افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 25 حزيران، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 25 حزيران، 2020

اللواء
لقاء بعبدا يفقد الغطاء المسيحي – الإسلامي – وبرّي لثورة على الدولار!
شرطان أميركيان للمساعدة: حكومة جديدة وإبعاد حزب الله.. وبروفة مواجهات في الشارع

تسارعت التطورات، على نحو هستيري، قبل ساعات قليلة من موعد الساعة 11 من قبل ظهر اليوم، وفيه يعقد اللقاء الوطني، لحماية السلم الأهلي، والذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون، بنصاب دون ما كان متوقعاً، إذ انضم إلى المقاطعين للاجتماع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي لم ير هدفاً: «إلا ذر الرماد في العيون، أو تحميل الآخرين مسؤولية فشل هذه السلطة».
من هذه التطورات المتسارعة:
1- استباق الرئيس نبيه برّي، بصفته رئيساً لحركة أمل، ورئيساً لتكتل التنمية والتحرير، قبل ان يكون رئيساً لمجلس النواب، بالدعوة لاعلان حالة طوارئ مالية، وإعادة النظر بكل الإجراءات التي اتخذت لحماية العملة الوطنية.. بما يشبه الثورة على الدولار..

وبصرف النظر عن الصيغة الملطفة للكلام الذي عمّم على لسان الرئيس برّي، بعد اجتماع طارئ للقيادات الحركية خصص لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية والمخاطر الناجمة عن صفقة القرن وقانون قيصر، فإنه قبل لقاء بعبدا، يحمل أكثر من عنوان، إن لجهة إعلان فشل إجراءات الحكومة، أو لجهة حسم الخيار بالوقوف إلى جانب سوريا في مواجهة الحصار المترتب على قانون قيصر.

والأخطر ان برّي رأى في «انهيار سعر صرف الليرة امام الدولار الأميركي عملاً مسبقاً ومنسّقاً»، رافضاً «جعل اللبنانيين رهائن للأسواق السوداء في العملة والغذاء والدواء والمحروقات»، غامزاً من قناة مستشارين محلين وفي الخارج، وقال: المجتمع الدولي يعتبر لبنان «سلة بلا قعر»، وبالتالي يخطئ أي مسؤول الظن إذا ما اعتقد ان صندوق النقد يمكن ان يقدم المساعدة بقرش إذا «لم تنفذ الاصلاحات».

على ان الأخطر ما قاله برّي امام الحركيين من انه قلق من أوضاع شبيهة باحداث عام 1982 حيث كان لبنان وبيروت يقاومان اجتياحاً اسرائيلياً قاوما، ولم يرفعا الراية البيضاء انتصرا لنا جميعاً وانتصر اللبنانيون بهما ولهما، واليوم لا اخفي قلقي باننا نعيش ظرفا مشابها لذلك الظرف يراد منه اسقاط لبنان واخضاعه واجتياحه باسلحة مختلفة ربما تكون ناعمة الملمس لكن في طياتها تخفي الموت الزؤام، ان لبنان امام تحد وجودي وحجر الزاوية لانقاذه رهن على تعاون جميع القوى السياسية وعلى وعيهم اهمية التزامهم بالحوار سبيلا وحيدا لمقاربة كافة القضايا الخلافية.

2- دوران اجتماعات الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد في حلقة مفرغة، فالاجتماع رقم 15، يستكمل الاثنين بين المفاوض اللبناني برئاسة الوزير غازي وزني ومشاركة فريق يمثل رئيس الحكومة برئاسة الوزير دميانوس قطار، وفريق المصرف المركزي، وممثلين حقوقيين عن وزارة العدل، وهو كان تمحور – حسب بيان وزارة المال – حول استراتيجية الحكومة لمكافحة الفساد وتبييض الأموال.

وهذا يعني ان المفاوضات، ما تزال استطلاعية وفي المرحلة الأولى من خطة الحكومة الثلاثية، والتي قد تستغرق أشهراً..

بالموازاة انتهى الاجتماع الثالث لخلية الأزمة الوزارية، برئاسة وزني وعضوية الحاكم رياض سلامة، واللواء عباس إبراهيم، مدير عام الأمن العام، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، ونائب نقيب الصرافيين محمود حلاوي، إلى الاتفاق على فشل الآلية المتبعة، واعتماد اتجاهات جديدة، ملخصها:

يتولى مصرف لبنان ضخ الدولارات للمصارف، بضوابط يحددها الحاكم، وتتولى جمعية المصارف سد حاجات المواطنين من الأموال التي يضخها المصرف إليها.

3- الانهيار المريع في سعر صرف الليرة، بصرف النظر عن السعرين الرسميين: الأوّل عند الافتتاح العاشرة صباحاً، نشرة مصرف لبنان، والثاني الذي يسبقه بدءاً من التاسعة لدى الصرافين فئة «أ»، بناءً على تسعيرة النقابة بين سعر شراء وسعر مبيع كحد أقصى، في الاغلب لا يتخطى الأربعة آلاف ليرة.. فالعبرة، ليست للسعر الرسمي، إنما للسوق السوداء، بعد تعذر الحصول عليه، من قبل المواطنين، لدى الصرافين، حتى ولو انتظروا صفوفاً طويلة، فتخطى أمس سعر الـ6000 وتراوح بين 6300 و6500 ليرة مقابل كل دولار وفقاً للمتعاملين..

وقالت مصادر سياسية لـ «اللواء» أن «لا بديل عن استمرار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ولا خيار آخر غير ذلك، مشددة على ضرورة أن تتخذ الدولة موقفا موحدا من خلال توحيد أرقامها في مفاوضاتها مع الصندوق، والقبول بشروط معينة، قبل السير بشكل نهائي باتجاه الانهيار الكامل الذي أصبحنا قريبين من الوصول اليه، حسب المصادر، كما هو الحال عليه في سوريا وايران، مذكرة بأن لبنان لا يملك الطاقات الموجودة في ايران مثل النفط وغيره».

المصادر تشبه وضع الحكومة في الوقت الراهن بوضع مريض «الكورونا» الموضوع على جهاز التنفس وذلك بسبب خطورة وحراجة وضعه. من هنا، ترى ان «الاشهر المقبلة ستكون أصعب وأقسى، خصوصاً أنه لا يمكن الاستمرار بما هو متبع اليوم اقتصاديا وماليا، لا سيما بالنسبة لموضوع صرف الدولار».

4- على ان الأخطر، المناخات المسمومة دولياً، واقليمياً.. والأبرز ما كشفه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من ان بلاده مستعدة لدعم الحكومة اللبنانية إذا نفذت إصلاحات حقيقية وعملت بطريقة «لا تجعلها رهينة» لحزب الله.

