افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 29 أيار، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 29 أيار، 2020

الأخبار
صندوق النقد يؤنّب سلامة: خسائركم 100 مليار دولار

اتّسمت جلسة المفاوضات التي عقدت أمس بين ممثلي صندوق النقد الدولي والوفد اللبناني بانتقادات واسعة وجّهها ممثلو الصندوق لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن حجم الخسائر المتراكمة في بنية النظام المالي وكيفية توزيعها. فقد أوضح ممثلو الصندوق أن حجم الخسائر المتراكمة بحسب تقديراتهم يبلغ 150 ألف مليار ليرة (نحو 100 مليار دولار، وفقاً لسعر الصرف الرسمي)، أي أنه يوازي حجم الخسائر التي حدّدتها خطة الحكومة (نحو 83 مليار دولار)، باستثناء قيمة الذهب الذي يملكه مصرف لبنان، وأن توزيع الخسائر يجب أن يكون من خلال حماية صغار المودعين من التضخم، ومنح كبار المودعين أسهماً في المصارف الجديدة الناشئة.
سلامة لم يعجب بهذه التقديرات، فردّ بأن هذا الحجم من الخسائر يعني تحميل مصرف لبنان مسؤولية الخسائر الناتجة من إعلان الدولة توقفها عن سداد الديون، بينما يجب تحميل الدولة جزءاً من هذه الخسائر وإجبارها على تعويضها عن طريق الأصول التي تملكها. كذلك أشار إلى أن إطفاء هذه الخسائر سيشكل ضرراً على المودعين، وخصوصاً أنه ستكون هناك عملية هيركات على ودائعهم. لذا اقترح سلامة على ممثلي الصندوق أن يتم تقسيط الخسائر على فترات طويلة.
ما لم يقله سلامة، أنه يتبنّى الخطّة البديلة التي كشفت عنها المصارف أخيراً، بل بدا كأنه أحد معدّيها، لأن جمعية المصارف قدّمت الطرح نفسه، أي تعويض الخسائر من خلال وضع اليد على أصول الدولة وتقسيط الخسائر من خلال طبع المزيد من الكتلة النقدية بالليرة.
عندها أجاب ممثلو الصندوق، بأنه ليس هناك دولة في العالم يعمل فيها المصرف المركزي بالطريقة التي يعمل فيها في لبنان، أي أنه اقترض من المصارف وأقرض الدولة بنسب مرتفعة أدّت إلى زيادة مستوى المخاطر على أموال المودعين. كذلك أوضحوا أن تقسيط الخسائر بالطريقة التي يطرحها سلامة سيؤدي إلى طباعة الكثير من الأموال بالليرة، ما يؤدي إلى تضخم واسع وإلى مزيد من التدهور في سعر صرف الليرة الذي قد يصل في هذه الحالة إلى 10 آلاف ليرة مقابل الدولار، وربما يصل إلى 20 ألف ليرة، لذا من الأفضل أن ينخرط كبار المودعين في عملية شطب الخسائر من خلال منحهم أسهماً مقابل الخسائر اللاحقة برساميل المصارف، وحماية صغار المودعين من التضخّم الذي قد ينشأ عن طباعة النقود.
ردّ سلامة بأن الأسهم التي ستمنح لكبار المودعين مقابل عملية شطب الخسائر لا تساوي شيئاً في مصارف تحمل كل هذه الخسائر في ميزانياتها.
أجاب ممثلو الصندوق بأن مصرف لبنان فرض على المصارف رسملة نفسها، وبالتالي فإن الأسهم التي ستمنح للمساهمين مقابل شطب الخسائر في الميزانيات، ستمنح لهم في المصارف الجديدة الناشئة من عملية إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وبالتالي ستكون ذات قيمة، وخصوصاً إذا نفذت المصارف زيادة رساميلها.
هذا السجال «التأنيبي» بين وفد صندوق النقد وسلامة، يعكس توجّهاً داخل جلسات التفاوض، وخارجها، يتصل تحديداً بتقديرات خسائر القطاع المالي اللبناني. فـ«خطة التعافي» الحكومية حددت تقديرات، يعارضها كل من سلامة وأصحاب المصارف الذين قدّموا بدورهم خطة لمواجهة خطة مجلس الوزراء. ويجري العمل خارج جلسات التفاوض على «توحيد الأرقام» بين الحكومة والمصارف. وفي جلسة اللجنة الفرعية النيابية، التي عُقِدت أول من امس، قال وزير المال غازي وزني إن الحكومة أخطأت بعدم إشراك المصارف في نقاش الخطة، وإن اجتماعات ستُعقد الأسبوع المقبل سعياً إلى توحيد الأرقام. ويؤدي رئيس لجنة المال والموازنة النيابية، إبراهيم كنعان، دوراً في «تقريب وجهات النظر» بين المصارف من جهة، ووزارة المال من جهة أخرى.
وتنطلق المصارف في مفاوضاتها مع الحكومة من ضرورة تحميل الدولة مسؤولية كل الخسائر الناتجة من السياسات التي اعتُمِدت على مدى 3 عقود. وتقترح المصارف، مدعومة بعدد من القوى السياسية، كتيار المستقبل والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، أن يتم إنشاء صندوق توضع فيه ممتلكات عامة، كعقارات الدولة وشركتي الخلوي ومؤسسات تابعة لمصرف لبنان كطيران الشرق الأوسط وكازينو لبنان وغيرها، لتُستخدم إيراداتها في إطفاء الخسائر. بكلام أوضح، يريد أصحاب المصارف تجنّب تحمّل أيّ مسؤولية عن الخسائر التي شاركوا في التسبّب بها، والتي جنوا منها أرباحاً طائلة على مدى عقود. كذلك تسعى جمعية أصحاب المصارف إلى إسقاط الاقتراح الوارد في الخطة الحكومية، والرامي إلى استخدام كامل رساميل المصارف في عملية إطفاء الخسائر، لأن ذلك سيؤدي عملياً إلى شطب ملكيات المصارف الحالية، وإجبار المالكين الحاليين على ضخ رساميل جديدة للحفاظ على ملكياتهم، مع إمكان دخول مالكين جدد على الخط. ويسعى أصحاب المصارف إلى عقد اتفاق جانبي مع الحكومة، قبل نضوج المفاوضات مع صندوق النقد، لتفادي فرض الأخير إدخال كامل الرساميل في عملية إطفاء الخسائر. فموازين القوى الداخلية تسمح للمصارف بفرض وجهة نظرها، وهو ما لن يكون متاحاً، ربما، في حال خضوع البلاد لوصاية صندوق النقد عبر برنامج توافق عليه الحكومة ومجلس النواب.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

