افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 17 كانون الثاني، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 17 كانون الثاني، 2020

الأخبار
تشبيح مستقبلي يستبق تشكيل الحكومة

الحكومة مؤجلة، لكن عقدها ليست مستعصية. الاندفاعة التي تحدثت عن قرب التأليف لم تهدأ عقب بروز اعتراضات من أكثر من فريق على مستوى تمثيله. وأمام اقتراب موعد التأليف، شمّر المستقبل عن زنوده. قوى الأمن بقيادة عماد عثمان نكّلت بالمتظاهرين. وسعد الحريري رفع البطاقة المذهبية، محذراً من المساس بعثمان.
بعد ليل من التظاهرات التي أدمتها قوى الأمن الداخلي أول من أمس، خُصص يوم أمس لتبرير الوحشية ضد المتظاهرين العزّل. وقد تبين لوزيرة الداخلية ريا الحسن والمدير العام لقوى الأمن الداخلي عماد عثمان أن المتظاهرين استعملوا القوة المفرطة ضد عناصر مكافحة الشغب. كادت تفرّ الدمعة من عين الحسن وهي تصرخ معلنة سقوط أكثر من 100 جريح بين العناصر الأمنية. اعتذرت من الصحافيين، وكذلك فعل عثمان، لكنها لم تعتذر من الناس الذين أصيب جلّهم أصابات مباشرة على الرأس. قالت بصريح العبارة إن الأمر ليس لها في قوى الأمن الداخلي. أما عثمان، فتنبّه إلى أن ضرب عسكري بحجر هو محاولة قتل. لم يحص كم محاولة قتل نفذ عناصره. لكن مقابل كل عنف السلطة، أصر المتظاهرون على المواجهة، فعادوا أمس إلى شارع الحمرا، وهاجموا المصارف مجدداً. بعد أن كانوا نفذوا اعتصامات عديدة في محيط مصرف لبنان وفي محيط ساحة النجمة وعلى جسر الرينغ، شارك فيها العديد من الجرحى.
بدا أمس أن العنف الذي مورس ضد المتظاهرين خلال الأيام الماضية، أقرب إلى استعراض قوة نفّذه تيار المستقبل بدم الناس. مارس التيار التشبيح، حماية للمصارف وسعياً إلى التأكيد أن تشكيل الحكومة لن يؤثّر على سيطرته على الدولة. ولمن لم تصله الرسالة، كررها سعد الحريري شخصياً، رداً على سؤال عن احتمال إقالة الحكومة الجديدة لعثمان، فقال: «ليحاول أحد إقالته…«شو أنا حبّة وحبتين؟».

ليس الحريري لا «حبة» ولا «حبتين»، لكنه ظن أنه بكلمتين يمكنه أن يبرئ نفسه من الانهيار الحاصل. وانطلاقاً من أنه «يجب أن نكون صادقين مع الناس»، افترض أنهم سيصدقونه عندما يقول إن «الخلل الأساسي في ما هو حاصل اليوم أن الدولة لم تنجز الإصلاحات التي كان يجب أن تقوم بها». هكذا ببساطة، ليست السياسات التي اعتمدها هو وقبله والده، وليس الفساد الذي تكرّس على يد والده واستمر بعده، وليس تحكّم طبقة المصارف ومن يمثّلها في السلطة بالاقتصاد والدولة، هي المسؤولة عن الانهيار، بل عدم تطبيق الاصلاحات. أما النكتة الفعلية، فاستنتاج لا يرقى إلى الشك: «لولا أن البعض يريد أن يحارب الحريرية السياسية، لما كنا وصلنا إلى هنا اليوم. فمن حارب الحريرية السياسية هو من أوصل البلد إلى ما نحن عليه اليوم، وفهمكم كفاية».
كلام الحريري جاء في دردشة مع الإعلاميين عقب الاجتماع المالي الذي ترأسه في منزله بحضور وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وقد كان اللقاء، بحسب الحريري، تقييمياً للوضع المالي والمصرفي في لبنان. ورداً على سؤال حول إمكانية استبدال سندات اليوروبوند أو إعادة جدولة الدين، قال «الآن ستكون هناك حكومة جديدة ستتعامل مع هذا الموضوع بما ترتئيه مناسبا». وإذا كان الحريري رمى كرة النار المالية إلى الحكومة المقبلة، فهو لم يفعل الأمر نفسه في قطاع الخلوي الذي تخلّف وزير الاتصالات عن استرداده، قبل أن يتبين استباقه تشكيل الحكومة لتهريب التجديد لشركتي الخلوي لثلاثة أشهر إضافية.

