افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت أول تشرين الأول، 2016

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت أول تشرين الأول، 2016

من الواضح أن كل طرف من الأطراف التي تملك حضورا في الملف الرئاسي، لا يملك تقديرا دقيقا لا لقدرته ولا لقدرة أي طرف آخر ولا للخيارات المتاحة، لذلك، تبدو الايجابيات طاغية هنا مقابل سلبيات تطغى في جانب آخر، فيما يبدو التقدير الأدق عند من يردد أن الطريق الرئاسي ما زال طويلا، ولا بد من خريطة طريق. خصوصا أن زلات اللسان أحيانا تكون كافية والا لماذا قال أحد المقربين من «الجنرال» أن الاتفاق مع الحريري : «شامل»، ولم يعد ينقص سوى أن نضعه «على الورق»!. سعد الحريري قرر الاستدارة نحو ميشال عون، وهو لا يشعر كل من التقاه بأنه قلق من الموقف السعودي. هذه الاستدارة لها مقومات كثيرة، لا يبدو أنها ناضجة حتى الآن …

/++++++++++++++++++++++++++++++++++/
النهار//
الرابية مبتهجة… متى يحسمها الحريري؟//
مع ان دخان تحركه يبقى رمادياً ومثيراً عاصفة من الغموض في ميزان تتساوى معه الاحتمالات الايجابية والسلبية حيال النهايات المتوقعة لمبادرته الرئاسية، مضى الرئيس سعد الحريري بسرعة قياسية الى حيث “لا يتوقع الآخرون” في تتويج تحركه بزيارتين متعاقبتين لمعراب فالرابية مختتماً تقريباً جولته السياسية الدائرية “الاولى”. واكتسب ظهور الحريري في الرابية والعناق الدافئ بينه وبين رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون أكثر دلالاته تعبيراً عن مدى المرونة التي اعتمدها الحريري في دفع تحركه لفتح كل الخيارات الممكنة في الأزمة الرئاسية ولو ان ذلك لا يعني دقة التقديرات المتسرعة التي تناولت احتمال اقتراب الحريري من تبني خيار عون. واذا كان طبيعيا ان تخطف الزيارة الحريرية للرابية الأضواء وتطلق العنان للاجتهادات فان بريق الزيارة شكلا ومضمونا لم يقلل جدية الموقف الواقعي الذي بلغه تحرك الحريري والذي تجمله مصادر معنية لـ”النهار” بمعطيات لا يزال يغلب عليها الحذر والتأني في اطلاق الخلاصات قبل أوانها. وتقول هذه المصادر إن مجمل محطات تحرك الرئيس الحريري لا تزال تركز على طرح كل الخيارات من أجل التخلص من الفراغ الرئاسي. وزيارته امس للرابية كانت من هذا المنطلق باعتبار ان هناك حواراً جارياً منذ زمن مع العماد عون ولكن لا معلومات تفصيلية عما يمكن ان يكون دار في لقاء امس الذي تستبعد المصادر ان يحدث خرقاً سريعاً. ولفتت الى انه لا يمكن حسم الحديث حول الاتجاه الذي يمكن ان تنتهي اليه جولة الحريري قبل معرفة ما ستقدم عليه القوى السياسية الاخرى وليس فقط ما تعلنه من مواقف، ذلك ان هذه الجولة إما ان تفضي الى تحرك القوى المؤيدة للنائب سليمان فرنجية واما تفضي الى بلورة ما يمكن ان يحصل من تفاهمات مع العماد عون. أما اذا لم تفض الى اي من هذين الاحتمالين، فان ذلك قد يدفع الحريري الى قلب الطاولة هذه المرة بالانسحاب من كل مسعى وترك الآخرين يتحملون تبعة المضي في الفراغ وتداعياته التي تشتد خطورة يوماً بعد يوم.

لكن الاوساط الوثيقة الصلة بالرابية نقلت الى “النهار” أجواء مرحبة باللقاء الذي استمر ساعتين ونصف ساعة وقالت إن “الاجواء كانت ايجابية ومريحة وهناك اتفاق بين الزعيمين على كل شيء لكن موضوع التسمية هو عند الرئيس الحريري ورهن استكمال تحركه ومشاوراته”.

جعجع

في أي حال، برزت الايحاءات الدقيقة التي تغلف تحرك الحريري من خلال المواقف التي اعلنها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عقب لقائه زعيم “تيار المستقبل ” في معراب اذ اوضح ان ” الخلاف مع الرئيس الحريري حول موضوع الرئاسة بدأ يضيق… ولم تعد خياراته مقتصرة على شخص واحد وهو منفتح على كل الاحتمالات “. واذ ان الانتخابات الرئاسية “دخلت في مرحلة جديدة ” توقع ظهور النتائج قبل الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس الجمهورية في 31 تشرين الاول. وفيما شدد على استمرار دعمه لترشيح العماد عون رافضا وضع شروط على المرشح الرئاسي، عاود رمي الكرة في مرمى “حزب الله ” فاستبعد اولا ان يتخذ رئيس مجلس النواب نبيه بري “موقفاً متصلباً لو لم يكن منسقاً مع حزب الله” وقال: “في آخر الطريق على الحزب ان يتخذ موقفاً واضحاً وخياراً صريحاً، خصوصاً ان الامور تتجه نحو نهاية اللعبة”.

بري والسلة

في المقابل وصف الرئيس بري أجواء لقائه قبل يومين والرئيس الحريري بأنها كانت جيدة وودية واتسمت بصراحة متبادلة”.”

وعرض بري خلال اللقاء عملية تأليف الحكومات الأخيرة وكم أخذت من أشهر لنيلها الثقة.

لكن رئيس المجلس استدرك أمام زواره بأن “اللقاءات الشخصية لا توصل إلى شيء وان الحل الأمثل يكون في لقاء وطني أي حول طاولة الحوار ولن أدعو اليها إلا وفق منحى جديد علماً أن اللقاءات الشخصية كانت مستمرة وما زالت. وكلامي هذا ينطبق على المرشحين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية أو أي مرشح آخر. ولذلك لا أرى سبيلاً للخروج من أزمتنا إلا باعتماد السلة اي بنود الحوار المطروحة على الطاولة. واذا لمس أي شخص انني أعمل من أجل مصلحة شخصية في أي محل ما عليه الا أن يعمل على كشفها وإزالتها “.

