افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 7 أيلول، 2020

الأخبار
الحكومة الأسبوع المقبل؟
نهاية أسبوع هادئة أمضتها عملية تأليف الحكومة. لا تطور مهماً، بانتظار الأسبوع الحالي، الذي يُتوقع أن يحمل معه بدء النقاش الفعلي في التركيبة الحكومية. الرئيس المكلف مصطفى أديب عمد خلال الأيام الماضية إلى وضع تصوره الأولي لشكل الحكومة، على أن يبدأ الاتصالات مع الأطراف الأساسيين هذا الأسبوع، وخاصة أن المداورة في الحقائب السيادية لم تحسم بعد، كما لم تحسم مسألة التعامل مع الحقائب المسيحية؛ من يسمّيها إن كان القوات والتيار خارج الحكومة؟ وقبل هذه وتلك لم يحسم حجم الحكومة، وسط تأكيد لسعي الرئيس المكلّف إلى تأليف حكومة مصغّرة تضم اختصاصيين. لكن ثمة من يبدو واثقاً من أن أياً من العقد لن يطول، على أن تكون فترة الأسبوعين كافية لإنجاز مهمة التأليف. ويذهب البعض في تفاؤله إلى حد الجزم بأن الحكومة ستبصر النور مطلع الأسبوع المقبل، مؤكداً أن القوى السياسية الداعمة لأديب لن تعرقل مساعيه. وأشارت مصادر سياسية رفيعة المستوى إلى أن رئيس تيار المستقبل، سعد الحريري، يحث أديب على الالتزام بفترة الأسبوعين التي حدّدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتأليف الحكومة، معتبراً أن هذا الأمر أسياسي لنيل الدعم الفرنسي، ومن خلفه الغربي.

إلى ذلك، بدأ أمس قرار رفع الدعم يسلك طريق التنفيذ. وزير الاقتصاد راوول نعمة قرر وقف دعم السلع المتعلقة بالإنتاج الحيواني والزراعي، بحجة أن الأسعار لم تنخفض، بل ارتفع بعضها ضعفي الأسعار السابقة للدعم. وبدلاً من اللجوء إلى البحث عن سبل لخفض الأسعار ومراقبة حسن إفادة المستهلكين من الدعم، استسهل نعمة اللجوء إلى الخيار الذي يفضّله، وهو وقف الدعم. وفي السياق نفسه، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن هناك جهداً لـ«ترشيد» السلة الغذائية. وقال لمحطة «أم تي في» إنه يجري العمل على أن يكون هنالك بطاقة لكل مواطن للشراء بقيمة ١٥١٥ للدولار، من دون أن يحدد الفئات التي تستفيد من البطاقة. وأكد سلامة أنه طلب من وزارة الطاقة تحديد حاجات البلد من الفيول والمحروقات، إلى حين يصبح هنالك خطة واضحة.
وفي سياق منفصل، أشار سلامة إلى إنه «لن يفلس أيّ مصرف في لبنان، ونحن اتّخذنا قراراً مفاده أنّ المصرف الذي لا يمكنه تأمين المتطلّبات من حيث السيولة أو رأس المال سيقوم مصرف لبنان بتملّكه والحقوق تبقى محفوظة».

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 


اللواء
تفاؤل وحذر على سطح الحكومة بانتظار 48 ساعة!
حجز أموال المعرقلين في الخارج كإجراء عقابي.. و«التدقيق الجنائي» يفجّر خلافات بعبدا وعين التينة
يوم الأربعاء في 9 أيلول الجاري، يكون مضى أسبوع كامل، على مغادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بيروت، بعد مؤتمر صحفي، حدَّد فيه رزنامة خارطة الطريق، بأوقاتها ومهلها، والمطلوب في الزمان والمكان، مع تكليف كبار مستشاريه ومنظري السياسة الفرنسية الجديدة- القديمة في لبنان والشرق الأدنى بالمتابعة.
الرئيس المكلف مصطفى أديب، من المفترض ان يحمل في هذا التاريخ (الأربعاء بعد غد) مسودة حكومة مصغرة (14 وزيراً إلى بعبدا)، في خطوة وصفت بالجدّية، لإنجاز هذا الملف.
ومع ان الرئيس المكلف يحتفظ بقدر من الصمت، حيال مسعاه تشكيل الحكومة، الا انه قال لـ«اللواء» أمس انه «متفائل، وأن شاء الله يحصل خير قريباً».
وحتي مساء أمس، لم تكن الاتصالات قد حسمت شكل الحكومة وطبيعتها، وعلم ان لقاء آخر سيجمع الرئيس المكلف بكل من المعاونين السياسيين لرئيس المجلس النيابي وللامين العام لحزب الله النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل ورئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل، بعد اللقاء بهما مطلع الأسبوع الماضي، كما سيلتقي قوى أخرى، وهو لم يطلب حتى الآن أكثر من التعاون والتسهيل لإنجاز التأليف، مشيرا حسب المتابعين إلى «اننا لا نملك ترف إضاعة الوقت». وقد سمع أديب من بعض الأطراف نصيحة مفادها ان تولي الوزير الواحد حقيبتين تقلل انتاجيته لعمل واداء وزارته.
وأكدت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة ان الرئيس المكلف يواصل اتصالاته ومشاوراته مع مختلف الاطراف لبلورة صورة التشكيلة الحكومية بصورتها قبل النهائية ضمن المهلة الطبيعية، لافتة الى ان مايجري هو ضمن الاطار المرسوم وليس خارجه.

ولم تنف المصادر ما تردد من معلومات عن مطالبة البعض في الاعلام وخارجه بحكومة موسعة من أربعة وعشرين وزيرا،الا انها أكدت أن الرئيس المكلف يصر على تشكيل حكومة انقاذ غير فضفاضة  تستطيع أن تتحرك بسرعة وفاعلية وتقوم بالمهمات والواجبات الملقاة على عاتقها حسب الاولويات، وان ترضي اللبنانيين على اختلافهم، في حين ان ما يتردد عن حكومة من٢٤ وزيرا قد يعيد الى الاذهان نماذج وأساليب الحكومات السابقة والمرفوضة من اللبنانيين.

وشددت المصادر على ان الرئيس المكلف مصر على موقفه بأن يكون اعضاء الحكومة جميعهم من الاختصاصيين الكفوئين والمشهود بنجاحاتهم وغير مرتبطين بمصالح مباشرة اوغير مباشرة مع احزاب وشخصيات سياسية وان توكل لكل وزير الحقيبة التي تقع ضمن اختصاصه او على دراية واطلاع على الاقل ليستطيع القيام بالمهمات المنوطة به بفاعلية.

بالمقابل، افادت مصادر مواكبة لملف تأليف الحكومة لـ «اللواء» ان ضبابية تحيط بهذا الملف لأن لا مسودة حكومية بعد حتى وان كان رئيس الحكومة المكلف الدكتور مصطفى اديب يعمل بعيدا عن الأضواء ضمن ثوابت اعلنها تتصل بفريق عمل متجانس ما يعني بكل صراحة ان هذا الفريق لن يكون بعيدا عن توجه الدكتور اديب الذي يستند الى ما ذكرته الكتل النيابية بشأن تسهيل مهمته.

ولفتت المصادر الى ان لا اسماء مرشحة فإذا كانت رغبة رئيس الجمهورية بحكومة من اختصاصين ومسيسين فذاك امر على الرئيس المكلف اخذه بالإعتبار حتى وان كانت رغبته حكومة اختصاصين فقط تفاديا لأي تصادم مع العلم ان حركة اديب يواكبها اشراف فرنسي مباشر.

وفهم انه في خلال الأسبوع الطالع يفترض ان تتبلور الصورة بحيث يحاول الافرقاء المعنيون الخوض في التفاصيل انطلاقا مما قد يضعه اديب حول شكل الحكومة وماهيتها وتوزيع الحقائب.

واعادت التأكيد ان مهمة الحكومة الإصلاحية تبقى المنطلق وعلى هذا الأساس لا بد من ان يكون شكل الحكومة مراعيا لهذه المهمة.

لكن النائب آلان عون استغرب ما يُحكى عن شروط وشروط مضادة، متسائلاً: لا أحد يعرف تصوّر الرئيس المكلف، وأن أي اتصال لم يجر مع التيار الوطني الحر.

فرنسياً، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أنّ «الوقوف إلى جانب لبنان يأتي نتيجة العلاقة المتينة التي تجمع البلدين على مختلف الأصعدة، ثقافياً واجتماعياً وفرانكوفونياً، وعلى مستوى العلاقات الشخصية أيضاً».

ورداً على سؤال حول تدخّل الدولة الفرنسية في الشؤون اللبنانية، خلال مقابلة مع «راديو إنتر» الفرنسي، شدد لودريان على أنه «عندما لا يقوم هذا البلد بإصلاحات في زمن الانهيار، ويطلب في الوقت نفسه المساعدة الدولية، من الطبيعي أنّ تكون فرنسا في طليعة الدول التي ستقوم بمساعدته».

ولفت إلى أن «الرئيس إيمانويل ماكرون كان رئيس الدولة الوحيد الذي زار بيروت في اليوم التالي لانفجار مرفأ بيروت»، لافتاً إلى أنه على «كل فريق أن يقوم بدوره، على اللبنانيين تنفيذ الإصلاحات وعلى فرنسا التأكيد عليها»، مؤكداً أنّ «المجتمع الدولي ثمّن جهود الرئيس ماكرون ودعمها، إن كان على مستوى الأمم المتحدة أو حتى الفاتيكان».

كما شدد على «وجوب التمييز بين الشق العسكري لـ«حزب الله» الذي تدينه باريس وأوروبا ويعتبره منظمة إرهابية، و«حزب الله» السياسي الذي انتخبه اللبنانيون. في التعامل مع هذه القضية ثمة عوامل مختلفة منها السياسي والطائفي والتاريخي».

بومبيو وسلاح حزب الله

وفي المواقف، كرّر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ان أنظمة الصواريخ الموجهة بدقة والتي يمتلكها حزب الله في جنوب لبنان، تذكرنا بتاريخ لبنان، وأن الجميع تخلى عن سلاحه باستثناء حزب الله هذا هو التحدي الذي يطرح نفسه. وأولئك الأشخاص الذين يعتبرون جزءاً من ذلك يجب ان يعلموا ان ذلك لن يجدي، وليس هذا ما يريده الشعب اللبناني، وليس هذا ما يتطلبه الوضع الأمني الإقليمي.

وبصرف النظر عن الدعم الأميركي للشق المباشر في المبادرة الفرنسية، لا سيما أجندة الإصلاحات، قالت مصادر فرنسية على اطلاع على الخطط المطروحة للضغط على القيادات الرسمية اللبنانية بعدم عرقلة تشكيل الحكومة، تحت طائلة اتخاذ العقوبات، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بدءاً من حجز أموال المعرقلين، الموجودة في المصارف الأجنبية.

على ان الموقف بدا قاتماً بعض الشيء، في ظل عقبات محلية طارئة، تعبّر عن «التشاطر اللبناني»، وحسابات زعماء الكتل، الذين يعمل بعضهم على طريقة «زعماء الاحياء»، ومنها:

1 – استمرار التباين حول عدد الوزراء، ففريق التيار الوطني الحر وبعبدا، يرغبان بحكومة لا تقل عن 20 أو 24 وزيراً، فيما يفضل الرئيس المكلف حكومة من 10 وزراء.

2 – الرئيس المكلف يُصرّ على تأليف الحكومة من «وزراء اختصاص»، يمثلون، ولا يفرضون، في حين تتحدث معلومات (الجديد) ان كل زعيم سياسي سيقدم ثلاثة أسماء لاختيار واحد منها.

3 – الرئيس نبيه برّي يتمسك بحقيبة المال، والرئيس ميشال عون وفريقه يتشوقان إلى حقيبة المال وحقيبة الداخلية.

والمثير للاهتمام المعلومات حول حقيقة موقف «الثنائي الشيعي» من المبادرة الفرنسية، من ان هذا الثنائي يتعاطى بحذر مع المبادرة، ويدرس بدقة خلفياتها. ويمضي قيادي بارز ان «المبادرة الفرنسية قد تسقط في أي لحظة، إذ لا أسس دولية  متينة تحميها، وما يحصل الان هو توافق «دولي – اقليمي» برعاية فرنسية لمنع الانهيار اللبناني بشكل كامل، ولكن في المقابل هناك اجندة مطلوب من لبنان وحكومة الرئيس المكلف مصطفى اديب تنفيذها، والجانب الفرنسي جزم خلال المحادثات المباشرة وعبر الوسطاء انه لا بنود مخفية في المبادرة والمطلوب من لبنان تطبيق الاصلاحات فقط، في حين ان اية معالجة للملفات السياسية سوف تاتي في مرحلة لاحقة وتحديدا في مرحلة التحضير الرسمي والجدي للعقد السياسي الجديد في لبنان.

ضمن هذه الاحتمالات، يستمر التلاعب بسعر صرف الليرة، فوق سقف الـ7000 ليرة لكل  دولار، أو بين 7000 و8000 في الصباح والمساء، وهذا مؤشر سلبي، ليس على المستوى الاقتصادي والنقدي، بل على المسار السياسي لعملية تأليف الحكومة، أو على الأقل، انتظار ما سيحدث على الجبهة الحكومية.

دولار.. وتدقيق جنائي مؤشران سلبيان

وفي السياق المالي، أو ما عرف بـ«التدقيق الجنائي» في حسابات مصرف لبنان. لفت نظر الأوساط المالية والسياسية بالبيان الصادر عن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، وفيه ينفي ما يمكن تسريبات تولتها جهات رسمية، عن قيامه بتعديلات جوهرية وأساسية في عقد التدقيق المالي.. وفيه بعد النفي، يوضح ان هيئة التشريع والاستشارات تتولى إبداء الرأي النهائي في عقود الدولة، ورأيها «غير ملزم»، مشيرا إلى ان الوزير أخذ بغالبية ملاحظاتها، باستثناء المتعلقة بمجوعة Egmont, وأن الحكومة فوضته توقيع عقد التدقيق مع شركة Alvarez ولم تطلب منه التفاوض مع طرف ثالث عبر مجموعة ايغمونت.

مشيرا إلى «فضيحة كبرى» تتعلق بمن أصرّ على زج اسم مجموعة Egmont في العقد، وما هي أهدافه واسبابه؟

وختم بيان وزير المال ان الوزير «لن يطلب من شركة Alvarezالمباشرة في عملها، ولن يُشكّل اللجنة الثلاثية التي نص عليها العقد لمتابعة التدقيق المالي وسيترك هذه المهمة للحكومة الجديدة، مشيرا إلى ان «رئاسة الجمهورية كان لديها أربع نقاط، وقد تمّ الأخذ بها كلها».

وتحدثت مصادر ان وزني في العقود التي وقعها مع شركة Alvarez& Marsal لم تلحظ ما طلبته رئاسة الجمهورية، مما شكل امتعاضاً لدى الرئاسة الأولى.

عند هذا الحد، دخل النائب جميل السيّد على الخط، وغرّد: «إذا كان وزير المال غازي وزني قد تلاعب بعقد التحقيق خلافاً لقرار مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية، فعلى الرئيسين عون ودياب تحريك دعوى بالتزوير ضده فوراً! ثم هذا تحقيق جنائي، يعني رياض سلامة مشتبه به، يعني بينحّوه عن مركزه لينتهي التحقيق، وإلا تقريقة…».

وفي السياق المالي، كشف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن «البنك المركزي لديه في الوقت الحاضر سيولة بحدود 19.5 مليار دولار ويمكنه أن يستخدم كل ما يفوق الاحتياطي الالزامي الذي هو بحدود 17 مليار دولار».

وفي حديث عبر قناة الـ«MTV»، قال: «أمامنا وقت وقد بلغنا الحكومة انه لا يحق لنا استخدام الاحتياطي الالزامي لتأمين الدعم». وأضاف: طلبنا من وزارة الطاقة أن تحدد حاجات البلاد من المحروقات وكيف سيتم توزيع هذه الكميات بهدف أن يكون أمامنا أطول مجال ممكن لتلبية الحاجات وهناك جهد لترشيد الامر بالنسبة للسلة الغذائية لا سيما وأن هناك عمليات تهريب تحصل واستغلال من قبل بعض التجار.

وأشار الى «أننا اقترحنا اعطاء بطاقات للبنانيين تسمح بدعم المواطن بدلا من التجار للحفاظ على القدرة الشرائية والقرار يتمّ العمل عليه».

ورداً على سؤال عمّا إذا كان هناك مصرف قد يتعرض للإفلاس وعن مصير ودائع المواطنين فيه في حال حصل ذلك، طمأن سلامة قائلاً: «لن يفلس أيّ مصرف واتّخذنا قراراً مفاده أنّ المصرف الذي لا يمكنه تأمين المتطلّبات من حيث السيولة أو رأس المال سيقوم مصرف لبنان بتملّكه، والحقوق تبقى محفوظة».

جعجع: لا مانع من مؤتمر تأسيسي شرط اللامركزية أولاً

سياسياً، رحب رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع بالمؤتمر التأسيسي، شرط ان تكون اللامركزية الإدارية أوّل نقطة على جدول الأعمال.

وقال: لا سبيل إلى محاربة الفساد علي يد من كانوا سبباً وصناعاً له، والأمر يتطلب إعادة إنتاج سلطة سياسية جديدة، وتحويل الانتخابات إلى منصة للتغيير والمحاسبة والمساءلة.

واضاف: أردنا من اتفاق معراب، بالإضافة إلى كونه مصالحة وجدانية، ان يكون منطلقاً لشراكة مسيحية- إسلامية، لكن الطرف الآخر أراده مجرد مصلحة سياسية آنية بحتة..

واليوم، تواصل الفرق الهندسية العسكرية عمليات الكشف على الوحدات السكنية في محيط وسط بيروت: السان جورج، الصيفي فيلاج، ميناء الحصن، باب ادريس وبرج المرّ.

ودعت قيادة الجيش المواطنين للتواجد في منازلهم.

وامام شركة قاديشا في البحصاص، نفذ عدد من الناشطين اعتصاماً امام شركة كهرباء قاديشا، احتجاجاً على  «التقنين القاسي للتيار الكهربائي في طرابلس، إذ بلغ عدد ساعات التقنين 22 ساعة في اليوم».

صحياً، ابدت مصادر نيابية استغرابها  لعدم تجهيز العديد من المستشفيات الخاصة لتستطيع استيعاب تزايد المصابين بفيروس كورونا،وطالبت بايضاحات وتفسيرات عن تلكؤ المسؤولين عن القيام بهذه المهمة بالوقت المناسب، في الوقت ألذي كان يتحسب وزير الصحة وغيره من احتمالات تفشي الوباء على نطاق واسع منذ الربيع الماضي.

وذكرت المصادر النيابية بسلسلة الوعود والادعاءات التي اغدقها البعض بتجهيز المستشفيات الخاصة من الهبة المالية المقدمة من البنك الدولي لهذه الغاية وعما اذا كانت هذه الاموال قد صرفت في مكانها ام انها اهدرت وذهبت الى جيوب منتفعين معينين، وهذا يتطلب أكثر من توضيح، بل تاكيدات قاطعة من المسؤولين بان الاموال صرفت في محلها.

20426

وكان وزارة الصحة العامة سجلت أمس في التقرير اليومي إصابة 415 شخصاً بالكورونا، و4 حالات وفاة، ليرتفع العدد إلى 20426 إصابة.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


البناء
لافروف في دمشق… وصواريخ على مطار بغداد العسكريّ… ومطار أبها السعوديّ
رسائل تحت الطاولة توحي بتعقيدات التأليف… وأديب متفائل بتخطّيها
مليار دولار أنفقت على دعم المستوردات الغذائيّة… ووزير الاقتصاد يتنصّل
تبدو المنطقة مشرّعة على رياح تخلط أوراقها في إجازة الشهور الرئاسية الأميركية، فكما يسعى الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون للاستثمار على فرصة حجز مقعد لبلاده على شرق المتوسط خلال هذه الإجازة برضا وتفهّم أميركيين، تبدو كل من سورية والعراق واليمن على موعد مع متغيّرات، فعلى جبهة اليمن تصعيد مثلته غارات الطائرات المسيَّرة التي وصلت إلى مطار أبها، وفي العراق الصواريخ تتساقط على مطار بغداد العسكري الذي تتوسّطه قاعدة أميركية، وفي سورية توقعات لخطوات سياسية أمنية اقتصادية تحملها زيارة الوفد الحكومي الروسي برئاسة نائب رئيس الوزراء يوري بوريسوف وعضوية كل من وزير الخارجية سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف، حيث تقول مصادر متابعة للزيارة إن تفاهمات اقتصادية نوعية ستوقع خلال الزيارة كترجمة للالتزام الروسي بالوقوف بوجه العقوبات المفروضة على سورية، وتضيف المصادر أن الوضع في إدلب وشرق الفرات سيحتل حيزاً رئيسياً في المباحثات، ومن ضمنه سياق العلاقة بكل من تركيا والجماعات الكردية، ومناقشة مسار عمل اللجنة الدستورية.
على المسار الحكومي لم تشهد العطلة أية نشاطات تشير إلى تحرك عجلة التأليف، فيما تتضارب المعلومات حول سلاسة وتعقيدات تنتظر مهمة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى أديب. فالحوار الذي ضمّه مع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل بقي في العموميّات، وإعلان النيات المتبادلة بالتعاون لتسريع ولادة حكومة فاعلة تتولى إنجاز الإصلاحات المتفق عليها ضمن سلة مؤتمر سيدر، وفقاً للتعهدات التي قطعت بحضور الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون، والتنسيق بين مكوّنات الغالبية النيابية خصوصاً حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وفقاً للأطراف الثلاثة قائم، والرئيس السابق للحكومة سعد الحريري يواكب مع الرئيس المكلف مسار مهمته وتؤكد أوساطه عدم وجود نية لديه لتسمية وزراء سياسيين، بل تقديم بعض الترشيحات لاختصاصيين مقربين يترك لرئيس الحكومة الاختيار منهم وفقاً لمتطلبات الحكومة وتوازناتها، مع حذر حريري من وجود تطلعات كامنة لدى التيار الوطني الحر يتم تبنيها كتوجهات رئاسية في بعبدا، وفقاً لحصيلة ما أظهرته الجلسة الأولى بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف مصطفى أديب.
من جهتها، أكدت مصادر رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب، أنه يملك تصوراً حكومياً أولياً يتناسب مع طبيعة المرحلة يعمل على أساسه مع الأفرقاء الأساسيين، لافتة إلى أن أديب يعمل على تثبيت النقاط المتفق عليها قبل البت بنقاط التفاوض.
وكشفت المصادر أن أديب مرتاح إلى اللقاء الذي عقده مع المعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسين الخليل والمستشار السياسي لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل، لافتة إلى أن مهلة الأسبوعين كافية من أجل تشكيل الحكومة والعملية سالكة. وشددت المصادر على أن أديب هو من يتولى عملية تأليف الحكومة بالتعاون مع القوى السياسية الأساسية ورئيس الجمهورية ميشال عون.
مصادر متابعة للملف الحكومي أبدت خشيتها من تعقيدات تحت الطاولة تنتظر مهمة الرئيس المكلف، وقالت إن المناخ الذي يُوحي بتوتر غير معلن رسمياً بين بعبدا وعين التينة ومحوره وزارة المال، ليس بالأمر الذي يسهل تخطيه إذا دخلت الأمور حيز البحث بالتشكيلة الحكوميّة، فالمداورة في الحقائب لا تطال وزارة المال وفقاً لرؤية عين التينة، لأنها مع رئاسة مجلس النواب وتقع في كفة موازية لكل من رئاستي الجمهورية والحكومة في التوازن الطائفي، والمداورة التي تطال وزارة المال يجب أن تطال الرئاسات، بينما باقي الوزارات قابلة للمداورة ولا مشكلة فيها، بينما تقف مقاربة بعبدا عند السعي للمداورة في وزارة المال بصورة مباشرة قبل سواها، ويخشى أن يكون السعي لتسمية وزير مالية مقرّب من رئيس الجمهورية مدخلاً لتجاذبات تؤخر ولادة الحكومة.

في الشأن الاقتصاديّ تزامنت حملة التمهيد لرفع الدعم عن السلع الأساسية من قبل مصرف لبنان مع فضيحة إنفاق ما يقارب مليار دولار خلال الشهور الماضية على دعم السلع الغذائية المستوردة ليتبين أن الدعم كان عرضة للتلاعب، ومصدراً لأرباح غير مشروعة لشركات مدعومة سياسية حظيت بالدعم المالي لغير أغراض تخفيض الأعباء عن المواطنين، وكان لافتاً كلام وزير الاقتصاد الذي وضع لوائح الشركات المستفيدة من الدعم عن مساوئ وأخطاء وثغرات أفقدت الدعم مبرراته ليستخلص الدعوة لوقفه بدلاً من قيامه يوم كان وزيراً بكامل صلاحياته بمراقبة الأسعار وملاحقة المرتكبين والمخالفين وشطبهم عن لوائح المستفيدين من الدعم.

صيغة حكوميّة الأربعاء

ومع مرور أسبوع على تكليف الرئيس أديب لتأليف الحكومة الجديدة والأسبوع الأول من المهلة الفرنسية الممنوحة للقوى السياسية لتسهيل ولادة حكومة «المهمة»، لم تسجل المفاوضات التي يجريها الرئيس المكلف بعيداً عن الأضواء أي جديد، فالمفاوضات لا زالت تتركز حول حجم الحكومة بين مصغرة من 14 وزيراً من الاختصاصيين كما يصر الرئيس المكلف وبين الحكومة الموسعة من 20 الى 24 وزيراً كما يصرّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أي لكل وزير حقيبة لرفع إنتاجية الحكومة.

إلا أن المعلومات المتوافرة تشير الى أن الرئيس المكلف يستمع الى كل الآراء ويأخذ بعين الاعتبار ملاحظات كافة الأفرقاء لمن يريد حكومة قوية ومنتجة وبعيدة عن الحسابات السياسية والتعطيل، مع معلومات عن أن أديب لوّح بالاستقالة في حال أصرّت الأطراف السياسية على مطالبها. إلا أن مصادر مطلعة على ملف التأليف نفت وجود عراقيل أمام تشكيل الحكومة الجديدة، موضحة لـ«البناء» الى أن الرئيس المكلف يحتاج الى وقت ليضع التصور الأولي للحكومة ومن ثم عرضها مع الكتل النيابية ومناقشتها مع رئيس الجمهورية»، مستغربة الحديث عن شروط أو مطالب تضعها الكتل على الرئيس المكلف. وكشفت المصادر أن «الرئيس المكلف يعمد حالياً الى وضع صيغ لتوزيع الحقائب وإذا تمّت الموافقة على أي صيغة سيتمّ حينها اختيار الأسماء». فيما تساءلت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر: «كيف أنه في بلد فيه رئاسة حكومة و23 وزارة كل واحدة باختصاص معيّن نطالب بحكومة مصغّرة من رئيس و13 وزيراً قبل أن يتم دمج بين الوزارات؟»، مشددة على ضرورة تأليف حكومة منتجة ومنسجمة هدفها اقرار الاصلاحات الضرورية ومعالجة تداعيات تفجير مرفأ بيروت وإعادة الإعمار.

ومن المتوقع أن يزور أديب بعبدا الأربعاء المقبل كما أشارت مصادره حاملاً صيغة أولية للحكومة ليعرضها على الرئيس عون.

«المداورة» و«ميثاقيّة المراسيم»

وفيما لم يعرف موقف الرئيس المكلف من مسألة المداورة في الحقائب التي طرحها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، أوضحت أوساط نيابية في تكتل التنمية والتحرير لـ«البناء» الى أن الجميع مع مبدأ المداورة في الحقائب، لكن وزارة المالية مستثناة من هذا المبدأ لأنها لا تتعلق بحصة أو مكسب سياسي بل ارتبطت بعد اتفاق الطائف بمبدأ الشراكة في الحكم وميثاقية المراسيم أما باقي الحقائب فليست حكراً على أحد»، مضيفة أن «وزارة المالية هي عُرف كما عُرف توزيع الرئاسات على الطوائف الثلاث لم تكرّس بمادة دستورية».

وتوقعت مصادر مطلعة ولادة الحكومة خلال أسبوعين على أبعد تقدير. وأضافت لـ«البناء» أن القوى السياسية ملزمة بتسهيل ولادة الحكومة في أقرب وقت لأسباب عدة: الأول تردي الاوضاع الاقتصادية والمالية لا سيما بعد تفجير مرفأ بيروت وتداعياته والحديث عن رفع الدعم عن السلع الأساسية، والثاني وجود المبادرة الفرنسية التي لا يستطيع أحد الوقوف في وجهها خشية العقوبات المالية، وثالثاً الدعوة الفرنسية لعقد مؤتمر مالي لدعم لبنان منتصف تشرين المقبل. وهذا يتطلب وجود حكومة لذلك يجب تسريع تشكيلها لتضع البيان الوزاري وتنال الثقة في المجلس النيابي وتعقد أولى جلساتها لتكون مستعدة لهذا المؤتمر».

لودريان

وأشار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان رداً على سؤال حول تدخّل الدولة الفرنسية في الشؤون اللبنانية، خلال مقابلة مع «راديو إنتر» الفرنسي، الى أنه «عندما لا يقوم هذا البلد بإصلاحات في زمن الانهيار، ويطلب في الوقت نفسه المساعدة الدولية، من الطبيعي أنّ تكون فرنسا في طليعة الدول التي ستقوم بمساعدته». ولفت إلى أن «الرئيس إيمانويل ماكرون كان رئيس الدولة الوحيد الذي زار بيروت في اليوم التالي لانفجار مرفأ بيروت»، لافتاً إلى أنه على «كل فريق أن يقوم بدوره، وعلى اللبنانيين تنفيذ الإصلاحات وعلى فرنسا التأكيد عليها»، مؤكداً أنّ «المجتمع الدولي ثمّن جهود الرئيس ماكرون ودعمها، إن كان على مستوى الأمم المتحدة أو حتى الفاتيكان».

هجرة الى قبرص

وقد دفعت الأوضاع الاقتصادية الصعبة عدداً من اللبنانيين والسوريين الى الهجرة غير الشرعية الى قبرص اليونانية عبر البحر، إلا أن السلطات اليونانية اعترضتهم وقامت بإرجاعهم الى لبنان على متن قارب يحمل 33 شخصاً (30 لبنانياً وثلاثة سوريين). حدث رأت فيه مصادر نموذجاً مصغّراً عما سيكون عليه الوضع في حال حصل انهيار مالي اقتصادي اجتماعي أمني كبير في لبنان، حيث ستتضاعف حملات الهجرة من اللبنانيين والنازحين السوريين في لبنان الى سواحل أوروبا.

تداعيات رفع الدعم

في غضون ذلك، بدأت مفاعيل التسريبات عن قرار قريب لمصرف لبنان لرفع الدعم عن السلع الأساسية بالظهور في الاسواق، الى جانب اعلان وزير الاقتصاد المستقيل راوول نعمة عن إلغاء قرار دعم المنتجات الحيوانية بسبب عمليات الغش التي يقوم بها التجار، وبحسب معلومات «البناء» فإن بعض موزعي المنتجات الحيوانية على أصحاب المزارع تعمل الى توزيع هذه المنتجات وتفرض على الزبائن التوقيع على استلام 2400 كيلوغرام فيما الوزن الحقيقي لا يتعدّى الـ 900 كيلوغرام تحت طائلة عدم التسليم. ويشير خبراء اقتصاديون لـ«البناء» الى أن «الدعم الذي أقرته حكومة الرئيس حسان دياب للمنتجات الحيوانية والسلة الغذائية من 300 سلعة لم يستفد منه المواطنون بل عاد بأرباح كبيرة لحساب خمس شركات استيراد وتوزيع كبرى محسوبة على سياسيين نافذين في البلد». وعلمت «البناء» أن بعض شركات استيراد المواد الغذائية الكبرى في لبنان ستتوقف عن شحن واستيراد المواد الغذائية من الخارج بسبب عدم فتح الاعتمادات من مصرف لبنان اضافة الى ارتفاع أسعارها، وفي حال تحسن الوضع المالي والاقتصادي بعد تأليف الحكومة الجديدة فإن هذه الشركات تحتاج الى ثلاثة أشهر لتنظيم اعادة الاستيراد».

وحذر الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان من أن رفع الدعم عن السلع الأساسية سيرتفع سعر ربطة الخبز من 2000 ليرة إلى حوالي 10000 ليرة، وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل العملة الوطنية»، وأوضح أبو سليمان لـ«البناء» إلى أن «الاحتياطيّ النقديّ في مصرف لبنان المسموح استخدامه، هو مليارا دولار، تكفي لأقل من 3 أشهر، وإلا سيضطر المركزي لاستعمال الاحتياطي الإلزامي. وهذا ما لن يقوم به الحاكم رياض سلامة كما قال».

سلامة

وأعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنه طلب من وزارة الطاقة تحديد حاجات البلد من فيول وغيره وعلى أيّ شركات يجب أن توزّع من أجل تلبية حاجات المواطن إلى أن تصبح هناك خطة واضحة. وأكد سلامة في حديثٍ تلفزيوني أن هناك جهداً لترشيد موضوع السلة الغذائية، وقال: «لا يُخفى أنّ استغلالاً وتهريباً يحصلان ونعمل على أن تكون هناك بطاقة لكلّ لبناني للشراء بقيمة 1515 للدولار بهدف دعم المواطن». وشدّد على أنه «لن يفلس أيّ مصرف واتّخذنا قراراً مفاده أنّ المصرف الذي لا يمكنه تأمين المتطلّبات من حيث السيولة أو رأس المال سيقوم مصرف لبنان بتملّكه والحقوق تبقى محفوظة».

تجاذب حول التدقيق الجنائيّ

ودخل ملف التدقيق الجنائي في دائرة التجاذبات السياسية، وسط اتهامات لوزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني بتزوير العقد مع شركة Alvarez.

ونفى مكتب وزني في بيان، التسريبات «التي تولتها جهات رسمية حول قيامه بتعديلات جوهرية وأساسية في عقد التدقيق الجنائي»، وأكد أن «هيئة التشريع والاستشارات هي هيئة تتولى إبداء الرأي في عقود الدولة ورأيها غير ملزم». مضيفاً أن «وزير المالية أخذ بغالبية ملاحظات هيئة التشريع والاستشارات باستثناء الملاحظة المتعلقة بمجموعة إيغمونت لأن الحكومة فوّضت وزير المالية توقيع عقد التدقيق الجنائي مع شركة Alvarez ولم تطلب منه التفاوض مع طرف ثالث اي مجموعة Egmont. ولم يأخذ المطالبون بزج مجموعة إيغمونت في العقد برأيها أو موافقتها اذا ما كانت تود المشاركة في العقد».

وفي هذا السياق أعتبر ابو سليمان أن «عقد التدقيق الجنائي يصطدم بالقوانين اللبنانية كالسرية المصرفية، الى جانب عدم نشر العقد رسمياً، متسائلاً عن عدم تطبيق قانون الوصول الى المعلومة، داعياً الى التمحيص بالعقد وتفاصيله وحدوده القانونية، وتحديد الهدف الأساسي وهو الوصول الى مواقع الهدر في مصرف لبنان، ويجب أن يشمل كافة المؤسسات العامة».

جمعيّات منتحلة الصفة

ودعا السفير المفوض لـ«هيومن رايتس» في لبنان رومانوس رعد في بيان، اللبنانيين جميعاً وأهالي المنطقة المنكوبة من انفجار مرفأ بيروت خصوصاً، الى «التيقظ والتنبّه والتعامل فقط مع الجمعيات الأهلية والمدنية والمؤسسات المرخصة رسمياً من السلطات المختصة أو تلك التي تعمل بإشراف الجيش والإدارات الرسمية». وحذّر من شركات وجمعيات «ينتحلون صفات جمعيات أهلية وأسماء جمعيات مجتمع مدني وغيرها الذين يستغلون وجع وحزن الناس من أجل تنفيذ أهداف خاصة أخرى كالاحتيال والسرقة».

على صعيد التحقيقات في تفجير المرفأ، بلغ عدد الموقوفين بحسب المعلومات 31 موقوفاً من موظفين إداريين وضباطاً أمنيين لهم علاقة بإدارة المرفأ، ومن المتوقع أن يستدعي قاضي التحقيق العدلي فادي صوان وزراء العدل والداخلية والأشغال السابقين وعدداً من الضباط الأمنيين السابقين.

جريمة كفتون

على صعيد آخر، بقيت جريمة كفتون ـ الكورة التي قضى فيها ثلاثة قوميين اجتماعيين هم الشهداء: جورح سركيس وعلاء فارس وفادي سركيس، في واجهة الاهتمام، بعدما تبينت هوية عدد من مرتكبي الجريمة لديهم سوابق إرهابية، ما عزز فرضية العمل الإرهابي عن سابق تخطيط.

وفيما استمرت التحقيقات في الجريمة، أكدت مصادر خاصة ومتابعة للملف لـ«البناء» أنه يتقدّم في أكثر من اتجاه، وسيفضي في نهاية المطاف إلى إماطة اللثام عن مخطط إرهابي كبير، أنيط تنفيذه بخلايا إرهابية تتوزّع المهام في ما بينها، وهي ثلاث: الأولى تنفذ عمليات سطو وسلب وسرقة، ليس بهدف التمويل وحسب، بل لتحديد المناطق الرخوة أمنياً، والثانية تولّت الانغماس في التجمعات والتظاهرات التي تمارس أعمال العنف والتخريب والاعتداء على القوى العسكرية والأمنية، والثالثة مهمتها تنفيذ عمليات إرهابية».

ولفتت المصادر أنّ «جريمة كفتون مكّنت القوى العسكرية والأمنية من الإمساك برأس الخيط الذي أوصل إلى كشف عدد من الخلايا الإرهابية». وكشفت «أنه بعد ساعات قليلة على وقوع جريمة كفتون، تمّ وضع رسم تشبيهي لمسرح الجريمة، كما تمّ وضع أكثر من فرضية، وكان العمل الإرهابي متقدّماً على كلّ الفرضيات الأخرى، لكن ما جرى تعميمه علناً هو فرضية السطو والسرقة، ما ساعد القوى العسكرية والأمنية في تنفيذ سلسلة من الاعتقالات التي طالت عدداً من المتورّطين». وتابعت المصادر: «التحقيق يتمّ بسرية تامة، والحزب السوري القومي الاجتماعي، كجهة متضرّرة، ليس بوارد استباق نتائج التحقيقات، فالملف مفتوح، وهناك متابعة حثيثة، لأنّ القضية توسّعت ولم تعد محصورة في نطاق المجموعة التي نفذت جريمة كفتون».

ولفتت قيادة الجيش في بيان إلى تمكّن مديرية المخابرات في الجيش «من توقيف عناصر خلية إرهابية مرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي كانت في صدد تنفيذ أعمال أمنية في الداخل اللبناني، وأظهرت التحقيقات أنّ أمير تلك الخلية هو الإرهابي المتواري عن الأنظار خالد التلاوي الذي استخدمت سيارته من قبل منفذي جريمة كفتون التي وقعت بتاريخ 21 /8 /2020».

وأكدت المصادر الخاصة أنّ بيان قيادة الجيش، أشار بوضوح إلى أنّ ما حصل في كفتون هو عمل إرهابي، وهذا ما بات مؤكداً، خصوصاً بعد أن اتخذ الحزب القومي صفة الادّعاء في القضية، وطالب بإحالة الجريمة الى المجلس العدلي نظراً لطبيعتها الإرهابية، مع التشديد على الثقة الكاملة بالتحقيق الجاري حالياً والذي بنتيجته تمّ اعتقال خمسة متورّطين، وإصدار مذكرات توقيف بحق ثمانية آخرين.

ولفتت المصادر إلى أنّ عدد الذين تمّ إلقاء القبض عليهم قليل جداً، قياساً إلى عدد المتورّطين، وأنّ عمليات التعقب والتتبّع للعناصر الإرهابية مستمرة، والآتي من الأيام سيشهد وقوع العدد الأكبر من هؤلاء. وأضافت أن ما هو مؤكد أنّ شهداء الحزب القومي جورج وعلاء وفادي قد افتدوا كلّ البلد، لأنّ الخلايا الإرهابية كانت تدبّر عملاً إرهابياً كبيراً، وهذا ما سيتكشف لاحقاً. وختمت المصادر: «لو أنّ جريمة كفتون، حصلت في غير منطقة لبنانية تخضع لنفوذ القوى الطائفية والمذهبية، لكانت استدرجت فتنة كبيرة، وجرت التعمية على المجرمين الإرهابيين، غير أنّ كفتون القومية، دلّت الأجهزة الأمنية والعسكرية على الخلايا الإرهابية المهدّدة لأمن واستقرار لبنان وسلمه الأهلي».

على صعيد أمني آخر، أفادت وسائل اعلام اسرائيلية انّ «مجهولين دخلوا إلى قاعدة كبيرة في الجليل قرب الحدود مع لبنان وسرقوا الكثير من الأسلحة، بعد أن عُثر على ثغرة في جدار مركز اللواء المناطقي 796». ولفتت الى انّ «من بين ما سرق 23 بندقية رمي قنابل و15 بندقية أم – 16 والجيش الإسرائيلي يحقق في الحادثة».

وشهدت بعض مناطق الجنوب أمس تحليقاً مكثفاً للطائرات الحربية الإسرائيلية وعلى علو منخفض.

وأفادت الوكالة الوطنية أن «طائرة «درون» إسرائيلية خرقت مساء أمس، الأجواء اللبنانية لمسافة كيلومتر واحد عند نقطة «البلان» في خراج بلدة ميس الجبل.

لقاء السيد نصرالله – هنيّة

في غضون ذلك، التقى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، إسماعيل هنية.

واستعرض الطرفان تفصيلياً مجمل التطورات السياسية والعسكرية في الأراضي الفلسطينية ولبنان والمنطقة، بما في ذلك صفقة القرن وتطبيع الدول العربية علاقاتها مع «إسرائيل»، وفقاً لقناة المنار. وأكد الجانبان على «ثبات محور المقاومة وصلابته في مواجهة كل الضغوط والتهديدات والآمال الكبيرة المعقودة عليه». وشدد نصرالله وهنية على «متانة العلاقة» بين حزب الله وحركة حماس.

وكان هنية قد التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار الزيارة التي يجريها إلى لبنان.
 

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 5 أيلول، 2020

البناء
الرئيس المكلف يبدأ مطلع الأسبوع البحث بالأسماء والحقائب بعد حسم حجم الحكومة وإطارها
ترجيح حكومة الـ 24 وزيراً والحفاظ على روح توازنات الحكومتين السابقتين
شينكر لملء فراغات زيارة ماكرون… وصوان يستمع للوزراء بعد دياب
يتحرك معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر على خطوط معالجة الأضرار الجانبية التي أصابت جبهة التعبئة الأميركية ضد المقاومة، بفعل ما نتج عن المبادرة الفرنسية المحميّة أميركياً للتواصل مع حزب الله وطلب تعاونه لضمان نجاح قيام حكومة تعالج المشكلات الاقتصادية والمالية وتؤمن الاستقرار، وتغطي فراغ الفترة الرئاسية الأميركية، وفي هذا السياق منح شينكر الأولوية لمعالجة تصدعات جبهة النواب المستقيلين الذين أسقط بيدهم مع عودة الحياة السياسية إلى قواعدها التقليدية ودفعوا هم ثمن تصديقهم الوعود الأميركية بمعركة مفتوحة حتى الانتخابات المبكرة، كما يحاول منح الآمال للجماعات التي ترتبط بالسفارة الأميركية من ناشطي الحراك الشعبي الذين تورطوا بفرض شعارات السفارة على بعض الحراك في 6-6 يوم جعلوا تنفيذ القرار 1559 موضعاً انقسامياً فجّر الخلافات بين الناشطين، وعلى ضفة ثالثة يستكشف شينكر فرص التقدم على مسار ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، في محاولة لملء الفراغ الذي يتخطى حدود تفويض الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون وتشكل اختصاصاً حصرياً للأميركيين.
بموازاة رسائل الوعود الفرنسية ورسائل التعزية الأميركية، يبدأ اليوم الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الدكتور مصطفى أديب بالخطوات الأولى على مسار تأليف حكومته، بعدما استكشف في لقائه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الضوابط التي يجب عليه أن يراعيها لتنال حكومته توقيع رئيس الجمهورية، فسمع منه الدعوة لصرف النظر عن حكومة الـ 14 وزيراً التي نسبت إليه، لأنها تناقض توازنات ما بعد اتفاق الطائف في تمثيل الطوائف، وتفترض إسناد أكثر من حقيبة لكل وزير، فيما تشكل حكومة الـ 24 وزيراً الحجم المثالي التي تحقق هدفين معاً، تمثيل قريب من الواقع للنسب والأحجام بين الطوائف، وتطبيق مبدأ لكل حقيبة وزير، ووفقاً لمصادر متابعة سيتحرك الرئيس المكلف على خط البحث عن فرصة حكومة من 20 وزيراً تلبي هذا التوجه، أسوة بحكومة الرئيس حسان دياب، وليس لديه مانع مبدئي ضد حكومة الـ 24، لكنه يعتقد بأن وقع الحكومات المصغرة عند الرأي العام ومجموعات الحراك يبقى أفضل من الحكومات الفضفاضة التي جرت تسميتها بحكومات المحاصصة.
وانطلاقاً من اليوم سيلتقي أديب بممثلي الكتل الكبرى وخصوصاً التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله وتيار المستقبل لمناقشة إطار الحكومة، لجهة توازنات الحقائب بالتوازي مع جسّ نبض القوى حول حجم الحكومة، ليتبلور لديه تصور واضح ومكتمل نهاية الأسبوع فيخصص الأسبوع المقبل للتسميات وإسقاط الأسماء على الحقائب.
المصادر المتابعة قالت إن أديب سيسمع نصائح واضحة بعدم فتح الأبواب المغلقة للتجاذبات، التي ستشكل سبباً لخسارة الوقت من دون فائدة، كمثل الحديث عن مداورة الحقائب، واستبعاد التمثيل السياسي عن الوزراء، فقضية وزارة المال التي أثيرت فرضية منحها لغير شيعي ستتكفل بإثارة حفيظة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعتبر الأمر جزءاً عضوياً من معادلة التوازن الطائفي في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف، لجهة التوقيع الثالث على المراسيم إلى جانب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وسيقف حزب الله مع بري في التمسك بالحقيبة لوزير شيعي من المنطلق نفسه، ولن يكون فأل خير على الحكومة البدء بمشكلة تستهلك الأسبوع الأول من مشاورات تشكيلها، بينما يمكن التحرك وفق خطوط رئيسية لتشكيل الحكومة وضمان تسهيل ولادتها السريعة، وذلك عبر استيحاء التعبير عن التوازنات الطائفية والنيابية في توزيع الحقائب من تشكيلتي الحكومتين السابقتين، حكومة الرئيس حسان دياب وحكومة الرئيس السابق سعد الحريري، وتفادي الثغرات فيهما، والتركيز على التمسك برفع سوية مواصفات الملفات الشخصية للوزراء، كمطلب محق لن تستطيع الكتل النيابية التملص منه، إذا لم يقع الرئيس المكلف بخطأ خوض المعارك الخاطئة.

المصادر المتابعة قالت إن الحكومة يفترض أن تبصر النور نهاية الأسبوع المقبل إذا سار كل شيء كما يجب، وإن التفاؤل بتحرك الرئيس المكلف على خط اعتبار سرعة ولادة الحكومة بمواصفات شخصية عالية لمؤهلات الوزراء كعنصر لنجاح الرئيس وحكومته بدلاً من خوص المعارك الجانبية العقيمة، يجعل هذا التوقع واقعياً.

ومع انتهاء الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها الرئيس المكلف في عين التينة، دخلت القوى السياسية في سباق مع المدة الزمنية التي حدّدها الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون لتأليف الحكومة الجديدة والتي لا تتعدى الأسبوع الثالث من الشهر الحالي، رغم أن الرئيس المكلف مصطفى أديب أعلن أن لا مهلة لتأليف الحكومة فيما دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى تسريع التأليف وليس التسرع.

وأطلع الرئيس المكلف الرئيس عون على حصيلة الاستشارات خلال زيارة قام بها الى قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية وقال بعد اللقاء: «قناعتي ورغبتي أن يتشكل فريق عمل متجانس وحكومة اختصاصيين تسعى للعمل بسرعة من أجل وضع الإصلاحات موضع التنفيذ». وأشارت المعلومات الى أن «أديب رفض تحديد مهلة لتشكيل الحكومة وإنما يعمل على الانتهاء من هذه المهمة بسرعة».

وفيما أفيد أن «أديب مصرّ على حكومة مصغرة من 14 وزيراً، لفتت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى أن «الرئيس المكلف أبلغ رئيس الجمهورية بأن الكتل النيابية أبدت تعاونها ولم تطلب شيئاً ومستعدة لتسهيل تأليف الحكومة وحتى الكتل التي لن تشارك أبدت استعدادها أيضاً للتسهيل وعدم عرقلة عمل الحكومة»، ولفتت الى أن «الرئيس المكلف لم يقدم تصوراً أولياً للحكومة»، وبحسب ما علمت «البناء» فإن رئيس الجمهورية يفضل بألا تكون الحكومة مصغرة كما يرغب الرئيس المكلف، بل يفضل أن تكون من 20 الى 24 وزيراً، ولأن مهمة هذه الحكومة اصلاحية ومنتجة فيفضل أن يحمل كل وزير حقيبة واحدة ليستطيع ادارة هذه الوزارة بشكل مريح ومنتج ويقوم بالمهمة التي ستنجزها الحكومة ككل، كما يفضّل رئيس الجمهورية أن حكومة تكنوسياسية أي بمعنى آخر أن تكون مؤلفة من اختصاصيين ومسيّسين غير سياسيين». ومن المفترض بحسب معلومات «البناء» أن يحمل الرئيس المكلف معه الى بعبدا في الزيارة المقبلة تصوّراً للحكومة عن شكلها وعدد الوزراء».

وبحسب أوساط 8 آذار فإن عملية التأليف مسهلة ولن تأخذ وقتاً طويلاً على غرار الحكومات السابقة، بل سيعمل رئيسا الجمهورية والمجلس النيابي بالتعاون مع الرئيس الحريري وبطبيعة الحال مع الرئيس المكلف، على تذليل العقبات التقليدية التي تواجه الحكومات في بداية التأليف وهي مراعاة التوازن الطائفي والسياسي والنيابي وتوزيع الوزارات السيادية والأساسية والخدمية على الطوائف والمذاهب إضافة الى مصير وزارة المال التي تمثل التوقيع الرابع الذي يمنح عرفاً للطائفة الشيعية. علماً أن مصادر كتلة التنمية والتحرير تشير الى أن «هذا الأمر ليس من المفترض أن يشكل عقدة لأنه قضية مبدئية ومتعارف عليه وتولي وزير شيعي حقيبة المالية في الحكومات الماضية يؤكد ذلك». في المقابل يشير خبراء دستوريون الى أن تخصيص حقيبة لطائفة معينة أو مذهب ما أمر غير دستوري، فالدستور لا ينصّ على ذلك والدليل تولي حقيبة المال بعد اتفاق الطائف وزراء من طوائف مختلفة سنة ومسيحيين.

ووفق مصادر التيار الوطني الحر فإن مبدأ المداورة في الحقائب يسري أيضاً على وزارة المال كما وزارة الطاقة أو الخارجية كما الاتصالات. وأكد عضو تكتل لبنان القوي النائب ألان عون أن «التكتل سيدعم الحكومة ويعطيها فرصة، وسيكون متساهلاً الى أقصى الحدود وسيسير بالقاعدة التي ستطبق على كل الكتل السياسية»، مشيراً الى أن «مشاركة التكتل ستكون وفق الصيغة التي سيخرج فيها الرئيس المكلف». وشدد على أن «ما يهمنا يكمن في الإنتاجية»، منبهاً إلى أن «الحسابات السابقة في ما يخص الحصص ليست ضمانة لنجاح الحكومة». ولفت إلى أن «لا شكل نهائياً للحكومة حتى الساعة الا أن من الواضح أن التوجه هو الى حكومة اختصاصيين يتمتعون بالخبرة والتجربة لأن الوضع لا يحتمل الانتظار».

الى ذلك، وبخلاف عادته لم يزر مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر أياً من الرؤساء والمسؤولين اللبنانيين، ما فسّرته مصادر مراقبة على أنه حرص من شينكر على عدم التشويش على المبادرة الفرنسية ما يشكل دليلاً اضافياً على اطلاع الأميركيين على الحركة الفرنسية في لبنان.

واقتصر نشاط شينكر على لقاء ممثلي المجتمع المدني، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بحضور النواب المستقيلين باستثناء ميشال معوّض الموجود خارج لبنان. وأشار شينكر في حديث تلفزيوني الى أن «عقوبات قانون ماغنتسكي ستفرض قريباً على شخصيات لبنانية».

وكانت معلومات صحافية فرنسية قد تحدثت عن عقوبات أميركية جديدة على بعض الشخصيات اللبنانية كرئيس المجلس النيابي نبيه بري وأفراد من عائلة رئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، علماً أن الرئيس ماكرون نفى ذلك موبّخاً الصحافي الفرنسي الذي نقل هذه المعلومات. فيما تساءلت مصادر سياسية عن سبب عدم شمول هذه العقوبات رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل علماً أن هذه الشخصيات والاحزاب شاركت ايضاً مع القوى الأخرى الحليفة لحزب الله في السلطة لسنوات عدة إن في رئاسة الجمهورية أو في الحكومات والمجالس النيابية وإدارات الدولة ومؤسساتها، ما يؤكد الهدف الحقيقي خلف هذه العقوبات ألا وهو الضغط السياسي على حلفاء حزب الله والتأثير على موقف الرئيس الحريري الذي يتخذ منذ مدة طويلة سياسة التهدئة والمهادنة مع حزب الله.

في غضون ذلك، عاد مرفأ بيروت الى واجهة الخطر في ظل المعلومات التي تحدثت عن اكتشاف الجمارك اللبنانية 4 أطنان من نيترات الأمونيوم في أحد العنابر في المرفأ. وأعلنت قيادة الجيش في بيان أنه «وبناءً على طلب من مفرزة جمارك مرفأ بيروت، قام فوج الهندسة في الجيش بالكشف على 4 مستوعبات في «بورة الحجز» التابعة للجمارك خارج المرفأ قرب المدخل رقم 9، فتبيّن أنّها تحتوي على كمية من مادة نيترات الأمونيوم تبلغ زنتها حوالى 4 أطنان و350 كلغ، وتعمل وحدات من فوج الهندسة على معالجتها».

وعلى صعيد التحقيقات القضائية في تفجير المرفأ، استمع قاضي التحقيق العدلي فادي صوّان مساء أمس، ولأكثر من ساعتين الى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في السراي الحكومي. وتركّز الاستجواب بحسب المعلومات حول أسباب عدم تحرك الحكومة لإزالة المواد الخطرة في المرفأ بعد تقرير أمن الدولة الذي أرسل الى رئاسة مجلس الوزراء، كما تركز على من سحب بند المرفأ من جدول أعمال مجلس الدفاع الأعلى ومن أشار على رئيس الحكومة بعدم إيلاء الموضوع الأهمية اللازمة.

ولم يُعرَف السبب خلف الاستماع الى دياب كشاهد قبل استجواب الوزراء السابقين المعنيين بالقضية! إلا أن معلومات «البناء» أشارت الى أن «القاضي صوان سيستمع الاسبوع المقبل الى وزراء الأشغال والداخلية والعدل السابقين الذين وصلتهم تحذيرات بشأن مادة نيترات الأمونيوم».

أما على صعيد مسح الأضرار والبحث عن ضحايا آخرين، أشارت آلة «السكانر» الى وجود شخص تحت الأنقاض في منطقة مار مخايل والكلب الذي يرافق الفريق التشيلي أعطى إشارة الى أن الشخص لا يزال على قيد الحياة واستمر العمل لرفع الردم من المكان حتى ساعة متأخرة من ليل أمس. وأفاد محافظ بيروت مروان عبود أن كلباً من فرقة الإنقاذ التشيلية أعطاها اشارة عن وجود جثة أو جثتين تحت أحد المباني المهدمة في مار مخايل، وبحسب الفرقة فإن كاميرا السكانر أعطت اشارة أن هناك شخصاً على قيد الحياة تحت الركام.

وكشف عنصر من فريق الإنقاذ والبحث أن الكاميرا الحرارية كشفت عن وجود 19 نفساً في الدقيقة وشخصاً صغيراً من المرجح أن يكون طفلاً، والحفر يجري بحذر على ثلاثة أمتار (ثلاثة طوابق) كي لا تقع الجدران أو أي من الطوابق. لكن مدير العمليات في الدفاع المدني أوضح مساء أمس، أن ما من معطيات جديدة حتى اللحظة بخصوص الحركة التي رُصدت من تحت الركام في مار مخايل وفريق الإنقاذ يعمل يدوياً، وهناك خطر أن يقع المبنى من الجهة الثانية.

وفي موازاة ذلك، تحدّثت معلومات عن خطر داهم في مطار بيروت الدولي تمثل بتسرّب كميات كبيرة من وقود الطائرات الأمر الذي يهدد باحتراقها وحصول انفجار في حرم المطار. وإثر ذلك، طلب رئيس الجمهورية من وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار، إصلاح منشآت متهالكة مخصصة لتزويد الطائرات بالوقود في مطار بيروت. كما طلب من المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، التحقيق في ما ذكر عن هدر للمال العام في هذه المنشآت. وأحال المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري الى النيابة العامة المالية كتاب ديوان المحاسبة حول «أعمال الصيانة في مطار بيروت» للتحقيق بهدر المال العام، وذلك تحت إشراف النيابة العامة التمييزية. وتم إبلاغ قيادة الجيش للكشف على ما أشير اليه من خطر، على أن يتم اتخاذ اللازم.

هذه المعلومات استدعت من وزير الأشغال عقد مؤتمر صحافي في الوزارة بحضور رئيس مطار بيروت الدولي فادي الحسن، وأشار نجار الى أن «هناك عقد استثمار لصيانة هذه المنشآت من قبل الشركة المكلفة منذ العام 2016، وهذه المنشأة تقوم بتزويد الطائرات بالوقود عمرها يقارب الـ 25 سنة وأصبحت بحاجة للصيانة».

بدوره طمأن رئيس المطار اللبنانيين إلى أن «ما أثير على وسائل الإعلام من تسريبات للوقود في مطار بيروت أحدث ضجة في البلد، أطمئن أنه ليس هناك أي تسرّب بالفيول في المطار». وأكد على أنه «لا يوجد أي تسرب، ونحن نستبق ونستدرك الوضع، واليوم استطعنا الحصول على الموافقة لإعادة تأهيل، لا انفجار بانتظارنا، لا شيء كان يشغلنا سوى إعادة تأهيل الشبكة المذكورة». لكن أثيرت تساؤلات عدة خلف تسريب هذه المعلومات وما اذا كانت لها علاقة بتجديد عقد مرفوض من ديوان المحاسبة أو استبدال شركات الصيانة بأخرى أو التمهيد لخصخصة المطار في اطار مشاريع الإصلاح الواردة في الورقة الفرنسية!

على صعيد أخر أفيد عن اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية بين أفراد من عائلتي آل زعيتر وآل جعفر في بعلبك وسط أجواء من الرعب والخوف تسود بين أهالي المنطقة، وتدخل الجيش اللبناني وانتشر في حي الشراونة وقام بالردّ على مصادر النيران قبيل مداهمة مكان الاشتباكات.

 

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 


الاخبار
التأمين الإلزامي: لا تدفع ولا تحيد من درب «الدفّيعة»!
نحو 90 مليار ليرة، تقريباً، تجنيها شركات التأمين، سنوياً، من بوالص السائقين المؤمَّنين لديها إلزامياً. الرقم كشفته لجنة الصحة النيابيّة، في شباط الماضي، لدى دراستها اقتراح قانون، لقي معارضة شرسة من شركات التأمين، يقضي بضمان وزارة الصحة للأضرار الجسديّة الناجمة عن حوادث السير. الاقتراح يعود إلى الواجهة، اليوم، مع إحالة وزير الداخليّة محمد فهمي (الرقم 5639) له، في حزيران الماضي، إلى أمانة سرّ اللجنة الوطنية للسلامة المروريّة للدرس وإبداء الرأي
بين تهرّب عدد من شركات التأمين عن التغطية بذريعة «العقود والشروط»، والتعثّر المالي لبعضها أخيراً، يبقى قسم كبير ممن يصابون بحوادث السير من دون تغطية استشفائيّة، رغم أنهم «مؤمّنون» إلزامياً. وبدل أن يقصد المتضرّرون، في حالات مماثلة، المؤسسة الوطنية للضمان الإلزامي أو لجنة الرقابة على هيئات الضمان للشكوى ضد الشركات التي تتخلّف عن الدفع، يلجأون إلى وزارة الصحة والضمان الاجتماعي للتغطية… ولأن هذا «اللجوء» واقعٌ حتماً، كان الاقتراح بأن تتكفّل وزارة الصحة بالتغطية الاستشفائية للمتضرّرين من حوادث السير، على أن تستوفي الرسوم منهم، بدل أن تقدم (ومعها الضمان الاجتماعي) هذه التغطية من دون مقابل، فيما لا تفعل معظم شركات التأمين سوى جباية الرسوم من حاملي البوالص.
اقتراح القانون الذي قدّمه النائب بلال عبد الله إلى المجلس النيابي، العام الماضي، اعترض عليه بشراسة، «تكتّل» الضامنين وشركات التأمين بحجّة عدم إمكانية تطبيقه، بسبب نقص الموظفين في الوزارة (!)، ولعدم قدرتها على الجباية، ولأسباب أخرى، فيما «بيت القصيد» في مكان آخر: هذه الشركات لن تتخلّى عن مصدر دخل رئيسي لا تنفق منه الكثير على حاملي البوالص.
الاقتراح أحيل إلى مجلس الوزراء، وأبدت بشأنه وزارة الماليّة مطالعتها (الرقم 2043، تاريخ 20/7/2019) ووزارة الصحة ملاحظاتها (الرقم 14578/1/19 تاريخ 1/10/2019) وهيئة إدارة السير والآليات والمركبات (وزارة الداخلية) مطالعتها (الرقم 31257/2019 تاريخ 5/3/2020). وهو لا يزال موضع نقاش في لجنة الصحة النيابية التي أعلنت، في جلسة في 18 شباط الماضي، لـ«اعتبارات متعلّقة بشموليّة الموازنة»، أنها مستعدّة لطيّ اقتراح عبد الله، شرط أن يقدّم وزير الاقتصاد (الذي تتبع لوصايته لجنة الرقابة على هيئات الضمان وشركات التأمين الإلزامي) «ضمانات بوقف عمل أي شركة تخالف هذا الأمر، واتخاذ إجراءات قاسية بحقها». بعد تلك الجلسة، دخل لبنان دوامة كورونا والتعبئة العامة والضغط الاستشفائي والاقتصادي، ولم تأتِ ضمانات وزارة الاقتصاد بمستوى الوضع المأزوم، فكانت أزمة إعلان شركات التأمين أنها لن تغطّي مصابي كورونا مثلاً، ثم ضجّة إعلانها (وتراجعها لاحقاً) عن استيفائها البوالص بالدولار… وهو ما يبيّن أن شركات التأمين الخاصة تضع الأولويّة لأرباحها الماليّة قبل صحّة حاملي بوالصها، في غياب الإجراءات الصارمة بحقّها، ما عدا ما تعلن عنه لجنة الرقابة على هيئات الضمان من «تفتيش» وتكريسها خطاً ساخناً للشكاوى.
رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي أوضح في اتصال مع «الأخبار» أن «الاقتراح لا يزال لدى اللجنة، إنما استجدّت مشاكل عدة، من بينها الوضع الصحّي، فلم يعد أولويّة. ولكن لا مانع من العودة لدرسه». وفيما تؤكد مصادر وزارة الداخلية أن «الاقتراح إيجابي ولا اعتراض من الوزارات على تكفّل الصحّة بالمصابين»، أشارت مصادر وزارة الصحة إلى «أننا طلبنا دراسة جدوى للسنوات الخمس الماضية، بشأن هذا الطرح، لنتبيّن التكاليف وقدرة الوزارة على التغطية مع ازدياد أعداد من باتوا بلا ضمان ممن فقدوا وظائفهم». وتضيف: «الاقتراح بحاجة إلى تعديلات، وربما الى إنشاء صندوق خاص بالوزارة».

تفخيخ عقد التدقيق الجنائي بدفاتر مصرف لبنان
سلك عقد التدقيق المالي الجنائي في حسابات مصرف لبنان مساره التنفيذي يوم أمس بعد توقيع وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال عليه. النسخة النهائية للاتفاق أثارت امتعاض رئيس الجمهورية ميشال عون، بموازاة انقضاض حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على ما جرى عبر دراسة أعدّها محاموه تدّعي عدم جوازية توقيع المالية بالنيابة عن المركزي

بعد 10 أيام على تسليم وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني رئيس الجمهورية ميشال عون النسخة النهائية لاتفاقية التدقيق المالي الجنائي مع شركة Alvarez & Marsal، وقّع وزني العقد يوم أمس. الصيغة الموقّعة من وزير المالية جاءت مختلفة عما تمنّاه رئيس الجمهورية ميشال عون، على ما تقول المصادر، بعدما طلب من وزني الالتزام باقتراحَي هيئة التشريع والاستشارات: السماح لمجموعة «إيغمونت غروب» بأن تكون عضواً في اللجنة الرسمية اللبنانية التي ستتولى متابعة عمل «ألفاريز» للإشراف على مدى التزام هيئة التحقيق الخاصة بالقواعد الإلزامية التي تنظّم عملها، وإشراك هيئة الاستشارات بصفتها مستشاراً قضائياً مستقلاً للدولة، في اللجنة التي ستتابع عمل الشركة. يومها، أعرب وزني «عن تجاوبه مع طلب الرئيس عون، لكنه أشار الى فرضية عدم قبول شركة «ألفاريز» بهذه التعديلات، لافتاً الى أنه سيلتزم بما تقبله الشركة». على أن العقد الذي تبلغ قيمته مليونين و٢٢٠ ألف دولار، بصيغته الحالية، سينتج منه تقرير أولي سيأتي فارغاً من أي مضمون ومن أي محاسبة بسبب تقييد القوانين اللبنانية لعمل الشركة، وأبرزها قانونا السرية المصرفية والنقد والتسليف. وقد بدأ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قبيل بدء تنفيذ عملية التدقيق بالانقضاض عليها. فوفقاً للمعلومات، أعدّ محامو سلامة دراسة تخلص الى عدم جواز وزارة المالية التوقيع بالنيابة عن مصرف لبنان كونه يتمتع بالاستقلالية المالية بموجب المادة 13 من قانون النقد والتسليف.

