افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس، 7 نيسان، 2016

النهار

يوم الادعاءات القياسية في الملفات الفضائحية العشرات في جرائم الاختلاس والاتجار بالبشر

ليس تطوراً عادياً ومألوفاً في لبنان ان يحال عشرات المدعى عليهم في ثلاثة ملفات فساد من الدرجة الاولى على القضاء في يوم واحد. انطلق المسار القضائي مبدئيا في مراحله الاولى في ملفات فضائحية تتناول شبكة الانترنت غير الشرعي والاتجار بالبشر عبر احدى كبرى شبكات الدعارة وملف الاختلاس غير المسبوق في قوى الامن الداخلي دفعة واحدة، ليدفع بملف الفساد المتنوع الاتجاهات والقطاعات الى صدارة المشهد الداخلي بما طغى على كل القضايا السياسية المطروحة وهمشها واضعا الحكومة أيضا أمام وقائع قد يتعذر عليها تجاهلها في جلسة مجلس الوزراء اليوم وان يكن جدول اعماله يتركز على ملفين خلافيين من خارج هذا السياق هما ملف أمن الدولة وملف تجهيزات المطار والعقود الرضائية العائدة اليها.

والواقع ان تطورات المسار القضائي في ملفات الفساد الثلاثة اتخذت بعدا بالغ الاهمية من خلال اكتمال اجراءات التحقيقات الاولية في كل منها وصدور الادعاءات تباعاً امس لترتسم صورة دراماتيكية عن مجمل وقائع هذه الملفات ووقعها على الرأي العام، ولكن أيضاً لتضع القضاء أمام محك المضي بلا هوادة في تسريع الاجراءات اللاحقة واستمكالها واثبات قدرته على مكافحة الفساد وقت تجتاز البلاد ظروفا شديدة التعقيد وترسم حول الطبقة السياسية أسوأ الشكوك في ايصال البلاد الى هذا الدرك المتدهور من تفشي الفساد.
وفي خلاصة الوقائع القضائية أمس جاء ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر في ملف قوى الامن الداخلي ليشمل 47 شخصاً من رتب ضابط ومؤهل ورتيب عسكري ومدني بينهم 17 موقوفاً ومنالموقوفين ثلاثة ضباط في جرائم استغلال الوظيفة واساءة استعمال السلطة واختلاس أموال عائدة الى قوى الامن الداخلي واختلاق فواتير وهمية والغش في المواد المستعملة والتلزيمات. واحالهم على قاضي التحقيق العسكري الاول رياض أبو غيدا.
اما في ملف شبكة الدعارة والاتجار بالبشر، فادعت النيابة العامة الاستنئافية في جبل لبنان على 26 شخصاً بينهم 9 لبنانيين و17 سورياً بجرم استدراج فتيات وحجز حريتهن وانزال التعذيب الجسدي والمعنوي بحقهن واستغلالهن في أعمال الدعارة مؤلفين بذلك شبكة للاتجار بالبشر وجمعية بقصد ارتكاب الجنايات على الاشخاص. كما ادعت على الطبيب رياض.ع. وطبيب البنج جورج أ. اللذين حقق معهما وتركا بسندي اقامة بجرم اجهاض فتيات قصدا وعلى عشرة سوريين من افراد الشبكة بالاقامة غير المشروعة وتزوير بطاقات الهوية ومستندات ثبوتية. واحيل الملف مع الموقوفين على قاضي التحقيق في جبل لبنان بيتر جرمانوس.

وفي ملف شبكات الانترنت غير الشرعية، أوقف المدعي المالي علي ابرهيم احد اصحاب محطات الانترنت غير الشرعي في جرود الضنية وهو الشخص الثاني الذي يوقف في هذه المنطقة بهذا الملف.
واسترعى الانتباه في هذا السياق ان وزير الصحة وائل ابو فاعور الذي أثار ملف شبكة الاتجار بالبشر في مؤتمر صحافي أمس، تحدث عن “محاولات حصلت من بعض النافذين لتغيير افادة طبيب الاجهاض والتراجع عنها ” موضحا انه بسبب ذلك اتخذ الاجراءات المناسبة في حق الطبيب. وقال: “ان الدولة لا يمكنها ان تستمر في هذا المسار الانحداري وآن الاوان لكي تسقط الحمايات السياسية عن بعض المتورطين في القضايا التي اثيرت اخيرا “. ومن المقرر ان تستجوب نقابة الاطباء اليوم الطبيب المعني بالملف واعلان قرارها في شأنه.

مجلس الوزراء
في غضون ذلك، عقد عشية جلسة مجلس الوزراء اجتماع وزاري برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام حضره وزراء الداخلية نهاد المشنوق والمال علي حسن خليل والاشغال العامة غازي زعيتر خصص للبحث في موضوع عقود تجهيزات المطار وتقرر في ضوئه ترك القرار النهائي لمجلس الوزراء اليوم. وأوضح وزير المال ان ليس امامه الا وسيلة واحدة من ثلاث لتمويل التجهيزات “أو ليعيدوا جدولة الاحتياط المالي “. وقال الوزير المشنوق ان الملف سيطرح بكامله على مجلس الوزراء لجهة واقع المطار والحاجات ” والقرار يعود الى مجلس الوزراء”. وعلمت “النهار” ان وزراء حزب الكتائب سيطرحون اليوم ما اذا كان لبنان ملزماً عقوداً وضعت رضائياً على أساس انها ممولة بموجب هبة وسيطلبون توجيه سؤال الى هيئة الاستشارات والقضايا في وزارة العدل لمعرفة رأيها في هذا الملف. كما سيسألون عن تجهيزات تلزم بعقد مع شركة الخدمات في المطار”ميز” التي انتهى العقد معها في العام 2010 وهي باقية تحت عنوان تسيير عمل مرفق عام.

مجلس النواب
الى ذلك، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس انه سيدعو الى جلسة تشريعية بعد جولة الحوار الوطني المقررة في 20 نيسان. وعلمت “النهار” من مصادر نيابية أن موضوع الفراغ في مراكز المخاتير مع بدء شهر ايار المقبل يشكل مبرراً قوياً لإنعقاد مجلس النواب في الثلث الاخير من الشهر الجاري وذلك في ضوء إعلان الرئيس بري انه في صدد الدعوة الى عقد جلسة تشريعية بعد إجتماع الحوار النيابي في 20 نيسان الجاري. ورأت ان تفادي هذا الفراغ الذي سيشلّ عمل المختارين في كل لبنان بعد 1 أيار المقبل سيكون حجة في وجه الاعتراضات على إنعقاد الجلسة، خصوصاً ان مواعيد إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية ستبدأ كما هو مقرر لها في مستهل الاسبوع الثاني من أيار مما يعني أن هناك أياماً من تعطّل العمل الاختياري إذا لم يتم التشريع لمنعه وتالياً تيسير عدد لا يحصى من معاملات المواطنين الحيوية اليومية.وأشارت الى ان هذا الامر سيحتم نشر القانون في الجريدة الرسمية في إطار الافادة من المهل المقصّرة قبل نهاية نيسان.ولم تستبعد أن تكون هناك مشاريع قوانين ملحّة ستجد طريقها الى الاقرار في الجلسة المرتقبة.

السفير
حمود وصقر: لا لفلفة للملفات
هل «ينتفض» القضاء فيُحاسب المرتكبين.. جميعاً؟

تتدافع في «أروقة» الدولة اللبنانية، بل في «أنفاقها»، فضائح الفساد التي لطالما تفنن أصحابها في ارتكاب المحظور، وتجميع الضحايا، كالطوابع التذكارية.

ما إن يُفتح ملف موبوء حتى يظهر آخر لا يقل شأناً، وكأن المصيبة في لبنان لا تهون إلا عندما تتكشف أخرى أشد فظاعة وفتكاً، وليس حين يُعاقب المتورطون الذين غالباً ما يفلتون من العقاب.
يكاد عدّاد الفضائح يضرب في هذه المرحلة أرقاماً قياسية، من شأنها أن تؤهل لوائح الفاسدين المحليين لمنافسة «وثائق بنما» و «ويكيليكس».

كيفما مددت يدك تقع على فضيحة هنا أو هناك، في زمن انعدام الوزن وسقوط الحد الأدنى من الضوابط. والأرجح أن معظم اللبنانيين كانوا يلهثون خلال الأيام الماضية وهم يحاولون اللحاق بالملفات المتدحرجة في كل الاتجاهات.
انترنت غير شرعي، اختلاس في قوى الأمن الداخلي، مشروع ملتبس لتركيب الكاميرات في بيروت، شبكة إتجار بالبشر من مشتقات القرون الوسطى، أطباء «أجهضوا» رسالتهم الإنسانية المفترضة، قمح غير مطابق للمواصفات، تلوّث بيئي وصحي بفعل آثار النفايات المتراكمة، رئاسة شاغرة، حكومة متعثرة، مجلس نيابي معطل، جهاز لأمن الدولة بات يحتاج الى من يحميه..

وأغلب الظن، أن ما ظهر حتى الآن، على فداحته، ليس سوى رأس جبل الجليد، الذي إذا ما ذاب، فإن سيولاً من الفضائح ستتدفق وستأخذ في طريقها بقايا هذه الدولة المهترئة.. خصوصاً إن لم تكتمل دورة المساءلة والمحاسبة.
.. وحده القضاء بإمكانه تحويل هذا التهديد الى فرصة.

وحده القضاء يستطيع أن يعيد ترميم سمعة لبنان ودولته، إذا حزم أمره وقرر أن يضرب البنية التحتية للفساد، من دون أن يحسب حساباً للحمايات التي طالما شكلت بيئة حاضنة للمرتكبين.
صحيح أن الواقعية تستوجب الاعتراف بأن هناك «وصاية» أو «مونة» سياسية على العديد من القضاة المعرّضين عند كل منعطف واستحقاق، لضغوط شتى.. لكن الصحيح ايضا أن الوضع المزري الذي آلت اليه أحوال الدولة والناس، بات يتطلب تغيير قواعد اللعبة التقليدية، ولو استدعى ذلك من هؤلاء القضاة «الانتفاضة» على أنفسهم، وإصدار «حكم مبرم» غير قابل للاسئتناف بالخروج من سجن التعايش مع الأمر الواقع.

ويواجه القضاء حالياً اختبارات مفصلية، قد تشكل نقطة ارتكاز للإصلاح ومكافحة الفساد، وربما تكرّس غياب المساءلة والمحاسبة، تبعاً للطريقة التي سيتعامل بها مع الملفات المفتوحة، والمدى الذي سيصل اليه في ملاحقة المرتكبين والمتورطين.

حمود: لا تغطية لأحد

ويقول مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود لـ «السفير» إن القضاء ليس بصدد تغطية أحد في الملفات التي يتولى التحقيق فيها، «ونحن لن نتغاضى عن أي شخص متورط، لكننا في الوقت ذاته سنحرص على أن تكون أحكامنا مستندة الى الأدلة والبراهين، لأننا لا نريد أن نظلم أحدا».
ويؤكد أنه لم يتعرض شخصياً الى أي ضغوط، «ولم يحصل بعد أن راجعني أحد، وإذا جرى أي شيء من هذا القبيل، فلن أتأثر به، ونحن مصممون على المضي في التحقيقات حتى النهاية، وسنلاحق أي شخص مرتكب أو مشتبه فيه».
ولكن هناك شعوراً بأن عمل القضاء بطيء، قياسا على خطورة الملفات المفتوحة وأهميتها؟
يلفت حمود الانتباه، هنا، الى أن بعض المسائل التي يتصدى لها القضاء، كقضية الانترنت غير الشرعي، تحتاج الى تحقيقات فنية دقيقة، يتطلب إنجازها بعض الوقت، إضافة الى أن هناك متهمين ينكرون الاتهامات الموجهة اليهم، الأمر الذي يستوجب المزيد من التدقيق والمتابعة لكشف الحقائق.

وماذا عن خشية البعض من لفلفة قضايا الفساد في نهاية المطاف، بفعل التداخل بين السياسة والقضاء في لبنان؟
يجزم حمود بأنه لن تكون هناك لفلفة لأي ملف، مهما بلغت حساسيته، وأياً كانت هوية الأسماء المتورطة التي ستتكشف بفعل التحقيقات، «وأنا أطمئن اللبنانيين الى أن القضاء سيؤدي دوره كاملا، ولن يخضع الى أي نوع من أنواع الضغوط المحتملة، ولن يتوقف عند أي حصانة سياسية او طائفية مفترضة لأحد من المشتبه فيهم».

صقر: سنقاوم الضغوط
وفي سياق متصل، يؤكد مصدر مقرب من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر لـ «السفير» أن صقر لن يتأثر بكل الضجيج السياسي والإعلامي الذي يواكب عمل القضاء في هذه المرحلة، وهو لن يسمح للضغوط، أياً يكن مصدرها، بأن تتحكم بوجهة التحقيق في الملفين اللذين يتولاهما وهما التثبت من وجود أو عدم وجود رابط بين شبكة الانترنت غير الشرعي والتخابر مع اسرائيل، وملابسات ما جرى في الزعرور خلال تفقد فريق «أوجيرو» الأجهزة والمعدات الموجودة في تلك النقطة، بمواكبة من عناصر قوى الأمن الداخلي.

ويلفت المصدر الانتباه الى ان هناك محاولة لجعل الاعتبارات السياسية تطغى على المعايير القضائية، إلا ان القاضي صقر لن يقبل بذلك، وهو يواصل عمله وفق ما تمليه عليه قناعاته.
ويكشف المصدر عن ان التحقيق الذي يجريه صقر في احتمال حدوث اتصال مع العدو الاسرائيلي عبر شبكة الانترنت غير الشرعي، أظهر حتى الآن انه لم يحصل أي تخابر من هذا القبيل، أو دخول اسرائيلي على خط الانترنت المخالف، وفق ما تبلغه من مخابرات الجيش وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، علما أن التحقيق مستمر في هذا الاحتمال.
وفي ما يتعلق بحادثة الزعرور، يشير المصدر الى ان صقر كان قد أنجز التحقيق فيها، والذي تبين بموجبه انه لم يُسجل اعتداء على عناصر مخفر بتغرين التي كانت ترافق فريق «أوجيرو» في مهمته، موضحا ان العناصر الامنية أكدت في إفاداتها عدم حصول اعتداء عليها أو اعتراض لها، في حين ان موظفي «أوجيرو» بدّلوا إفاداتهم، من نفي وقوع الحادثة الى تأكيدها.
وأوضح المصدر أن صقر سيعيد فتح هذا الملف وسيتوسع في التحقيق، بناء على تمني لجنة الاتصالات والإعلام النيابية، حتى لا يبقى هناك أي مجال للالتباس أو الغموض حول حقيقة واقعة الزعرور.
وتعليقا على الحملة التي تعرضت لها المحكمة العسكرية خلال اللقاء الذي نظمته «القوات اللبنانية» في معراب أمس، نقل المصدر عن صقر استغرابه الشديد لهذه الحملة وتنبيهه الى أن اعتراض البعض على سلوكيات معينة لا يبرر الهجوم على مجمل المحكمة العسكرية، محذرا من مخاطر التعميم في هذا المجال.

ويشدد صقر، وفق المصدر المقرب منه، على انه فعل كل ما يتوجب فعله لتصويب الأمور في قضية ميشال سماحة، لافتا الانتباه الى انه لا يجوز، بسبب المآخذ على بعض التفاصيل، ضرب مبدأ بقاء المحكمة العسكرية التي لا يمكن الاستغناء عنها، ومتسائلا: من يستطيع أن يأخذ على عاتقه الملفات الدقيقة التي تتولاها هذه المحكمة إذا ألغيت؟

الأخبار

تعديل المناهج التربوية: إسرائيل ليست العدو!

تطوير المناهج التربوية في لبنان مطلب رئيسي، ليس فقط على صعيد تطوير عملية التعليم وجعلها مواكبة للتطورات العلمية والتكنولوجية فقط، بل أيضاً على صعيد تعزيز الهوية الوطنية المشتركة، وفي أساسها صدّ العدوان ومقاومة الاحتلال… ولكن في لبنان، هناك من يصر على الحفر أكثر في الحضيض. كانت عبارة «العداء للكيان الصهيوني الغاشم» كافية لإثارة سجال في ورشات العمل التي ينظمها المركز التربوي للبحوث والإنماء (مؤسسة حكومية). رفض بعض «التربويين» إدراجها في الأهداف العامّة للمناهج المنتظرة، وعمدوا الى إغراق هذه الورشات في مستوعب النفايات «اللبناني»، تارة بحجّة التأسيس لجيل «مسالم» وعدم إقحام التربية في السياسة، وطوراً بحجّة أن للبنانيين أعداء كثراً، فلمَ تسمية «إسرائيل» بالذات؟

أيّ متعلم نريد؟ لأيّ مجتمع نربّي؟ وما هي هوية لبنان؟ تحت هذه العناوين/ الأسئلة، أعلنت وزارة التربية أنها عقدت العزم على إعادة النظر في المناهج التربوية المعتمدة منذ 19 عاماً في المدارس الرسمية والخاصة.

تحرّك المركز التربوي للبحوث والإنماء، بوصفه المؤسسة المعنية، وبدأ بتنظيم ورشات عمل تحضيرية، تعكف حالياً على مناقشة سمات المتعلم بأبعادها التربوية والوطنية والاجتماعية والأخلاقية والإنسانية.
حتى الآن، يبدو العمل مطلوباً بإلحاح، فالمناهج القائمة بالية وتمعن في مراعاة الانتماءات الطائفية على حساب الانتماء الوطني ومفهوم المصلحة العامة، إلا أن ما جرى في الأسبوع الماضي في جلسة لمناقشة «الأهداف العامة» للمناهج لا يبشّر أبداً بالتقدّم المنشود، إذ عارض أعضاء في «لجنة مادة اللغة العربية»، يمثلون اتحاداً طائفياً لمدارس خاصة، تضمين هذه الأهداف عبارة «العداء للكيان الصهيوني الغاصب». تبارى هؤلاء في تبرير موقفهم، تارة بالقول «ما بدنا نقحم السياسة بالتربية»، وكأن التربية ممارسة حيادية غير خاضعة في كل الأحوال لتصور سياسي اجتماعي، وطوراً «أننا لا نريد أن نربي أولادنا على العداء»، حتى لو كان العدو مغتصباً محتلاً أرضنا ومنتهكاً سيادتنا ومتربصاً على حدودنا. وثمة من رأى أنّ الإصرار على تأكيد هذا العداء خطياً ضمن الأهداف العامة «مبالغ فيه ويقع في خانة التشكيك في أنّ أحداً من اللبنانيين لا يعتبر إسرائيل عدواً»، لو كانت القصة مبتوتة ولا تحتاج إلى تأكيد لما حصل السجال أصلاً، ولمرّت العبارة من دون أي اعتراض. ولكن ثمة من قال موقفه بصراحة: «لماذا تخصيص إسرائيل ما دام للبنان أكثر من عدو؟»، عاد الى تركيا في العهد العثماني وعرج على النظام السوري، وصولاً الى داعش… كبّر لائحة الأعداء، وساوى بينهم، كي يخلص الى أن إسرائيل مثلها مثل سوريا والفلسطينيين!

المفارقة أن بعض أعضاء اللجنة المقتنعين بمحتوى العبارة، سايروا الأعضاء المعترضين لمجرد تجنب التصادم، قال أحد الذين اتصلت بهم «الأخبار» للاستفسار: «مش وقتها هلق، ومش ضروري نذكرها بالأهداف العامة، يمكن التطرق إليها عند تأليف الكتب». قلل آخر من شأن النقاش حول هذه القضية: «لم يتجاوز عدد المعترضين ثلاثة أعضاء». وثالث اعتبر أنه وجد «التسوية»: يمكننا اعتماد لغة دبلوماسية لجعل الأمور تمر، ولكن بشرط أن لا نقبل بإمرار أي قيمة أو مفهوم مضاد للعداء، على أن نشكل في مرحلة ثانية مجموعة ضغط في كل المواد لمواجهة كل ما يمسّ بخصوصيتنا الثقافية». لا ينكر أصحاب هذا الرأي أن هناك دائماً منهجاً خفياً لن نحجر على أحد ممارسته! المنسقون في المركز التربوي قالوا إنهم نقلوا وقائع الجلسة بأمانة علمية، فسجلوا في المحضر جميع وجهات النظر، تاركين لأصحاب القرار التربوي والسياسي اتخاذ الموقف المناسب.

في الواقع، الإشكالية الأساسية التي أظهرتها النقاشات هي التمسك بالبقاء في العموميات بدل إصابة الهدف مباشرة، ما سيبعد الطلاب أكثر فأكثرعن كتبهم وما تحمله من تصورات تختلف جذرياً عما يعيشونه في حياتهم اليومية.
يقول أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية طلال عتريسي: «الكلام عن مواصفات المتعلم لا يمكن أن يمر من دون الإشارة بالحد الأدنى إلى بناء مواطن يقاوم أي احتلال لبلده ويحافظ على سيادته». يرى عتريسي أن تربية الأطفال على التسامح والسلام تنطبق فقط على المجتمع الداخلي ولا تنسحب على العدو الذي يجب مواجهته في المناهج التربوية بالتحدي والقتال والعنف، وهذا مطبق في كل دول العالم، فالنموذج الأميركي في التعامل مع العدو واضح في مناهج الولايات المتحدة. يتحدث عتريسي عن توازن نفسي داخلي يجب مراعاته في بناء شخصية التلميذ على خلفية أن من «يعتدي يعاقب»، إذ «كيف نربيه على أهمية أن يلتزم الحق ولا يعتدي على أحد، ويرى أن من يعتدي عليه لا يعاقب؟».
«الكلام الملتبس عن العدو يقود إلى المحاكمة لو لم نكن في دولة مستوردة أضاعت هويتها الحقيقية»، هكذا يعلّق نسيم خوري، أستاذ الإعلام السياسي في الجامعة اللبنانية، على السجال. برأيه، يجب أن نقاتل مثل هذه الوقاحة السياسية التي لا يمكن أن تكون مقبولة على مستوى تربية النشء، وهي ليست مزحة عابرة، في وقت لا يزال فيه الانقسام التاريخي معضلة وطنية وقومية ودينية. ويلفت إلى أن هناك جروحاً لا تندمل بهذه البساطة، ففي فرنسا مثلاً، هناك حذر تربوي حتى اليوم لدى صياغة موضوع الحرب العالمية في المناهج، وكيف ضربت ألمانيا فرنسا، رغم مرور وقت طويل على نشوء منظومة الوحدة الأوروبية. ويذهب خوري أكثر ليقول إن واضعي المناهج التربوية لا يجب أن يتوافقوا على العداء لإسرائيل فحسب، بل أن يلتفتوا أيضاً إلى معطى جديد في لبنان مختلف عن كل التاريخ العربي الملتبس وهو مقاومة العدو الصهيوني، ولا يجب أن يكون هناك حرج في ذكر الأمر بشكل واضح لا يحتمل التأويل.

يصف عضو رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي عبد الله نجم الرفض العلني لذكر العدو في الأهداف العامة للمناهج بالسابقة الخطيرة، فهي تشير إلى «أننا سنستمر في تربية جيل بلا هوية كما حصل في الماضي، إذ كانت المناهج تصاغ بصورة عشوائية لا تلبي المتطلبات الاجتماعية والتربوية». يقول: «ليس معقولاً أن تكون هناك تربية بلا سياسة، فيما السياسة تعيش مع التلميذ في البيت والشارع». يدعو نجم إلى مواجهة هذه الخيارات في المناهج، ليس فقط من جانب الروابط والنقابات بل أيضاً أن يشارك كل المجتمع السياسي والأهلي في الضغط لوضع مناهج تبني مواطناً متكاملا ومتوازناً يميز العدو من الصديق ويعرف مع من يجب أن يكون مسالماً.

في المقابل، لا يوافق أستاذ الفلسفة في الجامعة الأميركية في بيروت وضاح نصر على أن يندرج العداء في تعريف شخصية التلميذ، فذلك ليس قياساً لوطنيته بل هو نوع من التبجح والتسابق، إذ إنّ بحثاً عميقاً في موضوع الانتماء يؤكد أن أي مواطن لبناني عربي يجب أن يكون بطبيعة الحال معادياً للكيان الصهيوني وهذه الدولة العنصرية، إلا أننا كتربويين يجب أن تكون لدينا الجرأة الكافية للتركيز على النواحي الإيجابية في شخصية الإنسان المواطن، وماذا يجب أن نتعلمه من التاريخ العربي المنفتح وحضارتنا خارج الشعارات السياسية التي استجدت عواطف الجماهير العربية، وأن لا نكتفي بالحديث عن الصهيونية، فيما لدينا لائحة أولويات كثيرة؛ منها مواجهة التطرف الديني والسياسي الذي يهدد المنطقة العربية والطائفية المتجذرة فينا.

المركز التربوي: هل ستبقى إسرائيل عدواً؟

تقول رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء ندى عويجان لـ»الأخبار» إن ما يدور حالياً من تبادل لوجهات النظر داخل لجان المواد التعليمية لا يعدو كونه نقاشاً عاماً أولياً في الملامح التي ينبغي مقاربتها في شخصية المتعلم، فالمركز التربوي لم يتبنّ حتى الآن أياً من المواقف التي تصدر عن هذه السجالات.

مع ذلك، فإن التركيز على البعد الوطني في المناهج سيكون، بحسب عويجان، أساسياً ولا سيما بالنسبة إلى قضية مواجهة التحديات والأخطار الخارجية التي هي قضية حساسة وستندرج حتماً في الأهداف العامة المطروحة وستتجلى في كل المواد، إذ ستكون المقاربة متقدمة من حيث المعارف والمواقف لبناء المواطن الواعي والقادر على التمييز بين العدو والصديق. تقول: «نريد أن نعلمه ما هي مواصفات العدو، وكيف يضحي ويتفانى لردع الاعتداءات عن أرض الوطن قبل أن نسمي له هذا العدو أو ذاك». ماذا عن إسرائيل؟ تجيب: «في العصر الحالي، إسرائيل تعتبر عدواً ولا نعرف ماذا سيحصل بعد 5 سنوات أو 10 سنوات، وإذا كان هناك لزوم لتسميتها بالاسم في الأهداف العامة والأمر يتناسب مع المصلحة العامة فسنسميها طبعاً».

اللواء

إجتماع وزاري في السراي يفشل في الإتفاق على آلية تجهيزات المطار
خلاف المشنوق وزعيتر يحيل الملف إلى مجلس الوزراء اليوم

كباش سياسي جديد تنتظره الحكومة اليوم والتي تؤكد الأجواء بأنها ستكون جلسة حامية، لن تخلو من النقاشات والسجالات، خصوصا ان جدول اعمالها دسم بالمواضيع الحساسة. وعلى رغم سعي رئيس مجلس الوزراء تمام سلام عشية انعقادها لتفكيك الالغام المزروعة امامها لغما لغما، يبدو ان الألغام خطيرة ومتفجرة وتحتاج الى مساعدة جميع القوى السياسية لتفكيكها. ومن بين هذه الألغام التي بذل سلام كل ما في وسعه لتفكيكها لغم تجهيزات امن المطار، وهو بند مدرج على جدول الاعمال، ولهذه الغاية ترأس رئيس الحكومة مساء امس اجتماعا مطولا دام لأكثر من ساعتين بقي بعيداً عن الإعلام ولم يخرج بأي نتيجة، تاركا القرار النهائي لحل هذا الملف لمجلس الوزراء مجتمعا.

وحضر الاجتماع وزراء المال علي حسن خليل، والاشغال غازي زعيتر والداخلية نهاد المشنوق وممثل عن مجلس الانماء والاعمار، وقد عرض الملف بتفاصيله كافة ولكن بقي وزير الاشغال متمسكاً برأيه كذلك وزير الداخلية.
وعلمت «اللواء» ان الاتصالات والمشاورات استمرت الى ما بعد انتهاء الاجتماع لايجاد مخرج لهذا الملف، وفي هذا الإطار قال مصدر مطلع على تفاصيل هذا الملف لـ«اللواء» ان المملكة العربية السعودية كلفت الرئيس سعد الحريري شراء التجهيزات اللازمة لتعزيز امن المطار من خلال الهبة التي كانت مقررة منها الى لبنان، ووضعت آلية لشراء هذه التجهيزات من خلال لجنة كلفها الرئيس سلام لبحث حاجات المطار من خلال وضع دفتر شروط والتفاوض مع الشركات التي تستورد مثل هذه الاجهزة لتقديم عروضها، ليتمكن الواهب من شراء هذه الاجهزة ويتم تركيبها في مطار رفيق الحريري الدولي، وهكذا حصل، ولكن مع الأسف عندما اصبحت العروض جاهزة للتنفيذ سُحبت الهبة، ولم تعد هذه الالية صالحة للدولة اللبنانية، من هنا يعتبر وزير الاشغال انه غير ملزم باعتماد هذه الالية الموضوعة خصيصا للهبة السعودية.

فالمشكلة اليوم هي بالآلية التي ستعتمد لشراء هذه الاجهزة، هل ستعتمد الاليات الموضوعة ام يعاد وضع اليات عقود جديدة؟ فهذان الطرحان سيتم عرضهما على مجلس الوزراء الذي هو من سيقرر اي سيناريو سيعتمد، بعد ان يدلي كل وزير برأيه حول هذا الموضوع.
واشار المصدر الى ان الرئيس سلام كان يأمل من خلال الاجتماع المسائي التوصل الى توافق حول هذا البند وتجنيب المجلس السجالات حوله، خصوصا انه من المعروف ان اي بند موضوع على جدول الاعمال ولم يجر توافق عليه قبل الجلسة يكون بندا خلافيا ومحور لنقاشات وسجالات ساخنة.
وكشف المصدر عن ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعطى توجيهاته لوزير المال من أجل تأمين الاموال المطلوبة لهذا الملف ضمن القوانين، ولكن هذا الامر لا يعني ان هناك اتفاقاً حول آلية هذه العقود، خصوصا ان بري لم يجر اي اتصال بالوزير زعيتر لتسهيل هذا الملف رغم ان وزير الأشغال هو من فريق رئيس المجلس، مما يعني ان الأمور معقدة.

ويشير المصدر الى ان الوزير المشنوق يصر على ان الآلية التي اعتمدت لوضع العقود هي سليمة ولا شوائب تعتريها، اما الوزير زعيتر فيعتبر انها تصلح فقط للهبة، وهو يريد الذهاب الى ديوان المحاسبة. من هنا فان القرار سيعود لمجلس الوزراء كي لا يتحمل اي وزير مسؤولية الأمر بمفرده، لذلك يتوقع المصدر ان تشهد الجلسة شد حبال حول هذا البند.
وزير المال علي حسن خليل اعتبر لـ«اللواء» ان واجباته كوزير للمال تأمين الاموال اللازمة للمشروع، مشيرا الى ان لديه ثلاثة خيارات لكيفية تأمين الاموال او الأمر يحتاج الى جدولة الاحتياط في الموازنة.
اما وزير الداخلية نهاد المشنوق فأشار بعد الاجتماع في دردشة الى انه تم الاتفاق على عرض الملف على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار الذي يراه مناسبا، راميا الكرة في ملعب جميع الوزراء، وقال: لماذا انا ووزير الاشغال من يتحمل المسؤولية، فعلى المجلس مجتمعا تحمل هذه المسؤولية ايضا مهما يكن القرار الذي سيتم اتخاذه. واشار الى انه سيتم عرض الدراسة التي كانت وزارة الداخلية وضعتها والمتعلقة بالملف، ولفت الى انه لا يمكن إلزام مجلس الوزراء بهذه الدراسة، مشددا على انه سيعرض الواقع الأمني للمطار والمشاكل التي تعترضه والآراء الدولية حول امن المطار وقرار اللجنة الوزارية التي كلفت بوضع الدراسات.
واعتبر المشنوق ان الامر يتعلق بأمن البلد، ومن الطبيعي تأمين الاموال للازمة لهذا الموضوع.
يذكر ان قيمة العقود الموضوعة قرابة 26 مليون دولار اميركي.

من ناحية ثانية، توقعت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان يستحوذ موضوع امن المطار على جلسة مجلس الوزراء التي قد لا تصل لبحث البند المتعلق بجهاز أمن الدولة وهو تحت رقم 65 على جدول الاعمال، وسيعترض عدد من الوزراء على هذا الأمر.
فهل سينجح سلام اليوم بالسيطرة مرة جديدة على الوضع داخل مجلس الوزراء كما يفعل في كل جلسة.

لقاءات
وكان سلام استهل نشاطه امس في السراي الكبير بلقاء مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، وتناول البحث نتائج زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى لبنان والمنطقة.

والتقى الرئيس سلام سفير تركيا لدى لبنان تشغتاي آرجيس الذي اوضح بعد اللقاء: «ان محور الاجتماع كان قمة الأمم المتحدة الإنسانية العالمية الأولى من نوعها التي ستستضيفها تركيا في 23- 24 أيار 2016 في اسطنبول وفقا للدعوة العالمية للعمل الإنساني الموجهة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون». وتابع: «لقد سلمت الرئيس سلام دعوة من رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو للمشاركة في هذه القمة، وبالفعل تركيا والأمين العام للأمم المتحدة يدعوان جميع زعماء العالم لحضور هذه القمة المهمة. والتي من المتوقع ان يحضرها اكثر من خمسة آلاف مشارك منهم رؤساء دول وحكومات وقادة من المجتمعات المتضررة من الأزمة وكبار مديرين تنفيذيين من القطاع الخاص ورؤساء منظمات متعددة الأطراف ومنظمات وطنية ودولية غير حكومية وممثلين عن الشباب والمجتمع المدني والشتات، ومدنيين وعسكريين وأوساط أكاديمية، ونولي أهمية خاصة بمشاركة لبنان في هذه القمة».
واستقبل الرئيس سلام سفير بريطانيا لدى لبنان هوغو شورتر وبحث معه في نتائج زيارة وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الى لبنان.
والتقى الرئيس سلام وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج وعرض معه شؤونا وزارية عشية جلسة مجلس الوزراء.

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت، 9 نيسان، 2016

النهار

13 سنة لسماحة: العدالة تصحّح نفسها الحكومة بعد العاصفة إلى خطر الشلل

“لا شك في ان الحكم المبرم الذي أصدرته محكمة التمييز العسكرية أمس على الوزير السابق ميشال سماحة مسدلة الستار نهائيا على المسار القضائي لقضيته شكل حدثا مفاجئا لجهة المدة الحكمية التي قضت بخفض العقوبة من الاعدام الى السجن 13 سنة بما تجاوز كل التوقعات. جاء الحكم ليضع حداً حاسماً لفترة طويلة من الالتباس والشكوك العميقة في المحكمة العسكرية عقب حكمها البدائي في قضية سماحة الذي أشعل جدلاً طويلاً وواسعاً طاول أساس القضاء العسكري وصلاحياته واقترن بحملات قوية عليه ومطالبات بالغائه على الاقل في ما يعود الى الجرائم والقضايا المدنية. ويمكن القول في ظل صدور الحكم النهائي أمس أن العدالة صححت العدالة، بدليل الفارق الكبير بين حكم البداية على سماحة والحكم الثاني والنهائي بطبيعته المبرمة غير القابلة للمراجعة.
اذ بخلاف حكم البداية الذي دان سماحة بعملية نقل المتفجرات من سوريا الى لبنان بعد فصل قضية تورط المسؤول الامني السوري اللواء علي المملوك على حدة، منذ حكم محكمة التمييز العسكرية امس فند التهم الموجهة الى سماحة وربط بينها وتوسعت المحكمة في تفسير ردها على كل اسئلة محامي الدفاع ودانت سماحة في المواد الجنائية المدعى بها عليه لينتهي الحكم بالفقرة الحكمية التي صدرت باجماع أعضاء المحكمة والتي قضت بانزال عقوبة الاعدام به وخفضها الى حبسه 13 سنة سجنية تحسم منها مدة السجن التي نفذها بموجب حكم المحكمة العسكرية الدائمة أي أربع سنوات ونصف سنة وتبقى من مدة عقوبته ست سنوات و33 يوماً، كما قضى الحكم بتجريده من الحقوق المدنية. وترك الحكم انطباعا كأنه صادر عن القضاء العدلي باعتبار ان احكام القضاء العسكري تصدر مقتضبة ولا تتضمن تفصيلاً. ودانت المحكمة سماحة بجرم تأليف عصابة ترمي الى ارتكاب الجنايات كما بجرم محاولة القتل عمداً لافتاً الى ان “ظروفاً خارجة عن ارادة الفاعل حالت دون تنفيذ الاعمال الارهابية التي بقيت في طور المحاولة”.
والواقع ان الحكم النهائي قلب المشهد الداخلي المتصل بهذه القضية رأسا على عقب وخلافاً لردود الفعل الساخطة والحادة التي تسبب بها الحكم البدائي أثار حكم محكمة التمييز العسكرية موجة ترحيب واسعة سواء على المستوى الشعبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أم على المستوى السياسي. وجاءت أبرز الردود على لسان الرئيس سعد الحريري الذي اعتبر ان صدور حكم التمييز “في حق الارهابي ميشال سماحة يصحح الحكم السابق المخفف الذي رفضناه واعلنا اننا لن نسكت عنه”. وقال إن الحكم على سماحة “يثبت ان المتابعة القضائية والشفافية مع الرأي العام هي الطريق الصحيح الى العدالة بعيدا من المزايدات والتصرفات السياسية الهوجاء”.
وعلّق رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط: “لقد بدأ القضاء يتحرك في قضية ميشال سماحة فهل يكمل في ملفات الفساد؟”.
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق ان حكم محكمة التمييز العسكرية “يؤكد صحة ثقتنا برئيس المحكمة والاعضاء”. مضيفاً: “رحم الله دائما وابدا وسام الحسن : الحق الوطني ولو تحت التراب”.