وأضاف: “انا ما زلت مع ضرورة حصول تفاهمات ومنها الاتفاق على الرئيس وهو احد بنودها وهو أول بند للتنفيذ والمكان الطبيعي للتنفيذ هو طاولة الحوار. وما طرحته مفهوم ويعرفه الجميع. ويتذرع البعض كما لو أنني العقبة في عملية انتخاب(عون)”.

وأفادت معلومات ان الحريري لم يعلن أمام بري انه تخلى عن ترشيح فرنجية بل قال ان الاحتمالات مفتوحة وإنه لم يصل بعد الى قرار حاسم في شأن ترشيح عون. ولكن يتردّد في اكثر من صالون سياسي ان الحريري قد يصل مع عون الى ورقة تفاهم وان اتصالاتهما وصلت الى الدخول في توزيع الحقائب الوزارية المقبلة ورسم معالم “العهد الجديد”.

رئيس الاركان

في سياق آخر حسم موضوع تعيين رئيس الاركان في الجيش وكلف وزير الدفاع سمير مقبل أمس اللواء حاتم ملاك تسيير مهمات رئاسة الاركان بعدما اقترن مرسوم ترفيعه وتعيينه رئيساً للاركان بالتكليف بتواقيع الوزراء بمن فيهم وزراء “تكتل التغيير والاصلاح “. كما عين مقبل العميد حسين عبدالله رئيسا للمحكمة العسكرية الدائمة.

 

/++++++++++++++++++++++++++++++++++/
السفير//
الحريري: قمت بواجباتي.. وقد أذهب إلى خيار ثالث!//
هل تضيّع «8 آذار» فرصة عون.. وفرنجية؟//
“خرج الرئيس سعد الحريري، ليل أمس، من الرابية، وهو أكثر اقتناعاً من أي يوم مضى بأنه إذا وضع نفسه بين مقارنة لا بد منها، حتما سينحاز إلى «حبيبه الأول» سليمان فرنجية، لكن «الواقعية» تجعله، اليوم وغداً، أكثر اقتراباً إلى «الحبيب الثاني» ميشال عون.

يقود ذلك إلى استنتاج بسيط، أن الرجل أصبح الآن على مسافة واحدة بين مرشحين اثنين. هذه المعادلة تصب لمصلحة العماد عون، لأنه تمكن من فرض نفسه على جدول أعمال سعد الحريري السياسي ـ الشخصي.

قبل سنة، لم يكن المشهد كذلك. عاد فرنجية من باريس ونام رئيساً ليس بمجرد تبنيه فقط من قبل زعيم «المستقبل»، بل من عواصم دولية وإقليمية، حتى أن رئيس فرنسا خابره لمدة ربع ساعة مهنئاً ومستفسراً..

في مطلع خريف العام 2016، تبدلت حسابات سعد الحريري. خلال لقاءاته التي شملت فرنجية ووليد جنبلاط ونبيه بري وسمير جعجع وميشال عون، كرر الرواية السياسية ـ الشخصية ذاتها التي يبدو أنه صار يحفظها عن ظهر قلب، وتجعله موضع إعجاب عند من كانوا يستمعون إلى مفرداته السياسية. الوقائع التي عرضها تدلل على أنه مأزوم، وهو لا يبحث عن حل لأزمة سياسية مفتوحة على مصراعيها منذ ثلاثين شهرا، بل عن مخرج لأزمة شخصية يمكن أن تجعل أموره أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة.

سعد الحريري بلا وجوده في قلب قرارات «السرايا الكبيرة» لن يكون قادراً إلا على إنتاج كتلة نيابية لا تتجاوز خمسة عشر نائباً في أحسن الأحوال. «العودة» إلى لبنان و «العودة» من بعدها إلى «السرايا» من بوابة الرابية، قد تجعله يدفع خسائر إضافية في كتلته وتياره وشارعه، لكنه يملك خطة كفيلة بإعادة استنهاض شارعه وصولا إلى الحد من الخسائر والتعويض مستقبلاً.

يستفيد الحريري من حقيقة لا يختلف عليها اثنان لبنانياً وخارجياً، هي أن حماية الاعتدال السني تتطلب إعادة تثبيت زعامته في شارعه، غير أن المعوقات أو الألغام التي تعترض دربه إلى رئاسة الحكومة متعددة وهي:

أولا: لا يملك أي طرف لبناني تفسيراً موحداً لحقيقة الموقف السعودي وتتراوح الأجوبة ومصدرها اثنان لا ثالث لهما (وزير الخارجية عادل الجبير ورئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان)، بين عدم وجود ممانعة سعودية لتبني ترشيح عون وبين ترك القرار للبنانيين وبين الانسحاب الكامل وصولا إلى القول قرروا وتحملوا مسؤولية خياراتكم، وهذه الأخيرة، قد تكون حمالة أوجه وتحتمل أكثر من تفسير واحد.

وإذا كانت المحطة السعودية للحريري في جولته التي بدأت ليل أمس (غادر بيروت ليلاً)، تبدو إلزامية أكثر من أي وقت مضى، فإن الأهم من تزكية هذا الترشيح أو ذاك، أن تتبنى «المملكة» بشكل واضح عودة سعد الحريري إلى «السرايا»، فأمر كهذا لا يحتمل مغامرة ولا خطوة من نوع رمي الكرة في ملعب السعوديين، وهم الذين لا ينسون من يهينهم ويشتمهم، وهي حالة يدفع زعيم «المستقبل» ثمنها بسبب عبارة «السفاح» التي قالها يوما ما عن ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، فهل يحتمل مغامرة جديدة في ظل علاقته المأزومة مع السعوديين الذين لم يعد لهم تأثير في لبنان سوى في شارع واحد محسوب عليهم وفي بعض التقاطعات المؤدية إليه!

