الملتقى النقابي الدولي الثالث للتضامن مع عمال وشعب سوريا لكسر الحصار الإقتصادي ورفض التدخلات الامبريالية والارهاب

جاء الحصار الاقتصادي على سوريا قلب العروبة النابض ليستكمل الارهاب العسكري والسياسي والامني والاعلامي التي تعرضت له سوريا المجتمع والدولة، الشعب والجيش، البنى التحتية والموارد الاقتصادية. هذا الحصار هو محاولة لضرب هذا البلد العظيم دوراً وموقفاً وموقعاً ولتعطيل كل ذلك في صراع الامة مع اعدائها الطامعين في الهيمنة عليها واملاء سياستهم عليها وعلى شعبها.

لقد قال بن غوريون منذ اكثر من ستين سنة موجهاً كلامه للصهاينة: "ان عظمة اسرائيل لا تكمن في قنبلتها النووية وانما تكمن في انهيار ثلاث دول عربية مصر والعراق وسوريا". فالصهاينة وحلفائهم وفي المقدمة منهم الادارة الاميركية عملوا ويعملون ليل نهار ليحققوا ذلك غير انهم فاشلون الى يوم القيامة. ويعني ما تقدم ان هناك سياسة استعمارية صهيونية تسعى لاحكام الحصار على كل شعب يأبى الرضوخ لها ودول مصر والعراق وسوريا تقف صامدة محاربة لهذه السياسة.

ان هذا الامر يلزمنا اليوم بضرورة تحمل المسؤولية تجاه شعب سوريا البطل في مواجهة الحصار الاقتصادي المفروض عليه، ولا يتحقق ذلك الا بتنظيم حراك شعبي عربي ودولي فهو الطريق الانجح لاسقاط هذا الحصار ومفاعيله وتداعياته. ان ما نص عليه ميثاق الامم المتحدة في المادة (41) من الباب السابع تفرض عقوبة الحصار الاقتصادي حفاظاً على السلم غير ان هذا النص لا يعفي مجلس الامن من التقيد بقانون حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني عندما يفرض هذه العقوبة على دولة من الدول.

والحصار سواءً أكان جماعياً او فردياً ينبغي ان لا ينزل من مستوى معيشة السكان الى ما دون مستوى الكفاية، ولا يجوز ان يحرمهم من الحقوق الانسانية الاساسية في الحياة والبقاء، التي نصت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية واعلان حقوق الانسان خاصة ما يتعلق منها ايضاً بالصحة والمعيشة والملبس والسكن والرعاية الطبية والتحرر من الجوع والتعليم وسوى ذلك.

وعلينا ان نسجل مدى التأثير والمعاناة على الشعب المحاصر وتأثير العقوبات على مدى النسيج الاجتماعي والبنية التحتية للمجتمع والتي تؤدي حتماً الى الارهاب والفقر والمرض والجوع، وهذا ما يحصل لشعب سوريا اليوم، بل اقصى من ذلك حيث ان العقوبات الاقتصادية هي احادية ومفروضة في الادارة الاميركية وادارات دول الاتحاد الاوروبي واستراليا وكندا، لكن شعوبها لا تمكن ان تجاري اداراتها السياسية في ذلك، هذا وان عدم صدور قرار عن مجلس الامن هو مخالفة للشرعية الدولية وهو قرار غير اخلاقي وغير انساني مما يقتضي وقوف كل احرار العالم ضده.

والجدير بالذكر ان هذا الحصار على سوريا أثّر تأثيراً مباشراً على الشعب بكل فئاته العمرية، كما أثّر ايضاً على الصحة والغذاء والدواء والتعليم، كما أثّر ايضاً بأضرارٍ كبيرة على الادارة والمباني والمؤسسات الرسمية، واصبح اليوم يستهدف بشكل مقصود وعن سوء نية مبيتة بتأخير كل ما يتعلق بالإعمار.

ان الرد على العقوبات يكون ببناء اقتصاد وطني ذاتي، وحلول ابتكارية، ووضع الاولويات، والتعاطي مع المواطنين كرعايا اصحاب الوطن وهذا ما عملت وتعمل له الدولة السورية، ولا ريب فإن الصمود الشعبي والعسكري ساعدا الادارة بأن تدير الازمة بنجاح.

ان هذا الملتقى الرائع لاصدقاء سوريا، والمحبين للسلام، والعاملين لحقوق الانسان والمتضامنين مع عمالها، يوجب علينا العمل على ثلاث جبهات، قانونية وسياسية وثقافية مواكبة للاعلام وموجهة له، وادواتها لجان على المستوى الوطني والقومي والاممي لا بد من تشكيلها في هذا الملتقى ليضاف اليها لاحقاً من يرغب في الدعم والمواجهة عربياً ودولياً.

وهذه اللجان يجب ان يتوفر لها سبل النجاح وخاصة في المتابعة حتى فك الحصار الاقتصادي وذلك من كل نقابات المهن الحرة وسواها من الجمعيات والمنظمات والاحزاب والهيئات العاملة لحقوق الانسان السورية والعربية لتتابع القضية مع مثيلاتها في العالم وذلك لتحريك مجتمعاتها وسياسيها واعلامها خدمة لفك الحصار عن ابناء شعبنا العربي السوري (الاطفال والكهول والشباب والنساء)، واحد اشكاله تنظيم وقفات احتجاجية تحت شعار "اوقفوا العقوبات والحصار عن الشعب السوري".

كما من الضروري جداً قيام كل من اتحاد المحامين العرب واتحاد الحقوقيين العرب والاتحاد الدولي للمحامين والاتحاد الدولي لنقابات المحامين ومنظمة العمل العربية والمنظمة العربية لحقوق الانسان لعقد منتدى عالمي قانوني، او على الاقل اللقاء فيما بينهم لوضع كل الامكانيات الحقوقية لدراسة مواجهة قانونية اممية بالخصوص ضد الدول صاحبة القرار اللانساني والارهابي، لان هذا القرار يشكل جريمة ضد الانسانية، هذا ولا بد ايضاً من ان نخاطب البرلمانات العربية والاجنبية للتحرك للعمل على رفع الحصار بشتى الطرق المتاحة، كما ايضاً غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية وغيرها بهدف فتح اسواق التصدير والاستيراد والترويج للبضائع والمنتجات السورية ووضع سياسات ضرائبية تفيدها.

ونرى ان للجاليات العربية في المغتربات دورٌ اساسيٌ وفاعلٌ في تبيان آثار وتداعيات الحصار على الشعب السوري وفي تأخير الإعمار، حيث ان الهجمة البربرية المنظمة والتي وصلت لتصبح كونية في تجنيد الارهابيين وارسالهم الى سوريا وما فعله الارهابيون من قتل للبشر وهدم للحجر بحاجة لسرعة في الإعمار منعاً لخلق بيئة مناسبة للفقر والتطرف والعنف والارهاب.

ونرى ايضاً انه لا بد من دعم سوريا لاستعادة مناطق إدلب حتى الحدود التركية وهي التي تشكل خزان الاقتصاد السوري، والعمل على إلغاء كل الاجراءات العقابية المتخذة بحق وسائل الاعلام السورية وهذا يتطلب تحركاً منظماً من اتحاد الصحفيين العرب وتنشيط علاقاته مع الاتحادات الاعلامية في العالم.

وفي الختام، نحي مبادرة المؤتمر القومي العربي، والمركز العربي الدولي للتواصل والتضامن لعقدهما منتدىً تحضيرياً بالخصوص في بيروت بتاريخ 1/6/2019 وندعو الى تحريك كل الجهات العربية والاقليمية والدولية فوراً والانتقال من التنظير الى التنفيذ، ولتشهد الساحات العربية قبل الاقليمية والدولية بمواقف حاسمة من كل القوى الحية في امتنا كالتي حصلت يوم كانت الباخرة المصرية كليوباتره قد دخلت مرفأ نيويورك لإفراغ حمولتها، كما هي العادة وجوبهت من ادارة مرفأ نيويورك وعماله برفض إفراغ حمولتها، وتعرضت لاعتداء فما كان من الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الا ان اجتمع واتخذ قراراً فورياً بالرد على هذا الاجراء الاميركي فحواه مقاطعة جميع البواخر الاميركية التي تدخل الموانئ العربية ومنعها من تفريغ حمولتها حتى يتم تفريغ حمولة الباخرة كليوباترة في مرفأ نيويورك واطلاقها، وقد رضخت اميركا بحينه لقرار الاتحاد وانتصرنا.

