افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 11 حزيران، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 11 حزيران، 2020

الذي سمعه أمس، وهو يُـ"جَعْجِع" في مقابلته مع صحيفة "الأهرام" لن يخامره شك، بأن حقنة "هورمون السعادة" قد أخذت مفعولها فيه. "قانون قيصر" حسن مزاج سمير جعجع. أسعده. لقد بات قادراً على الإندماج السلس في "حرب الحصار" التي تشنها الولايات المتحدة (ـ "إسرائيل") على محور سوريا ـ لبنان. حانت اللحظة المناسبة (ليس) لإثبات "الحكمة" التي (لا) يتصف جعجع بها. حانت ساعة "فتح عداوات" جديدة، فيهاجم من الصحيفة المصرية، حليفه السابق الرئيس سعد الحريري ويتعرض لجمهوره ويستفزه. يبخس سلاح المقاومة الوطنية، خصوصاً سلاح حزب الله، الذي يراه "بحد ذاته، أقلية في لبنان من حيث التمثيل النيابي ومن حيث الحجم السياسي". هذا هو جعجع "اللبناني". حجمه بحجم صانع "فتنة" مذهبية أو مسعر "حرب" طائفية. وهو قبل ذلك (العفو عنه)، عميل "إسرائيلي" انتهى سجيناً محكوماً بجرائم قتل. الآن، جعجع منتعش من "حرب الحصار" التي تشنها الحكومة الأميركية على "الشعب الواحد" في سوريا ـ لبنان. في مقابلته مع "الأهرام" يستبق نتائج هذه "الحرب" العدوانية. يطير فرحاً بها. يكاد جعجع أن يقول أن حرب "قانون قيصر" ستحقق كل "الأهداف الإستراتيجية" التي يريد. عرض نفسه حارساً (لا ينام) للنظام الطائفي ومزايداً على خصومه المسيحيين في تقديسه. نفخ في البغضاء الطائفية ورفعت "قواته" السلاح الطائفي بين المناطق اللبنانية، من راس بعلبك إلى أعالي الضنية. جعجع هو "بحد ذاته"، الذي طالب، في "عز الحرب" العدوانية "الإسرائيلية" على لبنان في تموز 2006، بنشر "قوات دولية" على الحدود مع سوريا لعزله عنها. وهو الذي حض اللبنانيين على القبول بالتفاوض مع العدو "الإسرائيلي" لترسيم الحدود البحرية، وفق شروط محور أميركا (ـ "إسرائيل"). هو نفسه، يلح على مطلب تدمير المقاومة الوطنية والتخلص من سلاحها الرادع للعدوان "الإسرائيلي". وهو جعجع ومعه رأس المال المالي، وكذلك (وللأسف) الكنيسة المارونية وواشنطن، رسموا خطاً أحمر حول المجرم رياض سلامة، الذي بدأ بتطبيق "قانون قيصر" الأميركي على اللبنانيين، منذ صدوره في نهاية العام الماضي. كان هذا القانون إحدى أمنيات جعجع الكبرى. أنه فرصة سانحة له ولسوف ينتهزها إلى اقصى حد. الهجوم الأميركي مستمر. "قانون قيصر" سيعقبه قوانين أميركية مشابهة يجري إعدادها الآن، لتشديد "حرب الحصار" على سوريا ـ لبنان. وجعجع عميل محلي متآمر في هذه "الحرب".           
هيئة تحرير موقع الحقول

‏الخميس‏، 11‏ حزيران‏، 2020


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اللواء
الحكومة بين أخطر الشرين: الخضوع لمقاسمة باسيل في التعيينات!
الملاحقات لم توقف جنون الدولار: فوق الـ5 آلاف.. وخيبة أمل في الأسواق

بصرف النظر عن إجراءات السلطة المنفصلة عن الواقع، والتعيينات المدموغة بالمحاصصة الصريحة، ليس على المستوى الطائفي، بل الارتباط بالاطراف الحزبية والسياسية المشكلة للحكومة، في المواقع المالية والإدارية، انشغل اهتمام اللبنانيين، الخائفين على لحظتهم قبل غدهم، بالارتفاع الصاروخي، البالغ الخطورة للدولار الأميركي، إذ تخطى سعر الـ5000 ليرة لبنانية، واقترب من الـ6000 ليرة لبنانية، ولم تردعه لا العودة إلى الشارع، ولا الإجراءات الأمنية بتوقيف صرافين أو ملاحقتهم..
بدت الحكومة، وهي تصدر التعيينات المالية والإدارية، في وضع لا تحسد عليه، فهي، ظهرت وكأنها بين شرين خطيرين، اما ان تصدر التعيينات، وفقاً لمسطرة المحاصصة، التي حصلت بين «الثنائي الشيعي» لا سيما بين الرئيس نبيه برّي ورئيس التيار الوطني الحر، الذي أصرّ عليها من زاوية اما ان تصدر التعيينات أو يسحب وزراء التيار الوطني الحر من الوزارة..
وهذا يعني انه لم يكن امام الرئيس دياب الا ان يقبل، مع تجيير الحصة السنية له، سواء في ما خص رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي أو رئيسة لجنة الرقابة على المصارف مايا دباغ (وهي كريمة المحامي صلاح الدباغ).
على انه، بعد التعيينات، سيبادر إلى جمع النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان إلى مأدبة عشاء في عين التينة مساء الاثنين المقبل، لإنهاء ما يتعلق بالجفاء الذي عقب ذيول حادثة قبرشمون.
أقر مجلس الوزراء امس سلة تعيينات لعشرين مركزا شاغرا في المؤسسات المالية والمصرفية والادارات الرسمية، في تقاسم سياسي وطائفي واضح للقوى السياسية، بحيث خرجت كل الاطراف تقريباً رابحة، واعتُبرت التعيينات إنجازاً حكومياً وسياسياً انقذ الحكومة من مخاطر واحتمالات الانفجار من الداخل، بحيث انها اعادت للارثوذوكس مثلاً حصة وازنة بتعيينات في اربعة مراكز منها مركز محافظ كسروان- جبيل المستحدث إضافة الى محافظ بيروت، كما تم إرضاء تيار المردة بتعيين ارثوذوكسي في منصب مالي برغم تغيّب وزيريه عن الجلسة إعتراضاً على طريقة مقاربة التعيينات، وإرضاء كلٍّ من وليد جنبلاط وطلال ارسلان بالحصتين الدرزيتين، ولكن أجمعت المعلومات ان الحصة الاكبر كانت للرئيسين ميشال عون وحسان دياب والتيار الوطني الحر اضافة الى حصة الرئيس نبيه بري العادية. وتردد ان الرئيس سعد الحريري له حصة غيرمباشرة عبر تعيين نسرين مشموشي ومايا دباغ. 
فقد عيّن مجلس الوزراء نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة وهم: وسيم منصوري (شيعي) وسليم شاهين (سني) وبشير يقظان (درزي) والكسندر موراديان (ارمن ارثوذوكس).
كذلك عيّن في لجنة الرقابة على المصارف مروان مخايل وجوزيف حداد وكامل وزني ومايا دباغ (رئيسة للجنة) وعادل دريق، وتم تعيين مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان وهي كريستال واكيم.
وفي هيئة الأسواق المالية عُيّن: واجب علي قانصو وفؤاد شقير ووليد قادري .
وشادي حنا عضواً اصيلاً في هيئة التحقيق الخاصة.

كما عيّن مجلس الوزراء ايضاً:
– محمد ابو حيدر مديراً عاماً للاقتصاد
– غسان نور الدين مديراً عاماً للاستثمار في وزارة الطاقة
– نسرين مشموشي رئيسة لمجلس الخدمة المدنية
– جريس برباري مديراً عاماً الحبوب والشمندر السكري
ومروان عبود محافظاً لبيروت، وبولين ديب محافظاً لكسروان -جبيل. 

وافيد ان وزير الداخلية اعترض على تعيين محافِظَة كسروان – جبيل معتبراً انها مخالفة للدستور والقانون باعتبار ان المراسيم التطبيقية لتشكيل المحافظة لم تصدر ولم يتم تحديد الهيكلية الادارية وتعيين كادر وظيفي لها. كما اعترض الوزير عماد حب الله على توزيع بعض السِير الذاتية للمّعينين قبل ساعات قليلة وليس قبل 48 ساعة كما هي العادة. ولكن هذا لم يمنع من مرور التعيينات، ولو انه حصل تصويت على تعيين محافظة كسروان- جبيل لكن شرط عدم استلام المحافظ الجديد المهام قبل صدور المراسيم التطبيقيّة.

