افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 25 تموز، 2020

اللواء
نقاش لبناني ـ فرنسي عند حافة الهاوية: الإصلاح أولاً أو مكافحة الفساد؟
التخبط المالي سيّد المفاوضات الثلاثية… ومحاصرة الكورونا بين العودة إلى الوراء والـ Fresh Money

أغرب ما في المشهد الداخلي، وارتباطاته الإقليمية- الدولية أن ما يجري لا يحمل اخبار «إنجازات» إلّا على الورق، امّا على الأرض، فصور مداهمات مستودعات الفساد، وخبريات، عزل القرى والبلدات من الجنوب إلى الشمال، ومن الجبل إلى البقاع، كل ذلك على وقع استمرار الحصار من البر والجو، ومن يدري من البحر أيضاً، في وقت تتصرف الطبقة السياسية، براحة بال، وكأن لا شيء يقضّ المضاجع، ما دامت المنافع تتوفر لهؤلاء، ولو على أنقاض دولة متهالكة، في اقتصادها وعملتها، وسمعتها أيضاً.
والأمر المخيف، ان التداعيات الاقليمية- الدولية، ترمي بثقلها فوق جبل الأزمات: من المحروقات إلى الطاقة الكهربائية، فالسلع بالأغذائية، فالأوبئة ذات الصلة والأغذية الفاسدة، وصولاً إلى البطالة والانهيار المالي، والشحّ في العملة الأجنبية..
ولئن كانت الطائرة الإيرانية التي حطت اضطراراً في مطار بيروت، بعد مطاردة من مقاتلتين اميركيتين، تحوّلت إلى بند على الطاولة الرسمية والسياسية، فإن التقارير الواردة من الجنوب، تحمل مخاوف من «احتكاكات امنية» قد تؤدي إلى مواجهة محدودة أو غير محدودة، بين جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي رفع من درجة التعبئة، وحزب الله الذي يتحدث مقربون منه، ان حادث اغتيال أحد مقاتليه في الأيام القليلة الماضية في غارة إسرائيلية في ضواحي دمشق لن يمر من دون ردّ..
ووفقاً للقناة الثالثة عشر، فإن المعطيات، لدى القيادة الشمالية الإسرائيلية تُشير إلى أن حزب الله يخطط لعملية انتقامية في وقت قريب.
ونقل المراسلون من تل أبيب ان قيادة الجيش الإسرائيلي، تتصرف وفقا لسيناريوهات بأن ردّ حزب الله سيحصل..

والأنكى، ان النقاشات اللبنانية – الفرنسية كانت تجري عند «حافة الهاوية» التي حذر منها وزير الخارجية الفرنسي الذي شدّد على البدء بالاصلاحات، في حين ان كبار المسؤولين، لا سيما في بعبدا، كانوا يُشدّدون، على ان لا إصلاح بلا محاربة الفساد أولاً..

وسط ذلك، يعقد مجلس الوزراء عند الساعة 11 من قبل ظهر الثلاثاء المقبل جلسة في القصر الجمهوري.

وتحضر مسألة تفشي وباء كورونا في القرى والبلدات اللبنانية على طاولة مجلس الوزراء بين حدين: عدم السكوت أو التفرج على تفشي الداء، واستبعاد على نحو أخير ان تتجه الدولة إلى ما يعرف بالاقفال أو الـLock down، لأسباب تتعلق بالوضع الاقتصادي ومجيء اللبنانيين وغير اللبنانيين في الخارج لقضاء موسم الصيف وإدخال Fresh Money أو العملات الأجنبية، أي الدولار وغيره..

ويقر النائب عاصم عراجي رئيس لجنة الصحة النيابية، بدخول البلد مرحلة دقيقة قبل حلول فصل الخريف. وقال لـ«اللواء» انه لم يعد احد يلتزم بإجراءات الوقاية من تباعد اجتماعي وتعقيم وارتداء الكمامات كما ان بعض الوافدين من الخارج خرق الحجر وخالط وزار، ورأى الى ان لا حل الا بالتشدد كفرض الغرامات بحق المخالفين اي بحق من لم يرتدوا الكمامات في المحلات التجارية الكبرى والأماكن التي تشهد ازدحاما.

وألمح وزير الصحة حمد حسن، بعد عيادته الجرحى في مستشفى الرسول الأعظم إلى ان ما حصل في الأجواء اللبنانية، سيكون على جدول أعمال مجلس الوزراء، ولا بدّ من موقف رسمي قيد البلورة، وبوقت قريب.

يشار إلى أن حزب الله، طالب بموقف دولي حاسم ضد الولايات المتحدة على اعتراض طائرتين حربيتين طائرة مدنية، على متنها ركاب لبنانيون، واصفاً الولايات المتحدة بأنها قوة احتلال في الأرض والأجواء السورية».

وكشفت وزيرة المهجرين غادة شريم عن ان التحضيرات جارية لعقد مؤتمر حول عودة النازحين السوريين إلى بلادهم.

سُمِعَت.. ولكن؟

دبلوماسياً، لاحظت مصادر سياسية بارزة ان التحذير الفرنسي، الذي اشارت إليه «اللواء» في عددها أمس، كرره، على نطاق أوضح وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، إذ قال أمس للصحافيين، قبل سفره: «هذا البلد بات على «حافة الهاوية في حال لم تسارع السلطات إلى اتخاذ إجراءات لانقاذه».


وأضاف: «الجميع يعرف المسار الذي يجب اتخاذه، وهناك وسائل للإنعاش. وفرنسا جاهزة لمرافقتهم بشرط أن تتخذ السلطات السياسية القرارات» للسير في طريق الإصلاحات. وأكد «هذه طلبات فرنسا، واعتقد أنها سُمعت».

 بدوره، أفاد مسؤول فرنسي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته «لن تُقدم فرنسا على أي إلتزام مالي ما لم يتم تطبيق إصلاحات» محذرا من أنه لا يمكن الحصول على شيء من المجتمع الدولي في غياب الثقة. وقال «بدأ يفوت الأوان».

