افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 12 تشرين الأول، 2019

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 12 تشرين الأول، 2019

قرر أصحاب الشركات المستوردة للنفط برئاسة "النقيب" جورج فياض أن يَنْقَموا من المواطنين. وجدوا طريقة سهلة ليكدروا عيش اللبنانيين ويرهقوا أيامهم الصعبة، وهي الإضراب. يكفي أن يتفق فياض مع اصحاب محطات المحروقات في لبنان برئاسة "النقيب" سامي البراكس على شل الدولة، حتى يتوقف تموين السوق بالوقود. ما إن "يتفاهمان" على بهدلة المواطنين، حتى تختنق شوارع البلاد بصفوف السيارات. هذا تخريب سياسي. هذه حرب عصابات اجتماعية يشنها كارتيل النفط. احتكار تجار البنزين والمازوت والكاز والغاز والفيول، يمارس العنف التجاري. يحبس اللبنانيين في بيوتهم، "من دون أي إنذار، يثير الفوضى ويفتعل ازمات" تقول "النهار". هذا "كارتيل" يشن حرباً نفسية ـ مالية على المواطنين. يجب وقفه ومنعه. وأول خطوة هي في كسر هذا الإحتكار، بأن تتولى الدولة استيراد الوقود. 

      

Résultat de recherche d'images pour "‫إضراب محطات البنزين‬‎"

 


البناء
أزمة المحروقات انتهت… والأفران على الطريق… والموازنة خلال 10 أيام
الحريري يدرس مقترحات للعلاقة مع سورية في ملفي النازحين والترانزيت

كشفت أزمة المحروقات والدولار هشاشة الترتيبات التي أعلن اعتمادها خلال الأسبوعين الماضيين، وللمرة الثالثة أعيد الإعلان عن التوصل لحل نهائي بعد اجتماعات رعاها رئيس الحكومة سعد الحريري، بينما الأفران التي قرّرت الإضراب يوم الإثنين تنتظر مساعي الحلول خلال اليوم وغداً، والتي أكدت مصادر حكومية أنها ستنتهي إلى حلول أكيدة، بينما تتواصل مناقشات الموازنة التي قالت المصادر الحكومية إنها ستكون منجزة خلال عشرة أيام، لتلاقي الدعوة لجلسة نيابية في 22 الشهر الحالي يبدأ بعدها الدور التشريعي الخاص بمناقشة الموازنة أصولاً.
على مستوى العلاقة الحكومية بسورية في ضوء مناقشات جلسة الحكومة أول أمس، أكدت مصادر وزارية أن الرئيس الحريري يدرس مقترحات عدة جدية لتأمين الاتصال المنتظم بين الحكومتين، ويسعى للحصول على تغطية عربية لهذا التواصل الذي يفترض أن يؤمن فرصاً لمناقشة ملفي النازحين وتأمين التعاون في عودتهم من لبنان وسورية بصورة أقوى مما هو قائم، كما يتيح التوصل لتفاهمات تسمح باستفادة لبنان بصورة واسعة من فتح المعابر الحدودية بين سورية والأردن وبين سورية والعراق.
تشهد الساحة الداخلية سلسلة لقاءات مكثفة على المستويين الرئاسي والقيادي على وقع نفاد المهل الدستورية لإحالة الموازنة من الحكومة الى المجلس النيابي وعودة الأزمات الحياتية الى الواجهة. فبعد ساعات على لقاء بعبدا الذي جمع رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، شكل اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء أمس الأول برئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الحدث الداخلي الأبرز.
اللقاء الذي جرى بحضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، تناول التطورات الإقليمية والمحلية. وبحسب بيان للحزب "استحوذت الأوضاع الداخلية على الحيز الأكبر من اللقاء المطول، وتمّ الاتفاق على ضرورة تأمين الاستقرار الاقتصادي من خلال القيام بكل الإجراءات اللازمة لضبط الوضع الاقتصادي وتحسينه، وضرورة العمل على زيادة موارد الدولة وإصدار موازنة 2020 وفيها إصلاحات جذرية من شأنها تحسين الواقع الاقتصادي والمالي ووجوب الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، كذلك وجوب تخفيض عجز ميزان المدفوعات وحل مشكلة النازحين".
وتوقف اللقاء عند "أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي الأمني وتفعيل العمل النيابي والحكومي، كما تفعيل عمل مؤسسات الرقابة ومقاومة الفساد".
على صعيد آخر، وفيما كان اتجاه أصحاب محطات وتوزيع الوقود الى الإضراب العام ابتداءً من اليوم، أعلن نقيب الشركات المستوردة للنفط جورج فياض في تصريح له مساء أمس، بعد لقائه رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي الحكومية ان "أزمة المحروقات انتهت وتسليم المحروقات سيتم ابتداء من صباح غدّ السبت اليوم بالليرة اللبنانية"، مشيراً إلى انه "تم حل المشاكل المتعلقة بالآلية المتفق عليها مع مصرف لبنان وكذلك بالنسبة لما سيتم استيراده من مشتقات".
وكان الرئيس بري دعا الحكومة الى حل أزمة المحروقات بأسرع وقت ممكن وأجرى سلسلة اتصالات لهذه الغاية. وأكد زوار بري أنه "تحدث عن ضرورة تحرك الحكومة لبت أزمتي المحروقات والطحين بأسرع وقت، وأن يتمّ التوصل الى حل نهار الإثنين كحد أقصى، لأن المواطن اللبناني لا يحتمل تأجيلاً من دون حلول".