البناء
بريّ يدير ماراتون مفاوضات على خطوط التماس الطائفيّة… ويرسم الخط الأحمر لحماية الوحدة والمجلس
حردان: نرفض العفو عن العملاء بالمطلق… ونقدّر موقف برّي الحريص على الوحدة الوطنيّة
باسيل: نثمّن حرص بريّ… والعفو ليس ضمن أولويّاتنا… والبعض أضاف بنوداً لإحراجنا شعبيّاً

بمقدار ما كانت الجلسة التشريعية تعبيراً عن عودة الحياة للمجلس النيابي، كمنصة للحياة السياسية في البلد، كان هذا التعبير صاخباً ومليئاً بالانفعالات والمواقف المرتكزة على العصبيات، ومخاطبة الغرائز الطائفية، كما أظهرت مناقشات اقتراح قانون العفو العام، الذي كان نجم الجلسة، رغم إقرار قانون سلفة الـ 1200 مليار ليرة للحكومة لتأمين شبكة ضمان اجتماعي للفئات الأشد فقراً، وإقرار قانون رفع السرية المصرفية الذي بقي رهينة تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وبدء أعمالها، وقانون آلية التعيينات في الفئة الأولى الذي سيكون ضيف تجاذبات ومشاحنات لاحقة خلال التطبيق، في ظل الموقف السلبي الذي اتخذه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، معتبراً أن القانون مخالف للدستور بانتقاص صلاحيات الوزير، فاتحاً الباب لإمكانية اللجوء للطعن بالقانون أمام المجلس الدستوري.
رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قاد يوماً مجلسياً ماراتونياً، خاض مفاوضات شاقة مع الأطراف التي يمثل كل منها قضية من قضايا قانون العفو، أملاً بالتوصل لتسوية تخرج بتوافق، مؤكداً حرصه على الوحدة الوطنية كخط أحمر لا تجوز إصابتها بنص قانوني يكسر إرادة أحد المكوّنات، وتمسكه بالتوازي بوحدة المجلس النيابي ومراعاة توازناته وحساسيات المعادلات الطائفية والحزبية فيه.
في مناقشات قانون العفو كان واضحاً تمترس كل فريق وراء خط تماس طائفيّ، مع وقوف الكتلة القومية الاجتماعية بعيداً عن الخطوط الطائفية التي تثيرها محاور القانون باستهدافات العفو، واكتفائها بالتعامل مع محظور تضمين القانون للمادة الثامنة التي تتيح استفادة العملاء الذين فرّوا إلى كيان الاحتلال من مفاعيله، وكان لرئيس المجلس الأعلى للحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان مداخلات في المناقشات التي جرت في الجلسة، وفي الخلوة التي عقدها رئيس مجلس النواب نبيه بري في مكتبه مع رؤساء الكتل سعياً للتوصل لتوافق على تصوّر موحّد للقانون، وتركّزت مداخلات حردان على التساؤل عن مبرر البحث عن صيغة قانونية جديدة في التعامل مع ملف العملاء، فيما الصيغة التي اعتمدت منذ العام 2000 أثبتت نجاحها ولا تزال قائمة وصالحة. وشرح حردان موقف الكتلة القومية لـ “البناء” قائلاً إن الصيغة التي اعتمدت عالجت نسبة 98% من قضايا هؤلاء، وبقي 2% هم الأشد التصاقاً بالاحتلال، وتنطبق عليهم أكثر من سواهم صفة العمالة، فيُراد بتضمينهم للقانون منحهم خصوصية تبدو أقرب للتكريم ومنح الجائزة على العمالة، وهذه خطيئة وطنية كبرى، وفتح الباب لفتنة أهلية. فالحديث عن الوحدة الوطنية، وتصوير العفو عن العملاء كطريق لها ينطوي على الخداع، لأن أكبر تهديد للوحدة الوطنية هو استفزاز المجتمع الذي احتوى بتسامح النسبة الأغلب من الظاهرة وعض على جراحاته، بنكء هذه الجراحات، ودفع ضحايا لأخذ حقوقهم بأيديهم من هؤلاء الذين بقوا يحملون السلاح ضد دولتهم رغم حل الميليشيات ويقتلون أبناء شعبهم ويخدمون المحتل. وقال حردان إن الكتلة التي تثمن مواقف رئيس مجلس النواب وتقدّر حرصه الوطني العالي وتمسكه بالوحدة الوطنية، أيّدت مقترح وزيرة العدل لحل القضية بترك الأمر للحكومة بدون نص قانوني جديد، محذراً من أن أي تخصيص للعملاء بنص قانوني سيفتح الباب لأكثر من عامر فاخوري جديد، متسائلاً هل نحن أمام إزالة آثار الاحتلال أم إزالة آثار التحرير؟
بالتوازي وقف كل من نواب كتلة التنمية والتحرير ونواب كتلة الوفاء للمقاومة بقوة مع هذا الشرط وقدّم نواب الكتلتين مداخلات عديدة في هذا السياق، بينما وقفت كتلة المستقبل في موقع التأييد لهذا الشرط سعياً لمقايضة بالحصول على موافقة الكتل الأخرى لمسعاها في تضمين العفو نصاً شاملاً يخصّ المطلوبين والمحكومين بجرائم، يتصل بعضها بجرائم الإرهاب والاعتداء على الجيش والأجهزة الأمنية، من ضمن ما يُعرَف بملف الموقوفين الإسلاميين، وساند اللقاء الديمقراطي شرط استبعاد العملاء من بين المستفيدين من العفو أملاً بتشكيل كتلة وازنة تحاصر التيار الوطني الحر، بينما كان موقف التيار كما عبّر عنه رئيسه النائب جبران باسيل غير متحمّس لكل مناقشات قانون العفو، خصوصاً أنه كما قال باسيل لا يرى أن قضايا المطلوبين بجرائم المخدرات أو قضية الذي فروا مع جيش الاحتلال أو قضية الموقوفين الإسلاميين، تشكل أولوية اليوم في ظل خطر انهيار البلد اقتصادياً، ولا هي أولوية الناس أمام القضايا المعيشية الضاغطة وفي طليعتها قضية الودائع المحجوز عليها في المصارف، وقد ثمّن باسيل في تعليق على الجلسة لـ “البناء”، موقف الرئيس بري القلق على الوحدة الوطنية والبلد، قائلاً إنه لولا موقف رئيس المجلس لما بقي نواب تكتل لبنان القوي في الجلسة، مضيفاً أن قانون العفو بكل مندرجاته لا يشكل أولوية ضمن أولويات التيار الوطني الحر المركزة حول الشأن الاقتصادي وسبل الخروج من خطر الانهيار، والدعوة لتكون أولويات السياسة هي أولويات الناس، متسائلاً عمّا إذا كان الهدف من إضافة بند يتصل بالذين فروا إلى كيان الاحتلال إلى قانون العفو يهدف لإحراج التيار الوطني الحر شعبياً.
وكما كان متوقعاً «تطيير» اقتراح قانون العفو الجلسة التشريعية التي عقدها المجلس النيابي أمس، في قصر الأونيسكو، برئاسة رئيس المجلس نبيه بري وحضور الحكومة ورئيسها الدكتور حسان دياب ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل والكتل النيابية.