لم تشكّل الحكومة أمس، كما كان متوقعاً. لكن التأخير، لم يُضعف التفاؤل بتأليف قريب. بعد زيارة الرئيس المكلف إلى عين التينة، كان منتظراً أن يكمل طريقه إلى قصر بعبدا، لكنه لم يفعل. سرعان ما تبيّن أن التأخير مرتبط بالسعي إلى حل عقد محدودة طرأت أخيراً. عُقد غير جوهرية تتعلق ببعض الحقائب. أما الأساسيات فظل الاتفاق عليها منجزاً. حكومة تكنوقراط مؤلفة من 18 وزيراً، لا ثلث معطل لأحد فيها. أما العقد، فقد اعتبرها مصدر معني مساعي اللحظات الأخيرة لتحصيل مكاسب إضافية. وتركزت هذه العقبات في مطالبة النائب طلال ارسلان بحقيبة ثانية، وباعتراض كاثوليكي على حصول الطائفة على مقعد واحد، وبمطالبة الحزب القومي بمقعد حكومي.
لكن في المقابل، ثمة من يجزم أن هذه العقد سرعان ما ستجد طريقها إلى الحل، خاصة أن العقد الكبرى قد حلّت، ولاسيما مطالبة الوزير جبران باسيل بالثلث المعطل. وبعد أن كان باسيل متمسكاً بالحصول على 6 وزراء مع وزير سابع من حصة الطاشناق، عاد ووافق على اقتصار حصته على 5 وزراء من بينهم وزير للطاشناق. وهذه الموافقة هي التي فتحت باب التفاؤل، كما يفترض أن تنهي اعتراض سليمان فرنجية الذي طالب بحقيبتين في حال حصول التيار الوطني الحر على ستة مقاعد.

وعليه، فإن الحصة المسيحية يفترض ان تكون على الشكل التالي: 4 وزراء للتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية (الخارجية والدفاع والطاقة والبيئة) وحقيبة للطاشناق، حقيبة للمردة (الأشغال العامة)، وثلاث حقائب من حصة الرئيس المكلّف.

وفيما كان اتفق على حصول حزب الله على حقيبتي الصحة والصناعة، وحصول «أمل» على المالية والزراعة، عاد حزب الله ووافق على التخلي عن حقيبة الصناعة لصالح ارسلان، الذي طالب بها، مقابل حصول الحزب على الشؤون الاجتماعية. لكن، مع ذلك فإن ارسلان ظل مصراً على الحصول على حقيبة ثانية، إلا أن الأمر لم يحل بعد. وفيما تجزم مصادر بأن التأليف عاد إلى النقطة صفر، لافتة إلى أن غالبية القوى السياسية عادت لتعدّل في أسماء مرشحيها الوزاريين، أكّدت مصادر معنية أن المفاوضات الجارية ستفضي إلى تأليف حكومة قريباً.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اللواء
3 صدمات خطرة تدفع البلد إلى الكارثة الكبرى!
تأخير الحكومة وعنف الشارع و«قبرصة الودائع»
السؤال البسيط: هل يصعد دخان حكومة حسان دياب اليوم؟