وزار لودريان أمس مستشفى رفيق الحريري الدولي، حيث تتركز جهود مكافحة وباء كوفيد-19. والتقى ممثلين عن المدارس الكاثوليكية والفرنكوفونية المعتمدة في لبنان خلال زيارة إلى مدرسة الكارمل قرب بيروت، حيث كرر تعهد بلاده بدعم تلك المدارس التي تعاني أيضاً من الأزمة الاقتصادية وخصصت لها فرنسا تمويلاً طارئاً للمدارس الفرنكوفونية.

ولم يخفِ رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان السفير رالف طراف إمكانية الوصول إلى برنامج مساعدة للبنان خلال المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي..

وسمع رالف من الرئيس ميشال عون ان عملية مكافحة الفساد لن تتوقف، وستشمل كل المؤسسات.

وسبق هذا الاجتماع، اجتماع تقني في باريس بين مستشار جمعية المصارف GSA ولازارد.

التفاوض الثلاثي

والتفاوض الثلاثي بين الحكومة والمصارف ومصرف لبنان كان على جدول أعمال الاجتماع المالي التنسيقي، الذي عقد في السراي الكبير برئاسة الرئيس حسان دياب، ومشاركة على مستوى نواب الحاكم ونائب جمعية المصارف نائب الرئيس نديم القصار، ورئيسة لجنة الرقابة على المصارف مايا دباغ، بغياب وزير المال غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وعلمت «اللواء» ان التخبط ما يزال سيّد المناقشات، قبل التوجه مجدداً إلى صندوق النقد.

وفي الإطار المالي، بعدما نشرت وكالة رويترز بيانات مالية للعام 2018، نالت تصديق «إي. واي» و«ديلويت» الشهرَ الماضي لكن مع تحفظات، تشير الى ان حاكم مصرف لبنان ضخّم من قيمة الأصول مع تنامي الالتزامات، رد سلامة رافضا أن تكون حسابات البنك المركزي قد استغِلت لجعلِ مركزِه المالي يبدو أقوى أو لإخفاء خسائر، قائلا إنها تتماشى مع السياسات المحاسبية التي أقرها مجلسُ إدارتِه، كما هو منصوص عليه في البيانات المالية للعام 2018.  واضاف سلامة أن بنوكا مركزية عديدة تلجأ إلى ترحيلِ التكاليف لتحقيق أهدافِها، لافتا الى أن مصرف لبنان اضطر إلى تبني ذلك في ميزانياتٍ أكبر نسبيا ولفتراتٍ زمنية أطول مقارنةً مع البنوك المركزية الأخرى نظرا للظروف الاستثنائية التي مر بها لبنان معظم فترات الخمسة عشر عاما الأخيرة. وأوضح أن التكاليف المُرحّلة تراكمت على مدى تلك الفترة بسبب تدخل البنك المركزي لدعم مالية الحكومة، تحت ضغط زياداتِ أجور موظفي القطاع العام والتداعيات الاقتصادية لتدفق اللاجئين السوريين منذ 2011.

وفي ما خصَّ سلامة الغذاء، جاء دور السمك، بعد الدجاج واللحوم الحمراء، إذ كشف مدير عام وزارة الزراعة عن مداهمة مستودع يحتوي على اسماك مجمدة منتهية الصلاحية، دخلت بطريقة قانونية، لكن صلاحيتها انتهت منذ شباط وممنوع استهلاكها.

التحركات

وتحرك الناشطون أمس باتجاه منزل وزير السيّاحة رمزي مشرفية، مطالبين باستقالته، بعدما ثبت بالتحقيق ان مرافقيه اعتدوا بالضرب بالآلات الحادّة على الناشط المحامي واصف الحركة، فيما تحرّكت مجموعات أخرى باتجاه «الاوسكوا» للمطالبة بتطبيق القرارات الدولية، بما في ذلك القرار 1559 و«تحرير الشرعية اللبنانية من القرار الايراني».

2407

واعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 147 اصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 3407، وتسجيل 3 حالات وفاة.. وكشف تقرير مستشفى الحريري عن اجراء فحوصات لـ873 شخصاً.. فيما نقل إلى المستشفى 15 حالة مشتبه بها.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


البناء
لودريان يُنهي زيارته بـ 15 مليون يورو للمدارس «المسيحيّة»… ويتجاهل أكلاف النازحين
تصاعد التوتر الأميركيّ الإيرانيّ بعد حادث الطائرة… وسقوط شظايا في الجولان
كورونا يتحدّى ضعف الإجراءات والاستجابة… ولبنان يدخل دائرة الخطر بالأرقام

