افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 24 كانون الثاني، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 24 كانون الثاني، 2020

استبقت نصائح وزارية فاشلة بيان حكومة الرئيس حسان دياب. وزير المال السابق علي حسن خليل، اختار وقت التسلم والتسليم مع خلفه الدكتور غازي وزني، لينصحنا بـ"الورقة الإصلاحية" التي قدمتها الحكومة الحريرية "السابقة". 
قال إن هذه "الورقة … هي خارطة طريق للإصلاح" للحكومة الديابية. هذه الخارطة المليئة بأشواك الخصخصة التي مزقت معيشة وكرامة المواطنين اللبنانيين، يعود خليل ليقدمها وكأننا لا زلنا في يوم 21 تشرين الأول 2019. 
يطرح علي حسن خليل خطة الخصخصة، بينما النموذج الإقتصادي اللبناني الذي شارك في اجتراحه، ينهار. ينهار بنا إلى قاع لا نرى قراره حتى الآن. 
يريد خليل تسليم المرافق والموارد العامة لرأس المال المالي، أي قطاع المصارف والرأسماليين الكبار، ليخرج حكم الأوليغارشيه من أزمته. الثقافة الإقتصادية لوزير المال السابق خليل، ضحلة أو ركيكة على ما يبدو، حتى يبقى على انحيازه الأيديولوجي. كأن أصداء الحروب التجارية التي تشنها القومية الإمبريالية في الولايات المتحدة، على غير جبهة في العالم، لم تصل إلى مسامعه. 
يا صاحب المعالي، النموذج اللبناني، فَرَط، مثل كل النماذج النيوليبرالية. ألم تسمع بحركة السترات الصفراء. يسمونها بالفرنسية Gilets jaunes. نعم، النموذج فَرَطْ. 
إذا أردت التأكد من انهيار النموذج، عاين من فضلك الإفقار الذي سببه هذا النموذج لكل المنتجين في لبنان. لموظفي الحكومة المدنيين والعسكريين، العمال، الصناعيين، المزراعين، الطلاب، المستخدمين، صغار التجار ألخ. 
عاين يا صاحب المعالي، فلربما تُصدِّق أن الرواتب والأجور انهارت. عاين، على الأقل في قاعدتك الإجتماعية، فقد تغير رأيك، وتعطي الوزير وزني نصيحة بديلة تفيد المواطنين ومستقبل الوطن.  

هيئة تحرير موقع الحقول
‏الجمعة‏، 24‏ كانون الثاني‏، 2020

 

Image may contain: 3 people, people smiling


الأخبار
رسائل أميركية: لا تعايش مع حزب الله
وصفة البيان الوزاري: الناس والمجتمع الــدولي