انعقدت جلسة مجلس الوزراء امس بمقاطعة من الوزيرين المحسوبين على تيار المردة لمياء يمين دويهي وميشال نجار، لكن من دون يصل الامر الى مقاطعتهما كل اعمال مجلس الوزراء، بل جلسة التعيينات،التي قال الوزير نجار لـ«اللواء»: ان مقاطعتها جاءت نتيجة افتقاد ابسط معايير التعيين وهي إرسال السير الذاتية للمرشحين قبل 48 ساعة من الجلسة ليتسنى للوزراء الاطلاع عليها وتقرير المناسب.

واوضح نجار: لقد ابلغنا موقفنا بعدم حضور الجلسة لأننا نرفض اي تعيينات من دون آلية تفتقد الشفافية وبلا قواعد ثابتة. وقال: لقد سبق ووضِعَتْ آلية للتعيينات عام 2010 ايام وزير التنمية الادارية محمد فنيش على اساس ان يتم تعديلها وتم تشكيل لجنة وزارية لدرس التعديلات لكن اللجنة لم تقم بعملها.

واضاف: يُفترض وضع آلية تراعي الشفافية عبر تقديم ترشيحات للموظفين مع السير الذاتية ويتم درسها من قبل مجلس الخدمة المدنية والوزير المختص بما يُراعي الكفاءة والجدارة، ويتم الاختيار بناء للمعايير المذكورة. وهناك قانون آلية للتعيينات أقره مجلس النواب لكن القانون لم يصدر لأسباب سياسية وثمة توجّه للطعن به ايضاً.

وقال الوزير نجار رداً على سؤال لـ«اللواء» حول ما تردد عن مطالبة «المردة» بحصة ايضاً في التعيينات: أبداً، المردة لم تطلب حصة واعلنها رئيس التيار سليمان فرنجية قبل يومين، وهو لم يدخل في المحاصصة بل طالب بآلية تعيين شفافة وواضحة وثابتة، وغيابنا عن الجلسة (امس) اكبر تعبير عن هذا الموقف وإلا كنّا شاركنا وطالبنا بحصة كغيرنا، وطالما الامور على هذا المنوال لن نبني دولة. 

وفي موقف لافت للانتباه ايضاً، غرّد وزير الصناعة عماد حب الله المحسوب على حزب الله، عبر «تويتر» قائلاً: «وهل هذه التعيينات تشبهنا»؟

بالمقابل، ذكرت وكالة الانباء «المركزية» أن رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لوّح بسحب وزراء التيار من الحكومة اذا لم تقر التعيينات، وأن «حزب الله» دخل على خط المعالجة.

وكان المجلس قد اجتمع عصر امس، في القصر الجمهوري ، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب والوزراء. وبحث المجلس في جدول اعمال من 15 بنداً ابرزها: التعيينات المالية والتعيينات الادارية اضافة الى اقتراحات ومشاريع قانون، أبرزها اقتراح قانون يرمي إلى إنشاء نيابة عامة لمكافحة الفساد.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان التعيينات التي أقرّت لحظت محاصصة بين الأفرقاء الممثلين في الحكومة، حتى وإن تمت فيها مراعاة التوزيع الطائفي ورفع 3 أسماء مع الإشارة إلى الترشيحات إلى ان حصة الارثوذكس كانت غالبة لجهة تعيين 3 موظفين من أصل ستة في التعيينات الإدارية (محافظ بيروت، محافظة كسروان الفتوح، مدير عام الشمندر السكري والحبوب).

اما التعيينات المالية الأرثوذكسية فشملت 3 موظفين (مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان، عضو هيئة التحقيق الخاصة، وعضو لجنة الرقابة على المصارف).

وفهم من مصادر وزارية ان بعض الاعتراضات سجلت لكن تمّ السير بالإجماع في التعيينات المقترحة. وكشفت انه في ما خص التعيينات المالية طرح وزير المال الأسماء المقترحة مع تقديمه لمحة عن كل مرشّح، فمرَّت من دون اشكال وفق توزيع طائفي كما وفق تسمية الأفرقاء للمرشحين وكذلك مرّت تعيينات لجنة الرقابة على المصارف في حين ان هناك مادة قانونية تجيز تعيين الأعضاء لهيئة الأسواق المالية.

اما في لجنة الرقابة على المصارف، فإن المؤسسة العامة لضمان الودائع سمت جوزف حداد في حين سمت جمعية المصارف مروان مخايل.

وفي الأسواق المالية، سمى وزير المال واجب علي قانصو (شيعي) وسمى بورصة بيروت فؤاد شقير (درزي) اما جمعية المصارف فسمت وليد قادري (سني). 

وبالنسبة إلى تعيين مفوض الحكومة وعضو لجنة التحقيق الخاصة فإن مجلس الوزراء أخذ علماً بتعيينهما لأن الوزير من يقترح ذلك.

وعلم انه بعدما قدمت الأسماء وتمت مناقشتها وأبدى الوزراء ملاحظاتهم، اعتبرت وزيرة العدل ماري كلود نجم انها ليست كما يأملون لكنها مع ذلك سنسير بها كي لا تتوقف حركة العمل أو مسار التعيينات، اما الوزير عماد حب الله فأوضح ان هذه التعيينات لا تشبهنا وكنا نريد آلية، وقال: ان شاء الله تكون أكثر شفافية في المرة المقبلة في حين ذكرت الوزيرة غادة شريم بموضوع الرواتب المرتفعة لنواب الحاكم، فأكد الوزير وزني انه ارسل مراسلة إلى الحاكم في هذا الموضوع، وتجاوب معه لجهة خفض الرواتب مبدياً كل إيجابية مع العلم ان الموضوع لا يحتاج إلى مشروع قانون، وحده تخفيض عدد النواب بحاجة إلى المشروع.

وافيد ان الأسماء طرحت بالمواقع واحداً تلو الآخر ولم يحصل أي اعتراض عليها وفهم ان وزراء أكدوا انه تمت مراعاة التوازن الطائفي.

ولدى الوصول إلى بند التعيينات الإدارية، أوضح وزير التنمية الإدارية دميانوس قطار انه يسجل اعتراضه على الآلية وليس على التعيينات، ووعد رئيس مجلس الوزراء انه في التعيينات المقبلة سيُصار إلى اعتماد آلية التعيينات بعد إنجاز الآلية التي تقوم على اعتماد المعايير لهذه التعيينات مع العلم ان دياب أكّد ان التعيينات التي تمت اعتمدت على الكفاءة والخبرة وان مقابلات خاصة اجريت لبعض المرشحين في الوظائف الحسّاسة.

واقترح لرئاسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي ويحيى غبورة ورندة يقظان، ودار نقاش حول اقتراح اسم مشموشي، وهي موظفة من الفئة الثانية في حين انه يفترض بالمرشح ان يكون الموظف من الفئة الأولى ومر على ذلك فترة 5 سنوات، ودار نقاش حول عدم توافر الشروط في مشموشي، لجهة وجود مواد تتحدث عن الشروط، وقال عدد من الوزراء لا سيما وزيرة العدل عن الشروط، في حين ذكر الرئيس دياب الأمين العام لمجلس الوزراء انه تمّ إلغاء هذه الـشروط، وذكر عدد من الوزراء انها لم تلغ (وزيرة العدل) وطلب من الوزيرة نجم رأي قانوني، فأجرت اتصالات بعدد من القضاة الذين قالوا ان الشروط لم تتبدل ولا بد من الموظف ان يكون من الفئة الأولى، وسجلت نجم اعتراضها لعدم تطابق الشروط، لكن الأغلبية حيث جاء في اتجاه تعيين مشموشي التي اقترح دياب اسمها وسانده مكية في ذلك، وافيد لاحقاً ان رئيس مجلس الوزراء حافظ على التعيين السني حتى وان كانت مشموشي من منطقة الإقليم.

وتم تعيين محافظ بيروت وهو القاضي مروان عبود بعدما اقترح معه وهيب دررة ونسيب فيليب ايليا.

اما محافظ كسروان الفتوح حيث اقترحت أسماء بولين ديب، وجرجس برباري وسوزان قازان، فكان الاتجاه ميالاً إلى بولين ديب المقربة من التيار الوطني الحر، وفي هذا المجال دار نقاش اقترب من الجدل حول انعدام صدور المراسيم التطبيقية بعد إقرار المحافظة في العام 2017، وبين المعترضين والمؤيدين، تقرر الا تمارس مهامها قبل إصدار هذه المراسيم المرتبطة بالهيكلية والادارة.

وفي حين افيد ان وزير الداخلية اعترض على عدم وجود هذه المراسيم، مع العلم انه تردد انه هو من اقترحها وهو خرج من مجلس الوزراء من دون الادلاء بأي تصريح للصحافيين وبدا مستاءً ومعلوم ان اتفاقاً سبق الجلسة تقرر بموجبه تعيين المحافظة، وعلم ان الرئيس عون كان مصراً على تعيين محافظ لكسروان – الفتوح في مجلس الوزراء.