أنهى وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان زيارته لبيروت مخلفاً وراءه نقاشاً مالياً مفتوحاً حول خطة الحكومة، بعد تشديده على شرط الإصلاح لنيل المساعدات، وتولت المصارف مهمة التشويش على الخطة بينما ظهرت تقارير غربية حول تضخيم مصرف لبنان للأرقام التي تُخفي الخسائر أنكرها المصرف، بصورة بدت كل هذه الجلبة مرتبطة بمنح المصداقية لعلاقة المساعدات بالإصلاحات، بينما كانت قيمة المساهمة التي تحدّث عنها الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون واسمها خطة استثنائية، خمسة عشر مليون يورو مخصصة للمدارس المسيحية، كما صرّح لودريان، وكان اللافت غياب ملف النازحين عن محادثات لودريان في ظل اعتراف صندوق النقد الدولي بدور أعباء النزوح في مفاقمة أزمات العجز المالي الحكومي مع متطلبات الكهرباء والحاجات التربوية والصحية للنازحين، وفي ظل تقدير الصندوق لكلفة توازي عشرين مليار دولار خلال خمس سنوات، لم يحصل لبنان خلالها على أي مساعدة جدية من المجتمع الدولي المعني الأول بقضية النزوح، والذي يتولى تعطيل كل مبادرات عودة النازحين، وفي مقدّمه الدول الأوروبية وفي طليعتها فرنسا، من دون تقديم أي مساهمة لتمكين لبنان من تحمل هذه الأعباء، أسوة بما فعله الأوروبيون مع تركيا خوفاً من تهديدات رئيسها رجب أردوغان بفتح الباب أمام النازحين للذهاب إلى أوروبا، قبل إعطاء لبنان المواعظ عن الإصلاحات، التي غفل الأوروبيون والفرنسيون عن الضغط لفرضها وربط المساعدات بها يوم كان حلفاؤهم في الحكم ويعدونهم بالضغط على المقاومة لقاء تعويمهم مالياً، رغم تفشي الفساد وسيادة سياسات مالية تسببت بالانهيار.
إقليمياً، تعيش المنطقة على صفيح ساخن في ظل تصاعد مصادر وأسباب التوتر كل يوم بحادث جديد، ففي ظل الانتظار القاتل الذي يسبب الذعر في كيان الاحتلال، مع ترقب رد المقاومة على استشهاد أحد مجاهديها في غارة جيش الاحتلال قبل ثلاثة أيام قرب مطار دمشق، جاء الاعتراض الأميركي للطائرة المدنية الإيرانية في الأجواء السورية، وهي في طريقها إلى بيروت، وما رافقه من تهديد لحياة وسلامة ركابها، ليضيف عنصراً جديداً للتوتر الإقليميّ، خصوصاً أن ما قامت به الطائرات الحربية الأميركية انتهاك سافر لقواعد القانون الدولي، ورغم عدم شرعية الوجود الأميركي في سورية، فإن العمل لا يمكن أن يندرج ضمن مزاعم مقاتلة داعش، خصوصاً أن خط سير الطيران الإيراني نحو بيروت محدد ومعلوم من قبل منظمة الطيران العالمي، ولا يمكن التذرع لتبرير القرصنة الجوية التي نفذها الأميركيون بمقتضيات الأمن للقواعد الأميركية، وهذا ما قالت مصادر متابعة إنه لا يمكن أن يمر دون رد إيراني، يُضاف إلى حساب مفتوح بين طهران وواشنطن لا زالت قضية اغتيال القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني تتصدّره، وفقاً للكلام المنقول عن الإمام علي الخامنئي خلال لقائه مع رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، وأضيف لكل هذا التوتر إطلاق صواريخ سورية على طائرة “إسرائيلية” قبالة بلدة حضر قرب حدود الجولان المحتل، ويبدو أن شظايا الصواريخ سقطت في الجانب المحتل من الجولان قرب مستعمرة “كتسرين” وتسببت بأضرار في برج عسكري للقناصة وسيارة، ما أثار حالاً من الذعر في أوساط المستوطنين داخل الكيان، وداخل المؤسسة العسكرية والأمنية، بعدما ظنوا للوهلة الأولى أنها طليعة ردّ المقاومة.
لبنانياً، تصدّرت أرقام مصابي ووفيات كورونا اهتمام اللبنانيين، مواطنين ومسؤولين، حيث زاد الرقم عن المئة مصاب وبلغت الوفيات ثلاثة، ما أثار الرعب من تفشي الوباء ودخول مرحلة الخطر والخروج عن السيطرة. وقالت مصادر متابعة إن ضعف الإجراءات الحكومية لجهة معاقبة مخالفي الإجراءات الوقائية ومثلها ضعف استجابة المواطنين للإجراءات سيتحملان مسوؤلية أخذ لبنان إلى كارثة.

وفيما تنهمك الدولة اللبنانية بمعالجة الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، تقدمت المستجدات العسكرية الى الواجهة مع تكرار العدوان الأميركي – الإسرائيلي على لبنان وسورية وصولاً الى الطائرات المدنية الإيرانية، وسط تأهب جيش الاحتلال على الجبهة الجنوبية تحسباً لرد المقاومة ترافق مع تهديدات أطلقها عدد من قادة الاحتلال العسكريين والسياسيين ضد لبنان وحزب الله.

وفيما لم تعلن الدولة موقفاً إزاء العدوان الأميركي على طائرة إيرانية في الأجواء السورية تقل على متنها ركاباً لبنانيين كانت متجهة الى بيروت، دان حزب الله في بيان وبشدّة هذا العمل العدواني، معتبراً أن «ما جرى عمل إرهابي وأمر بالغ الخطورة كان يمكن أن تكون له تداعيات لا يُعرف مداها على مستوى المنطقة برمتها». وأشار إلى أن «قيام الطائرتين الحربيتين الأميركيتين باعتراض طائرة مدنية من بين ركابها مواطنون لبنانيون، يستدعي موقفاً دولياً حاسماً ضد الولايات المتحدة الأميركية، مع تأكيد أن الولايات المتحدة الأميركية هي قوة احتلال في الأرض والأجواء السورية»، وأعرب عن تضامنه مع «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومع الجمهورية العربية السورية في وجه العربدة الأميركية المتمادية».

وقد أدّى العدوان على الطائرة الى سقوط 4 جرحى من بينهم جريح في العناية المركزة.

ومن المتوقع أن يحضر هذا العدوان على طاولة مجلس الوزراء الذي سيعقد جلسة في بعبدا الثلاثاء المقبل، مع دراسة سياسية وقانونية تجري بين المعنيين لإمكانية رفع شكوى الى مجلس الامن الدولي ضد هذا العدوان.

وأشار وزير الصحة حمد حسن في تصريح من أمام مستشفى الرسول الأعظم في بيروت للاطمئنان على صحة الجرحى، أن «ما حصل هو عملية ترهيب وغطرسة ورعب تمارسه فرق «كوي بوي» وهو التشبيح، وأن يرهب الآمنين السالمين في السماء فهو جرم يجب أن تأخذ المحاكم العالمية الإجراءات لأن هذا الاعتداء يستحق العقاب ولا يمكن أن يمرّ هذا الوضع دون عقاب». ودعا المديرية العالمية للطيران المدنية أن تتخذ إجراءات بحق هذا الاعتداء»، كاشفاً أنه «سيكون هناك موقف تواصل عبر وزارة الخارجية بالتنسيق مع رئيس الحكومة».

