افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 30 حزيران، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 30 حزيران، 2018

تأخير تأليف الحكومة لأسباب خارجية، لم يعد سرَّاً. السيد حسن نصرالله أكد ذلك، في حديثه التلفزيوني يوم أمس. قال إن أطرافاً محلية "تراهن" على حدوث تغيرات إقليمية يمكن أن تؤثر على التأليف. لكنه استثنى الرئيس سعد الحريري من بينهم. على أي حال، سفر الحريري والوزير جبران باسيل، وقبلهما "أبو مصطفى"، يشير إلى مهلة أطول للتأليف. لا أحد يعرف إلى متى. المهم، أن "جماعة بره" مهما نفخوا حجمهم، صائرون إلى الفشل المحتم …
وحِّدوا معايير التمثيل في الحكومة             
البناء
انهيارات الجماعات المسلحة تمهّد الطريق لحسم الجنوب السوري قبل قمة ترامب بوتين
نصرالله: مع فلسطين لمواجهة صفقة القرن… مع اليمن ويا ليتنا هناك… ومع العراق كما يقرّر
حزب الله يتولّى ملف النازحين حتى التنسيق الحكومي… والحكومة تعود لتداول صيغة الـ 32

أشار كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى انهيارات سريعة في وضع الجماعات المسلحة في محافظتي القنيطرة ودرعا، بينما تحدّثت التقارير الواردة من الميدان عن انتصارات متسارعة للجيش السوري نحو الحسم المتدحرج الذي تلوح بشائره في الجبهات كلها، وتعلو الأصوات الشعبية المطالبة بخروج الجماعات المسلحة، التي بدأ بعضها التفاوض على تسويات تنتهي بتسلّم الجيش السوري مناطق سيطرتها. وتوقعت مصادر متابعة أن يكون نصر الجيش السوري الناجز قد اكتمل أو تحققت أغلب مراحله قرب الحدود الأردنية عشية انعقاد القمّة التي ستضمّ الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين منتصف الشهر المقبل في هلسنكي عاصمة فنلندا.
بقي الحدث في كلام السيد نصرالله، بوضع التحدّي الأبرز للمنطقة بما يُسمّى بصفقة القرن، أو المشروع الأميركي لتصفية القضية الفلسطينية بعرض رعاية واشنطن لمشروع سلام تنال «إسرائيل» فيه التطبيع العربي الكامل والتحالف المعلن من الدول العربية مقابل دولة فلسطينية في غزة تحت الرقابة «الإسرائيلية»، يحسم بموجبها مصير القدس كعاصمة موحّدة لكيان الاحتلال، ويُطوى عبرها ملف عودة اللاجئين، وتُمنح بعض مدن الضفة الغربية إدارة مدنية ذاتية في ظلّ الاحتلال، وحيث المواجهات الدائرة ليست إلا فروعاً من أصل حول المواجهة حول مستقبل القضية الفلسطينية، حيث أكد نصرالله وقوف المقاومة في الملف الفلسطيني في خندق الاشتباك الأول مع المشروع الأميركي ومن سيشارك في حلقاته الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.
في الطريق إلى فلسطين، نفى السيد نصرالله وجود أسرى أو شهداء لحزب الله في اليمن، حيث فضيحة سياسية وعسكرية وإعلامية لقوى العدوان الأميركي السعودي، وحيث شعار حزب الله لليمنيين، «يا ليتنا كنا معكم». وفي الطريق إلى فلسطين يقف حزب الله مع المقاومة العراقية بوجه العدوان الذي استهدفها على الحدود السورية العراقية ومع قرارها بالردّ، أما في لبنان فتناول السيد نصرالله ملفات أمن البقاع والتجنيس وفي الملفين وضع المعايير والتصرف بروح الدولة هو الموقف، ليمنح تشكيل الحكومة الجديدة حيّزاً خاصاً وملف النازحين السوريين وعودتهم مساحة وإعلان خطة.
في الحكومة سيحكم موقف السيد نصرالله معادلات التفاوض على التشكيلة الجديدة، بعدما أحيا عنوان تمثيل السريان والعلويين، لتعود صيغة حكومة من إثنين وثلاثين وزيراً للتداول، وإلا فلسنا أمام حكومة وحدة وطنية كما قال، ولسنا أمام حكومة تحترم نتائج الانتخابات طالما الاستنساب وغياب المعايير يقرّران الأحجام وشكل التمثيل، داعياً لإيضاح المعيار الذي سيعتمد في تمثيل الأطراف السياسية، فإذا لم يكن الهدف حكومة وحدة وطنية تضمّ الجميع وفقاً لنتائج الانتخابات، وكان البديل حكومة تمثيل واسع فليحدّد معيار التمثيل المعتمَد لنقرّر حصتنا على أساسه، وإذا كانت حكومة وحدة وطنية تضمّ الجميع فليحدّد المعيار أيضاً، فثنائي حركة أمل وحزب الله بمعزل عن تمثيل النواب السنة خارج تيار المستقبل والحلفاء المسيحيين للثنائي، يتمثلان بثلاثين نائباً وهو ضعف تمثيل القوات اللبنانية، وفي حكومة وحدة وطنية أو حكومة التمثيل الواسع يحقّ له بضعف مقاعدها الوزارية.
في ملف النازحين كشف السيد نصرالله عن دخول حزب الله مباشرة على تحضيرات عودة النازحين السوريين، بانتظار قيام تنسيق مباشر بين الحكومتين اللبنانية والسورية كسقف سياسي للعودة، حيث يبقى الأمن العام اللبناني في الحالتين هو الجهة التي تتولى الترتيبات الأمنية والإدارية، وكشفت مصادر مطلعة لـ «البناء» عن امتعاض سوري من التلكؤ في التعاون الحكومي من الجانب اللبناني واضطرار حزب الله للدخول على الخطّ لتعويض هذا الخلل، وتقديم السقف السياسي لملف النازحين بانتظار تبلور جهوزية حكومية لبنانية لتحمّل المسؤولية، وتوقعت المصادر أن تكون قوافل العائدين بالآلاف في ظلّ التعاون السوري مع حزب الله سياسياً، بالشراكة مع الأمن العام اللبناني لوجستياً وإدارياً وأمنياً.
نصرالله: نحن أمام انتصار كبير في جنوب سورية
أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أننا أمام انتصار كبير في جنوب سورية على الجماعات التي تمّ دعمها أميركياً وإسرائيلياً ومن دول إقليمية.
وفي خطاب بثته شاشة المنار كشف السيد نصرالله أن «كل المعطيات تشير الى انهيارات كبيرة في الجماعات المسلحة هناك، وتخلي البيئة الحاضنة إذا كانت هناك فعلاً بيئة حاضنة»، وأضاف أن «المعطيات تؤكد أن الجماعات المسلحة ليس فقط الجزء الغربي من منطقة درعا بل لعل كل المنطقة في الجنوب في درعا والقنيطرة في حالة الانهيار والهزيمة، وكثير منها بدأت تعيد حساباتها وتطلب الدخول في المصالحات».
محرّكات «صفقة القرن» تعمل بقوة
ونبّه الأمين العام لحزب لله الى «اننا دخلنا في مرحلة العمل الأميركي والإسرائيلي الجدي لإنجاز «صفقة القرن» وقد نكون على مقربة من إعلان رسمي أميركي حول هذه الخطة المشينة، لذلك فالقيادات السياسية وكل المعنيين بالقضية الفلسطينية يجب أن يواكبوا هذه التطورات، وما يجري داخل فلسطين والمنطقة وما جرى في الأردن وموضوع الحدود اللبنانية يجب أن ننظر فيه من هذه الزاوية»، داعياً الى «بحث كيفية الصمود والمواجهة لهذا الأمر».
لا أفق للحرب على اليمن
وحول تطوّرات اليمن نفى السيد نصر الله ما أعلنته قوى العدوان على اليمن عن سقوط 8 شهداء لحزب الله او أسر 8 من حزب الله، «ولو افترضنا أنه في يوم من الأيام كان هناك شهداء، فإننا لا نخفي ذلك ونرفع رؤوسنا بهم».