ما تقدّم يمهّد لرفض الحاكم التجاوب مع طلبات شركة «ألفاريز» التي يفترض أن تبدأ عملها فور توقيع العقد، أو في فترة أقصاها أربعة أو خمسة أيام. ويجب على فريق التدقيق (مكوّن من 16 شخصاً بشكل عام، لكن الفريق الدائم والمعني بعملية التدقيق يتألف من 9 أشخاص)، أن ينجز التقرير الأولي للتحقيق الجنائي في غضون عشرة أسابيع من تاريخ توقيع العقد. مصادر مقربة من الرئيس عون، أشارت الى «امتعاضه من صيغة العقد النهائية التي وقّعت يوم أمس».

مصادر «الماليّة»: وزني مُلزم بتوقيع العقد من دون تعديل
في المقابل، تشير مصادر وزارة المالية إلى أن «وزني، وخصوصاً في فترة تصريف الأعمال، مُلزم بتوقيع العقد وفقاً لقرار مجلس الوزراء. ويحتاج إدخال أي تعديل عليه إلى قرار من الحكومة». وترى المصادر أن وزير المالية ينفّذ قراراً حكومياً، وأنه مفوّض بالتوقيع لا بالتعديل.
وعليه، ثمة من يسأل عما إذا كان هذا الحدث المستجدّ سيؤدي الى عرقلة في تشكيل الحكومة أو عدم توافق بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول ما جرى. وفي هذا السياق، برزت بعض الأحاديث عن مطالبة التيار الوطني الحر بحقيبة المالية من مبدأ المداورة، علماً بأن النائب في كتلة التنمية والتحرير أيوب حميد كان قد أعلن تمسك حركة أمل بوزارة المالية من منطلق الحفاظ على «التوقيع الشيعي الثالث» قبيل أن تجرى الاستشارات النيابية حتى. وهو ما اعتبره البعض استباقاً لاعتماد المداورة في وزارة المالية. من جهتها، نفت مصادر التيار الوطني الحر مطالبتها بأي وزارة بما فيها المالية، ناسبة هذه الشائعات الى «مجموعة متضررين من المبادرة الفرنسية وهم أنفسهم من حاولوا سابقاً الاتقلاب على العهد وعلى مجلس النواب». هؤلاء، تتابع المصادر، «بينهم قوى سياسية وإعلامية، منزعحون من الدور الذي يقوم به الرئيس عون اليوم كمحاور لدول العالم وركيزة لشرعية الدولة، فعمدوا الى الترويج المسبق لأكاذيب من باب عرقلة تشكيل الحكومة وتخريب التوافق المحلي والدولي». أما حديث التيار الوطني الحر عن المداورة، فأتى «بمعناه الإيجابي الذي يؤدي الى كسر الحصرية عن كل الوزارات والتخلي عن العرف السائد لإنجاز إصلاحات حقيقية. وادعاء مطالبة التيار بالمالية كذبة تفضح نفسها عبر حسم انتقال هذه الحقيبة الى الطائفة المسيحية وتدخل في إطار محاولة استكمال الانقلاب الفاشل. في مختلف الأحوال، التيار أكد تسهيله عملية التشكيل، سواء كان ممثلاً في الحكومة أو قرر عدم المشاركة فيها».

وبحسب مصادر معنية بمفاوضات التأليف، فإن الحكومة يمكن أن تُبصِر النور قريباً، لأن المشاورات التي يجريها الرئيس المكلف مصطفى أديب مع ممثلي الكتل النيابية الرئيسية تكشف وجود نية بعدم عرقلة التشكيل، وعدم ممانعة أي فريق بوجود حكومة مصغّرة. كذلك تشير المصادر إلى أن حقيبة المالية محسومة لوزير شيعي، «لأن هذا الأمر محسوم في اتفاق الطائف، أسوة بمذاهب الرئاسات الثلاث، المتفق عليها من دون نص مكتوب». ولفتت المصادر إلى أن المحسوم أيضاً هو ألّا يتولاها وزير حزبي، ولا وزير خاضع للإملاءات الحزبية.

معارضة «شرسة» لنقل ضمان مصابي حوادث السير إلى وزارة الصحة

رغم اعتراض الشركات، أحال وزير الداخليّة والبلديّات محمد فهمي (الإحالة الرقم 5639)، في 4 حزيران الماضي، اقتراح القانون مضمّناً كتاب هيئة السير والمركبات والآليات، إلى أمانة سرّ اللجنة الوطنية للسلامة المروريّة، للدرس وإبداء الرأي الاستشاري. أمانة السرّ عرضت الاقتراح على أعضاء اللجنة الذين تحفّظ عدد منهم عليه، ولا سيّما رئيسة لجنة الرقابة على هيئات الضمان بالإنابة نادين حبّال ورئيس جمعية شركات الضمان في لبنان إيلي طربيه… ولم تقدّم الأمانة إلى حينه جوابها لوزير الداخليّة. جواب اللجنة، في حال جهوزه، يفترض أن يُعرض على المجلس الوطني للسلامة المرورية مضمّناً توصيات وزير الداخلية، ليُعرض بعدها على مجلس الوزراء.

من بين مؤيّدي الاقتراح، أمين سرّ اللجنة الوطنية للسلامة المرورية رمزي سلامة، الذي قدّم مطالعته وملاحظاته ضمن اللجنة، وهو أوضح لـ«الأخبار» أن المبدأ الأساسي هو «الحقّ بالصحة للجميع، وتأمين الاستشفاء الفوري من دون استثناءات لكل مصاب في الصدامات المروريّة، بدلاً من انتظاره في طوارئ المستشفى أو التأخّر بعلاجه وتعريضه للإعاقة أو الموت… من ثمّ تتمّ دراسة حدود تحمّل الأعباء من وزارة الصحة لأنها حالياً تتكفّل بجزء من المصابين». وهذا الموضوع، بعكس ما يراه أصحاب شركات التأمين، «ليس تعدّياً على مهام قطاع التأمين، بل هو واجب الدولة تجاه مواطنيها لحمايتهم من الوفاة والإعاقات الدائمة». وعن الملاحظات حيال جباية الاشتراكات من قبل الوزارة، يرى سلامة أن «ذلك لن يحصل، ولن تسدّد الوزارة أي تعويضات متعلّقة بالإصابات الجسديّة والأضرار الماديّة الناتجة من الصدامات المروريّة».

المسألة، بنظر سلامة، أبعد من ملاحظات على اقتراح قانون يمكن تعديله وتحويله إلى مشروع قانون بمراسيم تطبيقيّة حديثة، بل هي مرتبطة بـ«عقد العمل من أجل السلامة المروريّة على الطرق، وهو عقد دولي صدر قبل 10 سنوات، تشدّد ركيزته الخامسة على العناية بمصابي الصدامات، وتبدّل بعده الاهتمام الدولي بالسلامة المرورية والمتضرّرين منها، وخصوصاً أن المرسوم الاشتراعي (الرقم 105/1977) ومراسيمه التطبيقيّة، باتت قديمة جداً وتحتاج إلى تحديث، وفيها الكثير من الاستثناءات حيال التكفّل بالأضرار الجسديّة للسائق ومن معه (50 في المئة من أضرار الغير) فمن يتولّى الباقي؟». ويطرح سلامة جملة أسئلة حيال «مشاكل الضمان الإلزامي، والمبالغ المتراكمة لدى المؤسسة الوطنية للضمان الإلزامي من دون أن تكون وجهتها تغطية استشفاء من ليسوا مضمونين إلزامياً؛ إلى تعويضات لم تدفع إلى حينه لحاملي البوالص تعود إلى أعوام سابقة، وفق آخر تقرير أصدرته شركات التأمين عام 2018، علماً بأن العرف العالمي يوجب دفع التعويضات خلال سنتين من الصدام».

أما المعترضون، فلديهم مقاربة مختلفة، تنطلق من أن «التأمين لا يدخل ضمن مهام وزارة الصحة ولا يمكنها جباية الرسوم، بل إن أي خطوة من هذا النوع تحتاج إلى دراسات اكتواريّة وفنية وتقييم وليس إلى مواقف شعبويّة»، وفق حبّال التي أعلنت «التحفّظ عن الاقتراح، وقد أطلعت وزير الداخليّة على رأيي وكذلك أعضاء اللجنة»، كما تقول لـ«الأخبار». وتردّ حبال على مشاكل الضمان الإلزامي وتلكّؤ شركات التأمين في التعويض على المتضرّرين، بأن «من مهامنا اتخاذ الإجراءات بحقّ الشركات المتخلّفة عن الدفع، وهو ما نقوم به، كما اتفقنا مع الضمان الاجتماعي على عدم تغطية استشفاء من يملكون بوالص إلزامية». كذلك أبدى طربيه، وهو عضو الهيئة الوطنية للسلامة المرورية، تحفّظه عن الاقتراح الذي «سقط بالنسبة إلينا، ونناقش موقفنا في اللجنة»، وفق ما أكد لـ«الأخبار». موقف طربيه ينطلق «من عدم القبول بتجزئة البوالص بين تعويض واستشفاء»، وسأل: «كيف لوزارة الصحة التكفّل بالمصابين ولديها مبالغ مستحقة غير مدفوعة للمستشفيات، وهل من مداخيل للدولة للتغطية في هذا الظرف؟ إضافة إلى أن هذه النقلة تحتاج إلى فترة انتقاليّة حرجة». رأي طربيه لا يبتعد عن فكرة عدم سحب التأمين الإلزامي من يد شركات التأمين «إذ إن 90% من البوليصة تذهب لكلفة الاستشفاء، وعندها لا مصلحة للمواطن للتأمين لدى الشركات!». ومن دون أن ينفي عدم التزام شركات التأمين بالتعويض على العديد من المتضرّرين، يشير إلى أن «الموضوع متعلّق بعدم تبليغ الشخص أنه مؤمّن لدى المستشفى، لكن فور تبلغنا بحالات من هذا النوع، نتواصل مع شركة التأمين ويُحل الموضوع»، سائلاً: «إذا أصبحت التغطية بيد وزارة الصحة، هل يمكن للمتضرّر رفع شكوى على الدولة؟».

ملف الضمان الإلزامي وضرورة إعادة النظر فيه، لا ينطلق من واقع تقاعس شركات التأمين وحسب، بل من ضرورة معالجة وزارة الاقتصاد «الفجوة القانونيّة» بين المراسيم التطبيقيّة ونص المرسوم الاشتراعي الذي حدّد مهام المؤسسة الوطنية للضمان الإلزامي. فقد أنيطت وفق المادة 9 من المرسوم الاشتراعي (الرقم 105/1977) المتعلّق بالضمان الإلزامي بمهمّة «دفع التعويضات عن الأضرار الجسدية في حالات، مثل الأضرار التي تسبّبها مركبة غير مضمونة أو مركبة مجهولة، كما الأضرار التي تسبّبها مركبة عجزت هيئة الضمان المعنيّة عن دفع التعويض المتوجّب عليها بسبب إفلاسها أو توقفها عن الدفع». غير أن المرسوم التطبيقي (الرقم 9585/2003) حصر مهام المؤسسة خلال مرحلة أولى بتحديد نموذج عقد الضمان الإلزامي وتعرفة أقساط الضمان الإلزامي، من دون أن يأتي على ذكر باقي المهام المحدّدة في القانون، ومن بينها موضوع دفع التعويضات؛ إضافة إلى إبطال مجلس شورى الدولة (عام 2017) القرارات التنظيمية الصادرة عن المؤسسة والمتعلّقة بنموذج عقد الضمان الإلزامي وبتعرفة أقساط الضمان. وعليه، يرى حقوقيّون أنه في الوضع الصحي والاقتصادي الراهن توجد حلول أكثر واقعية وأسرع تطبيقاً، تبدأ أقلّه بتعديل المرسوم التطبيقي (الرقم 9585/2003) عبر توسيع نطاق مهام المؤسسة الوطنية للضمان الإلزامي (شرط وضع تقارير دقيقة حول وارداتها) لتشمل تغطية الأضرار في حال عجزت بعض شركات التأمين عن تغطيتها، في مقابل التزام الشركات بتسديد نسبة من أقساط التأمين الإلزامي لمصلحة هذه المؤسسة، انسجاماً مع أحكام قانون الضمان الإلزامي (المرسوم الاشتراعي الرقم 105/1977) وتطبيقاً لها بعدما جرى تعطيلها بموجب المرسوم التطبيقي المذكور.

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 


اللواء
شهداء المرفأ في شعلة «الوفاء لبيروت».. والتشكيلة أمام عون الأربعاء
الإليزيه يتابع يومياً تطوّر المشاورات.. وموفد البابا: لبنان ليس وحده
الساعة السادسة، وسبع دقائق من مساء أمس 4 أيلول، وقفت بيروت دقيقة صمت على أرواح شهداء انفجار المرفأ بالتوقيت نفسه من يوم 4 آب الماضي.
وهناك، قرب الاهراءات أنار قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون الشعلة، بعد وضع اكليل على النصب التذكاري تخليداً لذكرى هؤلاء الشهداء باسم «وفاء بيروت».
بالتزامن، نظمت مسيرة شموع، ومضت المدينة المنكوبة تروي حكايا جديدة عن 191 شخصاً ذهبوا ضحايا الإهمال واللامسؤولية، فضلا عمّا يزيد عن 6000 جريح، بينما كان عمال الانقاذ يعملون ليل نهار، بحثاً عن ناجٍ محتمل، تحت أنقاض مبنى مدمر يما يشبه «المعجزة» دون جدوى بعد…
وعلى وقع الترقب والانتظار، وانهماك الرئيس المكلف في اعداد تصوراته وأوراقه، لكل ما هو متعلق بـ«حكومة الاخصائيين» المتروك أم اخراجها إلى النور، للاتصالات من وراء الكواليس، والغرف المغلقة، انضم أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، إلى الشخصيات الدولية والعربية التي زارت بيروت، متفقدة ومتضامنة، فتفقد الاحياء المنكوبة والمرفأ، مؤكداً ان «لبنان ليس وحده»، مكرراً كلام البابا فرانسيس ان لبنان يواجه «خطراً شديداً»، ويحب عدم التخلي عنه، داعياً اللبنانيين إلى «ايجاد القوة والطاقة اللازمتين للبدء من جديد».
حكومياً، انصرف الرئيس المكلف الدكتور مصطفى اديب الى ترتيب اوراقه واولوياته لتشكيل الحكومة، وبات يعمل بهدوء وتكتم لأقرب المقربين إليه.
وحسب معلومات «اللواء» «الاولوية عنده هي لتشكيل الحكومة قبل اي امر آخر». ولكن حسب بعض المعلومات فإنه اتفق مع الرئيس ميشال عون في لقائهما الاخير على فسحة قليلة ومعقولة لا طويلة من الوقت لتقييم الامور والخروج بالصيغة الحكومية المقبولة، بعدما اعلن عون تفضيله حكومة موسعة قليلاً لا مصغرة (بين 20 و24 وزيراً)، «لأن تجربة الحقيبتين لوزير واحد لم تكن ناجحة في الحكومة السابقة».
وذكرت بعض المعلومات غير المؤكدة ان اديب التقى امس الاول، معاون الرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله، للبحث في شكل الحكومة وتوزيع الحقائب على الطوائف قبل الخوض في الاسماء التي تبقى حتى نهاية الاتصالات والتوصل الى الشكل والحقائب.
وحسب المعلومات ايضاً، يفترض ان يخرج الرئيس المكلف بصيغته حول شكل الحكومة الاسبوع المقبل، وهي حسب المتفق عليه حكومة اختصاصيين لاتكنوقراط وفق قاعدة فصل النيابة عن الوزارة، بمعنى ان تكون لديهم خلفيات سياسية بينما التكنوقراط لا خلفيات سياسية لديهم. كما ان الاسماء التي يتم تسريبها غير اكيدة لأن المرحلة لم تصل بعد الى اختيار الاسماء، بل الاولوية لعدد الوزراء وعناوين برنامج الحكومة الاصلاحي وتحديد الخطوات المطلوبة لتنفيذ ما سبق وتقرر على هذا الصعيد من إصدار مراسيم. عدا تحديد اولويات العمل في الملفات الخدماتية والاقتصادية والمالية.
وكشفت مصادر سياسية ان عملية تشكيل الحكومة الجديدة تجري بعيدا من الضوضاء السياسي والاعلامي وهي تسير في طريقها المرسوم, لافتة الى ان اتصالات ومشاورات جانبية تواكب  هذه  العملية لتسهيل ولادة الحكومة العتيدة بسرعة لكي تتولى القيام بالمهمات الجسيمة المنوطة بها ولا سيما المباشرة باعادة إعمار ماتهدم نتيجة الانفجار المروع في مرفأ بيروت والمباشرة بمعالجة الازمة الماليةوالاقتصاديةالضاغطة…
واذ توقعت أن تنجز التشكيلة الحكومية في الوقت الطبيعي المرسوم لها، لم تنف حصول مواكبة فرنسية حثيثة لتذليل ما يمكن ان يستجد من عوائق وعقبات أمام عملية التشكيل.    وكشفت أن التركيز ينصب الان على رسم الإطار العام للحكومة العتيدة وتركيبتها وتوزيع الحقائب على ان يتم بعد ذلك انتقاء الوزراء وتحديد الحقائب التي سيتولونها، مؤكدا ان أسماء معظم الوزراء اصبحت ضمن إطار الإختيار النهائي.
واستدركت مصادر مطلعة ان موضوع المداورة لا يزال موضع بحث واذا كانت مداورة يجب ان تكون شاملة فلا مداورة جزئية.

وافادت ان  طرح الميثاقية في التوقيع الرابع لدى الطائفة الشيعية  لا يزال قيد البحث مشيرة الى انه تم الخروج من المألوف في تأليف الحكومات لأن هناك حاجة لحكومة متجانسة بكل المعايير والخيارات مفتوحة.

ورأت انه من المهم السير نحو الهدف والا نكون اسرى لبعض المعادلات التي قد لا تروق للشعب وتطلعاته وللمجتمع الدولي الحاضن وهناك مجتمع دولي تقوده فرنسا للأصلاح ولولوج صندوق النقد الدولي ولولوج برنامج مؤتمر «سيدر» وبالتالي الحلول الكبرى التي ينتظرها لبنان ولتأمين حماية لأستقراره الداخلي على مشارف الحلول الكبرى في المنطقة.

ولم تستبعد ان يحمل الرئيس المكلف تشكيلته إلى بعبدا الأربعاء المقبل.

وعلمت «اللواء» ان فريقا فرنسيا يواكب يوميا الاتصالات، ممثلا بالمستشار السياسي للرئيس ماكرون «لوبون» ومدير المخابرات الفرنسية برنار ايميه.

دوكان: مهمة جديدة

إلى ذلك، أعلن مراسل صحيفة «لوموند» الفرنسية في الشرق الأوسط بينجامان بارت عبر «تويتر» أن الديبلوماسي الفرنسي بيار دوكان الذي كان مكلفا متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» في بيروت، عين مسؤولا عن متابعة تنسيق الدعم الدولي للبنان، ما يعني توسيع إطار مهمته تجاه لبنان، في خطوة لا يمكن فصلها عن الضغط الذي يمارسه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اتجاه حل سياسي وانقاذ اقتصادي للبنان بعد انفجار المرفأ.

بارولين

سياسياً، حضر أمين دولة الفاتيكان الكاردينال بارولين بقوة في المشهد السياسي، بعد مغادرة ديفيد شنكر، الذي لم يلتقِ السياسيين فزار الموفد البابوي البطريرك الماروني وقبل ذلك، زار بعبدا حيث اكد رئيس الجمهورية انه، «بعد مرور شهر على الكارثة التي حلت بلبنان نتيجة انفجار المرفأ، يلبي لبنان نداء الحبر الأعظم قداسة البابا فرنسيس لاحياء يوم صلاة وصوم، فنذكر أرواح الشهداء الذين سقطوا والجرحى الذين أصيبوا والمواطنين الذين فقدوا ذويهم واحباءهم وارزاقهم، ونشدد على ان التحقيقات مستمرة والعدالة ستطبق على كل متسبب او مهمل، وهذا حق اللبنانيين الذين وحدتهم الكارثة وجمعهم الامل».

ونقل بارولين رسالة من البابا فرنسيس إلى الرئيس عون ان «لبنان في مئوية وجوده الأولى كدولة اعطى نموذجا يحتذى كصيغة تجمع المسيحيين والمسلمين وتتطلب الكثير من التوازن بين الاختلافات والتنوع، على الرغم من العديد من الازمات التي اجتازها، لكن شعبه وجد دائما في نفسه مصادر قوته للخروج منها والسير قدما. واليوم الرجاء الجديد الذي ينبع من لبنان هو امر واقعي وليس مجرد تمنيات لعبور هذه المرحلة». وشدد على ان «دور الكرسي الرسولي هو الثبات في الوقوف الى جانبكم كما كان على الدوام تجاه لبنان لأنه وطن جدير بالحياة والبقاء، لما فيه خيره وخير منطقة الشرق الأوسط والعالم، فعالم اليوم بحاجة الى نموذج ورجال يشهدون انه بالامكان العيش معا، وهو امر بات ضروريا وملّحا لا سيما بعد سقوط جدار برلين،. وقال: «انتم كشعب لبناني، مسيحيين ومسلمين، تعطون هذه الرسالة للعالم، لأنكم انتم تجسدونها، من دون الدخول في صراعات المنطقة والعالم، وأن لبنان ليس وحده، والعالم إلى جانبه».

على صعيد رسم الحدود البحرية نقل شنكر الذي زار لبنان إن إسرائيل ترفض المقترحات اللبنانية بشأن ترسيم الحدود البحرية، قائلاً إن الإطار التفاوضي حصلت عليه تغييرات في إشارة إلى الشروط اللبنانية، وهذه التغييرات لم تحصل بعد على موافقة إسرائيلية.

ويخوض لبنان نزاعاً مع إسرائيل على مثلث في البحر المتوسط تبلغ مساحته نحو 860 كيلومتراً مربعاً، ويُقسِّم تلك المنطقة إلى بلوكات عدة، أحدها البلوك النفطي رقم 9، وهي منطقة غنية بالنفط والغاز اكتُشفَت مخزوناتها من الطاقة عام 2009. وقد رفض لبنان في عام 2012 مقترحاً أميركياً يقوم على منح لبنان 360 كيلومتراً مربعاً من مياهه لإسرائيل، مقابل حصوله على ثلثي المنطقة الاقتصادية.

رفع الأنقاض

واستمرت ليلاً عمليات رفع الأنقاض، وقال المسؤول عن فريق الانقاذ التشيلي: النَفَس الذي رصدناه، كان بطيئاً، وعلى عمق ثلاثة أمتار تحت الركام، ونعمل على فتح 3 قنوات، ولا يمكن التأكيد حتى اللحظة، وأن كان هناك من شخص على قيد الحياة.

وأشار إلى ان «الكلب الذي كان يرافقهم اشتم رائحة كأن شخصاً كان موجوداً تحت الأنقاض، فكانت خطوة الكلب هي الأولى، ثم استعمال الكاميرا الحرارية لسماع نبضات القلب.

اضاف: ان الخبراء الذين يرافقوننا اكتشفوا ان أحداً يتنفس من تحت الأنقاض، وهذا يستدعي فتح 3 انفاق على عمق 3 أمتار توصل إلى مكان هذا الشخص.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني ان الفرق المختصة، واصلت عمليات مسح الاضرار، وقد شملت حوالى 5600 وحدة سكنية متضررة جرّاء انفجار المرفأ، في كورنيش النهر- مار مخايل- الجميزة- الصيفي- الكرنتينا، على ان تتواصل عمليات مسح المباني السكنية في بقية المناطق المتضررة..

وما زاد الطين بلّة، الإعلان عن كشف أربع حاويات تحمل نحو أربعة اطنان من نيترات الامونيوم، كانت موضوعة، قرب المدخل رقم 9 في المرفأ، مما فاقم من حجم العبث بحياة النّاس والمرافق فضلا عن الاستهتار..

على صعيد المساعدات، أعلنت أمس «مؤسسة فرنسا» أنها جمعت أكثر من مليوني يورو كمساعدات للبنان خلال آب وستقدمها من خلال توزيع بطاقات مصرفية وتجديد مساكن ومساعدات للتجار. وقالت كارين مو رئيسة قسم الطوارئ في المؤسسة «تأثرنا كثيرا بتضامن الفرنسيين»، مؤكدة أن نداء التبرع أطلق في الخامس من آب.

وقالت كارين «نحن نعيش عاما مليئا بعدم اليقين في ظل أزمة صحية واقتصادية» بسبب وباء كوفيد-19 وأن شهر آب يتوافق مع «فترة ركود». ودعت مو إلى مواصلة التبرع.

وستقوم المؤسسة التي تدعم الجمعيات المحلية بشكل مباشر بتمويل المساعدات الاجتماعية والنفسية ولا سيما من خلال توزيع البطاقات المصرفية على الأسر التي تعاني من صعوبات في ثلاثة أحياء.

أما المجال الثاني فهو الإسكان مع إعادة تأهيل مساكن لـ500 أسرة في حي النبعة ومقرات جمعية وثلاث مكتبات عامة في الباشورة والجعيتاوي.

والمجال الثالث هو برنامج دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتجار ومساعدة حوالى 30 شركة سياحية لإنعاش النشاط الاقتصادي.

وعلى صعيد التحقيقات الجارية على الصعيد العدلي نقلت MTV ان المحقق العدلي في انفجار المرفأ فادي صوان استمع إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.

وأكدت ان القاضي صوان سأل دياب عن سبب عدم القيام بالزيارة التي كان ينوي القيام بها الى العنبر رقم 12 وكان قد أبلغ رئيس جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا بذلك، خاصة وأن اللواء صليبا نزل الى المرفأ وانتظره في ذلك النهار.

فكان جواب دياب أن ضابطا يعمل معه في السراي الحكومي كان قد نزل قبل بيوم الى المرفأ وكشف وقال له انها أسمدة، فقال له ان لا داعٍ للنزول.

وخُتمت الافادة بأن دياب كان قد وضع الموضوع على جدول أعمال المجلس الاعلى للدفاع ثم سحبه بعدما اعتبرها اسمدة، فطلب من اللواء محمود أسمر ان يسحبها عن جدول اعمال المجلس الاعلى للدفاع.

ونفذ حشد من الناشطين في مجموعات الحراك وقفة امام مصرف لبنان بعنوان: «عندما نموت سنرفع على الاكتف» تحية لروح الناشط عبد الكريم عباس الذي وجد مقتولاً قبل يومين في الكوستا برافا.

واضيئت الشموع، ورددت شعارات للمطالبة بتحسين الوضع المعيشي، وسط إجراءات أمنية قضت بقطع الطرقات، وتعزيز حضورها في مكان الاعتصام.

على صعيد آخر، وفي الذكرى الثالثة لمعركة «فجر الجرود» وتكريماً للشهداء الذين سقطوا خلال المعركة وأولئك الذين استشهدوا على يد تنظيم داعش الإرهابي، دشّن قائد الجيش العماد جوزيف عون نصباً تذكارياً يحمل أسماءهم في ساحة بلدة رأس بعلبك بحضور ذوي الشهداء وفاعليات من البلدة والمنطقة. وألقى العماد عون كلمةً في المناسبة، قال فيها «يعاني وطننا منذ تشرين الماضي أزمات متلاحقة بدءاً من الاحتجاجات الشعبية مروراً بالوضع الاقتصادي المتدهور وانتشار وباء الكورونا، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت الكارثي.. لا شكّ في أنّ شعبنا يتملّكه الحزن والغضب، وهو محقٌّ. فالخيبات المتتالية أفقدته الثقة، لكنّه بالمقابل شعب عصامي ومحبّ للحياة، وسينهض من جديد، على أمل أن يستعيد ثقته بوطنه فهو يستحقّ منا كل تضحية وإخلاص ووفاء.

19480

صحياً، سجلت وزارة الصحة 527 إصابة بفايروس كورونا، و4 حالات وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع عدد المصابين بالوباء من 21 شباط لتاريخه إلى 19480 حالة.

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 4 أيلول، 2020

الأخبار
شينكر يُحبط «المدنيين» ويتجاهل المسؤولين الرسميين
حكومة أديب: لا تقدّم بعد
الجولة الثانية من الجولات الغربية، أتمّها مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد شينكر. أكّد وجود تنسيق أميركي – فرنسي، لكنّه حافظ على التمايز بين البلدين في النظرة إلى القوى السياسية المشاركة في الحكم. فعلى العكس من إيمانويل ماكرون الذي «عوّم» أركان السلطة، عمد شينكر إلى «تهميشهم»، مُركّزاً على حلفائه الذين يأمل أن يصبحوا «سلطة بديلة».
يستطيع ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي، أن يتصرّف بالوقاحة التي يُريدها في لبنان، فمن الذي سيجرؤ على وضع حدّ له؟ في هذا البلد، يبدو كلّ تصرّف «استعماري» مقبولاً من الطبقة الحاكمة. شينكر ليس وحيداً في هذا السلوك، سبقه كثيرون، آخرهم قبل يومين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. المسؤول الأميركي «واكبه» تصريح وزير خارجيته مايك بومبيو أول من أمس، داعماً مبادرة ماكرون لتأليف حكومة جديدة تتعهّد بما يسميه «إصلاحات» لتحظى بدعم الغرب. وشينكر نفسه عبّر في عدد من اللقاءات عن دعم المبادرة الفرنسية. لكنه بدا كمن يلعب دور «الشرطي السيئ»، في مقابل دور «الشرطي الجيد» الذي أداه ماكرون. لذلك، لم يكن مستغرباً تعمّد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط «نزع الشرعية» عن رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة والسياسيين، ويُخصّص يومين في البلد لشرب القهوة مع «الأصدقاء» فقط. لم تكن زيارته هي الحدث، بل جدول الأعمال المُرتبط بها، ولو أنّه في مضمونه، كان مُخصّصاً للقاءات عادية مع شخصيات ومجموعات لم تنجح في كسب «مشروعية تغييرية». ولكن في الشكل، وجّه رسالة أميركية لا تحمل التباساً في التصعيد بوجه القوى السياسية التقليدية وأركان الحكم، من خلال تعمّد عدم طلب مواعيد للقاء أحد منها. لماذا أتى إلى لبنان إذاً وهو مُعارض لعهده وكل مسؤوليه الحكوميين؟ البحث عن «حلفاء» داخليين جُدد. ولأنّ العلاقة الأميركية «المُميزة» مع قيادة الجيش اللبناني لا تكفي وحدها في هذه المهمة، لا بُدّ من البحث عن مجموعات وشخصيات معارضة. في هذا الإطار، يُسجّل أنّ الخطّ المُباشر الذي تفتحه الإدارة الأميركية مع قيادة الجيش قد تكون من النوادر في العالم. زيارات وتنسيق وتعاون، بطريقة «تسلّلية» بعيداً عن مرأى وزارة الدفاع.

منذ مدة وواشنطن تنظر إلى القوى السياسية اللبنانية الحليفة لها بوصفها تربطها «تفاهمات» مع حزب الله. وبعد ترنّح القطاع المصرفي الذي كان سنداً لها في لبنان، لم تعد تعوّل إلا على الجيش والمجموعات والجمعيات والشخصيات «المدنية»، والكثير من وسائل الإعلام. وفّرت لـ«حلفائها» الجدد كلّ الإمكانيات لتعمل في الساحة الداخلية، «إلا أنّ هذه المجموعات لم تُفرز قيادات تتفق على الحدّ الأدنى من العناوين»، تقول مصادر سياسية مُطلعة، وهو ما عبّر عنه المسؤول الاميركي في لقائه مع «المدنيين» بواسطة أحد تطبيقات الفيديو عبر شبكة الانترنت. بدا كلام شنكر للمجموعات «تأنيبيا» إلى حد ما، و«مُحبطاً» أيضاً، بحسب ما عبّرت مصادر مطلعة على اللقاء، لافتة إلى أنه أكّد للذين التقاهم بأن موقف إدارته السلبي من القوى السياسية الممثلة في المجلس النيابي لا يعني حُكما وجود بديل عنها. ففي رأيه أن المجموعات «المدنية» لا تزال عاجزة عن تكوين سلطة بديلة. وفي كلامه، دعا شينكر هذه المجموعات إلى «تعزيز روابطها». تُحاول المصادر التقليل من أهمية لقاءات شينكر، «الذي أصلاً هو، وغيره من المسؤولين الأميركيين، يُتابعون التواصل مع عدد من المجموعات عبر الواتساب». وتُشير المصادر إلى أنّ حضور شينكر «لم يرفع معنويات هذه المجموعات، مع عدم إظهاره دعماً وتوجها لإجراء انتخابات نيابية مُبكرة مثلاً». شينكر التقى يوم الأربعاء النائب المستقيل مروان حماده، وعدداً من الذين وصفتهم السفارة الأميركية في بيانها بأعضاء المجتمع المدني (وضاح الصادق وسمير صليبا عن مجموعة «انا خط أحمر»، لوري هاتايان عن «حزب تقدُّم»، حسين العَشّي عن مجموعة «مِنْتِشرين»، ألين جرماني عن مجموعة «لبنان عن جديد»، وكارول أبو جودة من مجموعة «مسيرة وطن»). كما نُظّم له ليل أمس لقاء في بكفيا، جمعه بالنواب المستقيلين: سامي ونديم الجميّل، الياس حنكش، بولا يعقوبيان، هنري حلو، ونعمة افرام. والتقى امس أيضاً قائد الجيش العماد جوزف عون. وصرّح لقناة «ام تي في» عن وجود تنسيق بين الأميركيين والفرنسيين في ما خصّ مبادرة ماكرون، مؤكّداً أنّ «عقوبات قانون ماغنتسكي ستُفرض قريباً على شخصيات لبنانية». وأضاف لقناة «ال بي سي آي» أنّ المساعدات الأميركية «ستصل إلى الشعب اللبناني عبر الجمعيات. نريد مساعدة الحكومة لكن لا يمكننا القيام بذلك إن لم تساعد نفسها».

حكومياً، زار الرئيس المُكلّف، مصطفى أديب، الرئيس ميشال عون مُعلناً رغبته في تشكيل «فريق عمل متجانس وحكومة أخصائيين تسعى للعمل بسرعة لتنفيذ الإصلاحات». ورغم أنّ ماكرون كان قد حدّد مهلة أسبوعين لتشكيل الحكومة، إلا أنّ المشاورات الجدّية لم تبدأ بعد. وتؤكّد مصادر مُطلعة لـ«الأخبار» أنّ الاتصالات بين القوى السياسية مفتوحة والنقاش «يتناول العناوين العريضة التي وضعها ماكرون لجهة تأليف حكومة أخصائيين، وتطبيق مبدأ المداورة في الوزارات الأساسية، وتأليف حكومة مصغرة من 16 إلى 20 وزيراً». بعد الاتفاق على العناوين العريضة، «يُمكن أن تتألّف الحكومة بيومين»، لافتةً إلى أنّ «فريق 8 أذار والتيار الوطني الحر يميلان إلى حكومة مُطعمّة بسياسيين، لأنّ تجربة حكومة التكنوقراط لم تكُن مشجعة». وتوقّعت المصادر أن «تتسارع وتيرة الاتصالات نهاية هذا الأسبوع لتسهيل مسار التأليف، ولا نية لدى أي من القوى للتعطيل».

من جهة أخرى، التقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وفداً من الاتحاد العمالي العام بحث معه مسألة وقف الدعم عن السلع الأساسية. وسيعقد المجلس المركزي للمصرف اجتماعاً الأسبوع المقبل، يبحث فيه مسألة الدعم. تقول المصادر إنّه في ما خصّ الدواء، «سيشترط سلامة على شركات الدواء أخذ موافقته قبل فتح اعتماد». أما بالنسبة إلى المشتقات النفطية، «فأرسل كتاباً إلى وزارة الطاقة يطلب فيها تحديد كميات الاستيراد وحاجات الاستهلاك المحلي، ليُقرّر على ضوئه خطواته». وأبلغ سلامة الاتحاد العمالي العام نيته اعتماد «بطاقات دعم» تُوزّع على الفقراء، «وتُغطّي النسبة التي كانوا يستفيدون منها قبل رفع الدعم». بعد اللقاء، أعلن رئيس «الاتحاد» بشارة الأسمر إبلاغهم الحاكم «رفض رفع الدعم عن السلع والمواد الأساسية». وبحسب المعلومات، كان ردّ سلامة بأنّ الدعم «مُستمر حتى بلوغ مستوى احتياط الودائع»، لافتاً إلى أنّ «قرار الدعم هو بيد الحكومة المقبلة، والمساعدات المالية التي ستتلقاها». وقال سلامة إنّ المصدر الأساسي لأي مساعدات مالية ممكنة هي دول الخليج، ولكنّ هذه الأخيرة «لن تُساعد حالياً».

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اللواء
صوان لدياب: لماذا لم توعز لإبعاد خطر إنفجار الأمنيوم؟
التأليف في «غرفة التباين».. واعتراض أميركي على الاحتواء الفرنسي لحزب الله
بعد شهر كامل على انفجار نترات الاومونيوم، خطت التحقيقات العدلية خطوة كبيرة باتجاه التوسع في تحديد المسؤوليات، باستماع المحقق العدلي في القضية القاضي فادي صوان، في السراي الكبير إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، مستفسراً منه، حسب مصدر قضائي، عن الأسباب التي حالت دون ذهابه لتفقد مكان تواجد النترات في المرفأ. ولماذا لم يوعز إلى الأجهزة المعنية، الأمنية وغيرها، لابعادها، وبالتالي إبعاد الخطر من الانفجار، ما دامت الأجهزة اخطرته، كما اخطرت رئيس الجمهورية بأن هذه المواد خطرة، ولا يجوز بقاؤها حيث هي..
بالتزامن، بذلت محاولة لانتشال جثث أو احياء من أحد الأبنية المدمرة في منطقة الجميزة، بالاستعانة بفريق الانقاذ التشيلي، الذي وصل لتوه، ومنعه كلاب مدربة.. ولكن دون جدوى، إذ توقفت ليلاً عمليات البحث، في وقت كان المشهد الحكومي، بعد انتهاءالاستشارات النيابية غير الملزمة، يدخل الى «غرفة التباين» من قصر بعبدا، وسط اعتراض أميركي على الاحتواء الفرنسي لحزب الله، وادخاله ضمن القوى السياسية والكتل النيابية التي تُعنى بتأليف الحكومة، وتعنى بنجاح تأليفها، بسرعة فضلاً عن بيانها المزمع اقراره، والذي يدور حول الإصلاحات أولاً وأخيراً، ضمن بيان مهمات، تتعلق بالأمن، والكهرباء، وإعادة بناء القطاع المصرفي.
وهكذا، بدأ الحديث الجدّي بين الرئيسين ميشال عون ومصطفى اديب في شكل الحكومة من حيث عدد الوزراء، بعد الاتفاق على ان تكون حكومة اختصاصيين غير سياسيين ومن بعض السياسيين لأنها تحتاج الى الحماية السياسية من المجلس النيابي الذي سيمنحها الثقة، ومن دون الخوض في الاسماء وتوزيع الحقائب، وتدور الاتصالات وسط تكتم شديد من اوساط الرئيسين برغم تسريب العديد من الاسماء المطروحة للتوزير. لكن ترددت معلومات ان هناك رؤيتين مختلفتين بين عون وأديب حول عدد الوزراء، حيث يفضّل الرئيس المكلف ان تكون الحكومة من 14 او 18 وزيراً بينما يرى عون ان تكون من 24 وزيرا حتى لا يحمل اي وزير حقيبتين ويتفرغ لوزارته ولعملية الاصلاحات المرتقبة على كل الصعد، مع استبعاد ان ينخفض العدد الى 22 وزيرا حتى لا يحصل خلل في التوزيع الطائفي، وسيبقى الباب مفتوحاً للتشاور لتوافق على العدد على ان يعود اديب الى لقاء عون بعد وضع تصوره الاولي لشكل الحكومة.

وقال اديب بعد لقاء عون: وضعته في أجواء الاستشارات النيابية التي اجريتها يوم امس (الاول) مع النواب والكتل النيابية، ولمست من الجميع التعاون والرغبة في تسريع تشكيل الحكومة العتيدة من اجل مواجهة التحديات الداهمة، وخاصة تداعيات انفجار مرفأ بيروت، والبدء بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية.

ولم يتطرق البحث بعد الى موضوع المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف، لا سيما لجهة بقاء وزارة المالية مع وزير شيعي لضمان ميثاقية توقيع المراسيم والقوانين، مع ان مصادر قصر بعبدا تشير الى ان هذا الامر لم يوضع بعد قيد البحث الفعلي، وقالت: ان الكلام عن ميثاقية التوقيع على المراسيم مخالف للمادة 95 من الدستور التي تقول «تؤلف الحكومة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين الى حين الغاء الطائفية السياسية، اما الوزارات السيادية وتوزيعها بين الطوائف وميثاقة المراسيم وتوقيعها من الطوائف الاساسية كلها اجتهادات لا وجود لها في اتفاق الطائف.

أضاف: قناعتي ورغبتي هي في ان يتشكل فريق عمل متجانس وحكومة اخصائيين تسعى للعمل بسرعة وبشكل فاعل من اجل وضع هذه الإصلاحات موضع التنفيذ. واتفقت مع الرئيس على ان نبقى على تواصل، وان شاء الله نتوفق بأسرع وقت ممكن في تشكيل هذه الحكومة. وسئل عما اذا كان يرغب بأن تكون الحكومة كلها من الاخصائيين: فأجاب ان الهدف هو ان يكون هناك فريق عمل متجانس، يعمل بأسرع وقت ممكن لتنفيذ هذه الإصلاحات. وفي السياق، اوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان لقاء الرئيسين لم يتناول اسماء او حقائب انما كان يهدف الى اطلاق المشاورات حول تأليف الحكومة بعد استشارات مجلس النواب على ان يكون الاجتماع المقبل بينهما مخصصا للتداول بتصور اولي.

وفهم ان هناك رغبة مشتركة للأسراع بتشكيل الحكومة. وتردد ان عدد التشكيلة لم يحسم انما هناك اتجاه ان يكون لكل حقيبة وزير لكي تنتج الوزارة ويفعل موضوع الاصلاحات، لان الاصلاحات المطروحة تطاول اكثر من وزارة، اضف الى ذلك هناك قوانين تحتاج الى مراسيم تطبيقية من الافضل والاسلم ان تكون حكومة موسعة بين ٢٠ و٢٤ وزيرا واي حكومة من 22وزيرا قد يشوبها خلل في التوازن الطائفي. ومن المرجح ان تكون الحكومة حكومة اختصاصيين بنسبة كبيرة ومسيسين بنسبة صغيرة كي تحظى بثقة مجلس النواب.

ولفتت المصادر الى ان موضوع الاصلاحات يأتي في طليعة المهمات ومتابعة العناوين الاساسية ولا سيما التدقيق الجنائي والكابيتال كونترول. واوضحت المصادر انه من المفترض ان هذه الحكومة مع ما متوفر لها من اجواء محلية واقليمية ودولية ان تقلع، وهناك تصميم من الرئيس الفرنسي كما من الرئيس عون لأن تكون حكومة سريعة. واكدت المصادر ان هناك ضرورة الا تضم تركيبتها اسماء مستفزة لاي فريقِ

وعلم ان الحراك المدني سيتمثل ولكن على اي مستوى من غير المعروف بعد لان ليس هناك من مسؤول واحد انما ربما سيكون هناك وجوه قريبة وفي نفس التوجه لهذا المجتمع. لكن مصادر واسعة الاطلاع، قالت ان موضوع طرح الرئيس عون لفكرة 24 وزيراً لا أساس لها من الصحة، وأن الرئيس المكلف تتبلور عنده رؤية الحكومة العتيدة، بوجوهها الجديدة، غير الملوثة بعلاقات مع التيارات السياسية. وقالت المصادر ان عدد الحكومة يتراوح بين 14 و18 وزيراً.

شنكر
اميركياً، واصل مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر لقاءاته، سواء مع المجتمع المدني أو قيادة الجيش، أو النواب السنّة المستقلين، الذين التقاهم على عشاء في بكفيا. وقال شنكر: المساعدات الأميركية ستصل إلى الشعب اللبناني عبر الجمعيات وهجرة المواطنين اللبنانيين ناتجة عن الوضع الاقتصادي، وتبعات الانفجار، ونريد مساعدة الحكومة لكن لا يمكننا القيام بذلك ان لم تساعد الحكومة نفسها. وغرّد النائب السابق وليد جنبلاط: إذا ما التقانا شنكر، ما راح تخرب الدني. ونقل عن النائب محمّد رعد قوله: ان ماكرون يتعاطى بطريقة الساعي لحل المشاكل، منوهاً بموقفه من حزب الله، الذي يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين في المجلس النيابي، وهو جزء من المشهد السياسي في لبنان.

قدّاس.. واشكال
وفي حريصا، وقع اشكال، عندما حاول مناصرون للتيار الوطني الحر، إدخال صورة للرئيس عون إلى داخل الكنيسة في حريصا، خلال القدّاس، الذي أقامه أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين على نية ضحايا انفجار المرفأ، وأكّد خلاله على دعم لبنان روحياً ومادياً، كاشفاً عن طلب البابا فرنسيس مساعدة لبنان. وأدت هذه المحاولة إلى اشكال، إذ تحرك مشاركون في القدّاس إلى منعهم، مما اضطر الجيش اللبناني إلى التدخل، لوقف الاشكال، والحؤول دون تطوره.

التحقيقات
وعلى صعيد التحقيقات استمع المحقّق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت أمس الخميس إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، في إطار التحقيقات الجارية لكشف ملابسات الفاجعة وأسبابها، وفق مصدر قضائي. وتمّ حتى الآن توقيف 25 شخصاً بينهم مسؤولون في المرفأ وضباط في القضية، ولم يكشف شيء عن المآخذ عليهم أو الشبهات حولهم.

وقال المصدر القضائي إنه تم الاستماع الى دياب بصفة شاهد. وتلقى كل من الرئيسين ميشال عون ودياب في 20 تموز رسالة من جهاز أمن الدولة، اطلعت وكالة فرانس برس على نسخة منها حول «الخطر» الذي يشكله وجود نيترات الأمونيوم في المرفأ. وقال المصدر القضائي «استمع القاضي صوان إلى دياب كشاهد للاستيضاح منه حول أمور عدة بينها تاريخ معرفته كرئيس حكومة بوجود نيترات الأمونيوم في المرفأ وسبب عدم إيعاز الحكومة باتخاذ تدابير لإبعاد الخطر بعد تسلمها تقارير بهذا الصدد من الأجهزة الأمنية». وتمّ ذلك في مقر رئاسة الحكومة في السراي الكبير. وبحسب المصدر ذاته، استفسر صوان من دياب عن معلومات نقلتها وسائل إعلام محلية ومفادها أنه كان يعتزم زيارة المرفأ للتحقّق من موجودات عنبر كان يحتوي كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم تسبب حريق بانفجارها، لكنه ألغى الزيارة بعد تبلغه من مصدر لم يحدّد، بأن المواد الموجودة «غير خطرة»، وفق ما جاء في التقارير الإعلامية.

وعزا دياب الانفجار إثر وقوعه الى 2750 طناً من مادة نيترات الأمونيوم كانت مخزنة في العنبر رقم 12 في المرفأ منذ ست سنوات، من دون إجراءات وقاية كافية. وأعلن جهاز أمن الدولة بعد الانفجار أنه «أعلم السلطات بخطورة» هذه المواد «بموجب تقرير مفصل» حذّر فيه من حصول سرقات من العنبر نتيجة فجوة كبيرة في «الحائط الجنوبي».

وذكرت تقارير إعلامية عدة موثقة بمستندات رسمية أن كمية نيترات الأمونيوم التي انفجرت أقل بكثير من 2750 طنا، إذ تبين أن كميات كبيرة أخرجت من العنبر (سرقت على الأرجح) خلال السنوات الماضية. وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت سلطات المرفأ الى إصلاح الفجوة في العنبر. وتزامن الاستماع لصوان مع إعلان قيادة الجيش الخميس أن فوج الهندسة التابع لها كشف على أربعة مستوعبات موجودة لدى الجمارك «خارج المرفأ قرب المدخل رقم 9» تبين أنها تحتوي على «حوالى 4 أطنان و350 كلغ» من نيترات الأمونيوم. ولم يتضح ما إذا كانت هذه جزءاً من الكمية الأساسية. ودياب هو أول مسؤول سياسي رفيع يستمع إليه المحقق العدلي في القضية. وبين الموقوفين المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي ورئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم والمدير العام للجمارك بدري ضاهر وأربعة ضباط. ومن بينهم أيضا ثلاثة عمال سوريين كانوا تولوا قبل ساعات من الانفجار تلحيم الفجوة. ويستمع القاضي صوان الأسبوع المقبل إلى وزراء الاشغال والداخلية والعدل السابقين الذين وصلتهم تحذيرات بشأن مادة نيترات الاومونيوم، فضلا عن رؤساء أجهزة وعدد من القضاة.

فرق الانقاذ تبحث عن مفقودين
انقاذياً، استأنفت فرق إنقاذ أمس البحث عن مفقودين محتملين تحت ركام مبنى دمره انفجار بيروت، بعد رصد فريق تشيلي متخصص مؤشرات على وجود جثة على الأقل ورصد نبضات قلب، وفق ما صرّح محافظ بيروت مروان عبود. وعلى الرغم من مرور شهر على الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت، والاستحالة المنطقية في العثور على أحياء، انتشر النبأ بسرعة في لبنان وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وأحيا آمالا. وتفيد تقديرات رسمية أن سبعة أشخاص لا يزالون في عداد المفقودين منذ الفاجعة.

وقال عبود خلال تفقّده أعمال البحث في شارع مار مخايل في بيروت لصحافيين إن فرقة إنقاذ وصلت حديثاً من تشيلي، واستدلّ أحد الكلاب المدرّبة لديها، على رائحة. وبعد معاينة الفريق للمبنى الذي انهارت طوابقه العليا، عبر جهاز مسح حراري متخصص، تبيّن، وفق عبود، أنّه «توجد على ما يبدو جثة أو جثتان (…)، وربما يوجد أحياء»، مضيفاً أن الجهاز رصد «دقات قلب». وتابع «نأمل أن يخرج أحد على قيد الحياة». وتحوّل المبنى الذي كان يضمّ في طابقه الأرضي حانة، وفق سكان الحي، الى أكوام ركام، ما يجعل عمليات البحث «حساسة ودقيقة»، وفق عبود.

وقال الملازم أول ميشال المر من فوج إطفاء مدينة بيروت لوكالة فرانس برس «نعمل الآن على رفع الردم لنصل الى الشخصين بعمق مترين تقريباً»، موضحاً «نحاول قدر الإمكان معرفة ما إذا كان هناك أحياء». وقال عامل إنقاذ لبناني يشارك في عمليات رفع الركام، إن جهاز المسح التقط «19 نفساً في الدقيقة الواحدة»، مشيرا الى وجود احتمالات أخرى غير الحياة، إلا أنّه أكّد أن «الكلب مدرّب على اكتشاف رائحة الإنسان فقط». وتفاعل اللبنانيون بتأثر شديد مع احتمال وجود أحياء. وكتب أحد المغردين «ثمة قلب ينبض، بيروت». ونشر رسم قلب. وجاء في تغريدة أخرى «أكثر من ستة ملايين نبضة تدعو في اللحظة ذاتها لنبض شخص واحد تحت الأنقاض».

المطار
ويبدو ان مسلسل الضربات غير قابل للتوقف، إذ كشف عن تسرب 84 ألف ليتر وقود لطائرات نتيجة انابيب مهترئة تحت المطار. ومساء، أعلن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني انه ارسل أمس مشروع مرسوم إلى رئاسة مجلس الوزراء يتعلق بنقل اعتماد احتياطي الموازنة العامة إلى موازنة وزارة الاشغال- المديرية العامة للطيران المدني بقيمة 8.152.398.000 ليرة لبنانية، لاعطائه مجراه القانوني اللازم للقيام بأشغال البنية التحتية للمنشآت المخصصة لتزويد الطائرات بالوقود.

18953
صحياً، أعلنت وزارة الصحة تسجيل حالتي وفاة و588 إصابة جديدة بفايروس كورونا خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد إلى 18953.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

البناء
الرئيس المكلف يبدأ مطلع الأسبوع البحث بالأسماء والحقائب بعد حسم حجم الحكومة وإطارها
ترجيح حكومة الـ 24 وزيراً والحفاظ على روح توازنات الحكومتين السابقتين
شينكر لملء فراغات زيارة ماكرون… وصوان يستمع للوزراء بعد دياب
يتحرك معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر على خطوط معالجة الأضرار الجانبية التي أصابت جبهة التعبئة الأميركية ضد المقاومة، بفعل ما نتج عن المبادرة الفرنسية المحميّة أميركياً للتواصل مع حزب الله وطلب تعاونه لضمان نجاح قيام حكومة تعالج المشكلات الاقتصادية والمالية وتؤمن الاستقرار، وتغطي فراغ الفترة الرئاسية الأميركية، وفي هذا السياق منح شينكر الأولوية لمعالجة تصدعات جبهة النواب المستقيلين الذين أسقط بيدهم مع عودة الحياة السياسية إلى قواعدها التقليدية ودفعوا هم ثمن تصديقهم الوعود الأميركية بمعركة مفتوحة حتى الانتخابات المبكرة، كما يحاول منح الآمال للجماعات التي ترتبط بالسفارة الأميركية من ناشطي الحراك الشعبي الذين تورطوا بفرض شعارات السفارة على بعض الحراك في 6-6 يوم جعلوا تنفيذ القرار 1559 موضعاً انقسامياً فجّر الخلافات بين الناشطين، وعلى ضفة ثالثة يستكشف شينكر فرص التقدم على مسار ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، في محاولة لملء الفراغ الذي يتخطى حدود تفويض الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون وتشكل اختصاصاً حصرياً للأميركيين.

بموازاة رسائل الوعود الفرنسية ورسائل التعزية الأميركية، يبدأ اليوم الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الدكتور مصطفى أديب بالخطوات الأولى على مسار تأليف حكومته، بعدما استكشف في لقائه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الضوابط التي يجب عليه أن يراعيها لتنال حكومته توقيع رئيس الجمهورية، فسمع منه الدعوة لصرف النظر عن حكومة الـ 14 وزيراً التي نسبت إليه، لأنها تناقض توازنات ما بعد اتفاق الطائف في تمثيل الطوائف، وتفترض إسناد أكثر من حقيبة لكل وزير، فيما تشكل حكومة الـ 24 وزيراً الحجم المثالي التي تحقق هدفين معاً، تمثيل قريب من الواقع للنسب والأحجام بين الطوائف، وتطبيق مبدأ لكل حقيبة وزير، ووفقاً لمصادر متابعة سيتحرك الرئيس المكلف على خط البحث عن فرصة حكومة من 20 وزيراً تلبي هذا التوجه، أسوة بحكومة الرئيس حسان دياب، وليس لديه مانع مبدئي ضد حكومة الـ 24، لكنه يعتقد بأن وقع الحكومات المصغرة عند الرأي العام ومجموعات الحراك يبقى أفضل من الحكومات الفضفاضة التي جرت تسميتها بحكومات المحاصصة.

وانطلاقاً من اليوم سيلتقي أديب بممثلي الكتل الكبرى وخصوصاً التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله وتيار المستقبل لمناقشة إطار الحكومة، لجهة توازنات الحقائب بالتوازي مع جسّ نبض القوى حول حجم الحكومة، ليتبلور لديه تصور واضح ومكتمل نهاية الأسبوع فيخصص الأسبوع المقبل للتسميات وإسقاط الأسماء على الحقائب.

المصادر المتابعة قالت إن أديب سيسمع نصائح واضحة بعدم فتح الأبواب المغلقة للتجاذبات، التي ستشكل سبباً لخسارة الوقت من دون فائدة، كمثل الحديث عن مداورة الحقائب، واستبعاد التمثيل السياسي عن الوزراء، فقضية وزارة المال التي أثيرت فرضية منحها لغير شيعي ستتكفل بإثارة حفيظة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعتبر الأمر جزءاً عضوياً من معادلة التوازن الطائفي في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف، لجهة التوقيع الثالث على المراسيم إلى جانب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وسيقف حزب الله مع بري في التمسك بالحقيبة لوزير شيعي من المنطلق نفسه، ولن يكون فأل خير على الحكومة البدء بمشكلة تستهلك الأسبوع الأول من مشاورات تشكيلها، بينما يمكن التحرك وفق خطوط رئيسية لتشكيل الحكومة وضمان تسهيل ولادتها السريعة، وذلك عبر استيحاء التعبير عن التوازنات الطائفية والنيابية في توزيع الحقائب من تشكيلتي الحكومتين السابقتين، حكومة الرئيس حسان دياب وحكومة الرئيس السابق سعد الحريري، وتفادي الثغرات فيهما، والتركيز على التمسك برفع سوية مواصفات الملفات الشخصية للوزراء، كمطلب محق لن تستطيع الكتل النيابية التملص منه، إذا لم يقع الرئيس المكلف بخطأ خوض المعارك الخاطئة.

المصادر المتابعة قالت إن الحكومة يفترض أن تبصر النور نهاية الأسبوع المقبل إذا سار كل شيء كما يجب، وإن التفاؤل بتحرك الرئيس المكلف على خط اعتبار سرعة ولادة الحكومة بمواصفات شخصية عالية لمؤهلات الوزراء كعنصر لنجاح الرئيس وحكومته بدلاً من خوص المعارك الجانبية العقيمة، يجعل هذا التوقع واقعياً.

ومع انتهاء الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها الرئيس المكلف في عين التينة، دخلت القوى السياسية في سباق مع المدة الزمنية التي حدّدها الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون لتأليف الحكومة الجديدة والتي لا تتعدى الأسبوع الثالث من الشهر الحالي، رغم أن الرئيس المكلف مصطفى أديب أعلن أن لا مهلة لتأليف الحكومة فيما دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى تسريع التأليف وليس التسرع.

وأطلع الرئيس المكلف الرئيس عون على حصيلة الاستشارات خلال زيارة قام بها الى قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية وقال بعد اللقاء: «قناعتي ورغبتي أن يتشكل فريق عمل متجانس وحكومة اختصاصيين تسعى للعمل بسرعة من أجل وضع الإصلاحات موضع التنفيذ». وأشارت المعلومات الى أن «أديب رفض تحديد مهلة لتشكيل الحكومة وإنما يعمل على الانتهاء من هذه المهمة بسرعة».

وفيما أفيد أن «أديب مصرّ على حكومة مصغرة من 14 وزيراً، لفتت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى أن «الرئيس المكلف أبلغ رئيس الجمهورية بأن الكتل النيابية أبدت تعاونها ولم تطلب شيئاً ومستعدة لتسهيل تأليف الحكومة وحتى الكتل التي لن تشارك أبدت استعدادها أيضاً للتسهيل وعدم عرقلة عمل الحكومة»، ولفتت الى أن «الرئيس المكلف لم يقدم تصوراً أولياً للحكومة»، وبحسب ما علمت «البناء» فإن رئيس الجمهورية يفضل بألا تكون الحكومة مصغرة كما يرغب الرئيس المكلف، بل يفضل أن تكون من 20 الى 24 وزيراً، ولأن مهمة هذه الحكومة اصلاحية ومنتجة فيفضل أن يحمل كل وزير حقيبة واحدة ليستطيع ادارة هذه الوزارة بشكل مريح ومنتج ويقوم بالمهمة التي ستنجزها الحكومة ككل، كما يفضّل رئيس الجمهورية أن حكومة تكنوسياسية أي بمعنى آخر أن تكون مؤلفة من اختصاصيين ومسيّسين غير سياسيين». ومن المفترض بحسب معلومات «البناء» أن يحمل الرئيس المكلف معه الى بعبدا في الزيارة المقبلة تصوّراً للحكومة عن شكلها وعدد الوزراء».

وبحسب أوساط 8 آذار فإن عملية التأليف مسهلة ولن تأخذ وقتاً طويلاً على غرار الحكومات السابقة، بل سيعمل رئيسا الجمهورية والمجلس النيابي بالتعاون مع الرئيس الحريري وبطبيعة الحال مع الرئيس المكلف، على تذليل العقبات التقليدية التي تواجه الحكومات في بداية التأليف وهي مراعاة التوازن الطائفي والسياسي والنيابي وتوزيع الوزارات السيادية والأساسية والخدمية على الطوائف والمذاهب إضافة الى مصير وزارة المال التي تمثل التوقيع الرابع الذي يمنح عرفاً للطائفة الشيعية. علماً أن مصادر كتلة التنمية والتحرير تشير الى أن «هذا الأمر ليس من المفترض أن يشكل عقدة لأنه قضية مبدئية ومتعارف عليه وتولي وزير شيعي حقيبة المالية في الحكومات الماضية يؤكد ذلك». في المقابل يشير خبراء دستوريون الى أن تخصيص حقيبة لطائفة معينة أو مذهب ما أمر غير دستوري، فالدستور لا ينصّ على ذلك والدليل تولي حقيبة المال بعد اتفاق الطائف وزراء من طوائف مختلفة سنة ومسيحيين.

ووفق مصادر التيار الوطني الحر فإن مبدأ المداورة في الحقائب يسري أيضاً على وزارة المال كما وزارة الطاقة أو الخارجية كما الاتصالات. وأكد عضو تكتل لبنان القوي النائب ألان عون أن «التكتل سيدعم الحكومة ويعطيها فرصة، وسيكون متساهلاً الى أقصى الحدود وسيسير بالقاعدة التي ستطبق على كل الكتل السياسية»، مشيراً الى أن «مشاركة التكتل ستكون وفق الصيغة التي سيخرج فيها الرئيس المكلف». وشدد على أن «ما يهمنا يكمن في الإنتاجية»، منبهاً إلى أن «الحسابات السابقة في ما يخص الحصص ليست ضمانة لنجاح الحكومة». ولفت إلى أن «لا شكل نهائياً للحكومة حتى الساعة الا أن من الواضح أن التوجه هو الى حكومة اختصاصيين يتمتعون بالخبرة والتجربة لأن الوضع لا يحتمل الانتظار».

الى ذلك، وبخلاف عادته لم يزر مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر أياً من الرؤساء والمسؤولين اللبنانيين، ما فسّرته مصادر مراقبة على أنه حرص من شينكر على عدم التشويش على المبادرة الفرنسية ما يشكل دليلاً اضافياً على اطلاع الأميركيين على الحركة الفرنسية في لبنان.

واقتصر نشاط شينكر على لقاء ممثلي المجتمع المدني، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بحضور النواب المستقيلين باستثناء ميشال معوّض الموجود خارج لبنان. وأشار شينكر في حديث تلفزيوني الى أن «عقوبات قانون ماغنتسكي ستفرض قريباً على شخصيات لبنانية».

وكانت معلومات صحافية فرنسية قد تحدثت عن عقوبات أميركية جديدة على بعض الشخصيات اللبنانية كرئيس المجلس النيابي نبيه بري وأفراد من عائلة رئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، علماً أن الرئيس ماكرون نفى ذلك موبّخاً الصحافي الفرنسي الذي نقل هذه المعلومات. فيما تساءلت مصادر سياسية عن سبب عدم شمول هذه العقوبات رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل علماً أن هذه الشخصيات والاحزاب شاركت ايضاً مع القوى الأخرى الحليفة لحزب الله في السلطة لسنوات عدة إن في رئاسة الجمهورية أو في الحكومات والمجالس النيابية وإدارات الدولة ومؤسساتها، ما يؤكد الهدف الحقيقي خلف هذه العقوبات ألا وهو الضغط السياسي على حلفاء حزب الله والتأثير على موقف الرئيس الحريري الذي يتخذ منذ مدة طويلة سياسة التهدئة والمهادنة مع حزب الله.

في غضون ذلك، عاد مرفأ بيروت الى واجهة الخطر في ظل المعلومات التي تحدثت عن اكتشاف الجمارك اللبنانية 4 أطنان من نيترات الأمونيوم في أحد العنابر في المرفأ. وأعلنت قيادة الجيش في بيان أنه «وبناءً على طلب من مفرزة جمارك مرفأ بيروت، قام فوج الهندسة في الجيش بالكشف على 4 مستوعبات في «بورة الحجز» التابعة للجمارك خارج المرفأ قرب المدخل رقم 9، فتبيّن أنّها تحتوي على كمية من مادة نيترات الأمونيوم تبلغ زنتها حوالى 4 أطنان و350 كلغ، وتعمل وحدات من فوج الهندسة على معالجتها».

وعلى صعيد التحقيقات القضائية في تفجير المرفأ، استمع قاضي التحقيق العدلي فادي صوّان مساء أمس، ولأكثر من ساعتين الى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في السراي الحكومي. وتركّز الاستجواب بحسب المعلومات حول أسباب عدم تحرك الحكومة لإزالة المواد الخطرة في المرفأ بعد تقرير أمن الدولة الذي أرسل الى رئاسة مجلس الوزراء، كما تركز على من سحب بند المرفأ من جدول أعمال مجلس الدفاع الأعلى ومن أشار على رئيس الحكومة بعدم إيلاء الموضوع الأهمية اللازمة.

ولم يُعرَف السبب خلف الاستماع الى دياب كشاهد قبل استجواب الوزراء السابقين المعنيين بالقضية! إلا أن معلومات «البناء» أشارت الى أن «القاضي صوان سيستمع الاسبوع المقبل الى وزراء الأشغال والداخلية والعدل السابقين الذين وصلتهم تحذيرات بشأن مادة نيترات الأمونيوم».

أما على صعيد مسح الأضرار والبحث عن ضحايا آخرين، أشارت آلة «السكانر» الى وجود شخص تحت الأنقاض في منطقة مار مخايل والكلب الذي يرافق الفريق التشيلي أعطى إشارة الى أن الشخص لا يزال على قيد الحياة واستمر العمل لرفع الردم من المكان حتى ساعة متأخرة من ليل أمس. وأفاد محافظ بيروت مروان عبود أن كلباً من فرقة الإنقاذ التشيلية أعطاها اشارة عن وجود جثة أو جثتين تحت أحد المباني المهدمة في مار مخايل، وبحسب الفرقة فإن كاميرا السكانر أعطت اشارة أن هناك شخصاً على قيد الحياة تحت الركام.

وكشف عنصر من فريق الإنقاذ والبحث أن الكاميرا الحرارية كشفت عن وجود 19 نفساً في الدقيقة وشخصاً صغيراً من المرجح أن يكون طفلاً، والحفر يجري بحذر على ثلاثة أمتار (ثلاثة طوابق) كي لا تقع الجدران أو أي من الطوابق.

