افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 9 كانون الثاني، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 9 كانون الثاني، 2020

البناء
قصف صاروخي إيراني لقاعدة عين الأسد الأميركيّة في العراق يخترق الدفاعات ويصيب الأهداف
ردّ إيران المدروس وخطاب ترامب المدروس يفتحان طريق الانسحاب الأميركيّ المنظّم
حكومة لمّ الشمل التي أشار إليها بري متاحة لدياب… مع إهمال الحريري لتصريف الأعمال

نفذت إيران تهديدها بالردّ على اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني قبل أن يُوارى في الثرى، فتساقطت الصواريخ الإيرانيّة الثقيلة على قاعدة عين الأسد العراقية، حيث يقيم مئات الجنود والضباط الأميركيون، ونجحت الصواريخ في تخطّي كل التشويش الإلكتروني الأميركي ووصلت أهدافها دون أن تتمكّن الرادارات الأميركية من مراقبتها ودون أن تنجح منظومة الصواريخ الدفاعية الأميركية من الانطلاق، وقدّمت إيران نموذجاً للدول التي تدافع عن سيادتها متحدّية التهديدات الأميركية بقصف 52 هدفاً إيرانياً إذا فكرت بالرد على جريمة قتل سليماني، لكن الردّ الإيراني الذي لم ترافقه نعوش وإسالة دماء، وما تلاه من كلام أميركي مدروس على لسان الرئيس دونالد ترامب، أوحى بوجود فرصة لمواجهة على درجة حرارة أقلّ من التي بدت عليه الأمور في يومها الأول، بعدما تكفّل الإصرار الإيراني وعزم قوى المقاومة على قبول التحدي والسير في خيار المواجهة حتى النهاية. ومع هذا الإصرار ما أظهرته الحشود المليونية من حال تعبئة توحي بقدرة محور المقاومة على خوض المواجهة بعكس الحال الأميركية الداخلية المفككة، بوضع الرئيس الأميركي بين خياري المواجهة المفتوحة أو تقديم العروض التي تلاقي طلبات إيران ومحور المقاومة في منتصف الطريق. وهذا ما قالت مصادر متابعة إنه يمكن قراءته بين سطور كلام ترامب عن عدم حاجة أميركا للشرق الأوسط في موارد النفط والغاز، وعن دعوته لحلف الناتو للتمركز في المنطقة، وعن دعواته لكل من روسيا والصين وأوروبا للشراكة في تفاوض على اتفاق نووي جديد مع إيران بداعي اقتراب مهلة نهاية الاتفاق الحالي.

مقدّمات فرصة الانسحاب الأميركي المنظم، فتحت الباب لتكهّنات من نوع تولي روسيا الحلول مكان القوات الأميركية في سورية، وربما قوات روسية فرنسية في العراق، وتكهنات حول دور تركي فرنسي تحت مظلة الناتو، لكن لا يزال دون تبلور هذه الفرصة الكثير. فماذا عن الدور الإسرائيلي الذي كان في أصل التصعيد الأميركي، وماذا عن حكام الخليج وأموالهم، وتأثر ترامب بفعل المال، وماذا عن الانتخابات الرئاسية ومقتضياتها، وهل وصل الوسطاء الذين رأوا الرد المدروس والجواب المدروس إلى مهل واضحة وتحديدات حاسمة لمناطق الانسحاب ومن يتولاها. وهذه الأسئلة وغيرها الكثير تبقى رهن الأيام المقبلة المفتوحة على طريق واحد هو خروج الأميركيين عسكرياً من المنطقة، سواء بصيغة تحفظ بعضاً قليلاً من ماء الوجه أم بصيغة تسيل الكثير من الدماء؟

