افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 15 أيار، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 15 أيار، 2020

اللواء
القضاء يوقف حمدان.. ودياب يطالب سلامة بضخ الدولار!
التفشي الوبائي يهدّد بتمديد الإقفال.. وحزب الله يخرج باسيل وفرنجية من سباق الرئاسة 

أبدت الاوساط الرسمية والصحية ارتياحها النسبي للتجاوب الشعبي في العاصمة والمحافظات مع الحجر الصحي، في إطار تعبئة الايام الاربعة التي انقضى منها اليوم الاوّل، على الرغم من موجة من التحسّب والترقب لكيفية مواجهة حالات ظهرت في بعض قرى الإقليم (شحيم- برجا بشكل خاص) اقتضت الاستنفار، واجراء فحوصات PCR للتحقق من حصر الإصابات، والحجر في المنازل لمدة 14 يوماً، فضلاً عن إعادة النظر ببعض الإجراءات مع انطلاق المرحلة الثالثة من إعادة اللبنانيين من الخارج.
وعلى هذا الصعيد، اكد عضو لجنة متابعة التدابير الوقائية لفيروس كورونا والمستشار في بعبدا للشؤون الصحية الدكتور وليد خوري لـ«اللواء» ان اجتماعا مصغرا للوزراء المعنيين يعقد يوم الاحد المقبل من اجل تقييم مفاعيل الاغلاق على مدة اربعة ايام مشيرا الى ان القرار اتخذ في لجنة المتابعة من اجل تحويل كل من اظهرت نتائج فحص الـpcr الخاصة بهم ايجابية الى المستشفيات الحكومية في المناطق وبالتالي عدم الاستمرار بالحجر المنزلي في المنازل، وقال ان  هناك خطة معدة من قبل وزارة الداخلية والمحافظات والبلديات للتأكد من عملية التزام القادمين من الخارج البقاء في منازلهم كما أولئك الذين تخالطوا مع حالات ايجابية واجروا فحصا اتت نتيجته سلبية معلنا ان لبنان لم يتعرض للموجة الثانية من covid 19 وان ما جرى في الايام الماضية نجم عن استهتار للمواطنين وخرقهم للحجر.
واكد ان المهم ايضا متابعة الحجر المنزلي وهذا ما بحثته لجنة المتابعة ايضا كما العمل على تجنب الاختلاط كاشفا عن اجتماع يعقد اليوم الجمعة بحضور مسؤولين في مفوضية شؤون اللاجئين والاونروا يخصص لمراكز الحجر الصحي للبنانيين وللنازحين السوريين والفلسطينيين حيث ان هناك 43 مركزا لم يستخدم وسيصار الى افتتاح مركزين في كل محافظة كما ان المنظمات الدولية ستعمد الى افتتاح مركزين او اكثر في مناطق تواجد النازحين واللاجئين .
واشار الدكتور خوري إلى أن أي قرار بإعادة النظر بفتح القطاعات يتوقف على مستجدات ايام الاقفال، مع العلم ان الفحوصات الطبية متواصلة متوقفا عند عودة 12 الف مسافر قبل عيد الفطر السعيد وهذا الامر يتطلب متابعة موضحا ان فحوصات اجريت لـ8500 مغترب واظهرت انها سلبية.

مجلس الوزراء
وكان ملف وباء كورونا، حضر في مجلس الوزراء الذي عقد في السراي الكبير برئاسة الرئيس حسان دياب، من زوايا ثلاث:

1 – عدم إضاعة ما تحقق من إنجازات على صعيد السيطرة على الوباء.

2 – بعد جلسة تقييم لفحوصات الايام الاربعة، إذا تبين ان بؤر الانتشار خطرة، يُصار إلى تمديد فترة إضافية للاقفال.

3 – وفي حال كانت الامور إيجابية، تطبق المرحلة الرابعة، وفقا للبرنامج المعمول به، بدءاً من الاثنين 18/5/2020.

وفي المعلومات ان الجلسة خصصت لموضوع انشاء معامل الكهرباء، لكنه تطرق بالتفصيل ايضا الى موضوع مكافحة التهريب الى سوريا، فقرر مصادرة الشاحنات والصهاريج التي تقوم بالتهريب مع حمولتها ولكن على ان يصدر القرار بموجب مرسوم من دون حاجة الى تعديل قانون.

وقال وزير الطاقة بعد الجلسة: وافقنا على مذكرة التفاهم مع الشركات الراغبة في انشاء معامل الكهرباء في لبنان مع بعض التعديلات بكل تفاصيل الاتفاق والشروط المتبادلة. وهناك استعداد من الشركات للتعاون. وتم توحيد مذكرات التفاهم بمذكرة واحدة تمت الموافقة عليها والصين ابدت رغبة بالتمويل. لدينا دفتر شروط جاهز والعمل يسير بشكل يشمل المعامل في دير عمار وسلعاتا والزهراني.

 وافادت المعلومات ان مذكرة التفاهم للتفاوض مع الشركات لبناء المعامل، تنص على مدة أقصاها ٦ أشهر ثم تُقدم العروض ويُرفع تقرير إلى مجلس الوزراء بنتيجتها.

و ذكرت بعض المعلومات ان نقاشا حصل بين الوزراء حول اي معمل يتم انشاؤه اولاً، وان وزراء التيار الحر اصروا على بناء معمل سلعاتا اولا، بينما اصر وزراء امل وحزب الله على البدء بالزهراني كونه موجود ويحتاج الى توسيع وتأهيل بينما في سلعاتا فالمشروع بحاجة الى استملاكات بقيمة ماليةعالية ووقت طويل.

لكن الوزير غجر نفى ل «اللواء» ان يكون قد طرح اي اولوية وقال: اني افاوض الشركات وهي تقدم العروض وتقرر من اي معمل تبدأ، وانا ارفع نتيجة المفاوضات الى مجلس الوزراء وهو يقرر بناء اي معمل وفقاً للمصلحة وللأهمية، فإن قرر ان نبدأ من الزهراني نبدأ وان قال من سلعاتا نبدأ من سلعاتا. والمهم ان نبدأ من العرض الاسرع المطروح من الشركات.علما ان اي معمل لا يعطي كهرباء فقط للمنطقة التي هو فيها، فمعمل الزهراني لا يعطي الجنوب فقط بل يعطي بيروت ومناطق اخرى، لذلك اقول لا أولوية عندي بين معمل واخر إلا حسب ما تقرر الشركات.