ما بعد “العاصفة”

واذا كانت ترددات الحكم على سماحة حيدت الأنظار بعض الوقت عن أصداء العاصفة الحكومية الاخيرة التي نشأت عن الاشتباك السياسي في مجلس الوزراء، فان ذلك لم يحجب دخول الواقع الحكومي مرحلة جديدة من التعقيدات التي تنذر تكرارا بشل عمل الحكومة ما لم يتم التوصل الى تسوية لمسألة جهاز أمن الدولة التي تسببت بالانقسام الواسع داخل الحكومة. وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن جلسة مجلس الوزراء إذا ما وجهت الدعوة الى لعقدها الثلثاء المقبل لن تؤدي الى إنهاء الازمة التي أدت الى النتيجة التي إنتهت اليها الجلسة الاخيرة الخميس الماضي. وأوضحت ان اللقاء الذي جمع أمس وزير المال علي حسن خليل ووزير السياحة ميشال فرعون لم يسوّ الخلاف على بند مديرية أمن الدولة. واستبعدت المصادر ان يبادر رئيس الوزراء تمام سلام الى دعوة المجلس الى جلسة الثلثاء المقبل نظراً الى استمرار التباينات وعدم احتواء الخلاف أولاً وبسبب توجه سلام الى اسطنبول للمشاركة في القمة الاسلامية التي ستعقد هناك.

زيارة هولاند
الى ذلك، قالت اوساط نيابية معنية لـ”النهار” إن لبنان سينصرف الاسبوع المقبل عن ملفاته الداخلية من خلال مؤتمر القمة الاسلامية في إسطنبول وزيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لبيروت السبت المقبل. ومع ان البرنامج التفصيلي لزيارة هولاند لا يزال طي الكتمان، فان المعطيات المتوافرة عنه تشير الى ان الرئيس الفرنسي سيعقد مبدئياً مروحة واسعة من اللقاءات تشمل رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة تمام سلام والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى ممثلي مختلف الاحزاب والقوى السياسية في مأدبة تقيمها السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر. وكان السفير الفرنسي في لبنان ايمانويل بون قام بجولة واسعة في الايام الاخيرة على القيادات السياسية من أجل التمهيد للقاءات التي سيعقدها الرئيس الفرنسي في بيروت”.

السفير
أمن العام يكشف شبكة إرهابية تتستر بمدرسة دينية

فضيحة الإنترنت: من أخفى داتا المعلومات؟
“الأمن الداخلي مجددا في العناية المركّزة. جهوزية عسكرية وحزبية، جهد أمني وعسكري ومخابراتي. تفكيك شبكات إرهابية ، وإجراءات مشددة وتدابير احترازية في الداخل وعلى الحدود الشرقية، تتحرك على وقع التطورات العسكرية المتسارعة في الميدان السوري.
وعلى الخط نفسه، يبقى الامن السيادي مربوطاً بفضيحة الانترنت، التي لم تنته فصولها بعد، وتتوالى محاولات سبر أغوارها وفكفكة ما تكتنزه هذه المغارة من ألغاز وأسرار ومفاجآت.
وما بين هذا وذاك، جاء حكم القضاء العسكري على ميشال سماحة بالسجن ثلاثة عشر عاما، معاكسا بل مناقضا الحكم الاول، وكان بديهيا أن يتلقاه الرئيس سعد الحريري باعتباره انتصارا سياسيا حرص على التعبير عنه من أمام ضريح والده الشهيد رفيق الحريري.
في جديد فضيحة الانترنت، انها مرشحة لمزيد من التفاعل، وفي انتظار ان يدخل القضاء جديا في دهاليز هذه الفضيحة والمخاطر التي تستولدها، يبدو أن اللجنة النيابية للإعلام والاتصالات ستكون أمام جولة جديدة من البحث والتدقيق والاستقصاء، خاصة أن ما يحيط بهذه المسألة بات يؤشر الى ان يدا خفية تحرّك هذا الملف وتسعى الى إصابة كل الباحثين عن الحقيقة بالعمى عن رؤية ما تحويه هذه المغارة.
لم يعد الهدف، فقط، معرفة كيف تم ادخال المعدات ومن ركّبها ومن أين تم استقدامها ومن مدد الكابلات البحرية، بل صار الهدف الأساس معرفة تلك الجهات الخفية وأهدافها، وهل هي لبنانية ام غير لبنانية، صديقة ام عدوة؟ والدافع الى ذلك بروز ما تعتبره مصادر مواكبة لتفاصيل الفضيحة، مستجدات خطيرة، تتمثل بإخفاء «الداتا» المرتبطة بالشبكة، والتي تتضمن كل الصادر منها والوارد اليها، وكل ما يرتبط بالزبائن وأماكن وجودهم في لبنان وخارجه.
من هنا أكد أحد الخبراء لـ «السفير» أن كل الاجهزة التي قيل إنه تم تفكيكها وضبطها بمحاضر رسمية تبقى بلا أية قيمة، لا بل مجرّد خردة في غياب «داتا المعلومات»، ومن شأن هذا الأمر أن يمنع التوسع في التحقيق، ويجعل بالتالي من المستحيل التحقق مما اذا كان هناك خرق اسرائيلي أو أصابع اسرائيلية أو غير اسرائيلية فيه، وهل استطاعت تلك الأصابع أن تتغلغل في المؤسسات اللبنانية، سواء الرسمية أو الأمنية أو المالية، والى أي مدى وصلت في ذلك؟
هذا المستجد، فرض استنفارا لدى لجنة الإعلام النيابية، التي ستقاربه في جلستها المقبلة، تحت جملة من الأسئلة الاتهامية، لمجهولين حتى الآن: من تلاعب بمسرح الجريمة من خلال تفكيك التجهيزات التي تحتوي «الداتا الكاملة» حول حركة التواصل مع هذه التجهيزات، من هو المتورط في تنبيه القيّمين على الشبكات، قبل وصول الفرق الرسمية لتفكيكها، بما يتيح لهم فرصة العبث في المكان وإخفاء المعالم والأدلة؟ ما هو نوع التجهيزات التي تم تفكيكها؟ من أخفاها وأين هي؟ هل ما زالت موجودة ام تم إتلافها، هل ثمة من يملك نسخاً عن تلك «الداتا»، من كان يشغلها، أين كانت تحفظ المعلومات، ومع من كان المشغلون «يربطون الوصلات»، ثم ما هو نوع هذه الوصلات، والأهم ما هو نوع المعلومات التي كانت تحويها «الداتا» وما هي أسماء الزبائن في لبنان وخارجه الذين كانوا يستفيدون منها؟

الجيش يستهدف التلي

على الصعيد الأمني، فرضت التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا والتي تجلت في استعادة مدينة تدمر ومن بعدها بلدة القريتين، على الجيش اللبناني وكذلك الاجهزة الامنية، بالإضافة الى المقاومة في الداخل وعلى الحدود، استنفارا استثنائيا لملاقاة أية ارتدادات محتملة لتلك التطورات.
وكشف مرجع أمني رفيع لـ «السفير» عن ورود إشارات عن تحضيرات لـ «تمدّد هروبي»، للإرهابيين في اتجاه لبنان، ما دفع الجيش الى اتخاذ إجراءات احترازية على طول الحدود، بالتوازي مع عمليات استباقية أدت الى توقيف عشرات الإرهابيين، وكاد الجيش في إحداها أن يطيح رأس أمير جبهة النصرة في القلمون «ابو مالك التلي».
وفي التفاصيل أن الرصد العسكري توصل الى معلومات عن وجود التلي في منطقة معينة، يشارك في اجتماع مع بعض عناصر «النصرة». فتم إرسال طائرة عسكرية تابعة للجيش اللبناني حلّقت على مسافة قريبة من المكان المقصود، وما هي إلا دقائق قليلة حتى خرج التلي من المبنى واستقل سيارة يعتقد أنها من نوع «مرسيدس» بيضاء اللون ومعه ثلاثة أشخاص آخرين.
وبحسب المعلومات، فإن طائرة الجيش استمرت في رصد مسار سيارة التلي، الى أن وصلت الى منطقة صار من السهل استهدافها وإصابتها مباشرة، فأطلقت الطائرة صاروخاً، ولكن حصل ما لم يكن في الحسبان، اذ صادف أن ظهرت فجأة سيارة ثانية خرجت من طريق فرعي ودخلت الطريق الذي يسلكه التلي، ما جعل السيارة التي يستقلها التلي تنحرف، وفي لحظة الانحراف سقط الصاروخ أمام مقدمة السيارة، التي توقفت فورا وشوهد التلي والأشخاص الثلاثة وهم ينزلون منها ويفرون راكضين للاحتماء. وقد تم تصوير العملية بالكامل.
وكشفت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ «السفير» أن شبكة إرهابية خطيرة وقعت مؤخرا في قبضة الامن العام، وكانت تتستر تحت عنوان مدرسة دينية في احدى مناطق الشمال، كان يديرها من الرقة الإرهابي عمر الصاطم، ووظيفتها إعداد الإرهابيين. وقد تم إلقاء القبض على خمسة من أفرادها، كانوا يتولون منذ مدة إعطاء الدروس الجهادية لبعض المراهقين، ثم يرسلون أعدادا منهم الى ما يسمونها «أرض الخلافة» في الرقة للالتحاق بتنظيم «داعش»، ويتركون البعض الآخر لاستخدامهم في الداخل في تنفيذ عمليات إرهابية.
وكشفت المصادر ايضا، أن الامن العام أحبط خلال الفترة نفسها، عملية انتحارية كان يعد لها تنظيم «داعش» حيث تمكن من إلقاء القبض على شخص سوري الجنسية (عشريني)، في منطقة عكار، اعترف بأنه كان بصدد تنفيذ عملية انتحارية، وأن مديره هو الإرهابي عمر الصاطم وكان ينتظر أن يتلقى منه تحديد الهدف وساعة الصفر للتنفيذ”.

الأخبار

قصة الإنترنت من الفضيحة إلى الفضائح

“كيف بدأت فضيحة الإنترنت غير الشرعي؟ بأي صدفة وأي زلة لسان؟ كيف طلب أحد المسؤولين القضائيين عدم تسجيل كلامه كي يقول ما لديه أمام النواب؟ كيف تناقضت التقارير حتى بلغت مأزق إما السجن وإما الفضيحة الكبرى؟ كيف جربت محاولة البحث عن كبش فداء وكيف ورط الكبش من فوقه؟ سلسلة لا تنتهي من الأسئلة، تكشف الكثير من أجوبتها محاضر التحقيقات ومدونات النواب.

بين جلسة لجنة نيابية وموعد في أحد مكاتب مبنى النواب، وجد النائبان حسن فضل الله وعمار الحوري نفسيهما وجهاً لوجه. فبادر الأول زميله، بين المزاح والجد، قائلاً: إذا كررتم مرة واحدة بعد في بيانات كتلتكم، حول موضوع الإنترنت غير الشرعي، عبارة «ما كشفته وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو»، عندها سأطلب رفع السرية عن كامل محاضر لجنة الإعلام وأنشرها للناس ليكتشفوا من كشف ومن «انكشف»…
فعلياً، وبالعودة إلى الوقائع والوثائق والمحاضر، يظهر أن الحقيقة مختلفة عما يحكى.
والأهم أنها أخطر بكثير مما يُكتب ويقال. بدأت العملية كلها بشيء من الصدفة. في اللجنة النيابية للاتصالات والإعلام، كان جدول أعمال الجلسات بدأ ينضب. لا مجلس يعمل ولا زحمة مشاريع أو اقتراحات قوانين. فقرّ الرأي على مناقشة مسائل ذات طابع عام ومنفعة عامة، تجنباً للبطالة أو الكسل. كانت الفكرة تتضمن عدة نقاط: من تلفزيون لبنان إلى أزمة الإعلام… انتهاء بواقع الإنترنت في لبنان، في ضوء شكاوى بعض المواطنين حول كلفة هذه الخدمة وجودتها. حاولت اللجنة الانعقاد في شباط. فلم توفق. بعدها تقرر موعد أولي. حرص وزير الاتصالات بطرس حرب على الحضور. فالموعد كان يتزامن مع ذكرى مرور سنتين على تسلّمه الوزارة. وكان قد أعد تقريراً ضخماً حول إنجازاته فيها، أراد الإطلالة من منبر اللجنة للإعلان عنه. طرأ عارض صحي على أحد أفراد عائلة الوزير، ما فرض تأجيل موعد 1 آذار. حتى حصل الموعد أخيراً بعد أسبوع في الثامن منه. يومها لم يكن أي نائب أو سياسي مهتماً بالموضوع. باستثناء حرب الذي تأبط تقرير إنجازاته وجاء على موعد وأمل تبشير كل اللبنانيين به. لم يكن النصاب مؤمّناً في الجلسة حتى. لزم الأمر بعض انتظار وبضعة اتصالات بالأعضاء، حتى تأمّن النصاب وبدأت الجلسة.
بدأ حرب بعرض تقريره. ولا تزال نسخة منه في المجلس. لا ذكر فيه إطلاقاً لأي كلمة عن أي مشكلة أو إشكال في قطاع الإنترنت. خلال النقاش، بدأت أسئلة النواب حول خدمات DSL وأوضاع السنترالات. خصوصاً أن ما أثار حشريتهم وأسئلتهم أكثر، أن الوزير أورد في تقرير إنجازاته، أنه في عهده تم رفع عدد الشركات المرخصة لتأمين الإنترنت، من 37 شركة إلى 112 شركة مرخصة حالياً. عندها سئل الوزير، بشكل عرضي، عما إذا كانت هناك في السوق شركات لتوزيع الإنترنت غير تلك المرخصة. كما طرح عليه، عَرَضاً أيضاً، سؤال ثان، عما إذا كانت هناك في لبنان أي جهة غير رسمية تملك تقنية الألياف الضوئية لنقل المعلومات. فأجاب حرب جازماً أن هذا مستحيل، مؤكداً أن هذه التقنية حكر على الدولة. وجزم أيضاً بأنه لا يمكن لأي جهة أن «تعلّق» على خط الدولة. أما عن احتمال وجود شركات غير شرعية تؤمن خدمة الإنترنت، فنظر حرب إلى عبد المنعم يوسف، ثم تابع: «لدينا معلومات غير مؤكدة عن إمكان وجود شركات كهذه. وقد أحلنا الموضوع إلى النيابة العامة المالية، كما زوّدْنا لجنتكم بنسخة عن الملف». بحثت اللجنة في بريدها وأوراقها عن الملف المذكور، فلم تجد شيئاً. عاد يوسف ليؤكد أنه أودع اللجنة النيابية نسخة عن الملف المذكور بتاريخ 4 آذار، أي بعد الدعوة إلى اجتماع اللجنة الأول الذي كان مقرراً في الأول من آذار، من دون أن يؤدي ذلك إلى العثور على الملف المذكور لدى اللجنة. لكن رئيس هيئة «أوجيرو» التزم الصمت بالكامل في تلك الجلسة، في حضور رئيسه الوزير المسؤول. أصر النواب على البحث في تفاصيل تلك المسألة، لكن حرب ظل على موقفه أن لا شيء إضافياً، وأن كل ما لدى الوزارة هو هذه المعلومات الأولية.
عند إلحاح النواب على طلب تفاصيل، قال حرب: أعطيكم مثلاً. عندنا في تنورين منطقة جردية واسعة لا يمكن لأحد أن يضبطها. يأتي إلينا شخص فيقول أن هناك صحناً لاقطاً مركباً في مكان ما من هذا الجرد. لا يمكننا التأكد من ذلك. ولا إمكانات لدينا. علماً أنه يمكن لصحن كهذا أن يستجرّ سعات إنترنت من قبرص أو ربما من اسرائيل… عند ذكر هذه الكلمة، استنفرت كل حواس رئيس اللجنة النائب فضل الله. قاطع حرب قائلاً: نحن نسجل مضمون الجلسة كاملاً. الموضوع صار خطيراً. ولو كنا أصبحنا في آخر الجلسة، هذه النقطة لا يمكننا تخطيها ولا التعامل معها بخفّة. لذلك علينا أن نستعلم عن الموضوع ونطّلع على كل تفصيل فيه. استدرك حرب متمنياً عدم الخروج إلى الإعلام بهذه القضية، في انتظار المزيد من التفاصيل، متذرعاً بأن البلد تكفيه فضائحه وهزاته، وآخر ما قد يحتاجه الآن صدمة جديدة قد تسيء إلى صورة لبنان الخارجية وتطلق حالة ذعر جديدة لدى المواطنين. أصر فضل الله على كشف الموضوع، خصوصاً أنه بات أمام القضاء، كما أفاد حرب. لكن حرب تمنى عدم الكلام لأن الملف أمام القضاء ويفضل انتظار كلمته فيه. بعد نقاش، أصرّ فضل الله على الحديث في مؤتمر صحافي عقب الجلسة. فأردف حرب أنه في هذه الحال سيتكلم هو أيضاً. خرج فضل الله وقال عبارات مقتضبة عن إنترنت غير شرعي وعن احتمال خرق أمني… فانطلقت كرة الثلج.
في الجلسة التالية، كان الإعلام قد أضاء على القضية. وكانت الوزارة لا تزال تتمنى التريث وانتظار مزيد من المعلومات. بعدها بدأت تتكشّف لعبة تناقض المصالح بين «الحرامية»، فبدأت تظهر أسماء المتورطين.
في الجلسة ما قبل الأخيرة للجنة، في 30 آذار الماضي، كان دور النائبين نبيل نقولا وعباس الهاشم بارزاً. بورقتي عمل مفصّلتين، وبتقرير قانوني ووقائعي موثق وصلب، كشف النائبان كيف أن تقصير «أوجيرو» في تسلم شبكة الألياف الضوئية المنجزة منذ أعوام (وبكلفة تفوق خمسين مليون دولار)، كان السبب الأساسي لكل الكارثة الواقعة. ذلك أن هذا التصرف غير القانوني، رتب على الدولة خسارة بعشرات الملايين، وشرع الباب أمام الإنترنت غير الشرعي. والأهم أنه أدى إلى شبهة تواطؤ بين من يقنّن الخدمة الرسمية ومن يشرع الخدمة غير الرسمية. فراحت الشبهات والروائح تفوح حول أسماء القريبين من «أوجيرو» ومن مرجعياتها السياسية.
ورد في تقارير نقولا وهاشم أن هناك مثلاً 250 محطة للخلوي في لبنان، مربوطة كلها بشبكة الألياف الضوئية، غير الموضوعة قيد العمل، لعلّة ما في نفس «أوجيرو». وأنها إذا ما صارت شغالة بكبسة زر، تؤدي فوراً إلى تخفيض كلفة الخدمات كافة وأسعارها على جميع اللبنانيين. كما تؤدي إلى مضاعفة الجودة ونوعية الاتصال وتحسينها بشكل هائل.

وثالثاً يصير التواصل أكثر أمناً. لأن التنصت على كابل الألياف أشد صعوبة من التنصت على الموجات الهوائية (مايكروويف) المشرعة لكل متنصت. ورابعاً تضمن عدم انقطاع التواصل إطلاقاً في أي ظرف مناخي. تذرع يوسف بأن نوعية الكابل غير مطابقة لدفاتر الشروط، وأن لجنة مختصة رفعت تقريراً بذلك ورفضت تسلم الشبكة. فيما الفنيون يكذّبون كلامه، بحسب تقارير النائبين. علماً أن استشاري تنفيذ الملف هو شركة «خطيب وعلمي» بالذات. التقارير نفسها تكشف أن هناك نحو 80 مركزاً للجيش اللبناني مرتبطة بهذه الشبكة. فلو كانت غير صالحة، كيف قبلت المؤسسة العسكرية بذلك؟! هكذا فُتحت مغارة أخرى، واتضح للجنة أن ملف الألياف الضوئية وحده قادر على إيصال كثر إلى السجن…
استمرت مناقشات اللجنة. ووصل الأمر إلى القضاء. هنا خانة المحرمات. شهر من التحقيقات والفضائح وسلسلة مداهمات وتفكيك أربع محطات على الأقل… ولا موقوف واحداً! كيف ولماذا؟ حين كان الملف لدى النيابة العامة المالية تم توقيف شخصين مشتبه بهما في محطة الضنية. بعد انتقال الملف إلى النيابتين التمييزية والعسكرية، لم يستجد توقيف أي مشتبه به. توقفت اللجنة عند الموضوع. تدخل الرئيس نبيه بري مستوضحاً. فقيل له بصراحة ان المطلوب غطاء سياسي للمدعي العام المالي. أعطي الغطاء كاملاً. لكن الملف أحيل إلى جهة قضائية أخرى. أكثر من ذلك شهدت إحدى جلسات اللجنة النيابية مثالاً واضحاً حول أزمة القضاء. أثناء مداولات أعضاء اللجنة، بحضور بعض المسؤولين القضائيين، وصل النقاش إلى قضية محطة الزعرور والملابسات التي رافقتها. سئل المسؤول القضائي عن المعطيات التي لديه حول هذه النقطة تحديداً. فكانت المفاجأة أن طلب المسؤول السماح له بإطفاء المذياع المخصص له، قبل أن يتطرق إلى الموضوع. علماً أن الكلام عبر المذياع هو من أجل ضمان تسجيل المناقشات في المحضر. وعلماً أيضاً أن مثل هذا الطلب هو حق لمن يدلي بإفادته أمام اللجنة النيابية. بعد إطفاء المذياع بدأ الكلام غير المباح. تفاصيل كثيرة ووقائع ومستندات وروايات… خلاصتها أمران: جهة حكومية عليا تدخلت فتبدل تقريران. أولاً، تقرير داخلي مسلكي حول ما حصل مع العناصر الأمنية التي حاولت مؤازرة عمال «أوجيرو» أثناء مداهمة الزعرور. ثانياً، التقرير الفني حول المصادرات المنفذة هناك. وبالتالي صار أمام القضاء ملف فارغ: ما صودر على الورق غير كاف لإثبات تهمة استجرار الإنترنت من الخارج. وهو غير ما صودر على الأرض فعلياً. وما أفاد به عناصر القوى الأمنية، في التقرير الجديد، هو غير ما حصل فعلياً على الأرض، كما أثبته تقرير «أوجيرو» الأول. إذن لا مخالفات قانونية ولا شبهات ولا من يتهمون!
علماً أن المعطيات التي وضعت أمام اللجنة في البداية واضحة: عشرون مسلحاً. عناصر مخفر. اعتقال الدرك. اتصالات معيبة… بعدها مضبوطات مغايرة للمصادرات! هكذا تحول الملف في هذه الجزئية إلى مأزق. هناك أمام القضاء تقريران رسميان متناقضان بالكامل. نتيجة هذا الواقع هناك احتمال من ثلاثة لا غير: إما أن يذهب يوسف إلى السجن بتهمة تقرير مزور. وإما أن يذهب أصحاب محطة الزعرور إلى السجن بتهمة الاعتداء وسرقة الإنترنت وينضم إليهم من زوّر تقارير الحادثة. وإما أن يذهب مسؤولون حكوميون على أكثر من مستوى إلى المساءلة…
عند هذا الحد صارت الصورة واضحة: المسؤولون عن الفضيحة كبار جداً. أقله لناحية التقصير، إن لم يكن أكثر. هناك ثلاث وزارات مسؤولة إن لم تكن متورطة: الاتصالات، الداخلية والدفاع. والمستفيدون كبار جداً. إذن لا بد من تقديم كبش. لا بد من ضحية. اعتقد البعض أنه يمكن حصر الضحية بمستوى متوسط. أوقف أحد الأشخاص. لكن المفاجأة كانت أنه أعطى اسم من فوقه. الآن صارت اللعبة حساسة. إذا أوقف من فوقه، من يضمن ألا يكشف من فوقه أيضاً؟ من يضمن ألا يتصرف بشكل انتحاري. لا يمكن توقيفه إذن قبل الاتفاق معه. المرجح أن هذا ما يحصل الآن. وإلا فكل السيناريوهات مفتوحة. من الحفظ إلى التصفية، بكل أنواعها… على سبيل المثال، هل من يذكر شيئاً عن فضيحة الطوابع البريدية؟!”.

الجمهورية

لقاء «ممتاز» بين باسيل وعسيري… وفتحعلي: ما نسبه جعجع إليّ «كذبة نيسان»

“طغى قرار محكمة التمييز العسكرية القاضي بسجن الوزير السابق ميشال سماحة ثلاثة عشر عاماً مع الاشغال الشاقة، وتجريده من كل حقوقه المدنية في حكم نهائي ومبرم، على ما عداه من قضايا داخلية. وقد أثار القرار موجة من ردود الفعل المرحّبة والشاجبة. وأعرب رئيس المحكمة القاضي طاني لطوف لـ«الجمهورية» عن ارتياحه للقرار، قائلاً: «إحتكمَت هيئة المحكمة لاقتناعاتها وضميرها، فالقرار اتّخِذ بالإجماع وليس بتفرّد، من دون اعتبارات سياسية». وأضاف بنبرة حاسمة: «منذ اليوم الأوّل من بدء جلسات المحاكمات أكّدنا أنّ المحكمة لن تقول إلّا كلمة الحقّ و«نقطة عَالسطر»، واليوم قالت كلمة الحقّ ولا مجالَ بعد للتعليق». وتابع: «أبعد من ذلك، فقد أمّنَت المحكمة للدفاع منذ البداية كلّ حقوقه وأكثر، كأيّ محكمة في أيّ بلد متقدّم».
الّا انّ هذا القرار، الذي شغل السياسيين وانعكس ارتياحاً رسمياً وشعبياً، وكان محور مواقف مرحبة، لم يحجب الاهتمام عن سائر الملفات الساخنة وفي مقدمها ملف مديرية أمن الدولة الذي لم تهدأ السجالات حوله، فيما تواصلت الاتصالات لإيجاد مخرج له. كذلك لم يحجب الحكم على سماحة الاهتمام عن زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المقررة للبنان منتصف نيسان الجاري.

فقبل أسبوع على زيارة هولاند لبيروت، إرتفع منسوب الحركة الديبلوماسية والسياسية تحضيراً للزيارة وتوسعت مروحة المشاورات التي يجريها السفير الفرنسي في بيروت ايمانويل بون لتشمل أمس رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

وفي انتظار الاعلان رسمياً عن برنامج هذه الزيارة، قالت مصادر اطّلعت على حركة المشاورات لـ«الجمهورية» انّ هولاند سيلتقي رئيسي المجلس النيابي والحكومة نبيه بري وتمام سلام والبطريرك الراعي، وسيجتمع خلال حفل استقبال تقيمه السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر مع عدد من القيادات السياسية والحزبية وفي مقدمهم الرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان ورؤساء الأحزاب اللبنانية وحشد من الوزراء والنواب.

مصادر ديبلوماسية

وقالت مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت لـ«الجمهورية» انّ التردد في ترتيب الزيارة التي اعلن عنها الرئيس الفرنسي منذ مدة كان له ما يبرره طالما انّ لبنان ما زال يفتقد رئيس جمهوريته، لكن تراجع المملكة العربية السعودية وبعض الدول والامارات في الخليج العربي عن الدعم العسكري للبنان، دفع الى التشديد على أهمية الزيارة التي تحمل رزمة من الضمانات السياسية والديبلوماسية الغربية والأوروبية للبنان، في المواجهة التي يخوضها ضد الإرهاب على الحدود وفي الداخل اللبناني.

واضافت المصادر «انّ هولاند سيعلن في خلال الزيارة عن مجموعة من الخطوات الداعمة للبنان، وسيختار المناسبات الضرورية لتأكيد التوجه الدولي بدعمه في مواجهة ما يوحي بأنّ الزيارة ستكمل المهمة الدولية والتي قادت وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الى لبنان قبل فترة، وكذلك الوفود العسكرية الأميركية وما تمّ تسليمه من معونات عسكرية اميركية عاجلة للجيش اللبناني، بالإضافة الى المنح من دول أخرى.

كاغ في باريس

وعلى المستوى الأممي برزت أمس الزيارة التي تنوي المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ القيام بها الى باريس مطلع الأسبوع المقبل للقاء عدد من مساعدي الرئيس الفرنسي الكبار وتتوّجها بلقاء مع وزير الخارجية جان مارك إيرولت ظهر الأربعاء المقبل، اي قبل ثلاثة ايام من زيارة هولاند لبيروت، والتي سينتقل منها الى عمان والقاهرة.

فتحعلي ينفي لـ«الجمهورية»

وفي مجال آخر، استدعى كلام رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في برنامج «كلام الناس» أمس الاول من انّ السفير الايراني في لبنان محمد فتحعلي قال لبعض الديبلوماسيين الغربيين انه «إذا كنتم تريدون انتخابات رئاسية إذهبوا إلى الفاتيكان واطلبوا منه إقناع العماد ميشال عون بسحبِ ترشيحه»، نفياً ايرانياً له «جملة وتفصيلاً» عَبّر عنه القسم الإعلامي في السفارة ببيان أصدره لهذه الغاية، واكد انّ إيران
«تعتبر أنّ ملف الرئاسة هو شأن لبناني داخلي وهي لا تتدخل فيه إنطلاقاً من مبادئها الدستورية ونهجها الاستراتيجي على صعيد سياستها الخارجية. وترى في هذا الاطار انّ تدخّل أيّ طرف خارجي في شأن انتخابات الرئاسة اللبنانية من شأنه أن يؤدي الى تعقيد هذا الملف».

وقال فتحعلي لـ«الجمهورية» إنه ضحك عندما سمع الكلام الذي نسبه جعجع اليه، واضاف «انّ هذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلاً، وهو «كذبة نيسان» فعلاً، فنحن في الجمهورية الاسلامية الايرانية موقفنا من انتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية واضح ومعروف وهي أنها شأن داخلي يخصّ اللبنانيين أنفسهم ولا يحق لنا ولا لغيرنا التدخّل فيه لا من قريب ولا من بعيد».

ولذلك، تابع فتحعلي قائلاً: «ما نَسبه جعجع إليّ لا اساس له من الصحة، فنحن مع كل ما يتفق عليه اللبنانيون ويحقق مصلحة لبنان الذي تربطنا به علاقات متينة ونطمح الى تعزيزها وتطويرها اكثر فأكثر في كل المجالات، وسياستنا إزاء قضاياه الداخلية واضحة وهي عدم التدخّل في هذه القضايا التي يعود للبنانيين وحدهم حق التقرير في شأنها». وأضاف «انّ سمیر جعجع لن ینسی الانطباعات السلبیة الموجودة عنه لدی الرأي العام الإیراني، وقد اضاف من خلال قوله هذا انطباعاً سلبیاً جدیداً الیها».

وكان فتحلي إتصل أمس بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نافياً ما ورد في بعض وسائل الاعلام عن لقاء جمعه مع عدد من الديبلوماسيين، وتناول فيه موضوع رئاسة الجمهورية اللبنانية، كذلك نفى نفياً قاطعاً حصول أي لقاء من هذا النوع وصدور أي كلام في هذا السياق. وبعث فتحعلي بكتاب الى الخارجية في هذا الاطار.

عسيري عند سلام وباسيل

وفي هذه الأجواء، لفتت أمس زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري لرئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي حيث عرض معه للاوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة وللعلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك بعد زيارة قام بها لقصر بسترس حيث اجتمع خلالها بباسيل، في لقاء هو الاول بينهما منذ نشوب الازمة في العلاقات بين لبنان والمملكة خصوصاً ودول الخليج العربي عموماً، على خلفية مواقف وزارة الخارجية اللبنانية من إدانة الإعتداء على السفارة السعودية في طهران، خلال مؤتمر وزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي في جدة قبل بضعة اشهر، ومن ثم امتناع لبنان عن التصويت على القرار الذي أصدره وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الطارئ في القاهرة حول دعم السعودية في مواجهة إيران.
وقد أحيطت هذه الزيارة اللافتة في توقيتها بتكتم شديد حول مضمونها، واكتفى عسيري بعدها بالتأكيد انّ اللقاء كان ممتازاً، فيما اكتفى المكتب الاعلامي في وزارة الخارجية بالإشارة الى أنّ عسيري خرج بعد اللقاء «وبَدت على وجهه علامات الارتياح».

«أمن الدولة»

وفي ملف المديرية العامة لأمن الدولة، والذي يهدد مصير جلسة مجلس الوزراء المقررة الثلثاء المقبل اذا لم تنجح الاتصالات الجارية في معالجته، عقد أمس في وزارة المال اجتماع بين الوزيرين علي حسن خليل وميشال فرعون للبحث عن مخارج لهذه الأزمة.

وكشفت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ اللقاء تمّ نتيجة إصرار بعض اصحاب المساعي الحميدة العاملين على ترطيب الأجواء عقب جلسة مجلس الوزراء، وقد أطلع خليل فرعون على جملة من القرارات التي اصدرها لتلبية الحاجات المالية للمديرية العامة لأمن الدولة، بما فيها المساعدات المدرسية والمرضية تأكيداً لِما أبلغه الى الوزراء في جلسة الحكومة امس الاول.

وقالت المصادر انّ فرعون أصرّ على موقفه من ضرورة البتّ سريعاً ببقية الإعتمادات الخاصة بالجهاز أسوة بالأجهزة الأمنية الأخرى، محذراً من انّ تجميد مثل هذه الحسابات إذا ما مضى به خليل ويدعمه رئيسا المجلس والحكومة معاً سيؤدي الى رفع سقف المواقف في المرحلة المقبلة وقد يعطّل المساعي المبذولة لعقد جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل.

الى بكفيا

وقالت مصادر مطلعة على حركة فرعون لـ«الجمهورية» انه باشر بعد اللقاء اتصالاته بزملائه الوزراء المسيحيين لوضعهم في نتائج المسعى، وهو ما قاده الى زيارة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في بكفيا أمس على أن يواصل لقاءاته لهذه الغاية لتشمل وزراء «التيار الوطني الحر» والوزراء المسيحيين المستقلين في الساعات المقبلة.