لكن مدير العمليات في الدفاع المدني أوضح مساء أمس، أن ما من معطيات جديدة حتى اللحظة بخصوص الحركة التي رُصدت من تحت الركام في مار مخايل وفريق الإنقاذ يعمل يدوياً، وهناك خطر أن يقع المبنى من الجهة الثانية.

وفي موازاة ذلك، تحدّثت معلومات عن خطر داهم في مطار بيروت الدولي تمثل بتسرّب كميات كبيرة من وقود الطائرات الأمر الذي يهدد باحتراقها وحصول انفجار في حرم المطار. وإثر ذلك، طلب رئيس الجمهورية من وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار، إصلاح منشآت متهالكة مخصصة لتزويد الطائرات بالوقود في مطار بيروت. كما طلب من المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، التحقيق في ما ذكر عن هدر للمال العام في هذه المنشآت. وأحال المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري الى النيابة العامة المالية كتاب ديوان المحاسبة حول «أعمال الصيانة في مطار بيروت» للتحقيق بهدر المال العام، وذلك تحت إشراف النيابة العامة التمييزية. وتم إبلاغ قيادة الجيش للكشف على ما أشير اليه من خطر، على أن يتم اتخاذ اللازم.

هذه المعلومات استدعت من وزير الأشغال عقد مؤتمر صحافي في الوزارة بحضور رئيس مطار بيروت الدولي فادي الحسن، وأشار نجار الى أن «هناك عقد استثمار لصيانة هذه المنشآت من قبل الشركة المكلفة منذ العام 2016، وهذه المنشأة تقوم بتزويد الطائرات بالوقود عمرها يقارب الـ 25 سنة وأصبحت بحاجة للصيانة».

بدوره طمأن رئيس المطار اللبنانيين إلى أن «ما أثير على وسائل الإعلام من تسريبات للوقود في مطار بيروت أحدث ضجة في البلد، أطمئن أنه ليس هناك أي تسرّب بالفيول في المطار». وأكد على أنه «لا يوجد أي تسرب، ونحن نستبق ونستدرك الوضع، واليوم استطعنا الحصول على الموافقة لإعادة تأهيل، لا انفجار بانتظارنا، لا شيء كان يشغلنا سوى إعادة تأهيل الشبكة المذكورة». لكن أثيرت تساؤلات عدة خلف تسريب هذه المعلومات وما اذا كانت لها علاقة بتجديد عقد مرفوض من ديوان المحاسبة أو استبدال شركات الصيانة بأخرى أو التمهيد لخصخصة المطار في اطار مشاريع الإصلاح الواردة في الورقة الفرنسية!

على صعيد أخر أفيد عن اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية بين أفراد من عائلتي آل زعيتر وآل جعفر في بعلبك وسط أجواء من الرعب والخوف تسود بين أهالي المنطقة، وتدخل الجيش اللبناني وانتشر في حي الشراونة وقام بالردّ على مصادر النيران قبيل مداهمة مكان الاشتباكات.

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 3 أيلول، 2020

اللواء
بومبيو يدعم خطة ماكرون.. وجنبلاط يدعو دول الخليج للمساعدة
إمكان الكتل النيابية، المنضوية بأسمائها ونوابها ضمن تيارات وحركات واحزاب سياسية، ان تجاهر انها لم تتأخر لحظة في استثمار الوقت، كي لا تذهب مهلة الأسبوعين، التي أعلن عنها الرئيس ايمانويل ماكرون، سدى، إذ، يبقى على الرئيس المكلف ان يعلن أسماء حكومته قبل 15 أيلول الجاري، سواء امطرت السماء، أم لا في هذا التاريخ، الذي ينطوي على تحوُّل في الطقس من الحرارة إلى البرودة.
على ان المسألة، ربما تتخطى الارادات والنيات، إلى ما هو ممكن، بصرف النظر عن «كلام المنابر» والتصريحات، التي لا توحي، الا بالتسهيلات.
في المعلومات المتوافرة، ان وزارتين تواجهان مشكلة لمَن تكون، سواء إذا كان هناك مداورة أم، وهي: وزارة المال، التي يتمسك فيها «الثنائي الشيعي»، وتخضع لحسابات دولية، في ما يتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرف والاصلاحات النقدية، بما في ذلك «الكابتول كونترول».

وقالت مصادر سياسية ان رئيس الحكومة المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب ينكب الان على إجراء جوجلة للافكار والمقترحات التي سمعها خلال الاستشارات التي اجراها مع الكتل النيابية بالامس وقد بات لديه تصور شبه متكامل عن شكل الحكومة العتيدة وتركيبتها، فيما يتابع خلال الأيام القليلة المقبلة استكمال التركيبة الحكومية واختيار أسماء الوزراء والحقائب التي ستسند اليهم.

واشارت المصادر إلى ان التوجه العام يميل الى تشكيل حكومة من ١٤ وزيرا من الأخصائيين والمشهود بنجاحاتهم ومناقبيتهم وهناك العديد من الأسماء التي يتم التداول فيها ولكن مازالت بحاجة الى مزيد من الدراسة والجوجلة ليتم إختيار الافضل منهم وتوقعت ان يتم الانتهاء من وضع التشكيلة الحكومية يوم الأربعاء المقبل أذا سارت الامور بسلاسة في ضوء التفاهمات المسبقة على تسريع عملية التشكيل نظرا للحاجة الملحة لتسريع انطلاقة الحكومة الجديدة للقيام بالمهمات المطلوبة منها.

واشارت المصادر الى انه بالتوازي يسعى الرئيس المكلف الى تحضير النقاط الاساسية للبيان الوزاري والتصور المبدئي للملفات والمواضيع التي تتصدر اهتمامات الحكومة الجديدة بعد تشكيلها و هي من ضمن ما ورد في الورقة التي تسلمها الزعماء السياسيون من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في حين أن الرئيس المكلف يسعى كذلك لايلاء الوضع الاقتصادي والمعيشي اهمية قصوى للتخفيف من ضغوطاته على المواطنين قدر المستطاع.

الاستشارات غير الملزمة

نيابياً، انهى الرئيس المكلف الدكتور مصطفى اديب استشاراته النيابية غير الملزمة للوقوف على مقترحات وآراء الكتل في شكل الحكومة وبرنامجها، واعلن بعض الكتل انها لن تشارك بممثلين عنها في الحكومة، فيما كتل اخرى بحكومة متماسكة ومتجانسة تضع الاصلاح في سلم اولوياتها، وطالب اخرون بالمداورة في الحقائب الوزارية، بالرغم من ان عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ايوب حميد اعتبر «ان حصة الشيعة في حقيبة المالية امر مبدئي». وذهبت كتل اخرى الى المطالبة بتطبيق الدستور قبل الخوض في تغيير النظام السياسي او تعديله، وبمقاربة جدية للعقد السياسي الجديد والحوار، وبمعالجة الازمات المالية- النقدية والاقتصادية والغلاء والبطالة، وبقانون انتخابي يوحد اللبنانيين. وغاب عن الاستشارات رئيس كتلة «المستقبل» سعد الحريري وترأست وفد الكتلة النائب بهية الحريري، كما غاب الرئيس نجيب ميقاتي بداعي السفر، فيما قاطع النائب نهاد المشنوق الذي كان قد عارض تسمية أديب من جانب رؤساء الحكومات السابقين.

وكانت لافتة للانتباه كلمة النائب اسامة سعد الذي قال: بعد استماعي للرئيس ماكرون رأيت ان التأليف ليست كواليسه هنا، وقائعه تجري في مكان آخر، بين وعد ووعيد سيُنجز التأليف والبيان الوزاري، وستنال الحكومة الثقة.

وتابع: أمور كثيرة حددها ماكرون، لولا جنسيته الفرنسية لكنا اعتقدنا انه رئيس البلاد. ويوم امس وضع ماكرون البيان الوزاري الفرنسي لحكومة لبنان.

كذلك قال النائب شامل روكز: أمنح الثقة حسب التشكيلة والبيان الوزاري، ولكن الجو الذي تشكلت فيه الحكومة لم اكن مرتاحاً له لأنه جو فرض.

وقال الرئيس اديب بعد الاستشارات: تبيّن بعد الاستشارات أنّ القواسم المشتركة أكثر من الخلافية، وأيّ نقطة خلاف يمكن حلّها بالحوار. إستمعت الى آراء وأفكار تعطينا زخما من اجل الاسراع في عملية التأليف، ونتطلع الى تعاون مثمر مع المجلس النيابي.

وأكد: «أولوية السلم الاهلي ومعالجة المشكلات الداهمة والازمة الاقتصادية والصحية وكارثة المرفأ والاصلاحات البنوية».

ورأى أديب «أن المطلوب لحلّ المشاكل الداهمة حكومة اختصاصيين، تعالج بسرعة وحرفية الملفات المطروحة، وتكسب ثقة اللبنانيين والمجتمع العربي والدولي».

أجواء النواب

وذكر بعض النواب الذين التقاهم الرئيس اديب لـ«اللواء»: ان الجميع ابدى الاستعداد لتسهيل مهمته وعدم وضع اي عراقيل او مطالب او شروط امام تشكيل الحكومة. وقالت المصادر ان أديب ابلغهم ان لا طموح سياسياً لديه، وانه يشكر جميع الكتل على تعهدها بتسهيل مهمته، معتبراً ان هذا التوافق على إنجاح مهمته هو الفرصة الاخيرة لإنقاذ البلد، لإنه وحده لا يستطيع ان يحقق اي إنجاز من دون دعم الجميع. ولمس النواب ارتياح الرئيس اديب للجو العام المحلي والخارجي المحيط بتكليفه وبعملية تشكيل الحكومة.

لكن رئيس الحكومة السابق النائب تمام سلام قال لـ «اللواء»: انه لمس من الرئيس المكلف إدراكه دقة المرحلة وحساسيتها ويُقدر دقة المهمة التي سيحملها والفرص المتاحة امامه ولديه الوعي لكل جوانب الوضع الذي يعيشه لبنان. ولعل ابرز ما يهتم به الان هو انه لا يملك ترف إضاعة الوقت وانه من الضروري جدا ان تتشكل الحكومة بأسرع وقت ممكن. وقد وعد بان يبذل جهده للقيام بما يجب ان يقوم به.

اضاف سلام: اكد لنا الرئيس المكلف ان لا طموح سياسياً او شخصياً لديه، فالواجب تامين إنجاز المهمة التي اوكلت اليه وتشكيل فريق عمل لتحقيق هذه المهمة برغم كل الاعتبارات الصعبة والمعقدة التي يعرفها، وهو يدرك جو الناس الغاضبة في الشارع ومعاناتها ورفضها لما وصلت اليه الاوضاع، وهذا يُختصر برأيي بكلمة واحدة هي عدم ثقة الناس، وهذا الشعور لا يزول إلاّ بأن يلمس الناس جدية العمل والتوجهات، عبر حكومة اختصاصيين مصغرة من غير الحزبيين اوالمنتمين اوالبعيدين عن السياسة، مع ادراكنا ان لكل شخص قناعات وهوى سياسي، لكن البلد مليء بالكفاءات غير الحزبية وغير السياسية، وهذا امر يعيد الثقة الى الناس والى المجتمع الدولي، خاصة ان الرئيس اديب يدرك ان مهمته الاولى هي مهمة إصلاحية.

المفتي دريان

في المواقف، أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أمام وفد نقابة الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب عوني الكعكي «ان تسمية الرئيس المكلف مصطفى أديب لتشكيل الحكومة، هي فرصة وطنية للنهوض بلبنان الذي هو في وضع صعب للغاية ويتطلب مساعدة الجميع والتعاون معه لإنجاح مهمته». وشدد على «ان دار الفتوى الى جانب الرئيس المكلف لتشكيل حكومة وطنية متجانسة في اسرع وقت، للقيام بالإصلاحات المطلوبة ولتحقيق مطالب الناس وهذا ما يتمناه كل لبناني».

وابدى المفتي دريان «تفاؤله بأن تنجح هذه الحكومة العتيدة في مهمتها برغم الصعوبات التي تعترضها، بالدعم والمساعدة لا بالانتقاد وبوضع العراقيل أمامها».

وابدى النائب فيصل كرامي خشيته من «ان بعض القوى في لبنان تعتبر انه آن الأوان للانقضاض على اتفاق الطائف، وهي قوى تتحاشى حتى ذكر كلمة الطائف، باعتبار ان هذا الاتفاق يعزّز موقع رئيس مجلس الوزراء السنّي، وان بدء التخلص من عبء الطائف يكون بتقليص مكانة وهيبة الرئاسة الثالثة، تمهيداً لما يسمّى اليوم «بالعقد السياسي الجديد».

وقال كرامي لـ «اللواء: من الطبيعي والمنطقي ان اتساءل انا وسواي لماذا البحث عن عقد سياسي جديد ونحن لدينا اتفاق الطائف الموضوع منذ ثلاثين عاما ولم يطبق منذ ثلاثين عاما، وبالتالي ما هو العقد السياسي الجديد الذي يتم اعداده للبنان؟ في هذا السياق انا ارى بوضوح ان هذه المسارات ستوصل الى إبطال اتفاق الطائف على ان يكون البديل اتفاق جديد ربما يكون اسمه اتفاق قصر الصنوبر».

واعرب الرئيس ميشال عون عن ارتياحه لنتائج زيارة نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون للبنان، معتبرا ان «ما اعلنه الرئيس الفرنسي من مواقف، يدل على الاهتمام الذي يوليه للوضع في بلدنا، ويؤكد التزامه المساعدة من اجل إيجاد الحلول المناسبة للازمات المتتالية التي يرزح لبنان تحت عبئها».

وابلغ الرئيس عون زواره أمس، بأنه لمس من الرئيس ماكرون «استعدادا لتذليل العقبات التي يمكن ان تواجه العمل من اجل تطبيق الإصلاحات الضرورية في لبنان، ومتابعة مسيرة مكافحة الفساد والتدقيق الجنائي في مصرف لبنان، وغيرها من الإجراءات التي تضع لبنان على سكة الحلول الفعلية للوضع الاقتصادي، والتي من شأنها استعادته ثقة المجتمع الدولي به وبارادة التغيير في الأداء والممارسة داخل مؤسسات الدولة واداراتها».

واعتبر ان «اعلان الرئيس ماكرون عن انعقاد مؤتمر دولي خاص بلبنان في منتصف شهر تشرين الأول المقبل، يعكس الإرادة الفرنسية خصوصا والأوروبية عموما، في توفير الدعم اللازم للبنان للخروج من ازماته الراهنة»، لافتا الى ان الرئيس ماكرون «تصرف كصديق حقيقي للبنانيين».

وأكد الرئيس عون ان «اندفاعة الرئيس ماكرون تجاه لبنان، يجب ان يقابلها عزم لبناني صريح على مساعدة أنفسنا، وتشكيل حكومة قادرة وشفافة في أسرع وقت ممكن، للبدء في اتخاذ خطوات إصلاحية فورية تسهم في اطلاق عملية انقاذ لبنان وتقديم الدعم الدولي له»، مشددا على أن «مسؤولية جميع الأطراف السياسية في لبنان، الالتزام بدعم هذه الفرصة المتاحة لهم اليوم.

تشكيلة من المرشحين

وحسب المصادر المطلعة فإن الرئيس أديب يجهد لإنجاز تشكيلة من 14 وزيراً خلال فترة زمنية سريعة، ويجوجل الأسماء، لاختيار الأنسب.

وتتألف الوزارة مناصفة من المسلمين والمسيحيين، على نحو 7 مسلمين (3 سنّة، 3 شيعة، درزي)، و7 مسيحيين (3 موارنة، اثنان ارثوذكس، وواحد كاثوليك وواحد ارمني).
اما الأسماء المسيحية، فعرف من أبرز المرشحين: السفير ناجي أبي عاصي، والمحامي ميشال قليموس، ومارون حلو، وعن الارثوذكس (الطبيب غسّان سكاف، ورمزي النجار، وعن الكاثوليك رفلي دبانة، وهو عضو في غرفة الزراعة والصناعة في زحلة، وأرمني للبيئة.

ومن الأسماء المرشحة عن السنّة، فضلا عن رئيس الوزراء: اللواء مروان زين (للداخلية)، ورند غياض للاتصالات.

وعن الشيعة: رائد شرف الدين للمالية، والمحامي سعيد علامة أو د.كامل مهنا، أو المحامي واصف الحركة، (الذي يواجه باعتراض، باعتبار ان الحراك لم يؤيد تسمية الرئيس اديب).

وعن الدروز القاضي عباس حلبي.

جنبلاط : هناك مبادرة فرنسية فريدة من نوعها

محلياً، قال النائب السابق وليد جنبلاط انه سمى «مصطفي أديب، لأن هناك مبادرة فرنسية فريدة من نوعها، وهي إنقاذ لما تبقى من لبنان الكبير، وأنا اثق بفرنسا، وبالبرنامج الانقاذي المتواضع، الذي تقدمت به».

ناصحاً دول الخليج لانضمام إلى المبادرة الفرنسية، لأن العقوبات لن تضعف حزب الله بل الاقتصاد اللبناني.

ولاحظ ان هناك «تعليق أميركي واضح، وعلى بومبيو ان يعتمد، فهل يريد مساعدة الفرنسيين بالشق الاقتصادي.

وقال انه «طرحت مع الرئيس الفرنسي أمس تشكيل هيئة للاشراف على إعادة بيروت».

في سياق متصل، اجتمع مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شنكر مع عدد من ممثّلي المجتمع المدني، على ان يلتقي في بكفيا اليوم النواب الستة الذين استقالوا وليس على جدول أعماله لقاء أية شخصية سياسية.

دعم أميركي لماكرون

دولياً، دعت الولايات المتحدة الأربعاء المسؤولين السياسيين اللبنانيين إلى القيام بإصلاحات عميقة في بلدهم مؤكدةً أن موقفها ينسجم مع الرسالة العاجلة التي حملها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت.

في المقابل، لم ترسل الولايات المتحدة إلى لبنان سوى دبلوماسيين أقلّ مستوى بكثير. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مؤتمر صحافي «أعمل بشكل وثيق مع الفرنسيين، نتشارك الهدف نفسه». وأضاف «لم يعد يمكن أن يستمرّ الوضع كما كان سابقاً، إنه مجرّد غير مقبول، أعتقد أن الرئيس ماكرون قال الأمر نفسه». وتابع «ينبغي على هذه الحكومة أن تقوم بإصلاحات عميقة، اللبنانيون يطلبون تغييراً حقيقياً والولايات المتحدة ستستخدم وجودها ووسائلها الدبلوماسية لضمان أن يتحقق ذلك». وانتقد بومبيو مرة جديدة حزب الله حليف إيران والذي تعتبره واشنطن منظمة إرهابية. فقال «نعرف جميعاً تاريخ لبنان: الجميع سلّم أسلحته باستثناء حزب الله. إنه التحدي الحالي».

طاولة قصر الصنوبر

سياسياً، نقلت «المركزية» ان الرئيس الفرنسي ماكرون أعطى الرئيس سعد الحريري فرصة أن يكون أول المتكلمين في الجلسة مع رؤساء الاحزاب أمس في مقر اقامته في منزل السفير الفرنسي في بيروت، الا أن الحريري تمنى أن يكون آخر المتحدثين.

وبعد الاستماع الى كل مداخلات القيادات التي اكدت التزامها خريطة الطريق التي عرضها الرئيس ماكرون مع اعتراض بعض القوى على اجراء انتخابات مبكرة، قدم الحريري مداخلته التي بدأها بالقول: إن المرحلة التي يمر فيها لبنان هي مرحلة تاريخية خاصة أنها تأتي في اعقاب انهيار اقتصادي وجائحة كورونا والانفجار في مرفأ بيروت.

وأضاف إن”أطرافا كثيرة بدأت تحملني مسؤولية قرار رؤساء الحكومات السابقين تسمية السفير مصطفى أديب لتشكيل الحكومة، خصوصا بعد ان صوتت كتل مختلفة لهذه التسمية”.

وقال:”لست مهتما لكل ذلك، بل ما يهمني هو أن تشكل الحكومة خلال 15 يوما على الأكثر وأن تبدأ العمل، وأن نرى انها انجزت ما نحن بصدده اليوم من اصلاحات خلال 3 أشهر، وهذا أمر ضروري جدا”.

وقال إن”عدم الاصلاح سيؤدي إلى القول أن الرئيس الذي تم اختياره قد فشل، وأن مسؤولية الفشل هو على من اختاروه، ولا أرى سببا لماذا سنقبل نحن رؤساء الحكومات السابقون تحمل مثل هذه المسؤولية”.

واضاف”من جهتي، أنا متعاون لتحقيق نجاح كبير جدا في هذه الاصلاحات، وفي الوقت نفسه، لن اتحمل مسؤولية افشالها، في وقت هناك من يحاول القضاء علي سياسيا. ليكن واضحا، أنني لست خائفا على نفسي، وبصراحة لا يهمني مصيري السياسي، بل انا خائف على البلد وعلى مصير اللبنانيين”.

ثم توجه إلى الرئيس ماكرون بالقول:” أنا ماشي معك على الآخر في مبادرتك، وأريد نجاحها من أجل البلد. أريد اعادة اعمار منازل اللبنانيين في الأشرفية واحياء بيروت المتضررة. نحن نريد الوصول إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي. ونريد كل هذه الاصلاحات التي هي اساسا ما كنا قد التزمنا به في السابق ولم تنجز لاسباب كثيرة”.

واضاف:”هذا لا يعني أنني ذاهب لمصالحة مع التيار الوطني الحر أو حزب الله، لكن اليوم، هذه هي الاصلاحات التي تؤمن الغذاء للناس، وتأتي بالكهرباء للناس، وتسمح للبلد بالوقوف على قدميه”.

ثم عاد لمخاطبة الرئيس ماكرون بالقول:”بالاذن منك فخامة الرئيس، وخلافا لما قال الحاج محمد رعد، نحن مع الانتخابات المبكرة. لا اقول ذلك من باب التحدي، بل لأن مسؤوليتنا تهدئة الشارع ومحاولة استعادة ثقة اللبنانيين، وأرى أن شطبها من البرنامج الذي امامنا سيكون اشارة سلبية”.

واضاف:”اعود لمخاطبة جميع الموجودين على الطاولة، لاقول أن مبادرة الرئيس ماكرون هي التي فتحت الباب. هذا الباب كان مغلقا، وقبل انفجار المرفأ، لم يكن احد في العالم بصدد مساعدة لبنان. وحتى بعد الانفجار، لم نر إلا مساعدات انسانية. لكن زيارة الرئيس ماكرون، الاولى والثانية، والمبادرة التي اطلقها، هي التي فتحت الباب لمساعدة حقيقية من المجتمع الدولي للاقتصاد اللبناني”.

وقال:” التسمية التي حصلت أمس، لم يكن اي شيء يجبرني عليها، لا سياسيا ولا سنيا. انا ضحيت الكثير، وليكن واضحا أنها المرة الاخيرة التي اضحي فيها. واذا كان هناك من لا يريد مواكبة هذه الفرصة، فهي ستكون آخر مرة، وعندها لا يلوم إلا نفسه. لأن الناس هذه المرة ستأكلنا أكلا. الحاج محمد رعد قال انه موافق على هذه الورقة، وكلنا موافقون، ولنقل أنها موافقة على هذاالاساس”.

ثم عاد للتوجه إلى الرئيس ماكرون قائلا:”تعرف انني اريد نجاح مبادرتك لكني لن اتحمل مسؤولية تقاعس بعض الفرقاء في تشكيل الحكومة وفي تحقيق الاصلاحات. خاصمت الكثير من الناس لبنانيا ودوليا، وفعلت ذلك ليس من أجل سعد الحريري، ولكن من اجل اللبنانيين، بمن فيهم اولئك الذين يشتمونني اليوم. هذه مبادرة كبيرة جدا، وأنا اشكرك وهي فرصة لنقوم بالبلد، اذا وضعنا كل الخلافات جانبا لننجز كل الاصلاحات”.

واضاف: “في هذه الحكومة أنا لا اريد شيئا، ولا اريد احدا من تيار المستقبل، ولن ارشح احدا ليكون فيها. اريد فقط اشخاص من خيرة الناس، وفي كل طوائف لبنان هناك خيرة الناس”.

وختم بالقول:” اشكرك مرة جديدة”.

18365

صحياً، أعلنت وزارة الصحّة العامة في تقريرها اليومي حول مستجدات فيروس كورونا عن تسجيل 598 اصابة جديدة بكورونا ( 588 من المقيمين, و10 من الوافدين) ليصبح العدد الإجمالي للإصابات 18365.

وأشارت الى «تسجيل 6 حالات وفاة جديدة».

وقالت إن «حالات الشفاء 344».

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

البناء
بومبيو يكشف حجم التغطية الواسعة لمهمة ماكرون… بينما واشنطن متفرّغة للانتخابات
أديب مرتاح للفوز بحكومة كفاءات تحظى بالدعم السياسيّ قبل نهاية الشهر 
حزب الله لتسهيل المهمة… و«القومي»: الأولويّة للإصلاح ولا أحد غير مسيّس
مع تسليم واشنطن لباريس كتاب مهمة بتولي ملء الفراغ السياسي في المنطقة حتى كانون الأول، إذا فاز الرئيس دونالد ترامب بالولاية الثانية، وتجديد المهمة حتى أيار إذا فاز منافسه جو بايدن بالرئاسة، جاءت التصريحات الأميركية الصادرة عن وزير الخارجية مايك بومبيو ومعاونه ديفيد شنكر لتؤكد التنسيق الكامل بين باريس وواشنطن، ومواكبة ودعم الأميركيين لمبادرات الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون، مع حفظ الخطاب التقليدي الأميركي المعادي لإيران وحزب الله، من دون تعطيل الانفتاح الفرنسي عليهما، كضرورة لمشروع التسوية بين حربين تشتغل عليه الدبلوماسية الفرنسية أملا بالتأسيس لمفاوضات شاملة نحو تسوية كبرى تخلف خطر حرب كبرى لا يريدها أحد، بعدما فشل المشروع الإسرائيلي الذي شاركت واشنطن بتغطيته تحت عنوان معركة بين حربين، وبدأ يصبح نذيراً باقتراب الحرب مع تفاقم التعقيدات المحيطة بلبنان اقتصادياً وعبر الحدود الجنوبية نقلت مشروع المعركة بين حربين إلى يد المقاومة.

كتاب المهمة الذي يعمل ماكرون بموجبه، يتيح لفرنسا حصاداً اقتصادياً لا يمثل تحولاً استراتيجياً في الجغرافيا السياسية والاقتصادية، وله عنوانان، مرفأ بيروت ومترو بغداد، وتنشيط التواصل مع إيران وحلفائها لتدارك أي مخاطر للتصعيد في زمن الانتخابات الرئاسية الأميركية، وبناء شبكة أمان عنوانها تدعيم حكومة الشراكة العراقية، وبناء حكومة مشابهة في بيروت، مع أخذ الفوارق في موازين القوى التي لا تتيح استنساخ التجربة العراقية لبنانياً، في ظل رئاسة جمهورية وازنة وحليفة للمقاومة، وفي ظل تاريخيّة وعراقة المقاومة في لبنان وحجم ما تمتلك من مقدرات وبنى وشعبية، وما تمثل من خطر داهم مباشر على أمن كيان الاحتلال.

النموذج الحكوميّ اللبنانيّ يبدو مرشحاً للولادة قبل نهاية الشهر الحالي، وفقاً لما قاله الرئيس ماكرون عن مهلة الخمسة عشر يوماً وما أكدته مصادر متابعة لمسعى الرئيس المكلف مصطفى أديب الذي عبر عن ارتياحه لنتائج مشاوراته مع الكتل النيابية. وقالت المصادر إنه خلافاً للكلام المتداول إعلامياً عن عقد حقائب كالمالية والطاقة، فإن ثمة تعهدات حصل عليها الرئيس المكلف من رؤساء الكتل ورئيسي الجمهورية ومجلس النواب تجعله مطمئناً إلى القدرة على تذليل هذه العقد، وحول التمثيل السياسي في الحكومة قالت المصادر إن حزب الله الذي يتساءل البعض عن مشاركته، لن يكون بعيداً عن تكرار شكل مشاركاته السابقة بغير حزبيين يضع لائحة بأسمائهم وفرضيات الحقائب التي يمكنهم توليها بالتناسب مع حجم الحزب النيابي، كما فعل في المرات السابقة.

وهذا يعني أن لا قيمة فعلية للكلام الأميركي عن استبعاد الحزب عن الحكومة الجديدة، أسوة بما سبقها. وذكرت المصادر بكلام نائب وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل عن التعاون مع حكومات يشارك فيها حزب الله، وكان موقف كتلة الوفاء للمقاومة عن تسهيل مهمة الرئيس المكلف كما موقف رئيس الكتلة القومية النائب أسعد حردان بعد مشاركة الكتلتين في المشاورات التي أجراها الرئيس المكلف، عن أولوية الإصلاح والحاجة لوزراء يتمتعون بخلفية سياسية بمثل تمتعهم بالكفاءة، نافياً بدعة غير المسيّسين، تعبيراً عن حقيقة ما تمّ التلاقي عليه خلال المشاورات التي رافقت تسمية الرئيس مصطفى أديب، بالتوافق على وزراء يتمتعون بالكفاءة لكنهم يعبرون عن التوازنات السياسية والنيابية.

استشارات عين التينة

وبعدما قال الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون كلمته وأبلغ وصاياه للمعنيين ومشى مغادراً بيروت الى بغداد في جولة يقوم بها في المنطقة، استكمل السياسيون الحلقة الثانية من المبادرة الفرنسية التي بدأت بتسمية الرئيس المكلف مصطفى أديب لتأليف الحكومة الجديدة. فيما بدأت حقيقة الموقف الأميركي تتظهر جلياً حيال المبادرة الفرنسية، لا سيما التنسيق بين الفرنسيين والاميركيين في لبنان، كما عبر وزير الخارجية الأميركي أمس.

وبعد جولته على رؤساء الحكومات السابقين وتفقده المناطق المتضررة جراء انفجار مرفأ بيروت، استأنف الرئيس المكلف نشاطه الدستوري بإجراء الاستشارات النيابية غير الملزمة في عين التينة.

ووصفت مصادر نيابية مشاركة في الاستشارات الأجواء بالإيجابية، مرجّحة أن تنسحب ايجابيات التكليف على مسار التأليف الذي لن يكون طويلاً لكن إنما الأعمال بالنيات، مشيرة لـ”البناء” الى أنه “على جميع القوى السياسية أن تترجم اعلان استعدادها لتسهيل التأليف على أرض الواقع والإقلاع عن منطق التحاصص والشروط والشروط المضادة، لأن البلد لم يعد يحتمل هذه المناكفات السياسية في ظل الظروف الكارثية التي يمر بها لبنان”.

وفي ما يتم التداول بتشكيلات وأسماء للحكومة الجديدة تنتظر الإعلان عنها، أوضحت مصادر مطلعة لـ”البناء” إلى أن “كل ما يتم تداوله عن أسماء وتشكيلات غير صحيحة وللاستهلاك الإعلامي فقط”، مضيفة أنه “لم يتم الدخول الى الأسماء ولا الى تفاصيل الحكومة من هيكليتها وشكلها وكيفية توزيع الحقائب وإسقاط الاسماء عليها الذي يحتاج الى جولة مشاورات أخرى بين الرئيس المكلف والكتل النيابية التي أبدت استعدادها للمشاركة في الحكومة”. وتوقعت المصادر أن يتم تذليل كل العقد التي قد تواجه التأليف، مضيفة أن وزارة المال لن تكون عقدة أيضاً. مرجحة ان تولد الحكومة في النصف الثاني من الشهر الحالي”، كما توقعت أن تتمكن الحكومة من “الإقلاع والانطلاق نحو إنجاز الاصلاحات المطلوبة وفقاً للورقة الفرنسية لسببين: الأول وجود إرادة دولية متمثلة بالرئاسة الفرنسية شخصياً لمتابعة مراحل تنفيذ المبادرة الفرنسية بشكل تفصيلي، والثاني وجود رئيس للحكومة وحكومة يحظيان بدعم أغلب الكتل النيابية”.

وأشارت أوساط نيابية مطلعة على موقف حزب الله لـ”البناء” الى أن “الحزب سيقدم كل التسهيلات لولادة الحكومة الجديدة وسيعمل ايضاً مع الرئيس المكلف وكل الوزراء على النهوض بالحكومة وتفعيل انتاجيتها الى الحد الأقصى لا سيما على صعيد المعالجات السريعة للأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية اضافة الى مكافحة الفساد”، مضيفة أن حزب الله “لم يكن مشاركاً عملياً في حكومة الرئيس حسان دياب ولن تكون مشاركته في الحكومة الجديدة عقدة امام التأليف”.

وأبدى حزب الله ارتياحه بحسب المصادر لـ”الخطاب الفرنسي الذي عبر عنه الرئيس ماكرون في أكثر من مناسبة لا سيما مجاهرته اللافتة بالدفاع عن حزب الله واعتباره قوة لبنانية اساسية تمثل شريحة واسعة من الشعب اللبناني لا يمكن تهميشها أو مواجهتها وضرورة الحوار معها للنهوض بالبلد”. مشيرة الى أن “هذا الكلام الفرنسي اعتراف رسمي غربي بقوة وشرعية حزب الله ودوره على الساحة السياسية الوطنية”.

وعن الموقف الأميركي من الحزب، لم تلاحظ الأوساط تغييراً في اللهجة الأميركية ضد الحزب منذ سنوات إنما الجديد هو اقتناع الأميركيين بالعجز عن فصل حزب الله عن نسيجه الاجتماعي والسياسي والوطني وفكه عن حلفائه أو فك حلفائه عنه، كما تسليمه ولو مرحلياً بضرورة فصل المواجهة مع الحزب وإيران عن الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان. مضيفة أن “الاميركيين لا يستطيعون تعطيل تأليف حكومة جديدة رغم محاولاتهم الدائمة للتدخل في التأليف وفرض شروط سياسية وأمنية تخدم مصلحة اسرائيل”، مشيرة الى ان “تنسيقاً واضحاً بين باريس وواشنطن أنتج التسوية الجديدة”.

وأعربت المصادر عن استعداد حزب الله لـ”التعاون مع الفرنسيين وللحوار المرتقب على ملفات داخلية كقانون الانتخاب وطبيعة النظام وغيرها من الملفات”، لكنها لفتت الى أن “الحزب لن يقدم تنازلات تتعلق بالسيادة والحقوق الوطنية”.

بومبيو

وعشيّة وصول مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، دافيد شينكر الى بيروت، أطلق وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو سلسلة مواقف، أظهرت التنسيق الأميركي الفرنسي في الملف اللبناني، وأشار بومبيو إلى أن «الوضع في لبنان غير مقبول»، وقال: ننسق مع فرنسا بشأن الوضع في لبنان وينبغي إجراء إصلاحات كما يطالب الشعب». وشدد على «أننا سنسخر كل جهودنا الديبلوماسية لتحقيق تطلعات الشعب اللبناني بحكومة إصلاحات». ورأى بومبيو أن “نزع سلاح حزب الله أكبر التحديات في لبنان”.

جنبلاط

وبرز موقف لافت لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط أشر الى اتجاه جنبلاط للمشاركة في الحكومة، وأعلن في حديث لقناة «أل بي سي» أن «اللقاء الديموقراطي سمّى مصطفى أديب لتأليف الحكومة لأن هناك مبادرة فرنسية فريدة لإنقاذ ما تبقى من لبنان الكبير»، وقال: «إن القضية ليست إغضاب أو عدم إغضاب فرنسا، لكن أثق بالبرنامج المطروح من قبلها».

وعن الموقف الأميركي، قال جنبلاط: «فلينسَ بومبيو الصواريخ الآن، فهذا أمر يعالج في الوقت المناسب، والمطلوب ان يساعدوا اقتصادياً».

وجدّد التأكيد أن «العقوبات على حزب الله لن تضعفه، بل ستضعف الكيان اللبناني»، وقال: «أنصح الخليج بالانضمام إلى المبادرة الفرنسية».

وعن عدم لقاء مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر بالمسؤولين اللبنانيين، قال: «ما رح تخرب الدني إذا ما التقانا شينكر».

وتابع: «مجدداً الرئيس نبيه بري يريد الخروج من قانون الانتخاب الارثوذكسي الذي قام به جبران باسيل والحريري وغيرهما، وأنا أقبل بالطائف أي بانتخابات مجلس نيابي لا طائفي».

إجماع على تسهيل التأليف

وفيما أبدت جميع الكتل النيابية استعدادها للتعاون وتسهيل تأليف الحكومة وعدم وضع شروط ومطالب كما جرت العادة، أشار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة بعد انتهاء الاستشارات إلى أنه «تبيّن بعد الاستشارات أنّ القواسم المشتركة أكثر من الخلافية وأيّ نقطة خلاف يمكن حلّها بالحوار ولمعالجة المشاكل الداهمة منها الأزمة المعيشيّة انفجار المرفأ والإصلاحات». ورأى أن المطلوب لحلّ المشاكل الداهمة حكومة اختصاصيين تعالج بسرعة وحرفية الملفات المطروحة وتكسب ثقة اللبنانيين والمجتمع العربي والدولي».

الوفاء للمقاومة

وكانت الكتل النيابية التقت على التوالي الرئيس المكلف. وأعلن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة أننا «لم نتحدث عن تفاصيل شكل الحكومة وأردناها أن تكون فاعلة منتجة ومتماكسة تدرك الواقع السياسي الذي تتحرك فيه وحاجات الشعب اللبناني وما يستفزّه وما يطمئنه». وأضاف: «تمنينا أن تؤخذ ملفات مكافحة الفساد بعين المتابعة والرعاية لأن الإصلاحات تحتاج الى مكافحة الفساد وتقويم الأوضاع في الجانب المالي والاقتصادي يحتاج الى رقابة دقيقة في هذا المجال».

وشدّد رعد على أن «الثوابت الوطنية للكتلة واضحة». وأشارت مصادر الكتلة لـ»البناء» الى «تركيز الكتلة على موضوع مكافحة الفساد الذي هو المدخل الرئيسي لنجاح الحكومة والنهوض بالمؤسسات وتحصين الدولة والبلد»، مشيرة الى «وجود 17 قانوناً في المجلس النيابي لم يتم إقرارها حتى الآن تتعلق بمكافحة الفساد وتبييض الأموال وإصلاح القضاء ورفع الحصانة عن المرتكبين والمتورطين والموظفين الكبار في الدولة ما يشكل نقلة نوعية في عمل الحكومة والنهوض بالدولة».

كما علمت «البناء» أن «الحكومة الجديدة ستأخذ بعين الاعتبار التوازنات النيابية والسياسية في البلد وأيضاً الاستفادة من تجارب الحكومات الماضية لاسيما الاخيرة واختيار الوزراء أصحاب الكفاءة والاختصاص والنزاهة وغير حزبيين ولا يشكلون استفزازاً لأحد، لكن لا يمنع أن يتمّ اختيارهم من قبل بعض الأحزاب على أن يتمّ تعيين وزراء أكثر استقلاليّة في وزارة حساسة كالطاقة والداخلية والمالية».

وقال مرجع سياسيّ ونيابيّ مطلع لـ»البناء» إن «تسوية الحكومة الجديدة هي تقاطع إرادات ومصالح بين فرنسا وأميركا وايران»، مشيراً الى أن «الحكومة محددة بمدة زمنية معينة ربما لا تتعدّى 6 شهور وبمهمة معينة هي معالجة تداعيات انفجار مرفأ بيروت وإعادة إعمار المرفأ وإنجاز الإصلاحات»، مرجّحاً ولادة الحكومة «خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع»، وكشف المرجع أن ماكرون «ابلغ القيادات كافة خلال لقاء قصر الصنوبر ضرورة إنجاز الاصلاحات بأسرع وقت ممكن وفق البرنامج المحدد في الورقة الفرنسية واهتمامه الشديد باعادة اعمار مرفأ بيروت».

«القومي»

كما التقى الرئيس المكلف الكتلة القومية الاجتماعية برئاسة رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان ومعه النائب سليم سعادة، وقال حردان بعد اللقاء: «لا أحد غير مسيّس في البلاد والمواصفات التي تطلق على الحكومة كلام واهٍ. نحن بحاجة الى حكومة تتشكل من كفاءات بخلفية سياسية لنتمكن من العمل والبناء». وشدد حردان على ان «العنوان الأول هو تحقيق الإصلاح والذي يجب ان يبدأ بالإصلاح السياسي أي بقانون انتخابي يوحّد بين اللبنانيين». أضاف: «شرحنا للرئيس المكلف موقفنا الرافض للخصخصة وأكدنا ان بيع المرافق الأساسية يحول الدولة الى شركات. فنحن نريد الدولة دولة المواطن لا دولة الشركات». وتابع: «على الحكومة أن تستعيد ثقة اللبنانيين بالدولة ولذلك تمنينا على الرئيس المكلف الاسراع في تشكيل حكومة من اصحاب الكفاءة وبخلفية سياسية وان تتصدى للمشكلات التي تثقل كاهل اللبنانيين».

باسيل

ولفت موقف النائب جبران باسيل باسم تكتل «لبنان القوي» استعداه للموافقة على المداورة في الحقائب وعدم تمسكه بوزارة الطاقة، وقال: «المطلوب تأليف حكومة فعلاً قادرة أن تنجز الإصلاحات ولا مطالب لنا ولا شروط، كل ما نريده النجاح في تنفيذ قرارات الإصلاح. نقبل بكل ما يتفق عليه الآخرون، المهم إنجاز حكومة قادرة على العمل ونتمنى ان يكون هناك مداورة في الوزارات، إذا وافق الجميع على المداورة بالوزارات يكون ذلك جيداً للبنان، ولكن المهم الا تسلك المداورة خطاً واحداً».

التنمية والتحرير

وأعلن النائب أنور الخليل باسم كتلة التنمية والتحرير، أن «الرئيس بري لم يعلن تمسكه بأي شيء». فيما سجل موقف للنائب ايوب حميد أعلن خلاله التمسك بالتوقيع الشيعي في وزارة المال، معتبراً أن «هذا امر مبدئي، والرئيس المكلّف ملمّ بالواقع اللبناني». لكن مصادر معنية أكدت لـ «البناء» أن هذا الأمر لن يشكل عقدة أمام التأليف وسيجري التوصل الى حل له.

المستقبل

وتمنّت كتلة المستقبل تشكيل حكومة اختصاصيين سريعاً لأن البلد لا يملك ترف الوقت. فيما غردت القوات اللبنانية خارج السرب، معلنة عدم مشاركتها في الحكومة الجديدة.

الحريري

وسرب نص المداخلة التي قدّمها الرئيس الحريري خلال لقاء قصر الصنوبر السياسي اذ خاطب الموجودين على الطاولة بحضور الرئيس ماكرون، «أن أي تأجيل في تشكيل الحكومة، أو أي محاولات سياسية لفرض اشخاص فيها، أو حتى أي عرقلة لبرنامج الإصلاحات هذا بعد تشكيلها، فإنني سأسحب يدي بالكامل، أنا ضحيت بالكثير، وليكن واضحاً أنها المرة الاخيرة التي أضحي فيها، واذا كان هناك من لا يريد مواكبة هذه الفرصة، فهي ستكون آخر مرة، وعندها لا يلوم إلا نفسه. لأن الناس هذه المرة ستأكلنا أكلاً». ثم توجه الى ماكرون قائلاً: «تعرف أنني أريد نجاح مبادرتك لكني لن اتحمل مسؤولية تقاعس بعض الفرقاء في تشكيل الحكومة وفي تحقيق الإصلاحات».

الورقة الفرنسية

ووزّعت السفارة الفرنسية خلال اجتماع قصر الصنوبر، مسودة للبيان الوزاري للحكومة المقبلة، تحت عنوان «مشروع برنامج للحكومة الجديدة». وتتضمن عناوين مختلفة أساسية تحتوي على عناوين فرعية وأبرزها مواجهة جائحة كوفيد-19 والوضع الإنساني، تبعات انفجار الرابع من آب وإعادة إعمار بيروت، الإصلاحات، والانتخابات.

وأظهر فيديو للرئيس ماكرون يقوم بتوبيخ الصحافي الفرنسي جورج مالبرونو لقوله إن الرئيس يعمل على فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين، وقال ماكرون: «إن ما فعلته، نظراً الى حساسية المسألة وما تعرفه عن تاريخ البلد، غير مسؤول بالنسبة لفرنسا وللمعنيين. فهو خطير من ناحية أخلاق المهنة، وغير مهني ووضيع. خطوتك تدل على عدم المسؤولية حيال مصالح فرنسا ومصالح لبنان».

عون

في غضون ذلك، أعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن ارتياحه لنتائج زيارة نظيره الفرنسي للبنان، معتبراً ان «ما اعلنه الرئيس الفرنسي من مواقف، يدل على الاهتمام الذي يوليه للوضع في بلدنا، ويؤكد التزامه المساعدة من اجل إيجاد الحلول المناسبة للازمات المتتالية التي يرزح لبنان تحت عبئها».

وابلغ الرئيس عون زواره، بأنه لمس من الرئيس ماكرون «استعداداً لتذليل العقبات التي يمكن ان تواجه العمل من اجل تطبيق الإصلاحات الضرورية في لبنان، ومتابعة مسيرة مكافحة الفساد والتدقيق الجنائي في مصرف لبنان، وغيرها من الإجراءات التي تضع لبنان على سكة الحلول الفعلية للوضع الاقتصادي، والتي من شأنها استعادته ثقة المجتمع الدولي به وبارادة التغيير في الأداء والممارسة داخل مؤسسات الدولة واداراتها».

واعتبر ان «اعلان الرئيس ماكرون عن انعقاد مؤتمر دولي خاص بلبنان في منتصف شهر تشرين الأول المقبل، يعكس الإرادة الفرنسيّة خصوصاً والأوروبية عموماً، في توفير الدعم اللازم للبنان للخروج من ازماته الراهنة»، لافتاً الى ان الرئيس ماكرون «تصرف كصديق حقيقي للبنانيين، والمواقف التي اطلقها لا يمكن اعتبارها تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، بل تعكس إرادة حقيقية لمساعدة بلد تربطه بفرنسا علاقات قديمة متجذرة عبر التاريخ».

على صعيد آخر، اتخذ المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان قراراً برد الشكوى المباشرة المقدّمة من تحالف المحامين «متحدون»، لعدم قانونيتها ولعدم صفتهم بالادعاء المقدّم في حق الرؤساء (جمهورية وحكومة) ووزراء والنائب العام التمييزي وقضاة آخرين ومسؤولي الأجهزة الأمنية.

في شأن قضائي آخر، أصدرت قاضي التحقيق العسكري «نجاة أبو شقرا» قراراً اتّهامياً بحق المُدّعى عليها كيندا الخطيب بجرم «الجاسوسيّة» والتواصل والتخابر مع «إسرائيليين» و»عملاء إسرائيليين» وتقديم معلومات أمنية عن لبنان لصالح دول أجنبية.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الأخبار
بومبيو: نعمل مع الفرنسيين في لبنان ولدينا الأهداف نفسها
واشنطن تغطّي مبادرة ماكرون؟
المبادرة الفرنسية «سالكة» داخلياً. لكن يبقى معيار نجاحها، من وجهة نظر القوى التي سمّت مصطفى اديب لترؤس الحكومة، هو في الموقف العملي للولايات المتحدة الأميركية. الإشارة «الإيجابية» هي إعلان وزير الخارجية الأميركي عن تشارك الأهداف نفسها مع فرنسا حول لبنان، ولكن تبقى العبرة في التنفيذ: فهل ستسمح واشنطن بوصول الأموال إلى لبنان؟
أمّا وقد غادر رئيس فرنسا، إيمانويل ماكرون لبنان، بعد أن وزّع البيان الوزاري الفرنسي للحكومة اللبنانية الجديدة، وأعطى إرشاداته للطبقة الحاكمة، بات الشغل الرئيسي ينصبّ على مراقبة المواقف الأميركية. فمهما بلغت جدّية المبادرة الفرنسية – الأوروبية، والغطاء الممنوح لحكومة مصطفى أديب في تنفيذ «الإصلاحات» المطلوبة منها، لا يُمكن التغاضي عن أنّ «زر التفجير» موجود بين يدَي الجانب الأميركي. الأخير قادر على نَسف ما ما قام به ماكرون. الاختبار سيكون بالمواقف العملية.
هل سيُعرقل المسؤولون الأميركيون الخطوات العملية الفرنسية؟ على سبيل المِثال لا الحصر، بعد تأليف مجلس الوزراء، سيعود لبنان إلى التفاوض مع صندوق النقد الدولي. المؤسّسة التي تضمّ 189 عضواً فيها، تُهيمن عليها واشنطن وحلفاؤها.
ولأنّ من غير الممكن التصرّف وكأنّ قروض الصندوق مُنفصلة عن العلاقات والشروط السياسية، يجوز عندها السؤال إن كانت الولايات المتحدة ستسمح بأن يحصل لبنان على قروض من صندوق النقد، يُنظر إليها داخل السلطة، كـ«حل» وحيد للأزمة الخانقة، فيما يضع ماكرون الاتفاق مع «الصندوق» على رأس أولويات الحكومة المقبلة.
التعليقات الأميركية الأولية – بعد زيارة ماكرون – لا تزال تتأرجح بين الشدّ والإرخاء. ولا يزال الاختلاف في مقاربة المواضيع ظاهراً. ماكرون، مثلاً، «اعترف» بتمثيل حزب الله الشعبي وبكونه «مُكوّناً لبنانياً» أساسياً، لا يمكنه «واقعياً»، تجاوز الحوار معه. واعتبر أنّه في المرحلة الراهنة، يجب تأجيل البحث بملفات خلافية، كالاستراتيجية الدفاعية، في حين أنّ السياسة الأميركية لا تزال تدور حول تكثيف الضغوط على حزب الله وحلفائه، وتغيير موازين القوى في البلد.
مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر وصف أمس لصحيفة «الشرق الأوسط» حزب الله بأنّه «جزء كبير من المشكلة، ليس مُهتماً بالإصلاح ويُفضّل الوضع الراهن»، كاشفاً عن أنّ العمل أميركياً لا يزال مُستمراً «وستكون هناك تحقيقات للوصول إلى فرض العقوبات على بعض الشخصيات». حتّى إنّ شينكر قرّر «مقاطعة» السياسيين، حاصراً لقاءاته بشخصيات معارضة وجمعيات من «المجتمع المدني» ليستمع إلى ما «يُريده الشعب». فأتى الردّ على هذه النقطة من النائب السابق وليد جنبلاط، في حديث إلى الـ«ال بي سي»، قائلاً: «وما يلتقي… شو بعمل؟ ما رح تخرب الدني إذا ما التقينا».
وضع العصي في الدواليب استمر ليل أمس، مع إعلان الخارجية الأميركية لقناة «العربية» شرطها أن «لا يكون حزب الله جزءاً من الحكومة اللبنانية». الموقف المُتشدّد تجاه «الحزب»، يُليّنه الأميركيون في حديثهم عن المبادرة الفرنسية.

فقد أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في مؤتمر صحافي، «أننا نعمل مع الفرنسيين في لبنان، ولدينا نفس الأهداف»، مُضيفاً أنّه «ينبغي على هذه الحكومة أن تقوم بإصلاحات عميقة، اللبنانيون يطلبون تغييراً حقيقياً والولايات المتحدة ستستخدم وجودها ووسائلها الدبلوماسية لضمان أن يتحقّق ذلك». هذا الكلام يُوحي بأنّ «المُبادرة» تحمل أبعاداً جدّية، خلافاً لكلّ المحاولات السابقة.

ويُعزّز ذلك حديث جنبلاط أمس لقناة الـ«ال بي سي»، إذ ظهر مُرتدياً لباسه «المُعتدل»، ومُخالفاً التوجهات الأميركية بالقول: «العقوبات على حزب الله لن تُضعفه، بل ستُضعف الاقتصاد اللبناني، وأنصح دول الخليج بأن تنضم إلى المبادرة الفرنسية»، مُتوجّهاً إلى بومبيو بالسؤال «هل يُريد مساعدة الفرنسيين في الشق الاقتصادي؟ الكابيتال كونترول أمر ضروري مع تصوّر مصرفي جديد».

وأوضح أنّه اختار مصطفى أديب، «لأنّ هناك مبادرة فرنسية فريدة من نوعها، التي هي إنقاذ ما تبقّى من لبنان الكبير ووضع لبنان على سكّة الإنقاذ… أُعطي الثقة للمبادرة الفرنسية، وغالبية الحاضرين (أول من) أمس (في لقاء قصر الصنوبر مع ماكرون) أعطوا الثقة»، مؤكّداً أنّ الورقة هي «مسودة بيان وزاري. أنصح الرئيس المُكلّف العمل بهذه الورقة، وألا يكون هناك تمسّك بالوزارات ولا محاصصة».

التعويل على المبادرة الفرنسية عبّر عنه أيضاً الرئيس ميشال عون. فقال إنّ «اندفاعة ماكرون تجاه لبنان، يجب أن يُقابلها عزم لبناني على مساعدة أنفسنا، وتأليف حكومة قادرة وشفافة في أسرع وقت ممكن للبدء باتخاذ خطوات إصلاحية فورية تُسهم في إطلاق عملية إنقاذ لبنان وتقديم الدعم الدولي له».

وفي هذا الإطار، تشرح مصادر 8 آذار لـ«الأخبار» رؤيتها للمبادرة الفرنسية وخلفيات تحرّك ماكرون التي تتوزّع على أكثر من محور، بدءاً من «مخاطر انهيار لبنان الشامل، والصراع مع تركيا في شرق المتوسط، ووجود لبنان كواحة نفوذ فرنسي في المنطقة».

ولا تُهمل المصادر أنّ «تلويح قوى لبنانية أساسية بالانفتاح على الشرق للتفلّت من العقوبات، دفع ماكرون إلى القدوم بزخم، وعرض أن تُشارك الشركات الفرنسية في قطاع الكهرباء، وأن تُشرف فرنسا على التدقيق في حسابات مصرف لبنان والمصارف، وغيرها من القطاعات. سيُحقّق له ذلك مكاسب اقتصادية، وتُقلّل – من وجهة نظر ماكرون – من إمكان انفتاحنا على روسيا أو الصين أو إيران».

واحد من الأسباب أيضاً، انطلاق المرحلة الأخيرة «من عهد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، واحتمال خسارته الانتخابات، ما يُشكّل دافعاً للفرنسيين للعمل داخل لبنان». وتعتبر مصادر 8 آذار أنّ نتائج حركة ماكرون ظهرت، حتى الآن، «في إعادة سعد الحريري إلى السلطة، حتّى ولو لم يتحمّل علناً مسؤولية خيار مصطفى أديب، وانتزاع موافقة كلّ القوى السياسية على مقترحات كان تسود حولها الخلافات، وتقصير الوقت الذي كان يُستهلَك لتسمية رئيس حكومة، وتشكيلها، بعد أن وضع ماكرون مهلة أسبوعين».

عملياً، أدّت المبادرة الفرنسية أيضاً إلى «فكّ الحصار الاقتصادي على لبنان، وتعليق الضغوط الأميركية على الأوروبيين لعزل حزب الله داخلياً». هذه الضغوط تُوِّجَت بإعلان ألمانيا حزب الله «مُنظمة إرهابية»، وفيما تدور أحاديث عن اتجاه دول أوروبية لإعلان قرار مُماثل، «يُقرّر رئيس دولة أوروبية أساسية، ودائمة العضوية في مجلس الأمن، المجيء إلى لبنان والاجتماع مع رئيس الكتلة النيابية للحزب، وهو شخص مُدرج على لائحة العقوبات الأميركية». كما أنّ السفير الفرنسي في بيروت، عقد أكثر من لقاء مع مسؤول العلاقات الدولية في «الحزب»، النائب السابق عمّار الموسوي، وكذلك فعل وزير الدولة الفرنسية للشؤون الفرنكوفونية، الذي كان في بيروت بمثابة موفد رئاسي.

على صعيد آخر، أجرى أمس الرئيس المُكلّف بتأليف الحكومة، مصطفى أديب، الاستشارات النيابية غير المُلزمة في عين التينة. يوم «رتيب» من المواقف المُكرّرة والمعروفة في ظلّ حالة الوفاق العام المُسيطرة، وتسهيل عملية التأليف. وقد أعلن أديب في ختام مهمته أنّ الحكومة «يجب أن تكون حكومة اختصاصيين تستعيد ثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي… استمعت الى آراء وأفكار تعطينا زخماً من أجل الإسراع في عملية التأليف، ونتطلّع الى تعاون مثمر مع المجلس النيابي».

الكلام الوحيد من «خارج الدفتر»، جاء من جانب النائب أسامة سعد. قال إنّه «لا استشارات ولا من يستشيرون. وقائع التأليف تجري في مكان آخر… فالقضايا ومواعيدها في المال والاقتصاد والإعمار والصحّة والتعليم والخدمات والإدارة، جميعها حدّدها رئيس لَولا فرنسيّته، لخُيّل لنا أنّه رئيس البلاد؛ وهذا انطباعي»، مُعتبراً أنّه مع كلّ «الترميم الذي يحدث، لن تتوقّف الأزمات والانهيارات». إلا أنّ ما يجري، رغم أنّه «مؤلم ومُستفزّ، ليس مُحبطاً بقدر ما هو مُحفّز لمعركة تغيير بدأت ولن تتوقّف».

قد يكون سعد، الوحيد بين السياسيين والمسؤولين، الذي أضاء على قضية أساسية عالقة بين لبنان وفرنسا، هي الاعتقال التعسفي للمناضل جورج إبراهيم عبد الله. قضية تصل في الدول التي تحترم مواطنيها، إلى حدّ تعليق العلاقات أو خفض مستواها، وخوض صراع سياسي حتى إيجاد حل لها. وقال سعد لأديب إنّه أتى رئيساً للحكومة «عن طريق ​باريس، ولكن بعد 36 سنة ومن طريق باريس أيضاً، لماذا لم يحضر جورج ابراهيم عبد الله بعد؟ هذا سؤال مرتبط بالكرامة الوطنيّة».

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 2 أيلول، 2020

الأخبار
الحكومة في 15 يوماً وبدء الإصلاحات في 8 أسابيع… وإلا فالعقوبات: ماكرون مرشداً أعلى للجمهورية
في زيارة حافلة بالمواقف والدلالات السياسية، تصرف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون كما لو أنه مرشد الجمهورية اللبنانية في مئويتها. تحدث كمن يعطي الإنذار الأخير. إما أن تنفذ الحكومة المقبلة خريطة طريق وضعتها فرنسا من ألفها إلى يائها وإما لا مساعدات والإنهيار آتٍ مع العقوبات. وفي الطريق إلى ذلك، رفض ماكرون البحث في أي «مسألة خلافية»، كسلاح المقاومة أو تغيير النظام.
دخلَ لبنان المترنّح في مئويته عهدَ انتداب دولي جديد، تُرجِم بحركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارته الثانية لبيروت بعدَ انفجار المرفأ، مُحدّداً «ألفباء» الإنقاذ. مُباركاً تكليف رئيس الحكومة مصطفى أديب، رسمَ «مُرشد الجمهورية» الفرنسي خريطة الطريق للمسؤولين: 15 يوماً لتأليف الحكومة، و8 أسابيع لتنفيذ الوعود بعد تأليف الحكومة. إذا وفيتم بالتزاماتكم نفي بالتزاماتنا، وإلا فلن نقدّم شيكاً على بياض ولن نستطيع دعم لبنان.

ومع هذه الزيارة الحافلة بالمواقف، أهمها تأكيد ماكرون الحوار مع كل الأطراف اللبنانيين، تستعدّ البلاد لأيام مفصلية يُفترض أن يتبلوَر معها طرف خيط في ما يتعلّق بموقف واشنطن من المبادرة الفرنسية. فعشية وصول المبعوث الأميركي ديفيد شينكر الى لبنان، تتعاظم المخاوف من أن يكون حاملاً فتيل تفجير عبرَ تكرار شروط بلاده استبعاد حزب الله عن أي حكومة جديدة، على عكس الاقتناع الفرنسي بعدم القدرة على تجاوز الحزب الذي قال ماكرون أمس خلال تفقده المرفأ إنه «جزء من الشعب اللبناني»، علماً بأن مصادر مقرّبة من الفرنسيين تؤكّد عكس ذلك، مشيرة إلى أن «هذه المبادرة هدفها الاستقرار، ولا يعارضها الأميركيون». وتؤكّد هذه المصادر أن «فرنسا ترفض انهيار لبنان، وتريد أن تتواصل مع جميع الأطراف فيه»، مشددة على أن «مبادرتها مدعومة أوروبياً». في المقابل، يعيد آخرون التذكير بحقيقة أن لبنان هو آخر مركز نفوذ لفرنسا في المنطقة، وتعتبره موقعاً استراتيجياً في ظل ما تواجهه مع تركيا في شرق المتوسط، إضافة إلى ما تحمله مبادرة ماكرون من مكاسب للجانب الفرنسي في مشاريع الكهرباء والمرفأ والاتصالات والقطاع المصرفي، فضلاً عن مكاسب سياسية عديدة، منها أن تكون باريس المفاوض الأول بين الغرب وحزب الله.

في قصر الصنوبر أمس، ختم ماكرون يومه اللبناني الحافل. التقى بممثلي ثماني قوى سياسية (تيار المستقبل وحركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر والحزب «الاشتراكي» وتيار المردة والقوات والكتائب)، ليناقش الورقة التي وزعتها عليهم السفارة الفرنسية، وتضمنت اقتراح مسودة بيان وزاري، مع جدول زمني لبنوده (راجع «الورقة الفرنسية»). وأبلغ ماكرون الحاضرين أنه يضع من رصيده السياسي الشخصي في مبادرته التي يرى فيها إنقاذاً للبنان. أغدق على الحاضرين من عواطفه، قائلاً إنه يحب لبنان، ويحب الحاضرين، لكنه حذّر من أن عدم القيام بمبادرات إنقاذية سريعة سيؤدي إلى اتخاذ إجراءات لم يحددها. في مؤتمره الصحافي بعد اللقاء، لوّح بالعقوبات على معرقلي الإصلاح.

في اللقاء كان واضحاً إصرار الرئيس الفرنسي على إبلاغ الحاضرين أنه لا يرغب إقحامه في أمور خلافية، كالاستراتيجية الدفاعية وتغيير النظام والحياد، يصعب أن يتفق اللبنانيون حولها ويختلفون عليها منذ زمن طويل، مشدداً على أن الأولوية للإصلاحات وليس لأمور «تختلفون عليها منذ سنوات. إذا التزمتم بالاصلاحات، ألتزم أمامكم بالحصول على مساعدة المجتمع الدولي لبلدكم».

النائب السابق سامي الجميّل سأل ماكرون: أي إصلاحات قابلة للتنفيذ بوجود قوة مسلحة غير الجيش اللبناني في البلاد؟ فشدّد ماكرون على أن «الأولوية الآن ليست للبحث في السلاح ولا في الانتخابات (المبكرة) ولا في فكرة تغيير النظام. نحن لدينا رأينا من موضوع سلاح حزب الله. لكن الأولوية الآن هي للإصلاحات التي يمكن تنفيذها ضمن المهلة التي لا تحتمل الخوض في هذه الأمور. أريد أن أقوم بما هو مفيد، ولا تقحموني في أمور أخرى، وإلا فإنكم تكونون كمن يأخذ بلاده الى الخراب». وسأل الرئيس الفرنسي الجميّل الذي أصرّ على إجراء انتخابات مبكرة: «لماذا تصرّ على ذلك؟ كم عدد المقاعد الذي سيتغيّر؟ وهل أنا من انتخب حزب الله؟». ثم توجّه ماكرون إلى النائب محمد رعد ممازحاً: «أنا أدافع عنكم فيما أنتم صامتون». وردّ ماكرون على سمير جعجع الذي كرّر أكثر من مرة الحديث عن ضرورة تأليف حكومة مستقلين: «ليس هذا المفيد. المفيد هو الإصلاحات التي إذا طبقتموها أستطيع أن أضمن مساعدة المجتمع الدولي لكم. ولكن لا تقحموني في مواضيعكم الخلافية». ولفت الى أنه «لا يمكن الفصل بين الحكومة والبرلمان والإتيان بحكومة لا تحظى بثقة مختلف القوى السياسية».

النائب محمد رعد أخذ النقاش نحو الورقة الفرنسية، قائلاً: بصرف النظر عن اللغة التي تمت صياغة الورقة فيها، والتي تشي بشيء من الفرض والإملاء، لكن 90 في المئة من الأفكار الواردة فيها نحن متفقون عليها. وما يعنينا أن ما نوافق عليه ويمر عبر القنوات الدستورية، نحن نلتزم به. لكن ما نقول هنا إننا غير موافقين عليه، فلن نوافق عليه خارج هذه القاعة.

عندها سأله ماكرون عن الـ10 في المئة التي لا يوافق عليها الحزب، فردّ رعد: مثلاً، الانتخابات النيابية المبكرة. نحن نرفضها. أضف إلى ذلك أن الاتفاق على القانون الانتخابي الساري حالياً، استهلك سنة ونصف سنة من الوقت. وعلّق سليمان فرنجية على البند نفسه، معلناً معارضته. كذلك لفت رعد إلى ضرورة توضيح مسألة التحقيق المحايد والمستقل في انفجار المرفأ، فردّ ماكرون بأن المشكلة هي في ضعف الثقة بالدولة اللبنانية. لكن المطلوب ضمانات بأن يكون التحقيق محايداً، وان تتم الاستعانة بخبرات دولية. وتحدّث رعد عن مسألة حكومة الاختصاصيين، لافتاً إلى ان الاختصاصيين ربما يكونون غير مطلعين على الواقع السياسي، ما يعني عدم نجاحهم في عملهم.

جبران باسيل، الذي قدّم لماكرون ورقة وصفها بـ«الخلاصية»، أكد «أننا ناضلنا كثيراً للوصول الى قانون انتخابي من ضمن النظام الطائفي يعكس التمثيل الشعبي الصحيح، ولن نقبل بتغييره إلا من ضمن عملية متكاملة تحت عنوان بناء الدولة المدنية وإنشاء مجلس للشيوخ ولامركزية إدارية موسّعة، ومن ثم إلغاء الطائفية السياسية»، فكرّر ماكرون استبعاد فكرة الانتخابات، ورفضه الدخول في مسائل من نوع تغيير النظام، رغم «أنني بالطبع سأكون سعيداً إذا اتفقتم على ذلك، لكنني لست هنا لأدخل في هذه الأمور». باسيل أكد أيضاً «أننا مع حكومة تضم وزراء تكون كفاءتهم وخبرتهم أكبر من ولائهم السياسي، ولكن لا يمكن الفصل بين مجلس الوزراء ومجلس النواب، ونريد حكومة تحظى بدعم القوى السياسية التي تؤلف مجلس النواب».