وتم تعيين محمود ابو حيدر مديراً عاماً للاقتصاد، وطرح معه (جوس كريم وعلي حسن شكرون) وقال الوزير نعمة انه ظلم في الاعلام وعين غسان نور الدين مديراً عاماً للاستثمار في الطاقة والمياه بعدما اقترحه الوزير غجر مع علي زيدان وباسم شريف، وعين جرجس برباري مديراً عاماً للحبوب والشمندر السكري بعدما اقترحه وزير الاقتصاد.

وعلم انه اثير موضوع ارتفاع سعر الدولار من خارج جدول الأعمال وقيل داخل الجلسة ان الحاكم وعد انه سيتدخل في هذا المجال لكنه لم يفعل مشددين على ضرورة معالجة هذا الموضوع.

في حين أشار وزير الداخلية إلى اتفاق مع الصيارفة حول ما يعرف بالمنصة «plat form».

وعلم ان وزير الاتصالات عرض لموضوع خطوط الهاتف الثابت وأكّد انه لن يُصار إلى عدم قطع الخطوط إلى حين دفع الفواتير محدداً مهلة الشهرين لذلك، علي ان خدمة عملية استقبال الأرقام ستبقى أي تلقي المخابرات وطلب أرقام الطوارئ فحسب، وعلم ان هناك ١٠٠ ألف مشترك لم يسددوا فواتير الهاتف واعترض وزير الصناعة لانه اراد ان تكون الفترة اكثر من شهرين.

وعلم ان مجلس الوزراء لم يوافق على البند المتعلق بقانون المحاسبة العمومية، كما لم يوافق على بند إنشاء نيابة عامة لمكافحة الفساد بسبب وجود جهد يبدل في قوانين الفساد، وارجئ بند ليبان بوست بسبب طلب معلومات حوله.

في حين تمّ إلغاء مكتب السياحة في باريس على ان يتحوّل إلى مكتب للنشاطات الثقافية.

ورفض وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية الذي تلا المقررات وصف التعيينات التي أجراها مجلس الوزراء خلال جلسة يوم الأربعاء بأنها نابعة من تقاسم سياسي للكعكة.

وقال: «بالنسبة للتجاذبات السياسية فهي أمر طبيعي لكننا لم نخضع لها… اختيار الأشخاص كان حسب الخبرة والكفاءة والمقابلات الشخصية».

وقال ناصر سعيدي، وهو وزير اقتصاد سابق، إن الحكومة فقدت مصداقيتها بموافقتها على التعيينات المقترحة للبنك المركزي ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية.

وقال «فقدنا فرصة تاريخية… القطاع المصرفي في قلب أي خطة إنقاذ… تحتاج إعادة هيكلة للدين وللقطاع المالي وتحتاج أشخاصا ليسوا معينين سياسيا للإشراف على ذلك».

الضغوطات في الكونغرس
وفي سياق وضع الضغوطات على لبنان، قدّمت لجنة الدراسات في الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي استراتيجية للأمن القومي تحت عنوان «تقوية أميركا ومواجهة التهديدات العالمية».

وطلبت اللجنة من الكونغرس تصنيف كل من يقدم الدعم لوكلاء إيران في العراق على لوائح الإرهاب.

وأوصت بفرض عقوبات على «حزب الله» تشمل كل وزراء الحزب في الحكومة ومن يقدّمون أنفسهم على أنهم مستقلّون وهم داعمون له» كالنائب جميل السيّد والوزيرين السابقين جميل جبق وفوزي صلوخ.

كما أوصت بصدور تشريع يلاحق داعمي «حزب الله» ممن هم خارج الحزب كرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.

كذلك، أوصت اللجنة بفرض عقوبات على وكلاء إيران ومساعديهم ووقف المساعدات الخارجية للجيش اللبناني ووزارة الداخلية العراقية.

تراجع الليرة
وسط ذلك، واصلت الليرة اللبنانية تراجعها لتسجل مستوى منخفضا جديدا مقابل الدولار الأميركي على الرغم من تطبيق نظام تسعير جديد تأمل بيروت أن ينجح في كبح جماح ارتفاع أسعار الغذاء بينما تتفاوض مع صندوق النقد الدولي بشأن اتفاق يخرجها من الأزمة.

وفقدت الليرة أكثر من 60 بالمئة من قيمتها منذ أكتوبر تشرين الأول مع تآكل معروض الدولار وقيام البنوك بالحد من توافر العملة الصعبة وتخصيص الدولارات حصريا لشراء الوقود والأدوية والقمح بسعر صرف رسمي يبلغ 1507.5 ليرة للدولار.

وقال متعامل في العملة إن الدولار كان يُشترى يوم الأربعاء مقابل 4250 ليرة ويُباع مقابل 4500. وقال متعامل ثان إنه يشتري الدولار بسعر 4300 ليرة مقارنة مع 4100 يوم امس الاول لكنه لا يبيع بسبب شح المعروض.

وقال المستوردون إن تدبير دولارات كافية لاستكمال الطلبيات ولو بأسعار صرف أعلى يزداد صعوبة.

وقال هاني بحصلي المدير العام لشركة بحصلي فودز، أحد كبار مستوردي الأغذية، «بالنظر مستقبلا لبضعة أسابيع فحسب، فقد لا نتمكن من الوفاء بالتزاماتنا تجاه موردينا».

وفي إطار هذه الخطة، حدد الصرافون سعر الشراء يوم أمس عند 3890 ليرة وسعر البيع عند 3940 ليرة. وقال المستوردون إن الدولارات غير متوفرة بهذا الشهر.

وقال الرئيس دياب «أعطينا تعليمات واضحة وحاسمة إلى الأجهزة الأمنية للتشدد في ضبط فلتان التسعير».

وبموجب المنصة الجديدة، سيتعين على الصرافين إدخال تفاصيل العمليات عبر تطبيق إلكتروني والالتزام بنطاق للبيع والشراء يحدده البنك المركزي صباح كل يوم ويخضع للتعديل خلال اليوم.

واوقفت المديرية العامة للأمن العام صرافين اثنين في شارع الحمراء كانا يقومان بشراء الدولار دون التقيّد بالسعر المحدد من مصرف لبنان، ويمتنعان عن بيعه بحجة عدم توفره لديهما..

الحراك
ووسط اجواء التخبط الحكومي هذه، توافد متظاهرون الى ساحة الشهداء في وسط بيروت ظهرا، وتجمع العشرات منهم امام مدخل مجلس النواب في شارع البلدية، للاعتراض على الواقع الاقتصادي والمعيشي والارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الليرة. وأشار المعتصمون في لافتاتهم الى «ان تحركهم يهدف للمطالبة بإسقاط الحكومة الحالية»، معتبرين انها «امتداد للسياسات السابقة وهي حكومة احزاب سياسية وغير مستقلة ولم تجترح الحلول المطلوبة»، مطالبين بـ«مكافحة الفساد ومحاسبة السارقين من خلال قضاء مستقل كحل وحيد للأزمة الراهنة». كما كان اعتصام امام قصر العدل رفضا لرد رئيس الجمهورية مرسوم التشكيلات القضائية، وسجلت تحركات مطلبية – معيشية في صيدا وطرابلس والميناء ايضا، وتجمع هؤلاء في ساحة رياض الصلح واتجهوا إلى ساحة النجمة.

وفي الموازاة، واصل الدولار ارتفاعه أمس متخطيا الـ4500 ليرة وصولاً إلى 5700. وقد أصدر مصرف لبنان تعميماً لمؤسسات الصرافة، يتعلّق بالمنصة الإلكترونيّة لعمليّات الصرافة.

ماليا ايضا، وفي وقت تكرس الشقاق بين اعضاء الوفد اللبناني المفاوض، وتحديدا بين ارقام المصرفيين وارقام المالية، كشفت معلومات أن الأثنين تُعقد جلسة مفاوضات مع خبراء صندوق النقد للإتفاق على التفاصيل والتعديلات النهائية لقانون الكابيتل كونترول.

1388
صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 20 إصابة بـ«كورونا» جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 1388.

وحسب غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث، ينقسم العدد التراكمي إلى 953 لمقيمين و435 لوافدين، وارتفع عدد حالات الشفاء إلى 832 وحالات الوفاة إلى 20 حالة.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


الأخبار
تهديد أميركي بتوسيع دائرة العقوبات لتشمل حلفاء حزب الله
التعيينات: حكومة دياب ترضخ
معركة توزيع الخسائر تحتدم: المصارف تلوم السياسيين والمودعين… وسائر اللبنانيين!