على الرغم، من ليلة ثالثة، يلجأ خلالها المحتجون إلى تكسير واجهات المصارف في شارع الحمرا، حيث تنتشر فروع المصارف، وعلى الرغم من حلول عناصر من الجيش مكان عناصر مكافحة الشغب، والعناصر الأمنية الأخرى، فإن الرهان على ولادة الحكومة، ما يزال ماثلاً لدى النشطاء على خط تذليل العقبات وتجاوز الصدمات التي تهز الوضع، كلما مال إلى السكون أو التهدئة.
صدمة تأخير الحكومة
فالصدمة الأولى تمثلت بتأخير الحكومة برزت في غير اتجاه:
– النائب أسعد حردان طالب بحقيبة للحزب القومي السوري الاجتماعي.
– النائب سليمان فرنجية مُصر على تمثيل تيّار المردة والتكتل الوطني بوزيرين.
– النائب طلال أرسلان يُصر على بقاء حقيبة الصناعة من الحصة الدرزية.
– طائفة الروم الكاثوليك تطالب بحقيبتين اسوة بالدروز والأرمن.
– الرئيس المكلف يرفض توسيع الحكومة إلى 20 وزيراً لحل العقدتين الدرزية والكاثوليكية.
صدمة الودائع
والصدمة الثانية، قال كبير محللي التصنيف السيادي في وكالة فيتش إن المالية في لبنان غير المستقرة تعني ان البلد الذي يُعاني أزمة يبدو من المرجح انه سيتخلف بطريقة ما عن سداد ديونه، بل ومن غير المستبعد ان يعمد إلى السيطرة على جزء من الودائع المصرفية للمدخرين على غرار ما حدث في قبرص.
صدمة القمع
اما الصدمة الثالثة فتمثلت بالقمع الذي تفاعل في الأوساط المسؤولة والإعلامية ولدى أطراف الحراك، وتمثلت الصدمة بالعنف ضد الإعلاميين، إضافة إلى القمع المبرح. وقالت لما فقيه مديرة مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش في بيروت ان المنظمة تشعر بالقلق من القوة المفرطة، التي استخدمتها القوى الأمنية في ظل تزايد الاحباط من الجانبين. وذكرت مجموعة إعلامية لبنانية أن 15 صحفيا تعرضوا لهجوم يوم الأربعاء، بينهم مصور صحفي تلفزيوني من رويترز، تلقى العلاج في المستشفى بسبب إصابته في رأسه.
وتجمع محامون وصحفيون ونشطاء يوم الخميس أمام مقر وزارة الخارجية وقصر العدل في بيروت للشكوى من عنف الشرطة. وقالت وزيرة الداخلية ريا الحسن للصحفيين إنها لم تأمر بالقمع ونددت بالهجمات على وسائل إعلام في الوقت الذي حثت فيه على تفهم موقف الشرطة. وقالت سينثيا سليمان وهي موظفة في مؤسسة خيرية ومحتجة أصيبت ونقلت إلى المستشفى بعد العنف مساء الأربعاء في بيروت «كانت الشرطة وحشية للغاية خلال هاتين الليلتين». وأضافت «كنت قد وصلت للتو وكنت أبحث عن أصدقائي عندما أمسك بي شرطي وضربني على رأسي ورقبتي. وقعت على الأرض وكنت أنزف».
عقبات اللحظة الأخيرة
ويُمكن القول ان الأمور أصبحت في خواتيمها بالنسبة لتشكيل الحكومة، إذا امكن معالجة عقبات اللحظات الأخيرة، قبل وضع رئيس الحكومة المكلف الروتوش النهائية على تشكيلته الحكومية قبل تقديمها إلى الرئيس ميشال عون، إذ ذكرت معلومات انه بقيت نقطة واحدة، والبعض يقول نقطتان، تتعلق بدمج حقيبتين هما الدفاع والاقتصاد لنائب رئيس الحكومة بهدف الالتفاف على الحصة المسيحية التي يريد الوزير جبران باسيل الاستئثار بها، أي ان يكون له ستة وزراء، ما دفع تيّار «المردة» إلى المطالبة بوزيرين بدل وزير واحد، وهذه النقطة لا تزال قيد البحث بين الرئيس المكلف ورئيس «التيار الوطني الحر» باعتبار المنصب (أي حقيبتا الدفاع والاقتصاد) من الحصة المسيحية، اما باقي الحقائب الإسلامية تحديداً، فتم الاتفاق عليها حسب التوزيع السياسي والطائفي، في غداء عين التينة الذي جمع الرئيسيين نبيه برّي والدكتور دياب، لكن يبدو ان الاجواء لا تميل إلى صدور مراسيم التشكيل، قبل بت هذه النقطة أو النقاط العالقة وسواها، بما يتعلق ببعض الأسماء ويفترض ان يطلب دياب بعدها موعداً لزيارة القصر الجمهوري لعرض التشكيلة النهائية على الرئيس عون، وعلى هذا رجحت المعلومات ان يتم تأخير التشكيلة من اليوم إلى غد السبت، وربما إلى مطلع الأسبوع، إذا ما تبين ان العقدة الدرزية لم تعالج، خصوصاً بعدما نقل عن لسان النائب طلال أرسلان قوله لمحطة «الجديد» انه «تم وضع معيار جديد لتأليف الحكومة شمل الجميع الا الطائفة الدرزية، وهو أمر لا اقبل به».

وفهم ان أرسلان يعترض على إسناد حقيبة الشؤون الاجتماعية إليه، ويطالب بالصناعة التي ذهبت إلى الحصة الشيعية. وكشفت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» ان ما حصل في الساعات الماضية في الملف الحكومي هو ارباك في توزيع الحقائب بعدما استقر الأمر على دمج وزارتي الصناعة والمهجرين للدروز، فيما ينال الشيعة المالية والزراعة والثقافة ودمج الصحه ووزارة الشؤون الاجتماعية .

اما الحصة السنية فهي رئاسة الحكومه ودمج التربية والشباب والرياضة فضلا عن وزارتي الاتصالات والداخلية. وفي الحصة المسيحية قامت الأشكالية اذ ان الرئيس المكلف يرغب في تعيين النقيبة أمل حداد نائب رئيس حكومة وهذا يطيح بالوزير الأرثوذكسي المرشح من قبل فريق رئيس الجمهوريه و«التيار الوطني الحر لوزارة الاقتصاد».

اما المقاعد لدى الحصة المسيحية فهي الطاقة العدل والخارجية والدفاع والاقتصاد في حين ان وزارتي السياحة والاعلام تنالهما الطائفة الارمنية وينال دميانوس قطار العمل والتمنية الإدارية ونيابه رئاسه الحكومة لحداد وتنال «المردة» حقيبة الاشغال. وفي هذه الحالة هناك كلام عن أن تعيين حداد سيؤدي الى تطيير مرشح ارثوذكسي من فريق. التيار ورئيس الجمهوريةِ. وكان اقتراح بإن يكون هناك 5 وزراء لفريق عون والتيار مع 6 حقائب أي دمج البيئة مع وزارة او الاقتصاد والطاقة كي تبقى البيئة لمنال مسلم. اذا هناك التباس ظهر كما برز التباس لدى «المردة» وقال الوزير السابق سليمان فرنجيه انه اذا حصل باسيل على 6 حقائب فيحق للمرده بحقيبتين.

