افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 9 تشرين الثاني، 2019

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 9 تشرين الثاني، 2019

ذكرت تقارير صحفيين محسوبين على "الحراك السياسي" الذي يقوده جعجع ـ جنبلاط مع بقية قوى اليمين، أنهما قد أبلغا "الضاحية" بأنهم ليسا في وارد "تدويل الحراك". لكن تصريح وزير خارجية أميركا مايك بومبيو، أمس، قد فاجأهما. قال الوزير الأميركي : إن "واجب الولايات المتحدة مساعدة شعب لبنان على التخلص من النفوذ الإيراني وتحقيق تطلعاته". وبسرعة، أطل جعجع معقباً : "مع الشكر الجزيل مستر بومبيو ولكن الشعب اللبناني "مكفى وموفى" وليس بحاجة للمساعدة من أجل الخروج من أزمته المعيشية، الاجتماعية والاقتصادية". هذا الرد، ربما يكون منسقاً مع صاحب التصريح، أو أنه ناجم عن شعور محور معراب ـ المختارة بأن السكوت عنه، سيكشف مناورتهما على "الضاحية". لكن "التدويل" أتى قبل تصريح بومبيو ورد جعجع عليه. أتى حينما أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، تحذيراً متكرراً للجيش والقوات المسلحة بشأن كيفية التعامل مع المتظاهرين. كما أصدرت بروكسل تحذيراً مماثلاً. وهذه التحذيرات "التدخلية"، وهي وسيلة من وسائل "التدويل"، بما تنطوي عليه من تهديد، تسببت بتشجيع "الثوريين الجدد"، من اليمين التقليدي الطائفي ومن اليمين الجمعياتي والمنظماتي غير الحكومي الجديد، على تصعيد "الحراك السياسي"، وقطع الطرقات وشل الحياة الإقتصادية والنظام العام لأسبوعين، وتهديد أرزاق المواطنين اللبنانيين وحرياتهم. حدث "التدويل" أيضاً، مع ظهور الخبراء الأجانب، في صفوف "الحراك السياسي"، للتخطيط والتوجيه والتمويل طبعاً. وقد قاموا بدور تكنوسياسي بارز في إدارة الحشود، بهدف إخماد الحراك الشعبي للمواطنين اللبنانيين، الذين تحدوا حكم الأوليغارشيه في شوارع الوطن كافة. وجعجع وجنبلاط، هما، حتماً، من هذه الأوليغارشيه. استفاد "الثوريون الجدد" اليمنيون من "التدويل"، الذي حدث إلى الآن, وهم يسعون إلى مزيد منه. لأن "التدويل" يمنحهم مغانم في السلطة، بينما يمنح الولايات المتحدة (ـ "إسرائيل") فرصة ضرب التوازن الإستراتيجي في الدولة اللبنانية والمجتمع اللبناني، وإضعاف محور المقاومة الذي يتصدى لهما في لبنان والإقليم والعالم. أوليس هذا هو معنى تصريح بومبيو. هناك أدوات ووسائل أخرى لـ"التدويل" تحتاج لحديث لاحق.     

Résultat de recherche d'images pour "pompeo lebanon""

 

البناء
حضور دولي على خط الأزمات: واشنطن لإخراج إيران… والبنك الدولي يحذّر… وفرنسا تتوسط
الثلاثاء يتبلور المشهد الحكومي: يحسم الحريري خياراته… بعد اختبار الضغط المالي
الخلاف لا يطال رئاسة الحريري ولا الاختصاصيين… بل توازنات نتائج الانتخابات النيابية

قالت مصادر سياسية تواكب الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة إن اثنتين وسبعين ساعة تفصلنا عن تبلور الصورة النهائية للمشهد الحكومي، تكليفاً وتأليفاً، فرئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري لا يزال المرشح الأبرز لتأليف الحكومة الجديدة، ويفترض أن يحسم موقفه قبل الثلاثاء المقبل، من الصيغ المطروحة أمامه على الطاولة. ورأت المصادر أن الحريري لا يستطيع أن ينكر أن الضغوط المالية التي تفاقمت بعد استقالته ويجري توظيفها للضغط لفرض شروط تلاقي تحقيق ربح كامل للحريري، وخسارة كاملة لشركائه في التسوية الرئاسية، خصوصاً التيار الوطني الحر، وتسعى لإقصاء المقاومة عن المشهد الحكومي، ما كانت لتبلغ المدى الذي بلغته لولا استقالته التي أراد عبرها تحقيق ربح فئوي على حساب شركائه في الحكومة، بالرغم من تعاونهم معاً في إقرار الورقة الإصلاحية، التي بدت مجرد مناورة تمهيدية للاستقالة، التي عطلت فرص تحقيق مضمون ما حملته الورقة الإصلاحية من مكاسب لأهل الحراك دخلت اليوم في عالم الغيب.
انتظار قرار الرئيس الحريري لا يعبر عن موقفه وحده، فهو على اتصال بمراجع دولية وإقليمية لم تكن بعيدة عن نصيحة الاستقالة، بحيث سيعبر قراره عن حقيقة طبيعة التوجّه الدولي والإقليمي، بين خياري الضغوط التفاوضية أو كسر جرة التساكن الذي عرفه لبنان لثلاثة عقود، بين المقاومة وحضورها السياسي والعسكري من جهة، وحلفاء واشنطن في السياسة ودورها في الجيش ورعايتها مع الغرب لوضع اقتصادي قام على الديون والفوائد والفساد، ولذلك يجري ترقب قرار الرئيس الحريري ليُبنى على الشيء مقتضاه.
وقالت المصادر إن لا مشكلة ببقاء الرئيس الحريري على رأس الحكومة الجديدة، ولا في فكرة حكومة تقوم على الاختصاصيين، لكن السؤال الذي لم يقدم الحريري جواباً عليه هو ماهية التوازنات الضمنية لهوية الحكومة قياساً بما جسّدته الحكومة المستقيلة كتعبير عن نتائج الانتخابات النيابية ويُراد تصوير الحراك أداة للانقلاب على هذه النتائج لحساب الفريق الذي خسر الإمساك بالأغلبية النيابية في الانتخابات بتعويضه بدلاً عنها أغلبية حكومية تمكّنه من إدارة الكثير من الملفات التي لا تحتاج العودة للمجلس النيابي.
وقلّلت المصادر من أهمية ما يجري الترويج له حول الصيغ الحكومية والبدائل والفرضيّات باعتبار التفاهم على التوازن الذي يجسّد نتائج الانتخابات ويشكل جوهر المطلوب ليسهل ما عداه عندها، وتسقط فرص التفاهمات بسقوط هذه المعادلة بغض النظر عن تفاصيلها ومَن يترأس الحكومة ومن تضمّ في صفوفها ومَن يُستبعد منها، مضيفة ان لدى حزب الله والتيار الوطني الحر من المرونة والانفتاح على الصيغ الحكومية، ما يسهل التوصل للتفاهم بمجرد التسليم بأن التوازن الذي ستكرّسه الحكومة الجديدة سيحترم نتائج الانتخابات النيابية، ولا مانع من الاتفاق على انتخابات مبكرة وفقاً لقانون جديد يقوم على الدائرة الواحدة والنسبية، طالما أن التشكيك يطال سريان نتائج الانتخابات النيابية التي جرت قبل عام ونصف على التمثيل الشعبي الراهن بعد الحراك، والحاجة بالتالي لتجديد التمثيل، شرط احترام مبدأ أن تعبّر كل حكومة عن المجلس النيابي القائم في لحظة تشكيلها، طالما نحن في نظام برلماني ديمقراطي.
وختمت المصادر أن الوضع المالي والنقدي، يزدادان سوءاً وجزءاً كبيراً من هذا السوء ناتج عن استقالة الحكومة دون تفاهم على بديل سريع، كما كان التفاهم المسبق مع الرئيس الحريري، ويجري الآن توظيف الضغط النفسي لهذا التدهور والتأزم لتحقيق شروط الحريري نفسه، داعية للعقلانية والواقعية، لأن البلد للجميع ويتّسع للجميع، ولا يستطيع أحد التهديد بالانهيار لفرض شروطه لأن الانهيار سيسقط البلد فوق رؤوس الجميع.
يبدو أن الأسبوع المقبل سيكون حاسماً على صعيد طبيعة المرحلة المقبلة مع إعلان الرئيس المستقيل سعد الحريري حسم خياره حيال قبول التكليف من عدمه، وذلك بعد مشاورات مكثفة شملت مختلف الاطراف السياسية ولا زالت مستمرة، بحسب المعلومات. وقالت مصادر نيابية في تيار المستقبل لـ"البناء" إن "الحريري لن يقبل تأليف حكومة على شاكلة الحكومة الماضية لأنه لا يريد تكرار التجربة الماضية التي أدت الى استقالته بعد انتفاضة الشارع"، مرجحة أن يرفض التكليف "إذا ما استمر الآخرون بوضع الشروط عليه كتأليف حكومة سياسية تعيد إنتاج المعادلة الماضية".
ودعت مصادر نيابية الى "ضرورة ألا تتجاوز مهلة تكليف رئيس والبدء بالتأليف الاسبوع المقبل ويجب الانتباه الى تحذيرات البنك الدولي ودعت الى ملاقاة التحرك الفرنسي باتجاه لبنان للمساعدة في تأليف حكومة جديدة بتوافق مختلف الاطراف".
ويصل موفد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا كريستوف فارنو الى بيروت في 13 الحالي.
وحضّ مسؤول في البنك الدولي لبنان على تأليف حكومة جديدة في غضون أسبوع محذراً من مخاطر كبيرة تواجه الاستقرار في لبنان.
ووفق معلومات "البناء" فإن "رئيس الجمهورية ميشال عون يسعى جاهداً أن يتوصّل الى اتفاق مسبق على شكل الحكومة ورئيسها ليسهل عملية التأليف قبل التكليف، وبالتالي سيؤخر موعد الاستشارات لبعض الوقت حتى تتضح الرؤية". وحذرت مصادر نيابية في 8 آذار لـ"البناء" من "وجود إشارات خارجية للاستثمار على الحراك واستهداف المقاومة لأسباب تتعلق بالاشتباك الإقليمي وبأمن "إسرائيل" بعد الانسحابات الاميركية من المنطقة".
وعن كلام رئيس القوات سمير جعجع عن ضرورة تأليف حكومة تكنوقراط وتحذيره من فوضى إذا نفدت المواد الاساسية، تساءلت المصادر: "هل يملك جعجع معلومات عن مشروع يقودنا الى الفوضى؟ ما يعزز الاعتقاد بحسب المصادر أن يكون ما يحصل مخطط مرسوم تمهيداً لتدمير لبنان".
وأكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن "حزب الله يشارك بفاعلية في المشاورات مع رؤساء الكتل النيابية ومع المعنيين من أجل تشكيل الحكومة، ونأمل وندعو أن تنجز الصيغة النهائية لاسم رئيس الحكومة والحكومة قريباً"، ولفت الى أن "حزب الله سيتابع دوره في حمل هموم الناس والعمل للإصلاح ومكافحة الفساد، وسيكون حضوره وتمثيله فاعلاً في الحكومة التي ستتألف، فهو جزء من الحكومة المقبلة لأنه جزء من هذا الشعب ومن هذا الاختيار، وسيعمل على أن يكون صوت الناس مسموعاً وأوجاعهم محل معالجة".
وعلى وقع مفاوضات التكليف بدا لافتاً التهديد بالانهيار المالي وحملة التهويل وضخ كم هائل من المعلومات والأخبار المتداولة عبر المواقع الاكترونية وسائل التواصل الاجتماعي كإقفال بعض البنوك أبوابها وإفلاس أخرى فضلاً عن تزاحم وتفاقم ازمات عدة كالمحروقات وبطاقات التشريج، ما يدفع للشك بأنها حملات ممنهجة للضغط السياسية التفاوضي بمسألة التكليف، ويؤكد ذلك ما ورد على لسان رئيس القوات سمير جعجع بأن لبنان مقبل على الانهيار إذا ما تألّفت حكومة تكنوقراط وأن هناك فوضى كبيرة إذا نفدت المواد الاساسية في الأسواق، لكن رئيس جمعية المصارف سليم صفير أكد في حديث الى الـ"ام تي في" أنه "لا صحة إطلاقاً لصدور قرار بإقفال المصارف الى حين تشكيل الحكومة وما يتمّ تداوله بهذا الشأن مفبرك".
وسجّل أمس، لقاء بين الرئيس الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في بيت الوسط، ولوّحت الهيئات الاقتصادية التي اجتمعت أمس، بـ"قرار صعب" قد تتخذه الأسبوع المقبل، مع الترجيح أن يكون الإضراب العام.
وأعلنت محطات وقود عدة عن إقفال أبوابها بسبب نفاد مخزونها من المحروقات، فيما أكد رئيس نقابة العاملين في قطاع الخلوي والاتصالات بول زيتون أن "تحويل أسعار بطاقات التشريج من الدولار إلى الليرة هي بدعة ومستعدون أن نقدم 1.75 في المئة إلى خزينة الدولة وراضون أن نأخذ 2 في المئة".
وشدّد زيتون في تصريح على ان المشكلة لا تزال عند الوكيل لأنه يسلم بطاقات التشريج على أساس سعر صرف السوق وأناشد وزارة الاقتصاد أن تتوجه لدى الوكلاء للمراقبة وليس لدى أصحاب المحال .
وبحسب المعلوماتن فإن اتفاقاً حصل بين وزير الاتصالات محمد شقير ونقابتي موظفي ألفا وتاتش على تجديد عقد العمل الجماعي ببنوده وشروطه الحالية.
الى ذلك يسعى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى استغلال الوقت والتعويض عن تجميد العمل الحكومي بتفعيل العمل التشريعي عبر الثورة التشريعية التي بشّر بها ولفتت مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير لـ البناء الى أن جدول اعمال الجلسة مؤلف من 16 اقتراح ومشروع قانون أبرزها:
قانون إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
اقتراح قانون معجل لإنشاء محكمة خاصة لمكافحة الجرائم المالية.
مشروع قانون يتعلق بتعديل نظام التقاعد والحماية الاجتماعية قانون الشيخوخة .
إصلاح في قانون الموظفين.
مشروع قانون العفو العام.
وتحدثت المصادر عن مشاورات يجريها بري مع مختلف الكتل النيابية لتأمين أكثرية لإقرار هذه القوانين على جلسات عدة، لافتة الى أن الكتل النيابية تدرس جدول الأعمال مع توجه لإقرارها او إدخال تعديلات عليها اذا لزم الامر . وعن قول البعض بأن انعقاد المجلس النيابي في ظل حكومة تصريف اعمال تشوبه اشكالية دستورية، اوضحت ان المجلس سيد نفسه وسبق وعقد المجلس جلسات في ظل حكومة تصريف الاعمال .
أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفير رالف طراف ان مجلس النواب سوف يباشر درس مشاريع قوانين إصلاحية أحيلت اليه، وتتناول خصوصاً مسألة مكافحة الفساد ورفع الحصانة ومحاسبة المسؤولين عن الهدر المالي والتهرّب الضريبي الذي حصل منذ أكثر من 20 سنة، مؤكداً ان الحكومة العتيدة ستعمل على تطبيق مضمون الورقة الاقتصادية التي أقرّتها الحكومة المستقيلة. أما السفير طراف فنقل الى الرئيس عون اهتمام دول الاتحاد الأوروبي بالتطوّرات، على ان يتمكن لبنان من الخروج من الأزمة التي يمر بها راهناً.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأخبار
أموال «سيدر» معلّقة بحكومة غير سياسية
الحريري: الأوروبيون خدعونا!