لبنانياً، مع تطورات المنطقة وتفاقم الانقسام السياسي، وتأخر ولادة الحكومة الجديدة خرج رئيس مجلس النواب نبيه بري بثنائية، مضمونها من جهة الدعوة لحكومة لمّ الشمل، أي حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع، لمواجهة التحديات المقبلة وفقاً لما تقوله مصادر نيابية مطلعة. وهذا لا يعني أبداً حكومة مواجهة كما يتخيّل البعض، كما تقول المصادر، ومن جهة ثانية تفعيل حكومة تصريف الأعمال لمواجهة المشاكل المتفاقمة على الصعيد الاقتصادي والخدمي خصوصاً الكهرباء، وقالت المصادر إن أمام الرئيس المكلف حسان دياب أن يتلقف الدعوة لحكومة لمّ الشمل ويترأسها، خصوصاً أن تخلّي الرئيس سعد الحريري عن مهامه كرئيس حكومة تصريف الأعمال يبقي الفرصة لدياب متاحة، وعما إذا كانت عودة الحريري للمشاركة في مناقشات الموازنة قد تشهد التقاطه لفرصة تفعيل حكومة تصريف الأعمال تمهيداً لاستعادة فرصة الترشيح لرئاسة الحكومة الجدّية، قالت المصادر: اليوم هناك رئيس مكلف وتقف عنده المبادرات حول شكل الحكومة، أما عن فرص الرئيس الحريري، فذلك وقف على جواب عن سؤالين، الأول كيف سيتعامل الرئيس المكلف مع الدعوة لحكومة من هذا النوع؟ وهل صرف الرئيس الحريري أيضاً النظر عن حكومة تكنوقراط صافية يتولى تشكيلها على هواه؟ وهل هو قادر أن يلتقط خطورة المشهد الإقليمي والتحديات الداخلية؟ بينما سلوكه عبر جماعاته في الشارع وعبر تخلّيه عن مسؤولياته كرئيس حكومة تصريف أعمال لا يوحي بذلك

في موازاة الخلاف المستمر على تأليف الحكومة، شهد الشارع سلسلة احتجاجات شعبية في العاصمة بيروت والشمال ومناطق أخرى على خلفية انقطاع في التيار الكهربائي بشكل غير مسبوق. ما دفع مراقبين للتساؤل هل نحن أمام انفجار شعبي جديد «كهربائي» على غرار مشهد الانفجار الشعبي على خلفية فرض الحكومة ضريبة على «الواتسآب» في تشرين الاول الماضي؟ ومن افتعل أزمة الكهرباء وما الهدف؟

ودخل عشرات من المحتجين الى مركز «شركة كهرباء قاديشا» في البحصاص، لا سيما مبنى ورش الشركة والصالات والمكاتب ومركز التحكم بالتقنين وغرفة العمليات، وقد تمكن عناصر الجيش اللبناني من إخراجهم بعد حصول تدافع أدى الى وقوع جرحى. كما اعتصم اهالي المنية والجوار في دير عمار رفضاً للتقنين.

وقطع المحتجّون الطرقات خصوصاً في طرابلس. وأمام هذا الواقع تقف حكومة تصريف الأعمال مكتوفة الأيدي ومتفرّجة على مشهد إذلال المواطنين فيما رئيسها يمدّد إجازته العائلية الى أجل غير مسمى!، فبحسب قول مصادر نيابية لـ»البناء» فإن الحكومة مستقيلة من مسؤولياتها منذ استقالتها وكذلك رئيسها ما يخالف الدستور الذي يلزم أي حكومة مستقيلة بتصريف الأعمال حفاظاً على استمرارية المرافق العامة وتسيير شؤون المواطنين الأساسية، فكيف في الظروف الاستثنائية التي يواجهها لبنان؟ وتضيف المصادر أن «حكومة تصريف الأعمال لم تتخذ أي قرار أو تدبير رغم تعاظم التحديات والمخاطر أكانت الخارجية عبر الحدود مع فلسطين المحتلة وفي المنطقة ككل حيث يعطل رئيسها اجتماعات المجلس الأعلى للدفاع، وإن على الصعيد الاقتصادي والمالي والنقدي والمعيشي للتخفيف من وطأة الأزمات على المواطنين».

وانتقد رئيس مجلس النواب نبيه بري تقصير الحكومة، ولفت إلى أن «المطلوب من حكومة تصريف الأعمال ممارسة صلاحيتها كاملة متكاملة، ولكن للأسف هذا الشيء لم يحصل رغم خطورة الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن».

وأبلغ رئيس المجلس نواب الأربعاء ان «موازنة 2020 قد وصلته، وسوف يحدّد جلسة للموازنة قبل نهاية هذا الشهر». وأضاف: «ان المرحلة تستدعي حكومة لم شمل وطني جامعة وفق رؤية تتصدّى بنجاح لكل تلك الهواجس انطلاقاً من تقديم مصلحة لبنان وكل اللبنانيين». ورداً على سؤال عن الأسماء التي قدمتها حركة «أمل» للمشاركة في الحكومة اجاب النائب علي بزي: «حتى الآن لم يجتمع دولة الرئيس نبيه بري مع قيادة الحركة لاتخاذ القرار بهذا الشأن».