واوضح رداعلى سؤال حول مصيرمعملي الزوق والجية: اني لا يمكن ان اوقف معملا عن العمل مثل معمل الزوق قبل تأمين البديل عنه، لأن ذلك يعني خسارة نحو 400 ميغاواط اي اربع ساعات تغذية بالتيار تقريبا، وكذلك الحال بالنسبة لمعمل الجية. وقال: المطروح الان بناء معامل جديدة في ثلاث مناطق الزهراني ودير عمار وسلعاتا، وسنبدأ بالمعامل الجديدة، علما ان قرارات مجلس الوزراء السابقة تنص على ذلك.

وردا على سؤال حول موضوع الربط الرباعي او السداسي مع الدول العربية او تركيا وايران، قال غجر: هذا موضوع شائك ومعقد ومكلف ماديا وبحاجة الى دراسات ووقت طويل مع انه حل عملي ويؤمن الكهرباء بسرعة، لكنه بحاجة الى دراسة عميقة ودقيقة مع الدول واجراءات فنية وتقنية كثيرة.

وقال عجر بعد الجلسة: ان قرار ابرام مذكرات تفاهم مع شركات عالمية لبناء معامل الكهرباء جيد جدا ونأمل في ان ننهي الاتصالات مع الشركات خلال شهرين أو ثلاثة.

وفاجأ غجر المجلس بعرض كتاب تلقاه من الجزائر، وفيه ان الفيول، إذا كان غير مطابق للمواصفات، فلا يدفع ثمنه.

وقالت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد أنه يجب أن يتمّ الإختيار على أساس الكفاءة والجدارة، وكشفت أنه جرت مباحثات مع حاكم مصرف لبنان لضخّ الدولار في السوق.

وليلاً، تردّد معلومات ان القاضي علي إبراهيم المدعي العام المالي، أمر بتوقيف مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان، بتهمة التلاعب بسعر صرف الدولار.

وجاء قرار التوقيف، بعد تحقيقات استمرت يومين، وجرى خلالها مقابلة بين حمدان وعدد من الصرافين الذين أكدوا حسب الـ «LBCI» انه باع (أي حمدان) الدولارات لهؤلاءبـ3200 ليرة لبنانية، حسب السعر الذي حدده مصرف لبنان، وانهم باعوه بسعر أعلى.. على ان تتواصل التحقيقات..

ويعقد موظفو المصرف المركزي جمعية عمومية الاثنين لبحث الموقف، وعلمت «اللواء» ان الاتجاه هو لاعلان الإضراب العام.

وتؤازر جمعية المصارف توجه المصرف المركزي، وتتجه أيضاً لاعلان الإضراب العام.

المفاوضات مع الصندوق
وبالعودة إلى جلسة المفاوضات الاولى فماذا حصل في الجلسة الاولى للمفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي؟ وصف مصدر شارك في الجلسة بانها كانت معمقة وتناولت جوانب تفصيلية وتقنية دقيقة في خطة الحكومة للانقاذ المالي ،خاض فيها وفد الصندوق، مقاربا كل مكوناتها ولكنها لم تكن حسب توقعات الجانب اللبناني الذي لم يكن موحدا في الجلسة، وإنما بوجهتي نظر، الاولى عكسها وزير المال غازي وزني ومن معه، في حين ابلغ وفد مصرف لبنان الذي غاب عنه الحاكم رياض سلامة الصندوق ان المصرف لم يشارك في وضع الخطة ويرى في بعض جوانبها تعارضا مع النظام المصرفي والاقتصاد الحر. اما وزير الذي استهل الكلام في الجلسة شارحا تفاصيل الخطة بشكل عام والازمة التي يواجهها لبنان حاليا مبينا بالتفاصيل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواكبة تنفيذ الخطة،مشيرا الى الاصلاحات الضريبية ألتي باشرت وزارة المال وضعها والتوجه لتطوير تحصيل الرسوم والضرائب وهيكلة القطاع المصرفي ومصرف لبنان وشارحا آلالية المتضمنة الاستعانة بالودائع المصرفية لفئة معينة من المواطنين اصحاب الودائع الكبيرة لايفاء الدين العام، ولافتا الى اصرار الحكومة على إجراء الإصلاحات المطلوبة في القطاعات الحكومية وتخفيض كلفة القطاع العام من دون الدخول في تفاصيل ماهو مطروح القيام به في هذه القطاعات التي تلحظها الخطة اونسب التخفيصات فيها ومقدرا في خلاصة كلامه حاجة لبنان للمساعدة بمبلغ عشرين مليار دولار كي يستطيع تجاوز أزمته الصعبة.ثم تناوب على الكلام أعضاء وفد وزارة المال والخبراء المختصين وشرح كلا منهم ضمن اختصاصه البنود الواردة في الخطة. ولخص المصدر ردود.

وتركزت  الأسئلة علىما اصطلح تسميته بالثقوب المالية لمالية الدولة ألتي تتسبب بها حركة تهريب البضائع والسلع عبر المعابر غير الشرعية على الحدود بين لبنان وسوريا وضعف الرقابة الجمركية على المرافئ والمطار.

وفي مجال متصل، استغربت مصادر نيابية اعلان عبد الصمد عن دراسة مشروع لهيكلة وزارة الاعلام والاعلام العام في حين تضمن قانون موازنة العام الحالي الذي كانت اقرته الحكومة السابقة وصوت عليه المجلس النيابي دون إجراء أي تعديلات عليه اثناء تولي الحكومة الحالية لمهماتها ،بندا يتضمن إلغاء وزارة الاعلام خلال ستة أشهر.