توقفت الاتصالات بين الأفرقاء السياسيين، أمس، بعد أسبوع حافل باللقاءات للإسراع في الاتفاق على صيغة حكومية تساهم في تنفيس غضب الشارع، وتحافظ في الوقت عينه على التوازنات السياسية التي رتّبتها الانتخابات النيابية. رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري غير متحمس للعودة الى الحكومة، مثقلاً بوضع اقتصادي منهار وعلى شفير الإفلاس، فيما يصرّ فريق 8 آذار على التمسك به. الخلاف الحاصل هنا لا يزال يدور حول تركيبة الحكومة المقبلة، تكنوقراط أم «تكنوسياسية»؟ يؤكد الحريري موافقته على رئاسة حكومة تكنوقراط، الأمر الذي يرفضه كل من: التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، وخصوصاً أن اللغط الحاصل اليوم يتعلق بالتعريف الحقيقي للكلمة. هل المطلوب أن يكون «التكنوقراط» حياديين، وفي هذه الحالة من يسمّيهم؟ هل يتمثلون من «الحراك المدني» أم من خارجه، حزبيين أم وجوهاً جديدة تقدم للرأي العام؟ وكيف سيتعاطى الشارع مع هذه الأسماء؟ أسئلة كثيرة لا تزال محور نقاشات بين معظم القوى السياسية، توحي وكأن تأليف الحكومة مؤجل الى حين إرساء أرضية مشتركة في ما بينهم. السؤال الأهم المطروح يدور حول الآلية المفترضة لمنح الثقة لحكومة تكنوقراط غير سياسية من مجلس نيابي سياسي يرفض تسمية وجوه من خارج أحزابه. ينطلق أصحاب هذه النظرية من فرضية فشل حكومة كهذه مسبقاً. ويصبح النقاش أكثر حدّة عند طرح مسألة الثلث الضامن وإرساء موازين قوى الحكومة السابقة نفسها، وسط سؤال الحريري عما يحول دون تغيير هذه الاعتبارات تحت وطأة ضغط الشارع، وخصوصاً أنه غير متحمّس للعودة الى الحكومة بعد تبلّغه من الأوروبيين استحالة الحصول على أموال «سيدر»، في حال لم تكن الحكومة «غير سياسية». وبات هذا الهاجس يؤرقه، ويعتبره «خديعة من الأوروبيين» الذين وعدوه بأموال «سيدر» بمجرّد إقرار موازنة ينخفض فيها العجز، لكنهم، بعد استقالته، باتوا يضعون شروطاً سياسية لبدء تنفيذ مشاريع «سيدر». ويشدّد الحريري على من يلتقيهم عدم تسريب خبر «تراجع الأوروبيين عن «سيدر»، مؤكداً أنه سيعمد الى نفيه في حال تداوله إعلامياً. ويدخل ذلك، إلى جانب الضغوط الأميركية، ضمن الأسباب الرئيسة لتقديمه استقالته، معطوفة على الوضع الاقتصادي الرديء وغير القابل للملمة، إضافة الى فقدانه السيطرة على شارعه.
من ناحية أخرى، واصلت المصارف تشددها بشأن سحب أموال المودعين، ما رتب ارتباكاً وقلقاً كبيراً في الشارع. ما لبث أن استتبع بقرار إقفال المصارف يومَي السبت والاثنين، لمناسبة عيد المولد النبوي الشريف. في غضون ذلك، أكمل الطلاب تجمعاتهم في مختلف المناطق من أقصى الشمال الى الجنوب أمام المؤسسات العامة وشركات الاتصالات.
وأمس أيضاً، التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفير رالف طراف، مبدياً استغرابه مضمون البيان المشترك الذي صدر في 9 تشرين الأول الماضي عن لجنتَي الشؤون الخارجية والميزانية في البرلمان الأوروبي، الذي ورد فيه تشديد على «ضرورة تأمين قدرة النازحين السوريين على الاندماج والتوظيف على المدى الطويل بطريقة متماسكة مع المجتمعات المضيفة». ورأى الرئيس عون أن «هذا الموقف يتناقض مع الدعوة اللبنانية المتكررة لإعادة النازحين الى بلادهم، ولا سيما بعدما استقر الوضع في أكثر من 90% من الأراضي السورية وانحصرت المواجهات المسلحة في منطقة محدودة جداً»، وأكد عون «استمرار عملية عودة النازحين من لبنان الى سوريا على دفعات. وبلغ عدد العائدين 390 ألف نازح، لم ترد أي شكوى منهم عن ضغوط تعرّضوا لها بعد عودتهم». فيما كان لافتاً دخول البنك الدولي على خط تأليف الحكومة عبر حضّ أحد مسؤوليه لبنان على تأليف حكومة جديدة في غضون أسبوع، محذراً من مخاطر تواجه الاستقرار.
عون يحتجّ على موقف لجانٍ في البرلمان الأوروبّي طالبت بـ«دمج النازحين السوريّين»
من جانبه، قال نائب الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم إن البداية تكمن في «تشكيل حكومة قادرة على معالجة القضايا (…) ستكون آثار الحراك الشعبي حاضرة فيها». وأشار الى أن «حزب الله يشارك بفاعلية في المشاورات مع رؤساء الكتل النيابية ومع المعنيين»، مشدداً على ضرورة «تمثيل فاعل لحزب الله في الحكومة التي ستتألف. فهو جزء من الحكومة المقبلة لأنه جزء من هذا الشعب ومن هذا الاختيار، وسيعمل على أن يكون صوت الناس مسموعاً وأوجاعهم محل معالجة». وبحسب قاسم، ينبغي على الحكومة أن تكوّن مقاربة مختلفة عن سابقاتها، من خلال رسم سياسات زراعية وصناعية واقتصادية وتفعيل الأجهزة الرقابية لضبط الإنفاق وإيقاف الهدر والتهرب والسرقة للمال العام». وشدد على الحاجة إلى «ورشة حقيقية في بلدنا بأربعة مسارات متوازية تسير مع بعضها البعض. أولاً، تحرك القضاء وفتح الملفات وعدم إبقاء أي ملف في الجارور وعدم الطمس على الدعاوى المقدمة، ثانياً، ضرورة تفعيل أجهزة الرقابة والتفتيش، ثالثاً، العمل الحكومي مع تشكيل الحكومة ضمن برنامج محدد ومدروس له خططه وجداوله الزمنية، رابعاً، التشريع النيابي المواكب لحاجات البلد، ولا عذر لأي مسار من المسارات الأربعة أن يرمي الحمل على غيره أو أن ينتظر المسار الآخر».
صدام بين سلامة والمصارف
ما الذي يفعله رياض سلامة وأصحاب المصارف؟ لماذا يتفرّجون على الأزمة، ويتقاذفون في ما بينهم ومع القوى السياسية مسؤولية الأزمة المستفحلة؟ هل هو العجز عن إيجاد حلول، أم أنّ ثمّة من يلعب لعبة «حافة الهاوية» لتحقيق أهداف سياسية، أو لتحصيل صلاحيات استثنائية (مقال محمد وهبة)؟.
لم يكن قرار إغلاق مصرف لبنان والمصارف السبت (اليوم) من دون أي مبرّر، إلا مؤشّراً سلبياً جداً على ما حصل خلال الأسبوع الماضي وما سيحصل تالياً، إذ إنه يأتي بعد جفاف سيولة المصارف النقدية بالدولار، وبعد اجتماع عاصف عقد أول من أمس بين جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لمناقشة رغبة المصارف في إعلان رسمي لإجراءات تقييد عمليات السحب والتحويل (كابيتال كونترول)، ومدى كفاية سيولتها في مواجهة هلع الزبائن. ورغم أن المؤشرات تنذر بأن الأسوأ قادم وسط تخبّط سلامة والمصارف والقوى السياسية، إلا أن ثمة ما هو مريب في ردود فعلهم، مع احتمال أن يكون التوتير جزءاً من عملية الضغط لتأليف حكومة تتعهد مسبقاً بتنفيذ ورقة الرئيس سعد الحريري، الذي أبلغ المعنيين أن المانحين يهدّدون بوقف «سيدر». فهل هناك من يدفع في اتجاه إعادة ترميم بنية نظام الفساد عبر منح سلامة صلاحيات استثنائية بتشريع يصدر عن مجلس النواب، وفرض مسار الخصخصة سياسياً كشرط لإعادة إحياء «سيدر»؟
