الجيش التركي يغزو نينوى : هل دخل أردوغان إلى “عش الدبابير” في العراق؟

مركز الحقول للدراسات والنشر

‏الثلاثاء‏، 08‏ كانون الأول‏، 2015

الجيش التركي يغزو نينوى : هل دخل أردوغان إلى “عش الدبابير” في العراق؟

خاص ـ الحقول / بادرت تركيا إلى غزو العراق في اليومين الماضيين. ووفق معلومات موثوقة، فإن الجيش التركي ركز وحدات مشاة ومدرعات في أطراف محافظة نينوى، قرب مدينة الموصل. وقد حاولت أنقرة أن تضلل الراي العام بزعمها أن هذا الإحتلال السافر تم بموافقة الحكومة العراقية. لكن رئيس الوزراء حيدر العبادي بادر إلى تكذيب الرئيس التركي رجب أردوغان ورئيس وزرائه أحمد داوود أوغلو.

وكشفت مصادر عراقية عن أن الإعتداء التركي يجري بالتنسيق مع رئيس إقليم كردستان العراق، الإنفصالي مسعود برزاني، وعناصر عربية عراقية مدعومة من السعودية وتركيا، من بينها محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، الذي أيد صراحة موقف أنقرة، لأنه يعجل ـ كما قال ـ في تحرير الموصل. وكان النجيفي قد سلم هذه المدينة لإرهابيي الدولة الإسلامية/ داعش في حزيران عام 013، بناء على أوامر الإستخبارات التركية.

وبدأ الغزو التركي للعراق بعد زيارة برزاني إلى السعودية حيث بحث مع مسؤولين أمنيين وضع الموصل. ومن المتوقع أن ينعكس العدوان التركي على الوضع العسكري الميداني في نينوى خلال الأسابيع المقبلة. وقد جرى دعم قوات برزاني للقيام بدور ميليشيا الإحتلال التركي. ونقلاً عن مصادر كردية معارضة له، إن برزاني تلقى نحو 10 مليارات دولار من السعودية، لتنفيذ سياستها وأهدافها ضد العراق.

وكانت صحيفة “حرييت” التركية المعارضة، قد كشفت عن أن التدخل العسكري التركي في محافظة نينوى جاء بناء على اتفاق أربيل وأنقرة. وقد وعد برزاني أردوغان بتسهيل إقامة قاعدة عسكرية دائمة في منطقة بعشيقة الواقعة على أطراف هذه المحافظة. وقالت إن الاتفاق حمل تواقيع برزاني وفريدون سينيرلي أوغلو، وزير الخارجية التركي السابق، عندما زار أربيل في مطلع تشرين الثاني الماضي.

ويهدف برزاني إلى حماية سلطته الإنفصالية التي تعرضت لتهديد داخلي غير مسبوق في الآونة الأخيرة. وهناك حركات كردية في الإقليم العراقي الشمالي ترى أن استمرار برزاني في رئاسة الإقليم غير شرعي. وقد أنذرت حركة التغيير/ كَوران الكردية بقيادة نيشروان مصطفى، برزاني يومين لتوضيح موقفه الإحتلال التركي في بعشيقة الواقعة شمال العراق. وهددت كَوران بطلب دعم إيران لحماية مدينة السليمانية.

ويتوقع أن يؤدي الغزو التركي إلى تسعير الصراع الكردي ـ الكردي في شمال العراق. خصوصاً وأن القوى السياسية في السليمانية تتهم برزاني بالإستيلاء على أموال الإقليم، مع عائلته، وحزبه. بينما يحرم أكراد السليمانية من هذه الثروات. وهناك بوادر كثيرة على ان مغامرة برزاني، المتورط بتهريب النفط العراقي والسوري عبر أسطول “داعش” للنقل البري إلى تركيا، قد تحرض المعارضة على النيل من هيمنته السياسية والأمنية والعسكرية المستندة على دعم تركي ـ أميركي ـ “إسرائيلي”.

ورأت مصادر عراقية أن حكومة اردوغان ـ داوود أوغلو قد أرسلت الجيش التركي إلى هذه المنطقة بالذات، من أجل توسيع هامش المناورة أمام إرهابيي الدولة الإسلامية/داعش. في مواجهة الهجوم المنتظر للجيش العراقي والحشد الشعبي، لتحرير هذه المنطقة من الإرهاب، واستعادة سيطرة حكومة بغداد عليها. كما أن دفع أنقرة لقواتها إلى هذه المحافظة العراقية، يشير إلى أنها تنوي قطع الإتصال البري بين أكراد العراق وأكراد سوريا، وتحقيق أطماعها (القديمة) بالسيطرة على نفط الموصل.

وتبين ردود الفعل العراقية الأولية في الأوساط العربية والكردية، أن أردوغان ربما يكون قد دخل في “عش الدبابير”. فالحكومة العراقية رفضت العدوان وطالبته بسحب جيشه. كما أن قوات الحشد الشعبي ونواب في البرلمان، وقوى سياسية كردية هددت بمقاتلة القوات التركية، إذا لم تنسحب بسرعة من أراضي العراق. وقد أدانت الموقف التركي كل من موسكو وطهران ودمشق والقاهرة. ويساند هذا المحور الإقليمي الجديد حكومة العراق لتقدر على صد أطماع العثمانيين الجدد الممسكين بزمام الحكم في أنقرة.

الشؤون الدولية » تحليل