البلديات وجونز

وفي ملف الانتخابات البلدية والاختيارية التي تستمر التحضيرات لإجرائها، إستبعد القائم بالاعمال الاميركية المتحدة الأميركي ريتشارد جونز حدوث أي إشكالات أمنية قد تؤدي إلى عرقلة هذه الانتخابات، ونقل عن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، تأكيده انّ هذه الانتخابات ستجرى في مواعيدها. واعتبر «انّ الانتخابات البلدية مؤشّر مهم على استمرار الديموقراطية في لبنان وتتيح للناس أن يعبّروا عن آرائهم وهذا هو المهم»، مُبدياً سعادته «لأنها ستجري فعلاً».

ملف المطار

وفي قضية التجهيزات الامنية والفنية لمطار رفيق الحريري الدولي، وما أثير في شأن تحذيرات بالمقاطعة تلقّاها من مطارات عالمية، نفى رئيس لجنة الاشغال العامة النائب محمد قباني لـ»الجمهورية» وجود أيّ معلومات حول تحذير بعض المطارات حول العالم من قبول هبوط طائرات تقلع من مطار بيروت في مطاراتها. وأكد ان لا صحّة لهذه المعلومات، معتبراً «انها إشاعات لا تصبّ في مصلحة لبنان وأمن مطاره، بل تخلق حالة من الهلع لدى المواطنين والمسافرين ولدى كل المطارات في العالم».

وشدد قباني على أن «ليس من مصلحة أيّ طرف تلفيق الاشاعات حول مطار بيروت وخَلق حالة من الهلع، بل إنّ مصلحتنا الوحيدة تكمن بالإسراع في تأمين أمن المطار»”.

البناء

التزام سعودي بهدنة اليمن… وسلمان لدكتوراه ووقف «المنار»… وتركيا تقاتل في حلب
كيري يُحيل جماعة الرياض على التفاوض وإلا فالانتخابات لحسم مصير الرئاسة
حكم سماحة يفتح باب هبة السلاح السعودي برعاية أميركية… والعسيري مهنئاً!

من جهتها، كتبت صحيفة “البناء” اللبنانية “فيما يستعدّ اليمن لدخول أحكام الهدنة منتصف ليل الغد، مع إعلان سعودي صريح بالتزام أحكام الهدنة، دون ربط ذلك بأيّ شروط تشبه المرات السابقة، كالحديث عن تنفيذ الحوثيين لقرار مجلس الأمن بالانسحاب من المدن، تحمل زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز المزيد من المؤشرات على بدء تموضع سعودي على خط العمل السياسي، حيث لمصر ضرورة وحاجة، لم تظهرا كما ترغب الرياض في العمل العسكري، وتراهن على تعويض مصري في تشكيل توازن معيّن في وجه إيران إقليمياً مع تراجع إيقاع الحروب. وتقول مصادر متابعة في القاهرة إنّ التمويل السعودي الإنقاذي في لحظة مصرية حساسة اقتصادياً، كان أكثر من ضرورة مصرية، كما حضور مصر السياسي أكثر من ضرورة سعودية، فكانت بداية المقايضات بالقرار المصري بوقف بث «المنار» على القمر «نايل سات»، ولكن يبدو أنّ الحلقة المعقدة بتشكيل حلف ثلاثي مصري تركي سعودي لا تزال صعبة الفكفكة مصرياً مع الترابط العضوي بين المصالحة مع تركيا وملف الإخوان المسلمين الذي لم يعد حكام الرياض يقاربونه بسلبية، كما كانت الحال في عهد الملك الراحل عبدالله، وباتوا جزءاً من منظومة الحرب السعودية في اليمن.

الدكتوراه المصرية للملك السعودية وتسمية الجسر الذي تبرّع بإنشائه فوق البحر الأحمر بين اليابستين السعودية والمصرية، إنجازات لا تلبّي حاجة السعودية، مقابل ما أنفقت مالياً، ليشكل حجم الاستعداد المصري للذهاب في مواكبة الموقف السعودي من حزب الله وإيران المقياس لما سيكون قد حصل عليه الملك سلمان فوق الدفعة الأولى المتمثلة بوقف بث قناة «المنار».

السعودية الخاسرة سياسياً وعسكرياً، في سنة من التعطيل لمسار التسويات، بدأت مع إعلانها الحرب على اليمن استباقاً للتفاهم الدولي مع إيران على ملفها النووي، وسعياً لمنع هذا التفاهم، فشلت في تغيير التوازنات، بل ربما تكون وفقاً لمصادر روسية إعلامية قد ساهمت بتعنّتها ضدّ الحلّ السياسي وبإفشالها اللقاء الذي جمع وزير دفاعها ولي ولي العهد محمد بن سلمان برئيس مجلس الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك صيف العام الماضي، قد أوصلت القيادة الروسية إلى حسم قرار التموضع عسكرياً بالطريقة التي تمّت وصارت جزءاً جديداً وحيوياً من المشهد الدولي والإقليمي، وصار ما بعده غير ما قبله، ومثل ذلك في اليمن، فما كان ممكناً أن تناله السعودية كراعٍ للمصالحات، لو لم تخُض الحرب، ما عاد ممكناً بعد تدخلها وفشلها في كسر شوكة الحوثيين وتحوّلها إلى مفاوض ولو من وراء الستار والكواليس، وصولاً إلى استضافتها وفداً رسمياً من الحوثيين في الرياض قابله محمد بن سلمان وفاوضه لأيام على ما سيصير اسمه مسودّة الهدنة والتفاهم السياسي في مفاوضات الكويت.

على المسار السوري سياسياً، يستعدّ المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لجولة جديدة من محادثات جنيف، عنوانها الانتقال السياسي، بينما تعيش جماعة الرياض وهم العودة إلى طرح مشروعها بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي، وطرح مصير الرئاسة السورية على بساط البحث، فيما كان وزير الخارجية الأميركي بلّغ أركان الهيئة، عبر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي قالت مصادر على صلة بجماعة الرياض إنه أبلغ رئيسها رياض حجاب رسالة كيري، بأنّ حسم مصير الرئاسة يتوقف على ما تفعله في المفاوضات، وأنّ واشنطن التي تقول إنّ التسوية في سورية تستدعي حسم الرئاسة، ملتزمة بأنّ هذا شأناً يخصّ السوريين وحدهم، ولذلك فالفشل في حسم الرئاسة تفاوضياً يعني الذهاب لحسمها في الانتخابات المقبلة، فيما كان الميدان السوري يشهد معارك ضارية في حلب وأريافها، خصوصاً في حي الشيخ مقصود داخل المدينة، حيث استخدمت «جبهة النصرة» طوال يومين الغازات السامة وأسلحة كيميائية قالت مصادر روسية إنها تركية المصدر والإشراف، مشيرة إلى غرفة عمليات تركية تتولى قيادة الحرب هناك.

فيما تركيا تخوض آخر حروبها في الجغرافيا السورية شمالاً، وتكتفي بالتعويض عبر عائدات الصفقة المالية مع أوروبا لقاء إعادة اللاجئين السوريين، وتوطينهم في أراضيها، كانت السعودية التي تملك المال وتبحث عن تعويضات من نوع آخر، تجسّدت بالبحث عن مكاسب إعلامية تمنحها الشعور بالقوة، وفي هذا الإطار قرأت مصادر المتابعين الضغط السعودي لاستصدار قرار وقف بث «المنار» مصرياً، كما قرأت صدور الحكم المشدّد على الوزير السابق ميشال سماحة في لبنان، بعد اتهام سعودي علني على لسان وزير الخارجية عادل الجبير للجيش اللبناني بالخضوع مع المحكمة العسكرية لهيمنة حزب الله، كمبرّر لوقف الهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني، وتقول المصادر إنّ ثمة معلومات تتحدّث عن استجابة سعودية لطلب أميركي بالعودة عن قرار وقف الهبة، نظراً لضرورات دور الجيش اللبناني في الحرب على الإرهاب وحاجاته التسليحية في هذا الإطار، ومن ضمنها الطوافات التي ستبيعها واشنطن للجيش، وأنّ الحكم المشدّد على سماحة جاء ضمن تفاهم على مخرج يبرّر العودة عن قرار وقف الهبة، حمل السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري التهنئة بصدوره رسمياً إلى وزارة الخارجية، كتمهيد للتراجع عن الحملة التي طالت سعودياً وزير الخارجية بالتسبّب بالقطيعة مع السعودية، واستطراداً كمقدّمة للتراجع عن وقف الهبة.

الحكم بحق سماحة اتُخذ منذ شهرين

في ظل تحلُّل مؤسسات السلطة التنفيذية التي عطّلت معها مؤسسات الدولة كلها، والفساد المستشري في مختلف القطاعات والأجهزة، والإفراج عن سعد المصري، وهو قائد محور في باب التبانة، وإطلاق سراح جومانة حميد التي أوقفت بتهمة تهريب سيارة مفخخة، وتوقيف الإرهابي احمد الأسير وعناصره في سجن رومية خمس نجوم رغم كل ما ارتكبه بحق الجيش اللبناني، يأتي حكم المحكمة التمييزية العسكرية بـرفع العقوبة إلى 13 سنة أشغالاً شاقة وتجريده من حقوقه المدنية.

وعلمت «البناء» أن قرار حكم سماحة طيلة 13 عاماً اتُخذ منذ شهرين في اجتماع الرياض بين الرئيس سعد الحريري والوزير نهاد المشنوق ووزير العدل أشرف ريفي، وأن المشنوق أبلغ منذ نحو شهر المعنيين بالحكم الذي سيصدر ووضعهم تحت الأمر الواقع بالتهديد بالمجلس العدلي.

ويشير وكلاء الدفاع عن سماحة لـ«البناء» إلى «أن الأخير ذُهل وفوجئ بحكم المحكمة المبرَم، وأن أقصى ما توقعه كما أبلغه وكلاء الدفاع هو رفع مدة العقوبة إلى سنة واحدة»، وأشار الوكلاء إلى «خلافات حصلت بيننا منذ فترة طويلة حول طريقة الدفاع بين وجهتَيْ نظر، الأولى دعت إلى المهادنة والدفاع السلمي والثانية إلى كشف وفضح الأوراق لا سيما تمنُّع القضاء عن استدعاء كفوري الذي يطال أبسط قواعد ومقوّمات القانون».

عقوبة تتعدّى الحد الأقصى

وأشارت مصادر قانونية متابعة لـ«البناء» إلى «أن محامي سماحة صخر الهاشم انسحب من الجلسة أمس، بعدما فقد الأمل في إبطال هذا الحكم الجاهز منذ شهرين». ورأت المصادر أن للمرة الأولى منذ زمن طويل تنطق المحكمة بعقوبة تتعدّى الحد الأقصى وبأقصى درجات التشدّد. وهذا ما كان ليحصل لولا الضغط السياسي الهائل الذي مارسته القوى السياسية على المحكمة بدءاً بطلب إلغاء المحكمة العسكرية مروراً بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، وصولاً إلى بعض الاستقالات». وسألت المصادر «هل في لبنان قضاء مستقل أم أجهزة تابعة للإمارات الطائفية السياسية، بغض النظر عما ارتكبه سماحة وتمّت محاكمته عليه؟».

وقالت المصادر القانونية لـ«البناء»: «إن لمحكمة التمييز العسكرية الحق الكامل في فسخ حكم المحكمة العسكرية الدائمة بشكل عام، لكن في قضية الوزير سماحة لا يحق لها ذلك، لأنها رفضت الاستماع إلى العميل ميلاد كفوري في أي مرحلة من مراحل المحاكمة على الأقل كشاهد، رغم أنه محرِّض وشريك وفاعل».

وأضافت: «بحسب أصول المحاكمات الجزائية يجب الاستماع إلى شهود الدفاع والادعاء والحق العام، وتحدّثت المصادر عن تسريب معلومات حول طبيعة الحكم الذي خرجت به المحكمة قبل أيام من صدوره».

ولفتت إلى أن «الحكم جاء نتيجة الضغوط السياسية والإعلامية التي تعرّض لها القضاء وعدم تحرك مجلس القضاء الأعلى لمحاسبة وزير العدل الذي تجاوز القانون من خلال إحالته القاضية ليلى رعيدي إلى المجلس التأديبي». واعتبرت أنه «لا يجوز أن يحاكم سماحة على النيات مدة 13 عاماً؟ وسألت كيف يتمّ غض النظر عن عميد حمود الذي افتعل معارك مسلحة كادت تؤدي إلى حرب أهلية وفتنة مذهبية بين اللبنانيين؟».

ولفت ضابط قيادي سابق مطلع على آلية عمل المحكمة العسكرية لـ«البناء» إلى «أن مضمون القرار أكد على الفعل الجرمي الذي ثبتته محكمة التمييز العسكرية من دون أن يضيف عناصر أخرى أو ينقص منها»، مشيرة إلى «أنه من الغريب أن الذين استنكروا فعل المحكمة الدائمة في القرار الأول صفقوا للمحكمة في القرار الثاني رغم أن التوصيف الجرمي لم يتغيّر». وسجل «أن فريق 8 آذار طيلة مسار الحكم على سماحة، لم يتدخل وترك القضاء يقوم بواجبه ويطبق القانون، انطلاقاً من أن هذا الفريق بنى مواقفه الاستراتيجية على محاربة الإرهاب غير المشروطة لم يسمح لنفسه أن يتدخل في عملية قضائية، بينما سجلت الازدواجية القاتلة لدى تيار المستقبل في مختلف المستويات الوزارية النيابية أو السياسية الذي ضغط بشتى السبل لمنع ملاحقة المشبوهين والفاسدين والذين ارتكبوا جرائم اشد من جريمة سماحة، وهوّلوا من جهة أخرى للضغط على القضاء لحرف العملية القضائية عن مسارها الطبيعي».

عسيري في «الخارجية»

رغم ذلك، لم يسرق ملف سماحة الاهتمام عن الزيارة اللافتة التي قام بها السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري لوزير الخارجية جبران باسيل في وزارة الخارجية، واستمرت ثلاثة أرباع الساعة خرج بعدها رافضاً الإدلاء بأي تصريح ومكتفياً بالإشارة إيجاباً عما إذا كانت أجواء اللقاء ايجابية. وعلمت «البناء» أن الزيارة شكلت «مناسبة لتكرار وزير الخارجية شرح موقفه من السعودية ومن الموقف الذي أعلنه باسم لبنان في مؤتمر القاهرة وفي مؤتمر منظمة العمل الإسلامي». وأشارت المصادر إلى أن باسيل اكد «أهمية العلاقات التي تربط لبنان بالدول الخليجية بشكل عام والسعودية بشكل خاص».

وتلقى باسيل اتصالاً من السفير الإيراني محمد فتحعلي نفى خلاله ما ورد في بعض وسائل الإعلام عن لقاء جمعه مع عدد من الدبلوماسيين، وتناول فيه موضوع رئاسة الجمهورية اللبنانية. كما نفى نفياً قاطعاً حصول أي لقاء من هذا النوع وصدور أي كلام في هذا السياق. وأرسل السفير فتحعلي كتاباً إلى الخارجية في هذا الإطار. وأكد القسم الإعلامي في سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان في بيان أن ملف الرئاسة هو شأن لبناني داخلي، مشيراً إلى «أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تتدخل فيه انطلاقاً من مبادئها الدستورية ونهجها الاستراتيجي على صعيد سياستها الخارجية. وترى في هذا الإطار أن تدخل أي طرف خارجي في شأن انتخابات الرئاسة اللبنانية من شأنه أن يؤدي إلى تعقيد هذا الملف». هذا ويغادر باسيل الأربعاء المقبل إلى تركيا للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية الذي يسبق قمة منظمة التعاون الإسلامي في تركيا والتي من المرجح أن يلتقي رئيس الحكومة تمام سلام على هامشها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.

«أمن الدولة» ومسؤولية رئيس الحكومة

وفي جديد قضية جهاز أمن الدولة، عقد لقاء أمس بين وزيري المال علي حسن خليل والسياحة ميشال فرعون في وزارة المال للبحث عن مخارج لأزمة «امن الدولة». وأكدت مصادر وزارية لـ«البناء» أن «وزراء الكتائب والتيار الوطني الحر لا يطالبون إلا بحق هذه المؤسسة على غرار كل المؤسسات»، مستغربة كيف «تحجب داتا الاتصالات عن جهاز يواجه الإرهاب»، لافتة إلى أن «ما يحصل يتحمّل مسؤوليته رئيس الحكومة، مدير عام امن الدولة جورج قرعة أحال نحو 250 طلب داتا الاتصالات إلى رئاسة الحكومة من دون أي جواب».

وأشارت مصادر نيابية لـ«البناء» إلى استمرار الخلاف على تلزيمات تجهيزات المطار بين وزيري الداخلية نهاد المشنوق والأشغال غازي زعيتر، وأوضحت المصادر أنه «بعد تعطل سور المطار قررت وزارة الداخلية تخصيص جزء من هبة المليار السعودية المخصصة للأجهزة الأمنية لتمويل صيانة سور المطار وتجهيزات مع كاميرات مراقبة بستة ملايين و400 ألف دولار وتم تلزيمها إلى بعض الشركات، إضافة إلى تجهيزات الكترونية بحوالي 15 إلى عشرين مليون دولار، لكن عندما توقفت الهبة السعودية حصل خلاف بين وزيري الداخلية والأشغال على صلاحية التلزيم، حيث يريد وزير الداخلية الاستمرار في تلزيمات وزارته من مالية الدولة أما وزير الأشغال فيقول إنه بعد توقف الهبة السعودية بات إجراء التلزيمات من صلاحيات وزارته، أما الضحية فهو المطار». وحذرت المصادر من الوضع الأمني في المطار، قائلة: لا يمكن طمأنة اللبنانيين على أمن المطار في ظل عدم إجراء الصيانة والتجهيزات المطلوبة.

آزماني: لا للتوطين

إلى ذلك، جال وفد برلماني هولندي على البقاع الغربي على أماكن مخيمات النزوح السوري القسري ومكبات النفايات. وقال النائب الهولندي مالك آزماني لـ«البناء» «إن الزيارة تهدف للتعرف عن قرب على واقع النازحين السوريين والذي أمل بعودتهم في أقرب فرصة، والاطلاع عن كثب على المشاكل العديدة التي تعاني منها المجتمعات المحلية التي تستقطب اللاجئين السوريين، لا سيما المتعلقة بالمشاكل البيئية». مشيراً إلى «أن مشروع معمل الفرز لاتحاد بلديات السهل في البقاع الغربي «أصبح في طور التلزيم»، واعداً بـ«تقديم المساعدات للنازحين ضمن برنامج الأمم المتحدة ولرفع التلوث ومعالجة النفايات». ونفى آزماني أن تكون الزيارة تهدف إلى عملية المسح الشامل للنازحين بهدف «التوطين»، مشيراً إلى أن «المجتمع الدولي ليس في وارد فرض التوطين على لبنان».

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة، 8 نيسان، 2016

النهار

“أمن الدولة” أم حروب القبائل الحكومية؟

هولاند إلى بيروت: التزامات دعم وانفتاح

لم يكن مفاجئاً ان يشتعل الخلاف داخل مجلس الوزراء حول قضية جهاز أمن الدولة التي استهلكت الكثير من الوقت والتباينات والانقسامات قبل طرحها أمس في الجلسة الحكومية. ولكن ما كان مخزياً ومعيباً وغير متصور هو ان تندلع معركة في غير المكان والزمان المناسبين وتتخذ طابعاً طائفياً نافراً الى حدود الامعان في تشويه صورة الحكومة والدولة على ايدي حراسها أجمعين. لم يعد حصر المسؤوليات بين منادين بحقوق في توزيعة طائفية متساوية حتى ضمن الاجهزة الامنية ومهملين لترك العلل التي تشوب واقع جهاز أمن الدولة من دون معالجات حاسمة لوقت طويل. فالجميع سقطوا أمس تحت أعين الرأي العام الداخلي في أسوأ نماذج “حروب القبائل” الطائفية والانقسامات والشروخ وقت كانت البلاد في أمس الحاجة الى ترميم الهوة المتسعة بفعل العجز السياسي والرسمي والحكومي عن اجتراح حلول عاجلة لكل ما يعوق الملفات الأكثر الحاحاً.

ولم يكن غريباً والحال هذه ان تطرح تساؤلات أوسع وأبعد عمقاً من مثل كيف يواجه الافرقاء السياسيون ملامح الحصار الخطير الذي يواجهه لبنان بفعل معارك سياسييه والتي تسببت بتصدير صورة البلد الذي نأى عنه العالم لانه سقط سقوطاً هائلاً في اثبات الاهلية في ادارة اموره وازماته ؟ وبماذا سيستقبل لبنان الرسمي والسياسي في نهاية الاسبوع المقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأتي الى بيروت متجاوزاً الأصول البروتوكولية في غياب رئيس للجمهورية، فيما تمعن القوى السياسية في تنفير كل ذوي الارادات الحسنة والغيارى على لبنان بفعل هذه المعارك المعيبة؟ وهل تراه يحتمل لبنان بعد نماذج من هذا الطراز المتخلف كأنه يقول للعالم إن ثمة يأساً من أي جهد صديق لمساعدته على تخطي “أمراض” سياسييه وقواه السياسية قاطبة؟

والحال ان العرض “القبلي” الذي شهده مجلس الوزراء أمس شكل صدمة جديدة للواقع الحكومي الذي استعاد صورة الانشطارات العمودية، اذ لم يكد مجلس الوزراء يتجاوز النقاش حول مشاريع مجلس الانماء والاعمار الذي استمر نحو ساعة حتى انفجرت قنبلة جهاز أمن الدولة عند بدء البحث في بنود عائدة الى نقل اعتمادات مالية لمؤسسات أمنية. وسرعان ما تصاعدت حدة النقاش والسجالات بعدما اشترط الوزراء المسيحيون بت مشكلة أمن الدولة أولا وتناوب على الكلام في هذا السياق الوزراء ميشال فرعون وجبران باسيل وآلان حكيم مشترطين بت اعتمادات لامن الدولة اسوة بالمؤسسات الامنية الاخرى وإلا لتتوقف الاعتمادات لكل الاجهزة. وقد رد وزير المال علي حسن خليل بانه لا يوقف أي معاملات مالية الا التي تحتاج الى توقيعي مدير أمن الدولة ونائبه وهي نفقات السفر للتدريب والنفقات السرية، فسأله الوزير حكيم أين القانون الذي يقول بتوقيعين، فأجابه اقرأ القانون. وقرأ حكيم فقرات من المرسوم الاشتراعي الرقم 102 تاريخ 1983 التي تحدد صلاحيات المدير العام ثم تولى الوزراء باسيل والياس ابو صعب وحكيم وسجعان قزي وفرعون حملة الدفاع عن أمن الدولة.

وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الجلسة تميّزت بتصميمين: الاول يريد حل موضوع صلاحية قيادة جهاز أمن الدولة. والثاني يرفض الحل ويريد إبقاء الصلاحيات ملتبسة بما يجعل الجهاز مؤسسة ثانوية. ولفتت الى ان الفريق الوزراي الذي سعى الى الحل أعطى إشارة إيجابية من خلال قبوله بتأجيل بت بند أمن الدولة الى أن يأتي دوره الذي حمل الرقم 65 أو بعد الانتهاء من إقرار جدول الأعمال. وعلى هذا الاساس، وكما قرر رئيس الوزراء تمام سلام, مضت الجلسة التي خصصت لها ثلاث ساعات ونصف ساعة على أن تكون المرحلة الاولى من العاشرة قبل الظهر الى 12:00 ظهرا لجدول الأعمال وبعد ذلك يبدأ البحث في البنود ذات الطابع السياسي. ولما وصل البحث الى البند 34 وربط به البندان 35 و36 والمتعلقان بنقل إعتمادات الى الامن العام والامن الداخلي تدخل الوزير فرعون وطالب إما بتأجيل بت هذه البنود كي يدمج بحثها مع بند أمن الدولة، أو أن يباشر البحث في كل هذه البنود معا. لكن الرئيس سلام لم يستجب لهذا الاقتراح ومثله فعل الوزير نهاد المشنوق ووزراء الاشتراكي و”أمل” و”حزب الله”. عندئذ دار سجل بين الوزيرين فرعون وخليل، ثم سجال بين الوزير سجعان قزي والوزير عبد المطلب حناوي، وبين الوزيرين المشنوق وباسيل، وبين باسيل وخليل، وبين حكيم وخليل. ولوحظ ان الرئيس سلام خلال هذه السجالات كان مستمعاً. وتمنى الوزيران باسيل وقزي على رئيس الوزراء أخذ المبادرة، لكنه أعلن رفع الجلسة. وبعدما كان الرئيس سلام أعلن في مستهل الجلسة انه سيدعو الى جلسة أخرى الثلثاء المقبل لإنه سيشارك الاربعاء والخميس المقبليّن في القمة الاسلامية في إسطنبول، قال في ختام الجلسة إنه لا يعرف ما إذا كان سيدعو الى عقد هذه الجلسة إذا ما بقيت الاجواء على حالها.

زيارة هولاند

في غضون ذلك، أعلن قصر الاليزيه رسميا مساء أمس موعد زيارة الرئيس هولاند للبنان، اذ قال في بيان ان الرئيس الفرنسي سيقوم بجولة تشمل لبنان ومصر والاردن من 16 نيسان الى 19 منه. واشار البيان الى ان الرئيس الفرنسي “سيقوم بزيارة عمل للبنان تعبيراً عن تضامن فرنسا القوي مع هذا البلد الصديق”.

وفي بيروت قال مصدر فرنسي مطلع على التحضيرات لزيارة هولاند لـ”النهار” إن الزيارة ستكون زيارة صداقة ودعم للبنان اذ لا يمكن الرئيس هولاند ان يأتي في جولة على المنطقة من غير ان يزور لبنان نظراً إلى العلاقات الوثيقة بين فرنسا ولبنان والى الصعوبات التي يواجهها لبنان. وأضاف ان الرئيس الفرنسي لا يأتي حاملاً حلاً للبنان وانما يحمل التزاماً ملموساً لأربع مسائل هي: دعم الاستقرار الامني في لبنان من خلال كل القوى الامنية ولا سيما منها الجيش اللبناني، ودعم لبنان في مواجهته لكل تداعيات الحرب السورية، ورسالة دعم للتعايش الذي يجسده لبنان، ودعم فرنسا لاعادة تسيير عمل المؤسسات اللبنانية وتحديداً انهاء الفراغ الرئاسي. وأشار الى ان لا روزنامة مخفية في زيارة هولاند وهو منفتح على جميع اللبنانيين ويأمل في ان تساهم زيارته في تحريك المجتمع الدولي من اجل لبنان.

جعجع

وسط هذه الاجواء، تعهد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع المضي “الى الآخر” في ترشيحه للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، مكرراً اتهام “حزب الله” بأنه “ليس جدياً في ترشيح عون والا لكان الجنرال اليوم في بعبدا وليس في الرابية”. وقال جعجع في مقابلة مع “كلام الناس” ان السفير الايراني في لبنان أبلغ ديبلوماسيين قبل أيام انه “اذا كنتم تريدون انتخابات رئاسية اذهبوا الى الفاتيكان لاقناع عون بسحب ترشيحه”. واذ أوضح ان نواب “القوات” سينزلون الى جلسات تشريع الضرورة “على ان يتم درس قانون الانتخاب في الجلسة الاولى” اعلن انه “ليس متحمساً لخيار الشارع مع التيار الوطني الحر ولا نريد صراعاً مسيحياً اسلامياً”.

الحكم على سماحة

في سياق آخر، من المتوقع ان تلفظ هيئة محكمة التمييز العسكرية اليوم حكمها النهائي في قضية الوزير السابق ميشال سماحة الذي أعيد توقيفه امس بعد انتهاء جلسة المحاكمة الختامية في ملفه. وقد باشرت الهيئة المذاكرة مساء وامتدت جلستها حتى العاشرة والنصف ليلاً وتقرر ان تستكمل المذاكرة اليوم لاصدار الحكم النهائي.

السفير

«أمن الدولة» يقسم الدولة طائفياً!

كل محاولات الترقيع لن تنفع. لم تعد الدولة جسداً ميتاً، فحسب، وعدم إكرامها بدفنها، يجعل رائحة تحلّلها تطغى على فضائحها: ففي كل قطاع فضيحة، وفي كل وزارة مزراب، فيما الحكومة تحولت باجتماعاتها العبثية إلى مسخرة، وهي التي تحتاج كل جلسة لمجلس وزرائها إلى معجزة.

كان الأمل بجلسة حكومية تتصدى للأزمات المتراكمة التي تواجه البلد، فإذ بها تذكّر أنها بالكاد قادرة على الحفاظ على خيط التواصل بين مكوناتها، في ظل أزمة داخلية، بامتدادات خارجية، تزداد حدتها مع الوقت، حتى يخال للمرء أن الصراع السياسي بين «المستقبل» و «حزب الله» هو أهون التحديات التي تواجه البلد.

غياب الدولة يتحول إلى صك براءة لكل من يحلو له الاعتداء على المال العام واستباحة القوانين. من فضيحة الإنترنت غير الشرعي التي أظهرت وجود شبكة مترامية الأطراف «على عينك يا تاجر»، إلى أزمة النفايات التي لا تزال روائحها تذكّر بانتقال الحكومة من صفقة إلى صفقة، ومن فضيحة الاختلاسات في قوى الأمن الداخلي إلى الأمن المهزوز في المطار، فكارثة الاتجار بالبشر والقمح الملوث واستمرار الاعتداء على الإعلام اللبناني، وآخره وقف «نايل سات» لبث تلفزيون «المنار».. كلها ملفات لم تجد طريقها إلى طاولة مجلس الوزراء.

كان من السهل، أمس، تمرير اعتمادات ومصاريف سفر وحضور مؤتمرات لمختلف الوزارات، لكن عندما طرح أول ملف جدي، كانت النتيجة طيران الجلسة إلى الثلاثاء المقبل.. أو ربما إلى أجل غير مسمى، إذا لم يتمكن رئيس الحكومة من معالجة الأمر قبل موعدها. ملف أمن الدولة ليس سوى صورة مصغرة عن فضائح السلطة وصراعاتها، والأسوأ أنه أعاد الخطاب الطائفي، بكل فظاظته، وبلا قفازات، إلى صدر مجلس الوزراء. هذا الجهاز الأمني لهذه الطائفة، وذاك لتلك، والمس بهذا الجهاز يعني مسّاً بحقوق الطائفة ويا غيرة الدين.. وما إلى هنالك من عناصر للتهريج الحكومي المستمر.

«الدولة تعلق في.. أمن الدولة»

كانت نقطة التحول مع بند صرف اعتمادات إلى مديريَّتَي الأمن العام وقوى الأمن الداخلي. طلب وزير السياحة ميشال فرعون البحث في اعتمادات مديرية أمن الدولة قبل الوصول إلى البند المخصص له وفق الترتيب، وأيده بذلك وزيرا «التيار الحر» جبران باسيل والياس بو صعب ووزير «الكتائب» آلان حكيم.

وقد جرى نقاش استمر من الثانية عشرة حتى الواحدة والربع، حيث طالب الوزراء الاربعة (فرعون وباسيل وبوصعب وحكيم) بتفعيل الجهاز وصرف الأموال له ليتمكن من العمل.

وقال باسيل: «إن وزارة المالية لا تصرف الأموال المخصصة للمديرية، خاصة المساعدات الاجتماعية، وإذا أردتم جعلها قضية طائفية مسيحية، فهذه ليست عقدة»، فرد وزير المال علي حسن خليل: «هذا كذب وافتراء، لقد تم صرف كل الأموال المخصصة للرواتب والمساعدات المرضية والقضايا الاجتماعية والتقديمات المدرسية، لكنه لم يصرف بند السفر والنفقات السرية، لان هناك التباساً حول ما إذا كان القانون يوجب توقيع مدير عام الجهاز ونائبه سوياً على المصاريف أم لا، ومن يطرح الموضوع بهذه الطريقة، فإنه يريد فتنة في البلد». كما علق وزير الداخلية على الموضوع بالقول: إنها ليست عقدة. معك حق، هذا مرض!

وأكد وزير الاتصالات بطرس حرب أن مطالب أمن الدولة يجب ان تُقر، وكذلك موضوع أمن المطار، واقترح على رئيس الحكومة وضع بند «أمن الدولة» بندا أول في الجلسة المقبلة.

وأثار بعض الوزراء موضوع المصاريف السرية للجهاز، والصلاحيات بين مديره العام ونائبه، لا سيما في المناقلات والترقيات، ولكن وزير الداخلية نهاد المشنوق طالب بإقرار اعتمادات قوى الأمن الداخلي، مشدداً على أنه لا يجوز أن يتعطل عملها، رافضاً التعرض لها، في رد غير مباشر على اعتبار باسيل أن قوى الأمن هي جهاز طائفي مذهبي.

وقالت مصادر وزارية إنه عند احتدام النقاش بشكل حاد وتشعبه واتخاذه طابعا طائفياً، رفع الرئيس سلام الجلسة، وتأجل البحث بباقي البنود المهمة، لا سيما أمن المطار وقضية حجب «قناة المنار»، التي كان سيطرحها وزيرا الإعلام رمزي جريج والاتصالات بطرس حرب لاتخاذ قرار بشأن تجديد العقد بين الحكومة وشركة «نايل سات».

وبعد الجلسة، قال المشنوق: بكل بساطة تقرر في الجلسة أن طائفة أمن الدولة أهم من البلد وأمن المطار والقوى الأمنية أهم من الحكومة. وقد طلبت شطب الكلام الطائفي من محضر الجلسة.

وأوضح بوصعب أن «مديرية أمن الدولة تقدمت من رئاسة مجلس الوزراء بنحو 160 طلبا للحصول على «داتا الاتصالات» للقيام بعملها، من دون أن تؤدي طلباتها إلى أي نتيجة، فقال الرئيس سلام: «إن الطلبات في الجارور».

وقال خليل: كنا سنحل مشكلة أمن الدولة، فعلقت كل الدولة. أما باسيل فقال: لا يريدون حلا لمشكلة أمن الدولة، بل يريدون حل الجهاز، وليس هناك من جهاز مهم وآخر غير مهم.

واعتبر الوزير وائل أبو فاعور أن الدولة علقت في أمن الدولة، فيما اختصر الوزير روني عريجي المشهد بالقول: أجواء البلد السياسية أصبحت أجواء موبوءة، وهذا ما يهدد وضع الحكومة.

سماحة إلى السجن مجدداً

وفيما لم يعد في البلد ملاذ من «عصفورية السلطة»، التي صار جنونها يؤثّر في كل مفاصل الدولة، سوى القضاء، فإن الأخير مطالب بإثبات استقلاليته وقدرته على اتخاذ القرارات التي تحمي ما تبقّى من هيكل المؤسسات وتعطي الأمل للبنانيين بإمكانية الخروج من القاع الذي أوصلتهم إليه الطبقة الحاكمة ـ الفاسدة.

وإذ ينبري القضاء للتحقيق في عدد من الملفات الرئيسية والحساسة، وسط ضغوط سياسية تسعى لقطع الطريق على أي إنجاز يؤدي إلى معاقبة المجرمين المعتدين على المال العام وأمن الناس، خطت قضية ميشال سماحة خطوتها الأخيرة أمس. واستعان الوزير السابق، من قفصه، بآخر الكلام ليحاول تبرئة نفسه أمام محكمة التمييز العسكرية. لم يتلُ هذه المرّة فعل الندامة، بل اكتفى بالحديث عن «المصيدة التي أوقعه بها جهاز أمني لبناني (فرع المعلومات)».

دليل البراءة وجده سماحة بالحديث عن ماضيه كـ «رجل للسلام، حينما كان عضواً في لجان ضدّ العنف». لم يوفّر الرّجل «دليلاً» واحداً، إلا واستعان به، بما فيه التطوّرات الحاليّة على الحدود ودفاعه عن الجيش اللبنانيّ.

انتهت كلمة سماحة، وهو، على الأغلب، لن يظهر في مكانٍ عام قبل أشهر طويلة. فهو قد عاد موقوفاً بانتظار نطق محكمة التمييز العسكريّة بمدّة العقوبة التي سيقضيها، بعدما أكّد رئيس المحكمة إثر رفع الجلسة، أمس، أنّ الحكم قد يصدر في غضون يومين.