المطلوب الآن من الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب والاتحاد العام لنقابات العمال في الجمهورية العربية السورية وكل الاتحادات العربية ان يبادروا فوراً الى اتخاذ مثل هذا القرار في كل الاتجاهات والنشاطات ضد ادارات الدول مع اميركا والاتحاد الاوروبي واستراليا وكندا تأكيداً لصمودنا وارادتنا ووحدتنا العمالية والشعبية ضد كل من يتعدى علينا.

نثمّن عالياً الدعوة لهذا الملتقى النابع من حس وطني صادق وتضامن قومي متين. ونحيي الامين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب المناضل غسان غصن، كما نحي رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في الجمهورية العربية السورية المقاوم جمال القادري.

نحن اقوياء بوحدتنا، نحن اقوياء بإراتنا، نحن اقوياء بمقاومتنا، علينا ان نأخذ المبادرة مهما كلفنا ذلك من تضحيات،

عاشت سوريا حرة منتصرة دائماً،

عاشت هذه النخبة الانسانية العالمية المشاركة في هذا الملتقى،

عاش العمال العرب.

المحامي عمر زين، الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب. 

القيت هذه الكلمة في "الملتقى النقابي الدولي الثالث للتضامن مع عمال وشعب سوريا لكسر الحصار الاقتصادي ورفض التدخلات الامبريالية والارهاب"، الذي انعقد في دمشق، يومي 8  ـ 9 ايلول / سبتمبر، 2019.

البطل المغربي عثمان زعيتر يفوز على الفنلندي تيمو باكالين بالضربة القاضية

فاز البطل المغربي في فنون القتال المختلطة عثمان زعيتر، مساء السبت الماضي، بالضربة القاضية (فيديو) على منافسه الفنلندي تيمو باكالين وذلك في إطار النزال الذي جمعهما في صنف الوزن الخفيف برسم بطولة (يو إف سي 242) بالعاصمة الإماراتية أبوظبي. ومنذ بداية اللقاء، تمكن عثمان زعيتر، الذي حقق في مسيرته انتصارات عديدة في المقابلات التي جمعته بأبطال عالميين في هذه الرياضة، من فرض سيطرته على المقاتل الفلندي، الذي لم يكن أمامه سوى تلقي ضربات وركلات قوية موجهة إليه من طرف غريمه.

وفي الدقيقة 3 و 33 ثانية من الجولة الاولى وجه عثمان زعيتر (29 سنة ) ضربة قاضية لتيمو باكالين أفقدته توازنه وسقط على الأرض مغمى عليه ، ليعلن على اثرها الحكم انتهاء المقابلة لفائدة البطل المغربي العالمي. وقد تفاعل الجمهور الحاضر بقوة مع عثمان زعيتر بالنظر الى المهارة العالية التي أبان عليها البطل المغربي خلال هذا اللقاء الذي حضره والد عثمان وشقيقه أبو بكر زعيتر.

Résultat de recherche d'images pour "‫عثمان زعيتر‬‎"

وقال عثمان زعيتر ،الذي حاز على بطولة العالم للقتال الحر، في تصريح للصحافة في أعقاب هذه المقابلة إنه سعيد بتحقيق هذا الفوز ، معربا عن شكره لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على الدعم الذي يقدمه جلالته للاخوة زعيتر لإجراء التداريب بالمغرب في إطار الاستعداد لكل المقابلات والبطولات الرياضية العالمية . وأبو بكر زعيتر، هو شقيق عثمان زعيتر الذي يعد أول مغربي يوقع عقدا احترافيا مع بطولة القتال غير المحدود، المعروفة اختصارا بـ (UFC ).
Résultat de recherche d'images pour "‫عثمان زعيتر‬‎"

وتميزت بطولة الفنون المختلطة (يو إف سي 242) التي احتضنتها قاعة ‘ذا أرينا’ بأبوظبي والمصممة خصيصا لهذا الغرض بمشاركة نخبة من الابطال العالميين الوافدين من 13 دولة و5 قارات. وتشهد البطولة إجراء النزال التاريخي، بين البطل الروسي، حبيب نورمحمدوف، الذي يدافع عن لقبه، أمام الأميركي داستن بواريي .


شمال بوست، 8 سبتمبر/ أيلول 2019

بالأسماء.. جمعياتٌ يُتوهَّم أنّها غير وهميّة (عن الفساد “الجمعياتي” في لبنان)  

تصف هنادي عملها الذي غادرته بعد أسبوع فقط من بدئه، بأنّه «أبشع تجربة مهنية» مرّت بها، كونه كان عبارة عن متاجرة بمعاناة الأطفال لتحقيق الربح غير المشروع… في جمعيةٍ يصعب عليها تذكّر اسمها بشكل دقيق، كون الحادثة وقعت قبل سنوات، لكن تتذكّر جيداً أنّها تحمل اسماً دينياً روحياً. كانت هنادي تجلس الى جانب إحداهن في غرفة داخل شقة سكنية في سدّ البوشرية تداومان على الاتصال بالمواطنين، بالاعتماد على لوائح بأرقام هواتف تترأسها أرقام مشاهير وسياسيين ورجال أعمال لطلب المساعدة للجمعية، التي تدّعي أنها تُعنى بأطفال من ذوي الإعاقة…أطفال لم ترهم هنادي يوماً، وكانت كلّما سألت عنهم، يضحك من عيّن نفسه مديراً للجمعية ويقول لها «أيّا ولاد»، لحين اكتشافها الحقيقة.
هذه الجمعية وغيرها… تجعل المعاناة التي ابتلي بها البعض، جسر عبور لتحصيل الأموال، وأحياناً عبر عقود مشبوهة تشرّع بطريقة غير مباشرة هذه المتاجرة وتكون شريكة معها بطبيعة الحال.

198 جمعية
تكلّف الجمعيات المتعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية وعددها 198 جمعية، 13 مليار ليرة سنوياً بحسب آخر إحصاء صادر عن الدولية للمعلومات، تمّ تخفيضها الى ما يقارب الـ11 ملياراً أخيراً، وتتوزع على الجمعيات الموزعة بدورها على المناطق اللبنانية المختلفة بمعدل يتراوح بين 10 و100 مليون ليرة لبنانية.
وتستمر وزارة الشؤون الاجتماعية باعتماد السياسة نفسها في التعاقد مع الجمعيات الأهلية والهيئات الدينية بمعزل عن الانتماء السياسي أو الطائفي للوزير، وهي خطة لا يحيد عنها أي وزير بالرغم من إبداء الملاحظات على عمل هذه الجمعيات وفعاليتها ما يسبّب هدراً للمال العام. 
ولا تشهد هذه العقود تعديلات جوهرية تُذكر بحسب متابعة جداولها، بل "تتكاثر" بشكل طفيلي عاماً بعد عام، وتطور عددها من 85 جمعية في العام 2015 إلى 198 جمعية في العام المنصرم. وهي لا تخضع للرقابة الدورية، "فحجّة وزارة الشؤون التي تعاقب عليها الوزراء من كافة الانتماءات والطوائف، أنها توقّع على عقود سبق ونظرَ فيها ديوان المحاسبة، تشمل عقود إيجار، كشوفات مالية، ورُخص لدور حضانة أو مسنين، أو لمستوصفات، إلّا أنّ ديوان المحاسبة ليس لديه القدرة ولا يريد حتى أن يراقب هذه الجمعيات بعددها الكبير ميدانياً على الأرض، لأنّ معظمها تنفيعات سياسية وطائفية"، بحسب ما ينقل مصدر مطلع على واقع هذه الجمعيات لـ"الجمهورية".
"لكن الأوراق سابقة الذكر يمكن تحصيلها بسهولة، من دون وجود جمعية حقيقية بنشاط فعلي"، تبعاً للمصدر نفسه، ما يجعل هامش الخداع كبيراً "يرتفع معه المبلغ ويتقلّص تبعاً لسلطة المنتفع" بحسب المصدر.
تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الجمعيات تختلف عن الجمعيات الاهلية الكبيرة التي تهتم برعاية الايتام وتأهيل المعوقين والأحداث المعرّضين للخطر، وهي العقود التي بلغت بحسب الإحصاء نفسه من الدولية للمعلومات 610 عقود يستفيد منها 175,265شخصاً بكلفة 165 مليار ليرة.