امتعاض حزب الله
سياسياً، كشفت مصادر مطلعة على أجواء حزب الله، إزاء احتدام المواجهة بين حليفيه النائب جبران باسيل، والنائب السابق سليمان فرنية انه ممتعض مما يجري بينهما. ووفقا لمقربين: «لا داعي للتدخل ولا فائدة منه» فالرجلين دخلا في متاهات لا تليق بأي منهما ولا بنا. ولفت المقربون الى ان «ما لا يعلمه فرنجية وباسيل وبمعزل عن احقية او عدم احقية تبريرات وطروحات كل منهما ان الرجلين خرجا من السباق الرئاسي باكرا».

ويشير هؤلاء: «قد يأتي من يقول ان فرنجية تنازل كثيرا في السابق، ولم يجد حزب الله ناصرا له في مواقف كثيرة انما ترك باسيل يسجل نقاطا سياسية ضده ويحشد تأييدا شعبيا واسعا على حساب رصيده السياسي والشعبي، ولكن ذلك لا يبرر سقطته في حماية مدير المنشآت النفطية «سركيس حليس» التي باتت تعتبر نقطة سوداء كبيرة في سجله السياسي داخليا وخارجيا، وكأن فرنجية وباسيل وفقاً للمقربين من الحزب «يتباريان من يخطئ اكثر». مع العلم ان الوزير السابق محمّد فنيش ذهب إلى القضاء.

المرحلة الثالثة
وفي إطار إعادة المغتربين في المرحلة الثالثة، شدّد الاجتماع المواكب للمرحلة الثالثة، والذي عقد في السراي الكبير، على الحجر الصحي 14 يوماً على العائدين وتحميل البلديات والسلطات المحلية مسؤولية التخلف عن القيام بمسؤولياتها تجاه فرض الحجر الاكراهي على هؤلاء.

وكانت بدأت أمس المرحلة الثالثة وتستمر إلى 24 الجاري، وكانت طائرة تابعة للميدل ايست، حطت عند الاولى وأربعين دقيقة من بعد ظهر أمس في مطار الحريري الدولي، آتية من اسطنبول- تركيا، وعلى متنها 124.

886
على صعيد كورونا أعلنت وزارة الصحة عن «تسجيل 8 اصابات جديدة بفيروس كورونا في لبنان، بينها 6 من المقيمين و2 من المغتربين الوافدين».

وأوضحت الوزارة ان العدد التراكمي للحالات المثبتة في لبنان منذ 21 شباط بلغ 886 حالة.

وأفادت الوزارة بأن حالات الشفاء بلغت 236 وبقيت الوفيات على 26 حالة، مبينة ان عدد الفحوصات التي اجريت للمقيمين خلال الـ24 ساعة الماضية يبلغ 1691.

وفي السياق، أشار وزير الصحة العامة الدكتور حمد حسن إلى ان «فرق الطواقم الطبية التابعة لوزارة الصحة العامة انتشرت في مختلف المناطق باطار حملة واسعة لفحص المخالطين والمشتبه باصابتهم بكورونا لتحديث المعطيات بخصوص الواقع الوبائي، والاحد سأرفع تقريراً إلى الحكومة ويبنى على الشيء مقتضاه».

وجاء في التقرير اليومي الصادر عن مستشفى الحريري الجامعي انه أجرى 408 فحوصات مخبرية، جاءت نتيجتان إيجابيتان وباقي الفحوصات سلبية.

وذكرت خلية الازمة في بلدة شحيم ان عدد الإصابات حتى الساعة الثامنة مساء، هو ثلاثة، على ان تجري اليوم 100 فحص PCR لمخالطي العائلات المصابة.

اما في برجا، فناشدت خلية الازمة الاهالي البقاء في منازلهم، بعد تسجيل اصابات جديدة في البلدة.

وفي كترمايا، اصيبت امرأة حامل بفايروس كورونا، قد تكون انتقلت إليها من زوجها، وهو عسكري.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأخبار
وفد مصرف لبنان «يطعن» الحكومة امام صندوق النقد: التلاعب بالليرة: من يغطي سلامة؟