لا شيء بيد وكلاء الدّفاع عن سماحة، إلا انتظار الحكم، ولو أنّهم متشائمون من النتيجة التي يُحكى أنّها تتراوح بين 7 و10 سنوات، أو ربّما أكثر. ومع ذلك، هم فعلوا كلّ ما يجب فعله: ثلاث مرافعات قسّمت بين المحامين صخر وشهيد الهاشم ورنا عازوري.

وإذا كانت مرافعة صخر الهاشم ركّزت على المواقف السياسيّة، وخصوصاً على موقفَي وزير العدل المستقيل ووزير الخارجيّة السعوديّ (من دون تسميتهما) معتبراً أنّ الموقفَين بمثابة ضغط على المحكمة وتسييس للقضيّة، فإنّ شهيد الهاشم وعازوري استندا إلى نقاط قانونيّة محدّدة لمحاولة إثبات براءة موكّلهما، ومركزَين على نقطة الاستدراج وعدم الشروع في القتل.

ومهما يكن من أمر، فقد انتهت القضيّة من دون أن يظهر الغائب – الحاضر ميلاد كفوري، بعد أن ردّت المحكمة طلب الدّفاع بالاستماع إلى شهادته (تفاصيل ص2و3).

الاخبار

أمن الدولة يعطّل الحكومة: قلة حياء طائفيّة

تحوّل السجال حول أزمة جهاز أمن الدولة إلى تراشق طائفي مقيت في جلسة مجلس الوزراء أمس. تكتّلات طائفية اصطفت خلف المواقف من الأزمة، فيما عُلقت أعمال الحكومة حتى التوصل إلى حلّ!

لم يكن ينقص الانقسامات السياسية الحاصلة في البلاد، سوى أن تبلور مواقف الفرقاء، في جلسة مجلس الوزراء أمس، اصطفافاً طائفياً «مسيحياً ــ مسلماً» عابراً لقوى 14 و8 آذار، على خلفية الأزمة في جهاز أمن الدولة!

فالفرز في الجلسة أمس كان «مخيفاً». القوى السياسية لم تعد تجد حرجاً في المجاهرة بالخطاب الطائفي المقيت، في تسعير لأزمة الكيان الذي بالكاد نجا من حرب أهلية، لا يزال يلملم ذيولها منذ عقدين ونصف عقد من الزمن. ولم تعد أحزاب الطوائف تخجل في تحويل الأزمات، أيّاً كان منبعها، إلى أزمات حصص بينها عند كل مفصل، من تعيين «أصغر حاجب» إلى «أكبر موظّف»، في تعرية تامّة لما كان مستتراً «بعض الشيء» في نصوص اتفاق الطائف!

وتحوّلت أزمة أمن الدولة إلى أزمة «حقوق» طائفية، تجري التعبئة خلفها، إذ اصطفّ التيار الوطني الحر وحزب الكتائب والوزير ميشال فرعون على مقلب الدفاع عن رئيس جهاز الأمن العام اللواء جورج قرعة، من خلفية «استهداف الموقع المسيحي»، فيما توافق رئيس الحكومة تمام سلام ووزير المال علي حسن خليل ووزير الداخلية نهاد المشنوق على التبرير بأن الأزمة في الجهاز وما ينتج منها من وقف اعتماداته من المصاريف السرية ودورات الضباط في الخارج ليست طائفية، بل إدارية. حتى الوزير عبد المطّلب الحناوي، المحسوب على الرئيس السابق ميشال سليمان وعضو «لقاء الجمهورية»، غرّد خارج سرب «اللقاء» ووجّه انتقادات لقرعة، على النقيض من موقف زميليه، الوزيرة أليس شبطيني ووزير الدفاع سمير مقبل، فيما التزم وزير تيار المستقبل نبيل دو فريج الصمت طوال الجلسة، تاركاً زميله وزير الداخلية، وحده، يدافع عن قوى الأمن الداخلي أمام تكتل غالبية الوزراء «المسيحيين»!

احتدم النقاش بحسب أكثر من وزير اتصلت بهم «الأخبار»، بعد أن وصل جدول الأعمال إلى بنود تتعلّق باعتمادات لقوى الأمن الداخلي والأمن العام، فاعترض فرعون على البدء بنقاش هذه البنود قبل البدء بالحديث عن أزمة أمن الدولة والاعتمادات المخصصة له، ولحقه الوزير جبران باسيل. توسّع النقاش، فانخرط الوزراء سجعان القزي وآلان حكيم في طرح عام مفاده أنه لا يمكن أن تمرّ اعتمادات قوى الأمن الداخلي والأمن العام في الوقت الذي تجمّد فيه اعتمادات أمن الدولة.

وحين أوضح سلام أنه ستناقش أزمة أمن الدولة في البند المخصّص لها، أي البند 65، اعترض وزراء الوطني الحر والكتائب، مقترحين أن يؤجّل نقاش اعتمادات الأمن العام وقوى الأمن الداخلي إلى ما بعد نقاش أزمة أمن الدولة.

ووصل الأمر بالوزير باسيل حدّ القول إن هناك حصاراً مفروضاً على أمن الدولة، وهناك أزمة طعام ومصاريف، في إيحاء بأن «الوزراء المسلمين يحاصرون جهاز أمن الدولة المحسوب على حصّة المسيحيين»، كما قال أحد وزراء 8 آذار لـ«الأخبار». وشرح خليل للوزراء كيف أن وزارة المال لم توقف أيّاً من طلبات جهاز أمن الدولة، سوى المصاريف السرية ومصاريف دورات الضباط في الخارج، لأنها من وجهة نظر قانونية تحتاج إلى توقيع نائب المدير العام للجهاز أيضاً، وليس فقط المدير العام، و«يمكننا أن نناقش بالقانون هذه النقطة». وأكّد أنه في «عام 2015 نال الجهاز 69 مليار ليرة، وهي ما طلبه على أكمل وجه»، وأنه «منذ بداية هذا العام يأخذ كل مستحقاته». وبحسب المصادر، قال خليل «سمعت كلاماً في الجلسة وفي خارج الجلسة حول أزمة أمن الدولة، استُخدمت فيه تعابير طائفية وتجييش طائفي، وأقول إن هذا كذب وافتراء، وللأسف تورطت فيه مرجعيات دينية، وكفى تدفيع ثمن للمسيحيين بهذه النعرات».

وبحسب المصادر، فإن سلام أخذ الأمر على عاتقه، مؤكّداً أنه هو من يوقف المصاريف السرية لأمن الدولة، لأن هناك خللاً في الجهاز، وتجب معالجته، لكنّه بحسب مصادر وزارية في 14 آذار «لم يحسم المسألة، بل ترك النقاش يتوسّع بين الوزراء ويأخذ أبعاداً…». ورفع باسيل سقف خطابه، مشيراً إلى أن هناك «فساداً في قوى الأمن الداخلي»، وأنه «إذا كانت العرقلة موجودة لأن الجهاز من حصّة المسيحيين، فتلك قضية»، فردّ المشنوق بأن «تلك عقدة نفسية».

ودافع المشنوق عن الأمن الداخلي والامن العام، مؤكّداً أن «الجهازين يحميان البلاد ونحن هنا بفضلهما، وما يحكى عن فساد في قوى الأمن الداخلي بات الآن أمام القضاء». بدوره، قال القزي لسلام إنه «لا يمكننا أن نستمر في ربط نزاع في كل مشكلة، ونحن كلّنا ثقة فيك، اطرح حلاً لجهاز أمن الدولة مع حفظ الكرامات، لأن المماطلة تعطي الأزمة بعداً طائفياً ومذهبياً»، وأن «هذا البلد طائفي، ونحن نعيش في نظام طائفي، وعلينا التصرّف على هذا الأساس».

في المحصّلة، انتهت جلسة مجلس الوزراء من دون الوصول إلى نتائج، مع تردّد واضح لدى سلام في الدعوة إلى جلسة للحكومة يوم الثلاثاء المقبل، في ظلّ استمرار الخلاف حول أزمة أمن الدولة، وعدم الوصول إلى حلول.

هولاند في بيروت من دون «أجندة سرية»

وقبل بضعة أيام من الزيارة التي يعتزم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند القيام بها لبيروت منتصف هذا الشهر، وهي الثانية له بعد أولى في تشرين الثاني 2012، كشف مصدر واسع الاطلاع جوانب من أهدافها، بتأكيده أنها المحطة الأولى له في جولته على المنطقة، تليها مصر والأردن. وبحسب المصدر، فإن «هولاند لا يأتي الى بيروت من أجل أن يحل مشكلات اللبنانيين التي هي مسؤولياتهم هم بالذات». لكن إبداء «الالتزام الملموس تجاه لبنان» يعني «دعم الأمن في لبنان والمؤسسات المكلفة مسؤولية حفظ الأمن، وأخصّها الجيش»، و«الوقوف الى جانب لبنان في وجه التحديات الناجمة عن الحرب السورية، لا سيما منها قضية اللاجئين والنزوح السوري»، ثمّ «دعم التعايش الذي يمثله لبنان والمجتمع اللبناني في هذه المنطقة الممزقة». لكنّ المصدر أكد أيضاً أنه «ليس في جعبة الرئيس الفرنسي أيّ أجندة سرية مخبّأة، بل إصرار على تأكيد الالتزام بلبنان والوقوف الى جانبه ودعم استقراره وأمنه ومؤسساته».

من جهة أخرى، ختمت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طاني لطوف، أمس، محاكمة الوزير السابق ميشال سماحة في جرم نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان، بهدف القيام بأعمال إرهابية. وأرجأت إعطاء الحكم إلى اليومين المقبلين، بعدما استمعت إلى مطالعة ممثل النيابة العامة التمييزية ووكيلي الدفاع والكلام الأخير لسماحة الذي دخل القفص عملاً بقانون أصول المحاكمات الجزائية ويستمر موقوفاً إلى حين صدور الحكم. ومن المتوقّع أن يصدر حكم يعيد سماحة إلى السجن مدة 18 شهراً.

البناء

مقتل ضباط أتراك ضمن صفوف «النصرة»… والطيران الروسي في معركة حلب
زاسيبكن: الرئيس التوافقي هو القوي وبالعكس… ووضع فرنجيه دليل التعقيد
ملف أمن الدولة يهدّد الحكومة… والنقاشات نصبت متاريس طائفية بين الوزراء

تتقدّم مساعي الهدنة في اليمن بعدما تمّ إقرار مسودّة الهدنة بنسبة تسعين بالمئة، كما قالت مصادر متابعة لـ«البناء» بينما يجري الإعداد لمسودّة جدول أعمال الحوار الذي تستضيفه الكويت، وتقول المصادر إنّ المفاجأة قد تكون بسرعة وانسيابية نجاح مساعي التسوية اليمينة وتقدّمها عن المسار السوري، رغم بدئها متأخرة عنه بشهور.

على إيقاع المسارين السياسيين لإنهاء الحرب في كلّ من سورية واليمن يفتتح الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز زيارة طال انتظارها للقاهرة بعدما تأجلت مراراً، وفيما افتتحتها مصر بحظر قناة «المنار» عن البث على قمر «نايل سات»، افتتحها الملك سلمان بافتتاح مشروعات تموّلها السعودية يقدّر أن يصل إجمالها عشرين مليار دولار. ومن المتوقع وفقاً لمصادر مصرية وسعودية إعلامية أن يكون ملف العلاقات التركية المصرية هو الملف الأكثر تعقيداً الذي ينتظر القمة في ظلّ مساعٍ سعودية لقيادة مصالحة تجمع الرئيسين المصري والتركي، برعاية الملك السعودي على هامش القمة الإسلامية في الشهور المقبلة، تحت عنوان إقامة حلف التوازن الثلاثي في وجه إيران.

على المسار السوري الذي تتضح معالمه سياسياً، بحصر البحث في لقاء جنيف المقبل بآليات الانتقال الدستورية، بين الدستور الحالي ودستور جديد يفترض أن تضعه حكومة الوحدة التي ينتظر أن تخرج بها المحادثات، سجل الأميركيون انسحابهم من مطلب جماعة الرياض بجعل بحث الرئاسة واحداً من بنود جدول الأعمال بالقول إنّ شأن الرئاسة ومناقشتها يخصّ السوريين وحدهم، بينما كان تفجير جبهة حلب وأريافها من قبل «جبهة النصرة»، بعدما نجح الجيش السوري بحسم معارك تدمر، خشية تقدم استحقاق الحرب على معاقلها في إدلب وأريافها بعدما ارتضت وضع مواقع سيطرتها في حلب وأريافها تحت راية جماعة الرياض لتفادي المواجهة فيها، لتجد أنّ استئخار معركة إدلب غير ممكن إلا باستحضار معركة حلب، بعد فشل الرهان على صمود «داعش» في تدمر واستنزافها لقوات الجيش السوري هناك.

ردّ الجيش السوري بقرار الحسم في حلب وأريافها، بدا مدعوماً بقوة من الحلفاء وفي طليعتهم روسيا، باعتبار الحرب هناك ضدّ «جبهة النصرة» بصفتها جزءاً من مكوّنات الهدنة، مثلها مثل الحرب على «داعش»، وما جرى في تدمر، على قاعدة أنّ الهدنة استثنت من أحكامها كلا التنظيمين.

جبهات حلب المشتعلة، كان أبرزها حي الشيخ مقصود، الذي اتهمت مصادر روسية «جبهة النصرة» باستخدام غاز الخردل في معاركه، بينما سجلت مصادر عسكرية سقوط ضباط أتراك في صفوف «النصرة» في المواجهات، التي قالت وزارة الدفاع الروسية، إنّ طائراتها أغارت خلالها على مواقع لـ«النصرة»، وتصدّت وحداتها لإحباط هجمات تستهدف أحياء يسكنها المدنيون الأكراد.

لبنانياً، شكل كلام السفير الروسي عن الرئاسة اللبنانية وتعقيداتها مؤشراً واضحاً على أنّ الاستحقاق لم ينضج بعد، وقد أخرج السفير زاسيبكين التقييم من مواصفات الرئيس بقوله إنّ الرئيس القوي عندما يصير رئيساً سيصير توافقياً، والرئيس التوافقي الذي يصير رئيساً سيصير قوياً، متخذاً من وضع النائب سليمان فرنجيه مثالاً لدرجة صعوبة وتعقيد المسألة الرئاسية، حيث يقف النائب فرنجيه بين ضفتي كونه مرشحاً من تيار المستقبل كمرشح توافقي، وكونه جزءاً من حلف سياسي والتزامات هذا الحلف.

على ضفة موازية للهمّ الرئاسي المستمرّ، حظ الحكومة المتعثرة زاد تعثراً عندما حط على طاولتها ملف جهاز أمن الدولة والخلافات المحيطة باعتماداته المتوقفة على خلفية خلاف المدير العام مع نائبه، ليتحوّل النقاش الوزاري إلى متاريس طائفية هدّدت تماسك الحكومة الهشة أصلاً، لترفع الجلسة ويرحّل الخلاف حتى الثلاثاء.

أمن الدولة يرفع الجلسة

طيّرت السجالات التي حصلت في ملف أمن الدولة خلال جلسة مجلس الوزراء أمس، «تجهيزات المطار» ومعها الإنترنت غير الشرعي والاتجار بالبشر والدعارة من البحث في الجلسة وبات الانقسام في الآراء والمواقف يهدد جلسة الثلاثاء المقبل، فرئيس الحكومة لم يحسم موقفه من الدعوة حتى تتوضح المواقف السياسية من قضية أمن الدولة.

طغت الأجواء السلبية على الجلسة إثر الخلاف على موضوع أمن الدولة بين الوزراء بعد نقاش ساخن لم يؤد إلى نتيجة، وبالتالي أرجئ هذا الملف إلى جلسة أخرى تعقد يوم الثلاثاء المقبل، كما أعلن رئيس الحكومة تمام سلام لاستكمال بحث الملفات.

واستغرق بحث موضوع أمن الدولة نحو ساعتين قبل أن ترفع الجلسة بعد تعذّر التوصل إلى اتفاق، حيث أبلغ سلام الوزراء في بداية الجلسة أنه سيرفعها عند الساعة الواحدة والنصف وأنه سيدعو إلى جلسة ثانية الثلاثاء لاستكمال بحث هذا الملف وغيره.

سجالات ساخنة بين الوزراء

وعلمت «البناء» أن سجالات عدة حصلت أثناء الجلسة أبرزها دار بين وزيري الاقتصاد آلان حكيم والمالية علي حسن خليل حول وضع بند نقل الاعتمادات المخصصة لأمن الدولة على جدول أعمال الجلسة وسجالاً آخر بين وزيرَي العمل سجعان قزي والشباب والرياضة عبد المطلب الحناوي وبين وزيرَي الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والخارجية جبران باسيل حول فضائح قوى الأمن الداخلي. واتخذت بعض هذه السجالات منحىً طائفياً. كما علمت «البناء» أن «آراء الوزراء المسيحيين كانت منقسمة ومتفاوتة حيال أمن الدولة خلال الجلسة، فوزراء التيار الوطني الحر والكتائب والوزير ميشال فرعون في موقع ووزراء الرئيس ميشال سليمان في موقع آخر».

تصلُّب في المواقف

وقالت مصادر وزارية لـ«البناء» إن «أجواء الجلسة لم تكن إيجابية، حيث بدأت الجلسة بتمرير بعض بنود جدول الأعمال كقبول هبات ونقل اعتمادات إلى بعض الوزارات قبل فتح ملف أمن الدولة الذي أثير النقاش حوله بين الوزراء الذين أبدى كل واحد منهم وجهة نظره للحل، وحصل اعتراض من وزراء التيار الوطني الحر والكتائب وميشال فرعون على تهميش جهاز أمن الدولة وعدم إدراج نقل اعتمادات مالية إلى هذا الجهاز على جدول الأعمال»، مشددة على أن «نقاشاً ساخناً حصل بين الوزراء لم يصل إلى نتيجة بسبب تحجّر وتصلّب مواقف جميع الأطراف».

وأضافت المصادر أن «وزير الاتصالات بطرس حرب لم يكن بعيداً عن رؤية وزراء التيار والكتائب وفرعون، بينما لم يُدلِ وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج بأي مداخلة حول هذا الأمر».

.. وسلام ينتظر تبريد الأجواء

وأكد وزير الإعلام رمزي جريج لـ«البناء» أن «رئيس الحكومة دعا في ختام الجلسة إلى جلسة ثانية يوم الثلاثاء مبدئياً، لكنه سينتظر الاتصالات على هذا الصعيد وتبريد الأجواء ليدعو إلى جلسة لبحث هذا الملف وغيره من المواضيع الساخنة»، ولفت إلى أنه «لم يتمّ بحث ملفي الانترنت وتجهيز المطار لضيق الوقت».

لا حلّ ولا تعطيل…

وقالت مصادر وزارية أخرى لـ«البناء» إن أي حل لم يُطرح خلال الجلسة في ما خصّ أمن الدولة، «كما لم يحصل أي تعطيل للحل، بل إن ما حصل هو خلاف حول إدراج بند نقل الاعتمادات المتعلقة بجهاز أمن الدولة على جدول الأعمال كباقي اعتمادات المؤسسات الأمنية، ما لاقى رفضاً من بعض الوزراء».

وعن سبب السجال بين الوزيرين خليل وحكيم، قالت المصادر: «إن السجال حصل بين الوزيرين حول قانونية نقل الاعتمادات، فقال خليل إنه حصل على توقيع واحد من مدير جهاز أمن الدولة ولم يحصل على توقيع نائب المدير، لأن قرار نقل الاعتمادات يحتاج إلى توقيعين، فردّ حكيم سائلاً خليل: نقل الاعتمادات يحتاج إلى توقيعين أم إلى توقيع واحد؟». فردّ خليل بالقول «السفر والمشاركة في دورات والنفقات السرية تتطلب قراراً من مجلس القيادة أي توقيعين ». وتدخل وزير الخارجية جبران باسيل سائلاً خليل ما إذا كان ذلك صحيحاً فلماذا المطالب المتعلقة بأمورعادية وتعني الضباط غير مدفوعة منذ سنة؟». ورداً على وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اكد ان البعض يعتبر طائفة الجهاز أهم من الدولة كلها، توجه باسيل الى المشنوق بسؤال «كيف يصبح مَن يطالب بتطبيق الدستور والقوانين طائفياً في حين أن الرئيس سعد الحريري خلال زيارته على رأس وفد الى موسكو ضمّك معالي الوزير، طالب بحقوق السنة في سورية؟ أنا لا أفهم كيف تكونون علمانيين ونحن الطائفيون؟».

حكيم لـ«البناء»: الحلّ باحترام القانون

وأكد الوزير حكيم لـ«البناء» أن «لا حل لهذا الملف إلا باحترام القانون والالتزام بصلاحيات المدير واحترام التراتبية والهرمية والمناصب وتطبيق القانون». كما شدّد على «تطبيق قانون المساواة بين اللواء والعميد أي بين المدير ونائبه وأن التوقيع الأساسي لنقل الاعتمادات هو للمدير العام أما التوقيع الثاني فهو مبتكر ولا داعي للدخول في اجتهادات قانونية».

وأشار حكيم إلى اختلاف في الرؤى بين الوزراء حيال هذا الملف، مثنياً على موقف حزب الله في الجلسة قائلاً: «موقف وزراء حزب الله كان صحياً وسليماً وإيجابياً جداً في هذا الملف، كما في المواضيع والملفات السابقة خلال السنة وأربعة أشهر الماضية».

هولاند يزور لبنان منتصف الشهر الحالي

وفي ما بات معلوماً، كما تؤكد مصادر مطلعة لـ«البناء»، أن لا انتخابات رئاسية في المدى المنظور وأن الحكومة الحالية باقية ومستمرة إلى أجل غير مسمّى رغم ما يعتريها من عقبات وعقد في بعض الملفات، لن تغير زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى لبنان والمنطقة في السادس عشر من نيسان في المشهد الرئاسي، إنما ستكون زيارة عمل للتعبير عن تضامن فرنسا والتعبئة الكاملة إلى جانب هذا البلد الصديق. كما أعلن المكتب الصحافي في قصر الاليزيه.

وتحضيراً لهذه الزيارة، واصل السفير الفرنسي إيمانويل بونز زياراته على الكتل النيابية، حيث التقى أمس رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وتطرقا إلى أهداف الزيارة ودلالاتها الواضحة.

زاسيبكين: ملف الرئاسة ليس سهلاً

وأكد السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسيبكين أن «الرئيس القوي هو التوافقي والعكس صحيح»، مشيراً في حديث لإذاعة «صوت الحرية» الى «أنه يحترم موقف حزب الله المبدئي من دعم الجنرال ميشال عون والتزام الحزب بخياره»، ولفت الى أن «رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجيه المرشح من قبل تيار المستقبل لا يزال منضبطاً في التزاماته وهذا يدل على أن ملف الرئاسة ليس سهلاً».

وشدد زاسيبكين على أن «روسيا لا تتدخل في هذا الملف الرئاسي، لكنها تؤكد ضرورة أن يكون هناك تشاور بين الدول المعنية من أجل إبداء النصائح للبنانيين لا لفرض الإرادة عليهم للاستعجال في ملء الفراغ»، مشدداً على أن «لا اتفاق وراء الكواليس أو خارج إرادة الأطراف اللبنانية حول شخص الرئيس وهذا غير وارد، وإن صحّ هذا الأمر في الماضي غير أني لا أرى أنه سيتكرر اليوم».

وأكد السفير الروسي في لبنان أن «المشاركة الروسية في الحرب السورية أدت الى تغيير جذري في الميدان وفتحت الطريق لاستكمال المهمة في مكافحة الارهاب وساهمت في إعلان التهدئة أما الانسحاب الجزئي اليوم من سورية فساعد على تثبيت هذه التهدئة».

ورداً على سؤال عن اتهامات المعارضة السورية موسكو بإفشال مفاوضات جنيف لرفضها إجراء مشاورات حول مصير الرئيس بشار الأسد، أكد زاسيبكين «أنه ليس من صلاحية الولايات المتحدة وروسيا الحديث حول مصير الرئيس الأسد، فهذا شأن سوري يتفق عليه السوريون أنفسهم»، مشدداً على أنه «لا يجوز الاستسلام أمام الضغوط والشروط التعجيزية قبل التفاوض والتي تعرقل الجهود السلمية للحل السياسي، وإن محاولات هؤلاء تأتي في إطار التخويف والتهديد بفشل المفاوضات، وهذا اسلوب غير سليم لن ينفع. فالمفاوضات يجب أن تحصل وفق خارطة الطريق».

التمييز ختمت محاكمة سماحة

على صعيد آخر، ختمت محكمة التمييز العسكرية، محاكمة الوزير السابق ميشال سماحة في جرم نقل متفجرات من سورية إلى لبنان بهدف القيام بأعمال إرهابية، بعدما أبدى القاضي ابو سمرا مطالعته واستمعت المحكمة إلى مرافعات وكلاء الدفاع والكلام الأخير لسماحة، وأرجأت الجلسة إلى اليومين المقبلين لإعطاء الحكم.

هل يصدر حكم جديد ضدّ سماحة؟

ونفت مصادر مطلعة على الملف أن يكون سماحة قد نقل إلى سجن رومية، مؤكدة أنه ما زال في سجن الريحانية. وكشفت أن «محامي الدفاع قدموا معطياتهم ودفاعهم الذي تركز على جهتين: الأولى عدم وقوع الجرم والثانية نظرية الاستدراج من العميل ميلاد كفوري ومَن يقف خلفه الذي لم يتم استدعاؤه في سابقة لم تحصل في تاريخ القضاء، رغم أنه الركن الأساسي في القضية والمحرّض والمفبرك».

ورجحت المصادر أن تصدر محكمة التمييز حكماً إضافياً ضد سماحة الأمر الذي يشكل مخرجاً للجميع لا سيما لعودة العلاقة بين الرئيس سعد الحريري ووزير العدل أشرف ريفي وباباً لعودة الأخير عن الاستقالة من الحكومة».

واضافت المصادر أن «جهات سياسية وضعت القاضي طوني لطوف في مأزق كبير لفرض حكم ضد سماحة بعد الحملة الإعلامية والتشهير الذي مورس ضد القضاء بعد تخلية سبيل سماحة وبعد تجرؤ وزير العدل على القضاء والتدخل المباشر بعمله وإحالة بعض القضاة إلى المجلس التأديبي من بينهم القاضية المدنية في المحكمة العسكرية ليلى رعيدي».

وأشارت إلى أن «الأجواء القضائية وأداء رئيس المحكمة والمرافعات كانت أكثر من ممتازة، لكن العقدة هي في تمنّع القضاء عن استدعاء كفوري ومن وراءه للتحقيق معهم».

توقيف سماحة قانوني

وقالت مصادر قانونية لـ«البناء» إن «توقيف سماحة إجراء طبيعي ما بين فترة المرافعة وإصدار الحكم ولكون هذا الملف طويلاً وشائكاً يحتاج إلى بعض الوقت لإصدار الحكم وخلال يومين كحد أقصى، بحسب ما قال رئيس المحكمة، وبالتالي يمكن إصداره اليوم».

وأضافت: «يجب أن لا يتم فسخ حكم المحكمة العسكرية العادية على سماحة، بل يجب تخفيض العقوبة التي كانت عالية نظراً لحجم الجرم الذي لم يقع بالأصل، وبالتالي يجب أن تردّ محكمة التمييز دعوى التمييز».

اللواء

توتُّر عوني حول «أمن الدولة» يطيح مجلس الوزراء.. ويهدّد الملاحة الجوّية
هولاند في 16 يبدأ جولة من بيروت.. جعجع: سفير إيران طالب بسحب عون لإنتخاب الرئيس

هل المدخل لمعالجة أزمة جهاز أمن الدولة يكون بتعميم الأزمات لتطال سائر الملفات وفي مقدمها أمن مطار بيروت الدولي، الذي يحط فيه السبت في 16 الحالي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، مستهلاً من لبنان جولة تقوده إلى مصر والأردن، وتستمر حتى الثلاثاء في 19 من هذا الشهر، وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن قصر الاليزيه؟

وهل ما آلت إليه جلسة مجلس الوزراء أمس من شأنه ان يُعيد بناء الثقة بعد الكلام عالي السقف على الطاولة والذي واصله الإعلام العوني بالحملة على الرئيس تمام سلام والوزراء: علي حسن خليل، نهاد المشنوق وعبد المطلب حناوي، معتبراً ان ما حصل هو «انفجار للقلوب المليانة»؟

وفي بحر هذه الأسئلة المعروفة الإجابة، وفي ظل أجواء من القنوط تحيط بالفريق العوني، مع تراجع فرص النائب ميشال عون في الوصول إلى الرئاسة الأولى، بدت سياسة النكايات تُهدّد لبنان بمرفأ حيوي من مرافئ اتصاله بالعالم الخارجي، هو مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي، الذي كان من المفترض ان يتخذ مجلس الوزراء القرار اللازم لجهة تمويل تجهيز المطار بما يلزم ليصبح متماشياً مع المواصفات والمعايير الدولية، والتي تطالب بها منظمة الطيران العالمي «ايكاو»، وفي ضوء ما لمسه وزير الداخلية نهاد المشنوق من مطالبات لدى زيارته الأخيرة إلى لندن.

وكان الرئيس سلام استهل الجلسة، بعد التأكيد على أهمية انتخاب رئيس الجمهورية، وأن المجتمع الدولي يضغط بقوة لإنهاء الشغور، بالقول: «هناك عدد من الوزراء يشعرون بأن هناك مواضيع محددة لا تبحث مطولاً، ونحن اليوم امام جدول أعمال، ولدينا تحذيرات كثيرة بخصوص أمن المطار، لافتاً إلى انه في ظل عجز الحكومة «كل وزير فاتح على حسابو»، ولا توجد مقاربة واحدة للموضوع.

ولاحظت مصادر وزارية ان ملف أمن الدولة أطاح بملف أمن المطار، خصوصاً بعدما بدا واضحاً اتجاه فريق وزاري بعدم البت بأي مستحقات لقوى الأمن والأمن العام قبل البت بمستحقات أمن الدولة.
وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني لـ«اللواء» انها طالبت ببت هذا الملف نظراً لاهميته، لكن بعض الوزراء اعترضوا. وقالت: بالنسبة لي، طرح هذا الأمر كان أهم من ملف جهاز أمن الدولة وأن تأمين حماية المطار ضروري، متخوفة من ان تمتنع الطائرات الأجنبية من استخدام مطار رفيق الحريري الدولي كما ان يمنع إعطاء اذونات الهبوط للطائرات اللبنانية في المطارات الأجنبية.

وذكّرت بأنه في أيام الحرب، كان يستخدم مطار اورلي في فرنسا، وقالت: لا نريد ان نكرر هذا الأمر وأن بلدنا لا يسير من دون مطار وسياحة. ورأت انها لا تعطي رأياً في ما هو مطروح بالنسبة إلى هذا الملف من دون مناقشته (في إشارة منها إلى ما هو مقترح من العقود والتجهيزات).

ودعت إلى اتخاذ إجراءات، بعدما حذّرت لجنة دولية من مغبة عدم الإسراع في ذلك، منتقدة الإشاعات التي تطاول امن المطار وبث دعايات تضر بسمعة لبنان، مؤكدة أيضاً ان القضايا الأمنية تستدعي بحثاً سريعاً وأن الأمن ممسوك في لبنان.

وفي معلومات «اللواء» ان مطارات عدّة حول العالم انذرت السلطات المعنية في مطار بيروت بأنها ستمتنع عن قبول هبوط طائرات تقلع من مطار بيروت في مطاراتها ما لم تتخذ إجراءات أمنية جدية تنهي الوضع الشاذ وتستجيب للمطالب والمعايير الملاحية الدولية، وفقاً لما وضعته اللجنة الوزارية، وكان من المفترض ان يُقرّ في مجلس الوزراء أمس. هذا الأمر هو الذي دفع الوزير المشنوق إلى القول ان «طائفة جهاز أمن الدولة أهم من الحكومة ومن أمن المطار وقوى الأمن الداخلي والأمن العام».

ولم يتأخر الوزير جبران باسيل للرد «بأنهم لا يريدون حلاً لجهاز أمن الدولة، بل يريدون حل الجهاز»، معتبراً بأنه ليس هناك جهاز أمني مهم وآخر غير مهم. وحرصاً على عدم تحميل مجلس الوزراد عبء الخطأ الذي وقع فيه بعض الوزراء المسيحيين والتشهير بقوى الأمن الداخلي واللعب على أوتار طائفية، طلب الوزير المشنوق شطب الكلام الطائفي من محضر الجلسة.

مجلس الوزراء

رفعت الجلسة إلى الثلاثاء المقبل، الا إذا طرأ ما يمنع انعقادها اصلاً، في ضوء النتائج التي آلت إليها المناقشات، والفشل في اتخاذ قرارات استمرار الاشتباك حول جهاز أمن الدولة، حيث علمت «اللواء» ان وزير المال علي حسن خليل سيصطحب معه إلى الجلسة الوثائق التي تنفي تهمة الوزير باسيل بأنه لا يوقع على معاملات الجهاز المالية، كما سيصطحب باسيل وثائق حول ما هو موقع من المدير العام ويضم موافقة وزير المال وجدول عن القضايا المتوقفة في رئاسة الحكومة، فما الذي حصل تماماً في الجلسة التي استمرت ثلاث ساعات، وأخذ منها النقاش حول أمن الدولة نصفها تقريباً؟
مصادر وزارية لفتت لـ«اللواء» إلى ان الجلسة كانت تسير وفق ما جرى الاعداد لها، أي دراسة البنود التي تتصل بامور النّاس، على ان ينتقل البحث بعد ذلك إلى الشؤون التنظيمية، والتي يتفرع منها ملف جهاز أمن الدولة.

وقالت انه بعدما جرى الاتفاق على بنود قبول هبات وسفر ونقل اعتمادات، وصل البحث إلى ثلاثة بنود بنقل اعتمادات مالية لمؤسسة قوى الأمن الداخلي، عندها تدخل وزير السياحة ميشال فرعون طالباً تأجيلها إلى حيث البت باعتمادات جهاز أمن الدولة، فرد عليه الرئيس سلام بأن الملف سيبحث في وقت لاحق من الجلسة، لكن الوزير فرعون ومعه الوزراء: آلان حكيم، وسجعان قزي والياس بو صعب وجبران باسيل اصروا على ان الطرح مالي، وأن الجهاز بحاجة إلى مخصصات كي يعمل، فالمؤسسات الأمنية تحارب الإرهاب ولا يجوز تعليق اعتماداتها.

وعلم ان هذا الملف فتح سجالاً عاصفاً بين الوزراء، تخلله تبادل اتهامات حملت الطابع الطائفي، على رغم تأكيد وزير المال انه لا يوقف معاملات مالية الا التي تحتاج إلى توقيعي المدير ونائبه وهي نفقات السفر للتدريب والنفقات السرية. وتوجه الوزير خليل إلى الوزير جبران باسيل، بأنه لا يوقع على أموال أمن الدولة، بأن هذا الكلام كذب وكلام طائفي.

وتحدث الوزير قزي فقال انه بقدر ما يحصل تأخير في معالجة ملف أمن الدولة، بقدر ما يتطيف ويتمذهب، وبقدر ما يسرّع الحل يكون في إطار تفعيل جهاز من أجل أمن الدولة. وسجل في هذا الإطار سجال بين قزي والوزير عبد المطلب حناوي. ولدى احتدام النقاش، رفع الرئيس سلام الجلسة، قائلاً: لا اعرف إذا كنت سأدعو إلى جلسة الثلاثاء.

وعلمت «اللواء» ان الوزيرة شبطيني تدخلت لتقترح فصل الشق الإداري عن الشق المالي، أو التمويلي لهذا الملف وأن ما من شيء يحول دون حصول ذلك، لكن الرئيس سلام قال مشكلة أمن الدولة تمويلية تتعلق بالادارة وبالتالي لا يمكن تجزئة الأمر.