وعلق وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية حسن مراد، في تصريح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً: "يتضح وجود منظومة خفية تعمل في ليل لتعطيل البلد وضرب عملته واقتصاده لا حل لأزمة المحروقات إلا من خلال تولي الدولة استيراد المشتقات النفطية وتسليمها لشركات التوزيع".
وكانت محطات الوقود بمختلف المناطق شهدت ازدحاماً بالمواطنين لتزويد سياراتهم بالوقود ما ادى الى زحمة سير كبيرة أمام المحطات وفي الشوارع المحيطة بها. وفي الموازاة، تهافت اللبنانيون على الافران لشراء الخبز قبل الإضراب المرتقب يوم الاثنين المقبل، وفقد انتشرت الكثير من الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر زحمة المواطنين داخل الافران اللبنانية.
وقام عدد من المحتجين بالتجمع في محلة جسر الكولا، احتجاجاً على الوضع الاقتصادي، ورفعوا شعارات ولافتات تطالب بمعالجة الأزمة.
وجابت مسيرة شبابية شارع مار الياس في بيروت وصولاً الى كركول الدروز، البطركية، مرددين هتافات منددة بالاوضاع الاقتصادية المتردية، واؤضح المشاركون انهم انطلقوا في مسيرتهم بصورة عفوية تعبيراً عن معاناة الشباب جراء الازمات الاقتصادية المتلاحقة، وهم لا ينتمون لاي فريق سياسي.
وقال وزير المال علي حسن خليل في رده على سؤال حول أزمة الطحين والمحرقات: "ما في مشكل".
وعن الموازنة قال: "ونأمل الانتهاء من الموازنة الإثنين المقبل".
وكانت لجنة الاصلاحات واصلت درسها للمقترحات المقدمة من القوى السياسية، على أن تحال المقترحات المتفق عليها الى مجلس الوزراء لضمّها الى الموازنة أو الحاقها بمشاريع قوانين تحال الى المجلس النيابي.
وفي خطوة كانت متوقّعة نتيجة الاتصالات واللقاءات التي تمت في الساعات الماضية، اعلنت الامانة العامة للمجلس النيابي في بيان تعديل موعد الجلسة التي كانت مقررة في الحادية عشرة من يوم الثلثاء في الخامس عشر من تشرين ا ول 2019 الى يوم الثلثاء الواقع فيه 22 -10 -2019 الساعة الحادية عشرة. كذلك تحديد الجلسة التي كانت مقررة في السابع عشر من هذا الشهر لتفسير مادة دستورية الى يوم ا ربعاء الواقع فيه السابع والعشرين من تشرين الثاني 2019 الساعة الحادية عشرة.
وبحسب المعلومات، فإن سبب التأجيل هو لمنح الحكومة مزيداً من الوقت لبت أمر الموازنة المالية.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأخبار 
البنزين والخبز: سلطة المحتكرين تمارس الإذلال

مرة جديدة، اضطر الناس إلى الوقوف في طوابير أمام محطات المحروقات. لكن هذه المرة انضمّ إليهم الساعون إلى رغيف الخبز الذي يتوقّع أن يفقد من الأسواق الاثنين، في ظل تلويح مستوردي الدواء بأزمة قريبة أيضاً. سريعاً، حلّت مشكلة مستوردي المحروقات. لكن هذا الحل، الذي لا يضمن أحد عدم تكراره، لن يقي السكان في لبنان الإذلال الذي يمارسه بحقهم المحتكرون والسلطة. بكلام أدقّ، هي طبقة واحدة تضمّ المحتكرين وشركاءهم وممثّليهم في السلطة. فالحكومة تملك خيار رفع سيف الذل عن الناس، باستيراد النفط والقمح والدواء عبر مؤسسات الدولة، لكنها لن تلجأ إلى هذا الخيار، رغم أنها وعدت أمس بدرس احتمال استيراد المحروقات من قبل منشآت النفط التابعة لوزارة الطاقة، لكسر احتكار الشركات الخاصة لهذه السلعة الأساسية.
مرة جديدة، تُثبت الطبقة الحاكمة فشلها في تأمين أساسيات ما يحتاج إليه السكان في لبنان. أرتال السيارات أمام محطات الوقود، مشهد تكرر للمرة الثانية في غضون أسبوعين. لكن هذه المرة أضيف مشهد ازدحام الناس في الأفران سعياً وراء ربطة خبز. السبب لم يتغيّر: أزمة صرف الدولار. تلك الأزمة التي ظن البعض أنها حلّت بمجرد إصدار حاكم مصرف لبنان، في 30 أيلول الماصي، تعميماً يمكّن المصارف التي تفتح اعتمادات مستندية مخصصة حصراً لاستيراد المشتقات النفطية أو القمح أو الأدوية أن تطلب من مصرف لبنان تأمين قيمة هذه الاعتمادات بالدولار، سرعان ما عادت لتهدّد بأزمة رغيف وبنزين. بحسب رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي البراكس، لم يدُم مفعول التعميم أكثر من ثلاثة أيام، كان أصحاب المحطات يدفعون فيها ثمن المشتقات النفطية للمستوردين بالليرة اللبنانية. ولأن المصارف عادت لترفض فتح اعتمادات بالدولار، استمرت الأزمة في المراوحة إلى أن حل يوم أمس، فأعلنت نقابات المستوردين وأصحاب المحطات والموزعين الإضراب، فيما سبقتها نقابة الأفران إلى إعلان الإضراب يوم الاثنين المقبل. كذلك حذّر أصحاب المولدات من احتمال توقفهم عن العمل في غضون أيام إذا توقف استيراد النفط. وكل ذلك ترافق مع استمرار تداول الدولار لدى الصرافين بسعر يتجاوز الـ 1600 ليرة.