وقدّم وليد جنبلاط لماكرون ورقة تتضمّن اقتراحات يصفها بـ«الإصلاحية»، وهو ما قام به أيضاً النائب ابراهيم عازار نيابة عن كتلة الرئيس نبيه بري. أما الرئيس سعد الحريري، فتحدّث عن حالة الانهيار التي دفعته إلى تسمية السفير مصطفى أديب لرئاسة الحكومة، «والإخوان وافقوا. وأنا أتحمّل المسؤولية رغم رفض الكثر، في الداخل والخارج لخياري. لكن البلد ينهار، وكان عليّ أن أتخذ هذه الخطوة بهدف الإنقاذ. لكن إذا لم تحقق هذه التسمية الإصلاحات، فسأسحب دعمي».

يوم ماكرون الحافل كان في جانب منه احتفائياً بمئوية «إعلان دولة لبنان الكبير». من بلدة جاج الجبيلية، حيث غرس شجرة أرز، وصولاً إلى قصر بعبدا حيث الغداء التكريمي، تُوّج ماكرون الاحتفالية باستعراض لطائرات عسكرية فرنسية حلقت لتطلق ألوان العلم اللبناني فوق القصر الجمهوري. قبلَ ذلك، أطلق الرئيس الفرنسي موقفاً عبر موقع «بوليتيكو» قال فيه إنه «إذا لم يحدُث تغيير فقد يترتب على ذلك فرض إجراءات عقابية»، مؤكدا أن «الإجراءات العقابية المحتملة يمكن أن تراوح بين تعليق مساعدات إنقاذ مالي وعقوبات على الطبقة الحاكمة». واعتبر أنه «يقوم برهان محفوف بالمخاطر من خلال العمل على تجنّب الانهيار السياسي في لبنان. وأضع الشيء الوحيد الذي أملكه على الطاولة وهو رأسمالي السياسي»، مشيراً الى «أنها الفرصة الأخيرة لهذا النظام». وفي موقف متقدم من حزب الله قال «لا تطلبوا منفرنسا أن تشن حرباً على قوة سياسية لبنانية، فذلك سيكون عبثياً ومجنوناً». هذه اللغة استكملها ماكرون في مقابلة مع موقع «brut» الفرنسي، أثناء جولة له في المرفأ، فقال إن «حزب الله يمثّل جزءاً من الشعب اللبناني وهناك شراكة اليوم بينه وبين أحزاب عديدة أُخرى، وإذا لم نُرد أن ينزلق لبنان إلى نموذج يسيطر فيه الإرهاب على حساب أمور أُخرى، يجب توعية حزب الله وغيره من الأحزاب على مسؤوليّاتها»، مُشيراً إلى أن «أموال سيدر لن تحرر ما لم يتمّ تنفيذ الإصلاحات». ورداً على دعوات إلى إقالة رئيس الجمهورية قال إن «الرئيس ميشال عون مُنتخب من البرلمان، والبرلمان مُنتخب من الشعب. لذا لا أستطيع أن أدعو إلى رحيل القوى السياسية المُنتخبة بسبب تظاهرات».

وزار الرئيس الفرنسي مستشفى رفيق الحريري الحكومي، والتقى بممثلين من المجتمع المدني، قبل أن يختم زيارته بلقاء قصر الصنوبر، الذي سبقته خلوات ثنائية مع عدد من الحاضرين (باسيل والجميل وجعجع وجنبلاط). وختم ماكرون اللقاءات بمؤتمر صحافي أشار فيه إلى «حصول اجتماعات وتبادل للقدرات بين أجهزة التحقيق المختلفة للتحقيق في انفجار بيروت، ووفرنا مساعدة طبية، كما وفرنا كمية كبيرة من المساعدات الطبية والغذائية ومساعدات للبناء أيضاً، لافتاً إلى أن «700 عنصر من الجيش الفرنسي انتشروا وعملوا بالتعاون مع منظمات غير حكومية على الأرض في بيروت كما عمل قسم منهم على مؤازرة الجهات المعنية في التحقيق في انفجار المرفأ». وأعلن ماكرون «تقديم 7 ملايين يورو لمستشفى بيروت الحكومي الذي يركز عمله على مساعدة مرضى كورونا، وسنوفر المساعدات للمستشفيات الأخرى أيضاً، ومسألة التربية من أولوياتنا ومن الضرورة أن يعود التلامذة إلى المدارس والجامعات، وهذه مشكلة تواجهها عدة دول بسبب كورونا. وفي لبنان ازدادت هذه الصعوبة بسبب الانفجار»، معلناً «تعزيز قدراتنا والمشاركة في إعادة إعمار ما تهدم». أما في السياسة فقال ماكرون إن «الرؤساء التزموا بتأليف حكومة في الأيام المقبلة، وطلبت أن لا يستلزم ذلك أكثر من 15 يوماً»، مُضيفاً أنه «تم الالتزام بخريطة طريق تتضمن الإصلاحات في قطاع الكهرباء والقطاع المصرفي والتدقيق الحسابي في البنك المركزي ومكافحة التهريب، وحصلنا على مواقفة الجميع». وأشار إلى أنه سيصار إلى «تنظيم مؤتمر دولي في باريس، ووجّهت دعوة للرؤساء الثلاثة، وسيتم تجنيد مجموعة الدعم الدولي والرؤساء الدوليين والإقليميين لبناء هذا الدعم». وفي ملفات الفساد قال إننا «قد نصل إلى مرحلة سياسة العقوبات». وعن الانتخابات النيابية المبكرة «فهي لم تحصل على اتفاق من القوى السياسية، وهذا ليس جزءاً من أجندة الإصلاحات، لأنّ ذلك قد يستلزم سنوات». أما في ما يتعلق بالرئيس المُكلف، فأشار إلى «أنني اجتمعت به، وهو يتمتع بدعم كبير أوسع من الدعم الذي حصل عليه الرئيس الأسبق، وسيرته المهنية تبدو واعدة». وتحدث عن «توافق القوى السياسية على دعم حكومة اختصاصيين ومهنيين». وعن حزب الله قال إنه «قوة موجودة في مجلس النواب، وربما قوى أخرى لم تستطع إدارة البلد بشكل أفضل، وحزب الله يمتلك قدرة لا تملكها القوى الأخرى»، ورداً على سؤال عن لقائه برعد قال ماكرون إن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة «تعهّد بالإصلاحات وعارض الانتخابات المبكرة، وقلت له بوضوح إنّ هناك اختلافاً بشأن الوجود العسكري (لحزب الله)، وهذا لن يكون ضمن الإصلاحات في الأشهر الثلاثة المقبلة، لكنه سيأتي في وقت لاحق».

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اللواء
مظلة فرنسية فوق لبنان: خارطة للإصلاحات السياسية والمصرفية.. وإلا فالعقوبات
ماكرون العائد في ك1: 15 يوماً للحكومة ودعوة الرؤساء إلى مؤتمر ت1 .. و لا شيك على بياض
بعد مائة عام (1/9/1920- 1/9/2020) من إعلان لبنان الكبير من قبل فخامة المفوض السامي هنري غورو الي إعلان ان لبنان الكبير غير آيل للانهيار، بقوة الإلزام الذي أعلنه الرئيس ايمانويل ماكرون، الذي يزور لبنان في كانون المقبل، أي في غضون ثلاثة أشهر ونيف، لإعادة وضع البلد على سكة الانتقال من مرحلة إلى مرحلة، في الأمن والاقتصاد والنقد، مع تحييد سلاح حزب الله عن الاشتباك الداخلي، ضمن سلم أولويات، ظرفية تعطي الأولوية للاصلاح والتغيير، وانتاج طبقة سياسية جديدة، بعد وضع قانون جديد للانتخاب وتشكيل مجلس الشيوخ، أي ما يعرف بالمظلة الفرنسية، لإعادة تعافي الوضع اللباني، بانتظار الحلول الكبرى، بعد الانتخابات الأميركية، في شرق المتوسط، وبلدان الشرق الأدنى وشمال افريقيا.

والثابت، ان ماكرون يخوض رهانا صعبا، فهو يمارس ضغطاً، غير مسبوق، على القوى السياسية والكتل ورؤساء التيارات والأحزاب والسلطات للإسراع بتأليف «حكومة مهمات» تجري «إصلاحات جذرية». وسيعمل جهده لمنع انهيار لبنان. من دون ان ينسى اللمسات الإنسانية، من الوسام الذي منحه للسيدة فيروز ليل أمس الأوّل، إلى زرع شجرة أرز في بلدة جاج الجبلية، إلى تفقد مستشفى رفيق الحريري الجامعي.

وأعلن الرئيس ماكرون ليل أمس قبل مغادرته إلى العراق، ان الأطراف السياسية اللبنانية ابلغته التزامها بتشكيل حكومة خلال أسبوعين، مشيرة إلى انه دعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي والقوى السياسية إلى مؤتمر يعقد في باريس في تشرين الأوّل لتقييم ما ستحققه السلطات اللبنانية.

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي بعد لقائه عن أبرز القوى السياسية في مقر السفير الفرنسي في بيروت «الاطراف السياسية كافة من دون استثناء التزمت هذا المساء بألا يستغرق تشكيل الحكومة أكثر من 15 يوماً، في وقت تكون عملية تشكيل الحكومات في لبنان صعبة عادة وتستغرق أسابيع أو أشهر.

وشدد ماكرون على ان «تشكيل الحكومة اساسي، وتم اقتراح اسم رئيس مكلف لتشكيل الحكومة واختيار الاسم والتشكيل هو من مسؤولية الحكومة، وتم تعيين مصطفى أديب من قبل الفرقاء السياسيين والجميع التزموا بأنه سيتم تشكيل حكومة تقوم بالخدمات الضرورية من شخصيات كفوءة ودعم الفرقاء الذي وقفوا وراء الرئيس المكلف، وما هو مهم هو خارطة الطريق التي أكد عنها مجمل الفرقاء السياسيين والتي وضعها الرئيس عون واتفق عليها مجمل الرؤساء من دون اي استثناء، وما هو مهم هو خارطة الطريق التي أكد عليها مجمل الافرقاء السياسيين، وانا تمنيت تنظيم مؤتمر دولي في باريس، ووجهت دعوة للرؤساء الثلاثة وسنقوم بتجنيد المجتمع الدولي والجميع لبناء هذا الدعم الدولي».

وأوضح ماكرون «إن نفذت القوى السياسية في لبنان التزاماتها فسنفي بالتزاماتنا ولن نقدم شيكاً على بياض، ونحن حصلنا على موافقة الجميع اليوم على خارطة طريق وعلى اللاعبين اللبنانيين الاتفاق على طريقة تنفيذ هذا البرنامج، وانا سررت وقد رأيت حماس الجميع للعمل والإنجاز وبعض المواعيد سيتم تأجيلها لحين تشكيل الحكومة وإعطائها مدة زمنية للبدء بالعمل وأتعهد بالبحث عن دعم دولي وهذا هو دور فرنسا، ولا بد من أن أذكر هذا الموعد 1 أيلول 2020 الذي يُسجل مناسبة مئوية لبنان الكبير وأشدد على الصداقة بين فرنسا ولبنان وهي ستستمر وتفرض نفسها علينا، والثقة هي مشكلة الآخر، وانا أمنح الثقة هذا المساء لكن قلت بوضوح إذا في نهاية شهر تشرين الأول لم يحققوا ما التزموا به سأقول للمجتمع الدولي انه لن نتمكن من تقديم المساعدة للبنان وسأسمي من عرقل ذلك، وسنلعب دور الحكومة ونقول انه وضعنا هذا العقد وتعهد مسؤولوكم على هذا العقد وانهم سينفذون ذلك لكن بالمقابل هناك مساعدات المجتمع الدولي وإذا لم تنفذ الوعود فلا مساعدات، وخارطة الطريق تشمل إصلاح البنك المركزي والنظام المصرفي ونطالب بإحراز تقدم خلال الأسابيع القليلة المقبلة والمجتمع الدولي سيدعم الإصلاحات في لبنان بتقديم مساعدات مالية، وانا اجتمعت مع الرئيس المكلف مرتين، وما أستطيع ان أقوله انه يتمتع بدعم كبير أوسع من الذي حصل عليه حسان دياب وسيرته تظهر مسيرة واعدة وهو يعي ما يحصل ويعرف انه ربما لا ينظر إليه انه الرسول بسبب تعيين هذه القوى السياسية وهو يعرف ذلك، والانتخابات النيابية المبكرة لم تحصل على توافق من القوى السياسية الموجودة وهذا ليس جزءاً من أجندة الإصلاحات ولكن قانون انتخاب جديد هو مدخل للإصلاحات التي قد تستمر لسنوات».

وكشف انه سيعود في كانون الأوّل وهناك موعد محدد في النصف الأوّل من تشرين الأوّل، موضحا ان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة تعهد بالاصلاحات وعارض الانتخابات المبكرة، لافتا ان حزب الله فاز بالانتخابات النيابية. وقال: انا لم اتحدث عن العقوبات على المسؤولين.. وتحدثت عن الثقة انه ما لم يتحقق شيء سأشرح للشعب اللبناني ان المسؤولين عندكم لم يلتزموا. نحن وضعنا العقد، وإذا لم يتم، سأحاول ان افهم ما حصل، ومَن المسؤول صراحة. ولوح إلى إطلاق عقوبات، في حال عدم معالجة الفساد، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي.

وقال: امنح الثقة هذا المساء (مساء امس) ولكن في نهاية شهر تشرين الأوّل، إذا لم يحقق المسؤولون التقدم سنأخذ النتائج، ونتحمل العواقب، وإذا لم تفعل السلطات شيئاً فلن يفرج المجتمع الدولي عن المساعدات المالية. مشيرا إلى ان القوى السياسية التي التقيت بها وافقت على تشكيل الحكومة الجديدة في اقل من 15 يوما، وتعهدت بخارطة طريق للاصلاح. وقال: ان التحقيق في انفجار المرفأ، يجري بمساعدة تقنية دولية للتأكد من الشفافية، وهذا التعاون يجري بشكل جيد، وقد وحصلت اجتماعات، وتبادل للقدرات بين الأجهزة.

وأكّد ان الدعم يحصل ضمن الإطار الذي حددناه لمصلحة الشعب مباشرة. وقال: نحتاج لتنسيق أفضل بين المنظمات الدولية، ومنظمات المجتمع المدني في مجال إيصال المساعدات للبنان، وسنستمر في إيصال المساعدة للمؤسسات الطبية، وسنقدم 7 ملايين يورو إلى مستشفى الحريري الذي يقوم بعمل استثنائي في مكافحة كورونا. موضحاً أن «هناك 4 أولويات تجاه لبنان وهي المسائل الصحية، والغذائية، والتربية والتعليم، وإعادة البناء».

وقال: «التربية والتعليم هي أولية قصوى وعدد كبير من الشبان والتلاميذ الذين التقيتهم اليوم قالوا إنهم يخشون من المستقبل ونسعى إلى تعزيز دورنا على هذا الصعيد وتقديم الدعم إلى العائلات التي تأثرت في الانفجار، كذلك سنعزّز العمل لتقديم مساعدات مالية للمدارس والجامعات وأيضاً المدارس الفرنكوفونية».

والجديد في الدور الفرنسي ان الرئيس الفرنسي يتولى بنفسه، تقييم التقدّم ويزور مجدداً لبنان نهاية العام الجاري. وينطلق ماكرون الذي يزور بيروت للمرة الثانية خلال أقل من شهر، من أنّ مساعيه تعدّ «الفرصة الأخيرة» لإنقاذ النظام السياسي والاقتصادي المتداعي في لبنان. ولم يتردد في إبداء استعداده لتنظيم مؤتمر دعم دولي جديد مع الأمم المتحدة الشهر المقبل. لكن حشدا من المتظاهرين الذين تجمعوا بعد الظهر في وسط بيروت دعوه الى عدم التعامل مع الطبقة السياسية التي يطالبون برحيلها.

وأطلق ماكرون الذي عقد خلوة مع نظيره اللبناني ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري في القصر الرئاسي حيث أقيم غداء رسمي على شرفه بحضور كبار المسؤولين ورؤساء كتل برلمانية وسفراء، مواقف بارزة، خصوصاً ما يتعلّق بتشكيل «حكومة بمهمة محددة في أسرع وقت». وفي ما يتعلّق بتسمية أديب التي جاءت ثمرة توافق سياسي بين أبرز القوى وتحديداً رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري وعون وحزب الله، قال ماكرون الثلاثاء «يجب منحه كل وسائل النجاح»، بعد أن أكد في وقت سابق أنه «لا يعود لي أن أوافق عليه أو أن أبارك اختياره». إلا أنه اعتبر أن تسميته السريعة بعد ثلاثة أسابيع من استقالة حكومة حسان دياب، بدلاً من «ستة أشهر»، هي «إشارة أولى» على «تغيير أكثر سرعة» ربطه بالضغط القائم على الطبقة السياسية.

وقال ماكرون، في تصريحات لموقع «بروت» الفرنسي من مرفأ بيروت الذي تفقده ظهراً، إنه «سيضع ثقله» ليتمكن أديب الذي التقاه ليل الإثنين ومجدداً في غداء بعبدا، من تشكيل حكومة سريعاً قادرة على «إطلاق إصلاحات» بنيوية. وغالباً ما يستغرق تأليف الحكومة في لبنان أسابيع عدّة أو حتى شهوراً. ولا يُعلم ما إذا كان وضع لبنان تحت المجهر الفرنسي هذه المرة وتداعيات الانهيار الاقتصادي الذي فاقمه الانفجار، قد يسرّع مساعي التأليف. وغرّد ماكرون ظهراً «سيتمكّن لبنان من التعافي من الأزمة التي يمرّ بها».

وأعلن الرئيس عون في الغداء التكريمي على شرف الضيف الفرنسي أن الأمل يرتكز اليوم على تشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على اطلاق ورشة الإصلاحات الضرورية، من اجل الخروج بالبلد من الأزمة الحالية. والامل يكمن أيضا في جعل آلامنا حافزا يدفعنا الى ان نغدو دولة مدنية، حيث الكفاءة هي المعيار، والقانون هو الضامن للمساواة في الحقوق. وقال: تحقيقا لهذه الغاية، التزمت الدعوة الى حوار وطني لكيما نبلغ الى صيغة تكون مقبولة من الجميع.

اجتماع مع الأحزاب
وأنهى الرئيس ماكرون نهاره الطويل باجتماع مسائي في قصر الصنوبر مع رؤساء الكتل والاحزاب السياسية، حضره الرئيس سعدالحريري ورئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وممثل كتلة التنمية والتحرير النائب ابراهيم عازار، رئيس حزب الكتائب سامي الجميل ورئيس حزب الطاشناق هاغوب بقرادونيان. وقد حمل كل واحدمنهم ورقة عمل حول رؤية حزبه اوكتلته لللاصلاحات والتغيير المطلوب في طبيعة النظام، وذلك بناء لطلب ماكرون، الذي طالب المجتمعين ايضا بالتعاون لتسهيل تشكيل حكومة الرئيس مصطفى اديب بسرعة من اكفاء واختصاصيين.

واعلن النائب جنلاط انه سلم ماكرون ورقة اصلاحية جاء فيها ان الحزب «التقدمي» يضعها في عهدة الحكومة الجديدة، كما في عهدة كل القوى السياسية والكتل النيابية والأحزاب والمجتمع المدني.ومما جاء في عناوينها العامة:
أولاً: تشكيل حكومة مستقلة يرتكز برنامجها على نقطتين أساسيتين، الإصلاحات وإجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون جديد لا طائفي.

في موضوع الانتخابات المبكرة:
تغيير قانون الإنتخابات الحالي الذي يتعارض مع تطلعات الشباب اللبناني ويعيق عملية الاصلاح الحقيقي.
إقرار قانون للإنتخابات خارج القيد الطائفي.
إنشاء مجلس شيوخ يحفظ حقوق الأقليات وفق ما نص عليه إتفاق الطائف.

ثانياً: وقف الهدر وترشيد النفقات العامة عبر: اصلاح قطاع الكهرباء، تعزيز وتطوير القطاع الصحي، تعزيز و تطوير القطاع التربوي، اصلاح قطاع الاتصالات، إصلاح القطاع العام، اصلاح النظام الضريبي، الإصلاحات القانونية، تصحيح السياسة النقدية، تحفيز القطاعات الإنتاجية، إصلاح أنظمة التقاعد والتقديمات،الفقر والبطالة وشبكة الأمان الاجتماعي.

وذكرت المعلومات ان ماكرون عقد وباسيل في قصر الصنوبر لقاء ثنائياً دام 45 دقيقة، جرى في خلاله عرض شامل للوضع في لبنان والتعاون الفرنسي اللبناني. وسلمه ورؤساء الكتل المجتمعين في قصر الصنوبر، ورقة التيار الحر، والتي تتضمّن «خارطة طريق خلاصية للبنان على مسارين، واحد اقتصادي مالي يتضمّن برنامجاً اصلاحياً محدّداً يتم تنفيذه من خلال حكومة المهمّة المزمع تشكيلها، وآخر دستوري سياسي يتضمّن تطوير النظام للانتقال الى الدولة المدنية والاتفاق على المسائل الكيانية الخلافية من خلال طاولة حوار وطني يطلقها رئيس الجمهورية».

كما التقى ماكرون قبل لقاء الاحزاب، البطريرك بشارة الراعي الذي سلمه ايضا مذكرة لمناسبة مئوية لبنان الكبير، تضمنت شكر فرنسا على ما قدمته للبنان، وناشده العمل على توفير الدعم الدولي للبنان، والدعم للقطاع التربوي اللبناني، كما دعم طلب البطريرك في اقتراحه لحياد لبنان.

وسلّم النائب باسيل الرئيس عون النسخة الاولى من المبادرة التي قدّمها التيار الى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والى رؤساء الكتل المجتمعين في قصر الصنوبر، والتي تتضمّن خارطة طريق خلاصية للبنان على مسارين واحد اقتصادي مالي يتضمّن برنامجاً اصلاحياً محدّداً يتم تنفيذه من خلال حكومة المهمّة المزمع تشكيلها، وآخر دستوري سياسي يتضمّن تطوير النظام للانتقال الى الدولة المدنية والاتفاق على المسائل الكيانية الخلافية من خلال طاولة حوار وطني يطلقها رئيس الجمهورية.

قالت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة اللواء ان عبارة الأصلاحات تكررت اكثر من مرة في لقاءات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مشيرة الى انه قال صراحة في قصر بعبدا ان فرنسا لن تترك اللبنانيين وهكذا كان خيارها الدائم وسيبقى واذا اقتضى الأمر فإنه سيزور لبنان مرة اخرى للمساعدة دون تحديد الموعد والأرجح ان تكون في شهر كانون الأول المقبل وماهية المساعدات بإعتبار انه في السياسة كما في الأقتصاد حاضر انما لا بد من التزام محلي لأن يساعد اللبنانيون بعضهم البعض. وجرت اللقاءات على وقع اعتصام مكرر لمجموعة من المتظاهرين امام قصر الصنوبر في بيروت، حيث مقر إقامة الرئيس الفرنسي، طالبت بإطلاق اللبناني السجين جورج إبراهيم عبدالله.

الى ذلك جرت اتصالات على نار هادئة بعد تكليف الرئيس أديب، من اجل البحث في معايير تشكيل الحكومة من دون التطرق الى التفاصيل بانتظار إجراء أديب الاستشارات غير الملزمة اليوم مع الكتل النيابية في عين التينة، لتحديد اتجاهات ومطالب هذه الكتل، المفروض انها هي التي يتعطي الثقة للحكومة او تحجبها بناء لتشكيلها وبرنامجها. فيما اشارت مصادر سياسية لـ«اللواء» الى ان بعض اسماء الوزراء ربما باتت جاهزة في جيب الرئيس المكلف بانتظار ان يستكمل البازل الحكومي ويعرضه على رئيس الجمهورية. وسط معلومات عن اتجاه لدى كل القوى لتسهيل تشكيل الحكومة وخلال فترة لا تتعدى الاسبوعين.

ومن الأسماء المقترحة لوزارة الصحة الدكتور غسّان سكاف (طبيب عظم)، ووزير الخارجية السفير السابق ناجي أبو عاصي أو السفير ادمون شديد.. فضلاً ترشيح رائد شرف الدين للمالية، واللواء المتقاعد مروان زين للداخلية. وعند العاشرة من صباح اليوم، يبدأ الرئيس المكلف الدكتور مصطفى أديب استشارات تأليف الحكومة في عين التينة. واتخذت قوى الأمن الإجراءات المتعلقة بتعزيز الأمن في محيط قصر عين التينة، حيث هناك ستجري الانتخابات.

شنكر اليوم
ويزور لبنان اليوم مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد شنكر حيث من المقرر ان يقابل العديد من ممثلي المجتمع المدني وللاطراف المنتفضين في الشارع ضد الأداء السياسي المتردي للسلطة ويعرض معهم مطالبهم وتطلعاتهم. وفي حين لم يكشف النقاب عن مواعيد محددة للمسؤول الاميركي مع أي من المسؤولين والزعماء السياسيين اللبنانيين في اشارة الى ان زيارة شنكر ليست للالتفاف أو الاعتراض على تحرك الرئيس الفرنسي ماكرون لمساعدة لبنان ليتمكن من حل ازمته،وانما تدعم هذا التحرك وترغب بنجاحه.الا أن ذلك لايعني بان شنكر قد يلتقي بعض المسؤولين لمناقشة موضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية في حال كان يحمل معه أجوبة إسرائيلية نهائية حول هذا الموضوع.

إلى ذلك، أبدت مصادر ديبلوماسية اوروبية استياءها الشديد من تزامن وصول القيادي في حركة حماس اسماعيل هنية الى لبنان بالتزامن للمشاركة في مؤتمر تعقده الفصائل الفلسطينية لمواجهة التطبيع مع إسرائيل، مع الزيارة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لمساعدة اللبنانيين للخروج من سلسلة الازمات المعقدة التي يواجهها. وتساءلت عن اسباب عقد هذا المؤتمر في لبنان والجهات الرسميةالتي رخصت لانعقاده،في الوقت الذي كان بإمكان هذه الفصائل عقد المؤتمر المذكور في غزة أو أي بلد اخر، وعما اذا كان الهدف من وراءه التاثير سلبا على مهمة الرئيس الفرنسي التي تؤيد دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي لتحييد لبنان والاساءة إلى العلاقات مع الإمارات العربية وغيرها.

سلامة: قرارات لاستقرار تسعير الصرف
نقدياً، قال رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي يوم امس إن قرارات جديدة متعلقة بمتطلبات للبنوك ستساهم في استقرار سعر صرف الليرة. وتابع لـ «سكاي نيوز» عربية أن احتياطيات لبنان تبلغ 19.5 مليار دولار علاوة على احتياطيات الذهب، وأنه يجب إعادة 30 بالمئة من الأموال التي خرجت من بنوك لبنان مضيفا أنه ليس منطقيا ألا يحتفظ أصحاب البنوك بأموالهم في البنوك المملوكة لهم. وذكر أن البنوك التي لن تمتثل لأحدث توجيهات بشأن معدلات رأس المال سيتعين عليها الخروج من السوق بعد شباط.

وسط ذلك، وقع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني وفقا لقرار مجلس الوزراء بتاريخ 28/7/2020، ثلاثة عقود تتعلق بالتدقيق الجنائي مع شركة Alvarez &Marsal والتدقيق المالي والحسابي مع شركتي Oliver Wyman وKPMG ولاحقاً، غرد رئيس الجمهورية على حسابه عبر «تويتر» قائلاً: «تم اليوم توقيع عقد التدقيق المالي الجنائي، الخطوة المفصلية المنتظرة على طريق الإصلاح ومكافحة الفساد. وكما سبق وتعهدت بمتابعتي له حتى يأخذ مجراه إلى التوقيع، اجدد التعهد الآن بمتابعتي له حتى يأخذ مجراه في التنفيذ».

في التحقيق حول انفجار المرفأ أصدر المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان مذكرات توقيف وجاهية بحق رؤساء أجهزة أمنية في مرفأبيروت، بعد الاستماع إليهم ثلاثة منهم برتبة رائد من جهازي الأمن العام وأمن الدولة، ورابع برتبة عميد في الجيش وهو مسؤول المخابرات في المرفأ. وتعمل الأجهزة الثلاثة في المرفأ وتشرف على أمنه بالتعاون مع جهاز الجمارك الذي تم توقيف مديره العام بدري ضاهر ورئيس مجلس إدارته، مديره العام، حسن قريطم في وقت سابق. وبذلك، بات المدعى عليهم في القضية والبالغ عددهم 25 شخصاً موقوفين جميعهم بموجب مذكرات وجاهية.

ورجحت مصادر أمنية أن قد يكون قد نتج من عمليات تلحيم فجوة في العنبر حيث جرى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم منذ ست سنوات. إلا أن مراقبين كثرا يشككون في صحة تلك الفرضية أو بأي رواية صادرة عن السلطات، المتهمة أساساً بالفساد والإهمال. ورفض لبنان اجراء تحقيق دولي في الانفجار، الذي أتى على أجزاء من المرفأ، إلا أن محققين فرنسيين وآخرين من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي يشاركون في التحقيقات. وطالب خبراء أمميّون في مجال حقوق الإنسان بعد الانفجار بإجراء تحقيق مستقلّ وسريع، معربين عن قلقهم من ثقافة «الإفلات من العقاب» السائدة لبنان. وحوّل انفجار المرفأ في 4 آب بيروت مدينة منكوبة بعدما تشرّد نحو 300 ألف من سكانها، ممن تدمرت منازلهم أو تضررت.

177777
صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 4 وفيات و469 إصابة جديدة بكورونا، ليرتفع العددالتراكمي إلى 177777 إصابة مؤكدة.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

البناء
ماكرون: خريطة فرنسيّة بتسهيل أميركيّ سعوديّ إيرانيّ لـ 3 شهور بالتعاون مع حزب الله
حكومة في 15 يوماً 6 أسابيع للبرنامج والثقة والإصلاحات مؤتمر دولي في 15 ت1
إطلاق سيدر تحقيق مصرفيً إعادة الإعمار إصلاح القضاء زيارة ثالثة في 1 ك1
توّج الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون زيارته الاحتفالية بمناسبة مئوية الإعلان عن لبنان الكبير بالكشف عن العناصر الرئيسية التي تتحرك فرنسا على أساسها وترسم خطوطها، بما يشبه عقداً سياسياً لبنانياً دولياً يمتد لثلاثة شهور، يعود ماكرون في نهايتها إلى بيروت في أول كانون الأول المقبل، لوضع المرحلة الثانية من العقد السياسيّ التي تتضمن إطلاق مؤتمر سيدر وبرمجة المساهمات التي تضمّنها، وصولاً لموعد مناسب لم يفصح عنه لبدء الحوار السياسي حول الملفات الخلافية ومنها، قانون الانتخابات النيابية والاستراتيجية الدفاعية ودور حزب الله وسلاحه ضمنها، ورفض ماكرون دعوات عزل حزب الله، باعتبارها تنتهي بتعزيز قوته ولا تحقق تقدماً للذين يرغبون بهذا التقدم سواء نحو الإنتخابات أو نحو أي خيارات بديلة، كما رفض الازدواجية في مواقف تدعو للانتخابات المبكرة وترفض الإقرار بأن المجلس النيابي يعبر عن نتائج انتخابات ديمقراطية بداعي أنها تمت في ظل وجود السلاح. وقال ماكرون إن الخيارات هي بين طريق الذين يريدون الاكتفاء بتسجيل المواقف وقول الكلمات التي ترضي الغضب، لكنها لا تقدم شيئاً وربما تكون طريقاً نحو الانهيار، وكذلك نحو تقديم الخدمة لمن تعتبرهم المشكلة المطلوبة مواجهتها. وبالمقابل الطريق الذي قال ماكرون أنه يؤمن به، وهو طريق البحث عن كيفية كسر الحلقة المفقودة، ملمّحاً إلى أن فرنسا لا تريد أن ترى اللبنانيين يلجأون إلى فرنسا بقدر ما تريد رؤيتهم ينجحون في البقاء والتقدم في لبنان. وخريطة الطريق التي دافع عنها ماكرون، تقوم على عزل قضايا الخلاف والتركيز على القضايا الإصلاحية وإعادة الإعمار وتشغيل عجلة الاقتصاد وإصلاح النظامين المصرفي والقضائي، مشيراً إلى أنه يأخذ على عاتقه مسؤولية ضمان الدعم العربي والغربي كاشفاً عن تنسيق مع واشنطن والرياض وطهران، على قاعدة إشراك حزب الله في العملية الإصلاحيّة وعزل قضايا الخلاف بدلاً من السعي لعزله.

الرئيس الفرنسي الذي أجاب عن فرضية العقوبات التي تحدثت عنها وسائل الإعلام، نافياً تلويحه بها، ومضيفاً أن ما عليه إذا لم ينفذ المسؤولون اللبنانيون التزاماتهم مصارحة اللبنانيين والمجتمع الدولي بذلك كحكم، وعندها ستسقط خطة الدعم، وليتحمل الجميع مسؤولياتهم، أما العقوبات فهي ليست سياسة فرنسية إلا إذا أظهرت التحقيقات تورطاً للبعض في جرائم مالية أو إرهابية، لكن ماكرون أعرب عن تفاؤله بنجاح الخطة الفرنسيّة التي حازت وفق قوله على دعم خارجي واضح، وعلى التزام جميع الأطراف اللبنانية، وخصوصاً حزب الله بدعمها، منوّها بتفاهمه مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وثقته بمؤهلات الرئيس المكلف مصطفى أديب.

خريطة الطريق التي رسمها ماكرون تتضمن تشكيل حكومة بدعم ورضا الأطراف النيابية خلال خمسة عشر يوماً، وإنهاء استحقاقات البيان الوزاري ونيل الثقة ووضع البرامج الإصلاحية في ستة أسابيع، وخلال هذه الفترة سيقوم المجتمع الدولي بالتجاوب مع دعوة فرنسية ثانية لمؤتمر لمساعدة لبنان وإقرار الأموال اللازمة لإعادة الإعمار، وتكون عمليات التحقيق المالي في وضع مصرف لبنان والنظام المصرفي كما المفاوضات مع صندوق النقد الدولي تتقدّم، لتتم زيارة ماكرون الثانية مطلع كانون الأول لإطلاق المرحلة الثانية التي ترتبط بخطط التمويل المقررة في مؤتمر سيدر خلال ثلاثة شهور ثانية وتقييم ما تمّ إنجازه سواء في الإصلاحات أو في إعادة الإعمار، وكان ماكرون واضحاً باستبعاد الانتخابات المبكرة لأنها لا تحظى بالإجماع، مشيراً لرفض حزب الله لها ضمن مجموعة من الأطراف السياسية التي تفضل بقاء الانتخابات في موعدها.

ربط ماكرون بوضوح مناقشة القضايا الخلافية ومنها قانون الانتخابات، والاستراتيجية الدفاعية وسلاح المقاومة، بتوقيت مناسب لجهة النجاح بإنجاز المهام الملحة للإنقاذ من جهة، وخلق مناخات من التوافق والثقة من جهة أخرى، ووفقاً للمصادر التي واكبت الزيارة فإن المبادرة الفرنسية تشكل طليعة تسوية خارجية أبعد من حدود لبنان، الذي تم التوافق على الحاجة لاختبار فرص التسوية من خلاله، انسجاماً مع أهميته من جهة، ومع إلحاح الحاجة لمنع تفاقم أزماته التي بلغت مرحلة حرجة من جهة أخرى.

في مئوية لبنان الكبير أبدى ماكرون استعداده لتنظيم مؤتمر دعم دولي جديد للبنان بين منتصف ونهاية تشرين الأول بالتعاون مع الأمم المتحدة. وقال ماكرون خلال حوار مع ممثلين عن المجتمع المدني والأمم المتحدة على متن حاملة المروحيات «تونّير» في مرفأ بيروت «نحن بحاجة إلى التركيز خلال الأشهر الستة المقبلة على حالة الطوارئ وأن نستمر في حشد المجتمع الدولي»، وفي حديث لمحطة فرنسية، قال من المرفأ: لا أعرف الرجل الذي تمّ تكليفه إثر الاستشارات وأتى نتيجة المشاورات ونأمل بأن يتحلّى بالكفاءة المطلوبة ولا بدّ من تشكيل الحكومة بسرعة وإصلاح قطاع الكهرباء ومكافحة الفساد وإصلاح معايير التعاقد الحكومي والنظام المصرفي. وأضاف «اقترحت آلية متابعة للأشهر القليلة المقبلة لأنّنا لن نحرّر أموال سيدر طالما لم يتمّ تنفيذ الإصلاحات». وتابع «لا أتساهل مع هذه الطبقة السياسية في لبنان ولا أستطيع أن أطرح نفسي كبديل عنها والانتخابات الجديدة هي المساحة التي سيعبّر من خلالها الشعب عن غضبه وعليه أن يُفرز مسوؤلين جدداً». واعتبر ماكرون ان «حزب الله» هو حزب يمثّل جزءاً من الشعب اللبناني وإذا لم نُرد أن ينزلق لبنان إلى نموذج يسيطر فيه الإرهاب على حساب أمور أخرى يجب توعية «حزب الله» وغيره من الأحزاب إلى مسؤولياتها».

وعقدت قمة لبنانية – فرنسية بين الرئيسين ميشال عون وماكرون في القصر الجمهوري في بعبدا، وانضمّ رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الخلوة الثنائية بين الرئيسين. وخلال غداء أقامه على شرف نظيره القى الرئيس عون كلمة أكد فيها «ان املنا اليوم يرتكز على تشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على اطلاق ورشة الإصلاحات الضرورية، من اجل الخروج بالبلد من الأزمة الحالية. والامل يكمن أيضاً في جعل آلامنا حافزاً يدفعنا الى ان نغدو دولة مدنية، حيث الكفاءة هي المعيار والقانون هو الضامن للمساواة في الحقوق. وانني تحقيقاً لهذه الغاية، التزمت الدعوة الى حوار وطني كي نبلغ صيغة تكون مقبولة من الجميع. فليكن الأول من ايلول 2020، محطة انطلاق للبنان جديد، حيث المواطن هو الملك وليس زعماء الطوائف: دولة حديثة تستجيب لانتظارات الشعب وتطلّعات شبيبتنا الذين هم مستقبل البلد.

إلى ذلك عقد ماكرون سلسلة لقاءات في قصر الصنوبر بدأها بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وفضلاً عن الطاولة المستديرة عقد ماكرون لقاءات ثنائية مع رؤساء الأحزاب الذين حملوا معهم أوراق عمل واقتراحات تتصل بما أسموه» أوراقاً إصلاحية» تتصل بإصلاح قطاع الكهرباء وتعزيز وتطوير القطاع الصحي ومحاربة ومكافحة الفساد والدفع نحو اللامركزية إدارية.

وقال ماكرون من قصر الصنوبر إن الرئيس المكلف مصطفى أديب يحتاج الى دعم ولست هنا لإعطاء خيار معين، فهذا ليس دور فرنسا. وقال إن تشكيل الحكومة يجب ألا يستغرق أكثر من 15 يومًا وما هو مهم هو خريطة الطريق وإذا نفذت القوى السياسية في لبنان التزاماتها فسنفي بالتزاماتنا ولن نقدم شيكاً على بياض واذا لم تنفذ الالتزامات نهاية تشرين الأول سأقول للمجتمع الدولي لن نستطيع دعم لبنان وسأقول من عرقل ذلك وأعلن ان خريطة الطريق تشمل إصلاح البنك المركزي والنظام المصرفي. وأعلن ماكرون أنه امهل السلطة 8 اسابيع لتنفيذ الوعود، قائلاً إذا ضلعت في الفساد فقد تكون هناك عقوبات، مشدداً على ان الطريق فتحت أمام لبنان من أجل التغيير وسأفعل ما بوسعي لإنجاح الأمر. ولفت ماكرون الى ان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد تعهّد بالإصلاحات وعارض الانتخابات المبكرة.

وعلمت «البناء» أن الرئيس ماكرون الذي أعرب خلال خلوته مع الرئيس عون عن ارتياحه لطرح الأخير إقامة دولة مدنية، وكرر خلال لقاءاته مع رؤساء الاحزاب الموقف الفرنسي الحازم لجهة الإسراع في تنفيذ الإصلاحات لحصول لبنان على دعم المجتمع الدولي، مجدداً تأكيده ان المساعدات رهن الاصلاحات. وليس بعيداً أشارت مصادر متابعة الى ان ماكرون حث كل الأحزاب على تقديم تنازلات في ما تعتبره القوى السياسية مكاسب مشروعة لها في الحقائب غامزاً من قناة ضرورة اعتماد المناورة.

وسط هذه الأجواء، وبسبب الأضرار التي لحقت بالمجلس النيابي تنطلق في عين التينة اليوم عند التاسعة صباحاً الاستشارات النيابية التي سيُجريها الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة مصطفى أديب مع الكتل النيابية على أن تنتهي عند الرابعة عصراً بكلمة لأديب تتضمّن ملخص النقاشات التي أجراها مع الكتل السياسية حيال المرحلة المقبلة المتصلة بعملية التأليف وشكل الحكومة وأعضائها لا سيما أن كل المعلومات تؤكد أن الحكومة سوف تتألف من اختصاصيين مستقلين وأن عملية التشكيل سوف تكون سهلة ولن تأخذ أكثر من أسبوعين. وكان الرئيس المكلف زار أمس، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، وقال رداً على سؤال «الوقت اليوم ليس للكلام بل للعمل، وبهمة الأوادم وبدعم الجميع نتوصل إلى تشكيل الحكومة».

واشارت مصادر مطلعة لـ«البناء» الى ان التوجه الراهن نحو تأليف حكومة متجانسة من مستقلين وأصحاب الكفاءات من اجل اتخاذ القرارات اللازمة المتصلة بإيجاد الحلول والمعالجات الصحيحة للمشكلات المتراكمة لا سيما أن سياسة المحاصصة في تقاسم الوزراء وفي التعيينات أثبتت فشلها وأوصلت البلد الى ما وصل اليه، معتبرة ان الإصلاح سيكون العنوان الأساس لعمل الحكومة العتيدة لا سيما أن الظروف القاهرة التي يمر بها لبنان لا تسمح له التلهي بملفات أخرى على سبيل المثال إقرار قانون انتخابي جديد أو التحضير لانتخابات نيابية خلال فترة سنة، مشدّدة على أن مهمة الحكومة العتيدة سوف تتخطّى المشاكل التي واجهت الحكومة السابقة في التفاوض مع صندوق النقد الدولي خاصة أن كل المعطيات تشير الى أن أموال سيدر أيضاً هي رهن نجاح التفاوض مع صندوق النقد.

وسط هذه الأجواء، وقّع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني وفقاً لقرار مجلس الوزراء بتاريخ 28/7/2020، ثلاثة عقود تتعلّق بالتدقيق الجنائي مع شركة Alvarez & Marsal والتدقيق المالي والحسابي مع شركتي Oliver Wyman وKPMG. ولاحقاً، غرّد رئيس الجمهورية على حسابه عبر «تويتر» قائلاً: «تمّ اليوم توقيع عقد التدقيق المالي الجنائي، الخطوة المفصلية المنتظرة على طريق الإصلاح ومكافحة الفساد. وكما سبق وتعهّدت بمتابعتي له حتى يأخذ مجراه الى التوقيع، أجدّد التعهد الآن بمتابعتي له حتى يأخذ مجراه في التنفيذ».

مالياً أيضاً، أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنّ «زيادة رؤوس المال إلزامية للمصارف، ومَن لن يلتزم سيكون خارج السوق اللبنانية بعد شباط»، لافتاً إلى أن «أحدث قرارات بشأن متطلبات البنوك ستساهم في استقرار سعر صرف الليرة». وشدّد في حديث لـ«سكاي نيوز عربية»، على «وجوب إعادة نحو 30% من الأموال التي خرجت من البنوك اللبنانية»، موضحًا أنّ «حجم السوق السوداء لا يؤثر على أسعار العملة». وقال: الاحتياطات النقدية بلغت 19.5 مليار دولار عدا احتياطات الذهب، ولن نستخدم الاحتياطي النقدي الإلزامي. وأعلن التواصل مع البنك المركزي الفرنسي، قائلاً: «دفاترنا مفتوحة للجميع». وأمل سلامة في أن «تنفذ الحكومة المقبلة إصلاحات سريعة»، متمنياً التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي واستمرار المفاوضات.

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء الأول من أيلول، 2020

الأخبار
هل تضمن المبادرة الفرنسية «خروجاً آمناً» لرياض سلامة؟
ماكرون يكتب «البيان الوزاري» لحكومـة أديب
بإدارة فرنسية مباشرة، تم اختيار رئيس الحكومة. وبإدارة فرنسية مباشرة، يجري تأليف الحكومة، وإعداد بيانها الوزاري، ووضع خطط لإعادة بناء المرفأ، والتحقيق الجنائي في مصرف لبنان، وتأمين انسحاب رياض سلامة، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، وإصلاح الكهرباء… من حيث أعلن الجنرال غورو دولة لبنان الكبير قبل 100 عام بالتمام، ستولد الحكومة. «حكومة قصر الصنوبر».

سلكت المبادرة الفرنسية طريقها الذي رسمته باريس، فتكللت باختيار سفير لبنان في ألمانيا، مصطفى أديب، رئيسا للحكومة بـ 90 صوتا، ليكلفه رئيس الجمهورية ميشال عون عقب ذلك بتأليف الحكومة. ونال أديب أصوات غالبية الكتل والنواب، باستثناء القوات اللبنانية والنائب فؤاد المخزومي (سمّوا السفير السابق نواف سلام)، ليسمّي النائب ميشال ضاهر الوزيرة السابقة ريّا الحسن، والنائب جهاد الصمد الوزيرَ السابق الفضل شلق (امتنع النواب ايلي الفرزلي وشامل روكز وجميل السيد وأسامة سعد من تسمية أحد).

المبادرة الفرنسية تنص في الخطوة المقبلة على تأليف سريع للحكومة، وهو ما تعهّدت به الكتل الكبرى في مجلس النواب، مع اختيار شخصيات غير مستفزة للجمهور، وغير مشتبه فيها بقضايا الفساد، إضافة إلى عدم حصر أي حقيبة بأي حزب سياسي. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى بيروت أمس، وزار السيدة فيروز في منزلها واستقبل الرئيس سعد الحريري في قصر الصنوبر، سيدفع باتجاه تأليف حكومة سريعاً، علماً بأنه يحمل ما يشبه «بياناً وزارياً»، يتضمّن «خطوات إصلاحية» في أربعة بنود: القطاع المصرفي، الكهرباء، مناقصات الدولة، وقانون مكافحة الفساد. وبحسب مصادر سياسية رفيعة المستوى، من المنتظر أن يشدّد ماكرون على هذه البنود في لقائه ممثلي الكتل السياسية الثمانية (المستقبل، التيار الوطني الحر، حركة أمل، الاشتراكي، المردة، حزب الله، القوات، الكتائب) في قصر الصنوبر اليوم. وحتى يوم أمس، كانت مختلف القوى السياسية الرئيسية تعد بتسهيل المهمة أمام الفرنسيين، وبتقديم ضمانات لرئيس الحكومة المكلّف، وطمأنته لجهة أسماء الوزراء وتوزيع الكتل الوزارية.

وبحسب مصادر بارزة في التيار الوطني الحر، سيقدّم رئيس التيار جبران باسيل، في اجتماع قصر الصنوبر اليوم، «مبادرة متكاملة» من نحو 20 بنداً، تتضمن شقاً سياسياً – دستورياً حول الدولة المدنية والمواضيع الخلافية مثل الاستراتيجية الدفاعية وحياد لبنان، وشقاً اقتصادياً – مالياً يتضمن حزمة من الاصلاحات والقوانين المالية يمكن ان تشكل خطة عمل تلتزمها الحكومة وتلتزم تنفيذها ضمن جدول زمني محدد». وأوضحت المصادر أن التيار «يريد أن يلاقي زيارة ماكرون بهذه «الورقة» التي تم التشاور في شأنها مسبقاً مع كل من حزب الله وحركة أمل والرئيس سعد الحريري، على ان تشكّل التزاماً لبنانياً يلتقي مع الالتزام الفرنسي، وعبره الالتزام الدولي، لانتشال لبنان من الهاوية».

مفاوضات الأحزاب التي راوحت مكانها منذ زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الأخيرة، بدأت تكتسب منحًى مختلفاً منذ مطلع الأسبوع الماضي، بالتزامن مع ضغط فرنسي قبيل عودة ماكرون. وانعكس ذلك على أجواء لقاءات رؤساء الحكومات السابقين، فتبدلت أجواء الاجتماعات من متشائمة وسلبية راغبة في «ترك المسؤولين الحاليين يغرقون في أزمتهم»، الى متفائلة بإجراء الإصلاحات ومسهلة لتأليف حكومة جديدة. جرى التركيز بشكل رئيسي على اختيار اسم غير مستفز ويحظى بإجماع سياسي. لعب النائب نجيب ميقاتي دوراً فعالاً في إرساء «نقاش عقلاني»، كذلك فعل الجانب الفرنسي. تم اختيار ثلاثة مرشحين لرئاسة الحكومة، قدّمها الرئيس سعد الحريري إلى الرئيس ماكرون الذي أحالها بدوره على عون ليختار من بينها. وكان جليّاً أن وضع اسم أديب ما بين رئيس مجلس إدارة الميدل إيست محمد الحوت والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، سيؤدي الى اختيار الأول حتماً، لأن عون يعترض حتماً على كل من عويدات والحوت، كلّ منهما لأسباب مختلفة. خيار أديب، الميقاتيّ الذي توطدت علاقته بالحريري منذ عام 2016، يخدم رئيس تيار المستقبل الذي لم يرد تسمية شخصية محسوبة عليه حتى لا يلقى، وحيداً، مسؤولية أي فشل محتمل. وهنا تتعدد الروايات بين أن اقتراح اسم رئيس الحكومة المكلف جاء من باريس، وبين أنه مسمّى من الحريري وسُوّق له فرنسياً. الأكيد أن السعودية غير راضية عن هذا الخيار والتزمت الموقف نفسه من حكومة حسان دياب، من دون أن يكون لها اسم بديل أو مشروع بديل باستثناء الفيتو على الحريري. فجاء موقف نواب القوات اللبنانية متلازماً مع الموقف السعودي عبر تسمية السفير نواف سلام، الأمر الذي وصفه الحريري عندما سئل عنه قائلاً: «كل شيء له حسابه». أما النائب وليد جنبلاط فبدا مطلق اليدين أكثر من القوات، واحتفظ بهامش حركته السياسية ليقف الى جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري كما أعلن في تسمية أديب.

أميركياً، لا ضوء أخضر بالمعنى الحرفي للكلمة. ثمة إشارات تعبّر عن موافقة ضمنية تمثلت في اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس اللبناني بعد زيارة ماكرون الأولى وبوساطة منه. ويشير بعض الديبلوماسيين الفرنسيين والاعلاميين إلى أنه «لا تفويض مطلقاً من واشنطن ولن يكون. ثمة إيجابية لافتة لكن ضمن ضوابط». رغم ذلك، تعمل واشنطن على إرسال موفد لها غداة أي زيارة لماكرون حتى لا تخلي له الساحة بالكامل: زار وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل لبنان مباشرة بعد رحيل ماكرون في زيارته الأولى عقب انفجار المرفأ، ويزور مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر بيروت، هذا الأسبوع، غداة مغادرة الرئيس الفرنسي. يُضاف إلى ذلك تصريح السفيرة الأميركية دوروثي شيا، قبل يومين، حين نأت ببلادها عن المبادرة الفرنسية.

ويقول مقرّبون من دائرة القرار في الإليزيه إن ماكرون شرح للأميركيين عدم جدوى سياسة الخنق الكاملة في مواجهة حزب الله، وعبّر عن ذلك في تصريح يوم الجمعة الفائت، حذر فيه من اندلاع حرب أهلية في لبنان في حال تركه لقوى إقليمية. والبديل من ذلك هو بالعمل مع حزب الله على تأليف حكومة قادرة على تحقيق إصلاحات سريعة. وبحسب المصادر، تسعى فرنسا الى إقامة حوار قوي مع حزب الله، مع إدراكها المسبق أن ملف السلاح ودوره الإقليمي ليس على طاولة البحث وغير قابل للمعالجة الآن. لذلك الأولوية «للتفاهم معه حول المساعدة على تحقيق الإصلاحات ولا نشعر بأنه سيعارض ذلك. سؤالنا له اليوم هل يقبل بحكومة مع مهمة واضحة وصلاحيات استثنائية أم لا؟ نحن لسنا أغبياء حتى نطرح على الحزب تغيير استراتيجيته أو الابتعاد عن إيران. لكننا نشعر بأن عليه أن يكون لبنانياً أكثر من السابق. ونحن قلنا ذلك ذلك للأميركيين وللآخرين».

على أن ماكرون نفسه لا ينفي الحاجة الى عقوبات جدية على السياسيين، سواء صدرت عن الجانب الأميركي أو الفرنسي أو الأوروبي، بحيث أجاب عن سؤال مباشر: «نعم العقوبات قد تكون سلاحاً مفيداً في كبح جماح السياسيين الفاسدين في لبنان». ويأتي عدم الإصرار على عودة الحريري في هذا السياق. فالموقف الفرنسي السلبي من الطاقم الحاكم لم يكن وليد الأشهر الأخيرة، بل حسم في لقاء ماكرون بالحريري في 20 أيلول العام 2019. يومها أبلغه أن الأمور لم تعد مقبولة، وأن لا إشارة جدية حول نية الإصلاح، لافتاً الى عدم القيام بأي جهد للحصول على أموال سيدر، حتى إن أحداً لم يهتم بإنشاء موقع إلكتروني خاص بهذا المؤتمر ومساعداته. ففي قصر الإليزيه، كما تنقل المصادر، يسود «اقتناع بأن الفساد مسيطر على كل الفريق الحاكم. نحن نميّز حزب الله لأن لديه أسبابه. ربما يوجد فيه فاسدون أو من حوله، لكنه لا يحتاج الى ذلك، لأن لديه تمويله الجاهز من إيران، ولأن الفساد يدمره من الداخل ويقضي على قوته. لذا نحن نحسم أنه قد يكون الطرف الوحيد في لبنان غير المتورّط، كجهة، في الفساد. ولكن الجميع متورط». وفي هذا السياق، يبرز خرق في ما خص حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ثمة حديث جدّي عن إقالته أو دفعه الى الاستقالة قبيل نهاية العام. ماكرون نفسه لا يريد سلامة في موقعه، والأخير ليس معارضاً للفكرة، لكنه لا يريد تقديمها لجهات لبنانية. يريد حاكم المصرف المركزي ضمانة شخصية من ماكرون بعدم ملاحقته قضائياً بعد الاستقالة، على أن يترك لبنان ليعيش في الخارج ويسلّم مهامه الى من تختاره فرنسا. يسعى لنيل هذه الضمانة لاعتباره أن هناك من يريد جعله كبش فداء عن السياسيين. وقد أبلغ فرنسا استعداده للعمل على الإصلاحات في القطاع المالي مع مصرف فرنسا المركزي وليس مع أي جهة أخرى. وإجراء التدقيق الجنائي في مصرف لبنان مطلب يصرّ عليه ماكرون في كل تصريحاته، وكرّره مساء أمس فور وصوله الى مطار بيروت وعقب لقائه برئيس الجمهورية. وتحدث أيضاً عن إصلاحات في مجال الطاقة وإعادة بناء المرفأ وإدارة أفضل للبنك المركزي والنظام المصرفي. كما أكد أن أحد أسباب زيارته هو التأكد «من تأليف حكومة مهمة لخدمة الشعب اللبناني ولبنان، وإطلاق اقتراحات بشأن مكافحة الفساد من أجل العدالة».

وتشير المعلومات في هذا الإطار إلى أن هناك إصراراً فرنسياً على وضع بعض الوزارات في عهدة اختصاصيين غير حزبيين، كالطاقة والاتصالات والأشغال العامة والعدل والصحة والمالية. وحتى اللحظة، يبدو أن التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل موافقون على فكرة التخلي عن حقائب باتت «مطوّبة» لقوى محددة (مثال الطاقة والتيار الوطني الحر). ويسعى ماكرون الى استعادة صورة «الأم الحنون» أو «الأب الراعي» للبنان. لديه نصائح بالتعامل مع لبنان من زاوية ثقافية وروحية. تعمّد زيارة السيدة فيروز (أمس) واصطحاب الأديب أمين معلوف. وتقصّد أيضاً أن يحضر معه سمير عساف، المصرفي الذي عمل طويلاً في مصرف HSBC البريطاني وإدارة المحافظ المالية، والذي سبق أن كان رئيساً لماكرون في العمل. وهو يرشحه لتولّي الإشرافِ على عمل مصرف لبنان وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. كذلك يتعمّد أن يرافقه رودولف سعادة، ابن جاك سعادة صاحب شركة «CMA CGM» العملاقة العاملة في الشحن البحري وإدارة المرافئ. وهذه الشركة مرشحة لتولّي مشروع إعادة إعمار المرفأ، إضافة إلى إدارة محطة الحاويات فيه (التي يمر عبرها أكثر من 75 في المئة من عمل مرفأ بيروت) في السنوات العشرين المقبلة. ولدى الشركة تصور لبرنامج إدارة مختلف، يشمل التشغيل والإدارة والأمن أيضاً. وهو برنامج يعمل عليه «فريق مشترك» من 5 شركات فرنسية متخصصة في الأمن والدفاع والصناعات البحرية والمعلوماتية.

من جهة أخرى، تخوض فرنسا في لبنان «معركة واضحة تتعلق بالدور التركي». ويشير الدبلوماسيون الفرنسيون الى «مراقبة باريس لكل ما يقوم به الأتراك في لبنان. هناك عمل جدي واختراقات تركية في جنوب لبنان وشماله وفي بيروت. ونحن سنكون في مواجهة واضحة مع تركيا. ولسنا متردّدين في ذلك، سواء في لبنان أم شرق المتوسط أم في ليبيا».

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اللواء
تفاؤل فيروزي يرافق وسام ماكرون.. و«المهمة الصعبة» لأديب
بعد جلاء ليل التكليف استشارات التأليف غداً.. واستنكار الإعتداء على الحريات الإعلامية
عشية الأوّل من أيلول، اليوم الثلاثاء ذكرى مئوية إعلان لبنان الكبير، جنح الوضع اللبناني المأزوم، إلى ما يمكن وصفه بـ «جرعة امل» مشروطة برؤية حكومة سريعة يشكلها الرئيس المكلف مصطفى أديب بـ90 صوتاً، بعد أقل من 24 ساعة من «الاتفاق السياسي» على ترشيحه بقوة التعهد الفرنسي، الذي جدده الرئيس ايمانويل ماكرون، لدى وصوله إلى بيروت ليل أمس (التاسعة والنصف ليلاً) في ثاني زيارة له إلى لبنان، الأولى في 6 آب والثانية في 31 آب، أي أقل من شهر غداة الانفجار الهائل الذي ضرب مرفأ بيروت في 4 آب، وإلى هناك يتوجه اليوم الرئيس الفرنسي لتفقد عملية إزالة الأنقاض، حيث تعمل مفرزة فرنسية مع مفارز للجيش اللبناني لدفع الركام والأتربة والزجاج والردم..

وقال ماكرون في مطار رفيق الحريري الدولي بعيد وصوله حيث كان في استقباله الرئيس ميشال عون: عدت كما وعدت، وعلى ان أتأكد انه حقا سيتم تشكيل وزارة مهمة لانقاذ لبنان، وإطلاق الإصلاحات لمكافحة الفساد وإصلاح ملف الطاقة وإعادة اعمار بيروت والمناطق المتضررة منها.

وفي تغريد له بالعربية، قال ماكرون: اقول للبنانيين انكم كأخوة للفرنسيين، وكما وعدتكم، فها انا اعود إلى بيروت لاستعراض المستجدات بشأن المساعدات الطارئة وللعمل سويا على تهيئة الظروف اللازمة لإعادة الاعمار والاستقرار، سرعان ما ردّ عليها بالفرنسية الرئيس عون عبر «تويتر»: «أهلاً وسهلاً بالرئيس الصديق للبنان، والذي يعد ويفي بوعوده..».

ووفقا للمعلومات فإن الرئيس عون يقيم غداء عمل على شرف الرئيس الفرنسي يحضره الرؤساء برّي وحسان دياب وأديب، إلى جانب رؤساء الكتل النيابية، وسفراء الدول الأوروبية المعتمدين في لبنان، وعدد من السفراء العرب، فضلا عن أعضاء لجنة الصداقة اللبنانية- الفرنسية.

وكان الرئيس الفرنسي وصل إلى منزل السيدة فيروز في الرابية، وكان في استقباله السيدة ريما الرحباني، كما كان في انتظاره مجموعة من المتظاهرين الرافضين لما اعتبروه دعم ماكرون للطبقة الحاكمة، مطالبين اياه بالاستماع لأصوات الناس فقط. وألقى ماكرون التحية على المتظاهرين المتواجدين أمام منزل السيدة فيروز في الرابية: «أنا معكم». ومنح ماكرون السيدة فيروز وسام جوقة الشرف الفرنسي، وهو أعلى تكريم رسمي في فرنسا انشأه نابليون بونابرت عام 1802. وكانت بلدية الرابية زينت المنطقة بالاعلام الفرنسية واللبنانية ورفعت اللافتات المرحبة بالرئيس الضيف باللغة الفرنسية.

واختار الرئيس الفرنسي أن يبدأ زيارته إلى لبنان بالاجتماع مع السيدة فيروز، والتي تمثل صورة وحدة لبنان، حيث أدرج قصر الإليزيه اسم السيدة فيروز في صدارة برنامج الرئيس الفرنسي. وكتب ماكرون في برنامجه عبارة «موعد على فنجان قهوة مع فيروز في انطلياس مساء الاثنين».

وعن اللقاء، قال ماكرون: اللقاء مع السيدة فيروز كان استثنائياً ولا استطيع البوح بما قالته لي وفيروز رمزكم في لبنان واغنيتي المفضلة هي «لبيروت». اضاف: فيروز تعطينا الأمل وتعطي صورة حالمة عن لبنان وأنا اعدكم ان يعود لبنان أفضل. وغادر قبيل منتصف الليل الرئيس الفرنسي منزل فيروز، وقدم خلالها ارفع وسام فرنسي هو وسام جوقة الشرف، وتحدث إلى المتظاهرين، قبل المغادرة إلى قصر الصنوبر، حيث بدأ أوّل لقاءاته السياسية، مع الرئيس سعد الحريري.

الاستشارات غير الملزمة غداً
ويبدأ الرئيس المكلف غداً، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة (بسبب الاضرار التي أصابت المجلس النيابي، بعد انفجار المرفأ) الاستشارات مع رؤساء الكتل النيابية، على ان تنتهي بأسرع ما يمكن، تمهيداً لبدء رحلة التأليف.

وتوقعت مصادر مواكبة وللقاءات السياسية أن تكون الحكومة العتيدة المرتقب تشكيلها مؤلفة من اربعة عشر وزيرا كما تم التفاهم المبدئي عليها في المشاورات والاتصالات التي جرت لاختيار الرئيس المكلف،على ان يتم إختيار الوزراء من شخصيات مشهود لها بالنجاح والمهنية في عملها بالقطاع الخاص وليست محسوبة على أي جهة اوحزب سياسي وفي الوقت نفسه لا تكون مستفزة لاحد. وكشفت المصادر النقاب عن التداول بأسماء بعض الوزراء الا ان الإختيار قد يكون يفاجئ كثيرين لان الإختيار سيكون على اساس الاختصاص اي لن تسند اي حقيبة لغير اختصاص صاحبها كما كان يحصل سابقا. وإذ اشارت إلى ان من الأسماء المطروحة رائد شرف الدين للمالية، سامر سعادة للاتصالات مروان زين للداخلية الا ان تبديلات محتملة قد تحصل في ضوء التفاهمات السياسية وسط تجاذبات بين أكثرية 8 آذار، حول عدد من الوزارات، كالطاقة والصحة، مع الإشارة إلى ان اللقاء الديمقراطي يتجه إلى عدم المشاركة في الحكومة.

وتوقعت المصادر ولادة الحكومة، في وقت لا يتعدى العشرة أيام، لتملأ الفراغ في مرحلة انتقالية، تمتد إلى ما بعد الانتخابات الأميركية ولا تتجاوز العام الحالي. وليلاً، صدر عن الرئيس المكلف: يتم التداول مجددا بأخبار ومواقف منسوبة اليّ عبر حسابات مزورة على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي هذا الإطار، يهمني التأكيد اني لم أدل بأي تصريح، وبالتالي فكل ما ينسب إليّ مختلق ومزور». رحب المتحدث باسم صندوق النقد الدولي بتسمية رئيس وزراء جديد في لبنان، معرباً عن أمله في ان يتم تشكيل حكومة جديدة قريباً بتفويض لتنفيذ السياسات والاصلاحات التي يحتاجها لبنان لمعالجة الأزمة الحالية، واستعادة النمو والمستدام.

الاستشارات الملزمة
من بعبدا، كتبت الزميلة كارول سلوم: لم تخالف الاستشارات النيابية الملزمة التوقعات بشأن تكليف السفير مصطفى أديب رئاسة الحكومة، فالأصوات التسعون التي حاز عليها الرئيس المكلف أتت من غالبية الكتل النيابية، بعد يوم تواصلت فيه عملية الاستشارات بهدوء لم تخرقه استثناءات، إنما تكررت المطالبات بالاصلاح ومعالجة تداعيات انفجار بيروت والانتخابات النيابية المبكرة.

114 نائباً حضروا إلى قصر بعبدا، فيما غاب 6 نواب، هم: نهاد المشنوق، ديما جمالي، ميشال المرّ، جان طالوزيان، فيصل كرامي والبير منصور. 15 نائباً أي نواب تكتل الجمهورية القوية وفؤاد مخزومي سمّوا السفير السابق نواف سلام، فيما سمى النائب ميشال ضاهر الوزيرة السابقة ريّا الحسن، فيما رشح النائب جهاد الصمد الفضل شلق. وبلغ عدد الممتنعين عن التسمية 7 نواب هم: ايلي الفرز، اسامة سعد، جميل السيّد، نواب اللقاء التشاوري: الوليد سكرية، عدنان طرابلس وعبد الرحيم مراد، شامل روكز.

وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان هناك جهداً يبذل لتأليف الحكومة سريعاً، على ان تكون الحكومة مصغرة (14 وزيراً أو اكثر) وتضم اختصاصيين، لافتة إلى ان المهم هو توفير إرادة التسهيل للرئيس المكلف الذي يحظى هذه المرة بغطاء داخلي ودولي واقليمي.