وأشارت الوزيرة شبطيني لـ«اللواء» ان هناك خللاً في النظام والقانون المتصلين بهذا الملف وأن ما من مشكلة طائفية قائلة: «جعلوها طائفية»، منتقدة عدم معالجة الملف منذ 11 شهراً»، وأوضحت انها تؤيد ان يعمل الجهاز وفق الأصول.

وكشف وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج انه اتهم وزميله في تيّار «المستقبل» الوزير نهاد المشنوق بعدم الوقوف إلى جانب هذه القضية أو بالاحرى دعمها، وقال الوزير دو فريج انه لو لم يكن الأمر مطروحاً على جلسة الحكومة مع الاقتراحات للحلول ولو ان البحث تناول ملف أجهزة أمنية دون التطرق إلى جهاز أمن الدولة، لكان أوّل من ضرب بيده على الطاولة»، وطلب الاذن للكلام والحديث عن الملف.

واضاف: «كان ينقصنا كرة النار الطائفية وأنا لا أريد ان امسكها»، مؤكداً انه لم يوافق على الدخول في سجال يعود بنا إلى أيام الطائفية، ووصف الجلسة التي انعقدت أمس بأنها كانت «جلسة بهدلة ببهدلة».

زيارة هولاند

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس سلام كان أبلغ الوزراء، في بداية الجلسة انه سيغادر الخميس إلى تركيا، وبالتالي فإن جلسة مجلس الوزراء ستكون يوم الثلاثاء المقبل، مشيراً إلى ان الرئيس الفرنسي سيكون في لبنان يوم السبت المقبل، من حيث المبدأ.

ولم يشر الرئيس سلام إلى أية تفاصيل تتعلق بزيارة هولاند، لكن لوحظ ان السفير الفرنسي في بيروت ايمانويل بون واصل أمس زياراته للقيادات السياسية لاطلاعها على طبيعة زيارة الرئيس الفرنسي، وهو زار أمس كلاً من الرئيس سعد الحريري ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد، بعدما كان التقى أمس الأوّل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل.

وفهم ان جولة السفير بون تتصل بإمكان دعوة القيادات السياسية اللبنانية إلى لقاء الرئيس هولاند في قصر الصنوبر، على اعتبار ان زيارته ستكون قصيرة، ولن تستغرق الا يوماً واحداً، يفترض ان يلتقي خلاله الرئيسين نبيه برّي وسلام في إطار محادثاته الرسمية، والتي ستتركز اساساً على بحث كيفية إنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية.

وفي سياق متصل، كشف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في مقابلة مع تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال L.B.C.I ان السفير الإيراني في لبنان محمّد فتحعلي طلب من دبلوماسيين غربيين ان يطلبوا من الفاتيكان باقناع النائب عون سحب ترشيحه لاجراء الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى ان الإيرانيين يريدون رئيساً غير جدي لعدم إقامة جمهورية قوية، معتبراً ان المرشح الضعيف قد يكون خطراً على لبنان أو لا يكون.

وأكّد جعجع انه يريد رئيساً قوياً للبنان، لافتاً إلى ان الاستراتيجية العامة لحزب الله هو انه بقدر ما تكون الدولة قوية يكون الحزب ضعيفاً وبقدر ما تكون الدولة ضعيفة يكون الحزب قوياً. ومن جهته، لاحظ الرئيس الحريري ان المرحلة دقيقة جداً، وأن من واجبه البحث عن كل السبل لإخراج البلد من الصعوبات التي يواجهها، ودعا الحريري وفداً عكارياً زاره أمس في بيت الوسط الابتعاد عن الخطاب التصعيدي المتشنج والتزام خطاب الاعتدال، لافتاً إلى استهداف لتيار «المستقبل» الذي يُجسّد في ممارساته وخطه السياسي خط الاعتدال، مشيراً الى ان كل ما يقوم به من مساع ومبادرات هو لأجل إيصال البلد إلى بر الأمان.

الانتخابات البلدية: توافق ولا معارك

على الصعيد البلدي، حددت وزارة الداخلية والبلديات أمس مواعيد تقدير تصاريح الترشيح لانتخابات المجالس البلدية والمختارين والمجالس الاختيارية في دوائر محافظات بيروت والبقاع وبعلبك الهرمل، على ان تبدأ مهلة تقديم تصاريح الترشيح في 6 نيسان وتنتهي منتصف ليل الأربعاء 27 نيسان، وتنتهي مهلة الرجوع عن الترشيح منتصف ليل الاثنين 2 أيّار في دوائر المحافظات الثلاث.

وفي السياق، أثارت المعلومات التي اوردتها «اللواء» أمس، حول تقييم الأجهزة الأمنية للوضع الأمني في البلاد، اهتماماً سياسياً لا سيما بالنسبة للمهتمين باجراء الانتخابات البلدية من كل القوى السياسية والشعبية، خصوصاً وأن هذا التقييم السلبي للوضع لم يعد محصوراً بالأجهزة الأمنية، بل تعداه إلى قوى سياسية معنية تملك معلومات بأن الوضع الأمني سيء في كل المناطق، وعزته إلى أمرين اثنين:
الاول: الاهتراء الذي بلغته مؤسسات الدولة، في ظل الفضائح التي تطاول مختلف الأجهزة والقطاعات الأمر الذي من شأنه ان ينعكس على الأداء العام.

والثاني: التهديدات الإسرائيلية بعمل عسكري ما في الجنوب، والذي يأخذها «حزب الله» على محمل الجد، وثمة استنفار غير معلن من قبل الحزب تحسباً لهذا الأمر.

وازاء هذا التعتيم، لفتت مصادر المعلومات إلى ان الدولة امام احتمالين:

اما تأجيل الانتخابات البلدية مُـدّة ثلاثة أشهر، على الرغم من ان هذا الأمر متعذر لاعتبارات عديدة، لعل أوّلها ضرب مصداقية الدولة، مع ان هذه المصداقية باتت في الحضيض.

والثاني، وهذا هو القرار الارجح، ان تجري هذه الانتخابات في مواعيدها المقررة، لكن مع الحرص على ان تتم بالتوافق تجنباً لحصول معارك انتخابية محلية أو سياسية، قد يكون لها تداعيات أمنية.

وفي تقدير المصدر، ان ثمة قراراً كبيراً اتخذ بأن تتم الانتخابات بالتوافق، أو بالتزكية في المدن الكبرى، مشيرة إلى أن هذا الأمر لا يسري فقط على «حزب الله» وحركة «أمل» في مناطق الجنوب والبقاع، بل أيضاً على القوى المسيحية، لا سيما حزب «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحرب»، رغم انهما يحجمان عن فرض توافقهما على الآخرين، لئلا يفسر ذلك بأنه نوع من مصادرة القرار المسيحي، في حين ان تيّار «المستقبل» لا يُخفي دعوته بل سعيه الحثيث للتوافق في كل من بيروت وطرابلس وصيدا.

سماحة موقوفاً

قضائياً، أعيد الوزير السابق ميشال سماحة إلى السجن مجدداً أمس، في انتظار الحكم الذي يفترض أن تصدره محكمة التمييز العسكرية خلال اليومين المقبلين، بعدما ختمت المحكمة محاكمة سماحة في ضوء الاستماع إلى مطالعة ممثّل النيابة العامة التمييزية ووكيلي الدفاع والكلام الأخير لسماحة الذي سيستمر موقوفاً إلى حين صدور الحكم عملاً بقانون أصول المحاكمات الجزائية. ولم تستبعد مصادر مطلعة أن يمدّد الحكم فترة محكومية سماحة لنفس المرة التي أمضاها في السجن قبل تركه.

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس، 7 نيسان، 2016

النهار

يوم الادعاءات القياسية في الملفات الفضائحية العشرات في جرائم الاختلاس والاتجار بالبشر

ليس تطوراً عادياً ومألوفاً في لبنان ان يحال عشرات المدعى عليهم في ثلاثة ملفات فساد من الدرجة الاولى على القضاء في يوم واحد. انطلق المسار القضائي مبدئيا في مراحله الاولى في ملفات فضائحية تتناول شبكة الانترنت غير الشرعي والاتجار بالبشر عبر احدى كبرى شبكات الدعارة وملف الاختلاس غير المسبوق في قوى الامن الداخلي دفعة واحدة، ليدفع بملف الفساد المتنوع الاتجاهات والقطاعات الى صدارة المشهد الداخلي بما طغى على كل القضايا السياسية المطروحة وهمشها واضعا الحكومة أيضا أمام وقائع قد يتعذر عليها تجاهلها في جلسة مجلس الوزراء اليوم وان يكن جدول اعماله يتركز على ملفين خلافيين من خارج هذا السياق هما ملف أمن الدولة وملف تجهيزات المطار والعقود الرضائية العائدة اليها.

والواقع ان تطورات المسار القضائي في ملفات الفساد الثلاثة اتخذت بعدا بالغ الاهمية من خلال اكتمال اجراءات التحقيقات الاولية في كل منها وصدور الادعاءات تباعاً امس لترتسم صورة دراماتيكية عن مجمل وقائع هذه الملفات ووقعها على الرأي العام، ولكن أيضاً لتضع القضاء أمام محك المضي بلا هوادة في تسريع الاجراءات اللاحقة واستمكالها واثبات قدرته على مكافحة الفساد وقت تجتاز البلاد ظروفا شديدة التعقيد وترسم حول الطبقة السياسية أسوأ الشكوك في ايصال البلاد الى هذا الدرك المتدهور من تفشي الفساد.
وفي خلاصة الوقائع القضائية أمس جاء ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر في ملف قوى الامن الداخلي ليشمل 47 شخصاً من رتب ضابط ومؤهل ورتيب عسكري ومدني بينهم 17 موقوفاً ومنالموقوفين ثلاثة ضباط في جرائم استغلال الوظيفة واساءة استعمال السلطة واختلاس أموال عائدة الى قوى الامن الداخلي واختلاق فواتير وهمية والغش في المواد المستعملة والتلزيمات. واحالهم على قاضي التحقيق العسكري الاول رياض أبو غيدا.
اما في ملف شبكة الدعارة والاتجار بالبشر، فادعت النيابة العامة الاستنئافية في جبل لبنان على 26 شخصاً بينهم 9 لبنانيين و17 سورياً بجرم استدراج فتيات وحجز حريتهن وانزال التعذيب الجسدي والمعنوي بحقهن واستغلالهن في أعمال الدعارة مؤلفين بذلك شبكة للاتجار بالبشر وجمعية بقصد ارتكاب الجنايات على الاشخاص. كما ادعت على الطبيب رياض.ع. وطبيب البنج جورج أ. اللذين حقق معهما وتركا بسندي اقامة بجرم اجهاض فتيات قصدا وعلى عشرة سوريين من افراد الشبكة بالاقامة غير المشروعة وتزوير بطاقات الهوية ومستندات ثبوتية. واحيل الملف مع الموقوفين على قاضي التحقيق في جبل لبنان بيتر جرمانوس.

وفي ملف شبكات الانترنت غير الشرعية، أوقف المدعي المالي علي ابرهيم احد اصحاب محطات الانترنت غير الشرعي في جرود الضنية وهو الشخص الثاني الذي يوقف في هذه المنطقة بهذا الملف.
واسترعى الانتباه في هذا السياق ان وزير الصحة وائل ابو فاعور الذي أثار ملف شبكة الاتجار بالبشر في مؤتمر صحافي أمس، تحدث عن “محاولات حصلت من بعض النافذين لتغيير افادة طبيب الاجهاض والتراجع عنها ” موضحا انه بسبب ذلك اتخذ الاجراءات المناسبة في حق الطبيب. وقال: “ان الدولة لا يمكنها ان تستمر في هذا المسار الانحداري وآن الاوان لكي تسقط الحمايات السياسية عن بعض المتورطين في القضايا التي اثيرت اخيرا “. ومن المقرر ان تستجوب نقابة الاطباء اليوم الطبيب المعني بالملف واعلان قرارها في شأنه.

مجلس الوزراء
في غضون ذلك، عقد عشية جلسة مجلس الوزراء اجتماع وزاري برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام حضره وزراء الداخلية نهاد المشنوق والمال علي حسن خليل والاشغال العامة غازي زعيتر خصص للبحث في موضوع عقود تجهيزات المطار وتقرر في ضوئه ترك القرار النهائي لمجلس الوزراء اليوم. وأوضح وزير المال ان ليس امامه الا وسيلة واحدة من ثلاث لتمويل التجهيزات “أو ليعيدوا جدولة الاحتياط المالي “. وقال الوزير المشنوق ان الملف سيطرح بكامله على مجلس الوزراء لجهة واقع المطار والحاجات ” والقرار يعود الى مجلس الوزراء”. وعلمت “النهار” ان وزراء حزب الكتائب سيطرحون اليوم ما اذا كان لبنان ملزماً عقوداً وضعت رضائياً على أساس انها ممولة بموجب هبة وسيطلبون توجيه سؤال الى هيئة الاستشارات والقضايا في وزارة العدل لمعرفة رأيها في هذا الملف. كما سيسألون عن تجهيزات تلزم بعقد مع شركة الخدمات في المطار”ميز” التي انتهى العقد معها في العام 2010 وهي باقية تحت عنوان تسيير عمل مرفق عام.

مجلس النواب
الى ذلك، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس انه سيدعو الى جلسة تشريعية بعد جولة الحوار الوطني المقررة في 20 نيسان. وعلمت “النهار” من مصادر نيابية أن موضوع الفراغ في مراكز المخاتير مع بدء شهر ايار المقبل يشكل مبرراً قوياً لإنعقاد مجلس النواب في الثلث الاخير من الشهر الجاري وذلك في ضوء إعلان الرئيس بري انه في صدد الدعوة الى عقد جلسة تشريعية بعد إجتماع الحوار النيابي في 20 نيسان الجاري. ورأت ان تفادي هذا الفراغ الذي سيشلّ عمل المختارين في كل لبنان بعد 1 أيار المقبل سيكون حجة في وجه الاعتراضات على إنعقاد الجلسة، خصوصاً ان مواعيد إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية ستبدأ كما هو مقرر لها في مستهل الاسبوع الثاني من أيار مما يعني أن هناك أياماً من تعطّل العمل الاختياري إذا لم يتم التشريع لمنعه وتالياً تيسير عدد لا يحصى من معاملات المواطنين الحيوية اليومية.وأشارت الى ان هذا الامر سيحتم نشر القانون في الجريدة الرسمية في إطار الافادة من المهل المقصّرة قبل نهاية نيسان.ولم تستبعد أن تكون هناك مشاريع قوانين ملحّة ستجد طريقها الى الاقرار في الجلسة المرتقبة.

السفير
حمود وصقر: لا لفلفة للملفات
هل «ينتفض» القضاء فيُحاسب المرتكبين.. جميعاً؟

تتدافع في «أروقة» الدولة اللبنانية، بل في «أنفاقها»، فضائح الفساد التي لطالما تفنن أصحابها في ارتكاب المحظور، وتجميع الضحايا، كالطوابع التذكارية.

ما إن يُفتح ملف موبوء حتى يظهر آخر لا يقل شأناً، وكأن المصيبة في لبنان لا تهون إلا عندما تتكشف أخرى أشد فظاعة وفتكاً، وليس حين يُعاقب المتورطون الذين غالباً ما يفلتون من العقاب.
يكاد عدّاد الفضائح يضرب في هذه المرحلة أرقاماً قياسية، من شأنها أن تؤهل لوائح الفاسدين المحليين لمنافسة «وثائق بنما» و «ويكيليكس».

كيفما مددت يدك تقع على فضيحة هنا أو هناك، في زمن انعدام الوزن وسقوط الحد الأدنى من الضوابط. والأرجح أن معظم اللبنانيين كانوا يلهثون خلال الأيام الماضية وهم يحاولون اللحاق بالملفات المتدحرجة في كل الاتجاهات.
انترنت غير شرعي، اختلاس في قوى الأمن الداخلي، مشروع ملتبس لتركيب الكاميرات في بيروت، شبكة إتجار بالبشر من مشتقات القرون الوسطى، أطباء «أجهضوا» رسالتهم الإنسانية المفترضة، قمح غير مطابق للمواصفات، تلوّث بيئي وصحي بفعل آثار النفايات المتراكمة، رئاسة شاغرة، حكومة متعثرة، مجلس نيابي معطل، جهاز لأمن الدولة بات يحتاج الى من يحميه..

وأغلب الظن، أن ما ظهر حتى الآن، على فداحته، ليس سوى رأس جبل الجليد، الذي إذا ما ذاب، فإن سيولاً من الفضائح ستتدفق وستأخذ في طريقها بقايا هذه الدولة المهترئة.. خصوصاً إن لم تكتمل دورة المساءلة والمحاسبة.
.. وحده القضاء بإمكانه تحويل هذا التهديد الى فرصة.

وحده القضاء يستطيع أن يعيد ترميم سمعة لبنان ودولته، إذا حزم أمره وقرر أن يضرب البنية التحتية للفساد، من دون أن يحسب حساباً للحمايات التي طالما شكلت بيئة حاضنة للمرتكبين.
صحيح أن الواقعية تستوجب الاعتراف بأن هناك «وصاية» أو «مونة» سياسية على العديد من القضاة المعرّضين عند كل منعطف واستحقاق، لضغوط شتى.. لكن الصحيح ايضا أن الوضع المزري الذي آلت اليه أحوال الدولة والناس، بات يتطلب تغيير قواعد اللعبة التقليدية، ولو استدعى ذلك من هؤلاء القضاة «الانتفاضة» على أنفسهم، وإصدار «حكم مبرم» غير قابل للاسئتناف بالخروج من سجن التعايش مع الأمر الواقع.

ويواجه القضاء حالياً اختبارات مفصلية، قد تشكل نقطة ارتكاز للإصلاح ومكافحة الفساد، وربما تكرّس غياب المساءلة والمحاسبة، تبعاً للطريقة التي سيتعامل بها مع الملفات المفتوحة، والمدى الذي سيصل اليه في ملاحقة المرتكبين والمتورطين.

حمود: لا تغطية لأحد

ويقول مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود لـ «السفير» إن القضاء ليس بصدد تغطية أحد في الملفات التي يتولى التحقيق فيها، «ونحن لن نتغاضى عن أي شخص متورط، لكننا في الوقت ذاته سنحرص على أن تكون أحكامنا مستندة الى الأدلة والبراهين، لأننا لا نريد أن نظلم أحدا».
ويؤكد أنه لم يتعرض شخصياً الى أي ضغوط، «ولم يحصل بعد أن راجعني أحد، وإذا جرى أي شيء من هذا القبيل، فلن أتأثر به، ونحن مصممون على المضي في التحقيقات حتى النهاية، وسنلاحق أي شخص مرتكب أو مشتبه فيه».
ولكن هناك شعوراً بأن عمل القضاء بطيء، قياسا على خطورة الملفات المفتوحة وأهميتها؟
يلفت حمود الانتباه، هنا، الى أن بعض المسائل التي يتصدى لها القضاء، كقضية الانترنت غير الشرعي، تحتاج الى تحقيقات فنية دقيقة، يتطلب إنجازها بعض الوقت، إضافة الى أن هناك متهمين ينكرون الاتهامات الموجهة اليهم، الأمر الذي يستوجب المزيد من التدقيق والمتابعة لكشف الحقائق.

وماذا عن خشية البعض من لفلفة قضايا الفساد في نهاية المطاف، بفعل التداخل بين السياسة والقضاء في لبنان؟
يجزم حمود بأنه لن تكون هناك لفلفة لأي ملف، مهما بلغت حساسيته، وأياً كانت هوية الأسماء المتورطة التي ستتكشف بفعل التحقيقات، «وأنا أطمئن اللبنانيين الى أن القضاء سيؤدي دوره كاملا، ولن يخضع الى أي نوع من أنواع الضغوط المحتملة، ولن يتوقف عند أي حصانة سياسية او طائفية مفترضة لأحد من المشتبه فيهم».

صقر: سنقاوم الضغوط
وفي سياق متصل، يؤكد مصدر مقرب من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر لـ «السفير» أن صقر لن يتأثر بكل الضجيج السياسي والإعلامي الذي يواكب عمل القضاء في هذه المرحلة، وهو لن يسمح للضغوط، أياً يكن مصدرها، بأن تتحكم بوجهة التحقيق في الملفين اللذين يتولاهما وهما التثبت من وجود أو عدم وجود رابط بين شبكة الانترنت غير الشرعي والتخابر مع اسرائيل، وملابسات ما جرى في الزعرور خلال تفقد فريق «أوجيرو» الأجهزة والمعدات الموجودة في تلك النقطة، بمواكبة من عناصر قوى الأمن الداخلي.

ويلفت المصدر الانتباه الى ان هناك محاولة لجعل الاعتبارات السياسية تطغى على المعايير القضائية، إلا ان القاضي صقر لن يقبل بذلك، وهو يواصل عمله وفق ما تمليه عليه قناعاته.
ويكشف المصدر عن ان التحقيق الذي يجريه صقر في احتمال حدوث اتصال مع العدو الاسرائيلي عبر شبكة الانترنت غير الشرعي، أظهر حتى الآن انه لم يحصل أي تخابر من هذا القبيل، أو دخول اسرائيلي على خط الانترنت المخالف، وفق ما تبلغه من مخابرات الجيش وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، علما أن التحقيق مستمر في هذا الاحتمال.
وفي ما يتعلق بحادثة الزعرور، يشير المصدر الى ان صقر كان قد أنجز التحقيق فيها، والذي تبين بموجبه انه لم يُسجل اعتداء على عناصر مخفر بتغرين التي كانت ترافق فريق «أوجيرو» في مهمته، موضحا ان العناصر الامنية أكدت في إفاداتها عدم حصول اعتداء عليها أو اعتراض لها، في حين ان موظفي «أوجيرو» بدّلوا إفاداتهم، من نفي وقوع الحادثة الى تأكيدها.
وأوضح المصدر أن صقر سيعيد فتح هذا الملف وسيتوسع في التحقيق، بناء على تمني لجنة الاتصالات والإعلام النيابية، حتى لا يبقى هناك أي مجال للالتباس أو الغموض حول حقيقة واقعة الزعرور.
وتعليقا على الحملة التي تعرضت لها المحكمة العسكرية خلال اللقاء الذي نظمته «القوات اللبنانية» في معراب أمس، نقل المصدر عن صقر استغرابه الشديد لهذه الحملة وتنبيهه الى أن اعتراض البعض على سلوكيات معينة لا يبرر الهجوم على مجمل المحكمة العسكرية، محذرا من مخاطر التعميم في هذا المجال.

ويشدد صقر، وفق المصدر المقرب منه، على انه فعل كل ما يتوجب فعله لتصويب الأمور في قضية ميشال سماحة، لافتا الانتباه الى انه لا يجوز، بسبب المآخذ على بعض التفاصيل، ضرب مبدأ بقاء المحكمة العسكرية التي لا يمكن الاستغناء عنها، ومتسائلا: من يستطيع أن يأخذ على عاتقه الملفات الدقيقة التي تتولاها هذه المحكمة إذا ألغيت؟

الأخبار

تعديل المناهج التربوية: إسرائيل ليست العدو!

تطوير المناهج التربوية في لبنان مطلب رئيسي، ليس فقط على صعيد تطوير عملية التعليم وجعلها مواكبة للتطورات العلمية والتكنولوجية فقط، بل أيضاً على صعيد تعزيز الهوية الوطنية المشتركة، وفي أساسها صدّ العدوان ومقاومة الاحتلال… ولكن في لبنان، هناك من يصر على الحفر أكثر في الحضيض. كانت عبارة «العداء للكيان الصهيوني الغاشم» كافية لإثارة سجال في ورشات العمل التي ينظمها المركز التربوي للبحوث والإنماء (مؤسسة حكومية). رفض بعض «التربويين» إدراجها في الأهداف العامّة للمناهج المنتظرة، وعمدوا الى إغراق هذه الورشات في مستوعب النفايات «اللبناني»، تارة بحجّة التأسيس لجيل «مسالم» وعدم إقحام التربية في السياسة، وطوراً بحجّة أن للبنانيين أعداء كثراً، فلمَ تسمية «إسرائيل» بالذات؟

أيّ متعلم نريد؟ لأيّ مجتمع نربّي؟ وما هي هوية لبنان؟ تحت هذه العناوين/ الأسئلة، أعلنت وزارة التربية أنها عقدت العزم على إعادة النظر في المناهج التربوية المعتمدة منذ 19 عاماً في المدارس الرسمية والخاصة.

تحرّك المركز التربوي للبحوث والإنماء، بوصفه المؤسسة المعنية، وبدأ بتنظيم ورشات عمل تحضيرية، تعكف حالياً على مناقشة سمات المتعلم بأبعادها التربوية والوطنية والاجتماعية والأخلاقية والإنسانية.
حتى الآن، يبدو العمل مطلوباً بإلحاح، فالمناهج القائمة بالية وتمعن في مراعاة الانتماءات الطائفية على حساب الانتماء الوطني ومفهوم المصلحة العامة، إلا أن ما جرى في الأسبوع الماضي في جلسة لمناقشة «الأهداف العامة» للمناهج لا يبشّر أبداً بالتقدّم المنشود، إذ عارض أعضاء في «لجنة مادة اللغة العربية»، يمثلون اتحاداً طائفياً لمدارس خاصة، تضمين هذه الأهداف عبارة «العداء للكيان الصهيوني الغاصب». تبارى هؤلاء في تبرير موقفهم، تارة بالقول «ما بدنا نقحم السياسة بالتربية»، وكأن التربية ممارسة حيادية غير خاضعة في كل الأحوال لتصور سياسي اجتماعي، وطوراً «أننا لا نريد أن نربي أولادنا على العداء»، حتى لو كان العدو مغتصباً محتلاً أرضنا ومنتهكاً سيادتنا ومتربصاً على حدودنا. وثمة من رأى أنّ الإصرار على تأكيد هذا العداء خطياً ضمن الأهداف العامة «مبالغ فيه ويقع في خانة التشكيك في أنّ أحداً من اللبنانيين لا يعتبر إسرائيل عدواً»، لو كانت القصة مبتوتة ولا تحتاج إلى تأكيد لما حصل السجال أصلاً، ولمرّت العبارة من دون أي اعتراض. ولكن ثمة من قال موقفه بصراحة: «لماذا تخصيص إسرائيل ما دام للبنان أكثر من عدو؟»، عاد الى تركيا في العهد العثماني وعرج على النظام السوري، وصولاً الى داعش… كبّر لائحة الأعداء، وساوى بينهم، كي يخلص الى أن إسرائيل مثلها مثل سوريا والفلسطينيين!

المفارقة أن بعض أعضاء اللجنة المقتنعين بمحتوى العبارة، سايروا الأعضاء المعترضين لمجرد تجنب التصادم، قال أحد الذين اتصلت بهم «الأخبار» للاستفسار: «مش وقتها هلق، ومش ضروري نذكرها بالأهداف العامة، يمكن التطرق إليها عند تأليف الكتب». قلل آخر من شأن النقاش حول هذه القضية: «لم يتجاوز عدد المعترضين ثلاثة أعضاء». وثالث اعتبر أنه وجد «التسوية»: يمكننا اعتماد لغة دبلوماسية لجعل الأمور تمر، ولكن بشرط أن لا نقبل بإمرار أي قيمة أو مفهوم مضاد للعداء، على أن نشكل في مرحلة ثانية مجموعة ضغط في كل المواد لمواجهة كل ما يمسّ بخصوصيتنا الثقافية». لا ينكر أصحاب هذا الرأي أن هناك دائماً منهجاً خفياً لن نحجر على أحد ممارسته! المنسقون في المركز التربوي قالوا إنهم نقلوا وقائع الجلسة بأمانة علمية، فسجلوا في المحضر جميع وجهات النظر، تاركين لأصحاب القرار التربوي والسياسي اتخاذ الموقف المناسب.

في الواقع، الإشكالية الأساسية التي أظهرتها النقاشات هي التمسك بالبقاء في العموميات بدل إصابة الهدف مباشرة، ما سيبعد الطلاب أكثر فأكثرعن كتبهم وما تحمله من تصورات تختلف جذرياً عما يعيشونه في حياتهم اليومية.
يقول أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية طلال عتريسي: «الكلام عن مواصفات المتعلم لا يمكن أن يمر من دون الإشارة بالحد الأدنى إلى بناء مواطن يقاوم أي احتلال لبلده ويحافظ على سيادته». يرى عتريسي أن تربية الأطفال على التسامح والسلام تنطبق فقط على المجتمع الداخلي ولا تنسحب على العدو الذي يجب مواجهته في المناهج التربوية بالتحدي والقتال والعنف، وهذا مطبق في كل دول العالم، فالنموذج الأميركي في التعامل مع العدو واضح في مناهج الولايات المتحدة. يتحدث عتريسي عن توازن نفسي داخلي يجب مراعاته في بناء شخصية التلميذ على خلفية أن من «يعتدي يعاقب»، إذ «كيف نربيه على أهمية أن يلتزم الحق ولا يعتدي على أحد، ويرى أن من يعتدي عليه لا يعاقب؟».
«الكلام الملتبس عن العدو يقود إلى المحاكمة لو لم نكن في دولة مستوردة أضاعت هويتها الحقيقية»، هكذا يعلّق نسيم خوري، أستاذ الإعلام السياسي في الجامعة اللبنانية، على السجال. برأيه، يجب أن نقاتل مثل هذه الوقاحة السياسية التي لا يمكن أن تكون مقبولة على مستوى تربية النشء، وهي ليست مزحة عابرة، في وقت لا يزال فيه الانقسام التاريخي معضلة وطنية وقومية ودينية. ويلفت إلى أن هناك جروحاً لا تندمل بهذه البساطة، ففي فرنسا مثلاً، هناك حذر تربوي حتى اليوم لدى صياغة موضوع الحرب العالمية في المناهج، وكيف ضربت ألمانيا فرنسا، رغم مرور وقت طويل على نشوء منظومة الوحدة الأوروبية. ويذهب خوري أكثر ليقول إن واضعي المناهج التربوية لا يجب أن يتوافقوا على العداء لإسرائيل فحسب، بل أن يلتفتوا أيضاً إلى معطى جديد في لبنان مختلف عن كل التاريخ العربي الملتبس وهو مقاومة العدو الصهيوني، ولا يجب أن يكون هناك حرج في ذكر الأمر بشكل واضح لا يحتمل التأويل.

يصف عضو رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي عبد الله نجم الرفض العلني لذكر العدو في الأهداف العامة للمناهج بالسابقة الخطيرة، فهي تشير إلى «أننا سنستمر في تربية جيل بلا هوية كما حصل في الماضي، إذ كانت المناهج تصاغ بصورة عشوائية لا تلبي المتطلبات الاجتماعية والتربوية». يقول: «ليس معقولاً أن تكون هناك تربية بلا سياسة، فيما السياسة تعيش مع التلميذ في البيت والشارع». يدعو نجم إلى مواجهة هذه الخيارات في المناهج، ليس فقط من جانب الروابط والنقابات بل أيضاً أن يشارك كل المجتمع السياسي والأهلي في الضغط لوضع مناهج تبني مواطناً متكاملا ومتوازناً يميز العدو من الصديق ويعرف مع من يجب أن يكون مسالماً.

في المقابل، لا يوافق أستاذ الفلسفة في الجامعة الأميركية في بيروت وضاح نصر على أن يندرج العداء في تعريف شخصية التلميذ، فذلك ليس قياساً لوطنيته بل هو نوع من التبجح والتسابق، إذ إنّ بحثاً عميقاً في موضوع الانتماء يؤكد أن أي مواطن لبناني عربي يجب أن يكون بطبيعة الحال معادياً للكيان الصهيوني وهذه الدولة العنصرية، إلا أننا كتربويين يجب أن تكون لدينا الجرأة الكافية للتركيز على النواحي الإيجابية في شخصية الإنسان المواطن، وماذا يجب أن نتعلمه من التاريخ العربي المنفتح وحضارتنا خارج الشعارات السياسية التي استجدت عواطف الجماهير العربية، وأن لا نكتفي بالحديث عن الصهيونية، فيما لدينا لائحة أولويات كثيرة؛ منها مواجهة التطرف الديني والسياسي الذي يهدد المنطقة العربية والطائفية المتجذرة فينا.

المركز التربوي: هل ستبقى إسرائيل عدواً؟

تقول رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء ندى عويجان لـ»الأخبار» إن ما يدور حالياً من تبادل لوجهات النظر داخل لجان المواد التعليمية لا يعدو كونه نقاشاً عاماً أولياً في الملامح التي ينبغي مقاربتها في شخصية المتعلم، فالمركز التربوي لم يتبنّ حتى الآن أياً من المواقف التي تصدر عن هذه السجالات.

مع ذلك، فإن التركيز على البعد الوطني في المناهج سيكون، بحسب عويجان، أساسياً ولا سيما بالنسبة إلى قضية مواجهة التحديات والأخطار الخارجية التي هي قضية حساسة وستندرج حتماً في الأهداف العامة المطروحة وستتجلى في كل المواد، إذ ستكون المقاربة متقدمة من حيث المعارف والمواقف لبناء المواطن الواعي والقادر على التمييز بين العدو والصديق. تقول: «نريد أن نعلمه ما هي مواصفات العدو، وكيف يضحي ويتفانى لردع الاعتداءات عن أرض الوطن قبل أن نسمي له هذا العدو أو ذاك». ماذا عن إسرائيل؟ تجيب: «في العصر الحالي، إسرائيل تعتبر عدواً ولا نعرف ماذا سيحصل بعد 5 سنوات أو 10 سنوات، وإذا كان هناك لزوم لتسميتها بالاسم في الأهداف العامة والأمر يتناسب مع المصلحة العامة فسنسميها طبعاً».

اللواء

إجتماع وزاري في السراي يفشل في الإتفاق على آلية تجهيزات المطار
خلاف المشنوق وزعيتر يحيل الملف إلى مجلس الوزراء اليوم

كباش سياسي جديد تنتظره الحكومة اليوم والتي تؤكد الأجواء بأنها ستكون جلسة حامية، لن تخلو من النقاشات والسجالات، خصوصا ان جدول اعمالها دسم بالمواضيع الحساسة. وعلى رغم سعي رئيس مجلس الوزراء تمام سلام عشية انعقادها لتفكيك الالغام المزروعة امامها لغما لغما، يبدو ان الألغام خطيرة ومتفجرة وتحتاج الى مساعدة جميع القوى السياسية لتفكيكها. ومن بين هذه الألغام التي بذل سلام كل ما في وسعه لتفكيكها لغم تجهيزات امن المطار، وهو بند مدرج على جدول الاعمال، ولهذه الغاية ترأس رئيس الحكومة مساء امس اجتماعا مطولا دام لأكثر من ساعتين بقي بعيداً عن الإعلام ولم يخرج بأي نتيجة، تاركا القرار النهائي لحل هذا الملف لمجلس الوزراء مجتمعا.

وحضر الاجتماع وزراء المال علي حسن خليل، والاشغال غازي زعيتر والداخلية نهاد المشنوق وممثل عن مجلس الانماء والاعمار، وقد عرض الملف بتفاصيله كافة ولكن بقي وزير الاشغال متمسكاً برأيه كذلك وزير الداخلية.
وعلمت «اللواء» ان الاتصالات والمشاورات استمرت الى ما بعد انتهاء الاجتماع لايجاد مخرج لهذا الملف، وفي هذا الإطار قال مصدر مطلع على تفاصيل هذا الملف لـ«اللواء» ان المملكة العربية السعودية كلفت الرئيس سعد الحريري شراء التجهيزات اللازمة لتعزيز امن المطار من خلال الهبة التي كانت مقررة منها الى لبنان، ووضعت آلية لشراء هذه التجهيزات من خلال لجنة كلفها الرئيس سلام لبحث حاجات المطار من خلال وضع دفتر شروط والتفاوض مع الشركات التي تستورد مثل هذه الاجهزة لتقديم عروضها، ليتمكن الواهب من شراء هذه الاجهزة ويتم تركيبها في مطار رفيق الحريري الدولي، وهكذا حصل، ولكن مع الأسف عندما اصبحت العروض جاهزة للتنفيذ سُحبت الهبة، ولم تعد هذه الالية صالحة للدولة اللبنانية، من هنا يعتبر وزير الاشغال انه غير ملزم باعتماد هذه الالية الموضوعة خصيصا للهبة السعودية.