واعتبر بري أن «العدوان الذي طاول سيادة العراق باغتيال اللواء قاسم سليماني وثلة من قيادة الحشد الشعبي يشكل تصعيداً خطيراً، مما سيغير ملامح الصراع الذي سيطر على المنطقة بأسرها، وقطع كل الخطوط الحمراء».

وترى مصادر 8 آذار لــ»البناء» أن «اغتيال سليماني خلق مشهداً جديداً في المنطقة سينعكس على لبنان عاجلاً أم آجلاً من دون أن يكون للأطراف الداخلية إرادة لذلك، لكن الضربة الأميركية أعادت تبويب الصراع في المنطقة ولبنان جزء من هذه المنطقة سيكتشف أنه في قلب الصراع وأن مسألة تحييده والنأي بالنفس ملهاة وشعارات». وعلمت «البناء» أن تقييماً يجري بين قوى 8 آذار وإمكانية الطلب من الرئيس المكلف إجراء بعض التعديلات في الحصص والأسماء. في وقت تنفي مصادر دياب تراجعه عن طرح 18 وزيراً وعودة الحديث الى حكومة مطعّمة بسياسيين، فيما أكدت معلومات «او تي في» أن «إنجاز تأليف الحكومة ينتظر احترام وحدة المعايير ومن ضمنها اختيار وزراء جدد من الاختصاصيين أي استبعاد هؤلاء السابقين».وتشير أوساط نيابية لـ»البناء» الى أن «الحكومة ستشكل في نهاية المطاف وما يجري في المفاوضات هو شدّ حبال بين الرئيس المكلف ورئيس أكبر كتلة مسيحية وسيستقرّ بالتوصل الى حلول وسطية ترضي الطرفين»، وتضيف بأن «نجاح الحكومة الجديدة مرتبط بقدرتها على اتباع سياسات اقتصادية ومالية ونقدية جديدة وتخفيض خدمة الدين ومكافحة الفساد، وأيضاً قدرتها على جذب الخارج لدعم لبنان بالمليارات الموعودة في مؤتمر سيدر».


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأخبار
عون وباسيل يقترحان حكومة سياسيّة ثم يتراجعان؟ التأليف يزداد تعقيداً

تقدّم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل في اليومين الماضيين باقتراح لتأليف حكومة سياسية، قابله حزب الله وحركة أمل بتأييد كامل. لكنّ سبباً ما، «غير مفهوم» بالنسبة إلى الثنائي، عادَ وفرمل الأمور في ظل تأكيد العونيين أن الاقتراح لا يزال قائماً (تقرير ميسم رزق).