وأوضحت ان الكلام في الاستشارات لم يتناول الملف الحكومي، إنما في ما تناوله رئيس الجمهورية في كلمته بشأن الدولة المدنية، وعلمت «اللواء» ان حواراً يدعو له الرئيس عون حول الدولة المدنية بعد تأليف الحكومة.

اذاً، يوم الاستشارات افضى إلى تكليف السفير أديب الذي يدخل نادي رؤساء الحكومات، على ان مهمته تنطلق وفق برنامج حدده في كلمته المقتضبة دون ان يرد على أسئلة الصحافيين قائلاً: «ادعوا لنا بالتوفيق». ومن المقرّر ان يجري الرئيس المكلف مشاوراته غير المعلنة في أقرب وقت ممكن حول شكل الحكومة وتوزيع الحقائب وغير ذلك من مقتضيات التأليف.

وليس معروفاً ما إذا كان هناك من ممثلين للأحزاب في الحكومة الجديدة على غرار الحكومة السابقة أم لا، ومهما يكن من أمر فإن هناك رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة قبل زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، على ان تتركز المحادثات حول خارطة الطريق الجديدة للعمل السياسي. وجاءت خطوة تكليف اديب ثمرة توافق بين أبرز القوى السياسية تستبق زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى بيروت.

وبعد تكليفه قام بجولة في منطقة الجميزة المدمرة في انفجار بيروت المروع، ليكون أوّل مسؤول ينزل إلى المنطقة منذ الكارثة. وقال لمواطنين التقوا به «دعونا نضع ايدينا بأيدي بعض، وليكن لدينا إيمان نزلت فوراً لعندكم لأقول لكم: أريد ثقتكم. وسرّعت القوى السياسية الأسبوع الماضي مساعيها للاتفاق على رئيس حكومة خلفاً لحسان دياب الذي استقالت حكومته بعد انفجار المرفأ تحت ضغط الشارع الغاضب من المسؤولين الذين يحملهم مسؤولية ما حصل بسبب فسادهم واستهتارهم. ولعل التحدي الأبرز اليوم امام أديب إقناع جميع اللبنانيين بتصميمه على التغيير.

وإثر لقائه عون وبري، دعا أديب إلى تشكيل الحكومة «بأسرع وقت ممكن» تضمّ فريقاً «متجانساً من أصحاب الكفاءة والاختصاص». وقال «في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا لا سيما بعد التفجير المدمر (…) لا وقت للكلام والوعود والتمنيات».

وأضاف «الفرصة أمام بلدنا ضيقة والمهمة التي قبلتها هي بناء على أن كل القوى السياسية تدرك ذلك وتفهم ضرورة تشكيل الحكومة بفترة قياسية والبدء بتنفيذ الإصلاحات فوراً من مدخل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي». وكشفت صحيفة «لوفيغارو» الباريسية ان الرئيس ايمانويل ماكرون لوح بعقوبات على مسؤولين كبار في لبنان.

وحسب الصحيفة شملت الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري والنائب جبران باسيل وقد اعدت بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو الأمر، الذي أدى إلى حلحلة عملية تأليف الحكومة.

وكشفت مصادر المعلومات ان الاليزيه بعث مقترحا ثلاثة أسماء إلى بعبدا وهم: المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، ورئيس مجلس شركة طيران الشرق الأوسط محمّد الحوت، وسفير لبنان في المانيا الدكتور مصطفى أديب، فتم اختيار أديب الذي حظي بموافقة لم تتأخر من «الثنائي الشيعي» بلسان الرئيس برّي.

على صعيد متصل، استنكرت الأوساط الإعلامية اللبنانية والدولية، التدبير الذي اتخذته دوائر القصر الجمهوري بمنع محطة الـMTV من تغطية الاستشارات النيابية الملزمة. وهذا التدبير، هو الأوّل من نوعه يتخذ في القصر الجمهوري.

عون وبري: دولة مدنية!
سياسياً، دعا أمس الرئيس نبيه برّي إلى تغيير النظام الطائفي في البلاد، بعدما أظهر انفجار المرفأ المروع «سقوط هيكل النظام السياسي الاقتصادي». وقال برّي في كلمة ألقاها خلال ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه «عشية مئوية لبنان الكبير، ان أخطر ما كشفته كارثة المرفأ، عدا عن عناصر الدولة الفاشلة، هو سقوط هيكل النظام السياسي والاقتصادي بالكامل». واضاف: «لا بد بالتالي من تغيير في هذا النظام الطائفي فهو علة العلل».

ودعا برّي الأفرقاء إلى ملاقاته نحو «الدولة المدنية»، غداة دعوة مماثلة أطلقها الرئيس ميشال عون مساء أمس الأوّل واعتبر عون في مقابلة تلفزيونية ان «السلطة تقوم على نظام توافقي يتطلب الإجماع، وهو أمر مستحيل في اغلب الأحيان، يشل الدولة ويوقف القرارات مهما كانت اهميتها».

ودعا في كلمة له سبقت المقابلة لمناسبة الذكرى المئوية لقيام دولة الكبير «الى إعلان لبنان دولة مدنية»، معتبرا ان ذلك «يعني خلاصه مع موروثات الطائفية البغيضة وارتدادتها، وخلاصه من المحميات والخطوط الحمر والمحاصصات التي تُكبّل أي إرادة بنّاءة وتفرمل أي خطوة نحو الاصلاح»، ويحكم لبنان المتعدد المذاهب والاديان نظام محاصصة طائفية وسياسية تتمسك به طبقة سياسية لم تتغير منذ عقود.

ماكرون والبطريرك
وجدّد البطريك الماروني الكاردينال مار بطرس بشارة الراعي الدعوة إلى نظام «الحياد الناسط» مجددا رفض المثالثة، مشيرا سنقوم «بحرب معنوية ضدها لأن هذا مؤقت لبنان»، مشددا على ان لبنان دولة مدنية، فنحن نفصل الدين عن الدولة، ولكن حولوها الى دولة طوائف». وكشف ان العلاقة مقطوعة مع حزب الله منذ يوم زيارتي إلى القدس لاستقبال البابا. وقال: سأتجه عن شكرنا وتقديرنا لزيارتي الرئيس ماكرون، خلال اللقاء، وسنتحدث بالهموم المشتركة،و بأننا لا نستطيع الاستمرار بالوضع، كما هو وسأثير معه موضوع الحياد، وما نشهد عن المثالثة. وقبل وصوله إلى بيروت غداً، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنيكر: ينبغي ان تكون هناك شفافية أكثر في لبنان واتخاذ خطوات إصلاحية كبيرة.

الخسائر: 8 مليارات دولار
وعلى صعيد الاضرار، قدر البنك الدولي في بيان نشره أمس الخسائر بأنها راوحت 3.8 و9،6 مليارات دولار، فيما أدى إلى خسائر اقتصادية ناجمة عن تراجع إنتاج مختلف قطاعات الاقتصاد بما بين 2،9 و3،5 مليارات دولار وفق نتائج هذا «التقييم السريع للأضرار والحاجات» الذي قادته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بين 5 و31 آب/أغسطس. والقطاعات الأكثر تضررا هي الإسكان والنقل والتراث الثقافي (بما في ذلك المواقع الدينية والأثرية والمعالم الوطنية والمسارح ودور المحفوظات والمكتبات…). وقدّرت هذه المؤسسة التي تتخذ في واشنطن مقرا قيمة الحاجات الفورية لإعادة الإعمار (بحلول نهاية العام) بـ 605 إلى 760 مليون دولار، و1،18 إلى 1،46 مليار دولار للعام 2021. ويعتبر قطاع النقل الأكثر حاجة إلى المساعدة، يليه قطاعا الثقافة والإسكان. وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، لاحظ البنك الدولي أنه «نتجت من الانفجار ثلاثة آثار اقتصادية رئيسية: خسائر النشاطات الاقتصادية الناجمة عن فقدان رأس المال المحسوس واضطراب التبادل التجاري وفقدان جزء من مداخيل الدولة». نتيجة لذلك، من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للبنان بمقدار 0،4 نقطة إضافية في 2020 و0،6 نقطة العام المقبل وفقا، وفق لتقديرات البنك الدولي. وحتى قبل الانفجار الذي دمر أو ألحق أضرارا بمنازل حوالى 300 ألف شخص.

17308
صحياً، سجلت وزارة الصحة 438 إصابة جديدة بفايروس كورونا، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد إلى 17308، مع تجسيل 7 وفيات.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

البناء
ماكرون يلاقي تسمية أديب رئيساً للحكومة بـ 90 صوتاً بدعم دوليّ ترجمه رؤساء الحكومات
حكومة اختصاصيّين سريعاً للإصلاحات وهيئة حوار لتطوير النظام السياسيّ والاقتصاديّ
بري يحذّر من الانهيار الشامل ويدعو لقانون انتخاب غير طائفيّ وكشف حقيقة تفجير المرفأ
رغم مرارة مشهد التدخلات الخارجية، تتقدّم أولوية الاستقرار والوحدة الوطنية والتوافق، وفقاً لما قاله رئيس الكتلة القومية النائب أسعد حردان بعد تسمية الكتلة للدكتور مصطفى أديب كرئيس مكلف بتشكيل الحكومة، يشكل ثمرة لهذا التوافق وفرصة لتحقيق الإستقرار والحفاظ على الوحدة الوطنية، في توقيت وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري، بالشديد الخطورة، متحدثاً عن أخطار متعددة الوجوه مع سقوط النظام السياسي والاقتصادي، وارتفاع المخاطر الأمنية، خصوصاً بعدما تكشف من معلومات حول أحداث كفتون وخلدة، واضعاً معادلة عدم امتلاك فائض سياسي واقتصادي وأمني قابل للتوظيف، والحاجة الماسة للانتقال سريعاً إلى نظام سياسي اقتصادي جديد عماده قانون انتخابات خارج القيد الطائفي، واستعادة الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة، من بوابة تحقيق حازم ومسؤول وشفاف في تفجير المرفأ.

الفرصة التي وفّرها التوافق بدأت بطرح أسماء مرشحين لرئاسة الحكومة بينها المرشح الدكتور مصطفى أديب الذي تمّت تسميته أمس، رئيساً مكلفاً بتشكيل الحكومة الجديدة، حملت إشارات دعم دولي من خلال ما قالت مصادر متابعة، إنها اتصالات خارجية لم تكن محصورة بباريس وحدها، حيث لا يمكن تجاهل مكانة الرياض التي لا يمكن لرؤساء الحكومات السابقين تخطيها، وحيث واشنطن التي يحرص الرؤساء السابقون على مراعاة حساباتها، وتقول المصادر لو لم تكن الإشارات السعودية والأميركية إيجابية، لما كان الرئيس السابق فؤاد السنيورة ليشترك في التسمية ويتولى هو إعلانها، إذا افترضنا أن الرئيس السابق سعد الحريري يمكن أن يكتفي بالتغطية الفرنسية، وما يصح في حال الرئيس السنيورة يصح أيضاً في حال الرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام، وكان لافتاً وفقاً للمصادر وجود اسم الدكتور مصطفى اديب في لائحة رؤساء الحكومات السابقين، وهو شخصية يعرفها عن كثب رئيس مجلس النواب نبيه بري، ويعرفها عن قرب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، كما بالنسبة لحزب الله، وكان معلوماً أن وورد الاسم يعني ترجيح تسميته لملاقاة الثلاثي المحوري في الغالبية النيابية إلى منتصف الطريق، تحت عنوان وضع القضايا الخلافية جانباً والتفرغ للإنقاذ الاقتصادي والمهام الإصلاحية، كما دعا الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون في زيارته السابقة. وهذا يعني وقف الحملة التي تستهدف حزب الله وتضع سلاحه هدفاً مباشراً لحملات القوى الحليفة للغرب والخليج، وتجعل وضعه على الطاولة شرطاً لأي مشاركة، وكان واضحاً حال الغيظ التي أصيب بها المتمسكون بهذه الأولوية، وقد تقاسموا الحضور على الشاشات يبثون التشاؤم، ويهاجمون رؤساء الحكومات السابقين ويتهمونهم بالتخاذل والخيانة والتخلي عن المسؤوليات.

تلاقت تسمية الرئيس مصطفى أديب، كما كان متوقعاً مع الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي إلى بيروت، للمشاركة في إحياء مئوية ولادة لبنان الكبير، والرئيس ماكرون كما تقول المصادر المتابعة لم يكن بعيداً عن التسمية منذ أول أمس، وقد توقعت المصادر بفعل ضغط الوقائع الاقتصادية والمالية أن تسهل القوى المعنية تشكيلاً سريعاً لحكومة اختصاصيين، يمثلون التوازنات السياسية والنيابية والطائفية. وقالت المصادر إن النقاش السياسي سيفتح قريباً على مستوى دعوة فرنسية للحوار ربما تنطلق من إحياء هيئة الحوار الوطني في القصر الجمهوري وتواكبها لجان متخصصة تمثل الأطراف المعنية تعقد لقاءاتها في قصر الصنوبر بمشاركة السفير الفرنسي، ورعاية مدير المخابرات الفرنسية السفير السابق برنار ايميه، لصياغة الإصلاحات السياسية، بينما تكون الحكومة بعد تشكيلها ونيلها الثقة قد أطلقت حزمة الإصلاحات الاقتصادية والمالية وسرعت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وصولاً لبدء تدفق المساهمات المالية الخارجية.

وعشيّة وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان وقبل أن تطأ قدماه أرض مطار بيروت، كان الأمر قد أنجز وسار الاتفاق كاملاً وفق المرسوم فرنسياً… تكليف سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب لتشكيل الحكومة بـ90 صوتاً حصيلة الاستشارات النيابية التي جرت في بعبدا.

وبحسب المعلومات فإن رؤساء الحكومات السابقين وخلال المشاورات التي سبقت الاستشارات اقترحوا ثلاثة أسماء للتكليف هم مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، ورئيس مجلس إدارة الميدل ايست محمد الحوت والسفير مصطفى أديب. وسلمت الأسماء من بيت الوسط الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي ناقشها مع فريق 8 آذار ورئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر وتقرّرت تسمية أديب لتشكيل الحكومة، وذلك بموافقة معظم الكتل النيابية بما فيها اللقاء الديموقراطي باستثناء كتلة القوات اللبنانية وبعض النواب الآخرين.

وأشارت مصادر مطلعة لـ«البناء» الى أن «الضغط الفرنسي هو الذي أدى الى تسريع الاستشارات وقبلها المشاورات لاختيار مرشح لتأليف الحكومة، ولذلك تم تقييد القوى السياسية والرئيسين ميشال عون ونبيه بري والرئيس سعد الحريري بمهلة زمنية تنتهي مساء الاحد الماضي أي قبل وصول الرئيس الفرنسي بساعات»، ولفتت الى أن «الفرنسيين كانوا على عجل أكثر من اللبنانيين لتكليف رئيس لتأليف الحكومة الجديدة لخوفهم من خطر اختفاء لبنان وبالتالي خسارة أهم موقع فركوفوني تاريخي واستراتيجي لهم على البحر المتوسط»، وأضافت المصادر بأن «المبادرة الفرنسية تقاطعت مع مصلحة لبنان ما دفع الرؤساء عون وبري والحريري وبتسهيل من حزب الله للاستفادة من الدور الفرنسي كي لا يستفرد الأميركي بلبنان وتظهّر الموقف الفرنسي الداعم للبنان بموضوع التجديد لقوات اليونيفل».

وفيما ترددت معلومات أن تأليف الحكومة مؤجل الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، لفتت معلومات «البناء» الى أن عملية التأليف لن تأخذ وقتاً طويلاً لاعتبارات عدة أهمها الضغط الفرنسي على القادة السياسيين لتسريع التأليف، وثانياً أن الوضع الاقتصادي الأمني في لبنان لا يحتمل أشهراً إضافية من التأخير لا سيما بعد تفجير مرفأ بيروت والاحداث الأمنية التي شهدتها بعض المناطق التي كادت أن تؤدي الى فتن طائفية ومذهبية متنقلة وظهور تنظيمات إرهابية، الى جانب تحذير مصرف لبنان من اتجاهه لرفع الدعم عن السلع والمواد الأساسية بعد خلال ثلاثة أشهر إذا استمرت الأزمة الحالية». وبعد انتهاء الاستشارات استدعى رئيس الجمهورية الرئيس المكلف الى قصر بعبدا لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة.

وبعد لقائه رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، قال أديب «سنوفق بهذا المهمة لاختيار فريق عمل من اختصاصيين للانطلاق بالعمل بسرعة والذي من شأنه أن يضع البلد على الطريق الصحيح. في هذه الظروف العصيبة التي يمرّ بها وطننا لا وقت للكلام والوعود والتمنيات والوقت للعمل من أجل تعافي وطننا، لأن القلق كبير لدى جميع اللبنانيين. قبلت المهمة والفرصة أمام بلدنا ضيقة ويجب على كل الكتل ان تعي ذلك»، وأضاف: «أقول للبنانيين قدرنا أن نتغلّب على الأحزان والأوجاع والقيام من جديد وإيماننا بوطننا بأنه سينهض من جديد. وادعوا لنا بالتوفيق».

ومن بعبدا انتقل أديب لتفقد أضرار انفجار المرفأ في الجميزة ومار مخايل. ثم جال على رؤساء الحكومة السابقين. وحاز أديب على تسمية كلّ من رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، سعد الحريري وتمام سلام، والكتل النيابية: «المستقبل»، «الوفاء للمقاومة»، «التكتّل الوطني»، «اللقاء الديمقراطي»، «الوسط المستقل»، «الكتلة القومية الاجتماعية»، «لبنان القوي»، «ضمانة الجبل»، «النواب الأرمن» و»التنمية والتحرير»، إضافة إلى النائب إدي دمرجيان.ىوتحفّظ عن تسمية أي شخصية كلّ من: نائب رئيس مجلس النوّاب إيلي الفرزلي، وكتلة «اللقاء التشاوري» والنواب: شامل روكز وأسامة سعد وجميل السيّد.

وسمّت كتلة القوات اللبنانية والنائب فؤاد مخزومي، مندوب لبنان السابق لدى الأمم المتّحدة، السفير نواف سلام. وسمّى النائب ميشال ضاهر الوزيرة السابقة ريا الحسن، فيما سمّى النائب جهاد الصمد الوزير السابق المهندس الفضل شلق. واعتذر النائب نهاد المشنوق عن المشاركة بالاستشارات، فيما غاب عنها النواب: ديما جمالي (المستقبل)، فيصل كرامي (اللقاء التشاوري)، ألبير منصور، جان طالوزيان (القوات) وميشال المر.

وأشار الحريري في تصريح بعد لقائه عون أن «ما حصل في بيروت هو دمار شامل ويجب أن تكون هناك خطّة واضحة لإعادة إعمار بيروت وتحقيق الإصلاحات»، لافتاً إلى أنّه سيكون له حديث خلال اليومين المقبلين لشرح واقع المرحلة المقبلة». وأضاف: «البلد لا يحتاج إلى مناورات وإنما للحلول ونهوض والتقاء بمبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يعمل مع المجتمع الدولي لكي ينهض لبنان من تحت الركام الذي غطاه». وأعلن رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد باسم الكتلة استعداد حزب الله للتعاون مع الرئيس المكلف والقوى السياسية لتأليف الحكومة.

وسمّت «الكتلة القومية الاجتماعية» السفير مصطفى أديب لتشكيل الحكومة الجديدة، وقال النائب أسعد حردان باسم الكتلة بعد لقاء الرئيس عون في بعبدا: «إننا في الكتلة القومية الاجتماعية ضدّ الفراغ في المؤسسات لأنّ الفراغ هو إضعاف لمنطق المؤسسات والدولة ونحن في هذه الفترة أحوج ما نكون الى تسديد الفراغ. لذلك، نحن مع الإسراع في تكليف رئيس للحكومة والإسراع في تشكيل الحكومة». أضاف: «نحن مع الاستقرار في لبنان، وهو قاعدة أساسية ومن ثوابت البلد التي تشكل قناعة لدينا. نحن مع تعزيز الاستقرار والسلم الأهلي والوحدة الوطنيّة، لأنها من عوامل بقاء البلد، ولا يجوز التفريط بها، لأننا جميعاً نسمع ونرى ما هي أوضاع البلد». واضاف حردان: «انسجاماً مع موقفنا هذا، نحن نريد تسهيل الأمور والحركة باتجاه التشكيلات والتكليف، وانسجاماً أيضاً مع التوافق السياسي، ونحن نؤيد التوافق السياسي الحاصل في البلد».

في المقابل كان لافتاً تصريح رئيس «التنظيم الشعبي الناصري»، النائب أسامة سعد، الذي أعلن أنّه لم يأت لتسمية أحد، وقال: «لا ندري من أين أتى رئيس الحكومة ولم آت اليوم إلى بعبدا لتسمية أحد لأن التسمية أوكلت إلى جهات ما وسياسات ما ومخابرات ما»، مشيراً إلى أنّ «الاستشارات لا تقرر وباتت شكلية ولزوم ما لا يلزم ولم تعُد نيابية لتسمية رئيس حكومة مع الأسف، لذلك لم أسم دياب قبل ذلك وتوقعت لحكومته الفشل ولم أسم أديب اليوم لاعتبارات مشابهة».

وقال رئيس تكتّل «لبنان القوي»، النائب جبران باسيل بعد لقاء كتلته مع رئيس الجمهورية: «سمّينا السفير مصطفى أديب استجابة ونزولاً عند خيار القوة الأكثر تمثيلاً ولأنّه من أصحاب الخبرة والاختصاص إضافة إلى الجانب الشخصي المتعلق بمعرفتنا بسفير يتمتع بالحسّ الوطني والأخلاق والقدرة على التواصل مع المجتمع الدولي وكل اللبنانيين».

وفيما عكست نسبة الأصوات المرتفعة التي حصل عليها أديب حصول اتفاق سياسي بين القوى السياسية ستنعكس ايجاباً على عملية التأليف بحسب مصادر متابعة، لكنها لفتت الى أن أمام الحكومة الجديدة الكثير من الصعوبات والعمل الشاق لإخراج لبنان من الأزمة، وترجح المصادر ولادة الحكومة الجديدة خلال شهر أو شهرين كحد أقصى إذا لم تحصل تطورات مفاجئة تطيح بالتسوية التي اعتبرتها المصادر تسوية أو هدنة مؤقتة للحؤول دون الانهيار الكامل لبلورة المشهد الإقليمي – الدولي بعد الانتخابات الاميركية ولاحقاً نتيجة المفاوضات الاميركية – الإيرانية. وأشارت معلومات «البناء» الى أن «الحكومة ستكون تكنوسياسية تراعي التوازنات السياسية والنيابية والتوافق الداخلي ومؤلفة من اختصاصيين مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة تسميهم الكتل النيابية بالتوافق مع الرئيس المكلف، لكن غير منتمين الى الاحزاب السياسية ومهمة الحكومة العمل ضمن فريق واحد متجانس للعمل على وضع حلول للازمات الاقتصادية والمالية عبر اقرار الاصلاحات الاساسية التي عجزت الحكومات الماضية عن إنجازها والتي ستشكل مدخلاً لإعادة إحياء مؤتمر سيدر بدفع فرنسي لإنعاش لبنان ببضعة مليارات دولارات ريثما يتم استكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي للإفراج عن مساعدات الصندوق».

وحددت الامانة العامة لمجلس النواب في بيان موعد استشارات التأليف في عين التينة يوم غدٍ. وأشارت المعلومات الى ان اختيار عين التينة جاء بسبب الأضرار التي لحقت بالمجلس النيابي نتيجة انفجار المرفأ.

في غضون ذلك، وصل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مساء أمس الى بيروت وقال فور وصوله في تصريح: «عليّ أن أتأكد أنه حقا سيتم تشكيل وزارة مهمّة لإنقاذ لبنان واطلاق الاصلاحات لمكافحة الفساد واصلاح ملف الطاقة واعادة الاعمار»، مطالباً بـ»الإسراع بتشكيل الحكومة وبمهمة محددة». وأكد أنه عاد إلى بيروت «لأتأكد مما حصل في المساعدات الانسانية التي تبعت الانفجار ولذكرى مئوية لبنان الكبير»، لافتاً إلى أنه سيتوجه الى المرفأ ليكشف عن ذلك شخصياً. وأضاف ماكرون: «سنقدم كل الدعم الضروري للشعب اللبناني وسنتابع ملف الإصلاحات».

واستهل ماكرون زيارته الثانية للبنان في الذكرى المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير بزيارة منزل السيدة فيروز في الرابية، رافقه السفير الفرنسي برونو فوشيه.

ومنح ماكرون السيدة فيروز وسام جوقة الشرف الفرنسي، وهو أعلى تكريم رسمي في فرنسا أنشأه نابليون بونابرت عام 1802. وتجمع محتجون أمام منزل السيدة فيروز في محاولة منهم للقاء الرئيس ماكرون ولينقلوا إليه رسالة يطلبون منه فيها «العمل على إنقاذ لبنان من الطبقة الحاكمة ومن الوضع المعيشي المتردي الذي يتخبّط به اللبنانيون، خصوصاً بعد انفجار مرفأ بيروت».

على صعيد آخر، أطلق الرئيس نبيه بري سلسلة مواقف من القضايا الداخلية والخارجية في كلمة له في الذكرى الثانية والأربعين لإخفاء السيد موسى الصدر ورفيقيه.

وأشار الى ان «الوطن لم يعُد يمتلك فائضاً كافياً من الوقت لاستهلاكه وإضاعته وصرفه على المماحكات والمناورات وتصفية الحسابات الشخصية الضيقة وممارسة الدلع والمراهقة والمقامرة والمغامرة بالوطن لتحقيق مكاسب آنية»، لافتاً إلى أن «الوطن أيضاً لم يعد يمتلك فائضاً من الاستقرار السياسي ولا الاقتصادي ولا المالي ولا فائضاً من ثقة المواطن وثقة الخارج بالدولة وسلطاتها وأدوارها، وأن الوطن لم يعد يمتلك فائضاً من الاستقرار الأمني الذي بدأ يهتز».

وحذّر من «الاستمرار في الأداء والسلوك السياسيين اللامسؤولين»، لافتاً الى ان هذا السلوك «يمثل أرضيه خصبة لإعادة استيلاد الفوضى وايقاظ الشياطين النائمة من الخلايا الارهابية والتي تتحين الفرصة للانقضاض على الاستقرار في لبنان والعبث بالوحدة والسلم الأهلي».

ونبّه رئيس المجلس من ان «الخوف والقلق على لبنان هذه المرة ليس من الخارج انما من الداخل»، قائلا: «اذا كان الفساد والاهمال والاستهتار أسباباً مباشرة لكل الازمات التي نعاني منها في لبنان وكانت ايضاً سبباً للانفجار الذي كاد ان يزيل العاصمة عن الوجود، فإن الاستخفاف والحقد والأنانية والكيدية السياسية وانعدام المسؤولية الوطنية والإنكار كلها قد تكون مسببات تضع لبنان على حافة خطر وجودي».

وفي الشأن الحكومي، دعا الى «وقف الحملات الاعلامية والتراشق الكلامي»، مشدداً على «ضرورة الاسراع في تشكيل حكومة قوية جامعة للكفاءات تمتلك برنامجاً إنقاذياً اصلاحياً محددا بفترة زمنية توازي بين اعادة الاعمار لما تهدم في بيروت والقيام بالإصلاحات الضرورية».

كما دعا الرئيس بري باسم كتلة «التنمية والتحرير» وحركة «أمل»، كافة «المكونات السياسية في لبنان، في المعارضة والموالاة والجادين والصادقين في الحراك، الى الحوار تحت سقف المؤسسات حول مفهوم الدولة المدنية وصياغة قانون انتخابي خارج القيد الطائفي وإنشاء مجلس للشيوخ وتعزيز استقلالية القضاء وتطويره».

وفي موازاة حديث بري عن الدولة المدنية غرد النائب جبران باسيل في رد غير مباشر على كلام رئيس المجلس، قائلاً: «بدأت تتلاقى الإرادات الوطنية الكبرى حول ضرورة الانتقال إلى الدولة المدنية… قد تكون لكل منّا نظرته إلى مدنية الدولة، المهم أننا بدأنا نتفق على مبدأ قيامها، أملاً بأن نتفاهم على مندرجاتها حول طاولة الحوار الوطني».

وكان شدد رئيس الجمهورية على أن النظام التوافقي وشرط الإجماع «كان يشل الدولة ويوقف القرارات مهما كانت أهميتها»، مشيراً الى أنه حالياً هناك عدة جمهوريات، ويجب إعادة إحياء الجمهورية الواحدة.

واكد عون في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد الماضي، أن «مَن يريد إسقاط ميشال عون هو كل من يلصق بنا الأخطاء التي يصنعها»، وأضاف: «ما زلت أنا نفسي، برغم كل ما تحملته من انهيار اقتصادي، وتفليسة حصلت منذ 30 سنة الى اليوم وتجمّعت حتى انفجرت في عهدي، ونتائج الحرب في سورية، وتداعيات فيروس كورونا، والكارثة الأخيرة في المرفأ». وكشف أن «الغاز موجود في الحوض الرابع، وستعرف بعد حين الظروف السياسية التي أوقفت استخراجه، نظراً الى الوضع الجيوسياسي الحالي وصراع النفوذ الإقليمي والدولي ومحاولة الضغوط، فالشرق الأوسط يعيش معادلات قوة وليس معادلات حق».

وعما توصلت إليه التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، أكد ان «هذه التحقيقات هي سرية، ولكن عليها ان تبدأ ليس من فترة وجود المواد المتفجرة في المرفأ، بل أن توضح من أين وصلت الباخرة، وأين حملت بالنيترات، ولماذا وصلت الى هنا مع أنها كانت متوجهة الى مكان آخر، ومن هو المسؤول عنها».

وإذ أشار عون الى أن اتفاق مار مخايل لم يكبله أبداً، اعتبر أنه كان بمثابة نوع من المصالحة، «وقد دعونا الجميع إليها»، وعن سبب استمراره فيما سقط تفاهم معراب، أوضح «ان القضية هي قضية التزام ولا أريد أن ادخل في الكثير من التفاصيل، إن الاتفاق ينجز عندما يلتزم الفريقان بشروط التفاهم، وأنا لا أريد الدخول في نقاش هذا الامر».

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 29 آب، 2020

الأخبار
ماكرون يمنح مبادرته بُعداً وجودياً… ويحذّر من حرب أهلية: في انتظار مرشّح الحريري

قبل 48 ساعة من موعد الاستشارات النيابية، وقبيل وصول الرئيس الفرنسي إلى بيروت، تنتظر الكتل النيابية اسم المرشح لرئاسة الحكومة الذي سيختاره الرئيس سعد الحريري، لتسمّيه في بعبدا
حدّدت رئاسة الجمهورية يوم الإثنين المقبل موعداً لإجراء الاستشارات النيابية، فيما لم تصل المفاوضات بين القوى السياسية الى توافق على اسم مرشح لرئاسة الحكومة. تكشف مصادر سياسية رفيعة المستوى أن مبادرة فرنسية أدّت، عملياً، إلى إقصاء سعد الحريري، والطلب إليه تسمية مرشح بديل، تسمّيه الكتل السياسية – النيابية الكبرى. وجرى التوافق على أن يسمّي رئيس تيار «المستقبل» مرشحاً أو مرشحين، على ألا يكون أي منهما مستفزاً للكتل الكبرى. وتقضي المبادرة الفرنسية بتأليف حكومة تشارك فيها الكتل السياسية الكبرى، بوجوه غير متهمة بالفساد. وكانت باريس، بحسب المصادر، تميل إلى اختيار تمام سلام لرئاسة الحكومة، وهو ما رفضه الأخير.
وبعدما سحب الحريري اسمه من التداول، على أن يقترح اسماً بديلاً، بقي الغموض سائداً ليل أمس، ولا سيما أن اجتماع رؤساء الحكومات السابقة انتهى من دون إصدار أي بيان، فيما كانت المعلومات قد تحدثت قبيل الاجتماع عن التداول بثلاثة أسماء ليصار الى اختيار واحد منها. غير أن المؤكد حتى الآن أنه وبنتيجة اللقاء الذي ضم الخليلين والنائب جبران باسيل أول من أمس وناقش «ورقة الإصلاحات» التي تقدم بها رئيس التيار الوطني الحر، التقى الوزير علي حسن خليل الرئيس سعد الحريري وطلب منه مجدداً اقتراح الاسم الذي يريد ترشيحه لرئاسة الحكومة، علماً بأن حزب الله وحركة أمل ظَلّا متمسكين بالحريري، وبقي رئيس مجلس النواب نبيه بري يتواصل معه، لمحاولة إقناعه بالعودة إلى الترشح، ولو أن عودته الى السراي تزداد صعوبة يوماً بعد آخر. من جهته، ينتظر التيار الوطني الحر ما ستؤول اليه الأمور في الساعات الـ48 المقبلة، و»الأرنب الذي سيخرجه الحريري»، فيما أكّدت المصادر أن التيار وحزب الله وحركة أمل، إضافة إلى كتلتَي النائبين السابقين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية، سيلتزمون بمرشّح الحريري.
مشكلة أخرى ظهرت في الأيام السابقة، وهي عدم قبول عدد من المرشحين بالتكليف لعلمهم بصعوبة المرحلة المقبلة. وإضافة إلى تمام سلام، علمت «الأخبار» أن الوزير السابق رشيد درباس كان من بين الأسماء التي جرى التداول بها، الا أنه كان متردداً، إضافة إلى أن الحريري يرفضه. وبناءً على ذلك، توقعت مصادر مطلعة على المفاوضات الدائرة أن يسمّي الحريري شخصاً مقرّباً منه، يحظى بغطاء فرنسي. ويجري التداول باسمي كل من النائب سمير الجسر، والوزيرة السابقة ريا الحسن التي تفضّلها باريس، علماً بأن أوساط الحريري تحدّثت عن احتمال تسمية شخصية من خارج الأسماء المتداولة.

وفي تصريح لافت أمس، يعكس حجم المخاوف الفرنسية من الوضع في لبنان، و«يضخّم» المبادرة الفرنسية عبر منحها «بُعداً وجودياً» للبنان، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من حرب أهلية، قائلاً: «إذا تخلينا عن لبنان في المنطقة، وإذا تركناه بطريقة ما في أيدي قوى إقليمية فاسدة، فستندلع حرب أهلية. ذلك سيؤدي إلى تقويض الهوية اللبنانية». وأشار ماكرون، الذي يصل إلى بيروت الإثنين المقبل، إلى «القيود التي يفرضها النظام الطائفي»، والتي «إذا ما أضيفت – لكي نتحدث بتحفظ – إلى المصالح ذات الصلة»، تؤدي «إلى وضع لا يكاد يوجد فيه أي تجديد (سياسي) وحيث تكاد تكون هناك استحالة لإجراء إصلاحات».

وذكر الرئيس الفرنسي الإصلاحات التي يجب تنفيذها، وهي: «تمرير قانون مكافحة الفساد، وإصلاح العقود العامة، وإصلاح قطاع الطاقة والنظام المصرفي». وحذّر من أنه «إذا لم نفعل ذلك، فإن الاقتصاد اللبناني سينهار، والضحية الوحيدة ستكون اللبنانيين (…) الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المنفى».

وفي وقت المفاوضات الضائع وقبيل إجراء الاستشارات النيابية، يلعب شقيق الحريري، بهاء، محاولاً مضاعفة الأجواء المتوترة، أكان أمنياً أم سياسياً، بغطاء سعودي – إماراتي، على ما تقول مصادر مطلعة.
وقد أعلن أمس خلال حديث إلى «The Globe and Mail»، ترشحه الى رئاسة الحكومة، رافضاً أن تذهب الى «تكنوقراطي مجهول يفتقر إلى الجاذبية الشعبية، وأنا أعتزم القيادة في خدمة بلدي بطريقة أو بأخرى». وكشف عن تنسيق بينه وبين «البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والمجتمع المدني لمحاولة إيجاد رئيس وزراء ومجلس وزراء يمكن أن يتعامل مع التحدي المزدوج لإنهاء الفساد في لبنان ونزع سلاح حزب الله».
إشارة هنا الى أن ملتقى التأثير المدني الذي أنشئ حديثاً عبر دمج بعض المجموعات التي تدور في فلك 14 آذار والولايات المتحدة الأميركية، زار الديمان يوم أمس، وكرر رئيسه إيلي جبرايل لازمة «الحياد وحماية دولية إنسانية للبنانيين».
أما بهاء الحريري، فلفت الى «تغير الخريطة السياسية في لبنان بعد انفجار المرفأ وصدور قرار المحكمة الدولية»، مؤكداً أن «غالبية المجتمع المسيحي ضد حزب الله، والمجتمع السنّي ضده، وكذلك المجتمع المدني وجميع المعتدلين من جميع الأديان الأخرى ضده أيضاً. لذلك، لم نعد أقلية، بل نحن الأغلبية اليوم». ورأى أنّ «كل من عمل مع حزب الله على مدى 15 عاماً، منذ استشهاد والدي، يجب أن يكونوا خارج السلطة». ما السبيل الى إقناع حزب الله بنزع سلاحه؟ «هذا ليس قرار حزب الله، هم لا يتخذون القرارات بل طهران هي التي تتخذها. ولكن في نهاية المطاف نحن شعب لبنان واكتفينا من هذا الوضع».

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


اللواء
حكومة ماكرون لإعادة «الإعمار والإصلاح»: أي مرشّح وبأية شروط دولية!
شنكر على خط إبعاد حزب الله.. وموفد عون إلى الراعي: حملة استباقية على الخصوم

ازدحمت المواعيد الدولية بدءاً من بعد غد الاثنين، حيث، منذ التاسعة صباحاً تبدأ الاستشارات النيابية في قصر بعبدا لتسمية رئيس يؤلف الحكومة الجديدة، قبل ساعات، من وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى بيروت، وعلى اجندته السياسية ترتيب لقاءات مع القيادات السياسية والمجتمع المدني، رؤية اللبنانيين، يتفقون على حكومة جديدة، تكون الإصلاحات، المالية، والسياسية، والقطاعية، والإدارية، على أبرز مهامها «حكومة مهمات»، ومن زاوية: ان إذا تخلت فرنسا عن لبنان، فالحرب الأهلية على الطاولة..
وزيارة ماكرون، هي الثانية بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الجاري، وبعد مرور ثلاث أسابيع على استقالة حكومة الرئيس حسان دياب، تحت وطأة هذا الانفجار..
وفيما كتبت «فرانس برس» ان «محاولة ماكرون تبدو عقيمة بالنسبة إلى كثيرين».. أعلنت الرئاسة الفرنسية أنه «لن يتخلى» عن المهمة التي أخذها على عاتقه لناحية دعم لبنان عقب الانفجار الذي تسبّب بمقتل أكثر من 180 شخصاً وألحق أضراراً جسيمة بعدد من أحياء العاصمة. ولزيارة ماكرون، وفق الرئاسة، «هدف واضح وهو ممارسة الضغط حتى تتوفّر الشروط لتشكيل حكومة بمهمة محددة قادرة على الاضطلاع بإعادة الإعمار والاصلاح»، مع ضمان أن يلتزم المجتمع الدولي بدعم لبنان الذي نضبت موارده ويشهد أسوأ أزماته الاقتصادية. ويعقد الرئيس الفرنسي سلسلة اجتماعات يبدأها لدى وصوله مع السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه، على أن يجتمع على طاولة الغداء مع عون الثلاثاء، ويلتقي مساء ممثلي تسعة من القوى السياسية الرئيسية في لبنان. وسبق لماكرون أن عقد لقاء مماثلاً في قصر الصنوبر، مقر السفير الفرنسي في بيروت، خلال زيارته الأولى في السادس من آب دعا خلالها الأفرقاء السياسيين إلى إجراء «تغيير عميق» عبر «تحمّل مسؤوليّاتهم» و«إعادة تأسيس ميثاق جديد» مع الشعب لاستعادة ثقته.
وتقول الرئاسة الفرنسية إنها تحتفظ «بقدر جيد من الأمل» في إعطاء دفع للمحادثات، خصوصاً أن الزيارة ستتزامن مع استشارات تكليف رئيس حكومة جديد.
وكرّرت باريس الخميس دعوتها لبنان إلى الإسراع في تشكيل حكومة واعتماد إصلاحات «عاجلة». وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان من أن «الخطر اليوم هو اختفاء لبنان، لذلك يجب اتخاذ هذه الإجراءات».
وقال مصدر دبلوماسي في بيروت لوكالة «فرانس برس» إن كارثة المرفأ «لم تغيّر في طريقة تعامل الأطراف السياسية مع موضوع تشكيل الحكومة وتكليف رئيس لها». وأوضح أن تكليف رئيس حكومة جديد «لا يعني أن تشكيل الحكومة سيتمّ بسهولة»، وهو ما تظهره العديد من التجارب السابقة، لافتاً إلى أنه «ما من التفات جدي للشارع» الذي يطالب بتغيير سياسي ويتهم الطبقة الحاكمة بالفساد والفشل في إدارة الأزمات. وعقب انفجار المرفأ، توالت الدعوات الغربية لا سيما الفرنسية والأميركية، للإسراع في تشكيل حكومة تعكس «تغييراً حقيقياً»، إلا أن أوساط الرئاسة الفرنسية تؤكد أنه «لا يعود لنا تشكيل الحكومة»، نافية أن تكون مساعيها الجارية بمثابة «تدخل» في الشأن اللبناني.

مشاورات ولقاءات

وفي حين استمرت المشاورات طيلة نهار وليل امس وستستمر اليوم، للتوافق على اسم معين بين الكتل الاساسية، اوفد الرئيس بري امس الاول، معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الى بيت الوسط للقاء الرئيس الحريري لكن الحريري لم يعطِ اي اسم تاركاً المجال لمزيد من الوقت لبلورة الموقف، فيما عقد رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام اجتماعاً عصر امس في بيت الوسط، تم خلاله التداول بكل ما يُثار حول عملية التكليف والتأليف وانتهى من دون الإعلان عن أي قرار بشأن التسمية في الإستشارات النيابية، وتم الاتفاق على إبقاء الاجتماعات مفتوحة. بينما اكد الرئيس سلام قبل الاجتماع لـ«اللواء» انه على موقفه بعدم الترشح للمنصب وتسلم رئاسة الحكومة طيلة عهد الرئيس ميشال عون، خلافاً لما تم تداوله انه من بين الاسماء المطروحة.

شينكر في بيروت الاربعاء

ويزور مساعد وزير الخارجية الأميركية دايفيد شينكر لبنان يوم الاربعاء في الثاني من أيلول المقبل، وأفادت قناة «العربية» أن شينكر سيلتقي خلال زيارته بيروت بممثلين عن الحراك المدني، (اضافة إلى بعض المسؤولين اللبنانيين لاسيما الرئيس بري للبحث في موضوع تحديد الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة).

الراعي لحكومة طوارئ مصغّرة

الى ذلك، نقل وفد نقابة الصحافة امس عن البطريرك الماروني بشارة الراعي قوله: المطلوب اليوم حكومة طوارئ مصغرة من اجل انقاذ البلد مؤلفة من شخصيات معروفة محترمة، مشكلة من شخصيات غير مرتبطة بأحد وليست «ماريونيت» يتم تحريكهم من المسؤولين عنهم.

وعن تأليف الحكومة قال الراعي: يُسمّى الرئيس المكلف بالاستشارات وبالتنسيق مع رئيس الجمهورية كما يقول الدستور، فليطبقوا الدستور. كيف نسير بلا دستور وبلا طريق؟ يضعون الدستور جانباً ويخلقون اعرافاً واعرافاً. بعد الطائف لا يمكن ان نستمر هكذا من دون سلطة تقرر وحكومة الوحدة الوطنية لا تقرر. يجب ان نعيش ولاءنا للبنان، الوفاء للبنان، وعندها يكون الوفاء للحياد.

المرفأ

وعلى صعيد التحقيقات في انفجار المرفأ (مستقبل ويب) يستأنف المحقق العدلي في جريمة تفجير المرفأ القاضي فادي صوان بعد غد الاثنين، تحقيقاته في الملف بإستجواب المدعى عليهم الستة غير الموقوفين، وهم الى مدير عام النقل البري والبحري في وزارة الاشغال العامة والنقل عبد الحفيظ القيسي، محمد المولى واربعة ضباط من اجهزة مخابرات الجيش والامن العام وأمن الدولة الذين جرى استجوابهم اوليا من قبل المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري إثر وقوع الانفجار وتم الادعاء عليهم الى جانب ١٩ موقوفا.

وبالتزامن، يُنتظر ان يعقد القاضي صوان الاسبوع المقبل جلسات تحقيق لاستجواب ثلاثة سوريين موقوفين كانوا عملوا على تلحيم باب العنبر رقم ١٢ الذي يحتوي المواد التي انفجرت، بعد احالتهم الى مديرية المخابرات للتوسع بالتحقيق معهم.

ومع انتهاء التحقيق الاستنطاقي مع المدعى عليهم ال٢٥ ، يُتوقع ان يضع القاضي صوان»لائحة»بإستدعاءات جديدة الى التحقيق ومن بينها استدعاء وزراء معنيين بالملف، فضلا عن اشخاص ورد ذكرهم في افادات المستجوبين، فضلا عن امنيين.

كما يُتوقع ان يتسلم القاضي صوان بدءا من الاسبوع المقبل تقارير الخبراء الاجانب الذين عاينوا موقع الانفجار تم الاستعانة بهم للمساعدة في الامور التقنية والفنية لتحديد اسباب الانفجار وهم من الFBI والفرنسيين على ان يتسلم صوان لاحقا افادة محمد حنتس السمسار الذي لعب دورا في مسألة تغيير وجهة السفينة التي كانت تحمل نيترات الامونيوم ورسوّها في مرفأ بيروت لنقل معدات استخدمت في التنقيب عن النفط في البترون علما ان فريقا من المحققين من «شعبة المعلومات» في قوى الامن الداخلي كان انتقل الى تركيا للاستماع الى افادة حنتس في هذا المجال.

15613
صحياً، لا تزال أرقام الاصابات بكورونا في لبنان على ارتفاعها. فقد اعلنت وزارة الصحة تسجيل حالتي وفاة و676 إصابة جديدة موزّعة بين 672 محلياً، و4 حالات بين الوافدين يوم الجمعة ما رفع اجمالي الاصابات الى 15613 والوفيات الى 148.
ورأى وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن لدى افتتاحه القسم الخاص بكورونا في مستشفى الزهراء، انه: «بعد أسبوع على تجديد الإقفال والتعبئة العامة، لم تسجل النتائج الإيجابية المطلوبة، بل تتراوح أعداد الإصابات بين 500 و700 إصابة، فالوضع غير مطمئن، والنزاع واضح بين الحاجة الاقتصادية ومواجهة التحدي الوبائي».
أرقام مستشفى الحريري
بيَّن التقرير اليومي لمستشفى رفيق الحريري الجامعي عن آخر المستجدات حول فيروس كورونا، بالأرقام الحالات الموجودة في مناطق العزل والحجر داخل المستشفى، وجاء فيه:
– عدد الفحوصات التي أجريت داخل مختبرات المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 598 فحصاً.
– عدد المرضى المصابين بفيروس كورونا الموجودين داخل المستشفى للمتابعة: 70.
– عدد الحالات المشتبه في إصابتها بفيروس كورونا التي خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 19.
– عدد حالات شفاء المرضى المتواجدين داخل المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 2.
– مجموع حالات شفاء مرضى من داخل المستشفى منذ البداية حتى تاريخه: 356 حالة شفاء.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

البناء
مخاطر أمنيّة تهدّد السلم الأهليّ… و«القوميّ» لإحالة جريمة كفتون الإرهابيّة للمجلس العدليّ
الاستشارات الإثنين وماكرون سيلتقي الرئيس المكلَّف الثلاثاء… والتسمية تنتظر الحريري
تجديد اليونيفيل وزيارة شينكر إشارتان أميركيّتان لتسهيل مشروط يمنح مهلة للمهمة الفرنسيّة

تقول مصادر على صلة مباشرة بالاتصالات المرتبطة بالاستشارات النيابية الملزمة المقررة يوم الاثنين، لتسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، وبالمشاورات التمهيدية الجارية بين الأطراف المختلفة، وخصوصاً بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، إن الأمور نضجت للتوصل إلى تفاهم على شخصية يجمع عليها لتولي مهمة رئاسة الحكومة المقبلة، قبل موعد وصول الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون إلى بيروت الثلاثاء المقبل، مستبعدة فرضية تحول مشاورات الإثنين إلى مجرد جولة أولى تنتهي دون تسمية رئيس مكلف، بالرغم من عدم وضوح التسمية التي سترسو عليها المشاورات خلال الساعات المقبلة.
تصف المصادر المشهد بالدقيق، وتقول إن لبنان يعبر بين النقاط، ويحاول بلوغ أفضل الممكن، فالكل يعلم حجم الضائقة الاقتصادية والمالية ومخاطر بلوغ لبنان مرحلة رفع الدعم عن المستوردات الرئيسية التي حذر منها حاكم مصرف لبنان في غضون ثلاثة شهور، وما يمليه ذلك من حاجة لتلاقي كل القوى السياسية على خيار إنقاذي، يضع جانباً كل قضايا الخلاف وينصب على كيفية تأمين تغطية مالية تتيح تجاوز عنق الزجاجة، وعلاقة هذا الهدف بالمفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي، والحاجة لحكومة مقبولة تتولى إنجاز التفاهمات اللازمة للحصول على التمويل، وبالمقابل درجة التوتر في العلاقات بين المكوّنات السياسية، ليس فقط على خطوط التماس التقليدية بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، وعنوانها الموقف من المقاومة وسلاحها، بل أيضاً داخل كل من الفريقين، حول فرضية عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة، حيث لا يؤيد هذه العودة أحد سوى حركة أمل ومن دون ممانعة من حزب الله، مقابل عدم حماس الحريري نفسه لعودة ضعيفة داخلياً وخارجياً، لم ينجح بتذليل العقبات من أمامها، بينما يقف ثلاثي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي عند مواقف يصعب تذليلها لصالح خيار عودة الحريري.
والكل بالمقابل محكوم بمقاربة تسيطر على الشارع عنوانها حساسية التعامل مع الأسماء التي كانت في مواقع القرار في الحكومات السابقة وفي طليعتها اسم الرئيس الحريري، ومقاربة الشارع التي تصوغها جماعات ووسائل إعلام، ليست هي الأخرى منفصلة عن مناخات خارجية ترى بعودة الحريري تعويماً للتسوية الرئاسية ولعهد الرئيس ميشال عون، وتغطية لسلاح المقاومة، بينما هناك حدود دقيقة في الشروط والمهل تحكم الموقف الأميركي كما تؤشر نحوه الصيغة التي تمت من خلالها عملية التجديد لقوات اليونيفيل من دون تعديلات في مهمتها، مع فتح الباب لضغوط نحو تعديل واقعي، جزئي ومحسوب>
وكما تؤشر إليه زيارة معاون وزير الخارجية الأميركية إلى لبنان ديفيد شنكر خلال وجود الرئيس الفرنسي في بيروت، حيث أمام الرئيس الفرنسي فرصة يجب استغلالها سريعاً قبل نفاد مهلتها، والتحرك تحت سقفها من دون الوقوع في المبالغات كي لا تتعرّض للإفشال، ومضمون الممكن بحصيلة كل ذلك، وفقاً للمصادر، هو حكومة برئاسة شخصية من خارج الطاقم السياسي التقليدي، يتولى الرئيس الحريري تسميتها وتبني ترشيحها وتقديم الدعم للحكومة التي تشكلها، على أن تتم التسمية بالتشاور والتوافق مع الرئيس بري، الذي يبدو مرتاحاً لنيله نوعاً من التفويض من كتل كبرى تشمل التيار الوطني الحر وحزب الله واللقاء الديمقراطي، إضافة لثقته بعدم ممانعة حلفائه الآخرين كالمردة والقوميين واللقاء التشاروي لما يتوصل إليه مع الرئيس الحريري حول التسمية، ليتولى الرئيس المكلف تشكيل حكومة تتولى إقرار الإصلاحات وتعيين الهيئات، التي تشكل مضمون مقررات مؤتمر سيدر وطلبات صندوق النقد الدولي، ليبدأ ضخ المساهمات المالية خلال مهلة تمنع دخول لبنان في الاختناق المالي المرتقب، وتكون الحكومة الجديدة نوعاً من العودة للعلاقات الطبيعيّة تدريجياً بين مكوناتها السياسية التي تنافرت وتراكمت طبقات من الجليد بين قياداتها، وتكون منطلقاً لمخاطبة الشارع بوقائع تتيح استعادة الثقة تدريجياً بالحياة السياسية وتهيئ المناخ للانتخابات المقبلة.

لم تستبعد المصادر أن تكون الانتخابات المبكرة خلال عام من تاريخ تشكيل الحكومة ضمن الطلبات الفرنسية، ومن التزامات الحكومة المقبلة، ما يستدعي نوعاً من الحوار الوطني الذي يرعاه رئيس الجمهورية تحت عنوان استكمال تطبيق اتفاق الطائف، يتيح كسر الجليد السياسي بين الأطراف ويفتح الطريق للانتخابات المبكرة إذا تيسر التفاهم على قانون جديد خلال فترة معقولة لإجراء الانتخابات قبل موعدها.

تقول المصادر إن الوضع الأمني يزداد خطورة، وإن التهديدات يجب أن تؤخذ على محمل الجد، وإن ما جرى في خلدة، وما تكشف من خيوط لما شهدته بلدة كفتون في الكورة، مؤشران يمنحان المصداقية لتحذيرات داخلية وخارجية من وجود مخطط لأخذ لبنان إلى الفوضى والحرب الأهلية، ومنها كلام الرئيس الفرنسي.

«القومي»

أكد الحزب السوري القومي الاجتماعي أن ما حصل في بلدة كفتون من جريمة بشعة، يعزز ويؤكد فرضية أن مرتكبي الجريمة، هم جزء من مخطط ارهابي كان يستهدف لبنان، وقد استغل المنفذون لحظة انشغال البلد بكل مؤسساته في تضميد جراحاته جراء الانفجار الكارثي، لتنفيذ جريمتهم النكراء ومخططهم الفتنوي.

وخلال جلسة عقدها المجلس الأعلى في الحزب أمس في مركز الحزب، برئاسة رئيس المجلس النائب أسعد حردان وحضور رئيس الحزب وائل الحسنية، ثمّن دور الأجهزة الأمنية والقضائية التي تبذل جهوداً كبيرة لتتبُّع المجرمين وكشف خيوط الجريمة، وتحديد كل المتورطين فيها، والجهات التي ينتسبون إليها. ودعا «الاجهزة الى الإسراع في استكمال التحقيقات واعتقال المجرمين كافة وانزال أشد العقاب بهم. ونظراً، لفظاعة الجريمة وما تشكله من تهديد ارهابي لأمن البلد واستقراره وسلمه الأهلي، نطلب بإحالة ملف هذه القضية إلى المجلس العدلي».

وأكد المجلس الأعلى موقف الحزب المعلن والواضح، بأن دماء الشهداء لن تذهب هدراً ولن يكون دمنا مستباحاً لأحد، وبأن الحزب كما وعد القوميين وأهالي الشهداء، سيتابع هذه القضية حتى نهاياتها الحاسمة، أي حين يتم الاقتصاص القضائي العادل من المجرمين.

وقبيل يومين من زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى لبنان، دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة الاثنين المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا.

واستبق المسؤولون السياسيون اللبنانيون الزيارة بمروحة واسعة من الاتصالات واللقاءات في محاولة أخيرة للتوافق على اسم لتكليفه تأليف الحكومة، حيث حصل اتصال بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري تم خلاله تحديد موعد الاستشارات.

ولفت مرجع نيابي مطلع لـ»البناء» الى أن «القوى السياسية كافة تتجه الى تكليف رئيس في استشارات الاثنين قبيل زيارة الرئيس الفرنسي الى لبنان علماً ان الأخير انتزع وعداً من القادة السياسيين بأن يعود الى بيروت ويكون هناك حكومة جديدة وبرنامج إصلاحي لتلقي دعم المجتمع الدولي». فيما أفادت مصادر عين التينة لـ»البناء» الى أن «المشاورات مستمرة بين الرئيسين عون وبري وبين بري والرئيس سعد الحريري لكن لم تسفر الاتصالات حتى الساعة عن اي حل بانتظار مشاورات الساعات الاخيرة».

وسجل اتصال بين الرئيسين بري والحريري الذي وعد بري بأن يسلّمه مرشحاً سراً بعد التوافق عليه بين رؤساء الحكومات السابقين، ليبدأ بري بعد ذلك بتسويقه بين الكتل النيابية وتأمين الأغلبية النيابية لتكليفه في استشارات الاثنين.

والملاحظ أن موقف رئيس الحكومة السابق ورئيس تيار المستقبل، سعد الحريري لم يعد مستقلاً، بل تمّ ربطه بموقف نادي رؤساء الحكومات الذي يجتمع ايضاً في بيت الوسط، ما يؤشر الى مدى الضغط والتقييد الدولي – الإقليمي لموقف الحريري السياسي، نظراً للارتباطات الخارجية لرؤساء الحكومات السابقين.

وكان رؤساء الحكومات السابقون عقدوا اجتماعاً أمس، في بيت الوسط ضم الى جانب الحريري، فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي وتمام سلام، ولم يتم الإعلان عن أي قرار بشأن التسمية في الاستشارات النيابية وتم الاتفاق على إبقاء الاجتماعات مفتوحة. وبحسب معلومات «البناء» فإن الرؤساء الأربعة لم يتمكنوا من الاتفاق على مرشح بسبب تضارب المصالح والرغبات بينهم. ففي حين يرفض الحريري تسمية كل من السنيورة وميقاتي ونواف سلام، يرفض السنيورة تسمية تمام سلام، لكنه يؤيد نواف سلام الذي يرفضه الحريري. وبحسب المعلومات أيضاً فإن مجموعة من الاسماء طرحت خلال مشاورات الأمس لكنها سقط الواحد تلو الآخر بالفيتوات المتبادلة، فنواف سلام ومحمد بعاصيري سقطا بفيتو ثنائي امل وحزب الله، أما سلام فسقط بالفيتو السعودي، فيما الحريري يرفض حتى الساعة تسمية أحد لرئاسة الحكومة لا سيما مرشح من بيروت. كما رفض تسمية الوزير السابق والنائب في كتلته النيابية سمير الجسر.

وأفيد أن الوزير السابق علي حسن خليل اجتمع مع الحريري أكثر من مرة خلال اليومين الماضيين لإقناعه بالعدول عن رأيه والترشح مجدداً، أو تسمية مرشح من قبله، إلا أن الأخير رفض أن يسمّي أحداً لرئاسة الحكومة».

وقد كشفت مصادر بأن ثنائي أمل وحزب الله لا يزال يصرّ على أن يرأس الحريري الحكومة. وأفادت وسائل اعلامية أن آخر التسويات المطروحة مع الرئيس الحريري تقضي بحصر التمثيل الشيعي بالرئيس نبيه بري، دون مشاركة حزب الله في حكومة انتقالية تضم شخصيات من اصحاب الكفاءة والنزاهة. ومن المتوقع ان يُحسم النقاش حول هذه الصيغة خلال 24 الساعة المقبلة. لكن ذلك دونه عقبات عدة لا سيما تمثيل التيار الوطني الحر الذي لن يقبل بحسب مصادره معادلة «الحريري جوا وجبران باسيل برا». كما تنفي مصادر مطلعة على موقف حزب الله لـ»البناء» موافقة الحزب والحركة على هذا الطرح، موضحة أن الحزب يؤيد حكومة وحدة وطنية أو تكنوسياسية ومستعد أن يسمي وزير تكنوقراط وآخر تكنوسياسي ولا يسمح لأي طرف داخلي أو خارجي وضع شروط عليه كمشاركته في الحكومة من دعمها. كما لفتت الى أن لا الحزب ولا حلفاءه ليس لديهم مرشح حتى الآن غير الحريري كما أن الاغلبية النيابية لن تسمي رئيساً محسوباً عليها في الوقت الراهن وتفضل الإبقاء على حكومة تصريف الاعمال.

وشدد مصدر رئاسي فرنسي على أهمّية أن يحدّد الحريري مرشّحه لرئاسة الحكومة العتيدة لأنّ الرئيس الجديد للحكومة يجب أن يحظى بتأييد من الحريري.

أما بعبدا فأعادت كرة النار الى ملعب بيت الوسط والكتل النيابية بتحديد موعد الاستشارات ووضع الكتل أمام الامر الواقع. فالرئيس عون أمام خيارين بحسب مصادر مطلعة على موقفه: إما تكليف الرئيس الذي يحظى بأغلبية الاصوات بمعزل عن نسبة الاصوات التي سينالها وهذا لا يعني أن التأليف مضمون، والثاني استئخار التكليف اي إرجاء إعلان الرئيس المكلف بعض الوقت لمزيد من المشاورات بين الكتل وهذا حق دستوري للرئيس أو إلغاء التكليف والدعوة الى استشارات جديدة، اذا طلبت الكتل النيابية منه فرصة اضافية لإعادة النظر بالتكليف.

وتحدثت قناة «أل بي سي» عن اجتماع مطول عقد في الديمان امس، بين البطريرك الماروني بشارة الراعي ومستشار رئيس الجمهورية سليم جريصاتي تخلله غداء عمل. وقد شرح جريصاتي للراعي بحسب المعلومات أسباب الحملة على رئيس الجمهورية والأدوار التي يقوم بها الرئيس على الصعيد الوطني وإن لجهة دعم وتعزيز صمود المسيحيين في لبنان خاصة محاولات شراء المنازل والعقارات في المناطق المتضررة من تفجير مرفأ بيروت.

وعلى وقع التصعيد السياسي والأحداث الأمنية المتتالية، آخرها في خلدة، يصل مساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر إلى بيروت الثلاثاء المقبل، أي بعد زيارة ماكرون بيوم واحد! حيث سيلتقي مع ممثلي المجتمع المدني، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الاميركية «وسيناقش الجهود المتعلقة بالمساعدات الأميركية في أعقاب انفجار مرفأ بيروت في 4 آب، وسيحث القادة اللبنانيين على تنفيذ إصلاحات تستجيب لرغبة الشعب اللبناني في الشفافية والمساءلة وحكومة خالية من الفساد».

وتوقفت مصادر مطلعة لـ»البناء» عند توقيت زيارة المسؤول الاميركي بعد زيارة ماكرون وتكليف رئيس جديد للحكومة، علماً ان شينكر كان أرجأ زيارته التي كانت مقررة في وقت سابق. ولفتت المصادر الى أن «سبب الزيارة أمران: الأول الاطلاع على موضوع تأليف الحكومة عن كثب ومحاولة الضغط على المؤلفين عبر سياسة المغريات والتهديدات لإبعاد حزب الله عن الحكومة، والثاني هو البحث مع الرئيس بري بما وصلت اليه مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة». واضافت المصادر أن الهدف الاميركي هو تأليف حكومة بلا مشاركة حزب الله كمرحلة أولى وتقييده كمرحلة ثانية لتقليص قوته في الداخل ودوره في المنطقة.

إلا أن ما يجب التوقف عنده هو الخطاب الفرنسي ذو الطابع التهديدي للبنان وليس فقط للقوى السياسية. أما البارز ايضاً في الخطاب الفرنسي هو دعوة الى اقصاء الاحزاب اللبنانية عن الحكومة وربما المشهد السياسي ما يطرح تساؤلات عن ما هو السيناريو المعد خارجياً الذي يراهن عليه الفرنسيون لهذا الهدف؟ هل هو اقالة المجلس النيابي او رئيس الجمهورية وانتخابات مبكرة بعد حدث كبير يبدل المشهد الداخلي برمّته أمني (اغتيال وحرب اهلية) أو عسكري (عدوان اسرائيلي على لبنان) أو مالي اجتماعي اقتصادي (انهيار مالي وثورة شعبية)؟

وحذر الرئيس الفرنسي امس، من «اندلاع حرب أهلية في لبنان إذا تخلينا عنه». واشار مسؤول في الرئاسة الفرنسية الى أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيتوجه إلى بيروت الأسبوع المقبل للضغط على الساسة اللبنانيين للمضي قدماً في تشكيل حكومة يمكنها أن تطبق إصلاحات عاجلة. وتابع المسؤول للصحافيين: «قال الرئيس إنه لن يستسلم. قطع على نفسه عهداً بفعل كل ما هو ضروري وممارسة الضغوط اللازمة لتطبيق هذا البرنامج». وأضاف أن الوقت حان لتنحي الأحزاب السياسية اللبنانية جانبا موقتاً وضمان تشكيل حكومة تعمل على التغيير، لا يوجد متطوعون دوليون كثر لمساعدة لبنان».

الى ذلك بقي الجمر تحت الرماد في خلدة بعد احداث أمنية ساخنة عاشتها المنطقة مساء أول من امس راح ضحيتها قتيلان وعدد من الجرحى.

وخيم الهدوء الحذر على منطقة خلدة بعدما انتشرت وحدات الجيش فيها ونجحت الاتصالات السياسية والامنية التي تولاها اللواء عباس ابراهيم مع الاطراف كافة بضبط الوضع. وأمس شيع أهالي الشاب عمر غصن الذي سقط خلال الاشتباكات وكان لافتاً مشهد الاستعراض العسكري وغزارة النيران التي اطلقها المسلحون خلال التشييع من دون ان تحرك القوى الامنية ساكناً! ما يضع علامات استفهام عدة بحسب مصادر مطلعة على الوضع الأمني حول وظيفة هؤلاء المسلحين وسلاحهم!

وأعلنت عشائر العرب في بيان أننا «نعود للتهدئة شرط عدم عودة من تسبّبوا بالإشكال امس ومنهم علي شبلي الى خلدة، والا فلا تهدئة ولو طُلب منا ذلك من قبل القيادات، فنحن نأتمر بأنفسنا فقط».

ودخل ممثل الامين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش على خط أحداث خلدة، بقوله: «ينتابني قلق بالغ إزاء الأحداث في منطقة خلدة وآخر ما يحتاجه لبنان المعذب هو فتنة طائفية».