لم يعد حفظ الاستقرار عنواناً وحيداً للسياسة الأميركية في لبنان، لأن لبنان أصبح مرادفاً لحكومة إصلاحات وحل الأزمة المالية ووضع حزب الله. فما قاله وزير الخارجية الاميركي لا يتعلق بالوضع الحكومي فحسب، بعدما سبقته جملة رسائل
لم يكن لبنان الرسمي يحتاج الى تعليق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حول لبنان والوضع المالي والحكومة، لتصله الرسالة واضحة أمام الرأي العام الدولي والمحلي لأن كل ما قاله بومبيو ليس مفاجئاً لا بالطريقة ولا بالفحوى، إذا كان قد وصل الى مسامع عدد من المسؤولين الرسميين في أشكال مختلفة، إما من خلال زيارات الموفدين الأميركيين، أو من خلال رسائل وصلت إليهم في لبنان وفي واشنطن.
مصدر سياسي موثوق أكّد أنه في الأيام الأخيرة السابقة لتأليف الحكومة، طلب أحد المسؤولين من شخصية لبنانية مقربة من بومبيو استطلاع الموقف الأميركي حيال لبنان، في ضوء التطورات المحلية والإقليمية الأخيرة. كان الجواب أكثر صراحة مما قاله الوزير الأميركي علانية، إذ إنه أبلغ محدثه أن واشنطن لم تعد مقتنعة بأن "التعايش" مع حزب الله وقوى سياسية في لبنان مفيد، وأن واشنطن لم تعد تريد سماع وجهة النظر هذه وليست مقتنعة بها، ومن يرِد هذا التعايش ويستمر به، لا يسأل واشنطن عن رأيها. واستطراداً لا شأن لواشنطن بكل ما تحاول القوى السياسية القيام به بالتعاون مع الحزب، حكومياً أو غير حكوميّ، ومن يرد أن يتحالف مع الحزب ويستمر بالتعاون السياسي معه فهذا شأنه، لكن على هذه القوى أن تتحمل أيضاً مسؤوليتها في الموقف الذي تتخذه. واستطراداً، كانت لغة الوزير الأميركي صريحة في تحديد المسؤوليات لجهة "وضع حزب الله وتعاون أطراف سياسيين معه، الأمر الذي أدى الى هذا الانهيار الحتمي"، بعيداً عن كل مسار المفاوضات حول تأليف الحكومة والمشاركين فيها.
حين وصلت الرسالة الى لبنان، ورغم أن ناقليها أبلغوا جدية الموقف الأميركي، اعتبر المعنيون في بيروت أن الكلام الأميركي هو من باب التحذير ليس إلّا، للضغط في الملف الحكومي، وعدم مشاركة حزب الله في الحكومة. ورأوا أن واشنطن لا تزال ترعى الاستقرار السياسي والأمني في لبنان، ولن تتخلى عنه، وأن تشكيل الحكومة سيدفع بها حكماً الى أن تستمر في دعمها له، تحت سقف احتمال عودة التفاوض بينها وبين إيران.
تزامناً، تبلغ المعنيون في بيروت رسالة أميركية مفادها أن واشنطن لن تساعد لبنان مالياً واقتصادياً إن لم يساعد نفسه، وهي لن تقدم على خطوات مجانية، ولن تدفع أياً من الدول المانحة الى تقديم مساعدات، ما لم يلجأ لبنان الى خطط اقتصادية ومالية واضحة. وأي حكومة لا تقوم بإصلاحات لن تتلقى دعماً مالياً ومساعدات تمكّنها من تحقيق مشاريعها. مرة جديدة، قوبل الكلام الأميركي بالتجاهل، وسط تأكيدات القوى السياسية اللبنانية المعنية أنها لا تزال تستند الى شخصيات ودوائر أميركية فاعلة تؤكد أنه ليس في مصلحة الإدارة الأميركية التخلي عن لبنان اقتصادياً، وأنها ستحثّ الدول المانحة على تقديم مساعداتها، كي لا يتسبب الانهيار بمزيد من الفوضى. وتستند هذه التأكيدات الى الموقف الفرنسي الداعم لأي حكومة من أجل إطلاق متجدد لمؤتمر "سيدر"، وإلى حد ما إلى موقف بريطانيا والاتحاد الأوروبي الذي سيدفع حتماً الى احتضان أميركي للبنان، رغم تبدل مواقف وتدابير دول أوروبية تجاه حزب الله، كبريطانيا وألمانيا، والحملة الأميركية لتوسيع هذه التدابير، التي عبّر عنها السفير الأميركي في ألمانيا ريتشارد غرينيل المعروف بتصلبه تجاه إيران.
وتشير معلومات مصادر سياسية الى أن القوى السياسية فضلت تجاهل الرسائل، واكتفت بما هو قابل للتطبيق عملياً، أي الشق المتعلق بحماية التظاهرات الذي شددت عليه كل الرسائل الأميركية الدبلوماسية، وتسريع تشكيل الحكومة كإشارة اطمئنان لجلب المساعدة الدولية، فيما أبدت اطمئنانها الى أن لبنان على كل مستوياته الرسمية السياسية والأمنية سبق أن أعطى أجوبة لواشنطن حول حزب الله وموقعه في المعادلة اللبنانية، وكانت الدوائر الاميركية المختصة متفهمة للأجوبة اللبنانية، وهذا الأمر لا يزال قائماً حتى الساعة. لكن بحسب هذه المصادر، فإن هذه الأجوبة تتعلق بمرحلة سابقة، ودخلت عليها مؤشرات حديثة تتعلق بالعلاقة الأميركية الإيرانية، والتطورات اللبنانية الداخلية وانفجار التظاهرات على نحو غير مسبوق. لم تنظر واشنطن برضى الى أداء السلطة السياسية في تجاهلها للتظاهرات، وموقفها من تأليف الحكومة سبق أن حددته عبر القنوات المعتمدة أنه سيكون مشابهاً لموقفها من التسوية الرئاسية، مع خطوات متقدمة أكثر بسبب تغير المناخ اللبناني والإقليمي. أما بالنسبة الى الوضع المالي والاقتصادي، فهناك شقان، واحد يتعلق بالعقوبات التي لا تزال قائمة بحسب معلومات قوى لبنانية على صلة بواشنطن، في حق شخصيات لبنانية، وأنها ستعلن في الوقت المناسب. أما الشق الثاني فيتعلق بالانهيار المالي. فقد سبق أن أرسلت واشنطن مع وكيل وزير الخارجية دايفيد هيل، رسائل واضحة تتعلق بضرورة تشكيل حكومة قادرة على إجراء إصلاحات جذرية، وبعيدة عن مصالح السياسيين والأحزاب. ونبّه هيل بوضوح إلى أن الوضع المالي خطير ولا يحتمل المساومات التي تقوم بها القوى السياسية. وهذا الكلام عمره شهر تقريباً. ورغم أن بعض القوى السياسية حاولت إضفاء أجواء إيجابية على زيارة الموفد الأميركي وعدم دخوله في تفاصيل الحكومة وتعبيره عن رغبة واشنطن في حفظ استقرار لبنان، إلا أن هيل كان واضحاً في تحديد أجندة واشنطن وخاصة وزير الخارجية، ولم يكن التحذير من الانهيار المالي سوى أحد بنودها، ولا سيما أن المعلومات والتفاصيل حول مستويات التدهور الاقتصادي الداخلي أصبحت على طاولة كثير من الدبلوماسيين المعنيين مباشرة، وهم يتحدثون عنها تفصيلياً، ويلتقون مع واشنطن على فكرة أن لبنان يماطل في وضع حد للانهيار الاقتصادي وعدم المسارعة إلى إقرار خطة إنقاذ تكون على مستوى خطورة الأزمة.
وصفة البيان الوزاري: الناس والمجتمع الــدولي
تجتمع الحكومة اليوم لمناقشة البيان الوزاري. إن لم يُكتب مضمونه في بيان الحكومة السابقة، فقد كتبته الأزمة المالية والاقتصادية المتفاقمة. الوضع لا يحتمل الكثير من الوعود. الأولوية لتنفيذ سياسات قادرة على انتشال البلد من الانهيار، ولذلك لن يتأخر إقرار البيان الذي أدخل «17 تشرين» في ديباجته، مع تركيزه على الإصلاح ومكافحة الفساد.