قبلَ أسبوع واحِد، بدأت المُماطلة في تأليف حكومة جديدة تطرَح علامات استفهام كثيرة حول القُطب المخفية الحقيقية التي تحتجِز ولادتها. أما وأن الولايات المتحدة الأميركية قد قرّرت إحراق كل الخطوط الحمر باغتيال قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسِم سليماني ومعه نائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، فهذا يعني أن أي تفصيل سياسي، صغيراً كانَ أم كبيراً، بات مرتطباً بالحدث، خاصّة في البلاد التي لمحور المقاومة وجود فيها. وباتَ السؤال مشروعاً عما إذا كانَ «الانقلاب» الذي نفذته واشنطن على قواعد الاشتباك، يعني تغييراً في استراتيجية إدارة الأزمات السياسية عندَ هذه القوى.
في بيروت يزداد الانطباع بأن لا حكومة في القريب العاجل. الأمور تزداد تعقيداً ربطاً بالتطورات التي وضعت المنطقة كلّها، ومعها لبنان، في حلبة نار يصعب التكهن بحجم نتائجها. لكنّ تفكيراً جدياً قد بدأ في ما إن كانَت حكومة كحكومة الرئيس المُكلف حسان دياب قادرة على الإيفاء بالغرض، وبالمعنى المباشر والصريح «مواجهة ما هو آتٍ». المنطقة دخلت في مرحلة تطاحُن أمني – عسكري بين محور المقاومة وقوات الاحتلال الأميركي، ما يعني عودة الانقسام الحقيقي بين فريقين في البلاد حول «هويتها». هل يكون لبنان في قلب المعركة أم ساحة مُحايدة بالمعنى السلبي؟ هل يبقى فريق المُقاومة في لبنان على «تنازله» بتشكيل حكومة «لايت» أم ستدفعه التطورات إلى الذهاب نحو حكومة سياسية تكون «درع حماية» وردّاً على الإدارة الأميركية التي كانت تسعى إلى إخراج حزب الله من الحكومة؟ اللافِت أن عنوان تشكيل حكومة سياسية عادَ إلى الواجهة، بعدَما اقترحه الرئيس ميشال عون ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، الأمر الذي تلقّفه الثنائي حركة أمل وحزب الله بإيجابية، لكنّ سبباً ما غير مفهوم فرمل الأمور.
في اليومين الماضيين – تحديداً بعدَ خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرلله الأخير – وصل إلى مكوّنات 8 آذار موقف مُستجدّ من عون وباسيل مفاده بأنهما «يُفضّلان – نتيجة ما حصل من تطورات خطيرة – الذهاب إلى تشكيل حكومة سياسية بامتياز قادرة على التصدّي للتداعيات التي لن يكون لبنان بمنأى عنها». قوى 8 آذار رأت في الاقتراح «موقفاً ممتازاً». رئيس الجمهورية «مستاء جداً من سقوف الرئيس المكلف حسان دياب، وقطع الأمل نهائياً من إمكانيه تأليفه للحكومة بسبب الشروط التي يضعها». على وجه السرعة، عملت القوى الأساسية للتأكد من جدّية هذا الطرح، ودخل أحد الوسطاء على الخط، حيث أجرى اجتماعات بعيدة عن الإعلام بعون وباسيل اللذين طلبا منه التواصل مع حزب الله وحركة أمل للحصول على جواب نهائي بشأن هذا الموقف، وجرى الاتفاق مع الوسيط نفسه على أن «يلتقي مع الرئيس المُكلف في حال كان رد الثنائي إيجابياً». بناءً عليه تواصل الوسيط مع رئيس مجلس النواب نبيه بري كما قيادة الحزب فكان موقفهما مؤيداً بشدة لاقتراح رئيس الجمهورية. لكن الغريب أن عون وباسيل ما لبثا أن تراجعا عن الموقِف طالبين إلى الوسيط التريث وعدم مفاتحة الرئيس دياب بالموضوع، ما شكّل «صدمة» لدى حزب الله وحركة أمل، خاصة في ظل ورود معلومات تتحدث عن أن الاتصالات بين باسيل ودياب من جهة أخرى كانت في جانب أساسي منها لا تزال تركّز على حصة التيار الوطني الحرّ!
لا جواب واضحاً عند فريق 8 آذار حول الخلفية التي دفعت عون وباسيل إلى مثل هذه الخطوة، وهما يُدركان تماماً حساسية الظرف وحراجته بالنسبة إلى حزب الله تحديداً. لكنّ تفسيراً منطقياً يقول بأن «باسيل رُبما كانَ يسعى إلى إشاعة هذا الجو كي يُعطي إشارة إلى دياب بوجود مظلّة وتوافق سياسي حول الطرح، تدفعه إلى التراجع عن سقوفه»، ظناً بأن «الرئيس المُكلف سيخاف من تكتّل قوى 8 آذار خلف هذا الطرح للضغط عليه فيقطف باسيل ما يريده من أسماء وحقائب». هذا الأمر لم تنفه مصادر في التيار الوطني الحرّ لكنها أوضحت بأن «الرئيس عون لا يزال على اقتراحه بتأليف حكومة سياسية، وأنه جاء نتيجة أجواء نقلت عن الرئيس بري استياءه من مقاربة دياب، وأنه – أي بري – في حال استمرت الأمور على هذا المنوال فلن يشارِك في الحكومة ولن يُعطيها الثقة».
وفيما تتجه الأنظار إلى تبدّل في شروط حزب الله وحركة أمل بشأن الحكومة، أكدت مصادر مطلعة أن «لا شكّ في أنهما يُفضلان طبعاً حكومة بحضور سياسي بارز، كون المواجهة فُتحت على مستوى المنطقة ككل». فـ«القصة مش مزحة، وهذه المنطقة يُعاد رسمها من جديد، ما يفرِض على الداخل اللبنانية مقاربة ملف الحكومة من زاوية جديدة». مع ذلك، لا يريد أحد في 8 آذار «فتح مواجهة مع الرئيس عون حالياً في حال تراجع، وبمعنى آخر لن تٌفتح حرب لتشكيل حكومة سياسية في ما لم يكُن هناك توافق حولها»، علماً أن «تشكيل حكومة ببروفايل لا يستسيغه الأميركيون سيكون نوعاً من الرد السياسي، شبيه بدعوة الحكومة العراقية لخروج القوات الأجنبية من البلاد». وكان بارزاً أمس تأكيد الرئيس برّي في لقاء الأربعاء، كما نُقل عنه، أن «المرحلة تستدعي حكومة لمّ شمل وطني جامعة وفق رؤية تتصدى للهواجس انطلاقاً من تقديم مصلحة لبنان»، وكأنها إشارة إلى تغيير سيطاول الملف الحكومي في الأيام المُقبلة!