وسيطر الهدوء الحذر في جرد القيطع في محافظة عكار بعد إصابة 5 أشخاص بإشكال حصل ظهر أمس وتطور إلى إطلاق نار. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» ان دورية من الجيش دهمت مستودعا في باب التبانة – طرابلس، وعثرت على 3 قذائف غير صالحة للاستعمال.
وسجلت تصريحات لافتة لبهاء الحريري أعلن فيها أن «رئاسة الحكومة يجب ألا تذهب إلى تكنوقراطي مجهول ويفتقر إلى الجاذبية الشعبية، وأنا أعتزم القيادة في خدمة بلدي بطريقة أو بأخرى». وقال الحريري في حديث لـ»The Globe and Mail»: «كل من عمل مع حزب الله على مدى 15 عامًا منذ استشهاد والدي يجب أن يكونوا خارج السلطة «كلن يعني كلن».
على صعيد آخر، قرر مجلس الأمن الدولي التجديد للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان لسنة واحدة مع خفض عدد جنودها من 15 ألف إلى 13 ألف جندي ومن دون اي تعديلات في عمل وصلاحيات القوات الدولية، كما طالبت الولايات المتحدة الاميركية.
ونص مشروع القرار الفرنسي دعوة فرنسا «الحكومة اللبنانية إلى تسهيل الوصول السريع والكامل لليونيفيل إلى المواقع التي تريد القوة التحقيق فيها بما في ذلك كل الأماكن الواقعة شمال الخط الأزرق والمتصلة باكتشاف أنفاق» تسمح بعمليات توغل في الأراضي الإسرائيلية.
وكانت وكالة «رويترز» قد ذكرت عن دبلوماسيّين، أنّ «مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيمدّد، في تفويض قوة حفظ السلام في جنوب لبنان لعام آخر، إلّا أنّه سيخفّض عدد الجنود، وسط انتقادات إسرائيلية وأميركيّة بشأن كفاءة البعثة». مشيرةً إلى أنّ «الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطالبان بضرورة خفض عدد قوات «يونيفيل»، على أن تكون أكثر قوّةً وأكثر قدرةً على دخول مناطق يسيطر عليها «حزب الله». وتشير كلّ منهما إلى حوادث وقعت مؤخّرًا على الحدود في المناطق الّتي تخضع لمراقبة «يونيفيل»، وتعتبرها دليلًا على ضرورة تعزيز القوات».
وبيّنت أنّ «مسؤولًا في الرئاسة الفرنسية قال إنّ تجديد التفويض أصبح مؤكّدًا الآن. هذا مهم لإسرائيل ولبنان، والمتوقّع من «حزب الله» ألّا يقوم بأي شيء قد يؤدّي إلى تصعيد».
ونقلت عن دبلوماسي غربي، إشارته إلى أنّ «التفويض سيُجدّد، وأنّ الولايات المتحدة راضية عن ذلك لأنّها طالبت بخطّة مفصلة لتحسين كفاءة البعثة وبتقديم تقرير للمجلس خلال ستين يومًا».
ودعا الامين العام للأمم المتحدة انطوان غوتيريش الشعب اللبناني الى إيجاد الحلول لمشاكله وبناء دولة من دون أن تكون مستغلة من أحد. وأمل بالتجديد لقوات اليونيفيل في لبنان.

 

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 28 آب، 2020

البناء
لبنان يرقص على الصفيح الأمنيّ الساخن: الأحداث الغامضة تتكرّر… خلدة بعد كفتون
المسار الحكوميّ المتعثّر ينتظر ماكرون… مساعٍ مستمرّة للتوافق وخيارات بديلة
الاستشارات النيابيّة مرشحة للإعادة… واليونيفيل لتمديد تقليديّ مع تمنّيات يتلوها الأمين العام

يدخل لبنان الأسبوع المقبل منتظراً زيارة الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون الثلاثاء، وقد تم تجديد مهام قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، من دون تعديل وفقاً للمشروع الفرنسي الذي يرجح أن يحظى بالإجماع، بعد التسوية التي قيل إن الفرنسيين سعوا إليها بتأمين التجديد، وتضمين كلمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تمنيات على الدولة اللبنانية بتمكين اليونيفيل من الوصول إلى المناطق التي تحتاج للتحقيق فيها، بدلاً من الطلبات الأميركية لجهة إطلاق يد اليونيفيل في المداهمات والتفتيش عن السلاح.
بالتوازي يرجّح أن يلاقي لبنان زيارة الرئيس الفرنسي من دون أن تكون الاستشارات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة قد تمّت، أو على الأقل من دون أن تكون قد نجحت في الوصول للتسمية المنشودة، فالمصادر المعنية بالاتصالات تتحدث عن عدم إحداث أي اختراق في الجمود للوصول إلى تسمية تحظى بالتوافق بعدما سحب الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري اسمه من التداول، وقيادات الغالبية التي تواصل التداول بأسماء يمكن أن تحظى بالتوافق ستسعى خلال اليومين المقبلين إلى تزخيم الاتصالات أملاً بأن تكون جولة الاستشارات النيابية الأولى يوم الأحد أو الاثنين، وتقول المصادر إنها تصفها بالجولة الأولى لاعتقادها بأن الرئيس الحريري لن ينضم إلى حليفيه السابقين النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في تسمية السفير السابق نواف سلام، قبل أن يمنح زيارة الرئيس الفرنسي فرصة الوصول إلى توافق ورؤية ما إذا كان لديه ما يسمح بتعويم فرصة عودته إلى السراي الحكومي. وبالمقابل تقول المصادر سيبقى جنبلاط وجعجع على خيارهما بتسمية سلام، وأي تغيير سيتم بعد زيارة ماكرون إن كان وارداً، وتخلص المصادر إلى الاعتقاد بوجود تسميات عدة ستفتقد جميعها للميثاقية وللحصول على رقم معقول من أصوات النواب يتناسب مع موقع رئاسة الحكومة، ما يستدعي إعادة الاستشارات، إذا تمت جولتها الأولى قبل وصول ماكرون.
مضمون ما يحمله الرئيس الفرنسي ليس واضحاً بعد، فهناك تسريبات تتحدث عن إضافة الدعوة إلى الانتخابات النيابية المبكرة إلى جدول أعمال الحكومة المطلوبة بعد تبديل تسميتها من حكومة وحدة وطنية إلى حكومة قادرة، ما يرسم علامات استفهام حول فرص نجاح مهمته، بينما هناك تسريبات معاكسة تقول إن ماكرون لم يعدل في مبادرته إلا شكلياً، وإنه نجح بتذليل العقدة الأميركية أمام مهمته، وإنه سيستطيع الحصول على مقايضة بين تسمية رئيس حكومة توافقي يرضى به الثنائي الشيعي مقابل موافقة الثنائي على مبدأ الانتخابات المبكرة خلال سنة، وهذا مشروط بالتوصل إلى قانون جديد يحظى برضا الأطراف المعنية، قبل الانتخابات بوقت معقول.
بانتظار زيارة ماكرون يبدو لبنان في مواجهة تحديات أمنيّة متصاعدة مع أحداث دامية غامضة، بدأت بعملية استهداف لأمن منطقة الكورة، في بلدة كفتون، وظهر أن عملية الاستهداف على صلة بتنظيمات إرهابية، كما ظهر أن وراء هذا الاعتداء الإرهابي مخطط أبعد من حدود المنطقة، وبعد ظهر أمس تسارعت الأحداث في منطقة خلدة، لتندلع اشتباكات بين شبان ومسلحين في المنطقة، تقول مصادر أمنية إن لا علاقة لتيار المستقبل أو لحزب الله وحركة أمل بالاشتباكات، رغم أن هتافات مؤيدة لرئيس تيار المستقبل سعد الحريري أطلقت أثناء الاشتباكات، وأن خلفية الاشتباكات تشكلت على مناسبة إحياء عاشوراء، وتشكلت من خلال حال الاستنفار في عدد من المناطق تحت شعار دعم شباب عرب خلدة، صورة لدى الأجهزة الأمنية عن نيات لتوسيع دائرة الأحداث، التي أدت لمقتل شخصين وسقوط عدد من الجرحى، وقبيل منتصف الليل كانت المساعي التي قادها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم قد توصلت لتثبيت وقف النار، وسحب المسلحين، ونشر وحدات معززة من الجيش في مناطق التوتر والاتفاق على تسليم المطلوبين المتورطين بإطلاق النار وحرق المباني والسيارات.

اشتباكات خلدة
وفيما ازداد المشهد الحكومي تعقيداً مع تعذر الاتفاق حتى الساعة على مرشح لتأليف الحكومة، انتقل الصراع السياسي الى الشارع مع دخول أجهزة استخبارية خارجية واختراقات للشارع في محاولة لتوريط الأطراف السياسية بالانجرار الى الفتنة من خلال شعارات مذهبية وسياسية حاولت الإيحاء بدعم الرئيس سعد الحريري، وبالتالي اللعب بورقة الأمن لاستخدامها في مفاوضات شد الحبال في الملف الحكومي، وإعادة إحياء خطوط التماس المذهبية من خلال افتعال إشكالات امنية وقطع الطرقات والاعتداء على المارة داخل السيارات في عدد من المناطق لا سيما في خلدة والناعمة وعرمون وتقاطع قصقص الطريق الجديدة والمدينة الرياضية وفي البقاع وعكار.
ووقع إشكال في خلدة قرب سوبر ماركت رمّال بين مجموعة من عرب خلدة وشبان آخرين لم تُعرف أسبابه الحقيقية. وتخلل الإشكال إطلاق نار كثيف ما أدى الى سقوط قتلى وجرحى قبل أن يتدخل الجيش اللبناني ويفرض سيطرته على الوضع، قبل أن تتجدد الاشتباكات في وقت متأخر من ليل أمس وتنتقل الى مناطق أخرى تخللتها عمليات إحراق لعدد من المحال التجارية والمطاعم.
وكشفت مصادر ميدانية في المنطقة أن لا علاقة لحركة أمل أو حزب الله أو أنصارهما بالاشتباكات التي حصلت لأسباب وخلافات شخصية بين افراد من آل غصن وآخرين وسقط نتيجتها قتيلان و4 جرحى من آل غصن، فيما حصلت اشتباكات مسلحة بين المسلحين والجيش اللبناني الذي تعرّض لإطلاق نار كثيف من المسلحين، لكن سرعان ما تمكن من تطويق الاشكال وأوقف أربعة أشخاص بينهم اثنان من الجنسيّة السورية وعمل على ملاحقة باقي المتورطين لتوقيفهم.
وبحسب المعلومات، فإن المدعو عمر غصن هو من افتعل حادث خلدة، وهو نفسه الذي أدار مسلسل قطع الطرقات في خلدة منذ اندلاع أحداث تشرين الأول الماضي ويشتهر بأنه تاجر أسلحة ويتزعّم مجموعة مسلحة في المنطقة ويدفع لها الأموال. وتحدثت وسائل إعلاميّة عن معطيات خطرة نُقلت إلى جهات أمنيّة عن احتمال تطوّر إشكال في الساعات المقبلة، ما يستدعي وفق جهات مطّلعة تكثيف الوجود في نقاط تلال خلدة.
ودفع الجيش بتعزيزات اضافية الى خلدة لضبط الوضع وإعادة الهدوء الى المنطقة، فيما أفيد عن قدوم مجموعات مسلحة من مناطق عكار وطرابلس الى خلدة لمساندة المسلحين فيها، كما عمد بعض الأشخاص الى قطع طرقات في عكار وبيروت والبقاع بذريعة التضامن مع مسلحي خلدة وأطلقت شعارات وبيانات اعلامية لإثارة النعرات المذهبية. وقد عمّمت قيادتا حركة أمل وحزب الله، بحسب معلومات «البناء» على مناصريهما الابتعاد عن مواقع التوتر وعدم الانجرار الى دعوات الفتنة وترك المجال للجيش لمعالجة الأمر والتصدي للمسلحين وفتح الطرقات.
ومساء أمس، أصدرت قيادة تيار المستقبل بياناً ناشدت خلاله «الأهل في عشائر العرب في خلدة وفي المناطق اللبنانية كلها، الاستجابة لتوجيهات الرئيس سعد الحريري، بالتزام أقصى درجات ضبط النفس، والعمل على تهدئة الأمور، والتعاون مع الجيش والقوى الأمنية لضبط الأمن، وتفويت الفرصة على كل العابثين بأمن اللبنانيين وسلامهم، وعدم الانجرار وراء الساعين إلى ضرب السلم الأهلي من خلال افتعال الإشكالات الأمنية، وقد أجرت القيادة اتصالاتها مع قيادة الجيش والقوى الأمنية المعنية للضرب بيد من حديد، واتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بإعادة الأمن والأمان إلى المنطقة، وتوقيف المعتدين على أهلها كائناً من كانوا».
وقد تزامن الإشكال مع الاتصالات التي تكثفت بعد ظهر أمس، على الخطوط السياسية كافة قبيل اتجاه رئيس الجمهورية ميشال عون الى تحديد موعد الاستشارات. كما جاء حادث خلدة بعد أقل من 48 ساعة على اعلان الحريري سحب ترشيحه. وقد أظهر فيديو مبرمج من الاشكال في خلدة عدد من المسلحين يهتفون للحريري ويطالبون بعودته الى رئاسة الحكومة بالقوة في محاولة الإيحاء بأن جهات أخرى أقصت الحريري عن رئاسة الحكومة لإثارة الشارع السنيّ وجرّه الى الفتنة.
وبحسب المعلومات، فقد حصلت اتصالات بين حزب الله والمستقبل بوساطة من اللواء عباس ابراهيم لسحب المسلحين من الشارع، وبعدها تمكن الجيش من السيطرة على الموقف ووقف إطلاق النار.
وبدا أن حادثة خلدة منسقة ومخطط لها لا سيما سرعة المسلحين على قطع الطرقات والاعتداء على المارة والظهور المسلح وغزارة الرصاص والقذائف، كما امتداد التوتر الى مناطق أخرى، ووصفت مصادر مطلعة لـ»البناء» افتعال حادثة خلدة بأنها مقدمة لسلسلة أحداث أمنية بهدف إثارة الفتنة وضرب الاستقرار في إطار مخطط خارجي للضغط على لبنان بالوسائل والاساليب السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والطائفية كافة لفرض مشروع سياسي أميركي – اسرائيلي – خليجي، من خلال الإتيان برئيس للحكومة يتناسب والمصالح الخارجية.
وربطت المصادر بين «مسلسل الاحداث الاخيرة لا سيما تفجير مرفأ بيروت وافتعال الأزمات المالية والاقتصادية والحرب الإعلامية والنفسية على لبنان وحزب الله وبين الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة والمتكررة على جنوب لبنان، متوقعة مزيداً من الأحداث المتعددة خلال الأشهر القليلة المقبلة».
وعلمت «البناء» أن الأجهزة الأمنية وبعد حادثة كفتون بأيام قليلة رصدت خلية إرهابية كانت تخطط للقيام بعمل ارهابي كبير في منطقة الجميزة من خلال استهداف تجمعات للجيش اللبناني والقوى الأمنية الموجودة في المنطقة والمولجة تأمين الحماية للمناطق المتضررة من تفجير المرفأ والمشرفة على عمليات الاغاثة وتوزيع المساعدات وأعمال الترميم. كما علمت «البناء» أن «القوى الأمنية ألقت القبض على أحد اعضاء الخلية الإرهابية وهو انغماسي سوري الجنسية».

لودريان
وفي سياق ذلك، وعشية زيارة الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون الى لبنان الاثنين المقبل، أثار كلام وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان مخاوف لدى الأوساط السياسية والشعبية بقوله إن «لبنان يواجه خطر اختفاء الدولة بسبب تقاعس النخبة السياسية التي يتعين عليها تشكيل حكومة جديدة سريعًا لتنفيذ إصلاحات ضرورية للبلاد». وقال في حديث لإذاعة (آر.تي.إل): «لن يوقع المجتمع الدولي شيكًا على بياض إذا لم تنفذ السلطات الإصلاحات. عليهم تنفيذها سريعًا… لأن الخطر اليوم هو اختفاء لبنان». ولم يعرف اذا كان تصريح لودريان مبنياً على معلومات ومعطيات فرنسية خارجية أم يهدف الى الضغط على السلطة السياسية اللبنانية للاتفاق على رئيس لتأليف حكومة قبيل وصول ماكرون!

الحريريّ رفض تسمية أحد
وأشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى أن «فرنسا ليست متمسكة بالحريري كمرشح أوحد بل منفتحة على مرشحين آخرين ولا يهمها اسم الرئيس العتيد بقدر ما تركز على توافق الأطراف السياسية على رئيس وعلى حكومة تطبق الإصلاحات وبرنامج عمل واضح». ولفتت الى أن «الحريري لم يخرج من لائحة المرشحين نهائياً بل هو يبقى مرشحاً طالما لم يتم التوافق على رئيس آخر وبموافقته أو يسميه بنفسه».

وتم التداول أمس، بعدد من الأسماء كالوزيرة السابقة ريا الحسن والوزير السابق خالد قباني والرئيس السابق للحكومة تمام سلام على أن يجري الاختيار منها بالتفاهم مع الحريري، لكن الحريري بحسب معلومات «البناء» لم يوافق أو يسمي أياً من هذه الأسماء حتى الساعة، كما أشارت مصادر مقربة من سلام لـ»البناء» الى أن الأخير «لم يفاتح بهذا الأمر من قبل المعنيين وليس في هذه الأجواء»، كما نقلت مصادره رفضه ترؤس أي حكومة في ظل عهد الرئيس عون. فيما تحدثت مصادر «البناء» عن الفيتو السعودي على تمام سلام مستمر لاعتبار المملكة بأن سلام ساير حزب الله كثيراً خلال توليه رئاسة الحكومة، كما أنها تعتبر سلام مقرباً من الحريري ويشبهه الى حد ما بسياسته تجاه حزب الله والرئيس عون.

وأفادت مصادر أخرى الى أن «خلاصة لقاءات رؤساء الحكومات السابقين هي أن الظرف الراهن يحتم العمل لمصلحة البلد لا لمصلحة أفراد، وهم مستعدون لتقديم هذا التنازل وطرح اسم يخرج من البيت السني على غرار تسمية الرئيسين المسيحي والشيعي»، مشيرة الى أنه «حتى هذه اللحظة لا توافق على اسم لرئاسة الحكومة واسم نواف سلام سقط بفعل عدم توافر الإجماع عليه، الرئيس تمام سلام يرفض ترؤس حكومة في عهد الرئيس عون، والرئيس الحريري يرفض تسمية أشخاص من حلقته الضيقة تماهياً مع موقفه».

عون
ونقلت مصادر مقربة من بعبدا لـ»البناء» أن «رئيس الجمهورية منفتح على كافة الخيارات وهو يسعى من خلال المشاورات القائمة بين الأطراف السياسية الى تأمين شبه توافق على استحقاق التكليف لتسهيل التأليف، لكن في حال لم يحصل ذلك فسيحدّد خلال أيام قليلة موعد الاستشارات النيابية الملزمة المتوقع بداية الأسبوع المقبل على أن يكلف من سينال أكثرية الأصوات النيابية». وتساءلت المصادر عن سبب الهجوم على الرئيس عون من قبل رؤساء الحكومات السابقين في وقت يسعى الى تسهيل التأليف كي لا يؤدي التسرع في التكليف الى مشكلة أكبر في استحقاق التأليف وبالتالي بقاء البلد من دون حكومة لأشهر طويلة وربما لسنوات.

وأفادت معلومات الـ»أل بي سي» بأن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يتابع مشاوراته في الملف الحكومي، ومن المتوقع أن يدعو رئيس الجمهورية إلى الاستشارات النيابية الملزمة نهار السبت أو نهار الاثنين المقبل. وأشارت المعلومات إلى أن الحريري لا يزال رافضاً تسمية اسم لتولي رئاسة الحكومة. وذكرت بأنه اجتمع أمس الاول إلى رؤساء الحكومات السابقين واتفقوا على عدم تسمية اسم قبل الاستشارات، في خطوة تؤكد تمسكهم برفض مبدأ التأليف قبل التكليف. وأفيد عن لقاء أمس، جمع النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل معاون السيد حسن نصرالله ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل استكمالاً لبحث الإصلاحات وفق الورقة الفرنسية واستمزاج الآراء في أسماء مقبولة لرئاسة الحكومة تمهيداً للقاء في عين التينة خلال 48 ساعة المقبلة سيكون حاسماً على صعيد تحديد الموقف من الملف الحكومي.

وأطلق الرئيس عون سلسلة مواقف من مختلف الملفات المطروحة، فقد أكد أنّ «الخطوة الأساسيّة الأولى في مواجهة الفساد بدأت عبر التدقيق الجنائي الذي سيشمل مصرف لبنان والإدارات الرسميّة، مشيراً الى أنّ «الرسالة الفرنسيّة والدوليّة كانت واضحة «لا مساعدات من دون إصلاحات» ولا مشكلة لدينا مع هذا الأمر».

وقال عون خلال مقابلة صحافية مع مجلة «Paris Match” الفرنسية: “ما من أحدٍ من أفراد عائلتي متورّط في الفساد، وفي حال كانت هناك شكوك معاكسة سأتصرّف معهم كما أتصرّف مع الآخرين”. وشدّد عون على أنّه “يتفهّم غضب المتضرّرين من انفجار المرفأ ومَن يطالب منهم باستقالته، وهو يعدهم بأنّ التحقيق سيكون شفّافاً لمحاسبة المسؤولين، كما يعدهم بالعمل على التعويض عن المتضرّرين وإعادة إعمار المرفأ والممتلكات العامّة والخاصّة”. وأكد عون أن حزب الله “ليس الوحيد الذي شارك في الحرب في سورية التي شاركت فيها أيضاً دولٌ عدّة، وأصبحت أيضاً جزءاً من النزاع هناك”. كما قال إنّ “حزب الله يخضع للقوانين اللبنانيّة”، نافياً أن يكون “اعتدى مناصروه على المتظاهرين في بيروت”.

التمديد لـ”اليونيفيل”
على صعيد آخر، شهدت مناقشات قرار التمديد للقوات الدولية في جنوب لبنان معركة دبلوماسية بين أعضاء مجلس الامن الدولي ولبنان والكيان الإسرائيلي بعد أن حاولت الولايات المتحدة الأميركية إدخال تعديلات على القرار وإدراجها في مسودة مشروع القرار.
وقد دعي مجلس الأمن الدولي الى التجديد لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان “اليونيفيل” لسنة واحدة مع خفض عدد الجنود من 15 ألفاً إلى 13 ألف جندي والطلب من بيروت تسهيل الوصول إلى أنفاق تعبر الخط الأزرق الذي يفصل لبنان عن “إسرائيل”، وذلك في جلسة يعقدها اليوم. وينص مشروع القرار الذي اطّلعت عليه وكالة “فرانس برس” على أن “إقرارًا منه بأنّ اليونيفيل طبّقت ولايتها بنجاح منذ العام 2006، ما أتاح لها صون السلام والأمن منذ ذلك الحين”، فإن المجلس “يقرر خفض الحد الأقصى للأفراد من 15 ألف جندي إلى 13 ألفاً”.
وأشارت مصادر متابعة للملف لـ”البناء” الى أن “قرار التمديد لليونيفيل شهد مداً وجزراً خلال مناقشات النسخة الأولى للقرار في مجلس الامن الدولي، وذلك من خلال محاولات أميركية إدخال تعديلات لمصلحة “اسرائيل”، إلا أن الجهود الدبلوماسية اللبنانية وبمؤازرة بعض الدول الاعضاء في مجلس الأمن أجهضت تلك الشروط، وبالتالي جاءت النسخة النهائية للقرار الذي سيصدّق عليه مجلس الامن اليوم لمصلحة لبنان”. وكشفت المصادر أن “النسخة الأولى أوردت نقاطاً لم يوافق عليها لبنان وهي السماح للقوات الدولية وبمساندة الجيش وخلال 48 ساعة بمداهمة أماكن ومواقع داخل أحياء القرى الجنوبية تشتبه بوجود مظاهر مسلحة فيها، والنقطة الثانية إلزام لبنان بإجراء تحقيق وإعلان نتيجته خلال شهر واحد في كل حادثة تحصل بين الأهالي والقوات الدولية واطلاق تسمية اعتداء وليس حادثة”. ولفتت المصادر الى أنه “لا يمكن منح القوات الدولية صلاحية مداهمة او اعتقال الأهالي في قراهم لا سيما أن كل الأهالي هم جزء لا يتجزأ من المجتمع المؤيد والحاضن والمشكل للمقاومة فكيف يمكن اعتقال عشرات الأشخاص؟”. وعن تقليص عديد قوات اليونيفيل من 15 الفاً الى 13 الفاً أوضحت المصادر أن العدد الحقيقي هو عشرة آلاف و400 عنصر، وبالتالي تقليص العدد لا يؤثر على عمل القوات مع الإشارة الى أن سبب تقليص عددها هو مالي. كما حاولت الولايات المتحدة تقصير ولاية اليونيفيل من سنة الى ستة أشهر لكن قوبل برفض لبناني وتم التأكيد على تمديدها لعام.
وعلمت “البناء” أن “الممثل الصيني في مجلس الأمن ضغط خلال مناقشة القرار باتجاه تضمين مقدمة القرار إشارة الى الخروقات الجوية والبرية للقرار 1701”. وأشارت مصادر وزارة الخارجية لـ”البناء” الى أن “وزارة الخارجية تنتظر تقرير قيادة الجيش اللبناني لتضمنه الشكوى وترسلها الى مجلس الامن الدولي المتوقع مساء اليوم”.
وعلمت “البناء” أن “تواصلاً يجري بين رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزارة الخارجية وقيادة القوات الدولية وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان لتوضيح حقيقة ما حصل على الحدود من اعتداءات إسرائيلية وضرورة التنسيق بين اليونيفيل والجيش اللبناني لاعتماد مقاربة مشتركة”، كما نبهت السلطات الرسمية الأمم المتحدة من إعلان أي تقارير مغلوطة تحاول الإيحاء بأن الاعتداء الاسرائيلي جاء على خلفية إطلاق نار انطلق من الاراضي اللبنانية، مذكرة بتقرير قيادة الجيش الذي لم يتضمن اي اشارة الى اطلاق نار من الجانب اللبناني بل اعتداء من جانب واحد من جهة فلسطين المحتلة باتجاه لبنان ما يؤكد حقيقة العدوان الاسرائيلي الأحادي والمفتعل على لبنان.
وربطت مصادر متابعة لـ”البناء” بين “افتعال اسرائيل الأحداث الامنية الاخيرة في الحدود وبين قرار التمديد لليونيفيل بهدف اتهام حزب الله بإطلاق النار من الاراضي اللبنانية وتسليط الضوء على سلاحه وحركته العسكرية في جنوبي الليطاني ومنح ذرائع ومبررات لتعديل القرار 1701 وتوسيع صلاحية اليونيفيل لا سيما مداهمة اماكن اطلاق النار الافتراضي”. واوضح خبراء عسكريون أن “الحركة العسكرية الاسرائيلية المتكررة على الحدود تهدف الى تسليط الضوء على سلاح حزب الله جنوبي الليطاني ورسالة عسكرية وأمنية للحزب بأن الجيش الاسرائيلي متأهب ومستنفر ومستعد للرد على اي عمل عسكري من قبل الحزب رداً على اغتيال أحد عناصره في سورية”.

سلامة
على صعيد آخر، لوحظ في الآونة الأخيرة تكثيف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تصاريحه لوكالات أجنبية، وذلك بعدما تعرض سلامة الى انتقادات لاذعة من حكومات دول ومؤسسات مالية عالمية وتحميله مسؤولية وصول الأوضاع المالية والنقدية الى ما وصلت اليه، واشار سلامة أمس الى أن “المصرف المركزي يريد من المصارف زيادة رأس المال بنهاية شباط 2021 وإلا فسيكون عليها الخروج من السوق”، وقال: “خروج البنوك من السوق سيكون بإعطاء أسهمها إلى البنك المركزي مع صيانة الودائع ولن تكون هناك إفلاسات”.
وأوضح سلامة في حديثٍ لوكالة عالمية أن “لا يمكن القول إلى متى سيظل مصرف لبنان المركزي قادراً على دعم الواردات الضرورية”، وأكد أن “للمصرف المركزي هدفين هما خلق السيولة للبنوك اللبنانية لدى مصارف المراسلة وإعادة رسملتها”. وأعلن أن “احتياطيات مصرف لبنان من النقد الأجنبي 19.5 مليار دولار، والاحتياطي الإلزامي 17.5 مليار دولار”، وأضاف: “لبنان ليس بصدد “تعويم العملة”.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الأخبار
تمّام سلام يقترب من رئاسة الحكومة؟
«معركة خلدة» تُنذر بالأسوأ

التوترات السياسية المستمرة بدأت تتسرّب إلى الشارع. «معركة» خلدة التي استمرت لساعات أمس، وأسفرت عن مقتل شاب وفتى، أعطت إشارة واضحة إلى أن اللعب بالشارع سرعان ما سيخرج عن السيطرة، ليُحرق كل البلاد. ورغم وقف إطلاق النار ليلاً، فإن ما جرى أمس ينذر بالأسوأ، في غير منطقة من لبنان.
تلكّؤ القوى الأمنية في التعامل مع قطّاع الطرق في خلدة انفجر اشتباكاً مسلّحاً أسفر عن سقوط قتيلين وعدد من الجرحى. لم تعالج ذيول الخلاف الذي وقع قبل أيام على خلفية تعليق راية عاشورائية. السائق العمومي الشيخ عمر غصن ذو الأسبقيات الجرمية، الذي ذاع صيته في قطع طريق خلدة، افتعل الخلاف قبل أيام حيث عمد إلى إزالة اللافتة، ليقع اشتباكٌ بالأيدي تخلله إطلاق نار تسبب في توتّر في المنطقة. حسين شبلي، مالك المبنى حيث توجد تعاونية رمّال، علّق اللافتة ليقع الخلاف معه. بقي جمر الخلاف كامناً تحت الرماد إلى أن اشتعل الخلاف مجدداً أمس. تكشف المصادر عن لجوء المختلفين إلى الادعاء أمام القضاء، فاستدعت القوى الأمنية عدداً من الأشخاص. من بين هؤلاء استُدعي عمر غصن، لكن لم يتم توقيفه. خرج غصن ليستقبل بحفاوة في خلدة. وهذا ما اعتبره الطرف المدّعي استفزازاً، ولا سيما أن استقبال غصن من قبل مجموعته كان بالقرب من المكان الذي وقع فيه الخلاف قبل أيام، ليتجدد الاشتباك حيث وقع إطلاق نار سقط خلاله شاب وفتى في الرابعة عشرة من عمره. لم يلبث أن تطور إلى اشتباكٍ مسلّح لم يتمكن الجيش من تطويقه. كذلك عمد مسلحون الى استهداف منزل حسين شبلي، ثم قاموا بإحراق المبنى العائد له. كذلك سُجلّت عمليات قنص ترافقت مع مساعٍ للفلفة الخلاف، ولا سيما أنّ المسلحين عمدوا الى الاعتداء على سيارات عابري طريق بيروت صيدا الساحلي. وأصدر الجيش بياناً أعلن فيه توقيف عدد من مطلقي النار.
المعركة التي شهدتها منطقة خلدة أمس، تنذر بما هو أسوأ. وهذا يعطي إشارة جلية إلى وضع الشارع، ويوجب على الأطراف السياسيين تحمّل مسؤولياتهم في تخفيف التوتر الذي ينعكس تلقائياً في الشارع. أمس، وعلى مدى ساعات، لم يتوقف إطلاق النار في المحلة. تعدّدت الروايات، لكن النتيجة واحدة. توتّر سياسي وطائفي مع سلاح متفلت، كاد يؤدي إلى انفلات الشارع. وهذا أمر قد يتكرر في أكثر من منطقة إذا لم يعالج في السياسة.
لكن أمس، بدا التوتر المسلّح عصيّاً على الضبط. محاولات حثيثة من قبل الجيش لوقف إطلاق النار، نجحت أخيراً في إخراج المسلّحين من الشارع، بعد مساع قام بها المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم، وتعاون قيادتي حزب الله وتيار المستقبل، علماً بأن مصادر حزب الله سارعت إلى إعلان براءتها ممّا جرى في خلدة، مؤكدة أن الإشكال لم يضم أعضاء في الحزب.
وفيما تردّد أن بهاء الحريري ليس بعيداً عن أحداث خلدة، أصدر تيار «المستقبل» بياناً ناشد فيه عشائر العرب في خلدة وفي كل المناطق اللبنانية، الاستجابة لتوجيهات الرئيس سعد الحريري، بالتزام أقصى درجات ضبط النفس، والعمل على تهدئة الأمور، والتعاون مع الجيش والقوى الأمنية لضبط الأمن، وتفويت الفرصة على كل العابثين بأمن اللبنانيين وسلامهم، وعدم الانجرار وراء الساعين إلى ضرب السلم الأهلي من خلال افتعال الإشكالات الأمنية .
أما «ديوان العشائر العربية في لبنان»، فأصدر بدوره بياناً أشار فيه إلى أنه سبق أن حذّر من مجموعات تابعة لحزب الله، تعمل بدورها على رمي الفتن بين أهل الساحل طامعين في السيطرة عليه. وحذّر البيان من أن العشائر لن تقف مكتوفة الأيدي بعد الآن، «وقاتل شهيد الغدر الطفل حسن زاهر غصن سينال جزاءه قانونياً وعشائرياً». لكن كان لافتاً أن بياناً آخر أصدره رئيس الديوان الشيخ كرامة العيتاني بُعيد منتصف الليل، وعمّمه تيار المستقبل، أكد فيه أن العشائر العربية تحت القانون وتحتكم إلى الجيش والقوى الأمنية لتوقيف مرتكبي الجريمة وسوقهم إلى القضاء، ولن نرضى بغير ذلك. كما أهاب بأبناء العشائر العربية التجاوب مع نداء سعد الحريري للتهدئة.
عشائر خلدة أشارت بدورها إلى أن «خط الساحل لن يخضع لأعلامكم وراياتكم الكاذبة، ولسنا المحكمة الدولية لننتظر حقنا، نحن نار ونحرق من يعبث معنا»، ووضعت الحادث في عهدة الجيش والقضاء، طالبة «توقيف المرتكبين القتلة المعروفين بالاسم من القاصي والداني. وعليه سيكون للحديث صلة».

من جهته، أشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في تصريح على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن «طريق الجنوب وأمن المواطنين في منطقة خلدة والجوار فوق كل اعتبار وممنوع على أي جهة حزبية أو سياسية أو مذهبية العبث بالطريق والمنطقة التي هي للجميع». جنبلاط كان اتصل برئيس الحزب الديموقراطي طلال أرسلان، بحث خلاله معه في تداعيات الإشكال، كما اتصل بأرسلان الوزير السابق سليمان فرنجية والنائب فريد الخازن، للغاية نفسها.

عودة تمّام سلام؟
على صعيد ملف تأليف الحكومة، تزداد المؤشرات إلى احتمال أن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيساً مكلفاً عند زيارته لبنان في بداية الشهر المقبل. التفاؤل يزداد باحتمال وصول شخصية يسمّيها الرئيس سعد الحريري ويوافق عليها الأفرقاء الآخرين. لكن هذا التفاؤل مشوب بتجربة ما بعد استقالة الحريري من الحكومة الماضية. حينها، كان يسمّي شخصية لترؤس الحكومة ثم يسعى إلى حرقها. هذه المرة، إذا سارت الأمور كما هو متوقع، فستخلص الاستشارات النيابية المقررة نهاية الأسبوع (لم يحدّد موعدها بعد) إلى تسمية الرئيس تمام سلام لرئاسة الحكومة. سلام الذي سبق أن أبدى تحفظه على العودة إلى رئاسة الحكومة على اعتبار أن ما يسري على الحريري يسري عليه، عاد ليكون فرصة للتوفيق بين متطلبات الخارج والداخل. فبعدما تبيّن للحريري أن الفيتو السعودي عليه غير قابل للنقاش، وأنه لا يمكن الحصول على ضمانات مسبقة من «المجتمع الدولي» بدعم لبنان، وبعدما سمع الحريري رفضاً داخلياً لوجوده على رأس حكومة تكنوقراط، على اعتبار أن مواصفاته السياسية الواضحة لا تخوله أن يكون على رأس حكومة من هذا النوع، تنحّى جانباً. لكن مع ذلك، وبالرغم من إعلانه سحب اسمه من التداول، إلا أنه صار متيقناً من أن البديل لن يكون مجدداً على شاكلة حكومة حسان دياب، التي بالرغم من الدور الذي لعبته كحائط صدّ للغضب الشعبي، لم تترك مجالاً إلا وسعت إلى تحجيم حضوره في الدولة. وعليه، فإن شخصية يسمّيها هو قادرة على التخلص من الفيتو العوني على ترؤسه حكومة تشترط سلفاً عدم وجود جبران باسيل أو حزب الله فيها. ولذلك، عادت أسهم تمام سلام إلى الارتفاع، على خلفية إمكانية حصوله على الغطاء الداخلي، ومن جميع القوى، بمن فيها العونيون الذين سبق أن أعلنوا أنهم لا يريدون المشاركة في الحكومة (إذا لم يترأسها الحريري)، وعلى خلفية إمكانية حصوله على الضمانات الخارجية.
وفي السياق نفسه، علمت «الأخبار» أن اجتماعاً عقد أمس بين النائبين جبران باسيل وعلي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل. وقالت مصادر اللقاء إن النقاش تركّز على الخيارات المطروحة، مشيرة إلى أن «الأجواء إيجابية لكن لا تسمية حتى الساعة». ومن المفترض أن يزور الوزير علي حسن خليل الرئيس سعد الحريري للطلب اليه تقديم الاسم الذي يريده لرئاسة الحكومة، غير أن أجواء رئيس تيار المستقبل تؤكد أنه ليس في وارد التسمية أو التفاوض على اسم قبل تحديد موعد الاستشارات النيابية. كما أن سلام الذي جرى التداول باسمه لا يزال حتى الآن «غير موافق». فإضافة إلى اعتباره أن ما ينطبق على الحريري ينطبق عليه، هو يتعامل مع التجربة مع عون وباسيل بوصفها تجربة غير مشجّعة.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

اللواء
تداعيات المحكمة تشعل خلدة.. وسباق بين الحكومة والفلتان الأمني
برّي يتمسك بترشيح الحريري وجنبلاط يرفض العبث بطريق الساحل وأمن المنطقة

أخطر ما في المشهد اللبناني، عشية التجديد اليوم سنة جديدة لقوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب، تحت ولاية القرار 1701، الذي اوقف الأعمال الحربية في الجنوب عام 2006، بعد انقاص العديد (من 15500 عنصر إلى 13000عنصر) وعشية وصول مساء الاثنين 31 الجاري، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لمناسبة مرور مائة عام على قيام دولة لبنان الكبير، في اليوم التالي، في ظل تكرار المطالبة الدولية بأن تسمع الطبقة السياسية الحاكمة إلى مطالب الشعب اللبناني، «فتجري الاصلاحات» وتوقف «الافلات من العقاب» وفقا لوزير خارجية كندا فرانسوا شامبين.
أخطر ما في المشهد ضياع المسؤولين والمعنيين بوضع آليات تأليف الحكومة، والانطلاق إلى خارطة الطريق الدولية، التي بعث بها الرئيس الفرنسي إلى المسؤولين قبل عودته إلى بيروت. وقبل وصول الرئيس الفرنسي، ضجت الأوساط السياسية في بيروت في تصريحات أكدت لوزير خارجيته جان ايف لودريان، أدلى بها لاذاعة «آر.تي.ال» وجاء فيها: إن الخطر اليوم هو اختفاء لبنان، لذلك يجب اتخاذ هذه الإجراءات».
وأكد وزير الخارجية الفرنسي أن هذه الإصلاحات لا يمكن أن تنفذها الطبقة السياسية الحالية التي ينقم عليها اللبنانيون. وأضاف لودريان «إنهم يدمرون أنفسهم وبعضهم بعضا لتحقيق إجماع على التقاعس عن العمل. لم يعد هذا ممكنا ونقول ذلك بقوة». وتابع «قالها رئيس الجمهورية عندما زار لبنان في 6 آب، وسيقولها مرة أخرى عندما يصل إلى بيروت الثلاثاء». وأوضح «الكل يعرف ما يجب القيام به لكن لم تعد هناك حكومة في لبنان في الوقت الراهن»،
ولفت لودريان إلى أنه «يجب إعادة تشكيل الحكومة ويجب أن يتم ذلك بسرعة لأن الأمر ملحّ، ملحّ إنسانيا وصحيا(…) وملحّ سياسيا، إذا أرادوا أم يصمد هذا البلد». وشدد على أن «هذا البلد على حافة الهاوية. نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، وهناك شباب قلق وهناك حالة بطالة مروعة وتضخم هائل». وقال جان إيف لودريان إن هذا يتطلب تشكيل «حكومة مهمات» يمكنها بسرعة تنفيذ «إصلاحات أساسية وإلا فإن المجتمع الدولي لن يكون موجودا» للمساعدة. ولفت إلى أنه «لن نوقع شيكا على بياض لحكومة لا تنفذ الإصلاحات التي يعرفها الجميع» وذكر منها خصوصا الخدمات العامة والنظام المصرفي. وقال قصر الإليزيه إن قائمة بالإصلاحات المقرر تنفيذها والتي أطلقها الرئيس ماكرون في 6 آب في بيروت، أعدتها باريس وأرسلتها إلى الزعماء السياسيين اللبنانيين قبل زيارته المقبلة الثلاثاء.
وأوضحت الرئاسة الفرنسية «هناك وثيقة عمل، مسودة، تتضمن العناصر التي تناولها رئيس الجمهورية وهي موضوع مناقشات مستمرة ومتواصلة مع الجهات اللبنانية التي نتحاور معها». لكن «الأمر متروك للبنانيين للمضي قدما» و«لا جدال في التدخل» في شؤون لبنان، حسب مصدر دبلوماسي فرنسي مؤكدا أن هذه الوثيقة ليست إلا «خارطة طريق».
وعلمت «اللواء» من مصادر رسمية مطلعة، انه تم صرف النظرعن إقامة الاحتفال في قصر الصنوبر الذي جرى الحديث عنه لمناسبة مئوية إقامة لبنان الكبير بسبب الظروف التي فرضها تفشي فيروس كرونا وبسبب ضيق وقت الزيارة، حيث كان مقررا ان يحضر الاحتفال فقط خمسون شخصاً، ما قد يثير إشكالات بروتوكولية ايضاً، وستتم الاستعاضة عنه ربما بكلمة للمناسبة للرئيس ماكرون وللرئيس عون، وبلقاءات يعقدها ماكرون، لم يتضح برنامجها بعد، وسيوضع البرنامج خلال هذين اليومين بالاتفاق بين المفرزة الفرنسية السباقة التي زارت أمس قصر بعبدا والتقت المسؤولين عن المراسم والامن، لكن تأكد ان ماكرون سيتفقد خلال الزيارة الباخرة الفرنسية «تونير» الموجودة في مرفأ بيروت للمساهمة بعمليات البحث والانقاذ.
وداهمت احداث خلدة الأمنية، بعد يوم طويل من التوتر انتهى باشتباكات عنيفة، استخدمت فيها كل الأسلحة، وادت إلى سقوط قتيلين من ال غصين، وإصابة عدد من الجرحى، على الرغم من الاتصالات التي جرت على أعلى المستويات، وتعزيزات الجيش اللبناني لوقف الاشتباكات، وإعادة الهدوء إلى المنطقة داهمت الاتصالات الجارية لتحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد لتأليف الحكومة.
واشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان هناك حركة قائمة في الملف الحكومي لكن ليس معروفا نتيجتها بعد. واكدت انه من الواضح ان المرشح لتولي رئاسة الحكومة لا بد من ان يحظى بدعم الأقطاب السياسيين السنّة ومن هنا ترددت معلومات ان اجتماع رؤساء الحكومات السابقين اول من امس تداول بأسم معين لم بكشف عنه سيعمل على طرحه قي الوقت المناسب. وافادت ان بيان الرئيس الحريري ابقى الباب مفتوحا امام تسميته حتى وان طلب اخراج اسمه من التداول فلا يزال اسمه مطروحا وان الفيتو اضحى معروفا على اسمين هما محمد بعاصيري والسفير نواف سلام.
وافادت المصادر ان التوجه في قصر بعبدا هو الدعوة للاستشارات قريبا وهذا يعني ان الاستشارات تتم اما السبت او الاثنين وقبل زيارة الرئيس ماكرون الى لبنان الثلاثاء المقبل وقد برز شبه تأكيد بذلك اي ان هناك شخصية تكلف رئاسة الحكومة قبل الزيارة. ونقل عن الرئيس نبيه برّي قوله ان الوضع الخطير في البلاد لا يمكن لأية شخصية النهوض به، غير الرئيس سعد الحريري، وأن مبادرته كانت تهدف إلى النهوض بالبلد، والخروج من المأزق، وانه من غير الوارد لديه الاتيان بحكومة تشبه الحكومة المستقيلة.
وزير خارجية كندا: الإصلاحات ثم الإصلاحات
وبقيت مأساة بيروت وأهلها، الناجمة عن انفجار العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت مقصد الزوار من الشخصيات الدولية والعربية. فأمس تفقد وزير خارجية كندا فرانسوا فيليب شامبين مرفأ بيروت للاطلاع على الاضرار التي لحقت به جراء الانفجار. كما تفقد سير عمليات الاغاثة في بيروت من منظمات حكومية وغير حكومية ودولية ومحلية من بينها الخيمة الكندية، وتحدث الى عدد من المتطوعين. وكان قد زار مركز فوج اطفاء بيروت.
بعد الجولة، قال الوزير الكندي: «إنها لحظة بالنسبة لنا للتفكير في كل ما رأيناه والمأساة وما مر به شعب لبنان. في كندا سمعنا صراخ اللبنانيين وسمعنا أصواتهم عالية وواضحة وأردنا التأكد من وجودنا معكم. الحكومة الكندية كانت سخية بالفعل، ولكن ما نراه اليوم هو أن الاحتياجات مستمرة. يجب أن نكون هنا من أجل شعب لبنان، وقد تحدثت مع الرئيس اللبناني هذا الصباح، وقلت له إن المساعدات الدولية يجب أن تقترن بإصلاحات جوهرية، وان الإفلات من العقاب يجب أن يتوقف. لقد تحدث الشباب والنساء والضحايا في الشارع، والآن من الواضح أن هناك طريقا لشفاء لبنان وازدهاره من خلال الحوكمة، وهذا أمر بالغ الأهمية لكل لبناني». أضاف: «يسعدني جدا أن أعلن نيابة عن الكنديين أننا اتفقنا على إضافة 30 مليونا سنقدمها مع شريكنا الإنساني». وكشف ان بلاده «تود المساهمة في التحقيق الذي تجريه السلطات في الانفجار، مشددا على تحقيق ذي صدقية».

تحرك بوغدانوف
وفي جديد الحراك الروسي حول لبنان، استقبل المبعوث الخاص للرئيس الروسي الى الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف امس الاول، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية أمل أبو زيد الذي زار موسكو بدعوة من بوغدانوف، حيث عرض معه لآخر المستجدات في المنطقة.

وبعد اللقاء أعلن أبو زيد «أن المحادثات مع بوغدانوف تمحورت حول التطوّرات الإقليمية، لا سيما في العراق وسوريا، وتداعياتها المحتملة على لبنان». فيما شدّد بوغدانوف «على أهمية إبقاء لبنان بعيداً عن أي تدخّل أجنبي ، وحثّ على عقد طاولة حوار في بعبدا بهدف الحفاظ على الأمن والسلام في البلد». واتصل بوغدانوف امس، برئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، «وتم البحث في الاوضاع المحلية والاقليمية، في ضوء التطورات في المنطقة، وأهمية العمل للحفاظ على الاستقرار في ظلّ الأزمة العميقة التي يمرّ بها لبنان».

سلامة: هيكلة القطاع المصرفي
مالياً، كان لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة سلسلة مواقف وتعميمات تتعلق بالمصارف تحديدا وتسديد القروض وأموال المودعين. وأبلغ سلامة لـ«رويترز» أمس أن البنوك اللبنانية غير القادرة على زيادة رأس المال بنسبة 20 بالمئة بنهاية فبراير شباط 2021 سيتعين عليها الخروج من السوق. وأوضح أن تلك البنوك ستترك السوق بأن تعطي أسهمها إلى البنك المركزي وأن الودائع ستصان لأنه لن يكون «وضع إفلاس». وأضاف أنه لا يستطيع التكهن بعدد البنوك التي ستغادرالسوق.

وقال إن احتياطيات البنك المركزي من العملة الصعبة تبلغ 19.5 مليار دولار والاحتياطيات الإلزامية 17.5 مليار دولار. وتابع أنه لا يستطيع القول إلى متى يمكن للبنك المركزي أن يواصل دعم الواردات الضرورية وأن لبنان «ليس بصدد تعويم العملة». وأبلغ الحاكم هذه البنوك، ان عليها ان تعيد الرسملة باستخدام أدوات جديدة، وأن تحث كبار المودعين علىاعادة الأموال من الخارج، وأن تجنّب مخصصات الخسائر، تبلغ 45 بالمئة في حيازاتها من السندات الدولية، بحسب تعميم نُشر يوم امس.

ولم يذكر البنك المركزي نوع الحوافز التي يمكن أن تقدمها البنوك لتشجيع المودعين على إعادة الأموال إلى النظام المصرفي، الذي أقعدته أزمة مالية هي الأسوأ في تاريخ لبنان. وطلب من البنوك أيضا تجنيب مخصصات لخسارة قدرها 1.89 بالمئة في ودائعها من العملة الصعبة لدى البنك المركزي، لكن دون حساب خسائر على حيازات شهادات الإيداع بالليرة اللبنانية.

وأعطى البنوك مهلة خمس سنوات لتجنيب المخصصات، قابلة للتمديد إلى عشر سنوات بشرط موافقة البنك المركزي. يتمثل أحد الخيارات الممنوحة للبنوك من أجل زيادة رأس المال في السماح للمساهمين بنقل ملكية عقارات إلى البنك بشرط تسييلها في غضون خمس سنوات. وينبغي أيضا على البنوك أن تحث المودعين الذين حولوا أكثر من 500 ألف دولار إلى الخارج من أول تموز 2017 على الإيداع في حساب خاص داخل لبنان مجمد لخمس سنوات بما يوازي 15 بالمئة من القيمة المحولة من أجل تعزيز السيولة.

ويُطبق التعميم على رؤساء البنوك وكبار المساهمين. وتزيد النسبة إلى 30 بالمئة في حالة «عملاء المصارف من الأشخاص المعرضين سياسيا». وأصدر البنك المركزي أكثر من تعميم، يتعلق أحدها بإجراءات استثنائية لإعادة تفعيل قطاع البنوك وآخر بتعديلات على القواعد المصرفية المعمول بها. وفي إطار جهود إعادة الرسملة، طلب أحد تعميمات البنك المركزي يوم الخميس من البنوك اتخاذ الإجراءات الضرورية «لإتاحة الإمكانية الرضائية لمودعيها بتحويل ودائعهم لديها إلى أسهم في رأسمالها و/أو إلى ’سندات دين دائمة قابلة للتداول والاسترداد».

التجديد لليونيفل
دبلوماسياً، دعي مجلس الأمن الدولي للتجديد لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) الجمعة لسنة واحدة مع خفض عدد الجنود من 15 ألف إلى 13 ألف جندي والطلب من بيروت تسهيل الوصول إلى أنفاق تعبر الخط الأزرق الذي يفصل لبنان عن إسرائيل. وينص مشروع القرار الذي اطّلعت عليه وكالة «فرانس برس» الأربعاء على أنه «إقرارا منه بأن اليونيفيل طبّقت ولايتها بنجاح منذ العام 2006، ما أتاح لها صون السلام والأمن منذ ذلك الحين» فإن المجلس «يقرر خفض الحد الأقصى للأفراد من 15 ألف جندي إلى 13 ألفا».

في الواقع، لن يغيّر هذا القرار كثيرا، كما قال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه، لأن عديد جنود حفظ السلام التابعين لليونيفل يبلغ حاليا عشرة آلاف و500 جندي. ويدعو النص الذي صاغته فرنسا «الحكومة اللبنانية إلى تسهيل الوصول السريع والكامل لليونيفيل إلى المواقع التي تريد القوة التحقيق فيها بما في ذلك كل الأماكن الواقعة شمال الخط الأزرق (الذي يفصل لبنان عن إسرائيل) المتصلة باكتشاف أنفاق» تسمح بعمليات توغل في الأراضي الإسرائيلية. وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة التي تدعم بشكل كامل اسرائيل، اصرت خلال المشاروات على خفض عديد اليونيفيل وانتقدت في الوقت نفس عدم تحركها في مواجهة حزب الله الذي يتمتع بوجود قوي في جنوب لبنان. وكانت الحكومة اللبنانية، مثل حزب الله، طالبت أخيرا بتمديد مهمة قوات حفظ السلام بدون أي تعديل، خلاف إسرائيل التي دعت الأسبوع الماضي إلى إصلاحها واتهمتها بـ «الإنحياز» و«عدم الكفاءة». ويدعو مشروع القرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى «وضع خطة مفصلة» بالتنسيق مع لبنان والدول المساهمة في القوات بهدف تحسين أداء اليونيفيل. ودعا غوتيريش إلى أن تكون القوة «أكثر مرونة وأكثر قدرة على الحركة». وقال إن «ناقلات الجنود المدرعة ليست مناسبة للمناطق المزدحمة والممرات الضيقة والتضاريس الجبلية. نحن في حاجة إلى مركبات أصغر مثل المركبات التكتيكية الخفيفة ذات القدرة الحركية العالية». كما دعا إلى منح اليونيفيل «قدرات مراقبة محسنة، من خلال استبدال مهمات المشاة الثقيلة التي تستخدم في النشاطات اليومية، بمهمات استطلاع». وفي مسودة النص، طلب مجلس الأمن من أنطونيو غوتيريش تقديم العناصر الأولى من خطته في غضون 60 يوما.

إغاثة كويتية
وتواصلت عمليات الاغاثة أيضاً، فاطلقت جمعية «الرحمة العالمية» في الكويت ممثلة بشريكها التنفيذي في لبنان، حملة إغاثية للمتضررين جراء انفجار بيروت، بعنوان «إغاثة بيروت..الكويت معكم..»، استهلت فاعلياتها في البيال، في حضور السكرتير الأول في السفارة الكويتية عبد العزيز العومي، ممثل الجمعية وليد أحمد السويلم، نائب رئيس وقف الرحمة الخيري غسان حبلص وفاعليات بلدية ومخاتير بيروت، حيث تم تجهيز 7 شاحنات كبيرة محملة بـ7000 طرد من المواد الإغاثية الضرورية بالإضافة إلى سلال مواد تنظيفية ومستحضرات التعقيم.

وقد استفاد من التقديمات 7000 أسرة منكوبة في بيروت والمناطق التي طالها أثر الانفجار وانعدام مصادر الدخل بسبب الوضع الإقتصادي. بداية تحدث العومي واشاد «بعمق الصلة والروابط بين الشعبين الكويتي واللبناني الشقيقين»، مؤكدا أن «تبرعات الأخوة الكويتيين بأيد أمينة وتصل مباشرة إلى مستحقيها».

ثم اشار السويلم الى «أن دولة الكويت هي الى جانب لبنان على الدوام»، وشكر المحسنين الكويتيين الأفاضل والجهات المحسنة من بينهم جمعيات:»الإصلاح الإجتماعي، نماء للزكاة والتنمية الإجتماعية وجمعية الرعاية الإسلامية، بالاضافة الى فريق تفاؤل، وفريق بسمة أمل، وفريق سنا الخير، وفريق صحبة الجنة القطري وجميع المحسنين الكويتيين، الذين سارعوا إلى نجدة إخوانهم في لبنان»، متمنيا «أن يعود للبنان أمنه واستقراره».

إعادة الهدوء إلى خلدة
وقبيل منتصف الليل، مال الوضع في خلدة إلى الهدوء، بعد اتصالات جرت بين القيادات الأمنية والعسكرية والسياسية، ومنها الاتصالات التي تمت بين حزب الله وتيار المستقبل من خلال المديرالعام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم. وبعد البيان الذي أصدره تيّار «المستقبل» لهذه الغاية، وشاركت الأحزاب «امل» وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي والديمقراطي اللبناني في الاتصالات لتهدئة الموقف، ووقف الاشتباكات وانتشار المغاوير في المنطقة.
وجاء بيان تيّار «المستقبل» ان قيادة «تيار المستقبل» تابعت تطورات الحوادث الامنية الخطيرة في منطقة خلدة، التي ادت الى سقوط عدد من الضحايا في صفوف الاهالي وانتشار حالة من الفوضى وقطع الطرقات والاستنفارات المسلحة، نتيجة السلاح المتفلت والاستفزازات التي لا طائل منها. وقد أجرت القيادة اتصالاتها مع قيادة الجيش والقوى الأمنية المعنية للضرب بيد من حديد، واتخاذ كل الاجراءات الكفيلة باعادة الأمن والأمان إلى المنطقة، وتوقيف المعتدين على أهلها كائناً من كانوا.
وناشد «المستقبل» الأهل في عشائر العرب في خلدة وفي كل المناطق اللبنانية، الاستجابة لتوجيهات الرئيس سعد الحريري، بالتزام اقصى درجات ضبط النفس، والعمل على تهدئة الأمور، والتعاون مع الجيش والقوى الأمنية لضبط الأمن، وتفويت الفرصة على كل العابثين بأمن اللبنانيين وسلامهم، وعدم الإنجرار وراء الساعين إلى ضرب السلم الأهلي من خلال افتعال الاشكالات الامنية.
وناشد رئيس مجلس شورى المشايخ والعشائر العربية في لبنان كرم الضاهر في بيان «المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية التدخل في أحداث خلدة للحفاظ السلم الأهلي والتشدد في منع العابثين بالأمن وبحياة المدنيين من التمادي في إثارة الهلع واستباحة الدماء». وطالب: «أهلنا وإخواننا في منطقة خلدة وجوارها التحلي بضبط النفس وعدم السماح لاصحاب الفتن والسلاح المتفلت تنفيذ مآرب سياسية وأمنية على حساب أبناء المنطقة التي لنا فيها أهل وأحباب من أبناء العشائر العربية الذين نعزيهم بإستشهاد أحد أبنائهم كما نتمنى الشفاء العاجل للجرحى».
وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط: طريق الجنوب وأمن المواطنين في خلدة والجوار فوق أي اعتبار وممنوع علي أي جهة حزبية أو سياسية أو مذهبية العبث بالطريق والمنطقة التي هي للجميع. وأعلن الحزب الديمقراطي اللبناني «ان رئيس الحزب الأمير طلال أرسلان تلقى اتصالا هاتفيا من جنبلاط والنائب السابق سليمان فرنجية، بحثا خلاله معه في تداعيات الاشكال الذي حصل في منطقة خلدة».
وكان «ديوان العشائر العربية في لبنان» قال في بيان: «طالما قدمنا تصاريح كعشائر عرب، لعدم جرنا الى حرب الشارع، وحذرنا مرارا وتكرارا من مجموعات(…) تابعة لـ (حزب الله) والتي تعمل بدورها على رمي الفتن بين اهل الساحل طامعين في السيطرة عليه. وحذرنا من المس بالعشائر ولكن من دون جدوى».
واكد: «إن خلدة عاصمة العشائر وليست بسهلة لتقع ضحية لأفراد مسلحين يشوهون سمعة اشرف الناس… لم ولن نرضى بإهدار دمائنا ونحن نشاهد القتلة يستمتعون بتشويه سمعتنا». وأوضح: «لسنا إرهابيين لكننا لن نقف مكتوفي الايدي بعد الآن، وقاتل شهيد الغدر الطفل حسن زاهر غصن سينال جزاءه قانونيا وعشائريا. فالساحل ليس ساحة لتصفية حساباتكم».
وختم: «عشائر خلدة لم تتهاون مع المحتل، ولم تسرق بطولات غيرها… والتاريخ الذي حرفتموه لا يعطيكم حق التملك. فخط الساحل لن يخضع لأعلامكم وراياتكم الكاذبة، ولسنا المحكمة الدولية لننتظر حقنا، نحن نار ونحرق من يعبث معنا». وكانت الطريق الساحلية بين بيروت وصيدا شهدت توتراً، امتد من الصباح حتى المساء، إذ تحول إلى إطلاق النار إلى اشتباكات، حسمها الجيش اللبناني ليلا، بعد سقوط قتيلين، أحدهما طفل من آل غصن، وآخر سوري.
وحسب مصدر أمني فالسبب يعود إلى تعليق يافطة عاشورائية لكن مصادر أخرى رابطت الاشتباكات بتعليق أحد الأشخاص صدورة لسليم عياش الذي ادانته المحكمة الدولية بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وقال الجيش اللبناني انه تمّ تطويق اشكال خلدة، وسيرت دوريات في المحلة، بعد توقيف أربعة أشخاص بينهم اثنان من التابعية السورية. وفيما نفت حركة «امل» أي علاقة لها بالاشتباك، اقفل الجيش اللبناني الطريق عند اوتوستراد خلدة، وشهدت الطريق البحرية حركة كثيفة.
وليلاً، تجدد إطلاق النار في خدة بعد إحراق مبنى شبلي، التي وجد داخله تعاونية الرمال من قبل مجموعة من شبان عرب خلدة. وقالت قيادة الجيش على «تويتر» ليلاً، ان الجيش يدفع بتعزيزات إضافية إلى خلدة لضبط الوضع وإعادة الهدوء إلى المنطقة، ويسير دوريات، ويعمل على ملاحقة مفتعلي الاشكال لتوقيفهم. لكن مصادر أخرى، تحدثت عن ان «التوتر بدأ بسبب اعتداء على سيارة»، وليس سبب يافطة فقط. وأوضحت قيادة الجيش ان وحداته تعمل على فتح الطريق التي قطعت في قصقص وخلدة والناعمة والحيصة- عكار.
ونسبت الـ L.B.C.I إلى مصادر حزب الله ان لا علاقة للحزب بالاشكال الذي حصل عصرا في منطقة خلدة، وأنه لم يكن هناك عناصر للحزب في المنطقة. وقالت المصادر ان الحزب يعمل على تهدئة الوضع، وطلب من الجيش العمل على الإمساك بزمام الأمور في المنطقة.
وكان متحدث باسم عرب خلدة سام حسين قال لـ«الجديد» أنّ «أسباب الإشكال بدأت قبل 10 أيام، حيث حاول أشخاص رفع صور لسليم عياش، المتهم بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، موضحاً أنه «حينها تطوّر إشكال فردي إلى تضارب لكنّه انتهى في وقتها. واليوم، كان المعنيون لدى الشرطة العسكرية وقد تمّ حل الموضوع». وأضاف: «اليوم، حضرت سيارات رباعية الدفع إلى خلدة وحاولت أخذ أحد الشبان الذين يشتبه بعلاقته بالإشكال الأول، وهو الشاب المغدور زاهر غصن، وقد تمّ إطلاق النار عليه من قبل أحد العناصر الموجودة في هذه السيارات».
ولفت إلى أنه «بسبب حصول إطلاق نار من نوافذ مبنى سوبر ماركت رمال، فإن شباب العرب تعرضوا له»، مؤكداً أن «أبناء عرب خلدة هم تحت سقف الدولة»، مطالباً «الجيش بحماية الأهالي»، وقال: «نحن في أرضنا وبيوتنا، وهناك مسؤولية على الدولة لحمايتنا والتحقيق وتحصيل حقنا». لكن عبدالله رمال، صاحب السوبر ماركت أكّد لـ«الجديد» انه «لا علاقة لعماله بالاشكال»، مشيرا إلى ان «متجره أقفل أبوابه عند الساعة الخامسة، وقام الجيش بإخراج الموظفين والزبائن على وجه السرعة، في ظل اندلاع الاشتباكات». وكشف رمال ان «اساس الاشكال هو خلاف بدا قبل 4 أيام بين صاحب سنتر شبلي الذي يشغل السوبر ماركت مساحة ضمنه، واحد الأشخاص من عرب خلدة».