أما السلطة، التي يفترض أن تكون في مواجهة هذه الأزمات، فغابت تماماً، بل تعيش حالة نكران شبه تامة لوجود أزمة حقيقية في البلاد. وحتى يوم أمس، لم يكلّف مجلس الوزراء نفسه عناء عقد جلسة يخصصها لبحث السياسة النقدية، خلافاً لقانون النقد والتسليف. اللبنانيون مضطرون إلى التعايش مع فكرة غياب الدولة عن كل القضايا الحياتية والمعيشية، مقابل غرقها في البحث عن جنس الملائكة لإرضاء الجهات المانحة.
فور إعلان نقابة أصحاب محطات الوقود الإضراب لحين إيجاد حل لشراء المحروقات بالليرة، وتوقف المحطات عن بيع المحروقات لحين صدور وثيقة خطية عن الجهات الرسمية المعنية بشراء المحروقات بالليرة اللبنانية، تنبّهت السلطة إلى وجود المشكلة. وكما في المرة السابقة، زار وفد من نقابة مستوردي النفط السرايا الحكومية للقاء الرئيس سعد الحريري، وأعلن بعد انتهاء اللقاء تعليق الإضراب. وقال وزير الإعلام جمال الجراح، باسم أصحاب الشركات المستوردة، إنه «اعتباراً من الغد تتسلم المحطات البنزين، وتعود الأمور إلى طبيعتها مئة في المئة، ولا داعي للخوف». كما أشار إلى أن «ثمة آليات معينة نوقشت اليوم، وقد توصلنا إلى حلول معينة».
لكن إلى متى يمكن أن يتكرر هذا المشهد، ومن يضمن عدم تعريض اللبنانيين لكلّ هذا الذلّ؟ في اللجنة الوزارية المتعلقة بالإصلاحات، طرح رئيس الحكومة فكرة أن تعرض على مجلس الوزراء توصية تقضي باستيراد الدولة للبنزين. الفكرة تقضي بأن يتم الاتفاق مع الكويت على سبيل المثال، لاستيراد الكمية التي يحتاج إليها لبنان سنوياً، والتي تقدّر قيمتها بنحو ملياري دولار، على أن يُصار إلى الدفع سنوياً، بما يؤدي عملياً إلى تأجيل الحاجة إلى الدولار، سنة بعد سنة، بدلاً من فتح الاعتمادات دورياً. كذلك يؤمن هذا الخيار مدخولاً للدولة يحول دون فرض رسوم على المحروقات. لكن هذا الاقتراح الذي يفترض أن يصار إلى تقديمه كتوصية إلى مجلس الوزراء لم يتبلور بشكل واضح، كأن يتم تحديد دور المستوردين عندها أو الموزعين…
في المقابل، تبين بنتيجة الاجتماع بين الحريري والمستوردين أن سبب المشكلة يعود إلى عدم تطبيق الآلية التي أقرها مصرف لبنان بشكل فعّال، ما أدى إلى توقفهم عن بيع البنزين بالليرة اللبنانية. مصادر متابعة أشارت إلى أن الأزمة نتجت من طلب المستوردين اعتماداً بـ 230 مليون دولار لتغطية الاستيراد، بالرغم من أن حاجتهم لم تتجاوز الـ 100 مليون دولار، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن استنفاد المخرون القديم أدى إلى رفع قيمة الاعتماد. وقال أحد أعضاء لجنة الإصلاحات الوزارية لـ«الأخبار» إن شركات المحروقات تبتز الدولة والمواطنين من خلال الإضراب، رغم أن المخزون الموجود حالياً يكفي لثلاثة أسابيع على الأقل. ولهذا السبب، قال الوزير: يجب على الحكومة أن تأخذ خيار تكليف منشآت النفط التابعة لوزارة الطاقة باستيراد البنزين والمازوت بكميات تكفي السوق، ما يؤدي إلى كسر الاحتكار الذي باتت الشركات الخاصة تستخدمه كسيف تهدد به الدولة والسكان.
وأوضح رئيس نقابة أصحاب الشركات المستوردة جورج فياض أنه تم خلال الاجتماع حل مسألة تطبيق الآلية التي كانت تشوبها بعض الإشكالات. أضاف: «بالنسبة إلى مخزوننا، سيؤمّنون لنا مقابله الدفع بالدولار بالسعر الرسمي، لكي يسمحوا لنا البيع بالليرة اللبنانية، اعتباراً من اليوم. والوزارات المعنية بالآلية الجديدة ستقوم بواجبها في هذا الموضوع».