بعدما لملمَلت البلاد، بصعوبة، ذيول أحداث 6 حزيران، تلقّت بيروت بقلق ليلَ أمس المعلومات عن احتمال توسيع دائرة العقوبات الأميركية لتطال حلفاء حزب الله. وجرى التداول بأسماء محدّدة لشخصيات ستشملها عقوبات أوصَت بها لجنة الدراسات في الحزب الجمهوري بالكونغرس الأميركي، في غمرة اشتداد الأزمة المالية الاقتصادية النقدية المعيشية.
اللجنة قدّمت استراتيجية للأمن القومي تحت عنوان «تقوية أميركا ومواجهة التهديدات العالميّة»، وأوصت فيها بوقف المساعدات الخارجيّة للجيش اللبناني، وإصدار تشريع يلاحق داعمي «حزب الله» ممن هم خارج الحزب، كرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. وبحسب ما نقلت قناة «سكاي نيوز عربية» (الإماراتية)، دعت اللجنة إلى «فرض عقوبات على حزب الله تشمل كل وزرائه في الحكومة اللبنانية ومن يقدّمون أنفسهم على أنهم مُستقلون وهم داعمون للحزب، مثل النائب جميل السيد والوزير السابق جميل جبق والوزير السابق فوزي صلوخ». وطالبت اللجنة بفرض أقسى العقوبات على إيران، واستهداف قطاعات أخرى من الاقتصاد الإيراني، كما أوصت بفرض عقوبات على وكلاء إيران ومساعديهم ووقف المساعدات الخارجية لوزارة الداخلية العراقية. كما طلبت من الكونغرس الأميركي تصنيف كل من يقدم الدعم لوكلاء إيران في العراق في لوائح الإرهاب. وأوصت اللجنة باعتماد تفويض جديد للرئيس الأميركي لاستخدام القوة العسكرية يتيح له ملاحقة كل من تصنّفه وزارة الخارجية في لوائح الإرهاب.
وصباحاً، كانت حكومة الرئيس حسان دياب تقدّم نموذجاً عن طريقة إدارتها لملفات أساسية وحساسة في لحظة مصيرية يمُر بها لبنان. فهذه الحكومة التي حملت شعار الإنقاذ ومكافحة الفساد، التزمت في التعيينات المالية والإدارية التي كانت مُدرجة على جدول أعمالها، آلية الطوائف القائمة على المُحاصصة، كما لو أن البلد لا يمُر بأزمة ولم يدخل مرحلة الانهيار. ومع أن الرئيس دياب كانَت لديه فرصة لإحداث فرق، لكنه ارتضى السير بالآلية المعتمدة منذ عقود، والدليل أن القوى السياسية «احتفلت بها»، أو اعتبرتها انتصاراً طائفياً لها، كما فعل التيار الوطني الحرّ.
باستثناء الوزير دميانوس قطار الذي رفض التعيينات «من باب تسجيل الموقف، لكونه وزيراً لشؤون التنمية الإدارية»، بحسب مصادر وزارية، والوزير عماد حب الله الذي اعترض على عدم اتباع آلية، مرّت صفقة التعيينات بسهولة على طاولة مجلس الوزراء، إلى حدّ أن «وزير الاقتصاد راوول نعمة أشاد بالسيرة الذاتية لمدير عام الاقتصاد محمد بو حيدر، واعتبره مظلوماً في الحملة التي تعرّض لها». لكن الجلسة شابَها بعض التوتر، لحظة الوصول إلى بند تعيين محافظ لجبيل وكسروان، فحدثت مناوشة بين رئيس الحكومة والوزراء محمد فهمي وطارق المجذوب من جهة، ووزراء التيار الوطني الحر من جهة أخرى، على خلفية أن التعيين «غير قانوني» لأن المراسيم التطبيقية لم تصدر بعد، لكن الرئيس ميشال عون أصرّ على التعيين، فطُرح الأمر على التصويت، وصوّت مع التعيين إلى جانب الوزراء العونيين وزراء حزب الله وحركة أمل والطاشناق. وسبق الجلسة احتجاج من قبَل تيار المردة على التعيينات، عبّر عنه بغياب وزير الأشغال ميشال نجار ووزيرة العمل لميا يمين.
وقد أنجز مجلس الوزراء التعيينات المالية والادارية التي كانت مطروحة على جدول أعماله، وعيّن نواب حاكم مصرف لبنان، وهم: وسيم منصوري، سليم شاهين، بشير يقظان والكسندر موراديان.
كما عيّن في هيئة الرقابة على المصارف: مايا دباغ (رئيسة)، والأعضاء كامل وزني، جوزف حداد، مروان مخايل، وعادل دريق. كما عُيّن كريستال واكيم في منصب مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان. وفي هيئة الأسواق المالية عيّن: واجب علي قانصو، فؤاد شقير، وليد قادري، وشادي حنّا (عضو أصيل في هيئة التحقيق الخاصة). كما عيّن محمد بو حيدر (مديراً عاماً للاقتصاد)، وغسان نور الدين (مدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة)، ونسرين مشموشي (رئيسة لمجلس الخدمة المدنية)، وجريس برباري (مدير عام الحبوب والشمندر)، ومروان عبود محافظاً لبيروت، وبولين ديب محافظاً لكسروان جبيل، وهو موقع مستحدث.
معركة توزيع الخسائر تحتدم: المصارف تلوم السياسيين والمودعين… وسائر اللبنانيين!
كان يفترض بالشعب اللبناني أن يوجّه الشكر العميق لجمعية مصارف لبنان على إعداد خطّة بديلة من خطّة الحكومة للتعافي، مبنية على رؤية اقتصادية قائمة على الاستيلاء على أصول الدولة. والشكر واجبٌ أيضاً، لأن المصارف لم تفرّط في أموال المودعين، بل بدّدت أموالهم وترفض شطب الخسائر… هذه خلاصة اللقاء الذي عقدته جمعية المصارف أمس مع الإعلاميين لعرض خطّتها البديلة من خطّة الحكومة. هي مجرّد نسخة أكثر وضوحاً لسلوك «أوليغارشية لبنان» (تقرير محمد وهبة).
تحتدم معركة توزيع الخسائر. الحكومة وصندوق النقد الدولي، اللذان يحدّدان الخسائر بنحو 241 تريليون ليرة، في مقابل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف اللذين يسعيان لطمس القسم الأكبر من الخسائر. وهناك تمايز ما بين سلامة والمصارف. الحاكم يرفض الإقرار بالخسائر، بينما المصارف ترفض شطبها وترى أنه يمكن تعويض أي خسائر عبر خطّة ذات رؤية اقتصادية. الركن الأساسي في هذه الخطّة التي عرضتها الجمعية أمس على الإعلاميين، يهدف إلى إضفاء «الملائكية» على المصارف بدلاً من شيطنتها. هم ملائكة. السياسيون «شيطنوا المصارف» على ما قال أمين الصندوق في الجمعية تنال الصباح. مهلاً. المصارف ليسوا شياطين! ألم يفرّطوا في أموال المودعين ووظّفوها مع الدولة رغم علمهم بأنها ستنفقها؟ «منذ خمس سنوات لم نوظّف أموالاً لدى الدولة، بل وضعناها لدى مصرف لبنان. في أفضل مكان» بحسب عضو مجلس إدارة الجمعية نديم القصّار. ثم يردف الأمين العام للجمعية مكرم صادر: «الضغوط السياسية على مصرف لبنان هي التي بدّدت الودائع». إذاً، هم عملوا بجهد لتجنّب تبديد الودائع من خلال توظيفها مع الدولة (أي في سندات الخزينة التي تصدرها وزارة المال) لكن ثمّة سياسيين أجبروا مصرف لبنان على تبديدها. هل يعتقدون أيضاً أن مصرف لبنان جزيرة على كوكب آخر وليس جزءاً من سلطة ما بعد الحرب الأهلية؟ تصنيف مصرف لبنان هو تصنيف الدولة نفسها. المشكلة لا تكمن في التصنيف، بل في إساءة استعمال الأموال. يسأل القصار «أين سنضعها؟». ثمة إجابة أبسط من ذلك: لماذا أخذتموها أصلاً إذا كنتم لا تستطيعون توظيفها؟ ألستم مؤتمنين على الوديعة؟
المهم. رواية المصارف عن أسباب الأزمة، كما وردت أمس في اللقاء الذي حضره رئيس جمعية المصارف سليم صفير والصباح وعضو الهيئة وليد روفايل والقصار وصادر، تقع في ثلاثة مكامن: السياسيون، المودعون، اللبنانيون عموماً. أجوبتهم عن الأسئلة التي طرحت دارت حول هذه المسائل الثلاث مراراً وتكراراً؛ نحن ملائكة: الحق على السياسيين. الحق على اللبنانيين. والحق على المودعين. فالسياسيون ضغطوا على مصرف لبنان للحصول على الأموال. و «ليس المودعون وحدهم استفادوا، بل كل اللبنانيين استفادوا من النظام المالي الذين أعطاهم قوّة شرائية» بحسب روفايل.