 

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 10 آب، 2020

اللواء
دياب يخرج من السراي مكرهاً.. والبدائل في محادثات هيل
الحريري المرشح الأوفر حظاً يحتاج إلى توافق إقليمي – دولي.. وماكرون لتذليل العقبات

باستقالة حكومة الرئيس حسان دياب طويت صفحة، عليها أكثر مما لها، في تاريخ لبنان، شهدت محطات بالغة الخطورة: فبدل ان يوضع لبنان على مسار التحوّل نحو «التعافي» (بعبارة الحكومة المستقيلة) انحدر، منزلقاً، إلى وضع، بات يتهدد معه مصير البلد، بين انهيارات لا تتوقف..
وبدل أن يخرج التحقيق الإداري اليوم، لكشف ما حصل، وتحديد المسؤوليات، ذهبت الحكومة، بعد أسبوع على انفجار العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، بالضربة القاضية، على خلفية حصول الجريمة، وقوة التأثيرات السياسية المحلية والإقليمية والحاجة الملحة إلى كسر حلقة الاحادية في إدارة البلد، مع النتائج الكارثية للانفجار، والنتائج الكارثية لإدارة الملفات، بما حول البلد إلى «جزيرة معزولة» عن محيطها العربي، وآفاقها العالمية، يدور في ملعب محصور، يتنازع مع قوى كبرى في بلدان رئيسية في الإقليم..
ولم يتأخر الرئيس دياب في بعبدا، إذ اكتفى، وهو يغادر الله يحمي لبنان، وهي العبارة التي ختم بها مؤتمره الصحفي.. مضيفاً: هذا ما يمكنني قوله..
إذاً بعد ستة أشهر (180 يوماً) و18 يوماً، أي ما مجموعه 198 يوماً، من 21 كانون الثاني 2020، صدرت مراسيم تشكيل الحكومة العشرينية، من ضمنها ست سيدات، واستقال رئيسها في 10 آب 2020، على خلفية الأزمة السياسية الكبرى التي نجمت عن انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الجاري.
لا تريّث ولا انتظار، أعلن الرئيس عون، بمرسوم تلاه المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير عن قبول استقالة حكومة الرئيس دياب، مطالباً إياها بالاستمرار بتصريف الأعمال.. في لقاء لم يتجاوز النصف ساعة (راجع ص 2)
ضربة قوية
ووصفت مصادر سياسية استقالة حكومة حسان دياب بانها ضربة قوية لحزب الله وحليفه الرئيس عون اللذين حاولا تجاوز التوازانات السياسية في البلاد واحكام قبضتهما بالقوة والحاق لبنان قسرا بسياسة المحاور والتحالفات، والانحياز لايران والاستمرار في استعداء الدول العربية خلافا لارادة وتوجهات معظم اللبنانيين.
واعتبرت ان حزب الله يتحمل مسؤولية تاليف حكومة دياب اكثر من غيره من القوى المتحالفة معه لانه يعلم سلفا أنها لن تستطيع القيام بالمهام الجسيمة المطلوبة منها ولا في مقاربة الحلول للازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان اولا لافتقارها للحد الادنى من الخبرة التقنية والممارسة السياسية من جهة وثانيا لاستمرار الحزب في سياسية استعمال لبنان كساحة من ساحات الصراع الاميركي الايراني،الامر الذي زاد من صعوبة مهمة الحكومة للقيام بمهماتها وعدم قدرتها على مواجهة تداعيات هذه المواجهة،ما زاد في حدة للازمة بدلا من المباشرة بوضع الحلول الممكنة لها.
واشارت المصادر إلى ان الحكومة لم تستطع تقديم اي مؤشر إيجابي ناجح منذ تاليفها،وقد اظهرت فشلا ذريعا في مقاربة ابسط الملفات والمواضيع والمشاكل ان كان بالملف المالي او الاقتصادي أو الكهرباء اوالطاقة وغيرها، وكان المواطنون يستفيقون كل صباح على مشكلة جديدة وغير محسوبة، ناهيك عن التدهور المريع في صرف سعر الليرة اللبنانية، في حين كان حزب الله يدعم هذه الحكومة ويفرض وجودها خلافا لارادة معظم اللبنانيين، ما أدى الى انحدار مريع للوضع الاقتصادي والمعيشي للبنانيين لم يسبق له مثيل من قبل.وبالرغم من كل هذه الإحاطة القوية والمحكمة من قبل الحزب للحكومة، الا انها سقطت بشكل مريع وسقطت معها كل محاولات الهيمنة والتسلط على لبنان.
جنبلاط: انتصار
ووصف رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط أن «إستقالة الحكومة بعد الكارثة التي حلّت ببيروت في 4 آب كانت مطلبنا الأساس، واليوم تحقق المطلب، ونعتبره إنتصارا سياسيا كبيرا». 
ورداً على إحتمال إعادة ولادة حكومة مشابهة لحكومة حسان دياب، لفت جنبلاط في حديث الى «سكاي نيوز» إلى أنه «لا نستطيع أن نتكهن بما سيحصل، فهذا تبصير، ونحن مع الطُرق الديمقراطية التي تتمثل بالاستشارات النيابية، كما نحن مع تشكيل حكومة حيادية تشرف على انتخابات نيابية جديدة وفق قانون لا طائفي، وهنا ربما يسمعني بعض المحتجين، فهناك خلاف داخلي حول القانون، فنحن مع قانون لا طائفي، فيما غيرنا لا يؤيد، مثل القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، وعلينا أن نرى ما هي وجهة نظر حزب الله، فنحن لم نقابلهم بعد. لكن القانون اللاطائفي وحده ينتج تغييرا، أما القانون الحالي لا يؤدي إلى شيء». 
وكشف جنبلاط أن اللقاء الديمقراطي «تشاور اليوم مع القوات والمستقبل حول عدة امور منها الإستقالة أو عدمها، وبرأيي فإن التغيير يأتي من الداخل عبر الانتخابات. ويجب أن نتوحد كمعارضة في الداخل، أن نشكل جبهة وطنية داخلية، من أجل التغيير وفق قانون لا طائفي، عبر الإنتخابات النيابية المبكرة».  
وعن إستقالة نواب كتلة اللقاء الديمقراطي، أكد جنبلاط أنه «وفق الدستور، الاستقالة لا تؤدي لإستقالة المجلس النيابي بكامله، هكذا الدستور، ولا زلنا نناقش، فنحن مع قانون لا طائفي، لكن ربما احزاب اخرى لديهم وجهات نظر مختلفة»، مشيرا إلى أنه «لم نحسم بالاستقالة، الا أننا انتصرنا في استقالة الحكومة، والمطلب الثاني لجنة تحقيق دولية، اما المطلب الثالث إنتخابات على أساس لا طائفي»، مشددا على أنه «علينا أن لا ندخل في الفراغ، وضد الدخول في الاستقطابات الحادة الطائفية والمذهبية، فعلينا أن ننتبه لما يجري حولنا».
دولياً، كان الابرز دعوة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لبنان الى «الإسراع في تشكيل حكومة تثبت فاعليتها أمام الشعب».
وقال لودريان في بيان «لا بد من الاصغاء الى التطلعات التي عبر عنها اللبنانيون على صعيد الإصلاحات وكيفية ممارسة الحكم».
وقالت أوساط قصر بعبدا، ان الاتجاه هو للدعوة إلى الاستشارات الملزمة الاثنين المقبل، مشيرة إلى إمكان تأليف حكومة بوقت قصير.
الا ان مصادر دبلوماسية ذهبت إلى ان المعطيات لا توحي بالسرعة، على الرغم من الحرص الفرنسي على ذلك.
وقالت ان أربع قوى دولية وإقليمية معنية بالحكومة الجديدة، وهي: الولايات المتحدة وفرنسا، المملكة العربية السعودية وإيران..
وأكدت على ان التباين ما يزال كبيراً بين هذه القوى، وان ولادة حكومة لبنانية جديدة، حاجة ملحّة إليها لمواكبة عملية إعادة اعمار المرفأ وبيروت، وإخراج البلد من ازمته..
وأشارت المصادر إلى ان التوافق شرط ضروري لانطلاق عملية التأليف، سواء على صعيد رئيس الحكومة أو القوى المشاركة فيها..
وقالت ان ماكرون ينسق مع الأميركيين لجهة احداث توازن لبناني – إقليمي – دولي في لبنان، الا ان العلاقات بين القوى والدول المعنية تحتاج إلى وقت، وإلى مفاوضات وتحسين معطيات التسوية، في شقها اللبناني والإقليمي – الدولي.
واعتبرت هذه المصادر ان الاسم الأقوى لتأليف الحكومة هو الرئيس سعد الحريري، المقبول عربياً ودولياً، لأن التجربة أكدت ان لا قيمة لحكومة موظفين أو اكاديميين كباراً كانوا أم صغاراً.
قبل ساعتين أو أكثر من إعلان الاستقالة، ضغط الوزراء على رئيسهم، فالاستقالات كانت على الطاولة مع كل من وزيرة العدل ماري كلود نجم، ووزير الشباب والرياضة فارتييه اوهانيان ووزير المال غازي وزني ووزير الاتصالات طلال الحواط، وعلى الجملة معظم الوزراء، مع تزايد عدد النواب الذين استقالوا من المجلس، وأصبح عددهم تسعة نواب.
الحائط المسدود: الاستقالة
وبعد ان وجد الرئيس دياب نفسه امس امام حائط مسدود حيال امرين: حماية الحكومة من السقوط بعد استقالة عدد من الوزراء، وعدم القدرة على تلافي جلسة المساءلة النيابية التي اصر الرئيس نبيه بري على عقدها يوم الخميس المقبل، حيث حاول منذ امس الاول وطيلة نهار اليوم تلافي الاستقالة، وعقد جلسة اخيرة لمجلس الوزراء في السرايا بعد نقلها من قصر بعبدا أقدم على الاستقالة.
وخلال الجلسة، طلب بعض الوزراء من دياب استقالة الحكومة وإلاّ فإنهم سيقدمون استقالات فردية، كي لا يمثلوا امام مجلس النواب في جلسة المساءلة التي كانت مقررة الخميس، ما وضع دياب امام خيار وحيد… الاستقالة.
وعُلم من مصادر السرايا ان اتصالا اخيرا جرى امس قبيل الجلسة بين الرئيس عون والرئيس دياب، للبحث في إمكانية إقرار اقتراح دياب لإقرار مشروع قانون بتقصير ولاية المجلس النيابي وإجراء انتخابات مبكرة، لكن عون رفض وقال ان مثل هذا القرار لا يتخذه طرف واحد، عندها قرر دياب نقل الجلسة الى السرايا.
وخلال الجلسة قدمت نائبة رئيس الحكومة زينة عكرعدرا استقالتها في مداخلة مكتوبة، كما قدمت وزيرة العدل ماري كلود نجم استقالتها خطّياً الى الرئيس دياب «انحناء لدماء الشهداء، وانسجاما مع قناعاتي بأن البقاء في الحكم في هذه الظروف من دون تغيير جذري في النظام والمنظومة لم يعد يُؤدي الى الاصلاح الذي جهدنا لتحقيقه».
 وقالت عكر في مداخلتها: إن وقوع هذه الكارثة يقتضي إستقالة حكومة لا وزراء أفراد، فالحكم مسؤولية، والثورة مسؤولية، والمواطنة مسؤولية، والقضاء مسؤولية، والإعلام مسؤولية، والإستقالة مسؤولية، أين نحن من كل هذا؟ لقد قررت الإستقالة منذ حوالي الشهر لأنني شعرت أننا لا ننتج في هذا الظرف الصعب، لكنني تريثت ولم أقم بذلك، لشعوري بفداحة المسؤولية، ولكن بعد الكارثة أصبح التحدي أكبر. إن الاستقالة لقناعات مبدئية تُحترم، أما الاستقالة خوفاً أو إستعطاء لشارع بل شوارع وقوى بحثاً عن مستقبل «الأنا» فهي لا تعكس مسؤولية بالنسبة لي.
ووجه دياب بعد الجلسة كلمة متلفزة الى البنانيين اعلن فيها استقالة الحكومة، واعتبر أن «الكارثة التي ضربت لبنان هي نتيجة فساد مزمن في السياسة والادارة والدولة، وان منظومة الفساد متجذرة في كل مفاصل الدولة وهي اكبر من الدولة، والدولة مكبّلة بها ولا تستطيع مواجهتها». وأسف دياب لأن « احد نماذج الفساد انفجر في المرفأ لكن نماذج الفساد منتشرة في جغرافيا البلد السياسية والادارية». وقال: أننا «اليوم نحن امام مأساة كبرى وكان يفترض من كل القوى ان تتعاون من اجل تجاوزها بأيام صمت حدادًا على أرواح الضحايا»
وأشار دياب إلى ان « حجم المأساة اكبر من ان يوصف لكن البعض يعيش في زمن آخر ولا يهمه من كل ما حصل الا تسجيل النقاط السياسية والخطابات الشعبوية. وقال: كان يفترض ان يخجلوا من انفسهم لان فسادهم انتج المصيبة المخبّأة منذ سنوات، غيّروا وتبدلوا في السابق في كل مرة يلوح التخلص من فسادهم». واضاف: أن «الثورة كانت ضدهم لكنهم لم يفهموها جيدا».
وتابع: «أن المفارقة الاكبر ان هؤلاء وبعد اسابيع من تشكيل الحكومة حاولوا رمي موبقاتهم عليها وتحميلها مسؤولية الانهيار والدين العام… فعلا اللي استحوا ماتوا».وحذر من أن «بيننا وبين التغيير جدار سميك جدا وشائك تحميه طبقة تقاوم بكل الاساليب الوسخة من اجل الحفاظ على قدرتها بالتحكم بالدولة».
الموقف من بعبدا
الأبرز في يوم بعبدا أمس الايحاء بأن مرسوم إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي، كان بطلب من الرئيس عون.. الذي يستقبل اليوم كلاً من وزير خارجية كل من مصر سامح كريم والأردن ايمن الصفدي.
وفي ما خص المشاورات التي جرت، وتستكمل في الساعات المقبلة، والتي تسبق الاستشارات النيابية الملزمة، علم ان الهدف منها إيجاد جو مؤاتٍ لها..
وتوقعت مصادر قريبة من بعبدا عدم تأخير موعد الاستشارات النيابية، على ان تولد الحكومة قبل عودة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى بيروت في الأوّل من أيلول المقبل، للاحتفال بالمئوية الأولى على ولادة لبنان الكبير..
وبقي الرئيس عون على تواصل مع الاليزيه، في إطار متابعة جدول أعمال الزيارة الرئاسية الفرنسية، فضلاً عن مقررات مؤتمر الدعم الدولي للمساعدات الإنسانية.
بعد غد الخميس، يتوقع ان يصل إلى بيروت مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل، موفداً من الإدارة الأميركية، على ان يباشر محادثاته الجمعة، وعلى جدول أعماله: الوضع الحكومي المستجد، وترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.
وبقي مؤتمر المانحين موضع متابعة، واشارت المصادر الى ان ما يحكى عن ان لبنان متروك ومحاصر ليس صحيحاً والدليل على ذلك اهتمام المجتمع الدولي باحتضان لبنان بعد حادثة المرفأ، اضافة الى ايلائه اهمية لدور لبنان في المنطقة، مما يؤكد ان المظلة الدولية ما زالت قائمة فوق لبنان.
واوضحت المصادر ان ما صدر امس عن المؤتمر من مساعدات هو نتائج اولية اي ما يوازي ٣٠٠ مليون دولار، لأن دولاً كبرى اعلنت انها ستساهم في اعادة بناء المرفأ والمناطق المتضررة. كذلك كانت لافتة مشاركة المنظمات الدولية المعنية بالمساعدات في المؤتمر. كما ان وفد برنامج الاغذية العالمي اعلن عن تقديم برنامج مساعدات نقدية لمليون شخص كمرحلة اولى، كما سيتم تأمين حاجة لبنان لكل المواد الغذائية من خلال وضع مستوعبات ومخازن مؤقتة في المنطقة التي سيتم تنظيفها في المرفأ لحفظ القمح والحبوب. واوضحت انه سيتم توزيع ٣٠ الف طن من القمح للافران مباشرة و١٠٠ الف طن من الحبوب خلال الاشهر الثلاثة المقبلة اي ٣٠٠ الف طن.
من جهة ثانية اشارت المصادر الى تزايد الاهتمام الدولي بلبنان عبر زيارات متتالية لمسؤولين دوليين منهم الموفد الاميركي ديفيد هيل ووزير خارجية المانيا. وذلك في تأكيد على ان لبنان ليس وحيداً كما قال الرئيس ماكرون.
وعن التواصل المستمر بين عون وماكرون قالت المصادر انه لتأمين انسياب المساعدات اضافة الى متابعة الملف السياسي في لبنان. 
وأكدت المصادر ان الرئيس عون رحب بأي مساعدة في التحقيق ليكون شفافاً وهو لذلك طلب صوراً جوية من الرئيس الفرنسي ومن اي دولة قادرة على تأمينها.
ووفق المصادر لم تحسم بعد طبيعة الانفجار ولذلك التحقيق مستمر لجلاء ظروفه ويتركز اليوم على تحديد مسؤوليات المقصرين من اسباب الانفجار وهو موضع نقاش الى كيفية دخول المادة الى المرفأ وكل الفرضيات المطروحة. واكدت ان فريقاً تقنياً فرنسياً من خبراء يشارك في التحقيقات الميدانية.
التحقيقات
على صعيد التحقيقات، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في إفادة صحفية افتراضية لأعضاء الأمم المتحدة يوم الاثنين إن من المهم «أن يحدد تحقيق موثوق وشفاف سبب الانفجار ويؤدي إلى المساءلة التي يطالب بها الشعب اللبناني:.
وأضاف خلال الإفادة المتعلقة بالوضع الإنساني في لبنان «من المهم أيضا تنفيذ الإصلاحات من أجل تلبية احتياجات الشعب اللبناني على المدى الأطول».
وأعلن الجيش اللبناني اليوم انتشال خمس جثث أخرى من بين الحطام، مما يرفع حصيلة الوفيات إلى 163. وتستمر عمليات البحث والإنقاذ.
وقال مصدر وزاري إن مجلس الوزراء قرر إحالة التحقيق في الانفجار إلى المجلس العدلي، وهو أعلى سلطة قانونية في البلاد ولا يمكن الطعن على أحكامه. ويتولى المجلس عادة أهم القضايا الأمنية.
وباشر المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري جلسات التحقيق في الانفجار، واستمع الى إفادة مدير عام جهاز أمن  الدولة اللواء طوني صليبا في قصر العدل في بيروت. كما افيد ان وفدا أمنيا لبنانيا سيغادر إلى قبرص للاستماع إلى إفادة صاحب الباخرة التي كانت تنقل كمية نيترات الأمونيوم.
وكشف قبطان سفينة «اوسوس» بوريس بروكوشيف ان شاري الشحنة هو شخصية وهمية غير موجودة.
على الارض، استمر الغليان في الشارع. وشهدت بيروت خلال اليومين الماضيين تظاهرات غاضبة حملت شعارات «علّقوا المشانق» و«يوم الحساب». وتجددت المواجهات عصر امس بين محتجين غاضبين نزلوا الى وسط العاصمة مجددا والقوى الأمنية التي بدات تطلق قنابل مسيلة للدموع. ويطالب المتظاهرون الناقمون أساساً على أداء السلطة، بمحاسبة المسؤولين عن الانفجار ورحيل الطبقة السياسية بكاملها التي تتحكم بالبلاد من عقود. 
وفي ساحة الشهداء حيث يلتقي المتظاهرون المحتجون بشكل يومي، قالت ميشيل، شابة في مطلع العشرينات وهي تحمل صورة صديقتها التي قتلت في الانفجار مذيّلة بشعار «حكومتي قتلتني»، لفرانس برس «استقالة الوزراء لا تكفي، يجب أن يحاسبوا». وأضافت «نريد محكمة دولية تخبرنا من قتلها وبقية الضحايا لأنهم (المسؤولون) سيخفون القضية».
وأوقفت السلطات أكثر من عشرين شخصاً على ذمّة التحقيق بينهم مسؤولون في المرفأ والجمارك ومهندسون. وتبدو السلطات غائبة تماما على الرغم من الدمار الهائل الذي تسبب به انفجار خلّف حفرة بعمق 43 متراً في المرفأ، بحسب مصدر أمني. وأعلن الجيش اللبناني أن فرق الإنقاذ تمكنت أمس من انتشال خمس جثث لضحايا انفجار مرفأ بيروت. «وتستمر عملية البحث على باقي المفقودين». وبينما ينشط متطوعون في كل شارع وزقاق لرفع الركام وشظايا الزجاج المبعثرة في كل ناحية وصوب، تبدو الأجهزة الرسمية شبه غائبة. ويشكو مواطنون متضررون ان أحدا لم يتصل منهم من جانب السلطات، أو عرض عليهم أي مساعدة.
وزار السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه، موقع الانفجار، لمواكبة عمل أعضاء الشرطة الجنائيّة الفرنسيّة، بحضور المدعي العام التمييزي غسان عويدات. ونشر فوشيه عددا من الصور على حسابه عبر تويتر علق عليها بالاتي: «الشرطة العلمية الفرنسية لدعم التحقيق القضائي الحالي – زيارة الى مكان الانفجار مع المدعي العام القاضي عويدات – فجوة بقطر أكثر من 100 متر على الرصيف رقم 9 – غرفة التحكم في الاهراءات… 22 ضابط شرطة فرنسي يعملون على الأرض».
6812
صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 295 إصابة  كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 6812.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
الاستشارات النيابيّة مؤجلة… والتشاور السياسيّ يضع حداً لاستقالات النواب بانتظار الحكومة
دياب يستقيل منعاً لإسقاط حكومته في المجلس الخميس… ويحمّل «عنابر الفساد» المسؤوليّة
الحريريّ وجنبلاط وجعجع: انقسام حول الانتخابات المبكرة يؤخّر التفاهم على التسمية

الاتصال الذي تلقاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون بعد استقالة حكومة الرئيس حسان دياب وما تخلله من تشاور في طبيعة المرحلة المقبلة، وفقاً لمصادر متابعة، كشف حجم الاهتمام الفرنسي بتفاصيل الوضع الحكومي، وفقاً لما سبق وقاله الرئيس ماكرون عن الدعوة لحكومة وحدة وطنية خلال زيارته بيروت، وحاول البعض نفيه والقول إنه دعوة لوحدة اللبنانيين بصورة عامة، ليكشف اتصال الأمس حجم المتابعة لتسمية رئيس حكومة جديد يعبر عن السعي لحكومة وحدة وطنية. وهو ما قالت المصادر إنه يفسر التريث في تحديد موعد الاستشارات النيابية، وليس فقط توافد زوار دوليين كبار على قصر بعبدا، خلال الأيام المقبلة يتقدّمهم اليوم وزير الخارجية المصرية الذي لن يكون بعيداً عن الاتصالات السياسية بالتنسيق مع باريس، حيث تتقاسم القاهرة وباريس وطهران متابعة الترتيبات السياسية للمرحلة المقبلة، كما قالت المصادر.
في هذا السياق، كشفت مصادر على صلة بالاتصالات السياسية، عن التوصل لتفاهم سياسي يوقف الاستقالات النيابية، التي قال رئيس حزب القوات اللبنانية إنه يريد لها الوصول لمرحلة التمهيد لانتخابات مبكرة، بينما لا يبدو الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط على درجة الحماس القواتي لها، خصوصاً في ظل خشية من أن تحمل الانتخابات المبكرة نتائج سلبية على أحجام تمثيل الفريقين، وما يدركانه من أن السعي لتقصير ولاية مجلس النواب من دون توافق سياسي وطائفي يمثل إسقاطاً لإحدى ركائز اتفاق الطائف، ويفتح الباب لفراغ دستوري وسياسي، بينما الرهان على الاتصالات التي ترعاها فرنسا هو بلوغ درجة من التوافق تنطلق من اتفاق الطائف، ولو مثلت رغبة بتعديل بعض بنوده أو توضيحها كمضمون لما قاله الرئيس ماكرون عن عقد سياسي جديد.
استقالة حكومة الرئيس حسان دياب التي جاءت في جانب منها إفساحاً في المجال للتشاور السياسي نحو فرصة تسوية سياسية جديدة بدت متعذرة قبل تسعة شهور، بعد استقالة الرئيس سعد الحريري وحكومته، وفي جانب آخر تفادياً لمواجهة المجلس النيابي حيث بدا أن جلسة الخميس ستتحوّل الى جلسة لسحب الثقة من الحكومة وإسقاطها في المجلس، وتحميلها مسؤولية تفجير مرفأ بيروت من الذين شكلوا وفقاً لكلمة الرئيس دياب عناوين للفساد، وكانت عنابرهم الفاسدة تنتشر في كل مفاصل الدولة وتنخر عظامها، ويريدون رمي مسؤولية ما تسبّبوا به على الحكومة التي ناصبوها العداء، لأنها رفضت دخول لعبة الفساد وتقديم الحماية للفاسدين.
بعد استقالة الحكومة طُرحت سيناريوهات عدة للحكومة الجديدة، لكنها بقيت في دائرة التحليلات والرغبات. فالمعلومات تؤكد مسار تشاور داخلي وخارجي لن يكون سريعاً، بحيث ترتبط تسمية رئيس الحكومة الجديدة بعدد من الملفات، أبرزها قياس مستوى القبول الشعبي لطبيعة الحكومة وشخص رئيسها، ومعرفة برنامج الحكومة خصوصاً لجهة الانتخابات النيابية المبكرة التي يطرحها بعض الأطراف، والأهم حجم الدعم المالي الذي يمكن للحكومة توقعه، وهو أمر يرتبط بالنظرة السياسية الغربية لمستقبل توازنات أبعد من لبنان أشارت مواقف فرنسا لتبدّل معين حولها، لكن الاختبار الحقيقي هو في مشاورات تشكيل الحكومة التي تنتظر بالتوازي مسارات ترسيم الحدود التي سيديرها المبعوث الأميركي ديفيد هيل الذي يصل الجمعة الى بيروت، وسواها من الملفات المعقدة.
وبعد سلسلة من الأحداث الأمنية والسياسية التي توالت كان آخرها استقالة حكومة الرئيس حسان دياب، يبدو أن لبنان دخل في نفق مجهول من الفراغ السياسي والدستوري والفوضى الأمنية وبالتالي أزمة نظام سياسي، بحسب مصادر سياسية متابعة.
وبحسب معلومات «البناء» فإن مخطط اسقاط الحكومة بدأ منذ أشهر عبر عدة محاور: مفاقمة الأزمات الاقتصادية والمالية واختلاق أخرى كرفع سعر صرف الدولار والمواد الغذائية واحتكار المواد والسلع الاساسية كالمازوت والبنزين والتقنين العشوائي للتيار الكهربائي، هجمات سياسية واعلامية تحمل الحكومة مسؤولية تردي الاوضاع الاقتصادية، التصويب على الحكومة من داخلها عبر مواقف معرقلة لبعض الوزراء للبرنامج الاصلاحي والخطة المالية وتلويح بالاستقالات، الحصار المالي الخارجي الاميركي الاوروبي الخليجي وسياسة العقوبات».

وعلمت «البناء» أن عدداً من الوزراء «تعرّضوا لضغوط خارجية – داخلية للاستقالة كما تعرضوا لتهديدات من قبل جماعات في الشارع، ولم يستطيعوا الصمود أمام الحملة السياسية الإعلامية الشعبية على الوزراء والحكومة وتحميلهم مسؤولية الدم والدمار الذي سقط في الشارع فسارعوا الى تقديم استقالاتهم تباعاً الى رئيس الحكومة». كما علمت أن «رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب حاول ثني الوزراء عن الاستقالة وإعطاء فرصة للحكومة لتفعيل عملها والمتابعة في معالجة تداعيات كارثة مرفأ بيروت والاستمرار بإنجاز الإصلاحات، لكن الوزراء رفضوا ذلك وأمهلوا دياب حتى عصر أمس، بأنهم سيتجهون الى الاستقالة اذا لم تستقل الحكومة». إلا أن المعلومات تشير الى أن «رئيس الحكومة المستقيل استبق استقالة الوزراء وجلسة نزع الثقة في المجلس النيابي الخميس المقبل وقدم استقالة الحكومة بتوافق الوزراء بعد جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أمس في السراي الحكومي.

وكانت المساعي للملمة الحكومة تواصلت منذ أمس الأول حتى الأمس على محور السرايا – بعبدا – عين التينة والضاحية، وتولى جزءاً منها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي رصد متنقلاً بين السراي وعين التينة وبعبدا في محاولة للبحث عن مخرج لمد عمر الحكومة فترة معينة، وأحد الحلول كان أن يؤجل رئيس المجلس النيابي نبيه بري الجلسة النيابية لمساءلة الحكومة عن حادثة المرفأ، مقابل أن يتراجع الرئيس دياب عن مطلب الانتخابات النيابية المبكّرة، لكن الرئيس بري «أصرّ على موعد الجلسة كما رفض الوزراء حضور الجلسة لتحميلهم مسؤولية الانفجار وفضلوا الاستقالة قبيل الخميس كي لا تتم مساءلتهم وإقالتهم في المجلس النيابي». كما أدار حزب الله جزءاً من هذه الوساطات إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل، وخصوصاً بعد الرسالة الاخيرة التي حملها وزير المال غازي وزني الى دياب من الرئيس بري الممثلة بكتاب استقالته ما رفع عدد الوزراء المهددين بالاستقالة الى 3 وهم ماري كلود نجم وراوول نعمة ووزني ما يعني ثلث أعضاء الحكومة الى جانب الوزيرة المستقيلة منال عبد الصمد والوزير المستقيل دميانوس قطار.

وكانت كلمة الرئيس دياب منذ يومين أثارت امتعاض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس بري وحزب الله، بحسب ما علمت «البناء»، لا سيما كلام دياب عن الانتخابات النيابية المبكّرة من دون التنسيق والتشاور مع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، ولهذا السبب نقلت جلسة مجلس الوزراء من بعبدا الى السرايا الحكومية بعد رفض الرئيس عون طرح موضوع الانتخابات النيابية في الجلسة وحينها قرر الرئيس دياب اجتماع مجلس الوزراء في بعبدا لإحالة تفجير المرفأ الى المجلس العدلي ثم إعلان استقالة الحكومة بعد الجلسة.

وبعد ساعتين من الجلسة أعلن دياب استقالة الحكومة. وأشار في كلمة له من السرايا الحكومية الى أننا «ما نزال نعيش هول المأساة التي ضربت لبنان. هذه الكارثة التي أصابت اللبنانيين في الصميم، والتي حصلت نتيجة فساد مزمن في السياسة والإدارة والدولة». واعتبر أن «منظومة الفساد متجذّرة في كل مفاصل الدولة، لكني اكتشفت أن منظومة الفساد أكبر من الدولة، وأن الدولة مكبّلة بهذه المنظومة ولا تستطيع مواجهتها أو التخلص منها».

وقال دياب: «انفجر أحد نماذج الفساد في مرفأ بيروت، وحلت المصيبة على لبنان، لكن نماذج الفساد منتشرة في جغرافيا البلد السياسية والإدارية، والخطر كبير جداً من مصائب أخرى مختبئة في عقولٍ وعنابر كثيرة بحماية الطبقة التي تتحكّم بمصير البلد وتهدد حياة الناس، وتزوّر الحقائق، وتعيش على الفتن وتتاجر بدماء الناس في ساعات التخلي التي تتكرر بحسب المصالح والأهواء والحسابات والارتهانات المتقلبة».

واضاف: «قاتلنا بشراسة وشرف، لكن هذه المعركة ليس فيها تكافؤ. كنا وحدنا، وكانوا مجتمعين ضدنا. استعملوا كل أسلحتهم، شوهوا الحقائق، زوّروا الوقائع، أطلقوا الشائعات، كذبوا على الناس، ارتكبوا الكبائر والصغائر. كانوا يعرفون أننا نشكل تهديداً لهم، وأن نجاح هذه الحكومة يعني التغيير الحقيقي في هذه الطبقة التي حكمت دهراً حتى اختنق البلد من روائح فسادها».

ثم توجّه الرئيس دياب الى بعبدا وسلم رئيس الجمهورية استقالته الخطية. وخلال اللقاء الذي استمر قرابة النصف ساعة، عرض الرئيس عون مع الرئيس دياب الأوضاع العامة في البلد، وتطورات الانفجار الذي حصل في مرفأ بيروت في الرابع من آب الحالي، كما طلب من الرئيس دياب والوزراء الاستمرار في تصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة. ولدى مغادرته القصر الجمهوري، اكتفى الرئيس دياب بالقول للصحافيين: «الله يحمي لبنان، هذا ما يمكنني قوله».

وفي غضون ذلك من المتوقع أن تنطلق جولة اتصالات ومشاورات سياسية داخلية خارجية لتأليف حكومة جديدة الأمر الذي لا يزال بعيد المنال في الوقت الراهن، بحسب ما أكد اكثر من مصدر سياسي لـ»البناء» فلا مؤشرات على تسوية داخلية او خارجية ناضجة رغم الحديث عن مفاوضات إيرانية أميركية في البحرين واتصالات دائمة إيرانية فرنسية، إلا أن لا مؤشرات على اتفاق حتى الآن.

وفيما أفيد أن الرئيس سعد الحريري قد يكون هو المرشح المحتمل لقيادة هذه المرحلة بعد تأمين التفاهم الداخلي والمناخ الدولي الإقليمي الذي من الممكن أن تتولاه فرنسا، اشارت مصادر اخرى الى أن التسوية شبه ناضجة خارجياً ويجري تصريفها داخلية وكل ما نشهده من أحداث تصب في هذا السياق. وجرى التداول أمس بمرشحين محتملين مثل نواف سلام ومحمد بعاصيري، الا ان معلومات «البناء» اشارت الى أنه «لم يتم الحديث في المرشحين ولا في أي اتفاق»، مضيفة أن «استقالة الحكومة هي بداية النفق المظلم ومقدّمة لمسلسل طويل من الأحداث سينتقل الى مجلس النواب في محاولة لدفعه للاستقالة في الشارع أو عبر استقالات جماعية لكتل القوات والمستقبل والاشتراكي لكن أياً من هذه الكتل لم يقدم على الاستقالة لحسابات عدة سياسية وانتخابية». ولفتت أوساط بيت الوسط الى أنه «من بعد هذه الاستقالة يجب ان تنطلق عملية التفاهم الوطني حول أسس الحكومة المقبلة».

ووسط الحديث عن عودة سعد الحريري الى رئاسة الحكومة دخل شقيقه بهاء الحريري على الخط في بداية جديدة للصراع بين الشقيقين على الساحة السنية، وفيما أشارت مصادر «البناء» الى رفض الحريري الاستقالة من مجلس النواب ورفض خيار انتخابات نيابية مبكرة لعدم تيقنه من الحفاظ على عدد نواب كتلته حالياً، طالب بهاء الحريري بضرورة العمل على قانون انتخابي جديد يرضي طموحات اللبنانيين الذين يتظاهرون منذ نحو سنة. وقال: «نحن نؤمن بالنظام الديمقراطي ونريد انتخابات عادلة يشعر من خلالها اللبنانيون أنّ مجلساً نيابياً جديداً قد تشكّل».

اما في المواقف الدولية فعلقت الخارجية الفرنسية على استقالة حكومة دياب بالقول «إن الأولوية الآن لتشكيل حكومة جديدة بسرعة».

وشددت على أن «الإصلاحات وإعادة إعمار بيروت أبرز تحديات الحكومة التي ستشكل بلبنان»، منبهة من أن «لبنان من دون إصلاحات سيتجه نحو الانهيار». وختمت مؤكدة «اننا نقف بجانب لبنان في هذه اللحظات الصعبة كما فعلنا دائماً».

وقال مسؤول في الخارجية الأميركية: «اطلعنا على التقارير حول استقالة رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب ونتابع هذا الأمر عن كثب».

الى ذلك، عمت الاحتفالات في وسط بيروت باستقالة الحكومة مع المطالبة بضرورة أن تأتي استقالة مجلس النواب بعدها، إلا أن الاحتجاجات سرعان ما تحوّلت إلى مواجهات بين القوى الأمنية والمحتجين الذين بدأوا برشق العناصر بالحجارة، ما اضطر العناصر إلى إلقاء القنابل المسيلة للدموع. وحاول المحتجون اختراق الحاجز الأمني والبلوكات الاسمنتية في محاولة للوصول إلى ساحة النجمة إلا أن قوى مكافحة الشغب واقفة لهم بالمرصاد.

وكان مجلس الوزراء قبل استقالة الحكومة قرر إحالة تفجير مرفأ بيروت الى المجلس العدلي نظراً لأن قراراته مبرمة ولا تقبل أي شكل من أشكال الطعن. وكانت التحقيقات في القضية تواصلت امس، في الشرطة العسكرية في الريحانية بإشراف مدعي عام التمييز غسان عويدات، واستجوب امس مدير عام امن الدولة اللواء طوني صليبا.

وكشف قبطان سفينة روسوس بوريس بروكوشيف الروسي أنه لم يقم أحد بالكشف عن السفينة في مرفأ بيروت، كما ولم يعلم لماذا تخلفت السفينة عن دفع الرسوم في بيروت، لكنه يعتقد أن الأموال لم تنفذ وهذا ليس السبب.

وأضاف في حديث صحافي: «استلمت السفينة من قبطان أوصلها من باتومي إلى مرفأ في تركيا وكنت على علاقة صداقة به، لكن اتضح أنه شخص سيئ». وختم: «شاري السفينة هو «شبح» لأن أحداً لم يسأل عن هويته أو مكانه، وإذا كان الشاري قد استغنى عن بضاعة قيمتها ملايين الدولارات فهذا يعني أن وجهة استخدامها لم تكن زراعية».

الى ذلك، أفادت معلومات أن «مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات أوصى برفع مواد خطيرة موجودة في معمل الزوق الحراري وتلفها بطرق علمية بعدما تمّ الكشف عليها وتحوي المضبوطات حوالي 3974 كلغ من المواد الخطرة».

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 295 إصابة جديدة بفيروس كورونا و4 وفيات خلال الساعات الـ24 الأخيرة، وارتفع عدد الإصابات في لبنان إلى 6812، والوفيات إلى 80.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأخبار
 توافق فرنسي أميركي سعودي: لحكومة «محايدة» برئاسة نواف سلام!

ثمة من يطمح دائما لاعادة عقارب الساعة الى الوراء. ذلك تماما ما حصل أمس مع اعلان رئيس الحكومة حسان دياب استقالته لتدخل حكومته عالم تصريف الأعمال، بصرف النظر ان كانت تلك الحكومة تتصرف أصلا منذ تشكيلها على أنها بحكم المستقيلة. اللحظة اليوم شبيهة بمساء 29 تشرين الأول من العام 2019، أي لدى اعلان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري استقالته. الشارع هو هو أيضا، ومطالبه لم تتغير، باستثناء أن دماء الضحايا تغطي أرضا محروقة. وأن الانفجار معطوفا على الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية المتفاقمة، هشّم صورة القوى السياسية الممثلة في مجلسي الوزراء والنواب بشكل مضاعف عما كانت عليه في بداية الانتفاضة. الا أن ذلك لم يردع أهل السلطة من الامعان في انكار ما يحصل، فلم يجدوا ما يحثّهم على انجاز ولو اصلاح صغير يخرق مشهد الانهيار الكبير. حتى الخطة الوحيدة التي شكلت نافذة أمل لبدء عملية التصحيح المالي والنقدي، أي خطة «التعافي المالي»، صاغتها هذه القوى وانقلبت عليها سريعا، لتحمي أحد أركانها، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومصالح أصحاب المصارف وكبار المودعين. لم يعد بالامكان بعد ذلك كله الحديث عن مسار اصلاحي قريب ولا عن خطوات تدريجية للتعافي واعادة هيكلة الدين العام والمصارف لانقاذ ما تبقى من ودائع الناس، ولإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد. فتحالف السلطة قرر استنزاف الحكومة وعرقلة عملها وتحميلها وزر سنوات من الفساد والمحاصصة والنهب. كان السيناريو حاضرا وينتظر التوقيت المناسب. جاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ليمعن أكثر في تهميش دور هذه الحكومة، جامعا الأقطاب الثمانية، وطالبا منهم التوافق على حكومة وحدة وطنية. كان لا بدّ لدياب من ردّ الصاع الى من يجلسون معه على الطاولة ويعدّون خطة ذبحه في الوقت عينه. رمى قنبلة الانتخابات النيابية المبكرة، فانفجرت في وجهه بعدما اتخذ الرئيس نبيه بري، منفرداً، ومن دون التشاور مع حلفائه، قرار سوق الحكومة الى مذبح مجلس النواب، لـ«مساءلتها» يوم الخميس المقبل. في المقابل، تردد امس أن رئيس المجلس قرر هذه الخطوة، كحل وسط بينه وبين رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، اللذين أرضاهما إسقاط الحكومة فدفنا فكرة الاستقالة من البرلمان وإفقاده «ميثاقيته». أمام هذا الواقع، معطوفاً على بدء تفكك «مجموعة حسان دياب» في مجلس الوزراء، تقدّم رئيس الحكومة باستقالته، أمس معلنا أن «منظومة الفساد أكبر من الدولة (…) حاولوا تحميل الحكومة مسؤولية الانهيار والدين العام. فعلا، اللي استحوا ماتوا».
على الاثر، استكملت وزارة الخارجية الفرنسية ما كان بدأه ماكرون معلقة على الاستقالة بالاشارة الى أن «الأولوية لتشكيل حكومة جديدة بسرعة». وأكدت أنه «بدون إصلاحات سيتجه لبنان نحو الانهيار محددة تحديات الحكومة المقبلة بـ«إعمار بيروت وتلبية مطالب اللبنانيين حول الاصلاحات». وفيما كانت القوى السياسية المشاركة في الحكم تعوّل على المبادرة الفرنسية لايجاد مدخل لائق للعودة الى السلطة عبر البوابة الدولية، أكّدت مصادر سياسية رفيعة المستوى ان فرنسا ليست متمسكة بحكومة الوحدة الوطنية، بل إنها تقترح، مع الولايات المتحدة الأميركية والسعودية ضرورة تأليف «حكومة محايدة»، وبسرعة. وفي السياق نفسه، رأت مصادر قريبة من الرياض أن «لا مبادرة فرنسية بشأن لبنان، وأن الكلام الذي قيل عن حكومة وحدة وطنية غير وارد ولا يُصرف، بل هناك استحالة، لأن حكومة من هذا النوع ستفجّر ثورة أخرى». وقالت إن «الفرنسيين تراجعوا عن فكرة حكومة الوحدة الوطنية، بذريعة خطأ ترجمة كلام ماكرون». أما بالنسبة إلى الموقف السعودي مما يجري في لبنان والمبادرة الفرنسية، فأشارت المصادر إلى ان «الرياض غير معنية، وهي قامت بواجبها وقدمت المساعدات للشعب اللبناني» مكررة أن «لا مبادرة فرنسية». المشكلة، في نظر الرياض، هي في «سيطرة حزب الله وتغطية ميشال عون له، وإذا استمر الوضع كذلك فمبروك عليهم لبنان». ولا يزال الموقف السعودي هو نفسه الذي عبر عنه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان؛ وفي حال كانت هناك مبادرة أميركية أو فرنسية، فالمملكة «غير معنية وغير موافقة».
ولفتت المصادر السياسية اللبنانية إلى أن الأميركيين والفرنسيين والسعوديين يرددون اسم السفير السابق نواف سلام كمرشح لترؤس الحكومة المحايدة. وأكّدت المصادر أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ربما سيستخدم صلاحيته الدستورية بعدم تحديد موعد للاستشارات قبل تأمين حد ادنى من التوافق على رئاسة الحكومة المقبلة، لكنه مستعجل تأليف حكومة لان البلاد لا تحتمل الفراغ. وأشارت المصادر إلى ان عون، ومعه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لا يمانع تسمية سلام لرئاسة الحكومة، فيما لم يتضح بعد موقف كل من بري وحزب الله.
قرار اقالة الحكومة أو دفعها الى الاستقالة، يبدو أنه كان متخذا منذ مدة. فعدا عن حديث بعض القوى السياسية عن تعديل وزاري أو اقالة بعض الوزراء، كانت ثمة أجواء سياسية خصوصا من الفريق السياسي المشكّل للحكومة يسوّق لاستقالتها. فخلال الاجتماع الذي حصل قبيل شهر تقريبا، بين الوفد العراقي ووزراء الطاقة والصناعة والزراعة، ريمون غجر وعماد حب الله وعباس مرتضى، اقترح مرتضى أخذ صورة تذكارية «لأن الحكومة رح تفل بعد أيام». ضحك الجميع يومها وسط استياء الوفد العراقي، فيما كان مرتضى يكرر «النكتة» نفسها على مدى الأسابيع الماضية. لم يكن وزير الثقافة والزراعة على علم بانهيار قريب للهيكل الحكومي، تحت وطأة الموجة الانفجارية لحدث 4 آب. لكنه عكس نبض قوى السلطة التي كانت تتأنى الى حين الاتفاق على بديل. حتى دياب نفسه أعلن استعداده للاستقالة في حال توفر بديل. سرّع انفجار المرفأ بفرض أمر واقع يستدعي حلّ الحكومة. واليوم، تسير التطورات وفق مسارين اثنين:
1- إجراء انتخابات نيابية مبكرة، لكنه طرح يفتقد الى الجدّية لاستحالة تنفيذه. اذ تحول دونه صعوبات عدة، أولها الاتفاق على قانون انتخابي جديد، وإلا الدوران في الحلقة السياسية نفسها. قانون النسبية نفسه أخذ عامين أو أكثر من الأخذ والردّ ولم يبصر النور من دون ضمان كل فريق أن حصته محفوظة. والواقع أن مجلس النواب مقسّم بالتكافل والتضامن بين هذه القوى التي ستعيد انتاج قانون مفصّل على قياسها. أما حلّ مجلس النواب كما بدأ يطالب بعض من في الشارع أخيرا، فسيؤدي الى عدم امكانية تشكيل حكومة جديدة والاستمرار بتصريف الأعمال وخلق فراغ مؤسساتي كبير لما يشكله البرلمان من شرعية شعبية تتيح له الامساك بالقرار.
عندها واذا ما تقرر اجراء انتخابات مبكرة، فستكون وفق القانون القديم، ما يعني عودة القوى نفسها، لكن بخسائر لبعضها. أصلا مطلب الانتخابات المبكرة لم يكن يوما مطلبا شعبيا بين المجموعات الرئيسية والمعتصمين بل اقتصر طرحه على حزب الكتائب وبعض الأفراد. ذلك لأن حدوث هذا الاستحقاق من دون أن تكون هذه المجموعات قد تنظمت ضمن جهة معارضة تقدم برنامجا متكاملا، سيسقطها مرة أخرى سقطة مثيلة لتلك التي واجهتها في العام 2018. فيما تيار المستقبل والحزب الاشتراكي غير متحمسَين أيضا لا لتقديم استقالات نوابهم، ولا لانتخابات مبكرة، لكنهم اضطروا الى اثارة هذا الموضوع والمناقشة فيه نظرا الى الضغط الممارس عليهم من قبل النواب المستقيلين الذين يدورون جميعهم في فلك 14 آذار، وبهدف تحسين شروط تفاوضهم في معركة تأليف الحكومة المقبلة. لكن تيار المستقبل يدرك جيدا أن تراجع شعبيته وغياب أي مال خليجي، يمنعه من اتخاذ خطوة مماثلة. ومرة جديدة، يترك الحريري وجنبلاط رئيس «القوات»، سمير جعجع، وحيداً، بعدما بشّر الأخير اللبنانيين بخطوة كبيرة سيعلن عنها، وكان يمنّي النفس بإقناعهما بالاستقالة من مجلس النواب، لكنها فضّلا التوافق مع بري على المضي في مغامرة مع جعجع.
2- تأليف حكومة جديدة أو إعادة تكوين النظام. الحل الثاني غير قابل للتطبيق خصوصا أن تغييره يستدعي نقاشا طويلا ورعاية غربية وخليجية شبيهة لما حصل وقت الطائف، وهو أمر متعذر ويحتاج لوقت لا يملك لبنان ترفه. يبقى أن تأليف حكومة ليس سهلا هو الآخر ويعيد البلاد الى معضلة ما بعد استقالة الحريري. غير أن النقاش هذه المرة سيحصل على وقع شارع مدمر وأهال يطالبون بالثأر لضحاياهم. ثم أن المظلة الدولية والاقليمية والعربية لم تتضح صورتها بعد. هل أن المبادرة الفرنسية ستسلك طريقها نحو التنفيذ ليصبح هدف الأميركيين محصورا باعادة اصلاح التوازنات السياسية داخل الحكومة واضعاف خصومهم، أم أنهم سيرون الظروف مناسبة لتشديد الخناق على حزب الله وحليفه التيار الوطني الحر لجرّهما الى هزيمة واخراج الحزب من الحكم؟ عدا عن أن عودة الحريري الى رئاسة الحكومة باتت شبه مستحيلة ومرفوضة كليا من الشارع الذي ضاعف مطالبه أيضا. اذا من البديل؟ هل يعيّن الحريري وكيلا بالنيابة عنه أم أن المطلوب حكومة حياديّة تؤسس لتغيير سياسي شامل في لبنان وتفرض شروطاً جديدة على الأرض؟ هل يتمثل الأقطاب بأنفسهم أم يختبئون مجددا وراء تكنوقراط ومستقلين؟ ربما تتضح أجزاء من الصورة مع وصول الدبلوماسي الأميركي ديفيد هيل الى بيروت هذا الأسبوع.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


النهار
8 ‎آذار تقدم دياب فدية… وتفتح البازار؟

‎قطعا لا اسف على حكومة حسان دياب ولكن الأهم الان استحقاق التغيير الكبير وصولا الى ‏انتخابات رئاسية ونيابية معجلة وليست فقط مبكرة‎.‎
‎ ‎كل العوامل والظروف الدراماتيكية المتسارعة التي كانت تتجمع وتتراكم قبل 4 آب أصلا، ‏كانت تشكل ادانة ضخمة لحكومة حسان دياب وداعميها خصوصا لجهة فشلها الهائل في ‏الاستجابة للمطالب الداخلية والخارجية بالإصلاح ممرا الزاميا وملحا لبداية اخراج لبنان من ‏أنفاق الانهيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي اتخذت خلال ولاية هذه الحكومة ‏أحجاما مضاعفة ومتعاظمة. فكيف الحال بعد كارثة 4 آب التي ظلت الحكومة ورئيسها ‏وتحالف العهد وقوى 8 آذار يتصرفون حيالها طوال الأيام التي فصلت بين يوم الانفجار ‏المزلزل واليومين الماضيين بمنطق المكابرة والمخادعة والمناورة السياسية ظنا منهم ان ‏إلهاء الرأي العام ببعض الإجراءات التي يقوم بها التحقيق سينجي التحالف الحاكم من دفع ‏الثمن السياسي أولا والجنائي ثانيا جراء المسؤولية والتبعات المباشرة التي يتحملها التحالف ‏كلا بكل قواه امام الكارثة غير المسبوقة التي ضربت بيروت.
وإذ اشتعلت البلاد مجددا ‏بانتفاضة شعبية بالغة الخطورة مدفوعة بانفجار الغضب العارم الذي اجتاح البلاد كما هب ‏العالم بأسره لنجدة الشعب اللبناني حصرا مطلقا حكم الإدانة القاطعة على التحالف الحاكم ‏والسلطة والحكومة، انقلبت صفحة المشهد رأسا على عقب ورسمت وقائع قاسية صارمة ‏وجد التحالف الحاكم نفسه امام حتمية اللجوء قسرا الى ما تجنب اللجوء اليه في اللحظة ‏الأولى من الانفجار. قرر التحالف الحاكم التضحية بالحكومة التي وصفت يوم تشكيلها ‏بحكومة العهد الأولى والتي جاءت قبل ثمانية اشهر محمولة بأحادية المحور الذي يضم ‏العهد وقوى 8 آذار، وفجأة بدأت ترتيبات تقديم التضحية السياسية الى الداخل والخارج تحت ‏حجة اندلاع معركة حادة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب ‏عقب تفرد دياب بإعلانه اعتزامه تقديم مشروع قانون الى مجلس الوزراء حول الانتخابات ‏النيابية المبكرة، الامر الذي اعتبره بري تجاوزا لصلاحيات مجلس النواب وقرر على الأثر ‏معاقبة دياب بتحديد جلسة مساءلة للحكومة الخميس المقبل موحيا بإمكان اسقاط الحكومة ‏فيها.
والحال ان هذه الذريعة بدت حجة شكلية في مسار التأزيم الكبير الذي وجد تحالف ‏العهد والقوى المكونة للحكومة نفسه محاصرا فيه امام تمدد التداعيات النارية لكارثة ‏الانفجار التي فضحت إهمالا هائلا للسلطة بكل مستوياتها لم تشفع في طمسه كل ‏المحاولات اللاهثة التي تولتها أدوات السلطة لتوجيه الاتهامات سلفا ضد خصوم سياسيين ‏او سواهم. كما ان قوى التحالف بدت كأنها قررت التضحية بالموقع الأضعف لديها راهناً ‏تحسباً لاحتمال تكبد خسائر اكبر لاحقاً فقررت تقديم رأس حسان دياب فدية داخلية وخارجية ‏على امل ان تتمسك من خلال رئيس الجمهورية ميشال عون بورقة التحكم باستحقاق ‏التغيير الحكومي البديل وإطلاق المفاوضات الخلفية داخليا وخارجيا حول تسويات مقبلة ‏راج الكلام عليها بقوة أخيرا‎.‎
‎ ‎
واذا كانت الوقائع السياسية المملة والرتيبة التي طبعت الساعات الطويلة امس بين بعبدا ‏والسرايا وعين التينة تمركزت حول التفاصيل التي دفعت دياب الى إطالة امد اعلان ‏استقالته، كما لعب وزراء كثر أدوارا سطحية ومسرحية في التمهيد للاستقالة، فان ‏المعطيات الجدية كشفت بما لا يقبل جدلا ان التحالف الحاكم للعهد وقوى 8 آذار ولا سيما ‏منها الثنائي الشيعي اتخذ قرار"اقالة " حسان دياب وإطلاق الساحة امام الاستحقاق ‏الحكومي المقبل عَل ذلك يؤدي أولا الى فتح التفاوض مع الداخل والخارج حول حكومة ‏يبقى للتحالف يد طولى فيه ولو من ضمن وقائع جديدة تحفزها مبادرة الرئيس الفرنسي ‏ايمانويل ماكرون في العودة بقوة الى الوضع اللبناني بتفويض دولي وتحديداً أميركي. كما ‏ان فتح الاستحقاق الحكومي الطارئ من شأنه ان يشكل قتالا تأخيرياً لمنع تسريع استحقاق ‏الانتخابات النيابية المبكرة التي يرفضها التحالف الحاكم بكل قواه. ولعله يندرج في هذا ‏الإطار الاجتماع الطارئ الذي علمت "النهار" انه عقد مساء امس في عين التينة وضم الى ‏الرئيس نبيه بري الوزير السابق جبران باسيل والوزير السابق علي حسن خليل وعن حزب ‏الله حسين الخليل ووفيق صفا. وأدرجت أوساط 8 آذار الاجتماع في التشاور الأولي حول ‏الرئيس المكلف لتأليف الحكومة الجديدة. وعلى ذمة هذه الأوساط فان حركة "امل" و"حزب ‏الله" ووليد جنبلاط يؤيدون عودة الرئيس سعد الحريري لتولي تأليف حكومة توافقية فيما ‏يؤيد جبران باسيل تكليف السفير السابق نواف سلام. ولكن الوضع لا يزال في بداياته ولا ‏يمكن بلورة صورة المواقف بوضوح من الان. وثمة معطيات تتوقع ضغطا فرنسيا ودوليا ‏لاستعجال تأليف حكومة تتولى الإصلاحات كاولوية برئاسة سعد الحريري‎.‎
‎ ‎
الإطلالة الأخيرة‎!‎
وبعد ساعات طويلة استبعد فيها الاعلام عن مكاتب رئيس الحكومة وقاعة مجلس الوزراء ‏وسادها هرج ومرج اعلامي و"بطولات " وزارية تطايرت مع تصريحات وزيرات وزراء حاولوا ‏تصيد اللحظة الشعبوية الأخيرة اطل دياب في السابعة والنصف على اللبنانيين بكلمة ‏اعلان الاستقالة التي لم تختلف في نمطها اطلاقا عن كل ما دأب على إطلاقه من هجمات ‏على معارضي الحكومة والقوى السياسية المعارضة، فيما لم يتجرأ بالتطرق بكلمة واحدة ‏حيال أي فريق او طرف من أطراف التحالف الحاكم ولا تناول الظروف الحقيقية التي ‏أسقطت حكومته. وشن دياب حملة حادة على "منظومة الفساد المتجذرة التي اكتشفت ‏انها اكبر من الدولة التي لا تستطيع التخلص منها ". وقال "اننا امام مأساة كبرى وكان ‏يفترض بالقوى الحريصة ان تتعاون لمساعدة الناس وبلسمة جراحهم لكن البعض يعيش ‏في عالم آخر ولا يهمه من كل ما حصل الا تسجيل النقاط السياسية ". ومن دون ان يسمي ‏أحدا مضى الى القول "انه يفترض بهؤلاء ان يخجلوا لان فسادهم فجر هذه المصيبة المخبأة ‏منذ سبع سنوات وان المطلوب هو تغييرهم لانهم هم المأساة الحقيقية للشعب اللبناني ". ‏وإذ دافع عن حكومته واعتبر ان "كل وزير فيها أعطى اقصى ما عنده" قال "كنا وحدنا وكانوا ‏مجتمعين ضدنا لانهم يعرفون اننا نشكل تهديدا لهذه الطبقة". واعلن "اننا نتراجع خطوة الى ‏الوراء للوقوف مع الناس ونخوض معركة التغيير معهم ونريد فتح الباب امام الإنقاذ ‏الوطني لذلك اعلن اليوم استقالة هذه الحكومة والله يحمي لبنان‎ ".‎
‎ ‎
وتوجه دياب مساء الى قصر بعبدا وقدم استقالته الخطية الى رئيس الجمهورية ميشال ‏عون ثم صدر مرسوم قبول الاستقالة وتكليف الحكومة بالاستمرار في تصريف الاعمال. ‏ولم تخل الدقائق الأخيرة قبل الاستقالة من خدمات ومحاصصات اذ صدر مرسوم رئاسي ‏بتعيين العميد ماهر الحلبي قائدا للشرطة القضائية، وكان مجلس الوزراء كلف أيضا باسم ‏القيسي بتسيير أمور مرفأ بيروت لستة اشهر كما قرر المجلس إحالة انفجار المرفأ على ‏المجلس العدلي‎.‎
‎ ‎
الاستشارات متى؟
‎ ‎إذ تردد ان الأسبوع الحالي لن يشهد تحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف ‏شخصية بتأليف الحكومة الجديدة سادت مخاوف من ان يعمد رئيس الجمهورية الى تكرار ‏التجربة التي سبقت تكليف دياب عقب استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري اذ مضت ‏أسابيع قبل اجراء استشارات التكليف بحجة توفير التوافق على اسم رئيس الحكومة الجديد. ‏ولم تبدد المؤشرات الأولية الصادرة عن بعبدا امس هذه المخاوف اذ قالت مصادر بعبدا ‏ان المشاورات السياسية تعطى وقتا قبل الاستشارات النيابية كما هي العادة الا ان ‏الاستشارات النيابية لن تتأخر كثيرا‎.‎
‎ ‎
في ردود الفعل الداخلية اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط استقالة ‏الحكومة "انتصارا سياسيا كبيرا " واكد اننا مع تشكيل حكومة حيادية تشرف على انتخابات ‏نيابية جديدة وفق قانون الطائف‎".‎
‎ ‎
اما في ردود الفعل الخارجية فأعلنت الخارجية الفرنسية ان "الأولوية لتشكيل حكومة جديدة ‏بسرعة" وأكدت انه من دون إصلاحات سيتجه لبنان نحو الانهيار‎.‎
‎ ‎
مجلس الامن
‎ وسط هذه الأجواء الداخلية انعقدت امس جلسة لمجلس الامن الدولي في شأن لبنان قال ‏خلالها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس "ان التداعيات الاقتصادية لتفجير ‏بيروت كبيرة ونعمل على مساعدة لبنان طبيا وإنسانيا". وأضاف ان الأمم المتحدة تشارك ‏في عمليات الإغاثة في لبنان "كما شدد على ضرورة تحقيق إصلاحات اقتصادية في لبنان ‏منوها بان "لدى لبنان إرادة قوية ولن نترك بيروت وحدها الانفجار جاء في وقت صعب ‏حيث يواجه لبنان صعوبات اقتصادية وتأثيرات جائحة كورونا‎".‎

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الجمهورية
عبوة دياب تنفجر بالحكومة.. واتصالات سريعة لتجنّب ‏أزمة الفراغ