وقال بومبيو إنه إذا أظهرت الحكومة اللبنانية استعدادها لاتخاذ مثل هذه الإجراءات، فإن الولايات المتحدة والعالم بأسره سيساعدان في نهوض اقتصادها مجددا.

وفسرت مصادر دبلوماسية غربية مواقف بومبيو بأنها رسالة واضحة للساسة اللبنانيين مفادها بان مطلب الادارة الاميركية وحلفاءها لتقديم المساعدات المطلوبة لحل الازمة المالية التي يواجهها لبنان حاليا مرتبط بتحقيق شرطين أساسيين، الاول وجود حكومة لبنانية جديدة متحللة من سيطرة وتبعية حزب الله المباشرة وتحظى بتاييد وثقة اللبنانيين والخارج، والثاني بقدرتهاعلى القيام بالاصلاحات الأساسية في كافة القطاعات والادارات الحكومية التي تشكل بؤر فساد واستنزاف لمالية الدولة، باعتبار ان الحكومة الحالية لم تستطع القيام بالمهمات الضرورية المطلوبة منها، ان كان بمقاربة الاصلاحات او في معالجة الأمور والمواضيع التي اتت من أجلها، وما تزال تدور حول نفسها وغير قادرة على اعادة لبنان الى موقعه الطبيعي في المنطقة والعالم.

5- ما تردّد عن شريط مصور لقائد الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي غانت الشتاين يُهدّد «بحرق لبنان من جنوبه إلى شماله»، معتبراً ان «الحرب قريبة أكثر من أي وقت مضى، وستكون لصالحنا، نظراً للحصار المفروض على حزب الله».

وجاءت هذه المواقف، رداً على شريط مصور لحزب الله بعنوان «أنجز الامر» في إشارة إلى ان الصواريخ الدقيقة لحزب الله، باتت جاهزة لدخول المعركة.

اللقاء: النقل المباشر
على مستويات اللوجستية، والبروتوكولية، والإعلامية، انجزت ترتيبات اللقاء الوطني في بعبدا، برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيسين برّي ودياب ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية المشاركة، لبحث التطورات الأمنية، التي حصلت في بيروت وطرابلس، وفي سبيل حماية السلم الأهلي والوحدة الوطنية.

وقال مصدر رسمي ان اللقاء سيناقش عددا من المواضيع المطروحة لتحديد وجهة نظر المشاركين فيه حيالها، على أن يصدر عن المجتمعين بيان يؤكد النقاط التي سيتم الاتفاق عليها.

ويفتتح الرئيس عون اللقاء بكلمة تنقل مباشرة على الهواء، وإذا كان ثمة من كلمات للرئيس برّي ودياب، فالامر متروك لهما.

واعتبرت مصادر مقربة من بعبدا ان المقاطعة هي مقاطعة سياسية وليست اعتراضاً على المواضيع المطروحة، حيث لا يستطيع احد الاعتراض على حماية السلم الاهلي، والغاية هي التأكيد على هذه الثوابت الوطنية، ذلك ان المطلوب تحصين الوحدة من قبل القيادات المدعوة. وقالت: ان الهدف هو تأمين تحصين الوحدة الوطنية سياسيًا وحماية لبنان وتحصين السلم الاهلي ومنع الفتنة.

واشارت: ان اللقاء سيعقد بمن لبى الدعوة، حيث ان كل طرف موجود يمثل حيثية اما دستورية او شعبية لانه ممثل بالمجلس النيابي.

وحسب هذه المصادر فإن الأوضاع المعيشية قد لا تغيب عن المداولات في ضوء عودة ارتفاع سعر صرف الدولار.

وبالنسبة لمجلس الوزراء، فقد أكّد مصدر وزاري لـ«اللواء» ان مجلس الوزراء سيتناول سعر صرف الدولار بعد تفلت هذا السعر، ومن المقرر ان يجري المجلس تقييما للأجراءات التي تتخذ بناء على سلسلة قرارات كان قد اتخذها المجلس في وقت سابق.

بالمقابل، اعتبرت مصادر سياسية بارزة أن مقارنة موضوعية بين مشهدية اللقاء الحواري الذي سيعقد اليوم في بعبدا واللقاء الذي عقد في شهر أيار الماضي وما قبلهما من لقاءات وطاولات حرارية يتبين بوضوح مدى الفارق الكبير فيما كانت عليه اللقاءات السابقة من اجماع على الحضور وحماس على مناقشة ومقاربة الملفات والمواضيع الخلافية المطروحة، في حين يتبين بوضوح انكفاء العديد من الاطراف والقيادات السياسية عن الحضور او قبول مبدأ مناقشة القضايا التي ينظم من أجلها هذا اللقاء اليوم باعتبارها من مهمات الحكومة ولا تستاهل تنظيم لقاءات حوارية على هذا المستوى. أما الاهم من كل ذلك فنتائج ما يحصل تؤشر بوضوح الى اتساع جبهة المعارضين لرئيس الجمهورية خلافا عما قبل وهذا التطور الجديد قد يتحول الى قوة سياسية معارضة ضاغطة في الأيام المقبلة مع انضمام نواب وسياسيين مبعثرين تجمعهم مصلحة تضييق الخناق اكثر على العهد بهدف التغيير بالمرحلة المقبلة وان طالت لبعض الوقت لان استمرار الواقع على حاله الانحداري لن يكون بمصلحة احد على الاطلاق.

وبإعلان جعجع عدم حضوره اللقاء، يكون النصاب اكتمل أمس، بغياب معظم رؤساء القوى المعارضة، لا سيما المسيحية منها، كـ«القوات» والكتائب والمردة، مما يعني اقتصار الحضور على تيّار رئيس الجمهورية.. مع الإشارة إلى ان النائب جنبلاط كلف رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط تمثيل الحزب التقدمي الاشتراكي في اللقاء.

وأعلن جعجع، في مؤتمر صحافي في اعقاب اجتماع لتكتل الجمهورية القوية وقيادة القوات: توقفنا طويلا لنعرف ما هدف الاجتماع ولم نستطع المعرفة، فالوضع في البلد في مكان والمسؤولون في مكان آخر تماما.