بعد إنجاز عملية التسلّم والتسليم في أكثر من وزارة، حان وقت البيان الوزاري. ذلك بيان لزوم ما لا يلزم اعتادت الحكومات المتعاقبة على تضمينه الكثير من الوعود التي لا تتحقق. بيان حكومة الرئيس سعد الحريري مثال على ذلك. يكفي أن نتذكر أنها كانت «حكومة القرارات الجريئة والإصلاحات التي لا مجال للتهرب منها بعد اليوم، حكومة تتصدى لأسباب الخلل الاداري والفساد المالي والتهرب الضريبي، حكومة تخاطب معاناة اللبنانيين وتطلعات الشباب والشابات للمستقبل وتضع في أولوياتها الاستقرار السياسي والأمني والأمان الإجتماعي لكل المواطنين».
كانت النتيجة أن الشباب والشابات في أعلى نسبة بطالة عرفها لبنان، وأن الشباب والشابات ينتفضون منذ 100 يوم ضد السياسات التي أوصلت البلد إلى الإفلاس، فلا الفساد كوفح ولا الإصلاح أنجز ولا القرارات الجريئة اتخذت. وطبعاً انهار الاستقرار النقدي والمالي الذي وعدت الحكومة بالمحافظة عليه. ما حصل كان المحافظة على عدة الشغل نفسها: محاصصة في التلزيمات والتوظيف وسرقة المال العام.
المهمة أصعب اليوم. لم يعد ممكناً حشو البيان الوزاري بأبيات الشعر والنثر. كل كلمة ستكتب يجب أن تكون الحكومة قادرة على تنفيذها. أي أمر آخر يجعلها جسر العبور إلى الإفلاس.
المهمة واضحة هذه المرة. ومجلس الوزراء الذي يعقد جلسة اليوم لمناقشة مسودة البيان الوزاري، سيكون مدعواً للإسراع في إنجاز البيان، تمهيداً ليمثل أمام مجلس النواب الأسبوع المقبل، قبل الانكباب على العمل، أو محاولة العمل.
أول المطبات تخطته الحكومة. الدعم الداخلي حصلت عليه كما الدعم الدولي. بعد موقف وليد جنبلاط الداعي لإعطاء الحكومة الفرصة لتعمل، لاقاه الحريري في الاتجاه نفسه. فقال إنه «من السابق لأوانه إطلاق الأحكام بشأنها، مع ملاحظة أن تشكيلها كان خطوة مطلوبة سبق أن شدّدنا عليها لضرورات دستورية وعملية ومن الطبيعي أن نراقب عملها ونتابع توجهاتها آخذين في الاعتبار حاجة البلاد إلى فرصة لالتقاط الأنفاس». المهادنة للحكومة لم تنعكس مهادنة لأطرافها. وزيرة الداخلية السابقة ريا الحسن، قالت أمس إن من الصعب أن يتعايش الحريري مع رئيس الجمهورية وجبران باسيل بعد اليوم. قالت إن باسيل هو أكثر من خرّب عليه، وبعده «القوات» ثم «الاشتراكي» فحزب الله. لا شك أن المعارضة ستكون حاضرة ومتأهبة، لكن ذلك لم يمنع أكبر أقطابها من إعطائها الفرصة لتعمل.
لن يحتوي البيان الوزاري على مفاجآت، كما لن يفرق عن الذي سبقه. تعديلات بسيطة تتناسب مع المرحلة، ومنها: تكريس انتفاضة 17 تشرين بوصفها علة وجود هذه الحكومة، أو كالسعي إلى العودة إلى تحقيق الاستقرار المالي بدلاً من المحافظة عليه، أو إلى تنفيذ سياسات اقتصادية «تسترشد» بدراسة «ماكنزي» بعد «إعادة دراستها من قبل خبراء مختصين، بناءً على التطورات الأخيرة في البلاد». وفي مسودة البيان حديث عن السعي إلى تمويل الدولة بلا استدانة»، ودعم إعادة إحياء القطاع الخاص، وخاصة القطاعات الصناعية التنافسية. وستدرس الحكومة إمكان أن تدرج في بيانها الوزاري ضرورة اتخاذ «قرارات موجعة لإنقاذ الاقتصاد الوطني»، و«دراسة إمكانية الخروج من الازمة من دون الحاجة الى الخارج، وأي طلب لدعم خارجي سيأخذ في عين الاعتبار الحفاظ على الكرامة الوطنية». كذلك يرد في مسودة البيان الوزاري بند عن «الحق في السكن والعمل لوضع خطة اسكانية شاملة». المقاومة حاضرة كما في صيغة البيان السابق، الذي يؤكد «حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وردّ اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».
تصف الحكومة نفسها بأنها إصلاحية تريد مكافحة الفساد، واعدة بالابتعاد عن الصراعات الخارجية، وبتنفيذ سياسات تحظى بثقة اللبنانيين كما المجتمع الدولي. لكن هذه تتضارب مع تلك. اللبنانيون يريدون وظائف واقتصاداً معافى، وخبزاً ومحروقات وكهرباء ومياه ومستوى أدنى من الذل على أبواب المستشفيات وفي الطرقات، فيما المجتمع الدولي يريد فرض برامجه المعدّة سلفاً. آخر المواقف الدولية جاء من «مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان» (الأمم المتحدة والدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية)، التي دعت جميع الأطراف اللبنانية إلى «تطبيق سياسة ملموسة للنأي بالنفس عن النزاعات الخارجية». كما كررت الدعوة إلى «نزع سلاح جميع المجموعات المسلحة في لبنان». في الاقتصاد، دعت «المجموعة» الحكومة اللبنانية إلى الإسراع في اعتماد تدابير وإصلاحات جذرية وذات مصداقية تلبّي طلبات الشعب، ولا سيما تنفيذ خطة إصلاح الكهرباء، وإصلاح المؤسسات الاقتصادية التابعة للدولة، وإقرار وتطبيق قوانين فعالة للمشتريات الحكومية. كما حثّت السلطات على «مكافحة الفساد والتهرب الضريبي، ودعم استقلالية القضاء، مؤكدة على «ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية حق التظاهر السلمي».
الشعب سبق أن سمع الرئيس السابق للحكومة يقول إن «الفرصة متاحة لمشروع نهوض اقتصادي واجتماعي وخدماتي واستثماري واعد». هؤلاء عايشوا النتيجة وهم حكماً لم يعودوا قادرين على سماع المزيد من الوعود الفارغة.
«الوفاء للقاومة»: لن نُجامل
في اجتماعها الاسبوعي، أكدت كتلة الوفاء للمقاومة على «أهمية أن يركز البيان الوزاري على الضروري الملح من المسائل والمواقف مع ايلاء الاهتمام الخاص بمنهجية المعالجة للأزمة النقدية والمالية والاقتصادية التي يرزح تحت أعبائها المواطنون في هذه المرحلة».
ولفتت إلى «أهمية تحقيق الاصلاحات واسترداد الاموال المنهوبة واعتبار مكافحة الفساد شأنا دائما من شؤونها واهتماماتها». وأكدت على ضرورة أن يجد اللبنانيون ترجمة ذلك في القضاء والامن وفي تحسين وضع الادارة والمالية العامة والتلزيمات والتعهدات والشؤون العقارية والتجارية والمبادرة الى المحاسبة على مختلف المستويات».
وبما يشبه التحذير من التماهي مع السياسات الغربية، تعهدت الكتلة «في الشأن السيادي الوطني ألا تجامل أحدا او تتسامح في مساءلته ومحاسبته ازاء أي أمر يمس بسيادتنا الوطنية وحقنا في استثمار مواردنا وادارة شؤون ثرواتنا». وقالت إن «العلاقات الدولية محكومة لسقف سيادتنا الوطنية ولمدى التزام الدول بهذه السيادة واحترامها».