فالمشكلة اليوم هي بالآلية التي ستعتمد لشراء هذه الاجهزة، هل ستعتمد الاليات الموضوعة ام يعاد وضع اليات عقود جديدة؟ فهذان الطرحان سيتم عرضهما على مجلس الوزراء الذي هو من سيقرر اي سيناريو سيعتمد، بعد ان يدلي كل وزير برأيه حول هذا الموضوع.
واشار المصدر الى ان الرئيس سلام كان يأمل من خلال الاجتماع المسائي التوصل الى توافق حول هذا البند وتجنيب المجلس السجالات حوله، خصوصا انه من المعروف ان اي بند موضوع على جدول الاعمال ولم يجر توافق عليه قبل الجلسة يكون بندا خلافيا ومحور لنقاشات وسجالات ساخنة.
وكشف المصدر عن ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعطى توجيهاته لوزير المال من أجل تأمين الاموال المطلوبة لهذا الملف ضمن القوانين، ولكن هذا الامر لا يعني ان هناك اتفاقاً حول آلية هذه العقود، خصوصا ان بري لم يجر اي اتصال بالوزير زعيتر لتسهيل هذا الملف رغم ان وزير الأشغال هو من فريق رئيس المجلس، مما يعني ان الأمور معقدة.

ويشير المصدر الى ان الوزير المشنوق يصر على ان الآلية التي اعتمدت لوضع العقود هي سليمة ولا شوائب تعتريها، اما الوزير زعيتر فيعتبر انها تصلح فقط للهبة، وهو يريد الذهاب الى ديوان المحاسبة. من هنا فان القرار سيعود لمجلس الوزراء كي لا يتحمل اي وزير مسؤولية الأمر بمفرده، لذلك يتوقع المصدر ان تشهد الجلسة شد حبال حول هذا البند.
وزير المال علي حسن خليل اعتبر لـ«اللواء» ان واجباته كوزير للمال تأمين الاموال اللازمة للمشروع، مشيرا الى ان لديه ثلاثة خيارات لكيفية تأمين الاموال او الأمر يحتاج الى جدولة الاحتياط في الموازنة.
اما وزير الداخلية نهاد المشنوق فأشار بعد الاجتماع في دردشة الى انه تم الاتفاق على عرض الملف على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار الذي يراه مناسبا، راميا الكرة في ملعب جميع الوزراء، وقال: لماذا انا ووزير الاشغال من يتحمل المسؤولية، فعلى المجلس مجتمعا تحمل هذه المسؤولية ايضا مهما يكن القرار الذي سيتم اتخاذه. واشار الى انه سيتم عرض الدراسة التي كانت وزارة الداخلية وضعتها والمتعلقة بالملف، ولفت الى انه لا يمكن إلزام مجلس الوزراء بهذه الدراسة، مشددا على انه سيعرض الواقع الأمني للمطار والمشاكل التي تعترضه والآراء الدولية حول امن المطار وقرار اللجنة الوزارية التي كلفت بوضع الدراسات.
واعتبر المشنوق ان الامر يتعلق بأمن البلد، ومن الطبيعي تأمين الاموال للازمة لهذا الموضوع.
يذكر ان قيمة العقود الموضوعة قرابة 26 مليون دولار اميركي.

من ناحية ثانية، توقعت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان يستحوذ موضوع امن المطار على جلسة مجلس الوزراء التي قد لا تصل لبحث البند المتعلق بجهاز أمن الدولة وهو تحت رقم 65 على جدول الاعمال، وسيعترض عدد من الوزراء على هذا الأمر.
فهل سينجح سلام اليوم بالسيطرة مرة جديدة على الوضع داخل مجلس الوزراء كما يفعل في كل جلسة.

لقاءات
وكان سلام استهل نشاطه امس في السراي الكبير بلقاء مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، وتناول البحث نتائج زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى لبنان والمنطقة.

والتقى الرئيس سلام سفير تركيا لدى لبنان تشغتاي آرجيس الذي اوضح بعد اللقاء: «ان محور الاجتماع كان قمة الأمم المتحدة الإنسانية العالمية الأولى من نوعها التي ستستضيفها تركيا في 23- 24 أيار 2016 في اسطنبول وفقا للدعوة العالمية للعمل الإنساني الموجهة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون». وتابع: «لقد سلمت الرئيس سلام دعوة من رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو للمشاركة في هذه القمة، وبالفعل تركيا والأمين العام للأمم المتحدة يدعوان جميع زعماء العالم لحضور هذه القمة المهمة. والتي من المتوقع ان يحضرها اكثر من خمسة آلاف مشارك منهم رؤساء دول وحكومات وقادة من المجتمعات المتضررة من الأزمة وكبار مديرين تنفيذيين من القطاع الخاص ورؤساء منظمات متعددة الأطراف ومنظمات وطنية ودولية غير حكومية وممثلين عن الشباب والمجتمع المدني والشتات، ومدنيين وعسكريين وأوساط أكاديمية، ونولي أهمية خاصة بمشاركة لبنان في هذه القمة».
واستقبل الرئيس سلام سفير بريطانيا لدى لبنان هوغو شورتر وبحث معه في نتائج زيارة وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الى لبنان.
والتقى الرئيس سلام وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج وعرض معه شؤونا وزارية عشية جلسة مجلس الوزراء.

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء، 6 نيسان، 2016

النهار
حكومة “المصالح” الوطنية تترنّح أمام الفضائح: إجراءات حازمة أو… “على الدولة السلام”

في الرواية التاريخية لبرج بابل ان الإله السرمدي فرّق الألسن أي بلبلها فجعل الناس يتحدثون بلغات متعددة ولا يفهم بعضهم على البعض الاخر، فتفرقوا. هكذا تبدو الحال في لبنان الذي يتكلم مسؤولوه كل بلغته، ويفضح الواحد الآخر، لتصبح الحقيقة عصية على فهم اللبنانيين الضائعين في تصديق “العشاق المتفرقين” والمعلومات التي يتضمنها الكم الهائل من مسلسل الفضائح المستمر من دون نتيجة عملية، اذ على رغم تبادل التهم ليس من معاقب أو محكوم عليه بالسجن أو الاعدام. وعلمت “النهار” من مصادر نيابية أن القصف العشوائي المتبادل في عدد من الملفات يعكس صراع المصالح في عدد من التلزيمات في مجالات عدة. وقد اختصر الوزير وائل ابو فاعور الوضع بقوله من السرايا: “في كل يوم تكتشف فضيحة جديدة يندى لها الجبين. بدأنا بفضيحة الانترنت غير الشرعي، وحتى اللحظة، لا ندرك نحن المسؤولين قبل أن يدرك المواطن، ما هي الإجراءات التي ستتخذ في هذا الامر ومن هو المسؤول عن هذه الفضيحة، ثم وصلنا الى فضيحة شبكة الدعارة وما فيها من مسؤوليات متعددة، وإذا لم يكن هناك موقف حازم للحكومة في الاجتماع الخميس المقبل (غداً) على مستوى إجراءات قضائية وادارية وإجراءات في المؤسسات قبل الإجراءات بحق المخالفين، فأعتقد أن على الدولة السلام وعلى المؤسسات السلام وعلى هذه الحكومة السلام”.
واذا كان موقف أبوفاعور تكرر مرات عدة في الفترة السابقة وعلى لسان العديد من الوزراء، وايضا رئيس الحكومة، على رغم علم الجميع بعدم وجود بديل من الحكومة الحالية وادخال البلاد في فراغ اضافي، فان ذلك لا يعفي المجلس مجتمعاً من مسؤوليته ومسؤولية كل وزير في مواجهة حالة إستشراء الفساد والاهتراء في المؤسسات والتي باتت تنذر بانهيار كامل.
وأمس استمر التراشق بالمواقف وتدفق المعلومات في كل الملفات المفتوحة دفعة واحدة، فقد غرد رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط عبر” تويتر” قائلاً: “في خضم هذا الكم من الفضائح المالية التي تتكشف والأبواق المدفوعة التي تتناطح كسيد البلاط البلدي، هل تعلم ان شبكة الدعارة التي اكتشفت إنما كان الأمر بالصدفة ومن قبل ضابط حر الضمير، وأن هذه الشبكة تعمل منذ سنوات وبالتواطؤ مع المسؤولين الكبار في سرية الآداب؟”.
وأضاف: “وهل تعلم أن قاضياً من الصقور طلب من قاض مرؤوس التمهل في التحقيق في الشبكة غير الشرعية للإنترنت، وكيف لا وكبار الأمنيين والاعلاميين والاداريين مشتركون في فرقة الانترنت غير الشرعية… أما قضية الحلوم في الأمن الداخلي فهي قديمة لكن الذئاب في السلطة يتناتشون في ما بينهم الحصص”.
ولاحقا رد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بأنه كلف المفتش العام في قوى الأمن الداخلي العميد جوزف كلاس، التحقيق في ما أورده النائب جنبلاط من اتهامات بحق مسؤولين في “مكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب بالتواطؤ مع شبكة الدعارة التي اكتشفت”. وطلب إعلان النتائج فور انتهاء التحقيق. وفي بيان لاحق اعتبرت وزارة الداخلية والبلديات “الاستمرار وتمادي البعض بحملتهم عبر مواقع التواصل أفعالاً جرمية يعاقب عليها القانون، وبالتالي يعتبر هذا البيان بمثابة إخبار إلى النيابة العامة التمييزية”.
ويذكر ان التحقيق الاولي في شبكة الاتجار بالبشر يختم خلال 48 ساعة بإشارة من النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود كرم. وأشارت مصادر قضائية الى أن ثمة 12 موقوفاً في هذه القضية بعد الاستماع الى افادات عدد كبير من الأشخاص، بينهم الطبيب الذي أخضع فتيات كن أسيرات للاجهاض، والممرضة في عيادته.

ملف الانترنت
أما في ملف الانترنت، فقد كشف رئيس لجنة الاتصالات النائب حسن فضل الله أسماء جديدة متورطة، فيما حذر وزير الاتصالات بطرس حرب من تسييس الملف. بينما أيّد الرئيس نبيه بري ما قاله جنبلاط عن محاولة اقدام البعض على لفلفة فضيحة الانترنت. وقال: “ان هذه القضية غير قابلة للفلفة وسأتابعها الى النهاية. وهذا ما أكدته لوزير الاتصالات بطرس حرب ورأيه من رأيي ، حيال جسامة الاخطار التي وقعت في هذا الملف. ووفق ما شرح لي، فإن الموضوع لا يصدق بسسب حجم هذه الفضيحة. وسبق لي ان حذرت ورفعت الصوت جراء خطورة التنصت الاسرائيلي في العام 2013. وطلبت آنذاك من لجنة الاعلام والاتصالات مناقشة هذه المسألة، ويا للأسف لم تتابع تلك الاجتماعات، ولو اتخذت انذاك الاجراءات العقابية لما كنا وصلنا الى ما نحن عليه اليوم”.
وتوقف بري “عند السؤال الخطير والكبير وهو كيف تمت عملية ادخال معدات ثقيلة وضخمة الى لبنان وتعود لشركات انترنت غير شرعية اياً تكن تلك المعابر التي دخلت منها ومن غطى هذه التجاوزات”؟.

النفايات
ولكن في ملف النفايات، صورة مشرقة في جانبها الاول أي نقل الاطنان المكدسة أكثر من غير مكان، وتحديداً قرب نهر بيروت وفي جديدة المتن وفي الحازمية – فرن الشباك، حيث تبدل المشهد وفرشت الارض بمادة الكلس ريثما تجف من سوائل النفايات المتعفنة. واذ يستمر مطمر الناعمة في استقبال تلك النفايات، لوحظ ان مطمر الكوستابرافا بدأ أول من أمس باستقبال النفايات الموضبة والتي أفرغت على الشاطىء، وسط إجراءات أمنية عادية، فيما أفرغت الجرافات الحمولة في انتظار البدء بعمليات الطمر.
وصرح مختار الشويفات نسيب الجردي المُعارض للمطمر لـ”النهار”: “المجزرة البيئية بدأت بحق الشويفات مع البدء بالعمل بمطمر الكوستابرافا. كان هناك حديث عن شهرين للتجهيز لبدء العمل في المطمر، ماذا حدث اليوم لمباشرة العمل؟ وأين الشهران؟ نحن على ما يبدو أمام مطمر عشوائي”.

مجلس النواب والتشريع
واذا كان مجلس الوزراء سيواجه غداً كماً من الفضائح، فانه سيجد نفسه أمام جدول أعمال طويل نتيجة ارجاء جلساته أسبوعين، أبرزها ملف أمن الدولة، وأمن المطار. وفي هذا الصدد صرح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار”: “أننا بعيداً من المزايدات الطائفية والحزبية، لا نرضى أن يكون هناك نصف رئيس ونصف جهاز”. كما علمت “النهار” انه سوّي أمس موضوع التجهيزات لأمن المطار بإحالة الملف على وزارة الاشغال من وزارة الداخلية بما يتيح لوزارة المالية تمويل هذه التجهيزات.
أما مجلس النواب، فان الرئيس بري المصر على التشريع يجبه برفض مسيحي متكرر وآخره ورد أمس على لسان الكتائب، ولن يدخل بري منذ الان في مشاريع الاقتراحات والقوانين التي ستوضع على جدول اعمال الجلسة التشريعية أوائل أيار المقبل ومنها مشاريع مالية قبل التئام طاولة الحوار التي ستسبق دعوته اجتماع هيئة مكتب المجلس.
وفي معلومات “النهار” ان هناك نحو 150 مشروعاً واقتراح قانون منجزة داخل اللجان النيابية، وبالتالي فهي جاهزة أمام الهيئة العامة للمجلس، الا ان بتها سيحتاج الى اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب، لوضع الضروري منها فقط على جدول جلسة التشريع المزمع عقدها.
ومن هذه المشاريع، بعض البنود المالية مثل فتح اعتماد مالي عبر سلف خزينة من الـ2012 لتغطية الفوائد المدفوعة، وفتح اعتماد مالي آخر لتغطية العجز في الرواتب والاجور لبعض الادارات العامة.
وهناك أيضاً بعض الاقتراحات ذات الطابع الاجتماعي، مثل اقتراح قانون افادة المضمونين المتقاعدين من العناية الطبية، واقتراح قانون يتضمن التعديلات على قانون الايجارات.
وقالت مصادر نيابية لـ”النهار” إن بري سيكرر السيناريو السابق وسيحمل المقاطعين مسؤولية عدم دفع رواتب موظفي القطاع العام.

سماحة
قضائياً، تعقد محكمة التمييز العسكرية جلسة غداً في ملف الوزير السابق ميشال سماحة. وبعد المرافعات تعلن المحكمة ختم المحاكمة، ويعاد توقيف سماحة قانوناً شأن توقيف كل مُخلى عند صدور الحكم في الملف المدعى عليه فيه، الى حين إفهام الحكم.
وتتوقع مصادر قضائية ان يحكم بالسجن سبع سنوات وأكثر أمضى منها في السجن أربع سنوات ونصف سنة سجنية وأخلته محكمة التمييز العسكرية عند انتهائها وتابعت محاكمته.

السفير

ملفات الفساد تتدحرج.. و«الإنترنت» بين المغارة والمغامرة
جنبلاط: الناس لا يصدقونني.. والمشنوق: لا حصانة لأحد
“تستمر عروض «سيرك» الفساد فوق مسارح الدولة اللبنانية، بكل ما تنطوي عليه من تشويق بوليسي ومفاجآت صادمة.
وبينما يكاد يصعب على اللبنانيين اللحاق بالإيقاع المتسارع لملفات الفضائح، استأنفت لجنة الاتصالات والاعلام النيابية رحلة التفتيش عن أسرار فضيحة الانترنت، من حيث انتهت في المرة السابقة.
أمس، حضر الوزراء المعنيون، والنواب الاعضاء، وممثلو القضاء والاجهزة الامنية وهيئة «أوجيرو».. لكن نصاب الحقيقة بقي غير مكتمل، في انتظار الانتهاء من سبر أغوار المغارة العميقة التي كلما تقدمت في داخلها، تكشفت أمامك حقائق إضافية وأسماء متورطة جديدة.
وبرغم صعوبة المهمة، في دولة المحميات والحمايات، فان اللجنة النيابية برئاسة النائب حسن فضل الله تبدو مصرة، حتى الآن، على مواصلة مغامرة البحث عن الحقيقة الكاملة، بعدما بلغت الفضيحة المتدحرجة حجما، بات يصعب معه على أي جهة ان تغطيها.
وبالترافق مع تدفق الفضائح، ارتفعت حرارة «خط التويتر العالي»، مع استمرار النائب وليد جنبلاط في إطلاق «صليات» من المعلومات والمعطيات التي أصابت لغاية الآن قضاة وأجهزة أمنية، فيما اعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق انه يتعرض وفريقه والاجهزة الامنية الى حملة من الافتراءات والادعاءات الكاذبة التي تهدف الى تشتيت الانظار عن المرتكبين الحقيقيين او ربما الانتقام من مسار التحقيقات في قضايا الفساد بالمديرية العامة لقوى الامن الداخلي.
ومع تداعي حجارة «دومينو» الانترنت، بدأت تتكشف اسماء المزيد من المتورطين او المشتبه فيهم، حيث جرى توقيف صاحب محطة الضنية بسام غ. على ذمة التحقيق، فيما تبين خلال اجتماع لجنة الاتصالات أمس انه أثناء تحقيق القضاء مع «رينو س.» حول أجهزة انترنت غير شرعية وُجدت في صنين، اشار الى انه كان مسؤولا عن تركيبها فقط وان ملكيتها تعود الى «توفيق ح.» الذي جرى التحقيق معه، فنفى أي علاقة له بتلك المعدات، لكن المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود قرر منعه من السفر.
وقد افضت جلسة لجنة الاتصالات الى الخلاصات الآتية:
– اتجاه القضاء، وتحديدا المدعي العام التمييزي سمير حمود، نحو التوسع أكثر فأكثر في التحقيقات، لتتعدى حدود الشركات الثلاث المتهمة بالتورط في فضيحة الانترنت غير الشرعي، الى مدى أوسع، برغم محاولة بعض الجهات حصر الملف بهذه الشركات وعدم توسيع نطاقه.
– إعادة قضية التحقيق في حادثة الاعتداء على العناصر الامنية في منطقة الزعرور الى القضاء العسكري، بعدما كان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر قد أشار الى ان التحقيق مع عناصر مخفر بتغرين أظهر انهم لم يتعرضوا لاي اعتداء، فلفت انتباهه بعض النواب الى ان تقرير موظفي «أوجيرو» الذين كانوا في المكان أكد التعرض للعناصر الامنية، ما يستدعي على الاقل اجراء مواجهة بين هؤلاء الموظفين وعناصر المخفر الذين ينفون وقوع الحادثة لتبيان من يكذب ومن يقول الحقيقة.
وعلم ان المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم الذي كان قد تابع ملف الزعرور، أكد في اجتماع اللجنة، وخلافا لمعطيات صقر، ان المعلومات الواردة في تقرير فريق «أوجيرو» حول حصول الاعتداء صحيحة، الامر الذي دفع أحد النواب الى القول لـ «السفير» ان تضارب المعطيات بين القضاة أنفسهم، كما بين الجيش والاجهزة الامنية، يوحي بان هناك جزرا قضائية وأمنية في داخل الدولة، وليس جسما متناغم الوظائف والادوار.
– تأكيد وزير الدفاع سمير مقبل ان الجيش غير مسؤول عن الخلل الذي سمح بتركيب محطات الانترنت المخالفة، بل هو يتولى مؤازرة قوى الامن الداخلي المعنية بقمع أي مخالفات من هذا النوع.
وأبلغت مصادر نيابية «السفير» استغرابها لكون وزارة الداخلية كانت ممثلة في جلسة اللجنة بمختصين في الاتصالات بينما المطلوب حضور مختصين في الامن ليشرحوا كيفية تهريب الاجهزة الضخمة ثم تركيبها في أماكن مكشوفة من دون ان يتم ضبطها، خصوصا ان ما حدث يدفع الى الاعتقاد بان هناك تواطؤا او تقصيرا من البعض في قوى الامن الداخلي.
– رفض العديد من النواب الاكتفاء بآراء أعضاء اللجنة التي شكلها الوزير بطرس حرب من فنيين في هيئة «أوجيرو» لمواكبة التحقيقات، ودعوتهم القضاء الى الاستعانة بخبراء من خارج الهيئة، بغية رسم الصورة الكاملة والشاملة للفضيحة، ما يؤشر وفق أحد النواب الى انعدام الثقة في مصداقية الدولة التي تشكل «أوجيرو» جزءا من منظومتها.

أسئلة بري
ونقل زوار الرئيس نبيه بري عنه تأييده ما قاله النائب وليد جنبلاط لناحية وجود محاولة جدية للفلفة فضيحة الانترنت. وأضاف: ان هذه القضية غير قابلة للفلفة، وسنتابعها حتى النهاية، وهذا ما أبلغته للوزير بطرس حرب الذي وجدت ان رأيه من رأيي، ووفق ما شرح لي فان تفاصيل الفضيحة لا تصدق، خصوصا لجهة خطورتها.
وتابع: كنت قد حذرت من التنصت الاسرائيلي عام 2013، وطلبت متابعة الموضوع لجلاء ملابساته، لكن للأسف لم يستكمل، ولو ان الاجراءات الردعية والعقابية اتخذت آنذاك، لما كنا قد وصلنا الى فضيحة الانترنت.
ونقل الزوار ان السؤال الخطير الذي لا يزال يشغل بال بري هو كيف تم ادخال المعدات ومنها العملاق، ومن المسؤول عن ذلك ومن أي مرفق او مرفأ دخلت، ومن تولى تأمين التغطية. وأضاف: هناك اشارة ايجابية برزت بالامس حين قام المدعي العام المالي بتوقيف أحد المتورطين، آملا في البناء عليها.
وعُلم ان هذا الملف سيكون اليوم مدار بحث بين بري والنائب حسن فضل الله.
وأشار بري الى محاولات من قبل البعض لزيادة عامل الاستثمار في بعض مناطق بيروت، الامر الذي سيؤدي إذا ما استشرى الى خنق ما تبقى من الواجهة البحرية، وهنا تكمن مسؤولية الجميع، وزارات وقضاء وبلدية ومحافظة، من أجل التصدي لهذا التشويه ومنع هذه الجريمة من ان تكتمل.

جنبلاط مذهول
وعلى وقع الفضائح المدوية، قال النائب وليد جنبلاط لـ «السفير»: أنا أدرك ان مصداقيتنا كسياسيين ضُربت، خصوصا بعد أزمة النفايات، وأعرف ان بعض الناس لم يعد يصدقني عندما أتكلم حول الملفات التي تفوح منها الشبهات، لكن لا خيار امامي سوى ان أستمر في المحاولة لعلني أساهم قدر الامكان في الحد من خسائر الفساد المستشري، مع علمي بأزمة الثقة المستفحلة بين الناس والطبقة السياسية التي أنا جزء منها.
واوضح ان لديه شكوكا في امكانية ان تصل التحقيقات في قضايا الفساد المفتوحة الى نتائج حاسمة، مشيرا الى ان وزارة الداخلية والقضاء امام اختبار اثبات المصداقية والجدية في ملاحقة المتورطين في تلك الملفات. وأضاف: لم يحصل ان شاهدت في حياتي السياسية هذا القدر الواسع من الفساد المتغلغل في جسم الدولة والادارة.
ولاحظ جنبلاط انه يخوض المعركة لوحده تقريبا، «بل بلغتني أصداء انتقادات تُوجه الي من هنا وهناك»، متسائلا عما إذا كان المطلوب غض الطرف عن الارتكابات والمخالفات الحاصلة. وتابع: أين مرشحو الرئاسة مما يحصل، فأنا لم اسمع صوتهم بعد؟
ولفت الانتباه الى ان البعض في الجيش معني بفضيحة الانترنت غير الشرعي، إضافة الى عدد من كبار السياسيين والامنيين، مشيرا الى انه لا يهاجم المؤسسة العسكرية بل الفساد فيها، وهذا يقويها ولا يضعفها، لان معنويات العسكريين ترتفع عندما يكون الجيش نزيها.
وتساءل جنبلاط: للمناسبة، ما هو مصير القاعدة البحرية المعروفة بالقاعدة الشامية؟ أين اختفت، وهل لا تزال تابعة لملكية الدولة ام أصبحت تتبع لشخص معين؟
وفي ما خص قضية الاختلاسات التي ضبطت في قوى الأمن الداخلي، أشار جنبلاط الى انه يقال بان فتح هذا الملف يندرج في إطار تصفية حسابات بين العهد القديم والعهد اللاحق في قوى الامن.
وعن سبب مبادرته الى الخوض في ملفات الفساد الآن قال: هناك ملفات موجودة، وبعضها قديم – جديد، وعلى سبيل المثال ملف الانترنت فتحه النائب حسن فضل الله وأنا استكملته، وملف الاتجار بالبشر كشفه بالمصادفة أحد الضباط وأنا اتابعه.. والمهم ليس فتح الملفات بل الوصول بها الى نهايات حاسمة.
وكان جنبلاط قد كشف في تغريداته أمس عن ان «قاضيا من الصقور طلب من قاض مرؤوس التمهل في التحقيق في الشبكة غير الشرعية للانترنت، وان شبكة الدعارة التي اكتشفت تعمل منذ سنوات وبالتواطؤ مع المسؤولين الكبار في سرية الآداب».

المشنوق: لا حصانات
في المقابل، يوحي وزير الداخلية نهاد المشنوق بان في فمه الكثير من الماء، الذي لو أفرج عنه، لظهرت حقائق مدوية.
وحتى ذلك الحين، قال المشنوق لـ «السفير» انه سيكمل حتى النهاية التحقيقات التي تتعلق بالادارات والاجهزة التابعة لوزارة الداخلية، «وسأعلن عن النتائج التي نتوصل اليها علنا، لانه ليس لدينا ما نخفيه او نخاف منه».
وأكد ان أي لفلفة لن تحصل، ولن تكون هناك حصانات او حمايات لأحد، مهما علا شأنه. واضاف: في ما خص ملف شبكة العبودية تحديدا (الاتجار بالبشر) لا غطاء او مظلة فوق أحد، وكل شخص يثبت انه يتحمل مسؤولية ما، ستتم محاسبته، ايا كان سبب تصرفه وأيا كان الجهاز الذي ينتمي اليه والموقع الذي يشغله، ضمن قوى الأمن الداخلي.
واستهجن الحملات العشوائية التي تتعرض لها وزارة الداخلية، لافتا الانتباه الى ان هناك من يتعمد ان يزج باسم الوزارة في كل ملف، سواء كان يندرج ضمن صلاحياتها ام لا.
وبالنسبة الى فضيحة الانترنت، لفت الانتباه الى وجود بعض المبالغات في مقاربتها، متسائلا: هل يريدون حقا الوصول الى الحقيقة المجردة في هذا الملف، مهما كانت موجعة وقاسية؟ وأكد استعداده للتعاون مع لجنة الاتصالات النيابية، لافتا الانتباه الى انه لم يتلق دعوة لحضور جلسة الامس”.

الأخبار

الحريري ينكث وعده: جلسة تشريع بلا قانون انتخابات

حين التقى الرئيس سعد الحريري، في السعودية، مجموعة من الشخصيات السياسية عشية الجلسة التشريعية في تشرين الثاني عام 2015، تعهّد أمامهم بأنه في مقابل تسهيل القوى المسيحية، وتحديداً التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، عقد جلسة تشريع الضرورة، لا جلسة تشريعية مقبلة ما لم يكن قانون الانتخاب على جدول أعمالها.
وفق هذا التعهد سرى مفعول الاتفاق وعقدت الجلسة التشريعية وأُقرّ قانون استعادة الجنسية ومجموعة قوانين مالية.
بعد ستة أشهر على اجتماع الرياض، عاد قانون الانتخاب ليشكل الثغرة التي تريد بعض القوى السياسية التذرع بها لعقد جلسة تشريع من دون ضرورة، إذ لم يكن سياسيّو التيار والقوات مدركين أن الحريري قد «يسحب توقيعه وتعهده» بعدم حضور جلسة نيابية تشريعية لا يكون قانون الانتخاب على جدول أعمالها، في وقت بدأت فيه قيادات رئيسية في المستقبل تتحدث بجدية عن ضرورة المشاركة في هذه الجلسة، حتى ولو لم يدرج قانون الانتخاب على جدولها.
وبعيداً عن عمل اللجنة النيابية التي كلفت درس قانون الانتخاب ونتيجة عملها، فان مسؤولين في المستقبل يقدمون تبريرات لمغزى حضور الجلسات التشريعية، ما يثير أسئلة لدى الاطراف المسيحيين المعارضين لتشريع في غياب رئيس الجمهورية، إلا لضرورات قصوى، خصوصاً أن تعهدات الحريري لم تتم في الخفاء بل علناً، وأن إقرار القوانين المالية مع مشروع استعادة الجنسية وفق تعهدات التزم بها الاطراف المسيحيون، يفترض أن يقابل بالتزام تعهدات مماثلة، علماً بأن أحداً لم يفته توجيه الحريري معايدة الى الامهات اللواتي ينتظرن حق الجنسية لأولادهن، وهو المشروع الذي قوبل برفض في مجلس النواب.
ورغم أن موعد الجلسة التشريعية المتوقعة في أيار لم يحدد نهائياً، في انتظار عقد طاولة الحوار في العشرين من نيسان الجاري، وأن جدول أعمالها لم يوضع بعد، فإن أجواء المستقبل تتحدث في صورة ثابتة عن نية لحضور الجلسة، علماً بأن ما يميّزها هذه المرة أن الحريري موجود في بيروت وقد يشارك فيها، في غياب المكونات المسيحية الاساسية، بفعل انضمام الكتائب الى مقاطعتها.
لا يمكن لهذه الخطوة إلا أن تضيف واحداً من عناصر اللاثقة التي باتت تحكم علاقة المستقبل مع المكونات المسيحية، حلفاء كانوا أو خصوماً. وهو بذلك يصبح بالنسبة الى هؤلاء، على غرار الرئيس نبيه بري الذي يصرّ على تفسير خاص بالميثاقية، وعلى عقد الجلسة، كما كانت حاله مع جلسة تشرين الثاني الفائت. لكن حسابات الحريري يفترض أن تكون مختلفة، خصوصاً في هذه المرحلة التي لا يحتاج فيها، وهو الساعي الى ترطيب الاجواء مع القوات، الى خطوة ناقصة إضافية، إذ من شأنها أن تضاعف من عناصر التوتر بينه وبين القوات معطوفاً على مشكلته الدائمة مع التيار الوطني الحر، مهما كانت التبريرات التي تعطيها حلقة المستشارين عن ضرورة التوافق مع بري والحضور الى ساحة النجمة، عملاً بالعلاقة الدائمة بينهما وبالحوار الثنائي المستمر مع حزب الله برعاية رئيس المجلس النيابي.
ومع تمسّك القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر بقانون الانتخاب بنداً أول على جدول الاعمال، فإن الجلسة التشريعية ستضيف في هذه المرحلة عنصراً جديداً الى المواجهة التي يقبل عليها الطرفان مع اقتراب شهر أيار: الجلسة التشريعية والانتخابات البلدية. ورغم نفي الحريري سعيه الى إرجاء الانتخابات، فإن معلومات معارضيه تؤكد رغبته في تأجيلها، علماً بأنه يسعى، في حال عدم التمكن من إلغائها، الى تخفيف الاكلاف المالية والأثقال السياسية التي تترتب عليه من جرائها. من هنا يكمن تحدّي التيار والقوات اللذين يتأهبان لأي محاولة جدية ترمي الى تأجيل الانتخابات، فيما هما يعملان بتوافق حتى الآن يبدو صامداً في أكثر المناطق حدة، في محاولة لتخفيف التشنجات العائلية لمصلحة التوافق السياسي، إذ إن التشريع والانتخابات البلدية يمثلان، بالنسبة الى الطرفين، استحقاقاً أساسياً على طريق تثبيت دورهما في تمثيل الشارع المسيحي بلدياً في الوقت الراهن، والعمل على استعادة حقوقه، وإقرار قانون الانتخاب حتى يصار الى إجراء انتخابات نيابية ينتقلان بموجبها الى تأكيد تمثيلهما النيابي الواسع للشارع المسيحي.
إلا أن التيار والقوات يدركان أن ألغاماً كثيرة ستوضع على طريق تثبيت تفاهمهما، وحضورهما ككتلتين مسيحيتين أساسيتين يفترض بالاطراف السياسيين الآخرين التعامل معهما على هذا الاساس، لا تجاهل دورهما والقفز فوقه، كما حصل مع ترشيح الحريري لفرنجية، وكما يحصل في جلسة التشريع، أو من خلال المحاولات المستمرة لإلغاء الانتخابات البلدية.

اللواء

سلام يجهد بحثاً عن مخارج للملفات الخلافية المطروحة عشية مجلس الوزراء
أوساط وزارية: أمن الدولة بات ملفاً ضاغطاً ولا توافق على تجهيز المطار

أصبح من شبه المؤكد ان جلسة مجلس الوزراء التي تعقد غدا بعد غياب لثلاثة اسابيع لن تكون جلسة سهلة حسب ما أكد عدد من الوزراء «للواء»، وقد تعترض هذه الجلسة مطبات عدة لن يكون اولها ملف جهاز امن الدولة، ولا اخرها موضوع تجهيز امن المطار، مرورا بالمواقف السياسية، لا سيما بالنسبة لموضوع التوطين وموضوع فضيحة الانترنت غير الشرعي، فالملفات امام المجلس تراكمت وتشعبت والوزراء يستعدون لمناقشتها في وقت ينكب رئيس مجلس الوزراء لإيجاد المخارج التي ترضي الجميع وتجنب الحكومة الأسوأ.
في ملف أمن الدولة لم تسفر الاتصالات واللقاءات والمشاورات التي يجريها الرئيس سلام بالتوصل الى اي حل حسب المصادر، وهي تؤكد ان رئيس الحكومة يبذل جهدا كبيرا من اجل ذلك، و هو يبحث عن المخارج التي ترضي جميع الافرقاء، وفي هذا الاطار يندرج اللقاء الذي عقده عصر امس مع وزير السياحة ميشال فرعون.
وتشير المصادر الى ان ملف امن الدولة وصل الى مكان لا يمكن السكوت عنه ولم يعد يحتمل مزيداً من تأجيل إيجاد الحلول، حيث اصبح ملفا ضاغطا بكل ما للكلمة من معنى حسب تعبير المصادر الوزارية، مع العلم ان هذه المصادر أصبحت على يقين ان موضوع تأليف مجلس قيادة اصبح امرا مستحيلا معالجته من قبل مجلس الوزراء لحاجته الى قانون صادر عن مجلس النواب، وتخوفت المصادر ان يكون الضغط باتجاهه هو لجر المسيحيين الى جلسة تشريعية وهذا امر ترفضه معظم القوى السياسية لا سيما المسيحية.
من هنا تشدد المصادر على ان المطلوب ايجاد حل من اجل الافراج عن المعاملات الادارية الضرورية والاموال المحجوزة من قبل وزارة المال، مع العلم ان المصادر تؤكد ان لا نية سلبية من قبل سلام تجاه هذه المؤسسة الامنية، وان المطالبة بحل هذا الموضوع لم يعد مقتصرا فقط على الوزراء الكاثوليك في الحكومة او حتى على المسيحيين بل تعداه الأمر إلى اكثر من ذلك، مشيرة الى انه سيكون لهؤلاء الوزراء موقف واضح من الملف في مجلس الوزراء اذا لم تتوفر الحلول المطلوبة.
اما بالنسبة الى موضوع تجهيز امن المطار فتتوقع مصادر وزارية لـ«اللواء» ان يستحوذ هذا البند على سجالات داخل مجلس الوزراء خصوصا ان هناك خلافاً حول هذا الموضوع.
كما توقعت مصادر وزارية ان تثار ايضا داخل الجلسة المواقف التي اطلقها وزير الخارجية جبران باسيل غداة زيارة الامين العام للامم المتحدة الى لبنان بان كي مون حول موضوع التوطين، والتي أزعجت عددا كبيرا من اللبنانيين وعلى رأسهم الرئيس سلام.
وفي موضوع الانترنت غير الشرعي تشدد المصادر الوزارية على اهمية الوصول الى المسؤولين عن هذه الفضيحة، مشيرة الى ان الموضوع لم ينته، وشددت على ان لا احد سيقبل بلفلفة هذا الملف الخطير حسب وصفها، وقالت ان ما من وزير مستعد للدفاع عمن هو مسؤول عن هذه الفضيحة، وأبدت المصادر اسفها للانحدار الذي تشهده الدولة يوما بعد يوم، مشددة على ان هذا الامر لم يعد يجوز ويجب وضع حد للفساد اليومي الذي نشهده.
اذا انه امتحان جديد امام الحكومة ورئيسها الذي أصبح لديه خبرة غير قليلة بالسير بين الالغام وتجنبها لكي يجنب البلد المزيد من الشلل والفراغ.
وكان الرئيس سلام استقبل ظهر امس في السراي الكبير وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور الذي قال بعد اللقاء: «تشرفت بلقاء دولة الرئيس سلام وبحثت معه في ما يستجد في حياتنا اليومية  للأسف من فضائح تتوالى كل يوم أكثر من اليوم الذي سبق».
تابع: «لقد بلغ التداعي مبلغا في بنية  المؤسسات الدستورية أو المؤسسات بشكل عام، وفي كل يوم تكتشف فضيحة جديدة يندى لها الجبين، بدأنا بفضيحة الانترنت غير الشرعي التي حتى اللحظة لا ندرك كمسؤولين قبل ان يدرك المواطن ما هي الإجراءات التي ستتخذ في هذا الامر ومن هو المسؤول عن هذه الفضيحة، ثم وصلنا الى فضيحة شبكة الدعارة وما فيها من مسؤوليات متعددة، للأسف إذا لم يكن هناك موقف حازم للحكومة في الاجتماع يوم الخميس المقبل على مستوى إجراءات قضائية وادارية وإجراءات في المؤسسات قبل الإجراءات بحق المخالفين فأعتقد انه على الدولة السلام وعلى المؤسسات السلام وعلى هذه الحكومة السلام».
والتقى الرئيس سلام مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم وتم بحث في مختلف الاوضاع.