وبعدما أقرّ المجلس النيابي عدداً من اقتراحات القوانين كآلية التعيينات ورفع السرية المصرفية ودعم الأسر الفقيرة بـ 1200 مليار ليرة، طارت الجلسة بعد طرح اقتراح قانون العفو على النقاش الذي شهد أخذاً ورداً وسجالاً وشد حبال وحمل أبعاداً طائفية بعدما فرزت مواقف الكتل النيابية على قاعدة طائفية لا سيما أن أغلب العملاء هم من المسيحيين وأغلب الموقوفين الإسلاميين وموقوفي ومحكومي تجار المخدرات في البقاع هم من المسلمين.

ففي حين التقت أحزاب المستقبل وحزب الله وحركة أمل والاشتراكي واللقاء التشاوري على الموقف نفسه من القانون، تقاطعت مواقف الأحزاب المسيحية حول التمسك بتمرير قانون العفو عن العملاء الفارين الى فلسطين المحتلة مقابل قانون العفو عن المحكومين بجرائم قتل وإرهاب مع اشتراط إدخال تعديلات عليه. إلا أن مصدراً نيابياً بارزاً أكد بحسب مصادر إعلامية أن التيار الوطني الحر والأحزاب المسيحية الأخرى لم تكن في وارد المقايضة في موضوع قانون العفو العام بين المبعدين إلى «إسرائيل»‏ والمحكومين بجرائم قتل وإرهاب ولا سيما ضد الجيش اللبناني ومن كان يتعاطى مع هذا الموضوع بعقلية المقايضة هو الذي غادر جلسة مجلس النواب وكشف عن نفسه. في إشارة الى الرئيس سعد الحريري.

في المقابل قال باسيل: “نحن أساساً موقفنا المبدئي ضد فكرة العفو عن المجرمين، لأن فيه إساءة للأخلاق وللوطن وتمّ التدخل معنا لنقبل بالنقاش، ولكننا لم نتوصل إلى أي اتفاق ولا سيما في موضوع خفض العقوبات ضد المجرمين”، وأضاف: “ونحن ضد القانون بصيغته الحالية وإذا كان التصويت ضدّه ممنوعاً فنحن مستعدون للمغادرة”. وردّ الرئيس بري على باسيل: “الكلمة الأخيرة ما بدّي اسمعا”. ثم رفع بري الجلسة 10 دقائق لمزيد من التشاور حول قانون العفو العام. وعقدت خلوة في مكتب رئيس المجلس جمعت الرئيس الحريري والنواب أسعد حردان وجورج عدوان وباسيل ومحمد رعد وبعد انتهاء التشاور وعودة النواب إلى داخل المجلس، قال بري: “ضعوا قانون العفو جانباً الآن “بركي إن شاء لله بتنزل الرحمة بعد شوي”.

الخلاف بين الكتل النيابية دفع بتيار المستقبل للانسحاب من الجلسة بعدما طلب منهم الرئيس سعد الحريري المغادرة. كما غادر الجلسة النائب فيصل كرامي.

وأعلن الحريري أنه “طلب من كتلة المستقبل الانسحاب من الجلسة التشريعية المسائية، لأن هناك مَن يريد إعادتنا إلى نقطة الصفر”، وأشار الى أنه “كالعادة نعمل بكل حسن نية لنصل الى قانون عفو عام يشمل أكبر عدد من الناس بغض النظر عن بعض التحفّظات التي أبدتها بعض الكتل، ورئيس مجلس النواب نبيه بري حاول السير بين التناقضات، ولكن هناك محاولة تذاكٍ من البعض”.

وحينها رفع الرئيس بري الجلسة في شكل مفاجئ وكان النواب ما زالوا يتداولون في مشروع “الكابيتال كونترول”، وسقطت صفة العجلة عنه وأحيل الى اللجان. ولم تستكمل مناقشة مشروع قانون العفو العام.

وعلمت “البناء” أن الاتصالات استمرّت حتى ما بعد منتصف ليل الأربعاء – الخميس بين الكتل النيابية المسيحية وبينها وبين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري للتوصل الى صيغة وسطية، لكن التيار الوطني الحر عاد وتراجع عن موافقته لأسباب سياسية وتمسّك بأن يشمل القانون استرداد الفارين الى فلسطين المحتلة فيما حمّل المستقبل التيار الوطني الحر مسؤولية بقاء الموقوفين في السجون وعدم محاكمتهم منذ أحداث عرسال حتى الآن لأن وزارة العدل كانت محسوبة على التيار. وقد دخل قانون العفو في دائرة التجاذب والمزايدات الطائفية من جهة وداخل الساحة المسيحية من جهة ثانية، إذ أن التيار الذي حاول استثماره مسيحياً وانتخابياً لا يستطيع ترك الملف لخصومه المسيحيين من القوات والكتائب، اما الحريري فحاول تسجيل موقف شعبوي في الساحة السنية بانسحابه من الجلسة بعدما شعر بأن قانون العفو لن يمرّ خلال التصويت. فيما سجل رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان موقفاً متمايزاً وخرق الانقسام الطائفي، إذ أعلن رفض الكتلة القومية الاجتماعية المادة الثامنة من اقتراح قانون العفو التي تنصّ على السماح بعودة اللبنانيين الذين فرّوا إلى فلسطين المحتلة جملة وتفصيلاً.