بينما دخلت البلاد مرحلة شديدة الخطورة، عنوانها التفاوض مع صندوق النقد الدولي، يتصرّف حاكم مصرِف لبنان رياض سلامة كما لو أنه «في صفوف الأعداء». وبدلاً من المساعدة في عملية التفاوض الذي يُعبّر بالدرجة الأولى عن رغبات الطبقة التي يمثّلها سلامة، وجّه الأخير «طعنة» للحكومة في المفاوضات. في المقابل، تلقّى حاكم «المركزي» أمس صكّ حماية من المدّعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، من خلال ختم التحقيق بقضيّة التلاعب بسعر الليرة، والاكتفاء بـ«كبش فداء» برتبة مدير في مصرف لبنان
دخل المشتبه فيه غرفة التحقيق واثقاً. أجاب عن أسئلة المحقّقين، بوضوح: «نعم، بِعتُ دولارات إلى صرّافين، واشتريت دولارات من صرّافين». المستجوَب هو مازن حمدان، مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان. ثقته نابعة من الإجابة التي كررها، والتي دوّنها المحققون في محضر التحقيق، وأبلغوا بها المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، وهي: «كل ما كنتُ أفعله كان يتم بناءً على قرار من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة». في حالة مماثلة، كان على المدعي العام، أيّ مدعٍ عام، أن يأمر المحققين باستدعاء سلامة إلى التحقيق، واستجوابه بشأن مسؤوليته عن الأعمال التي نفّذها حمدان. هذا هو الإجراء الطبيعي، في أي قضية يُذكر فيها اسم شخص كمسؤول عن أمر مخالف للقانون، فكيف إذا كان هذا الأمر خطيراً ومن وزن التلاعب بسعر النقد الوطني؟ وكيف إذا كانت هذه المخالفة تجري في مصرف لبنان؟ وكيف إذا كان هذا المصرف هو كناية عن مؤسسة يحكمها شخص بصلاحيات مطلقة، ولا يُحرك فيها أحد ساكناً من دون أمره؟ رغم ذلك، قرر القاضي علي إبراهيم ختم التحقيق في قضية تورط مصرف لبنان في التلاعب بسعر الصرف، والاكتفاء بتوقيف حمدان، ومتعاقد سابق مع مصرف لبنان كان يشكل صلة الوصل بين حمدان وصرافين.
التحقيق «أثبت» أن التلاعب بسعر الليرة كان أمراً مدبّراً، من عصابة من الصرافين، وبإدارة مصرف لبنان. وأخطر ما في الأمر هو ما ذكره مسؤول رسمي رفيع المستوى أمس، لجهة قوله إن ما قام به سلامة هو عمل تجاري هدفه تحقيق الأرباح التي سيستعملها مصرف لبنان لتأمين الأموال اللازمة لدفع رواتب موظفي القطاع العام وتمويل الدولة!
ثمة جريمة تُرتكب بحق سكان لبنان الذين فقدت مداخيلهم ومدّخراتهم قيمتها الشرائية، وباتت أكثريتهم على حافة خط الفقر وتحته، وجريمة تُرتكب بحق الاقتصاد الوطني، ومخالفات بالجملة لقانون النقد والتسليف الذي يحكم عمل المصرف المركزي. والمسؤول الأول عن هذه الجرائم هو رياض سلامة. وهذا الأمر تعرفه السلطة السياسية، ويعرفه القضاء، كما تعرفه جوقة المطبّلين لسلامة. لكن ثمة من أوعز إلى القاضي علي إبراهيم، بأن لا يأخذ التحقيق مجراه، وأن يضيّع سدى عمل مفرزة الشرطة القضائية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأن يكتفي بتوقيف حمدان و«شريكه». سيُقدّم الأمر كأنه إنجاز، و«ضربة غير مسبوقة»، تماماً كما جرى أمس تصوير مسألة تحقيقية روتينية، كإرسال دورية إلى مصرف لبنان، برفقة حمدان، للتدقيق في المستندات. لكن حقيقة الأمر أن كل ذلك ليس سوى عملية اختراع مجرم، لافتداء الرأس المدبّر، الذي يحميه من لا يزال يتمسّك ببقائه في منصبه. لو وُضِع التحقيق الجنائي جانباً، ولو جرى التسليم جدلاً بأن سلامة «غير متورط» في التلاعب بسعر النقد الوطني، تبقى الفضيحة ماثلة بلا أي لبس: في عهد رياض سلامة، تدخل مصرف لبنان لشراء دولارات من الصرافين وبيعهم دولارات، ما ساهم في انهيار سعر صرف الليرة. فضيحة ــــ جريمة تُضاف إلى فضائحه ــــ جرائمه الأخرى، وأبرزها تبديد أموال المودعين بعد تحويل الجزء الأكبر منها إلى ثروات في جيوب أصدقاء سلامة وشركاه، فضلاً عن تسجيل خسائر في مصرف لبنان لم يشهد لها الكوكب مثيلاً (أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي)، بحسب ما ورد في الورقة التي اعدّتها شركة «لازارد» وفريق وزارة المالية.

على المستوى السياسي، لا يزال رئيس الحكومة حسان دياب مصمماً على ضرورة إطاحة سلامة. وهو أكّد أمس، في جلسة مجلس الوزراء، أن الحكومة لن تسمح بتمييع التحقيق في قضيتَي التلاعب بالليرة والفيول المغشوش، مطالباً مصرف لبنان بالتدخل لكبح ارتفاع سعر الدولار. أتى ذلك بعدما وردت إلى دياب، ومسؤولين آخرين، معلومات لا تقلّ خطورة عن قضية التلاعب بسعر الليرة. هذه المعلومات أتت تحديداً من محضر الاجتماع الذي عُقد أول من أمس بين الوفد اللبناني (غير الموحّد) ووفد صندوق النقد الدولي، كفاتحة للمفاوضات بين الطرفين بشأن شروط البرنامج الذي يطلبه لبنان من الصندوق.
فحاكِم مصرِف لبنان لم يتعمّد، وحسب، التغيّب عن الجلسة الأولى للتفاوض، ومن دون أي مبرّر، بل إن ممثليه الذين حضروا الاجتماع، تصرّفوا من منطلق العداوة للحكومة، بحيث أشار وفد «المصرف المركزي» إلى أنه «لا يستطيع تقييم خطة الحكومة لا سلباً ولا إيجاباً»، بحجة أنه «لم يُشارِك بوضعها». لكن ما جزم به وفد مصرف لبنان أمام مفاوضي صندوق النقد هو أن «خسائر القطاع المصرفي المُقدّرة في الخطة مبالغ بها وغير دقيقة». وبحسب مصادر معنية، فإن أداء وفد مصرف لبنان يضرّ بموقف لبنان التفاوضي في وجه صندوق النقد الذي لاحظ وفده التباينات الواضحة في المواقف بين أعضاء الوفد اللبناني.
تصرفات سلامة تؤكد يوماً بعد يوم، أنه لا يكتفي بالقفز فوق القانون بذريعة الاستقلالية حصراً، بل يعمل ضد مصلحة الدولة، علماً بأن قرار التفاوض مع صندوق النقد، وبمعزل عن صوابيته أو عدمها، هو قرار سياسي رسمي اتُّخذ بإجماع مجلس الوزراء، ومن واجِب سلامة الالتزام به والمساعدة فيه. لكنه بدلاً من ذلِك، يمتنِع عن تزويد الدولة بجردة دقيقة عن موجودات مصرف لبنان والتزاماته وأرباحِه وخسائره.