غداء بري- دياب

وكان جرى خلال اللقاء بين الرئيسين بري وحسان دياب «الاتفاق على حكومة من18 وزيراً وليس 24، من الاختصاصيين تمثل اوسع شرائح ممكنة، على ان ننتقل الى التأليف في اقرب وقت».ووفق معايير موحدة كما قال الوزير علي حسن خليل الذي حضر اللقاء. وحسب المعلومات توزعت الحقائب كالاتي على أن يُصار الى إسقاط الاسماء كلها بشكل نهائي فور التوافق كون ليس كل الاسماء محسومة:

للمسيحيين: الخارجية والطاقة والعدل والدفاع والاشغال والعمل والبيئة والاقتصاد والسياحة والاعلام والتنمية الادارية.

للمسلمين حقائب: التربية والشباب والرياضة، الداخلية، الاتصالات. للطائفة السنية. وحقائب: المالية والصناعة والزراعة والثقافة. للطائفة الشيعية.

الحصة الدرزية: الشؤون الاجتماعية والمهجرين.

اما الوزارات السيادية فبات معروفاً انها توزعت ما بين الدفاع لرئيس الجمهورية (اللواء ميشال منسى)، الخارجية للتيار الوطني الحر(ناصيف حتي او ربما يتم تغييره)، المالية لحركة امل(غازي وزنة)، والداخلية لرئيس الحكومة(العميد طلال اللادقي وربما يتم تغييره وثمة من يقول ان الرئيس دياب اقترح اسم العميد المتقاعد محمد فهمي). لكن معلومات لمصادر قريبة من أجواء بعبدا، اشارت إلى بروز بعض العراقيل، ومنها ان أسماء بعض الحقائب من حصة رئيس الجمهورية والتيار العوني لم تحسم بعد، لا سيما حقائب الدفاع والاقتصاد والخارجية، إلا انها يفترض ان تحسم في لقاء الرئيس عون مع الرئيس دياب، مع العلم ان أي تعديل في إسناد أي حقيبة لأي اسم ينسحب على تعديلات أخرى في التشكيلة، وهو أمر قد يرجئ إعلان التشكيلة لبعض الوقت.

ولفتت إلى وجود ارجحية بأن يتولى أحد معاوني الوزير منصور بطيش حقيبة الاقتصاد يحمل صفة الاختصاص وهو الاقتصادي ايمن حداد، لكنه لا يحظى بموافقة. وكشفت ان تيار «المردة» غير موافق على ان يحظى تكتل لبنان القوي بـ6 وزراء مقابل وزير واحد له. واذ اوضحت المصادر ان هناك اتصالات مسائية لتذليل العقدة التي استجدت تخوفت من ان يطيح ذلك بالجو الايجابي الذي يشهده الملف الحكومي.

ونقلت MTV عن مصادر تيّار «المردة» قولها: لن نعرقل عمل الحكومة لكن لن نشارك إذا كانت هذه الحكومة حكومة جبران باسيل، واضافت: «قد تبين ان هناك وجوهاً مغطاة وهي لباسيل، فهناك 8 وزراء تبين انهم تابعون لباسيل». وقالت مصادر «المردة»: «الفوتة بالحكومة ليست نزهة ونفضّل الدخول إليها بكرامة».

وفي أوّل ردة فعل على ما تسرب من أجواء تأليف الحكومة، عبر أعضاء تكتل «الجمهورية القوية» الذي اجتماع مساء أمس برئاسة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، عن عدم ارتياحهم لما تسرب حتى الآن، وشددا على ان المطلوب هو حكومة اختصاصين مستقلين وليس مستشارين لدى القوى السياسية، كما ان ما تسرب عن بعض الأسماء يُعيد الذاكرة إلى حقبة الوصاية السورية… الا ان التكتل استدرك بأنه لن يتخذ موقفاً من الحكومة العتيدة قبل صدور تشكيلتها النهائية».

وفيما لوح الحزب السوري القومي بحجب الثقة عن الحكومة الجديدة، وصف رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الحكومة المقترحة بأنها «حكومة المطامر والبواخر»، متهماً الشخص الذي سيعين في وزارة الطاقة بأنه كان يدافع عن موضوع البواخر، وان الاسم المقترح لوزارة البيئة كان يدافع عن المكبات البحرية، وكشف انه «منذ التسوية الرئاسية زاد العجز في موازنة الدولة 50 في المائة».

وتحدى الجميل جميع النواب الـ128 بتقديم استقالاتهم جماعياً الآن للذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة. وأشار في سياق برنامج «صار الوقت» إلى انه كان حريصاً على عدم تسييس الثورة، ولذلك بقينا في الخطوط الخلفية، الا ان كل الكتائبيين هم في الشارع.