وطالب حردان خلال الجلسة العامة لمجلس النواب وفي تصريحات إعلامية، بأن يؤخذ بطرح معالي وزيرة العدل ومناقشة المادة الثامنة في الحكومة لوضع آلية لا تتعارض مع القانون المعمول به والذي ينص على معالجة أوضاع اللبنانيين الذين فرّوا الى الأراضي المحتلة. مشدّداً على أنّ معالجة أوضاع هؤلاء يجب أن تتمّ وفق هذا القانون المعمول به حيث إنّ آلية عودة هؤلاء تتمّ حصراً من بوابة القضاء وبعد إجراء محاكمات عادلة، ولا نرى ضرورة لوضع تشريع جديد في هذا الخصوص.

وقال: إنّ لبنان، بعد إنجاز التحرير، فتح الباب واسعاً أمام عودة اللبنانيين الذين فرّوا مع جنود العدو، وقد عاد المئات منهم ومن بوابة القضاء، وصدرت بحقهم أحكام مخففة، وبعضهم عاد إلى قراه ولم تحصل ضربة كفّ واحدة، وهذا هو السياق الطبيعي للأمور.

وأشار إلى أنّ الرئيس بري ومن موقع حرصه على الوحدة الوطنية، انطلاقاً من وطنيته وإيمانه بوحدة البلد وأبنائه طرح التصويت على قانون العفو بمادة وحيدة، بينما اقترحت وزيرة العدل مناقشة المادة الثامنة في مجلس الوزراء لوضع آلية متكاملة لا تتناقض مع القانون. ونحن أكدنا على هذا الأمر، بإعلان موقف رافض جملة وتفصيلاً للمادة الثامنة، والإبقاء على مسار القانون المعتمد بهذا الخصوص”. وذكّر حردان بتداعيات ما حصل مع العميل عامر فاخوري، معتبراً أنّ المادة الثامنة من اقتراح القانون تنكأ جراح اللبنانيين عامة والجنوبيين خاصة، لا سيما عائلات الشهداء والأسرى والجرحى الذين قتلوا وعذبوا على أيدي الاحتلال وعملائه.

وانعكست مجريات الجلسة على الشارع الذي شهد ردات فعل ضد الكتل التي أسقطت قانون العفو، إذ تجمع عدد من المحتجين من الحراك المدني أمام منزل النائب بيار بو عاصي في الأشرفية، واتهموه بالفساد. توازياً، تجمّع عدد من المحتجين في البياضة، على بعد كيلومترات أمام منزل رئيس التيار الوطني الحر. وحملت عناصر مدنية العصي والهراوات بالقرب من منزل باسيل في البياضة، وانتشرت القوى الأمنية بكثافة في محيط المنزل. كما توجه المتظاهرون من أمام منزل باسيل الى أمام منزل عضو تكتل “لبنان القوي” النائب الياس بو صعب في الرابية. كما قطع شبان طريق بعلبك – رياق الدولية عند مفرق بلدة بريتال بالإطارات المشتعلة.

وكان النهار النيابي حافلاً بالتشريع، حيث صدق المجلس اقتراح القانون الرامي الى تحديد آلية التعيين في الفئة الاولى في الادارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة معدلاً بشطب عبارة إعطاء دور للوزير في اضافة او تغيير أسماء لهذه الوظيفة. بحيث كان الاقتراح ينص على أن تعرض ثلاثة أسماء للمرشحين للمنصب على ان يحق للوزير المختص زيادة اسم او اسمين، فتم رفض إعطاء هذا الحق للوزير. واعترض النائب باسيل على وضع آلية للتعيينات ونزع حق الوزير في الاقتراح بعد التصويت عليه بالمناداة بالأسماء. معتبراً انها مخالفة دستورية، قائلاً: “إقرار آلية للتعيينات بقانون هو مس بالدستور وتحديداً بصلاحيات الوزير، وقد كانت لنا تجارب مع هذا التصور أحياناً كانت مفيدة وأحياناً لم تكن كذلك وأحياناً تجاوزناها، كما أن الكفاءات ترفض أحياناً الخضوع للامتحانات، والأجدى ان يكون هناك قانون لتنظيم أعمال مجلس الوزراء ككل”. وصوّت نواب “لبنان القويّ” ضد اقتراح القانون.

كما تمّ تعديل الفقرة التي تقول: “يحق لمجلس الوزراء تعيين”… فأصبحت “على مجلس الوزراء تعيين أشخاص القطاع العام”… وإضافة عبارة “ويحق له تعيين أشخاص في القطاع الخاص”… والمقصود بأشخاص القطاع الخاص مثلاً بعض المؤسسات العامة ورئيس وأعضاء مجلس إدارة تلفزيون لبنان. وتم شطب فقرة من الاقتراح تنص على إلزامية التعيين وفق الآلية لا ان يكون اختيارياً.

وقد برز التقاطع بين حزب الله وحزب القوات والمستقبل في التصويت على هذا القانون، فيما غرّد التيار الوطني الحر في سرب آخر، وهدّد بالطعن بالقانون.

وقال النائب حسن فضل الله: “نحن مع هذه الآلية وسنسير بها ولتذهب فقط إلى مجلس الوزراء الأسماء الثلاثة الناجحة في الامتحان، ونرفض أن يكون للوزير صلاحية زيادة أسماء”. وأيّده الرئيس الحريري الذي طلب “سحب السياسة من التعيينات الإدارية”. وأضاف “أقبل بوجود لجنة تملك صلاحية اختيار 3 أشخاص لأيّ تعيين في الفئة الأولى وبعدها يتم عرضهم على مجلس الوزراء ليبت باسم واحد، لكن المشكلة هي في الإدارة السياسية لهذا الملف وكل فريق يريد أن يأتي بمن يريد وللوزير قدرة على ذلك. ونريد أن نسحب التدخل السياسي من هذا الموضوع ونوقف حملة المزايدات. ونحن مع الآلية ولكن نريد لها أصولاً ثابتة”. وتابع “التيار الوطني الحر لا يريد المحاصصة في التعيينات فقط بل يريد كل البلد”. فردّ باسيل قائلاً: “لو تعرفي شو بدّو”.