وأكد وزير الخارجية الأسبق د. عدنان منصور لـ»البناء» أن العدوان الأميركي حصل على طائرة إيرانية وفوق الاراضي السورية وليس الأراضي اللبنانيّة، وبالتالي فإن الدولتين المعنيتين هما سورية وإيران ولهما الحق برفع شكوى الى مجلس الأمن ضد الولايات المتحدة لانتهاك القوانين الدولية للطيران علماً أن الاعتراض الجويّ يجري على طائرات عسكرية إذا اخترقت أجواء دولة أخرى كما يحصل في شمال البلطيق، لكن استهداف طائرة مدنية معروف مسارها يشكل ظاهرة خطيرة في العلاقات الدولية تعكس همجيّة وعربدة اميركا واستعدادها لأخذ المنطقة للحرب الشاملة وبالتالي تقويض السلم والأمن الدوليين». وأوضح منصور أن «لبنان يمكنه فقط تقديم شكوى الى منظمة الطيران المدني الدولية والى مجلس الامن الدولي للتعويض على الركاب اللبنانيين الذي أصيبوا بأضرار جسديّة ومعنويّة ونفسيّة».

وفي موازاة ذلك، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي افيخاي ادرعي «استعداد الجيش في المناطق العسكرية والمدنية على الحدود مع سورية ولبنان بهدف تعزيز حالة الدفاع على الحدود الشمالية»، مشيراً الى انه «في بعض البلدات يتوقع إغلاق طرق الوصول وافتتاح محاور بديلة لحركة السكان، وفي هذه المرحلة لا توجد قيود إضافية في المناطق المدنية فيما يتعلق بالتنقل على الطرقات، وفي الأماكن السياحية في الشمال، عدا عن تقييدات العمل في عدد محدود من الأماكن الزراعية المحاذية للجدار». في المقابل قالت مصادر مطلعة على موقف المقاومة لـ»البناء» إن «حزب الله غير معني بطمأنة الإسرائيلي بإعلان موقف من العدوان الصهيوني على الحزب في سورية، بل المعادلة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله العام الماضي وأرستها المقاومة بعملية الرد على عدوان عقربا وتقضي هذه المعادلة التي يعرفها الاسرائيلي جيداً بأن أي عدوان على مراكز لحزب الله في سورية ستردّ المقاومة في جبهات مفتوحة وليست محصورة بسورية او بالجنوب»، مشيرة الى أن «المقاومة على استعداد دائم وفي مختلف الجبهات لأي تطور عسكري او عدوان إسرائيلي قد ينزلق الى حرب شاملة»، مضيفة أن «هناك من يراهن على أن الضائقة الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تواجه لبنان بسبب سياسة الحصار والعقوبات قد تضعف البيئة الشعبية للمقاومة والصمود الوطني إضافة الى الضغط السياسي على حزب الله بإثارة ملفات سيادية كموضوع الحياد وسلاح الحزب ودوره في المنطقة، وقد يدفع كل ذلك الحزب الى احتواء التصعيد وعدم الرد العسكريّ على «اسرائيل» خشية اندلاع حرب لا يريدها»، فأكدت المصادر أن «رد المقاومة آتٍ لا محال وقدر محتوم كي لا تسقط قواعد الاشتباك مع الاسرائيلي لكن الزمان والمكان والطريقة متروك للميدان»، إلا أن مصادر متابعة للشأن العسكري لاحظت أن «العدو الاسرائيلي يقوم باعتداءاته بشكل مدروس وضمن الخطوط الحمر والتي لا تؤدي الى حرب شاملة اذا ما ردت المقاومة على العدوان»، لافتة لـ»البناء» الى أن «العدو الاسرائيلي وفي ظل الذكرى الرابعة عشرة للحرب يحاول عبر تكرار اعتداءاته على حزب الله ترميم بعض قوته المنهارة بعد هزيمته في حرب تموز 2006 وضخ جرعات معنوية في جيشه وجبهته الداخلية الذين يتعرّضون لانتكاسات وضربات متكررة بحسب ما تؤكده الصحافة والقادة الإسرائيليون كل يوم».

وفي سياق ذلك، تزداد الضغوط الأميركية على الامم المتحدة وعلى لبنان لتوسيع صلاحية اليونيفل في الجنوب على بعد أسابيع من انتهاء ولايتها وتحاول واشنطن بكافة الوسائل العسكرية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية توسيع صلاحيتها خدمة لـ»إسرائيل» عبر تهديد لبنان بعدم التجديد لليونيفيل. ولفتت مصادر سياسية ودبلوماسية لـ»البناء» الى أن «الأميركيين لن يجرأوا على اتخاذ خطوة بسحب قوات اليونيفيل من الجنوب لأن دورها الأكبر يخدم أمن «اسرائيل» بحسب ما يعتقد الإسرائيليون»، مضيفة أن «أيّ قرار بتوسيع صلاحية اليونيفيل يحتاج الى موافقة لبنان الأمر غير المتوفر وموافقة مجلس الأمن الدولي. وهذا غير ممكن بسبب الفيتو الروسي الصيني الى جانب الموقف الاوروبي الذي عبر عنه وزير خارجية فرنسا منذ أيام خلال زيارته لبيروت بأن فرنسا وأوروبا مع التجديد لليونيفيل وعدم ذكر توسيع صلاحيتها». ولفتت المصادر الى أن «هذا المطلب يهدف الى تقييد حركة المقاومة العسكرية في الجنوب ورصد أي تحرّك عسكري للمقاومة وصدّه ما يخدم أمن العدو الاسرائيلي».