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اللواء
خيارات التأليف تتراجع.. والاولوية لردع الدولار وإبعاد حرائق بغداد!
«إنقلاب بري» يصدم الرئيس المكلّف.. وتجاذب الطاقة والمالية يتحوّل ظلاماً دامساً

بعد ثلاثة أسابيع من مرسوم تكليف الدكتور حسان دياب تأليف حكومة جديدة، تحل مكان حكومة «الى العمل» التي شكلها الرئيس سعد الحريري، ويطالب الرئيس نبيه برّي بإعادة تفعيلها، ولو في مرحلة تصريف الاعمال، عود على بدء كما يقال، فعملية التأليف، تختبر فصلاً جديداً من فصول المراوحة، ليس فقط على خلفية اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، وما تلا ذلك من إعادة خلط أوراق في المنطقة بين قوى دولية وإقليمية تلعب على مسرح جيوبوليتكا الشرق الاوسط، في محاولة لانتزاع مكاسب نفوذ سيطرة بين مضيق هرمز والشواطئ الشرقية الجنوبية للمتوسط من سواحل ليبيا إلى سواحل سوريا، مروراً بلبنان طبعاً. بل أيضاً، انطلاقاً من حسابات محلية وإقليمية ودولية من نوع آخر:
1 – التيار الوطني الحر يطمح إلى إطاحة سائر المرشحين المسيحيين للاستيزار، عبر مصفاة «وحدة المعايير»، مما يعني إبعاد دميانوس قطار، ليس عن وزارة الخارجية وحسب، بل أيضاً عن الاقتصاد والوزارة ككل.. حتى إذا اقتضى ابعاد الوزير سليم جريصاتي، الذي يُمكن ان يبقى في القصر، وفي دائرة المتابعة من خلال دور استشاري في قصر بعبدا..

2 – مطالبة «الثنائي الشيعي» على لسان الرئيس نبيه برّي بـ «حكومة لم شمل»، هي بمثابة عودة إلى صيغة «حكومة الوحدة الوطنية»، قادرة على التصدّي بنجاح للهواجس، وتقدم مصلحة لبنان واللبنانيين، على ما عداها.

3 – توجسات لدى الطرف الاقوى في 8 آذار، من تطورات المنطقة والحرص على عدم احداث تغييرات في الوزارات السيادية، فضلا عن بيان الوزاري للحكومة، وان لم يكن سياسياً..

وفوجئت أوساط الرئيس المكلف بموقف الرئيس برّي، مع تأكيدها على الاستمرار بالمساعي لتأليف الحكومة على الرغم من تراجع الخيارات.

ورأت مصادر واسعة الاطلاع ان رئيس المجلس، وبعد ثلاثة أسابيع على التكليف، يشعر بأن هناك تفرداً في عملية التأليف من قبل الرئاسة الاولى، والثالثة، واستمزاج آراء شخصيات من المرحلة السابقة في بلورة أسماء بعض الشخصيات، في إشارة إلى دور النائب اللواء جميل السيّد، في عملية التأليف.

وألمحت المصادر ان موقف برّي لم يكن ابن لحظته، وهو تمّ بالتنسيق مع حزب الله.