من جهة أخرى، ذكرت مصادر نيابية أن الرئيس نبيه بري سيرجئ موعد الجلسة النيابية التي كانت مقررة يوم الثلاثاء في 15 تشرين الأول 2019 إلى يوم الثلاثاء في 22 منه، لإتاحة الفرصة للحكومة لإنجاز مشروع الموازنة. وعلمت «الأخبار» أن مشروع الموازنة سيُحال على مجلس النواب بالصيغة التي وردت من وزارة المال، ومن دون أي تعديل جدي يُذكر، وأنه لم يعد بحاجة إلى أكثر جلستين لمجلس الوزراء. وقالت المصادر إن أي إصلاحات ستُحال بمشاريع قوانين مستقلة على مجلس النواب. كذلك قرر بري تأجيل الجلسة المقررة لتفسير المادة 95 من الدستور الى يوم 27 تشرين الثاني. ولما كان تردد أن هذا التأجيل قد نتج من تمنّي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، نفت المصادر ذلك، مشيرة إلى «اتفاق حصل بين الرئيسين على تخفيف التشنّجات أو أي أمر من شأنه أن يثير التوتّر في البلد بسبب الظروف الحساسة».

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اللواء
مَنْ يشتري الوقت في إدارة حقبة الحصار الأميركي!
الموازنة تُسابِق الإصلاحات والدولارات.. والبنزین عاد إلى المحطات

بين الخطط على الورق، وفي بيانات المواقع الرسمية الناجمة عن الاجتماعات، وربما عن النيّات الطيبة والوقائع على الأرض من يصدق المواطن، ومن يصدق المستهلك، الموظف والجندي والتاجر ورجل الأعمال، وحتى المغترب والسائح التائه، إلى بلد لديه فكرة جيدة عنه؟
تعقد اجتماعات هنا أو هناك، وتبرم تفاهمات، فإذا بسعر صرف الدولار بالليرة اللبنانية يتجاوز سقف الـ1600 ليرة لبنانية لكل دولار أميركي.. يتصرف المواطن، وكأن لا أزمة محروقات، فإذا خراطيم المحطات ترتفع، وتتشكل صفوف السيّارات الباحثة عن المحروقات للتنقل بصرف النظر عن سعر الصفيحة..
وقس على ذلك، سعر الخبز، في ضوء تهديد أصحاب المخابز والأفران الامتناع عن تزويد الأسواق والمواطنين بالمادة الضرورية للحياة: الخبز، المنقوشة والكعك إلخ.. بدءاً من الاثنين..
الأرض تميد.. بمن؟ بالطبقة السياسية لا، بمصالح النّاس، بالتأكيد.. وما الصرخة في مجلس النواب أو امامه سوى بداية لاعتراض مدني، يرجى ان يحتدم، .. ولكن ضد مَنْ!
من الثابت ان حصاراً دولياً، بدأ يشق طريقه بقوة ضد لبنان، لأسباب معروفة..
والسلطة، تسعى لمواجهة ما يمكن مواجهته.. تارة من خلال ضبط الإجراءات وتفعيل مؤسسات الرقابة، كما جاء في بيان صدر عن لقاء الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ووزير المغتربين جبران باسيل.
على ان الأخطر، ما كشفته وكالة "بلومبيرغ" الأميركية نقلاً عمّا سمته بـ"مصدر مطلع" أنّ لبنان الذي يوشك على الانعزال عن أسواق الائتمان العالمية ويعاني شحاً في الدولار توصل إلى طريقة جديدة للالتفاف حول الأزمة، إذ سيتيح للحكومة الاقتراض من دون اللجوء إلى احتياطي المصرف المركزي.
وفي التفاصيل أنّ المقرضين المحليين سيصرفون شهادات الإيداع بالدولار لدى المصرف المركزي لشراء جزء من إصدارات اليوروبوند التي ينوي لبنان طرحها بقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار.
وأوضحت الوكالة، نقلاً عن المصدر نفسه، قوله إنّ "المركزي" سيشترك في بيع السندات، من دون أن يوفّر التمويل بشكل مباشر، على أن تُستخدم أموال المصارف المحلية لسداد جزء من السندات المقدرة قيمتها بـ1.5 مليار دولار والمستحقة في تشرين الثاني المقبل.
وفي تعليقها، رأت الوكالة أنّ هذه العملية تشتري الوقت للبنان لإيجاد مصادر تمويل جديدة، مستدركةً بأنّها تظهر في الوقت نفسه درجة المحدودية التي بلغتها خياراته.
إنهاء إضراب المحطات
وإذا كانت الاتصالات التي باشرها الرئيس الحريري مع الشركات المستوردة للمحروقات، قد نجحت في حلحلة الأزمة التي عاود أصحاب محطات البنزين التلويح بها مجدداً، بحيث أعلنت هذه الشركات ليلاً بأنها ستسلم المحروقات للمحطات اليوم بالليرة اللبنانية، وبالتالي لا يعود مبرر للاستمرار في الإضراب الذي اعلنوه أمس للمرة الثالثة على التوالي، مما أدى إلى ازدحام خانق للسيارات امام كافة المحطات في بيروت والمناطق، فإن أزمة الرغيف التي لوح بها أصحاب الأفران ما تزال قائمة يوم الاثنين المقبل، وحتى قبل بدء موعد الإضراب المفتوح حيث اختفى الخبز من المحلات التجارية تحت وطأة تهافت المواطنين على تخزينه في منازلهم.