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اللواء
دافوس تعرِّي باسيل: غير مقبول أن تأتي على متن طائرة خاصة
شروط تعجيزية لصندوق النقد والإتحاد الأوروبي مقابل تقديم المساعدات

تنوع الإهتمام، في ثالث أيام الوزارة الجديدة بين إنجاز عمليات التسلم والتسليم، والانطلاق باتجاه إنجاز البيان الوزاري للذهاب، على وجه السرعة الى مجلس النواب لطلب الثقة، ثم الانصراف إلى العمل، بدءاً من هاجسين: وقف التردي الاقتصادي والنقدي، والحؤول دون تمكن الاحتجاجيين من تقويض الاستقرار والأمن، على حدّ ما رأى المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، حيث وصف عبر تغريدة له عنف بعض المحتجين بأنه كان أشبه «بمناورة سياسية لاستفزاز قوات الأمن وتقويض السلام الأهلي وإذكاء الفتنة الطائفية».
وفي السياق، نفت مصادر نيابية ان يكون الرئيس نبيه برّي يتجه إلى تأجيل جلسة مناقشة وإقرار موازنة العام 2020، والتي كانت مقررة الاثنين في 27 الجاري، وأكدت ان الجلسة قائمة في موعدها ومكانها.
وإذا كان الرئيس حسان دياب آثر الإقامة مع عائلته في السراي الكبير، في الجناح المخصص لرئيس الوزراء في خطوة هي الأولى من نوعها، كما سبقت واشارت «اللواء» قبل تأليف الوزارة، فإن اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة وضع خارطة طريق البيان الوزاري قبل ظهر اليوم في السراي الكبير، من شأنه ان يسرّع الخطى.
 ووفقاً لمعلومات «اللواء» فإن لجنة الصياغة ستواجه مشكلة التوفيق بين الحاجة إلى مساعدات صندوق النقد الدولي، وما بدا انه أشبه بالشروط التعجيزية التي يطلبها، فضلاً عن الشروط التي طرحها السفراء الأوروبيون الذين قابلوا الرئيس دياب، وهي موزعة بين ثلاثة عناوين:

1- إلتزام الإصلاحات المعلن عنها، لا سيما إصلاحات مؤتمر سيدر.

2- التزام الشفافية في أداء الوزراء، ضمن المعايير الدولية لمكافحة الفساد.

3- التزام مطالب المتظاهرين لجهة اعداد قانون جديد للانتخابات واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة المعتدين على المال العام.

أما لجهة ما يتوجب على حكومة لبنان الجديدة القيام به للبت في طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي لتخفيف أزمتها المالية تذكر مصادر معنية لـ«رويترز» التوصيات السابقة للصندوق، لجهة بعض الإجراءات التي قد يتعين على لبنان أخذها في إطار أي اتفاق:

1. وضع خطة متوسطة الأجل لسد العجز المالي للبنان الآخذ بالاتساع والعودة بالدين العام إلى مستويات قابلة للاستدامة. كان صندوق النقد أوصى لبنان من قبل باستهداف تحقيق فائض أولي في حدود أربعة إلى خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للمساعدة في خفض نسبة الدين إلى الناتج، والتي تعد حاليا من بين الأعلى في العالم.

2. الإسراع بزيادة الإيرادات عن طريق رفع ضريبة القيمة المضافة وإلغاء الاستثناءات الممنوحة لفئات مثل اليخوت المسجلة في الخارج والديزل المستخدم في توليد الكهرباء ومركبات نقل السلع والأفراد. ومن بين الخطوات الموصى بها أيضا زيادة رسوم الوقود وإجراءات لتحسين تحصيل الإيرادات مثل تضييق الخناق على التهرب الضريبي.

3. إلغاء دعم الكهرباء أحد المجالات التي يقول صندوق النقد إنها ستحقق أكبر الوفورات المحتملة. وسيشمل ذلك زيادة الرسوم لسد العجز المالي لشركة الكهرباء الوطنية في أسرع وقت ممكن من أجل تحقيق وفورات، ربما عن طريق استهداف أكبر المستهلكين أولا.

4. توسيع نطاق الدعم النقدي للفقراء والفئات الضعيفة. بغية تخفيف أثر الضبط المالي الضروري، سيتعين على السلطات توجيه 0.5 نقطة مئوية إضافية من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على شبكة أمان اجتماعي، حسبما قاله صندوق النقد في أكتوبر تشرين الأول.

5. تحديد أوجه للتوفير عن طريق مراجعة الإنفاق العام. قد يشمل هذا إصلاح فاتورة أجور القطاع العام ومعاشات التقاعد التي تبتلع كتلة غير متناسبة من الإيرادات.

6. تنفيذ إصلاحات هيكلية، تشمل خفض تكلفة الاستثمار عن طريق سن قوانين تحكم مسائل مثل الإفلاس وشراكات القطاعين العام والخاص. تطبيق إصلاحات تستهدف تدعيم القدرة التنافسية لقطاع التصدير الصغير في لبنان من أجل المساعدة في صيانة ربط العملة. زيادة تغطية إمدادات الكهرباء إلى 24\7 ستزيل أحد أكبر العوائق من وجه الاستثمار.

7. تقوية النظام المالي عن طريق الإلغاء التدريجي للدعم الذي يقدمه البنك المركزي للحكومة وتعزيز ميزانية البنك المركزي. سيشمل ذلك أيضا إلزام البنوك بزيادة احتياطياتها الرأسمالية وتدعيم التأمين على الودائع.

8. محاربة الفساد عن طريق سن قوانين تغطي مجالات مثل الإثراء غير المشروع والإفصاح عن الأصول المملوكة للمسؤولين. تشكيل لجنة لمحاربة الفساد والتحقيق في قضايا الفساد وإحالتها إلى القضاء.

9. بعد أن فقدت الليرة اللبنانية بالفعل نحو ثلث قيمتها مقابل الدولار الأمريكي في السوق السوداء، تنامت التكهنات بأن الصندوق قد يلزم لبنان بإلغاء ربط العملة بالدولار. كان تعويم العملة شرطا مع بعض الدول الأخرى، مثل مصر، التي حصلت على أموال من الصندوق لمساعدتها في تعزيز القدرة التنافسية لاقتصاداتها.

لجنة الخبراء

الى ذلك، علمت «اللواء» انه سيتم قريباً إنشاء لجنة من الخبراء تضم عدداً من الوزراء والمستشارين والخبراء الاختصاصيين من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، بهدف دراسة الاولويات لمعالجة الازمات الاقتصادية والمالية والنقدية القائمة، والتحضير لمجموعة من مشاريع القوانين اللازمة في هذا الصدد. اضافة الى تحضير برنامج الاصلاحات المالية والاقتصادية والادارية اللازمة.

وذكرت مصادر رسمية لـ«اللواء»: ان الخبراء من جانب رئاسة الجمهورية باتوا جاهزين وهم من المستشارين للرئيس ميشال عون، فيما يعمل رئيس الحكومة حسان دياب على تحضير فريق الخبراء التابع للسرايا، وسيكون جاهزا خلال ايام قليلة، على ان تباشر اللجنة عملها فوراً بدراسة الملفات ذات الاولوية تمهيدا لوضعها موضع التنفيذ فور نيل الحكومة الثقة.

واشارت المصادر الى ان الجو الدولي مؤاتٍ لدعم الحكومة الجديدة ولو ان الدول المانحة تشترط وضع برنامج الاصلاحات على سكة التنفيذ، وهو ما اتت الحكومة الجديدة لتحقيقه في اول اولوياتها. اما في الشق الداخلي فإن الامور معروفة لجهة من سيدعم الحكومة ويمنحها الثقة ومن سيعارضها. لكن الحكومة ستقلع في عملها ولو بصعوبة.