"كبْسات" من الوزارة
ترفض مصادر "الشؤون الاجتماعية" التصريح عن أسماء الجمعيات الـ20 التي تمّ إلغاء العقود المشتركة معها كونها لم تلتزم الشروط والانشطة المطلوبة منها، أو الاخرى التي تمّ توجيه إنذارات لها "لتفعيل انشطتها ضمن ما هو منصوص عنه في العقود المشتركة تحت طائلة إلغاء هذه العقود في نهاية عام 2019". وتكتفي بالكشف عن القيام بزيارات استطلاعية أو "كبْسات" كما سمّتها المصادر، على عدد من الجمعيات، والتحرّي عن نشاطاتها لقطع الشك باليقين، من دون أي تفاصيلٍ أخرى.
"الجمهورية" أخذت المبادرة وقررت الاستطلاع على طريقتها، وكانت البداية من حمل أسماء عينة عشوائية من الجمعيات غير المألوفة على السمع، والتحرّي عنها عبر محرّك البحث "غوغل" ومواقع التواصل الاجتماعي، كثيرٌ من الجمعيات لم يسمع بها "غوغل" ولم تمرّ من جنبها مواقع التواصل، ما جعل منها هدفاً للبحث أكثر وأكثر.

لا نادٍ ولا مسنين
على سبيل المثال لا الحصر، تفاجأنا على الورق بوجود نادٍ للمسنين تابع للأبرشية البطريركية المارونية، نيابة صربا، يتقاضى سنوياً 8 ملايين ليرة من وزارة الشؤون. لم تجد الأبحاث الالكترونية نفعاً، فاتصلنا بأبرشية نيابة صربا، مدّعين أن لدينا مسنّاً في حاجة للإعالة، فبادر أحد موظفيها لإبداء النصيحة لنا بالتوجّه لدير مار مخايل في سهيلة. 
عند الاتصال بالدير وطلب الرقم صفر للمساعدة ردّت سكرتيرة الدير، أخذت بعض التفاصيل السطحية عن المسنّ، وأبلغتنا أن في سهيلة يوجد دار راحة ومأوى للمسنين، فادّعينا مجدداً أننا نسكن في محيط صربا ونبحث عن نادٍ للمسنين في هذه المنطقة، فكان الجواب أنّ "المنطقة كلها لا يوجد فيها دار للمسنين"، وهو الأمر الذي أكّد عليه في الدير نفسه الأب "ن.ش"، ونصحنا بمعاودة الاتصال بالرعية في صربا.
اتصلنا بالرعية فكان جواب أحد الموظفين هناك متقاطعاً مع الأجوبة السابقة "أنا إلي عمر بشتغل هون، لا يوجد مأوى ولا نادٍ للمسنين في صربا".

جمعية "مجهولة الهوية"
أيضاً، "رفيقنا" في البحث "غوغل" لا يعترف باسم "جمعية البشرى الخيرية للإنماء" وهي عبارة عن مركز خدمات اجتماعية بحسب العقود تتقاضى 13 مليون ليرة سنوياً، إلّا عبر العلم والخبر الخاص بها، والذي يخبرنا بمكان مركزها في الهرمل – حيّ المعالّي، ويخبرنا عن مهامها التي تبدأ بمساعدة العائلات الفقيرة والمرضى والمعوقين جسدياً وذوي الحاجات الخاصة وصعوبات النطق والأيتام ورعايتهم وإعانتهم وتأمين مستلزمات الحياة الكريمة، ولا تنتهي عند التعاون مع الجمعيات والمنظمات الأهلية والمدنية المحلية والدولية… كما يفيدنا برقم العقار 5231 الذي تقوم عليه الجمعية، وهو ملك علي عبد الأمير جانبيه، بتأسيس عددٍ من الأشخاص بينهم ممثل الجمعية تجاه الحكومة المدعو (أ.ع)، وهو بحسب المعلومات مدير إحدى المدارس في المنطقة نفسها (الهرمل) يقوم بتغيير مكان واسم مدرسته بشكل دوري من وقت لآخر لأسباب غير معروفة.
حملت "الجمهورية" اسم الجمعية، قصدت الحيّ المذكور، وبحثت عن الجمعية، فكان سكان الحيّ يضحكون عندما يسمعون باسمها، ويعقّبون على السؤال بقولهم: "هيدي بالهرمل… ايه بتكون وهمية". لم نترك زاوية من الحي ولا دُكاناً ولا مطعماً ولا حتى مارّاً، لكن دون جدوى، فلا شيء يدل الى وجود جمعية بهذا الاسم، ولا حتّى لافتة قديمة تفيد بوجود جمعيةً.
بعد أكثر من ساعتين وصلنا الى صاحب "دُكّان" في آخر الحيّ من عائلة جانبيه (عائلة صاحب العقار نفسه)، قفزت سنوات عمره فوق السبعين، سألناه عن صاحب العقار، خانته ذاكرته في التعرّف اليه، فاستعان بمن سمّاه "مختار العيلة" ليتبين أنّ الرجل (صاحب العقار) معروفٌ بلقبه أكثر من اسمه الثنائي، فأرشدَنا إلى حي آل جانبيه في البيادر – الهرمل حيث منزل "أبو حيدر" أي علي عبد الأمير جانبيه .
قصدنا منزل الأخير، رجلٌ ثمانينيّ، أكّد لنا أن لا جمعية بهذا الاسم في العقار الخاص به في حيّ المعالّي، وعند طرح اسم ممثل الجمعية لدى الحكومة أمامه
تذكّر أنه قام بتأجير عقاره لهذا الشخص قبل سنواتٍ لم يستطِع تحديد عددها واكتفى بالقول: "من زمان كتـيـر ما بتذكر من أيمتى".
تضع "الجمهورية" هذه المعطيات برسم المعنيين، مع الإشارة إلى أننا لسنا بمعرض اتهام هذه الجمعيات أو استهداف أصحابها، بقدر ما نقلنا مشاهدات وآراء عامة تثير الشبهات حولها… وما على الجهات المعنية إلّا التحقّق من وضعها وإعادة النظر في عقودها، ونحن ما علينا… إلا البلاغ!.

نهلا ناصر الدين، الإثنين، 29 تموز 2019
المقال منشور في جريدة الجمهورية الصادرة في بيروت

اعتصام تضامني في بيروت مع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني

نظمت اللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني، هذا اليوم، اعتصاماً تضامنياً مع الاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني وتنديداً بـ"صفقة القرن"، وذلك، أمام مقر الصليب الأحمر الدولي  في العاصمة اللبنانية، بيروت. وألقى المحامي عمر زين، الأمين العام السابق لـ"اتحاد المحامين العرب"، والمنسق العام للجنة، كلمة هامة، جاء فيها :

نلتقي اليوم في ذكرى استشهاد الاسير البطل عبد القادر ابو الفحم في سجن عسقلان في الخامس من تموز /يوليو/عام 1970 الذي شارك في اول اضراب جماعي ومنظم عن الطعام يخوضه الاسرى في سجون الاحتلال، وقد توالت الاضرابات عن الطعام بعدها في جميع السجون والمعتقلات الصهيونية وسقط فيها مزيد من الاسرى شهداء.

كل ذلك في ظل تقاعس المجتمع الدولي وعجز مؤسساته، الحقوقية والانسانية عن الزام الكيان الصهيونى باحترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية في تعاملها مع الاسرى الفلسطينيين في معتقلاتها، حيث انها تقوم على سياسة العزل، والاعتقال الاداري، والاهمال الطبي وعدم توفير الرعاية الطبية للمرضى والاجراءات المذلة والمهنية بحق الاسرى والاسيرات وسوء ظروف الاحتجاز وتدهور الاوضاع وقسوة المعاملة، ووضع اجهزة التشويش، ومنع الزيارات، وفرض عقوبات على الاسرى، وعدم توفير العلاج اللازم، وقساوة في احتجاز الاطفال والنساء ، حيث يتم تقييدهم بالسلاسل ومؤخراً استهداف واضح لقتل واعتقال هؤلاء في بيوتهم دون اي امر اعتقال قضائي، وكل هذه الممارسات مخالفة للمواثيق والمعاهدات الدولية ، ومخالفة أيضاً لاتفاقية حقوق الطفل التي تنص بأنه "لايجوز ان يجري اي تعرض تعسفي، او غير قانوني، للطفل في حياته الخاصة، او اسرته او منزله او مراسلاته، ولا اي مساس غير قانوني بشرفه او سمعته".