ثانيا: وبمعزل عن قدرة الرياض كما قدرة غيرها من العواصم الإقليمية أو الدولية على التأثير في الواقع اللبناني، هل يملك أحد تفسيراً لحقيقة الموقف الأميركي ولماذا لم تطلب السفيرة الأميركية في بيروت، على مدى أسبوع، موعداً من «بيت الوسط» للقاء سعد الحريري، بينما بادر عدد من السفراء الى طلب مواعيد على وجه السرعة، وآخرهم ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ؟

ثالثا: كل المناخات في «المستقبل» (كتلة وتياراً وشارعاً) تجعل الحريري متيقنا من أن الصعوبة التي واجهها في موضوع هضم ترشيح فرنجية، ستكون هذه المرة مضاعفة، فهل يستطيع تحمل الأكلاف ومن يضمن له أن يعوّض في المدى القريب، وتحديدا في الانتخابات النيابية التي باتت على الأبواب؟

رابعا: برغم كل المناخات التي أشيعت في الساعات الأخيرة، تلقت قيادة «حزب الله» رسالة واضحة من الرئيس بري مفادها أن السلة المتكاملة هي المعبر الإلزامي لأية تسوية. السلة هي جدول أعمال الحوار: تفعيل المجلس النيابي والحكومة والتفاهم على المرحلة المقبلة. يطرح ذلك اسئلة على كل المرشحين وليس على مرشح بذاته، لكن مع «الجنرال»، ثمة مقدمات ضرورية لا يمكن التنازل عنها، وفي طليعتها الاقرار بأن المجلس النيابي شرعي 100 % ورئيسه ليس «…..»، فهل يمكن أن يقبل «التيار الحر» بالعودة الى الحوار والحكومة وفتح أبواب المجلس النيابي؟

خامسا: صحيح أن وليد جنبلاط «براغماتي» وواقعي، وهو كان مباشرا مع الحريري عندما قال له: لندخل في صلب الموضوع، أنت تريد تبني ترشيح ميشال عون، لكن ماذا عن موقف حليفي نبيه بري؟ قد يفسر هذا الموقف بأنه نوع من الاختباء وراء موقف رئيس المجلس وصولا لطرح السؤال ـ المفتاح: ألا يوجد خيار رئاسي ثالث؟

بكل الأحوال، ثمة عقدة اسمها «السلة»، وبرغم كل ما ساقه الحريري من أسباب موجبة، لم يتزحزح رئيس المجلس قيد أنملة عن مقاربته، مؤكداً أنها لا تتصل باسم هذا المرشح أو ذاك وأن ما ينطبق على عون ينطبق على فرنجية. ساق بري أمثلة كثيرة ومنها كم استغرق تشكيل أول حكومة للحريري وكم استغرق حتى تشكيل حكومة اللون الواحد برئاسة نجيب ميقاتي.. وصولا لطرح السؤال نفسه: إذا تم انتخاب عون رئيساً للجمهورية وسعد الحريري صار رئيساً للحكومة، من دون اتفاق مسبق على المرحلة اللاحقة، ماذا سيحصل عندما يحين أوان الانتخابات النيابية ووفق أي قانون ستتم وهل سنعود إلى قانون الستين الذي من شأنه ان يستنزف وهج العهد في بدايته؟

وبعكس الانطباعات التي سادت في الساعات الأخيرة، أبلغ الحريري كلا من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس المجلس النيابي بأنه لم يتخذ قراره النهائي بعد، أي أنه لم يفك ارتباطه العضوي مع فرنجية، والكرة في ملعب زعيم «المردة»، فإذا استطاع أن يكسر الجمود الذي يحيط بترشيحه، سأكون معه، لكن لم يعد مقبولا استمرار الفراغ والجمود. في الوقت نفسه أنا في مرحلة تفاوض مع العماد ميشال عون «وقد أصل معه إلى نتيجة وقد لا أصل.. الأكيد أنني اذا أخفقت، أكون قد قمت بواجباتي. لقد تبنيت مرشحين لفريق 8 آذار، ولم نتمكن من اجراء الانتخابات الرئاسية. لا أحد يلومني اذا قررت أن أنفض يدي بعدما بذلت اقصى جهدي، وبالتالي سأكون مضطرا للذهاب مجددا نحو خيار رئاسي ثالث».

من الواضح أن كل طرف من الأطراف التي تملك حضورا في الملف الرئاسي، لا يملك تقديرا دقيقا لا لقدرته ولا لقدرة أي طرف آخر ولا للخيارات المتاحة، لذلك، تبدو الايجابيات طاغية هنا مقابل سلبيات تطغى في جانب آخر، فيما يبدو التقدير الأدق عند من يردد أن الطريق الرئاسي ما زال طويلا، ولا بد من خريطة طريق، خصوصا أن زلات اللسان أحيانا تكون كافية والا لماذا قال أحد المقربين من «الجنرال» أن الاتفاق مع الحريري.. «شامل»، ولم يعد ينقص سوى أن نضعه «على الورق»!

سعد الحريري قرر الاستدارة نحو ميشال عون، وهو لا يشعر كل من التقاه بأنه قلق من الموقف السعودي. هذه الاستدارة لها مقومات كثيرة، لا يبدو أنها ناضجة حتى الآن.

/++++++++++++++++++++++++++++++++++/
الأخبار//
فصول من «سذاجة» عونية!//
“كلما رسم عون ومن معه للناس حلماً، اتهموا بالوقوع في ما بعد الوهم، وتكرر نعت “السذاجة” لهم في السياسة. منذ أسبوع، وبعد عودة سعد الحريري إلى البلد، وإطلاقه مسار تفاوضه السياسي الجديد، في مناخ انعطافته الرئاسية المستجدة، طفت على وجدانات الناس مسحة من تفاؤل مكتوم.

غير أن صمتهم لم يحل دون عودة الاتهام: ساذجون أنتم سياسياً ورئاسياً! تهلوسون أنتم، حين تسمحون لعقولكم بمجرد التفكير، بأنه سينتخب. أو أن هناك من سينتخبه! اتهام يفرض البحث والتدقيق، لماذا لم يتعلم عون، ومن معه، من تجارب “الأوهام”؟!

على مدى ربع قرن، كانت وقائع البلد كافية للاعتبار واستخلاص الدروس وتعلم أمثولات الحقيقة والسراب. ربع قرن بدأ حين أحكمت الوصاية قبضتها على البلد. أمسكت بعنقه وقصبة أنفاسه، أرضاً وشعوباً وهياكل مؤسسات. يومها، بدا للناس أن ذلك الحكم قد تأبد. أن الحاكمين باقون حتى نهاية الأزمنة. بين 1992 و1996، أربع سنوات فقط، كانت كفيلة باستيعاب غالبية اللبنانيين المطلقة، في “مشاركة” الوصاية، وإسقاط “مقاطعتها”. تكيف الناس. تروضوا وتدجنوا. خنقتهم أوجاعهم وحاجاتهم وخوفهم من الطغيان وعهد الاستبداد المطلق. وزادت عليهم طبقة كاملة من “المتعاونين” كان غازي كنعان خبيراً محترفاً واختصاصياً محنكاً في تفريخها واستنساخها مثل الفطر. لم يترك عائلة لم يقنعها بمرشح منها. ولم يترك بيتاً لم يزين له ضرورة أن يكون له مرشحان على الأقل. مشى الناس بأكثريتهم صوب التطبيع مع الوصاية. لا لزوم لأدلة ولا سوق شواهد ولا فتح جراح ونكء أسرار. كلهم مشوا يومها … إلا حفنة صغيرة من سياديين، ظلوا يصرخون حتى انقطاع النفس، أن الجيش السوري يجب أن يرحل.