ثمة من يقول إنه رغم ما تردّد عن رفض رئيس مجلس النواب نبيه برّي طلب المصارف الرامي إلى تشريع مسألة تقييد عمليات السحب والتحويل بقانون، إلا أن النقاش الجديّ بينهم يكمن في إمكان إصدار تشريع يمنح سلامة «صلاحيات استثنائية» في المجال المالي والنقدي. مشكلة هذا الاقتراح أنه مطاط بما فيه الكفاية ليشمل سلّة واسعة من الإجراءات والاتصالات في لبنان والخارج والقيام بإجراءات نقدية واقتصادية، وكل ما يمكن أن يندرج في إطار «إدارة الأزمة» والضغط في اتجاه تشكيل حكومة توقّع تنفيذ ورقة الحريري «على بياض».
هذا التطوّر يأتي بعد مضيّ سبعة أيام عمل على فتح المصارف أبوابها. اللافت أن المصارف تقفل اليوم (السبت) والاثنين أيضاً بذريعة «عيد المولد النبوي الشريف». يوما إقفال على هذا العيد، سابقةٌ لم تحصل قبلاً في قطاع يدار من طبقة تستغل موظفيها منذ سنوات، وزادت ساعات عملهم بذريعة «الإنتاجية». اليوم مطلبها خفض ساعات العمل. فهناك عدد من المصارف أصدر قرارات قضت بخفض عدد ساعات العمل للموظفين وتقليص أجورهم بما يوازي الثلث.
جاءت هذه القرارات في السياق الآتي: المصارف لم تفتح أبوابها إلا بعد سلسلة اجتماعات قضت بتطبيق أقسى أنواع تقييد عمليات السحب والتحويل، فألغت أو قلصت التسهيلات المصرفية للشركات، وحدّدت سقوف سحب نقدية متدرجة نزولاً بالدولار وبالليرة، وخفضت سقوف السحب عبر بطاقات الائتمان، وفرضت عمولات «لئيمة» على السحب النقدي بالليرة وبالدولار قبل أن تمتنع لاحقاً عن صرف الشيكات نقداً، والأهم أنها امتنعت عن تحويل أموال صغار المودعين إلى الخارج، سواء لتلبية طلبات الاستيراد وسائر الالتزامات عليها، أو لسحبها إلى مكان «آمن». ووسط هذه الإجراءات المتشدّدة، تبيّن أن هناك أموالاً تسللت إلى الخارج خلال فترة الإقفال والأسبوع الماضي. هذه الأموال، بحسب مصادر مطلعة، عائدة لأعضاء مجلس إدارات المصارف وكبار مساهميها وكبار المودعين، فيما «علق» صغار المودعين وسط أزمة تنذر بانهيار واسع.
هل يفوز سلامة بقانون يمنحه صلاحيات استثنائية؟
وتسرّبت معطيات عن نيّة أفراد وشركات محليّة وأجنبية، رفع دعاوى إفلاس على المصارف لامتناعها عن سداد الالتزامات من رصيد حساباتها. أحد أبرز الأمثلة على ذلك، أن مصنعاً كبيراً في الشويفات له صلة عضوية مع شركة عالمية، يعتزم رفع دعوى على أحد أكبر المصارف بسبب امتناعه عن تحويل مبلغ 700 ألف دولار لإخراج كميات مستوردة من السكر من مرفأ بيروت. تبيّن أن الصناعي يحتاج إلى أوراق تثبت تحويل الأموال لمرسلي الشحنة، وهي أوراق يستحصل عليها من المصرف. وتبيّن أيضاً أن لديه حساباً جارياً لدى المصرف بقيمة 5 ملايين دولار، لكن إدارة المصرف رفضت تحويل 700 ألف منه لمرسل الشحنة. كذلك، تبيّن أن صاحب المصنع نفسه أرسل رواتب الموظفين إلى المصرف، إلا أنها لم تنزل في الحساب إلا بعد أيام، فيما لم يتمكن الموظفون من سحب كامل قيمتها بسبب سقف السحب المتدني!
وينقل عن أحد المحامين المعروفين في عالم المصارف، أن زبائن أجانب اتصلوا به طالبين تمثيلهم لرفع دعاوى على مصارف تمتنع عن تغطية التزامات عليهم في الخارج…
كرة النار هذه تكبر يوماً بعد يوم، فيما يرفض سلامة والمصارف والسياسيون تحمّل مسؤولية ما يمكن أن يحصل. ففي اجتماع عقد أول من أمس في مصرف لبنان، اتّهم سلامة المصارف بتهريب الأموال إلى الخارج في عزّ الحاجة إليها، طالباً منها استقدام سيولتها بالدولار المودعة لدى مصارف المراسلة والبالغة قيمتها 9 مليارات دولار. ردّت المصارف بأن هذه الأموال موجودة في الخارج لتغطية التزامات المصارف البالغة 13 مليار دولار. النقاش أظهر أن بعض الالتزامات تمتدّ على سنوات مقبلة وليس فورياً، فلماذا تحتفظ المصارف بهذه الأموال في الخارج وهي كانت قد استقدمتها سابقاً للاستفادة من أرباح الهندسات السخية؟ أليس اليوم هو الوقت المناسب لاستعمال هذه الأموال في سبيل تهدئة هلع المودعين والزبائن؟
مكتّف و«المركزي» يُحجمان عن ضخّ السيولة النقدية بالدولار رغم جفاف المصارف
انتهى النقاش على اتفاق يتضمن إمداد المصارف بسيولة تبلغ مليار دولار. لكن هذا الأمر لم يدفع المصارف إلى فتح أبوابها اليوم، ما يثير الريبة. وتبيّن، بحسب المعلومات، أن مصرف لبنان وشركة شحن الأموال المملوكة من ميشال مكتّف، امتنعا عن تسليم الأموال النقدية للمصارف، ما أوحى بأنه يتم تسعير الأزمة بدلاً من معالجتها، رغم أن سلامة نفسه تحدث في مقابلته على قناة «سي أن أن» الأميركية عن انهيار خلال أيام . إلا أن ردود الفعل «الباردة» نسبياً تجاه أزمة من هذا النوع، سواء من سلامة أو المصارف أو القوى السياسية والدول الغربية محيّرة جداً، فإما هم يتخبّطون في مستنقع موحل ويتقاذفون مسؤولية الانهيار المقبل، وإما يخطّطون للسطو على ما تبقى من مقدرات.
حزب محمد شقير يهدّد بالتصعيد
عقد ممثلو أصحاب العمل («الهيئات الاقتصادية») اجتماعاً استثنائياً، أمس، برئاسة وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال محمد شقير، وأصدروا بياناً يشير إلى أن «ما يجري في البلاد من حراك شعبي وتطورات غير مسبوقة، يستدعي استنفاراً تاماً وشاملاً لكل القوى السياسية»، متحدثين عن تراكم الأزمات والأحداث منذ أشهر، «ما أفقد المؤسسات مناعتها وبات يهدد مصير الآلاف منها ومئات الآلاف من اللبنانيين العاملين فيها». البيان ركز على مطلب واحد يكمن في «عدم إضاعة المزيد من الوقت والذهاب فوراً إلى تشكيل حكومة»، محذّرين من أن «عدم القيام بالإجراءات الدستورية اللازمة لتكليف رئيس للحكومة العتيدة والقيام فوراً بتشكيلها، (وإلا، فإن الهيئات الاقتصادية) سترى نفسها مضطرة الى اتخاذ خطوات تصعيدية غير مسبوقة مطلع الأسبوع المقبل».
البنك الدولي: أسبوع للتشكيل وإلا!
كان لافتاً تصريح المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومار لوكالة «أسوشيتد برس» وتحذيره من مخاطر متزايدة على الاستقرار الاقتصادي والمالي في لبنان. بدا كأنه صوت من بين أصوات طالبت بضرورة تأليف حكومة جديدة «خلال أسبوع»، مشدداً على ضرورة «التوصل إلى حلّ سياسي للأزمة القائمة في لبنان وتولّي حكومة ذات صدقية السلطة، بهدف القيام بإصلاحات جريئة طموحة». لا أحد يعلم ما هي الإصلاحات الجريئة والطموحة، إلا أنه كان أوضح عندما لفت إلى قلقه من تداعيات ما يحصل على «الفقراء اللبنانيين، والطبقة الوسطى، والمشاريع الاقتصادية». ترى هل يقصد مشاريع سيدر التي تبنّتها ورقة الرئيس المستقيل سعد الحريري؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اللواء
شُحّ الدولار يهدِّد بانفجار إجتماعي… وإضرابات بالجُملة
الحريري لإطلاق يده في التأليف … وبومبيو لتخليص لبنان من النفوذ الإيراني