وأكد أن ما شهدناه في معركة الحديدة هو فضيحتان: فضيحة عسكرية ميدانية وفضيحة إعلامية لقوى العدوان. وقال: عندما نزلوا الى الميدان كانت هزيمة نكراء وما جرى في الساحل الغربي اليمني أشبه بالمعجزة، لأن القتال يجري بين أقوى أسلحة الجو وأجهزة استعلام قوية وتقنيات وجيوش وقوات، وبالمقابل شعب مجاهد يملك إمكانيات متواضعة لكن يملك ايماناً كبيراً وثقة بالله». ودعا قوى العدوان لا سيما السعودية والإمارات الى وقف الحرب، لأن لا أفق لها.
غياب المعايير الواضحة يؤخر ولادة الحكومة
وفي أول موقف له في مسألة تأليف الحكومة الجديدة منذ تكليف الرئيس سعد الحريري، وجّه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رسالة غير مباشرة الى المعنيين بتأليف الحكومة بضرورة احترام المعايير المعتمدة في عملية التشكيل، منتقداً هذه المعايير وداعياً لإعادة النظر فيها ملوحاً باتخاذ مواقف حاسمة، إذا ما استمر اعتماد الانتقائية والازدواجية في التأليف في إشارة الى تجاهل الأحجام النيابية لحركة أمل وحزب الله اللذين يملكان 30 نائباً وفريق 8 آذار ككل الذي يحظى بـ45 نائباً، مقابل سخاء الرئيس المكلف على قوى أخرى كتياره السياسي الذي يملك 20 نائباً و«القوات اللبنانية» التي تملك 15 نائباً. ما يكشف عن تناقض فاضح في عدالة التمثيل بين الفريقين داخل الحكومة. فإذا كان المعيار المعتمد هو وزير لكل 4 نواب، فالثنائي الشيعي يجب أن يتمثلا بـ7 وزراء كحد أدنى و10 وزراء لـ8 آذار كحد أدنى، مقابل وزيرين للاشتراكي و4 للقوات 5 لتيار المستقبل كحد أقصى.
ولم يدخل السيد نصرالله بمهلٍ محدّدة ولم يوحِ بأن مساعي الرئيس الحريري وصلت الى طريق مسدود ولم يوجّه رسائل مبطنة للرئيس المكلف ولم يلوح بأكثرية يملكها وفريق المقاومة وحليفه التيار الوطني الحر، ما يعني بحسب مصادر مطلعة بأن السيد نصرالله لا يزال يعتبر حتى الآن أننا في فترة السماح الزمنية السياسية المعقولة في ظل غياب نص دستوري واضح يحدّد مهل التأليف ويلزم الرئيس المكلف بها، ولا زال السيد نصرالله يعتبر بأن العقد داخلية حتى ثبوت العكس، رغم إدراكه بأن الأسباب الخارجية موجودة وأساسية، لكن لم يبن على الشيء مقتضاه بانتظار الأسابيع القليلة المقبلة علها تكون كفيلة بتبيان الخيط الأبيض من الأسود وتتضح خلفيات التعقيدات، علماً أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري ردد قبل سفره أكثر من مرة عن أسباب داخلية وخارجية تعيق التأليف. ووفق المصادر نفسها ترى بأن استحضار العقد القواتية والدرزية وتضخيمها يهدف الى تأخير التأليف، حيث إن السعودية تسعى الى تشكيل تحالف ثلاثي ليكون نواة لإعادة ترميم هيكليتها السياسية في لبنان لذلك الأسباب الخارجية تتوارى خلف الداخلية.
وقالت أوساط مقرّبة من الرئيس بري لـ «البناء» إن «رئيس المجلس يتابع مسألة تأليف الحكومة وهو قدم قبيل سفره كل التسهيلات لذلك، لكنه لا يرى حتى الآن ما يستدعي عودته، إذ إن ظروف ولادة الحكومة لم تنضج بعد وتحتاج الى مزيد من الوقت والتشاور»، ولفتت الى أن رئيس المجلس لا يزال عند موقفه باعتماد معايير واضحة وثابتة للتأليف وأن لا تقفز فوق نتائج الانتخابات مع ضرورة الإسراع في التأليف لمواجهة التحدّيات، مجدّداً القول بأن «مسألة التشكيل ليست عنده بل عند رئيسَيْ الجمهورية والحكومة».
وعن موقف الرئيس بري من السجالات بين بعبدا وبيت الوسط، لفتت الأوساط الى أن «الرئيس بري ضد الاصطفافات ويؤيد التفاهم والوفاق لأنه السبيل الأوحد لإنقاذ البلد وأن برّي يؤيّد ما تتطلّبه المصلحة الوطنية. وهو لديه خيارات سياسية داخلية وأخرى تتعلق بالاستراتيجيا في المنطقة ويحدّد موقفه السياسي على أساسها ومَن يقترب من هذه الخيارات نصطف معه».
وجدّدت الأوساط بأن «برّي مصرّ على حكومة وحدة وطنية ويرفض صيغة الـ24 وزيراً لأنها تفرغ التمثيل النيابي الجديد من معناه ومحتواه»، موضحة أنه «بعد اتفاق الطائف لم يعُد بالإمكان تأليف حكومات مصغّرة».
وقالت مصادر مشاركة في اللقاء التشاوري السياسي في منزل النائب عبد الرحيم مراد لـ «البناء» إن «اللقاءات مستمرّة لرفع الصوت حتى نيل حقوقنا المشروعة»، مشيرة الى أن «الرئيس المكلف يتذرع بأن النواب خارج تياره ليسوا كتلة للتهرب من تمثيلنا، لكننا مجموعة منضوية تحت شعارات وعناوين سياسية واضحة وأكبر من كتلة وعدم تمثيلنا خروج عن كل ما أفرزته الانتخابات وخلل في المعايير المعتمدة»، وأكدت المصادر «إصرار كل من الرئيس بري والسيد نصرالله على تمثيلنا».
حزب الله وسيط بين الحكومة والدولة السورية؟
وللمرة الأولى يدخل حزب الله على خط ملف النازحين السوريين بشكل مباشر، على أن يلعب دور الوسيط بين الحكومة اللبنانية والدولة السورية لتسهيل عودة النازحين، كما يمكن أن يشكل الحزب ضمانة للنازحين لدى الدولة السورية، نظراً للثقة التي يتمتع بها السيد نصرالله في صفوف النازحين وحتى ممن يؤيدون المجموعات المسلحة، حيث أعلن السيد نصرالله عن «تشكيل ملف للعناية بمساعدة وتسهيلات عودة النازحين وتكليف النائب السابق نوار الساحلي به وتشكيل لجان شعبية في مختلف المناطق للتواصل مع النازحين ولا نريد ان نلزم أحداً بل أن نقدم هذه المساعدة التي تخدم مصلحة البلدين والشعبين». كما كشف انه «من خلال معلوماتنا الميدانية هناك جهات ومنظمات دولية وجهات محلية تخوّف النازحين السوريين من العودة وتقدّم لهم معلومات غير صحيحة».
وأعلن «اننا في حزب الله وانطلاقاً من طبيعة علاقتنا الجيدة مع الدولة السورية ولكوننا جزءاً من الوضع الموجود في لبنان نريد أن نستفيد من هذه الحيثية لمدّ يد المساعدة في عودة النازحين ونريد أن ندخل الى هذا الملف ونقدّم المساعدة اللازمة».
لن نتخلّى عن البقاع
وتناول السيد نصر الله ملف الأمن في البقاع، مشيراً الى أن «هناك فلتاناً أمنياً وهناك مبالغات إعلامية كبيرة جداً حول الفلتان الأمني»، مؤكداً «أننا نجمع المعطيات بدقة لنقرأها بدقة». وأشار إلى أن «هناك أمراً غير مفهوم ويحتاج للتدقيق منا ومن اهل المنطقة والدولة اللبنانية»، داعياً الى جملة امور في هذا الاطار: وأكد أن ليس حزب الله ولا حركة امل ولا احد بوارد التخلي عن هذه المنطقة وترك أمنها للمجهول ونحن قدمنا الدماء من أجل ان نحفظ حدودها».
سجال «التيار» – «القوات»
إلى ذلك لم يسجل يوم أمس، أي جديد على مسار التأليف، وسط معلومات عن سفر الحريري خلال أيام في إجازة عائلية رجحت مصادر أن تكون الى فرنسا أو المملكة العربية السعودية، كما أفادت معلومات أن الوزير جبران باسيل سيغادر البلاد ايضاً في إجازة عائلية.