يومها كانت المعتقلات كل ما يحصدون. وكانت أرضيات الزنازين الكراسي الوحيدة التي يشغلون. وكانوا أكثر منها عدداً. حتى فاضت بهم فكسروا قضبانها. كانوا حفنة من أحزاب قليلة. كتبوا ألمهم أدب معتقلات وفنون معاناة. حفروا جدرانها كما حفرت وجداناتهم وأجسادهم. صمدوا في وجه كل الخطر، وكل البطر. حتى جسدوا حرفياً معادلة غاندي: في البداية تجاهلهم المستبد. بعدها سخر منهم. ثم حاربهم، عندها انتصروا!

على مدى ربع قرن، حتى الآباء والأمهات، كادوا يقولون لأبنائهم: ماذا تفعلون؟ أي وهم يسكن رؤوسكم؟ أي سذاجة تحرك أقدامكم وسواعدكم؟ هل تصدقون فعلاً أن سوريا ستنسحب من لبنان؟ هل تفكرون حقاً أن الأميركيين سيختلفون مع الأسد من أجلكم؟ أو أن السعوديين سيفكون حلفهم مع دمشق؟ أما هم فلم يكونوا يغوصون في معادلات السياسة. اكتفوا بمسلّمات المقاومة. حتى تغير الزمن. وانتصرت “سذاجة” الحق!

بعد سنة واحدة، جاءت حرب تموز. الميزان نفسه، والإرادة “الساذجة” نفسها. كانت اسرائيل، بكل عدائها وحقدها وآلات قتلها، وكل من معها في كفة. وكان المقاومون في كفة أخرى. لم يتردد ميشال عون. بعد 48 ساعة على اندلاع الحرب، خرج معلناً أن الإنسان سينتصر على الآلة. وأن الحق سيهزم العدوان. مرة أخرى سخروا منه. بعدها، خافوا موقفه. حتى صارت طائرة “إم كا” تحلق فوق منزله. تركت عائلته مخادع نومها. بات بضع ليال وحده، في مواجهة قدرٍ صاحبه ونادمه منذ خيمة الحدود قبل أكثر من نصف قرن. ذات يوم، وسط المنزل المتواضع شبه المهجور، جاءته رسالة واضحة: “سنة 2005، جمعت أيتام رستم غزالة وجعلت منهم فريقاً (على قاعدة أن أيتام غازي كنعان كانوا في الفريق الآخر، بحسب مصدر الرسالة). أما اليوم، فلن يبقى لحسن نصرالله أيتام حتى كي تجمعهم. لقد انتهيت”!. ابتسم قبل أن يجيب فوراً: إنهم أبناء وطني. أنتصر معهم، وأهزم معهم. لا خيار هنا. بل مبدأ!

مرت الأيام، وتكررت فصول “السذاجة” العونية. سنة 2015، قالوا له: لن يأتي سمير جعجع إليك. سذاجة أن تراهن على خطوة منه. فكان 2 حزيران ولقاء “النوايا”. بعدها، قيل له: سذاجة أن تفكر بأن جعجع يمكن أن يعلن تأييدك مرشحاً رئاسياً. فكان 18 كانون الثاني تكريس التأييد. بعدها أكدوا له: سذاجة أن تراهن على سعد الحريري. إنها المرة الرابعة التي تنتظر فيها ما تعتقده وعداً منه لك. ثم ها هي ظروفه وظروف المنطقة كلها في مهب ريح مغايرة. لا يمكنك انتظار عودته، ولا انتظار زيارته، ولا انتظار انعطافته… سذاجة في السياسة كل ذاك… وكان يكتفي ببسمته التي عاد بها من لقاء باريس في كانون الثاني 2014. وكان يكتفي بيقين داخلي أن الزعيم الشاب كان صادقاً. وأن الباقي للتاريخ… حتى كان تاريخ أمس، وما قد يكون بعده.

أمس واليوم وغداً، يحلم شعب عون بإحقاق الحق، وإيفاء المستحق. ويتهمون مرة أخرى بالسذاجة في السياسة. ماذا يقول الرجل؟ يكرر ما ختم به حلقات مذكراته ضمن “الرواية الكاملة”، يوم باح: “أمضيت عمري مشدوداً بين اليأس والجنون. ولم أتردد يوماً في اعتناق ما يحسبه الآخرون جنوناً، لكسر ما أراه يأساً”! أما قيل يوماً عن كل جنرال إنه “مجنون … حتى ينتصر”؟!

/++++++++++++++++++++++++++++++++++/
اللواء//
حزب الله لعون: التفاهم مع برّي شرط المشاركة بجلسة الإنتخاب//
الحريري في الكرملين الثلاثاء بعد محطة الرابية.. ومصدر عوني لـ«اللــواء»: كل شيء يسير على ما يرام//
“انتهت الجولة الأولى من مشاورات الرئيس سعد الحريري، وكما كانت اشارت «اللواء»، في الرابية، مسبوقة بمعراب، حيث عقد لقاء دام ساعة ونصف الساعة مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أعلن على اثره الأخير ان شقة الخلاف بدأت تضيق مع رئيس تيّار «المستقبل» حول الرئاسة الأولى.

ومع انتهاء هذه الجولة التي احيت البحث في الرئاسة الأولى، وكشفت عن «عورات التحالفات» والخيارات والمصالح والحسابات، وأن انتخابات رئاسة الجمهورية ليست كما تروج دوائر الرابية في 6 تشرين أوّل الجاري، وإنما قد تذهب إلى وقت اطول على وقع الاشتباك الأميركي – الروسي حول حلب والمخاضات الجارية في المنطقة، في المرحلة الأميركية الانتخابية، يمم الرئيس الحريري وجهه شطر الآفاق الإقليمية والدولية.

وعلى هذا الصعيد، علمت «اللواء» ان لقاءه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحدد الثلاثاء المقبل في الكرملين، في انتظار زيارة أنقرة، وربما قبل ذلك التوجه إلى المملكة العربية السعودية.