لهذه الأسباب «السياسيون كانوا مرعوبين أيام انتفاضة 17 تشرين، فأعادوا تحويل الانتفاضة الموجّهة ضدهّم، نحو المصارف» بحسب الصباح. لكن المفارقة أن الصباح استأنس بمقابلة لنائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي «الذي أعتقد أنه يتحدّث باسم الرئيس نبيه بري»، ليشير إلى أن خطّة الحكومة لن تمر في مجلس النواب. عفواً. هل وقعتم في التناقض؟ هل أن بري والفرزلي وسائر النواب ليسوا سياسيين؟ هؤلاء الذين تتهمونهم بتبديد ودائع الناس هم الذي يدافعون عن خطتكم اليوم! غريب.
على أي حال. ما حصل بعد 17 تشرين الأول، برأي المصارف، لا يشكّل دليلاً كافياً لتوجيه الشبهات نحو المصارف. «فالدولة هي التي حصرت استعمال الودائع بلبنان» وفق القصّار. ثم أضاف الصباح: «حاكم مصرف لبنان قالها في مؤتمره الصحافي إن الأموال ستبقى لخدمة الاقتصاد الوطني». حقاً؟ في الواقع، لم يصدر أي تعميم عن حاكم مصرف لبنان لإبقاء هذه الأموال في خدمة الاقتصاد الوطني. أصلاً المصارف لا تحتاج إلى موافقة مصرف لبنان لتحويل الأموال. كل ما تفعله هو تحويلها عبر «سويفت». أصلاً هو تحويل دفتري صرف، لأن الأموال تدفع من حساباتهم في الخارج. ليس في الأمر إبراء لذمّة مصرف لبنان وحاكمه، بل شبهة واضحة حول المصارف وقيامها باستنسابية تحويل الأموال وفرض قيود غير مشروعة على الودائع. فقد كان واضحاً أنه جرت عمليات تحويل أموال إلى الخارج في وقت المنع المزعوم. بعض هذه الأموال مملوك من أصحاب المصارف، وبعضها يعود لكبار المودعين اللبنانيين والأجانب.
هكذا إذاً، اللبنانيون استفاقوا في 17 تشرين الأول على انتفاضة كان يفترض أن تطيح النظام السياسي، لكنها انقلبت ضدّ المصارف. لماذا؟ لأن المصارف ملائكة. هذا التوصيف يفرض حكماً الكشف عن الركن الثاني من خطّة المصارف البديلة. تقول هذه الخطّة إنه يجب على الدولة، لأنها مسؤولة عن خسائر النظام المالي، أن تضع أصولاً من أراض تملكها، وشركتي الخلوي، وطيران الشرق الأوسط، وشركة انترا، وشركة كازينو لبنان، والمرافئ اللبنانية، ومطار ببروت، وسواها، في صندوق. «اخترنا هذه الشركات لأنه يمكن خصخصتها لاحقاً» يقول روفايل. وإيرادات هذا الصندوق ستغطّي الخسائر (ضمانة)، وسيصدر مقابلها سند دين على الحكومة بقيمة 40 مليار دولار بفائدة منخفضة. قسم من إيرادات الصندوق ستستعمل من أجل تغطية خسائر مصرف لبنان التي تشكّل أساس الخسائر، ويتحمّل القطاع المصرفي خسائر التعثّر في إقراض القطاع الخاص، ثم تعيد المصارف رسملة نفسها وتنطلق نحو ممارسة «الملائكية» مجدداً. أين الرؤية الاقتصادية؟ هي هنا في الصندوق. يعمل الصندوق بطريقة واحدة: بدلاً من أن تذهب إيراداته إلى الخزينة، ستذهب لتغطية الخسائر. إنه حلّ مناسب لمن؟ لكل أوليغارشي صغير يريد أن يستولي على ما تبقى من موارد في لبنان. هذا الصندوق سيكون صنيعة المصارف والسياسيين. فكما بدّد الطرفان ودائع الناس، يريدون اليوم الاستيلاء على ما تبقى من الموارد. هذا الأمر يجنّبهم رسملة أنفسهم بالأرباح التي حصّلوها من توظيف الأموال لدى مصرف لبنان والدولة على مدى 25 سنة.
لحظة. عن أي أرباح نتكلم؟ فالأمين العام للجمعية أجرى دراسة تشير إلى أن المصارف لم تراكم الأرباح على مدى 25 سنة ماضية، بل ضخّت أكثر من 70% منها في الرساميل. ومن أجل ماذا؟ من أجلكم أيها اللبنانيون. «لتقوية انتشار المصارف لتصل إلى كل المناطق اللبنانية» يقول صادر… حقاً؟ ألم يراكموا الأرباح؟ رسملوها من أجل اللبنانيين واقتصاد لبنان! هذا الكلام يستوجب تفسيراً واضحاً: رساميل المصارف يملكها المساهمون في المصارف، وأي رساميل جرى ضخّها من الأرباح هي أصول اكتسبها هؤلاء. كثيرون منهم باعوا أسهمهم وحصّلوا أرباحاً تفوق الوصف، وآخرون فضّلوا الرهان على انحياز النظام لهم. بعضهم حاول بيعها وفشل. بعضهم ندم حتماً. بعضهم اشترى عقارات وحوّلها إلى أرقام في ميزانيات المصارف. وبعضهم اشترى مصارف في الخارج. الآن يريدون القول إن الرساميل ليست كالأرباح، أي لم تستعمل. هذه الرساميل هي جزء من الأرباح المموّلة بالمال العام، والتي تحوّلت إلى خسائر مثلها مثل كل الودائع التي تبدّدت.
خطّة المصارف لا تتطرّق إلى مصير الودائع. بأي عملة ستدفع؟ وبأي سعر؟ هل ستدفع أصلاً؟ هم يزعمون الدفاع عنها في مواجهة الهيركات، لكن خطّتهم لا تضمن شيئاً للمودعين، ولا حتى فلساً واحداً. أصلاً هذه الودائع، التي تحوّلت إلى خسائر، لم تعد موجودة. هناك أوراق على الدفاتر والحواسيب تشير إلى وجودها، وهناك دفاتر أخرى تشير إلى أنها غير موجودة.
رغم ذلك، تعد المصارف بأن خطّة الحكومة «تتطلب 40 سنة لنعد إلى الناتج المحلي الإجمالي في 2018.أما خطّتنا فهي تضمن العودة أسرع» وفق روفايل. فالخطّة تشير إلى أن النمو سيعود خلال سنة واحدة على شكل (V)، أي إنه ينخفض إلى 13٫8% في2020 ويرتفع إلى 2% في 2021. أما التضخّم فسيعود بالشكل نفسه ولكن مقلوباً، فيتراجع من 53% إلى 12%. لعلّ هذا التفاؤل لم يحصل في أي دولة في العالم تعاني من أزمة مالية وأزمة نقدية وأزمة مصرفية وفوقها أزمة كورونا.
على أي حال، المصارف تعلم أن خطّتها مطروحة في إطار معركة توزيع الخسائر. قالها روفايل ردّاً على سؤال عن حجم الخسائر بحسب تقديرات المصارف: «نحن في مرحلة تفاوض لا يمكن أن نكشف أنفسنا».
آليّة مصرف لبنان: للمراقبة لا أكثر
أصدر مصرف لبنان تعميماً يحدّد آليّة التعاملات التي ستجرى بينه وبين الصرافين من أجل لجم ارتفاع الدولار وإبقائه ضمن سعر مستهدف يقلّ عن 3600 ليرة. بمعزل عن تفاصيل الآلية، فقد كان لافتاً أنها تزامنت مع ارتفاع سعر الصرف إلى ما يفوق 5000 ليرة لكل دولار في السوق السوداء، وسط ندرة في توافر الدولارات الورقية. عملياً، إن الآلية لن يكون بإمكانها السيطرة على تسعير الدولار لأن الأمر يتعلق بالمضاربات الحقيقية التي قد تجرى خارج هذه الآلية. فالحاجة إلى الدولارات تحوّطاً من ارتفاعات مرتقبة تدفع الكثيرين إلى المخاطرة في شراء وبيع الدولار خارج النظام الصيرفي. هذا النوع من الآليات الاصطناعية لا يكفي، لأن حاجة السوق الفعلية للدولارات كبيرة جداً ومتواصلة، والكميات التي يحتاج إليها القطاع الخاص أكبر بكثير من قدرة النظام الصيرفي على تأمينه بسعر رسمي من مصرف لبنان. لو كان مصرف لبنان قادراً على تمويل السلع لكان موّلها بالطرق الاعتيادية عبر المصارف. ببساطة، هذه الآلية تنظيمية بحتة لمراقبة المال المصرّح عنه من قبل الصرافين، لكن لم يجبر أو يفرض على أيّ من الصرافين بالتصريح عن الأموال التي خزّنها أو التي تشكّل حجم أعماله الفعلي. فمصرف لبنان ما زال يعلن أن حجم السوق لدى الصرافين لا يفوق 10% من مجمل التداول وأن هذه النسبة لا يمكنها أن تؤثّر على السعر. إذاً كيف تدخل كل السلع إلى لبنان ومن يموّلها؟ لم نشهد بعد أي انقطاع في أي سلعة، بل شهدنا ارتفاعات في الأسعار تفوق ارتفاع سعر الصرف!