وملأ سجال التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية فراغ مفاوضات التأليف، رغم تعهد رئيس «القوّات» سمير جعجع بناءً على طلب الرئيس الحريري بعد لقائهما الأخير في بيت الوسط الالتزام بالتهدئة الاعلامية مع التيار الوطني الحر، حيث انتقد جعجع «التيار» من دون أن يسمّيه، ولفت الى أننا «لن نقبل بأن نقايض وجودنا في الحكومة بسكوتنا عن الهدر وقلة الإنتاجيّة والفساد، لأنّ وجودنا هو أصلاً لمكافحة الفساد وليس لحصد المواقع».
وقال: «اذا كنا نتمسّك بتفاهم معراب فليس من أجل تشكيل ثنائيات او ثلاثيات او رباعيات في الساحة المسيحية، إنما من أجل إشاعة جو من الاستقرار والتفاهم داخل المجتمع على أن يتم تعميمه على مستوى الوطن. نحن مع «اوعا خيّك» و«اوعا الفساد»».
وردّ النائب ألان عون على جعجع، مذكراً بأنه «في الحكومة السابقة لولا وقوفنا الى جانب القوات اللبنانية لما حصلت القوات على الذي حصلت عليه»، وسأل عون: «اذا كان القواتيون عدائيين الى هذه الدرجة قبل حتى دخول الحكومة، فماذا يتركون الى ما بعد الدخول؟»، كما أشار عضو تكتل لبنان القوي النائب الياس بو صعب ، أن «تفاهم معراب كان الاتفاق ان نكون نحن والقوات كتلة واحدة داعمة للعهد الامر الذي لم يُترجم في الحكومة»، وشدّد بو صعب في حديث تلفزيوني على «أن اعتراضنا ليس على عدد وزراء القوات والنائب جبران باسيل أبلغ رئيس الحكومة المكلّف عدم اعتراضه على إعطاء القوات حقيبة سيادية»، لافتاً الى أن لا شك في أن التمثيل الأوسع في الشارع الدرزي هو للحزب التقدمي الاشتراكي، ولكنه ليس الأوحد، كاشفاً أن «قرارنا عدم فصل النيابة عن الوزارة بعد انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية وليس بعد انتخاب باسيل نائباً».

الجمهورية
إيجابيات الأقوال تصطدم بسلبيات الأفعال.. وجعجع في بعبدا قريباً

أسبوع جديد ينطوي بكلام متكرّر عن إيجابية بدأت تلفح مسار التأليف، مقرونة بوعد متجدد من قبل طبّاخي الحكومة بأنها ستبصر النور في القريب العاجل، وما يُحكى عن عقبات ومطبّات وتعقيدات، ليس من النوع المُستعصي على الحل والعلاج.
ما هو طَاف على سطح المشهد السياسي، يعكس انّ الايجابية المحكي عنها، هي مفردة، تقدّمها القوى السياسية المعنية بتأليف الحكومة، كنتيجة لحركة الاتصالات التي تسارعت في الساعات الاخيرة، ولا سيما اللقاء الاخير بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، اضافة الى المشاورات المكثفة التي يجريها الرئيس المكلف على خَطّي معراب وكليمنصو.
وكذلك كنتيجة لحركة الاتصالات على خط العلاقة بين التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» التي وصلت في توتّرها في الآونة الاخيرة الى حدّ وضع «تفاهم معراب» المعقود بين الطرفين أمام خطر السقوط.
وفي ظل الهدنة السياسية التي أدّت الى تراجع ملحوظ في وتيرة السجال السياسي بين طرفي التفاهم، اكدت مصادر معنية بعلاقة «القوات» و«التيار» لـ«الجمهورية»، وضع علاقة الطرفين في غرفة العناية الفائقة، من خلفية صيانة الوضع المسيحي، وثمّة محاولات جدية لإعادة لحم ما انكسر بينهما ونزع فتائل التوتر السياسي بينهما، وتحدثت عن دور مهم لرئيس الجمهورية ميشال عون في هذا الاتجاه، مع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع خلال لقاء يجمعهما في وقت قريب.
وقالت مصادر القوات لـ«الجمهورية» انّ فكرة زيارة جعجع الى بعبدا قائمة، الّا انّ موعدها لم يتحدد بعد، وثمّة تحضيرات ضرورية لا بد منها لإتمام هذه الزيارة التي ستحصل في أي وقت.
وامّا على صعيد حركة التأليف، فيبدو انّ الأمور سائرة الى عطلة حدّها الادنى عشرة ايام، ما يعني انّ الاسبوع المقبل هو اسبوع ميّت حكومياً، خصوصاً انّ الرئيس المكلف على أهبة القيام بزيارة خاصة تستمر أياماً عدة. على ان تشكّل عودته، التي يفترض ان تتواكَب مع عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من زيارته الاوروبية، نقطة لإعادة إطلاق محركات التأليف بوتيرة جديدة.
وبحسب المعلومات، فإنّ لقاء بعبدا بين عون والحريري، الذي أعاد ترسيم العلاقة بين الرئيسين في دائرة الايجابية التي عبّر عنها الرئيس الحريري بتأكيده الالتزام بالتسوية الرئاسية، حَدّد مكامِن العقد والمطبّات التي يفترض تبديدها، وتمّ وضع آلية لمقاربتها.
وأشارت مصادر معنية بحركة التأليف الى انّ أيّاً من الامور لم يحسم بعد، وكلها قابلة لإعادة النقاش حولها، سواء ما يتصل بالعقدة الدرزية التي يؤكد الاشتراكيون انها حلّت، او العقدة السنية التي تعالت بالأمس اصوات متجددة بألّا ينحصر التمثيل السني في الحكومة بتيار المستقبل، او ما يتّصل بحجم تمثيل «القوات» ونوعية الحقائب التي ستسند إليها.
واللافت للانتباه هو التقاء التيار والقوات والحزب التقدمي الاشتراكي على الحديث عن إيجابية، فالتيار بحسب أوساطه يؤكّد من جهة على البيان الرئاسي الاخير لرئيس الجمهورية، ولا فيتو من قبله على منح القوات حقيبة سيادية. وامّا الحزب الاشتراكي فينطلق من تأكيد الايجابية ممّا تعتبره مصادره بأنّ موضوع التمثيل الدرزي قد حسم نهائياً، ولم يعد هناك وجود لأيّ عقدة. وامّا «القوات» فتعكس مصادر لـ»الجمهورية» انّ المناخ صار ايجابياً، وانه يمكن القول إننا دخلنا في مرحلة تفكيك العقد. لا نستطيع ان نقول انّ الامور انتهت، لكن على ما يبدو النيّات إيجابية.
وإذ فضّلت مصادر القوات الدخول في تفاصيل ما يجري بحثه معها، تحدثت معلومات عن فكرة مطروحة لمنح القوات 4 وزارات، إحداها سيادية وتحديداً وزارة الدفاع، حيث لا يوجد أي فيتو او ممانعة من اي طرف سياسي، سواء «حزب الله» او غيره، على منح هذه الحقيبة للقوات التي يمكن ان تشكّل تعويضاً لها عن موقع نائب رئيس الحكومة. ولم تسبعد مصادر معنية بهذا الأمر ان تكون القوات قد أُبلغت بموقف «حزب الله» هذا عبر قنوات صديقة.
وامّا سائر الحقائب القواتية، فكشفت مصادر التأليف انّ البحث لم يحسم بعد هوية الحقيبة الخدماتية التي ستسند الى القوات، بعدما سحبت حقيبة الصحة من يدها ومُنحت لـ»حزب الله». وفيما تردد انّ القوات تطالب بالاشغال، أكدت المصادر انّ هذه الحقيبة تقع حالياً في نقطة تجاذب بين رغبات العديد من القوى السياسية بها، وخصوصاً تيار المردة، والحزب التقدمي الاشتراكي الى جانب القوات.
على انّ اللافت للانتباه في هذا الجو الايجابي، صدور موقفين بارزين الاول لجعجع والثاني للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، والجامع المشترك بينهما انهما لم يقاربا مسار تأليف الحكومة بالإيجابية المَحكي عنها.
جعجع
أكّد جعجع «أنّ «القوات» تحترم جميع الأحزاب والتيّارات والتلاوين السياسيّة التي تحفل بها السّاحة اليوم، ولا تسعى لإقصاء أحد أو لإلغاء دور أحد، وكلّ ما تطالب به هو أن يحترم الغير حضورها ويكفّ عن محاولات عزلها وتطويقها».