البناء

اليمن: السعودية للتفاوض… وبحاح ينقلب على الانقلاب… وصاروخ توشكا
حلب: «النصرة» تخلع قناع الهدنة… والجيش يستعدّ للحسم
فضل الله يفتح ملف تسعير الإنترنت وأداء الوزارة و«أوجيرو»

فيما نجح التفاهم الدولي، الروسي الأميركي خصوصاً، في منح قوة الإقلاع للحكومة الليبية الجديدة، توّج برحيل الحكومة المناوئة وتسليمها بالوضع الجديد بعد إنزال الحكومة نفسها بحراً في العاصمة طرابلس. سجل هذا التفاهم الدولي نجاحاً نسبياً في اليمن بإذعان السعودية للخيار التفاوضي، تجسّد باستقبال الرياض وفداً رفيعاً من أنصار الله، وتناوب المسؤولين السعوديين على الإشادة بنتائج المباحثات، والدعوة لإنجاح مهمة الحوار في الكويت خلال النصف الثاني من هذا الشهر، بينما بدأ التصدّع في جماعة السعودية اليمنيّين مع إقصاء خالد بحاح لتمكين رجل السعودية علي محسن الأحمر من الإمساك بمنصب نائب الرئيس، بعدما وصف بحاح تنحيته بالانقلاب، معلناً أنه سيواجه هذا الانقلاب ولن يصمت، مهما كانت النتائج.

بالتوازي مع المسارين الليبي واليمني، لقي التفاهم الروسي الأميركي حول سورية مزيداً من الإيضاح ببيان رسمي عن الخارجية الأميركية لحسم الجدل الذي ساد الأيام القليلة الماضية حول كيفية التعامل الأميركي مع منصب رئاسة الجمهورية خلال ما سمّي بمرحلة الانتقال، التي قال الرئيس السوري إنها انتقال بين دستورَيْن، وقال البيان إنّ مصير الرئاسة يقرّره السوريون وحدهم.

الكلام الأميركي عشية التحضير لجولة جديدة في جنيف، تخفيضاً لسقف توقعات جماعة الرياض حول فرص العودة إلى البحث في صيغة هيئة حكم انتقالي، بوهم وجود موقف أميركي يشترط حسم أمر الرئاسة السورية لدخول ما سُمّي بمرحلة الانتقال التي ستشهد حكومة موحّدة تضع دستوراً جديداً، تزامن مع رسالة أميركية روسية للأكراد للمشاركة في جنيف مقابل التراجع عن إعلانهم الفدرالية من طرف واحد، تزامن مع استقالة هيثم مناع من منصبه كرئيس لمجلس سورية الديمقراطية المشترك بين معارضين تدعمهم واشنطن وموسكو مع الأكراد، حتى يتراجع الأكراد عن إعلان الفدرالية، بينما كانت جبهة حلب تشتعل بعدما أقدمت «جبهة النصرة» على نسف الهدنة التي كانت تستفيد من أحكامها وميزاتها، بالاختباء وراء تسليم راية الأرياف الحلبية إلى جماعة الرياض تحت اسم «الجيش الحر»، ولما فوجئت بالانهيار السريع لـ»داعش» في تدمر وصارت توقعاتها بأنّ الحلقة المقبلة ستكون معقلها في إدلب، سارعت إلى خلع القناع ونسف الهدنة لنقل المعركة إلى حلب بدلاً من إدلب، وقد جاء الردّ سريعاً من الجيش السوري وحلفائه بقصف عنيف ومركّز لمواقع «جبهة النصرة» والإعلان عن بدء معركة حلب.

لبنانياً، لا يزال ملف الاتصالات وتهريب الإنترنت العنوان السياسي الأول، الذي حضر على مائدة لجنة الاتصالات النيابية، حيث قام وزير الاتصالات بطرس حرب بتحميل الأجهزة الأمنية مسؤولية الخلل الذي أدّى إلى تكرار فضائح الإنترنت، بينما كان إجماع اللجنة على متابعة التحقيق القضائي لمعرفة التفاصيل والوصول إلى قعر الفضيحة، وبالتوازي قال رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله إنّ النقاش سيطال أداء الوزارة و«أوجيرو» في مجال تحصين السوق ومنع التهريب سواء بمناقشة سياسة التسعير أو دور أجهزة الرقابة والإشراف التي يفترض أن تضبط السوق. والمعلوم أنّ القضيتين الرئيسيّتين على هذا الصعيد هما سؤال الوزارة عن سبب دمج مسؤولية مديرية الاستثمار والصيانة، بشركة «أوجيرو»، ما يعطل دور الوزارة الرقابي على «أوجيرو»، وسبب غياب الهيئة الناظمة للقطاع التي تتولى مراقبة التراخيص والخدمات والتسعير والمنافسة، وكلها عوامل لا يمكن تجاهلها في بحث سياسات التحصين والوقاية من مخاطر التهريب.

لجنة الاتصالات… أسماء جديدة

عرضت لجنة الإعلام والاتصالات النيابية ما توصّلت إليه التحقيقات في ملف الإنترنت غير الشرعي. وأعلن النائب رئيس اللجنة حسن فضل الله أن «التحقيقات القضائية تجري على 4 مسارات، ونحن مع تحقيق العدالة على يد القضاء. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الاتصالات بطرس حرب إن وزير الدفاع سمير مقبل أبلغ اللجنة أن التحقيق في وزارة الدفاع يكتمل خلال 15 يوماً في ما يتعلق بالاختراق الأمني. ولا جواب على كيفية إدخال المعدّات وتركيبها والأمور متشابكة في ما خص محطتي باكيش وفقرا». وأضاف: «بدأ المتورطون بكشف المتورطين معهم والحلقة تجرّ، وثمة أسماء جديدة تنكشف في شبكة الإنترنت غير الشرعي نتيجة صراع بين المستفيدين. الأمور تتدحرج وسنكمل لنصل إلى آخر قاع في هذه المغارة».

ومن جهته، أشار حرب إلى أن «النيابة العامة لم تُنهِ تحقيقاتها حتى الآن وثمّة موقوف من آل غرابي ووزارة الاتصالات لا تتهم أحداً وإنما القضاء هو من يعلن الحقيقة، وثبت أن بعض من ظهرت أسماؤهم هي نفسها في قضية محطة الباروك التي كشفت سابقاً».

.. وتسلّمت تقريراً مفصلاً

وقالت مصادر في اللجنة لـ«البناء» إن «الأجواء كانت إيجابية وكان هناك إجماع لدى أعضاء اللجنة على ضرورة استمرار التحقيق ومحاسبة المتورطين، لأن ما حصل ليس مخالفة عادية بل فضيحة تهدّد أمن البلد وسيادته وماليته للخطر»، لافتة إلى أن «الملف وصل إلى خواتيمه وأن هناك موقوفاً ومتورّطين آخرين يجري التحقيق معهم وستعلن أسماؤهم في وقت قريب».

وكشفت المصادر عن أن «اللجنة تسلّمت تقريراً مفصلاً بشكل واضح يتضمّن مراسلات بين وزارة الاتصالات والنيابة العامة وشركة أوجيرو والجهات المعنية حول طبيعة ومواقع المخالفات».

«اللفلفة» أخطر من المحاكمة

وحذرت مصادر وزارية من محاولات تجري في الكواليس من بعض الجهات النافذة للفلفة هذا الملف، وقالت لـ«البناء» إن «اللفلفة أخطر من محاكمة المتورطين مهما علا شأنهم، لأن اللفلفة تؤكد تورُّط مسؤولين كبار في الدولة، أما في المحاكمة فسيأخذ التحقيق مجراه للوصول إلى المتورطين الرئيسيين لكي يكون هذا الملف بداية للمحاسبة في ملفات أخرى».

أين منظومة حماية الشبكات؟

وأوضح الخبير في الاتصالات المدنية والعسكرية الدكتور محمد عطوي لـ«البناء» أن «الاعتداء على شبكة الاتصالات الشرعية سيتكرر طالما وزارة الاتصالات لم تقدم على إنشاء ما يُسمّى منظومة أمن حماية الشبكات إضافة إلى عدم جدية المسؤولين في كشف المتورطين في خرق شبكة الاتصالات الشرعية الذي سبّب هدراً مالياً للدولة ما يزيد عن مليوني دولار سنوياً، فضلاً عن أن المتورطين في شبكة الباروك عادوا مجدداً ليظهروا في خرق شبكات في كل من فقرا وجرود الضنية والزعرور».

ولفت عطوي إلى أننا «مازلنا بعيدين عن تحصين الوضع الأمني في لبنان تجاه الاعتداء الخارجي على شبكات الاتصالات»، موضحاً أنه لا يمكن الوصول إلى حماية كاملة وسليمة على صعيد الاتصالات والإنترنت، بل هناك منظومة حماية تعيق التدخل الخارجي والتجسس والتنصت وخرق الشبكات الشرعية».

جلسة حكومية غداً..

حكومياً، يعقد مجلس الوزراء جلسة غداً الخميس، وعلى جدول أعمالها عدد من الملفات، أبرزها: الخلاف حول جهاز أمن الدولة وشبكة الانترنت غير الشرعية وأمن مطار بيروت الدولي.

لا اتفاق على «أمن الدولة»

ونفى وزير العمل سجعان قزي لـ«البناء» التوصل إلى اتفاق حتى الساعة حول صيغة معينة للأزمة في جهاز أمن الدولة»، لافتاً إلى أن «الاتصالات مستمرة على هذا الصعيد للوصول إلى اتفاق». مشدداً على أن «وزراء الكتائب سيشدّدون خلال الجلسة على تطبيق القانون كأساس للحل واعتبار جهاز أمن الدولة جهازاً أساسياً وليس نصف جهاز واعتبار رئيس الجهاز رئيساً بكامل الصلاحيات وليس نصف رئيس». وأضاف قزي: «لا نريد جورج قرعة بنصف رئيس بل رئيساً بكامل الصلاحيات كأي رئيس جهاز أمني آخر».

وأمل بأن «لا يتحول هذا الملف إلى مسألة خلافية على طاولة مجلس الوزراء أو سبباً لتطيير الجلسة أو عرقلة البحث في البنود الأخرى على جدول الأعمال»، مؤكداً ثقته الكاملة بـ«رئيسَي المجلس النيابي والحكومة نبيه بري وتمام سلام اللذين أخذا على عاتقهما حل هذا الموضوع».

واعتبر قزي أن «الأمر ليس اتفاقاً مسيحياً على تحصين هذا الجهاز بقدر ما هو الحفاظ على الجهاز ورئيسه وصلاحياته ورفض أي تسوية بين الرئيس ونائبه بل تطبيق القانون».

جنبلاط: قاضٍ طلب التمهّل في التحقيق

وفي السياق، كشف رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على تويتر أن «قاضياً من الصقور طلب من قاضٍ مرؤوس التمهل في التحقيق في الشبكة غير الشرعية للإنترنت»، وقال: «وكيف لا وكبار الأمنيين والإعلاميين والإداريين مشتركين في فرقة الانترنت غير الشرعية؟».

كما كشف جنبلاط أن «شبكة الدعارة التي اكتشفت إنما كان الأمر بالصدفة ومن قبل ضابط حرّ الضمير، وأن هذه الشبكة تعمل منذ سنوات وبالتواطؤ مع المسؤولين الكبار في سرية الآداب».

.. والمشنوق طلب التحقيق

وعقب تصريحات جنبلاط، أعلن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، أنه كلّف المفتش العام في قوى الأمن الداخلي العميد جوزف كلاس، التحقيق في ما ورد على لسان جنبلاط من اتهامات، وطلب المشنوق إعلان النتائج فور انتهاء التحقيق.

هل تُعطّل الانتخابات البلدية؟

وقالت مصادر وزارية لـ«البناء» إن الأجواء الحكومية ليست جيدة في ظل الخلاف على العديد من الملفات، محذرة من افتعال بعض المعارك والتوترات في الحكومة لتعطيل الانتخابات البلدية، فضلاً عن حصول أعمال أمنية قد تقع يمكن أن تشكل مبرراً لتأجيل الانتخابات في ظل تلاقي مصالح بين جهات من فريقَي 8 و14 آذار لتعطيل الانتخابات أو تأجيلها».

«التغيير والإصلاح»: نرفض التمديد للحالة الشاذة

وأكد تكتل التغيير والإصلاح «أن المطلوب في موضوع أمن الدولة هو احترام القوانين قبل أي تعديل أو اقتراح». ودعا أمين سر التكتل النائب ابراهيم كنعان بعد اجتماعه الأسبوعي في الرابية إلى أن «تحرّر صلاحيات مدير عام جهاز أمن الدولة ولا يجوز محاصرته سياسياً».

وشدّد كنعان على أنه «لا يجوز أن يكون إنهاء الفراغ مطالبة تقنية لإقصاء الحق الدستوري والميثاقي والتمديد للحالة الشاذة على كل المستويات»، لافتاً إلى أنه «ستكون في المرحلة المقبلة مواقف ومتابعة لكل هذه العناوين بإجراءات عملية، أكان ذلك، يتطلّب منا أن نكون جاهزين بالوسائل الديمقراطية المتاحة، أو بحركة في الحكومة والمجلس النيابي وفي كل الأحوال سنتابعها حتى النهاية».

فرنجية مازال مرشحنا

على صعيد الرئاسة لا جديد باستثناء انتظار الترجمة العملية لزيارة الرئيس سعد الحريري إلى موسكو قبل جلسة انتخاب الرئيس في 18 نيسان. وفي السياق، أشار عضو كتلة المستقبل النائب كاظم الخير لـ«البناء» إلى أن «زيارة الحريري إلى موسكو كانت إيجابية وستنعكس إيجاباً على الصعيد الداخلي»، مضيفاً أن «الحريري يقوم بحركة دبلوماسية مكثفة في الداخل وعلى الصعيد الإقليمي والدولي لحلحلة الملف الرئاسي وهو يعرف خطورة الوضع في لبنان على الصعد كافة».
ونفى الخير أن يكون الحريري قد سمع من المسؤولين الروس تأييد موسكو للرئيس الوسطي، وقال: «فرنجية لا يزال المرشح الرسمي لتيار المستقبل ولا يعنينا كل حديث آخر، ونسعى لانتخابه لكن المشكلة ليست بأسماء المرشحين بل بقرار الانتخاب، لوجود قرار داخلي – خارجي بعدم انتخاب رئيس من خلال تعطيل الانتخاب في المجلس النيابي»

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين، 4 نيسان، 2016

النهار
عجلة الانتخابات البلدية انطلقت ولا تأجيل
برّي يدعو إلى جلسة تشريعية أوائل أيار
“إنطلقت عجلة الانتخابات البلدية بتحديد وزير الداخلية نهاد المشنوق المواعيد النهائية لإجرائها في كل المحافظات، وبتأكيد رئيس الوزراء تمّام سلام لـ”النهار” حصول الاستحقاق في موعده، في مقابل نفي الرئيس سعد الحريري خبراً لموقع الكتروني أشاع انه يسعى الى تأجيل الانتخابات بالاتفاق مع الرئيس نبيه بري، مؤكداً دعمه للاستحقاق في موعده. وهذا الانطلاق لا يقتصر على الجانب الرسمي، اذ ان الحالة الشعبية بدأت تشهد حماوة في المدن والقرى، وخصوصا في مدن طرابلس وزحلة وجونيه حيث تبدو المنافسة على أشدها، وقد تحولت اهتمامات اللبنانيين اليها. لكن ضجيج الماكينات الانتخابية لا يحجب المشاكل الحياتية العالقة والمتراكمة وآخرها القمح المعفن وذاك المنقول في شاحنات النفايات.

من جهة أخرى، ترتفع حدّة التوتر السياسي في مجلس الوزراء حيث القرار معطل، او في مجلس النواب حيث التشريع معطل أيضاً. فمجلس الوزراء الذي يعود الى الانعقد الخميس بعد انقطاع أسبوعين متتاليين بسبب زيارة الامين العام للامم المتحدة ووفاة والدة رئيس الوزراء، ينتظره مشروعا مشكلتين: قيادة جهاز أمن الدولة وعقود وتجهيزات مطار رفيق الحريري الدولي. المشكلة الأولى قديمة – جديدة وليس من اشارات إيجابية في اتجاه الحل لا من رئاسة الوزراء ولا ومن زارة المال المفترض ان تفكّ الحصار المالي عن الجهاز، كما قال وزير السياحة ميشال فرعون الذي كان مقرراً ان يجتمع ممع سلام عشية الجلسة المرجأة الاربعاء الماضي.

ولا يخفي سلام إنزعاجه من التضخيم الذي أحاط بملف جهاز أمن الدولة، مشيراً أمام زواره في المصيطبة أمس الى ان الموضوع حُمل أكثر مما يستحق، وأُعطي أبعاداً طائفية ومذهبية غير مقبولة “فالملف يجب ان يبقى في إطاره المؤسساتي، اذ يتوجب على هذه المؤسسة ان تقوم بدورها وتتحمل مسؤولياتها وإلاّ تغرق في الخلافات المذهبية كما هو حاصل”. في المقابل يذكر بري بأنه قدّم حلولا لهذه الازمة في الجهاز وناقشها أكثر من مرة مع رئيس الوزراء وبطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث والوزير فرعون، من دون التوصل الى النتائج المرجوة. ويعود الى التأكيد أنه سبق له أن اقترح على سلام أن يقدم على استبدال الضابطين، المدير ونائبه، وتكليف اثنين آخرين أو تعيينهما، من دون الرجوع اليه في اسم الضابط الشيعي. ويقول أمام زواره إنه طرح تشكيل مجلس قيادة من ستة ضباط لأمن الدولة بقانون يرسل الى مجلس النواب للمصادقة عليه. ورداً على سؤال هل يعقل أن يعجز المسؤولون عن حل هذه الازمة بين ضابطين ويعرضوا الجهاز تالياً للشلل، يجيب بري: “لا تسألوني. اذهبوا الى الرئيس سلام”.

تجهيزات المطار
أما المشكلة الثانية فتتعلق بتجهيزات المطار، ويتوقع ان يعقد سلام اجتماعاً ثانياً في هذا الإطار لحلّ التضارب الحاصل حولها بين ثلاثة عروض مدرجة في جدول اعمال مجلس الوزراء: الاول مقدّم من وزارة الأشغال والنقل التي تعتبر صاحبة الصلاحية وفي عرضها تقدّم ثلاثة خيارات وفق سلّم أولويات ،بتجهيزات وأعمال بنحو ٥٤ مليون دولار أو بـ 30 مليون دولار أو بـ ٢٤ مليون دولار. الثاني مقدّم من مجلس الإنماء والإعمار الذي يقترح مشاريع بقيمة ٤٠ مليون دولار لتنفيذها من خلال شركة MEAS التي انتهى العقد معها منذ العام ٢٠١٠ بعدما انتهى آخر تمديد لها ستة أشهر. والثالث أربعة عقود رضائية كانت اجرتها وزارة الداخلية بموجب هبة المليار دولار السعودية لشراء تجهيزات أمنية يحتاج اليها المطار، وهي بقيمة تتجاوز 28 مليون دولار أميركي. وتطلب الوزارة من مجلس الوزراء تأمين الاعتمادات التي كانت ستمول من الهبة السعودية قبل ان تتوقف.

وعلمت “النهار” ان اتصالا تم بين الوزير المشنوق والوزير زعيتر للخروج باتفاق يسبق الجلسة الخميس، وتتولى بموجبه وزارة الاشغال اعادة النظر في الاتفاقات الرضائية ومتابعة التنفيذ.

مجلس النواب
في غضون ذلك، أبلغت مصادر نيابية “النهار” أن هناك “خطة طريق” في شهر نيسان ستحكم إيقاع العمل التشريعي بدءاً من إجتماع الحوار النيابي المقرر في 20 نياسن الجاري لإطلاق صفارة التحضير للجلسة التشريعية. وسيلي هذا الاجتماع إجتماع هيئة مكتب المجلس برئاسة الرئيس بري للتشاور في جدول أعمال الجلسة والذي يبدو من اولوياته ما له علاقة بتشريعات ذات صلة بمؤتمر لندن الخاص باللاجئين السوريين والمشاريع الخاصة بلبنان التي تتيح له تلقي المساعدات، وإقرار إقتراح قانون لتمديد ولاية المخاتير التي تنتهي في الأول في أيار (مدة شهر) وإيجاد صيغة لمقاربة قانون الانتخاب في ظل إستمرار الانقسام حياله ووجود صيغ عدة مطروحة على هذا الصعيد. وأوضحت المصادر ان تعذر الوصول الى بلورة إتفاق حول صيغة واحدة للقانون لن تحول دون المضي قدماً نحو عقد الجلسة التشريعية أوائل أيار المقبل.

وفي هذا الاطار قال الرئيس بري أمس: “باختصار، عند وجود اقتراحات وقوانين، سأدعو الى عقد جلسات تشريعية، وليتحمل عندها كل طرف مسؤولياته”. وردّ على القائلين بعدم توافر الميثاقية في حال غيابهم: “أليست مصالح اللبنانيين والأعمال والمشاريع التي تتعلق بحياتهم ولقمة عيشهم من الميثاقية التي يفصلها البعض على مقاساته؟”. وأضاف: “يريدون وضع قانون انتخاب يناسب مقاعدهم النيابية بغية الإطباق على الأكثرية التي يعملون للحصول عليها، ولا يتقبلون تطبيق النسبية ولا السماع باسمها، ويعملون للتنصل منها”. وأمام هذا التباعد بين وجهتي نظر بري في التشريع، ولو تحت عنوان الضرورة، والرافضين له، يقول إنه لا يزال هادئاً، واذا استمر البعض في هذه المواقف والشعارات التي تطلق من هنا وهناك “فلن أسكت بعد اليوم”.

الأمن
امنيا، ليس ما يخيف في رأي رئيس الوزراء، وقد رفع شبان امس لافتات ضد المملكة العربية السعودية احتجاجاً على الكاريكاتور المسيء الذي نشرته جريدة “الشرق الاوسط” الجمعة، وسرعان ما رفعت عن احد الجسور في منطقة جل الديب، وقبضت القوى الامنية على الفاعلين كما على الذين اقتحموا مكاتب “الشرق الاوسط” ليل الجمعة الماضي.

السفير
«بازار» توطين النازحين يُلهب التناقضات الداخلية
بري يُطمئن وعون يتوجس.. وسلام للمزايدين: عيب

“تحول هاجس توطين النازحين السوريين في لبنان، إلى مادة خصبة للسجال الداخلي، تختلط فيها الأوهام بالحقائق، والمخاوف المشروعة بالحسابات الطائفية والسياسية الموجهة عن بُعد.

وبدل أن تفرض حساسية ملف النازحين وأعباؤه الثقيلة، مقاربة مشتركة له من جميع الأطراف، إذا بهذا الملف يساهم في توسيع رقعة الشرخ، متسببا باشتباك إضافي كاد رصاصه العشوائي يصيب الزيارة الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى لبنان، كأنه لم يكن ينقص سوى أن ننشر غسيلنا الوسخ على سطح «الأمم المتحدة».

ولئن كان «التيار الوطني الحر» يتصدر صفوف المرتابين في وجود نيّة لتوطين النازحين السوريين، إلا أن خصومه يعتبرون أن خطابه في هذا المجال ينطوي على مبالغات متعمدة، بغرض التعبئة الطائفية.

ولكن أين هي الحقيقة، وماذا استنتج الرئيس نبيه بري والرئيس تمام سلام من النقاش مع بان، وإلى ماذا يستند العماد ميشال عون في هواجسه؟

بري مطمئن
يؤكد الرئيس بري لـ«السفير» أن هناك من يتقصد تضخيم فرضية توطين النازحين السوريين، بغية تحويلها إلى «بعبع» للتخويف، معتبرا أنه لا توجد معطيات موضوعية تبرر القلق، ومستنتجا أن الكلام حول التوطين يافطة تخفي خلفها أهدافا مضمرة: «فتش عن رئاسة الجمهورية..».

ويتساءل بري: هل يعتقد أحد أن أي مشروع من هذا القبيل، يمكن أن يكون موجودا بالفعل، وأنا أقبل به أو أصمت عنه؟ ألا يعرفونني ويعرفون تاريخي؟ نحن سبق أن قدمنا أغلى التضحيات لمنع التوطين، وما رفضناه في الماضي لن نسمح به الآن.. هذ أمر محسوم، ويجب وضعه خارج سوق المزايدات السياسية، خصوصا أن الدستور ينص بوضوح على أن التوطين ممنوع. ويلفت بري الانتباه إلى أن بان كي مون لم يلامس هذا الأمر خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، لا تلميحا ولا تصريحا.

وعُلم أن بري توجه إلى بان بالقول: أنا إبن قرية جنوبية قريبة من الحدود، وكنت لا أزال طفلا عندما شاهدت الفلسطينيين يتهجرون من وطنهم ويتدفقون إلى لبنان، ومعهم مفاتيح منازلهم، على أساس أن إقامتهم عندنا لن تطول، وأنهم سيعودون إلى فلسطين سريعا، فإذا بهم لا يزالون بعد قرابة 70 عاما ينتظرون العودة.

وأضاف بري مخاطبا الأمين العام للأمم المتحدة: إن تركيبة لبنان حساسة ودقيقة، بفعل وجود 18 طائفة، وهذه التركيبة أشبه بالذرة التي إذا قُسِّمت أو فُتِّتت تولّد انفجارا كبيرا، وأي توطين سيكون عامل تقسيم وتفتيت، لا يحتمله لبنان.

وفيما أبدى بان والوفد المرافق (مديرا البنك الدولي وبنك التنمية الإسلامية) الاستعداد لتقديم مبالغ كبرى للمساعدة في تحمل أعباء النازحين السوريين، أكد بري للزائر الدولي أن المساعدة الأهم التي يمكن تقديهما هي الدفع نحو إنجاز الحل السياسي للأزمة السورية، لأن من شأن الحل أن يعيد جميع النازحين إلى منازلهم وأن يعالج مشكلتهم جذريا، «وحتى ذلك الحين، فإن أي مساعدات أو أموال لا ينبغي أن تُمنح للنازحين مباشرة، بل ينبغي أن تمر عبر الدولة اللبنانية حتى تتولى هي إنفاقها بطريقة تخدم النازحين والمحيط اللبناني الذي يستضيفهم».

ولكن بان لفت انتباه بري إلى أن المؤسسات المعطلة في لبنان لا تسمح باعتماد هذه الآلية، مشيرا إلى أن رئاسة الجمهورية شاغرة والحكومة تعمل بصعوبة ومجلس النواب لا يجتمع، ما تسبب في المرة السابقة في تأخر إقرار العديد من القروض والمشاريع.

هنا، حدّق بري بعيني بان، وقال له: أنا ألتزم امامك بأنه عند تخصيص أي قروض للبنان، عبر أقنية الدولة، فأنا سأسارع إلى عقد جلسة تشريعية لإقرارها، وفقا للأصول.

وماذا لو أصرّ «التيار الوطني الحر» وحزبا «الكتائب» و «القوات اللبنانية» على مقاطعة التشريع، في ظل استمرار غياب رئيس الجمهورية؟

يؤكد بري أنه عندما يكون الأمر متعلقا بشؤون حيوية للناس، لكنها في الوقت ذاته ليست من النوع السياسي الحساس كقانون الانتخاب، فإن نصاب الـ 65 نائبا يصبح كافيا لعقد جلسة تشريعية.. ويتساءل: حتى بالمعيار الميثاقي، أليست المصالح العليا للدولة وقضايا الناس الضرورية، مسألة ميثاقية أيضا لا يجوز إهمالها؟

ويشير بري في هذا السياق الى أهمية تنفيذ مشاريع مدروسة في المناطق اللبنانية الحاضنة للنازحين، بحيث يستفيد منها السوريون واللبنانيون على حد سواء، موضحا أن هناك إمكانية للحصول على قروض بفوائد رمزية وميسرة إضافة الى الهبات.

ويلفت الانتباه إلى أنه سيدعو بعد جلسة الحوار المقبلة إلى اجتماع لهيئة مكتب المجلس من أجل تحديد جدول أعمال الجلسة التشريعية التي ستعقد حُكما إذا توافر النصاب العادي، «ومن لا يصدقني، عليه أن يجربني».

سلام مستاء
أما الرئيس تمام سلام المعروف بقدرته الفائقة على ضبط النفس، فهو يوحي بأن كيله يكاد يطفح، وأن احتياطه الإستراتيجي من الصبر آخذ في التناقص .

يقول سلام لـ «السفير» إن شعار التحذير من توطين النازحين تحوّل إلى مجرد فزّاعة، لأنه لا يرتكز على أي وقائع ملموسة، مشيرا إلى أن المساعدات الدولية التي تُعرض علينا ليست مشروطة، ولا تؤدي إلى تكريس وجود النازحين في لبنان بشكل دائم، ولو كانت تنطوي على أي كلفة سياسية لما كنا نقبلها.

ويشدد سلام على أن فرضية التوطين هي وهم، لافتا الانتباه إلى أن البعض يتداول بها من باب المزايدات السياسية والطائفية الهادفة إلى شد العصب المسيحي وتأجيج العواطف، كأن الانتخابات النيابية حاصلة غدا.

وغامزا من قناة وزير الخارجية، يقول سلام: إذا كان هناك من لديه زعل لأنه لم يستطع أن يؤدي دورا معينا، فليس بهذه الطريقة يمكنه أن يعوّض.

ويلفت سلام الانتباه إلى أن منظمة الأمم المتحدة ليست إمبراطورية استعمارية، حتى تثار كل هذه المخاوف، «وأصلا بان كي مون سيغادر منصبه بعد ستة أشهر، وأنا لم أسمع منه ما يدعو إلى القلق والريبة، بل إن ما طرحه يخدم لبنان ويساعده في تحمل أعباء النازحين، فلماذا نجازف بخسارة هذا الدعم نتيجة مزايدات داخلية، لن نحصد منها سوى المزيد من الأضرار والأذى، كأننا نطلق النار على أنفسنا».

ويرى سلام أن الغبار الناجم عن ضوضاء التوطين الافتراضي، إنما يريد منه البعض التغطية على رفضه إحقاق الحق في استحقاق رئاسة الجمهورية، وتسببه في عدم إنجاز هذا الاستحقاق حتى الآن. ويضيف سلام: لا سبب للهلع، وأنا أقول للمزايدين: عيب.. وكفوا عن سياسة «عنزة ولو طارت».

ويشير إلى أن «تشريع الضرورة» هو ضروري، لأنه لا يصح أن نجمد الاستحقاقات الداخلية والخارجية المترتبة علينا، متسائلا: من يعطل الرئاسة والحكومة والتشريع، ماذا يريد، وما هو بديله؟

عون متخوف
في المقابل، يؤكد العماد ميشال عون لـ «السفير» أن طريقة تعامل المجتمع الدولي والأمم المتحدة مع ملف النازحين السوريين في لبنان مريبة ومشبوهة، وتدفع إلى الاعتقاد بأن هناك محاولة لفرض التوطين كأمر واقع.

ويلفت عون الانتباه إلى أنه سبق لمجلس الأمن الدولي أن أشار إلى العودة «الطوعية» للنازحين، كما أن الأمين العام للأمم المتحدة أطلق أكثر من إشارة في هذا الاتجاه، فهل يحق لنا أن نقلق أم لا؟

ويضيف: من المؤشرات التي تدعو إلى القلق ايضا المنهجية المعتمدة لتثبيت إقامة النازحين في لبنان، من قبيل تأمين المدارس لهم لمدة طويلة، وعدم ممارسة أي جهد حقيقي لحثهم على العودة إلى وطنهم، علما أن من يلقي نظرة على خريطة سوريا حاليا، يكتشف أن معظم المناطق المأهولة أصبحت في مأمن، تحت سيطرة الدولة السورية، وبالتالي بدل استخدام المساعدات لتكريس وجود النازحين في لبنان، لماذا لا يتم استعمالها من أجل إعانة بعضهم، أقله، على العودة وتثبيت وجودهم مجددا في أرضهم.

ويشير عون إلى أن نسبة الكثافة السكانية في لبنان كانت 400 شخص ثم أصبحت 600 في الكلم2 الواحد، بينما تبلغ شخصين في الكلم2 في أوستراليا وأربعة في كندا، على سبيل المثال، فما سبب الإصرار على تحميلنا الجزء الأكبر من وزر النازحين، وإعفاء الدول المسؤولة عن الحرب في سوريا من المساهمة في تحمل التبعات؟

ويبدي عون تخوفه من تكرار سيناريو اللاجئين الفلسطينيين، مضيفا: ظلوا يقولون لنا إن توطين الفلسطينيين فزّاعة حتى أصبح وجودهم بعد عشرات السنوات أمرا واقعا متجذرا، من دون أن يوضح لنا أحد كيف سيعودون إلى وطنهم، وأنا الآن أخشى أن تُسرق ارضنا امام عيوننا، لتُستخدم في حل أزمات الآخرين على حسابنا.

ويستغرب عون الاتهام الموجه إلى «التيار الوطني الحر» ووزير الخارجية جبران باسيل بالعنصرية أو بالمزايدة، في ملف النازحين السوريين، معتبرا أن هذا الاتهام مردود، «علما أن من يوجهه إلينا لم يتحسس يوما بالمخاطر التي تهدد لبنان، ونحن في كل الحالات ننبه ولا نزايد..».