أسبوع يفصل الانتفاضة الشعبية بوجه الفساد وسوء إدارة البلاد والعباد وصولاً إلى وضع البلد على شفا وضع بالغ الخطورة، ليس من السهل الخروج منه، سواء تمّ تكليف الرئيس سعد الحريري بالتأليف اليوم أو غداً، أو تأخر بت الوضع لساعات أو أيام، نظراً لحجم الأزمة النقدية والاقتصادية، وحجم الضغوطات الإقليمية والدولية على لبنان، مع تقدّم خيارات المواجهة بأسلحة المال والنقد والعقوبات.
وإذا كانت اتصالات التفاهم على سلّة "التكليف والتأليف" ما تزال قائمة على قدم وساق، فإن موجة الإشاعات الكاذبة حول الوضع المصرفي، سواء في ما خص سعر صرف الدولار، الذي تحظى الأرقام القياسية على الرغم من الاتصالات الجارية لتأليف الحكومة، فضلاً عن الإشاعات عن إفلاس المصارف والتهديدات التي تلقاها العاملون فيها، والشائعات عن ربط المصارف الاستمرار في فتح أبوابها بتأليف الحكومة.. الأمر الذي سرعان ما نفاه رئيس جمعية المصارف سليم صفير..
وإذا كان البنك الدولي حث على تأليف الحكومة خلال أسبوع، فإن الأوساط المالية والسياسية تتابع باهتمام ما سيسفر عنه الاجتماع الذي دعا الرئيس ميشال عون إلى عقده في بعبدا بعد ظهر اليوم، وهو يضم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير وأعضاء مجلس إدارة الجمعية، وذلك للبحث عن المخارج لشح الدولار وحاجة سائر القطاعات إلى العملة الصعبة، لشراء المحروقات، والأدوية وتجهيزات المستشفيات.
إذ حذر نقيب المستشفيات في لبنان سليمان هارون إلى ان المستشفيات "ستقوم بتحرك ليوم واحد تحذيري الجمعة المقبل في التوقف عن استقبال المرضى باستثناء الحالات الطارئة"، مطالباً المصارف تسهيل عمليات تحويل الأموال بالدولار الأميركي لمستوردي المستلزمات والأدوات الطبية وتجارها لتمكينها من توفير حاجة المستشفيات من هذه المستلزمات.
وكان الرئيس الحريري استقبل أمس حاكم مصرف لبنان رياض سلام للتباحث في الوضع الاقتصادي في ضوء "تخفيض التصنيف الائتماني للبنان يؤدي تلقائياً إلى تخفيض المصارف والمؤسسات والشركات العاملة فيه"، وأوضحت أن "تقرير "موديز" جاء بطريقة حسابية ولم ترَ وكالة التصنيف المرحلة الانتقالية التي يعيشها لبنان والتغيّرات الإيجابية المرتقبة نحو مستقبل أفضل والدعم اللامحدود من الانتشار اللبناني عند عودة العافية والاستقرار إلى لبنان، بل كان هَمّ التقرير الإسراع في إطلاقه على رغم أن الوكالة كانت قد أعطت مهلة ثلاثة أشهر لإعادة التقييم ولم تتقيّد بها بسبب المنافسة التجارية مع الوكالتين الأخريين وبعد الانتقادات التي تعرّضت لها وكالات التصنيف الائتمانية خلال الأزمة المالية العالمية".
وأكدت المصادر أن "العمل في المصارف الثلاثة مستمر من دون أي تأثير أو انعكاس لهذا التقرير عليها".
في هذا الوقت، حذر جورج الحاج رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف "هناك زبائن يحملون أسلحة دخلوا إلى بنوك وحراس الأمن خشوا التحدث إليهم".
أضاف الحاج الذي تضم نقابته حوالي 11 ألف عضو، أو ما يقل قليلا عن نصف اجمالي عدد العاملين بالبنوك "الوضع حرج جدا وزملاؤنا لا يمكنهم مواصلة العمل في ظل الظروف الحالية".
وعبًر مصرفي بارز عن القلق من أن اضرابا محتملا للموظفين قد يرغم البنوك على إغلاق أبوابها بدءا من الثلاثاء الماضي،. وستكون البنوك مغلقة اليوم السبت وبعد غد الاثنين في عطلة عامة.
وقال مصدران في السوق إن الدولار بلغ 1800 ليرة أو أكثر يوم الجمعة مقارنة مع 1740 ليرة يوم الخميس. ويبلغ السعر الرسمي 1507.5 ليرة.
"على كوكب آخر".
ومثل هذا التحذير جاء أيضاً من الاجتماع الاستثنائي للهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير في حكومة تصريف الأعمال محمّد شقير، والذي لوحت باتخاذ خطوات تصعيدية غير مسبوقة مطلع الأسبوع المقبل في حال عدم القيام بالاجراءات الدستورية اللازمة لتكليف رئيس للحكومة العتيدة.
وطالبت الهيئات في بيان القوى السياسية بـ"عدم إضاعة المزيد من الوقت والذهاب فوراً اليوم قبل الغد، إلى تشكيل حكومة تستجيب لتطلعات الشعب وتكون قادرة على مواجهة التحديات الهائلة ومعالجة الأزمات الماضية والاجتماعية وتعيد الثقة للبنان في الداخل قبل الخارج".
الحريري لاطلاق يده
سياسياً، كشفت مصادرسياسية لـ"اللواء" بعض ما دار في اللقاء الذي جمع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري في بعبدا وقالت انه تناول ألأزمة التي يتخبط بها البلد جراء الوضع الراهن واستقالة الحكومة وتبادل الرأي حول المخارج المطروحة لتسريع عملية تشكيل الحكومة، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية الضاغطة والتي لا تحتمل التأخير وإنما تستوجب بذل أقصى الجهود الممكنة للمباشرة بالخطوات والإجراءات السريعة لمعالجتها.
واوضحت ان الرئيس الحريري عرض نتائج الاتصالات التي اجراها مع مختلف الأطراف للصيغ المطروحة للخروج من الأزمة وابلغ الرئيس عون بكل صراحة ووضوح انه لا يمكن استنساخ الحكومة السابقة او اي حكومة لا تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التي حصلت على الأرض، ومطالب الناس وتضع خطة فاعلة ومتطورة وقال: هناك من يسعى لوضع شروط من هنا او يطالب بوزارات معينة لتكون من حصته وآخرون يتذرعون بحجج وأسباب غير منطقية، في حين ان الوضع يتطلب تشكيلة حكومية متناسقة من شخصيات غيرحزبية وموثوقة وتعمل يدا واحدة وتحوز على ثقة الشعب اللبناني والمجتمع الدولي معا، وبغير ذلك من الصعب جدا، بل يكاد من المستحيل تأليف حكومة لا تتمتع بمثل هذه المواصفات وتحقق الصدمة الإيجابية التي ينتظرها اللبنانيون وبالتالي فأنا لن أتولى مسؤولية تشكيل حكومة بمواصفات الآخرين وشروطهم وإذا أصر البعض على شروطه والتي ارفضها فبالإمكان تكليف غيري بتشكيل الحكومة الجديدة. ولكن الرئيس عون تمنى على الرئيس الحريري مواصلة التشاور مع جميع الأطراف على أمل الوصول الى صيغة مقبولة من الجميع مشددا على ان المرحلة تتطلب بقاء الرئيس الحريري في سدة المسؤولية لإخراج لبنان من هذه الأزمة الخطيرة.
مصدر مطلع على آراء الرئيس الحريري انه مصمم. هو لا يريد حكومة فيها أي سياسيين لأن هذه الحكومة لا يمكنها تأمين دعم من الغرب".
وقال جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية، إن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو تشكيل حكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب السياسية.
وأضاف قائلا في مقابلة عبر الهاتف "نسمع كل ساعة بأزمة على الأبواب، إن كان محروقات أو طحين (دقيق) أو أدوية… يعني كله ينهار والمسؤولون على كوكب آخر يأخذون كل وقتهم".
وفي السياق، أفادت مصادر مطلعة لصحيفة "اللواء" ان هناك استكمالا للمشاورات حول الملف الحكومي في نهاية الأسبوع الجاري على ان تشكل فرصة لتبادل الكلام بين الكتل ورؤساء الأحزاب ومعلوم ان الملف مفتوح وسيصار الى متابعته في الأسبوع المقبل ايضا. ولاحظت المصادر انه في خلال لقاء الرئيس عون مع الرئيس الحريري اول من امس لم يشر الأخير عن اي رغبة له بترؤس الحكومه الجديدة او عدم ترؤسه مؤكدة ان حديثه عن مواصلة المشاورات قد يعطي انطباعا معينا. على صعيد اخر علم ان الموضوع المالي قيد المعالجة وهناك اجتماعات تعقد بين المعنيين لهذه الغاية.
في هذا الوقت، استمرت تشكيلة 18 وزيراً التي اشارت إليها "اللواء" تتفاعل. والجديد ان توزيعها يُمكن ان يكون بين 4 سياسيين و14 وزيراً تكنوقراط.
وعلمت "اللواء" ان الرئيس الحريري متمسك بتمثيل اللقاء الديمقراطي (الحزب التقدمي الاشتراكي) والقوات اللبنانية.
وتحدثت مصادر وزارية عن ثلاث صيغ: 1 – حكومة من 14 وزيراً.
2 – أو حكومة من 18 وزيراً.
3 – أو حكومة من 24 وزيراً، فيها وزراء سياسيون من وجوه غير مستفزة.
لكن الوزير جبران باسيل رفض تمثيل هاتين الكتلتين.
ولم تستبعد مصادر مطلعة، بأن يتخذ الرئيس الحريري قراره النهائي في هذا الشأن، في خلال الأربع وعشرين الساعة المقبلة، وابلاغ هذا الموقف الرئيس عون، سواء بالنسبة لقبوله تولي رئاسة الحكومة الجديدة أو رفضه خوض التجربة والانسحاب من هذه المهمة، خصوصاً إذا لم تتغير الشروط السياسية، التي تحول دون قبوله خوض هذه المغامرة الجديدة.
وكان عضو كتلة "المستقبل" النيابية النائب سمير الجسر أكّد أمس، ان الحريري لا يتهرب من المسؤولية، لكنه يرفض "استنساخ" تجربة الحكومة المستقيلة، لأن البلد لم يعد يحتمل هذا النوع من الحكومات، واستغرب كيف ان "هناك من يُصرّ على تسمية الحريري لرئاسة الحكومة في وقت أعلن رغبته بتشكيل حكومة تكون على مستوى الشعب المنتفض تضم اخصائيين ومستقلين"، ولفت إلى ان الحريري لا "يرغب بترؤس الحكومة ولا بتسمية شخصية من فريقه السياسي، لأن المرحلة تتطلب تشكيل حكومة اخصائيين بعيدة عن الأحزاب هدفها انتشال البلد من الغرق وإيصاله إلى شاطئ الأمان".
"حزب الله"
وعلى الخط الحكومي ايضا، أكدت مصادر في "حزب الله" لـ "اللواء" ان موقف الحزب من موضوع الحكومي، عبّر عنه أمس نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم الذي أكّد ان "حزب الله" سيتابع دوره في حملة هموم النّاس والعمل للاصلاح ومكافحة الفساد، وسيكون حضوره وتمثيله فاعلا في الحكومة التي ستتألف، فهو جزء من الحكومة المقبلة لأنه جزء من هذا الشعب ومن هذا الاختيار، وسيعمل على ان يكون صوت النّاس مسموعا واوجاعهم محل معالجة".
ولفت إلى ان الحزب يُشارك بفاعلية في المشاورات مع رؤساء الكتل النيابية ومع المعنيين من أجل تشكيل الحكومة، ونأمل وندعو ان تنجز الصيغة النهائية لرئيس الحكومة والحكومة قريباً.
وإذ رأى ان ما قبل الحراك الشعبي يختلف عمّا بعده، شدّد على ضرورة ان تكون مطالب هذا الحراك حاضرة ومقدمة على أصحاب رؤوس الاموال.
من ناحية ثانية، توقعت مصادر ديبلوماسية ان يزور لبنان في الثالث عشر من الشهر الجاري مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بالخارجية الفرنسية كريستوف فارنو بيروت للقاء كبار المسؤولين في أوّل تحرك على خط الأزمة الحكومية، لحث الجميع على الإسراع بحل هذه الأزمة من خلال تشكيل حكومة جديدة، لا سيما وان هذا التحرّك اتى بعد اتصالات أجراها الجانب الفرنسي مع إيران للعمل معا على المساعدة لتسهيل تأليف حكومة جديدة في لبنان.
اميركياً، كشف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو: علينا مساعدة شعوب العراق ولبنان للتخلص من النفوذ الإيراني.
"ثورة الطلاب"
في هذا الوقت، دخلت "ثورة الطلاب" يومها الثالث، ضمن الحراك المدني للانتفاضة الشعبية، للتأكيد على إغلاق بؤر الفساد ومحاسبة الفاسدين في الإدارات الرسمية ومؤسسات الدولة، وتركز الحراك أمس في بيروت على نصب خيمة في "الزيتونة باي" للإيحاء بأن هذا المنتجع البحري تعود ملكيته للشعب، وليس لمجموعة من المنتفعين، كما تجمع عدد من الطلاب امام مصرف لبنان في الصنائع، وقطعوا الطريق جزئياً لبعض الوقت، فيما توجهت مجموعة من العسكريين المتقاعدين والناشطين في مسيرة من ساحة الشهداء نحو مرفأ بيروت، باعتباره مركزاً للفساد، ونظم المحتجون مسيرة راجلة على جادة باريس طريق عين المريسة باتجاه المنارة ونفذت طالبات ثانوية عمر الفروخ في الكولا اضراباً امام مدخلها، ونظم طلاب وناشطون وقفة امام مركز الضمان في جونية، وكذلك امام شركات الهاتف الخليوي، فيما اعتصم طلاب امام مبنى قصر العدل في الجديدة، بعد وقفة احتجاجية امام النافعة في الدكوانة.
وشملت هذه التحركات ايضا مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الشمال والجنوب والجبل والبقاع.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