هل يعتذر؟

في هذا الوقت، بقيت الاتصالات في شأن تشكيل الحكومة تراوح مكانها للبحث في سبل تطبيق المعايير التي يديرها ويصر عليها الرئيس المكلف دياب بأن تضم وزراء اختصاصيين مستقلين، قبل ان تدخل مفاوضات التأليف مرحلة إعادة «خلط الاوراق» ويعود البحث إلى حكومة من 24 وزيراً، وتكنو-سياسية، في ضوء إعلان الرئيس برّي ان «المرحلة تستدعي حكومة لم شمل جامعة»، وهو الموقف الذي أحدث ضجة في الاوساط السياسية، التي سارعت إلى التساؤل عمّا إذا كان ما أعلنه رئيس المجلس النيابي بمثابة نعي لتكليف الرئيس المكلف، وبالتالي هل ان إصرار الرئيس برّي على ما سبق ان أبلغه للرئيس دياب خلال مشاورات التأليف بضرورة التواصل مع الجميع بمن فيهم القوى السياسية التي لم تسمه، سيدفع بالرئيس المكلف إلى الاعتذار في نهاية المطاف، بعد ان يتأكد ان حكومة الاختصاصيين المستقلين لم تعد «عملة رائجة» في خضم الرياح التي تعصف في المنطقة، ما يستدعي «حكومة لم شمل جامعة» بحسب الرئيس برّي؟

ودعت هذه الاوساط إلى استطلاع موقف ثنائي «أمل» و«حزب الله»، عمّا إذا كانا قررا العودة إلى حكومة مطعمة بوزراء سياسيين، وحكومة وحدة وطنية تضم كل الاطراف لمواجهة مرحلة الصراع الاميركي – الإيراني، وانعكاساته على المنطقة، ومنها لبنان.

وإذا كانت مصادر رجحت ان يتبلور موقف الرئي المكلف غداً الجمعة، وفق المعلومات التي كانت سربت اعتزامه الاعتذار أو الاعتكاف، رغم النفي المتكرر منه، فإن مصادر سياسية مطلعة لم تستبعد ان تشكّل الإطلالة الثانية للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، عند الثانية والنصف من بعد ظهر يوم الاحد المقبل لمناسبة ذكرى أسبوع الجنرال قاسم سليماني، مناسبة للدخول في الشأن الحكومي اللبناني، خصوصاً بعد ان كثرت الاجتهادات والتحليلات حول أسباب عدم تطرقه إليه في احتفال التأبين الذي أقيم في الضاحية، وعما إذا كان هناك ربط للوضع اللبناني بتداعيات المواجهة الاميركية – الإيرانية في المنطقة.

وذكرت المصادرالرسمية ان المرحلة تتطلب التريث قليلا في تشكيل الحكومة لحين اتضاح صورة الوضع الاقليمي، فيما قالت مصادراخرى، «ان الرئيس ميشال عون ينتظر الرئيس المكلف لإبلاغه تشكيلته الحكومية بعد الاخذ بملاحظاته التي ابلغه اياها في لقائهما امس الاول، لأن تشكيل الحكومة يتم دستوريا بالاتفاق بين الرئيسين».

ويبدو من خلال ما يُقال عن معاييرموحدة لتشكيل الحكومة، ومايجري في المنطقة من توتر، ستجري اعادة نظر بالوضع الحكومي، وثمة من يقترح «العودة الى تشكيل حكومة تكنو- سياسية لمجاراة المرحلة المتوترة اقليميا، لأن حكومة تكنوقراط لن تقلع في هذه الظروف».

وعُلم في هذا السياق ان هناك اتصالات بعيدة عن الاضواء من اجل اعادة البحث في التركيبة الحكومية. ويبقى القرار عند الرئيس المكلف، الذي مازال مصرّاً على حكومة من 18 وزيرا من الاختصاصيين.

ونفت مصادر الرئيس المكلف حسان دياب للـ«ال بي سي» حصول أي تعديل على التشكيلة الحكومية التي قدمها لرئيس الجمهورية في لقائهما الاخير، ومن ضمنها الاتفاق خصوصاً على دميانوس قطار وزيراً في الحكومة.

لقاء الاربعاء النيابي

وكان عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي بزي، نقل عن بري «أن المرحلة تستدعي حكومة لمّ شمل وطني جامعة وفق رؤية تتصدى للهواجس انطلاقا من تقديم مصلحة لبنان، وأن الوقت ليس وقت التلهي بشكل الحكومة على حساب جوهرها وبرنامجها». 

وأكد «ان اللبنانيين وفي ظل الوقائع المالية والاقتصادية لم يعودوا يأبهون بهذا الكم من الثرثرات السياسية، بل همهم حكومة تطمئن الناس وتبدد الهواجس المشروعة بعيدًا من منطق الانانيات».

وجدد رئيس المجلس قوله: إنّ المفروص بحكومة تصريف الاعمال ممارسة صلاحياتها كاملة متكاملة، ولكن هذا الشيء لم يحصل رغم خطورة الظروف التي يمر بها الوطن.