وتساءلت المصادر عن إمكانية تطبيق طرح الحياد الإيجابي، كما يطرحه البطريرك الماروني وبعض القوى السياسية في ظل العدوان الإسرائيلي المستمرّ على لبنان، منبّهة إلى أن الهدف خلف هذا الطرح نزع سلاح المقاومة لأن مفهوم الحياد لا يكتمل بوجود سلاح خارج سلاح الدولة، بحسب المفهوم الدولي، فهل يملك أصحاب هذه النظرية ضمانات بألا تعتدي «اسرائيل» على لبنان؟ مذكرة باعتداء ألمانيا على اللوكسمبورغ وبلجيكا والدخول الى فرنسا أبان الحرب العالمية الاولى، مشددة على أن الحياد يحتاج الى موافقة وتوافق داخلي وإقليمي ودولي. وهذا صعب المنال».

في غضون ذلك، ظهرت الأهداف الحقيقيّة لزيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان والذي خصّص اليوم الثاني لزيارته للملف التربوي لا سيما مع المدارس الكاثوليكية، وأعلن «أنه يدرك الصعوبة الاقتصادية التي تعانيها المدارس حالياً كما الأهالي الذين يعانون من دفع الأقساط المدرسية». وقال من «كرمل القديس يوسف»: «يمكنكم الاعتماد على فرنسا للمساعدة ولن نترك الشباب اللبناني يواجه وحيداً الأزمة الراهنة». وكشف أن «15 مليون يورو هي قيمة المساعدة الفرنسية للقطاع التربوي في لبنان»، مضيفاً «سنبذل جهداً لتعميق الشراكة الفرنسيّة مع المدارس لأنها هي ما يميّز لبنان». وتساءلت مصادر متابعة للزيارة: هل لدى لودريان معلومات عن إرادة أميركية لدفع لبنان نحو الانهيار المالي والاقتصادي والتوتر الأمني والعسكري فأتى لكي يدعم الطائفة المسيحية لتعزيز صمودها لكي لا يؤدي ذلك الى هجرة المسيحيين الى الخارج في ظل المعلومات التي تتحدّث عن عشرات الآلاف الذي سجلوا اسماءهم للهجرة الى دول غربية عدة؟

ولفتت أوساط عين التينة لـ»البناء» الى أن «الأجواء ما زالت تراوح مكانها رغم التفاؤل الذي ساد مع زيارة لودريان الذي أبدى حرص فرنسا على استقرار لبنان وضرورة مساعدته للخروج من أزمته ومطالبته اللبنانيين بمساعدة أنفسهم ليستطيع الآخرون مساعدتهم”.

وعن موضوع الخلاف بين المصارف والحكومة والمفاوضات مع صندوق النقد وشركة لازارد، لفتت الأوساط الى أن “ما يحصل في خطة الحكومة هو العودة الى لازارد لوضع رؤية تقرب وجهات النظر من قضية الأرقام بين الحكومة وباقي الفرقاء خاصة بعد ما توصلت إليه لجنة التقصي البرلمانية، ولأن الحكومة استعانت بلازارد لإعداد خطة التعافي فتعيد الكرة معها لتقريب وجهات النظر والتوصل الى صيغة موحّدة”. وقالت مصادر نيابية لـ”البناء”: “يبدو أن طروحات لازارد لم تعجب فريق المصارف الذي يحاول التنصّل من مسؤوليته عن الخسائر التي تسبّب بها وأصاب المودعين”.

وعقد اجتماع مالي تنسيقي أمس، في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب ومندوبين عن جمعية المصارف والوزراء والمستشارين المعنيين بملف التفاوض مع الـصندوق. وأكدت مصادر مالية أن لا مقاطعة للمفاوضات مع الحكومة او وزارة المالية وأبواب التفاوض مفتوحة حتى الآن لإيجاد الحلول المناسبة بما يرضي الفريقين.

الى ذلك، نشرت وكالة رويترز بيانات مالية للعام 2018، نالت تصديق “إي.واي” و”ديلويت” الشهرَ الماضي لكن مع تحفظات، تشير الى أن حاكم مصرف لبنان ضخّم من قيمة الأصول مع تنامي الالتزامات، وتظهر الحسابات كيف تمكن البنك المركزي من ضبط دفاتره مع المساعدة في تمويل عجز حكومي دائم الاتساع، بما في ذلك تسجيل أصول بقيمة 10.27 تريليون ليرة لبنانية (6.82 مليار دولار) تحت بند “رسم سك عملة تحت حساب الاستقرار المالي». وأضافت: “اتبع سلامة منذ توليه المسؤولية قبل 27 عاماً ما وصفها “بالهندسة المالية” لصيانة ملاءة الماليّة العامة للبنان وربط الليرة بالدولار الأميركي، وذلك عن طريق امتصاص الدولارات من البنوك المحلية بأسعار فائدة مرتفعة”.

ورد سلامة في بيان رافضاً أن تكون حسابات البنك المركزي قد استُغِلت لجعلِ مركزِه المالي يبدو أقوى أو لإخفاء خسائر، قائلاً إنّها تتماشى مع السياسات المحاسبيّة التي أقرّها مجلسُ إدارتِه، كما هو منصوص عليه في البيانات المالية للعام 2018. وأضاف سلامة أن بنوكاً مركزية عديدة تلجأ إلى ترحيلِ التكاليف لتحقيق أهدافِها، لافتاً الى أن مصرف لبنان اضطر إلى تبني ذلك في ميزانياتٍ أكبر نسبياً ولفتراتٍ زمنية أطول مقارنةً مع البنوك المركزية الأخرى نظراً للظروف الاستثنائية التي مرّ بها لبنان معظم فترات الخمسة عشر عاماً الأخيرة”.

وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون “العمل من أجل حل مسألة أموال المودعين لدى المصارف، بمن فيهم أموال الجامعات الخاصة، بما يكفل حماية المودعين كافة”، مشيراً إلى “أهمية القرار الذي تمّ اتخاذه في مجلس الوزراء بشأن التدقيق المالي”.

