افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 28 أيار، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 28 أيار، 2020

اللواء
جلسة «الفيتوات»: إسقاط شمول العملاء بقانون العفو والكابيتال كونترول بقرار الصندوق
استبعاد التعيينات المالية غداً.. وشينكر لعقوبات على حلفاء حزب الله.. والحراك إلى الشارع

تحوّلت ليلة القبض على التشريع إلى ما يشبه سهريات التحضير، انتشرت في غير منطقة، ولدى أكثر من كتلة، وسط استقطاب انقسامي، بلباس طائفي حيناً، واعتبارات تاريخية، تختلف حول النظرة إلى العميل أو الخائن، على الرغم من وضوح المفاهيم الوطنية المجمع عليها بعد وثيقة الوفاق الوطني، التي أقرّت في الطائف عام 1989، وشكلت الأساس لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبناها الدستورية، وهو الأمر الذي شدّد عليه رؤساء الحكومات السابقون، لجهة العلاقة العريقة بين المسيحيين والمسلمين القائمة على سمو الفكرة الجامعة للعيش المشترك.
ومع ذلك، بدت الاجتماعات النيابية، غارقة بالاستعداد للفيتوات، في الجلسة التشريعية لمجلس النواب، وهي الثانية، منذ التعبئة العامة، التي تعقد في قصر الأونيسكو، ويحرص الرئيس نبيه برّي على ان تكون جامعة، ولا تغرق في متاهات الخلافات، التي طغت على السطح من طروحات الفيدرالية إلى إسقاط الصيغة المعمول بها.
ومع ان الرئيس برّي انصرف لجمع المعطيات المحيطة بالمجلس، ومواقف الكتل، فإن حجم المخاوف من وقوع توترات، قبل الجلسة، وخلالها وبعدها ما تزال قائمة، ومن شأن النتائج التي ستسفر عنها ان ترسم مسار الوضع السياسي، لا سيما في الشق المتعلق بعمل الحكومة، سواء في ما خص التعيينات، أو اتخاذ القرارات ضمن الصلاحيات التي نص عليها الدستور، في ما يتعلق برئيسي الجمهورية والحكومة ومؤسسة مجلس الوزراء.
وهكذا اتجهت الأنظار إلى هذه الجلسة، التي على جدول أعمالها 37 بنداً، بينها 27 بنداً اقتراحات قوانين معجلة مكررة، ترجح الاوساط النيابية سقوط صفة العجلة عن معظمها وإحالتها الى اللجان النيابية، لا سيما اقتراحات: «وضع ضوابط إستثنائية وموقتة على التحاويل المصرفية (الكابيتال كونترول)، و استرداد الأموال النقدية والمحافظ المالية المحولة الى الخارج بعد تاريخ 17/10/2020 المقدم من نواب تكتل لبنان القوي، وخفض عدد نواب حاكم مصرف لبنان وتعديل مدة ولاية حاكم مصرف لبنان المقدمين من النائب فؤاد مخزومي. اما اقتراح قانون رفع السرية المصرفية فلم يرد بصفة معجل مكرر وقد يأخذ مداه من النقاش ولا يعرف احد مصيره هل يُقر ام لا.
ولئن كان اقتراح قانون العفو معرّضاً لعدم الإقرار اليوم، من زاوية رفض التوازن بين الموقوفين بتهم متباينة، سواء متعلقة بالارهاب أو العمالة لإسرائيل، أو حتى الاتجار بالمخدرات، في ظل الاصطفاف الحاصل، فعند السابعة مساء عقد اجتماع بين كتل الجمهورية القوية (القوات اللبنانية)، لبنان القوي (التيار الوطني الحر)، وحزب الكتائب، حضره النائبان الشماليان: شامل روكز وميشال معوض..
وموضوع البحث كان: الموقف المسيحي من قانون العفو، المطروح على الجلسة النيابية اليوم. واجمع نواب «اللقاء التشاوري» (السنة المستقلون) على التصويت ضد المادة 8 من اقتراح قانون العفو العام جملة وتفصيلاً، والتي تنص على السماح بعودة اللبنانيين الذين لجأوا الى فلسطين المحلتة وفقاً للقانون 2011/194.
وهذا الموقف، تدعمه ضمناً كتلتا التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة (أي كتلتا الثنائي الشيعي). وعشية الجلسة، قطعت القوى الأمنية الطريق في الطرقات المؤدية إلى قصر الأونيسكو، لتأمين الأمن للجلسة النيابية، ولمنع مجموعات الحراك من الاقتراب أو التجمع في المكان، أو الطرقات المؤدية من فردان وكورنيش المزرعة إلى قصر الأونيسكو.
مجلس الوزراء
ونظراً لما تضمنته الجلسة النيابية من اقتراحات قوانين تتعلق بتجديد آلية التعيين في الفئة الأولى في الإدارات العامة، وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة بالإضافة إلى تعديل عدد نواب حاكم مصرف لبنان، فإن الاتجاه لتأجيل بعض البنود في جلسة الحكومة غداً لا سيما بند التعيينات، والذي جاء تحت رقم 11، وفيها تعيينات تشمل:
– محافظ مدينة بيروت.
– رئيس مجلس الخدمة المدنية.
– مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة.
– مدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة والمياه.

و قالت مصادر وزارية لصحيفة «اللواء» انه بات محسوما ان لا تعيينات مالية في جلسة مجلس الوزراء المقبلة مشيرة الى انه في الأصل تشكل التعبينات الأدارية المرتقبة اختبارا للحكومة لجهة معيار التعبين واسماء المرشحين مؤكدة ان لا مانع من قيام تصويت اذا اضطر الأمر ذلك. وفهم ان مسألة رواتب نواب الحاكم وعددهم تنتظر على الارجح ما قد يبته مجلس النواب اليوم.

والبند الثاني على جدول أعمال الجلسة، طلب وزارة الخارجية والمغتربين تمديد ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في الجنوب «اليونيفيل» لمدة سنة تنتهي بتاريخ 31/8/2021.

وفي تطور متعلق بطلب رئيس الجمهورية وفق حقه الدستوري من مجلس الوزراء اعادة النظر بقراره تأجيل انشاء معمل سلعاتا لتوليد الكهرباء الى مرحلة لاحقة بعد انشاء معملي الزهراني ودير عمار، افيد عن اتصالات جرت بين الرئيسين نبيه بري ورئيس التيار الحر النائب جبران باسيل، اسهم في منع الوصول الى اعادة التصويت في جلسة مجلس الوزراء غدا الجمعة على قرار الحكومة فلم يُدرج على جدول الاعمال لكن الرئيس عون قد يطرحه من خارج جدول الاعمال، حيث ان تمسك الحكومة بالقرار يعني نفاذه حكماً بعد نفاذ مهلة الخمسة عشر يوماً المتاحة دستورياً. وهو امر يُحرج رئيس الجمهورية وقديسبب مشكلة بين رئيسي الجمهورية والحكومة.