سندات اليوروبوند

إلى ذلك، استأثر موضوع استبدال سندات «اليوروبوند» التي تستحق في شهر آذار المقبل، أو ما يسمى إعادة جدولة الدين العام، باهتمام لافت من قبل رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الذي اجتمع للمرة الثانية أمس مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في حضور وزير المال علي حسن خليل، وفهم من الاجتماع، بحسب ما أعلن الرئيس الحريري، ان هذا الموضوع ستتعامل معه الحكومة الجديدة، وان النقاش مع الخليل وسلامة تناول تقييم الوضع المالي والمصرفي، مؤكداً ان الخلل الأساسي في ما حصل هو ان الدولة لم تنجز الإصلاحات التي كان يجب ان تقوم بها، مذكراً بمؤتمرات باريس 1 و2 و3، حيث حصل لبنان في باريس-2 على 10 مليارات كانت تشكّل يومها ثلث الدين العام للبنان، وانه كان بامكاننا، ان نسدد كل المستحقات المتوجبة آنذاك.

وقال: «لولا ان البعض كان يريد ان يحارب الحريرية السياسية لما كنا وصلنا إلى هنا اليوم». وعندما سئل الحريري عن صحة ما يقال بأن الحكومة الجديدة ستعمد إلى إقالة المدير العام لقوى الأمن الداخلي عماد عثمان، اجاب: «ليحاول أحد اقالته.. شو أنا حبيتن». اما الوزير خليل، فقد أوضح لوكالة «رويترز» بأن القرارات الجديدة بشأن مستحقات السندات الدولية يجب ان تكون جزءاً من خطة شاملة.

لكن كبير محللي التصنيف السيادي في وكالة «فيتش» للتصنيف الدولي رجح ان يتخلف لبنان بطريقة ما عن سداد ديونه، وانه من غير المستبعد ان يعمد إلى السيطرة على جزء من الودائع المصرفية للمدخرين على غرار ما حدث في قبرص.

وقال مصدر لبناني لـ«رويترز» إن «وكالات للتصنيف الائتماني أبلغت السلطات أن الخطة ستشكل تخلفاً انتقائياً أو محدوداً عن السداد، وهو ما ينهي سجلاً بلا شائبة حتى الآن للتصنيف ومن المحتمل أن يثير المزيد من المشاكل». وقال رئيس محللي التصنيف السيادي لدى فيتش جيمس مكورماك لرويترز إن «حالة الديون المتعثرة تعرّف بأنها عندما يكون هناك تغيير جوهري في شروط السداد، ويشمل ذلك مد أجل الاستحقاق (الموعد النهائي للسداد) لتجنب تخلف عن السداد». وأضاف قائلاً في مقابلة «وقت الإعلان، من المرجح خفض التصنيف إلى C، وعند اكتمال التبادل، من المرجح خفض التصنيف إلى تعثر محدود RD، وتصنيف لبنان الحالي عند CC». وقال مكورماك «نعتقد أن المالية غير مستقرة وأن نوعا من إعادة الهيكلة هو أمر محتمل».

وأضاف أن توقيت ذلك أقل وضوحا، لكن «عندما ننظر في وضع الحكومة فيما يتعلق بالسداد، يبدو تحت السيطرة بالنسبة لحجم احتياطيات النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي، وهو يبدو على ما يرام .. سنقول إنه شحيح بعض الشيء، لكن إذا لم تتحقق التدفقات، سيصبح الأمر بالفعل أكثر إلحاحا».

ولدى لبنان سندات دولية بقيمة 2.5 مليار دولار تُستحق هذا العام، بما في ذلك سندات بقيمة 1.2 مليار دولار يحين موعد استحقاقها في مارس آذار.

تزامناً، طلبت هيئة التحقيق الخاصة – مكتب مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في مصرف لبنان، من كل المصارف العاملة في لبنان، وعلى مسؤوليتها، وخلال مهلة أقصاها 31-01-2020، إعادة دراسة الحسابات المفتوحة لديها للـPolitically Exposed Persons وقفا للتعريف المعتمد في البند (أولا) الفقرة (ب) من المادة 9 من التعميم رقم 83 (نظام مراقبة العمليات المالية والمصرفية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب)، التي جرت عليها تحاويل الى خارج لبنان، وذلك عن الفترة الممتدة بين 17-10-2019 و31-12-2019 لا سيما لجهة تحديد مصدر الاموال المودعة فيها وإفادة الهيئة في حال وجود أي شبهة على الحسابات.

وكان النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم سطر أمس كتابا الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، طلب فيه تزويده بمعلومات عن كيفية إنفاق هبات خارجية وردت الى الدولة اللبنانية والتي فتحت حسابات خاصة بها في مصرف لبنان.

الحراك في الحمراء مجدداً

ولم يسلم شارع الحمراء في اليوم الثالث من أسبوع الغضب، من التخريب مجدداً، حيث اقدم عدد من المحتجين ليلاً على تحطيم واجهات بعض المصارف، كما اقدموا على طلي أجهزة الصرافة الآلية واحراق مستوعبات النفايات في وسط الشارع، الا انه لوحظ ان القوى الأمنية لم تتدخل وتركت أمر معالجة الموقف للجيش اللبناني، الذي تدخلت وحدات راجلة ومؤللة منه لمواجهة محاولات العبث بالاملاك العامة والخاصة، فآثر المحتجون إلى الانسحاب من أوّل الشارع إلى منتصفه، وإلى الشوارع الفرعية، من دون ان يسجل أي اصطدام بالجيش. وافيد بأن مجموعات من المحتجين على دراجات نارية انطلقت عبر شارع السادات بنية الالتفاف والعودة إلى مصرف لبنان، في حين تفرق المتظاهرون إلى الشوارع الفرعية في المنطقة بعد تواجد الجيش على طول خط شارع الحمراء، وعمل على مطاردتهم من مبنى المصرف المركزي إلى نهاية الشارع. وخلال عملية المطاردة ألقى أحد الأشخاص قنبلة مولوتوف على واجهة مصرف «فرنسبنك» في أوّل الشارع المذكور.

يُشار إلى ان التجمع امام مصرف لبنان تجدد اعتباراً من غروب أمس، باعداد كبيرة من المتظاهرين، الذين انفصل قسم منهم وسار في تظاهرة انعطفت نحو وزارة الداخلية مرددين هتافات ضد وزيرة الداخلية، ثم واصلوا السير إلى جسر الرينغ وهناك تمّ قطع الطريق على المسلكين، في حين بقي القسم الآخر امام المصرف المركزي، وحاول المتظاهرون مجدداً اقتحام باحته الخارجية، لكن الجيش كان لهم بالمرصاد. تزامن ذلك مع قطع السير عند تحويلة كورنيش المزرعة – مار الياس بالاتجاهين.

واثرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عدم تدخل فرقة مكافحة الشغب، خصوصاً بعد الاتهامات التي وجهت إليها من الحراك بالاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين، ولا سيما الإعلاميين الذين يتولون التغطية الإعلامية، وهو ما نفته وزيرة الداخلية ريّا الحسن وحرص المدير العام لقوى الأمن اللواء عماد عثمان على إيجاد مبررات له. يُشار أيضاً إلى انه تمّ أمس إطلاق معظم الموقوفين في احداث شارعي الحمرا ومار الياس، باستثناء حوالى عشرة موقوفين ثبتت عليهم تهمة الاعتداء على القوى الأمنية، والاملاك العامة، وبلغ عدد الموقوفين 110 بينهم 4 قصر.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البناء
الحراك يفشل مجدداً بالحشد… والشارع بين قطع طرقات حزبي.. وحركة شباب ضد المصارف
برّي يستقبل دياب وتوافق شبه تام… والمساعي تصطدم بعقد صغيرة – كبيرة
حلحلة طلبات باسيل وفرنجية وإرسلان تعيد طرح صيغة الـ 24 بلا وزراء دولة حزبيّين

في الشارع لمرة عاشرة دعوة لمليونيّة دون تجاوب شعبي، فلا أيام العطلة والأعياد تفسر الانفكاك الشعبي عن دعوات قيادة الحراك، ولا تغيرات الطقس، وسحب التفويض الشعبي عن السلطة الذي عبرت عنه الناس بالنزول الأول إلى الشارع، طال هذه المرة قيادة الحراك بعدم النزول المتتالي إلى الشارع، لتتعادل قوى السلطة وقيادة الحراك في غياب شرعية شعبية تتيح لأحد أن يتحدّث بصوت مرتفع نيابة عن الشعب لتتفوّق قوى السلطة على قيادة الحراك بامتلاكها قوة الصفة الدستورية والمؤسسية، فيما بدا أن الشعب غيّر موقعه وبات سقف همومه أن تتشكل حكومة تتولى الحد من تمدد الفراغ وتمادي الفوضى وفعل أفضل الممكن في مواجهة الأزمات والتحديات، لتتوزع السيطرة على الشارع الخالي من الحشود، بين قطع الطرقات وما يتركه من مزيد من التصعيد في المناخات المذهبية في ظل غلبة المشهد على مناطق يتحرّك فيها تيار المستقبل، يواكبه خطاب تصعيدي لرئيس التيار رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري، وبالمقابل حركة شبابية يسارية وضعت المعركة مع المصارف ومصرف لبنان في سلم أولوياتها، وجعلت أعمال الشغب مفردة من مفردات التعبير وتلقت بنتيجتها تعاملاً شديد الخشونة والقسوة من القوى الأمنية لم تنفع في تبريره تصريحات الرئيس الحريري وأعضاء فريقه وزيرة الداخلية ريا الحسن ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، بل جاء كلام الحريري عن الخط الأحمر حول حاكم المصرف المركزي رياض سلامة وعن «ممنوع المسّ بعماد عثمان» بصيغة لغة القبضايات، لتزيد من الاستفزاز للحراك الشبابي بوجه المصارف.

على الصعيد السياسي كان اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري بالرئيس المكلف حسان دياب هو الأبرز، حيث كانت مائدة الغداء التي أقامها بري لدياب بطبق وحيد هو الحكومة، ووفقاً للمعلومات فإن شبه تطابق كان بين الرئيسين حول مواصفات الحكومة وعدد وزرائها وتوزيع حقائبها. ووضع بري خدماته بتصرف دياب للمساهمة في حلحلة بعض العقد التي كانت تبدو صغيرة في ضوء ما سبقها خلال لقاء بري بوزير الخارجية في الحكومة المستقيلة جبران باسيل، وفي ظل تحفظات تيار المردة ورئيسه الوزير السابق سليمان فرنجية على طلبات باسيل ومطالبته بتغيير الموقف من مشاركته بالمقابل. وتشديد الحزب السوري القومي الاجتماعي على تمثيل نخب مدنية تعبر عن الروح الجديدة تجاه الشارع، طالما أن الحزب معني بمنح الثقة من نوابه للحكومة في وضع حرج نيابياً سينتظرها، ليبدو أن الاستعصاء في حلحلة العقدة التي بدت صغيرة وظهرت كبيرة مع الوزير باسيل ستؤدي إلى توقف المسار الذي بدا سلساً لاستيلاد الحكومة، وليلاً أعيد تظهير صيغة الـ24 وزيراً بدلاً من الـ 18 التي قال وزير المالية في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل إن التفاهم تم حولها بين الرئيسين بري ودياب، لكن مع تعديل يهدف لملاقاة طرح الرئيس المكلف بعدم ضم وجوه سياسية أو حزبية إليها. وقالت مصادر متابعة إن صيغة الـ 24 وزيراً المطروحة ليست نسخة عن صيغة الـ 24 التي رفضها دياب، بل هي بمواصفات صيغة الـ 18 وزيراً نفسها، وميزتها أنها تضمن توزير 21 وزيرا لـ21 حقيبة وتفتح الفرصة لنائب رئيس حكومة بلا حقيبة ووزيري دولة واحد لشؤون مجلس النواب وآخر لشؤون مجلس الوزراء من الضروري وجودهما، واحد لملاحقة المراسيم وآخر لملاحقة القوانين، بينما في حكومة الـ 18 تمّ ضم حقيبتين لأكثر من وزير.

المصادر نفسها قالت إنه من المتوقع أن تشهد الأيام الفاصلة حتى نهاية الأسبوع اختبار فرص إعادة الإقلاع مجدداً باتجاه حل العقد وإنتاج صيغة حكومية يتبناها الرئيس المكلف ويوقع عليها رئيس الجمهورية وإلا تكون الأمور قد ذهبت إلى انتظار طويل ليس من خريطة طريق لمواجهته عند أحد. وأشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى أن «أجواء اللقاء بين الرئيسين بري ودياب كانت إيجابية وفتحت الطريق على تأليف قريب للحكومة»، مضيفة أن «اللقاء تخللته جولة أفق بين الرئيسين بري ودياب والبحث بالعقد التي كانت متبقية ونجحا بنزع بعض الألغام وقد تم حسم بعض الأمور، أي حكومة تكنوقراط ومن 18 وزيراً كما يريد الرئيس المكلف وضرورة الإسراع بتأليف الحكومة». ولفتت المصادر الى أن «الإعلان النهائي للحكومة يحتاج الى مزيد من الاتصالات لحسم بعض الحقائب»، وتضيف المصادر الى أن «الحكومة العتيدة ستلبي المطالب الشعبية والحراك أولاً والمجتمع الدولي ثانياً وسيكون لديها برنامج عمل يتضمن إجراءات اقتصادية ومالية للحد من حجم الازمات والبدء بمعالجة ما تستطيع منها».

وعلمت “البناء” أنه تم الاتفاق على توزيع جميع الحقائب على الأطراف المشاركة لكن الاتصالات تتركز بين الرئيس المكلف وبعض القوى السياسية لحل العقد المتبقية التي انحسرت بتبادل بعض الحقائب بين وزيري العدل والخارجية، والعقدة الثانية تتعلق بحصة تيار المردة الذي يطالب بوزيرين في حكومة 18 وزيراً”، وأوضحت مصادر تيار المردة لـ”البناء” الى أن “لا عقدة اسمها عقدة المردة كما يُشاع بل نحن نريد حصتنا كباقي الأطراف المشاركة وفقاً للنسب المئوية للقوى المسيحية المشاركة في الحكومة، فإذا كانت الحكومة 18 وزيراً تتمثل المردة بـ وزيرين والتيار الوطني الحر وتكتله النيابي بـ 7 وزراء او ستة أما اذا كانت حكومة من 24 وزيراً فنتمثل بـ 3 وزراء طالما أن القوات اللبنانية لن تشارك ولا الكتائب، فيجب توزيع الحصة المسيحية على القوى المشاركة فيها لا أن ينال فريق واحد أغلب الوزراء”، مشيرة الى أن “الدخول في الحكومة ليس عملية عددية بل مسؤولية”، وشددت أوساط المردة على أن “العقدة هو من يرفض مشاركة الأطراف المسيحية الأخرى في كل شيء وليس فقط في الحكومة ويلغي الآخرين وليس عندنا”، مضيفة أن “المردة كانت ولا تزال في المحور السياسي الذي تنتمي اليه عن قناعة وليس عن مصلحة”، مشددة على ضرورة أن يكون الثلث الضامن لفريق المقاومة وليس لتيار معين”. لكن مصادر “البناء” جزمت بأن “مطلب المردة لن يكون عقدة أمام التأليف وسيصار الى إيجاد حل لها”.

كما علمت “البناء” أن الاجتماع الأخير بين الرئيس بري والوزير باسيل تنازل الأخير عن مطلبه بالحصول على ثلث الحكومة، حيث سينال التيار الوطني الحر 6 وزراء أي لا ثلث لأي فريق”. فيما تحدّثت معلومات عن أن اسم وزير الاقتصاد لم يُحسم بعد كما لم تسلم أسماء الثنائي الشيعي باستثناء وزير المال للخبير المالي غازي وزني، فيما تشير مصادر أمل لـ”البناء” الى انه “درجت العادة أن يسلم الرئيس بري أسماء وزرائه في القصر الجمهوري قبيل إعلان مراسيم تأليف الحكومة بوقت قصير”.

وكان وزير المال في ​حكومة​ ​تصريف الأعمال​ ​علي حسن خليل​ قد لفت بعد انتهاء اللقاء بين بري ودياب أن «اللقاء كان إيجابياً جداً وهو استكمال لتواصل مستمر وقد أمّن مناخات جعلت الاتفاق على تشكيل حكومة اختصاصيين تمثل أوسع شرائح ممكنة». وشدد خليل على «أننا تقدمنا اليوم الى حد كبير جداً ونحن على عتبة ​تأليف الحكومة​ ​الجديدة​، هي حكومة اختصاصيين من 18 وزيراً، كما طرح دياب واعتمد فيها معايير موحدة»، مشيراً الى أن «المهم أن ننتقل الى مرحلة التأليف بأسرع وقت».

وفي موازاة الأجواء الإيجابية، استمر مسلسل قطع الطرقات والتوتر في الشارع لا سيما في محيط ثكنة الحلو وتقاطع كورنيش المزرعة مار الياس، بين المحتجين على توقيف متظاهرين والقوى الأمنية، وشهد محيط مجلس النواب والمصرف المركزي تجمّعات شعبية، وأطلقت مجموعات متعددة من الحراك دعوات لمسيرات وتظاهرات اليوم رفضاً لتكليف دياب وللحكومة العتيدة.

على صعيد آخر، وبعد مواقفه المستغربة من الأزمة الاقتصادية والمالية وتغطيته لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وسياساته المالية والنقدية والمصرفية، كان لافتاً الانفعال والغضب في ردّ رئيس حكومة تصريف الأعمال الحريري على انتقاد النائب جميل السيد، علماً أنها ليست المرة الأولى التي يطلق السيد مواقف ضد الحريري ولم تكن ردة فعله بهذا الحجم، وتربط مصادر بين زيادة منسوب غضب الحريري وبين الأجواء الإيجابية أمس عن قرب تأليف الحكومة، إذ تغير المشهد الذي ساد الأسبوع الماضي حيث طغت علاقة متوترة بين بعبدا وميرنا الشالوحي بالرئيس المكلف كادت تؤدي الى اعتذار دياب تفتح الباب مجدداً أمام خيار إعادة تكليف الحريري كبديل أوحد لتأليف الحكومة.

وبعد يوم واحد على دفاع الحريري عن سلامة، كان لافتاً قرار النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم تسطير كتاب الى سلامة، طلب فيه تزويده بمعلومات عن كيفية إنفاق هبات خارجية وردت الى الدولة اللبنانية والتي فتحت حسابات خاصة بها في مصرف لبنان.

ولم يكتفِ الحريري بإطلاق التحديات للأطراف الأخرى بإقالة الحاكم المركزي، بل أطلق تحدياً جديداً من الحديث عن إقالة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان الذي زاره في بيت الوسط أمس، حيث قال الحريري رداً على سؤال عن إقالة عثمان «فليحاولو وأنا لست حبتين». ما دفع مصادر مراقبة لتفسير سلوك الحريري السياسي على أنه إعلان معركة استباقية مع الحكومة الجديدة ورئيسها للدفاع عن مواقع ومكتسبات تيار المستقبل في مؤسسات وإدارات وأجهزة الدولة الأمنية والعسكرية والمالية والادارية.

أخبار لبنان