في غضون ذلك تترقب الساحة الداخلية قرار المحكمة الدوليّة بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري المرتقب في 7 الشهر المقبل، وما يمكن أن يكون مضمون القرار والتداعيات المحتملة. واذ رجحت مصادر سياسية رسمية لـ”البناء” أن لا تخرج ردة فعل الرئيس سعد الحريري عن سقف المعادلة القائمة مع حزب الله لا سيما تهديد السلم الاهلي والفتنة المذهبية، أشارت الى أن “بهاء الحريري سيحاول استغلال القرار للتصعيد السياسي لخلق حالة سياسية في لبنان والمزايدة على شقيقه لانتزاع لواء قضية الحريري منه”. وتوقعت مصادر نيابية أن يدفع موقف بهاء الحريري التصعيدي، سعد الحريري مكرهاً الى “رفع لهجة خطابه مع إمكانية العودة الى تحريك الشارع وقطع الطرقات”، مشيرة الى أن “الامور مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل التصعيد الاسرائيلي العسكري الخطير”.

وعلمت “البناء” أن “مجلس النواب سيعقد جلسة في النصف الأول من آب لاستكمال بحث مشاريع القوانين”.

على صعيد آخر، استمر عدّاد كورونا بالتصاعد وأعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 147 إصابة جديدة بفيروس كورونا ما رفع العدد الإجمالي للإصابات إلى 3407، بالإضافة إلى تسجيل 3 حالات وفاة.

وأعلنت لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا في بيان بعد اجتماعها في السرايا الحكومية، عن إجراءات مشددة للوقاية من الوباء تشمل المسافرين والمواطنين كافة وإقفال النوادي الليلية والصالات الرياضية والمسابح والاسواق الشعبية”.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


الأخبار
ملخص اجتماعات الحكومة – المصارف: البنوك مصرّة على السطو!
تحذير لو دريان من خروج الأزمة عن السيطرة: المسؤولون يدورون حول أنفسهم

