افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 7 شباط، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 7 شباط، 2020

الأخبار
«الدفاع الأعلى» اليوم: تداعيات التوتّر الطائفي

انتهت جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا يوم أمس بإقرار البيان الوزاري بالإجماع بصيغته النهائية التي لم تختلف عن الصيغة المعتمدة منذ يومين إلا من خلال تعديلات طفيفة تتعلق ببندَيْ خطة الكهرباء وعودة النازحين السوريين بناءً على طلب من رئيس الجمهورية ميشال عون. على الأثر، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة نيابية عند الحادية عشرة من قبل ظهر يومَي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة. ويجتمع اليوم المجلس الأعلى للدفاع في بعبدا. وفيما جرى التداول بمعلومات مفادها أن هدف عقده تأمين انعقاد جلسة مجلس النواب الأسبوع المقبل، قالت مصادر أمنية لـ«الأخبار» إن رئيس الجمهورية استشعر خطراً نتيجة ما جرى في جونية وطرابلس والبترون ليل أول من أمس، والتوتر الطائفي والمناطقي الذي تلا تعدّي مرافقي النائب زياد أسود على محتجين حاولوا طرده من مطعم في ساحل كسروان.

وما إن انتهت جلسة إقرار البيان الوزاري حتى سارع رئيس الحكومة حسان دياب الى طلب مساعدة عاجلة على مختلف المستويات من الدول الأوروبية خلال اجتماعه مع سفراء الاتحاد الأوروبي. ووجّه دعوة إلى تلك الدول «لفتح خط ائتمان ضروري لتأمين حاجات لبنان. كما أن لبنان ينتظر أن تبدأ مفاعيل مؤتمر سيدر بالترجمة سريعاً، وخصوصاً أن الحكومة وضعت خطة الإصلاحات الضرورية التي تتلاءم مع برنامج مؤتمر سيدر». لذلك، وكما هو موضح في البيان الوزاري، «سيتم إنشاء لجنة مشتركة بين الوزارات لمتابعة جميع التطورات وخطوات التنفيذ المتعلقة ببرنامج سيدر عن كثب».

في موازاة ذلك، كان لافتاً ما ورد في بيان كتلة الوفاء للمقاومة بعد اجتماعها الأسبوعي حول ربطها بين طريقة تشكّل الحكومة وافتقادها أي «برامج إنقاذية جاهزة ومعدّة لمعالجات الأزمات المالية والنقدية والاقتصادية، فضلاً عن الأزمات الاجتماعية الأخرى»، وهو ما يستدعي «تجنب الخيارات التي تحمل أضراراً كبيرة، والمنهجية التخصصية التي ينتمي إليها الفريق الحكومي يفترض أن تساعد إيجاباً في تقدير ما يجب اعتماده ولو على مراحل لمعالجة الأزمات بدل استمرار المراوحة وخسارة ما تبقى من فرص وإمكانيات». وأضاف البيان إن أمام لبنان استحقاقات مالية في الأشهر المقبلة جاءت بفعل اعتماد سياسة الاقتراض وتراكم المديونية العامة… التصدي لهذه الاستحقاقات الموروثة يحتاج إلى ما يشبه الإجماع الوطني، والمسارات الجذرية في المعالجة المالية والاقتصادية والنقدية تستوجب قراراً وطنياً وتفهّماً شعبياً».

على صعيد آخر، تتجه أزمة محطات المحروقات إلى الحل، مؤقتاً، بعد تلويح أصحابها بالتوقف عن العمل احتجاجاً على خفض وزارة الطاقة سعر صفيحة البنزين والديزل في جدول تركيب أسعار المحروقات منذ يومين، وعلى تحمّلهم أكلافاً إضافية نتيجة فرق سعر الدولار بين «الرسمي» و«السوق». إلا أن المفاوضات التي جرت أمس بينهم وبين رئيس الحكومة ووزارة الطاقة ومصرف لبنان أفضت الى إنتاج حلّ يقضي برفع نسبة تغطية مصرف لبنان لسعر المحروقات بالدولار من 85% إلى 90%. وهو ما أرضى أصحاب المحطات والموزعين، مؤقتاً، على قاعدة «خذ وطالب».

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البناء
فلسطين مقاومة وانتفاضة… وسورية تتصدّى وتتقدّم… وواشنطن ستمدّد للعراق الغاز والكهرباء الإيرانيّين
الحكومة تقرّ بيانها وتطلب الثقة الثلاثاء… و«مواجهة التحدّيات» بقيت غامضة تنتظر الترجمة
حضور المستقبل والاشتراكي والقوات بين المزاج الشعبيّ والخارج… ومهلة 100 يوم