وأشار بزي إلى أن الرئيس بري «سيحدد جلسة لإقرار موازنة العام 2020 قبل نهاية الشهر الجاري». وافادت المعلومات ان الرئيس بري اتصل بالرئيس سعد الحريري ودعاه لحضور الجلسة التشريعية التي ستناقش وتقرّ موازنة ٢٠٢٠، في حال لم يتم تشكيل حكومة دياب، ورجحت معلومات ان تعقد الجلسة الثلاثاء المقبل.

وأوضح النائب بزي لـ«اللواء» ماقصده الرئيس بري بالقول: ان المرحلة تتطلب تحمل الاطرف لمسؤولياتها وليس الانانية، لمواجهة تحديات المرحلة، سواء على المستوى الاقتصادي والنقدي والمالي، او على مستوى ما يجري في المنطقة. والمطلوب من الحكومة الجديدة برنامج ورؤية للتصدي لهذه التحديات وليس التركيز على شكلها ولونها.

اضاف: ان الرئيس بري كان واضحا منذ الاساس انه يفضّل عدم استثناء اي طرف من الحكومة بسبب الظروف الصعبة التي تمربها البلاد، والتي تتطلب تضافر جهود الجميع.

وبالنسبة للاسماء التي قدمتها حركة «أمل» للمشاركة في الحكومة، وما يثار حولها، أوضح بزي ان الرئيس برّي لم يجتمع حتى الآن مع قيادة الحركة لاتخاذ القرار بهذا الشأن، في إشارة تعني اما ان رئيس المجلس غير مستعجل، أو انه جرياً على عادته يسلم الاسماء قبل لحظات من إعلان ولادة الحكومة.

بانتظار الاسماء

وفي هذا الصدد، قالت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» ان التشكيلة الحكومية تنتظر الاسماء الباقية التي سيتم ايداعها الرئيس المكلف من الكتل والاحزاب، مرجحة ان يتم في الساعات الـ48 المقبلة، مشيرة إلى ان لقاء رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف كان جيداً وجرى فيه التفاهم على كل النقاط العالقة كما انه تم توضيح الإشكالية التي تقوم حول بعض الوزارات ان لجهة الاشخاص الذين يتولونها او الاسماء التي ستعطى للرئيس المكلف علما ان هناك اسماء لم ترسل بعد اليه.

وافادت ان هناك وزارات اصبحت معروفة الى من ستؤول.

ولم تشأ المصادر تحديد الموعد  لولادة الحكومة معلنة انه ما لم تبرز عقد كبيرة فإن التشكيلة الحكومية ستبصر النور هذا الاسبوع ولا يمكن ان تشكل عطلة الاحد سببا للتأخير.

واشارت الى ان لا مشكلة اذا ابصرت الحكومة النور الاثنين المقبل واوضحت ان لقاء عون دياب  اجرى جوجلة لما طرح من أسماء لاختيار الانسب وعلم انه تم التداول بمعيار يقضي بصرف النظر عن ضم وزراء سابقين الى الحكومة كي لا  يطلب اي طرف توزير وزراء سابقين في الحكومة الجديدة. وهذا ينطبق على الوزير السابق دميانوس قطار.

وعلمت «اللواء» ان معظم الاسماء التي تم التداول بها في الساعات الماضية في الإعلام هي الاقرب الى الحقيقة، ونفت المصادر مطالبة المردة بحقيبتين على ان مرشحة المرده رست على السيده نيللي يمين الدويهي.

ووفق المصادر فإن رئيس الجمهورية منفتح ويسهل مهمة الرئيس المكلف وقالت انه واثق انهما يذللان معا العقبات مع التمني بعدم بروز اخرى اضافية، واوضحت ان هناك تعاونا وتأكيدا مشتركا على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة.

ولفتت الى ان التطورات التي قيل انها ستؤخر التشكيلة راى فيها عون ودياب حافزا للتشكيل اما ما اذا كان سيصار الى تبديل اسماء للحكومة تبعا للتطورات فالامر ممكن مشيرة الى ان ما حصل في الثاني من الشهر الحالي فإن لبنان بمنأى عنه ومحصن تجاه تداعياته.