فيما لاحظ رئيس نقابة أصحاب الأفران كاظم إبراهيم ان وزير الاقتصاد منصور بطيش المعني بهذا الملف، غير جاد بمطالب أصحاب الأفران بتأمين الطحين لهم بالليرة، مشيراً إلى انه لم يلمس منه اهتماماً بهذا المطلب، بدليل انه سيسافر اليوم تاركاً إيجاد الحلول للمجهول، وبالتالي قال إبراهيم، ان الإضراب سيكون مفتوحاً.
الا ان آلية تطبيق تعميم مصرف لبنان بخصوص تأمين الدولار لقطاعات المحروقات والطحين والأدوية، والتي اتفق عليها مساء أمس بين الرئيس الحريري وأصحاب الشركات المستوردة للنفط برئاسة جورج فياض، وفي حضور الوزراء أعضاء لجنة الإصلاحات، يفترض في حال البدء بتنفيذها ان تشمل القطاعات الثلاثة، بحيث لا تجدد التلويح بالإضراب عند كل منعطف لسوء تفسير التعميم الذي أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة انه غير قابل للتغيير.
لكن ان اللافت في الآلية المتفق عليها، هو ان الدولة سلمت بتغير سعر الدولار في لبنان، أو بتعبير أدق انه بات للدولار سعرين: أحدهما رسمي يحدده مصرف لبنان والثاني تجاري يحدده الصيارفة، وإلى حدّ ما بعض المصارف، ويقضي الاتفاق بأن تدعم الدولة اللبنانية مواد القطاعات الثلاثة، ولا سيما المحروقات، وان تؤمن لها الدولار بالسعر الرسمي، ولأن هذا الأمر يتطلب آلية جديدة، فإنه أخذ وقتاً لانطلاقتها، وبمجرد ان انطلقت هذه الآلية، لم تعد هناك مشكلة بحسب ما أكّد فياض الذي لاحظ ان عملية الانتقال تتطلب صعوبات، مشيراً إلى ان هناك ممارسة جديدة وتمويل جديد ودفع بالليرة وقبض بالليرة.
من جهتها، اعتبرت مصادر وزارية من لجنة الاتصالات، ان ما قام به أصحاب المحطات كان في غير محله، لكنها لفتت الانتباه إلى ان ما جرى وسيجري هو نتيجة الإجراءات الجديدة المتخذة والتي تحتاج إلى إعادة تنظيم، مبدية اعتقادها بأن الأمور أصبحت مستقرة بانتظار الاعتياد على الاجراء الجديد في عملية الدفع بينهم وبين المصارف.
لجنة الاتصالات
اما لجنة الاتصالات، التي عاودت الاجتماع مساء أمس في السراي، فالظاهر ان تلويح الرئيس نبيه برّي بدعوة لجنة الطوارئ الاقتصادية التي اتفق عليها في لقاء بعبدا، كانت له مفاعيل، على صعيد تسريع إقرار الإجراءات الإصلاحية لتضمينها بمشروع موازنة 2020، وكذلك الأمر بالنسبة لاحالة الموازنة إلى المجلس النيابي خلال أسبوع، بحسب ما أعلن وزير المال علي حسن خليل، في حين كشف وزير الإعلام جمال الجراح بأن جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل ستقر سلّة من القرارات التي سيتخذها المجلس وسلة من الإجراءات التي ستحال إلى المجلس النيابي بموجب مشاريع قوانين أو مراسيم.
وأشار إلى انه تمّ تقسيم كل الاقتراحات التي وردت في أوراق عمل الفرقاء السياسيين، والتي عليها شبه توافق وتساعد في زيادة الإيرادات وخفض النفقات، وتم تقسيم الإجراءات الإصلاحية الجذرية في بعض المواضيع إلى ثلاثة أقسام، على ان يتم يوم الاثنين المقبل إقرار الجزء الأكبر منها، مؤكداً بأن الأمور سائرة بطريقة صحيحة.
ووصفت مصادر وزارية النقاشات التي دارت في اجتماع اللجنة أمس بأنها كانت مثمرة جداً، وقالت ان البحث "توسع في نقاط عدّة ذات أهمية كبرى مما يُؤكّد ان هناك جدية كبيرة في عمل اللجنة"، ولفتت إلى ان ما تمّ التوصّل إليه ستتم مناقشته في جلسة مجلس الوزراء الاثنين لاطلاع الوزراء عليه.
ولم تستبعد المصادر ان يكون الأسبوع المقبل حاسماً بالنسبة لإقرار الموازنة واحالتها إلى المجلس النيابي، آملة الوصول إلى موازنة متوازنة إصلاحية، لأن ليس من مصلحة أحد ان تصدر موازنة وهي تحمل خللاً كبيراً.
تأجيل تفسير الدستور
وفي خطوة تشريعية، وصفت بأنها لإعطاء الحكومة فسحة جديدة من الوقت لاحالة الموازنة إلى المجلس، ارجأ الرئيس نبيه برّي جلستي مجلس النواب اللتين كانتا في 15 و17 تشرين الحالي، إلى 22 تشرين بالنسبة لانتخاب اللجان النيابية، وإلى 27 منه بالنسبة لتفسير المادة 95 من الدستور، بموجب رسالة رئيس الجمهورية.