وأقرّ مجلس النواب في جولة قبل الظهر، مشروع القانون الرامي الى فتح اعتماد إضافي في موازنة عام 2020 بقيمة 1200 مليار ليرة لشبكة الأمان الاجتماعي موزعة على 600 مليار ليرة لشبكة الأمان و600 مليار ليرة لباقي القطاعات، على ان تتم إحالة مشروع قانون بقيمة 300 مليار ليرة للقطاع التربوي. كما اقر اقتراح القانون المتعلق بسرية المصارف على ان يتم حصر التحقيق في هيئة التحقيق الخاصة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وقال برّي تعليقاً على إقرار إقتراح القانون: “رفعت السريّة المصرفيّة عنّي وعن عائلتي منذ ثمانية أشهر وإقرار قانون السرية المصرفية إنجاز مهم يحققه المجلس النيابي”.

وكان بري أكد أنّه يتواصل مع رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس دياب من أجل فتح دورة استثنائية لمجلس النواب. كما سجلت على هامش الجلسة خلوة بين الرئيسين برّي والحريري استمرّت ربع ساعة وخلوة ثانية مماثلة.

وأكد بري في مجال آخر رداً على النائب سامي الجميل أن “كرامة أي نائب من كرامة مجلس النواب وكرامة النواب مصانة”، لافتاً الى انه “في المرة المقبلة لن يتم تجاوز الأوراق الواردة وانه تم تجاوزها المرة الماضية بسبب الكورونا”، كما طرح موضوع استقلالية القضاء عند طرح السرية المصرفية وشدّد أكثرية النواب على أهمية استقلالية القضاء.

المشهد النيابي أمس، في قصر الأونسيكو لن يكون أفضل حالاً من المشهد الوزاري اليوم في قصر بعبدا الذي يشهد جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وسط خلاف سياسي شديد على ملف الكهرباء وإصرار عون على إعادة النظر بقرار مجلس الوزراء الأخير حيال خطة الكهرباء وفقاً لصلاحيته الدستورية في المادة 56 لإعادة ضمّ إنشاء معمل في سلعاتا الى الخطة الى جانب معملي الزهراني ودير عمار.

وفيما أفيد أن الرئيس عون سيطرح الأمر من خارج جدول أعمال الجلسة، نشطت الاتصالات على خط حركة أمل وحزب الله وبعبدا والسرايا الحكومية لمحاولة إبعاد كأس التصويت المر حول خطة الكهرباء والبحث عن مخرج توافقي للأزمة الكهربائية، لا سيما أن اعادة التصويت على القرار لن تغير في النتيجة في ظل وجود أغلبية وزارية رافضة لضم معمل سلعاتا الى الخطة في المرحلة الأولى، وبالتالي نتيجة التصويت ستنعكس على الانسجام الوزاري وعلى العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة وعلى العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله الذي يصرّ على موقفه بالرفض الى جانب حركة أمل التي أبلغت موقفها أنّها ستصوّت ضد معمل سلعاتا مجدداً إذا حصل التصويت.

وبحسب المعلومات فقد تم التوصل الى شبه تفاهم وصيغة تقوم على أن يعود الرئيس عون الى طرح الملف من خارج جدول الأعمال فيوافق رئيس الحكومة على الاحتكام الى البيان الوزاري للحكومة الحالية، الذي تبنى خطة الكهرباء على أساس إنشاء ثلاثة معامل في دير الزهراني ودير عمار وسلعاتا، لكن يبقى تنفيذ انشاء المعمل الثالث رهناً بتوفير الاعتمادات المالية له، لأنه يتطلب استملاكات لبعض الأراضي لا يتوافر لشرائها التمويل اللازم حتى الآن. وهكذا يكون مجلس الوزراء قد أرضى رئيس الجمهوريّة ولم يُحرجه بالإصرار على رفض او تأجيل إنشاء معمل سلعاتا الآن، ولم يخالف خطته للكهرباء ولا بيانه الوزاري، ولا قراره بالمباشرة ببناء معملي الزهراني ودير عمار.

وقالت أوساط مطلعة على أجواء بعبدا لـ”البناء” الرئيس استخدم حقه الدستوري ولا أحد يناقشه بهذا الحق في المادة 56 من الدستور، وبالتالي يُعاد عرض الموضوع على الجلسة استناداً لالتزامات الحكومة الحالية إن كان ببيانها الوزاري او بخطتها الإصلاحية إذ أكدت الحكومة ببيانها الوزاري التزامها بخطة الكهرباء ذاتها التي سبق وأقرتها الحكومة السابقة وبالتالي لا يمكنها التراجع عن أمر التزمت به فضلاً عن ان الخطة متكاملة ولا تتجزأ”. واستبعدت الأوساط وقوع إشكال في جلسة اليوم أو تأثير سلبي على عمل الحكومة بل سيصار الى اعادة بحث الموضوع استناداً الى التزامات الحكومة ولا يعني أن كل قضية يحصل حولها خلاف في وجهات النظر بالضرورة أن تتعرّض الحكومة او علاقة الرئيسين عون ودياب للاهتزاز بل الأمر يبقى في إطار اللعبة الديموقراطية الطبيعية والأطر القانونية والدستورية ومن الطبيعي حصول تباين في بعض الملفات خصوصاً تلك التي تتعلق بالإنماء المتوازن علماً بحسب المصادر ان أرفق اعتراضه على قرار الحكومة في 14 أيار بتعليل تقني قانوني مفصل شرح فيه كل التفاصيل والأسباب الموجبة للطلب الى مجلس الوزراء إعادة بحث الموضوع.

