفها بأنّها حكومة "التكنومحاصصة‎".‎
‎ ‎
ويُنتظر ان يُقرّ البيان في جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، فيما افادت معلومات عن أنّ مساعد وزير ‏الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شنكر سيزور لبنان بعد نيل الحكومة الثقة، حيث أعلن من إسرائيل "إنّ ‏الاقتصاد اللبناني في وضع أسوأ مما يظن البعض، حيث نعتقد أنّ الاحتياطات الأجنبية (العملات) أقل بكثير مما تمّ ‏الإبلاغ عنه علناً‎".‎
‎ ‎
في الوقت الذي ستتسلّم السفيرة الاميركية الجديدة في لبنان دوروثي شيا مهماتها الشهر المقبل، والتي كان لافتاً ما ‏كانت قد قالته امام الكونغرس قبل شهرين من "أنّ رسالة المتظاهرين في لبنان واضحة جداً، وهي أنّ الشعب ‏اللبناني اكتفى من قادته الذين يعيشون برخاء، في حين انّ بقية البلاد تكافح تحت وطأة الديون الساحقة، وفي غياب ‏معظم الخدمات الاساسية، بما في ذلك أزمة النفايات والكهرباء والتلوث‎".‎
‎ ‎
واعتبرت "انّ اي حكومة جديدة ستفشل في حال لم تتبنَ وتستجب لحاجات الشعب اللبناني بالإصلاح الحقيقي ‏والدائم. وفي حال تبنّى القادة الإصلاحات فنحن على استعداد للعمل مع الحكومة والشعب لإعادة بناء الاقتصاد ‏المدمّر".( ص5‏‎).‎
قالت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد لـ"الجمهورية" مساء أمس، انّ لجنة البيان الوزاري ستعقد اليوم اجتماعها ‏الاخير لإنجاز هذا البيان في صيغته النهائية، على أن يجتمع مجلس الوزراء منتصف هذا الاسبوع لإقراره ‏رسمياً‎.‎
‎ ‎
وأشارت الى انّ اللجنة غير معنية رسمياً بالتسريبات حول البيان الوزاري الذي كان لا يزال حتى أمس مسودة قيد ‏النقاش، موضحة انّ الوزراء سيأتون اليوم بملاحظاتهم عليها، تمهيداً لإقرارها‎.‎
‎ ‎
وأكّدت "انّ البيان سيكون متناسباً مع تحدّيات مرحلة الطوارئ التي نمرّ فيها حالياً، وبالتالي فهو سيتضمن ‏الاولويات الحيوية والخيارات اللازمة لمواجهة هذه المرحلة والتعامل مع استحقاقاتها‎".‎
‎ ‎
وفي الإطار عينه، رجّحت مصادر وزارية مطلعة عبر "الجمهورية"، ان يكون البيان الوزاري جاهزاً بالصيغة ‏النهائية مساء غد الثلاثاء، وسيُعمّم بعدها على بقية الوزراء تمهيداً لإقراره في صيغته النهائية الخميس المقبل، ‏ليحال الى المجلس النيابي تمهيداً لمثول الحكومة امام المجلس لنيل الثقة، وسط ترجيحات بأن تنعقد الجلسة الثلثاء ‏من الاسبوع المقبل، لمصادفة الإثنين في العاشر من الجاري عطلة رسمية لمناسبة عيد ما مارون الذي يصادف ‏الأحد المقبل‎.‎
‎ ‎
مسودة‎ ‎
وكانت تسرّبت مسودة البيان الوزاري أمس، وجاء فيها، "إنّ الخطة المتكاملة ستشمل، على سبيل التعداد لا ‏الحصر، مشاريع قوانين وإجراءات مجدولة على مراحل ثلاث من 100 يوم الى ثلاث سنوات‎.‎
‎ ‎
أولاً: في الإصلاحات القضائية واستقلال القضاء، وثانياً: ستلتزم الحكومة في أول 100 يوم إقرار الإستراتيجيّة ‏الوطنيّة لمكافحة الفساد والإسراع بتنفيذها. وثالثاً: سنلتزم بما ورد من إصلاحات في الورقة التي أُقرّت في مؤتمر ‏سيدر "رؤية الحكومة اللّبنانيّة للإستقرار والنّمو وفرص العمل" ولا سيّما "الإصلاحات الماليّة والهيكليّة ‏والقطاعيّة‎".‎
‎ ‎
وتضيف المسودة، انّ الحكومة "ستحرص على تكثيف التواصل مع الدول العربيّة الشقيقة والصّديقة وكذلك ‏أعضاء مجموعة الدّعم الدولي، والمنظمات والهيئات الدّولية الإقليميّة المعنيّة، بغية العمل على توفير وجوه الدعم ‏كافة للبنان، في اعتبار أنّ استقراره ضرورة إقليميّة ودوليّة. وترى الحكومة ضرورة في إبتعاد لبنان عن ‏الصّراعات الخارجيّة، ملتزمين إحترام ميثاق جامعة الدول العربيّة وخصوصاً المادة الثامنة منه مع إعتماد سياسة ‏خارجيّة مستقلة‎.‎
‎ ‎