لا تحوي أجندات جمعية المصارف وممثليها والدائرين في فلكها أيّ اعتبار لمصالح الشعب والمودعين ولا لمصير دولة كاملة. فخلاصة الاجتماعات التي أجريت على مدى أسبوع، بين المصارف والحكومة، أن البنوك مصرّة على السطو على أملاك الشعب، وبالقيمة المقدّرة لها حالياً، أي بأبخس الأثمان (تقرير رلى إبراهيم).
طوال الأسبوع الجاري، خاضت الحكومة ممثّلة بوزير المال وفريق المستشارين مفاوضات مع ممثلين عن مصرف لبنان وجمعية المصارف في محاولة للخروج باتفاق يعيد إحياء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. بدا واضحاً من سياق سير النقاش بين الطرفين أن المصارف مصرّة على التنكر لوجود أي أزمة، وتسعى إلى مراكمة مزيد من الأرباح على جثة الدولة اللبنانية. ثمة من يقول هنا إن الرؤساء الثلاثة، ولو أنهم يقفون – إلى الآن – سداً في وجه استحواذ المصارف على أصول الدولة وممتلكاتها، فإنهم لا يزالون يمنحون المصارف ترف تقرير مصيرها ومصير شعب كامل عبر فرض شروطها، فيما يستوجب الأمر قراراً سياسياً حازماً يجبر البنوك على الإذعان لما تقرره «الدولة». فحتى الساعة، تخضع الأخيرة لابتزاز المصرفيين الذين شكلوا «لوبي» نيابياً ساندهم في ضربتهم الأولى بإسقاط خطة الحكومة، وها هم ينفذون الضربة الثانية بربطهم «سرقة» عقارات الدولة وعائداتها باستئناف المفاوضات، أي بمعنى آخر: أعطونا ممتلكات الدولة لنوافق على مناقشتكم بالطريقة التي نراها مناسبة. وتشير المصادر إلى أن الوضع اليوم مشابه لمرحلة «ابتداع لجنة لتقصي الحقائق بحجة توحيد الأرقام، ولكن هدفها إسقاط المفاوضات مع صندوق النقد ودفن الخطة الحكومية لإنقاذ المصارف». فقد أوحى اجتماع أمس، وهو الاجتماع الأخير هذا الأسبوع، بأن المصارف لا ترغب بمناقشة أي فرضية، وتربط بين استيلائها على الأصول وبدء المفاوضات. وحتى عندما دعاها رئيس الحكومة حسان دياب إلى الانتقال للحديث عن المسارات البديلة، رفض ممثلو جمعية المصارف الأمر وأعادوا النقاش إلى الطرح الرئيس بالنسبة إليهم أي أملاك الدولة. كرّر دياب عدم موافقة الرؤساء الثلاثة على بيع الأصول، مضيفاً أن «البرلمان لن يقبل بإجراء مماثل»، لأن بيع الأصول أو استعمالها بحاجة إلى قانون يوافق عليه مجلس النواب. غير أن المصارف تحدّثت بثقة تامة عن خطأ استباق هذا الموضوع، بما يقود إلى الاعتقاد أنها مطمئنة إلى أن عدداً كبيراً من النواب سيساندونها في معركتها الرامية إلى السطو على الأملاك العامة. وخلص الاجتماع إلى مراوحة الأمور في مكانها، مع خرق صغير تمثل باستجابة المصارف لطلب الحكومة تقديم المستندات اللازمة التي تم الركون إليها لتحديد بعض الأرقام في الخطة الحكومية، يوم الإثنين المقبل.
خلال الجلسات التي عُقدت على مدى خمسة أيام بين الفريقين، تمسّك حزب المصارف بنقل 40 مليار دولار من قيمة الأصول على شكل عقارات لا مؤسسات عامة. وقد أبلغ ممثلو الجمعية الوفد الحكومي عدم اكتفائهم بالعقارات وحدها، بل إلزامية الاستحواذ عليها مع عائداتها، أي أن المصارف لن تقبل بالحصول على العقار وحده في حال كان تشغله أي جهة أو مؤسسة، بل يفترض أن تحصل على العقار والأرباح الناتجة عنه في آن. وقد جرى التركيز على كل من الواجهة البحرية والمرفأ وعائداتهما. ووفق المصارف، فإن تخمين سعر العقارات والأصول يجب أن يتم وفق ما تساويه في الوقت الحالي، أي في عزّ الانهيار وانخفاض قيمة هذه الممتلكات مع نفور المستثمرين، غير مبالية بحرمان الخزينة من بعض المليارات التي لا تزال تدخل إليها. أما كيفية استخدام هذه الأصول، فيترتب على مصرف لبنان – نقلاً عما أبلغته المصارف للمجتمعين – أن يعمد إلى الاستحواذ على العقارات في حال عدم تحصيل أي عائدات منها، وفي حال تعذّر دفع الدولة للمركزي. ونظراً إلى تعذر تسديد مصرف لبنان هو الآخر لقيمة السندات المتوجبة عليه للمصارف، ستصبح هذه الأصول ملكاً للمصارف التي ستوزعها أسهماً على كبار المودعين، ما يعني وضع أملاك كل الشعب اللبناني في حوزة أقل من 1% من المودعين الذين يشكل المصرفيون أنفسهم جزءاً كبيراً منهم. وتلك عملية «احتيال أخرى» تسعى المصارف لإمرارها من أجل تكديس أموال إضافية في ثروات أصحابها، لتكون النتيجة أن من استفاد من الفوائد عبر السنين، ورفع قيمة الدين العام بالاتفاق مع مصرف لبنان، يمعن في تعميق أزمة الدولة المفلسة عبر شراء أصولها بقيمة بخسة. اللافت أن أصحاب المصارف واصلوا الحديث بالحماسة نفسها، حتى حين أبلغهم الوفد الحكومي تمسك الرؤساء الثلاثة بالأصول وسحبها من إطار التفاوض ورفضهم وهب 40 مليار دولار للمصارف من دون أي تبرير حول كيفية الوصول إلى هذا المبلغ.
المصارف تريد رفد مجموع رساميلها المقدّرة بـ 20 مليار دولار، بما قيمته 40 مليار دولار إضافية. وهو ما دفع بالوفد الحكومي إلى إنهاء المفاوضات والوصول إلى اتفاق شامل حول الأرقام والخطة والمبلغ المنوي شطبه من قيمة الدين الحكومي لتحديد قيمة الدين المتوجب على الدولة ثم الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلا أن المصارف رفضت ذلك وأصرّت على الـ40 مليار دولار مسبقاً. وسأل ممثلو المصارف عن جدوى احتفاظ الدولة بممتلكاتها، فالأمر «بمثابة استراتيجية خاطئة ويرتب عبئاً عليها»، لافتين إلى أن «قيمة هذه الأصول تفوق قيمة الدين العام، ما يعني أن الأربعين ملياراً لن تساهم في إفقار الدولة التي ستحتفظ ببعض العائدات»! وقاموا بتخيير الحكومة ما بين بيع الأصول بنفسها لتسديد الأربعين مليار دولار لهم، وبين وضعها في عهدة مصرف لبنان ليكون وسيطاً بينها وبينهم. مجدداً، امتنع الوفد عن القبول بتحميل المواطنين والأجيال المقبلة تكلفة «التصحيح عبر فرض ضرائب مستقبلية عليهم ووضع صندوق الدولة المكوّن من عقارات وشركات منتجة في يد فئة صغيرة جداً». وأوضحت بما لا لبس فيه «غير قابلية الأصول للبيع».
في المقابل، بدا «التناغم واضحاً بين ممثلي مصرف لبنان والمصارف، وسط لجوء المصرف المركزي إلى الصلاحيات التي يعطيها له قانون النقد والتسليف لإعداد خطة إعادة هيكلة للمصارف وحيداً من دون أي تدخل من الدولة.