في هذا الوقت، حرّك سلامة ماكينته التسويقية، إذ بدأت وسائل إعلامية مستفيدة من المال العام الموضوع في عهدة مصرف لبنان، بإشاعة معلومات تشير إلى أن «سلامة سيتدخّل لأجل الدفاع عن سعر صرف الليرة»، علماً بأن سلامة كان يرفُض الأمر سابقاً. كذلك استنفر سلامة كل علاقاته المحلية والخارجية للدفاع عن موقعه، وهو بدأ الطعن بمرشحين محتملين لخلافته، ناسباً لهم بناء علاقات مع حزب الله. ويسعى سلامة الى توفير مظلة إعلامية تدافع عنه بالتعاون مع رئيس جمعية المصارف سليم صفير الذي تفيد تقارير لجنة الرقابة على المصارف بأن مصرفه «بنك بيروت» في حالة إفلاس حقيقي وأنه أبرز المصارف المرشحة للاندثار في أول عملية إعادة هيكلية للقطاع.
استنفار سلامة ــــ صفير أتى بعد ورود معلومات تفيد بأن السفيرة الأميركية في بيروت، دوروثي شيا، قالت للنائب جبران باسيل عندما التقته أخيراً «إن هناك مؤسسات مالية أميركية ودولية يجب أن تكون موافقة على المرشحين لخلافة سلامة»، ما يعني عدم ممانعة واشنطن في البحث عن بديل للحاكم الحالي لمصرف لبنان. وبحسب مصادر مطلعة، فإن مسؤولين فرنسيين صارحوا مسؤولين لبنانيين بأن هناك مشكلة كبيرة في المصرف المركزي.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

البناء
تراجع ضغط كورونا… والأحد تقييم الإجراءات… ورئيس الجمهورية مرتاح للمناخ الدوليّ
“القوميّ” للتمسّك بالمقاومة في ذكرى اغتصاب فلسطين… ومثقفون عرب يخاطبون موسكو
تمويل صينيّ للكهرباء… وملفات قضائيّة مفتوحة… وحب الله لـ “البناء” : لوقف التهريب

في مناخ دوليّ مختلف عكسه كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تواصل الحكومة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. والمناخ الدوليّ عكسه بيان مجموعة الدعم الدولي للبنان وفقاً لرئيس الجمهورية وما تبلغه من سفراء الدول الكبرى. وهو بخلاف ما يروّج له عن تصعيد بعناوين من نوع الضغط لسحب سلاح المقاومة، أو سواه من المطالب التعجيزيّة لتبرير دفع لبنان نحو الانهيار. وهو ما قالت مصادر دبلوماسية إنه مخاطرة لا يبدو أن الأميركيين الذين كانوا لا يمانعون من خوضها، لا يزالون يؤمنون بها كفرضية قد ينجم عنها ما لا يرغب الغرب برؤيته مع انحلال الدولة اللبنانية في ظل الفوضى والفراغ والمجاعة، من ولادة إمارة لتنظيم القاعدة في شمال لبنان الواقع على البحر المتوسط، من دون أن يعني ذلك سعياً أميركياً لتعويم الوضع الاقتصادي اللبناني. ورجّحت المصادر أن يكون الموقف الغربي عموماً والأميركي خصوصاً، مفتوحاً على فرضية تساكن مع ما يصفه الغربيون بنفوذ إيراني في لبنان يمثله حزب الله، على الطريقة العراقية، حيث ولدت حكومة تحظى بالتوافق الداخلي والمباركة الأميركية والإيرانية، وسمح لها الأميركيون بشراء الغاز والكهرباء من إيران دون التعرّض لنظام العقوبات.
المسارات التي يتحدّث عنها رئيس الجمهورية، للإفادة من هذا المناخ الجديد، تطال مواصلة تشجيع القضاء على متابعة ملفات الفساد والهدر، من دون تحويلها إلى محاسبات مسيّسة، تفقدها صدقيتها. وفي هذا المجال لا يزال تحت الضوء ملف الفيول المغشوش، وملف التلاعب بسعر الصرف، لكن الغموض لا يزال يلف اتجاه الملفين لجهة حجم تورط مرجعيات سياسية أو أسماء وازنة، ولا تزال الملاحقات على مستوى الصف الثالث والرابع، والمسار الثاني هو سير الحكومة بالإجراءات التي تساعد على تخفيف الضغوط الاقتصادية والمالية، وقد كشف وزير الصناعة عماد حب الله لـ”البناء” عن مبادرته لطرح الدعوة لوقف كل أشكال التهريب، حماية للإنتاج الوطني، وقررت الحكومة في جلستها أمس، مصادرة كل شاحنة مع حمولتها، تضبط في أي عملية تهريب، وكان الجيش اللبناني قد أوقف شاحنات وصهاريج عدة تحاول تهريب الطحين والمازوت إلى سورية؛ أما المسار الثالث فتحدث عنه رئيس الحكومة ومحوره التقدم عملياً في ملف الكهرباء الذي يستنزف الدولة، ويشكل ثقباً أسود فيما هو أبعد من النزيف المالي، حيث صدقية الحكومة خارجياً باتت وقفاً على إنهاء هذا الملف، وعلى هذا الصعيد أقرت الحكومة اتفاقية سيوقعها وزير الطاقة مع الشركات العالمية التي وافقت على التقدم بمشاريع متكاملة لإدارة القطاع وتطويره وتشغيله، بينما قال وزير الطاقة إن هناك اهتماماً واستعداداً لدى الصين لتمويل الكهرباء.
على الساحة السياسية دعوات لمئات المثقفين للتمسك بالتحالف الذي يضمّ روسيا وسورية وقوى المقاومة وإيران، وحمايته وتحصينه، ورسالة للقيادة الروسية ممثلة بوزير الخارجية ورئيسي لجنتي المعلومات والعلاقات الدولية في الدوما، للمطالبة منعاً للعبث بهذا التحالف، لضبط أداء بعض الإعلام الروسي، الذي شهد مواقف مسيئة لسورية، ومسيئة لروسيا وللصداقة والتحالف في ظل انتصارات كبرى تحققت بفعل التضحيات المشتركة يسعى البعض للتسلل باسم حرية الإعلام للنيل منها، فيما تحل اليوم ذكرى اغتصاب فلسطين، وبالمناسبة أنشطة ومواقف، والحزب السوري القومي الاجتماعي يدعو للتمسك بالمقاومة كخيار وحيد، مندداً بسياسة الهروب نحو التطبيع مع كيان الاحتلال وتآمر الحكومات العربية على فلسطين وشعبها وقضيتها.
واعتبر الحزب السوري القومي الاجتماعي أن الخامس عشر من أيار 1948، تاريخ مشؤوم في حياة أمتنا، مؤكداً على موقفه العقائدي المبدئي الثابت برفض كل المسارات والقرارات والصفقات التي تدعم احتلال أرضنا وتؤيد اجتزاء حقنا.