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

البناء
سورية تسيطر على أزمة هبوط سعر الليرة… وصاروخ ‏قرب السفارة الأميركيّة في بغداد
‎القوميّ : لخطة مواجهة تقوم على ‏الإنتاج والتبادل بين لبنان وسورية ‏والعراق والأردن
الحكومة: التعيينات الماليّة تمهّد لتصويب ‏مسار الأسواق… وبداية مرحلة جديدة

فيما تواصل واشنطن والجوقة الإعلامية العربية العاملة تحت إمرتها تسويق حملة التهويل بالعقوبات، خصوصاً على شخصيات وكيانات في لبنان والعراق، بالتزامن مع سقوط صاروخ جديد ليلاً على مقربة من السفارة الأميركية في بغداد، نجحت الحكومة السورية بالسيطرة على مفاعيل الحرب المالية والنفسية التي شهدها سوق الصرف وأدت إلى خسارة الليرة السورية الكثير من قدرتها الشرائية، فتمّت استعادة نسبة تزيد عن 60% من هذه الخسارة خلال 48 ساعة، أثبتت خلالها أنه حيث تكون هناك إرادة وطنية وقيادة حاضرة، ومفهوم دولة، ومؤسسات وقانون، لا توجد استحالة أمام المبادرات القادرة على مواجهة التحديات، مهما حاول الآخرون تصويرها قدراً لا يردّ، وقاموا بربطها بخطط جهنميّة، والإيحاء بأن ما كُتب قد كُتب، مستعيدين صورة الأميركي كقوة بحجم القضاء والقدر، وما يقرّره غير قابل للرد، خصوصاً إذا كان بهدف الضغط لحساب كيان الاحتلال سواء لمصالحه بفرض الأمن الأحادي في الجولان، أو بالتغطية على ما ينويه من ضم للأراضي الفلسطينية، مستفيداً من نصوص صفقة القرن، بينما الأميركي مثقل بالأزمات، ومرتبك في السياسات، ويحاول ملء الفراغات التي تفصله عن موعد الانتخابات الرئاسية بحروب نفسية، تجنبه مواجهات لا يريدها، وتسويات يعجز عن حمل تبعاتها.
الحزب السوري القومي الاجتماعي وفي بيان لمجلس العمد تناول الضغوط الأميركيّة الهادفة لزعزعة ثقة الشعب السوري بدولته، وتوقف أمام الطابع الإجرامي لقانون العقوبات الأخير، داعياً لخطة مواجهة شاملة لتحقيق الاكتفاء الغذائي من جهة وتكامل أسواق سورية ولبنان والعراق والأردن من جهة أخرى، لأن مفاعيل وتداعيات الضغوط الأميركيّة ستطال الجميع، ولا خيار لمواجهتها سوى بتضافر الإمكانات وامتلاك الإرادة اللازمة للصمود.
في لبنان تواجه محاولات السيطرة على أسعار سوق الصرف، التسرّب السياسي الناجم عن عمليات شراء غير قانونيّة تتم لحساب محاولات تتوزّع، بين الاستثمار السياسي لتقديم صورة عن هشاشة الحكومة وضعفها، ضمن حسابات تتصل بإبقاء الفرص متاحة أمام أي خيارات أخرى مع تبلور نتائج المسارات التي ستسلكها واشنطن مع الانتخابات الرئاسية، ويصب بعضها في حساب خطط مصرفية لإضعاف الحكومة ضمن معركة باتت مكشوفة ومعلنة وعنوانها تصوير المصارف كأيقونة يجب الدفاع عنها، واتهام الحكومة بالسعي لإفلاسها، والهدف معلوم وهو فرض معادلة جديدة تخفف من الفاتورة التي فرضت على المصارف كجزء من توزيع خسائر الأزمة وفقاً للأرقام التي تتضمنها خطة الحكومة، وثمة مصدر ثالث يرتبط بسعي تشير بعض الاتهامات لمصرف لبنان بالوقوف وراءه، لمحاولة شراء المدخرات المنزلية للبنانيين والتي يقدرها بخمسة مليارات دولار، ولو اقتضى الأمر عرض الليرة بأسعار منخفضة جداً وبكميات كبيرة.
معركة الحكومة الرئيسية بنظر الناس هي سعر الصرف، ولذلك تدور المعارك حولها، والحكومة وفقاً لمصادرها ترد على الاتهامات بخضوعها للعبة المحاصصة في التعيينات، التي شهدت سلة مالية وإدارية في جلسة الحكومة أمس، بالقول إن الهدف الرئيسي كان إعادة تكوين حاكمية مصرف لبنان، التي تضمّ نواب الحاكم ومدير عام الاقتصاد ومفوض للحكومة، إضافة لتشكيل لجنة الرقابة على المصارف، وهاتان الهيئتان ضروريتان لضبط أداء مصرف لبنان والمصارف، وبالتالي ضمان فرص أفضل لنجاح خطط الحكومة لضبط سعر الصرف.
على الضفة الموازية سياسياً، أظهر السجال الحاد بين تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، وما رافقه من كلام لرئيس حزب القوات سمير جعجع من تظهير الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري كحالة ضعيفة سياسياً وشعبياً، قائلاً فلننتظر الانتخابات، أو لجهة تسويق موقفه بعدم تسمية الحريري لرئاسة الحكومة كحماية للحريري من السقوط النهائيّ، وما تلاه من رد للحريري على كلام جعجع، وقبله الحملة التي شنها رئيس تيار المستقبل على رئيس الجمهورية، عدم وجود أرضيّة لما يروّج عن وجود مشاريع جدية لتغيير حكوميّ.

اعتبر الحزب السوري القومي الاجتماعي أنّ العقوبات والحصار الاقتصاديين، شكلا جزءاً من الحرب الكونية الارهابية التي تُشّن على سورية منذ 9 سنوات، لكنها لم تحقق أغراضها، غير أنّ ما يسمى «قانون قيصر» الذي تمّت صياغته وإنتاجه في «البنتاغون» الأميركي له طابع أمني بامتياز، فهو يرمي إلى تأليب السوريين تحت عناوين معيشية في محاولة يائسة لاستدراج ردود أفعال مصطنعة، تستهدف وحدة المجتمع وتماسكه الداخلي. وشدد الحزب على أن كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل لأن السوريين الذين صمدوا في مواجهة الحرب الكونية سيواصلون هذا الصمود حتى بلوغ الانتصار النهائي.

وخلال جلسة عقدها مجلس العمد في الحزب برئاسة رئيسه، نائب رئيس الحزب وائل الحسنية، ناقش خلالها عدداً من المواضيع، نّبه إلى أن الإجراءات الأميركية القسرية، لا سيما تلك التي يتضمنها ما يسمى «قانون قيصر»، تعتمد لتحقيق أهدافها، على هزّ ثقة السوريين باقتصاد بلدهم، ولذلك فإن الردّ الأفعل على هذه الإجراءات القسرية بتعزيز ثقة السوريين باقتصادهم، والتفافهم حول الدولة لإفشال مخطط الارهاب الاقتصادي.

ورأى الحزب القومي أن اعتراف المبعوث الأميركي لسورية جيمس جيفري بمسؤولية بلاده عن تدهور العملة السورية، وثبوت ضلوع القوات الأميركية الغازية في إحراق حقول القمح السورية لتقويض أمن سورية الغذائي، تضع أميركا على رأس قائمة الدول التي تمارس الإرهاب بكل صنوفه، وهذا يوجب على ما يسمى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته ويضغط بموجب القوانين الدولية لكي توقف أميركا حروبها ضد الإنسانية وحماية السلم والأمن الدوليين.