وقال: لا يطلبنّ منا أحد المشاركة في اجتماع الهدف منه إما ذر الرماد في العيون، أو محاولة تحميل الآخرين مسؤوليّة فشل هذه السلطة، وفي كلتا الحالتين فمن الطبيعي ألا نشارك، باعتبار أن ما من خلاف اليوم بين أي من مكونات الشعب اللبناني، وإنما أكثرية الشعب اللبناني على خلاف مع هذه السلطة انطلاقا من الوضع المزري الذي أوصلتنا إليه، ودعا المجموعة الحاكمة إلى الرحيل بجميع مكوناتها وأقطابها.

وحسماً للجدل، أعلن الرئيس حسين الحسيني انه بصحة جيدة، أما قلقي فهو على صحة بلادنا وهي فريسة القريب والبعيد. لكنني ما زلت أردد في ختام كل قول «وثقتي بلبنان لا تحد». في بيان أصدره لهذه الغاية.

«بروفة» لتحركات واسعة
ولاحظت مصادر معنية ان تحركات ليل أمس، تعتبر بمثابة «بروفة» لتحركات أوسع اليوم، بالتزامن مع انعقاد لقاء بعبدا.

وأعطيت القوى الأمنية تعليمات واضحة بعدم التساهل بأية أعمال تخريب أو قطع طرقات أو الاعتداء على الأملاك العامة.

وبلغت التحركات ليلاً ذروتها، بقطع طريق «جسر الرينغ» ثم تدخلت فرقة من «مكافحة الشغب» لمواجهة المحتجين، وما لبث ان تجمع عشرات منهم ليلاً في ساحة الشهداء.

وتجمع ليلاً، عدد من المحتجين امام سراي جونيه، وقطعوا الطريق بالاطارات المشتعلة.

وفي الجنوب نجحت الاحتجاجات في المدن الرئيسية، فقطع شبان من صور الطريق المؤدية الى ساحة ابو ديب في حي الرمال، ونفذوا اعتصاما في الساحة احتجاجا على ارتفاع الاسعار والغلاء وسعر صرف الدولار والتقنين في التيار الكهربائي، اضافة الى نفاد مادتي البنزين والمازوت من محطات الوقود.

وسارت تظاهرة في شوارع المدينة، رددت فيها شعارات نددت بالغلاء، ورافق الاعتصام والتظاهرة وحدات من الجيش والقوى الامنية تحسبا من أعمال شغب.

وفي النبطية قطعت الطريق امام السراي الحكومية.

وفي الشمال، قطع محتجون السير في ساحة النور في طرابلس احتجاجاً على رفع سعر صرف الدولار، وارتفاع الأسعار.

1644
صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 22 إصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1644، وأشار تقرير مستشفى الحريري اليومي إلى اجراء 621 فحصاً، وان عدد المصابين بكورونا 26 حالة، فضلاً عن ان الحالات الحرجة وصلت إلى اثنتين.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأخبار
تهديد أميركي جديد: الدعم مقابل حزب الله
الدولار من دون قيود!
«قُطَّاع» طريق الشام: اختبار من جنبلاط أم إحراج له؟

مرة جديدة، تعلن الولايات المتحدة الأميركية شروطها لإخراج لبنان من الأزمة التي أسهمت في دفعه إليها: الانقلاب على حزب الله. وبوقاحة، تلمّح واشنطن إلى الفجيعة التي سيواجهها اللبنانيون في واقعهم المالي والاقتصادي في حال لم ترضخ الحكومة للأوامر الأميركية، فيما لامس سعر الدولار امس عتبة الـ7000 ليرة، من دون أي تدخل من مصرف لبنان أو الحكومة
باتَت المواجهة التي تُديرها الولايات المتحدة الأميركية ضد لبنان واضحة ومن دون قفازات. مع بداية اشتداد الأزمة، كانَ المسؤولون الأميركيون يربطون مساعدة لبنان بتحقيق الإصلاحات، إلى أن تبيّن شيئاً فشيئاً أن ما تريده واشنطن فعلياً هو الانقلاب على حزب الله. ففي إطار تدخلها المباشر في الشأن اللبناني، خرج وزير خارجيتها مايك بومبيو، مجدِّداً تهديداته وشروطه، كما في تصريح سابق له في شهر كانون الثاني الماضي «بشّر» فيه اللبنانيين بـ«أزمة رهيبة في غضون أسابيع»، وأن الحل الوحيد هو أن «يقول اللبنانيون لحزب الله كفى». فيوم أمس، قال بومبيو إن «بلاده مستعدة لمساعدة الحكومة اللبنانية إذا نفّذت إصلاحات حقيقية»، واستكملَ «فرمانه» بالقول: «إذا عملت الحكومة بطريقة ‬‬لا تجعلها رهينة لحزب الله، وأظهرت استعداداً لاتخاذ مثل هذه الإجراءات، فإن الولايات المتحدة والعالم بأسره سيساعدان في نهوض اقتصادها». التهديدات الأميركية للبنان تتوالى، إذ سبقَ تصريح بومبيو كلام لمساعده ديفيد شينكر عبر موقع «الهديل» يصبّ في الاتجاه ذاته، ويبرر فيه الخروقات الإسرائيلية للسيادة، ويهاجم مسبقاً أي تعاون اقتصادي بين لبنان والصين.
وفي موازاة هذه التهديدات، يصعب توصيف غياب الحكومة ومصرف لبنان عن أي مساعٍ لحل أزمة سعر صرف الليرة مقابل الدولار الذي ارتفع في السوق الموازية بأكثر من ألفي ليرة في غضون أسبوع، جاراً معه أسعار السلع، وخاصة المواد الغذائية التي بالكاد صارَ يمكن الأسر شراء الأساسيات منها. فقد واصل سعر صرف الدولار أمس مسيرته التصاعدية بوتيرة سريعة مُسجّلاً رقماً قياسياً جديداً ‏لامس الـ 7 آلاف ليرة في السوق السوداء، وقد تحولت الشائعات التي أطلقت قبل أكثر من أسبوع إلى واقع، بينما لا يزال مصرف لبنان يتنصّل من دوره. وعلى الرغم من الاجتماعات التي عقدتها الحكومة الأسبوع الماضي بعد موجة الاحتجاجات الشعبية، وتدخلت بالضغط على مصرف لبنان لضخ الدولار في السوق، الا أن هذا الإجراء لم يترجم، رغم تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أن ذلك سيدفع الى خفض سعر الصرف الى 3200 ليرة! ما يحدث من فوضى مالية في البلاد يوجب الدفع في اتجاه البحث في وضع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعيداً من التهويل الذي يتحدث عن أن إقالته ستتسبّب في انهيار الليرة، وخاصة أن المعطيات تؤشّر الى أن السياسات التي يتبعها هي التي تساعد على الانهيار بشكل دراماتيكي. فعلى الرغم من أن رئيس الحكومة حسان دياب اقترح عليه قبل نحو أسبوع إيجاد آلية للتدخل في السوق عبر المصارف، أصرّ سلامة على أن يتم ما يسميه «الضخ» عبر الصرافين الذين تحوّلوا إلى سلطة تامة، تشريعياً وتنفيذياً وقضائياً، محدّدين للبنانيين «مصاريفهم» الشهرية بالعملة الصعبة. ويعمد الكثير من الصرافين، المرخصين وغير المرخصين، إلى رفع سعر الدولار في السوق السوداء، من خلال زيادة الطلب على الدولار، وقبول كميات تُعرض عليهم بالسعر الذي يحدده العارض. ويعمد كثيرون منهم إلى تخزين الدولارات، فيما يشيع مقربون من سلامة أخباراً تفيد بأن سعر الدولار لن يقف عند حد! أما الحكومة التي لا تزال تتصرّف وكأن البلاد في أزمة عادية، فالمطلوب منها الذهاب فوراً إلى إعلان حالة طوارئ تتضمن علاجات فورية للجم التدهور الحاصل على كل الصعد، وعلاجات جذرية لخفض الاستيراد واعتماد لبنان على العملة الصعبة.
وفيما تزداد الضبابية التي تحوط مصير المفاوضات المستمرّة مع صندوق النقد الدولي ومفاعيل قانون قيصر الأميركي، ترأس بري أمس اجتماعاً طارئاً لقيادات حركة أمل خُصّص لمناقشة وتحديد موقف الحركة من التطورات والمستجدات السياسية. واعتبر برّي أن «انهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار يفرض على الحكومة وعلى المصرف المركزي وعلى جمعية المصارف إعلان حالة طوارئ مالية وإعادة النظر في كل الإجراءات التي اتخذت لحماية العملة الوطنية، ومن غير المقبول جعل اللبنانيين رهائن للأسواق السوداء».
وأضاف «يُخطئ الظن من يعتقد أن صندوق النقد أو أي دولة أو جهة مانحة يمكن أن تقدم لنا المساعدة بقرش واحد إذا لم ننفذ الإصلاحات، وفي مقدمتها المعالجة الفورية لقطاع الكهرباء ووقف النزيف القاتل الذي يسببه في المالية العامة، والإسراع في إقرار قانون استقلالية القضاء وإجراء المناقصات العمومية بطريقة شفافة». وعن الضغوط التي يتعرض لها لبنان على خلفية ما يجري من وقائع في المنطقة، ولا سيّما صفقة القرن وقانون قيصر الذي يستهدف سوريا، قال الرئيس بري: «في مثل هذه الأيام من العام 1982 كان لبنان يقاوم اجتياحاً إسرائيلياً ولم يرفع الراية البيضاء، واليوم لا أخفي قلقي من أننا نعيش ظرفاً مشابهاً يُراد منه إسقاط لبنان وإخضاعه واجتياحه بأسلحة مختلفة، وحجر الزاوية لإنقاذه رهن بتعاون جميع القوى السياسية وبوعيهم أهمية التزامهم بالحوار سبيلاً وحيداً لمقاربة القضايا الخلافية كافة». وفيما خصّ قانون قيصر رأى أن «القانون يطال سوريا بهدف إسقاطها وتضييق الخناق عليها اقتصادياً ومالياً وعدم تمكينها من استعادة وحدتها ودورها المحوري في المنطقة، وأن موقفنا المبدئي في حركة أمل حيال هذا القانون هو موقف الحليف الوفي لمن وقف الى جانب لبنان ومقاومته يوم عز الوقوف». وحذّر بري من أن «لبنان الذي يقع على قوس جغرافي مشتعل تتصارع فيه أجندات ومحاور إقليمية ودولية، لبنان واحد من ميادين هذا القوس، والهدف هو السيطرة على الثروات الهائلة، نفطاً وغازاً، أما بيت القصيد فهو تمرير صفقه القرن وتصفية القضية الفلسطينية وتحويل المنطقة الى إسرائيليات وكيانات عنصرية متناحرة».
«قُطَّاع» طريق الشام: اختبار من جنبلاط أم إحراج له؟
لم يكد يمرّ مشهد «تشليح» شاحنات الطحين على خطّ الشام في منطقة صوفر ليل أول من أمس، بذريعة منع التهريب إلى سوريا، حتى كرّرت مجموعة من قطّاع الطرق شل الحركة على الأوتوستراد الدولي مساء أمس قرب مفرق بلدة شانيه في جرد عاليه، محاولين التعرّض للشاحنات التي تقصد البقاع. ومع تدخّل الجيش أمس، أبدى قطّاع الطرق سلوكاً عدائياً تجاه القوى العسكرية المكلفة بتأمين الحماية للأوتوستراد الدولي ومنع قطعه والتعدّي على شاحنات النقل والمواطنين، فقاموا برشق الجيش بالحجارة، الذّي ردّ بإطلاق النار في الهواء لتفريق المتجمّعين، وأوقف حتى ساعات المساء الأولى ستّة منهم.
وبات واضحاً أن مجموعات قطع الطريق في هذه البقعة من خطّ الشام، تدور في فلك الحزب التقدمي الاشتراكي. لكن ذلك لا يعني أن الحزب يتبنّى هذا السلوك، خصوصاً أن وكالة داخلية الجرد في الحزب أصدرت ليل أول من أمس بياناً أدانت فيه هذه التصرفات، وأكّدت أن مسؤولي الحزب عمدوا إلى سحب قاطعي الطريق وإحضار عمّال لإعادة تعبئة الشاحنات بأكياس الطحين التي أنزلها قطّاع الطرق.
هذه التطوّرات وغموض ما يحصل في منطقة الجرد بالنسبة إلى القوى السياسية والأمنية، أثارا قلق العديد من الجهات، التي اعتبرت أن ما يحصل لا ينسجم مع خطاب النائب السابق وليد جنبلاط الهادئ والداعي إلى امتصاص المخاطر الأمنية. وتساءل أكثر من طرف عمّا إذا كان ما يحصل هو «جسّ نبض» من قبل الاشتراكيين في حال قرّر الانخراط في لعبة تطبيق قانون قيصر على الأرض، وباءت المحاولة بالفشل بعد أن تبيّن أن وجهة الشاحنات هي أفران تفاحة في البقاع وليس سوريا، مع المعلومات عن أنه سبق قطع الطريق ليل أول من أمس تجمّعات في وكالة داخلية الاشتراكي. وازداد هذا الاعتقاد مع قيام أشخاص بتحرّكات مشابهة في منطقة راشيا. ويرجّح أصحاب الاعتقاد الثاني أن ما يحصل على خطّ الشام، سببه خلافات تعصف بوكالة الداخلية في الجرد، بين جهات تريد قطع الطريق وجهات تعمل بتوجيهات جنبلاط على عدم استخدام الشارع، في لعبة ضغط واضحة لدفع جمهور «الاشتراكي» نحو خيارات سياسية خطيرة، يدرك جنبلاط خطورتها ويحاول تفاديها من خلال التواصل مع أغلب القوى في الجبل وتأكيد ضرورة الحفاظ على الهدوء، ومشاركة حزبه في طاولة الحوار في بعبدا اليوم.
وبحسب المعلومات، فإن أحداً من القوى السياسية لم يتدخّل مساء أمس للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين على خطّ الشام، فيما يعمل الجيش على ملاحقة الذين أوقفوا الشاحنات، مع تواريهم عن الأنظار.
ومن الجبل إلى طرابلس، حيث سبق لمجموعة من قطّاع الطرق أن أحرقوا شاحنات تنقل مساعدات غذائية للشعب السوري من برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، يبدو قرار تطبيق «قيصر» بين يدي مجموعات أمنية تأخذ من ذرائع وقف التهريب والمطالب المعيشية غطاءً لتنفيذ الأجندة السياسية الاميركية بحصار سوريا. وحتى يوم أمس، كان الجزء الأكبر من حمولة السفينة التي تحمل المساعدات إلى سوريا، وترسو في أحد المرافئ، لا يزال على متنها، بسبب بطء عملية الترانزيت إلى سوريا، مع اضطرار الجيش إلى مواكبة الشاحنات خوفاً من أعمال تعدٍّ قد تطالها على الأراضي اللبنانية. وقالت مصادر عسكرية لـ«الأخبار» إن «الجيش لن يتهاون مع أي محاولات لقطع الطرقات الرئيسية وتعطيل طريق الترانزيت إلى سوريا، ولن يسمح بأي اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة».

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البناء
تحرّكات الشارع على إيقاع دولار الـ 6000 وأحاديث ‏رفع الدعم… تلاقي لقاء بعبدا اليوم
برّي: نحن في قلب حروب الغاز وصفقة ‏القرن وإسقاط سورية… ولن نرفع الراية ‏البيضاء
سفيرا روسيا والصين يردّان على ‏شينكر… و«القوميّ»: الغارات على ‏سورية تستكمل قيصر

يبدو التموضع السياسيّ حول لقاء بعبدا إقليمياً أكثر مما هو لبنانيّ، فرسول الحلف الإقليميّ المقاطع، الذي يشارك وحيداً بين حلفائه في اللقاء، هو الرئيس السابق للجمهوريّة ميشال سليمان صاحب نداء بعبدا الذي يدعو للنأي بالنفس عن الصراعات في المنطقة وفقاً لترجمة أحادية مؤداها انسحاب حزب الله من سورية، مكرراً مضمون الربط الذي أقامه المبعوث الأميركيّ الخاص بسورية جيمس جيفري بين قانون قيصر للعقوبات على سورية، وبين السعي لأمن كيان الاحتلال عبر الدعوة لانسحاب قوى المقاومة، وفي طليعتها حزب الله منها، وبالتوازي مع مشاركة سليمان اليتيمة بين المنتمين للمحور المناوئ للمقاومة، غياب يتيم لأحد أركان الحلف الداعم للمقاومة رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، لاعتبارات معلوم سلفاً طابعها المحلي، وبدون هذين الاستثناءين، تنتصب حول الحضور والغياب جبهتان مرتبطتان بموقع لبنان في صراعات المنطقة، فيلتقي للمرة الأولى منذ زمن موقف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وموقف رئيس حزب القوات اللبنانية، ويحضر حلفاء المقاومة ويغيب خصومها، ولا تنفصل الصورة عما ينتظر اللقاء حكماً من مناقشة لمفاعيل قانون العقوبات الجديدة على سورية والموقف منه بضوء المصلحة اللبنانية، حيث سيكون صعباً على المشاركين الملتزمين بالموقف الأميركي، تبني مواقف داعمة لمشاركة لبنان في تطبيق العقوبات نظراً لحجم الضرر الهائل الذي يجلبه ذلك على لبنان.

يلاقي لقاء اليوم في بعبدا مناخ تصعيدي في الشارع، على إيقاع ارتفاع سعر الدولار إلى سعر تخطّى الـ 6000 ليرة في السوق السوداء، وأحاديث صادرة عن عدد من الوزراء حول نيّات رفع الدعم عن أسعار المحروقات والخبز، بينما توفر التحركات الغاضبة بيئة مناسبة للاستثمار السياسي والأمني، سواء بقطع الطرقات في مناطق معينة، أو بتحويل ساحات التحرك إلى مواجهات مع القوى الأمنية والجيش.

حالة السيولة السياسية والشعبية، والغموض المالي، تفتح الباب على العديد من السيناريوات التي يشكل الدخول في نفق الفوضى أحدها، خصوصاً إذا واصل الدولار ارتفاعه، وصار رفع الدعم عن المحروقات أمراً واقعاً، فيصير مستحيلاً عندها الحديث عن استقرار اجتماعي وأمني، قالت مصادر أمنية متابعة، إنه سيكون فوق طاقة القوى الأمنيّة إدارة استقرار مع دولار العشرة آلاف ليرة، وسعر 100 ألف ليرة لصفيحة البنزين عندها، وهو ما سيبلغه السعر من دون دعم وبما يوازي ارتفاع الدولار، بل سيكون مستحيلاً ضمان قدرة القوى الأمنية على التحرّك، مع اضمحلال قيمة رواتب عناصرها وضباطها.

هذا الوضع المقلق كان وراء الكلام الذي صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الداعي لحالة طوارئ مالية من جهة، والذي يضع صورة ما يجري في قلب مشهد إقليميّ يستعيد اجتياح لبنان عام 82، سواء لجهة حديثه عن وقوع لبنان في قلب قوس حروب النفط والغاز، أو مشروع صفقة القرن، أو محاولات إسقاط سورية، مؤكداً أن لبنان الذي لم يرفع الراية البيضاء في مواجهة الحرب الأصعب لن يفعلها اليوم، مشيراً إلى أن لبنان هو حجر الدومينو الثاني المراد إسقاطه بعد سورية المستهدَفة بمحاولة خنقها، عبر طوق دول الجوار، لبنان والأردن والعراق، وحيث المشاركة في الحصار وقوع فيه.