ولفت الحزب في بيان الى أن فلسطين كل فلسطين هي أرضنا وحقنا وجوهر قضيتنا القومية، وأنّ الكيان اليهودي ـ الصهيوني العنصري الاستيطاني هو زرع اصطناعي لا حياة له على أرضنا في فلسطين طال الزمن أم قصر. كما شدّد على ان ذروة الخطر هي قيام العدو بأبشع عمليات القتل والتنكيل بحق الفلسطينيين والاستمرار في بناء المستوطنات وفي تهويد أرض فلسطين، لا سيما في القدس والضفة الغربية، وعلى مرأى ومسمع العالم، وذلك بعد إعلانه القدس عاصمة لكيانه الاغتصابي، مضيفاً: «كما أن ذروة الخطر على قضية فلسطين هو تآمر بعض الأنظمة العربية، وتشريعها التطبيع مع العدو، واشتراكها في صفقة القرن لتصفية المسألة الفلسطينية. وهذا دور خطير وخبيث لا بدّ من التصدي له شعبياً وعلى كل المستويات».

واعتبر الحزب أن “دور أنظمة التطبيع والهرولة بات مكشوفاً، وهي تؤديه وفقاً لمشيئة الاحتلال الصهيوني والدول الاستعمارية الداعمة له، وليس خافياً قيام رؤساء حكومات ووزراء ونواب حاليين وسابقين في فرنسا بإطلاق “مبادرة لحماية الدول العربية المطبعة مع إسرائيل”. إنه ثمن يدفع لخيانة قضية فلسطين. ورأى أن الردّ المجدي على إعلان قيام كيان الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين، هو التمسك بالمقاومة نهجاً وخياراً واعتمادها سبيلاً وحيداً للتحرير. وهذه مسؤولية أحزاب وحركات وقوى المقاومة في فلسطين والأمة. كما أنّ الردّ على تآمر انظمة التطبيع العربية فهو مسؤولية الشعوب التي يجب أن تستعيد نبضها وترفع صوتها نصرة لفلسطين وقضيتها العادلة”.

وشهدت جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب جملة قرارات مهمة وحازمة في أكثر من ملف. إذ قرّر ​المجلس مصادرة ​الشاحنات​ والصهاريج التي تهرّب مع حمولتها على الجهتين اللبنانية والسورية.

ولفتت وزيرة الإعلام​ ​منال عبد الصمد​ بعد الجلسة الى أنه وفي إطار تدابير التعبئة العامة قررت الحكومة مصادرة المواد التي يتمّ إدخالها وإخراجها إلى لبنان لمصلحة ​الجيش​ و​قوى الأمن​ في ظل التعبئة العامة وتشمل الآليات والسيارات وليس فقط البضاعة والمواد”.

وقد اتخذ هذا القرار بعد مطالبة عدد من الوزراء بضبط التهريب على الحدود واستعراض النتائج السلبية لهذا الأمر على الاقتصاد اللبناني، وأبرز المطالبين كان وزير الصناعة عماد حب الله الذي طالب بوقف التهريب على الحدود بالاتجاهين ومصادرة البضاعة والآليات المهربة خلالها”. وأشار حب الله لـ”البناء” الى أن “الهدف من هذا القرار هو إيقاف التهرب والتهريب والتسرب على جهتي الحدود”، لافتاً الى أن “قرار الحكومة اضافة الى الإجراءات التي تتخذها الأجهزة الأمنية على الحدود ستظهر تحسناً ملموساً على هذا الصعيد”. وأضاف أن “أحد أهم أهداف القرار حماية الاقتصاد اللبناني والمصنعين اللبنانيين وضبط عمليات التهريب للبضائع لا سيما تلك المدعومة من مصرف لبنان”.

وفي سياق ذلك، ضبطت وحدات الجيش على الحدود اللبنانية – السورية الشمالية والشرقية وبتواريخ مختلفة ما بين 7/5/2020 و14/5/2020، 10 صهاريج و2 بيك آب وفان محملة بحوالي 215000 ليتر من مادة المازوت، كما ضبطت شاحنتين و4 بيك آب محملة بحوالي 71 طناً من الطحين، كما أوقفت 25 شخصاً وأحيل الموقوفون مع المضبوطات إلى الجهات القضائية المختصة، ولوحظ التحرك المكثف لوحدات الجيش على عدد من المعابر الحدودية.

كما قرر مجلس الوزراء الموافقة على طلب وزارة الطاقة والمياه لناحية التفاوض على التفاهمات مع الشركات المهتمة استناداً الى مذكرة التفاهم المعدة من قبل الوزارة بعد ادخال بعض التعديلات عليها، والمرفقة بهذا القرار، والتي تعتبر جزءاً لا يتجزأ منه، ورفع تقرير بالنتيجة الى مجلس الوزراء كي يُصار الى تطبيق الخطة، بدءاً بالزهراني واستكمالا لها بحسب الخطة. ولفتت المعلومات الى أن مذكرة التفاهم للتفاوض مع الشركات لبناء المعامل تنص على مدة أقصاها 6 أشهر ثم تُقدم العروض ويُرفع تقرير إلى مجلس الوزراء.

وقالت مصادر وزارية لـ”البناء” إن بدء إجراء المناقصات والتنفيذ لبناء المعامل مرتبط بنتائج المباحثات مع الشركات، متوقعة أن تأتي اجابات الشركات النهائية خلال مدة 3 شهور”، معتبرة أن “هذا القرار خطوة اولية على طريق حل أزمة الكهرباء”. وقال وزير الطاقة والمياه ريمون غجر بعد الجلسة: “لدينا دفتر شروط جاهز والعمل يسير بشكل يشمل المعامل في دير عمار وسلعاتا والزهراني”.

وجرت مباحثات على هامش الجلسة بين رئيس الحكومة ووزير المال مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في ملف سعر الصرف بحسب ما علمت “البناء” إذ إن رئيس الحكومة كان قد طلب من سلامة اتخاذ إجراءات وخطوات عملية وسريعة للسيطرة على سوق النقد وضبط المتلاعبين بسعر الصرف في ضوء التحقيقات التي تجرى لكشف ملابسات عمليات المضاربة والتوقيفات التي حصلت والتي طالت مدراء من مستويات عليا وأولى في مصرف لبنان”. وأشارت مصادر وزارية لـ”البناء” الى أن “السعي الحكومي بالتعاون مع المصرف المركزي لضبط المضاربات بالدولار ليس جديداً وهو مستمر منذ فترة طويلة بين الجهات المعنية، لكن التأخير كان من المصرف المركزي في تقديم الإجابات والتوضيحات عن أسئلة الحكومة”، مشيرة الى أن “رئيس الحكومة ما زال ينتظر الخطوات التي يعتزم المصرف المركزي اتخاذها بالتعاون مع جمعية المصارف ووزاة الاقتصاد ونقابة الصرافين لحل أزمة الدولار والأسعار في أقرب وقت”.

وفي سياق ذلك، أفيد أن قوة من مفرزة الضاحية القضائيّة اصطحبت مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان الى المصرف المركزي للحصول على مستندات في إطار التحقيق في ملف التلاعب بالعملة.

وأكد رئيس الحكومة خلال الجلسة أن “الحكومة لن تتدخل في التحقيقات في ملف المضاربة على العملة الوطنية بأي شكل، لكن من حق اللبنانيين أن يعرفوا سبب ارتفاع سعر الدولار ومن يتلاعب بالعملة الوطنية ومن المسؤول عن هذا الأمر وما هي خلفية ما يحصل”. وأشار إلى أن اللبنانيين ينتظرون نتائج هذه التحقيقات ونريد استكمالها لنكشف جميع الأوراق، وتنكشف كل أسماء المتورطين”. كما شدّد على ضرورة أن تتوصل التحقيقات في ملف الفيول المغشوش إلى نتائج حاسمة، ومن الواجب أن يتم توقيف كل متورط بنهب المال العام. وأكد أن “اللبنانيين لن يسكتوا عن أي محاولة لتمييع التحقيقات في ملف ارتفاع سعر الدولار وملف الفيول المغشوش. بالتأكيد نحن حريصون على شفافية التحقيقات، ولن نتدخل بها، وفي الوقت نفسه، على كل شخص متورط أن يتم توقيفه. ليس هناك متهم بسمنة ومتهم بزيت. ولا أحد على رأسه ريشة. لدينا ثقة بالقضاء، وسندعم جميع الإجراءات التي تحمي اللبنانيين، وتعطي كل متهم حق الدفاع عن نفسه لإثبات براءته. بالتأكيد، لن نقبل بالمسايرة ولا بالكيدية”.

على صعيد ملف الفيول المغشوش أصدر رئيس الهيئة الاتهامية في جبل لبنان بيار فرنسيس خلافاً لقرار قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، قراراً بإطلاق سراح مديرة عام النفط أورور فغالي. الا ان فغالي ما زالت موقوفة بناء على ادعاء آخر بحقها صدر عن القاضية غادة عون في قضية التلاعب بتسجيل ساعات اضافية لرئيسة المختبرات المركزية في المنشآت النفطية خديجة نور الدين.

في المقابل رأى وكيل الدفاع عن سركيس حليس الوزير السابق روني العريجي أن “إجراءات عدة انتهكت أصول المحاكمات الجزائية ولدينا ريبة من القضاء بسبب هذه التجاوزات”. وأشار العريجي في حديثٍ تلفزيوني إلى أن “القاضية غادة عون رفضت استيضاح حليس عبر الانترنت”، وأوضح أن “المادة 73 تعطي الحق للمحامي بتقديم الدفوع”، واعتبر أن “المريب الإسراع بإصدار مذكرات التوقيف”.

ونقل زوار رئيس الجمهورية ميشال عون عنه لـ”البناء” قوله إن مسار المعالجات للأزمات الاقتصادية والمالية ومكافحة الفساد وملاحقة المتورطين يسير وفق المرسوم وعلى نار هادئة بعيداً عن الكيديات والضجيج السياسي رغم صعوبة المرحلة على مختلف الصعد والتعقيدات السياسية المعروفة في البلد”، وأشار الزوار الى أن “رئيس الجمهورية يعول على الخطة الاصلاحية للحكومة وينتظر أن تقر في المجلس النيابي وتوضع موضع التنفيذ بعد ادخال التعديلات المطلوبة عليها بمشاركة مختلف القوى السياسية حتى المعارضة منها وذلك مواكبة للتفاوض الذي تجريه الحكومة مع صندوق النقد الدولي”. كما نقل الزوار ارتياح الرئيس عون الى “المناخ الدولي لجهة دعم لبنان ومساعدته للخروج من أزمته متوقفاً عند بيان مجموعة العمل الدولية أمس الاول الداعم للبنان وحكومته وخطتها الإصلاحية وما يحمله من مؤشرات ايجابية لجهة الدعم المالي للبنان”. وشدد عون بحسب زواره على أنه لم يلمس حتى الآن اي طلبات او شروط لدى المسؤولين الدوليين الذين نتواصل معهم مقابل الدعم المالي، مطمئناً أن “لبنان لن يسمح المس بحقوقه وسيادته واستقلاله من اي جهة كانت”.

وقالت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر لـ”البناء” الى أن “المرحلة الحالية تتطلب تغيير السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية المتبعة من قبل الحكومات المتعاقبة لا سيما في ملف الكهرباء”، مشيرة الى أن “موافقة مجلس الوزراء على طرح وزير الطاقة لتلزيم شركات أجنبية لبناء معامل لتوليد الطاقة في لبنان يشكل إنجازاً للحكومة وللتيار في الوقت عينه لا سيما وأننا لطالما سعينا عبر مشاريع القوانين التي قدمناها لحل أزمة الكهرباء، لكنها اصطدمت جميعها برفض وعرقلة من قوى سياسية عدة في الحكومات الماضية”، مشيرة الى أن “الخطوة على صعيد إصلاح القطاع الكهربائي ستؤدي الى نتائج افضل وخطوة تأسيسية وأساسية على صعيد الانتهاء من ازمة الكهرباء والعجز المالي الذي ترتبه على الخزينة”.

ولفتت المصادر الى أن “الرئيس عون يولي اهمية كبيرة ملف مكافحة الفساد وتعقب شبكات التهريب والفيول المغسوش والمضاربة على الليرة أهمية قصوى وهو يمنح القضاء الغطاء الكامل ليقوم بدوره على أكمل وجه لكنه في الوقت نفسه لا يتدخل في عمل هذا القضاء”، ولفتت الى أننا “كتيار مصرون على كشف كل ملابسات ملف الفيول المغشوش حتى النهاية ولن تجرى اي مساومات مع احد والكلمة للقضاء”، مؤكدة أن “القاضية غادة عون لا تتلقى اي تعليمات سياسية وهي قاضية نزيهة تقوم بعملها الطبيعي ومن أكثر القضاة التي تجرأت واتخذت قرارات لملاحقة المتورطين والفاسدين”.

في غضون ذلك، برزت مواقف لرئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط تؤشر الى ريبة من فتح ملفات الفساد ونية لاستكمال مناخ الانفتاح الذي أبداه تجاه بعبدا والمصالحة مع التيار الوطني الحر. حيث كشف أن “الوزير السابق غازي العريضي سيزور الاسبوع المقبل بعبدا لاستكمال نتائج زيارتي لرئيس الجمهورية ميشال عون”، وأضاف: “جاهزون لأي لقاء بين “التيار الوطني الحر” و”الاشتراكي” عند الضرورة”.

وعن مؤتمر رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، قال جنبلاط في حديثٍ للـ”او تي في”: “لديه معطيات نتمنى ان تدرس ويعطى القضاء حرية التصرف”. وأكد أنه ليس طالباً أي شيء في التعيينات، وقدم سيراً ذاتية لرئيس الحكومة حسان دياب، وتابع: “يبدو انهم لا يريدون أخذها بالاعتبار فلا مشكلة و”آخر همّي”.

وعن زيارته الرئيس سعد الحريري بعد بيان رجل الأعمال بهاء الحريري، أشار جنبلاط إلى أن “زيارته أتت تضامنية كصديق”، وأكد أن “المحاولات المستمرة لتمزيق الشارع السني خطرة ولن توصل لأي مكان”.

وأضاف: “لست خائفاً من اية محاسبة وأنا جاهز في حال المساءلة، لكن ضمن الاطر ومن قبل قضاء مستقل”.

كما برزت زيارة السفير السعودي في لبنان وليد بخاري الى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وكان رئيس الحكومة شدد خلال الجلسة على عدم السماح بتضييع الإنجاز الذي تحقق بمحاصرة وباء الكورونا. ولفت إلى أنه إذا تبين خلال فترة الإقفال الجديدة على مدى 4 أيام، أن بؤر الوباء تشكل خطراً بالانتشار فسيتم تمديد الإقفال فترة إضافية. وخلال الإقفال، ستجري وزارة الصحة فحوصات لمكامن البؤر وتحديد حجم الخطر.

وأفيد عن تزايد عدد الاصابات في أكثر من منطقة، وقد اتخذت قوى الأمن الداخلي إجراءات وتدابير إحترازية، في إطار عزل بلدة شحيم التي تعتبر من كبرى بلدات الشوف والاقليم، بعد ظهور إصابات لعدد من أبنائها بالفيروس. وأقامت قوى الأمن حواجز على مداخل شحيم الخمسة، وعملت على تطبيق إجراءات التعبئة العامة ومنع التجول، وسمحت لأبناء البلدة بالعودة الى منازلهم، ومنعت كل زائر او غير مقيم من الدخول، وعملت على قمع المخالفين وتسطير محاضر ضبط في حقهم. وسيرت قوى الأمن الداخلي والأجهزة الامنية دوريات في بلدات الاقليم، للتأكد من تطبيق إجراءات التعبئة العامة لجهة إقفال المؤسسات والمحال غير المسموح لها وسطرت محاضر ضبط للمخالفين. كما علمت “البناء” أن دورية من فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي حجرت على مجموعة من العسكريين من قوى الأمن الداخلي في ثكنة مار الياس في شرق صيدا وذلك للاشتباه بإصابتهم بالوباء بعد أن تواجد عدد منهم في المحكمة العسكرية في بيروت.

كما أعلنت بلدية مغدوشة أن فحوصات PCR التي اجريت على عدد من المواطنين أتت جميعها سلبية، فيما استمرت القوى الأمنية بعزل بلدة البابلية الجنوبية بعد اصابة عدد من أبنائها.

الى ذلك، استمرت عملية إجلاء المغتربين اللبنانيين من الخارج، ووصلت أمس طائرة تابعة لشركة “طيران الشرق الاوسط” آتية من العاصمة التركية اسطنبول وعلى متنها 124 راكباً لبنانياً معظمهم من العائلات. ووصل المسافرون الى القاعات المخصصة لهم في المطار، حيث تمت الإجراءات والتدابير المتبعة من قبل الطاقم الطبي التابع لوزارة الصحة العامة والأجهزة المعنية في المطار للتأكد من كافة الاستمارات والبيانات وعناوين المسافرين بشكل دقيق.

وأعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي تسجيل 8 إصابات جديدة بكورونا في لبنان: 6 من بين المقيمين و2 من بين الوافدين. وكان وزير الصحة حمد حسن اوضح قبل جلسة مجلس الوزراء أن “التقييم الأحد سيبنى على أيام الإقفال الأربعة وسأرفع تقريري للجنة الوزارية ويعود لمجلس الوزراء اتخاذ القرار بشأن المراحل اللاحقة”. وأكد أننا “نقوم بحملة ولدينا طواقم طبية في كل المناطق تجري فحوصات على كل المخالطين ومحيطهم”.

أخبار لبنان