وستواصل الحكومة تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصّديقة، والتّأكيد على الشراكة مع الإتّحاد الإوروبي في ‏إطار الإحترام المتبادل للسيّادة الوطنيّة. كما أنّها تؤكّد على احترامها المواثيق والقرارات الدّولية كافة والتزامها ‏قرار مجلس الأمن الرقم 1701 وعلى استمرار الدّعم لقوات الأمّم المتّحدة العاملة في لبنان‎".‎
‎ ‎
وتقول المسودة ايضاً: "بما أنّ الغاز والنّفط هو مادة استراتيجيّة يتوجب علينا حمايتها، مما يتطلب تقوية القوات ‏البحرية والجويّة ليصار الى حماية المنصّات والمياه الإقليميّة والمنطقة الخاصة الإقتصاديّة‎".‎
‎ ‎
كذلك تؤكّد الحكومة، حسب المسودة "حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرّئيس الشهيد رفيق ‏الحريري ورفاقه، وستتابع مسار المحكمة الخاصّة بلبنان‎".‎
‎ ‎
وتشدّد على العمل مع المجتمع الدّولي للوفاء بإلتزاماته التي أعلن عنها في مواجهة أعباء النزوح السوري، ‏والترحيب بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين الى بلادهم. وتؤكّد التزامها أحكام الدستور الرّافضة مبدأ التّوطين ‏والتّمسك بحق العودة للفلسطينيين. وكذلك تشدّد الحكومة على إعداد مشروع قانون للإنتخابات النيابيّة "يعكس ‏تلاقي اللّبنانيات واللّبنانيين في الساحات ويحاكي تطلّعاتهم‎".‎
‎ ‎
خطوات‎ ‎
وحسب المسودة، فإنّ خطة الإنقاذ الاقتصادية تتضمن "خطوات مصيرية وأدوات علاج ستكون مؤلمة" تجنباً ‏‏"للانهيار الكامل الذي سيكون الخروج منه صعباً إن لم نقل شبه مستحيل‎".‎
‎ ‎
كذلك تدعو الخطة إلى التواصل مع كل المؤسسات والجهات المانحة أو الداعمة من أجل تأمين الحاجات الملحة ‏والقروض الميّسرة وتغطية الحاجات التمويلية للخزينة والاسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي ‏النفط والغاز وتعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء كجزء من إصلاح قطاع الكهرباء‎.‎
‎ ‎
وتتعهد الحكومة ان تكون‎:‎‎ 
‎- ‎حكومة مستقلّة عن التجاذب السياسيّ تعمل كفريق عمل من أهل الإختصاص‎.‎
‎- ‎حكومة تعتبر أنّ العديد من مطالب الحراك، هي ليست فقط محقة، بل هي في صلب خطّتها‎.‎
‎- ‎حكومة نزيهة وشفافة تتواصل مباشرة مع جميع المواطنين، ومن صلبهم الحراك، وتتعهد الإلتزام والإستجابة ‏لآليّات المساءلة والمحاسبة تحت الرقابة البرلمانيّة والقضائيّة والإداريّة والشعبيّة. ولن يُسمح باستباحة المال العام ‏أو الأملاك العامة بما فيها المشاعات والأملاك البحريّة والنهريّة أو أي هدر كان‎.‎
‎- ‎حكومة ملتزمة حماية حقّ التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي واحترام حقوق الإنسان. وهي في المقابل، تلتزم ‏أيضاً القيام بواجبها بدعم القوى العسكريّة والأمنيّة المولجة حفظ الأمن والنظام العام‎".‎
‎ ‎
كذلك يتضمن مشروع البيان حماية اموال المودعين، وخصوصاً الصغار منهم، واعادة رسملة المصارف ‏ومعالجة القروض المتعثرة والاستمرار في سياسة الاستقرار النقدي وتحفيز النمو الاقتصادي واصلاحات تطاول ‏قطاعات مختلفة سواء في التربية، الطاقة، الاشغال والاجهزة العسكرية والامنية وتحويل الاقتصاد الوطني من ‏اقتصاد ريعي وخدماتي الى اقتصاد منتج‎.‎
‎ ‎
ويتضمن مشروع البيان ايضاً تعهّد الحكومة "العمل على كشف مرتكبي جرائم المال العام والسعي لاستعادته ‏بمساعدة القضاء ومؤسسات متخصصة، والاسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز ‏وإقرار قانون الصندوق السيادي وقانون الشركة الوطنية‎".‎
‎ ‎
‎"‎القوات‎"‎‎ ‎