ماذا جرى في الرابية؟

لا يختلف المراقبون على ان محطة الرابية هي الأبرز خلال مشاورات الرئيس الحريري، هناك انفراجات اسارير النائب عون ورئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، وانتعشت أسهم التفاؤل، من دون إسقاط «موجبات الحذر»، انطلاقاً من إعادة خلط الأوراق وصولاً إلى التحالفات.

معلومات ما قبل اللقاء اشارت إلى ان الرئيس الحريري ركز على وضع النائب عون في أجواء ما لمسه خلال المرحلة الأولى من مشاوراته التي شملت الرئيس نبيه برّي والنواب: وليد جنبلاط وسامي الجميل وسليمان فرنجية والدكتور جعجع.

وتضمنت هذه المعلومات أيضاً ان رئيس «المستقبل» شدّد على ضرورة نزول النواب إلى المجلس النيابي والمشاركة في الانتخابات، فإذا كان «حزب الله» ونواب 8 آذار يؤيدون ترشيح عون للرئاسة، فعليهم ان يذهبوا إلى المجلس لهذا الغرض.

وأضافت هذه المعلومات ان السجال الإعلامي بين عين التينة والرابية وتوضيحات المكتب الإعلامي للرئيس برّي، وما تولى نائب رئيس المجلس السابق ايلي الفرزلي من تقريبه بين الرجلين (برّي وعون) بحيث حول الكيمياء المفقودة إلى مياه عذبة بينهما، فضلاً عمّا نقلته محطة O.T.V في نشرتها المسائية عن لسان عون رداً على بيان برّي، لم يغب عن المداولات، وإن بدا النائب عون منقشفاً في تناول هذا الموضوع.

ونقلت عنه محطة O.T.V قوله «نحن أيضاً حين نعلن ايماننا وحرصنا على الميثاق والدستور لا نكون نهدف إلى انتقاد أي مسؤول، بل إنقاذ النظام وحفظ حقوق الجميع».

ورداً على سؤال لـ«اللواء»، اكتفى مصدر عوني بالقول عن نتائج الاجتماع بين الحريري وعون «بأن الأجواء كانت إيجابية وصريحة، وكل شيء يسير على ما يرام».

ورأت مصادر قيادية أخرى في «التيار الوطني الحر» ان الرئيس الحريري توصل إلى قناعة بضرورة إنتاج حل وانتخاب رئيس للبلاد، وهو يقوم بدوره ويمارس ما لديه من نفوذ وعلاقات من أجل ذلك.

وذكرت هذه المصادر بأن النائب عون لا يقبل بأي شروط تفرض عليه قبل انتخابه. وقال الوزير السابق ماريو عون لـ«اللواء» هناك جدية في الملف الرئاسي، متوقعاً ان تكون الأيام المقبلة فاصلة على هذا الصعيد.

معراب

وفي رأي مصدر قواتي ان لقاء معراب هو الذي مهد «لمحادثات ايجابية» في الرابية. وإذ رحب جعجع بالانعطافة الكبيرة للرئيس الحريري والتي تعبر عن حرص على إنهاء الشغور الرئاسي، ركز سواء خلال اللقاء أو بعده على ما يمكن ان يكون عليه موقف حزب الله من جدية ترشيح عون، والاقرب من ساعة الحقيقة. ولاحظ جعجع ان لا موقف نهائياً قريباً للرئيس الحريري، لكننا «بتنا في بداية الطريق».

ولم يخف رئيس القوات اعتقاده بأن حزب الله لا يريد رئيساً ولا يريد عون رئيساً، رافضاً موقف حزب الله من رفض استلام القوات وزارتي الداخلية أو الدفاع بالقول: «هذا منطق غير مقبول جملة وتفصيلاً، ولا أحد يستطيع ان يرفض أي شيء لأحد، ونحن محرومون منذ 30 سنة، واليوم علينا ان نعوض عن كل شيء».

عين التينة

استفاقت عين التينة على تدخل من جهة سياسية حليفة للحد من تدهور التوتر بين الرئيس برّي والعماد عون، وكان أوّل الغيث البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئيس المجلس وفيه ان «لا خلاف شخصياً بين الرئيس برّي واي مرشّح للرئاسة، وأن تمسكه بجدول أعمال الحوار لا يستهدف مرشحاً بعينه، لكنه الممر الإلزامي لاستقرار الوضع السياسي والحفاظ على المؤسسات الدستورية، وللحل المتكامل بدءاً من انتخاب الرئيس، وهذا هو مفهوم السلة».

لكن المصادر العونية عادت وذكّرت بأن العماد عون لا يقبل بأي شروط مسبقة تفرض عليه، لا في ما خصّ توزيع الوزارات ولا المواقع القيادية في الدولة، قائلاً أن ما هو موجود في السلة لا يعنينا وهو تدبير غير دستوري.

فماذا يوجد في السلة؟

تتحدث المعلومات القريبة من الثنائي الشيعي أن سلّة الرئيس برّي تتضمن تصوّراً شاملاً لكيفية إدارة الدولة بدءاً من قانون الانتخاب إلى الانتخابات النيابية وصولاً إلى الحكومة وتوزيع الحقائب، في ما خصّ الوزارات السيادية، في ظل إصرار هذا الثنائي على أن تكون وزارتا المالية والطاقة (النفط) من حصته، ليكون هذا الثنائي شريكاً في التوقيع على المراسيم.

المستقبل

وفي ما خصّ السلة التي يطالب الرئيس برّي بالتوصل إليها، أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق رفض هذه السلة، وتساءل، خلال رعايته الحفل التكريمي لحجاج بيت الله الحرام: «ما الحكمة من المناداة والبحث في تشكيل الحكومة قبل انتخاب رئيس الجمهورية؟ لا أفهم ما دخل قانون الانتخابات بتشكيل الحكومة؟

وأكد: «نقول لا لن نقدم على أية خطوة دستورية قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا حق دستوري»، متسائلاً: لماذا لا يكون الحوار مفتوحاً بدل أن يكون مشروطاً؟

في هذا الوقت، جدّدت مصادر قريبة من تيّار «المستقبل» بأن حركة الحريري منذ عودته إلى بيروت لم تهدأ، وهي دخلت في سباق لنزع ألغام التعطيل التي يزرعها «حزب الله»، فهو ماضٍ في سياسة التعطيل والفراغ وخلفه إيران.

في تقدير مصدر نيابي في التيار أن حركة الرئيس الحريري كشفت الجهات الحقيقية التي تعطّل انتخاب رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن التيار العوني يعرف هذه الجهات من دون أن يعترف بها، مع أنها باتت معروفة للملأ.