وحسب المعلومات فإن المخرج المقترح يقضي بطرحه من خارج جدول الاعمال ولا يتم التصويت عليه، على ان يترافق طرح عون مع تلازم بناء المعامل الثلاثة ويبقى سلعاتا قائما لكن تنفيذه يتم حال توافر الامكانات المالية له، فلا يعارضه مجلس الوزراء بل يأخذ علماً به.

وعشية الجلسة، تأكيداً لما انفردت «اللـواء» بنشره في عددها الصادر أمس (الأربعاء)، فقد زار الرئيس دياب مقر قوّات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفل» في الناقورة، ترافقه نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع زينة عكر عدرة وقائد الجيش العماد جوزف عون. وكان في الاستقبال القائد العام لقوّات «اليونيفل» اللواء ستيفانو ديل كول. وحملت هذه الزيارة الكثير من الرسائل والدلالات في توقيتها ومضمونها، فهي:
– الأولى لرئيس الحكومة إلى الجنوب منذ تشكليها، وأوّل نشاط له بعد عطلة عيد الفطر.
– تزامناً مع احتفالات الجنوب بالذكرى الـ20 للتحرير من الاحتلال الإسرائيلي، الذي ما زال يُمارس اعتداءاته وخروقاته للقرار 1701.
– مع اقتراب التجديد لقوّات الطوارئ الدولية لولاية عام جديد، في ظل ارتفاع وتيرة الحديث عن مُحاولات إسرائيلية مدعومة من الولايات المُتّحدة الأميركية بتغيير مهامها، والذي يتلاقى مع مواقف بعض القوى اللبنانية.
وأشار رئيس الحكومة إلى أنّ «وجود «اليونيفل» في لبنان ليس بإرادة دولية فقط وإنّما برغبة لبنانية، وباحتضان من أهالي الجنوب»، مُعتبراً أنّ «استمرار الاحتلال يمنع تثبيت الاستقرار، ونحن لن نتنازل عن حبة تراب من وطننا».
وأكد دياب أنّ «لبنان مُتمسّك بتطبيق القرار 1701 وبدور «اليونيفل» والمُحافظة على مُهمتها وعديدها دون تعديل لأنّ الحاجة إليها لا تزال ضرورة مُلحّة في ظل مُحاولات «إسرائيل» المُستمرة لزعزعة الاستقرار»، مُشدداً على «أهمية أنْ تستمر «اليونيفل» بالتنسيق مع الجيش اللبناني منعاً لأي التباس مما يُسهّل من مهماتها ويُعزز الثقة مع أبناء الجنوب».

المفاوضات مع الصندوق
والأبرز، خلال الجولة السابعة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، التي عقدت أمس برئاسة وزير المال غازي وزني، وحضرها حاكم مصرف لبنان، ومدير عام وزارة المال آلان بيفاني، والمستشار في رئاسة الجمهورية الدكتور شربل قرداحي والمستشار في رئاسة الحكومة جورج شلهوب، والمستشار المستعان به بول مرقص، النقاش الذي دار حول مشروع قانون الكابيتال كونترول، حيث أبدى وفد الصندوق ملاحظات على الصيغة المقترحة، لجهة ان السماح بتحويل 50 ألف دولار أميركي سنوياً من الحسابات إلى الخارج، يفقد المصارف ما لديها من ملاءة مالية، ويضعف رصيدها.. واقترح وفد الصندوق إعادة النظر حفاظاً على احتياطات المصارف الأخرى، على ان تتابع الاجتماعات اليوم الخميس.

وقال متحدث باسم صندوق النقد ان المحادثات مع لبنان تشمل مجالات كثيرة، من بينها ضوابط رأسمالية وإعادة هيكلة القطاع المالي واصلاحات هيكلية لتحفيز النمو. ونقل عن المتحدثة باسم الصندوق، ان المحادثات التي تجري بنّاءة، بشأن خطة الحكومة للاصلاح الاقتصادي.

وكان المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، قال في تغريدة على حسابه عبر «تويتر»، انّ «الارقام المختلفة التي قدمتها كل من الحكومة ومصرف لبنان حول الخسائر بالإضافة الى عدم احراز تقدم في التعيينات القضائية وغيرها من التعيينات والتأخير في إصلاح قطاع الكهرباء». ووفق كوبيتش، فإنّ كل هذه العوامل تُضعف موقف لبنان في المناقشات مع صندوق النقد الدولي». وختم، مُشدّدًا على أنّه «لا يمكن للبلد او الشعب تحمل ذلك اكثر».

فيما كان رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان يتحدث عن سعي لتوحيد الأرقام بين الحكومة والمصرف المركزي.وفي شأن مالي متصل، وفي تعميمين اصدرهما لهذه الغاية انفاذاً للاتفاق بين الرئيس دياب والحاكم رياض سلامة، قال مصرف لبنان المركزي أمس إنه سيلبي 90 في المئة من الحاجات الدولارية للشركات الصناعية التي تحتاج إلى استيراد مواد خام، وذلك في إطار خطوات لمحاولة تخفيف نقص حاد في الدولارات.

ولم يحدد تعميم من مصرف لبنان السعر الذي قد يشتري به أصحاب المصانع الدولارات. وكان قال في السابق إنه سيخصص دولارات بسعر قدره 3200 ليرة للواردات لكبح أسعار السلع الغذائية المتزايدة.

نقيق شينكر
على انه وسط هذه الجهود اللبنانية الرسمية والمالية للخروج من النفق، أعرب مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد شنكر في مقابلة مع «فرانس ٢٤» أن الحكومة اللبنانية تواجه تحديات كبيرة، ازمة مالية، ازمة صحية اضافة الى جائحة الكورونا كسائر البلدان، وهذا نتاج سنوات طويلة من الفساد وسوء الإدارة، وكذلك تبعات الحرب في سوريا، الحكومة اللبنانية هي حكومة تحالف مع حزب الله، اذا حزب الله هو جزء من هذه الحكومة، ويجب على الرئيس دياب ان يقدم خطة، وهو قدم خطة، ونحن ننتظر التزام الحكومة بالإصلاح وان يسيروا قدما في تنفيذ هذه الإصلاحات، ولا يكفي التشريع لها والإعلان عن الإصلاحات، بل تنفيذها بالفعل، وعندئذ يمكننا ان نرى إمكانية دعم لبنان مع الصندوق النقد الدولي، بعد تنفيذ هذه الإصلاحات وكون حزب الله هو جزء من هذه الحكومة وما هو معروف عنه انه ضد الإصلاحات.