واوضحت مصادر مطلعة انه بالنسبة الى تأجيل جلسة تفسير المادة 95 من الدستور فإن الرئيس بري فاتح الرئيس عون في موضوع الدعوة الى جلسة السابع عشر من تشرين الأول الجاري وليس ?? حيث اتضح ان الدورة العادية للمجلس تبدأ في الثاني والعشرين من الجاري وبالتالي فإن اول ثلاثاء يلي 15 تشرين الأول هو 22 وعندها تبدأ الدورة العادية مشيرة الى ان المجلس سيكون منكبا على دراسة موضوع الموازنة بعد احالته من الحكومة وعندها سيكون المشروع بعهدة المجلس.
ولفتت الى ان الأولوية هي للموازنة وفقا للدستور كي تصدر ضمن المهلة قبل نهاية السنة الحالية وهذا الأمر دفع بالرئيسين الى التداول بهذا الموضوع وحصل اتفاق على تأجيل طرح الرسالة الرئاسية.
وكشفت انه في خلال لقائهما امس لم يتم تحديد الموعد انما برز توافق على تأجيل البت الى حين انجاز الموازنة بأعتبار موضوع المادة 95 دقيق وقد يحصل نقاش حوله وهذا النقاش قد يتشعب.
ويحتاج بالتالي الى وقت وعندها يتأخر موضوع مناقشة الموازنة ففضل الرئيس بري الأنتهاء من الموازنة على ان تتم مناقشة المادة 95 بعد ذلك على ان تحديد الموعد يعود الى الرئيس بري وفي لقائه مع رئيس الجمهورية لم يتم الحديث عن موعد انما عن تأجيل.
واشارت الى ان الرئيس بري قيم الموضوع ومن هنا كانت الأشارة الى تاريخ السابع والعشرين من تشرين الثاني حيث تكون الموازنة قد انجزت لافتة الى ان الجلسة ستعقد والمادة 95 ستتم مناقشة تفسيرها كما هو متفق عليه وفقا للرسالة التي وجهها الرئيس عون.
الى ذلك علم ان الرئيس عون تحدث مع المعنيين في موضوع المحروقات كما كانت هناك اتصالات تحصل بين مسؤولي شركات توزيع النفط والمسؤولين عن الأفران وحاكم مصرف لبنان لتوضيح بعض النقاط الملتبسة في التعميم الذي اصدره. وقالت ان ما حصل كان مفاجئا لاسيما في موضوعي البنزين والطحين مع العلم انه كان ينتظر استكمال التشاور في هذا الأمر مع الحاكم لتوضيح الملابسات غير المناسبة بالنسبة الى اصحاب العلاقة مؤكدة انه لم يكن هناك من حديث عن اضرابات انما عن مفاوضات حول شروحات وتوضيحات.
لقاء الساعات الـ7
في غضون ذلك، سجل لقاء لافت مساء أمس الأوّل، بين الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ورئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية جبران باسيل، في حضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، ستكون له تداعيات مهمة على صعيد العلاقة بين الحزب والتيار، خصوصاً وان البحث استمر على مدى سبع ساعات ونصف الساعة، في التطورات الإقليمية والمحلية.
وفيما لم يصدر عن التيار ولا عن رئيسه الذي غادر بيروت مساءً إلى القاهرة للمشاركة في اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب لبحث التدخل العسكري التركي في الأزمة السورية، اكتفى بيان للحزب بالقول ان "الاوضاع الداخلية استحوذت على الحيز الأكبر من اللقاء، وتم الاتفاق على ضرورة تأمين الاستقرار الاقتصادي من خلال القيام بكل الاجراءات اللازمة لضبط الوضع الاقتصادي وتحسينه، وضرورة العمل على زيادة موارد الدولة وإصدار موازنة 2020 وفيها إصلاحات جذرية من شأنها تحسين الواقع الاقتصادي والمالي ووجوب الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، كذلك وجوب تخفيض عجز ميزان المدفوعات وحل مشكلة النازحين".
وتوقف اللقاء عند "أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي الأمني وتفعيل العمل النيابي والحكومي كما تفعيل عمل مؤسسات الرقابة ومقاومة الفساد".
13 تشرين
إلى ذلك، يصادف غداً الأحد، الذكرى التاسعة والعشرين لذكرى الثالث عشر من تشرين أوّل 1990، يوم إخراج العماد ميشال عون بالقوة من قصر بعبدا.
وفي المناسبة يقام قدّاس مركزي في الحدث، بالتزامن مع قداديس عدّة بلغ مجموعها 30 قداساً في لبنان ودول الانتشار، ينظمها التيار الحر، الذي لم يجدد الدعوة إلى التجمع الذي كان سبق ان دعا اليه في ساحة الشهداء قبل اسبوعين، في الوقت الذي تتجمع في عادة التحركات الاحتجاجية للحراك المدني تعبيراً عن رفض الأوضاع المعيشية المذرية.
ولفت بالنسبة للدعوات إلى احياء ذكرى 13 تشرين ظهور مجموعة عمداء متقاعدين في إعلان قصير بوصفهم "رفاق شهداء 13 تشرين" للمشاركة في قدّاس سيقام يوم السبت في ضبية، بشكل منفصل عن التيار، في حين كان اللافت في الدعوات الاحتجاجية على الوضع الاقتصادي دخول الحزب الشيوعي على خط تنظيم تظاهرة الأحد، فيما أعلنت حركة "حلّوا عنا" انكفاءها عن المشاركة في الحراك غداً، كما قام ليلاً عدد من المحتجين بالتجمع في محلة جسر الكولا احتجاجاً على الوضع الاقتصادي ورفعوا شعارات ولافتات تطالب بمعالجة الازمة.