حزب الله

وتصف مصادر وزارية في حزب الله المرحلة بأنها مرحلة عضّ أصابع، وهي تتخوف من أن يكون وراء تأييد الرئيس الحريري ترشيح عون محاولة لعزل الحزب الذي يشعر أن دوره الإقليمي ما يزال يتقدّم على الهموم الداخلية، مشددة على أهمية تنسيق التحرّك مع الرئيس برّي. في حين تولى إعلام الحزب الإضاءة على الأجواء الإيجابية للبيان التوضيحي الصادر عن المكتب الإعلامي للرئيس برّي، مع الإشارة إلى جدية غير مسبوقة في تحرّك الحريري.

وفيما اكتفت قيادات «حزب الله» عبر المواقف الإعلامية بإطلاق كلام عمومي وتقديم ما يلزم من نصائح «لحفظ هذا الوطن» على حدّ تعبير رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد الذي طالب بتغليب المصلحة الوطنية الكبرى على المصلحة الخاصة، وكادت تنوص شعلة الحماس العلني لترشيح «الرئيس القوي في طائفته»، ذهبت مصادر مقرّبة من الحزب إلى دعوة العماد عون إلى مراعاة هواجس الرئيس برّي وتقديم ما يطلبه من ضمانات في ما خصّ الوزارات والمؤسسات والقانون الانتخابي وصيغة إدارة الدولة في حال أصبح رئيساً للجمهورية.

وقالت أنه ليس من حق النائب عون أن يحرج حزب الله مع الرئيس برّي، فهو حارب الدنيا لإيصاله إلى الرئاسة ولم يحنث بوعده، ولكن لن يزعّل الحزب الرئيس برّي ليرضي النائب عون، ويترتب على ذلك موقف عملي آخر، وهو أنه لن يُشارك في أية جلسة لا تشارك أو تصوّت فيها كتلة برّي بالكامل لصالح إيصاله للرئاسة، وكل ما يمكن أن يقوم به الحزب هو تبريد الأجواء وتقريب وجهات النظر، والتغاضي عن تفاصيل لتمرير القطوع الرئاسي على خير.

رئاسة الأركان

وعلى صعيد رئاسة الأركان في الجيش اللبناني، طرأ تطوّر إيجابي على احتمال شغور هذا الموقع في قيادة الجيش، لم يكن مفصولاً عن الحراك المتعلق بالاستحقاق الرئاسي، تمثّل بتوافق القيادات السياسية ولا سيما «التيار الوطني الحر» والنائب وليد جنبلاط، عبر السراي واليرزة على تعيين العميد الركن حاتم ملاك رئيساً للأركان بالتكليف بعد ترفيعه إلى رتبة لواء، من خلال مرسوم وقّعه 20 وزيراً، من بينهم وزراء التيار والطاشناق، بعد أن تبين استحالة استدعاء رئيس الأركان الحالي اللواء وليد سلمان من الاحتياط بعد انتهاء ولايته عند منتصف ليل 30 أيلول نظراً لانتهاء مُـدّة خدمته العسكرية، وقد استثني من توقيع المرسوم وزير العدل اللواء أشرف ريفي ووزير الاقتصاد آلان حكيم باعتبارهما مستقيلين، فيما لم يوقّعه أيضاً الوزيران رمزي جريج وأكرم شهيّب لوجودهما خارج البلاد.

وبناء على هذا المرسوم أصدر وزير الدفاع سمير مقبل قراراً كلّف بموجبه اللواء الركن ملاك تسيير مهام رئاسة الأركان في الجيش إلى حين انعقاد مجلس الوزراء وتثبيته.

/++++++++++++++++++++++++++++++++++/
البناء//موسكو ترسل مزيداً من الطائرات إلى سورية والرسائل إلى واشنطن//
حلب: الجيش يدخل بستان الباشا ومخيم النيرب ومشفى الكندي ومحطة الضّخ//
ارتياح في مثلث عون ــ الحريري ــ حزب الله للقاء الرابية… والسكة سالكة//
“لا يزال الموقف الروسي على ثباته وتتواصل إنجازاته باعتماد الخطين المتوازيين ذاتهما لحركة موسكو مع نهاية العام الأول لبدء عمليتها العسكرية النوعية في سورية بدعم الجيش السوري، وتصويب مسار الحرب على الإرهاب الذي اتخذته واشنطن شعاراً للعبث بأمن سورية ووحدتها ونشر الفوضى فيها، وجعلت من بعض الإرهاب حليفاً لها لإسقاط الدولة السورية. فموسكو منذ عام رسمت لحركتها إطاراً عسكرياً يتمثل بالحرب على الإرهاب ممثلاً بتنظيم داعش وجبهة النصرة، وإطاراً للحركة السياسية عنوانه دعوة واشنطن لتنشيط عملية جنيف بجذب أطراف المعارضة الذين تدعمهم للابتعاد عن جبهة النصرة وجلبهم إلى المشاركة في المفاوضات السياسية، كمقدمة للتعاون في ترجمة شعار الحرب على الإرهاب الذي يغطي الحضور العسكري لكلّ من واشنطن وموسكو في سورية.

أنجزت موسكو الكثير من المهمة التي تصدّت لها قبل عام، فالخطر على تقسيم سورية لم يعد قائماً، واللعب التركي في مستقبلها صار تحت السيطرة، والتشكيلات المسلحة تتلقى ضربات قاسية، والجيش السوري يحقق الإنجازات تلو الإنجازات، وواشنطن لم تستطع التملص من توقيع وثيقة تفاهم تتضمّن المبادئ الروسية للتعاون في الحرب على الإرهاب والسعي لحلّ سياسي سوري سوري يسقط حق التدخل الخارجي في مَن يحكم سورية، رغم مساعي واشنطن الدؤوبة للتملص من تطبيقه.

مع نهاية العام الأول تقترب الإنجازات الروسية من اللحظة الحاسمة، فتدنو ساعة دخول الجيش السوري وحلفائه مدعوماً بقوة من روسيا إلى الأحياء الشرقية من حلب، حيث تقدم الجيش بعد حي الفرافرة في حلب القديمة نحو مخيم النيرب، وبعد سيطرته على مخيم حندرات تقدم نحو مشفى الكندي، ومحطة سليمان الحلبي لضخ المياه، ومن حي بستان الباشا، بينما أعلنت موسكو عن وصول المزيد من طائراتها المقاتلة وقاذفاتها إلى سورية لضرورات الحرب المستمرة على التشكيلات الإرهابية، من دون أن تقطع شعرة التواصل مع واشنطن التي واصلت الحديث عن «التفكير الجدي» بوقف التعاون حول سورية مع روسيا، ومقابله «تفكير جدي» آخر ببدائل غير دبلوماسية، بينما موسكو تؤكد أنّ التفاهم الموقع لا يزال ساري المفعول وينقصه قرار «التنفيذ الجدي» بدلاً من «التفكير الجدي» بالبدائل.