وشدد على «اننا نتطلع الى فرض عقوبات على قوى سياسية داعمة لهذه الحكومة وهي قوى متحالفة مع حزب الله، وأشخاص شاركوا في قتل مئات الألاف من السوريين في لبنان وسوريا ونعمل على حزمة من العقوبات ونأمل ان يتم تنفيذ جزء منها قريبا».

رؤساء الحكومات
سياسياً، طالبت رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، سعد الحريري، وتمام سلام، بعد اجتماع عقد عصر أمس في بيت الوسط، الحكومة الشروع فوراً بإقرار الإصلاحات التي يمكن ان تساعد على استعادة الثقة بالدولة اللبنانية، بما يمكنها من الحصول على الدعم الذي يحتاجه لبنان لعبور المآزق المتكاثرة، بعدم دخول الدولة في مفاوضات مع مؤسسات دولية، سواء باصدار التشكيلات القضائية وإقرار المشاريع المرتبطة بمؤتمر «سيدر». واعتبر رؤساء الحكومات أن المطلوب الآن وأكثر من أي وقت مضى التمسك بدستور الطائف والعمل على وضع قانون انتخاب جديد يتجاوز سلبيات القانون الحالي الذي أدخل البلاد في أجواء من الشحن والتوتر المذهبي والطائفي.

عودة التحركات
وعادت التحركات الاحتجاجية إلى الشارع، تحت شعار» الثورة تتجه نحو بيوت النواب – القرار لنا»، نظم عدد من المحتجين رافعين الاعلام اللبنانية، ومرددين هتافات الإدانة بمكبرات الصوت لما آلت إليه الأوضاع المعيشية والمالية والإقتصادية في البلاد، وقفة أمام منزل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط في كليمنصو وأمام منزل الرئيس نجيب ميقاتي في شارع بلس، وكذلك أمام منزل النائب جميل السيد في الجناح.

وتعليقا، غرّد السيد على حسابه على «تويتر» قائلا: «قيل لنا ان موكباً مرّ امام منزلنا في بيروت اليوم وتوقفوا لبرهة وأطلقوا هتافات زعران ثورجية، وقيل لنا أنهم ربما من الحزب الشيوعي، أيّاً يكُن، من جاؤوا الى هنا جاهلون بنا وبتاريخنا وحاضرنا، فليجرؤ حزبهم، ولنا معه حساب». وفي تغريدة أخرى، قال السيد:»أكدت لنا مصادر صديقة أنّ لا علاقة لعناصر من الحزب الشيوعي بهذه المجموعة، فإقتضى التنويه».

كما نظمت مجموعة من الحراك اعتصاما رمزيا امام مقر المحكمة العسكرية في بيروت، احتجاجا على استدعاء الناشطين امام الاجهزة الامنية. ثم انتقل المعتصمون في مسيرة الى امام وزارة العدل لمطالبة القضاة بمكافحة الفاسدين.

وفي بيروت، قطع محتجون الطريق عند تقاطع المدينة الرياضية، ثم ما لبث ان نجحت القوى الأمنية في إعادة فتحها، في حين كان محتجون يقفون امام منازل عدد من النواب منددين بالفساد..

وفي الشمال قطع العشرات من المحتجين ساحة النور في طرابلس بالسيارات والعوائق احتجاجاً على ارتفاع الأسعار والغلاء.. مرددين شعارات منددة بالفساد والتجار مطالبين الحكومة باستعادة الأموال المنهوبة، وكذلك في محلة الجية بين بيروت والجنوب. وعلى الرغم من هذه الأجواء المتعلقة برصد حالات الإصابة بـcovid-19، عقدت اللجنة الوزارية المعنية بعودة اللبنانيين من الخارج برئاسة الرئيس دياب، تحضيراً للمرحلة الرابعة.

قال النائب ماريو عون في تصرح لـ»اللواء» عن موضوع جائحة كورونا ان لبنان لم يصل الى مرحلة التفشي وان الحالات التي يتم كشفها معروفة المصدر معلنا ان فحوصات الـ pcr متواصلة وان منطقة الدامور ستكون على موعد مع هذه الفحوصات السيت المقبل. واعلن ان الأتكال يبقى على وعي المواطنين والألتزام بمعايير السلامة والتباعد الأجتماعي كما في الحجر للوافدين من الخارج مشيرا الى ان اي تفلت سيكون لبنان في وضع خطير وموضحا ان هناك احتواء انما نشهد بعض الهبات في ما يعرف بال curve او منحنى الوضع الوبائي.

وفي سياق متصل، قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد لوكالة فرانس برس «حتى 26 أيار، جرى تأكيد 15 إصابة بوباء كوفيد-19 بين اللاجئين السوريين في بلدة مجدل عنجر»، مشيرة إلى أن «جميعهم يقطنون في مبنى واحد» وليس في مخيمات عشوائية. وأوضحت أن المفوضية «في تواصل دائم مع المصابين لضمان أنهم يتقيدون بتوجيهات وزارة الصحة اللبنانية وبينها إجراءات العزل» كما أنها تؤمن لهم «الغذاء وأدوات التطهير». وستجري مفوضية الأمم المتحدة فحوصاً لآلاف اللاجئين.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأخبار
انقسام طائفي حول العفو!
«سلعاتا» يهدّد مجلس الوزراء والـ«كابيتال كونترول» إلى اللجان