وحول المدة التي سيستغرقها اعداد البيان الوزاري للحكومة، الذي ستباشر لجنة البيان الوزاري درسه اليوم في جلستين قبل الظهر وبعده، قالت المصادر من المفترض ألاّ تطول مدة انجازه، لأن عناوينه وتوجهاته معروفة ومتفق عليها بنسبة كبيرة.

وحول امكانية عقد جلسة الثقة في المجلس النيابي في ظل التحركات الشعبية القائمة في محيط المجلس واعمال الشغب التي تحصل؟ اشارت المصادر الى ان ترتيبات ستتخذ لتأمين ممر خاص للنواب للوصول الى المجلس اضافة الى اجراءات امنية لتأمين عقد الجلسة، من بينها وضع جدران اسمنتية مرتفعة لحماية المداخل المؤدية إلى ساحة النجمة، بعدما تبين ان بوابات الحديد والاسلاك الشائكة لم تعد تنفع امام إصرار المجموعات على الدخول إلى مبنى المجلس.

مجموعة الدعم

وبالنسبة للحركة الديبلوماسية اللافتة التي سجلت في اليوم الأوّل للرئيس دياب في السراي فقد عكست، اصراراً اوروبياً على تنفيذ الإصلاحات لمساعدة لبنان، وهو ما عبّر عنه سفير الاتحاد الأوروبي في لبنان رالف طراف، وكذلك السفيران الفرنسي برونو فوشيه والبريطاني كريس رامبلنغ، فضلاً عن مسألة مراقبة «تموضع الحكومة سياسياً بحسب طراف، في إشارة إلى مسألة النأي بالنفس، فيما أكدت السفيرة السويسرية على استعداد سويسرا للتعاون بناء على طلب الحكومة اللبنانية الجديدة لإلقاء الضوء حول الإشاعات التي انتشرت عن هروب رؤوس الأموال اليها».

وسبقت هذه الحركة الديبلوماسية البيان المشترك الذي صدر ليل أمس عن «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، والذي حثت فيه الحكومة الجديدة على الإسراع في اعتماد بيان وزاري مع مجموعة التدابير والاصلاحات الجذرية وذات المصداقية والشاملة القادرة على تلبية طلبات الشعب اللبناني، معتبراً ان التطبيق السريع والحاسم سيكون امراً اساسياً لوقف وعكس عدد من الأزمات المتفاقمة التي يواجهها البلد وأبنائه.

ومذكرة ببيانها السابق الصادرة في 11 كانون الأوّل من العام 2019، أعلنت المجموعة انها تشجّع الحكومة الجديدة على المضي قدماً في مثل هذه الإصلاحات اللازمة لوقف تدهور الوضع الاقتصادي واستعادة التوازن النقدي والاستقرار المالي، ومعالجة اوجه القصور الهيكلية الراسخة في الاقتصاد اللبناني، مشيرة إلى انه «في ظل غياب الإصلاح سيظل اقتصاد لبنان وسكانه يعتمدون على التمويل الخارجي مما يجعلهم عُرضة لمصاعب متزايدة.

وإذ تجنّب البيان الإشارة إلى مؤتمر «سيدر» ومقرراته، فقد حثت المجموعة السلطات على مكافحة الفساد والتهرب الضريبي، بما في ذلك تبنى وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وقانون هيئة مكافحة الفساد ودعم استقلالية القضاء، استجابة لمطالب الشعب اللبناني والحاجة إلى استعادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد.

وأكدت المجموعة على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية حق التظاهر السلمي، معيدة التأكيد على استعدادها لدعم لبنان الملتزم بالاصلاحات عبر تنفيذ مجموعة شاملة من الإجراءات، معتبرة انه بمجرد تطبيق الإجراءات المذكورة ستبدأ عملية استعادة الثقة بالاقتصاد من قبل اللبنانيين والمجتمع الدولي مما سيسهل استدامة الدعم الدولي».

باسيل: وقائع محرجة

إلى ذلك، أفادت وكالة فرانس برس، ان وزير الخارجية السابق جبران باسيل تعرض لهجوم حاد خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي أمس الخميس لا سيما من جانب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاخ التي قالت لصهر الرئيس اللبناني ان حضوره إلى دافوس على متن طائرة خاصة «غير مقبول».

ولفتت الوكالة نفسها إلى ان مشاركة الوزير باسيل في منتدى دافوس لقي معارضة في لبنان، حيث وقع آلاف الأشخاص عرائض تطالب إدارة المنتدى بشطب باسيل من قاعة الضيوف المتحدثين في المنتدى.

وقالت الوكالة انه أثناء مشاركة باسيل في ندوة حوار حول «عودة الاضطرابات (إلى العالم) العربي»، سألت مديرة الحوار الوزير السابق «كيف وصلت إلى هنا؟ هل أتيت على متن طائرة خاصة؟» فأجاب باسيل «لقد جئت على حسابي»، مضيفاً «أعرف أنّ الشائعات والأكاذيب لا تزال منتشرة لكن هذه هي الحقيقة. لم أصرف قرشاً من حساب الخزينة العامة!». لكنّ محاوِرة باسيل لم تستكن إذ سألته «هل هذا يعني أنّ هذا من أموال الأسرة؟» فأجاب الوزير السابق «كلا، إنّها تقدمة. لقد أتيت بدعوة إلى هنا». وهنا تدخّلت سيغريد كاغ، وزيرة التجارة الهولندية المنسّقة الخاصّة السابقة للأمم المتحدة في لبنان، فقالت «عندما نكون في الحكومة يُمنع علينا أن يكون لدينا مثل هؤلاء الأصدقاء».

وفي ما يتعلق بالاحتجاجات غير المسبوقة التي يشهدها لبنان ضدّ الطبقة السياسية ونال فيها باسيل حصّة الأسد من الانتقادات، قال الوزير السابق إنه يدعم الحركة الاحتجاجية، معتبراً إيّاها «إيجابية للغاية». وأضاف «إنّهم يحتجون لأنهم فقدوا المال، هم ليسوا متحدّين على الإطلاق حول أي موضوع سياسي». لكنّ الوزيرة الهولندية قالت إنّ «لبنان بلد أعاقه فساد على جميع المستويات»، مضيفة أنّ «النظام الطائفي المتحالف مع أمراء الحرب السابقين أخذ الدولة بأسرها رهينة». (راجع تفاصيل أخرى ص 2)

رفض استباحة بيروت

وعلى صعيد آخر، بقيت المواجهات التي حصلت ليل أمس الأوّل في وسط العاصمة، والتي تكشفت أمس عن اضرار كبيرة، في دائرة الضوء، حيث أكّد الرئيس سعد الحريري الذي غادر مساءً إلى باريس في زيارة قصيرة، ان «استباحة بيروت واسواقها ومؤسساتها عمل مرفوض ومُدان ومشبوه كائناً من كان يقوم به أو يغطيه ويحرض عليه». لافتاً إلى انه «عندما تتضافر الجهود لحماية بيروت من الفوضى واعمال العنف نقطع الطريق على أي مخطط يريد استخدام غضب الناس جسرا تعبر فوقه الفتنة».

ولفت الرئيس فؤاد السنيورة إلى ان التلطي وراء الانتفاضة السلمية لتنفيذ اعتداءات على الأملاك العامة والخاصة يشوه الانتفاضة ويجهض طموحات وآمال اللبنانيين، مشيراً إلى ان الأفعال التي شاهدناها لا تسهم في صنع رغيف خبز إضافي بل تدمر ما تبقى لدى اللبنانيين منه.

اما مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان فوصف ما جرى ويجري في أسواق وسط بيروت من بعض المندسين بأنه أعمال منافية للاخلاق وشغب مرفوض ومُدان، مؤكداً «ان ما حصل في شوارع العاصمة التي تحتضن الجميع من تخريب هو إساءة للحراك الشعبي ومطالبه المحقة». (راجع التفاصيل ص 2)

لكن البارز في المواقف على هذا الصعيد، جاء من وزيرة الداخلية السابقة ريّا الحسن، التي كشفت انها اتصلت بقائد الجيش العماد جوزاف عون للمؤازرة الأمنية حيال ما جرى امام مصرف لبنان في الأسبوع الماضي، فكان جوابه انه «مش قادر»، مشيرة إلى انها لم تقتنع بجواب قائد الجيش بعدم القدرة على المؤازرة الأمنية، لكن الجيش دعمنا في أماكن أخرى.

ولاحظت الحسن ان «التظاهرات الشعبية في أوّل شهرين كانت سلمية ولم يحصل أي خطأ من قبل القوى الأمنية، ولكن عندما تغير الواقع على الأرض من قبل المتظاهرين تغير تعاطي القوى الأمنية مع العنف مع عدم سلمية البعض».

وقالت الحسن عبر برنامج «صار الوقت» على قناة M.T.V ردّاً على سؤال عن الملثّمين الذين رموا حجارة على المتظاهرين من فوق الأسطح في وسط بيروت: «هؤلاء شرطة مجلس النواب».

وكشفت أن «هناك مناصرين ينتمون لحزب 7 ينظّمون تنقّل المتظاهرين من البقاع وطرابلس وغيرها من المناطق، وحزب 7 ضالع في نقل العديد من المتظاهرين الذين شاركوا في التظاهرات الاخيرة في بيروت».

وقالت: «لم يتبيّن لدينا ضلوع جهات خارجية بما حصل في الشارع في بيروت، هناك أجهزة ربما لبنانية ومخابراتية ضالعة بتأجيج الوضع في بيروت».

ورأت أنّه«لا يعقل أن يخرّب أحد من تيار المستقبل بيروت التي هي حلم الشهيد رفيق الحريري»، معتبرة أن «أفضل طريقة للقضاء على الثورة هي تفخيخها من الداخل واخذها رهينة، وللاسف هذا ما يحصل هناك من يخطف الثورة اليوم ويحوّلها الى شيء آخر».

هدوء يسبق العاصفة

وللمرة الأولى منذ بدأ الحراك الشعبي تصعيده مؤخراً، نَعم الوسط التجاري للعاصمة بيروت، بهدوء حذر ولم تسجل خلال ساعات الليل أية مواجهات عنف بين القوى الأمنية ومجموعات من الحراك، واصلت التظاهر امام أحد مداخل المجلس النيابي في محيط ساحة النجمة قرب المسجد العمري، لكنها، خلافاً للايام السابقة، أبلغت من يعنيهم الأمر، انها جاءت بنية سلمية للاحتجاج على الطريقة التي تم فيها تشكيل حكومة حسان دياب، من دون اللجوء إلى أعمال عنف ضد القوى الأمنية، فيما ذكرت معلومات ان مجموعات الحراك قررت تطهير صفوفها من ما وصفتهم «بالعناصر المندسة»، ورفع الغطاء عنهم في حال عاد هؤلاء إلى أعمال التخريب في وسط العاصمة، خصوصاً بعدما تبلغت هذه المجموعات، معلومات عن وجود مخطط لتشويه سمعة الانتفاضة الشعبية، تمهيداً لتصفيتها عبر توجيه ضربة قاصمة للناشطين سواء من خلال الاستخدام المفرط للقوة من جانب القوى الأمنية، أو من خلال حملة مطاردة أمنية لهؤلاء وزجهم في السجون، تحمل عنوان التمييز بين الحراك الحقيقي والعناصر التخريبية.

وعلى إيقاع عودة الهدوء إلى العاصمة، بعدما مسحت عنها ركام المواجهات العنيفة التي دارت وقائعها مساء أمس الأوّل في شوارع الوسط التجاري واسواق بيروت ومحيط ساحة النجمة، وتكشفت عن اضرار بالغة لحقت بالمقاهي والمحلات التجارية والمطاعم، باشر رئيس الوزراء حسان دياب استقبالات اليوم الأوّل في السراي الذي قرّر الإقامة فيه مع أفراد عائلته، في سابقة غير معهودة لرؤساء الحكومة السابقين، فيما بدأ الوزراء الجدد تسلم مهماتهم الرسمية تباعاً، حيث افيد عن عمليات تمت في عشر وزارات، علىان تستكمل في ما تبقى من أيام الأسبوع قبل انتهاء المهلة المحددة بيوم الاثنين المقبل، في حين بقيت العين على المواقف الخارجية التي تشترط تنفيذ الإصلاحات الموعودة واستعادة ثقة الشعب، ومن ناحية ثانية على كيفية سحب فتيل الرفض الشعبي لتأليف الحكومة وهو ما تمثل بطلب الوزراء من النّاس خلال عمليات التسلم والتسليم، بإعطائهم فرصة للعمل وفترة سماح لا تتجاوز المائة يوم، من دون اغداق وعود سئم منها النّاس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
بوتين يدعو لقمة للدول الكبرى هذا العام للأمن الدولي… واليوم يخرج العراق لإخراج الأميركي 
الحكومة بين الموازنة والثقة… انتهى التسلّم وبدأ التحدّي… والخارج سيراقب 
الحريري سينتظر 100 يوم قبل الاستعداد للعودة إلى السراي بشروطه أو من دونها!