وقال: «إنّ العمليّة الدستوريّة التي تشكّل الحكومة بموجبها، يجب ان تتلاقى وتتكامل مع الإرادة الشعبية التي تجسّدت في صناديق الاقتراع، لا أن تكون وسيلة للقَوطبة عليها او شَلّها او تقييدها». لافتاً إلى انّ «وجود «القوات» في الحكومة ليس من أجل أن تتنعّم بالمناصب وإنّما من أجل تحقيق ما ينتظره الرأي العام منها. لذا، لن نقبل بأنّ نُقايض وجودنا في الحكومة بسكوتنا عن الهدر وقلة الإنتاجيّة والفساد، لأنّ وجودنا هو أصلاً لمكافحة الفساد وليس لحصد المواقع».
وتابع: «اذا كنّا نتمسّك بتفاهم معراب فليس من اجل تشكيل ثنائيات او ثلاثيات او رباعيات في الساحة المسيحية، إنما من اجل إشاعة جو من الاستقرار والتفاهم داخل المجتمع، على أن يتمّ تعميمه على مستوى الوطن. نحن مع «أوعا خيّك» وللآخر، ولكنّنا أيضاً مع «أوعا سيادة الدولة»، و«أوعا مصالح الناس»، و«أوعا الهدر» و«أوعا الفساد» و«أوعا لقمة عيش الفقراء». إنّ معارضتنا للهدر والفساد والصّفقات المشبوهة، لم تكن موجّهة ضدّ وزير بعينه أو فئة سياسيّة.
نصرالله
بدوره، اعتبر نصر الله «انّ المشكلة الحقيقية التي حالت حتى الآن دون تشكيل الحكومة هي ضياع المعايير. فيجب أن يكون هناك معيار واحد وواضح يتمّ على أساسه تشكيل الحكومة، وعلى الجميع أن يلتزم بهذا المعيار.
وقال: في موضوع المعايير يجب ان يحصل التزام دقيق بنتائج الانتخابات، وإلّا سيطالب «حزب الله» بالتفاهم مع رئيس المجلس النيابي بزيادة حجم وزرائنا، لأنّ حجمنا في مجلس النواب يتم تمثيله بأكثر من 6 وزراء.
ودعا الى الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، قائلاً: «اذا هناك أحد ما في مكان ما يُراهن على تغييرات معينة في الوضع الاقليمي لمصلحته، فهو يخطئ لأنّ التطورات في سوريا واليوم في جنوب سوريا تميل لصالحنا وليس لصالحهم». وأوضح: «انا لا أتهم الرئيس المكلّف في هذا الاطار، بل أتّهم آخرين يراهنون على التغيّرات».
وشدّد على إشراك الجميع من دون استثناء، وقال: انّ ميزة لبنان أنّ الحكومة اللبنانية، بمعزل عن عدد الحقائب، لا تعتبر مثل بقية الدول مجلس قيادة للبلد. وبالتالي، إنّ مشاركة الآخرين، ولو بوزير دولة، تعني المشاركة. وذلك بسبب تنوّع البلد وتركيبته التي تستوجب ان تمثّل الحكومات الجميع، في أوسع تمثيل مُمكن.
قراءة متشائمة
على انه مقابل الإيجابية التي تمّ ضخها على سطح المشهد الداخلي، هناك قراءة متشائمة لمرجع سياسي، قال فيها: إنّ نظرة معمّقة الى مسار التأليف والمشاورات التي تجري بين القوى السياسية، تظهر ان ليس في حوزة طبّاخي الحكومة دليل حسّي ولَو بسيط، أو مادة صلبة يمكن الركون اليها للقول إنّ لهذه الايجابية التي يجري ضخّها في الاجواء، مَعنًى، وانّ حبل التعقيدات الطويل قد قُطع، وبدأ الوصل الجدّي لخيوط التأليف بذهنية التفاهم والتنازل والموضوعية، بعيداً عن الذهنية السياسية المعقّدة التي تعطّل كل هذا المسار، والتي تبدأ وتنتهي عند شهوة الحكم والاستئثار والتسلّط.
أضاف المرجع: هذه الايجابية، سواء أكانت جدية ام ظاهرية، تسبح في بحر التجاذبات السياسية والشهوات المحتدمة على تقاسم جبنة الحكومة ومغانمها وملذّاتها، ولا تعني اللبنانيين الذين لا همّ لهم سوى إخراجهم من سحن المعاناة المتعددة الوجود والالوان الذي يُحبَسون خلف قضبانها. فالناس تشكو ممّا آلت اليه أحوالهم، التي هي انعكاس لحال بلدهم المهترىء على كل المستويات، حتى صار وكأنه يعيش بالصدفة ويتنفّس رغماً عنه، فيما تستفحل السموم القاتلة التي تنخر جسمه اقتصادياً ومالياً واجتماعياً ومعيشياً وبيئياً، ناهيك عن الفلتان السياسي الذي يضرب عميقاً في التخاذل والاستلشاء، وهنا الباعث والمسبّب الأساس لكل تلك السموم، وأخطرها الفلتان الاخلاقي الذي يُرهب الناس بالتسيّب وفوضى اللصوصية والسرقات والجرائم في كل مكان.
واكد المرجع «أنّ أسوأ عناوين الفلتان هي افتقاد الناس للراعي الصالح الذي يضع همومهم وأولوياتهم فوق كل اعتبار. وانّ من يفترض ان يشكو الناس إليه، هو المَشكو منه، الذي يبدو انه يعيش في كوكب آخر يصمّ آذانه إلّا عن مصالحه، ويحقق رغباته التي يريدها لنفسه فقط، ومن بعده الطوفان».
ويخلص الى القول انه «في ظل هذا الوضع، وفي ظل العقلية القائمة أيّ حكومة ستتشكّل، وفي ظل هذا الوضع يصبح الكلام عن إيجابية أشبَه بنكتة سخيفة، فضلاً عن انّ لهذه المُفرَدة حكاية طويلة وقديمة مع اللبنانيين، الذين اعتادوا سماع هذه الاسطوانة بين حين وآخر، واكد لهم تكرارها انّ هذا النوع من الايجابية، ما هو سوى تعبير كلامي يَستبطن الهروب الى الأمام من الفشل، الغاية منه نَثر غبار في الاجواء الداخلية لحجب الرؤية عن حقيقة انّ الأمور ما زالت في مربّع السلبية.

الأخبار
نصرالله: ليتني مقاتل في اليمن!
وحِّدوا معايير التمثيل في الحكومة
ليس بالأمن وحده تحيا بعلبك: ارتكابات الضباط والعناصر

دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى اعتماد معايير موحدة في تشكيل الحكومة. وركز على ضرورة أن يكون المعيار مرتبطاً بما أفرزته الانتخابات النيابية من نتائج. كما أكد أن الحزب لم يكن على علم مسبق بمرسوم التجنيس. وفي ملف النازحين أعلن أن حزب الله سيكون له دور في عودة من يريد منهم بالتنسيق مع الأمن العام والسلطات السورية.
رد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على من يعتبرون أن في تشكيل الحكومة مصلحة لحزب الله أولاً، مؤكداً أن الدعوة للإسراع في في تشكيل الحكومة «لا ترتبط بمخاوفنا حول الأوضاع الإقليمية بل على العكس»، داعياً من يراهن على تغييرات معينة في الوضع الإقليمي لمصلحته عليه أن يكف عن ذلك، لأن التغييرات الإقليمية هي لمصلحة محورنا سواء في جنوب سوريا أو في الساحل الغربي لليمن جراء فشل العدوان في السيطرة على الحُديدة. وبعدما أوضح أنه لا يتهم الرئيس الملكف تأليف الحكومة بذلك، أشار إلى أن المشكلة التي حالت حتى الآن دون تشكيل الحكومة هي ضياع المعايير، إذ يجب أن يكون هناك معيار واضح يجب الإلتزام به. وقال إن ما يجري الآن لا يعتمد معايير واحدة إذ إن كتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير مؤلفتان من 30 نائباً، وتحصلان على 6 وزراء في حين أن هناك كتلة من 20 نائباً تريد 7 وزراء. ودعا الجميع إلى التواضع، قائلاً: «فلتحدد الحصص الوزارية على أساس نتائج الانتخابات النيابية أو الحجم الشعبي الحقيقي للأحزاب». 
