علبة باندورا التي يفتحها صراع دول البلقان

صحافيّ، رئيس تحرير Courrier des Balkans, الصادرة في بلغراد من مؤلفاته مع كاترين ساماري Les conflits yougoslaves de A a Z, L’Atelier, Paris, 2000. مؤخراً نشر جان-أرنو ديرينز كتاب: Kosovo, annee zero, aux editions Paris Mediterranee. نشر مؤخراً مع لوران جيسلين كتاب Comprendre les Balkans. Histoire, sociétés, perspectives, Non Lieu, Paris, 2007. وقد نشر المقال في مجلة لوموند ديبلوماتيك العربية، في كانون الثاني 2008.

Nathalie Clayer, Aux origines du nationalisme albanais. La naissance d’une nation majoritairement musulmane en Europe, Paris, Karthala, 2007, 794 pages, 32 euros

علبة باندورا التي يفتحها صراع دول البلقان

لم يحل السلم في اوروبا بعد. تواطؤ أقطاب السياسة الأوروبية من أجل تفكيك الإتحاد اليوغوسلافي، ضمن بعض المصالح الإستراتيجية للقوى الكبرى في غرب القارة العجوز، لكن الصراع في البلقان لم يهدأ. مقال جان ارنو ديرينز، يرسم علامة استفهام حول هذا الصراع من خلال تحليله مخاض التشكل الدولتي في ألبانيا :

خلال مؤتمر برلين، عام 1878، أكّد المستشار بيسمارك جازماً بأن ألبانيا ليست سوى “تعبير جغرافيّ”. لكن في العام نفسه، جمعت رابطة “بريزرين” وجهاء قادمين من جميع المناطق الألبانية داخل السلطنة العثمانية، ليظهروا التعبير الأول عن مطالبة قوميّة حديثة. في الحقبة اللاحقة، تبنّت الأمبراطورية النمساوية ـ المجرية الدفاع عن هذه المُطالبات الألبانية، و بشكل أساسيً لمواجهة صربيا واليونان، حلفاء فرنسا وبريطانيا وروسيا.

في العام 1912، أعلن اسماعيل كمال في “فلورا” الجمهورية الألبانية الأولى والتي لم تكتب لها الحياة طويلاً. وبعد عام، قرّر مؤتمر لندن إنشاء مملكة ألبانيا، لكن فوق أراضٍ لا تشمل سوى نصف المناطق التي يعيش فيها الألبان. وتمّ اقتسام إقليم كوسوفو، الألباني بغالبيته، بين صربيا والجبل الأسود. كان ذلك في نظر الألبان أكبر ظلمٍ لحق بشعبهم، ويطمح القوميون المعاصرون لـ”تصحيح” “لا عدالة التاريخ” هذه.

لم يكن استمرار دولةٍ ألبانيةٍ بالأمر البديهي. إذ كادت ألبانيا تختفي في خضمّ الحرب العالمية الأولى، ولم يتمّ تثبيت حدود الدولة الألبانية إلاّ عام 1926، وبعد عمليات تحكيم مشكوكٍ في منطقها: فمدينة دجاكوفيكا/كجاكوفه قد تركت لمملكة الصرب والكرواتيين والسلوفينيين، في الوقت الذي كان الوجود الصربي فيها محدوداً جداً. كذلك، تمّ تقسيم الأراضي التاريخية لمدينة ديبار/ديبرا بين المملكة السلافية وألبانيا، واليوم هذه المدينة هي مركز مقاطعة يتبع جمهورية مقدونيا، بينما محيطها الطبيعي يوجد في ألبانيا حول بلدة بيشكوبي.

إشكاليّتان تتقاطعان هنا. إذ تمّ تعريف حدود ألبانيا بناءً على ميزان القوى بين الدول المجاورة (الجبل الأسود، صربيا، اليونان) وحُماتهم الكبار، دون نسيان إيطاليا التي طالما كان لها مطالب في الساحل الألباني. في الوقت نفسه، هناك مشكلة في استخدام مفاهيم مثل “المناطق الألبانية” أو “حيّز السكان الألبان”: ففي هذه الأراضي كان الألبان وما يزالون يعيشون على تماسٍ مع قوميّات أخرى. فهل تنتمي هذه المدينة أو تلك الى العالم الألباني إذا كان الألبان يمثّلون 50 أو 60 أو 80 في المئة من السكّان؟ أيّ نسبة مئوية يجب لحظها وأيّ مقياسٍ يجب اعتماده؟

الشؤون الدولية » تحليل