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن توجيه الدعوة لقادة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إضافة لروسيا، وهي أميركا والصين وبريطانيا وفرنسا لعقد قمة تتفرّغ لدراسة المخاطر المحيطة بالأمن العالمي، وتتوخّى البحث بمقترحات وحلول لتخفيض التوتر وبلورة الحلول حيث يمكن. وقالت مصادر روسية إن الدعوة ليست إعلامية بل هي دعوة عملية رافقتها وسبقتها اتصالات دبلوماسية مع القادة المعنيين، وهي تلاقي قبولاً أوروبياً وصينياً وتنتظر التجاوب الأميركي. وتوقعت المصادر أن يكون الموعد المرتقب للقمة في مطلع الصيف المقبل، بعد زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو لموسكو في الربيع المقبل. وقالت المصادر إنه من الطبيعي أن يتصدر التأزم في العلاقات الأميركية الإيرانية ومخاطره على السلم الدولي أبرز القضايا على جدول أعمال القمة المتوقعة، من دون إهمال النزاعات الإقليمية التي تشكلها ملفات أخرى.
حتى تتبيّن المواقف تجاه دعوة الرئيس بوتين ويحين موعد انعقادها، تتواصل المواجهة بين محور المقاومة بقيادة إيران، والمحور الذي تقوده واشنطن، والذي لا تبدو دول الخليج جاهزة من ضمنه لتحمّل تبعات المواجهة، فذهبت كل من جهتها تبحث عن قنوات للحوار مع إيران، بينما يستعدّ العراق اليوم لتلبية دعوة السيد مقتدى الصدر لمليونية إخراج الأميركيين.
على الضفة الأميركية جاء كلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو تعليقاً على تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان، رغم الحديث عن المعيار الإصلاحي للحكم على الحكومة الجديدة، تأكيداً لحالة المواجهة التي تعيشها المنطقة وتطغى على كل تفاصيل العلاقات السياسية، حيث استغلّ بومبيو المناسبة للتحدّث عن النظرة الأميركية لربط كل تقدّم في لبنان بإضعاف حزب الله، وكل تعاون مع حكومة بالمعركة التي تخوضها واشنطن على حزب الله.
على المستوى الحكومي بدأت الحكومة الجديدة بترتيب أوراقها لمواجهة الاستحقاقات بعدما فرغت سريعاً من عمليات تسلّم الوزارات وتشرع اليوم بإعداد بيانها الوزاري. وتبدو المسألة الأولى أمام الحكومة ومعها المجلس النيابي هي في كيفية التعامل مع إشكالية العلاقة بين جلستي الثقة وإقرار الموازنة، فالمجلس ملزم بمواصلة مناقشة الموازنة حتى إقرارها، والحكومة غير قادرة على الدفاع عن موازنة لم تطلع عليها، وسيكون عليها العمل بموجبها، والمجلس عاجز عن إعادة الموازنة لحكومة لم تنل الثقة بعد، ومن غير المنطقي تأجيل مناقشة الموازنة، كما أكد بيان رئاسة المجلس أمس وتخطي القواعد الدستورية، والدخول في نفق التأجيل لما بعد إعادة إقرار الموازنة في الحكومة الجديدة، والوضع المالي الدقيق يحتاج للانتظام إلى صدور الموازنة.
هذه الإشكالية يرافقها ما أكدته المواقف الدولية والإقليمية من قرار بمراقبة عمل الحكومة سواء بنية فتح الباب لدعمها مالياً، كما يقول الفرنسيون والبنك الدولي؛ أو بنية مساءلتها والحكم عليها كما هو حال الجمود العربي الراهن تجاه الحكومة في ظل موقف أميركي أقرب للسلبية. وهذا يعني أن على الحكومة البدء بما تستطيعه سواء لتغيير المناخ الداخلي سياسياً في العلاقة بالقوى المناوئة للحكومة، أو بالعلاقة مع المزاج الشعبي المترقب، وسلبية جماعات الحراك، وتبدو في المقدمة الأولوية لتشريع يضمن استقلال السلطة القضائية وتحرير الملاحقات الخاصة بتهم الفساد من أي حصانات أو ضوابط أو موانع، وتسريع إقرار القوانين التي تشرّع قواعد هذه المساءلة وتفتح الباب للمحاسبة، وبالتوازي الإسراع بقوننة الضوابط اللازمة على الصعيدين المالي والمصرفي.

على الصعيد السياسي، قالت مصادر متابعة إن رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري لن يدخل بمواجهة مع الحكومة، وهو يدرك أن رئيسها حسان دياب لا يريد الدخول بلعبة المنافسة على الزعامات الطائفية، لكن حسابات الحريري ليست هنا، بل ترتبط بأنه ترك مسؤولية رئاسة الحكومة لأنه تبلّغ موقفاً أميركياً يشترط السماح للحكومة بالحصول على الأموال بموقف مواجهة مع حزب الله، لأن القرار الأميركي الذي بلغه يعلن الحرب على الحزب ومحور حلفاء إيران في المنطقة. وقد جاء اغتيال الجنرال قاسم سليماني ليؤكد صحة هذه المعلومات، وبالتالي فإن المئة يوم المقبلة حاسمة برأي الحريري فإما أن يفرض خلالها الأميركي معادلة جديدة وعندها يصير للعودة بالشروط التي سبق وأعلنها الحريري فرصة، أي حكومة من دون حزب الله وبرضاه، خصوصاً أن الوضع المالي سيكون قد بلغ مراحل أشد تأزماً برأيه، أو أن يكون الأميركي قد فشل وفي هذه الحالة سيكون بمستطاع الحريري التفكير بالعودة، مرتاحاً من الشروط الأميركية.

المصادر المتابعة قالت إن مشكلة المهل الحريرية أنها لا تأخذ بالاعتبار أمرين، الأول أن الحكومة الجديدة قد تنجح بخلق ديناميكية داخلية تفتح الباب لتحويل التحدي إلى فرصة لتعديل التوجّهات المالية والاقتصادية، واستعادة ثقة الناس المفقودة بالحكومات السابقة، بإجراءات سيكون صعباً تعديلها خصوصاً في مكافحة الفساد. والأمر الثاني أن القوى المشاركة في الحكومة لن تفتح الباب للبحث ببديل للحكومة الجديدة طالما أنها تنجز وتقف بوجه التحديات، وهي تعتقد أن الوعد بالدعم المالي إذا تغيّرت الظروف السياسية لن يكون مشروطاً من الخارج العربي والغربي بعودة الحريري.