ودعا إلى اعتماد خطة للمواجهة الاقتصادية، تقوم على قاعدة تعزيز الإنتاج بما يضمن تعزيز وحماية الاكتفاء الغذائي الذاتي، وهذه الخطة للمقاومة الاقتصادية لا يجب أن تقتصر على سورية وحدها، وهي التي لديها مناعة قوية لقدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل يجب أن تشمل لبنان والعراق والأردن، لأن مفاعيل الاجراءات الأميركية ستطال هذه الكيانات، وهي الأقل مناعة في الاقتصاد.

 ورأى الحزب أن الولايات المتحدة قد كشفت عن وجهها العنصري القبيح، وأن العالم بأسره يشهد على الممارسات والجرائم العنصرية المرتكبة داخل أميركا، وهذا ما يجب أن يعزز القناعة لدى المجتمع الدولي بضرورة كبح جماح العنصرية الأميركية التي لا تقل خطراً عن العنصرية الصهيونية، وما تشكله من خطر على الإنسانية جمعاء.

واستكمالاً للحرب الأميركية على دول وحكومات وشعوب المنطقة، وفي موازاة قانون العقوبات الأميركي الجديد قيصر، سُجل تصعيد أميركي جديد، تمثل بتوصية لجنة الدراسات في الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي خلال اجتماعها لمناقشة استراتجية للأمن القومي تحت عنوان «تقوية أميركا ومواجهة التهديدات العالمية»، بفرض عقوبات على حزب الله تشمل كل وزراء الحزب في الحكومة اللبنانية ومَن يقدّمون أنفسهم على أنهم مستقلون وهم داعمون لحزب الله كجميل السيد وجميل جبق وفوزي صلوخ، وفي تصعيد هو الأول من نوعه، طالبت اللجنة بصدور تشريع يلاحق داعمي حزب الله ممن هم خارج الحزب كرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

ولاحظت مصادر مراقبة كمية الضخ الإعلامي والإشاعات عن قفز سعر صرف الدولار الى معدلات قياسية كحدود 10 آلاف ليرة وأكثر والحديث عن انهيارات مالية وانفجارات اجتماعية وشيكة والتهويل بقانون قيصر ومفاعيله على لبنان التي تندرج جميعها في إطار الحرب النفسيّة لمزيد من إرباك الحكومة وإضعاف الثقة الداخلية والخارجية بقدرتها على معالجة الأزمات ومواكبة للضغط الأميركي على لبنان وسورية للي ذراع القيادة السورية وحزب الله في المفاوضات في المنطقة، مع تأكيد مصادر سياسية في فريق المقاومة بأن هذه المحاولات وأنواع الحروب الأميركية لن تغير في ثوابت محور المقاومة لا سيما حزب الله ولا في مواقفه ودوره في مواجهة المشاريع الاميركية الاسرائيلية الارهابية على رأسها صفقة القرن وضم الضفة الغربية، وسترتد هذه الضغوط على أصحابها كما في السابق. وفي المقابل، تشير مصادر نيابية من فريقي الموالاة والمعارضة لـ»البناء» الى أن الحكومة الحالية باقية وربما الى الانتخابات النيابية ونهاية العهد الحالي لأن لا بديل عنها في المدى المنظور. مع تقديرات المصادر بأن «بقاء الحكومة حاجة ملحة وضرورية لكل الاطراف لكوننا متجهين بعد عامين الى فراغ في المؤسسات سيما في رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي وبالتالي تملئ الحكومة الفراغ بانتظار تسوية داخلية خارجية».

وعلى وقع التصعيد الأميركي ضد لبنان، كان مجلس الوزراء يخوض معركة التعيينات ونجح في تخطي هذا القطوع بعدما شهد خلافاً شديداً حوله بين مكونات الحكومة وتم تأجيله لأكثر من شهر. وشكل حسم هذا الملف اختباراً لتماسك الحكومة ورغبة أغلب أطرافها في استمرارها رغم اعتراض بعض الوزراء.

وأقرّ المجلس سلسلة من التعيينات في عدد من المواقع الادارية والمالية أبرزها نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة ومفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف ورئيس مجلس الخدمة المدنية وعدد من المحافظين. وذلك وسط مقاطعة لوزيري تيار المردة للجلسة تعبيراً عن رفضهم للمحاصصة التي حصلت، بحسب تعبير المردة.

وعيّن مجلس الوزراء نواب حاكم مصرف لبنان وهم وسيم منصوري (أمل) وسليم شاهين (رئيس الحكومة) وبشير يقظان (الحزب الديموقراطي) والكسندر موراديان (طاشناق).

كذلك عيّن في لجنة الرقابة على المصارف مروان مخايل وجوزيف حداد وكامل وزني ومايا دباغ (رئيسة للجنة) وعادل دريك وكريستال وليد حكيم مفوضاً للحكومة.

وتم تعيين مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان وهي كريستال واكيم. وفي هيئة الأسواق المالية عُيّن: واجب علي قانصو وفؤاد شقير ووليد قادري.

وشادي حنا عضو أصيل في هيئة التحقيق الخاصة.

كما عيّن مجلس الوزراء أيضاً:

محمد أبو حيدر مديراً عاماً للاقتصاد، غسان نور الدين مدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة، نسرين مشموشي رئيسة لمجلس الخدمة المدنية، جريس برباري مدير عام الحبوب والشمندر ومروان عبود محافظاً لبيروت.

وأكد وزير ​الاقتصاد​ ​راوول نعمه​ في تصريح بعد الجلسة ​ أن «الحملة الذي تعرّض لها مدير عام ​وزارة الاقتصاد​ محمد أبو حيدر في الإعلام، سياسية وأنا ضدّها لا سيما لناحية دراساته». وشدد نعمه على أن «مجلس الوزراء اطلع على ملفات المرشحين أقله قبل 48 ساعة».

وتابع في مجال آخر: «السلع الأساسية سيبقى دعمها على 3200 ليرة وهناك أسعار تراجعت وسنشهد تراجعاً بنسبة 12 بالمئة للأسعار ومنها السكر والزيوت (ذرة ودوار الشمس)».

وبرز موقف لوزير الصناعة الدكتور عماد حب الله انتقد خلاله التعيينات فقال في تغريدة: «وهل هذه التعيينات تشبهنا؟». وأوضح بعد الجلسة أننا «اعترضنا على عدم اتباع آلية للتعيينات».

وأفادت مصادر تيار المردة أن موقف تيار «المردة» من جلسة التعيينات لن يتعدىّ المقاطعة وحتماً لن يصل الى الاستقالة انما فقط الاعتراض على المحاصصة وعدم وجود آلية للتعيينات. وبحسب ما علمت «البناء» فإن اعتراض المردة مردّه الى عدم أخذ الحكومة لاسم عادل دريق في هيئة الأسواق المالية.

وكان ​وزير الاشغال​ العامة ​ميشال نجار​ اشار من بكركي الى «اننا لن نكون جزءاً من اي تعيينات لا تحظى بقاعدة الشخص المناسب بالمكان المناسب، وهذا ما عبر عنه رئيس ​تيار المردة​ ​سليمان فرنجية​، وطلب آلية واضحة وشفافة لهذه ​التعيينات​، واكد ان غيابه عن الجلسة الحكومية هو تعبير عن صمت، والصمت احياناً هو أقوى تعبير».

وأشارت مصادر الحزب الديمقراطي الى أن بشير يقظان الذي عين نائباً لحاكم مصرف لبنان تم اختياره من لائحة الأسماء المقترحة من رئيس الحزب النائب طلال أرسلان.

وأفادت المعلومات عن خلاف وسجالات حادة بين وزير الداخليّة العميد محمد فهمي وبعض الوزراء داخل الجلسة بسبب تعيين محافظ كسروان جبيل وحُسِم الأمر بالتصويت شرط عدم تسلم المحافظ الجديد المهام قبل صدور المراسيم التطبيقية.

وسجلت أوساط نيابية في القوات اعتراضها على سلة التعيينات متسائلة: كيف تستبق الحكومة آلية التعيينات التي أقرها المجلس النيابي ويقر التعيينات؟ ما يعني هروباً من القانون، ومشيرة لـ»البناء» الى أنه «الأجدى بالحكومة الانتظار بعض الوقت الى حين نشر قانون الآلية في المجلس النيابي لتطرح التعيينات؟ إلا أن وجهة نظر الحكومة تعتبر أنه لا يمكن الانتظار أكثر لا سيما أن القانون يمكن أن يتعرض للطعن أمام المجلس الدستوري من قبل تكتل لبنان القوي النيابي وبالتالي سيأخذ وقتاً طويلاً في النظر إليه والبت بالطعن، وهناك مؤسسات يجب ألا تبقى شاغرة ومشلولة ومعطلة وبالتالي يجب أن تعمل وتفعل لتواكب عملية الإصلاح والنهوض الاقتصادي الذي تسعى اليه الحكومة ووزاراتها وأجهزتها». 