فاجأ الفلسطينيون الجميع أعداءهم وحلفاءهم بسرعة الانتقال نحو الانتفاضة والمقاومة معاً، عبر المواجهات التي امتدت على مساحة الضفة الغربية وسقط فيها ثلاثة شهداء وعشرات الجرحى، وعمليات الدهس وإطلاق النار التي استهدفت جنود جيش الاحتلال، وأصابت أكثر من عشرة منهم بجروح، جراح اثنين منهم حرجة، بينما بقي منفذ عملية الدهس مجهولاً وعجزت قوات الاحتلال عن اعتقاله رغم وعود رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بذلك، وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن العملية مبشّرة بكونها فاتحة مرحلة جديدة، بينما باركت سائر الفصائل العملية البطولية.
في سورية واصل الجيش السوري تطهير شوارع وأحياء مدينة سراقب التي دخلها ليل أمس، وواصلت وحدات الجيش التقدّم في المزيد من القرى والبلدات المجاورة، بينما أعلن الجيش عن تصدّي دفاعاته الجوية لعدد من صواريخ جيش الاحتلال تستهدف مواقع قرب دمشق وقام بإسقاط أغلبها، وبالتوازي مع المضي قدماً في اتجاه واضح لما يريده محور المقاومة، برز الارتباك الممتدّ من خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحول التهرّب من صياغة معادلة واضحة للتعامل مع دعوة إيران والعراق وقوى المقاومة لمغادرة القوات الأميركية للعراق، والحديث عن نية الانسحاب من الشرق الأوسط تحت شعار أن مهمة مكافحة الإرهاب قد أنجزت، ليأتي ما نشرته صحيفة الوول ستريت جورنال عن نية واشنطن السماح للعراق بمواصلة شراء الكهرباء والغاز من إيران دون التعرّض للعقوبات، لتؤكد هذا الارتباك.
في لبنان أقرّت حكومة الرئيس حسان دياب بيانها الوزاري في جلسة عقدتها في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وأطلق خلالها رئيس الحكومة اسم حكومة مواجهة التحديات على حكومته، وسط نقاش مفتوح حول كيفية تعامل الحكومة مع قضايا رئيسية حساسة كقضية الكهرباء التني تناولها أول أمس رئيس مجلس النواب داعياً لاعتماد ما فعلته كهرباء زحلة، بينما أكد التيار الوطني الحر دعوته للسير لخطة الكهرباء التي تم إقرارها في الحكومة السابقة، وهو ما جاء في البيان الوزاري. وفي التحديات المطلوب مواجهتها يحتل الشأن المالي الصدارة، وبينما كان ما ورد في البيان عناوين غامضة تحمل تعهدات بالمعالجة، سواء بالالتزام بتخفيض الفوائد أو هيكلة الديون، أو السير نحو تحفيز الإنتاج، لكن دون رسم خطط توضح كيفية تحقيق هذه الأهداف، خصوصاً في ظل كلام عن مشاريع مطروحة على جدول أعمال الحكومة للسير بوصفات دولية مرفوضة، ومثلها جاء الكلام عن عودة النازحين خالياً من الإشارة الواضحة للعلاقة مع الحكومة السوريّة وحتمية التعاون معها، وفقاً لما قالته مصادر حزبية في قوى الغالبية تاركة المجال لتوضيح أجوبة الحكومة في جلسة مناقشة البيان الوزاري، والتصويت إيجاباً على الثقة المتوقعة بين 64 و67 نائباً.

مشاركة تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية في جلسة الثقة، بعد تلويح بالمقاطعة والسعي لمنع تحقيق النصاب، أثارت تحليلات كثيرة، خصوصاً في ظل مواقف مختلفة لكل طرف من التصويت على الثقة بين الحجب والامتناع. وبينما راجت تحليلات ترى في ذلك استجابة لموقف أميركي يمهد الطريق للتعامل مع الحكومة، رجّحت مصادر نيابية أن يكون السبب غياب موقف أميركي واضح من جهة، ووجود مزاج شعبي إيجابي تجاه منح الحكومة الفرصة، والخوف من ظهور فتح النار مبكراً على الحكومة كعمل تخريبيّ على الناس في ظروف شديدة القسوة ما يشكل خسارة سياسية وشعبية جسيمة، والتريث لاستكشاف كيفية تعامل الحكومة مع المواقع الإدارية والوظيفية المحسوبة على القوى الثلاثة، ولذلك قالت المصادر إن الحديث عن مهلة المئة يوم يتردد منذ مدة على ألسنة قيادات من هذه الأطراف، لبلورة خطة مواجهة ربما يكون التصعيد أحد عناوينها، ما لم تتمكّن الحكومة من خلق كرة ثلج شعبية لصالحها بقوة تحقيق إنجازات واضحة.

وكما كان متوقعاً، أقرّ مجلس الوزراء البيان الوزاري بالإجماع، في جلسة عقدها في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وقد أدخل رئيس الجمهورية بعض التعديلات الطفيفة مع زيادة بند يتعلق بالنازحين السوريين. وتمّت إضافة موضوع ضمان الشيخوخة في البيان تحت بند “تقوية شبكة الأمان الاجتماعية”.

وعن خطة الكهرباء التي كانت محل خلاف بين بعض أطراف الحكومة لم يتم ادخال اي تعديل عليها، واعلنت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد بعد الجلسة ان “هناك خطة تمت الموافقة عليها في مجلس الوزراء عام 2019، وهي التي ستنفّذ مع بعض التعديلات اذا اقتضى الامر، وهو شأن يعود الى الوزراة المختصة اي وزارة الطاقة لدرس كل البدائل وتأمين الكهرباء كما هو موعود”. وعما اذا تم تغيير المعادلة الثلاثية القائمة على “الجيش والشعب والمقاومة”؟ أجابت “كلا، لا خلاف على هذه المعادلة”. وبحسب المعلومات فقد استعرض مجلس الوزراء الاوضاع المالية خلال الجلسة والخيارات المتاحة للتعامل مع استحقاقات الدين وطرح تأليف لجنة وزارية تضم وزيري المال والاقتصاد للتواصل مع مصرف لبنان وجمعية المصارف للبحث بإمكانية اعادة جدول الدين العام بالاتفاق مع الدائنين أو الاستمرار في دفع الديون”.

وقد طلب الرئيس عون في مستهل الجلسة، اضافة بند عودة النازحين السوريين الى نص البيان الوزاري. وهكذا كان. وقال “ان غالبية هؤلاء النازحين أتوا الى لبنان هرباً من اوضاع امنية صعبة، ولا بد من عودتهم بعدما زالت هذه الاوضاع في غالبية المناطق السورية التي باتت آمنة”. كما لفت الى ان بعض الدول يعارض حتى الآن عودة النازحين، ونتساءل عن اسباب هذه المعارضة على رغم اننا طرحنا هذا الملف في كل اللقاءات الدولية والإقليمية لمساعدتهم في أراضيهم لتشجيعهم على العودة، ولا نزال ننتظر التجاوب الدولي”.

بدوره، اعتبر رئيس الحكومة حسان دياب أن “البيان هو نتاج وقائع ودراسات، ولا يحمل أيّ مقاربات شخصية أو حسابات فردية”. وأشار الى أن الاسم الذي أطلقه على الحكومة هو “حكومة مواجهة التحديات”، طالباً من كل وزير وضع لائحة بالمشاريع الخاصة بوزارته لتكون جاهزة خلال اللقاءات التي نعقدها مع المسؤولين الدوليين، وكذلك خلال زيارات العمل التي سنقوم بها”.

إلى ذلك، دعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى جلسة للمجلس النيابي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة. وعلمت “البناء” أن أحزاب القوات والاشتراكي والمستقبل ستشارك في الجلسة، مع اتجاه لحجب القوات الثقة وامتناع عن التصويت لكل من المستقبل والاشتراكي، كما علمت أن “الاحزاب الثلاثة تحضر لهجوم واسع ومركّز على العهد وتياره السياسي خلال مداخلات النواب”، وكشفت مصادر تكتل لبنان القوي لـ”البناء” عن “خطة تعدها الأحزاب الثلاثة لاستدراج التيار الوطني الحر لمواجهات في الشارع لإفشال العهد وعرقلة عمل الحكومة بعدما تمكن الرئيسان عون ودياب والقوى الأخرى باستيعاب المطالب الشعبية وتأليف حكومة جديدة من الاختصاصيين”. وأضافت المصادر أن “القوات اللبنانية تستكمل حربها على التيار بثوب الحراك الشعبي”، متهمة من يطاردون نواب التيار بالانتماء الى القوات والاشتراكي”، مؤكدة أن التيار “لن يخضع لهذه الضغوط والممارسات الارهابية”.

وبدأ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تصويبه ضد وزراء التيار الوطني الحر واعتراضه على العلاقة مع سورية وإعادة النازحين، وكتب على تويتر قائلاً: “يبدو ان وزير الخارجية الجديد السيد ناصيف حتي يحب تفجير قنابل صوتية كبيرة كي يوازي سلفه في ادعاءات المبالغة كي لا اقول العنصرية المعروفة. الأفضل يا معالي الوزير تدقيق الأرقام وربما استبدال منصب الخارجية بالكهرباء”، فرد حتي على جنبلاط من دون أن يسمّيه، ونشر على تويتر دراسة لوزارة المال والـUNDP ما بين 2011 و2018 عن تأثير النزوح السوري على الاقتصاد اللبناني.

الى ذلك، بقيت تفاعلات “الفضيحة المصرفية” التي كشفها رئيس المجلس النيابي نبيه بري قضائياً، وفيما اعلنت لجنة الرقابة على المصارف ان “ما ورد من معلومات عن أن التحاويل بمبلغ 2,3 مليار دولار هي لأصحاب المصارف غير دقيق ومغلوط، والمصارف كلها قامت بتحاويل ولا يحق قانوناً للجنة معرفة أصحابها”، دعت مصادر نيابية “الأجهزة القضائية المعنية إلى توضيح المعلومات التي كشفها الرئيس بري”، مضيفة أن العدد قد يفوق الخمسة لكن لم يتم كشفه بعد، موضحة لـ”البناء” أن “عمليات تهريب الاموال تندرج ضمن عمليات الفساد المالي وتبييض الاموال ضمن قانون 44 عام 2015 يتضمن لجنة تحقيق”.

وعن الاجتماع المالي الذي عقد في عين التينة لفتت مصادر التنمية والتحرير لـ”البناء” الى أنه “عبارة عن لجنة مشتركة ستجتمع بشكل دوري لمتابعة الشؤون المالية وتقديم اقتراحات حلول للأزمات لطرحها في اجتماعات مجلس الوزاء المقبلة”، ولفتت الى أن “الاستمرار في السياسة النقدية والمصرفية والاقتصادية سيعيدنا الى الحكومات الماضية وستعدم الآمال بالخروج من الأزمة”، داعية للبحث بإمكانية إعادة جدولة الدين او تأجيل الاستحقاقات باتفاقات مع الدائنين، متسائلة من أين سيدفع مصرف لبنان استحقاقات فوائد الديون؟ وهل لديه احتياطات كافية؟ هل سيدفعها من أموال المودعين؟”.

وعقدت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان اجتماعاً أمس، شارك فيه المدّعي العام المالي القاضي علي إبراهيم ورئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، تمّ خلاله “البحث في قضية التحويلات الى الخارج ومسألة شرعية الأموال المحوّلة أو عدمها”. كما أجرت وزيرة العدل ماري كلود نجم اتصالاً بالنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، طلبت بموجبه “اطلاعها على التحقيقات الجارية في الملف لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها”.

على صعيد آخر، دعت مصادر نيابية في 8 آذار الحكومة الجديدة الى اتخاذ خطوات جدية ورسمية لإعادة العلاقات مع سورية الى طبيعتها للمصلحة اللبنانية، مشيرة لـ”البناء” الى ان “الضرورات الاقتصادية تحتم علينا ذلك في ظل الانكماش الاقتصادي والأزمة التي نعاني منها لا سيما أن سورية المتنفس الوحيد للبنان”.

وفي سياق ذلك، تحدّث وزير الثقافة والزراعة عباس مرتضى عن «توجّه ونية في مجلس الوزراء لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقاً مع سورية، لأن هذا الأمر يخدم لبنان وسورية، ونحن كلبنانيين مستفيدون لأنه لدينا خطة ترانزيت للدول العربية خاصة للمنتجات الزراعية». وأشار إلى أن «العلاقات الطبيعية والمميزة مع سورية من شأنها فتح باب العمل على التصدير من لبنان لإدخال عملة صعبة إلى البلاد، وهذا يساهم في تقدم الاقتصاد اللبناني وتطوير الحياة الاقتصادية».

واشارت كتلة الوفاء للمقاومة خلال اجتماعها الى ان «أمام لبنان وفي ظل ظروفه المالية والاقتصادية الصعبة استحقاقات مالية في الاشهر المقبلة. وهي جاءت بفعل اعتماد سياسة الاقتراض وتراكم المديونية العامة». ولفتت الى ان «التصدي لهذه الاستحقاقات الموروثة يحتاج إلى ما يشبه الإجماع الوطني، المسارات الجذرية في المعالجة المالية والاقتصادية والنقدية يستوجب قراراً وطنياً وتفهماً شعبياً».


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اللواء
لدولار يواجه حماس الحكومة بالصعود.. وأسئلة أوروبية محرجة لدياب
35 مصرفاً حولوا الأموال إلى الخارج.. وكلمة الحراك قبل الثلاثاء

أقرّت حكومة «مواجهة التحديات» كما أطلق عليها رئيسها حسان دياب، الذي يعود إلى بعبدا اليوم، للمشاركة في اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، بعد إضافة بند يُركّز على عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، البيان الوزاري، الذي يناقش الاثنين والثلاثاء ما ورد فيه، ايذاناً بالتصويت على الثقة، للتعويض على ما فات وفقاً لدعوة الرئيس ميشال عون الوزراء، في وقت تتجه للبحث في كيفية مجابهة التحديات الاقتصادية: شح في السيولة، شح في تلبية طلبات المودعين، والتجار، والبحث عن خيارات بشأن سداد سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار مستحقة في الشهر المقبل..
وفي أوّل المساعي، المتكررة اجتماع وزير المال غازي وزني مع وفد البنك برئاسة مدير دائرة المشرق فيه ساروج كومار، مع الإشارة إلى ان البيان الوزاري يشمل خفض أسعار الفائدة وإعادة رسملة البنوك وهيكلة القطاع العام، وطلب دعم من المانحين الأجانب.
ومع ذلك، تحدى الدولار الإجراءات المزمعة، ومضى صعوداً، فقفز فوق عتبة الـ2200 ليرة في السوق السوداء، من دون اي رادع أو مانع، ضارباً بعرض الحائط، كل الإجراءات والتفاهمات بين حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف وحتى نقابة الصرافين..
كشفت مصادر دبلوماسية لـ«اللواء» ان لقاء الرئيس دياب مع سفراء المجموعة الأوروبية تركز على طلب تسريع دول المجموعة مد يد المساعدة للبنان لتمكينه من تجاوز الصعوبات والمشاكل المالية والاقتصادية التي يواجهها من خلال تنفيذ قرارات مؤتمر سيدر وغيرها،لأن الوضع الاقتصادي أصبح صعبا جدا ويضغط بقوة على اللبنانيين.وقد حوصر رئيس الحكومة بأسئلة محرجة لاسيما مايتعلق منها بغياب خطة تلحظ إجراءات اصلاحية فعلية في كافة مؤسسات الدولة ولاسيما منها في قطاع الكهرباء الذي بات يستنزف أموالا طائلة من خزينة الدولة وجيوب اللبنانيين وتعزيز سلطة القضاء اللبناني وتعيين الهيئات الناظمة وآليات المراقبة وتخفيض كلفة الإدارات والقطاعات الرسمية والدولة ككل وغيرها من الضوابط التي تضمنها مؤتمر سيدر.

وأشارت المصادر الى ان الأسئلة والاستفسارات تركزت على الاسباب التي حالت دون تضمين الموازنة سلة الاصلاحات المطلوبة كي تشكل حافزا مساعدا للتجاوب مع مطالب الحكومة الجديدة بالمساعدة.وقد لوحظ أن ردود رئيس الحكومة بمجملها كانت عامة وغير مقنعة ولاسيما منها بموضوع الإصلاحات والكهرباء.

الثقة الثلاثاء
وكان مجلس الوزراء قد أقر مشروع البيان الوزاري لحكومة «مواجهة التحديات»، وهو الاسم الذي اختاره الرئيس حسان دياب لحكومته بدلا من «الانقاذ» أو «الاستثنائية»، في جلسة جلسة قصيرة نسبياً في القصر الجمهوري، لم تستغرق اكثر من ساعتين ونصف الساعة تقريباً، واحاله الى الامانة العامة لمجلس النواب، حيث تلقفه رئيس مجلس النواب نبيه بري فوراً، ودعا الى عقد جلسة نيابية في الساعة 11 من قبل ظهر يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين في  11 و 12 شباط الجاري، وذلك قبل الظهر وبعده لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة، وإن كانت بعض التقديرات رجحت ان يختصرها الى يوم واحد منعاً لحصول تحركات شعبية تعيق وصول النواب، إلاّ في حال اتُخِذَتْ تدابير امنية مشددة كما هو متوقع من الجيش والقوى الامنية تمنع قطع الطرقات الى منطقة الوسط التجاري وساحة النجمة.

ولم تستبعد مصادر سياسية مطلعة، ان تكون الدعوة التي وجهها الرئيس ميشال عون لعقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع قبل ظهر اليوم الجمعة، تتصل بالترتيبات والإجراءات الأمنية واللوجستية التي ستتخذ من قبل الجيش والقوى الأمنية لضمان وصول النواب إلى جلسة الثقة، على غرار ما حصل في جلسة إقرار الموازنة، على الرغم من ان الدعوة جاءت في حدّ ذاتها للبحث في الأوضاع الأمنية في ضوء المواجهات التي حصلت خلال اليومين الماضيين بين الشبان المنتفضين ومرافقي النائب العوني زياد أسود في انطلياس والمعاملتين، وكادت ان تأخذ طابعاً طائفياً ومناطقياً، عدا عن ردود فعل سياسية وحزبية عريضة.

وعلمت «اللواء» من مصادر مجلس الوزراء، ان المجلس ناقش البيان بكل تفاصيله وهو يقع بعد تعديله في 16 صفحة فولسكاب، وأقره بتعديلات غير جوهرية، إلا إضافة سطر على الشق المتعلق بعودة النازحين السوريين بطلب من الرئيس ميشال عون، بحيث تمت اضافة عبارة «لا سيما النازحين لأسباب امنية». وذلك منعاً لأي التباس سياسي قد يربط بين انتظار الحل السياسي وبين النزوح لأسباب امنية قاهرة بسبب المعارك التي كانت قائمة والتي انتفت في اغلبية المناطق السورية بعد سيطرة الجيش السوري عليها واعادة الهدوء والاستقرار.

وقد قال الرئيس عون خلال الجلسة حول هذا الموضوع: ان بعض الدول يعارض حتى الان عودة النازحين، ونتساءل عن اسباب هذه المعارضة، على رغم اننا طرحنا هذا الملف في كل اللقاءات الدولية والاقليمية لمساعدتهم في اراضيهم لتشجيعهم على العودة، ولا نزال ننتظر التجاوب الدولي.

واضافت المعلومات: عدا ذلك فإنه تم تغيير بعض التعابير وتقديم او تأخير فقرة على فقرة او مقطع على مقطع.وبقيت باقي بنود البيان مما اقرتها اللجنة الوزارية ووافق عليها رئيس الجمهورية وباقي الوزراء. لا سيما لجهة خطط ومشاريع وخطوات الاصلاح الاداري والمالي والاقتصادي والقضائي ومكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة.

وفي هذا المجال، اوضحت المصادر ان خطوات الاصلاح والانقاذ تقوم على خطط جديدة وضعها الوزراء وتستند الى مشاريع «سيدر وماكينزي» والمشاريع الممولة من الدول الصديقة، وهي محددة كما بات معلوماً بمهل زمنية تمتد من مائة يوم الى سنة الى ثلاث سنوات. وكل بند له تفصيل ضمن المهلة الزمنية المحددة له. وقالت: ان الاصلاحات القضائية مثلاً والتي ستؤدي الى اقرار استقلالية القضاء، حددت لها مهلة المائة يوم لا اكثر. اضافة الى تفعيل هيئات الرقابة. ومكافحة الفساد ال2ي حددت لها مهلة مائة يوم كخطوة اولى وسنة كخطوة ثانية لتُستكمل وفق الية معينة. اما مشاريع سيدر وماكينزي فتحتاج الى مهل وفق المراحل الثلاث تباعاً.

واللافت ان خطة الكهرباء التي انتقدها الرئيس برّي في لقاء الأربعاء النيابي، بقيت كما أقرّتها الحكومة السابقة، رغم ان النقاش داخل الجلسة طاول تبويب الخطة والأولويات لجهة إمكانية تعيين الهيئة الناظمة للقطاع قبل مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، أو عند إتمام التعيين بالتوازي، لكن الرئيس دياب تدخل لحسم النقاش مؤكداً، ان كل الأمور قابلة للبحث في ما بعد في التنفيذ.

وعلم ان عدداً من الوزراء دخل على خط هذه الملاحظات، ابرزهم الوزير المحسوب على حركة «امل» عباس مرتضى الذي اقترح العودة إلى تجربة زحلة، إنما من دون تسجيل أي توتر بين الوزراء الذين لوحظ انهم لم يرغبوا بإعطاء أي تفاصيل عن النقاشات لدى خروجهم من الجلسة، واكتفوا بالقول ان «الاجواء الإيجابية والتعديلات على البيان طفيفة».

ووصفت المصادر البيان الوزاري بأنه «طموح ككل البيانات الوزارية، لكنه هذه المرة اكثر واقعية وصراحة وقابلية للتنفيذ». وقالت: ان البيان يلبي معظم مطالب الحراك الشعبي إن لم يكن كلها، ووردت فيه اشارات الى الحراك الشعبي اكثر من مرة وفي اكثر من فقرة، لا سيما لجهة مكافحة الفساد واستعادة المال المنهوب الذي وضعت له خريطة طريق، واستقلالية القضاء.واقرار مشروع ضمان الشيخوخة.

وحول قابلية المجتمع الدولي للتعامل مع «حكومة مواجهة التحديات»، قالت المصادر: ان الجو الدولي يتحسن بشكل ملحوظ وظهر ذلك من خلال زيارات السفراء وممثلي المنظمات الدولية الى القصر الجمهوري والسرايا الحكومية. اما بالنسبة للقابلية العربية، فقالت المصادر: ان التحرك باتجاه الدول العربية ملحوظ طبعاً، «لكن الجو العربي العام بحاجة الى مزيد من الشغل عليه».

وقال الرئيس دياب خلال الجلسة: ان هذا البيان هو نتاج وقائع ودراسات، ولا يحمل أي مقاربات شخصية او حسابات فردية. ان طموحنا اكبر بكثير لكن البراغماتية وضعتنا امام حقائق لا يمكن تجاهلها. طالباً من كل وزير وضع لائحة بالمشاريع الخاصة بوزارته لتكون جاهزة خلال اللقاءات التي نعقدها مع المسؤولين الدوليين، وكذلك خلال زيارات العمل التي سنقوم بها.

وسُئلت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد بعد الجلسة: هل تم تغيير المعادلة الثلاثية القائمة على «الجيش والشعب والمقاومة»؟ اجابت: «كلا، لا خلاف على هذه المعادلة».

وعن استعادة الثقة الدولية بلبنان؟ قالت: المجتمع الدولي والخارج، فعندما يلاحظون الاصلاحات التي ستطرأ ومدى جدية العمل والتوجه الموضوعي في معالجة الملفات والمشاكل، سنستعيد ثقتهم حتماً.

واكدت انه «تم اقرار تنفيذ خطة الكهرباء مع ادخال بعض التعديلات اذا اقتضى الامر، وهي مسألة تعود الى الدراسات التي ستجرى وهي تقنية بطبيعة الحال، وسيوضح الوزير المعني كل الامور». (راجع التفاصيل ص2).

سفراء الاتحاد الأوروبي
والتقى الرئيس دياب لاحقاً سفراء دول الاتحاد الأوروبي في السراي، وأكّد امامهم ان «لبنان يتطلع إلى وقوف الدول الأوروبية الصديقة إلى جانبه في هذه الأزمة، وهو يعرف مدى حرص الدول الأوروبية على استقراره، لأن أي اهتزاز في هذا الاستقرار ستكون له انعكاسات سلبية على أوروبا ايضاً».

ووجه دياب دعوة إلى الدول الأوروبية لفتح خط ائتمان ضروري لتأمين حاجات لبنان في الكهرباء والأدوية والمواد الغذائية والمواد الأوّلية، لافتاً إلى انه ما يزال ينتظر ان تبدأ مفاعيل مؤتمر «سيدر» بالترجمة سريعاً.

ولوحظ ان رئيس الحكومة عزا أبرز عوامل الوضع المالي والنقدي المقلق إلى ضغوط النزوح السوري الذي قال انه ألقى أعباء ثقيلة جداً على لبنان تفوق قدرته على تحملها، خصوصاً وانه استنزف امكاناته وبناه التحتية وقدراته الاقتصادية، كما تسبب بارتفاع نسبة البطالة بين اللبنانيين.

وكان موضوع النزوح السوري، تسبب بسجال «تويتري» بين رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ووزير الخارجية ناصيف حتي الذي كان كتب على صفحة على «تويتر» بأن هذا النزوح كلف لبنان أكثر من 30 مليار دولار حتى الآن، وان عودة النازحين السريعة إلى المناطق الآمنة في سوريا هي الحل»، فرد عليه جنبلاط كاتباً عبر «تويتر» بأن الوزير الجديد يبدو انه يحب تفجير قنابل صوتية كبيرة، كي يوازي سلفه (الوزير جبران باسيل) في ادعاءات المبالغة كي لا اقول العنصرية المعروفة»، لافتاً إلى ان الأفضل تدقيق الأرقام، وربما استبدال منصب الخارجية بالكهرباء.

ورد الوزير حتي على جنبلاط من دون ان يسميه ناشرا عبر «تويتر» دراسة لوزارة المال بالتعاون مع «UNDP» ما بين 2011 و2018 عن تأثير النزوح السوري على الاقتصاد اللبناني.

تزامناً، عاد الرئيس سعد الحريري إلى بيروت أمس، آتياً من باريس ليكون حاضراً في جلسة الثقة في المجلس، والاشراف تالياً على تحضيرات الاحتفال الذي سيقام يوم الجمعة المقبل في واجهة بيروت البحرية، لمناسبة ذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط من العام 2005.

ولوحظ ان الحريري نشر عبر تطبيق Vero مقتطفات من فضائل الصمت، فيما لم تستبعد أوساط تيّار «المستقبل» ان يُشكّل احتفال ذكرى 14 شباط مناسبة لإعادة ترتيب العلاقة مع حزب «القوات اللبنانية» حيث وجهت دعوة إلى رئيس الحزب سمير جعجع للحضور، وكذلك لجنبلاط، وقالت ان كلمة الحريري في المناسبة ستكون أساسية لجهة ترسيخ العلاقات بين الحلفاء وتوطيدها للمرحلة المقبلة.

الأموال في الخارج
في هذه الاثناء، تفاعلت الفضيحة التي كشفها الرئيس برّي، من ان خمسة مصارف تأكد لديه ان أصحابها حولوا اموالهم الشخصية إلى الخارج، وتقدر بمليارين و300 مليون دولار، فيما تبين لدى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، ان أكثر من 35 مصرفاً في لبنان حولت أموالها إلى الخارج.

وكانت هيئة التحقيق عقدت اجتماعاً أمس بمشاركة المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم ورئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، خصص للبحث في قضية التحويلات إلى الخارج والبالغ 2،3 مليار دولار، ومسألة شرعية الاموال المحولة أو عدمها.

وكانت لجنة الرقابة اشارت في بيان إلى ان ما ورد من معلومات عن ان التحاويل بمبلغ 2،3 مليار دولار هي لأصحاب المصارف غير دقيق ومغلوط، والمصارف كلها قامت بتحاويل ولا يحق قانوناً للجنة معرفة أصحابها.

غير ان المثير في المعلومات التي انكشفت أمس، هو ان جزءاً من التحويلات جرى في الفترة التي كانت فيها المصارف مقفلة، أي في الثلث الأخير من شهر تشرين الأوّل، وآنذاك جاء الاقفال بسبب إضراب نقابة موظفي المصارف، فكيف تمت العمليات داخل المصارف التي حولت اموالاً فيما كان موظفوها في إضراب. كذلك علم ان تحويلات مرتفعة تمت قبل أكثر من شهر من بدء الانتفاضة، فهل كان أصحاب هذه المصارف يعلمون بما سوف يحصل.

ولكن، وعلى الرغم من هذه التحويلات، فإن جوهر المشكلة لا يتعلق بالتحويلات نفسها، والتي لا تخالف قانون النقد والتسليف مبدئياً، باستثناء الأموال المشبوهة، بل بالادارة المشبوهة لعمليات الصرف في أكثر من قطاع، والتي أدّت إلى هذا الرقم الهائل في الديون.

وفي تقدير مصادر مطلعة، ان هذا الملف يجب أن يفتح على مصراعيه، ولا فرق إذا كان هذا المصرف قام بتحويل أمواله أم ذاك، لأن المسألة ليست مسألة قانونية وحسب، بل مسألة اخلاقية وانسانية، لأن صاحب المصرف لا يحق له تحويل أمواله، فيما يقف المودعين لديه في الصف ذليلين ينتظرون سحب مائة دولار، فيما هو لم يعد مؤتمناً على أموال النّاس.

على ان اللافت في مسألة الاستحقاقات المالية التي سيواجهها لبنان في الأشهر المقبلة، هو اللاموقف الذي اتخذته كتلة الوفاء للمقاومة، حين اشارت إلى ان التصدّي لهذه الاستحقاقات الموروثة يحتاج إلى ما يشبه الإجماع الوطني، فيما اوجدت الكتلة تبريرا لخلو البيان الوزاري من برامج إنقاذية جاهزة، إلى طريقة تشكيلها، معتبرة بأن هذه الطريقة تفسر عدم وجود برامج جاهرة ومعدة لمعالجة الأزمات المالية والنقدية والاقتصادية، فضلا عن الأزمات الاجتماعية الأخرى..

اعتداء المرافقين
في غضون ذلك، بقيت المواجهات التي تجددت ليل أمس الأوّل بين شبان الانتفاضة ومرافقي النائب العوني زياد أسود في واجهة الاهتمامات، لا سيما بعدما أخذت طابعاً طائفياً ومناطقياً، بسبب العبارات النابية التي توجه بها المرافقون للمنتفضين، لمجرد انهم جاؤوا إلى كسروان من طرابلس، وهي تهمة ردّ عليها الشبان مساء أمس بتنظيم لقاء تضامني مع «حراك طرابلس» من قبل «حراك كسروان» في مجمع فؤاد شهاب الرياضي في جونية، تحت شعار: «رفضاً للطائفية لنقل وجه طرابلس الحضاري» وبمشاركة ناشطين من المناطق اللبنانية، وسط إجراءات للجيش وقوى الأمن.

وكانت كلمات أكدت استمرار سلمية الحراك، وان لبنان لجميع الطوائف، ودعت القضاء إلى محاسبة المعتدين». وجاء هذا التحرّك بعد اعتداء أي مرافق النائب أسود ويدعى ن.ع على الشاب الطرابلسي وليد رعد ليل أمس الأوّل في المعاملتين، وأعلنت قوى الأمن مساء عن توقيف المعتدي.

وتزامن هذا اللقاء التضامني مع قطع طريق عجلتون بالاتجاهين، فيما أكّد حراك صيدا على حق المواطنين في التظاهر والتعبير عن الرأي ورفض الخطاب المناطقي واصطناع الحدود بين المناطق، كما كان سبقه تحركات رافضة في طرابلس ومناطق شمالية أخرى، تخللها إحراق مكتبين «للتيار الوطني الحر» الأوّل في عكار والثاني في طرابلس، ورافقها استدعاء للناشطة ليندا برغل للتحقيق لدى مفرزة استقصاء طرابلس القضائية، حيث تمّ الاستماع إلى افادتها ومن ثم تمّ اطلاقها.

كذلك سجلت مواقف سياسية نددت بالاعتداء على الناشطين أبرزها من الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ومن نواب في حزب «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل» واللواء اشرف ريفي الذي تقدّم بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية بحق أسود ومرافقيه، بالتزامن مع إخبار تقدّم به عدد من المحامين الذين تطوعوا للدفاع عن الناشطين ضد خمسة من مرافقي أسود اعطوا اسماءهم.

أما رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، فلم يجد ما يدافع به عن نائبه سوى ان يعزو ما حصل من مواجهات إلى «خطاب الكراهية المستعر ضد التيار منذ فترة»، والدعوة إلى مواجهة الحملة بوعي ومسؤولية، لكنه اعترف ان «العنف على اشكاله جريمة بحق الوطن ويجب الا يستعمله أحد ضد أحد».

جنبلاط  و«سيدة الجبل» لتحقيق شفاف
بعد حادثة اعتداء مرافقي النائب زياد أسود على عدد من الناشطين أمام أحد مطاعم جونيه؛ وما سببه ذلك من إثارة للنعرات الطائفية على خلفية الكلام الذي وُجّه من المعتدين للناشطين الذين هم من طرابلس، تشاور أعضاء من «لقاء سيدة الجبل» مع شخصيات وطنية من كافة المناطق اللبنانية وتوافقوا على بيان وقعته هذه الشخصيات؛ بينها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط.

وجاء في البيان:
مرّ على قضائيّ كسروان وجبيل أحداث 1958 و1975 وغيرها، ولم تشهد هذه المنطقة حادثة تُذكر عكّرت العيش المشترك، لا بل بعكس ذلك تماماً. لقد كانت المدن والقرى تعيش بوئامٍ بين فتوح كسروان وجرود جبيل حتى أصبحت نموذجاً وطنياً للعيش المشترك.
ما حصل بالأمس بين مرافقي النائب زياد أسود وعددٍ من الثوار ليس حادثاً مناطقياً ولا طائفيّاً، بل هو سياسيٌّ بامتياز.
إن ما حصل هو محصور ببعض الأشخاص ويتطلّب معالجة فورية كي لا يتكرّر.
لذلك يطالب لقاء سيدة الجبل والشخصيات الموقعة، من الأجهزة الأمنية والقضائية وضع يدها على الملف لتبيان الحقيقة بشفافية كاملة وليحاسب من هو مسؤول بحسب القانون.

أخبار لبنان