وجرى الحديث في المفاوضات عن «عملية الاحتيال» التي شارك فيها مصرف لبنان والمصارف عبر إقراض الدولة بفوائد عالية، مع معرفتهما المسبقة بعدم قدرتها على السداد وبما تسبب بأزمة وانهيار مالي. عندها ادعت المصارف أن سلامة «كان يجبرها على توظيف أموالها لديه». هذا الكلام استدعى استهزاء من الوفد الحكومي الذي عاود تأكيد علم المصارف بالعملية التي كانت تجري، متحدثاً عن خطورة تفرد الحاكم بإعداد خطة إعادة الهيكلة، ومن دون التنسيق مع الحكومة وصندوق النقد. ولفت الوفد الحكومي في سياق آخر، إلى أن لا فرق بين الدولة ومصرف لبنان بمعنى عدم جدوى تجزئة الدين. «فصحيح أن الدولة هي التي استدانت إلا أن سلامة قام بتركيب معادلة مربحة للمصارف عبر الاستدانة بفوائد عالية منها ثم إقراض هذه الأموال للدولة. والطرفان أي سلامة والمصارف، مدركان لما كان يحصل ومتفقان على هذه اللعبة سوياً». وقد شددت الحكومة على عدة نقاط رئيسَة في مفاوضاتها مع مصرف لبنان والمصارف، أبرزها:
– استحالة تسديد القيمة الكاملة للدين العام وضرورة شطب جزء من هذا الدين لإعادة تنشيط الاقتصاد.
– ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية وبنيوية.
– المساعدات المالية الأجنبية مربوطة بصندوق النقد.
– «الهيركات» الذي تعتزم المصارف تنفيذه بحق الودائع أكبر أربع مرات من «الهيركات» الحكومي. وفيما تحدد الخطة الحكومية قيمة الخسائر بطريقة واضحة وشفافة، لا أرقام واضحة في خطة المصارف أي أن لا حدود للخسائر المترتبة على المودعين.
– «الهيركات» الذي تقوم به جمعية المصارف بطريقة ضمنية يقود إلى تصفير خسارات المصارف، ولكنه يخفّض قيمة حساب المودع الذي سيجد أن حسابه بات من دون أي قيمة تُذكر. فيما استمرار المصرف المركزي بطبع الليرة سيقود إلى تضخم مفرط بعد عام، في مقابل خطورة «تليير» الودائع لإطفاء الخسائر.
– ادّعاء المصارف بأن الوقت كفيل باسترداد الثقة الدولية والمحلية مخالف للمنطق المالي والدولي، فلا ثقة سوى بتنظيف النظام برمّته.
تحذير لو دريان من خروج الأزمة عن السيطرة: المسؤولون يدورون حول أنفسهم
لم يحمل وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لو دريان أيّ مبادرة إلى لبنان. لكن ما خرج به يوازي بالأهمية التحذيرات التي حملها. خلاصة الزيارة أن هناك خوفاً من خروج الأزمة عن السيطرة، وأن المسؤولين في لبنان يدورون حول أنفسهم (تقرير هيام القصيفي).
غرقت بعض الأوساط اللبنانية قبل مجيء وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، في متاهة معلومات مغلوطة عن الحركة الفرنسية تجاه لبنان والكلام عن مبادرات ومساهمات كبيرة لإنقاذ الوضع. حتى إن الحركة المالية تأثرت به كما المصارف التي اعتقدت أن هناك فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها. رغم أن لو دريان كان واضحاً في حدّته وكلامه المباشر قبل مجيئه الى لبنان وبعده، في أن تحرك فرنسا محصور بحثّ اللبنانيين على مساعدة أنفسهم مع جملة ملاحظات سلبية عن أداء المسؤولين اللبنانيين. إلا أن ثمة من أراد أن يحيّد زيارته وما جرى فيها عن مسار فرنسي بدأ مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل أسابيع، وانتهى بهذه الزيارة، التي أشاعت في ختامها تشاؤماً ونظرة سلبية الى الآمال التي كانت معقودة خطأً عليها. فعاد لبنان الرسمي ليواجه، بمفرده، استحقاقات يتحمل هو بنفسه مسؤولية ما وصلت إليه. لم يأت وزير الخارجية الفرنسي حاملاً خطة إنقاذ، بل قام بزيارة استطلاعية ولإبلاغ المسؤولين في لبنان تحذير فرنسا من استمرار المراوغة والفساد والهدر والتخبط العشوائي في إدارة الأزمة. ما خلا ذلك، لا مساعدة فرنسية عملانية سوى إنسانية – اجتماعية تتعلق بالقطاع التربوي، وزيارة مؤسسة عامل تتعلق بروابط قديمة في إطار الصداقة الفرنسية مع المؤسسة والدكتور كامل مهنا.
لكن في مقابل «صدمة» المسؤولين اللبنانيين وفشلهم في استثمار الزيارة الفرنسية لمصلحتهم، وسط مطالبتهم بتحمل «الدول الصديقة» مسؤولية إنقاذ لبنان، خرج لو دريان والوفد بانطباعات عن اللقاءات التي عقدها. فما هي، وما هي المخاوف التي عبّر عنها؟ في معلومات كشفتها مصادر فرنسية مطّلعة لـ«الأخبار» أن «الانطباع هو أن من غير المعروف أين هي صناعة القرار في لبنان. فصناعة القرار لا تبدو واضحة، لا موقع ولا مقاربة حقيقية لواقع الأزمة». وتضيف «لا رؤية موحّدة لدى المسؤولين اللبنانيين في ما يريدونه أو في ما يعرضونه. صحيح أن لا خلافات كبيرة بين المسؤولين في ما سمعه الفرنسيون، لكن المقاربات مختلفة تماماً، والأولويات لدى هؤلاء المسؤولين ليست هي نفسها». وتشير المعلومات الى أن الانطباع الحقيقي «هو أن هناك ضياعاً لبنانياً، وأن المسؤولين في لبنان يدورون حول أنفسهم، فيما الأزمة في مكان آخر». الكلام عن الأزمة التي حدد لو دريان معالمها بوضوح في كلامه العلني، يخلص الى نتيجة أخرى: «التحذير الفرنسي ناجم عن خوف باريس من أن تخرج الأزمة الحالية عن السيطرة، فلا يعود في إمكان اللبنانيين أو الدول الصديقة مساعدتهم للجمها. وخروج الأزمة يعني أن التفلت سيصيب كل القطاعات. والأكيد تكراراً أن الخوف من خروج الأمور عن السيطرة غالب لدى الفرنسيين، وهناك خوف من التفلت الأمني ليس لجهة اندلاع حرب، بقدر ما هو تفلت أمني داخلي نتيجة الوضع الاجتماعي والمالي الذي يتفاقم انهياره، ما يؤدي تلقائياً الى توترات أمنية داخلية».
أما النقطة الثانية فهي أن الوزير الفرنسي لم يتعامل مع موضوع الحياد إلا بطريقة دبلوماسية. وخلاصة تلميحاته حول هذا الموضوع أن «لبنان لم يتمكن من تطبيق سياسة النأي بالنفس، رغم أن هذه الصيغة كانت ترضي الدول الإقليمية والدولية، وتحافظ على أوضاع لبنان ولم يكن صعباً الحصول عليها واعتمادها، في مرحلة مختلفة تماماً عن المرحلة الحالية بما تحمل من مخاطر وتحديات. فكيف بالحري في موضوع الحياد الأصعب داخلياً وإقليمياً ودولياً، فيما لبنان يعيش أسوأ أزماته؟ فهناك أمور صغيرة وخلافات أصغر بذلك بكثير ولم تحلّ، فكيف يمكن التعامل مع قضايا كالحياد في هذه المرحلة الحساسة؟».
النقطة الثالثة التي أشار إليها لو دريان هي أن موقف باريس من تغيير مهمة القوات الدولية في الجنوب هو أقرب الى الموقف اللبناني، في الحفاظ على مهمة اليونيفيل ودورها والحفاظ على القرار 1701 كما هو. لكنه نبّه من أن لدى الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا مقاربة مختلفة للتجديد، لكنهما لم تقولا رأيهما النهائي بعد منها.