ستكون الحكومة على موعِد مع «هبّة» جديدة، بعد أن ردّ الرئيس ميشال عون قرارها بشأن معمل «سلعاتا»، طالباً منها إعادة النظر فيه. قرر عون دعم الوزير جبران باسيل في معركته، فهل تستعِر معركة الصلاحيات؟
يرفَع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مُعادلة جديدة في وجه الحكومة والحلفاء: «إما ما يُريده جبران باسيل أو لا شيء». وما يريده رئيس تكتّل «لبنان القوي» اليوم هو معمَل «سلعاتا» بأي شكل. لم يستسلِم باسيل لنتيجة التصويت في مجلِس الوزراء التي أتت بغير ما يتمنّاه. التفّ من خلف الحكومة باتجاه الحلفاء (تحديداً حزب الله) لإعادة تبنّي خطة الكهرباء، كما طرحها وزير الطاقة ريمون غجر. لكن موقِف الحزب الذي صوّت على اقتراح السير بالمرحلة الأولى من الخطة والمتعلقة بمعملي دير عمار والزهراني، على أن تُستكَمَل لاحقاً بسلعاتا في حال دعَت الحاجة، لم يتبدّل. أبلغ الحزب عون وباسيل بذلِك قبلَ الأعياد، فسُحب فتيل التوتير مؤقتاً، إلى أن فاجأ عون الجميع، أول مِن أمس، بردّ قرار مجلس الوزراء حول خطة الكهرباء، مُستخدماً صلاحياته الدستورية، وطالباً من الحكومة إعادة النظر فيه، وسط رصد دقيق لتداعيات ذلِك على جلسة مجلِس الوزراء التي تنعقِد غداً. وحتى مساء أمس كانَت المفاوضات بين التيار الوطني وحزب الله لا تزال جارية لتوفير أجواء إيجابية تضمَن تمرير المعمل، غيرَ أن الحزب باقٍ على موقفه، في ظلّ معلومات أن الاقتراح سيسقط مرة أخرى، إذ يحتاج إلى موافقة 11 وزيراً. وعلمت «الأخبار» أن «حركة أمل أبلغت حارة حريك أنها ستعاود التصويت ضد سلعاتا»، فيما اعتبرت مصادِر مقرّبة من التيار أن طرح الخطة مجددّاً لا يخدم التيار ولا رئيس الجمهورية؛ فمعمل سلعاتا مرفوض بالدرجة الأولى من الرأي العام، وفي حال سقوطه مرة أخرى في مجلِس الوزراء، فإن ذلِك سيُحرج عون وباسيل معاً، وإذا جرى تمريره، فيعني ذلِك إضعاف رئيس الحكومة. واستغربت مصادر حكومية هذا الإصرار الذي يفتح الباب على الكثير من السيناريوات، قد يكون أهونها الصدام داخل مجلس الوزراء.
ومع انتهاء عطلة الأعياد، عادت البلاد إلى برنامج عمل، بدأ أمس باجتماع اللجنة الفرعية التي انعقدت في ساحة النجمة برئاسة النائب إبراهيم كنعان، وحضور وزير المالية غازي وزني وجمعية المصارِف لتوحيد الأرقام الواردة في خطة الحكومة. وقد أقرّ وزني، بحسب مصادِر في الجلسة، بأن الحكومة «أخطأت في عدم التنسيق مع المصارف»! ولفت إلى اجتماعات مُكثفة ستبدأ أول الأسبوع بين وزارة المالية وممثلين عن المصارف لتوحيد الأرقام.
ويستكمَل هذا «الازدحام» في الجلسة التشريعية التي تنعقد اليوم في الأونيسكو، وعلى جدول أعمالها عدد من اقتراحات ومشاريع القوانين المثيرة للجدل؛ فبعد سحب اقتراح قانون «الكابيتال كونترول» وإعادته إلى اللجان من أجل «تعديله»، بسبب وجود ملاحظات كثيرة عليه من صندوق النقد الدولي والمصارف وعدد من الجهات، تتعلّق «بالآليات التي تفرض على المصارف الالتزام بالتحويلات، ونوع التجارة التي تعتبر ضرورية وسقف التحويلات لتأمينها»، يعود اقتراح قانون العفو الذي أقرّته اللجان المشتركة ليشكّل، ليس مادة خلافية بين الكتل وحسب، بل ما هو أخطر بعدما أحدث انقساماً طائفياً حوله، ستحمله الكتل معها اليوم إلى الجلسة التشريعية. المادة الثامنة من الاقتراح، والمتعلقة بعودة عائلات العملاء من فلسطين المحتلة والعفو عن اللبنانيين الحاملين للجنسية الإسرائيلية في حال تخلوا عنها، بقيت تخضع للنقاش حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، ومن دون ان تُحسم وجهة التصويت عليها. وتحدّثت مصادر «كتلة التحرير والتنمية» عن «اتفاق ضمني بينَ حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل والحزب الاشتراكي على إسقاط هذه المادة»، فيما قالت مصادر اخرى من الكتل المذكورة أن الامر لم يُحسم بعد.
في المقابل، عُقد اجتماع ليلَ أمس بين كتل «الجمهورية القوية» و«لبنان القوي» و«الكتائب»، في حضور النائبين شامل روكز وميشال معوض، لبحث آخر الصيغ بشأن جلسة اليوم، و«وتوحيد الموقف المسيحي» كما قالت مصادِر مطلعة. ولفتت المصادِر الى أن «هناك إصراراً على بند المبعدين (إلى فلسطين المحتلة) كما جرى الاتفاق عليه في اللجان»، واعتراضاً على المادة التاسعة من الاقتراح التي تنص على خفض العقوبات على جميع المحكومين الذين أمضوا ثلاثة أرباع مدة العقوبة الواجبة عليهم. في المقابل، أشارت مصادِر نيابية إلى أن الاجتماع «ضم النواب جورج عطا الله وجورج عدوان ونديم الجميل ومعوض وروكز، وهؤلاء كانوا على تواصل دائم خلال نقاش القانون للتنسيق بشأنه، والاجتماع الذي عُقِد أمس يصبّ في هذا الاتجاه». وقالت المصادِر إن الجلسة التشريعية مُخصّصة اليوم لتمرير «مشروع خطة الأمان الاجتماعي والتحفيز، المحال من الحكومة، بقيمة 1200 مليار».
وإلى جانِب التباينات الحكومية حول ملف الكهرباء، تحلّ التعيينات بنداً أساسياً على جدول أعمال مجلس الوزراء غداً لأربعة مواقع هي: محافظ مدينة بيروت، رئيس مجلس الخدمة المدنية، المدير العام لوزارة الاقتصاد والمدير العام للاستثمار في وزارة الطاقة. ولفتت مصادِر وزارية إلى أن الاتفاق أنجز بشأن التعيينات في الطاقة والاقتصاد بين حزب الله وحركة أمل، وتقرر تعيين محمد أبو حيدر (الاقتصاد) وغسان نور الدين (الطاقة)، فيما لم تحسم بعد مسألة الموقعين الآخرين، بسبب سقوط الاتفاق السابق بين عون وباسيل من جهة، ودياب من جهة أخرى. فالاتفاق قضى سابقاً بأن يتولى دياب اختيار مرشح لمنصب محافظ بيروت (بترا خوري)، في مقابل اختيار عون وباسيل مرشحاً لرئاسة مجلس الخدمة المدنية (أحمد عويدات). وبعدما أسقِط خيار دياب في محافظة العاصمة، من دون أن يلقى دعم عون وباسيل، لم يعد معلوماً إذا ما كان رئيس الحكومة سيدعم مرشحهما لرئاسة «الخدمة المدنية»، رغم حسم اسم المرشح لمنصب المحافظ، وهو القاضي مروان عبود. وتحدّثت مصادر حكومية عن احتمال اقتراح دياب تعيين القاضي يحيى غبّورة رئيساً لمجلس الخدمة.
في سياق آخر، وعلى وهج الإشكالات المتجددة بين أهالي عددٍ من بلدات الجنوب و«اليونيفيل»، وإثارة ملف قوات الطوارئ في لبنان لجهة تقليص عديدها وتوسيع صلاحياتها، زارَ رئيس الحكومة مقر قوة «اليونيفيل» في الناقورة في الذكرى الـ42 لإنشائها، رافضاً المساس بمهمّتها، ومؤكداً أن «لبنان متمسك بتطبيق القرار 1701، ونطالب الأمم المتحدة بفرض تطبيقه على العدو الإسرائيلي». ولفت إلى أن «الحاجة إلى اليونيفيل لا تزال ضرورية ومُلحّة في ظل المحاولات الإسرائيلية لزعزعة الاستقرار». ورغم أن الزيارة مقررة سابقاً، أطلق دياب موقفاً بدا رداً على الموقف الذي أطلقه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أول من أمس، عندما قال في مقابلته مع «إذاعة النور»: «إذا أرادت اليونيفيل أن ترحل، فلترحل، وإذا أرادت البقاء فنحن لا نمانع».

شينكر: ندرس عقوبات على حلفاء حزب الله
في سياق التهديدات الأميركية اليومية للبنان، كرّر مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر موقِف بلاده من الأزمة المالية والاقتصادية، ونظرتها إلى الحكومة اللبنانية، ملوّحاً بعقوبات قريبة على حلفاء المقاومة. وأشار إلى أن «الحكومة اللبنانية تواجه تحديات كبيرة وأزمة مالية وصحية، وهذا نتاج سنوات من الفساد وسوء الإدارة وتبعات الحرب في سوريا، وحزب الله اليوم جزء من الحكومة اللبنانية». وفي مقابلة مع قناة «فرانس ٢٤»، قال شينكر إن «رئيس الحكومة حسان دياب قدم خطة اقتصادية، ونحن ننتظر كي نرى التزام الحكومة بالإصلاح، وهل سيمضون قدماً بهذه الإصلاحات وتنفيذها، وليس فقط بالتشريع والإعلان عنها، وعندها نرى موقفنا من دعم لبنان في ما يتعلق بملفه في صندوق النقد الدولي». وأضاف أن «حزب الله جزء من هذه الحكومة، وهو ليس بالمنظمة المعروفة بدعمها الإصلاحات». وحول إمكانية فرض عقوبات تطال شخصيات من التحالف السياسي الداعم لهذه الحكومة، أجاب شينكر: «نعم، ممكن، وننظر في هذا الأمر، هناك حزمة من العقوبات ننظر فيها، ونتمنى أن ننفذ بعضاً منها قريباً».

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

البناء
قطع طرقات مفتعَل في مناطق من العاصمة وطريق الجنوب وتصعيد طائفيّ مفاجئ في جبيل
قانون العفو يتقدّم الجلسة التشريعيّة… والكتلة القوميّة تحذّر: لن نقبل أن يشمل العملاء
ملف الكهرباء يهدّد الحكومة من سلعاتا… ومخاوف أمنيّة عشية التجديد لليونيفيل

لم تعد السخونة التي تضخ حرارتها إلى المشهدين السياسي والأمني قابلة للإخفاء، ففي شوارع بيروت وعلى طريق الجنوب ظهور مفاجئ لشبان تابعين لتيار المستقبل يقطعون الطرق، ولا يبدو ذلك منفصلاً عن مناقشات الجلسة التشريعيّة اليوم، واعتراض تيار المستقبل على قانون رفع السرية المصرفية، والتصعيد الطائفي في منطقة جبيل بإثارة مفاجئة للنزاع التاريخيّ على الأملاك بين أهالي بلدة لاسا والمطرانية المارونية، والموجود أمام القضاء، لا يبدو منفصلاً عن المناقشة المنتظرة اليوم لقانون العفو، وفي قلبه مساعٍ لضمان عودة العملاء الذين فرّوا إلى كيان الاحتلال، والتي باتت التصريحات السياسية واضحة باتجاهها، وكان لافتاً الاجتماع الذي ضمّ نواب حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب ليل أمس، لمحاولة توحيد المواقف من مشروع القانون، في ظل مواقف واضحة لنواب حركة أمل وحزب الله الرافضة أي تضمين للقانون ما يفتح الباب لإفادة المطلوبين بجرم العمالة وتهم الإرهاب والاعتداء على الجيش والقوى الأمنية، من أحكامه، بينما حذرت مصادر في الكتلة القوميّة لـ»البناء» من أي محاولة لتمرير نصوص تشمل العملاء بين المستفيدين من قانون العفو، وقالت إنها ستصوّت وتدعو للتصويت ضد أي مسعى بهذا الاتجاه، وأي نص يفتح هذا الباب.
فيما الجلسة التشريعية التي ستنعقد اليوم تبدو امتحاناً سياسياً داخلياً في ثلاثة عناوين، قانون الكابيتال كونترول الخاص بتحويل الأموال للخارج، وقانون رفع السرية المصرفيّة عن الذين يتولون وتولوا سابقاً أي مسؤولية في الشأن العام، وقانون العفو، الذي يشكل القضية الأبرز على جدول أعمال الجلسة، وهكذا تبدو الجلسة كشفاً لنيات تيار المستقبل في قضية مكافحة الفساد، وفي قانون العفو تجاه تضمينه تحت عنوان الموقوفين الإسلاميين، ما يطال المطلوبين بجرائم الإرهاب والتعدي على الجيش والقوى الأمنية، فيما تشكل الجلسة بالتوازي كشفاً لمدى قدرة تحالف حزب الله والتيار الوطني الحر على تجاوز قطوع قانون العفو في بند العملاء، وربما هذه الامتحانات هي التي تفسّر ما شهدته العلاقات السياسية من توترات بخطابات لا تتصل مباشرة بالقضايا الحساسة المطروحة لكنها ربما تمثل صناديق بريد حولها، بينما يبدو قانون الكابيتال كونترول الناتج عن تفاهم حركة أمل والتيار الوطني الحر متجهاً نحو اللجان بانتظار ما سيجري في جلسة الحكومة غداً، التي دخل مجدداً ملف الكهرباء على جدول أعمالها، من بوابة معمل سلعاتا، وفقاً لإصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على إعادة مناقشة قرار مجلس الوزراء القاضي بالبدء بتنفيذ معملي دير عمار والزهراني، ضمن خطة الكهرباء لعدم وجود استملاكات وأعباء على الخزينة في ملفيهما، بينما تحضر على جدول الأعمال قضايا تعيينات سيتقرّر مصيرها في ضوء المسار الذي ستسلكه قضية ملف الكهرباء، الذي يخشى من أن يؤدي تعثره إلى إفساد ما تصفه الحكومة بإنجازها لتقدّم في التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ومسار تفعيل مؤتمر سيدر، وهو ما حذّر منه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش.
في ملفات لبنان الأممية بدأ التسخين السياسي للتجديد لليونيفيل، ومعه بدأت الإيحاءات من واشنطن وتل أبيب بالدعوة لتعديل مهمة اليونيفيل وتوسيع صلاحياتها، فيما حذرت مصادر أمنية من مخاوف افتعال أحداث في الجنوب، لتسويق فكرة توسيع صلاحيات اليونيفيل، داعية للحذر الشديد، خصوصاً في ظل غياب مشهد سياسي متماسك داخلياً، تعكسه الارتباكات المحيطة بالمشهدين النيابي والحكومي، من بوابة جلستي اليوم والغد.
وتتجه الأنظار الى قصر الأونيسكو الذي يشهد اليوم جلسة تشريعية يعقدها المجلس النيابي برئاسة رئيس المجلس نبيه بري على جدول أعمالها سلة بنود قانونية واقتصادية ومالية وحياتية أبرزها العفو العام و«الكابيتال كونترول».

وبحسب معلومات «البناء» فإن لا اتفاق نهائي على ملف قانون العفو الذي لا زالت تلفه خلافات وتباينات بين الجهات السياسية المختلفة، مشيرة الى أن «الاتصالات بشأنه استمرت حتى منتصف ليل أمس وستستمر حتى قبيل موعد الجلسة للتوصل الى اتفاق وإلا سيسقط القانون ويؤجل الى إشعار آخر». واضافت المعلومات أن لجنة مصغرة من الكتل النيابية عقدت اجتماعات متتالية للتوصل الى صيغة مشتركة وباءت بالفشل. ولفتت مصادر نيابية مشاركة في النقاشات لـ«البناء» الى أن «مصير القانون مرهون باتصالات الكتل النيابية وحسب مجريات النقاشات والتعديلات التي قد يتم إدخالها على القانون خلال الجلسة»، وبحسب المصادر فإن القانون تشوبه ثغرات أساسية عدة أهمها موضوع العملاء الفارين الى العدو الاسرائيلي والمتورطين بأعمال إرهابية».

وإذ أشارت المعلومات الى إصرار جهات سياسية على حصول تسوية لملف العملاء في اطار قانون العفو، أشارت معلومات الى وجود إجماع من الكتل النيابية المسيحية على رفض دمج قضية المبعدين الى «اسرائيل» في قانون العفو الذي سيناقش اليوم ومطالبةٌ بالعودة الى الصيغة القديمة في اقتراحي الكتائب والتيار الوطني الحر. وأوضح عضو تكتل لبنان القوي النائب ألان عون أننا «مع أن يكون العفو محصوراً ببعض الجنايات وبعض الجنح، وعلى هذا الأساس يجب بأن لا يكون إقرار القانون من طريق المواربة ويتم بعدها تخفيض العقوبات كلها، ونحن لن نكون متحمّسين الى اي صيغة تفقد صيغة العدالة».

وأفيد عن اجتماع عقد مساء أمس الأربعاء بين كتل القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ والكتائب بحضور النائب شامل روكز والنائب ميشال معوض لبحث آخر الصيغ حول جلسة اليوم وتوحيد المواقف بينها.

وفيما علمت «البناء» أن موقف حركة أمل معروف برفض شمول القانون اي تسوية لملف العملاء والارهابيين، حذّر عضو كتلة التنمية والتحرير النائب الدكتور قاسم هاشم لـ«البناء» من محاولة البعض التلاعب بالمصطلحات والمفاهيم بما يتعلق باقتراح قانون العفو وخاصة ملف الفارين الى أراضي فلسطين المحتلة»، مشيراً الى أنه «لا يمكن مقاربة هذه القضية تحت عنوان المبعدين كما يحلو للبعض»، مضيفاً: «الخائن والعميل سيبقى هو هو مهما حاولوا تجميل وتزيين الكلمات. فالخيانة ليست صورة لتمحى بل مسار يدعونا للانتباه والحذر في زمن انقلاب المفاهيم وضياع المبادئ». وأشارت مصادر مطلعة لـ«البناء» الى أن «حزب الله لا يمانع أن يشمل قانون العفو عوائل العملاء الذين لا ذنب لهم في الجرائم، أما العملاء الذين ارتكبوا المجازر ومارسوا العمالة يجب أن يحاكموا الى جانب كل المتورطين بقضايا إرهابية». وحذرت المصادر من تمرير القانون كما هو مقدم من اللجان النيابية وتكرار تجربة تهريب العميل عامر الفاخوري مع مئات العملاء»، مشيرة الى وجود ثغرات في القانون الذي يُسقط الجرم بمرور الزمن العشري. الأمر الذي يتطلب تعديل هذا القانون». وعلمت «البناء» أن «قانون العفو محور نقاش داخل لجنة مشتركة بين حزب الله والتيار الوطني الحر لتقليص التباين بين الطرفين والتوصل الى صيغة موحدة قبل موعد الجلسة كي لا يتحول هذا الملف الى قضية خلافية جديدة».

وأكدت مصادر الكتلة القومية الاجتماعية رفض الكتلة أن يشمل العفو عملاء العدو الصهيوني، واعتبرت أنّ جرم التعامل مع العدو الصهيوني خيانة للوطن، والعفو عن مرتكبي هذا الجرم سابقة خطيرة وأمر بالغ الخطورة لا يمكن التهاون به، لأنه يشكل خطراً على أمن المجتمع.

وأوضحت مصادر الكتلة القومية لـ «البناء» أنّ كلّ مَن تعامل مع العدو، وقاتل إلى جانبه، وشارك في مجازره، يُعّد مجرماً وخائناً، ويجب أن يُعاقب على جرائمه وخيانته عن طريق المحاكمة ووفقاً للقوانين اللبنانية المرعية الإجراء.

وختمت المصادر: البلد بحاجة الى تحصين أمنه على كلّ المستويات، في حين أنّ العفو عن العملاء وعودتهم من دون محاكمة يعرّض أمن البلد واستقراره للخطر. ولهذا فإنّ الكتلة القومية ستصوّت ضدّ العفو عن العملاء وستحضّ على التصويت في هذا الاتجاه الرافض.

أما على صعيد قانون «كابيتال كونترول» استبعدت مصادر «البناء» أن يقرّ في جلسة اليوم لوجود اعتراضات عليه لا سيما تلك التي تمنح المصارف صلاحيات أوسع للتحكم بتحويلات وسحوبات المودعين. مشيرة الى أن القانون سيُعاد الى اللجان لمزيد من الدرس. وهذا ما أكد عليه النائب ياسين جابر.

ونقل زوار الرئيس بري عنه لـ»البناء» تمسّكه بخريطة طريق بابها الأساسي إلغاء الطائفيّة السياسية للوصول الى الدولة المدنية كما ينص اتفاق الطائف، مشيراً الى ضرورة معالجة أزمة الكهرباء التي تستنزف المالية والاقتصاد اللبناني، ودعا الرئيس بري الى تطبيق القوانين وقرارات مجلس الوزراء.

على صعيد العلاقة بين الحزب والتيار لوحظ أمس، هدوء من قبل قواعد التيار والحزب على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بعد اطلالة السيد نصرالله وتأكيده على عمق العلاقة بين الطرفين. وميّزت مصادر مطلعة بين علاقة الحزب والتيار وبين علاقة الحزب ببعض أعضاء التيار مشيرة لـ»البناء» الى أن «العلاقة مع رئيس الجمهورية والنائب جبران باسيل ثابتة وراسخة، ولكن تحصل أحياناً تباينات، كما قال السيد حسن نصرالله، لكنها لن تؤثر على مستقبل العلاقة بينهما. والأمر يتطلب الهدوء والتفهم». وتعمّد حزب الله بحسب المصادر عدم الردّ على مواقف بعض نواب التيار وذلك للابتعاد عن السجال وعدم إعطاء الأمر أكبر من حجمه وحرصاً على العلاقة مع التيار، اضافة الى ترك التوضيح للامين العام للحزب في مقابلته الأخيرة.

الى ذلك عاد ملف العلاقة بين القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان وأهالي المناطق الجنوبية الى الواجهة من بوابة تكرار الإشكالات بينهما وآخرها حادثة بليدا، وذلك مع اقتراب موعد نهاية ولاية اليونيفيل في آب المقبل، ما استدعى سلسلة اتصالات عاجلة على خط قيادة الجيش وقيادة القوات الدولية لتطويق الحادث وسحب تفاعلاته مع زيادة منسوب التوتر بين الأهالي والقوات اليونيفيل في عدد من القرى الحدودية، بحسب ما علمت «البناء».

وتخوّف مرجع أمني رسميّ من التوترات التي تشهدها منطقة شمال الليطاني بين القوات الدولية (اليونيفيل) وبين أهالي الجنوب، مشيراً لـ»البناء» الى أكثر من حادثة أمنيّة وإشكالات بينهما تركت اجواءً مشحونة وأثرت سلباً على العلاقة بين اليونيفل والجنوبيين، ولفت الى أكثر من لقاء عقد بين قيادة اليونيفيل وقيادة الجيش في الجنوب التي نقلت لقيادة اليونيفيل شكاوى واعتراض المواطنين على تصرفات وحركة اليونيفيل التي تتخطى صلاحياتها في بعض الحالات، مشيراً الى اعتماد اليونيفيل معايير مزدوجة في التصرف بين لبنان و»إسرائيل»، فهي تكتفي بتسجيل واحصاء الخروقات والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان فيما تتشدد في حركة بعض الاهالي في بعض المناطق وتسجل ذلك على أنها حركة لحزب الله». وأبلغت جهات رسمية لبنانية، بحسب ما علمت «البناء» قيادة القوات الدولية ضرورة الحفاظ على العلاقة الجيدة بين قوات اليونيفيل وأهالي الجنوب حرصاً على الهدوء والاستقرار في الجنوب وممارسة دور اليونيفيل في الاستقرار على الحدود داعية اليونيفيل الى التقيّد بصلاحياتها ونطاق عملها المنصوص عنه في اتفاق 1701، ولاحظت مصادر مطلعة لـ»البناء» تكرار الحوادث الأمنية بين الطرفين في كل مرة يقترب موعد التجديد لليونيفيل؟ متسائلة هل هذا مقصود للإضاءة على الوضع على الحدود لخدمة اهداف سياسية وأمنية خارجية للإيحاء على حركة حزب الله على الحدود في جنوب الليطاني، وبالتالي خرق القرار الدولي 1701 ومن جهة ثانية اتخاذ الاحداث ذريعة لتوسيع صلاحية اليونيفل في الجنوب لتشمل مصادرة السلاح أو أي حركة عسكرية بشرية؟».

وحذرت أوساط مطلعة على موقف حزب الله لـ»البناء» من افتعال حوادث أمنية مع قوات اليونيفيل على الحدود مع فلسطين المحتلة واستغلال بعض الجهات السياسية لملف التهريب على الحدود لتحقيق مصالح سياسية وأمنية. موضحة أن «هذه الأصوات لم تطرح ملف التهريب من باب المصلحة الوطنيّة أو الحرص على الاقتصاد اللبناني، بل الغاية المساهمة والإمعان بخنق المقاومة عسكرياً وحصار لبنان اقتصادياً من جهة وخنق الاقتصاد السوري من جهة ثانية»، وأكدت الأوساط أن «الأميركيين لن يستطيعوا تمرير مخططهم على الحدود اللبنانية السوريّة لخدمة المصلحة الامنية الإسرائيلية، كما لن تستطيع واشنطن دفع الجيش الى تنفيذ أجندة اسرائيلية»، مشيرة الى أن «التنسيق الكبير بين المقاومة والجيش كان ولا يزال على الحدود وغيره من المناطق لما فيه مصلحة لبنان». وأضافت الأوساط الى نية أميركية بخلفيات اسرائيلية قديمة جديدة لإدخال الجيش في اشكالات مع بيئة المقاومة ووضعه في وجه حزب الله»، مؤكدة أن «ذلك لن يحصل وهذا وهم أميركي. فحزب الله الذي قدّم كل هذه التضحيات لإسقاط المخطط الإرهابي وسيطرة التنظيمات الإرهابية على الحدود لن يسمح بذلك الآن تحت عناوين وذرائع جديدة لا سيما أن الدعوة لإغلاق المعابر غير الشرعية هي هدف ظاهري أما الهدف الباطني فهو تدويل الحدود مع سورية لإغلاق المعابر التي تستخدمها المقاومة. وهذا مطلب اسرائيلي». وتساءلت: لماذا هذا التركيز المتعمّد والمفتعل على موضوع المعابر الحدودية في ظل وجود معابر غير شرعية في المرفأ والمطار ومصرف لبنان وغيرها من إدارات الدولة تستنزف الاقتصاد أكثر بكثير من موضوع المعابر الحدودية؟ وأين هذه الأصوات التي تصدح اليوم عندما كان الإرهاب يسيطر على طول الحدود مع سورية؟ وأين كان الأميركيون آنذاك؟

وأطلق رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب سلسلة مواقف بارزة من الجنوب الذي زاره للمرة الأولى منذ توليه رئاسة الحكومة، وأكد دياب أن لبنان متمسك بتطبيق القرار 1701، وطالب الأمم المتحدة بفرض تطبيقه على العدو الإسرائيلي. وشدّد خلال زيارته مقر «اليونيفيل» في الناقورة على ان «الحاجة لقوات اليونيفيل ما تزال ضرورية وملحّة في ظل المحاولات الإسرائيلية لزعزعة الاستقرار»، وشدد على «ضرورة التعاون مع الجيش اللبناني». وقال دياب: «أتوجه بنداء الى العالم ليفرض على العدو الاسرائيلي الانسحاب من المياه والاراضي اللبنانية المحتلة لان استمراره يمنع تثبيت الاستقرار». من جهته، أعرب القائد العام لقوات اليونيفيل اللواء ستيفانو دل كول عن تطلعه للعمل مع الحكومة اللبنانية لا سيما الجيش لتطبيق القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701.

على صعيد آخر، استكمل وفد لبنان الرسمي مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي حول خطة الحكومة الانقاذية. وأشارت وزارة المالية في بيان إلى أنه «عقد الوفد المفاوض اللبناني برئاسة وزير المالية د. غازي وزني اجتماعه السابع مع صندوق النقد الدولي بحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على رأس فريق من البنك المركزي. استكملت المباحثات خلال الاجتماع حول قانون الـ Capital Control على أن تتابع اليوم».

ولفت ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش عبر تويتر الى أن «الارقام المختلفة التي قدمتها كل من الحكومة ومصرف لبنان حول الخسائر بالإضافة الى عدم احراز تقدم في التعيينات القضائية وغيرها من التعيينات والتأخير في إصلاح قطاع الكهرباء كلها عوامل تضعف موقف لبنان في المناقشات مع صندوق النقد الدولي. لا يمكن للبلد او الشعب تحمل ذلك أكثر».

في المقابل أشار المستشار المالي لرئيس الحكومة جورج شلهوب إلى «الانخفاض الكبير في السيولة (liquidity) والبالغ 5.7 مليار دولار بفعل الأموال التي خرجت من النظام المصرفي اللبناني في الشهرين الأولين من عام 2020، وبالنظر إلى العواقب السلبية الكبيرة التي يخلفها مثل هذا الاستنزاف الكبير في السيولة على الاقتصاد اللبناني، فقد تحدث رئيس مجلس الوزراء حسان دياب في وقت سابق عن وجوب تنفيذ خطة تعافي مالي سليمة على وجه السرعة». وجدّد تأكيد موقف رئيس مجلس الوزراء أن مبلغ الـ 5.7 مليار دولار يشكل استنزافاً كبيراً للسيولة ويخلف أثراً سلبياً كبيراً على الاقتصاد اللبناني، ويجب توخي المزيد من الوضوح، فحوالى 37.2 بالمئة أو ما يعادل 2.1 مليار دولار من أصل الـ 5.7 مليار دولار أتت على شكل سحوبات نقدية من المصارف، أما حوالى الـ 62.8 بالمئة أو 3.6 مليار دولار المتبقية فقد اتخذت شكل تسديد قروض.

على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء جلسة غداً في قصر بعبدا، ومن المتوقع أن يطلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إعادة النظر بقرار المجلس بخصوص خطة الكهرباء وفقاً للمادة 56 من الدستور، وذلك بإضافة معمل سلعاتا الى الخطة أسوة بمعملي دير عمار والزهراني. ولفتت تغريدة لعضو «كتلة المستقبل» النائب محمد الحجار: «درس جديد في ‏الهدر لعيون الصهر‎:‎‏ الإصرار على معمل سلعاتا ذي كلفة الاستملاك الباهظة مع شح الدعم ‏الخارجي بفضل سياسات العهد وحلفائه، بدلاً من استبدال معمل الجية ذي كلفة الإنتاج الأعلى ‏ونسبة التلوث الخطيرة بالرغم من قرارات حكومية منذ 2016 باستبداله»‏‎. وختم الحجار «هذه هي مدرسة العهد في هدر المال العام»‏‎.

وفي جدول أعمال الجلسة ملف التعيينات في مركز محافظ مدينة بيروت، رئيس مجلس الخدمة المدنية، مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة ومدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة والمياه، طلب وزارة الخارجية والمغتربين تمديد ولاية قوات «اليونيفل» العاملة في الجنوب لمدة سنة تنتهي في 31ـ 8ـ 2021.

وكما كان متوقعاً بدأ تطبيق الاتفاق بين رئيس الحكومة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي أصدر تعميماً أمس بشأن التسهيلات الممكن أن يمنحها مصرف لبنان للمصارف وللمؤسسات المالية. ووفقاً للتعميم، فإنه «يمكن للمصارف العاملة في لبنان الطلب من مصرف لبنان تأمين نسبة 90% من قيمة المواد الأولية المستوردة بالعملات الأجنبية تلبية لحاجات المؤسسات الصناعية المرخصة وفقاً للأصول بحد إجمالي مقداره 100 مليون دولار أميركي أو ما يوازيه بالعملات الأجنبية الأخرى، شرط ألا يستفيد العميل من أحكام هذه المادة في أي عملية استيراد، إلا لغاية مبلغ حده الأقصى 300 ألف دولار أميركي أو ما يعادله بالعملات الأجنبية». ومن المتوقع أن يصدر تعميم آخر يتعلق بدعم مصرف لبنان لسلة غذائية مستوردة. وكان لافتاً تزامن صدور التعميم مع إخلاء سبيل نقيب الصرافين محمود المراد وشقيقه لقاء كفالة بخمسة عشر مليون ليرة، كما تم إطلاق رامز مكتف ويحيى بكري بكفالة عشرة ملايين ليرة مع منعهما من مزاولة مهنة الصيرفة.

أخبار لبنان