ورأى أن ما يُتداول حتى الآن من صيغ لا يصح تسميته بحكومة وحدة وطنية بل حكومة ذات تمثيل سياسي وشعبي واسع، لأن كتلاً نيابية أو طوائف يتم تجاوزها في صيغ التشكيل، سائلاً لماذا الإصرار على عدم تمثيل العلويين والسريان. وأشار إلى أن ميزة لبنان أن الحكومة اللبنانية بمعزل عن عدد الحقائب هي أشبه بمجلس قيادة للبلد، وبالتالي مشاركة الآخرين ولو بوزير دولة يعني المشاركة، تنوع البلد وتركيبة البلد تفرض الذهاب إلى حكومات موسعة لتمثيل الجميع أو أوسع تمثيل ممكن.
وفي سياق منفضل، كان لافتاً تأكيد نصرالله أن حزب الله «لم يكن على علم بمرسوم التجنيس لا من قريب ولا من بعيد»، مشيراً إلى «أننا لم نكن نعلم أنه صدر إلا من خلال وسائل الإعلام». وقال: «إننا لا نعرف الكثير من هذه الأسماء في المرسوم وقد تكون لدينا مجموعة ملاحظات حوله، ولكن لا نعرضها في وسائل الاعلام بل سيذهب أحد نوابنا أو وزرائنا أو مسؤولينا إلى فخامة الرئيس لوضعه في أجوائها».
لكن نصر الله أكد أن الحزب لا يمانع مبدأ مراسيم التجنيس، التي هي حق لرئيس الجمهورية، داعياً إلى إنصاف مستحقي الجنسية كأبناء القرى السبع ووادي خالد، وكذلك إلى بحث مسألة أولاد اللبنانيات، مشيراً في هذا السياق إلى وجوب إجراء دراسة هادئة لهذا الملف، ولتكن هناك فرصة حوار ونقاش جاد وداخلي.
وعن ملف النازحين السوريين، اتهم نصرالله جهات ومنظمات دولية ومحلية بتخويف النازحين السوريين من العودة وتقديم معلومات غير صحيحة لهم. وكشف نصرالله أن «حزب الله، وأمام التعقيدات الموجودة في ملف النازحين وانطلاقاً من علاقتنا مع سوريا، يريد أن يمد يد المساعدة. وبالتالي سنتواصل مع النازحين السوريين ونسجل أسماء من يريد العودة ونعرض الأسماء على الدولة السورية ونتعاون مع الأمن العام اللبناني لإعادة أكبر عدد ممكن من النازحين الذي يرغبون بالعودة الطوعية».
وأعلن «أننا شكلنا ملفاً في حزب الله لمساعدة النازحين السوريين للعودة، وكلفنا النائب السابق نوار الساحلي ومعه مساعدون لديهم مراكز ليتصل بها النازحون»، منبّهاً إلى أنه ليس هناك وقت لإضاعته وهناك من يريد العودة قبل بدء المدارس وسنستمر في المساعدة إلى أن يتم حسم الملف بين الحكومتين اللبنانية والسورية.
وتطرق نصرالله إلى الأوضاع في بعلبك – الهرمل، معتبراً أن أمراً غير مفهوم حصل بعد انتهاء الانتخابات في تلك المنطقة من فلتان أمني وضجيج إعلامي وحرب نفسية، معتبراً أن هذا الأمر يجب التوقف عنده. كذلك أشار إلى أنه «عندما كان المسلحون في الجرود كان الوضع الأمني أفضل، وهذا ما يستدعي البحث في ما حصل من أوضاع بعد الانتخابات».
ودعا نصرالله الجيش والأجهزة الأمنية للعمل الجاد والمتواصل وعدم القبول من أحد بتغطية أحد، مؤكداً أن لا غطاء سياسي على أي مخل في الأمن. وفي المقابل، دعا أهل المنطقة إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والتجاوب مع كل الإجراءت التي يتخذها الجيش في المنطقة، وإلى الاطمئنان والثقة بالبقاء في منطقتهم، مركزاً على أن حزب الله لن يترك وسيلة لحفظ أمن المنطقة وكل الخيارات في النهاية ستكون مفتوحة، فلا حزب الله ولا حركة أمل بصدد ترك هذه المنطقة للمجهول.
أما في ملف العقارات بين اليمونة والعاقورة، فدعا إلى عدم تحويل الملف إلى ملف طائفي، وأن لا يزايد أحد في هذا الملف، وأن يكون الملف بيد الجيش وأن يكون هناك هدوء وحوار، معتبراً أيضاً أن فتح الملف في هذا التوقيت مشبوه. 
وفي الشأن الإقليمي، نبّه نصرالله من أن محركات «صفقة القرن» تعمل بقوة وعلى كل المعنيين بالقضية الفلسطينية أن يراقبوا بالتالي التطورات الجارية فلسطينياً. وحثّ الجميع على تحمّل مسؤولياته في دعم الشعب الفلسطيني لمواصلة مسيرات العودة ومواجهة الخطوات التنفيذية لصفقة القرن.
سورياً، رأى نصرالله أن التطورات التي تحصل في جنوب سوريا «إيجابية جداً والمعطيات تؤكد انهيار الجماعات المسلحة»، مؤكداً أن كل المنطقة في جنوب سوريا سواء في درعا أو غيرها هي أمام الانهيار ولا أفق في قتالها.
وفي ما خصّ تطورات اليمن، رأى نصرالله أن ما يحصل في الساحل الغربي هو معجزة حتى بالمعايير العسكرية. واعتبر أن «معركة الساحل الغربي درس عظيم يضاف إلى الإنجازات العظيمة في لبنان وفلسطين وغيرها»، وقال: «أنا خجول لأنني لست مع المقاتلين اليمنيين في الساحل الغربي، وأنا أردد بيني وبين نفسي عندما أرى البطولات في الساحل الغربي يا ليتني أستطيع أن أكون مقاتلاً من مقاتليكم تحت راية قائدكم الشجاع، وكل شريف في هذه الأرض يقول هذه العبارة».
ورأى أن القتال في الحديدة «يحصل بين أهم الأسلحة والطائرات والإمكانات والأجهزة والقيادات وبين شعب لديه الإرادة والتوكل على الله».
وإذ شدّد على أن المعركة في اليمن بلا أفق، أمل نصرالله أن تكون تجربة معركة الساحل الغربي عبرة للسعودية والإمارات بأنهما أمام شعب لن يستسلم ولديه قدرة عالية على الصمود.
أما في شأن إعلان «قوى العدوان على اليمن أنه نتيجة القصف الجوي في صعدة سقط 8 شهداء لحزب الله بينهم قادة، ومرة أخرى قالوا أنه تم أسر 8 من حزب الله، ومن ثم تراجع خبر الأسر لمصلحة خبر القتل»، قال نصرالله: «إننا لا ننفي ولا نثبت ما إذا كان لدينا إخوة في اليمن، وسواء كان لدينا تواجد أم لا، إلا أن خبر الشهداء كاذب».
وأضاف نصرالله: «لو افترضنا أنه في يوم من الأيام كان لحزب الله شهداء في اليمن فإننا لا نخفي ذلك ولا نستحي بذلك بل نفتخر ونعتز بذلك»، مشدداً على «أننا لا نخجل بسقوط شهداء بل نخجل بعدم تقديم المساعدة المطلوبة لأهل اليمن». وشكر لحكومة ورئاسة ووزير دفاع ماليزيا الانسحاب من قوات العدوان في اليمن، داعياً السودان إلى أن يحذو حذو ماليزيا، وأسف لوجود الجنود السودانيين في اليمن يقاتلون تحت راية الأميركي. وأمل في أن تأخذ السعودية والإمارات العبرة من هذه المعركة ضد الشعب اليمني، وأن يعملوا على وقف الحرب والذهاب إلى الحوار وإنقاذ اليمن.
وعن استشهاد وسقوط عدد كبير من الجرحى جرّاء قيام طائرات معادية باستهداف مواقع لكتائب حزب الله العراقي عند الحدود السورية – العراقية، عبّر نصرالله عن «مساندتنا لأي قرار تتخذه فصائل المقاومة العراقية بالرد على الاعتداء الذي تعرضت له».