مساران في سورية ومساران في لبنان، فالحراك الرئاسي الذي بدأه الرئيس سعد الحريري تمهيداً لتسمية العماد ميشال عون مرشحاً رئاسياً للوفاق الوطني، توّج بلقاء العماد عون بعد طول انقطاع وطول انتظار، بعدما عرّج الحريري على معراب قبل الوصول إلى الرابية والتقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. ومقابل المسار الذي مثله لقاء عون والحريري مسار ثانٍ لتفاوض حول السلة الوفاقية ينتظر الشريكين في الطريق الرئاسي، ومسار السلة كما المسار الثنائي بحال جيدة والسكة سالكة بأمان حتى الآن، رغم المتاعب والتعقيدات والمواقف التي تكثر فيها التأويلات والتفسيرات، كما قالت مصادر مطلعة، وأضافت أنّ الارتياح تجاه ما يجري بهدوء وثبات على المسارين، هو الصفة المناسبة لتقييم ما يجري لدى أطراف مثلث الحريري عون وحزب الله الذي كان عراب تثبيت ترشيح عون الرئاسي، والمجيء بالحريري إلى خياره، وسيكون عراب التسوية حول السلة من موقعه الجامع لحليفيه الاستراتيجين العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري. ويضيف المصدر، لقد جعل حزب الله الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية تنتظر ثلاثين شهراً حتى جاء بهم ينصفون حليفه ميشال عون فلماذا الاستعجال عليه، في واجبه وحقه بإنصاف حليفه الرئيس بري والأمر ثلاثون يوماً وليس ثلاثين شهراً، وما يطلبه يهمّ حزب الله بمقدار ما يهمّ الرئيس بري، كما يهمّ كلّ الفريق الذي التقى حول طاولة الحوار الوطني مطالباً بقانون انتخابات عصري يوفر تمثيلاً عادلاً وصحيحاً.

عون قاب قوسين من بعبدا

من المبكر الغوص في العمق قبل محاكمة المآل النهائي من المفاوضات الجارية، لكن الأكيد أن الجنرال ميشال عون بات قاب قوسين أو أدنى من أن يصبح رئيساً للجمهورية، فالفرصة العونية لم تصل يوماً الى ما وصلت اليها اليوم.

واصل أمس، رئيس تيار المستقبل سعد الحريري جولة مشاوراته. والتقى المعني الاول بالملف الرئاسي الجنرال عون في الرابية، بحضور مدير مكتبه نادر الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

لقاء عون الحريري إيجابي جداً

وعلمت «البناء» من مصادر المجتمعين لـ «البناء» ان اللقاء دام ساعتين ونصفاً، وان الأجواء كانت ايجابية جداً، وتم الاتفاق على معاودة الاجتماع بعد استكمال اتصالاته وعودته من جولته الخارجية. وأشارت الى أن إعلان الحريري عن السير بترشيح الجنرال سيكون بعد إنهاء مشاوراته.

وقبل الرابية، زار الحريري معراب. وأعلن رئيس حزب القوات سمير جعجع «أن الاجتماع كان عميقاً وننتظر أن يستكمل الحريري جولته، حتى يأخذ موقفه النهائي»، مشيراً إلى «أن آخر 4 أو 5 أشهر كان هناك خلاف بوجهات النظر مع الحريري، وهذا الخلاف بدأ يضيق». وشدد جعجع على «أن الانتخابات الرئاسية دخلت في مرحلة جديدة وأنا متفائل، أما النتائج فستظهر قبل الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس»، معتبراً «أن المقصود من تأجيل الجلسة لفترة طويلة هو ترك المجال حتى تأخذ المفاوضات مداها وتصل الى نهايات سعيدة»، مشدداً على «أنه ليس مقبولاً وضع شروط على المرشح الرئاسي ومبدأ السلة بالنسبة لنا غير مطروح».

وأمس، حاول النائب الأسبق لرئيس مجلس النواب نبيه بري تلطيف الأجواء بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، وأكد من الرابية أن العلاقة بين الاثنين، لم تكن يوماً في أي ظرف إلا علاقة جيدة وفي أعلى درجات الانسجام والتوازن. لكن المكتب الاعلامي للرئيس بري أكد بعد ظهر أمس أن الطروحات التي قدّمها ويضعها بتصرف الجميع تعكس تمسكه بجدول أعمال الحوار الوطني، وهي لا تستهدف أيّاً من المرشحين بعينه، ولكنها في نظرنا الممر الإلزامي لاستقرار الوضع السياسي والحفاظ على المؤسسات الدستورية وللحل المتكامل بدءاً بانتخاب رئيس الجمهورية.

استدعى كلام عين التينة تعليقاً من العماد عون قائلاً: «نحن أيضاً، حين نعلن إيماننا وحرصنا على الميثاق والدستور، لا نكون نهدف إلى انتقاد أي مسؤول. بل إنقاذ النظام وحفظ حقوق الجميع»، مشيراً الى أنه «في كل الأحوال، كنّا ولا نزال، نلتزم ما يُجمع عليه اللبنانيون، عبر مؤسساتهم الشرعية، كما على طاولة الحوار. أما الباقي، فيتكفل به افتراض حسن النيات وسلامة المقتضيات الوطنية». وسأل عون: «ماذا تعني كل تلك المواقف؟ كأنها رسائل مشفرة، لا يحلها إلا المعنيون بها»، لافتاً الى أن «المهم هو الجواب على السؤال الأساسي: هل هناك مَن يريد تسوية، ويبحث عن أفضل صيغة لمعادلتها؟ أم هناك من يريد إجهاض التسوية، ويبحث عن أفضل الذرائع لوأدها؟ الجواب في الأيام المقبلة، خصوصاً بعد اختتام جولة الرئيس الحريري».