وجابت مسيرة شبابية شارع مار الياس في بيروت وصولا الى كركول الدروز البطركية، مرددين هتافات منددة بالاوضاع الاقتصادية المتردية، وأوضح المشاركون انهم انطلقوا في مسيرتهم بصورة عفوية تعبيرا عن معاناة الشباب جراء الازمات الاقتصادية المتلاحقة، وهم لا ينتمون لأي فريق سياسي.
وكان عدد من ناشطي الحراك المدني عمدوا أمس إلى دخول القاعة العامة للمجلس النيابي، حيث رفعوا لافتات تطالب باستعادة الأموال المنهوبة، وحدث هرج ومرج، ما تسبب باشكال مع شرطة المجلس التي اعتقلت بعضهم، قبل ان تطلقهم لاحقاً بناءً لتعليمات من رئيس المجلس، بحسب ما أوضحت قيادة شرطة المجلس التي لفتت إلى ان هؤلاء كان سبق لهم وتقدموا بالحصول على اذن لزيارة المجلس، باعتبار انهم طلاب ومتمرنون للاطلاع على مجريات العمل الإداري فيه.
وأعلن "حزب سبعة" تبنيه للمجموعة التي اعتصمت داخل المجلس، كاشفاً ان العشرات من ناشطيه أوقفوا من قبل عناصر المجلس، مشيراً إلى ان الهدف كان إرسال رسالة من داخل المجلس عن خرق الدستور والمطالبة بإقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة وقانون استقلالية القضاء.
وأعلن الحزب في بيان إطلاق "المقاومة المدنية الوطنية، في وجه نظام فاسد وفاشل خرب اجمل وطن بهذه المنطقة! داعياً كل المواطنين إلى ان "يضعوا يدهم بيدنا في كل المناطق". موضحاً "أن ستكون لنا تحركات عديدة وتصاعدية منظمة، سلمية نعلن عنها تباعا".

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النهار
كارتيلات النفط تكررّ الافتعالات: إلى متى؟

لم يكن أسوأ من المخاوف التي بثتها موجات التخويف من انهيار مالي مزعوم في الاسابيع الاخيرة، سوى اثارة الفوضى والقلق من فقدان مواد حيوية بافتعال ازمات متجددة كأزمة المحروقات امس وازمة الخبز مطلع الاسبوع المقبل وربما ازمات متناسلة "موعودة" كالدواء وخدمات المولدات الكهربائية الخاصة.بدت البلاد فعلاً أمام فوضى وانعدام مسؤوليات وعدوى اضرابات مفاجئة على غرار ما حصل بعد ظهر أمس باعلان قطاع المحروقات الاضراب المباغت من دون اي انذار مسبق الامر الذي أغرق البلاد في ازمة مفاجئة وفوضى على محطات المحروقات وزحمة سير خانقة عند مداخل بيروت وعلى الاتوسترادات وداخل الاحياء.
وعلى رغم التوصل مساء الى اتفاق بين رئيس الوزراء سعد الحريري ومستوردي المحروقات ينهي الازمة ويعيد فتح المحطات ابتداء من صباح اليوم، تبين استناداً الى الخبراء والاوساط المعنية بازمة المحروقات، أن المزاعم المتصلة بازمة السيولة بالدولار لا أساس لها من الصحة لان هذه الذريعة انتهت مفاعيلها منذ بدأ تطبيق التعميم الذي اصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قبل نحو اسبوعين وجرت على اساسه عمليات تسليم المحروقات بين شركات استيراد المحروقات واصحاب المحطات . لكن الأوساط نفسها لفتت، كما أكد ذلك الخبراء ، ان كارتيلات استيراد النفط هي المسؤولة الاساسية عن افتعال الازمة المتجددة وان هذه الكارتيلات تخضع وضع الخدمات النفطية برمته لارادتها وتحكمها لسبب أساسي هو رفضها أي خسارة في ارباحها ولو كانت خسارة محدودة جدا وضئيلة ولا تتجاوز نسبتها ما بين 2 في المئة و4 في المئة. واعتبرت الاوساط ان تكرار الازمة وما يمكن ان تتركه كل مرة من تداعيات سلبية واثارة عدوى الاضرابات والافتعالات وجعل الناس والدولة تحت رحمة الابتزاز والمزاجية التجارية سيستتبع تصاعد المطالب بان تتولى الدولة بنفسها استيراد المحروقات ووضع حد لموجات الابتزاز.
إذاً من دون أي إنذار، أعلنت نقابة أصحاب محطات المحروقات "التوقف القسري الفوري عن بيع المحروقات والطلب من جميع أصحاب المحطات في لبنان إقفال محطاتهم، إلى حين صدور قرار خطّي من الجهات المختصة الرسمية بإلزامية إصدار فواتير بيع المحروقات لأصحاب المحطات بالليرة اللبنانية".
في السرايا
وشغل هذا التطور الرئيس الحريري الذي كان يرأس عصراً في السرايا اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة دراسة الإصلاحات المالية والاقتصادية .وقبيل انتهاء اجتماع اللجنة، انضم وفد من أصحاب الشركات المستوردة للنفط برئاسة النقيب جورج فياض إلى الحاضرين، وجرى عرض لأزمة المحروقات الحاصلة وسبل معالجتها.