ومع انتهاء عمليات التسلم والتسليم في الوزارات بين الوزارء الجدد والسابقين، تبدأ لجنة صياغة البيان الوزاري اجتماعاتها في السرايا الحكومي لإعداد البيان وإحالته الى مجلس الوزراء لإقراره والتقدم من المجلس النيابي لنيل الثقة. وذكرت وسائل إعلامية أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يتجه الى تأجيل جلسة الموازنة الى ما بعد جلسة الثقة للحكومة الجديدة التي يمكنها المثول دستورياً، الا أنها عملياً لا يمكنها مناقشة موازنة لم تطلع عليها. لكن المكتب الإعلامي لبرّي نفى هذا الأمر جملة وتفصيلاً.

وتشير مصادر «البناء» الى أن «البيان شبه منجز واللجنة اليوم ستضع اللمسات الأخيرة عليه، ولفتت مصادر مطلعة على موقف حزب الله لـ»البناء» الى أن «الحزب كما سهل عملية التكليف والتأليف سيسهل إنجاز البيان الوزاري لتنصرف الحكومة الى عملها وتستغل كل دقيقة للعمل لمعالجة الأزمات المتعددة»، مضيفة أنه «لن تكون الصيغة التي ستظهر دور المقاومة في الدفاع عن لبنان، محل إشكالية لدى المقاومة، فأغلب الحكومة هم حلفاء للحزب والمقاومة ولا خوف من أن تتخذ الحكومة أي قرار تصادمي مع الحزب».

وأبدت ​كتلة الوفاء للمقاومة​ ارتياحها لتشكيل ​الحكومة​، وأكدت أن «على الحكومة الاستعجال في ​البيان الوزاري​ لمعالجة الأزمات في أسرع وقت ممكن». وتمنت من الرأي العام عدم الاستعجال في الحكم على اداء الحكومة وتجنب الأحكام المسبقة. وأملت أن يقر ​مجلس النواب​ ​الموازنة​ في الوقت المحدد وعدم التأجيل لمعالجة ​الأزمة​ المالية والاقتصادية في أسرع وقت ممكن، مشيرةً إلى أهمية استرداد ​الأموال المنهوبة​ والإصلاحات الفورية على مختلف الصعد. وأكد البيان أنه «لا مجاملة مع أحد في السيادة والقرارات الوطنية واستثمار مواردنا».

وقال الوزير علي حسن خليل إن «قرار ثنائي أمل وحزب الله كان واضحاً بتسهيل تشكيل الحكومة منذ البداية»، وأكد خليل في حديثٍ لـ»المنار» أن «البيان الوزاري موضع إجماع بين كل القوى المشكلة لحكومة الرئيس حسان دياب ومن خارجها»، وأضاف: «النص السياسي المعتمد في حكومة الرئيس سعد الحريري ممكن اعتماده في حكومة دياب ولا أعتقد أنه يجب إدخال تعديلات جوهرية عليه»، وأردف أن «الورقة الإصلاحية التي أقرّت تصلح أن تكون مقدّمة وبداية للاصلاح السياسي».

وكشف خليل «أننا بأفضل مراحل العلاقة مع التيار الوطني الحر وكان هناك تنسيق دائم مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوطني الحر جبران باسيل»، وتابع: «ساهمت هذه العلاقة بتفكيك الكثير من العقد خلال آخر 48 ساعة من ولادة الحكومة».

واعتبر أن «الموقف الأميركي من الحكومة الجديدة سياسي ومنحاز ولنرى موقف المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي والفرنسيين»، وأوضح أنه «إذا أطلقنا خطة الإصلاح هناك استعدادات كبيرة لدعم لبنان وتجب مساعدة أنفسنا ليساعدنا الغير».

وأصدرت مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان بياناً مشتركاً حثت فيه الحكومة الجديدة على «المضي قدماً في تحقيق الإصلاحات اللازمة لوقف تدهور الوضع الاقتصادي، واستعادة التوازن النقدي والاستقرار المالي، ومعالجة أوجه القصور الهيكلية الراسخة في الاقتصاد اللبناني في ظل غياب الاصلاح»، مذكرة بأن «اقتصاد لبنان وسكانه يعتمدون على التمويل الخارجي مما يجعلهم عرضة لمصاعب متزايدة».

الى ذلك لم يُسجل يوم أمس، اية مواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية في وسط بيروت بعد قرار حكومي حاسم بمواجهة التفلت الأمني بحسب معلومات «البناء»، وذلك بعد الاجتماعات المتلاحقة التي عقدها الرئيس دياب مع وزير الداخلية العميد محمد فهمي ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان واجتماع فهمي مع كل من عثمان والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وقادة أمنيين آخرين، لا سيما ما كشفت عنه التحقيقات الامنية من أن ما جرى في وسط بيروت كان هجمات مخططة ومدبرة وممنهجة على القوى الأمنية متورط فيها مجموعة من الاحزاب كحزب 7، كما قالت وزيرة الداخلية السابقة ريا الحسن، حيث عمل بعض الاشخاص من الحزب المذكور على تأمين النقل وكافة انواع أسلحة المواجهة التي ضبطت بحوزتهم للأشخاص الذين استقدموا من الشمال، وأفادت المعلومات أن فرع المعلومات في الشمال حقق مع الناشطة داليا الجبلي بموضوع استقدام المتظاهرين من طرابلس الى بيروت. وأكد وزير الداخلية أمس، أن «قوى الأمن لن تعتدي على أحد وستبذل كل جهد ممكن من اجل ضمان حق التعبير وحقوق الإنسان»، معتبراً «ان أي لبناني لا ولن يقبل بأن تقف القوى الأمنية مكتوفة الأيدي عند التعدي عليها وعلى القوانين واستباحة الأملاك العامة والخاصة».

وقد ترافق القرار الحكومي الحاسم مع إجراءات أمنية مشدّدة وجديدة في محيط المجلس النيابي، حيث تم إغلاق الطرقات المؤدية الى المجلس عبر بلوكات باطون تفصل بين المتظاهرين والعناصر الأمنية.

وعلمت «البناء» أن هذه الإجراءات استباقية لمنع أي اشتباكات جديدة مع توافر معلومات لدى الاجهزة بأن عمليات عنف جديدة تحضر خلال جلسات الثقة النيابية لمنع النواب من الوصول الى المجلس لتعطيل الجلسة ومنع الحكومة من نيل الثقة.

وعلمت «البناء» من أوساط مستقبلية أن «تيار المستقبل لن يمنح الحكومة الثقة، لكن حضوره أم عدمه سيتقرّر بعد عودة الرئيس سعد الحريري الذي غادر بيروت أمس، متوجهاً الى باريس في زيارة عائلية لأيام قليلة يعود بعدها الى لبنان، بحسب المعلومات.

أخبار لبنان