واليوم،

ومن هنا ندعو الضمير العالمي وكل المنظمات والمؤسسات المعنية بحقوق الانسان، وفي المقدمة منها الصليب الاحمر الدولي ، ومجلس حقوق الانسان في جنيف ، والمؤسسات الاممية والاهلية ، الى التحرك سريعاً لالزام العدو الصهيوني بوقف الاعتقال الاداري قبل تفاقم الوضع العام للمعتقلين الاداريين الذين اعلنوا مؤخراً بدء اضراب متدحرج ويتسع مع مرور الايام وقد يصل الى اضراب جماعي رفضاً للاعتقال الاداري وهذا الاضراب تحت مسمى معركة "الوحدة والإرادة".

ونطمئنكم أيها الأبطال من هنا من لبنان ان المؤتمر القومي العربي المنعقد في بيروت ، وكذلك الملتقى الشعبي العربي الموسع الذي انعقد تحت شعار "متحدون ضد صفقة القرن" بإنهم اكدوا الوقوف معكم متضامنين ، وسيؤكدون في عملهم من الآن على وحدة الموقف الشعبي العربي، وتوسيع الحراك النضالي والتضامني ، وتفعيل اشكال الدعم والمساندة وتعزيز قوة الضغط والتأثير ضد "صفقة القرن".

ليكن اعلان بيروت طريقاً لتوحيد الامة ضد أعدائها.

الحرية للأسرى.

إلى النضال العالمي من اجل إلغاء الاعتقال الاداري ضرورة ومهمة أممية لا يجوز التغاضي عنها.

المقاومة هي طريق التحرير لا طريق سواها.

اللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني

بيروت، 11 تموز/ يوليو، 2019

بيان ختامي : إعلاميون في مواجهة “صفقة القرن” يعقدون “لقاء بيروت”

تداعى إعلاميون عرب إلى "لقاء بيروت" لمواجهة المخاطر الكبرى لـ"صفقة القرن" على القضية الفلسطينية، وذلك بالتزامن مع مؤتمر البحرين التطبيعي مع الكيان الصهيوني. وهذا اللقاء الذي انعقد، أمس، في فندق رامادا في العاصمة اللبنانية، هو بداية تحرّك إعلامي سيواكب المرحلة المقبلة في مواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية"، وقد أصدر البيان الختامي التالي : 


إن هذه الصفقة تمثل أقصى حالات الإذلال، لطيّ حق الشعب الفلسطيني في أرضه، وجعله ومن يقف معه في العالم العربي، أمام أمر واقع يقضي بتهويد الأرض و"أسرلتها"، والقضاء على كل بارقة أمل بالتحرير، وذلك عبر إقامة شبه كيان فلسطيني ذليل ومخنوق في قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية، لا حول له ولا قوة، وتقديم رشوة بائسة بدولارات عربية وغطاء من دول عربية بدل ذلك، وترك القدس واللاجئين لمصير مفاوضات لاحقة مجهولة الوقت والمصير، وجرّ دول الإقليم إلى مفاوضات استسلام، ولأن الحق في الأرض الفلسطينية ملك للفلسطينيين ولجميع من قاتل من أجلها منذ أكثر من سبعين عاماً، ولأن الأرض ليست للبيع رغم كل الخيانات، ولأنها ملك من استشهد أو رحل ومن بقي وهي حق للأجيال الآتية، من النهر إلى البحر، ولأن فلسطين تضمّ مقدسات الأمة، وهي بوصلة الحرية والتحرر، ولأن أبناء هذه المنطقة دفعوا دماء أبنائهم ومالهم ومستقبلهم في سبيل تحريرها، ولأن فلسطين هي الراية والعز والمسعى والمآل والرمز لبلادنا، فإن المجتمعين اليوم يرفضون هذه الصفقة/العار، ويسعون ويطالبون بإسقاطها بكل السبل المتاحة. إننا نعتبر كل من يشارك في هذه الصفقة خائناً مهما ارتفع كعبه، وكل دولة تشترك فيها علانية أو مداورة دولة خائنة للحق الفلسطيني والعربي، ونعتبر كل وسيلة إعلامية تهلّل لها، وسيلة إعلام "إسرائيلية" عبرية، ونطالب وسائل الإعلام المقاومة بفضحها وفضح الأشخاص الداعين إليها، والدول والهيئات المروّجة لها، والقيام بحملة تجييش مستمرة ضدها. إن الوقت داهم، والموقف واجب، والساعة تتطلب لاءات: لا صلح.. لا تفاوض.. لا اعتراف، وإن التفاوض على الحق هو الباطل عينه، ما يستدعي استنفار جميع الإعلاميين الوطنيين والمؤمنين بحق الفلسطينيين في أرضهم والساعين إلى كشف الكذب "الإسرائيلي" – الأميركي – الأعرابي، ولا يزال التاريخ يثبت أن ما أُخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة. إننا ندعو لتكثيف اللقاءات والجهود والمبادرات عبر كل الوسائل الإعلامية ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات الفكرية ومراكز الدراسات والابحات لتأكيد أن فلسطين لأهلها وللمدافعين عن حقوقهم وستبقى ولفضح صفقة القرن وكل المشاريع المرتبطة بها.


إعلاميون في مواجهة صفقة القرن
بيروت في 21/6/2019

 

كمال الدين فخار ومشروع تفكيك الجزائر

وفاة الرئيس السابق لـ«الحركة من أجل تقرير مصير المزاب»، كمال الدين فخار، في المعتقل، أثارت موجة غضب واستنكار لدى قطاعات واسعة من الشعب الجزائري. وفخار، الطبيب، وأحد أبرز المطالبين بـ«الحكم الذاتي» في المزاب، والذي تقدّمه الصحافة الجزائرية ناشطاً مدافعاً عن حقوق الإنسان، كان قد اعتُقل لمرة أخيرة في 31 آذار/ مارس الماضي بتهمتَي «التحريض على الكراهية» و«المساس بأمن الدولة»، وقد أدان محاميه اعتقاله، واصفاً إياه بالتعسّفي، وأشاد بجسارة فخار «المستعد للموت من أجل قناعاته». وهو بات اليوم، في نظر مؤيديه، شهيداً للحرية، وكبش محرقة سلطة مستبدة. لكن الوقائع تبدو مخالفة لهذه السردية؛ ففخار الذي عانى من دون شكّ من الاختلالات في عمل النظام القضائي، هو أولاً وأساساً شهيد خياره الانفصالي.


لا أحد يستطيع إنكار تبعية القضاء الجزائري للسلطة التنفيذية، فهو خاضع لها بحسب الدستور. من تداعيات هذا الأمر أن العديد من الأحكام القضائية تضمّنت مخالفات قانونية صريحة. فاللجوء المبالَغ فيه للاعتقال الاحتياطي، والتغيرات المفاجئة في مجرى المحاكمات، كما حصل خلال محاكمة شكيب خليل، إحدى الشخصيات المقرّبة من بوتفليقة، والذي حذا حذو رئيس الوزراء الأسبق أحمد أويحيا في إبداء أسفه لاستغلال القضاء من قِبَل الأجهزة الأمنية، أثارت كذلك امتعاضاً كبيراً في أوساط الرأي العام.


لكن، إذا كان التوظيف السياسي للقضاء من أجل إسكات المناضلين النقابيين ومنع الإضرابات يسيء إلى صدقيّته كسلطة مضادة مستقلة ونزيهة، فإن المعارضة المسمّاة ديمقراطية تستغلّ هذا التوظيف لشلّ دوره تماماً. فالدعوات من قِبَلها إلى إطلاق سراح رجال أعمال أو سياسيين أو ناشطين يخضعون لإجراءات قضائية قبل بدء المحاكمة، تعني عملياً رفض الاعتراف بأي سلطة للقضاء، ودعوة إلى الفوضى قد تقضي على إمكانية الانتقال السياسي السلمي. ويأتي التعاطي الإعلامي مع قضية فخار وتحويله شهيداً ليظهر غياباً للحسّ بالمسؤولية في سياق الأزمة الحالية والمشاعر المتأجّجة. فأصدقاء فخار يتناسون أن أفكاره التي ضحّى بنفسه من أجلها، جزء من مشروع لتفكيك الجزائر.


وللتذكير فقط، فإن «الحركة من أجل تقرير مصير المزاب» التي رأسها، وهي عضو في «المؤتمر الأمازيغي العالمي» المتهم بالارتباط بالمغرب وإسرائيل، أصدرت بياناً يوضح موقفها الأيديولوجي المستند إلى الأساطير الاستعمارية عن إثنية بربرية متناقضة مع الهوية العربية. يقول البيان: «قبل استقلال الجزائر، تمتّع المزابيون بسيادة كاملة داخل مدنهم وعلى أراضيهم، بما فيه أيام الاستعمار الفرنسي، حين كانوا يدفعون سنوياً ثمن حكمهم الذاتي. ولكن، منذ عام 1962 والاستقلال المزعوم للجزائر، يتعرّض الشعب الأمازيغي في المزاب لسياسة استعمار بلا رحمة، متلازمة مع سياسة تعريب تهدف إلى خلق عقدة نقص للبربري حيال العربي وللإباضي حيال السني». كان فخار يرى أن الهوية الإباضية مهددة، ويروّج للانفصال تحت غطاء مطلب الحكم الذاتي. ينطلق خطاب فخار وأنصاره حول الصراع الإثني في المزاب من مخيال سياسي يفترض أن الأغلبية العربية، بدعم من السلطة، تسعى إلى تعديل التوازن الإثني في المنطقة عبر التوسّع على حساب المزابيين.


فخار عمل باستمرار لتأكيد فكرة أن الهوية الإباضية مهددة. فالرئيس السابق للحركة، الذي اعتُقل مرات عدة وأعيد إطلاق سراحه منذ عام 2004، هو من مقاوِلي الهوية الذين لم يتوقفوا عن السعي إلى تقسيم التراب الوطني بذريعة المطالبة بالحكم الذاتي. وعلى الرغم من أن فشل السياسات التنموية للدولة الجزائرية قد أسهم في ديمومة التوترات في المزاب، إلا أن الانقسام الوهمي بين العرب والبربر تُكذّبه الوقائع يومياً. الجذور التاريخية للصراعات بين الجماعتين المزابية والعربية مرتبطة بالعلاقات الطبقية، وبالشرخ بين العرب القادمين من أقاصي الجنوب وغير المندمجين في الشبكات الاقتصادية والمؤسساتية من جهة، وبين التنظيم الاجتماعي الممتدّ زمنياً للمزابيين من جهة أخرى. لقد سمح هذا الأخير للمزابيين بالحفاظ على موقعهم الاقتصادي المهيمن، بسبب اندماجهم المبكر في التشكيلات الاقتصادية الجديدة في منطقة التل، ومتانة نسيجهم الاجتماعي التقليدي القبلي والعائلي.


وفاة فخار أتاحت فرصة للتيار الهويّاتي البربري للترويج لخطابه الأسطوري وللخيار الانفصالي. ففي يوم حدوثها، أدانت «جبهة القوى الاشتراكية» القمع الذي تتعرّض له «الأقلية المزابية»، في محاولة لإعادة إشعال نار العنف الإثني بعد عودة الهدوء إلى مدينة غرداية، وتغلّب العيش المشترك على مساعي الفتنة منذ 22 شباط/ فبراير الماضي، حيث لم يتجاوب أهل المزاب مع دعوات العنف والفرقة.


الشعب الجزائري الذي بدأ ثورة للتحرّر من السلطوية، عليه التحوّط من المتطرفين الدينيين والهويّاتيين. وإذا كانت مثل هذه التيارات هامشية حتى الآن، فإن قدرتها على الإيذاء قد تُلحق أضراراً بالغة بالوحدة والوطنية والسيادة التي يحرص الشعب عليها. الذين يبكون فخار اليوم، الذي لم يُكفّن بالعلم الوطني بل بالراية الأمازيغية، عليهم إدراك أن إتاحة الفرصة للحركات الهويّاتية البربرية المطالِبة بالحكم الذاتي أو بالانفصال، باستغلال سياق الأزمة الراهن، لا تقلّ خطورة عن بقاء النظام السياسي السائد.

عبد الرحمن محمودي،  لينا كنوش 
الجمعة 7 حزيران 2019

ممَّ تخاف السلطة في لبنان؟

… القصفُ المركّز على كلّيات وطلاب وأساتذة الجامعة اللبنانية، والذي يُخاض، هذه المرّة، بسلاح الإهانة الثقيل، ذكّرني بما قرأتُهُ يوماً في صحيفة «لوموند» الفرنسية. كان تحقيقاً يستشهدُ كاتبُه بنصيحةٍ أسداها أحدُ حكماء الصين، وهو يقدّمُ المشورة لأحدِ الأباطرة بخصوص حملاته العسكرية. قال له هذا الحكيم: «إذا أردتَ يا سيدي الإمبراطور احتلال أو تدمير بلدٍ من البلدان، فلا حاجة لك في أن تشنَّ عليه حرباً دامية لسنواتٍ طويلة، وأن تفتك بالأرواح والعباد فيه. يكفي، أن تدمِّر نظام هذا البلد التربوي والتعليمي، وتعمِّم الفساد في ربوعه، ومن ثمّ عليك الانتظار عشرين سنة تقريباً. سترى أمامك بلداً يبنيه جَهَلة ويقوده سارقون، وعندها، فقط، ستدرك أنّ السبيل بات مفتوحاً أمامك لتسحق هذه البلاد، وتُحكِم قبضتك عليها… بسهولةٍ مطلقة».


هذا الكلام، ليس إنشاءً إعلامياً ولا يحتاج إلى فكّ رمز أيّ معنى مضمر فيه. لكن، أنعش ذكراه، ما أُعلِن (ولم يُعلَن) عمّا تحيكه الطبقة السياسية اللبنانية للقطاع التربوي، بكلِّ فئاته، وللجامعة اللبنانية، بخاصّة. وهذا الكلام ليس للتدليل على «نظرية المؤامرة» الممجوجة، بل إنّه ذاك الصياح المزعج وأصوات النشاز التي تعلو، هنا وهناك وهنالك، وتتجرّأ على شخص جامعتنا المعنوي؛ مرّة من هذا الوزير المنتمي بالأمس إلى شريحة «حديثي النعمة» في السلطة، ومرّة من ذاك الزعيم، ومرّة من ذلك المسؤول… وهكذا.

تصريحات مشينة لكن ساذجة، تجريح وتشويه سمعة، افتراء وكذب، تهديدات تحت الطاولة وفوقها،… وكلّها معطيات يحاسب عليها القانون اللبناني، لو حصل وتمّ الادِّعاء على أساسها. نعم، يحدث هذا في بلاد الأرز، التي علّمت الكبير قبل الصغير (كما أخبرونا)، الأصولَ والأخلاقيات والأخلاق وكيفية صوْن الكرامات والحرّيات. نعم، يحدث هذا في جمهورية الموز، وسط صمتٍ مدّوٍ ومريب لـ«قادة الرأي» في لبنان. «قادة الرأي»، موضوع اقترحته على أحد طلابي عنواناً لرسالة ماستر يُعدّها. «قادة الرأي؟! وفي لبنان؟!» سألني. قلت له «نعم.. ولمَ لا؟!» وفكّرت مليّاً، بعد ذلك، وتساءلت: «مَنْ هم قادة الرأي في بلادي يا تُرى؟ مَنْ هُم هؤلاء الوسطاء بين مصادر المعرفة والناس؟ مَنْ هُم أولئك المساهمون بفعالية في تشكيل الرأي العام وتوجيهه والسيطرة عليه داخل المجتمعات المحلية؟ مَنْ هُم القادة الذين يأخذون زمام المبادرة في قبول أو رفض الأفكار الجديدة قبل أن يمتثل لها التابعون لهم؟ مَنْ هُم صانعو الفكر الذين يؤثّرون في اللبنانيّين، أكثر من روافد المعرفة الأخرى؟ مَنْ منهم يتمتّع بالمقدرة والمسؤولية والذكاء والإلمام بأمور العمل والقدرة على الإنجاز وفَهْم المواقف والتعبير عن الأفكار والانفتاح العقلي والعاطفي والحُكم الصائب ونفاذ البصيرة وسِعة المعرفة والمثابرة و…. صفاتٍ من هذا القبيل (بالَغَ، للأمانة، علماء الاجتماع والاتصال والسياسة في اجتراحها)»؟! 


ولكن… بقيت تساؤلاتي من دون أجوبة. هل من قادة رأي في لبنان، ومَنْ هم (عذراً على التكرار)؟ المثقّفون المتوارون عن الأنظار؟ أم المنجِّمون والمبرِّجون الذين خلت لهم ساحات استقراء الواقع وحال مستقبلنا؟ أم السياسيون الذين يرفضهم الشعب لكن يعشقهم ناسُهم عشقاً ممنوعاً؟ أم رجال الدين الذين يعجز الكلام أمام آرائهم السديدة والتي، للمناسبة، تبحث عنهم شاشاتنا التلفزيونية بإصرارٍ عظيم؟ أم الإعلاميّون (ما دمنا أتينا على سيرة الشاشات) الذين حوّلهم حكّامنا إلى «أيتام على مائدة اللئام»، بعد أن سلّمت المؤسساتُ التي يعملون فيها مقاليد حرّيتهم لحرّاس الهيكل، وأدخلتهم غرفة العناية الفائقة بداعي دخولهم في الـ coma؟ فمصالح صاحب المؤسسة فوق كلّ اعتبار، وهي، دون غيرها من شروط المهنة وتقاليدها، التي تملي دفتر شروط الضوابط والمسموح به والمرفوض والمطلوب وغير المطلوب (ففضيحة سلوك التلفزيونات اللبنانية في الانتخابات النيابية الأخيرة عندما حصرت الإطلالات الحوارية لدى «مَنْ استطاع إلى الدفع سبيلاً»، هي بمثابة إخبار في الدول المحترمة). 


في الحقيقة، ليس هناك أدهى من الحكّام في لبنان (هم حكّام للتوضيح وليسوا مسؤولين)، وليس هناك مَنْ يستطيع المزايدة على سقوطهم الأخلاقي، الذي أمسى نموذجاً ومرجعاً عالمياً للفساد. هم يعرفون (عبر مستشاريهم؟) أنّ سمعتهم في أسفل الدرْك وعلى كلّ لسان، لكنهم لا يُبالون، بل يُظهِرون قلّة حياء غير مسبوقة، تحت عنوان «لسنا نحن المقصودين». إنّهم يتحصّنون بالحصانة القانونية لحماية أنفسهم، ويجرّون، بالمقابل، أيّ مواطن حرّ محترم، ومهما علا شأنه، إلى المحاكم، إذا ما سوّلت له نفسه وتجرَّأ على التشويش على مصالحهم أو على المسّ، من قريبٍ أو بعيد، بصورة «قدسيَّتهم». ليس هناك أعتى من حكّام لبنان. معظمهم، يفتقد أبسط الصفات المطلوبة لقادة الرأي (المذكورة أعلاه)، اللهمّ إلا الذكاء ــ الشيطاني. منذ ما بعد حلول حقبة اتفاق الطائف، قضت الطبقة السياسية الحاكمة على «قادة الرأي» في لبنان، تماماً كما يفعل حكّام الدول التوتاليتارية بنسختهم المُستَنسَخة والمشوَّهة: يقتلون كلّ ضباط الصف الأول من الجيش (خشية التخطيط لأيّ انقلاب)… ويُخْصُون كلّ صاحب رأي حرّ يعارضهم ويقول «لا»، جهاراً أو سرّاً. ومسار التنكيل استمر؛ فقضت هذه السلطة، أيضاً وأيضاً، على شيء يُسمّى في الدول المحترمة «معارضة». عجباً، كيف لبلدٍ متنوّع وسبّاق بين دول محيطه، أن يعيش من دون «معارضة» ومن دون «قادة رأي». لكنه بلد، ولسوء طالعنا، وُلِد وفي شرايينه يسرح فيروس virus، استحال اسمه في لبنان من «نقص المناعة» إلى «الطائفية». ففتك باكراً بعباده وبمؤسساته…وبكلّ شيء، وبدأت العوارض تشير إلى أنّ البلاد باتت في مرحلة متقدّمة من المرض.

أمّا بعد، فنعود إلى مؤسسة الجامعة اللبنانية التي احتفلنا، في الأمس القريب، بعيدها الـ68، ولكن بغياب أفراد عائلتها الذين كانوا معها، بمعظمهم، في غرفة العناية الفائقة. أدخلتها السلطة إلى هناك، قسْراً وبرعبٍ شديد، بعد أن أطلق النارَ عليها بعضُ الحاقدين من أصحاب الثأر المحسوبين على حكّامنا، يا للعار. السلطة تُطلق النار على أحد أولادها. ولكن، لماذا هي خائفة؟ لا أحد يصدّق أنّها قلقة على حياة الجامعة اللبنانية، فلماذا تركت صغارها، إذاً، يلعبون بالنار؟ مهلاً، ليس في واقع الجامعة اللبنانية ما يخيف، فافعلوا ما شئتم في حسابات وجداول موازناتكم لهذه السنة وكلّ سنة. لا تخيفكم الجامعة مثل غيرها: فليس في الجامعة اللبنانية عسكر لينتفضوا، فيمتشقون السلاح ويقطعون مفارق الطرقات ويخلخلون ما يُسمّى «السلم الأهلي»! وليس في الجامعة اللبنانية قضاة ليغضبوا، فأنتم ساهرون لشراء ذممهم كي يسكتوا عن جرائم الحكّام، أيام الحرب والسلم! وليس في الجامعة اللبنانية مصارف ومصرفيّون ليغتاظوا، فيلوّحون بتركيع الفقراء تحت طائلة تجويعهم! وليس في الجامعة اللبنانية ضباط جمارك مرتشون ليمتعضوا، فيقطعون «الهدايا» عمّن تعرفون أسماءهم! وليس في الجامعة اللبنانية جمعيات للزوجات الفاضلات لتحرد، فيسكت المسؤولون في ما بينهم تحت شعار «المعاملة بالمِثل ومين ساواك بنفسو ما ظلمك»! وليس في الجامعة اللبنانية مؤسسات وهمية تخيف، فيخرس المسؤولون أيضاً في ما بينهم تحت الشعار نفسه! وليس في الجامعة اللبنانية جمعيات لتأصيل الخيول وتحسين نسل الجواد العربي، كي تصرف لها الحكومة 460 مليون ليرة كما فعلت مؤخراً كُرمى لعيون رئيس بلدية بيروت! وليس …..وليس….وليس…. لما الخوف إذاً من الجامعة اللبنانية؟ غريبٌ أمر هذه السلطة! ربما لأنّه في قلب هذه الجامعة يكمن نبض ثورة القادم من الأيام؟ إقتضى التشكيك.


وفاء أبو شقرا، أستاذة في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية
السبت 1 حزيران/ يونيو 2019

 

من أجل Assange / أسانج

كانت كل اللقاءات التي جمعت بيني وبين Julian Assange جوليان أسانج مؤسس ويكيليكس تجري في نفس الغرفة الصغيرة. وكما تعلم أجهزة الاستخبارات في مجموعة متنوعة من البلدان، فقد زرت أسانج في سفارة الإكوادور في لندن عدة مرات بين خريف عام 2015 وشهر ديسمبر/كانون أول من عام 2018. وما لا يعلمه هؤلاء المتطفلون هو كم كنت أشعر بالارتياح عندما أغادر مكان الاجتماع في كل مرة.

كنت أريد مقابلة أسانج بسبب تقديري العميق لمفهوم ويكيليكس الأصلي. فعندما كنت مراهقا أقرأ كتاب جورج أورويل "1984"، انزعجت بشدة أنا أيضا إزاء احتمال وجود دولة المراقبة التي تستعين بأعلى التقنيات وتأثيرها المحتمل على العلاقات الإنسانية. الواقع أن كتابات أسانج المبكرة ــ وخاصة فكرته حول استخدام التكنولوجيا التي تمتلكها الدول لخلق مرآة رقمية ضخمة يمكنها أن تُظهِر للجميع كل ما يعتزمون القيام به ــ كانت تبث في نفسي الأمل في قدرتنا كجماعة واحدة على هزيمة الأخ الأكبر.

عندما قابلت أسانج، تلاشى ذلك الأمل المبكر. كنا نجلس وقد أحاطت بنا خزانات من الكتب التي تضم الأدب الإكوادوري ومنشورات حكومية، ونتجاذب أطراف الحديث إلى وقت متأخر من الليل. وكان جهاز يعلو أحد رفوف الكتب يصدر ضجيجا عشوائيا يكاد يخدر العقل للتشويش على أجهزة التنصت. وبمرور الوقت، كانت غرفة المعيشة الضيقة، وكاميرات المراقبة المخفية بشكل رديء في السقف المعلق والموجهة نحوي، والضجيج العشوائي، والهواء الفاسد، يجعلني أرغب في الفرار إلى الشارع.

ظل منتقدو أسانج وكارهوه يقولون لنا لسنوات إن محبسه كان اختياريا: فقد اختبأ في سفارة الإكوادور لأنه غادر المملكة المتحدة بصورة غير قانونية لتجنب الرد على مزاعم الاعتداء الجنسي في السويد. بصفتي رجلا، أشعر أني ليس لي الحق في التعبير عن رأي بشأن تلك الادعاءات. يجب أن يُستَمَع إلى النساء عند الإبلاغ عن مثل هذا الاعتداء. فالعنف الذي مارسه الرجال ضد النساء لآلاف السنين هو الأكثر دناءة وخسة من ذلك القدر من التحقير والإهانة الذي تتعرض له النساء عندما يتحدثن عن مثل هذا الأمر.

أتذكر قولي لجوليان إن مثل هذا الاتهام لو كان موجها لي فإنني كنت لأود مواجهة من اتهمنني به، فأنصت لهن بعناية واحترام، حتى لو كانت اتهامات رسمية موجهة إليّ. وجاءني رده بأنه هو أيضا كان يود لو يفعل ذلك. قال جوليان: "ولكن يا يانيس، إذا ذهبت إلى ستوكهولم فسوف يزجون بي إلى الحبس الانفرادي، وقبل أن أحظى بأي فرصة للرد على أي ادعاءات سيلقون بي إلى طائرة متجهة إلى سجن أميركي مشدد الحراسة". ولإقناعي بوجهة نظره، أطلعني على العرض الذي تقدم به محاميه إلى السلطات السويدية والذي يقضي بذهابه إلى ستوكهولم إذا ضمنوا له عدم تسليمه إلى الولايات المتحدة بتهمة التجسس. لكن السويد لم تنظر في ذلك الاقتراح قَط.

خلال السنوات التي قضاها أسانج في سفارة الإكوادور، في ظروف اعتبرتها الأمم المتحدة "احتجازا تعسفيا"، سخر العديد من الأصدقاء والزملاء من خوفه ــ وانتقدوني بشدة لأنني أصدقه. وفي شهر سبتمبر/أيلول الماضي، لخصت المؤرخة ومفكرة الحركة النسوية جيرمين جرير هذا الاعتقاد في حديث مع الإذاعة العامة الأسترالية، فقالت بسخرية واستهزاء: "لن يُسَلَّم للولايات المتحدة"، ولامت محامي جوليان لأنهم ضللوه وجعلوه يخاف مثل هذا التسليم في حين كانوا يقومون بتحصيل حقوق كتابه.

الآن، يقبع أسانج في بلمارش، السجن الإنجليزي المشدد الحراسة ذي السمعة السيئة، في زنزانة بلا نوافذ في أحد أقبية السجن حيث الهواء أقل تجددا والإضاءة أشد إعتاما. وهو الآن ينتظر تسليمه إلى الولايات المتحدة ولا يستطيع استقبال أي زوار. "فليتعفن في الجحيم"، أظن أن هذه هي الاستجابة المتكررة من قِبَل أشخاص طيبين في مختلف أنحاء العالم الذين استشاطوا غضبا عندما نشر موقع ويكيليكس رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهيلاري كلينتون قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2016، والتي تسببت في تعظيم فرص فوز دونالد ترمب. وهم يتساءلون لماذا لم ينشر أسانج أي شيء فيه إدانة لترمب أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتن؟

قبل أن أشرح لماذا يتعين على منتقديه وكارهيه أن يعيدوا النظر، اسمحوا لي أن أعرب عن إحباطي الشخصي إزاء دعمه لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهجماته الطائشة الحمقاء على منتقديه من المنتمين إلى الحركات النسوية، ومقالاته لصالح ترمب، والأمر الأكثر أهمية اتصالاته مع معاوني ترمب. وقد أعربت له شخصيا عن هذا الإحباط عدة مرات. لكن توبيخ ويكيليكس لعدم نشر تسريبات تلحق الضرر بجميع الأطراف على قدم المساواة لا يخلو من انحراف عن المقصد. تأسس موقع ويكيليكس كصندوق بريد رقمي حيث يمكن للمبلغين عن الفساد أن يودعوا معلومات صحيحة وتصب في الصالح العام. هذا هو التزام ويكيليكس الوحيد. وبحكم تصميمه، لا يستطيع الموقع التحكم في من يسرب ماذا؛ فتصميمه التكنولوجي يمنع حتى أسانج من معرفة هوية المبلغ عن فساد. وإذا كان هذا يعني أن أغلب التسريبات ستحرج القوى الغربية، فإن هذه هي الخدمة العظيمة، وإن لم تكن مكتملة، التي تقدمها لنا فكرة ويكيليكس، والتي أحبطني كثيرا تسبب مقالات جوليان الافتتاحية في الانتقاص من قيمتها.

تثبت التطورات الأخيرة أن مأزقه الحالي لا علاقة له بالمزاعم السويدية أو الدور الذي لعبه في مساعدة ترمب ضد كلينتون. ومع إرسال تشيلسي مانينج إلى السجن مرة أخرى بسبب رفضها الاعتراف بأن أسانج حرضها، أو ساعدها، على تسريب أدلة على فظائع ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، فإن أفضل تفسير لما يحدث الآن يأتي من مايك بومبيو، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأول في عهد ترمب ووزير خارجية الولايات المتحدة الآن.

وَصَف بومبيو ويكيليكس بأنها "جهاز استخبارات عدائي غير تابع لدولة". وهذا صحيح تماما. لكنه وصف دقيق بنفس القدر لما ينبغي أن يكون عليه كل مَنفَذ إخباري يحترم ذاته. وكما حذر دانيال إلسبرج ونعوم تشومسكي، فإن الصحافيين الذين يتقاعسون عن معارضة تسليم أسانج للولايات المتحدة ربما تكون أسماؤهم التالية على قائمة اغتيالات الرئيس التي تعتبرهم "أعداء الشعب". إن الاحتفال باعتقاله وغض الطرف عن معاناة مانينج المستمرة هدية ثمينة لأعدى أعداء الليبرالية.

إلى جانب الليبرالية، أوقع اضطهاد أسانج من قِبَل المجمع الأمني الصناعي الأميركي ضحية أخرى: النساء. فلن تحصل أي امرأة، في السويد أو أي مكان آخر، على العدالة إذا أُلقي أسانج الآن إلى سجن مشدد الحراسة لأنه فضح جرائم ضد الإنسانية ارتكبها رجال بشعون بغيضون يرتدون الزي العسكري أو غيره. ولن يخدم استمرار معاناة مانينج أي هدف نسوي.

إليكم إذن تصوري: علينا أن نوحد الجهود ونستجمع القوى لمنع تسليم أسانج من أي بلد أوروبي إلى الولايات المتحدة، حتى يتمكن من السفر إلى ستوكهولم ومنح من يوجهون إليه الاتهامات فرصة الاستماع إليهم. فلنعمل معا على تمكين النساء، في حين نوفر الحماية للمبلغين عن الفساد الذين يفضحون السلوكيات الشنيعة الوضيعة التي تود الحكومات والجيوش والشركات لو تظل مستترة مخفية.


YANIS VAROUFAKIS / يانيس فاروفاكيس، وزير المالية السابق في اليونان ، وأستاذ علوم الاقتصاد بجامعة أثينا.
منشور بالإنكليزية في موقع Project Syndicate يوم 6 نيسان / أبريل، 2019

انتهاك الأمن السبراني للأفراد : “إسرائيل” اخترقت تطبيق “واتساب” و”فايسبوك” تعترف!

اعترفت شركة "فيسبوك" بأنها عثرت على ثغرة أمنية كبيرة، في تطبيق الرسائل المعروف "واتساب" الذي تملكه. وقالت إن هذه الثغرة سمحت لقراصنة سبرانيين من "إسرائيل" باختراق هواتف محمولة يستخدم مالكوها تطبيق واتساب. ثم عمد القراصنة "الإسرائيليون" إلى تثبيت برنامج تجسس على هذه الهواتف. وأكدت "فيسبوك"، التي تمتلك "واتسآب"، إن الهجوم السبراني استهدف عدداً معيناً من الأشخاص، لكنها لم تحدد هويتهم. وطلبت إلى مستخدمي تطبيق واتسآب في أنحاء العالم تحديث التطبيق للحصول على آخر نسخة منه. وأكدت شركة "فايسبوك" أنها اكتشفت قبل 10 أيام أن شركة "إسرائيلية" طورت برمجيات تجسس، وأنها نقلت تلك البرمجيات إلى هواتف الأفراد عبر خاصية المكالمات الموجودة في "واتسآب".