بري لا يقطع الطريق على عون

ونفت مصادر نيابية في كتلة التحرير والتنمية أن يكون الرئيس بري يعمل على قطع الطريق على وصول العماد عون الى قصر بعبدا، صحيح أنه يميل الى ترشيح الوزير سليمان فرنجية، لكن ما يحصل حملات إعلامية تطال الحقيقة وتطال الباطن. وشدّدت المصادر على أن الرئيس بري يرفض التفاهمات الثنائية ويتمسك بالسلة المتكاملة التي طرحت على طاولة الحوار وتتوّج بانتخاب الرئيس، ويرفض العمل على «القطعة» ويعمل على تجنّب تكرار تجارب تشكيل الحكومات السابقة التي كانت تستغرق أكثر من 8 أشهر.

الرئاسة والسلة الوطنية

وأكدت مصادر مطلعة لـ «البناء» «ان هناك مجموعة من العناوين تتطلّب التفاهم بين المعنيين، لا يكفي أن يؤيد الحريري العماد عون لتسلك الأمور، هناك مجموعة من التفاصيل لها علاقة بربط الرئيس بري الرئاسة بالتفاهم على سلة وطنية، النقاش حول الهامش الزمني الذي يمكن أن يحافظ على الايجابيات التي تظهر حالياً، دون أن تذهب هذه الإيجابيات مع الزمن أدراج الرياح».

وشددت المصادر على «ان تبني الحريري لخيار الجنرال هو تبنٍّ حاسم، والأمور على السكة الرئاسية، لكن متى يتحول من الهمس الى العلن؟ فهذا سيكون ربطاً بقوة دفع تتعلّق بالتفاهمات السياسية المترافقة مع الخيار الرئاسي، والتي من شأنها أن تحصّن الرئيس الجديد وتؤمن له مساحة أمان لانطلاقة قوية، وتسمح له بالدخول الى مرحلة حل أزمة وليس إدارة ازمة».

وفيما لفتت المصادر إلى «أن الحريري تراجع خطوة عن ترشيح فرنجية»، أشارت إلى أنه يحتاج في خطوة ترشيح الجنرال إلى موافقة الأطراف التي ذهبت معه في تأييد فرنجية بري وجنبلاط ، ودعت المصادر إلى «انتظار عودة الحريري من جولته الروسية والسعودية والتركية. فالمشاورات التي أجراها سيحملها معه على أن يبنى على الشيء مقتضاه فور عودته».

وتؤكد أوساط سياسية لـ «البناء» أن «خيار الحريري السير بانتخاب الجنرال جدي، فهذا الخيار بدأ بلقاءات ومفاوضات الوزير جبران باسيل والسيد نادر الحريري، ومستمرّ من خلال المشاورات التي يجريها الحريري اليوم وستستكمل في مرحلة لاحقة تمهيداً لإعلان التبني رسمياً». وتشير المصادر الى ان الحريري أبلغ رئيس تيار المرده النائب سليمان فرنجية أنه يتحمّل مسؤولية فشل ترشيحه، فهو لم يستطع والرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط التسويق لذلك.

وأشارت الأوساط لـ «البناء» إلى أن حزب الله سينتظر تشكل المشهد بناء على الموقف الذي سيضع الجنرال عون السيد حسن نصر الله في صورته، لجهة ان الحريري أبلغه دعم ترشيحه، ليقرب وجهات النظر بين عين التينة والرابية، متحدثة عن معلومات شبه أكيدة عن سعي للقاء ثلاثي بين السيد نصر الله والعماد عون والرئيس بري، مشيرة إلى «أن حزب الله سيعالج التباينات داخل فريق 8 آذار». ولفتت المصادر إلى أن «حزب الله يثق بالجنرال ميشال عون في الوقت نفسه حريص على يكون بري راضياً، لكن الاطراف معنية أيضاً أن تتحاور في ما بينها».

التباين سينتهي مع قرار الحريري النهائي

وأكد عضو كتلة المستقبل النيابية جان أوغاسبيان لـ «البناء» «أن الامور لم تنضج بعد»، داعياً الى «انتظار ما ستسفر عنه المشاورات التي يجريها الحريري مع المكونات السياسية». وشدّد اوغاسبيان على أن التباين في الآراء من ترشيح الجنرال عون داخل الكتلة، سينتهي مباشرة مع القرار النهائي الذي سيتخذه الحريري.

كاغ لا تحمل مبادرة

وبالتوازي مع الحراك الحريري، تزور المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ يوم غد الأحد المملكة العربيّة السعوديّة وروسيا في وقت قريب لمواصلة الحوار وتشجيع الحلول الممكنة. والتقت كاغ أمس، كلاً من رئيس تيار المستقبل ومسؤول العلاقات الدولية في حزب الله السيد عمار الموسوي على حدة، وناقشت معهما المستجدات المتعلقة بالتطورات في ملف انتخابات رئاسة الجمهورية.

وأكد مصدر مطلع على جولتها لـ «البناء» أنها مخصصة للبحث في الملف الرئاسي ومتابعة التسوية الرئاسية. ولفتت الى أن الامم المتحدة ليست طرفاً في التسوية الرئاسية ولا تلعب اي دور، لذلك فهي تأتي في إطار المساعدة لكنها لا تحمل اية مبادرة.

البحث عن مفاوض جدّي

من ناحية أخرى، أعلن المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم «أننا لا نزال نبحث عن مفاوض جدي في ملف العسكريين المخطوفين لدى تنظيم داعش»، مشيراً خلال زيارته منزل الأسير المحرر طلال طالب في قضاء زحلة الى ان «الطرف الآخر لا يزال يرفض التفاوض لكننا كدولة لبنانية مستعدون للتفاوض في اي لحظة نجد فيها مفاوضاً». وعما اذا كان الاسرى لدى «داعش» أحياء، قال: «لا أستطيع أن اطمئن ولا استطيع ان أقول إنهم اغتيلوا. ليست لدينا معلومات دقيقة».

مجلس الوزراء الخميس؟

وكان اللافت أمس، نجاح الاتصالات في موافقة وزراء التيار الوطني الحر وحزب الطاشناق أمس، على توقيع مرسوم تكليف اللواء الركن حاتم ملاك تسيير مهام رئاسة الأركان في الجيش اللبناني. وكان أصدر وزير الدفاع الوطني سمير مقبل قراراً كلّف بموجبه ملاك تسيير مهام رئاسة الأركان في الجيش بعد صدور مرسوم ترقيته الى رتبة لواء ركن. ورجّحت مصادر وزارية لـ «البناء» أن يدعو رئيس الحكومة الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، يكون على جدول أعمالها تعيين ملاك رئيساً للأركان بالأصالة».

أخبار لبنان