النهار
حكومة إنقاذية في أسرع وقت تجنباً للانهيار

لم تعد الدعوات الداخلية والخارجية الى استعجال تأليف حكومة انقاذية تحول دون السرعة المخيفة للتدهور المالي والاقتصادي الذي بات يضع لبنان أمام انهيار لم يعرف مثيلاً له في ذروة حُقب الحرب، مجرد شعار أو نشيد لفظي وكلامي، بل اتخذت في الساعات الاخيرة طابعا بالغ الجدية والخطورة في ظل تعاقب الازمات والاضطرابات الناشئة عن أزمة السيولة والاجراءات المتشددة والتقشفية التي تتخذها المصارف. واذا كانت ازمات المستشفيات والمحروقات واستيراد الكثير من السلع وتفاقم المخاوف، من انهيارات واسعة في مؤسسات القطاع الخاص تقدمت الواقع المثير للمخاوف فان وتيرة الاتصالات السياسية الجارية في الكواليس بعيداً من الاضواء لم تتكشف عن أي تطور ايجابي بعد في شأن شق النفق المقفل امام انطلاق الاستحقاق الحكومي في مسار سريع تحتمه خطورة الاوضاع.
ولكن بدا من خلال المعلومات التي توافرت لـ"النهار" ان الساعات الثماني والاربعين المقبلة قد تكون ساعات مفصلية حاسمة بالنسبة الى نقطة الانطلاق الجوهرية لمسار الاستشارات النيابية الملزمة التي يتعين على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحديد موعدها حال اتمام التوافق التي تتسارع الجهود لاتمامه حول التكليف علما ان العقبة التي تعترض هذا التوافق تتصل بالشروط المسبقة لتأليف الحكومة وهو السبب الرئيسي على ما يبدو الذي جعل رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري يصر على رغبته في عدم اعادة تكليفه تأليف الحكومة الجديدة. إلا أن معلومات تقاطعت من جهات سياسية عدة، أشارت الى ان عطلة الاسبوع قد تشكل موعداً مفصلياً لبت مصير اعادة تكليف الحريري ايجاباً أو سلباً بما يوحي بان الاتصالات تسارعت غداة اخفاق لقاء الرئيسين عون والحريري في قصر بعبدا حول الحكومة الجديدة. وقالت أوساط سياسية بارزة لـ"النهار" إن الوضع المالي والاقتصادي في البلاد بلغ درجات من الخطورة تنذر باوخم العواقب وان الوسيلة الاخيرة والوحيدة لتلافي بلوغ ما بات يشكل هاجساً وطنياً ساحقاً، أي الانهيار، هي المسارعة فوراً (ويستحسن ان يكون ذلك مطلع الاسبوع المقبل) في إضاءة الاشارات الخضراء الى انطلاق المسار الحكومي بدءاً بتحديد موعد الاستشارات النيابية في قصر بعبدا، وان الاتصالات التي أجريت في اليومين الاخيرين بلورت درجات الخطورة التي ستنجم عن كل يوم تأخير في اطلاق اشارة الحل السياسي الذي سيكون وحده العامل المفرمل للاندفاعات نحو الانهيار والا انزلقت البلاد نحو متاهات مخيفة.
وقد دفع هذا الواقع البنك الدولي أمس الى دق جرس الانذار مجدداً وبعد أقل من ثلاثة أيام من تحذير أولي من خطورة الاوضاع المالية والاقتصادية في لبنان، لدى زيارة وفد منه قصر بعبدا. وحض البنك الدولي أمس لبنان على تشكيل حكومة في غضون اسبوع تلافياً لفقدان الثقة في اقتصاده، محذراً من اخطار جدية على استقرار لبنان جراء الازمة المالية والاقتصادية.
ولم يكن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بعيداً من هذا التحذير اذ صرح مساء أمس لـ"النهار" إن "الوضع خطير وخطير جداً ويجب تشكيل الحكومة أمس قبل الغد لان الحكومة هي الخرطوشة الاخيرة للانقاذ ". وشدد تكراراً على تمسكه باعادة تكليف الرئيس الحريري قائلا انه لن يكف عن المطالبة باعادة تكليفه، كما شدد على ضرورة تمثيل الحراك المدني في الحكومة.
أما الاوضاع المالية، فكانت محور لقاء الرئيس الحريري أمس في "بيت الوسط" حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في ظل خطورة الازمة التي تمر بها البلاد والاجراءات التي تتخذها المصارف. وفي المعلومات، ان الاجتماع الذي عقده سلامة مع الحريري كان صريحاً للغاية، إذ فنّد حاكم مصرف لبنان بالارقام والوقائع الاجراءات الموقتة والاحترازية التي تتخذها المصارف، وشدد على ضرورة الاسراع في تشكيل حكومة تعيد بناء الثقة وتساهم في إعادة الامور الى نصابها الصحيح بما يخفف الضغوط النقدية والمصرفية، معتبراً ان كل ما يحصل هو حالة إرباك ناتجة من فقدان الثقة ومخاوف من تطور الامور السياسية أكثر وصولاً الى اضطرابات واسعة. وأكدت أوساط سلامة ان الاجراءات التي تعتمدها المصارف ستنخفض حكما وتباعا مع عودة الاستقرار السياسي الى البلاد وتراجع التظاهرات والقلق لدى المواطنين، وان هذه الاجراءات تأتي لحماية المودعين واموالهم والمحافظة على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية الثابت بدعم من الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها مصرف لبنان.
كذلك عرض سلامة موضوع فتح الاعتمادات وخدمة التجار وتأمين الدولارات اللازمة، مشيراً الى ان هذه الازمة تسلك طريق الحل بعد إعادة بناء الثقة التي تساعد في إعادة استقطاب الدولارات الى لبنان وتعزيز احتياطات المركزي. وتظهر ميزانية مصرف لبنان في نهاية تشرين الاول 2019 ان احتياطات المركزي بالعملة الاجنبية تصل الى 34 ملياراً و530 مليون دولار بعد حسم محفظة الاوروبندز، وتضاف اليها احتياطات من الذهب تقارب قيمتها 13.89 مليار دولار، وهذه الاحتياطات تساعد مصرف لبنان في الظروف الدقيقة الحالية للتدخل في سوق الصرف والمحافظة على استقرار سعر صرف الليرة.
ورأى رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير أن "الامور تحت السيطرة تماماً ولا داعي للخوف إطلاقاً، وان حالة الإرباك لدى المواطنين تأتي نتيجة الازمة السياسية وما يترافق معها من تحركات في الشارع". وشدد على أن "لا داعي لقلق المواطنين على ودائعهم ولا أموالهم، فالمصارف، رغم الإجراءات الاحترازية التي تحمي ودائعهم وتحمي الليرة اللبنانية، تستمر في خدمة زبائنها". ونفى صفير كل ما حكي عن أسباب استثنائية لإقفال المصارف اليوم السبت والاثنين المقبل، قائلاً إن إقفال المصارف "يأتي إنفاذاً لمذكرة مصرف لبنان ومذكرة رئاسة مجلس الوزراء لمناسبة عيد المولد النبوي الشريف".
وأفيد ليل أمس أنه في اطار الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية لمعالجة الوضع المصرفي في البلاد، دعا الى اجتماع يعقد بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا ويضم حاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف واعضاء مجلس ادارة الجمعية لعرض الواقع الراهن والسبل الكفيلة بمعالجته.
موفد ماكرون
وسط هذه الاجواء، افاد مراسل "النهار" في باريس ان مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف فرنو سيصل الى لبنان الاسبوع المقبل للبحث مع المسؤولين اللبنانيين في سبل معالجة الازمة التي يمر بها لبنان. وسيجري فرنو بناء على طلب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون محادثات مع الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، الى عدد من المسؤولين السياسيين.
ويحمل فرنو رسالة واضحة وتحذيرية للمسؤولين اللبنانيين وهي "تشكيل حكومة ضمن تسوية بسرعة قبل الانهيار" وان تكون "حكومة جامعة لا تعزل أي طرف ضمن التركيبة اللبنانية فالوضع مقلق للغاية ولا يتحمل الانتظار". والتسوية بالنسبة الى باريس لا تعني حكومة على شكل الحكومة السابقة وليس المهم من يكون رئيساً لها بل برنامجها الاصلاحي ومباشرتها الاصلاح الضروري.
وسيكرر الموفد الفرنسي أمام الاطراف اللبنانيين ما اعلنه سابقا وزير الخارجية الفرنسي جان-ايف لودريان عن تطبيق البرنامج الاصلاحي الذي وضعه الرئيس سعد الحريري والتزام الحكومة الجديدة هذا البرنامج.
وستتمنى باريس في هذا السياق على السلطات اللبنانية أن تأخذ في الاعتبار مطالب التحرك الشعبي وتنفيذ الاصلاحات الضرورية التي اعلنتها الحكومة اللبنانية خلال مؤتمر "سيدر".
ولكن ليس لباريس اية مبادرة ولا تريد التدخل في الوضع الداخلي وانما تقوم باتصالاتها مع اللاعبين المحليين والقوى الاقليمية والدولية لمساعدة لبنان على الخروج من الازمة المالية والاقتصادية والسياسية التي يعانيها لانها تخشى انهيار الوضع.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الجمهورية 
 الأزمة: لعبٌ على حافة الهاوية… العقد مستعصية والحريري على رفضه