مشهدان متناقضان يحكمان الواقع اللبناني؛ الاول، فيه شيء من الأمل، عبّر عنه التعاطف الدولي مع لبنان في ‏مصابه الكارثي خصوصاً الفرنسي، حيث دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لبنان الى "الإسراع ‏في تشكيل حكومة تثبت فاعليتها أمام الشعب". وقال لودريان في بيان "يجب أن تكون الأولوية للإسراع في ‏تشكيل حكومة تثبت فاعليتها أمام الشعب وتقضي مهمتها بالإستجابة للتحديات الرئيسية للبلاد وخصوصاً إعادة ‏إعمار بيروت والإصلاحات التي من دونها، تمضي البلاد نحو انهيار إقتصادي وإجتماعي وسياسي". وأضاف ‏لودريان "لا بد من الإصغاء الى التطلعات التي عبر عنها اللبنانيون على صعيد الإصلاحات وكيفية ممارسة ‏الحكم‎".‎
‎ وتابع "في هذه الأوقات الصعبة من تاريخه، تقف فرنسا الى جانب لبنان كما فعلت دائما". واما الثاني، فمشهد اقل ‏ما يُقال فيه إنه مقزّز، تتشاركه سلطة مشوّهة فاقدة اصلاً لعلّة وجودها، وها هي ترحل بعدما قدّمت أسوأ نموذج ‏في الحكم وإدارة الدولة – مع شركائها في جريمة افلاس البلد وانهياره، واخضاعه لمحميّات المكاسب والمصالح ‏والصفقات والفساد، التي اشعلت فتيل زلزال المرفأ واحلّت الكارثة ببيروت وأهلها، ومن خلالها بكلّ لبنان ‏واللبنانيين‎.
بعد ستة اشهر بالتمام والكمال على وجودها في الحكم منذ 11 شباط الماضي، استقالت حكومة حسان دياب، الذي ‏زار القصر الجمهوري مساء أمس وسلّم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كتاب استقالة خطية للحكومة، فقبلها ‏وطلب اليه الاستمرار في تصريف الاعمال الى حين تشكيل حكومة جديدة‎.‎
‎‎ ‎
دياب
‎ ‎كان دياب قد تلا قبل ذلك بيان الاستقالة من السرايا الحكومية، وجاء هجومياً على من سمّاها "منظومة الفساد ‏التي تبيّن انّها اكبر من الدولة"، لافتاً الى انّ احد نماذج الفساد قد انفجر في مرفأ بيروت، وقال: "انّ حجم المأساة ‏اكبر من ان يوصف، لكن البعض لا يهمّه من كل ما حصل الّا تسجيل النقاط السياسية والخطابات الشعبوية ‏الانتخابية‎".‎
‎ ‎
اضاف: "كان يُفترض ان يخجلوا، لأنّ فسادهم انتج هذه المصيبة المخبأة منذ 7 سنوات، والله اعلم كم مصيبة ‏موجودة تحت عباءة فسادهم"، مؤكّداً انّ المطلوب هو تغييرهم لأنّهم هم المأساة الحقيقية للشعب‎.‎
‎ ‎
وشدّد دياب على "انّهم استعملوا كل اسلحتهم وزوّروا الحقائق وكذّبوا على الناس، وكانوا يعرفون اننا نشكّل تهديداً ‏لهم بـ "تحقيق سريع يحدّد المسؤوليات"، وختم: "نريد ان نفتح الباب امام الإنقاذ الوطني الذي يشارك اللبنانيون ‏في صناعته، لذلك اعلن استقالة هذه الحكومة .. والله يحمي لبنان‎".‎
‎‎ ‎
الوقائع المتدحرجة
‎ ‎ل الوقائع التي تدحرجت على المسرح الداخلي نهار امس، اكّدت انّ حكومة السلطة تعيش لحظاتها الاخيرة، بعدما ‏فقدت الحد الادنى من القدرة على الإستمرار، فيما كانت العاصمة بيروت تجاهد وبقدرات متواضعة، للملمة ‏جراحها العميقة وآثار الزلزال الكارثي الذي ضربها ونكب أهلها، والتحقيق ماضٍ – في هذه الجريمة الفظيعة التي ‏احيلت على المجلس العدلي- في محاولة كشف ملابسات الانفجار الغامض وتحديد المسؤوليات، والحصول على ‏اجابات واضحة لا تقبل ادنى شك، حول اصل شحنة "نيترات الموت"، وكيف وصلت الى مرفا بيروت؟ ومن ‏احضرها؟ ولحساب من؟ ولماذا تمّ تخزينها طيلة سنوات، برغم علم المخزّنين بخطورتها الكبيرة؟ ولماذا تمّ ‏التراخي في التعاطي مع حريق المرفأ فور اشتعاله قرابة الواحدة بعد ظهر الرابع من آب، اي قبل 5 ساعات من ‏الانفجار الكبير، ومن دون ان يحرّك المعنيون ساكناً؟ والأهم من كل ذلك، لماذا تمّ تجاهل "نيترات الموت" من ‏قِبل السلطات الحاكمة سواء الحالية او السابقة، مع أنّه بات مؤكّداً من انّها أُخطرت بوجودها وبحجم خطرها الذي ‏جاء كارثياً مع الانفجار؟
‎‎ ‎
زلزال سياسي
‎ ‎ي موازاة زلزال بيروت، بدا جلياً انّ زلزالاً سياسياً ضرب السلطة بكل مستوياتها. رئيس الحكومة حاول ان ‏يماشي حراك الغاضبين ومصادرة مطلبهم بالانتخابات النيابية المبكرة، والقى بهذه المتفجّرة السياسية في قلب ‏الحاضنة السياسية لحكومته، وانفجارها السريع كان مدوّياً في بعبدا وعين التينة وسائر زوايا الحاضنة. والسؤال ‏الاساس الذي طُرح في هذا الجانب: من نصحه بهذه الخطوة المتسرّعة التي لا تنم الّا عن مراهقة سياسية؟ وإلامَ ‏كان يرمي من ورائها؟ وهل قدّر عواقبها وارتداداتها؟ وهل يستطيع وحده ان يحلّ المجلس النيابي او ان يقصّر ‏ولايته؟ وقبل كل ذلك، على اي قانون يريد حسان دياب ان يجري الانتخابات النيابية المبكرة؟ وهل انّ حكومة ‏عاجزة على ان تتفق على ارقام خسائر لبنان، او ان تتخذ قراراً بنقل حاجب من مكان الى آخر، قادرة على انجاز ‏انتخابات مبكرة؟
‎‎ ‎
عون وبري مصدومان
‎ ‎بحسب معلومات "الجمهورية"، فإنّ العبوة السياسية، التي القاها حسان دياب، احدثت مفاجأة كبرى في القصر ‏الجمهوري. وانّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جاهر بغضب بالغ من خطوة لم تكن متوقعة في بعبدا، ‏وصدرت من دون التشاور مع الرئيس. وثمة اسئلة كثيرة طُرحت على شاكلة من نصحه بذلك، ومن ورّطه فيها. ‏واما النتيجة الفورية فخلاصتها، كما يقول عارفون موثوقون، انّ رئيس الجمهورية، الذي كان حتى ما قبل عبوة ‏حسان دياب، رافضاً لفكرة تغيير الحكومة، جاءت عبوة الانتخابات المبكرة لتحدث انقلاباً جذرياً في موقفه، ‏وصار متحمساً للتغيير‎.‎
‎ ‎
وتشير المعلومات، الى انّ حجم الصدمة كان كبيراً جداً في عين التينة، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، تلقّى ‏اعلان دياب عن الانتخابات المبكرة بسلبية كبرى، واستغراب بالغ لكيفية الإقدام على مثل هذه الخطوة من دون ‏تشاور او تنسيق سواء مع رئيسي الجمهورية والمجلس، او مع اطراف الحاضنة السياسية للحكومة التي حمتها ‏على مدى الاشهر الماضية، وصرفت من رصيدها الكثير لتبقيها محصّنة امام الهجومات التي كانت تتناولها على ‏تقصيرها الفاضح في شتى المجالات، وايضاً على السقطات المتتالية لرئيس الحكومة، ولاسيما منها مع وزير ‏الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان وكذلك مع الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط‎".‎
‎ ‎
وبحسب المعلومات، فإنّ رئيس المجلس، الذي لم يرَ ايّ مبّرر لمبادرة رئيس الحكومة الى هذا التفرّد في مسألة ‏دقيقة وشديدة الحساسية التي تحتاج الى توافق شامل، ويلقيها كجمرة حارقة في يد الحاضنة السياسية للحكومة، ‏والردّ المعبّر والبالغ الدلالة جاء بما مفاده "رضينا بالهم والهمّ مش راضي فينا‎".‎
‎ ‎
في جانب منها، بدت مبادرة دياب الى طرح الانتخابات المبكرة، تنطوي على محاولة للنأي بهذه الحكومة ‏ورئيسها، ونفض اليد من الشراكة في مسؤولية ما جرى في زلزال بيروت، علماً انّ مستويات رفيعة في الدولة ‏تؤكّد انّ مراسلات تلقّاها رئيس الحكومة من الجهات الامنية المعنية، حول خطورة ما هو مخزّن في المرفأ من ‏دون ان تبادر الى اي اجراء، وكذلك محاولة استثمار الحراك والقاء المسؤولية على مجلس النواب، في الوقت الذي ‏كان يتعرّض هذا المجلس لمحاولات لاقتحامه من قِبل مجموعات ليل السبت‎.‎
‎ ‎
ومن هنا، بحسب العارفين، كان لا بدّ من مبادرة رئيس المجلس الى ان "يرد الإجر" لدياب، وقطع الطريق على ‏اي محاولة من هذا النوع للتنصّل من المسؤولية، وكان قراره بجلب الحكومة الى حلبة الجلد، في جلسة محاسبة ‏للحكومة حدّدها الخميس، "لمناقشتها على الجريمة المتمادية التي لحقت بالعاصمة والشعب، وتجاهلها". وبالتالي ‏ترك النواب يقرّرون مصيرها‎.‎
‎‎ ‎
اتصالات.. فاشلة
‎ ‎تشير المعلومات، الى انّ حركة اتصالات مكثفة جرت ما بين ليل امس الاول الاحد، والساعات السابقة لانعقاد ‏جلسة مجلس الوزراء في السرايا الحكومية بعد ظهر امس، التي جرى فيها الاكتفاء بإحالة انفجار مرفأ بيروت ‏على المجلس العدلي وعرض تقرير لجنة التحقيق. وشارك في الاتصالات بشكل مباشر المدير العام للامن العام ‏اللواء عباس ابراهيم، الذي تنقّل بين المقرّات الرئاسية، وكذلك اطراف اساسيون من حاضنة الحكومة. وتردّدت ‏معلومات في هذا الاطار عن تواصل حصل بين رئيس الحكومة و"حزب الله"، ( ربما مع المعاون السياسي ‏للامين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل‎).‎
‎ ‎
وفيما لم يُسجّل اي تواصل ما بين رئيس المجلس ورئيس الحكومة، افيد عن تواصل بين دياب ورئيس الجمهورية. ‏وكشفت اوساط مواكبة لحركة الاتصالات لـ"الجمهورية"، انّها تمحورت بالدرجة الاولى حول محاولة حمل ‏رئيس الحكومة على التراجع عن طرحه، وربطاً بذلك تنقل اللواء ابراهيم اكثر من مرة بين السرايا الحكومية ‏وعين التينة، ولكن هذه المحاولات كانت فاشلة، وذلك لرفض دياب التراجع‎.‎
‎ ‎
ولفتت المعلومات، الى انّ رئيس الجمهورية الذي أجرى اكثر من اتصال مباشر وغير مباشر بينه وبين رئيس ‏الحكومة، كان رافضاً لأن يُطرح موضوع الانتخابات المبكرة في جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقرّرة بعد ‏ظهر امس، في القصر الجمهوري، فتمّ نقل الجلسة الى السرايا الحكومية وسط أجواء أوحت بأنّ استقالة دياب ‏باتت حتمية، مهّدت اليها سلسلة الاستقالات الوزارية. فيما صدر من عين التينة تأكيد متجدّد على عقد جلسة ‏محاسبة الحكومة الخميس، بعدما ثبتته هيئة مكتب المجلس النيابي إثر اجتماعها برئاسة بري في عين التينة، حيث ‏كان لافتاً قول عضو "تكتل لبنان القوي": "سنؤكّد في اجتماع هيئة المكتب اليوم اذا لم تستقل الحكومة اليوم، ‏ستستقيل الخميس" في اشارة فُسِّرت على انّ الاستقالة ان لم يعلنها رئيس الحكومة، فسيفرضها النواب في جلسة ‏المحاسبة‎.‎
‎‎ ‎
استقالوا تجنّباً للبهدلة
‎ ‎لاكيد انّ استقالة الحكومة، كانت مؤيّدة من حاضنتها السياسية، قبل المعارضة، ونُظِر الى هذه الاستقالة على انّها ‏حتمية، فإن لم يستقل رئيسها، سيستقيل 7 وزراء منها بما يجعلها ساقطة حكماً، وإن لم يستقل هؤلاء الوزراء ‏فستُقال الحكومة في جلسة الخميس، ولعلّ هذه الاقالة في جلسة الخميس هي التي دفعت العديد من الوزراء الى ‏اعلان استقالتهم مسبقاً، قبل ان تتمّ اقالتهم "ويتبهدلون" في جلسة المحاسبة‎.‎
‎‎ ‎
من البديل؟
‎ ‎لى انّ البند الاساس الذي سيطر على النقاش، هو مرحلة ما بعد الاستقالة، وهوية بديل رئيس الحكومة، وما اذا ‏كان هذا البديل جاهزاً، وهذا يعني تشكيلاً سريعاً لحكومة جديدة، او لم يكن جاهزاً، وهذا معناه السقوط في ازمة ‏البحث عن البديل، ومعناه ايضاً السقوط في الفراغ الحكومي الذي قد يكون طويلاً في ظل غياب هذا البديل‎.‎
‎ ‎
مع استقالة دياب، تنعدم امكانية اعادة تسميته لتشكيل الحكومة الجديدة، وهذا بات محسوماً، حتى في اجواء ‏الحاضنة السياسيّة لحكومته، الّا انّ نادي المرشحين لتشكيل الحكومة الجديدة يبدو خاوياً حتى الآن‎.‎
‎‎ ‎
ماذا بعد الاستقالة؟
‎ ‎لبديهي، بعد تقديم رئيس الحكومة استقالته، وقبولها من قبل رئيس الجمهورية، أن يطلب رئيس الجمهورية من ‏رئيس الحكومة تصريف الاعمال، الى حين تشكيل الحكومة الجديدة. وبالتالي، يدعو الى الاستشارات النيابية ‏الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد. إلا انّ عدم توفّر اسم الشخصية البديلة حتى الآن، قد يفرض على رئيس ‏الجمهورية تأجيل دعوته الى الاستشارات الملزمة الى الاسبوع المقبل، او ربما الى الاسبوع الذي يليه، ريثما يتم ‏التوافق المُسبق على اسم هذه الشخصية‎.‎
‎ ‎
وبحسب معلومات "الجمهورية"، فإنّ اسم الرئيس سعد الحريري هو اكثر ترجيحاً، الّا انّ الأمر غير محسوم ‏بصورة نهائية، حيث اكدت مصادر موثوقة انّ هذا الامر يحتاج الى مشاورات جدية، خصوصاً انّ للرئيس ‏الحريري شروطاً معيّنة سبق له ان أعلنها قبل تشكيل الحكومة الحالية‎.‎
‎ ‎
وبحسب مصادر حاضنة الحكومة المستقيلة، فإنّ كل ذلك سيتبيّن مع حركة الاتصالات المكثفة التي ستحصل ‏بوتيرة سريعة، خصوصاً انّ وضع البلد لا يحتمل أيّ تأخير في تشكيل الحكومة الجديدة، فلبنان كله على الارض. ‏وامام هول الكارثة، لا يملك ان يضيّع ولو لحظة واحدة على شروط من هنا وشروط من هناك، وعلى فجع من هنا ‏وهناك على الوزارات السيادية والخدماتية والتي تعتبر الحقائب "المدهنة"، على حد التوصيف الذي يطلق على ‏بعض الوزارات‎.‎
‎‎ ‎
حكومة.. بوظائف محددة
‎ ‎بحسب مصادر سياسية، فإنه بعد استقالة دياب، لن يتم الوقوع في الخطأ نفسه، الذي حصل قبل تكليف حسان ‏دياب، لا سيما بعد فشل تجربة حكومة التكنوقراط التي كانت عبئاً على البلد وعبئاً على نفسها ايضاً، بل انّ ‏الاولوية هي لحكومة تتمتع بالمواصفات التالية‎:‎
‎ ‎
‎- ‎أولاً، حكومة لا حيادية ولا تكنوقراط
‎- ‎ثانياً، حكومة وحدة وطنية جامعة سياسية مطعّمة باختصاصيين، تتمثّل فيها كل الاطراف السياسية. والافضلية ‏تبقى لحكومة أقطاب‎.‎
‎- ‎ثالثاً حكومة لها مجموعة وظائف‎:‎
‎- ‎الوظيفة الاولى اعادة التوازن الداخلي في لبنان، بعدما فقد هذا التوازن نهائياً، وهذه مسؤولية كل الاطراف من ‏دون استثناء‎.‎
‎- ‎الوظيفة الثانية، الحضور الفاعل والمباشر على الارض للملمة آثار زلزال بيروت، ورسم خريطة طريق اعادة ‏الاعمار‎.‎
‎- ‎الثالثة، إجراء إصلاحات نوعيّة وسريعة تضع لبنان على سكة الخروج من الازمة الاقتصادية. ومن شأن ذلك، ‏تسريع التفاهم مع صندوق النقد الدولي الذي اكد مجدداً قبل ساعات أن لا مساعدات للبنان من دون اصلاحات، ‏وايضاً عبر تسريع وضع "سيدر" موضع التنفيذ‎.‎
‎- ‎الرابعة، الاستفادة من المناخ الدولي المتعاطف مع لبنان، ومحاولة البناء عليه لتطويره من الانتقال من تقديم ‏مساعدات إنسانية، الى تقديم مساعدات مالية يحتاجها لبنان وتمكّنه من الصمود في وجه أزمته وتجاوزها. وهذا ‏يوجِب المبادرة الى خطوات سريعة تستعيد ثقة العالم بلبنان، وبالدولة والسلطة. مع الاشارة الى انّ المجتمع الدولي ‏قرنَ تعاطفه مع لبنان في الكارثة التي اصابته، بإعلان عدم الثقة بالسلطة عبر حجب مساعداته عن السلطة ‏وحصرها بممرات الى لبنان عبر الامم المتحدة بعيداً عن يد السلطة في لبنان‎.‎
‎‎ ‎
تنازلات
‎ ‎بحسب المصادر نفسها، فإنّ الشرط الاساس للوصول الى مثل هذه الحكومة في وقت سريع، هو إدراك كل ‏الاطراف ومن دون استثناء انّ ما كان ممكناً قبل كارثة 4 آب هو مستحيل بعده، وانّ الدلع الذي كان يحصل مع ‏تشكيل الحكومات، والشروط التي كانت ترتفع سقوفها من قبل هذا الطرف او ذاك، لا مكان لها مع التطورات ‏الجديدة. ولذلك، فإنّ كل الاطراف محكومون بتقديم تنازلات، بصرف النظر عمّن ستكون الشخصية التي ستكلّف ‏لتشكيل الحكومة الجديدة‎.‎
‎‎ ‎
رد فعل الغاضبين
‎ ‎على الرغم من التطور الذي حصل، بقي رد فعل قوى الحراك الشعبي في حدود التصعيد ضد السلطة السياسية، ‏رفضاً لإعادة انتاج سلطة جديدة بالاسم إنما هي مُستنسخة عن السلطات التي تعاقبت وتسببت بانهيار البلد. ‏ولوحِظ بالأمس عودة الصدامات الى محيط مجلس النواب في وسط بيروت، تخللها رشق بالحجارة في اتجاه ‏العناصر الامنية المولجة حماية المجلس، وتدخلت القوى العسكرية والامنية وأطلقت في اتجاههم القنابل المسيلة ‏للدموع‎.‎
‎‎ ‎
مجلس الأمن
‎ ‎في تطور دولي لافت، عقد مجلس الامن الدولي جلسة حول لبنان بعد انفجار المرفأ، وقال الأمين العام للأمم ‏المتحدة انطونيو غوتيريش إن "التداعيات الاقتصادية لتفجير بيروت كبيرة، ونعمل على مساعدة لبنان طبياً ‏وإنسانياً‎".‎
‎ ‎
وأضاف: "العديد من الأشخاص لا يملكون منازل الآن بسبب تفجير بيروت"، مشيراً إلى أنّ "الأمم المتحدة ‏تشارك بعمليات الإغاثة في لبنان، والتداعيات الاقتصادية لتفجير بيروت ستكون كبيرة، ولا بد من تحقيق ‏إصلاحات اقتصادية في هذا البلد‎".‎
‎ ‎
وتابع: "لدى لبنان إرداة قوية، ولن نترك بيروت لوحدها. الانفجار جاء في وقت صعب حيث يواجه لبنان ‏صعوبات اقتصادية وتأثيرات جائحة كورونا‎".‎
‎ ‎
ودعا غوتيريش "إلى دعم دولي قوي لجميع المحتاجين في لبنان، وخاصة الفئات الأكثر ضعفاً". وقال إنّ ‏‏"برنامج الغذاء العالمي يمدّ لبنان بالمواد الأساسية‎".‎
‎ ‎
ولفت إلى أنه "من المهم تنفيذ الإصلاحات لتلبية احتياجات اللبنانيين على المدى الطويل‎".‎
‎ ‎
وأشار إلى أنه "يجب إجراء تحقيق موثوق وشفّاف بشأن الانفجار في مرفأ بيروت، وتحقيق المساءلة التي يطالب ‏بها الشعب اللبناني، ومن المهم تنفيذ الإصلاحات لتلبية احتياجات اللبنانيين على المدى الطويل‎".‎
‎ ‎
ماكرون وعون
‎ ‎لى ذلك، أجرى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اتصالاً أمس برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وجرى ‏بحث في نتائج مؤتمر دعم بيروت والشعب اللبناني الذي عقد امس الاول افتراضيّاً في باريس. واتفق الرئيسان ‏عون وماكرون على استمرار التواصل لمتابعة تنفيذ ما اتُفق عليه في مؤتمر باريس، وتنسيق مواقف الدول ‏المشاركة‎.‎
‎‎ ‎
إسرائيل
‎ ‎لى ذلك، قال الرئيس الاسرائيلي رؤوبين رفلين، انّ "وجهة بلاده ليست نحو الحرب مع لبنان، ولكن في ضوء ‏التوترات على الحدود الشمالية فإنها جاهزة ومستعدة أتمّ الاستعداد لمواجهة جميع الاحتمالات‎".‎
‎ ‎
بدوره، قال وزير الدفاع الاسرائيلي بيني غانتس إنّ "انفجار بيروت كان من الممكن أن يكون أقسى لو طالَ ‏صواريخ إيرانية الصنع كانت هناك"، منوّهاً بأنه "شهدنا المأساة التي وقعت في بيروت، ودعونا نتخيّل لو أنّ ‏الانفجار طال الصواريخ الموجودة في لبنان". وتابع: "هناك غرفة للضيوف وغرفة للصواريخ في نفس البيت‎".‎
‎ ‎
ولفتَ غانتس، خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، الى انّ "إسرائيل تعمل لمنع التمَوضع الإيراني ‏في سوريا ودول أخرى في المنطقة"، مؤكداً أنّ "حسن نصر الله هو العدو اللدود لإسرائيل من الشمال". وقال: ‏‏"اذا فرضت علينا معركة أخرى في لبنان فسنخوضها بدون أيّ مانع، ولكن مثل هذه المعركة ستكون لها توابع ‏وانعكاسات خطيرة بالنسبة للبنان‎".‎

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

نداء الوطن 
سقوط دياب"مسمار" بنعش العهد… كيف سيردّ عون؟ ‎
عويدات "لن يتراجع"… والبحث عن المفقودين ينتقل إلى البحر

‎لم يكن حسان دياب يوماً المشكلة بل كان مجرد انعكاس لها، أما مشكلته فتكمن في أنه لم ‏يكن متصالحاً ونفسه النرجسية مع حقيقة كونه بيدقاً تم تنصيبه بغفلة من الزمن على رأس ‏حكومة "ماريونيت" تحركها أيادي السلطة، فظلّ يكابر ويناور ويتعامى عن واقعه حتى ‏قطعوا بالأمس الخيوط التي تربطه بأصابعهم فوقع سريعاً صريعاً على أرض الواقع يلفظ ‏استقالته القسرية بعدما فشلت كل محاولات استجداء وزرائه واستنجاد رعاته هرباً من تجرع ‏كأس الإقالة. وهو إذ بدا في خطاب التنحي مقهوراً ناقماً حاقداً على أهل الحكم باعتبارهم ‏تخلوا عنه في "عزّ الحشرة" وباعوه بثمن بخس في بازار التنصل من مسؤولية انفجار ‏‏"النيترات"، يبقى أنّ سقوطه أتى في أبعاده السياسية بمثابة "المسمار" الذي دُقّ في نعش ‏العهد العوني، وفق تعبير مصادر معارضة لـ"نداء الوطن"، موضحةً أنّ الرئيس ميشال عون ‏خسر عملياً باستقالة "حكومة العهد الأولى"، كما لطالما كان يصفها، "خط الدفاع" الحكومي ‏عنه فبات اليوم أشبه بعهد "لتصريف الأعمال" خسر كل رهاناته الرئاسية والسياسية ‏والشعبية ولم يعد أمامه سوى محاولة السعي إلى تحسين شروطه على طاولة المفاوضات ‏لضمان استكمال ولايته وتأمين خروج لائق له في نهايتها. وأمام هذا الواقع، ارتسمت خلال ‏الساعات الأخيرة علامات الاستفهام في أفق المشهد المستجد، لتتركز في جوهرها حول ‏سؤال محوري وحيد: كيف سيرد عون؟
‎ ‎فبعدما أصبح حسان دياب من الماضي وقطعت السلطة ورقته من روزنامتها، أضحت ‏الأنظار متجهة نحو كيفية تعاطي رئيس الجمهورية مع الملف الحكومي ترقباً لأدائه في ‏مقاربة عملية المشاورات والاستشارات المنوي إجراؤها لتشكيل الحكومة الجديدة، سيما ‏وأنّ فترة السماح الدولية التي منحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإيجاد مخارج ‏سريعة للأزمة اللبنانية "ضيقة وضاغطة"، حسبما نقلت مصادر ديبلوماسية لـ"نداء الوطن"، ‏مشيرةً إلى أنّ جميع الأفرقاء في البلد باتوا يتعاطون مع المسعى الفرنسي على أنه "خشبة ‏الخلاص" الأخيرة للبنانيين ولا بد من اغتنامها، وقد كان واضحاً بيان الخارجية الفرنسية في ‏أعقاب استقالة حكومة دياب في التشديد على وجوب الإسراع في تشكيل حكومة جديدة ‏‏"لأن لبنان من دون إصلاحات سيتجه نحو الانهيار‎".‎
‎ 
فهل سيسهّل عون ولادة حكومة جديدة بحلّة حيادية تفي بمستلزمات المرحلة داخلياً ‏ودولياً؟ أم أنه سيعاند الأقدار ويؤثر العودة إلى اشتراط حل "عقدة" جبران باسيل لتذليل ‏العقد أمام ولادة الحكومة العتيدة؟ حتى الآن لم يتضح بعد مسار اتجاه الأمور على ضفة ‏الرئاسة الأولى، ما عدا تأكيد مصادر مقربة من دوائرها لـ"نداء الوطن" على أنّ عون "ليس ‏في وارد تأخير الاستشارات النيابية الملزمة بل هو حريص على ملاقاة المساعي الدولية ‏لمساعدة لبنان خصوصاً في ظل التفويض الأميركي الصريح لحركة الرئيس ماكرون باتجاه ‏دفع الأمور نحو حلحلة الأزمة سياسياً واقتصادياً"، موضحةً أنّ هناك "تناغماً تاماً بين ‏الموقف الفرنسي وبين الموقفين الأميركي والدولي في مقاربة الوضع اللبناني والدفع ‏باتجاه إبقائه تحت السيطرة ومنعه من الانهيار الشامل، وهذا ما سمعه الرئيس عون ‏شخصياً من الرئيس الفرنسي خلال الاتصال الهاتفي الأخير بينهما‎".‎
‎ ‎
في الغضون، وإذ أحال مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة أمس ملف تفجير "العنبر رقم 12" ‏إلى المجلس العدلي، يستكمل مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات تحقيقاته في ‏الملف، وقرر التوسع فيها لتشمل "رؤساء الأجهزة الأمنية المتواجدة على أرض المرفأ ‏وشخصيات سياسية تعاقبت على مراكز القرار ومن بينهم الوزراء المتعاقبون على وزارة ‏الأشغال منذ العام 2014 تاريخ تفريغ حمولة باخرة النيترات، ولن يتراجع أمام أي من ‏الضغوط التي يمارسها البعض عليه" من أركان السلطة، وفق ما أكدت مصادر رفيعة ‏مواكبة للتحقيقات الجارية لـ"نداء الوطن"، مشددةً في هذا الإطار على أنّ "التحقيقات ‏والاستجوابات ستتواصل وتطال كل من يجب أن تطالهم رسمياً وإدارياً من دون أي اعتبار ‏لأي محظور سياسي‎".‎
‎ ‎
وفي وقت تستمر أعمال البحث والتنقيب على أرض الانفجار بحثاً عن المفقودين، تشير ‏مصادر مطلعة على هذه الأعمال أنّ "فريقاً بريطانياً متخصصاً بالبحث في أعماق البحر ‏سيبدأ خلال الساعات المقبلة عمليات الغوص للبحث عن أي جثث أو أشلاء تعود لضحايا لا ‏يزالون في عداد المفقودين‎".‎

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


الشرق
سقطت حكومة "حزب الله‎" ‎

‎انتظر حسان دياب استقالة عدد كبير من الوزراء حتى اقتنع اخيرا ان لا حل ينقذ لبنان بوجود حكومته ، وقد كابر ‏وعاند كثيرا، متجاهلا ثورة الشعب ضد "العصابة الحاكمة"، ولكنه رضخ في نهاية المطاف.. فاستقال‎.‎
‎ دياب القى كلمة ساخطة على "الطبقة السياسية ومنظومة الفساد وهي اكبر من الدولة"، على حد تعبيره، بعد ‏ترؤسه الجلسة الاخيرة لحكومته في السراي ، وذلك بعدما طلب منه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون نقل ‏الجلسة التي كانت مقررة في بعبدا، الى السراي الحكومي. وكان دياب بقراره السبت الماضي، طرح انتخابات ‏نيابية مبكرة خلال شهرين في مجلس الوزراء، اغضب رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والمجلس النيابي ‏نبيه بري، فرفعا الغطاء عنه‎…‎
‎لقرار الاخير للحكومة كان احالة جريمة تفجير المرفأ الى المجلس العدلي بطلب من عون‎.‎
‎ ‎لاستقالة التي كانت متوقعة منذ اول من امس اثارت حراكا سياسيا ،فتنقل المدير العام للامن العام اللواء عباس ‏ابراهيم تنقل بين عين التينة والسراي امس، من دون ان تتضح اهداف جولته وما اذا كان يقوم بوساطة بين الرجلين ‏او يحمل ملفا اوليا في شأن تحقيقات المرفأ خصوصا ان مهلة الخمسة ايام لاعلان نتائج التحقيقات انتهت‎.‎
‎ ‎
اللقاء الديموقراطي
‎ ‎
في الموازاة، اتصالات القوى المعارضة في البرلمان لتحديد الموقف من الاستقالة او عدمها مستمرة، بعد ان تقدم ‏النائبان بولا يعقوبيان وهنري حلو امس بكتابي استقالتيهما في مجلس النواب. وفي السياق، أعلن رئيس حزب ‏القوات اللبنانية سمير جعجع بعد لقائه نواب اللقاء الديموقراطي الذين جالوا على عين التينة وبيت الوسط، ان ‏استقالة الحكومة لا تعنينا بمعنى أنّها لا تُقدّم ولا تؤخّر، لأنّ أي حكومة جديدة ستكون شبيهة بسابقتها، وهدفنا ‏الذهاب إلى لبّ المشكلة أي المجلس النيابي‎".‎
‎ ‎
من جهته، طالب النائب اكرم شهيب بانتخابات نيابية مبكرة لإعادة انتاج سلطة جديدة في البلاد‎.‎
‎ ‎
وسارع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى المطالبة بحكومة حيادية تشرف على انتخابات ‏مبكرة وفق قانون لا طائفي‎.‎
‎ ‎
بعبدا متفائلة
‎ ‎في حين لم يصدر اي تعليق من بيت الوسط، تشاور الرئيس سعد الحريري مع ممثل الامم المتحدة في لبنان يان ‏كوبيتش‎.‎
‎ ‎
من جهة ثانية اتصل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكورن بعون وعرض معه متابعة تنفيذ مقررات المؤتمر الدولي ‏لدعم لبنان‎.‎
‎ ‎
وافادت مصادر في بعبدا ان البحث تناول ايضا استقالة الحكومة، واشارت الى ان الاجواء تشير الى الاسراع في ‏تشكيل حكومة جديدة قد يتم قبل الزيارة المرتقبة لماكرون مطلع الشهر المقبل، مشيرة الى ان الاستشارات النيابية ‏الملزمة قد تجري نهاية هذا الاسبوع، والى ان الحريري سيكون رئيس حكومة الوحدة الوطنية لان مرحلة اعادة ‏الاعمار تقتضي ذلك، واذا لم يشأ الحريري فسيسمي أحدا غيره لترؤس الحكومة‎.‎
‎ ‎
هيئة المكتب
‎ ‎كان بري استقبل النائب تيمور جنبلاط على رأس وفد من اللقاء الديموقراطي. في الموازاة، قال عضو لبنان ‏القوي النائب آلان عون من عين التينة: إن لم تستقل الحكومة ستقال في مجلس النواب الخميس. وقد رأس بري هيئة ‏مكتب المجلس في عين التينة. وتحدث بعده نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي وقال، عمّا إذا استقالت الحكومة ‏اليوم (امس) أي قبل جلسة المناقشة العامة: يكون فُقد مضمون الاجتماع ومبرّره من أجل النقاش بهذا الشأن وبرّي ‏يتخذ القرار المناسب بهذا الشأن‎.‎
‎ ‎
فوشيه
‎ ‎ي الاثناء، وبينما استمرت اعمال رفع الركام من الشوارع المنكوبة واستمر وصول المساعدات الى بيروت غداة ‏مؤتمر المانحين الدولي، زار السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه، موقع الانفجار، لمواكبة عمل أعضاء ‏الشرطة الجنائيّة الفرنسيّة، بحضور المدعي العام التمييزي غسان عويدات. ونشر فوشيه عددا من الصور على ‏حسابه عبر تويتر علق عليها بالاتي: "الشرطة العلمية الفرنسية لدعم التحقيق القضائي الحالي – زيارة الى مكان ‏الانفجار مع المدعي العام القاضي عويدات – فجوة بقطر أكثر من 100 متر على الرصيف رقم 9 – غرفة التحكم ‏في الاهراءات… 22 ضابط شرطة فرنسي يعملون على الأرض‎".‎
‎ ‎
التحقيقات
‎ ‎ما قضائيا، فباشر المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري جلسات التحقيق في الانفجار، واستمع الى إفادة ‏مدير عام جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا في قصر العدل في بيروت. كما افيد ان وفدا أمنيا لبنانيا سيغادر ‏إلى قبرص للاستماع إلى إفادة صاحب الباخرة التي كانت تنقل كمية نيترات الأمونيوم. ولاحقا افيد عن احالة ‏جريمة المرفأ الى المجلس العدلي بناء على اقتراح وزيرة العدل ماري كلود نجم‎.‎
‎ ‎
سيدة الجبل: لانتخابات رئاسية مبكرة
‎ ‎لب "لقاء سيدة الجبل"، في بيان اثر اجتماعه الدوري الكترونيا، من النواب المستقيلين والباقين في مقاعدهم ‏توقيع عريضة نيابية لتقديمها لدى مجلس الأمن والمطالبة بإنشاء لجنة تحقيق دولية لكشف ملابسات الانفجار ‏المدمر الذي ضرب مدينة بيروت إنطلاقا من المرفأ في 4 آب 2020‏‎".‎
‎ ‎
ورأى أن "لا حل إلا بانتخابات رئاسية مبكرة خصوصا بعد تصريح الرئيس ميشال عون عن ارتياحه لفك عزلة ‏الدولة اللبنانية بعد تدمير بيروت ومأساة اللبنانيين‎".‎

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الأنباء
مطلبٌ تحقّق واثنان ينتظران… 
حراكٌ محلي ودفعٌ دولي لحكومة جديدة 
دياب أطلق "رصاصة الاستقالة" على حكومته هرباً من محاكمة نيابية

انتهت حكومة حسان دياب. أطلقت على نفسها رصاصة الاستقالة هرباً من سقوطها ‏المحتّم في محاكمةٍ كانت تنتظرها الخميس في المجلس النيابي، بعد أن رجمها الشارع ‏المنتفض‎. ‎
أمّا وقد تحقق هذا الإنجاز لمطالب الناس، والذي كان أحد البنود التي حملها اللقاء ‏الديمقراطي، وجال بها في اتصالاته السياسية وفق الخارطة التي رسمها رئيس الحزب ‏التقدمي الإشتراكي، وليد جنبلاط، فإن الأنظار باتت متجهةً إلى النقاط المتبقية، أي تشكيل ‏حكومة حيادية تشرف على انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون لا- طائفي، وتحقيقٍ دولي في ‏جريمة المرفأ‎.‎
‎ما تشير إليه الوقائع غير المعلنة، وفق مصادر مراقِبة للتطورات السياسية تحدثت ‏لـ"الأنباء"، فإن ثلاثة عناوين رئيسية أدّت إلى استقالة الحكومة التي ولدت عرجاء، أولها تعثّر ‏رئيسها وفشله في انتهاج سياسة إنقاذية تنتشل البلاد من الأزمات الاقتصادية، والنقدية، ‏والمعيشية، ما ضاعف من حجم المخاطر التي يتعرّض لها اللبنانيون منذ بداية تشكيلها؛ ‏والثاني زلزال الرابع من آب الذي دمّر العاصمة بيروت، وأوقع ما يقارب الـ 200 شهيداً، ‏وأكثر من 7,000 جريح، فضلاً عن الدمار الذي لحق بالمنازل السكنية والمؤسّسات العامة ‏والخاصة، وأدّى إلى تشريد 300 ألف نسمة بعد أن أصبحوا بلا مأوى بفعل الدمار الذي ‏أصاب بيوتهم. وقد أعاد كل ذلك إشعال فتيل غضب الشارع بعد أن كانت اعتقدت السلطة ‏أنها دجّنته؛والثالث، هو الضغط السياسي المحلي، كما الخارجي، والذي ازداد حجمه بشكلٍ ‏كبير في الأيام الماضية، وتحديداً مع لحظة وصول رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون إلى لبنان‎.‎
‎‎
المصادر المراقِبة لم تستبعد في نهاية الأمر الذهاب إلى تقصير ولاية مجلس النواب، ‏والدعوة إلى انتخابات مبكّرة، بعد تشكيل حكومة حيادية تشرف على إعادة إنتاج سلطةٍ ‏جديدة تساعد على انتشال لبنان من أزماته. وعليه فإن الاتصالات السياسية ستتمحور في ‏الساعات المقبلة على شكل الحكومة المقبلة، ودورها الذي يجب أن لا يتعدى إطار الإصلاح ‏الفعلي لوقف الأزمة الاقتصادية، والعمل على انتخابات جديدة‎.‎
‎ ‎
عضو اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله، لفت في حديثٍ مع "الأنباء" إلى أن الاتصالات ‏التي أجراها وفد اللقاء الديمقراطي مع القوى السياسية كانت بنّاءةً وهادفة، مشيراً إلى أن ‏مطلب استقالة الحكومة كان من البنود التي طرحها اللقاء "لأنها فشلت‎".‎
‎ ‎
وحول احتمال الاستقالة من مجلس النواب، لفت عبدالله إلى أن "الاستقالة على الطاولة، ‏وقد تتم حسب التوقيت، والشكل، والهدف. لكن لسنا مستعجلين"، مشدداً في الوقت نفسه ‏على ضرورة التمسّك بالمطالبة بلجنة تحقيق دولية في انفجار مرفأ بيروت، "وهذا ما ‏يستدعي تقديم طلبٍ رسمي من الحكومة، وفيما اللقاء الديمقراطي سوف يقدم عريضةً ‏بهذا الصدد. لنرى ماذا سيحصل‎".‎
‎ ‎
عضو تكتل الجمهورية القوية النائب أنيس نصار، لفت بدوره في اتصالٍ مع "الأنباء" إلى ‏تأجيل اللقاء الذي كان مقرراً ليل أمس في معراب، وذلك بعد استقالة الحكومة التي دفعت ‏إلى التريّث بشأن الاستقالة من مجلس النواب، "لنرى ماذا سيحصل بالنسبة إلى تشكيل ‏الحكومة، وعلى ضوء ذلك نتخذ القرار المناسب"، داعياً إلى تشكيل حكومة إنقاذ مصغرة ‏تضم اختصاصيين ومحايدين تُشرف على انتخابات نيابية مبكرة تستطيع أن تفرز سلطة ‏جديدة تعمل على إنقاذ البلد‎.‎
‎ ‎
عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم، أشار عبر "الأنباء" إلى أنه، "من المفترض ‏تشكيل حكومة في وقت قريب جداً، وأن يصار إلى نقاشٍ وطني مسؤول يساعد على ‏تشكيل حكومة. فإذا كانت النوايا صادقة، والجميع يريدون إنقاذ البلد، ولملمة جراحه بعد ‏المصيبة التي حلّت به، فينبغي أن توضع الخلافات جانباً، والعمل على تشكيل حكومة وحدة ‏وطنية تأخذ على عاتقها إنقاذ البلد‎".‎
‎ ‎
وعن الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة، رأى هاشم أنه، "بغض النظر إذا حصلت أم لا، فهل ‏سنعود إلى هذا القانون المسخ؟ العلة في هذا القانون الطائفي الذي يُعتبر أسوأ ما في ‏تركيبة هذا النظام، وإجراء انتخابات بموجب هذا القانون الطائفي سيزيد الأمور تعقيداً‎".‎
‎ ‎
وعليه، تتجه الأنظار في الساعات المقبلة إلى ما ستفضي إليه الاتصالات المحلية بالدرجة ‏الأولى على مستوى نوعية وبرنامج الحكومة المقبلة، وما إذا كانت القوى المعنية مستعدة ‏للسير في سلةٍ واحدة تكفل حصول انتخاباتٍ مبكرة، وتحديداً في ظل خشية واضحة لدى ‏بعض أفرقاء السلطة من خوض انتخاباتٍ حاليةٍ لاعتبارات تتعلق بوضعها الشعبي، فيما لا ‏تبدي أطراف أخرى رغبة في طرح قانون انتخابي لا- طائفي، والذي ينادي به رئيس الحزب ‏التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، وتتطلع إليه غالبية المنتفضين بوجه السلطة السياسية‎. ‎

 

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 27 آب، 2020

اللواء
«الدفاع الأعلى» مكان الحكومة.. وبعبدا تدعو الحريري لاقتراح أسماء من المجتمع المدني!
الراعي لحكومة على غرار الستينيات والإحتكام إلى الدستور.. ومجتمع المتطوعين يستأثر باهتمام العالم

تقدمت اليوميات اللبنانية الثقيلة، من تفشي وباء كورونا، الأمر الذي استلزم توصية بتمديد التعبئة العامة من 31/8/2020 إلى 31/12/2020 (أي نهاية السنة) مع البحث عن مخارج مهنية وصحية للقطاعات المنتجة، لا سيما المؤسسات السياحية التي هي بصدد إعادة الفتح والعمل، في ضوء البروتوكولات الصحية والإدارية الجاري اعدادها، وسط خلافات حول مدى تدخل السلطات الأمنية في مراقبة التزام المؤسسات بقواعد العمل التي يتضمنها التفاهم، المفترض انه يكشف عن قرار يصدر عن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمّد فهمي، إلى التحضيرات المتبعة لانطلاق العام الدراسي عبر «النت» أو «التعليم المدمج»، فضلا عن الأقساط وطرائق دفعها، والكتب واسعارها الخيالية (مضاعفة 7 أو 8 اضعاف عن العام الماضي)، إلى يوميات العمل، والبطالة، والاحوال الجوية، والارتفاع الهائل في الأسعار، والعجز عن توفير مستلزمات التصليحات المنزلية والأدوات الكهربائية والمركبات الخ..
بعبدا تنتظر الأسماء
وبموازاة اجتماع المجلس الأعلى للدفاع في بعبدا حيث بدا ان يحل مكان الحكومة، برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، والوزراء المعنيين، فضلا عن قادة الأجهزة الأمنية والمدعي العام التمييزي، استمرت بعيدا عن الأضواء المشاورات حول هوية رئيس الحكومة الذي يتعين تسميته وكيفية تشكيل الحكومة، في ضوء إعلان الرئيس سعد الحريري عدم ترشحه لرئاسة الحكومة، وحسب المعلومات فإنه لن يكون هناك تكليف من دون الاتفاق مسبقا على التأليف حتى لا تتأخر التشكيلة الحكومية. في حين قالت مصادر بعبدا ان «الرئيس عون سيحدد موعدا لاجراء الاستشارات النيابية الملزمة التي قد تكون هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل، أي قبل زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التي تمّ الإعلان رسميا أمس الأوّل انها ستتم الثلاثاء المقبل، للاحتفال مع السلطات اللبنانية بمئوية اعلان لبنان الكبير في قصر الصنوبر.

وأشارت مصادر متابعة إلى ان بيان الرئيس الحريري بطلب بحسب اسمه من التداول لرئاسة الحكومة يعني انه شخصيا لا يريد التداول بأسمه، ولكن هذا لا يعني ان بعض الكتل النيابية لن تسميه، وهو لم يطلب في بيانه من الكتل ان لا تسميه للتكليف.

ولم تستبعد مصادر سياسية ان توجه الدعوة اما غداً الجمعة، أو الاثنين المقبل.

ولفتت المصادر إلى انه ينتظر ان تتبلور الصورة بعد اقتراح اسم مرشّح سواء من قبل الحريري نفسه أو يتوافق على اسم مع القيادات الإسلامية، لا سيما ان اجتماعات رؤساء الحكومات السابقين مفتوحة، وهناك تشاور مع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في إطار الاتفاق على اسم المرشح لرئاسة الحكومة.

وعكست محطة OTV الناطقة بلسان التيار الوطني الحر موقف بعبدا، إذا اشارت إلى ان ما وصفته مصادر مطلعة على المشاورات والاتصالات الجارية لتأليف الحكومة الى ان الاستشارات النيابية الملزمة قد تتم إما في نهاية الأسبوع الجاري أو في بداية الأسبوع المقبل، وأشارت إلى أن على الفريق السني الأقوى، أي تيار المستقبل وسعد الحريري، أن يتحمّلا مسؤولية المبادرة الى اقتراح أسماء يتم التوافق على أحدها لتشكيل الحكومة الجديدة مع رئيس الجمهورية بالتعاون مع رئيس المجلس النيابي والكتل. وكشفت المصادر بالقول إأن هناك أسماء جيدة من المجتمع المدني، يتم البحث في احتمال أن يكون أحدها على رأس الحكومة وأن يتولى بعضها الآخر حقائب وزارية فيها.

وفي انتظار معرفة موقف الحريري، من الواضح أن تطورات الأيام القليلة الماضية سياسياً، أكدت ما يلي حسب «المحطة»:

أولاً: لا تكرار للتجارب الفاشلة، فالمطلوب في هذه المرحلة حكومة فاعلة ومنتجة، بغض النظر عن الأسماء.

ثانياً: لا صدقية لاتهام الرئيس ميشال عون بمخالفة الدستور في موضوع الاستشارات الملزمة على المنوال الذي جرى عشية تكليف الرئيس حسان دياب، ذلك أن رئيس الجمهورية بموجب الدستور هو شريك أساسي في عملية التشكيل التي لا تتم من دون توقيعه، وهو في كل الأحوال لن يتأخر في الدعوة إلى الاستشارات، أو إرجائها متى لزم الأمر، بهدف تسهيل التفاهم، لأن الهدف هو الوصول إلى نتائج، وليس فقط الشكليات، وذلك في ردّ مباشر على ما قاله الرئيس الحريري في بيانه أمس الأوّل.

واعتبرت مصادر سياسية تبريرات رئيس الجمهورية بتأخير الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة بأنها غير مقنعة ولا تؤدي إلى تسريع عملية تشكيل الحكومة الجديدة، بل تفاقم المشكلة وتتسبب بازمة فراغ حكومي تفاقم الأوضاع سوءا وتزيد من حالة الانقسام السياسي.

وابدت المصادر خشيتها من تفاعل النقمة على محاولة عون تأخير الاستشارات بذريعة تفادي حصول مشكلة بعملية التأليف خلافا للدستور، إلى زيادة التباعد الحاصل بين الزعامات السنية ورئاسة الجمهورية نحو الأسوأ ،في حال لم يتم تدارك هذا التأخير سريعا، لاسيما مع تنامي الاستياء السياسي والشعبي العارم من سلوكية الرئاسة الاولى في عملية تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانكشاف الفاضح في طموحات صهر رئيس الجمهورية جبران باسيل للاستئثار بالتشكيلة الحكومية لصالحه وابتزاز الرئيس المكلف مسبقا كما كان يحدث سابقا للحفاظ على الامتيازات الوزارية والمكاسب المالية المترتبة عنها،غير عابىء  بمخاطر الوضع ووجوب التعاطي بسلوكية منفتحة  تلاقي الأيادي الممدودة محليا وخارجيا للمساعدة بحل سلسلة الأزمات المتراكمة من كل حدب وصوب.

واذ اشارت المصادر إلى استمرار المشاورات بين القيادات السياسية السنية لصياغة موقف موحد من ممارسات رئيس الجمهورية، اعتبرت ان تغطية تأخير الاستشارات الملزمة واستمرار اساليب الابتزاز السياسي ستؤدي حتما الى انكفاء الجهود الدولية وفي مقدمتها جهود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لمساعدة لبنان للخروج من ازمته وبالتالي فقدان اللبنانيين فرصة ذهبية ليس سهلا الحصول عليها في كل مرة، ومايمكن ان يترتب عن هذا الامر في حال حدوثه من تداعيات غير محمودة اذا لم يتدارك ذلك ويتوقف مسلسل التعطيل والابتزاز الذي يتولاه باسيل الذي سبق له ان عطل كل الاصلاحات المطلوبة  في مؤتمر سيدر ولاسيما منها في قطاع الكهرباء ، وتسبب بعدم تنفيذ قرارات مؤتمر  سيدر ومفاعيله المالية.

ماكرون الثلاثاء

وقطع قصر الاليزيه الشك باليقين، فصدر عنه بيان فيه: «ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سيسافر إلى بيروت في أوّل سبتمبر (الثلاثاء المقبل)..

وتنطلق اليوم اجتماعات المفرزة السبّاقة تحضيراً للزيارة.

وقالت مصادر القصر الجمهوري، انها ستكون قصيرة لساعات قليلة، ولكن برنامجها التفصيلي لم يتحدد بعد خلافا لما تردد، بانتظار الاجتماع الى سيتم اليوم في القصر الجمهوري بين دوائر القصر وبين المفرزة الفرنسية الرئاسية السبّاقة التي وصلت امس الى بيروت، حيث سيُصار الى الاستماع الى اعضاء المفرزة عن مدة الزيارة وبرنامجها وما هوالمطلوب من لبنان من ترتيبات. لكن بالطبع سيكون الوضع الحكومي اضافة الى موضوع الدعم الفرنسي للبنان لتجاوز آثار كارثة إنفجار المرفأ، من اهم مواضيع البحث بين ماكرون والشخصيات الرسمية والسياسية التي سيلتقيها على هامش الاحتفال، وسيتطرق اليها في كلمته.

وتردد ان الرئيس عون سيقيم بعد الاحتفال مأدبة غداء في القصر الجمهوري على شرف ماكرون والوفد المرافق قبل ان يغادر.

الى ذلك استمر توافد المسؤولين الدوليين الى لبنان، فوصل مساء امس، وزير خارجية كندا فرنسوا فيليب شامباين، للقاء كبار المسؤولين والاطلاع على حجم الكارثة التي حصلت في بيروت والبحث في الدعم الممكن.

وأفادت وكالة «رويترز» بأن الرئيس ماكرون أرسل خارطة طريق إلى السياسيين اللبنانيين تحدد الإصلاحات السياسية والمالية اللازمة لفتح باب المساعدات الخارجية وإنقاذ البلاد من أزمات متعددة بما في ذ لك الانهيار الاقتصادي.

وتضمنت الورقة المكونة من صفحتين والتي سلمها السفير الفرنسي في بيروت إجراءات مفصلة لطالما طالب المانحون الأجانب بالعديد منها.

وتشمل الورقة، التدقيق بحسابات البنك المركزي ، وتعيين حكومة موقتة قادرة على تنفيذ إصلاحات عاجلة ، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في غضون عام.

وتتحدث الورقة الفرنسية عن أن «الأولوية يجب أن تكون للتشكيل السريع للحكومة، لتلافي فراغ السلطة الذي يترك لبنان يغوص أكثر في الأزمة».

وتشدد خارطة الطريق الفرنسية على الحاجة إلى إجراء تدقيق فوري وكامل لأموال الدولة وإصلاح قطاع الكهرباء.

والأبرز على الصعيد الأميركي، ارجاء مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شنكر زيارته التي كانت مقررة أمس إلى بيروت، نظراً لارتباطه بملفات المحادثات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في عدد من دول المنطقة.

ماذا دار في مجلس الدفاع؟

وبالعودة إلى المجلس الأعلى للدفاع فقد رفع المجلس الأعلى للدفاع انهاء الى مجلس الوزراء باعادة تمديد حالة التعبئة العامة اعتباراً من تاريخ 31/8/2020 ولغاية 31/12/2020 وطلب الى وزير الصحة التواصل مع المستشفيات الخاصة لجهة وجوب التعاون والتجاوب والتوصل الى قرار بفتح اجنحة خاصة لمعالجة الماصبين من فيروس الكورونا خلال مهلة أقصاها 5 أيام.

كما قرر المجلس الذي التأم برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون  قبل ظهر أمس في قصر بعبدا، تكليف وزير الخارجية والمغتربين تقديم شكوى الى مجلس الامن  حول الاعتداء الإسرائيلي الذي وقع ليل امس على الحدود الجنوبية واكد على أهمية وضرورة تجديد التفويض لقوات اليونيفيل في الجنوب من دون تغيير في المهام الموكلة لمدة سنة إضافية.

واكد الرئيس عون على ضرورة تقديم المساعدة للاهالي بعد انفجار مرفأ بيروت في اسرع وقت ممكن وتنسيق كافة الجهود وتوزيع المساعدات التي تصل الى لبنان بعدالة وشفافية. كما شدد في ما خص الاجراءات لمواجهة كورونا على ضرورة ان يكون المواطن مسؤولا في تصرفاته وعلى أهمية التوازن ما بين صحته من جهة والدورة الاقتصادية من جهة أخرى.

اما رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب، فحذر من انه اذا استمر الوضع على الشكل الحالي فسنصل الى وقت نخسر فيه قدرتنا على مواجهة كورونا. كما شدد على ضرورة تسريع التحقيقات في انفجار المرفأ. وعن التجديد لقوات اليونيفيل اعتبر ان من مصلحة الجميع  التمديد لها من دون تعديل مهماتها قائلا ان «الأجواء التي لدينا إيجابية مبدئيا».

وتضمن إنهاء المجلس الأعلى للدفاع، الطلب إلى الأجهزة العسكرية والأمنية كافة التشدّد دعياً إلى قمع المخالفات بما يؤدي إلى عدم تفشي الفايروس.

وكشفت مصادر مطلعة لـ «اللواء» أن المجتمعين توقفوا عند سلسلة تطورات أمنية فضلاً عن ملف وباء كورونا. وقالت انه بعد كلمة كلٍّ من رئيس الجمهورية رئيس حكومة تصريف الأعمال، شرح وزير الصحة حمد حسن الصعوبات التي تواجه عمل الوزارة في مكافحة كورونا وعدم تجاوب المواطنين مع الإجراءات التي تتخذ، مما أدى إلى رفع العدد بشكل غير معقول وجعل المستشفيات في وضع صعب من حيث القدرة الاستيعابية، وهناك حاجة لأسرَّة خاصة لكورونا وأجهزة تنفّس. وتوقف الوزير حسن عند الضغط علىالمستشفيات الحكومية.

اما المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان فعرض الإجراءات التي تتخذها قوى الأمن وعدم تجاوب النّاس معها، ولفت إلى ان عناصر من قوى الأمن اصيبوا بكورونا جرّاء احتكاكهم بمصابين أثناء معالجة أوضاعهم.

وركز المجتمعون وفق المصادر نفسها على أهمية التقيّد بالاجراءات الوقائية ووضع الكمامات أو التقيّد بها، وطرحت مسألة المفاضلة بين مراعاة الوضع الصحي جرّاء تفشي أزمة كورونا والوضع الاقتصادي في البلاد، وتقرر هنا إضافة توازن بين الوضعين الصحي والاقتصادي. وبرزت شكاوى من عدم تقيد المواطنين بأي اجراء ونوقش الأمر. وجرى الحديث عن ان بعض المستشفيات الخاصة لا تستقبل مرضى كورونا.

وبسبب عدم تجاوب المواطنين مع الإجراءات الخاصة، شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة ان يتحمل المواطن المسؤولية للانتباه إلى صحته وصحة عائلته، فكان تمديد التعبئة العامة حتى نهاية السنة الحالية. وافيد انه بشأن رفع توصية مجلس الوزراء لاتخاذ القرار، فإن هناك موافقة مسبقة للأمر.وطُلب من وسائل الإعلام إيلاء التوعية أهمية خاصة.

وكان كلام من ارتفاع عدد الوفيات جرّاء الإصابة بكوفيد-19، وأهمية قيام تعاون بين المستشفيات. فيما لوحظ انه قبل الأوّل من تموز الماضي كانت هناك سيطرة على الوضع، وبعد ذلك حصل تفلُّت وبرز بشكل أكبر في أعقاب انفجار المرفأ، وتطرق المجتمعون إلى نقص أسرَّة وحدة العناية المركزة وترك موضوع فتح أو اقفال القطاعات لما تقرره لجنة متابعة إجراءات كورونا.

وبرز التشدّد في الإجراءات خصوصا إذا تمّ التوازن بين مراعاة الوضعين الاقتصادي والصحي، ولم يأتِ المجتمعون على ذكر موضوع المدارس  ويُترك الأمر للوزير المعني واللجنة المعنية بكورونا.

إلى ذلك، تطرق المجتمعون إلى الانطباع السائد بوجود تفلُّت أمني من خلال جرائم قتل وسرقة خصوصاً بعد الانفجار الذي وقع، وتم الحديث عن موضوع الإرهاب واستمرار الأجهزة الأمنية في مطاردة الارهابيين وآخرها الخلية النائمة في عرسال، اما بالنسبة إلى السرقات في المنطقة المنكوبة، فحكي ان الأجهزة الأمنية تضع حداً لها.

وخلال الاجتماع تمّ التداول بتقرير موثق بأرقام يفيد ان 50 في المئة من اللبنانيين تحت خط الفقر و2 في المائة منهم تحت خطر الفقر المدقع أي ما يوازي مليون و200 ألف شخص، وكان تركيز على أهمية الرعاية الاجتماعية.

وبرزت ضرورة للامساك بالوضع الأمني انطلاقاً من الحوادث التي سجلت الشهر الفائت، وتطرق الحاضرون إلى وجود مظاهر مسلحة في بعض القرى وتوقيف متهمين ومرتكبين واطلاقهم في وقت قصير.

وفي ما خص أمن المرفأ، برز اقتراح علم انه من رئيس حكومة تصريف الأعمال بإنشاء جهاز أمني خاص بالمرافئ في لبنان، وسيخضع للدرس من خلال لجنة من الأجهزة الأمنية يُصار إلى تشكيلها.

وافيد انه جرى الحديث عن مراحل رفع الأنقاض في المرفأ، وكشف الرئيس عون عن وصول كميات من الطحين إلى بيروت تقدر بـ100 ألف طن كما 18 ألف طن من الحبوب، وطلب تخزينها.

وكان كلام عن الجمعيات التي برزت مؤخراً ولم تكن معروفة في العمل على مساعدة المنكوبين الأمر الذي يحتاج إلى ضبط. وكان توافق على ان المساعدات التي تأتي من الخارج توزع بعدالة تحت اشراف الدولة.

وفيما لم يناقش المجلس موضوع الانتخابات الفرعية، طرح موضوع التجديد لليونيفيل وجلسة مجلس الأمن التي تعقد صباح غد الجمعة حيث يُناقش الأمر، وهناك مشروع قرار قدمته فرنسا يتم التداول به بين الأعضاء، على ان موقف لبنان ثابت لجهة عدم التعديل في مهمات اليونيفيل وعديدها. علماً ان الولايات المتحدة الأميركية تطالب بتعديل المهام.

اما في ما خص القصف الإسرائيلي من مروحية على الجنوب اللبناني، فأدان المجتمعون الاعتداء وكلف وزير الخارجية تقديم شكوى إلى مجلس الأمن بشأن الاعتداء.

وكان عرض لحادثة كفتون، حيث اطلع المجلس الأعلى للدفاع على معطيات الحادثة وإلقاء القبض على أحد المتورطين، فيما يستمر البحث عن باقي المرتكبين.

المطاعم والمقاهي

وعلى صعيد إعادة فتح المطاعم والمقاهي، اعتبر الرئيس عون ان مثل هذا الأمر حيوي لقطاع السياحة والخدمات، لكن تبقى صحة اللبنانيين هي الأساس. واضاف: نتابع عن كثب مناقشات مكافحة الكورونا مع القطاعات الاقتصادية المعنية للتوصل إلى إجراءات إعادة العمل في هذا القطاع وفق شروط صحية صارمة.

وكانت أصدرت نقابتا أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان وأصحاب المؤسسات السياحية البحرية بيانا أشارت إلى انه: «عطفا على الاجتماع مع لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا بعد ظهر امس، وبعد التداول بالواقع السياحي وانعكاسات الإقفال سلبا على هذا القطاع، وبعد أن عرضت اللجنة المخاوف المتأتية بسبب انتشار هذا الوباء وخطورة المرحلة التي نمر بها وضعف القطاع الصحي لمواكبة هذا الخطر وانعكاساته، وضعت اللجنة مخططا توجيهيا للمرحلة المقبلة والذي يرتكز على العناصر التالية:

– تحضير القطاع من قبل النقابات السياحية وتأمين التوجيهات والإرشادات لهذا الهدف مع حملة إعلامية.

– مراقبة تنفيذ هذه الإجراءات من قبل النقابات المختصة في مرحلة ثانية بعد التأهيل.

– مراقبة الدولة والنقابات في المرحلة الثالثة وأخذ إجراءات بحق المخالفين.

إن هذه التدابير تكسب القطاع ضمان الاستمرارية لمدة سنة كاملة مع الموافقة على الفتح بتاريخ قريب جدا تعلن عنه اللجنة لجميع الأقسام في القطاع السياحي».

وفي تقرير لـ «رويترز» عمّا وصفته بـأكثر المناطق تضررا بانفجار بيروت، يضع متطوعون صناديق معبأة بمواد غذائية ومستلزمات خاصة بالنظافة في سيارات استعدادا لتوزيعها على المحتاجين.

وبالقرب من ميناء المدينة حيث وقع الانفجار الهائل، يقوم متطوعون آخرون بما يلزم لاستبدال النوافذ التي هشمها الانفجار.

ولا تتلقى أي مجموعة من المجموعات التي يعمل باسمها هؤلاء المتطوعين دعما من الحكومة. والواقع أنهم يقولون إنهم يقومون بملء فراغ في جهود إعادة الإعمار لم تقم السلطات اللبنانية بواجبها نحوها.

وقال حسين قزعون، وهو مزارع خضروات في الأساس، «عم نلعب دور الدولة حاليا، الدولة لازم تعمل الشغل اللي نحن عم نعمله، بس عم نعمله لأن انفرض علينا».

وبدأ قزعون والعديد من أصدقائه يتجمعون في محطة بنزين مهجورة سموها نيشن ستيشن أو محطة الأمة وحوّلوها لمركز لتوزيع التبرعات.

وأضاف «إذا عندك طريقة تساعدي العالم (الناس) أكيد رح تاخديها، مش رح تشوفي إنه فيه مساعدة معقول تعطيها وعالم عايزة وما تجربي تساعديهن».

وهناك جماعات تطوعية أخرى في منطقة مار مخايل لها مشاركة في موجة احتجاجات شعبية بدأت في تشرين الأول 2019 ضد فساد الدولة وسوء إدارة الاقتصاد.

وقالت أليكسي خوشدليان، وهي من كبار السن أثناء حضورها للحصول على مساعدة من نيشن ستيشن أو محطة الأمة ”الشباب لعبوا دور كتير.. كتير منيح، الدولة ما سألت عنا، الشباب كلهن ركضوا علينا، كلهن ونحن عم نجي هون ناخذ أكل وناخذ تياب، كل شي… شو ما بدنا عم يعطونا إياهن”.

وأوضح قزعون أنه عندما تواصلت الحكومة مع مجموعته فإنها لم تعرض تقديم أي مساعدة ملموسة، لكنها طلبت بيانات بخصوص من يتم مساعدتهم. ورفضت المجموعة تسليم هذه البيانات بسبب مخاوف من استخدام هذه المعلومات كرشى للسكان في الانتخابات المقبلة.

ورغم حُسن النوايا فإن الحاجة في لبنان أكثر بكثير مما يستطيع أن يقدمه المتطوعون وحدهم.

فبينما كان يسير متطوعو إحدى المجموعات في الشوارع بصناديق تبرعات يتجهون بها لأناس بعينهم قابلهم نحو ستة أشخاص من السكان يطلبون المساعدة. وأبلغهم المتطوعون أن عليهم الاتصال بالخط الساخن للمجموعة لكن بعضهم وصل بهم الفقر لدرجة أنهم لا يستطيعون شحن هواتفهم لإجراء الاتصال.

وقالت المتطوعة ساريا سركيس «إنه أمر صادم لأنك… تعتقد أن هناك عددا محددا من الأشخاص أو الأُسر التي تحتاج مساعدة ثم أينما وليت وجهك تجد أن هناك المزيد والمزيد.. والمزيد».

توقيفات جديدة

وعلى صعيد التحقيقات في ملف تفجير المرفأ، ارتفع عدد الموقوفين بمذكرات قضائية وجاهية إلى 16 شخصاً، ويبقى 3 موقوفين على ذمة التحقيق يتوقع أن يتم استجوابهم يوم الجمعة القادم.

وقد استجوب المحقّق العدلي، القاضي فادي صوان، 4 أشخاص مدعى عليهم وهم: مدير العمليات في المرفأ سامر رعد، رئيس مصلحة الأمن والسلامة محمد زياد العوف، الرقيب أول في الجمارك إلياس شاهين والرقيب أول في الجمارك خالد الخطيب. وبعد استجوابهم، أصدر صوان مذكرات توقيف وجاهية في حقهم.

وفي السياق، ارجأ القاضي صوان استجواب السوريين احمد رجب وخضر الاحمد ورائد الاحمد الذين قاموا بعملية تلحيم باب العنبر رقم 12 وذلك بعدما سطر استنابة قضائية لمديرية مخابرات الجيش للتوسع بالتحقيق معهم.

وكان صوان قد ردّ طلب تخلية سبيل الموفوف جوني جرجس.

14248

صحياً، أعلنت أمس وزارة الصحة ان عدد الإصابات بكورونا بلغ 561 إصابة مع تسجيل حالة وفاة واحدة.. ليرتفع عدد المثبتة اصابتهم مخبرياً إلى 14248″.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

البناء

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخبار
تعميم جديد لسلامة: دولار قروض الشركات بـ4000 ليرة!
رئيس الحكومة مطلع الأسبوع؟
فيما أكد قصر «الإليزيه» حضور ا
لرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى بيروت في مئوية إعلان دولة لبنان الكبير، جرى تداول معلومات عن تطورات إيجابية في ما يتعلّق بتأليف الحكومة، بالإمكان أن تترجم قبل الزيارة
أجواء التوتر التي سادت أول من أمس الحدود الجنوبية، عكست مرة جديدة حالة الترقب التي يعيشها العدو الصهيوني، مُنتظراً ردّ المُقاومة على استشهاد أحد عناصرها في سوريا، الشهيد علي محسن. الحادث الأمني الذي زعم العدو حدوثه ودفعه إلى إطلاق عشرات القنابل المضيئة قبالة قرى ميس الجبل وحولا وعيترون في القطاع الأوسط من جنوب لبنان، وأخرى حارقة في محيط تلال كفرشوبا ومرتفعات مزارع شبعا، ظلّ «وهماً» تناقله إعلام العدو وسوّق له المسؤولون الإسرائيليون بهدف توجيه رسالة تحذيرية لحزب الله من القيام بأي عمل أمني. وفيما لم يصدر أي بيان عن الحزب يؤكد الرواية أو ينفيها، اكتفى الأمين العام السيد حسن نصر الله أمس باعتبار «الثوران الاسرائيلي أمر مهم وحساس». وكجزء من الحرب النفسية لم يُقدم السيد نصر الله أي موقف أو معلومة قائلاً «لن أُعلّق الآن على ما حصل، وسأعلّق عليه لاحقاً في سياقه الطبيعي والآتي».
في الشأن الحكومي، وبعد إعلان الرئيس سعد الحريري سحب اسمه من قائمة المرشحين لرئاسة الحكومة، لم يظهر، في العلن، أي تقدّم على صعيد المشاورات، لأن المعنيين بالتأليف «أبطأوا محركاتهم». لكن خلف الأبواب المغلقة «تطورات إيجابية قد تظهر قبل وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان» يوم الثلاثاء المُقبل، تقول مصادِر بارزة مطلعة على أجواء التواصل بين الداخِل والخارج، وسطَ إشارات تتحدث عن استشارات نيابية قريبة أو تفاهم أوّلي على اسم غير الرئيس الحريري. فمن هو؟
تُحاط هذه المعلومات بالكتمان إلى حين نضوج المحاولة. وفي هذا الصدد تقول مصادِر ٨ آذار أن هذا الفريق أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما الذهاب إلى حكومة تضم مكوناته، أي حكومة اللون الواحد وتكرار تجربة الرئيس حسان دياب، وإعطاء ذريعة للخصوم لاتهامها بأنها حكومة حزب الله لمحاصرتها من الخارج، وإما الذهاب إلى حكومة تراعي مقتضيات المرحلة الحالية وتلاقي مطالب الخارج لجهة تحقيق الإصلاحات البنيوية للحصول على المساعدات. والأهم أن تراعي التوازنات الداخلية، بحيث يكون رئيسها الحريري لأنه الأكثر تمثيلاً في الساحة السنية أو شخص آخر يسمّيه الحريري ويكون مقبولاً عندَ الآخرين. وتقول المصادر إن «أسهل خيار يُمكن الذهاب إليه اليوم هو تكرار تجربة الحكومة الماضية، لكنها ليسَت حلاً ولا خياراً مطروحاً حتى»، لكن كل الاتصالات التي تجري بعيداً عن الأنظار تنطلِق من الخيار الثاني، وهو خيار مدعوم دولياً، أقله من قبل فرنسا التي تحاول أن تلعَب دوراً «تسووياً»، بعدَ أن اقتنعت بأن بعض طروحاتها التي تقّدمت بها أخيراً لا يمُر، خاصة في ما يتعلق بتأليف حكومة حيادية وتكليف نواف سلام بترؤسها، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة. وفي المعلومات، أعادت باريس حالياً إحياء المبادرة الأولى التي حملها ماكرون في زيارته الأخيرة بعدَ انفجار مرفأ بيروت، وقوامها تأليف حكومة وحدة وطنية، فيما يجري العمل على تفاهم حول الاسم البديل للحريري، ويبدو أن إعلانه لن يكون بعيداً، في ظل الحديث عن الدعوة إلى استشارات نيابية قبلَ عودة ماكرون.
مصادر مطلعة أكدت لـ«الأخبار» أن الجهد منصبّ حالياً على أن يكون رئيس الحكومة المقبلة قد سُمّي قبل وصول ماكرون، مشيرة الى أن هذا الأمر «يمكن أن يتحقق بقوة» في الأيام الأربعة المتبقية قبل الزيارة. وأضافت ان العمل جار على ورقة إصلاحات باتت «شبه جاهزة»، وتتضمن معظم بنود «الورقة الفرنسية» وأموراً أخرى، لملاقاة الرئيس الفرنسي بها من أجل انتزاع التزام دولي يتلاقى مع الالتزام المحلي ببرنامج إصلاحات وخطة لتنفيذه وحكومة تتولى التنفيذ. المصادر أشارت الى أن رئيس الجمهورية ميشال عون يعمل الى جانب الاتصالات المفتوحة مع جميع الأطراف على ملاقاة زيارة ماكرون بخطة جامعة تحظى بموافقة مختلف الأطراف السياسيين، مشيرة الى احتمال أن يطرح عون «مبادرة ما» تتزامن وزيارة الرئيس الفرنسي أيضاً، فيما أكدت مصادر في التيار الوطني الحر «أننا منفتحون على الجميع للتوصل الى حل، وقد بدأنا التواصل مع مختلف الأطراف، وتخطّينا كل الخلافات الشخصية والسياسية من أجل الاستفادة من الجهد الدولي الحالي للوصول الى حلول».

في الإطار، أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، خلال لقاء تكريمي لسفير جمهورية روسيا الاتحادية الكسندر زاسبكين، «حرص حزب الله على تكليف رئيس حكومة وتأليفها بما يتناسب مع أوسع تأييد للقوى السياسية النيابية، لتتمكن من العمل معاً لإنقاذ البلد الذي يحتاج الى سواعد أبنائه كلها».
على صعيد آخر، يُنتظر أن يُصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعميماً يفرض بموجبه على المصارف استيفاء القروض الممنوحة للشركات بالدولار، بحسب السعر الذي تحدّده «المنصة» التي سبق أن أطلقها. ويبلغ هذا السعر حالياً نحو 4000 ليرة لكل دولار. وفيما لمّحت مصادر مصرفية إلى إمكان أن ينص التعميم على أن تدفع المؤسسات والشركات قروضها بالدولار، نفت مصادر أخرى ذلك، مؤكدة أن التسديد سيتم بالليرة، لكن وفق سعر المنصة. لكن المؤكد أن ينص التعميم على وجوب أن يسدّد المقترضون الموجودون خارج لبنان سندات قروضهم بالدولار، فيما ستبقى قروض الأفراد الذين يعيشون في لبنان تُسدّد بالليرة، وعلى السعر الرسمي البالغ 1515 ليرة. خطوة سلامة الجديدة تفتح باباً جديداً لتحرير سعر صرف الليرة، مع إصرار سلامة على الإبقاء على سعر 1515 ليرة لكل دولار في التعاملات بين المصارف ومصرف لبنان، لنحو 6 أشهر. وفي حال إلغاء «الدعم» المخصص لاستيراد الوقود والقمح والدواء، سيكون سعر الصرف قد تحرر تماماً، في انتظار إلغاء سعر الـ1515 تماماً في الفصل الأول من العام المقبل”.