على صعيد آخر، استمرّ مسلسل قطع الطرقات، حيث قطع محتجون أوتوستراد طرابلس – بيروت عند جسر البالما بالحجارة والعوائق احتجاجاً على الأوضاع المعيشية الصعبة والغلاء وارتفاع سعر صرف الدولار، وطالبوا القضاء بحبس الفاسدين وإطلاق سراح الناشطين الموقوفين الذين يطالبون بأبسط حق لهم بالعيش الكريم. كذلك، حاول بعض الشبان قطع طريق الناعمة إلا أن الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة ما لبثت أن أعادت فتح هذه الطرقات.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

اللواء
الإنقسام يسقط العفو ويؤجج الخلافات ويحرّك الشارع!
باسيل يستعجل التعيينات اليوم.. وانتقادات حقوقية لقانون رفع السرية المصرفية

أبعد من مشاريع القوانين أو اقتراحات القوانين التي اقرت، والتي حوّلت الجلسة النيابية التي عقدت في قصر الأونيسكو إلى جلسة منتجة، في ما خصّ تسهيل عمل الحكومة، وضخ سيولة في البلد، والشروع بإصلاح الإدارة (إقرار قانون تحديد آلية التعيين في الفئة الأولى، وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة)، ماذا عن الإخفاقات، ولا سيما الإخفاق في إقرار اقتراح قانون العفو المقدم من النائب بهية الحريري (كتلة المستقبل النيابية)، على الرغم من كل المحاولات، التي جرت للتفاهم على صيغة توحد بين المشمولين بالعفو، شمالاً (الموقوفين الاسلاميين)، جنوباً (المبعدين إلى اسرائيل، او المتورطين بأعمال حربية مع جيش لحد (جيش لبناني الجنوبي) أو الموساد الاسرائيلي)، وبقاعاً (الملاحقين بتهمة وجرائم المخدرات والحشيشة)، من دون جدوى، الأمر الذي ادى الى انسحاب كتلة المستقبل، وبالتالي رفع الجلسة، حرصاً من الرئيس نبيه بري، وفقاً لأوساطه ونوابه، على مكون، وعلى ميثاقية الجلسة.
وحاول الرئيس نبيه بري احتواء الخلاف عبر حبكة من مجموعة اساليب بدأت بالتأكيد على الوحدة الوطنية كشرط من شروط الانتصار على اسرائيل إلى ارجاء البحث بالبند 8 لمدة عشر دقائق، إلى تشكيل لجنة من ممثلي الكتل للاتفاق على صيغة تأخذ بعين الاعتبار المخاوف والمحاذير والهواجس، لكن من دون جدوى، فوقع المحظور، وانفلت ملق الخلافات إلى نوع من تأجيج الخلافات بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر الذي اتهمه الرئيس سعد الحريري بأنه يسعى لوضع يده على البلد ككل، فرد عليه النائب زياد اسود، بقوله: «ليك، حبيبي سعد، التيار بدو يرد المسيحيين من بطنكم واللبنانيين من جيبتكم… وهي نكتة كمان»، فعاجله عضو المكتب السياسي في «المستقبل» جورج بكاسيني بالقول: «المسيحيين بعيون الحريري مثل كل اللبنانيين، المشكلة عند اللي بدو يبلع المسيحيين، ويتاجر باسمهم وعاملهن متراس للاشتباك مع كل الطوائف… العقل الأسود أعوج مثل ذنب الكلب مستحيل تجلسو… عيب».
والمفاجأة الاهم، قرار الرئيس الحريري بأن تنسحب كتلة المستقبل من الجلسة، وهذا ما حصل، وكرّت السبحة.. والسؤال: لماذا حدث الانسحاب؟
وصرح الرئيس الحريري بأن الرئيس بري قام بجهد كبير، ولا اعرف سبب التذاكي على بعضنا البعض، وطلبت من كتلة المستقبل الخروج من الجلسة، لأنهم يريدون اعادتنا إلى نقطة الصفر.
وفي الوقائع حسب موقع «مستقبل ويب» فإن مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» استغربت سلسلة المغالطات التي أدلى بها مجموعة من النواب خلال الجلسة التشريعية وإثر رفعها، وأهمها ما أدلت به نواب التيار «الوطني الحرّ» وعلى رأسهم جبران باسيل، عن رفضه أساساً لقانون العفو، أو اعتراض بعضهم على ما سمّوه «محاولة كتلة «المستقبل» مقايضة الكتل الأخرى بين «المبعدين الى اسرائيل وبين المتهمين بعمليات قتل وإرهاب».
وأوضحت الأوساط لـ«مستقبل ويب» أن الاجتماعات المتتالية التي جرت في الأسابيع الأخيرة كانت رست على موافقة الكتل الثلاثة على قانون العفو مع تحفظها على بند التخفيض بعد موافقة الكتل الأخرى على إدراج مجموعة نقاط في القانون كانت أقرّت في قانون ٢٠١١ ولم تصدر بشأنها مراسيم تطبيقية ،بناء لطلب «الوطني الحرّ» و«الكتائب» (العملاء المبعدون الى اسرائيل) ،بالاضافة الى مطلب إعفاء عدد من مسؤولين «قواتيين»مقيمين خارج لبنان .هذه الموافقة بقيت مشروطة بتحفظ الكتل الثلاثة على البند المتعلق بتخفيض العقوبات عمّن لم يشملهم العفو بنسبة ٢٥ بالمئة. لكن صباح اليوم أبلغ النائب ميشال معوض باسم الكتل الثلاث كتلة «المستقبل» والكتل الأخرى رفضها القانون بكاملهّ.
وتوقف مصدر نيابي قيادي في كتلة «المستقبل» عند دور الرئيس سعد الحريري خلال الجلسة التشريعية النيابية على جبهتي قانون آلية التعيينات الادارية واقتراح قانون العفو .

وأوضح المصدر النيابي القيادي ان قرار الانسحاب من الجلسة قطع الطريق على محاولات الابتزاز من بعض الجهات السياسية، وعبر عن رفض كتلة «المستقبل» المطلق باعادة النقاش حول اقتراح القانون الى نقطة الصفر، وان اي توجه من هذا النوع سيتم الرد عليه بالوسائل الدستورية والسياسية، ولن تسمح «الكتلة» تحت اي ظرف بتغطية سياسات الظلم والتعسف التي طاولت الكثير من السجناء وفي مقدمتهم السجناء الاسلاميين.

وفي التشريع أقر قانون رفع السرية المصرفية بعد إدخال تعديل عليه انتزع صلاحية رفع السرية المصرفية من القضاء وحصرها بهيئة التحقيق الخاصة بمصرف لبنان، مع العلم انها تملك هذه الصلاحية، من ضمن مهامها، الى جانب هيئة مكافحة الفساد.

وينص القانون بأن المتقدمين للوظيفة في الفئة الاولى والمراكز العليا، ومن ضمنهم رؤساء الهيئات الرقابية، يخضعون لامتحان امام لجنة تضم الوزير المختص، ووزير التنمية الادارية ومجلس الخدمة المدنية، ويحمل الوزير المختص الى مجلس الوزراء الاسماء الثلاثة الاولى الناجحة، ولا يحق له ان يضيف اسماء اخرى، وعلى مجلس الوزراء ان يختار من بين هذه الاسماء.

واقر المجلس مشروع قانون فتح اعتماد اضافي بـ1200 مليار ليرة لبنانية على ان تضع الحكومة معايير الاستفادة.

وفي جلسة بعد الظهر، اقر المجلس مشروع قانون الموافقة على ابرام قرض بين لبنان والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع الاسكان، وهو بقيمة 180 مليون دولار، بعد الايضاحات التي طلبها النواب من مصرف لبنان تتعلق بسعر الصرف الذي سيعتمده تجاه هذا القرض، لان المستفيدين، سيسددون بالليرة اللبنانية.

واستغربت مصادر كتائبية مسؤولة «الغياب الحكومي» عن التشريع، بحيث ان معظم ما بحثته الجلسة التشريعية هو اقتراحات قوانين قدمها النواب، في حين تغيب مشاريع القوانين التي يفترض بالحكومة ان تقدمها بناء على تصوّر متكامل للحلول المطلوبة للمشاكل المطروحة.

واوضحت المصادر لـ «اللواء» ان على الحكومة كسلطة تنفيذية ان تضع خطة متكاملة للحلول في المجالات كافة، وان تترجمها بمشاريع قوانين. في حين ان الواقع هو عكس ذلك، لناحية الارباك الحكومي والبلبلة في التعاطي مع الواقع، منا يدفع بالنواب الى اقتراح قوانين للتعويض عن التقصير الحكومي، علماً ان هذه الاقتراحات تأتي في كثير من الاحيان متناقضة ومتضاربة او عشوائية من دون رابط تكاملي بينها بناء على تصوّر متكامل للمعالجات!

وعن رفع السرية المصرفية رأت مصادر الكتائب ان ما تمّ إقراره غير قابل للتنفيذ عملياً طالما ان القضاء حرم من حق رفع السرية المصرفية في وقت أنيطت هذه الصلاحية بهيئة مكافحة الفساد!

وختمت مصادر الكتائب في موضوع قانون العفو بالتأكيد على ان مقاربة الحزب لهذا القانون ليست مقاربة طائفية او مذهبية، لا سيما لناحية الملفات المتعلقة بالاسلاميين والمخدرات والمبعدين الى اسرائيل. فالكتائب تقارب هذه الملفات من زاوية متطلبات دولة القانون وتحصين القضاء وضمان العدالة، وليس من زاوية الهوية الطائفية والمذهبية للمستفيدين!

وكان النائب ابراهيم كنعان رئيس لجنة المال والموازنة اكد ان القانون يشمل «كل من يتعاطى الشأن العام، منتخباً كان او معيناً، من النائب الى رئيس البلدية الى القاضي والضابط والمستشار»، ويشمل القانون «كل ما ينتج عن فساد، واضيف اليه تمويل الارهاب وتبييض الاموال وتمويل الحملات الانتخابية».

وسجلت جهات حقوقية وقانونية مآخذ على صيغة القانون ومضمونه، لجهة «عدم اعطاء القضاء صلاحية رفع السرية المصرفية. مما يعني نسف جوهر القانون، وفقا للمحامي نزار صاغية الذي قال: لهيئة التحقيق الخاصة رفع السرية المصرفية منذ سنوات، وهذا لم يفدنا بشيء فتهريب المليارات حصل ولم تتحرك الهيئة، ولم ترفع السرية عن احد..

والبارز في الجلسة، حضور ثلاث سفيرات أجنبيات هن سفيرات النروج وكندا وسويسرا، لمتابعة النقاش، حول قانون رفع السرية المصرفية.

ورد الرئيس بري الى اللجان اقتراح يتعلق بتعديل مادة في الضمان الاجتماعي، ورفض انضمام لبنان الى المنظمة الدولية للهجرة، خشية التوطين، وأعيد اقتراح قانون وضع ضوابط استنتاجية ومؤقتة على التحاويل المصرفية الى اللجان لاعادة صياغته بعد درسه.

ونقل عن النائب آلان عون ان هذا الاقتراح يستهدف حماية ما تبقى من احتياطات لبنان من العملة الصعبة.

وقال عون: «الهدف منع تحويلات الأموال الانتقائية التي تجريها البنوك لبعض العملاء من ذوي الحظوة – فيجري تحويل الملايين إلى الخارج للبعض بينما البعض لا يستطيعون سحب 100 دولار من حساباتهم، ينبغي أن نُدرج ملاحظات عديدة، بما في ذلك من صندوق النقد.. فريق التفاوض (الحكومي) أخطرنا أمس أن لدى (صندوق النقد) بعض الملاحظات التي سيرسلونها إلينا عندما تصلهم.. سنعكف عليها لأسبوعين قادمين، وربما أكثر».

دورة استثنائية

وجلسة امس، كانت الاخيرة في العقد العادي الاول، الذي ابتدأ في 22 آذار الماضي، ويستمر حتى 31 ايار الجاري، اي يوم الاحد المقبل.

ولضمان جهوزية المجلس، كشف الرئيس نبيه بري انه على اتصال مع كل من الرئيسين عون ودياب لفتح عقد استثنائي، يستمر لغاية بدء العقد العادي الثاني بعد 15 تشرين اول المقبل.

الاجتماع – 8 مع الصندوق

وبالتزامن، مالياً، عقد الوفد المفاوض مع صندوق النقد الدولي، اجتماعه الثامن برئاسة وزير المال غازي وزني، وحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على رأس فريق من البنك المركزي.

وحسب بيان وزارة المال، فإن الاجتماع تمحور حول تفاصيل خطة التعافي التي اعدتها الحكومة، واعادة هيكلة القطاع المالي ومصرف لبنان وضوابط رأس المال.

مضيفاً: على ان تستكمل المفاوضات الاسبوع المقبل.

وكشف مصدر شارك بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي عما دار في جلسة الامس الخميس، بالقول انها استكمال للجلسات السابقة وتخللها طرح أسئلة واستفسارات من قبل الصندوق بشكل تقني وتفصيلي دقيق وموسع للعديد من النقاط ومحتوى الخطة الانقاذية للحكومة بعضها سبق وان اثيرت في الجلسات السابقة،ومازال كثير منهابحاجة لمزيد من الاستيضاحات والاجوبة عليها في الجلسات المقبلة .   

ووصف المصدر الجلسة بانها كانت هادئة وتناولت ايضا التباين بالأرقام بين ماتضمنته الخطة الحكوميه وبين ما ذكره المصرف المركزي بهذا الخصوص، وكان التركيز على استيضاحات وأسئلة حول موضوع الاصلاحات وكيفية المباشرة بها والقطاعات التي ستشملها والمدد التقريبية لانجازها 

وفي تقييمه لمسار جلسات التفاوض مع الصندوق، توقع المصدر ان تطول مجريات النقاش الى وقت طويل استنادا الى ماحصل اليوم وقد تمتد لاشهر خلافا لتوقعات البعض، في حين تظهر النقاشات بوضوح ان موافقة الصندوق على المباشرة بدفع المساعدات المالية اصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا بما تباشر به الدولة للقيام بالاصلاحات عمليا وليس شفهيا باعتبارها تشكل العمود الفقري لحل الازمة التي يواجهها لبنان ومن دون القيام بها اوحتى وضع آليةالتزامات مضمونة فلا يتوقع احد بالحصول على مساعدات من الصندوق.


وكان سلامة قال في حديث لمجلة «باري ماتش» الباريسية ان لبنان ليس مفلساً، والمنتجات تصل الى الاسواق، واسعار البنزين والادوية والطحين لم تتغير.

واكد ان «امتلاك احتياطات كافية لتمويل الواردات الاساسية الى البلاد، يثبت اننا قمنا بعملنا بطريقة محترفة، والا لن يكون هناك مصارف، ولا مال».

وقبل جلسة مجلس الوزراء اليوم، واستباقاً لنشر قانون آلية التعيينات في الفئة الاولى، مع الخشية، من رده من قبل رئيس الجمهورية اكدت مصادر معنية أن الدستور واضح في دور الوزير في رفع الأسماء مستبعدة ان يكون هناك اي تأثير لما جرى في مجلس النواب على مجلس الوزراء كما قالت ان الكلمة الفصل في التعيينات هي للمجلس.

واوضحت مصادر وزارية لصحيفة اللواء ان بند التعيينات لا يزال مدرجا على جدول اعمال مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم وان الوزراء تسلموا ثلاثة اسماء للمرشحين في هذه التعيينات مع السير الذاتية تمهيدا للأختيار او التصويت بحسب هذه المصادر.

اما المرشحون لمركز رئيس مجلس الخدمة المدنية فهم: 

محمد بيضون

رندة يقظان

ميرفت عيتاني

وعلم ان المرشحين لمركز المحافظ هم :

القاضي وهيب دورة

القاضي مروان عبود

نسيب ايليا

في حين ان المرشحين لمركز مدير عام الاستثمار هم 

غسان نور الدين

علي زيدان

باسم شريف

ورشح لمركز مدير عام الاقتصاد كل من :

محمد بو حيدر

موسى كريم 

علي شكرون

وافيد ان هناك اتجاها لتعيين مروان عبود محافظا لبيروت ومحمد بو حيدر مديرا عاما للأقتصاد وغسان نور الدين مديرا عاما للستثمار في وزارة الطاقة والمياه كما فهم ان منصب رئاسة مجلس الخدمة المدنية قد يؤول اما الى محمد بيضون او رندة يقظان.

وبالنسبة لقضية اعتراض الرئيس ميشال عون على استثناء انشاء معمل سلعاتا من خطة معامل الكهرباء الثلاثة، فقد جرى التوافق على ان يعيد الرئيس عون طرح الموضوع خلال الجلسة مشيرا الى ان خطة الكهرباء التي اقرتها الحكومة السابقة والبيان الوزاري للحكومة الحالية الذي تبنى الخطة، تلحظ انشاء ثلاثة معامل وليس اثنين. فيؤكد رئيس الحكومة دياب على التزام البيان الوزاري بإنشاء ثلاثة معامل، وتنتهي القضية عند هذا الحد، بلا إحراج للرئيس عون اذا تمسك مجلس الوزراء بقراره، ولا إحراج للحكومة بالتراجع عن قرارها. 

احتجاجات

وبعد رفع الجلسة، والاطاحة بقانون العفو، قطعت الطرقات، شمالاً عند مستديرة المرج- الميناء طرابلس، وفي ساحة النور، وعلى طريق عام حلبا- العبدة، مفرق ببنين.

في البقاع، اقدم المعنيون بالفعو بقاعاً على قطع طريق بريتال- بعلبك بالاطارات المشتعلة احتجاجاً على عدم اقرار قانون العفو.

1108

على صعيد ترصد اصابات كورونا أكدت وزارة الصحة العامة في لبنان تسجيل 7 إصابات جديدة بفيروس «كورونا» ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات المثبتة مخبريا إلى 1168، موضحة أن 4 منهم من المقيمين المخالطين و3 من الوافدين.

وأوضحت الوزارة في بيان تصدره يوميا حول وضع انتشار الفيروس في لبنان أن عدد الفحوصات التي اجريت خلال الـ24 ساعة الماضية بلغ 1459، مشيرة إلى ان عدد الحالات التي تماثلت بلغ 699 حالة.

ولفتت الوزارة إلى انه لم يسجل اليوم أي حالة وفاة ليستقر عدد الوفيات على 26 حالة.

وصدر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي عن آخر المستجدات حول فايروس كورونا وفيه: «عدد الفحوصات التي أجريت داخل مختبرات المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 389 فحصاً. عدد المرضى المصابين بفيروس كورونا الموجودين داخل المستشفى للمتابعة: 63 مريضاً. عدد الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا التي تم نقلها من مستشفيات أخرى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 13 حالة. عدد حالات شفاء المرضى المتواجدين داخل المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: حالتان

مجموع حالات شفاء مرضى من داخل المستشفى منذ البداية حتى تاريخه: 194 حالة شفاء.

عدد الحالات الإيجابية التي تم إخراجها إلى الحجر المنزلي بعد تأكيد الطبيب على شفائها سريريا خلال الـ24 ساعة المنصرمة: صفر.

عدد الحالات الحرجة داخل المستشفى: حالة واحدة

أخبار لبنان