لعلّ التوصيف الموضوعي لواقع الازمة الحالية التي يعيشها لبنان هو اللعب على خافة الهاوية؛ فالسياسة في أعلى درجات الارباك، والطاقم السياسي مصطدم بعدم القدرة على تشكيل حكومة، وبحراك شعبي ضاغط يتزايد يوماً بعد يوم. أما في الاقتصاد فإنّ الجامع المشترك بين كل اللبنانيين، هو قلقهم المتزايد من أنهم صاروا على مسافة خطوات قليلة تفصلهم عن الانهيار المريع على كل المستويات. واللافت في هذا الواقع المسدود موقف واشنطن المتجدّد على لسان وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، الذي أكد "انّ علينا مساعدة شعوب العراق ولبنان على التخلّص من النفوذ الايراني وتحقيق تطلعاتهم".
في السياسة، تبدو استشارات التكليف مؤجلة الى أمد طويل، هذا ما تؤكده أطراف الأزمة الحكومية على اختلافها، حيث لم تعد أزمة تكليف بقدر ما هي أزمة إقناع الحريري بترؤس الحكومة الجديدة.
تمويه
حتى الآن ما زالت الأمور تراوح في دائرة الفشل، الّا انّ ما يحصل في المشهد الحكومي هو تمويه الفشل في صياغة حلول للأزمة الحكومية الراهنة بعنوان عريض مفاده انّ المشاورات مستمرة، فيما الحقيقة خلاف ذلك، لأنّ ما يجري من اتصالات لم يلامس الايجابية ولو بشكل طفيف، وما زال يدور في حلقة مفرغة، على حد ما أكدت مصادر معنية بحركة الاتصالات لـ"الجمهورية".
وعلمت "الجمهورية" انّ الامور ما زالت متوقفة عند رفض رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري العودة الى رئاسة الحكومة، حيث لم تنجح الاتصالات معه لثَنيه عن هذا الرفض، وخصوصاً من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي عاد وأرسل له أكثر من رسالة مع الوزير علي حسن خليل تؤكّد عليه العودة الى تحمّل المسؤولية.
3 مليارات
وأكد مطلعون على هذه المشاورات انّ ما قبل استقالة الحريري لم يُوح الرئيس المستقيل بوجود اسباب تمنعه من العودة الى رئاسة الحكومة الجديدة، والأمر المستغرب لدى من يحاول ثَني الحريري عن هذا الرفض، هو أنه يرد على هذه المحاولات بالتذرّع بألف سبب وسبب لكي يهرب من تحمّل المسؤولية والعودة الى رئاسة الحكومة، والإصرار على أنه على استعداد لتسمية شخصية بديلة عنه لتشكيل الحكومة. علماً انّ الطريق امام الحكومة الجديدة قد تكون أسهل من طريق أي حكومة سابقة، ذلك انها ستكون الشهر المقبل أمام استحقاق التنقيب عن النفط والغاز في البحر، فضلاً عن وعد فرنسي تحدّثَ عنه مسؤول كبير في مجلس خاص، حول وديعة بنحو 3 مليارات دولار، إذا تم تشكيل حكومة في لبنان في وقت قريب.
الموفد الفرنسي
في سياق فرنسي متصل، أكدت مصادر دبلوماسية فرنسية انّ موفد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية، السفير كريستوف فارنو، سيصل الى بيروت مطلع الأسبوع المقبل في زيارة تستمر يومين، يلتقي خلالها كبار المسؤولين ومجموعة من رؤساء الأحزاب اللبنانية الممثلين في الحكومة وفي المعارضة، وشخصيات مختلفة اختيرت بعناية.
بري: العلاج ممكن
ولا تبدو أصداء رفض الحريري مريحة في عين التينة، وهو ما عَكسه الرئيس بري الذي أعاد التأكيد انّ الوضع وحراجته يُحتّم عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، وقال بري أمام زوّاره: "انّ أجواء البلد المتردية، إن على المستويين الاقتصادي والمالي او على مستوى قلق الناس، يمكن لَملمتها في ظل وجود حكومة في أسرع وقت، والمعالجة لا بد منها وبسرعة فائقة، وعلى طريقة الجرّافة، بدءاً بنزع فتيل الأزمة والشروع فوراً في إصلاح وتصحيح اقتصادي ومالي، فالبلد خسر وقتاً كثيراً، والامكانات موجودة لتصحيح مسار السفينة".
"حزب الله"
وفي سياق متصل، علمت "الجمهورية" انّ "حزب الله" فشل في ثَني الحريري عن قراره برفض تشكيل الحكومة الجديدة.
وبحسب المعلومات، فإنّ اللقاء الأخير بين الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل كان صريحاً في مجمله وودياً، لم يأتِ فيه الحريري على أيّ كلام يوحي بأنه يرفض حكومة تضم "حزب الله"، بل على العكس ذَكّر بالعلاقة التفاهمية التي كانت تسود بينه وبين وزراء الحزب.
وتشير المعلومات الى أنّ خليل نقل الى الحريري موقف الحزب الذي يرى أن يكون الحريري شريكاً أساسياً في حل الازمة الحكومية الراهنة، وأكد له ما مفاده "اننا معاً يجب ان نتعاون لنُخرج البلد من هذه الازمة"، إنّ الحزب يرى انه لا بد للحريري من أن يتحمل المسؤولية… "ونحن معك".
وبحسب المعلومات، فإنّ الحريري ظل على موقفه الرافض، الّا انّ حسين أبلغه ما مفاده "اننا لا نعتبر ما قلته (حول الرفض) جواباً نهائياً، ولنترك الأمر للاتصالات التي ستستمر".
من يطرح الحريري؟
وفي السياق نفسه، لَخّصت مصادر شريكة في المفاوضات الجارية، ما بين عين التينة وبيت الوسط، و"حزب الله" والحريري، والحريري ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، حصيلتها كما يلي:
– إصرار الحريري على عدم التعايش في حكومة واحدة مع الوزير باسيل.
– إصراره في البداية على حكومة تكنوقراط، إنما بعد جولات المشاورات بدأ يميل الى حكومة تكنوسياسية، من دون أن يحسم ذلك حتى الآن.
– لوحظ انّ الحريري لم يطرح العودة الى خيار الرئيس تمام سلام لتشكيل الحكومة الجديدة.
– قدّم الحريري أسماء بديلة له، ولكنها لم تكن مقنعة، من بينها اسم نواف سلام، ولكن صُرف النظر عنه فوراً. كما قدّم اسماً آخر كان مفاجئاً، وهو الامين العام لمجلس الوزراء محمود مكيّة.
– لم يطرح الحريري اسم الوزيرة ريّا الحسن، ولكن أتى على ذكر اسمها من باب أنها أبلغت رئيس الحكومة انها لا تريد ان تكلّف تشكيل الحكومة، وأنها اذا كانت تريد أن تعود الى الحكومة فإنّ شرط عودتها هو الى حكومة برئاسة الحريري، ولا ترغب في الدخول في أي حكومة أخرى لا يترأسها.
– في المقلب الآخر القريب من "التيار الوطني الحر" وفريق رئيس الجمهورية، جرى التداول باسم الوزير السابق القاضي عدنان عضوم، الّا انه صُرف النظر عنه سريعاً.
في سياق متصل، كشفت مصادر مطّلعة على نتائج لقاء بعبدا بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المستقيلة، لـ"الجمهورية"، انّ الرئيس المستقيل كان واضحاً أثناء حديثه، فأكد انه لا يمكنه قبول تكليفه مهمة تشكيل الحكومة ما لم يُعط الضوء الآخر "لتشكيل حكومة تُحدث صدمة حقيقية وإيجابية تقود الى إحياء الثقة بالبلد ومؤسساته، وإذا لم يكن ذلك ممكناً فَتّشوا على غيري"، وهو ما فسّر بأنها حكومة "خالية من الحضور السياسي" ومن الأسماء النافرة التي تثير الاستفزاز المتبادل.
وأكدت المصادر عينها انّ عون عَبّر عن قبوله بهذا الطرح الذي سيكون مدار مناقشة فور التفاهم على العنوان الرئيس للتشكيلة الحكومية، داعياً الى الوقوف على رأي كلّ من "حزب الله" و"أمل"، اللذين عَبّرا عن الحاجة الى حكومة لا تخلو من الحضور السياسي.
وفي إطار الاتصالات التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمعالجة الوضع المصرفي في البلاد في ضوء التطورات التي يشهدها في الأيام القليلة الماضية، علم ان الرئيس عون دعا إلى اجتماع يعقد بعد ظهر اليوم السبت في قصر بعبدا يضم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف في لبنان الدكتور سليم صفير وأعضاء مجلس إدارة الجمعية ، وذلك لعرض الواقع الراهن والسبل الكفيلة بمعالجته .
القلق يتفاقم
الى ذلك، ما يعزّز قلق اللبنانيين أنهم، ومن دون استثناء، صاروا يعيشون باليومية، وينتظرون الأسوأ، لا يعرفون كيف يبدأ نهارهم ولا كيف ينتهي وأي خسائر سيُمنون بها. أكثر من ذلك، باتوا يشعرون، مع تفاقم الازمة سياسياً واقتصادياً ومالياً، بأنهم ما زالوا يتعرّضون للعبة خداع من طبقة سياسية أفلَستها "انتفاضة 17 تشرين"، ومع ذلك لم تستفِد من عبرها ودروسها، بل ما زالت تحاول أن تحتال على الانتفاضة، وتحتويها بشعارات ووعود ما قبل 17 تشرين، وأن تحبطها نهائياً بإعادة استيلاد نفسها بصيَغ حكومية من لون الحكومات المسبِّبة للأزمة الراهنة.
الحراك المطلبي بقيَ أمس في ذروته، وحاصَر المحتجّون العديد من المؤسسات الرسمية وبيوت المسؤولين، فيما صرخة المواطن تتعالى من اقتصاد ينحدر الى الأسوأ، وتحذيرات القطاعات الحيوية، وخصوصاً تلك المتصلة بحياة الناس من مواد حياتية وأدوية، بلغت مستواها الأعلى وتجاوزت الخطوط الحمر، فيما المصارف، وفي ظل الاجراءات المتّبعة من قبلها لجهة التقنين القاسي في الدولار، تحوّل معظمها الى ساحة اشتباك بينها وبين المواطن.
إضراب مفتوح
والصعوبة التي بلغها الوضع الاقتصادي، حملت الهيئات الاقتصادية للدعوة الى اجتماع عام بعد ظهر الاثنين المقبل، تحت عنوان انه إن لم تحصل هناك حَلحلة حكومية سريعة، ستوجّه الدعوة الى الاضراب المفتوح في كل الشركات والمؤسسات الخاصة والمصارف، الى أن يتم تشكيل حكومة.