ويستهجن عون الحملة ضد باسيل «الذي احترم موقعه كوزير للخارجية، فلم يستقبل بان كي مون في المطار، لكنه كان مستعدا للقائه في وزارة الخارجية لو طلب موعدا». ويستطرد عون قائلا: بدل أن يخوضوا معارك خاطئة ويهاجموا الوزير دفاعا عن بان كي مون، أليس أفضل لو أنهم طلبوا من الأمين العام للأمم المتحدة أن يعلن صراحة وعلنا عن أن النازحين السوريين سيعودون إلى سوريا عندما تصبح آمنة، وعندها يصلنا حقنا.
الأخبار

موسكو للحريري: لا للفدرالية

“استطلع الرئيس سعد الحريري المواقف الروسية من التطورات في سوريا خلال زيارته لموسكو، فسمع بحسب مصادر مواكبة للزيارة رفضاً روسياً للفدرلة في سوريا ودول المنطقة. من جهته، استنفر الوزير المستقيل أشرف ريفي للدفاع عن السعودية، مستعيداً صلاحياته وزيراً للعدل!
قبل زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز المرتقبة لروسيا، حمل الرئيس سعد الحريري الأزمة اللبنانية إلى موسكو، في سلسلة لقاءات، كان أبرزها لقاءه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل يومين.

وبحسب مصادر متابعة للزيارة، فإن الحريري «ذهب لاستطلاع الموقف الروسي من التطورات في سوريا والرؤية الروسية للحلّ، بعدما باتت روسيا اللاعب الأول في الميدان السوري». ولمح الحريري في مقابلة مع قناة روسيا 24 ووكالة «أنتر فاكس» إلى عدّة عناوين جرى الحديث عنها في لقاءات المسؤولين الروس، وأهمها تعبير الحريري عن «رفض فدرلة سوريا والتأكيد على ضرورة بقائها موحّدة»، بما يتناسب مع ما سمعه الحريري في العاصمة الروسية. وقالت مصادر شاركت في الزيارة لـ«الأخبار» إن «الحريري سمع من المسؤولين الروس رفضاً قاطعاً لفدرلة سوريا وكل دول المنطقة». غير أن مصادر أخرى اطلعت على أجواء الزيارة أكّدت أن «تسويق ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية كان العنوان الأبرز في زيارة الحريري»، وأن رئيس تيار المستقبل «يحاول أن يظهر نفسه في روسيا كمسوؤل لبناني يمثّل الاعتدال السّني وليس كملحق بالمملكة السعودية». لكنه في المقابل، بحسب المصادر، يبحث عن «رافعة لأزمته المالية»، عبر الدخول إلى «ميادين جديدة للقيام ببعض الاستثمارات». وكشفت المصادر عن «سعي الحريري للانفتاح على سوق النفط والغاز مع مجموعة شركاء فرنسيين»، وتسربت معلومات عن «محاولة ترتيب شركة متعددة الجنسيات وتنشط على مستوى دول البحر المتوسط». والنشاط المستجد على هذا الخط، بحسب المصادر، مردّه أن «الحريري استشعر إغلاق الباب أمام طموحاته انضمام شركاته في عملية إعادة إعمار سوريا، على أن تعوض له هذه الاستثمارات خساراته في المملكة».

من جهة ثانية، لم يحتمل وزير العدل المستقيل أشرف ريفي، أن تُرفع على أوتوستراد «الزلقا ــ جل الديب»، لافتة واحدة تنتقد المملكة العربية السعودية وأحكام الإعدام فيها، بما لا يقارن مع ما نشرته كبريات الصحف العالمية من انتقادات، وما يتمّ تداوله عالمياً على مواقع التواصل الاجتماعي من تهكّم على السياسات السعودية الداخلية ودعم الإرهاب في سوريا ولبنان والعراق واليمن، الذي باتت تشتهر به المملكة.

وسريعاً، عاد ريفي عن استقالته فعلاً مع تمسّكه بها قولاً، لأن «المملكة تتعرض لحملة منظمة من الإساءات المبرمجة، التي كان آخرها صباح اليوم (أمس) وقيام عدد من الأشخاص بتعليق لافتة تضمنت عبارات مسيئة للمملكة» بحسب بيان له، طالباً من المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود «التحرّك الفوري لاستقصاء هوية هؤلاء الأشخاص، وتوقيفهم والتحقيق معهم لاستجلاء الجهات التي تقف وراءهم، وإنزال أشد العقوبات بهم».

وبالفعل، لم يمضِ وقت حتى أُعلن عن اعتقال الناشط العوني طوني أوريان، الذي اتهمته الأجهزة الأمنية بمسؤوليته عن تعليق اللافتة، بعدما كانت الأجهزة الأمنية قد اعتقلت قبل يومين الناشط بيار الحشّاش على خلفية الاعتداء على مكاتب جريدة «الشرق الأوسط» السعودية، بعد نشرها كاريكاتوراً في مناسبة الأول من نيسان أو «يوم الكذب»، وصفت فيه لبنان بأنه «كذبة أول نيسان».

وفي وقت لا يزال يؤكّد فيه ريفي أنه مستقيل من مهماته، ولا يحضر جلسات مجلس الوزراء على خلفية موقفه من إطلاق سراح الوزير السابق ميشال سماحة، لا يزال ريفي وزيراً للعدل بقوّة عدم صدور مرسوم قبول استقالته موقع من مجلس الوزراء بصفته وريثاً لصلاحيات رئيس الجمهورية، ما يسمح لريفي بالبقاء وزيراً فعلياً للعدل.

غير أن اللافت أيضاً هو الصمت الرسمي والسياسي على ما قامت به «الشرق الأوسط» من إهانة للبنان وعلمه واللبنانيين، ما يدفع بالناشطين إلى القيام بردّات فعل عشوائية تعرّضهم للملاحقة القانونية، كرمى لتزلّف بعض المسؤولين للسعودية، ولا سيّما ريفي، الذي يحاول التنافس مع الحريري والوزير نهاد المشنوق على كسب الرضى السعودي. وكيف يمكن لريفي أن يفسّر قوله «إن هذا السلوك المتكرر الذي استهدف مصالح المملكة العربية السعودية، والذي وصل الى حد الإساءة، يهدد مصالح لبنان واللبنانيين ويدمر علاقاته مع الدول العربية والصديقة»، في وقت تستمر فيه الهجومات الإعلامية بحقّ سوريا، التي يرتبط بها لبنان ارتباطاً عضوياً، فضلاً عن الدور الذي اضطلع به تيار المستقبل منذ الخروج السوري من لبنان ومع الأزمة السورية بالتحريض على سوريا والعبث بالأمن السوري عبر إيواء وتهريب السلاح والمسلحين إلى الداخل السوري.

وتبدو خطوات ريفي الأخيرة كهروب من الإحراج الذي سببته له أخبار الفساد في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، ولا سيّما أنه لمح لأكثر من ضابط وصديق ممن تواصل معهم في الأيام الماضية بأنه يحمّل الحريري والمشنوق مسؤولية التسريبات التي كشفت فضيحة الفساد في المديرية، وأن الهدف من التسريب هو استهدافه شخصياً. ووصل به التوتر إلى حد القول إنه «إذا كان الحريري والمشنوق يريدان استهدافي، فإن ما يفعلانه لا يمس أحداً سوى الشهيد وسام الحسن، فهو من كان رئيس شعبة المعلومات. وكشف الفساد في قوى الأمن الداخلي من مهمات هذه الشعبة في مجال الأمن العسكري».

في سياق آخر، حدّد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مواعيد الانتخابات البلدية في محافظتي لبنان الجنوبي والنبطية يوم الأحد الواقع فيه 22 أيار 2016، وفي محافظتي لبنان الشمالي وعكار الأحد الواقع فيه 29 أيار 2016، وذكّر بمواعيد انتخابات محافظات بيروت والبقاع وبعلبك ــ الهرمل الأحد 8 أيار 2016، وانتخابات محافظة جبل لبنان الأحد 15 أيار 2016.

اللواء
سلام يرفض بقوة الإساءة للسعودية.. ويدعو لمعالجة أزمة «أمن الدولة»
الحريري يُطلق غداً صندوق مكافحة الفقر في طرابلس.. و«حزب الله» يدعو المجلس لإنتخاب الرئيس!
“يجدد اللبنانيون اليوم في عيد سيّدة البشارة السيدة مريم العذراء التعايش الإسلامي – المسيحي والتمسّك بالوحدة الوطنية والاستقرار السياسي والأمني، في وقت تعقد فيه في بكركي قمّة للبطاركة المسيحيين سيكون موضوع الشغور الرئاسي بنداً أول على جدول أعمالها، لا سيما بعد الموقف الذي أعلنه المرشح الرئاسي نائب زغرتا سليمان فرنجية، من أن ترشيحه من قبل الرئيس سعد الحريري إلى الرئاسة الأولى، جاء من منطلق الاتفاق المسيحي الذي تمّ في بكركي والتوافق اللبناني على طاولة الحوار.

وقال فرنجية، من دارة مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار الذي أقام مأدبة غداء تكريمية لرئيس تيّار «المردة»: «أنه إذا وضعت بكركي اليوم مواصفات أخرى، فإنني ملتزم بها».

وفي موقف اعتبر أنه تأكيد للقطيعة مع الرابية، على الرغم من الاتصالات البعيدة عن الأضواء بين الطرفين على مستوى المندوبين، رأى فرنجية أن «مسألة الأقوى في كل طائفة هو أمر خطير، لأن الاعتدال قد لا يكون بالضرورة هو الأقوى»، واصفاً نفسه بأنه «منبثق من بيئته وطائفته ومقبول من الفئات الأخرى».

وتوقفت في السياق الرئاسي مصادر عند ما أعلنه رئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله» الشيخ محمّد يزبك، أمس، عندما خاطب المجلس النيابي قائلاً: «إنكم اجتمعتم في الماضي لأمور عديدة فلماذا لا تجتمعون اليوم من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتفعيل المؤسسات والنهوض بهذا البلد؟».

وتساءلت هذه المصادر عمّا إذا كان موقف الشيخ يزبك عفو الخاطر، وجاء في مناسبة تدارس الأوضاع الأمنية في منطقة بعلبك – الهرمل، بعد اشتباكات الهرمل بين عائلتي عواد وعلو، أم أنه يُشكّل بداية تحوّل في موقف حزب الله من الحاجة إلى المشاركة في جلسات انتخاب الرئيس، في ظل تمسك كتل «المستقبل» و«التنمية والتحرير» و«اللقاء الديموقراطي» وبعض النواب المسيحيين المستقلين بترشيح فرنجية للرئاسة الأولى، والذي ما يزال يحظى بدعم أميركي – روسي – فرنسي وعربي أيضاً، في ظل علامات استفهام لا أجوبة عليها حاسمة بعد في ما خصّ الموقف الإيراني؟.

مجلس الوزراء
في هذا الوقت، وقبل 72 ساعة من موعد جلسة مجلس الوزراء، أكد الرئيس تمام سلام لـ«اللواء» أن هناك جدول أعمال عادياً للجلسة سيعكف مجلس الوزراء على دراسته، مشيراً إلى أن بند جهاز أمن الدولة المدرج على جدول الأعمال ستجري مناقشته لاتخاذ موقف يسمح لهذا الجهاز الأمني بأن يقوم بدوره بشكل طبيعي، وعليه مسؤوليات وواجبات، مبدياً أسفه لإثارة هذا الموضوع طائفياً ومذهبياً، مشيراً إلى أن إعطاء الوظائف الإدارية أبعاداً طائفية ومذهبية مردّه لتردي الأوضاع الناجمة عن الشغور الرئاسي، معرباً عن تخوّفه من أن تنعكس العرقلة والتعثّر سلباً على البلد، داعياً المسؤولين عن القوى السياسية إلى وقف أسلوب التصادم والصراع السياسي لإبقاء البلد في وضع مقبول.

ونفى وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر في تصريح لـ«اللواء» وجود أي خلاف بينه وبين وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق حول ملف تجهيزات أمن المطار المدرج على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنه سيطرح إلى الأمور كما هي وأن الهدف هو تأمين التجهيزات ضمن آلية معينة تدرس داخل الحكومة بعدما كان جزء من الهبة السعودية سيتكفّل بذلك.

وقال إن الوزير المشنوق أبدى تفهماً لموضوع تأمين التجهيزات، مشيراً إلى أنه لا يتوقع خلافات داخل الحكومة، إذا توضحت الصورة لكن من دون أن يستبعد وجود اعتراضات من بعض القوى السياسية على نقطة «عقود بالتراضي» أو «إتفاق بالتراضي»، ورأى أن المهم تجهيز المطار بما هو لازم من معدات وآلات ضرورية.

إلى ذلك، علم أن ملف جهاز أمن الدولة سيخضع لنقاش داخل الحكومة في ظل الانقسام الواضح في الآراء بشأن الدفاع عن صلاحيات مدير عام الجهاز، وإطلاق يده في هذا المجال وعدم المس بقانون تأليفه وتوزيع الصلاحيات بين المدير العام ونائبه.

وأكدت المصادر الوزارية أن هناك حاجة لتفاهم يسبق انعقاد المجلس كي لا تنفجر الأمور في الداخل ويتحوّل الصراع إلى مذهبي، معوّلة على حكمة الرئيس سلام في هذا الصدد.

درباس
وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس والذي لن يتمكن من حضور جلسة الحكومة بسبب ارتباطه بمؤتمر وزراء الشؤون الاجتماعية العرب في القاهرة في نفس موعد الجلسة، أن عنوان المؤتمر الذي شارك فيه في جنيف واضح وهو إعادة توطين اللاجئين في بلاد ثالثة ما يعني أن ذلك لا يشمل الدول المضيفة، معلناً أن موضوع التوطين غير مطروح، لا عند الجانب اللبناني ولا عند السوريين ولا حتى لدى الجهات الدولية.

ولفت الوزير درباس لـ«اللواء» إلى أنه في مقدور الدول المساهمة بإحلال السلام في سوريا، وعندها يعود السوريون إلى بلادهم من دون الحاجة إلى إعادة التوطين وأن وقف الحرب مسألة أساسية، مذكّراً بأن الحرب التي وقعت في سوريا هي من ولّدت الإرهاب.

الإنتخابات البلدية في موعدها
وفي ما خصّ الإنتخابات البلدية، نفى المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري بشكل قاطع الخبر الذي نشره موقع «ليبانون ديبايت» من أن الرئيس الحريري طلب من الرئيس نبيه برّي تأجيل الانتخابات البلدية، وأن البحث جارٍ بينهما وبين النائب وليد جنبلاط لتأجيل هذه الانتخابات ثلاثة أشهر، مؤكداً أن موقف الرئيس الحريري المعلن تكراراً ومراراً يتمثّل في إجراء هذه الانتخابات في موعدها.

وفي هذا السياق الانتخابي، حدّد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مواعيد الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي الجنوب والنبطية في 22 أيار المقبل، وفي الشمال وعكار في 29 أيار، بعدما كان حدّد مواعيد الانتخابات في بيروت والبقاع وبعلبك – الهرمل في 8 أيار وجبل لبنان في 15 منه.

«صندوق مكافحة الفقر»
وفي خطوة إنمائية كبيرة، يُطلق الرئيس الحريري من «بيت الوسط» عند الثالثة والنصف من بعد ظهر غد الثلاثاء «صندوق مكافحة الفقر» في طرابلس.

ويشارك في هذا اللقاء مسؤولون من البنك الدولي وبنك التنمية الإسلامي وصناديق عربية أخرى، فضلاً عن حوالى مائة شخصية اقتصادية ومالية. ويهدف هذا الصندوق إلى مساعدة فقراء المدينة والأخذ بيدهم في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.

الاعتداء على «الشرق الأوسط»
وعلى صعيد الإجراءات المتخذة بحق المعتدين على مكاتب صحيفة «الشرق الأوسط» على خلفية كاريكاتور، أعلنت قوى الأمن الداخلي عن توقيف سبعة أشخاص متورطين، أصدر القضاء المعني مذكرات بتوقيفهم، في حين تحرّكت القوى الأمنية لرفع اليافطات في بعض مناطق المتن الشمالي ضد المملكة العربية السعودية، وأعلن «التيار الوطني الحر» رفضه التعرّض للمملكة، رغم ان مخابرات الجيش أوقفت ناشطاً من التيار متورطاً برفع اللافتات عند جسر المشاة في جل الديب.

وصدرت أمس مواقف كثيرة تندد بالإساءات التي تتعرض لها المملكة، من بينها موقف للرئيس سلام اعتبر فيه ردة الفعل على كاريكاتور «الشرق الأوسط» بأنه كان أسوأ من الحدث نفسه، مؤكداً ان ما حصل كان غير مقبول من قبله أيضاً.

وأمل الرئيس سلام باستيعاب وامتصاص المشاكل وعدم السعي الى تأجيجها وإثارتها وتحريك الغرائز فيها، ولفت إلى أنه اذا كان هناك أمر خاطئ فيجب تصحيحه، مشيرا الى ان ردة الفعل كانت مضاعفة أيضا ويجب تصويب ما حصل، ولكن في النهاية تم اتخاذ الاجراءات اللازمة.

واعتبر ان ما جرى ويجري هو جزء من كل، نتيجة حالة التشنج والصدام الاقليمي التي تشهد اشكالا مختلفة هنا وهناك، أملاً ان يدرك الجميع ضرورة السعي لابعاد هذه التشنجات عن لبنان، لان الأمور ليست سهلة في ظل مناخ الحرية الاعلامية بالذات، داعيا جميع المسؤولين السعي لامتصاص ذلك واحتضانه وعدم افساح المجال أمام استغلاله».

البناء
العدّ التنازلي للاستحقاقات الإقليمية يفرض إيقاعه في سورية واليمن
تقدّم عسكري وسياسي سوري وتراجع سعودي وتركي تحت العين الدولية
فضيحة الإنترنت تطرح إعادة تشكيل الهيئة الناظمة وفصل أوجيرو عن الوزارة
“فيما يبدو العراق غارقاً في جدالات وسجالات وتجاذبات حول الحكومة الجديدة لا تقلّ عن تلك التي تشهدها حال الحكومة الليبية، في دلالة على ما جرى للبلدين اللذين أمسك حلف الأطلسي بناصية التغيير السياسي فيهما بقواته المسلحة، ليتحوّلا إلى أهمّ مساحتين لحراك تنظيم «القاعدة» بنسخته التقليدية، أو بنسخته المنقحة «داعش»، بينما تبدو الأمور في كلّ من سورية واليمن تسلك مسارات مختلفة، فقد ترتب على الانتصارات العسكرية السورية التي توّجها يوم أمس تحرير مدينة القريتين التي تربط الحركة العسكرية من تدمر نحو دير الزور، تقدّماً في رسم الإطار السياسي للتسوية عنوانها التوافق الدولي على حكومة موحدة في ظلّ الرئيس السوري وصلاحياته الدستورية، تبدو الهزائم العسكرية السعودية في اليمن، خصوصاً بعد الفشل الذي مُنيت به حملة التقدّم نحو العاصمة صنعاء، بعد إعلانات متكرّرة منذ أربعة شهور بقرب الدخول إليها، مقابل الفشل الأصعب في السيطرة على تعز بعدما أعلن ربطها بمناطق السيطرة السعودية وجاء إعلان حكومة منصور هادي أمس عن اعتبار الدعوة لترتيبات تعز محور المفاوضات، والمقابل اضطرار منصور هادي إجراء تعديلات في تركيبة فريقه الحاكم على خلفية المفاوضات والاستعداد لها، تضمّنت حجز مقعد نائب الرئيس لمحسن علي الأحمر رجل السعودية الأول في اليمن، وإطاحة خالد بحاح من منصبيه على خلفية الضغط الغربي المنطلق من مراقبة التمدّد الذي حققه تنظيم «القاعدة» في ظلّ حكومته وتسهيلات وزاراتها لهذا التمدّد.

على الضفة التركية، شكلت نتائج زيارة الرئيس التركي رجب أردوغان إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي باراك أوباما، وما نشرته الصحف التركية عن نتائج مخيّبة في ما يخصّ الملف السوري الذي تبلّغ أردوغان بصدده ضرورة إحكام إقفال الحدود التركية مع سورية.

لبنانياً، لا يزال ملف فضائح الإنترنت يطغى على سطح الأحداث، حيث التساؤلات بعيداً عمّا يقوم به القضاء تطال البيئة التي وفرت الفرصة لوقوع الفضيحة، والمحور الرئيس للبحث السياسي هو في الغياب اللافت لأيّ مرجعية رقابية يفترض أن تتوافر من خلال وجود الهيئة الناظمة التي يعود إليها تسعير الخدمات لضمان التنافسية من جهة، ومنع التهريب من جهة مقابلة، والتي تتولى مراقبة عمل الشركات المرخصة ومدى تقيّدها بالعقود والشروط القانونية، والتساؤل عن سبب دمج المديرية العامة للاتصالات بمنصب مدير عام أوجيرو، بينما يفترض قانوناً أنّ أحدهما رب عمل وهو وزارة الاتصالات يعمل بعقل الدولة ومصالحها، والآخر أوجيرو متعهّد يعمل بعقل التاجر، رغم أنّ ملكيته تعود إلى الدولة. وتوقعت مصادر متابعة للملف الذي لا يزال حاضراً بقوة في كواليس السياسة، أن يُعاد تظهير هذه العناوين في مواكبة فضيحة الإنترنت في الأسابيع المقبلة.

نظرة المملكة الدونية إلى لبنان
تؤكد الغطرسة السعودية التي تنظر إلى ردة فعل عدد من الشبان الذين اقتحموا مكتب جريدة الشرق الأوسط، رداً على إهانة بلدهم، وتتجاوز الفعل بإقدام صحيفة الشرق الأوسط على رسم كاريكاتير ساخر يظهر فيه علم لبنان وفي وسطه عبارة كذبة نيسان، مدى استعلاء المملكة في النظرة الدونية بعرفها إلى لبنان، وكأن لها الحق بشتم وتوجيه الإهانات وتلغي كيانات. فهي أعطت لنفسها الحق أن تفعل كل شيء من دون أن تكون هناك محرمات. أما أن يدافع المرء عن نفسه ويقاوم العدوان، فهذا محرَّم بالعُرف السعودي، ولهذا وجدنا أن مجلس التعاون الخليجي الذي تقوده المملكة استنكر ودان اقتحام عدد من الشبان مبنى الصحيفة من دون أن ينظر هذا المجلس إلى البادئ بالإهانة بحق لبنان. والغريب في الأمر ردة فعل بعض الأحزاب السياسية التي تصرفت وكأنها جالية سعودية وليست مكوّناً من مكونات الشعب اللبناني والأكثر فظاعة أن يتم توقيف الشخص الذي استنكر إهانة بلده ولا يتوجه أحد إلى تطبيق القانون ويعاقب من اعتدى على رمز البلاد وإذ بنا أمام مَن ينتفض لكرامة لبنان موقوفاً ومَن يعتدي عليه طليقاً يتم التعاطف معه من بعض القوى السياسية.

وأوقفت دورية من شعبة المعلومات بيار حشاش وذلك لقيامه بحسب بيان قوى الأمن الداخلي باقتحام مكاتب الجريدة المذكورة وتحريض غيره من الشبان على مشاركته في ذلك. كما سلّم ستة أشخاص أنفسهم لمشاركتهم بأعمال الاقتحام والتخريب، وهم كل من: ج.ض. مواليد عام 1986 ، ح.ق. مواليد عام 1993 ، ب.ع. مواليد عام 1996 ، م.ح. مواليد عام 1990 ، ع.ح. مواليد عام 1992 ، ح.ن. مواليد عام 1993 ، لبنانيون، أوقفوا جميعاً بناء على إشارة القضاء المختص، إضافة إلى تعميم بلاغ بحث وتحرٍ بحق المدعو ع.ز. والتحقيق جار بإشراف القضاء المختص.

أما الأخطر من كل ذلك، فهو إقدام النيابة العامة التمييزية على تسطير الاستنابات القضائية للتحري عمّن أساء للسعودية ووصفها على حقيقتها بالـ»المهلكة»، بينما لم يسمع اللبنانيون أمس ولم يشاهدوا ولم يُعلمهم احد بأن النيابة العامة التمييزية ذاتها لاحقت أحداً من الذين اعتدوا على العلم اللبناني، حيث اتصل وزير العدل المستقيل أشرف ريفي بالنائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، وطلب منه التحرك الفوري للقضاء، لاستقصاء هوية هؤلاء الأشخاص، وتوقيفهم، والتحقيق معهم لاستجلاء الجهات التي تقف وراءهم.

فنيش: الكاريكاتور سخيف مثل أصحابه
وفيما من المتوقع أن يحضر هذا الملف في جلسة مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال، وصف وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش لـ»البناء»، الكاريكاتور بـ«السخيف مثل أصحابه ويستحق الازدراء»، مشيراً إلى «أن تطاول الصغار لن يؤثر بنا، فهذا الكاريكاتور عمل متعمد واستخفاف بمشاعر اللبنانيين ينمّ عن حقد، وجزء من مسعى لاستهداف لبنان إلى مناكفات ودفع الناس إلى ردات فعل»، لافتاً إلى أن لبنان لن يتأثر بكاريكاتور كهذا بعيد عن الفن والذوق والجمال. واللبنانيون اكبر من أن يتأثروا بهذه الإساءات التي تعود إلى أصحابها».

هل ينزل فرنجية إلى جلسة 18 نيسان؟
وفي ظل الخواء السياسي الداخلي، كان الحدث زيارة رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الشمالية، مع ما حملته استضافة مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار في منزله، فرنجية إلى مأدبة غداء، من شرعية سنية لترشيح النائب فرنجية التي لا يمكن أن تحصل بمعزل عن الرئيس سعد الحريري في سعي جديد من الأخير لتكريس تبنيه فرنجية كمرشح لرئاسة الجمهورية، والتناغم مع كلام السفير السعودي في محاولة لدفع فرنجية المحافظ على علاقته الجيدة مع حزب الله إلى الانخراط في اللعبة الرئاسية والنزول إلى المجلس النيابي في جلسة 18 نيسان الحالي.

ولفت فرنجية إلى أن الرئيس الحريري لم يخرج عن الإجماع المسيحي عندما رشّحه للرئاسة، بل التزم بالمواصفات التي وضعت في بكركي، وأشار إلى «أننا مع أي شخص يتم التوافق عليه وحين تضع بكركي مواصفات أخرى نحن معها». كما برر اعتباره أن «الأقوى في الطائفة يمكن أن يكون خطيراً على لبنان، ويمكن أن يكون هناك خطورة للسير في هذا المبدأ»، مضيفاً أن «على رئيس الجمهورية أن ينبثق من بيئته ويكون مقبولاً من الجهات الأخرى».

وأشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أن كلام فرنجية استمرار للمنهجية القائمة بينه وبين الجنرال ميشال عون وتبادل اللكمات السياسية واستكمال للكلام الذي أطلقه فرنجية خلال مناقشات جلسة هيئة الحوار الوطني الأخيرة، ما يؤكد أن إدارة الخلاف مستمرة بينهما لحين جلاء المشهد السياسي».

وأشارت مصادر في تيار المردة لـ»البناء» إلى «أن الزيارة جاءت عقب لقاء حصل بين الوزير فرنجية والمفتي الشعار في وقت سابق وتم الاتفاق بينهما على زيارة ثانية لفرنجية تكون أوسع وأشمل وجاءت اليوم لحاجة الشمال إلى لقاء مكوناته بعد قطيعة طويلة، لذلك هي زيارة انفتاحية على الشمال لا سيما بين زغرتا وطرابلس وجاءت ثمرة لمساعي ومواقف فرنجية تجاه طرابلس والشمال عموماً في أن يبقى موحداً».

ولفتت إلى أن «فرنجية لم يقصد أحداً بقوله إن الرئيس القوي يشكل خطراً على المسيحيين ولبنان، بل عنى بذلك أن التطرف المسيحي والإرهاب التكفيري هما الخطر على لبنان وأي فريق يتخذ مواقف متطرفة يشكل هذا الخطر بمعزل عن نسبة تمثيله وقوته في شارعه أو طائفته».

ورأت المصادر أن «تهديد القوات والتيار الوطني الحر بالنزول إلى الشارع سيقابله قرار اتخذه فرنجية بالنزول إلى المجلس النيابي في الجلسة المقبلة، لأن الشارع ليس ملكاً لأحد واستعمال الشارع سيشكل تهديداً للاستقرار الداخلي».

وقالت المصادر «إن هناك قراراً في 8 آذار بعدم النزول إلى المجلس النيابي والمردة ملتزمة به، رغم إلحاح تيار المستقبل على نزولها إلى المجلس، لكن إذا قرر التيار النزول إلى الشارع، فهذا يعني خروج عن إجماع 8 آذار، وبالتالي لفرنجية كل الحق في اتخاذ خطوة النزول إلى المجلس وليس إلى الشارع حتى لو لم يتأمن النصاب أو لم تنعقد الجلسة».

المستقبل: تبادل أدوار بين بري وحزب الله
وتؤكد مصادر قيادية في تيار المستقبل لـ»البناء» أن الرئيس الحريري قبل أن يختار الوزير فرنجية اختار الأقوى على الصعيد المسيحي رئيس حزب القوات سمير جعجع ومن ثم فتح حواراً مع رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون لم يصل إلى نتيجة، حيث فشلت الجهود والاجتهادات التي قام بها». وقالت المصادر «هناك مبادرة قائمة لن تصل إلى نتيجة إذا بقي حزب الله على خياره بدعم العماد عون، والرئيس الحريري أبلغ فرنجية أننا إذا استطعنا أن نؤمن الأكثرية لانتخابك فسننتخبك، أما إذا لم نستطع، فلن ننتظر إلى ما لا نهاية. يجب إنهاء الفراغ الرئاسي بأسرع وقت». وإذ شددت على انه طالما لم يحصل التفاهم الإقليمي فلن يتم انتخاب رئيس في لبنان، غمزت من «لعبة تبادل الأدوار بين الرئيس نبيه بري وحزب الله الذي يريد تغيير في منظومة الحكم في لبنان».

في المقابل أكد حزب الله على لسان النائب علي فياض أن انتخاب رئيس للجمهورية ذي حيثيات تمثيلية وإصلاحية ومواجهة الفساد ومؤيّد للمقاومة، والموافقة على نظام انتخابي نسبي مع دوائر كبرى، سينقل البلد إلى واقع مختلف جذرياً، فلنتأمّل بهذه المطالب، أين مشكلتها، وهل هي فئوية أو منحازة، ربما تكمن المشكلة في أنها ستفتح الطريق أمام دولة المؤسسات والقانون والإصلاح، وهذا لا يتناسب مع مصالح البعض».

قمّة روحية مسيحية
وتُعقد اليوم قمة روحية مسيحية بمناسبة عيد بشارة العذراء وذكرى اعتلاء البطريرك مار بشارة بطرس الراعي سدة البطريركية المارونية في آذار 2011، للبحث في جملة مواضيع يتقدّمها الاستحقاق الرئاسي مع دخول الفراغ عامه الثالث في 25 أيار المقبل، واحترام المناصفة. وستناقش القمة في خطر تمدد الإرهاب في دول المنطقة ووصوله إلى أوروبا، وضرورة تحصين لبنان ودعم وتعزيز المؤسسات العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى رفض التوطين وأهمية الوجود المسيحي في لبنان ودول الشرق. وتبدأ القمة بقداس ماروني في العاشرة صباحاً، ثم لقاء تليه مأدبة غداء، وفي ختام اللقاء يصدر بيان يتضمن تفاصيل البنود الأساسية التي طرحت وتتطلب متابعة ومعالجة.

فضيحة الإنترنت إلى الطمس واللفلفة
في سياق آخر، تتجه فضيحة شبكة الإنترنت غير الشرعي إلى الطمس واللفلفة، بعد معلومات ترددت عن تورط جهات كبيرة في هذه الفضيحة وهذا ما ظهر جلياً في اجتماع لجنة الاتصالات الأسبوع الفائت، حيث تحوّل النقاش من تقني إلى تبادل اتهامات سياسية بين نواب التيار الوطني الحر من جهة ونواب المستقبل ووزير الاتصالات من جهة أخرى، على أن تستكمل اللجنة يوم غد الثلاثاء الاستماع إلى وزراء الاتصالات والداخلية والبلديات والدفاع حول هذه الشبكة.

ورأى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط «أنه بعد فضيحة الانترنت وعدم التحقيق الجدي والتلكؤ من قبل القضاء وتواطؤ أركان الوزارة، فإن كل شيء ممكن في الإدارات الأخرى كبلدية بيروت ومَن يحميها من كبار القوم». وكشف «أن هذه البلدية ستقوم بتركيب كاميرات مراقبة عبر متعهد معروف السيد ج ع.، وأن كلفة الالتزام ستكون قرابة 50 مليون دولار، وهذا مبلغ هائل لكاميرات عادية».

أكد وزير الشؤون الاجتماعية الذي يشارك في مؤتمر وزراء الشؤون الاجتماعية في مصر الأربعاء والخميس المقبلين، أن ما يُحكى عن توطين لا يعني توطين النازحين السوريين في لبنان إنما في بلاد ثالثة غير الدولة السورية والدولة المضيفة للتخفيف عن هذه الدول»، مشيراً إلى «أنه أبلغ المعنيين في جنيف على هامش مشاركته في مؤتمر إعادة التوطين في بلاد ثالثة أن هذا العلاج هو مسكّن لآلام الضمير وغير مجدٍّ على الإطلاق ولا يشكل علاجاً استراتيجياً للأزمة»، لافتاً إلى «الإجماع الغربي على مساعدة لبنان والثناء على ما يقوم به حيال النازحين».

هدوء في عين الحلوة والتحقيقات تبدأ اليوم
إلى ذلك، يسود الهدوء التام مخيم عين الحلوة في صيدا بعد اشتباكات عنيفة على مدى يومين أدت إلى قتيل وعشرة جرحى بين حركة فتح وشباب الإسلام، وذلك إثر اتصالات واسعة تولّتها السلطة الفلسطينية في رام الله والفصائل الفلسطينية في المخيم.

وكشفت مصادر في اللجنة الأمنية العليا في المخيم لـ»البناء» «عن تشكيل لجنة تحقيق أمس، حول مقتل حسين عثمان على أن تبدأ تحقيقاتها اليوم وجمع الأدلة واستجواب الشهود لكشف ملابسات الحادثة واعتقال المتورطين في افتعال الأحداث الأخيرة».

وتحدّثت المصادر عن قرار فلسطيني عام من تحالف القوى الإسلامية ومنظمة التحرير وأنصار الله بعدم السماح بتكرار ما حصل وبذل الجهود لوأد الفتنة المرسومة للمخيم التي من الممكن أن تؤدي إلى دمار المخيم وتهجير أهله.

وكشفت عن اجتماع حصل أمس، بين اللجنة الأمنية العليا حضره قائد الأمن الوطني صبحي أبو عرب واستوضحت اللجنة منه عن الخرق الذي حصل في البركسات، فنفى أبو عرب أي علاقة لعناصر فتح به، مؤكداً أنه ردة فعل من قبل عدد من الأشخاص على قرابة بعثمان وأكد لهم أن عناصر فتح انسحبوا من الشوارع وملتزمون قرار وقف إطلاق النار».

ونفت المصادر أي رابط بين مقتل عبد قبلاوي ومحمود الناطور الأسبوع الماضي وبين مقتل حسين عثمان السبت الماضي والذي ينتمي إلى حركة فتح، مؤكدة أن «عناصر القوة الأمنية المشتركة وعناصر الفصائل انتشروا في شوارع المخيم لمنع أي فصيل من تشكيل مربع أمني».

وإذ نفت أن يكون الشباب المسلم قد شاركوا في أحداث السبت، كشفت المصادر عن «تواصل بين القوة الأمنية المشتركة مع الشباب المسلم عبر القوى الإسلامية الموجودة في المخيم، وأكدوا عدم مشاركتهم بالأحداث الأخيرة وعدم انجرارهم إلى أي مواجهات جديدة»، مشددة على «التنسيق الدائم بين اللجنة الأمنية العليا مع مخابرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي».