هل حانت نهاية “إسرائيل” : تحدي أميركا للصهيونية وسقوط “حل الدولتين”؟

خاص ـ تحرير الحقول / مرة، سئل عالم الاجتماع ستيفن كوهين عن التزام اليهود الأميركيين بإسرائيل، فأجاب: «تخيّلوا أن اليهود يعيشون في روما حوالي العام 135 ميلادي وعلموا بأن شمعون باركوخبا(1) يستعدّ للتمرد على الرومان في يهودا. ولأنهم يسكنون في الأمبراطورية الرومانية، فإن هؤلاء اليهود بالتأكيد فهموا أن التمرد سينتهي بالدموع. ألم يكن عليهم استغلال هذا الفهم، النابع من منطلق رؤيتهم الخاصة، لمساعدة أخوتهم في تجنب كارثة؟».
وهذه ليست مقارنة كاملة، لكن كوهين يلقي الضوء على نقطة هامة. لن يكون لليهود الأميركيين الفهم الداخلي الذي لدى الإسرائيليين حول ثقافتهم السياسية. فما لدينا هو فهم داخلي للثقافة السياسية للقوة الأعظم التي تستند إليها إسرائيل. والثقافة السياسية الأميركية تنتقد بشكل متزايد إسرائيل. في الشهور الأخيرة طرأ عليها تغيير ظاهر.
ولفهم سبب ذلك ينبغي معرفة أن الأميركيين أحسوا براحة أكبر وهم يدافعون عن إسرائيل كديموقراطية. في صراعه ضد «نزع شرعية» إسرائيل، يشدد نتنياهو أحياناً على العلاقة التوراتية للشعب اليهودي بأرض إسرائيل. وأقوال كهذه تنال آذاناً صاغية لدى المسيحيين المحافظين، لكنها في نظر أغلبية الأميركيين دينية جداً. بالمقابل فإن تأكيد الطابع الديموقراطي لإسرائيل ومبادئها السياسية التي تتشارك فيها مع أميركا يخاطب الأميركيين من كل الاتجاهات.
لذلك يزعم أنصار إسرائيل في أميركا أن حكومة إسرائيل توافق على إقامة دولة فلسطينية، رغم أن قادة إسرائيليين يقولون بخطأ هذا الزعم. ولكن إذا لم ترد إسرائيل قيام دولة فلسطينية، وإذا كان قادتها يشعرون بالر احة لسيطرتهم بشكل دائم على ملايين الناس الذين لا يستطيعون التصويت على الحكومة التي تحكمهم، فإن المبرر للدعم الأميركي على مر السنين يتبدّد.
هذا بدأ يحدث. قبل سنوات قليلة فقط شعر خبراء بالقلق جراء ازدهار المستوطنات، التي تقتل حل الدولتين(2). حالياً هذا الموقف غدا كليشيه. فشل مساعي جون كيري للسلام والحرب على غزة يدفع الإعلام الأميركي للشروع بالتطلع إلى ما بعد حل الدولتين. وكلما بحث الصحافيون بفرص سيطرة إسرائيل إلى ما لا نهاية على ملايين الفلسطينيين تزداد الشكوك نحو الصهيونية نفسها.
قبل 11 عاماً أيّد طوني جادث الدولة ثنائية القومية في ملحق كتب «نيويورك تايمز» فأثار ضجة. حالياً تنشر الصحف حججاً كهذه بكثرة. قبل شهر نشرت الصحيفة نفسها مقالة أنتوني لرمان «نهاية الصهيونية الليبرالية»، جاء فيها أن «الصهيونية الوحيدة التي لها أهمية حالياً تكره الغرباء وتستبعدهم». «واشنطن بوست» نشرت مقالاً لباتريشا ماركس غرينفيلد، «إسرائيل مساوية للجميع، لليهود وغيرهم»، زعمت أن إسرائيل «ملزمة بأن تغدو علمانية تماماً».
وهذا وضع ينبغي أن يقلق زعماء إسرائيل، لأنه لحظة يغدو الطابع اليهودي لإسرائيل موضوعاً للجدل، ويكفّ عن كونه واقعاً لا جدال فيه، سيتعذّر على ليبراليين أميركيين كثر الدفاع عنه. وليس لأنهم لا ساميين، ما عدا اليمين المسيحي، يفترض الأميركيون بشكل حدسي أنه محظور أن يكون للحكومات طابع ديني أو عرقي. لذلك فاليهود الأميركيون جمهور متنوع وتظهر الاستطلاعات أنهم يريدون الفصل في إسرائيل بين الدين والدولة. وهم لا يفهمون أن قولهم هذا تحدٍّ للصهيونية السياسية نفسها.
ولا زلت أؤمن أن الجواب الأفضل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو دولة يهودية ديموقراطية إلى جانب دولة فلسطينية ديموقراطية. وأنا أؤمن بذلك لأن عالم ما بعد المحرقة يتطلب دولة واحدة مهمتها حماية أرواح اليهود. أؤمن بذلك لأن القومية لا تزال تلعب دوراً هائلاً بين اليهود الإسرائيليين والفلسطينيين. وفرضية أن كل جماعة يمكنها إخضاع قوميتها المتجذرة لدولة علمانية تبدو لي طوباوية. دولة علمانية ثنائية القومية يمكنها البقاء بصعوبة في بلجيكا. دولة كهذه بين البحر والنهر وصفة لحرب أهلية.
لكن لوجود دولتين ينبغي الزعم بأن إسرائيل وفلسطين تختلفان جذرياً عن أميركا. تجب حماية الصهيونية كتجربة مختلفة تماماً عن التجربة الأميركية، لأن القومية المدنية في إسرائيل وفلسطين التي نعززها ليست ممكنة ولا مرغوبة. وهذا التبرير يختلف تماماً عن الزعم بأن على أميركا تأييد إسرائيل، لأنها توأم أميركا في الشرق الأوسط.
رغم كل إشاراته، فإن نتنياهو لا يفهم الأميركيين. صحيح أن أقلية من البيض ستواصل دعم إسرائيل بلا تحفظ. لكن الشباب الأميركي أقل بياضاً وأقل تديناً وأقل قومية وعنصرية. وكلما تعذر عليهم رؤية إسرائيل كديموقراطية، سيتعذر أكثر عليهم تأييد وجودها كدولة يهودية. ينبغي للإسرائيليين أن يفهموا أن نتنياهو بتقويضه حل الدولتين يثير في أميركا جدالاً حول الصهيونية نفسها، وهذا جدال قد نخسر فيه، نحن الصهاينة.

أردوغان يواجه النظام المصري : هل تراجع القاهرة “اتفاقية الرورو” وتلغي امتيازات تركيا في عبور قناة السوبس

مثلت كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي جرت قبل أيام قليلة، منعطفاً حاداً في العلاقات المصرية – التركية المتردية بالفعل منذ إطاحة جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر وممثلها في قصر الرئاسة العام الماضي. كان غريباً أن يخصص الرئيس التركي الثقل الأساسي لخطابه للنيل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووصفه الانتفاضة الشعبية المصرية الثانية في حزيران 2013 باعتبارها «انقلاباً عسكرياً»، متجاهلاً عشرات الملايين من المصريين الذين خرجوا إلى الشوارع والميادين لإطاحة حليفته جماعة «الإخوان المسلمين». ذهب الرئيس المصري إلى نيويورك ضمن حملة سياسية – إعلامية منسقة لنيل اعتراف المجتمع الدولي بشرعية نظامه، ونجح بوضوح في الحصول عليه. وتجلى ذلك الاعتراف في اللقاء مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، الراغب بشدة في رص اصطفاف عربي في تحالفه بمواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية». أما أردوغان، فقد انحصر هدفه في الجمعية العامة الأخيرة للأمم المتحدة – على ما يبدو – في التنديد بحملة الرئيس المصري، ناقلاً أسلوبه الشخصي التهجمي إلى المحفل الأهم في السياسة الدولية وعاكساً في الوقت نفسه وضعية تركيا الإقليمية الجديد.
عكست كلمة أردوغان أهمية العامل الشخصي في مكونات صناعة القرار التركي وبدرجة تفوق أي زعيم تركي آخر، حيث جرت العادة أن يكون رئيس الوزراء هو من يلقي كلمة تركيا في هذا المحفل وليس رئيس الجمهورية التركية البرلمانية الطابع، وهو ما فعله أردوغان شخصياً في الدورات السابقة عندما كان رئيساً للوزراء. الآن، بعد انتخابه رئيساً للجمهورية بنصف أصوات الأتراك، يسعى أردوغان إلى تطويع مواد الدستور وتأويلها لمصلحة موقع الرئيس. ثانياً، ينقل أردوغان تخوفاته الداخلية من تحرك المؤسسة العسكرية التركية ضده، إلى المنبر الدولي الأهم في ربط واضح بين ما جرى في مصر وبين تخوفاته الشخصية. ويظهر ذلك في عملية التلاعب بالصور عبر برنامج الفوتوشوب، فظهرت وسائل إعلام تركية موالية له بصوره متحدثاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة والقاعة مكتظة بالمستمعين، فيما كانت القاعة شبه خاوية في الواقع. ولكن العامل الشخصي – على أهميته في صنع القرار التركي الأردوغاني – لا ينفي حسابات سياسية أيضاً في اتخاذ هذا الموقف. ثالثاً، طمح أردوغان في قيادة المنطقة وتمديد حضور تركيا الإقليمي مع صعود جماعة «الإخوان المسلمين» إلى السلطة في بدايات «الربيع العربي» في تونس ومصر وليبيا إلى جوار «حماس» في غزة، وما بدا لتركيا أن ذات الجماعة في سوريا ستستطيع إسقاط النظام هناك والحلول محله في مقاعد السلطة. ومع إطاحة جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر، وهي الجماعة الأم، فقد تبددت أحلام أردوغان في القيادة الإقليمية. قد يكون عامل الانتقام والمرارة حاضراً في حسابات أردوغان – وهو أمر يبدو راجحاً – ولكن حسابات العائد/التكلفة الأردوغانية لا يمكن استبعادها من التحليل. رابعاً، سيعني الاعتراف بالنظام الجديد في مصر فقدان حكومة حزب «العدالة والتنمية» لصدقيتها أمام تحالفاتها الإقليمية، وبالتالي موقف أردوغان الحالي هو أيضاً محاولة لتشكيل «مادة لاصقة» لهذا التحالف المتضعضع. خامساً والأهم، أن السابقة التاريخية في السنوات العشر الماضية تقول إن حكومة حزب «العدالة والتنمية» انتزعت أدواراً مصرية تقليدية بسهولة نسبية وبأثمان قليلة للغاية؛ سواء في المفاوضات السورية – الإسرائيلية أو في تسوية الحرب الأهلية في الصومال، أو حروب الرأي العام المحدودة التكلفة التي خاضتها تركيا وربحت أرباحاً معنوية كبيرة خصماً من رصيد مصر. المثال على ذلك «واقعة دافوس» عام 2009، التي انسحب فيها أردوغان خلال جلسة مع بيريز مع بقاء الأمين العام للجامعة العربية المصري عمرو موسى في الجلسة، فظهر أردوغان بطلاً شعبياً مقارنة بعمرو موسى في ظل بقاء العلاقات السياسية مع إسرائيل واتفاقات التعاون العسكري والتجاري على حالها. ثم، بالتسلسل، جاءت حادثة «أسطول الحرية» عام 2010 لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة، الذي شارك فيه نظام حسني مبارك مع إسرائيل، فصعدت شعبية أردوغان في المنطقة أيضاً على حساب المواقف المصرية، مع ملاحظة استشهاد تسعة مواطنين أتراك في مقابل عشرات الألوف من الشهداء المصريين في الحروب السابقة مع إسرائيل. على هذا الأساس تكون حسابات أردوغان دائرة وفقاً لاعتبار أن العائد من الهجوم على النظام المصري الجديد أعلى بكثير من تكاليفه، نظراً للعوامل الخمسة المذكورة أعلاه.
في سياق الخيارات المصرية بمواجهة أردوغان يجب دوماً الفصل بين الأواصر التاريخية والثقافية التي تجمع بين الشعبين التركي والمصري، وجعلها فوق الخلاف السياسي بين النظامين الحاكمين في القاهرة وأنقره؛ فالحكام زائلون والشعوب باقية. أما في طريقة التعاطي مع مواقف أردوغان، فما زالت المواقف المصرية دون مستوى ما تستطيع أن تفعل في الواقع. يمكن للقاهرة – من بين ما يمكنها أن تفعله – مراجعة ملف العلاقات مع تركيا بما يتسق مع الحقوق والالتزامات الدولية وأواصر الصداقة بين الشعبين التركي والمصري، فتمنع عن عائلة أردوغان شخصياً وليس كل رجال الأعمال الأتراك، ما تتحصل عليه من امتيازات وفوائد على حساب الشعب المصري! تسمح اتفاقية «الرورو» الموقعة بين القاهرة وأنقرة العام 2012 للسفن التركية بالتهرب من رسوم عائدات قناة السويس، عبر رسو السفن التركية القادمة من الموانئ التركية إلى الموانئ المصرية، ومن ثم نقل البضائع براً إلى البحر الأحمر، ما يفقد مصر مليار دولار سنوياً عائدات مرور ضائعة لقناة السويس. والمستفيد الأكبر من هذا الاتفاق على الجانب التركي هي شركات الشحن المملوكة لأحمد براق أردوغان ابن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
تصدّر تركيا ما قيمته عشرون مليار دولار سنوياً إلى دول الخليج العربية، ذهبت تقليدياً إلى هناك عبر الأراضي السورية. ومع قطع العلاقات بين أنقرة ودمشق، وتردي علاقات أنقرة وبغداد، لم يعد أمام الصادرات التركية سوى طريقين للوصول إلى الخليج هما إسرائيل/الأردن/ البحر الأحمر أو مصر/البحر الأحمر، ومن وقتها وحتى الآن تستعمل تركيا الطريقين وتدفع ثمناً كبيراً لإسرائيل لقاء مرور البضائع التركية. كانت كل سفينة تركية ستدفع في العادة أربعمئة ألف دولار لعبور قناة السويس محملة بالسلع ومئتي ألف للعودة فارغة، ما يعني ستمئة ألف دولار لكل سفينة. بينما تجعل «اتفاقية الرورو» السفن التركية تدفع خمسة عشر ألف دولار فقط للسفينة في الذهاب والعودة، مع استعمال الوقود المصري المدعوم من خزينة الدولة وشبكة الطرق المصرية مجاناً، ما يعني أن السفن المملوكة لعائلة أردوغان تعبر مصر مجاناً تقريباً، ما يجعل الخسائر المصرية والأرباح لآل أردوغان مليار دولار سنوياً. وفي اللحظة التي كتبت فيها هذه السطور، ما زالت سفن الشحن البحري المملوكة لأحمد براق أردوغان تستعمل «اتفاقية الرورو»، لمراكمة أرباحها على حساب قناة السويس التي بناها المصريون بعرقهم ودمهم وأرواحهم. من الطبيعي لأي نظام يتشدق بالديموقراطية أن يتمتع بالشفافية وأن يفصل بين العام والخاص، ويمنع صانع القرار من الاستفادة بقرارات لمصلحته الشخصية كما هي الحال مع المصالح التجارية لأحمد براق أردوغان والسياسات الإقليمية لرجب طيب أردوغان، ولكن تلك قضية الشعب التركي وليس أي أحد آخر. تغيرت المنابر على أردوغان من ميادين تركيا إلى دافوس إلى الأمم المتحدة، وظلت طريقته التهجمية واحدة. لا يعكس ذلك ثباتاً على المبدأ بالضرورة، بل فشلاً في استيعاب المتغيرات الإقليمية التي جعلته رابحاً في بدايات «الربيع العربي»، وخاسراً بوضوح الآن بعد إطاحة جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر وانطلاق الحرب على «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا.
الأجدى بـ«مصر الجديدة» أن تثبت وجودها الإقليمي في مواجهة أردوغان ومنعه من الحصول على امتيازات مجانية أو إحراز نقاط سهلة عليها كما جرى خلال السنوات العشر الماضية. وربما كانت مراجعة «اتفاقية الرورو»، بداية العد العكسي للانطلاقة المصرية المأمولة؛ فهذا ما يمكنه التأثير على الحسابات السياسية للرئيس التركي، وليس الرد بالهجوم الإعلامي المضاد أو البيانات الروتينية لوزارة الخارجية المصرية.

روسيا تفضح تضليلاً “إسرائيلياً”: فشل تجربة منظومة “حيتس 2”

عمدت إسرائيل صباح أمس إلى تضليل العالم بمحاولة إخفاء فشل تجربتها الجديدة، المشتركة مع الولايات المتحدة، على صاروخ “حيتس 2” المضاد للصواريخ.
فبعد أن كانت أعلنت أن التجربة تمّت بنجاح، كشفت مصادر عسكرية روسية أن الصاروخ المفترض بمنظومة “حيتس” إسقاطه في السماء سقط وحده في البحر على بعد 300 كيلومتر من الساحل الفلسطيني. واضطرت إسرائيل للإعلان لاحقاً أنها بحاجة إلى بضعة أيام للتأكد مما إذا كانت التجربة ناجحة أم لا.
وكانت إسرائيل أعلنت صباح أمس عن نجاح تجربة جديدة على منظومة “حيتس 2″، المصممة خصيصاً لمواجهة صواريخ يبلغ مداها ما بين 600 إلى ألف كيلومتر، والتي يكثر وجودها لدى سوريا و”حزب الله”. لكن ظهر أمس نشر موقع “نوفوستي” الروسي أن منظومات الدفاع الجوي الروسية رصدت صاروخ الهدف، المطلق من الغرب إلى الشرق، من عرض البحر المتوسط نحو إسرائيل، وأكدت سقوطه في البحر كاملاً على بعد 300 كيلومتر من شاطئ تل أبيب.
وبعد ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوشنيكوف إن صاروخ الهدف لم يتم اعتراضه من منظومة “حيتس 2″، وإنه تم تحديد موقع سقوطه في البحر المتوسط.
وكان رد الفعل الإسرائيلي الأول على لسان مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية بأن التقرير الروسي “غير دقيق”. وقال المسؤول الإسرائيلي إنه تم إطلاق صاروخ الهدف، وهو من نوع “أنكور” ويشبه جداً الصواريخ التي تملكها جهات معادية، من عرض البحر المتوسط نحو إسرائيل، وإن رادارات منظومة “حيتس” رصدته وتابعته إلى أن تم إطلاق صاروخ “حيتس” من طراز جديد، يسمى “بلوك 4″، نحوه. وأضاف “هذا وضع معقد، وحتى الآن لا نعرف إن كان اعتراض الصاروخ قد تم أم لا، والأمر يتطلب بضعة أيام. إذ ينبغي فهم أنه في كل ثانية تحليق للصاروخ الاعتراضي في الجو يقوم بإرسال معلومات بحجم مجلدات عدة من الموسوعة البريطانية”.
ومن الواضح أن حجم مجلدات الموسوعة البريطانية هذه لم يمنع إسرائيل سابقاً من الإعلان خلال لحظات عن نجاح تجارب من هذا النوع. ومعروف أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن تجربة صواريخ “حيتس 2” المخصصة لخلق طبقة دفاع تقع بين طبقة “القبة الحديدية” وطبقة “حيتس 3”.
وقد أجريت تجارب على “حيتس 2″ في العامين 2009 و2011، وكان يتم الإعلان عن أنها تكللت بالنجاح. لكن تجربة أمس لم تكن فقط بحضور إسرائيلي، وإنما بمشاركة وفد من وكالة الصواريخ الأميركية والشركات الضالعة في تطوير هذه المنظومة. ومعروف أن القائمين على تطوير المنظومة هما شركتا الصناعات الجوية الإسرائيلية و”بوينغ” الأميركية، فضلاً عن شركتي “ألتا” و”ألبيت” الإسرائيليتين.
وعن الحاجة لتطوير المنظومة، قال مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية إن الأخطار التي تواجهها إسرائيل تتغيّر، لذلك هناك حاجة دائمة “لاستمرار تطوير المنظومات. هذا نوع من سباق. نحن نراقب ما يجري في المنطقة، ولذلك ندخل تحسينات على ما لدينا بين حين وآخر”.
وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن صاروخاً اعتراضياً من منظومة “حيتس 2” أطلق وفق الخطة، ونفذ مراحل التحليق التي تمّ التخطيط لها، لكنه سقط في البحر. وقالت إنه يتم إنتاج منظومة “حيتس 2” منذ العام 2000، وإن التجربة الجديدة تقع في نطاق تطوير المنظومة، وبقصد تحسين مداها وقدرتها واعتراضها للصواريخ الثقيلة المتوسطة المدى. وادعت أنه ليس للتجربة الجديدة أي علاقة بمنظومات الصواريخ المدرجة في الخدمة الفعلية.
وكانت إسرائيل قد أجرت مطلع العام الحالي، في قاعدة “بلماخيم” العسكرية، التجربة الثانية على صاروخ “حيتس 3″، والتي هي منظومة تمتلك القدرة على تغيير وجهة الصاروخ أثناء تحليقه. و”حيتس 3” معدّ لمواجهة صواريخ بعيدة المدى، خصوصاً “شهاب” الإيرانية.
ومعروف أن مخطط “حيتس” هو أن يشمل الدفاع ضد الصواريخ أربع طبقات، تبدأ بـ”القبة الحديدية”، التي دخلت الخدمة الفعلية، ومنظومة “عصا الساحر” أو “مقلاع داود” وهي تخضع حتى الآن للتجارب والتطوير، ومنظومة “حيتس 2″، وقد دخلت الخدمة الفعلية، ومنظومة “حيتس 3” وهي قيد التطوير. وتعتبر منظومات “حيتس” الطبقة الأعلى في الدفاع الإسرائيلي ضد الصواريخ، وهي مخصصة للصواريخ بعيدة المدى، في حين تعمل “عصا الساحر” على مواجهة صواريخ بمدى حتى 250 كيلومتراً ومفترض إنجاز تطويرها العام المقبل. أما “القبة الحديدية” فهي معدة لمواجهة صواريخ حتى مدى 70 كيلومتراً، ولدى إسرائيل تسع بطاريات في الخدمة الفعلية.

أكاذيب “فض رابعة” : منظمة “حماية حقوق الإنسان” (HRW) تغطي “الإخوان” سياسياً

خاص ـ الحقول / رغم كثرة الاخطاء التى وقعت فيها منظمة “حماية حقوق الإنسان” (“هيومان رايتس ووتش”/ Human Rights Watch) فى تقريرها عن فض اعتصامى رابعة والنهضة ، الا ان الخطيئة الكبرى التى وقعت فيها المنظمة والتى بنت عليها تقريرها كله ( انه حسب خطة مسبقة تمت مذبحة وعملية قتل جماعى للمعتصمين) . فالمنظمة تؤكد فى تقريرها ان احهزة الامن وضعت خطة مسبقة قامت بتنفيذها بهدف القيام بعملية قتل جماعى .

ولتأكيد هذه الفكرة التى تستخلص منها المنظمة فى النهاية ان ماحدث جريمة ضد الانسانية وعملية قتل جماعى وللتدليل على ذلك وقعت المنظمة فى العديد من الاخطاء بعضها متعمد مثل الانتقائية فهى تأخذ من تقرير المجلس القومى لحقوق الانسان مايوافق هواها مثل الانتقادات الموجهة لآجهزة الأمن وتتجاهل الحقائق التى اوردها التقرير والتى تؤكد خطأ النظرية التى بنت عليها المنظمة تقريرها مثل الاجراءات المحددة التى قامت بها وزارة الداخلية قبل فض الاعتصام

وتجاهلت المنظمة توصيات المجلس القومى لحقوق الانسان والتى سبقت المنظمة الى المطالبة بفتح تحقيق قضائى مستقل فى الوقائع التى تضمنها التقرير ومحاكمة مرتكبيها جنائيا . وكذلك مطالبة المجلس القومى لحقوق الانسان بأعادة تأهيل القوات المكلفة بفض التجمعات والمظاهرات للقيام بواجبهم بأقل خسائر بشرية ممكنة ، وكذلك مظالبة المجلس بتعويض كل الضحايا من المتظاهرين وغيرهم.

ومما يؤكد كذب ماذهبت اليه المنظمة أن القتل الجماعى تم حسب خطة مسبقة تستهدف هذا القتل الجماعى، اننى شخصيا التقيت مع الدكتور حازم الببلاوى رئيس الوزراء فى ذلك الوقت ضمن وفد يضم رؤساء احزاب جبهة الانقاذ وذلك قبل فض الاعتصام بعشرة ايام، وانتقد احد الحاضرين تأخر قوات الأمن فى فض اعتصامى رابعة والنهضة رغم أن الرأى العام يطالب بذلك خاصة أن الاعتصام كان يمثل بؤرة توتر تصدر المظاهرات الى أماكن عديدة يتم خلالها سقوط العديد من القتلى والمصابين ،وما يسببه الاعتصام من عدوان على سكان المنطقة المحيطة بالميدان، ومايقوم به قادته من تحريض على العنف والقتل تذيعه قناة الجزيرة على الهواء مباشرة. فكان رد الدكتور حازم الببلاوى أن وزارة الداخلية مترددة فى القيام بعملية الفض لأن الدراسات التى قامت بها تؤكد انه سوف يسقط فى عملية الفض عدد لايقل عن سبعمائة شخص وهو رقم لاتستطيع الوزارة تحمله. ولم يقتنع الحاضرون بتبرير رئيس الوزراء ولكنه يكفى للتاكيد أن نية القتل الجماعى مسبقا لم تكن موجودة .

يضاف الى هذا أن وزارة الداخلية عقدت اجتماعا لممثلى المجتمع المدنى ووسائل الاعلام قبل يوم الفض (14 أغسطس) واعلنتهم انها حصلت على قرار من النيابة العامة بفض الاعتصام وأنها ستقوم بفض الاعتصام وانها ستقوم بذلك صباح يوم 14 اغسطس وقامت بدعوتهم لمشاهدة عملية الفض، وقد اتبعت قوات الأمن المعايير الدولية لفض الاعتصام حيث حصلت على قرار قضائى بالفض، وقامت بتوجيه إنذار للمعتصمين بالانصراف، وحددت لهم ممرا آمنا هو شارع النصر من يخرج منه لن يناله اذى ولن تتخذ ضده اى اجراءات، وتكرر الانذار عبر مكبرات الصوت عدة مرات ولكن حدث اطلاق نار من داخل الاعتصام أدى الى قتل الضابط الذى كان يوجه الانذار ومعه أربعة جنود، فقامت قوات الأمن بالرد على مصدر النيران، وأشتبك المتظاهرون مع قوات الأمن وتصاعدت الأحداث على النحو الذى وصفه بدقة تقرير المجلس القومى لحقوق الانسان، والذى تناول الاخظاء التى وقعت فيها اجهزة الأمن مثل عدم اتاحة وقت كاف للإنذار وانصراف المتظاهرين وعدم المحافظة على التناسب فى كثافة أطلاق النيران وعدم القدرة على تأمين الممر الآمن لانصراف المعتصمين الا بعد الساعة الثالثة ظهرا . بسبب الاشتباكات مع المتظاهرين الذين جاءوا من خلف القوات.

هناك فارق كبير بين وجود خطة للقتل الجماعى مسبقا وبين وقوع اخطاء فى أثناء التنفيذ ترتب عليها سقوط عدد كبير من الضحايا الأبرياء وقد حدد تقرير المجلس القومى لحقوق الانسان أن عدد الضحايا 632 منهم 8 من رجال الشرطة وذكر اسماء جميع الضحاياوالصفة التشريحية لكل منهم والمصادر التى جمع منها المعلومات ، وطالب التقرير كل من لديه اسماء اخرى ان يتقدم بها وسوف تضاف الى القائمة . وحتى الآن لم تذكر اى جهة اسما أضافيا مما يدل على دقة معلومات المجلس القومى لحقوق الانسان . ومما يلفت النظر انه ذكر فى البداية أن القتلى بالآلاف ثم نزل الرقم تدريجيا فوصل إلى 817 شخصا حسب تقرير هيومان رايتس ووتش.

هكذا كانت خطيئة هيومان رايتس ووتش بالادعاء بوجود خطة مسبقة للقتل الجماعى ،فى حين ان الحقيقة هى وجود اخطاء فى أثناء التنفيذ أدت الى قتل هذا العدد الكبير من المواطنين. كما أن المنظمة حرصت على توفير غطاء سياسى للعنف الذى تنوى الجماعة القيام به فى ذكرى فض الاعتصام فقررت اعلان تقريرها فى نفس اليوم 14 أغسطس وهى سقطة سياسية لا تليق بمنظمة حقوقية . فضلا عن تحريف شهادات الشهود لتطابق التوجه الذى انتهجته.

ان ما حدث فى فض اعتصام رابعة سيظل موضع نقاش وبحث لسنوات طويلة ولكن المهم عدم تجاهل ما تأكد من حقائق .

«الإخوانية» التركية وكراهية القومية العربية أو خفايا علاقة «الخليفة» الموصلّي و«السلطان» العثملّي؟

عندما بدأ رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان حملته الرئاسية من سامسون، أراد أن يوحي للناس بأنه أتاتورك الثاني… ولكن في الاتجاه المعاكس.
أتاتورك، وكان حينها فقط مصطفى كمال، بدأ من سامسون «حرب التحرير الوطنية»، أو «حرب الاستقلال»، التي انتهت بإعلان الجمهورية في العام 1923، ثم أتبعها بمجموعة من الإصلاحات التي غيرت وجه تركيا ليكون غربياً.
في خطاب ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية، كانت رسائل اردوغان واضحة في تحديد توجهه المستقبلي. استذكر السلطان السلجوقي ألب ارسلان، قاهر البيزنطيين في موقعة ملازكرد في العام 1070. واستذكر صلاح الدين الأيوبي قاهر الصليبيين، ومحمد الفاتح قاهر المسيحيين في القسطنطينية. لكنه لا يزال يستذكر السلطان سليم الأول قاهر الصفويين وقاتل العلويين في الأناضول.
بهذه الروحية بدأ اردوغان مساره الرئاسي، لكنه كان يستأنف المسار الذي سلكه منذ سنوات.
يتقن اردوغان لعبة التخلص من رفاق الدرب. استبعد كل القوى الديموقراطية واليسارية والعلوية والليبرالية والكردية التي ساعدته على التخلص من نفوذ العسكر. وفي وقت لاحق انتهز الفرصة ليطبق على غريمه فتح الله غولين في اكبر انشقاق للحركة الإسلامية في تركيا. ولن يطول به الوقت ليهمش رفيق دربه الوفي الرئيس عبد الله غول خصوصا إذا انتخب رئيساً.
ويريد اردوغان ممارسة دور الرجل الأول والأقوى في البلاد، وذلك لمزيد من الاستئثار في الداخل، ومزيد من التعنت في الخارج.
لم يتراجع اردوغان قيد أنملة عن سعيه ورهانه لإسقاط النظام في سوريا، وعندما فشل، عمل على ضرب الخاصرة السورية من جهتها العراقية. وحين فشل في الرهان على المنظمات «المعتدلة» التي رعاها وسلحها ودعمها، مثل «الجيش السوري الحر» و«الائتلاف الوطني السوري»، انتقل إلى دعم المنظمات المتطرفة مثل «جبهة النصرة»، ومن بعدها شقيقها تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ـ «داعش».
لم تنفع محاولات إيران لتغيير موقف اردوغان من سوريا والعراق. وعندما اعتقل «داعش» الديبلوماسيين، كما اعتقل السائقين الأتراك، في الموصل كانت «المسرحية» مكشوفة. «داعش» بنظر وزير الخارجية احمد داود اوغلو، هو نتيجة للفشل في إسقاط النظام السوري. نعم ليس سوى هذا. «داعش» ليس منظمة إرهابية. يتحدث عنه المسؤولون الأتراك كما لو انه حزب سياسي عراقي، أو حتى تركي. هو «داعش» من دون أي صفات. لم يمارس إرهابا ولا مجازر ولا هدم دور عبادة إسلامية ومسيحية. ولا خوف أبدا على المعتقلين الأتراك.
من أين لحكومة اردوغان هذه الطمأنينة؟ ولماذا وكيف أطلق سراح السائقين الأتراك؟ ولماذا وكيف سيطلق غداً الديبلوماسيون في القنصلية التركية في اسطنبول؟ ولماذا تخلى الأتراك عن قلقهم من إعلان «رئيس» إقليم كردستان مسعود البرزاني دولة كردية مستقلة؟ ولماذا لا يخافون على وحدة أراضيهم ولو بعد عقود؟ ولماذا التزم اردوغان وداود اوغلو الصمت على إعلان «الخلافة» من جانب أبو بكر البغدادي ومن مدينة الموصل بالذات التي لا يزال «حزب العدالة والتنمية» يراهن على أنها ستعود لتركيا، كما يراهن منذ سنوات على عودة المستعمرات العثمانية السابقة في العالم كله إلى حضن الباب العالي؟
إذا كانت من إجابة لكل هذه الأسئلة فهو أن أولوية الانتقام والثأر من فشل «العدالة والتنمية» في سوريا والعراق هما ما يفسران كل هذا السلوك غير المنطقي وغير العقلاني تجاه قضايا الشرق الأوسط، بحيث لجأ اردوغان إلى التعامل مع «الشيطان» للتعويض عن فشله. حتى الإسلامي والمرشح للرئاسة إكمال الدين إحسان اوغلو دعا، أمس، إلى تغيير سياسة أنقرة في الشرق الأوسط والى المصالحة والسلم بين السنة والشيعة.
يعرف اردوغان أن استقلال كردستان لن يتوقف عند محطته العراقية، ومهما عمل لحل كردي يضمن وحدة أراضي تركيا فلن ينجح في ذلك، لأن قوة الهوية الكردية، خصوصا في تركيا حيث عانى الأكراد من عنصريات مشهود لها، كما لم يعانِ اي كردي آخر في المنطقة أو شعب آخر (عدا الفلسطينيين) في العالم، ستكون أقوى من أي حل آخر. لكن رغبة اردوغان في الانتقام من دمشق وبغداد أقوى من أي مخاطر مستقبلية على الكيان التركي.
ولم يتردد اردوغان في دعم كامل لتنظيم «داعش» (ومن قبله «النصرة»)، وهو الذي لم يوفر أي اعتبار أخلاقي إلا وهدمه ولا أي عمل وحشي إلا وارتكبه. وهو يدرك أن هذه الجماعات التي لا عهد للإسلام بها لن توفر حتى أنقرة من أهدافها عندما ينفك هذا الزواج الانتهازي والدموي بينهما. لكنها الرغبة الجامحة في إسقاط دمشق وبغداد وفي وقت لاحق طهران.
وها هو «الخليفة» الموصلّي يتفوق على «السلطان» العثملّي، فيعلنها «خلافة» تستوجب الطاعة. ولن يتأخر «السلطان» في إعلان الطاعة الكاملة ما دام الهدف دمشق ـ بغداد.
من منبر الموصل إلى منبر سامسون طريق واحد، ومسيرة واحدة، ومسار واحد ومصير واحد، إذ في لحظة معينة سيتناهش هؤلاء بعضهم بعضاً، ولن تبقى موصل ولا سامسون، ولن يبقى سلطان ولا «خليفة»، لأن هذا مسار يتعارض مع دفق التاريخ وعدالته وإنسانيته. وإن غدا، ولو طال، لناظره قريب.

المطران شدراوي للسفير الأميركي هيلْ : إرفعوا أيديكم عن لبنان وأوكرانيا وصربيا وليبيا وسوريا فأنتم تدعمون من لا يعرف للحرية معنى

ما إنْ انتهت الحرب العالمية الثانية حتى بدأت الولايات المتحدة الأميركية، التي يمثلها السيد ديفيد هِلْ في لبنان، بإثارة الحروب في كلّ مكان، ابتداء من فلسطين التي شرّدوا شعبها، ومن «حبّهم» الكبير للبنان أرسلوا إليه نصف مليون مشرّد، ومن ثم انتقلوا إلى كوريا مروراً بفيتنام وصولاً إلى العراق وأفغانستان.

غيرة تشبه غيرة الثعلب على الدجاجة. وثمة صيف وشتاء على سطح سعادة السفير هِلْ، فمضحك مبكٍ أن يتكلم عن أوكرانيا وعن التغيير في أوكرانيا، ولا يذكر أنّ بلاده هي وراء تلك الحوادث، لأنّ من قام بالانقلاب على الشرعية أتى من خارج أوكرانيا مدعوماً بالزخم الأميركي ومتذرّعاً كلّ مرة بالديمقراطية والحرية، وهذا بعيد تماماً عن الولايات المتحدة الأميركية.

في كل مرة نرى المسؤولين الأميركيين يصرّحون بغيرتهم على لبنان وينادون بحرية لبنان واستقلاله، لكنّهم لا يبوحون بكلمة واحدة عندما يحلّق الطيران «الإسرائيلي» في سماء لبنان ويجتاز الجيش «الإسرائيلي» حدود لبنان.

أسألكم يا سعادة السفير: كم مرة رفع لبنان شكوى إلى الأمم المتحدة، واتخذت قرارات بإدانة «إسرائيل» لتعدّيها على لبنان، لكن دولتكم كانت تسارع إلى استخدام حق النقض الفيتو ! مَن نادى بـ«الربيع العربي» وأوصل البلاد العربية جميعها إلى الكارثة التي تعيشها، ألستم أنتم؟ ألم تبشّر وزيرة خارجيتكم كوندوليزا رايس بالشرق الأوسط الجديد وبـ«الربيع العربي»؟ وما كانت النتيجة؟ مئات ألوف القتلى الذين تتحمّلون أنتم ولا أحد سواكم المسؤولية عن مقتلهم. المسيحيون يُذبحون ويُقتلون ويُشرّدون من بلادهم فيما ترسلون الأسلحة والعتاد إلى التكفيريين والإرهابيين باسم المعارضة. ما كنت أتصوّر يوماً أنّ الدولة التي نادت بالقضاء على الإرهاب تتحالف اليوم معه في الشرق الأوسط.

رؤساء كهنة خطفوا، ومضى أكثر من عام على خطفهم ولم نسمع كلمة واحدة من دولتكم تنتقد هذا العمل أو تضغط على ربيبتها تركيا للإفراج عنهم، بل نسمع يومياً على لسان رئيسكم أنه سيواصل إرسال السلاح إلى المعارضة السورية وسيعتبر مكاتبها قنصليات.

نحن لا نكره الشعب الأميركي بل نحبه لأنه طيب ويتحمّل جميع السياسات الخاطئة لحكومته.

تقولون إنّ الاستفتاء في شبه جزيرة القرم ليس قانونياً، ولكن هل هو في كوسوفو وغيرها، قانوني؟ هناك أشياء وأشياء لا أريد ذكرها الآن ولكن إذا أحرجنا سنذكرها.

مزّقتم صربيا واليوم تظهرون غيرتكم على أوكرانيا وعلى لبنان. وأسألكم: من بعث السلاح إلى الإرهابيين في طرابلس وغيرها لنعيش اليوم الحالة المخزية التي نعيشها في لبنان؟ من مهّد السبيل لأن يكون في لبنان هذا العدد من اللاجئين غيركم؟

أنا هنا في المكسيك أرى بالعين المجرّدة كيف تعامل دولتكم المكسيكيين الذين يبحثون عن لقمة العيش من دون شفقة أو رحمة. ولا أريد أن أتكلم عن الفرَق التي أنشأتموها لقتل هؤلاء المساكين طالبي الرزق لهم ولعيالهم.

إرفعوا أيديكم عن لبنان وعن أوكرانيا وسائر البلاد التي حطمتموها، ابتداء من صربيا مروراً بفيتنام وصولاً إلى ليبيا والعراق. إرفعوا أيديكم عن سورية الحبيبة باسم الحرية، فأنتم تدعمون من لا يعرف للحرية معنى.

نأمل ونسأل العلي القدير أن يكافئكم بمثل ما تصنعون بالشعوب، ويعيد السلام إلى أرض السلام التي حوّلتموها أرضاً للحديد والنار والقتل والدمار والذبح والخطف، باسم الحرية وأنتم أبعد الناس عنها.

ألا هداكم الله سواء السبيل وجعلكم تنظرون إلى الإنسانية بعين الرحمة والرأفة لا بعين القتل والتدمير.

المطران أنطونيوس شدراوي
متروبوليت المكسيك وفنزويلا وأميركا الوسطى وجزر الكاريبي