وقالت مصادر في الهيئات الاقتصادية لـ"الجمهورية" انّ ما دفعَ الهيئات الاقتصادية الى مثل هذا القرار بالاضراب العام والمفتوح، هو انها تَستبق حصول موجات من الصرف الجماعي للموظفين من العديد من المؤسسات الخاصة، علماً انّ بعض عمليات الصرف قد حصلت بالفعل، لأنّ هذه المؤسسات لم تعد قادرة على دفع رواتب الموظفين. وفي هذا الاطار، عمد أحد المطاعم الكبرى على صرف 80 موظفاً من أصل 120، فيما صرف مطعم آخر ما يزيد على نصف عدد موظفيه وأبقى على 40 فقط، وتستعد 7 شركات فندقية لإقفال المطاعم فيها، ومعنى ذلك صرف المئات من الموظفين.
وإذ اشارت المصادر الى انّ الهيئات التي اجتمعت أمس، بحضور مصرفيين، لاحظت أنّ هؤلاء المصرفيين يدفعون في اتجاه الاقفال لتَدارك الأسوأ. وقالت المصادر: إنّ الهيئات الاقتصادية ترى انّ إمكانات الحل متوافرة وليست مستحيلة، وشرطها الاساس التنازل من قبل مَن هم على العروش السياسية.
كارثة صحية
في موازاة أزمة شح الدولار التي بدأت تتحول الى حال قلق شعبي عارم، وفي موازاة أزمتَي المحروقات والطحين، برزت أمس ملامح كارثة صحية بعد اقتراب مخزون المستلزمات الطبية من النفاد. وقد دقّت نقابة المستشفيات ونقابة الاطباء ناقوس الخطر، قائلة انّ هناك "كارثة صحية كبيرة اذا لم يتمّ تَدارك الوضع فوراً. وقد نجد المرضى يموتون في المستشفيات بسبب النقص مثلاً في الفلاتر المستخدمة لغسل الكلي، أو الرسورات لتوسيع شرايين القلب، أو أدوية البنج…".
وقال نقيب المستشفيات سليمان هارون انّ "المستشفيات غير قادرة على سداد مستحقات مستوردي الأدوية والمستلزمات الطبية، وهؤلاء بدورهم أصبحوا غير قادرين على استيراد هذه المواد بسبب نقص السيولة. وبالتالي، لن تعود المستشفيات قادرة على تقديم العلاجات للمرضى، فالمخزون الحالي في البلاد يكفي لمدة لا تتجاوز الشهر الواحد، علماً انّ عملية الاستيراد من الخارج تتطلّب بين شهرين وثلاثة أشهر. نحن مقبلون على كارثة صحية كبيرة اذا لم يتمّ تدارك الوضع فوراً".
وقررت المستشفيات القيام بتحرّك ليوم واحد تحذيري نهار الجمعة المقبل في 15 تشرين الثاني الجاري، بالتوقف عن استقبال المرضى باستثناء الحالات الطارئة.
درب الجلجلة في المصارف
الى ذلك، بَدت الهجمة الشعبية على المصارف في محاولة لسحب المال، سواء الرواتب او بعض المدّخرات، في أوجها أمس، حيث تم تسجيل حالات مواجهة كادت ان تصل الى العنف. وصارت المعاناة مشتركة بين المواطن وموظف المصرف: الأول يريد أمواله وهذا حقه، والثاني مأمور لا يستطيع أن يلبّي الطلبات، وعليه أن يتعامل مع غضب الناس. وقد استفادت المصارف من مناسبة المولد النبوي الشريف لكي تغلق أبوابها يومين بدلاً من يوم واحد (السبت والاثنين). وفي هذه الاثناء، سرت شائعات مفادها انّ المصارف لن تفتح أبوابها بعد الاثنين، وستبقى مغلقة الى حين تأليف الحكومة. لكنّ رئيس جمعية المصارف سليم صفير نفى لاحقاً هذا الخبر، وأكد انّها ستستأنف نشاطها صباح الثلثاء.
تهديدات مصرفية جدية
وفي هذه الأجواء، دعت مصادر مالية واقتصادية، عبر "الجمهورية"، الى فهم لجوء المصارف الى إقفال أبوابها طوعاً اليوم، على انه إنذار مُبكر لِما يمكن الوصول إليه من إقفال طيلة الفترة الفاصلة عن تشكيل الحكومة العتيدة، في حال عدم التجاوب مع ما يمكن أن يُخرج البلاد ممّا هي فيه بأسرع وقت ممكن، والاكتفاء بالخسائر التي لحقت بالبلاد حتى اليوم.
وأضافت انّ التأخير في تشكيل الحكومة واستمرار التَلهّي بحركة الاتصالات وما حملته من الشروط والشروط المضادة، لا يفيد، في وقت باتَ من المُلحّ التفكير بحكومة إنقاذ، سواء سمّيت تكنوقراط أو اختصاصيين او غير ذلك، فالتسميات الدولية لا يمكن تطبيقها في لبنان، ذلك انّ هذا البلد له خصوصياته في كل تعبير وتوصيف، لأنّ المهم أن تُشَكل حكومة تُحدث الصدمة المطلوبة، وتضع حداً للتدهور الذي دخلنا في بدايته والذي يقود الى النفق المظلم.
البنك الدولي على الخط
الى ذلك، دعا المدير الإقليمي للبنك الدولي، ساروج كومار جاه، السلطات اللبنانية للمسارعة الى تأليف حكومة جديدة "في غضون أسبوع"، محذّراً من مخاطر كبيرة تُواجه اقتصاد البلاد واستقرارها. وأشار، في حوار مع وكالة "أسوشيتد برس"، إلى أنّ الأخطار المتزايدة التي تُحدق باستقرار لبنان مالياً واقتصادياً "مُقلقة بشكل كبير".
وزني
الى ذلك، قال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور غازي وزنة لـ"الجمهورية": خلافاً لكل ما يقال، لم يصل الوضع في لبنان الى الانهيار، بل ما زالت هناك إمكانيات للمعالجة ومنع هذا الانهيار.
وأكد وزني انّ المشكلة الاساسية مرتبطة أولاً بأزمة الثقة، التي تجعل كل الناس خائفة ومضطربة. وثانياً بالأزمة السياسية المتفاقمة التي يُدخِل عدم معالجتها البلد في أجواء ضبابية وقلق. وثالثاً بالاحتجاجات والمطالب التي هي مطالب محقة، إنما لها تأثيراتها السلبية على الاقتصاد. وتقرير موديز الأخير كان واضحاً في هذا السياق.
وقال: بالتأكيد، إنّ لبنان ليس على باب الانهيار، واذا تحرّك السياسيون بشكل سريع جداً يستطيعون أن يخففوا المخاطر الكبيرة جداً التي نعيشها اليوم. وانطلاق الثقة من جديد يبدأ من تشكيل الحكومة، حكومة إنقاذية، إصلاحية، لديها مصداقية، تُرضي المحتجين على كل الاصعدة، وفي الوقت نفسه تُطمئن رجال الاعمال والمستثمرين والمودعين، وترسل رسالة إيجابية الى الخارج. إذ يكفي أن تبدأ الحكومة الجديدة التنقيب عن النفط والغاز في كانون الاول المقبل، لكي يبدأ المشهد الاقتصادي بالتحسّن.
وأضاف: نحن بالتأكيد امام مخاطر كبيرة جداً، لكننا لسنا في وضع انهياري بل في وضع يتأزّم كل يوم أكثر فأكثر، مع تأزّم الوضع السياسي واستمرار موضوع التحركات والاعتصامات.
وحول إجراءات المصارف وتقنين الدولار الذي تتبعه، قال: المصارف تتخذ إجراءات احتوائية ووقائية، فالظروف الحالية فيها خوف وقلق لدى المودعين، وهو ما فرضَ على المصارف ان تتخذ هذه الاجراءات لحماية القطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين. وبالتأكيد، إنّ هذه الاجراءات موقتة، لكنها مبرّرة اقتصادياً ومالياً حتى نتجاوز هذه المرحلة. من هنا أؤكد أنّ الطمأنة والمعالجة تنطلقان من الحل السياسي الذي يطمئن المحتجّين والمتظاهرين، ويحقق مطالبهم لناحية مكافحة الفساد والمحاسبة، وايضاً من ناحية نوعية الحكومة التي يفترض ان تتشكّل.
وعمّا يتردد عن خوف على ودائع الناس، قال وزنة: لا خوف على ودائعهم، لم تحصل مرة أن انهارت دول وخسر الناس ودائعهم، لا في اليونان ولا في الاكوادور ولا في الارجنتين ولا في فنزويلا ولا في ايرلندا، لم تحصل خسائر للمودعين. ثم انّ لدينا في لبنان قطاعاً مصرفياً متيناً، وهو سليم ويملك القدرة على المواجهة، خصوصاً في الظروف والصعوبات والضغوطات الحالية.
وخَلص وزنة الى القول: الحل السياسي هو المطلوب لطمأنة المودع، وكل اللبنانيين. وكلما سرّع السياسيون بالعلاج للأزمة السياسية وأسباب الاحتجاجات الموجودة، ينعكس ذلك على الاقتصاد بشكل سريع.
"اليونيفيل" تحذّر
من جهة ثانية، أعلن موقع قوات اليونيفيل، العاملة في جنوب لبنان، انّ قائد هذه القوات الجنرال ستيفانو ديل كول، بحثَ مع ضباط في الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مركز الأمم المتحدة برأس الناقورة قضايا متعلقة بولاية قوّاته بموجب قرار مجلس الأمن 1701.
وأكّد كول على التحديات التي تطرحها التطورات السياسية والأمنية المستمرة في لبنان وإسرائيل والمنطقة ككل، وقال: "هذه أوقات حساسة للغاية، حيث تتضاعف حالات عدم اليقين حولنا، ويتعيّن على جميع المعنيين بذل جهود إضافية للحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق".
وأضاف: "يتطلّب الوضع أقصى درجات الحذر عند القيام بأي أنشطة بالقرب من الخط الأزرق، حيث يمكن أن تؤدي الأعمال الاستفزازية من أي نوع إلى حوادث تهدّد وَقف الأعمال العدائية".
وتابع: "لذلك من الضروري الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة من خلال اليونيفيل، حتى يكون هناك وضوح في ما يتعلق بما يحدث في جانب كلّ منكم".
وأثنى رئيس بعثة اليونيفيل على تعاون الأطراف المستمر مع قوات الأمم المتحدة، وقال إنّ "قنوات الارتباط التي نضطلع بها كانت نَشِطة للغاية، لناحية التأكد من أنّ القضايا التي تهمّ الطرفين يتم معالجتها بسرعة وبطريقة سلمية".
وأضاف: "من المهم أن تتجنّب جميع الأطراف المعنية اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، وأن تمتنع عن تبادل التصريحات الحادة وتتمسّك بروح هذا التعاون الثلاثي الذي عمل جيداً في ظروف صعبة للغاية. وتبقى اليونيفيل ملتزمة بتعزيز هذه الآلية، لكن في النهاية يعتمد نجاحها المستمر على ما يريد الطرفان تحقيقه من خلالها".