وبالتوازي مع كلام بري، كان لافتاً الكلام الصادر عن كل من سفيري روسيا والصين في لبنان، رداً على تصريحات معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر، بلغة غير مسبوقة، أكدت أن زمن التفرد الأميركي في لبنان قد انتهى، وأن حجم الاهتمام الروسي والصيني بلبنان مؤشر على حجم أهميته في التوازنات الدولية والإقليمية، وأهمية موقعه في الحروب التجارية وحروب الطاقة، وأن هذه الأهمية وما تثيره تفتح نوافذ يستطيع لبنان من خلالها إقامة توازن في خياراته، بمواجهة الضغوط الأميركية الهادفة لإضعافه خدمة لحسابات مصالح الأمن والاقتصاد لكيان الاحتلال.

الحزب السوري القومي الاجتماعي في بيان له، تناول الغارات التي شنها جيش الاحتلال على مواقع داخل سورية، فاعتبرها استكمالاً لقانون العقوبات، في حرب إرهاب مالي وأمني، لمحاولة إجهاض الانتصارات التي حققتها سورية بصمودها.

أدان الحزب السوري القومي الاجتماعي قيام العدو الصهيوني بتنفيذ اعتداءات إرهابية على عدد من المناطق السورية، كما أدان انتهاكات هذا العدو المتواصلة لسيادة لبنان، وسعيه لضمّ الأغوار في الضفة الغربية ومواصلته لعمليات التهويد والاستيطان في فلسطين والجولان.

واعتبر الحزب في بيان أنّ العدو اليهودي أوهن وأعجز من يتخذ قراراً بالتصعيد العدواني، من دون الحصول على دعم وتأييد الولايات المتحدة، لأنهما وجهان لإرهاب واحد يتهدد بلادنا والعالم بأسره.

وأكد الحزب أنّ دول وقوى المقاومة في أمتنا، ثابتة على خياراتها في مواجهة العدوان والإرهاب، ولديها من عناصر القوة ما يؤلم العدو وحلفاءه. وما تصدّي الدفاعات السورية بالأمس للصواريخ المعادية ومنعها من تحقيق أهدافها، سوى تأكيد على جهوزية الجيش السوري لمواجهة كلّ أشكال الإرهاب والعدوان.

 كما رأى الحزب القومي أنّ العدوان الصهيوني تزامناً مع بدء تشديد الإجراءات الأميركية القسرية ضدّ سورية، يضع ما يُسمّى المجتمع الدولي أمام مسؤولياته. فالعقوبات الأميركية الأحادية والعدوانية الصهيونية هي إرهاب موصوف اقتصادياً وعسكرياً، وتشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، وعلى المؤسسات الدولية إدانة هذا الإرهاب الموصوف، وحماية السلم والأمن والاستقرار في العالم.

وفي سياق ذلك، برزت سلسلة مواقف هامة للرئيس نبيه بري تحمل في طياتها رسائل وتحذيرات في أكثر من اتجاه، وأشار بري الى ان «انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار الاميركي يفرض، على الحكومة وعلى المصرف المركزي وعلى جمعية المصارف إعلان حالة طوارئ مالية وإعادة النظر بكل الاجراءات التي اتخذت لحماية العملة الوطنية. ومن غير المقبول بعد الآن جعل اللبنانيين رهائن للاسواق السوداء في العملة والغذاء والدواء والمحروقات»، معتبراً انه «يخطئ الظن من يعتقد ان صندوق النقد أو أي دولة او جهة مانحة يمكن أن تقدم لنا المساعدة بقرش واحد اذا لم ننفذ الإصلاحات وفي المقدمة الاسراع في المعالجة الفورية لقطاع الكهرباء، وحماية أمن الناس وحرية معتقداتهم وممتلكاتهم كما أمن الوطن وسلمه الأهلي قبل ان يكون مسؤولية وطنية هو مسؤولية ايمانية قانونية واخلاقية. والموقف المبدئي في حركة امل من قانون قيصر الذي يستهدف سورية هو موقف الحليف الوفي لمن وقف الى جانب لبنان ومقاومته يوم عز الوقوف».

وأضاف بري خلال ترؤسه اجتماعاً طارئاً لقيادات حركة أمل: «في مثل هذه الايام من العام 1982 كان لبنان وبيروت يقاومان اجتياحاً إسرائيلياً قاوما ولم يرفعا الراية البيضاء انتصرا لنا جميعاً وانتصر اللبنانيون بهما ولهما. واليوم لا أخفي قلقي بأننا نعيش ظرفاً مشابهاً لذلك الظرف يراد منه اسقاط لبنان وإخضاعه واجتياحه بأسلحة مختلفة ربما تكون ناعمة الملمس لكن في طياتها تخفي الموت الزؤام».

وعن قانون قيصر والوضع في المنطقة، قال بري: لقد اطل علينا «القيصر» بقانون يطال سورية بهدف إسقاطها وتضييق الخناق عليها اقتصادياً ومالياً وعدم تمكينها من استعادة وحدتها ودورها المحوري في المنطقة وهو بكل تفاصيله قانون يطال الطوق الجغرافي المحيط بسورية وتحديداً لبنان والأردن والعراق، فلبنان المترنح تحت وطأة ازمات اقتصادية ومالية ومعيشية وانقسام معقد، ربما يراد له ان يكون حجر الدومينو الثاني الذي يسقط بهذا القانون.

إن موقفنا المبدئي في حركة «أمل» حيال هذا القانون هو موقف الحليف الوفي لمن وقف الى جانب لبنان ومقاومته يوم عز الوقوف».

وفي غضون ذلك، برزت زيارة وفد هيئة تنسيق لقاء الأحزاب والشخصيات الوطنية الى السرايا الحكومية حيث التقوا رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب.

وناقش المجتمعون بحسب معلومات «البناء» قانون العقوبات الأميركي على سورية «قيصر» وتداعياته المحتملة على لبنان. وأكد الوفد دعمه للرئيس دياب وللحكومة داعياً إياها الى اتخاذ قرارات سياسية إنقاذية للبنان، من ضمنها التوجه شرقاً والانفتاح الجغرافي والسياسي على الشقيقة سورية، لأن هذا الموضوع يعني كل اللبنانيين وينقذ الاقتصاد اللبناني ويعطي فرصة جديدة لهذه الحكومة. كما استوضح الوفد من رئيس الحكومة ما يتم تداوله حول رفع الدعم عن بعض السلع، فطمأن دياب بحسب معلومات «البناء» الى أن لا صحة لهذه الأخبار وأن الحكومة تعمل على معالجة الأزمات الحياتية وتضع كل إمكاناتها لهذا الهدف.

وأشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى أن «الحكومة تتجه الى تكليف موفدين للتواصل مع المسؤولين الأميركيين للطلب من الولايات المتحدة استثناء لبنان عن قانون العقوبات الجديد على غرار بعض دول المنطقة كالعراق والأردن وتركيا»، مضيفة: «واذا لم يتجاوب الأميركيون مع الطلب اللبناني فلن يقف البلد مكتوف اليدين وعندها لكل حادث حديث ونتخذ القرار المناسب ولن نُلام»، ولفتت الى أن «التوجه الى الشرق اقتصادياً بات قريباً في ظل الحصار الاقتصادي الاميركيّ وتردي الأوضاع الاقتصادية الى حدود غير محمولة». ونفت أوساط مطلعة في فريق المقاومة ما يتم تداوله بقولها إن «الحوار الوطني سيعقد بمن حضر ولن تؤثر مقاطعة بعض الأطراف ولا عقدة الميثاقية السنية بوجود رئيس الحكومة واللقاء التشاوري كما أن هذا الحوار لا يهدف الى اجتراح تسوية سياسية حكومية جديدة بل إن الحكومة باقية باقية باقية والحفاظ عليها حاجة للبلد في ظل الظروف الراهنة». ونفت الأوساط حديث بعض الصالونات السياسية عن تسوية قريبة لعودة الرئيس الحريري، مؤكدة أن الحريري لن يعود الى رئاسة الحكومة والمعادلات الداخلية والخارجية تغيّرت ولا تحتمل تسويات جديدة كتلك التي حصلت في 2017».

وردّت السفارة الصينية في لبنان في بيان على تصريحات مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر، بالقول: «ظل الجانب الصيني منذ فترة طويلة يعمل بنشاط على دفع التعاون العملي بين الصين ولبنان على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة. وكانت الحكومات اللبنانية المتتالية تتخذ مواقف إيجابية من التعاون مع الصين. ووقعت حكومتا الصين ولبنان مذكرة التفاهم حول التعاون في بناء «الحزام والطريق». يقوم الجانب الصيني بتشجيع الشركات الصينية التي تتميّز بالإمكانات والسمعة الجيدة على بحث إمكانية التعاون مع الجانب اللبناني في مختلف المجالات بما فيها البنية التحتية». وفند البيان جملة الاتهامات الأميركية للصين، مضيفاً: «فلا تستطيع حفنة من السياسيين الأميركيين تغيير هذه الحقائق رغم أنهم يكذبون مراراً وتكراراً».

وختم البيان بدعوة المسؤولين الأميركيين للاعتناء «برفاهية الشعب الأميركي ويجتهدون في ايجاد حلول للمشاكل المزمنة التي يعانيها المجتمع الأميركي ويضعون سلامة وصحة الشعب الأميركي في نصب أعينهم ويهتمون بشؤونهم الخاصة بدلاً من التدخل في شؤون الدول الأخرى والتهرب من المسؤولية وتحويل الأنظار».

كما سجل موقف روسي على لسان السفير الروسي في ​لبنان​ ألكسندر زاسيبكين، الذي أكد في حديث تلفزيوني أن «روسيا جاهزة لتطوير التعاون مع لبنان ولكن المشكلة الوحيدة هي في الموقف الاميركي الذي يعطل جهود الآخرين». ولفت زاسيبكين الى أنه «سمعنا موقفاً لمسؤول أميركي وهو معادٍ لتعاون لبنان مع الصين وروسيا، ونحن نعرف خلفيات هذا الموقف جيوستراتيجياً، كما أنهم يعتبرون لبنان حلقة مهمة في الشرق الأوسط ومن هنا لديهم محاولات لتعزيز المواقف الاميركية على حساب الغير، بينما موقف روسيا مختلف وندرك أن لبنان دولة توازنات ويجب أن يكون لديه تعاون مع الجميع». واعتبر أن «قضية الفساد في لبنان معروفة وهي تراكم لعشرات السنين، بينما الجانب الأميركي يسيّس كل الملفات في لبنان للتجييش ضد المقاومة، ومن المهم الحفاظ على الاستقرار في لبنان». 

وكان لافتاً تصريح وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو بشأن لبنان، بقوله إننا «مستعدّون لدعم أي حكومة تجري إصلاحات حقيقية، والعالم كله سيتحرك لمصلحة لبنان إذا تحقق ذلك».

وعلى وقع التطوات الاقليمية، ينطلق اليوم الحوار الوطني في قصر بعبدا بحضور الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب ونائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي ورئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ورئيس الكتلة القومية النائب أسعد حردان ورئيس كتلة ضمانة الجبل النائب طلال أرسلان وممثل اللقاء التشاوري للسنة المستقلين النائب فيصل كرامي وممثل حزب الطاشناق النائب أغوب بقرادونيان إضافة الى الرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس كتلة اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط.

وعمّمت دوائر القصر الجمهوري أن الرئيس عون يرأس ظهر اليوم في قصر بعبدا، «لقاء وطنياً» في حضور رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة حسان دياب، وعدد من القيادات ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية الممثلة في مجلس النواب، لعرض الوضع العام في البلاد، في ضوء التطورات الأمنية التي حصلت قبل أسبوعين في بيروت وطرابلس ولامست الممارسات التي سجلت خلالها التعرض للوحدة الوطنية والسلامة العامة والسلم الأهلي. ومن المقرر أن يناقش اللقاء عدداً من المواضيع المطروحة لتحديد وجهة نظر المشاركين فيه حيالها، على أن يصدر عن المجتمعين بيان يؤكد النقاط التي سيتم الاتفاق عليها. وأنجزت دوائر رئاسة الجمهورية الترتيبات اللوجستية والبروتوكولية والإعلامية الخاصة باللقاء.

وانضمت القوات اللبنانية الى جبهة المقاطعين لحوار بعبدا بعدما أعلن رئيسها سمير جعجع أمس، عدم المشاركة في اللقاء بعد اجتماع موسع لكتلة القوات النيابية، وشنّ جعجع هجوماً عنيفاً على العهد والرئيس عون والحكومة داعياً عون والحكومة للاستقالة وترك الحكم للقوات. معتبراً أن «الهدف منه ذر الرماد في العيون». ورأى جعجع في مؤتمر صحافي أن «المجموعة الحاكمة الحالية أثبتت فشلها على كل الأصعدة والشيء الوحيد الذي يمكنها فعله هو أن تفسح المجال لغيرها»، وقال: «المجموعة الحاكمة «تفل واتركوا الباقي علينا». وأضاف: «حرّين نروح على الاجتماع اللي بدنا ياه وفينا ما نروح. فنحن في موقع المعارضة».