وفي نهاية اللقاء صرح وزير الاعلام جمال الجراح بانه "تم الاتفاق على آلية معينة تحل هذه الأزمة وبسرعة، وابتداء من صباح الغد ( اليوم) يبدأ تسليم المحروقات للمحطات، التي تعاود بدورها التسليم وبيع البنزين بصورة طبيعية. أعلن باسم أصحاب الشركات المستوردة أنه اعتبارا من الغد تستلم المحطات البنزين، وتعود الأمور إلى طبيعتها مائة بالمائة. هناك آليات معينة نوقشت اليوم مع دولة الرئيس والسادة الوزراء، وقد توصلنا إلى حلول معينة".
وقال فياض: "ابتداء من صباح الغد، الشركات ستسلم كميات البنزين والمازوت والغاز بالليرة اللبنانية، كما كنا نفعل خلال الأسبوع المنصرم. في الوقت نفسه، انتهينا من موضوع الآلية مع رئيس مجلس الوزراء والوزراء، على أن نحل موضوع تطبيق الآلية، والذي كانت تشوبه بعض الإشكالات. حُلت الأمور اليوم، وبات في استطاعتنا أن نقوم بعمليات الاستيراد وفتح الاعتمادات لتموين البلد بالمحروقات. إذا تم حل المشكلتين الأساسيتين بالنسبة إلينا".
أما بالنسبة إلى لجنة الإصلاحات، فاوضح الجراح انه "تم تقسيم الاقتراحات كلها إلى بنود ستدخل في الموازنة وتقر الاثنين في جلسة مجلس الوزراء. وقد تم الاتفاق على سلة من القرارات التي سيتخذها مجلس الوزراء، وسلة من الإجراءات التي ستحال على المجلس النيابي بموجب مشاريع قوانين أو مراسيم. أي أننا قسّمنا كل الاقتراحات الواردة من كل الأفرقاء السياسيين والتي عليها شبه توافق وتساعد في زيادة الإيرادات وتخفيض النفقات. وتم تقسيم الإجراءات الإصلاحية الجذرية في بعض المواضيع إلى ثلاثة أقسام، على أن يتم يوم الاثنين المقبل إقرار الجزء الأكبر منها، والأمور سائرة بطريقة صحيحة".
تأجيل الجلسة النيابية
الى ذلك، برز تطور سياسي – نيابي أمس تمثل في ارجاء جلسة مجلس النواب التي كان مقررا ان تخصص لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى المجلس لتفسير المادة 95 من الدستور من 17 تشرين الاول الى 27 تشرين الثاني.وعزي التأجيل الى فتوى قانونية عن التوقيت باعتبار ان العقد العادي للمجلس يبدأ في أول ثلثاء بعد 15 تشرين الاول .
واوضحت مصادر قريبة من بعبدا أن الرئيس نبيه بري فاتح الرئيس عون في موضوع الدعوة الى جلسة السابع عشر من تشرين الأول الجاري حيث اتضح ان الدورة العاديه للمجلس تبدأ في الثاني والعشرين من الجاري وبالتالي فإن اول ثلثاء يلي 15 تشرين الأول هو 22 وعندها تبدأ الدورة العادية مشيرة الى ان المجلس سيكون منكبا على دراسة موضوع الموازنة بعد احالته من الحكومة وعندها سيكون المشروع في عهدة المجلس .
وأضافت ان الأولوية هي للموازنة وفقا للدستور كي تصدر ضمن المهلة قبل نهاية السنة الجارية وهذا الأمر دفع الرئيسين الى تداول هذا الموضوع وحصل اتفاق على تأجيل طرح الرسالة الرئاسية .
وعلم انه خلال لقائهما أول من أمس، لم يحدد الموعد انما برز توافق على تأجيل البت الى حين انجاز الموازنة بأعتبار موضوع المادة 95 دقيقاً وقد يحصل نقاش حوله وهذا النقاش قد يتشعب ويحتاج الى وقت وعندها يتأثر موضوع مناقشة الموازنة، ففضل الرئيس بري الأنتهاء من الموازنة على ان تتم مناقشة المادة 95 من الدستور بعد ذلك، أما تحديد الموعد فيعود الى الرئيس بري وفي لقائه مع رئيس الجمهورية لم يجر الحديث عن موعد انما عن تأجيل.
وفي سياق سياسي آخر، كشف "حزب الله" أمس أن أمينه العام السيد حسن نصرالله التقى مساء أول من أمس وزير الخارجية جبران باسيل، في حضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا. وجاء في بيان للحزب: "استحوذت الأوضاع الداخلية على الحيز الأكبر من اللقاء المطول، وتم الاتفاق على ضرورة تأمين الاستقرار الاقتصادي من خلال القيام بكل الاجراءات اللازمة لضبط الوضع الاقتصادي وتحسينه، وضرورة العمل على زيادة موارد الدولة وإصدار موازنة 2020 وفيها إصلاحات جذرية من شأنها تحسين الواقع الاقتصادي والمالي ووجوب الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، كذلك وجوب تخفيض عجز ميزان المدفوعات وحل مشكلة النازحين" . وتوقف اللقاء عند "أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي الأمني وتفعيل العمل النيابي والحكومي كما تفعيل عمل مؤسسات الرقابة ومقاومة الفساد".

أخبار لبنان