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نداء الوطن 
تأخير الاستشارات يستجلب التدخّلات الدولية
سلطة التماسيح مسؤولة عن الإنهيار

أن ينتفض شعب بمختلف أطيافه الطائفية وفئاته العمرية وانتماءاته المناطقية رافعاً لواء إسقاط المنظومة الفاسدة في الحكم ولا يرفّ جفن لأركان السلطة، تكون حقاً سلطة "تماسيح" تذرف دموع الإصلاح ومكافحة الهدر واستعادة الأموال المنهوبة، دونما أي إجراء عملاني خارج عن سياق المناورة والمكابرة والترويج لنظريات المؤامرة، وصولاً إلى استخدام سلاح "التخوين والتخويف" بمواجهة مطالب المتظاهرين، في محاولة يائسة لترهيبهم وتحميلهم مسؤولية مباشرة عن انهيار الدولة بأمنها واستقرارها واقتصادها وماليتها في حال استمروا بتحركاتهم المطلبية. سلاح درجت على استخدامه الأنظمة القمعية الديكتاتورية التي لا ترى في شعوبها سوى مجموعة قطعان أو رعايا مدجّنين على السمع والطاعة، وإن هم انتفضوا في وجه حكامهم يصبحون متآمرين خونة يأتمرون بأوامر الخارج ضد أوطانهم. واليوم في لبنان تستلّ السلطة هذا السلاح البائد للتعمية بخبث عن حقيقة كونها هي المسؤول الأول والأخير عن الانهيار الذي أوصلت إليه البلاد والعباد، بعد عقود من سطوتها على مقدرات الدولة وخزينتها العامة منذ اتفاق الطائف إلى يومنا الراهن، حيث تمارس أقصى درجات تطنيش الناس وتجاهل واقع انتفاضتهم العارمة من أقصى البلد إلى أقصاه من دون أي تفاعل حقيقي يستجيب لتطلعات المواطنين، الذين ثاروا أساساً ضد سلطة دفعتهم بسياساتها ومحاصصاتها وسمسراتها وصفقاتها إلى حافة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والمالي والخدماتي والبيئي والصحي والحيوي في مختلف مرافق الدولة وقطاعاتها.
وإلى سلاح التهويل الممنهج على الناس، يبدو أنّ القيمين على الحكم يراهنون على دفع الأمور باتجاه تدويل الأزمة باعتبار التهويل والتدويل كفيلين بقلب المشهد على رؤوس المنتفضين، من خلال تغليب كفة المؤامرة على كفة الحراك الشعبي، طمعاً بإعادة الطاولة السلطوية إلى قوائمها بعدما قلبتها ثورة 17 تشرين رأساً على عقب وأسفرت عن إسقاط الحكومة تحت ضغط الشارع. خطوة لم يكد رئيس الحكومة سعد الحريري أن يقدم عليها، استجابةً لتطلعات الناس بإعادة تكوين المؤسسة التنفيذية على صورة الإصلاح الحقيقي، حتى سرعان ما اصطدمت بحاجز تعليق الاستشارات النيابية الملزمة إلى إشعار آخر، يضمن تأمين بيئة حكومية حاضنة لرموز السلطة على صورة مموهة بتلوينة "تكنوقراطية"، تأمن المنظومة الحاكمة جانبها. وتحت وطأة الستاتيكو الذي فرضه رئيس الجمهورية ميشال عون بتأخيره الاستشارات النيابية الملزمة، و"حزب الله" برفضه الخروج من الحلبة الحكومية، بدا بديهياً خلال الساعات الأخيرة دخول المجتمع الدولي على خط الأزمة اللبنانية عبر جملة تصريحات وتحركات ديبلوماسية غربية، تصدّرها تصريح ربط الساحتين اللبنانية والعراقية على لسان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في وعاء واحد ضد النفوذ الإيراني في كلا البلدين، بينما تكثفت اللقاءات الديبلوماسية مع المسؤولين اللبنانيين على أكثر من مستوى أممي وأوروبي، بالتزامن مع تحذير نوعي من البنك الدولي من "مخاطر متزايدة على الاستقرار الاقتصادي والمالي في لبنان" ربطاً بالفراغ الحكومي الحاصل، ليخلص، حسبما عبّر على لسان مديره الإقليمي ساروج كومار جاه، إلى الحث على تشكيل حكومة جديدة "خلال أسبوع لمنع المزيد من التدهور وفقدان الثقة في الإقتصاد اللبناني".
وبانتظار ما سيحمله الموفد الفرنسي كريستوف فارنو إلى بيروت الأسبوع المقبل، خلال الزيارة الاستطلاعية التي يلتقي خلالها المسؤولين السياسيين والماليين والأمنيين وممثلين عن المجتمع المدني، لتقييم الوضع على أرض الواقع اللبناني، تناقلت أوساط ديبلوماسية خلال الساعات الأخيرة معطيات (على الأرجح نقلها إليها مسؤولون في السلطة) تشي بوجود خشية من تدهور وشيك في لبنان على مختلف المستويات الاقتصادية والمالية والأمنية، في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه في الشارع، ومن هنا أفادت مصادر مواكبة لهذا الحراك الديبلوماسي، "نداء الوطن" أنه وتحت تعاظم الهواجس على الاستقرار اللبناني الهش، أتى قرار المجتمع الدولي بالتحرك العلني تجاه لبنان، بعدما كان هذا التحرك خجولاً خلف الكواليس منذ بداية الثورة الشعبية.
ونقلت المصادر أنّ العنوان الرئيس للتحرك الدولي إنما يتمحور حول نقطة مركزية تركز على ضرورة حماية المتظاهرين وتسريع عملية استشارات التكليف، الآيلة إلى تشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة اللبنانيين وبثقة المجتمع الدولي على حد سواء، تمهيداً للشروع في عملية استنهاض الاقتصاد الوطني وفتح الآفاق أمام تقديم المساعدات الدولية والعربية للدولة اللبنانية، مالياً واقتصادياً، سواء عبر هبات أو ودائع أو قروض ميسّرة واستثمارات.
وفي هذا الإطار، توقعت المصادر وصول أكثر من موفد دولي إلى لبنان خلال الفترة المقبلة، بدءاً من الموفد الفرنسي، كاشفةً في سياق متصل أنّ باريس أجرت سلسلة اتصالات مع كل من طهران وموسكو بصدد الوضع في لبنان عشية زيارة بيروت لاستطلاع الأجواء السياسية اللبنانية وإمكانية بلورة تصور مشترك بين اللبنانيين أنفسهم للخروج من أزمتهم.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الشرق
مصغرة من 18 وزيراً تضم ممثلي جعجع وجنبلاط والحراك وبدون أسماء مستفزة

مع انتفاء المبادرات الجدّية لإيجاد مخرج للمأزق الذي علقت فيه البلاد وتعاطي السلطة السياسية بطريقة لا ترتقي الى مستوى وحجم خطورة الازمة، ولا الى مطالب الثورة في يومها الثالث والعشرين، يستمر الاشتباك السياسي الحكومي على ضفتي التكليف والتأليف على رغم الحراك المتواصل بين المقار المعنية وأبرزها بين بعبدا وبيت الوسط وبين الاخير والضاحية وعين التينة، من دون ان يحقق اي خرق في الساعات الماضية، بدليل عدم توجيه الرئاسة الاولى اي دعوة الى الاستشارات النيابية.
لكن الخرق مرتقب على الارجح من الباب الخارجي، اذا ما حمل موفد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا كريستوف فارنو الذي يصل الى بيروت بحسب دوائر البروتوكول في وزارة الخارجية اللبنانية في 13 الجاري بعدما تردد أنه سيصل مساء امس، ما يدفع المسؤولين الى تسريع خطواتهم والنزول عن عروش مواقفهم تلافيا لغرق السفينة بمن فيها، خصوصا ان فرنسا كانت تحركت على خط طهران سعياً للحل. وقد استبق السفير الفرنسي برونو فوشيه وصول فارنو بزيارة الى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الذي التقى ايضا سفير الامارات حمد بن سعيد الشامسي، وتوافقت وجهات النظر على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية.
في الانتظار، أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان السفير رالف طراف ان مجلس النواب سوف يباشر في درس مشاريع قوانين اصلاحية احيلت اليه، وتتناول خصوصاً مسألة مكافحة الفساد ورفع الحصانة ومحاسبة المسؤولين عن الهدر المالي والتهرب الضريبي الذي حصل منذ اكثر من 20 سنة، مؤكداً ان الحكومة العتيدة ستعمل على تطبيق مضمون الورقة الاقتصادية التي اقرتها الحكومة المستقيلة. أما السفير طراف فنقل الى الرئيس عون اهتمام دول الاتحاد الاوروبي بالتطورات، على ان يتمكن لبنان من الخروج من الازمة التي يمر بها راهناً.
حكوميا ايضا، أكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن "حزب الله يشارك بفاعلية في المشاورات مع رؤساء الكتل النيابية ومع المعنيين من أجل تشكيل الحكومة، ونأمل وندعو أن تنجز الصيغة النهائية لاسم رئيس الحكومة والحكومة قريبا إن شاء الله"، ولفت الى أن "حزب الله سيتابع دوره في حمل هموم الناس والعمل للاصلاح ومكافحة الفساد، وسيكون حضوره وتمثيله فاعلا في الحكومة التي ستتألف، فهو جزء من الحكومة المقبلة لأنه جزء من هذا الشعب ومن هذا الاختيار، وسيعمل على أن يكون صوت الناس مسموعا وأوجاعهم محل معالجة". أضاف: "الآن، ما قبل الحراك الشعبي يختلف عما بعده، ويجب أن تكون مطالب هذا الحراك حاضرة ومقدمة على أصحاب رؤوس الأموال. وتابع "نحن اليوم نعمل بكل دأب وسعي لوجوب ان تكون هذه الحكومة إنقاذية ومحطة تعطى من خلالها الفرصة كي لا يقع البلد في الفوضى، وهذه هي البداية.
على خط بيت الوسط، اكد عضو كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر لـ"المركزية" "ان الرئيس الحريري لا يتهرّب من المسؤولية، لكنه يرفض "إستنساخ" تجربة الحكومة الحالية، لان البلد لم يعد يحتمل هذا النوع من الحكومات"، واستغرب كيف "ان هناك من يصرّ على تسمية الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة في وقت اعلن رغبته بتشكيل حكومة تكون على مستوى الشعب المُنتفض تضمّ اخصائيين ومستقلّين". ولفت الى "ان الحريري لا يرغب بترؤس الحكومة ولا بتسمية شخصية من فريقه السياسي، لان المرحلة تتطلّب تشكيل حكومة اخصائيين بعيدة من الاحزاب هدفها إنتشال البلد من الغرق وايصاله الى شاطئ الامان".
وسط هذه الاجواء، بقيت الاوضاع الاقتصادية والمالية الهشة والدقيقة، في الواجهة. وفي السياق، سجل لقاء بين الرئيس سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في بيت الوسط . وليس بعيدا، علم ان الهيئات الاقتصادية اجتمعت بعد الظهر، ولوّحت بـ"قرار صعب" قد تتخذه الأسبوع المقبل، مع الترجيح أن يكون الإضراب العام.
في الموازاة، حذر نقيب المستشفيات سليمان هارون من أن "المستشفيات غير قادرة على تسديد مستحقات مستوردي الادوية والمستلزمات الطبية وهؤلاء بدورهم اصبحوا غير قادرين على استيراد هذه المواد بسبب نقص السيولة من جراء تأخر المؤسسات الضامنة في تسديد المستحقات المتوجبة منذ سنة 2011 والتي تجاوزت قيمتها 2000 مليار ل.ل. وهي على ازدياد يومي". وخلال مؤتمر صحافي عقده مع كل من نقيب الاطباء في بيروت شرف ابو شرف، نقيب الاطباء في الشمال سليم ابي صالح وممثلة عن تجار ومستوردي المعدات والمستلزمات الطبية سلمى عاصي في مركز نقابة المستشفيات، شرح واقع القطاع الصحي والاستشفائي المأزوم، بعد بلوغه الخط الأحمر. وتابع هارون "لن يعود بمقدور المستشفيات تقديم العلاجات للمرضى، فالمخزون الحالي يكفي لمدة لا تتجاوز الشهر الواحد، علماً ان عملية الاستيراد من الخارج تتطلب بين شهرين وثلاثة اشهر. نحن مقبلون على كارثة صحية كبيرة اذا لم يتم تدارك الوضع فوراً. وقد نجد المرضى يموتون في المستشفيات بسبب النقص مثلاً في الفلاتر المستخدمة لغسل الكلى او الرسورات لتوسيع
في غضون ذلك، استمر التحرك الطالبي في الشارع ضد المرافق الرسمية الفاشلة، وكان ابرز اهدافه اليوم مرفأ بيروت. أما قضائيا، فتقدّم المحامي مروان سلام بإخبار ضد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال والنائب الحالي جبران باسيل في جرم اختلاس أموال عامة وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع وأي جرم آخر يظهره التحقيق. وعلى الأثر غرّد باسيل على حسابه عبر "تويتر" قائلاً: "شكراً لمن قدم إخباراً في حقي امام القضاء ولو أنّ المحتوى لا اساس له من الصحّة ومستند الى مقال مفبرك كالعادة". وأضاف: "قبله صدرت الاتهامات نفسها بالتصريحات والمقالات فادّعيت على اصحابها ولم يقدّموا دليلاً واحداً وربحت امام القضاء. هذه فرصة جديدة لتظهر الحقيقة وتسقط الشائعة وينفضح الافتراء".

 

أخبار لبنان