ليس بالأمن وحده تحيا بعلبك: ارتكابات الضباط والعناصر
بقدر ما انتظر أهالي بعلبك البدء بالخطة الأمنية، بقدر ما يرصدون أي تحرّك يشتمّون منه رائحة تواطؤ بين بعض العناصر الأمنية وعدد من المطلوبين أو المخالفين للقانون. أبناء بعلبك مستعدون لتحمّل تبعات تحوّل مدينتهم إلى منطقة عسكرية لبعض الوقت، لكنهم غير مستعدين لغضّ النظر عما يشاهدونه من تجاوزات يرتكبها عناصر وضباط باتوا معروفين بالأسماء والرتب والمراكز. طبعاً، لا ينفي ذلك وجود مسؤوليات على الأحزاب والبلديات وأجهزة السلطة كلها
مع رفع الغطاء السياسي عن كل المخلّين بالأمن في منطقة البقاع الشمالي، ودعوة الأهالي إلى التجاوب مع كل الإجراءات والتدابير العسكرية والأمنية، لم يعد هناك ما يبرر عدم إقدام القوى الأمنية المنتشرة في المنطقة على القيام بواجباتها. هناك قوانين وأنظمة محلية، وكل من يخالفها يجب أن يوضع حد له. لكن ماذا إذا كان الأمن نفسه يحتاج إلى أن يوضع تحت مجهر الناس، وخصوصاً في ضوء الوقائع التي يسردها معظم نواب المنطقة في مجالسهم الخاصة، وكان أشجعهم النائب اللواء جميل السيد الذي تصدى علناً لتجاوزات بعض الضباط والقيادات العسكرية والأمنية في المنطقة. وهذه بعض النماذج التي يتداولها الأهالي في المنطقة.
ملثمة أو «مفيمة»
أول من أمس، وأمام مطعم «السندباد» في بعلبك، وبينما كانت تتحرك قافلة للجيش، تضم ثلاث سيارات هامفي، مرت بمحاذاتها سيارتان، حجب عازل «الفيميه» وجوه الجالسين بداخلهما. جالتا في الساحة ونفذ السائقان ما يسميها شباب المنطقة «تخميسة»(تشفيط) لأكثر من عشر دقائق وأكملا طريقهما من دون أن يتعرض لهم العسكريون الموجودون في المحلة.
ورغم تعميم وزارة الداخلية الذي ألغى رخص «الفيميه» في المنطقة، لا تزال السيارات «المفيمة» تصول وتجول يومياً ومن دون اعتراض، لا من دورية ولا من مخفر ولا شرطي سير، لا بل يتم التعاطي مع هذه السيارات على الحواجز الأمنية باستنسابية، ويروي شهود عيان أن حاجزاً للجيش سمح بمرور سيارة مدنية «مفيمة» بعد فتح صاحبها النافذة قليلاً للعسكري، فيما طلب من السيارة المدنية التي كانت وراءها مباشرة التوقف إلى اليمين للتدقيق بهوية أصحابها. 
ومن الملاحظات التي ترصدها العيون المحلية، وجود عناصر أمنية رسمية «ملثمة» بأقنعة سوداء في شوارع مدينة بعلبك، في مشهد لا يرى الأهالي ما يبرره، فهل يعد هذا أمراً طبيعياً أم من ضمن تدابير الأمن الوقائية في المنطقة؟
ماذا عن تسعيرة بطاقات تسهيل المرور الصادرة عن أكثر من جهاز عسكري وأمني، وماذا عن الهويات التي تزوّر لعدد من المطلوبين، وبينهم (ح. ج.) و(ح. ز.) و(أ. ف. ز.) و(ع. إ.)؟ وهل يعقل أن أي جهة أمنية لا علم لها بعمل مؤهل في الجيش اللبناني بات من المتخصصين في تأمين مرور البضائع الممنوعة الى داخل مطار بيروت وإخراجها منه، ويؤمن إطلاق سراح الموقوفين وتقدر ثروته بملايين الدولارات؟ وكيف لرائد في الجيش أن يملك قصراً بملايين الدولارات في علي النهري وهو ابن عائلة ميسورة الحال، في حين تحول زميله المقدم في الجيش الى ثري من الأثرياء في المنطقة، أو أن يقيم بعض المطلوبين مراكز عمل لهم في مزارع تعود ملكيتها لضباط. ولماذا أوقف الضابط (ب. ز.) ثم أطلق سراحه بعد توسط أحد القضاة المعروفين؟
توقيف صغار المرتكبين
في مراجعة سريعة لأسماء الموقوفين، تلفت مصادر مواكبة الانتباه الى أن القوى الأمنية لم تلق القبض لغاية يوم أمس على أحد من كبار المطلوبين، باستثناء ش. ج. الذي قد يخلى سبيله نتيجة المفاوضات الجارية حالياً بين عائلتَي جعفر والجمل، فيما الكبار منهم يلازمون منازلهم في محيط بعلبك، ولا يجرؤ ضباط الجيش في المنطقة على ملاحقتهم أو توقيفهم خشية الفضائح التي قد تتكشف نتيجة لذلك، وإلا ماذا يفسر هذا التعامي المقصود؟
ولو شكل الانتشار الأمني بقعة ضوء في نفق الفلتان الأمني الذي تعانيه المدينة، إلا أن الأمل من نتائجه البعيدة المدى ليس كبيراً بدليل وجود بعض الإشارات الأمنية الخطيرة التي تؤكد عدم وجود نية أو قرار بالذهاب في المعالجة الى أبعد من انتشار أمني تقليدي. إذ كيف يعقل أن خطة أمنية رسمية بدأ تنفيذها في بعلبك برعاية شبكة كاميرات ظاهرة للعيان ركّبها عدد من كبار المطلوبين على أعمدة الإنارة، وذلك على طول الطريق الممتدة من نقطة الكيال الى التل الأبيض، الى حي الشراونة، وصولاً الى محطة الدبس في مدينة بعلبك.
روايات التواطؤ
والمسألة الخطيرة التي تشكل سبباً رئيساً في معاناة بعلبك، حسب أحد أبنائها، هي التواطؤ بين بعض الضباط في الأجهزة الأمنية والعسكرية وكبار المطلوبين. لم يعد الموضوع سراً من الأسرار التي تحتاج الى أدلة وبراهين بالنسبة إليهم، وأي بقاعي يردد أسماء هؤلاء وحكايات تورطهم بالوقائع والأرقام.
تطول اللائحة التي تتحدث عن شبكة ضباط وعسكريين تزوّد المطلوبين بمعلومات قبل أي عملية عسكرية، يقال لهم بواسطة رسائل قصيرة «انتبهوا بكرا عنا شي». عبارة كافية لتمكينهم من الهرب وتأمين تواريهم باتجاه سوريا أو أن يتحولوا إلى طفار في بعض النقاط الجردية.
الظاهرة اللافتة للانتباه تتعلق ببعض الضباط والعسكريين المعنيين بملفات ملاحقة مطلوبين. فجأة، تطل مظاهر الثراء على هؤلاء بشكل لا يتناسب وأوضاعهم الوظيفية ومهماتهم. صار بعضهم من ملاكي المنازل الفخمة في قراهم أو حيث يقيمون في العاصمة والضواحي. لن يكون غريباً فتح قنوات اتصال بين ضباط ومطلوبين، حتى إن بعض المقاهي في المنطقة صارت شاهدة على لقاءات بين الطرفين.
وثمة حديث عن مئات مذكرات التوقيف لمطلوبين يتم مسحها من النشرة مقابل مبالغ مالية يتقاضاها ضابط أمني أو حتى عنصر عادي. وهل يعقل أن تكون تكلفة حماية شبكة توزيع المخدرات في بيروت بحدود 10 آلاف دولار شهرياً يتقاضاها من كان يفترض أنهم المعنيون بمكافحة هذه الآفة؟ ولماذا لم نسمع منذ بدء تنفيذ الخطة الأمنية حتى الآن عن إقفال أي معمل لتصنيع حبوب الكابتاغون، رغم وجود ما لا يقل عن عشرين معملاً في المنطقة؟
وماذا عن صحة الرواية التي يتناقلها البعض عن تقاضي أحد الأمنيين مبلغ 100 ألف دولار بدل تغيير هوية تاجر مخدرات، والأغرب أن العسكري الذي أوقف المطلوب على الحاجز تم تأنيبه لتوقيفه شخصاً آخر غير مطلوب، فضلاً عن مسؤول أمني كان يحوّل الحواجر الأمنية الى خطوط تهريب الى سوريا في أوقات معينة، مقابل مبالغ مالية، في حين كان يتولى أحد كبار الضباط نقل المخدرات بعد مصادرتها في بيروت لبيعها في مناطق أخرى. ويذكر الأهالي جيداً أن مسؤولاً سياسياً آوى قبل مدة من الزمن مطلوباً ومنع القوى الأمنية من تفتيش منزله إلا بعدما حضرت سيارته «الممنوعة من التفتيش» وهرّبته.