الى ذلك، وفي الطريق الى جلسة الثقة، قالت مصادر "القوات اللبنانية" لـ"الجمهورية": "انّ تكتل "الجمهورية ‏القوية" سيشارك في جلسة الثقة عندما يتحدّد موعدها، لأنّه يعتبر أنّ هذه الجلسة تختلف عن جلسة الموازنة التي ‏كان مشكوكاً في دستوريتها، كذلك تختلف عن جلسة اقرار قانون العفو. فجلسة الثقة هي جزء من مسار متكامل ‏بدأ باستشارات التكليف في القصر الجمهوري واستُكمل في استشارات التأليف في مجلس النواب، وسيتوّج في ‏جلسة الثقة في البرلمان، وبالتالي هذا مسار طبيعي وبديهي ودستوري وبالتالي، فإنّ تكتل "الجمهورية القوية" ‏حريص على مبدأ الجمهورية وعلى الجانب الدستوري والمؤسساتي وحريص على المسارات الدستورية، وبالتالي ‏إنطلاقاً من كل هذه العوامل، يعتبر أنّ مشاركته هي بديهية وطبيعية في جلسة من هذا النوع لا تشوبها اي شائبة، ‏بل تأتي تتويجاً لمسار بدأ في التكليف وينتهي في الثقة‎".‎
‎ ‎
وأضافت المصادر نفسها: "اما لجهة موقف تكتل "الجمهورية القوية"، فهذا التكتل سيحدّد موقفه النهائي من ‏موضوع منح الثقة او حجبها عندما يصدر البيان الوزاري في صيغته النهائية، وعندما يُحدّد موعد جلسة الثقة ‏سيلتئم التكتل من اجل اعلان موقفه النهائي. اما اليوم، وفي موقف اولي، يعتبر التكتل أنّه يميل الى عدم منح الثقة ‏لسببين اساسيين‎:‎
‎ ‎
السبب الاول هو انّ الطريقة التي تشكّلت فيها الحكومة مخالفة لما نادت به الناس المنتفضة منذ 17 تشرين، أي ‏حكومة اختصاصيين مستقلّين. كما انّ تشكيلها خالف وجهة نظر "القوات اللبنانية" التي اعلنتها منذ 2 ايلول ‏الماضي لجهة تأليف حكومة اختصاصيين مستقلين، وبالتالي تعتبر "القوات" انّ هذه الحكومة شابها خطيئة ‏اصلية لجهة طريقة تكوينها، التي لا تساعد في إخراج لبنان من الازمة المالية، في اعتبار انّ الادارة السياسية هي ‏نفسها لا تريد اخراج لبنان من الازمة‎.‎
‎ ‎
اما السبب الثاني الذي جعل "القوات" تميل الى عدم منح الثقة، فهو متصل بطريقة مقاربة موازنة 2020 سواء ‏لجهة مشاركتها في الجلسة أم لجهة تبنيها الموازنة الصادقة. فكيف لحكومة تقول انّها اصلاحية وتغييرية وتريد ‏اخراج لبنان من ازمته، ان تتبنّى موازنة قديمة أولاً ولحكومة غيرها ثانياً، وتشوبها شوائب كثيرة إن اصلاحية أو ‏لجهة أرقامها المالية، حيث انّ الازمة المالية تدهورت وانزلقت بمقدار كبير وكارثي ما بين الموازنة السابقة عندما ‏أُقرّت، وبين الوضع الحالي اليوم‎.‎
‎ ‎
وبالتالي هذه الطريقة في التعاطي بتبني الموازنة اثارت تساؤلات كبرى لدى تكتل "الجمهورية القوية" الذي، ‏انطلاقاً من هذه الممارسة، وضع حولها علامات استفهام كبرى ويتجّه الى عدم منح الثقة‎.‎
‎ ‎
وفي مطلق الحالات يعتبر التكتل انّ القرار النهائي يتصل بالبيان الوزاري، وفي ضوئه يبني موقفه النهائي ‏خصوصاً انّه يعتبر صراحة أنّ هناك وجوهاً جديدة في الحكومة، ولذلك هو ينتظر، على رغم طريقة تشكيل ‏الحكومة وتبنّي الموازنة. وعند تحديد موعد جلسة الثقة سيلتئم لإعلان موقفه النهائي‎".‎
‎ ‎
غموض الوضع المالي‎ ‎
على الصعيدين المالي والاقتصادي والتماهي مع إنجاز مسودة البيان الوزاري، والذي يتضمّن في القسم الأكبر ‏منه، مشاريع لها علاقة بعملية الانقاذ المالي، يبرز سؤال أساسي يتعلق بالنتائج التي خرجت بها الاجتماعات التي ‏ترأسها رئيس الحكومة في السراي، في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس واعضاء جمعية ‏المصارف اللبنانية: هل نجحت الحكومة في تكوين فكرة واضحة عن حقيقة الوضع المالي الذي تدور حوله ‏علامات استفهام، والذي يبدو غامضاً رغم كل التصريحات المطمئنة التي يطلقها المسؤولون؟
‎ ‎
وما يزيد مستوى القلق، رغم هذا الكم من التطمينات المحلية الصادرة حديثاً، هو الكلام المنسوب الى مُساعد وزير ‏الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، خلال زيارته الى اسرائيل، حيث أعلن من هناك "إنّ ‏الاقتصاد اللبناني في وضع أسوأ مما يظن البعض، حيث نعتقد أنّ الاحتياطات الأجنبية (العملات) أقل بكثير مما تمّ ‏الإبلاغ عنه علناً‎".‎
‎ ‎
وهذا الكلام يعني مبدئياً، واذا تمّ استبعاد فرضية التضليل أو التهويل، انّ الولايات المتحدة تمتلك معلومات دقيقة ‏عن حقيقة الوضع المالي، وهذا ليس مفاجئاً. لكن المفاجأة ان تكون هذه الارقام مختلفة تماماً عن الارقام المُعلنة في ‏لبنان. وبالتالي، فإنّ كلام شنكر في شأن الحجم الحقيقي لاحتياطي العملات الأجنبية، يعيد الى الواجهة مسألة ‏حتمية إطلاع الحكومة على الوضع بدقّة، لكي تأتي قراراتها متماهية مع الارقام الفعلية. (ص 9‏‎)‎
‎ ‎
الحراك‎ ‎
من جهة ثانية، وعلى عكس الآحاد السابقة، غاب مشهد "الإقتتال" بين المتظاهرين والقوى الأمنية، فنظمت ‏مجموعات من الحراك، احتفالاً في ساحة الشهداء تحت عنوان "يوم الإبداع اللبناني"، شارك فيه أكثر من مئة ‏فنان وفنانة في مجالات الرسم والنحت والغرافيتي والموزاييك، نفذوا أعمالا تحاكي الحراك منذ 17 تشرين الأول ‏الماضي‎.‎
‎ ‎
وتضمنت فعاليات "يوم الإبداع"، حلقات رقص ودبكة ومعزوفات من الفولكلور اللبناني، وسط مشاركة لافتة من ‏المواطنين. وقدمت فرقة كورال الفيحاء العالمي، عرضا فنيا بدأته بالنشيد الوطني على طريقة‎ Acapella. ‎أطلق ‏بعده "نشيد الثورة

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نداء الوطن 
ورقة سلامة" تُناقَش اليوم… ومصير السندات "خلال ساعات‎"‎
بيان دياب "صفّ حكي"… والعبرة بالتمويل ‎

إذا لم تخرج مسودة البيان الوزاري عن سياق ما جرى تعميمه مساءً تحت ما سمّي بـ"النسخة الرابعة المقتضبة" ‏فالأرجح أنها ستكون أقرب إلى نسخة استنساخ من "عدّة الماضي" في الصياغات الإنشائية الفضفاضة والوعود ‏الإصلاحية البرّاقة مع إدخال تدابير طارئة لا ترقى إلى مستوى التحديات المالية والاقتصادية الخطيرة التي تواجه ‏البلد ومواطنيه. ففي الشكل، محاولة إنشائية إيحائية تحاكي مطالب الناس أما في المضمون فلا شيء أكثر من ‏‏"صف حكي" من 17 صفحة لا يحتوي في أي من جوانبه على أجوبة شافية ووافية لأسئلة الناس المُعدمة التي لم ‏تعد تملك ترف انتظار الحكومة لا 300 يوم ولا مئة يوم ولا حتى الى يوم واحد بلا خطوات عملية ملموسة، ليبقى ‏المطلوب واحداً وهو الإجابة عن سؤال محوري لم تتضح معالمه في التدابير الفولكلورية التي نص عليها بيان ‏دياب: من أين سيأتي المال والتمويل لإعادة تعويم المالية العامة والاقتصاد الوطني؟
‎ 
نعم الإصلاحات مطلوبة، لكنها كانت مطلوبة منذ ما قبل اندلاع الأزمة، أما اليوم فهي بمثابة "ألف باء" العمل ‏الحكومي المرتقب ولا فضل للسلطة في التباهي بعزمها على وضع خطة إصلاحية في مختلف قطاعات وإدارات ‏الدولة التي أنهكها الفساد والهدر. الأهم أنّ بيان حكومة حسان دياب لم يقل للبنانيين مثلاً من أين سيأتي بالسيولة ‏لإعادة الثقة بانتظام المالية العامة، بعيداً عن خلطة "سيدر" و"ماكينزي" التي لجأ إليها البيان من دون الإتيان على ‏ذكر السبل الآيلة إلى ضخ الكمية اللازمة من الأموال في شرايين الخزينة بعدما ضربها "النشاف" حتى باتت ‏بحاجة إلى ما لا يقل عن 10 مليارات دولار لتنشيط الدورة الاقتصادية في عروق البلد وقطاعاته المشلولة‎.‎
‎ ‎على كل حال، ومنعاً لاستباق الأحداث والمهل الزمنية التي ألزمت الحكومة إجراءاتها بها، تؤكد مصادر مواكبة ‏لعملية إعداد البيان الوزاري لـ"نداء الوطن" أنّ هذه الحكومة "لا تملك عصاً سحرية" إنما ستعمل أقصى ما ‏بوسعها لحل الأزمة الراهنة"، مشيرةً إلى أنّ مسودة البيان التي تم توزيعها أمس "ليست نهائية إنما هي قابلة خلال ‏اجتماع اليوم لإدخال بعض التعديلات والإضافات عليها بحيث ستكون هناك "قراءة أخيرة وشاملة" على طاولة ‏لجنة الصياغة "ليقوم بعدها رئيس الحكومة بزيارة قصر بعبدا لوضع رئيس الجمهورية ميشال عون في أجواء ‏البيان وتفاصيله، تمهيداً لتحديد موعد جلسة انعقاد مجلس الوزراء في بعبدا منتصف الأسبوع لإقرار مسودة ‏البيان‎".‎
‎ ‎
إلى ذلك، كشفت مصادر حكومية لـ"نداء الوطن" أنّ اجتماعاً سيعقد اليوم في السراي الحكومي بحضور حاكم ‏مصرف لبنان رياض سلامة "لمناقشة الورقة التي كان قد تقدّم بها لرئيس الحكومة ولوزير المال غازي وزني ‏حول التدابير المصرفية والتي من المرجح أن يصار إلى ضمّها إلى البيان الوزاري بعد أن يتولى سلامة شرح ‏بنودها وأهميتها خلال اجتماع السراي‎".‎
‎ ‎
أما في موضوع مستحقات لبنان المالية والتي سيستحق موعد سداد سنداتها الشهر المقبل، فقد أفادت مصادر مطلعة ‏على هذا الملف "نداء الوطن" أنّ مصير هذه السندات سيُحسم "خلال الساعات المقبلة عبر اجتماع سيعقد بين ‏دياب ووزني وسلامة لبلورة قرار لبنان النهائي بهذا الصدد"، كاشفةً عن وجود رأيين حيال هذه المسألة "الأول ‏يقول بضرورة دفع لبنان للمستحقات المتوجية عليه لئلا يتراجع على مستوى التصنيفات الدولية، وبين رأي آخر ‏يدفع باتجاه عدم الدفع في الموعد المحدد والتفاوض مع المعنيين حول سبل تأجيل الدفع لأنّ أولويات المواطنين في ‏لبنان أهم في هذه المرحلة خصوصاً في ما يتعلق بدعم تمويل الاحتياجات الأولية كالقمح والفيول وغيرها، بينما ‏سداد المستحقات للخارج اليوم سيستنزف الخزينة العامة"، في وقت يتحدث البعض عن إمكانية "التفاوض مع ‏الدائنين بغية تأخير موعد السداد لمدة 3 سنوات مقابل زيادة الفوائد


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الشرق
البيان الوزاري اليوم الا اذا… وحزب الله يرفض المسّ بالثلاثية‎ ‎
تعميم المركزي قيد الدرس حكوميا… ومسيرات الثوار تتواصل

البيان الوزاري الذي وُعد اللبنانيون بأن الاسبوع الماضي لن يقفل الا على انهائه لتعقد جلسة مجلس الوزراء مطلع ‏هذا الاسبوع ، يبدو انه يحتاج وقتا اضافيا، ذلك ان الجلسة الثامنة لم تكن الاخيرة، وعلى الارجح تحتاج الصياغة ‏مزيدا من البحث والتمحيص. وفي بيروت ايضا، مسار الثورة يستكمل طريقه نحو بناء "الجمهورية الثالثة" ‏بمسيرات انطلقت في مختلف المناطق تحت عنوان "لن ندفع الثمن‎".‎
‎ ‎
اما في القاهرة، وعلى وقع الاجراءات الفلسطينية الاممية، اذ تقدمت فلسطين بمشروع قرار لرفض خطة السلام ‏الأميركية وعدم التعاطي معها، متوقعة من الدول العربية كافة أن تتبنى وتوافق على مسودة القرار ليصبح ‏بالإجماع فيما اعلن الرئيس محمود عباس قطع كل العلاقات بما فيها "الأمنية" مع واشنطن، فالتأم وزراء ‏الخارجية العرب ليكرروا مواقفهم المعهودة التي لم ترتق منذ نكبة الـ 1948 الى مستوى الفاعلية، فكيف بالاحرى ‏اليوم وهي مخروقة بمشاركة عربية في اعلان الصفقة من الامارات العربية المتحدة والبحرين وسلطنة عمان، فيما ‏تدعو مصر نفسها الى الحوار وهي الوسيط بين السلطة الفلسطينية وحماس وتل ابيب‎.‎
‎ ‎
داخليا، عقدت لجنة البيان الوزاري اجتماعها الثامن اول امس برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب. وفي حين كان ‏متوقعا ان تنجز مهمتها، اعلن وزير المال غازي وزني أن "البيان الوزاري سيكون جاهزاً الإثنين المقبل" ‏‏(اليوم)، واشارت المعلومات الى ان الاجتماع سيكون مفتوحاً حتى الانتهاء من صياغة البيان على أن تكون هناك ‏مراجعة أخيرة للصيغة. وفي السياق، اكدت مصادر سياسة ان الشق السياسي من البيان يكاد يوازي اهمية ‏الاقتصادي على رغم ان طبيعة المرحلة اقتصادية بامتياز، ذلك ان دول الدعم المفترض انها ستمد يد الانقاذ للبنان ‏بالمساعدات والقروض المفترض انها ستشكل خشبة الخلاص للخروج من المستنقع تتطلع الى هذا الشق تحديدا ‏لجهة التزام الحياد وسياسة النأي بالنفس عن صراعات الخارج لاسيما بعيد اعلان صفقة القرن التي توجب ‏تموضعا لبنانيا بعيدا من المحاور‎.‎
‎ ‎
وفي هذا المجال، نقل بعض زوار واشنطن ما مفاده ان على لبنان ان يواجه الاستحقاق المتوقع، صفقة القرن، ‏بكثير من الابتعاد عن لعبة المحاور الكبرى التي لا دخل له بما يستخدم خلالها من قدرات واسلحة اقتصادية ومالية ‏ودبلوماسية، والا سيصبح واحدا من ضحاياها. فالأزمة الإقتصادية والمالية والنقدية تحديدا التي يعيش فصولا ‏منها قد تكون مقدمة لما هو أسوأ، إن لم يعد اللبنانيون من الخارج ويوقفوا كل اشكال التدخل في الأنظمة والدول ‏المجاورة، وهو ما لم يدركه البعض من المسؤولين حتى اليوم‎.‎
‎ ‎
لكن امنيات الادارة الاميركية قد لا تتطابق وحسابات اهل السلطة، لا سيما حزب الله الذي اكدت مصادر قريبة ‏منه انه يرفض "اي مسّ بالثلاثية الذهبية: الشعب والجيش والمقاومة:تحت اي حجّة"، كما يرفض اي إخراج ‏انشائي في شأنها". وقالت "لا تغيير في صيغة الثلاثية انطلاقاً من ان لا يجوز المسّ بسيادة لبنان تحت الحجج ‏والذرائع. هذه السيادة خط احمر ولا نقبل التفاوض عليها ولا اجراء عملية تبادل في شأنها مع مساعدات ووعود ‏واهية‎".‎
‎ ‎
واوضحت "ان لا تفريط بحماية لبنان التي تؤمّنها ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، ولن نترك امن لبنان لقمة ‏سائغة في فم العدو الاسرائيلي، ولن نسمح للسفارة الاميركية في بيروت الراعية لمصالح اسرائيل، بان تفرض ‏على لبنان ما تريد عبر ممارسة الضغط الاقتصادي علينا والترويج لمسألة ان فتح "حنفية" المساعدات الدولية ‏للبنان مرهون ببيان وزاري لا يتضمّن الثلاثية الذهبية"، مشيرةً الى "ان كل الدول تتآمر علينا بحجّة المساعدات ‏المالية‎".‎
‎ ‎
في المقلب الآخر، وفي اطار التحرّكات اليومية للانتفاضة الشعبية، انطلقت مسيرات شعبية من نقاط تجمّع مختلفة ‏تحت عنوان "لن ندفع الثمن". ففي الاشرفية، انطلقت مسيرة من ساحة ساسين واخرى من امام مقر الاتحاد ‏العمالي العام في كورنيش النهر في اتّجاه ساحة رياض الصلح مروراً من امام شركة كهرباء لبنان بمرافقة القوى ‏الأمنية. وفي الحمرا، تجمّع عدد من المتظاهرين امام مصرف لبنان وتوجّهوا في مسيرة إلى وسط بيروت. اما في ‏طرابلس، فسُجّلت حركة ناشطة في المدينة. وانطلقت باصات من الزوق وجل الديب ومناطق مختلفة في البقاع في ‏اتجاه ساحة النور للمشاركة في التجمّع الذي سيقام في الساحة عصراً‎.‎
‎ ‎
أما على الصعيد المالي والمصرفي، فبرزت إلى واجهة الاهتمامات مسودّة التعميم التي أبلغها حاكم مصرف لبنان ‏رياض سلامة الى جمعية المصارف خلال لقائهما الشهري الأخير، والهادف بحسب سلامة، إلى "إيجاد معاملة ‏متساوية وعادلة بين جميع الزبائن"، ضمن سلسلة التدابير "التي اتخذتها الجمعية لحماية الاقتصاد، وللمحافظة ‏على الليرة اللبنانية، ولإدارة السيولة" كما ورد في نَص التقرير الصادر عقب الاجتماع.هذا التعميم – المسودّة ‏أصبح في عهدة رئيس الحكومة حسان دياب ووزير المال عازي وزني الذي أكد اليوم أنه يقوم بدرسه حالياَ، على ‏أن يبتّ به "في غضون أيام". أما الرئيس دياب فتفيد مصادر وزاريّة ، أن "حكومته تعكف على درس تعميم ‏‏"البنك المركزي" في ضوء المستجدات الراهنة، وتالياً سيتم حسم الموقف حياله في الأيام القليلة المقبلة، قبل ‏الانطلاق في الحلول المأمولة". وشددت المصادر على أن "الرئيس دياب متمسّك بالمحافظة على سعر الصرف ‏الرسمي في المعاملات المصرفية، وتالياً لا مَس به إطلاقاً‎".‎
‎ ‎
كذلك أكدت المصادر أن "لن يكون هناك ما يُعرف بـ"كابيتال كونترول" ولا حتى‎ "Haircut"‎، بل ستكون ‏أموال المودعين محفوظة وستبقى كذلك كما سبق وأكد كل من سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير‎".‎

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأنباء
"معلومات مؤكدة" لدى بري حول الفتنة… وجنبلاط يهاجم عهد "جدران الانتقام"

لم تتفق التحليلات على تفسير متقارب للموقف الذي أعلنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بتحذيره من فتنة مذهبية لم يشأ الإفصاح عنها؛ ما إذا كانت سنية شيعية كما يتم الترويج في بعض وسائل الإعلام؛ أو مسيحية مسيحية بين أفرقاء الصف الواحد؛ أو أنها بين الفريق الممانع ومن هم خارج هذا الفلك. وكان اللافت دعوته أنصار حركة أمل للخروج من الشارع تحت طائلة المسؤولية، فيما النصيحة الأبرز كانت الى شباب الانتفاضة بضرورة الانتباه وعدم تحويل الحراك الى محوّل لهذه الفتنة وتوخّي الوقوع فيها.
وإذا كان ثمًة من اعتبر أن ما حصل في محيط المجلس النيابي والطرقات المؤدية إليه وما رافق ذلك من أعمال شغب وتكسير وتعدّ على الممتلكات العامة والخاصة، أعاد الى الأذهان صورة المشهد الذي سبق الحرب الأهلية التي دامت 15 عاماً وما زال اللبنانيون يعيشون نتائجها الى اليوم؛ فإن البعض الآخر فسّر كلام بري انه نتيجة لما جرى من تضارب أمام مجلس الجنوب ومشاركة كوادر من حركة أمل بالاعتداء على المتظاهرين.
الا ان هناك رأياً ثالثاً يقول إن تحذير بري جاء بعد قراءة متأنية لما جرى في جلسة التصويت على الموازنة العامة وتخلّف عدد لا بأس به من النواب المحسوبين على الثنائي الشيعي وحلفائه في اللقاء التشاوري والتيار الوطني الحر وتيار المردة عن الحضور، ما يوحي بوجود خطة كانت لتعطيل النصاب ونسف الجلسة تحت مسمى ضغط الشارع للإيقاع بين أنصار بري والحراك الذي عمل جاهداً طيلة ذلك النهار لعدم وصول النواب الى المجلس، لكنه لم يفلح تمامًا في ذلك نتيجة التدابير التي اتخذها الجيش والقوى الامنية، وهو ما دفع الرئيس بري الى طلب المساعدة من الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط لمشاركة نوابهم في الجلسة وتأمين النصاب، كما افادت مصادر مطلعة عبر "الأنباء".
وفي سياق التبريرات لتحذيرات بري، أوضح عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر عبر "الأنباء" ان لدى رئيس المجلس "معلومات مؤكدة" أن الفتنة قد تكون سنية شيعية وربما غير ذلك؛ ويجري التحضير لها لحرف الأمور عن مسارها الطبيعي وأخذ البلد الى مكان آخر. وقال جابر: "لقد شاهدنا في الفترة الأخيرة الكثير من الاستفزازات وأعمال الشغب التي تنذر بانحراف الامور الى ما لا تحمد عقباه، وبري حرصاً منه على عدم استدراج الفتنة حذّر منها لقطع الطريق على المصطادين بالماء العكرة لأن ما شاهدناه الاسبوع الفائت يؤكد ان البلد يعيش وسط المخاطر، واستمرار الامور على هذا النحو سيجعل البلد عرضة للسقوط والانجرار نحو الفتنة".
وأضاف جابر: "من هنا كانت دعوة بري للحراك الى ضرورة توخي الحذر والانتباه الى المندسين الذين نجحوا في الايام الماضية باختراق صفوفه، وقد قاموا بكسر وخلع كل ما وقعت عليه أيديهم حتى انهم اقتلعوا بلاط الارصفة والابنية وخلعوا الابواب وأجهزة الصراف الالي من امام المصارف؛ بما يؤشر الى ان هناك جهة ما تقف وراءهم وتمدهم بالمال والمساعدات لإغراق البلاد في الفوضى وإعادة عقارب الساعة الى الوراء"، مشيرا الى انه أعطى للرئيس بري ولنواب لقاء الاربعاء تصورا حول اندلاع الحرب في العام 1975 والذي حصل بالطريقة نفسها التي يستخدمها بعض الثوار اليوم والمندسين، مذكرا بإحراق المحال التجارية في باب ادريس وساحة الشهداء وسينما الريفولي وغيرها من الاماكن التي استخدمت فيما بعد مسرحا للحرب الاهلية.
وفي الملف الحكومي، رأى جابر أن حكومة حسان دياب "تبذل جهودا حثيثة لإنقاذ الوضع الاقتصادي"؛ معتبراً أن "التهجم عليها لم ينته"، وطالب بإعطائها مهلة لإثبات جديتها في العمل.
وحول ما تتناقله بعض وسائل الاعلام عن تدابير مشددة بدأ وزير الداخلية باتخاذها لمنع تفلت الفوضى، اشار جابر الى ان الوزير محمد فهمي "من خيرة الأوادم وقد خدم في الجيش اللبناني مع غيره من الضباط ثم تسلم أمرة نزع الالغام في الجنوب، وهو ليس تابعا لأحد، وما يحكى عن علاقته مع هذا الفريق او ذاك او مع اجهزة استخبارتية هو محض افتراء، وقد أثبت قدرته منذ اليوم الاول لحرف المتظاهرين عن مسارهم من دون "ضربة كف"وليس له اية علاقة مشبوهة مع اية دولة أكانت سوريا او غيرها".
بالتزامن كانت لافتة تغريدة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط التي قال فيها ان "لا أمل بعهدٍ يحيط نفسه بجدران الانتقام"؛ وقد أوضحت مصادر اللقاء الديمقراطي عبر "الأنباء" ان التغريدة مردّها الى "الممارسات المتبعة من قبل العهد؛ وكأن البلد تحوّل الى ساحة له ولأتباعه من خلال استباحتهم كل المرافق بالسمسرات والصفقات، ولا وجود للدولة ومؤسساتها الا لما تصل اليه ايديهم، وهم لغاية الآن لا يعترفون بثورة ولا ثوار ولا حتى بفريق 14 آذار، ومنذ 3 سنوات وهم يعيثون بالبلد فسادا من دون حسيب ولا رقيب، ومستمرون بهذه السياسة بعدما تمكنوا من تشكيل حكومة تناسبهم، مسخّرين القضاء لخدمة مصالحهم".
وأشار المصدر في اللقاء الديمقراطي إلى أن كلام الوزير جبران باسيل بأن الثورة "أصبحت وراءهم؛ واستعدادهم لمحاسبة كل من تعرض لهم"؛ هو "دليل قاطع على انهم لم يغيّروا شيئا من سياساتهم وأسلوبهم".
وقالت المصادر نفسها: "كنا نأمل من حكومة حسان دياب ان تضع حدا لهذا العهر السياسي وسرقة المال العام لكن على ما يبدو أن الامور ذاهبة الى الاسوأ"، مؤكدة ان اللقاء سيفضح كل شيء و"لن يسكت عن أية مخالفة من قبل هذا الفريق الذي لم يرتدع عن مساره".
بدورها، ردت مصادر التيار الوطني الحر عبر "الأنباء" على تغريدة جنبلاط، معتبرة ان "الحملات التي تُشن على العهد مردها الخوف من المحاسبة". وعن تحذير بري، اشارت مصادر "الوطني الحر" الى انها تشاطره هواجسه في ظل الاعلان عن صفقة القرن ومشاريع التوطين "التي لا يمكن ان تتم الا من خلال افتعال الفوضى والفتن، ولكن الجيش والقوى الأمنية بالمرصاد وهم قادرون على افشال كل ما يحاك من فتن ومؤامرات تستهدف لبنان".
بالتوازي مع كل هذه المعطيات والاجواء، اكدت مصادر من الحراك الشعبي عبر "الانباء" ان "شعلة الثورة لن تنطفئ"، ورفضت اتهام الحراك بالتخريب وإلحاق الضرر بمصالح الناس، و"إنْ كان هناك من مندسين فهم من الاحزاب الذين يرون ان الانتفاضة نجحت بسحب البساط من تحتهم، والايام المقبلة ستثبت للقاصي والداني بأن الانتفاضة مستمرة حتى تحقيق مطالبها".
على صعيد اخر، وفي ظل الازمة المالية والاقتصادية المستمرة، كان لافتا تطمين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي اعلن ان "الفارق في سعر الصرف بين المصارف والصرافين موقت؛ وما من Haircut لا الآن ولا في المستقبل"، في حين تم تسجيل موقف دولي لافت حيث أعلن المتحدث باسم صندوق النقد الدولي أن لبنان الذي يواجه أوضاعا اقتصادية صعبة، لم يطلب خطة مساعدة مالية من المؤسسة النقدية، وذلك لوضع حد للشائعات. وصرح جيري رايس خلال مؤتمر صحافي "لم تقدم الحكومة اللبنانية طلبا للحصول على مساعدة مالية"، مضيفا "لكننا نقدم مساعدة تقنية"، موضحا أن الأمر يتعلق مثلا بتقديم استشارات في مجال الخبرات الاقتصادية ودعم المؤسسات.

أخبار لبنان