 وبعد جلسة عقدت في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب استمرت ست ساعات، أطلق كل من رئيس الجمهورية والرئيس دياب في مستهل الجلسة سلسلة مواقف بارزة من القضايا والملفات المطروحة. فأسف رئيس الجمهورية لأن «البعض استغل التظاهرات المطلبية للقيام بأعمال تخريبية مدانة سبق وحذرنا منها». وشدّد على «وجوب الحذر الشديد مستقبلاً، خصوصاً أن معلومات توفرت لدى الأجهزة المعنية عن ارتباطات خارجية لمجموعات من المشاركين». وأكد عون «أننا مع حق التظاهر ولكن لا يمكن القبول بالشغب والعنف وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية»، مركزاً في هذا الإطار على أن «التعرض للأديان والمذاهب والرموز الدينية مرفوض ومدان ولم يسبق ان حصل حتى في أسوأ ايام الحرب، وأدعو الجميع الى التنبّه وعدم السماح للفتنة بالتسلل الى مجتمعنا».

 من جهته، أسف رئيس الحكومة لأن «هناك غرفاً سوداء تختلق أكاذيب وتروّجها للتحريض على الحكومة لتحميلها أوزار السنوات الماضية التي تسببت بوصول البلد إلى الوضع الذي نعيشه اليوم».

وأكد دياب أن «مشروع الفتنة قائم ومستمر وأنا أؤكّد أن العدو الإسرائيلي يريد افتعال الفتنة في لبنان من أجل التغطية على خطته لضمّ الضفة الغربية». ودعا إلى «أعلى درجات اليقظة والوعي لمواجهة هذا المخطط الإسرائيلي وإحباطه».

وعن أحداث السبت الماضي، نبّه دياب من أن «لبنان مرّ بقطوع خطير آخر الأسبوع الماضي، وتجاوزنا مشاريع فتنة طائفية ومذهبية. ولفت في هذا الإطار إلى «أنني كنت حذّرت من مخطط لإراقة الدماء واستثمارها في السياسة، وما حصل في الشارع كان ينبئ بخطة خبيثة لإشعال فتنة في البلد، والحمد لله أننا تجاوزناها». وأعلن رئس الحكومة أن «هناك معضلة أساسية نعمل على معالجتها وهي التلاعب بسعر العملة الوطنية وأعطينا تعليمات حاسمة إلى الأجهزة الأمنية للتشدّد في ضبط فلتان التسعير لدى الصرافين الشرعيين وغير الشرعيين».

 وفيما نبّه أكثر من مرجع سياسي ومالي من تفاعل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في الشارع، شهدت ساحتا الشهداء ورياض الصلح في وسط بيروت تجمعات شعبية سلمية للاعتراض على الواقع الاقتصادي والمعيشي والارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الليرة. وأشار المعتصمون في لافتاتهم الى «ان تحركهم يهدف للمطالبة بإسقاط الحكومة الحالية»، معتبرين أنها «امتداد للسياسات السابقة وهي حكومة أحزاب سياسية وغير مستقلة ولم تجترح الحلول المطلوبة»، مطالبين بـ«مكافحة الفساد ومحاسبة السارقين من خلال قضاء مستقل كحل وحيد للأزمة الراهنة». كما شهد محيط مصرف لبنان تظاهرة رفضاً لساسيات الحاكم، وسجل قطع عدد من الطرقات في البقاع. كما شهد قصر العدل اعتصاماً رفضاً لرد رئيس الجمهورية مرسوم التشكيلات القضائية، وسجلت تحركات مطلبية – معيشية في صيدا وطرابلس والميناء ايضاً.

في موازاة ذلك، واصل الدولار ارتفاعه امس، متخطياً الـ4500 ليرة. وقد أصدر مصرف لبنان تعميماً لمؤسسات الصرافة، يتعلّق بالمنصة الإلكترونيّة لعمليّات الصرافة.

وفي وقت أفيد أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رفض الأرقام التي حددتها الحكومة وخرج من اجتماع بعبدا المالي الاثنين الماضي ممتعضاً وفي وقت شنت جمعية المصارف هجوماً على الحكومة، لن تعقد جلسة مفاوضات بين الوفد اللبناني ووفد صندوق النقد الدولي خلال اليومين المقبلين وسط معلومات أفادت عن إرجاء الجلسة المقبلة الى يوم الإثنين المقبل على مستوى الخبراء من الجانبين وذلك للاتفاق على التفاصيل والتعديلات النهائية لقانون «الكابيتل كونترول».

وعلى مقلب آخر، خرج الخلاف السياسي على جبهة بيت الوسط – معراب الى العلن بعدما كان في السر منذ فترة طويلة لم يتمكّن خلالها الجانبان ولا الوسطاء من رأب الصدع بينهما لا سيما بعد الطعنة الأخيرة التي تعرّض لها الرئيس سعد الحريري من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والمتمثلة بإحجام القوات عن التصويت للحريري في الاستشارات النيابية الأخيرة، كما تشير أوساط تيار المستقبل.

وقد أشار جعجع في تصريح لجريدة الأهرام المصرية امس، الى أنه «لم يتخلَ عن دعم الحريري، لكن الظروف كانت غير مناسبة على الإطلاق لتولي سعد الحريري رئاسة الحكومة وكان من الممكن أن تكون نهاية له. هذا اعتقادنا وحساباتنا». ما أثار حفيظة الرئيس الحريري الذي رد عبر «تويتر» على جعجع ساخراً: «بونجور حكيم، ما كنت عارف انو حساباتك هالقد دقيقة. كان لازم أشكرك لانو لولاك كان من الممكن انو تكون نهايتي. معقول حكيم؟ انت شايف مصيري السياسي كان مرهون بقرار منك؟ يعني الحقيقة هزلت. يا صاير البخار مغطى معراب او أنك بعدك ما بتعرف مين سعد الحريري».

وما لبث السجال أن تفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي التي ضجّت بهجوم من مناصري تيار المستقبل على جعجع، بحيث أطلق مناصرو التيار الازرق سلسلة هاشتاغ للرد على رئيس «القوات»، ومن بينها هاشتاغ «بونجور_حكيم» و»سعد_الحريري».

كما هاجم عضو كتلة «المستقبل» النائب سامي فتفت جعجع، وكتب على «تويتر»: «القوات اللبنانية فرضت ميشال عون رئيس للجمهورية. القوات فرضت قانون انتخابي سمح لحزب الله بالسيطرة على مجلس النواب. سمير جعجع يساند الرئاسة الأولى على العمياني ولو تراجعت 10 خطوات لورا. ما ترمي أخطاءك يللي وصلتنا لهون علينا يا حكيم، العلاقة الاستراتيجية اهم من تكتيكات المصلحة».

وإذ نفت مصادر القوات الردّ على الحريري ونواب المستقبل بعد قرار من قيادة القوات للتهدئة وعدم توسيع مروحة التصعيد مكتفية بالقول لـ»البناء» ان الحريري فسر كلام الحكيم بشكل خاطئ ويبدو أنه بحاجة الى استنهاض شارعه فلجأ الى التصعيد ضدنا، استغرب عضو كتلة القوات العميد وهبي قاطيشا الهجمة المسقبلية الحريرية على رئيس القوات، لافتاً لـ»البناء» الى أن «ما حصل مجرد سجال بين الشيخ سعد والحكيم سرعان ما يعالج بينهما ولم ندخل كنواب في هذا السجال رغم انسحابه على مستوى القاعدة الشعبية للطرفين»، لكن استغرب قاطيشا دخول نواب المستقبل على خط التصعيد، موضحاً ان «الحريري انخرط في صفوف المحور الآخر قبلنا وعقد تسوية مع الرئيس عون وباسيل ومع حزب الله في إطار الحكومة ووافق ايضاً على قانون الانتخاب».

وعن هجوم قاعدة المستقبل على جعجع على مواقع التواصل اجاب قاطيشا: «يا جبل ما يهزك ريح، معودين عالهجمات منذ أيام الوصاية السورية، ولن يكون شارع المستقبل هو الأخير وقد وجهوا لنا الكثير من الاتهامات»، مشيراً الى أن الحريري لم يشاورنا في ترشيحه لتأليف الحكومة بعد استقالته في تشرين الماضي ولا طلب منا شخصياً أن ندعمه ونصوت له بل أرسل وسيطاً ليخبرنا بذلك، كما انه يتعامل معنا بالقطعة وخياراته لم تكن واضحة»، وشدد على «اننا نرفض الفتنة ولسنا نحن من يسعى اليها ولسنا من حطم المحال التجارية وسط بيروت ورفضنا التظاهر تحت شعار سلاح حزب الله تجنباً لأي توتر في الشارع».

أخبار لبنان