شيوخ الصلح 
المفارقة التي تسري على مناطق لبنانية عدة، أن معظم السياسيين وأصحاب النفوذ صار لسان حالهم نقل عسكري بقاعي من منطقة خدمته خارج البقاع إلى بلدته. صارت معظم المخافر بضباطها وعناصرها تعجّ بأبناء المنطقة. كيف يمكن لابن عائلة عادية أن يوقف ابن عشيرة كبيرة؟ ينزع العسكري هيبته لمصلحة العشيرة والعائلة. هذه تقتضي من المؤسسات العسكرية والأمنية أن تنفض معظم الطاقم القيادي في البقاع الشمالي وأن تجعل أغلبية الممسكين بأمن المنطقة هم من خارجها. يقول أحد النواب السابقين «لازم تحمرّ عين الأجهزة الأمنية اللبنانية، تماماً كما كان يفعل الضباط السوريون في عز مرحلة الوصاية».
الأنكى عندما تطلب الجهات الأمنية الرسمية من «المصلحين» حل المشاكل الأمنية. «اتصل بفلان هوّي بيحلّها»، على أن هذا الفلان غالباً ما يكون شخصية سياسية أو أمنية، أو تطلب من أحد أعضاء لجان الصلح التدخل للمصالحة بين الطرفين المختلفين مقابل تسعيرة معينة أو دعوة إلى غداء أو قطعة سلاح هدية.
وهذه من المشاكل التي تسقط هيبة الدولة، حيث تلعب لجان الصلح دور الدولة والقاضي، لينتهي الأمر بأن لا أحد ينال عقابه، وليخلص الحريصون على المنطقة إلى القول: «ليس بالانتشار الأمني وحده يعمّ الأمان».

اللواء
حزب الله والتيار الحر: حكومة من 32 وزيراً لمحاصرة الحريري وتحجيم «القوات»!
استياء عوني من تصريحات جعجع قبل زيارة بعبدا.. والمختارة متمسِّكة بحصرية «التمثيل الدرزي»

لعبة «كسب الوقت» تأخذ مداها، ولكنها تحتاج إلى غطاء، مثل «فك الاشتباك»، والتهدئة التي تسبق إعادة التفاوض، و«محركات التشاور».. إلى آخر ما سجلته وقائع شهر مضى على التكليف، بعد اجراء الانتخابات النيابية.
اليوم، يغادر الرئيس المكلف سعد الحريري في إجازة، بعد ان رعى مساء أمس مهرجان بياف (BIAF) وسط بيروت، واستمع إلى كلمتين لكل من الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، خلتا من توجيه أي لوم أو انتقاد له، مع ان كلا الرجلين تناول مسألة تأليف الحكومة.
ولاحظت الأوساط السياسية ان ما اعتبره السيّد نصر الله المشكلة التي تعيق تأليف الحكومة وهي غياب «وحدة المعايير»، هي نقطة اتفاق مع التيار الوطني الحر، الذي اعتبرت جهات نافذة فيه ان ارساء قواعد للتأليف انطلاقاً من «وحدة المعايير» هو محور الاتصالات الجارية، لا سيما في بحر الأسبوع الطالع.
واعتبر مصدر مقرّب من دوائر القرار ان السابع من تموز هو موعد فاصل، بين التأليف أو بداية العدّ العكسي لحسم الموضوع.
على ان ما طرأ على المشهد، من شأنه ان يُعيد تقييم الوضع: 
1- تبني السيّد نصر الله دعوة رئيس التيار الوطني الحر بزيادة عدد الحكومة إلى 32 وزيراً بتوزير علوي وسرياني (الأقليات) الأوّل قد يكون من حصة «حزب الله» والثاني من حصة التيار الوطني الحر.
2- ما نسب إلى باسيل من ان لا مانع من إسناد حقيبة سيادية «للقوات».
3- تأكيد د. جعجع ان «القوات» لا تطمح إلى حصد مواقع، جل ما في الأمر من أجل تلبية مصالح المواطنين الذين منحوا مرشحيها الثقة في الانتخابات النيابية.
وهذه «الأجواء الايجابية» فتحت الباب امام جعجع لزيارة متوقعة في أية لحظة إلى بعبدا.
إجازة الحكومة
وفي تقدير مصدر سياسي، ان إطفاء محركات تأليف الحكومة، أو ما أطلق عليه «بدء مرحلة الصمت الحكومي»، مدفوعة بالتهدئة السياسية التي أرسى مداميكها تفاهم الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على تعويم التسوية الرئاسية، لا يعني سوى ما ذهبت إليه «اللواء» أمس، من ان مفاوضات تشكيل الحكومة أخذت إجازة، مع الإجازة التي ينوي الرئيس المكلف تمضيتها في أوروبا والتي تمتد اسبوعاً، بما يعني ان عودته ستتزامن مع عودة الرئيس نبيه برّي بدوره من اجازته الصيفية، حيث يفترض ان تكون الأرضية السياسية الساخنة بفعل الخلافات المستعرة بردت، وباتت جاهزة نسبياً لاستئناف اتصالات التشكيل بالهدوء الذي طلبه الرئيس الحريري في أعقاب لقاء بعبدا امس الأوّل.
وفي حين لم يسقط بعض السياسيين من حساباتهم ان تكون إجازة الحكومة نتيجة انتظار مفاعيل القمة الأميركية – الروسية في هلسنكي في 16 تموز المقبل، نسبة لما قد يترتب عليها من نتائج وصفقات ستؤثر حكماً على لبنان واستحقاقاته، رأت مصادر «بيت الوسط» ان نتائج هذه القمة ومردودها المباشر على لبنان، وانعكاسها على الوضع في سوريا، يتطلب من كل القوى السياسية ان تعمل مع الرئيس الحريري لكي تعجل في عملية تشكيل الحكومة، لا تجميدها بانتظار ما قد تسفر عنه القمة من معادلات واوضاع جديدة في المنطقة العربية والعالم.
وعليه تؤكد أوساط سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان موضوع تشكيل الحكومة، ليس موضوعاً على الرف، وان كان وضع في الثلاجة مؤقتاً عن قصد لتخفيف التشنج، وتتوقع ان يشهد الأسبوع المقبل، ترجمة طبيعية لما تمّ الاتفاق عليه في لقاء بعبدا أمس الأوّل لناحية استئناف المساعي المتصلة بتشكيل الحكومة، بعد ان باتت العقد محصورة بعقدتي تمثيل «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي.
وقالت إن أول الغيث قد يكون لقاء بين الرئيس عون  وجعجع في قصر بعبدا رجح مطلع الأسبوع المقبل على الرغم من أن قصر بعبدا لم يؤكد أو ينفي ما يتم تداوله وستحضر فيه عقدة تمثيل القوات في الحكومة.
 وأفادت هذه المصادر أن لا عودة إلى الوراء في النقاط التي تم ارساؤها في لقاء عون – الحريري وبالتالي دعسات تشكيل الحكومة لن تكون بطيئة بعد انتهاء إجازات المسؤولين، على أن القصر الجمهوري سيكون بدوره محطة للقاءات تتصل بهذا الملف.
تمثيل «القوات»
إلى ذلك، أكدت معلومات رسمية ان حل عقدة تمثيل القوات بات أكثر ليونة مما كان عليه من قبل، حيث من الممكن الاتفاق على منحها أربع حقائب وزارية، بينها حقيبة أساسية، وأخرى خدماتية وحقيبة عادية إضافة إلى وزارة دولة، فيما بقي منحها حقيبة سيادية رهن حصول توافق سياسي شامل على ذلك، بحسب ما أبلغ الرئيس عون الوزير القواتي ملحم الرياشي قبل أيام، مؤكداً وجود تحفظات على منح «القوات» حقيبة الدفاع الباقية من الحقائب السيادية الأربع، إذ ان «الداخلية» ستذهب إلى «المستقبل» و«الخارجية» «للتيار الوطني الحر» و«المالية» لحركة «أمل».
أما منصب نائب رئيس الحكومة، فقد أصبح امراً غير قابل للنقاش بعد البيان الرئاسي الذي صدر عن قصر بعبدا قبل أيام، وبالتالي فإنه «عرف لا يجوز التخلي عنه» بحسب ما أكّد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدبلوماسية النائب الياس بو صعب، أمس على اعتبار ان التخلي عن هذا الموقع اضعاف لموقع رئيس الجمهورية، داعياً إلى الحفاظ على صلاحياته الدستورية في هذا المجال.
وأعلن بو صعب في حديث تلفزيوني أمس، ان الوزير باسيل سبق ان أبلغ الرئيس الحريري، من انه لا يمانع إعطاء «القوات» حقيبة سيادية، لافتاً الانتباه إلى ان من المهم المحافظة على «تفاهم معراب»، الا انه اعتبر انه أمر يتطلب نقاشاً وحواراً من أجل الدفع بالأمور إلى الامام، مشيراً إلى احتمال كبير بحصول زيارة قريبة لسمير جعجع إلى قصر بعبدا للقاء الرئيس عون، وهو ما كشفه أيضاً أمين سر تكتل «الجمهورية القوية» النائب السابق فادي كرم.
جعجع
اما جعجع، فقد لوحظ انه تجاهل الحديث عن كل ما يتعلق بمفاوضات تشكيل الحكومة، خلال احتفال تسليم البطاقات الحزبية في معراب، وان كان قد لفت إلى ان «زمن التحجيم ولى وجاء زمن صحة التمثيل».
وأكد ان «القوات» تحترم كل الأحزاب والتيارات والتلاوين السياسية التي تحفل بها الساحة، ولا تسعى إلى اقصاء أحد أو إلغاء دور أحد، وان كل ما تطالب به هو ان يحترم الغير حضورها ويكف عن محاولات عزلها وتطويقها.
وقال غامزاً من قناة «التيار» ان من يعتقد ان اقصاء «القوات» وعزلها واضعافها داخل السلطة ليعزز من قوته ووجوده على حسابها، عليه ان يتذكر جيداً المقولة الشهيرة «أكلت يوم أكل الثور الابيض»، مشيراً إلى ان العملية الدستورية التي تشكّل الحكومة بموجبها يجب ان تتلاقى وتتكامل مع الإرادة الشعبية التي تجسدت في صناديق الاقتراع، لا ان تكون وسيلة للقوطبة عليها أو شلها وتقييدها.
وفيما خص «تفاهم معراب» لفت جعجع إلى ان تمسك «القوات» بهذا التفاهم ليس من أجل تشكيل ثنائيات أو ثلاثيات أو رباعيات في الساحة المسيحية، وإنما من أجل إشاعة جو من الاستقرار والتفاهم داخل المجتمع على ان يتم تعميمه على مستوى الوطن»، مضيفاً: «نحن مع «اوعا خيك» لكننا ايضاً مع «أوعا سيادة الدول»، و«أوعا مصالح الناس» و«أواعا الهدر والفساد ولقمة عيش الفقراء»، موضحاً ان معارضة «القوات» للهدر والفساد والصفقات المشبوهة لم تكن موجهة ضد وزير بعينه أو فئة سياسية بحد ذاتها، بل ضد هذه المنظومة القائمة في لبنان منذ الاستقلال»، مشدداً على انه «لن يقبل بأن يقايض وجود «القوات» في الحكومة بسكوتها عن الهدر والفساد، ولأن وجودنا هو اصلاً لمكافحة الفساد وليس لحصد المواقع».
نصر الله
ووسط استمرار التجاذب بين «القوات» و«التيار الوطني الحر» برزت إشارة الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله، في اطلالته التلفزيونية عصر أمس، إلى ان الحزب يعطي الأولوية لمسألة تشكيل الحكومة، حين بدأ كلمته بهذا الملف، داعياً إلى «التعجيل في تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة انطلاقاً من الحاجات الوطنية»، موضحاً ان هذه الدعوة لا ترتبط بالمخاوف من الموضوع الإقليمي بل على العكس»، لافتا إلى ان المشكلة التي حالت حتى الآن دون تشكيل الحكومة هي ضياع المعايير، إذ يجب ان يكون هناك معيار واضح يجب الالتزام به»، معتبرا ان «ما يجري الآن لا يعتمد معايير واحدة، إذ ان كتلتي «الوفاء للمقاومة» و«التنمية والتحرير»، تأخذ 6 وزراء في حين ان هناك كتلة من 20 نائباً تريد 7 وزراء». مشيرا إلى ان «ما يتداول حتى الآن من صيغ لا يصح تسميته بحكومة وحدة وطنية، بل حكومة ذات تمثيل سياسي وشعبي واسع»، مطابقا «بتمثيل الجميع بما فيهم العلويين والسريان، والالتزام بالنتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية».
ودعا لمعالجة ملف النازحين «كاشفاً عن «أن حزب الله وأمام التعقيدات الموجودة وانطلاقاً من علاقتنا مع سوريا يريد أن يمد يد المساعدة وبالتالي سنتواصل مع النازحين السوريين ونسجل أسماء من يريد العودة ونعرض الأسماء على الدولة السورية ونتعاون مع الأمن العام اللبناني لإعادة أكبر عدد ممكن من النازحين الذين يرغبون بالعودة الطوعية».
وبشأن الأوضاع في بعلبك- الهرمل دعا الجيش والأجهزة الأمنية للعمل الجاد والمتواصل وعدم القبول من أحد بتغطية أحد، مؤكداً أن لا غطاء سياسي عن أي مخل في الأمن.
وتطرّق نصرالله إلى ما حصل في اليمونة والعاقورة، مشيراً إلى أنها مشكلة على عقار ونرجو أن لا يتم تحويل الملف إلى ملف طائفي وأن لا يزايد أحد في هذا الملف وأن يكون الملف بيد الجيش وأن يكون هناك هدوء وحوار.
النازحون
وكان موضوع النازحين السوريين، حضر أمس في محادثات وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية والكومنولث أليستير بيرت مع الرئيس عون في بعبدا، وخلال زيارة المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني لوزير الخارجية جبران باسيل في قصر بسترس، طالباً منه رفع القيود التي وضعها على تصاريح الإقامة لطاقم عمل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، مشددا على ان الأمم المتحدة تحترم سياسة الحكومة اللبنانية ومفادها ان وجود النازحين السوريين في لبنان مؤقت، وبالتالي فإن دمجهم في لبنان ليس خيارا لنا، وهذا يعني ان العودة إلى سوريا أو إعادة توطينهم في بلدان ثالثة هي الحل الوحيد المستدام.
وإذ لم يشأ لازاريني الكشف عن جواب باسيل بالنسبة لتصاريح الإقامة، الا انه أوضح انه أبلغه ان الأمم المتحدة ستستمر في مشاركة الحكومة اللبنانية في الهدف الاستراتيجي نفسه والذي يتمثل بدعم العودة الآمنة والكريمة وغير القسرية للنازحين إلى سوريا.
ولفت الرئيس عون من جهته، نظر الوزير البريطاني إلى ان لبنان مستمر في تقديم الرعاية للنازحين على رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها، وهو يستمر في دعوة المجتمع الدولي إلى تسهيل عودتهم تدريجياً إلى الأماكن الآمنة في سوريا، معتبرا ان العودة الطوعية للسوريين التي تتم من حين إلى آخر ولو بأعداد قليلة تؤكد على وجود رغبة لدى غالبية النازحين بالعودة إلى بلادهم بعد التأكد من توافر الضمانات اللازمة لأمنهم وسلامتهم، نافيا ما يشاع عن ممارسة ضغط عليهم للعودة التي تتم بملء إرادتهم.
اما بيرت والذي التقى ايضا كلاً من الرئيس الحريري والوزير باسيل، ووضع حجر الأساس لمركز التدريب الحدودي الجديد للجيش اللبناني في رياق، فقد شجع على التشكيل السريع للحكومة من أجل تطبيق السياسات الاقتصادية التي ستزيد من استقرار لبنان، مكررا دعم بريطانيا المستمر للبنان والمجتمعات المضيفة فيه لتخفيف عبء اللاجئين.

أخبار لبنان