وردت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر عبر «البناء» على جعجع بالقول: «كنا ننتظر من جعجع أن يتحلى بالوعي والمسؤولية الوطنية وأن يضع يده بيد رئيس البلاد والجميع لإنقاذ البلد من الانهيار لا أن ينتهز الظروف ويتحين الفرصة للانقضاض على العهد ورئيس الجمهورية ويرمي بأحقاده على أخصامه السياسيين»، مشيرة الى أن جعجع وأمثاله يتحملون المسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية الذي يواجهها البلد»، ما يؤكد بحسب المصادر على أن جعجع لا يتحلى بالمسؤولية وتهمه مصالحه السياسية والشخصية ولديه التزامات وولاءات خارجية لا يستطيع الحياد عنها. ونطمئن جعجع وأمثاله بأن الرئيس عون لن يستقيل وباق باق باق في سدة الرئاسة والمسؤولية، وعلى جعجع أن ينتظر طويلاً حتى آخر دقيقة من عهد عون وبالتأكيد لن يكون رئيس القوات الرئيس المقبل للجمهورية». ولاحظت المصادر أنه رغم الخلاف العميق بين جعجع والرئيس سعد الحريري إلا أنهما متفقان على العداء للعهد وحصاره سياسياً واستعمال كافة الأساليب لإسقاطه في الشارع ما لن يحصلوا عليه، وحذرت المصادر أن ما بعد لقاء بعبدا غير ما قبله وستكون هناك مسيرة سياسية واجراءات جديدة لضبط التفلت الأمني والفوضى المالية والتلاعب بالنقد الوطني والتآمر السياسي الداخلي والخارجي وفتح الطريق أمام إنقاذ لبنان… لينتظروا ويروا ماذا سيحصل، ختمت المصادر.

وفي موازاة مقاطعة اطراف المعارضة لحوار بعبدا، لوحظت العودة الى تحريك الشارع عشية انطلاق الحوار! فضلاً عن تمادي «مافيات» الدولار والأسعار بالتلاعب بأسعار الصرف والسلع والمواد الغذائية. وشهدت مناطق عدة تحركات احتجاجية على الاوضاع المعيشية وارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة، وقطع اوتوسترادي الزاهرية في طرابلس والمحمرة في عكار بالاتجاهين وطريق سعدنايل تعلبايا وشتورا وجسر الرينغ وبحمدون ومستديرة ايليا في صيدا وطريق خلدة ومفرق برجا والسعديات. كما شهد محيط مصرف لبنان في الحمرا تظاهرة شعبية رفضاً لسياساته النقدية.

ووقع إشكال بين المحتجين والقوى الأمنية بعد قطعهم السير على طريق جسر الرينغ من الأشرفية باتجاه الحمرا. ووصلت فرقة من قوى مكافحة الشغب الى الجسر، بعد أن افترش بعض المحتجين الارض، مرددين العديد من الشعارات الداعية الى التحرك اليوم. وعمل الصليب الأحمر على إسعاف المصابين ونقل الجرحى الى المستشفى.

وكان سعر صرف الدولار حافظ على ارتفاعه لا سيما في السوق السوداء مسجلاً نحو 6000 ليرة. اما معيشياً فقد لوّح اتحادات نقابات النقد البري بالإضراب في 9 تموز في حين نفد البنزين من بعض محطات الوقود في اكثر من منطقة. لكن ممثل موزعي المحروقات ومستشار نقابة المحطات فادي أبو شقرا أكد أنّ لا إضراب لمحطات المحروقات وقرار إقفال بعضها لا علاقة له بالتجمّع إنما هو قرار شخصي. واشار لاحقاً الى ان لا أزمة بنزين ولا قرار بالإضراب ولا بالإقفال، فنحن متعاونون لأقصى الدرجات لأننا مواطنون ونشعر مع المواطن».

وبعد جولة المفاوضات بين لجنة تقصي الحقائق النيابية برئاسة النائب ابراهيم كنعان ووفد صندوق النقد الدولي، تعقد جولة ثانية خلال أيام بين الصندوق ووفد وزارة المالية. وعُقد في وزارة المال الاجتماع الثالث لخلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة المواضيع المالية برئاسة وزير المال غازي وزني وعدد من الوزراء المعنيين، بحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، ونائب نقيب الصرافين محمود حلاوي. وتمحور الاجتماع حول ضخّ الأموال للصرافين لسدّ حاجات المواطنين، على أن يتولّى مصرف لبنان ضخّ الدولارات للمصارف وفق ضوابط معيّنة. وعلمت «البناء» أن سلامة زار السرايا الحكومية أمس، وعقد لقاءات استمرت حوالي 3 ساعات.

وأشارت معلومات «البناء» الى أن الأزمة تتسع بين لجنة المال والحكومة وستخرج الى العلن في وقت قريب، مشيرة الى أن الهيئة العامة ستحسم الجدال في نهاية المطاف في أول جلسة للمجلس، مضيفة أن صندوق النقد رفض أرقام لجنة المال والحكومة معاً. ولفت النائب كنعان أمس، الى أن «اتهامنا بعرقلة المفاوضات مضحك وما يعرقلها الانقسام الذي كان حاصلاً بين وزارة المال والمصرف المركزي».

الى ذلك استبعدت مصادر مالية واقتصادية لـ»البناء» أن «يحصل لبنان على مساعدات مالية من صندوق النقد الدولي ولا من سيدر لأسباب عدة»، مشيرة الى أن «على لبنان والحكومة وضع خيارات بديلة على الطاولة والبدء بتنفيذها بموازاة المفاوضات مع الصندوق». وتحدثت المصادر عن «ضغوط وتهديدات أميركية للسلطات اللبنانية لجهة عدم المسّ بالحاكم سلامة ولا بسياسات لبنان النقدية ونموذج اقتصاده الحر ولا بالتوجه الى الشرق والانفتاح على سورية ورفض اي تعامل مع الصين». ونقل أحد النواب عن مسؤولين في صندوق النقد قولهم لمسؤول لبناني رسمي: «إذا أردتم تخفيض الاستيراد واستخدام الدولار وتحقيق الإصلاحات عليكم بتجويع الشعب اللبناني عبر رفع وتحرير سعر الصرف ورفع الدعم عن بعض المواد الأساسية وفرض ضرائب جديدة».

أخبار لبنان