وعلمت «اللواء» ان فكرة عدم حصر حقيبتين بيد وزير تتخمر في الرأس ومن هنا التوقع برفع العدد الى 24 وزيرا الا اذا حصل تمسك بحكومة الـ18 وزيراً، موضحة انه من الضروري التوقف عند كلام الرئيس بري امس وما يرمي اليه حول الحكومة الشاملة  سائلةهل يعني ذلك بقاء صفة الاختصاص اوالتكنوقراط للحكومة ام تحول الصفة الى تكنو-سياسية كما كان يرغب كثيرون.

وافيد ان الحركة الديلوماسيه بإتجاه قصر بعبدا في اليومين الماضيين تأتي في اطار وضع الرئيس عون في معطيات الدول والجهات عن الوضع كما للطلب منه متابعة الموضوع شخصيا واهميه المحافطة على الاستقرار في البلد، وكان لافتا رد عون على التأكيد على سلامة العاملين في الامم المتحدة، فيما كان لافتاً أيضاً تغريدة المنسق العام للأمم المتحدة يان كوبتش على «تويتر» بأن «ابقاء لبنان بدون حكومة عمل غير مسؤول».

فضيحة الكهرباء

إلى ذلك، أدى إعلان مؤسسة كهرباء لبنان عن تراجع التغذية بالتيار في جميع المناطق اللبنانية، بما في ذلك العاصمة، إلى سلسلة تحركات احتجاجية في الشارع، كان أبرزها في النبطية وقطع الطريق العام في سيروب صيدا بالاتجاهين، وكذلك اوتوستراد التبانة، محلة الملولة فضلاً عن المنية ودير عمار، فيما كان عشرات من المحتجين على زيادة التقنين الكهربائي يدخلون إلى مركز شركة كهرباء قاديشا في طرابلس، ولا سيما مبنى ورش الشركة والمكاتب ومركز التحكم بالتقنين وغرفة العمليات، قبل ان تتمكن عناصر الجيش اللبناني من اخراجهم بعد حصول تدافع، وسجلت عمليات كر وفر بينهم وبين المحتجين امام مداخل الشركة، تعرض خلالها نحو 12 شخصاً بينهم 3 عسكريين لجروح ورضوض نتيجة الاشتباكات، وعولج الجميع ميدانياً من قبل جهاز الطوارئ والاغاثة.

وتزامن ذلك مع قطع الطريق امام مبنى الشركة وفي بعض احياء المدينة وشوارعها.

واللافت ان مؤسّسة الكهرباء عزت الإجراءات القاسية التي اتخذتها، والتي ستستمر حتى شهر شباط المقبل، إلى صعوبة فتح الاعتمادات المستندية لبواخر المحروقات لزوم معامل الإنتاج، بقصد ابتزاز خزينة الدولة اللبنانية، انطلاقاً من ان نقص كميات الفيول هو السبب المباشر للتقنين القاسي، لكن دراسة مقارنة بالارقام كشف عنها المركز التقدمي للدراسات الاقتصادية استناداً إلى بيانات وزارة المال للاشهر العشرة الاولى من العام 2019، أظهرت زيادة خيالية في كميات الفيول المستوردة لمصلحة مؤسّسة كهرباء لبنان عن العام 2019 بلغت قيمتها 4 ملايين و445 ألف طن، أي ما يوازي زيادة بنسبة 378 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2018، علماً ان إنتاج الكهرباء في العام 2019 لم يتحسن، وساعات التقنين لم تشهد أي انخفاض.

وبحسب الدراسة، بلغت كلفة هذه الزيادة في كميات الفيول المستورد، وفق بيانات وزارة المال مليارين و149 مليون دولار، علماً ان كلفة استيراد المشتقات النفطية الاخرى غير المرتبطة بكهرباء لبنان انخفضت بما يوازي 134 مليون دولار للفترة نفسها.

من جهة ثانية، أعلن تجمع الشركات المستوردة للنفط في بيان ان الشركات سلمت أمس الاسواق كميات من الديزل (المازوت الاخضر) تفوق سبعة ملايين ليتر، إضافة إلى الكميات التي سلمت من منشآت النفط في طرابلس والزهراني، وان الكميات التي سلمت توازي الكميات المسلمة السنة الماضية في الفترة نفسها.

وطمأنت الشركات المستوردة المواطنين إلى ان هناك كميات كافية للأسواق من مادتي المازوت والبنزين والبواخر تصل تباعاً، محذرة من استغلال هذا الظرف الدقيق من قبل بعض المستفيدين لتخزين هاتين المادتين.
 

أخبار لبنان