كيف تعمل برامج التجسس؟
ووفق تقرير ديف لي، محرر شؤون التكنولوجيا في الراديو البريطاني، فإن برنامج التجسس "الإسرائيلي" يمكن المهاجمين من إجراء اتصال بشخص ما باستخدام "واتسآب"، وتثبيت برمجيات خفية على هاتفه، حتى وإن لم يرد على المكالمة. وتسمح تلك البرمجيات الخبيثة بالتجسس على الشخص المستهدف، باستخدام سماعة هاتفه ومايكروفونه. ويقول خبراء إن هذا الهجوم يحمل ملامح مشابهة لبرامج التجسس التي تطورها وكالات الاستخبارات، وهناك مخاوف من أن يكون برنامج التجسس قد استخدم لاختراق هواتف نشطاء حقوق الإنسان.
وتقول فيسبوك إن تقنية المراقبة استخدمت بالفعل في التجسس على مكالمات محامي حقوق الإنسان. وتقول شركة واتسآب إن لديها حوالي مليار و500 مليون مستخدم في أرجاء العالم، وإنها أصدرت بالفعل تحديثا للتطبيق الاثنين لعلاج المشكلة. وقالت فيسبوك إنها حذرت الشرطة في الولايات المتحدة من تلك الاختراقات. وقالت واتساب إنه لا يزال من المبكر معرفة عدد المستخدمين الذين تضرروا من الثغرة التي كانت موجودة في التطبيق.

قصة الهجوم
وكانت صحيفة فايننشال تايمز هي أول من نشر أخبار هذا الهجوم السبراني "افسرائيلي"، الذي اكتشف في وقت سابق من الشهر الجاري. واستخدم القراصنة "الإسرائيليون" في هجومهم مكالمات صوتية عبر واتساب في التواصل مع الأجهزة المستهدفة. وحتى إن لم يرد المستخدم على تلك الاتصالات، تجد برمجيات المراقبة طريقها إلى جهاز المستخدم ثم تُحذف المكالمة من سجل مكالمات الهاتف أو جهاز الاتصال، بحسب الصحيفة.
وقالت واتسآب للراديو البريطاني إن فريق الأمن السبراني التابع لها كان أول من اكتشف الثغرة وأرسل بشأنها معلومات لجماعات في مجال حقوق الإنسان، وشركات متخصصة في الأمن السبراني، ووزارة العدل الأمريكية في وقت سابق من مايو/ أيار الجاري. وقالت واتسآب في مذكرة مختصرة وزعتها على وسائل إعلام إن الهجوم "الإسرائيلي" يحمل "جميع السمات المميزة لمنتج تابع لإحدى الشركات التي تتعاون مع حكومات لإنتاج برمجيات تستخدم في السيطرة على نظام تشغيل الهواتف الذكية".
ورجحت فاينانشال تايمز أن شركة "إسرائيلية" معروفة في قطاع البرمجيات هي التي وراء الهجوم الذي تعرض له تطبيق واتساب. كما نشرت الشركة توصيات للمتخصصين في الأمن السبراني، وصفت فيه الثغرة بأنها: "ثغرة تعتمد على تجاوز سعة التخزين المؤقتة في بروتوكول الاتصال الصوتي عبر الإنترنت".

من الذي يقف وراء الهجوم؟
وقال تقرير فايننشال تايمز إن الهجوم طورته شركة الأمن السبراني "الإسرائيلية" المعروفة باسم مجموعة "إن إس أو". وتُشتهر هذه الشركة ببرنامجها الرئيسي، بيغاسوس، الذي يمكنه جمع بيانات خاصة من الهواتف الذكية، عن طريق الميكروفون وكاميرا الهاتف الذكي ورصد موقع المستخدم". وردت الشركة "الإسرائيلية" في بيان: "إنها تمنح الأجهزة الحكومية رخصة استخدام تكنولوجيا "إن إس أو" لغرض واحد فقط هو محاربة الجريمة والإرهاب".
وأضاف البيان: "لا تشغل الشركة النظام، وبعد إصدار الرخصة وعملية التدقيق التي تخضع لقواعد صارمة، تقرر أجهزة الإستخبارات وجهات إنفاذ القانون كيف تستخدم هذه التكنولوجيا لدعم جهودها للحفاظ على الأمن. كما نحقق في أي مزاعم تتضمن إساءة الاستخدام وتُتخذ إجراءات، إذا اقتضت الضرورة ذلك، قد تتضمن وقف تشغيل النظام".
وأشار البيان إلى أن "إن إس أو" لا تتدخل في تشغيل النظام أو الاطلاع على بيانات الأجهزة المستهدفة بالتكنولوجيا التي تطورها تحت أي ظرف، إذ تكون الإستخبارات وجهات تنفيذ القانون وحدها مسؤولة عن تشغيل النظام. كما لم ولن تستخدم "إن إس أو" التكنولوجيا الخاصة بها لصالحها لاستهداف أي شخص أو منظمة".

من كان من بين "المستهدفين"
وقالت منظمة العفو الدولية، التي أكدت أنها استهدفت بوسائل إلكترونية طورتها "إن إس أو"، إن هذا الهجوم يعتبر من الهجمات التي طالما خشيت جماعات حقوق الإنسان حدوثه. وقالت دانا إنغلتون، نائبة مدير التكنولوجيا في المنظمة، إن هذه الهجمات "قادرة على السيطرة على الهواتف الذكية دون اتخاذ أي إجراء". وأضافت أن لديها أدلة كثيرة على أن هذه الوسائل "الإسرائيلية" تستخدم بمعرفة أنظمة حاكمة لمراقبة الناشطين والصحفيين البارزين. وتابعت: "لابد من أن تكون هناك بعض المساءلة عن ذلك، فلا يمكن أن يبقى هذا النشاط سريا". وتعقد محكمة "إسرائيلية" في فلسطين المحتلة جلسة استماع في تل ابيب، تتناول مذكرة تقدمت بها منظمة العفو الدولية تطالب وزارة الدفاع "الإسرائيلية" بسحب تراخيص مجموعة "إن إس أو" التي تخول لها حق تصدير منتجاتها.
مركز الحقول للدراسات والنشر
قيد التحديث، الثلاثاء، 14 أيار / مايو، 2019، 14:18

قاض أميركي في تكساس يوقف العمل بقانون يمنع المشاركة في حملة مقاطعة “إسرائيل”

قرر القضاء في ولاية تكساس الأمريكية، وقف العمل بقانون يحظر مقاطعة "إسرائيل". وذكرت تقارير إعلامية أمريكية، أن روبرت بيتمان، القاضي الاتحادي في مدينة أوستن بولاية تكساس، قرر وقف العمل بقانون يتيح للأطراف في عقود العمل، المطالبة بالتعهد بعدم المشاركة في حملات “مقاطعة إسرائيل”.

ورأى القاضي بيتمان إنّ المشاركة في حملات المقاطعة تدخل ضمن نطاق حرية التعبير، مضيفًا أن القانون فشل في خدمة مصالح الدولة. وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، رفع اتحاد الحريات المدنية الأمريكي دعوى قضائية ضد القانون المذكور.

وشدد الاتحاد أنّ القانون يجبر الناس على الاختيار بين حرية التعبير وتوفير لقمة العيش، وهو ما يتعارض مع المادة الأولى من دستور الولايات المتحدة. وبحسب قرار أصدرته المحكمة العليا في الولايات المتحدة عام 1982، فإن “حرية التعبير والحق في المقاطعة، مكفولة بموجب المادة الأولى من الدستور الأمريكي”. 

لكن صحيفة "هآرتس" الصهيونية، قالت إن قاضي المحكمة الأمريكية أمر بتقييد مؤقت للقانون، بسبب التماس قدمه خمسة مواطنين طُردوا من الخدمة لرفضهم توقيع عقود عمل تحمل شرط يفيد بأنهم لن يدعموا المقاطعة. ووفقاً للصحيفة الصادرة في فلسطين المحتلة، فإن القرار اتخذ في أعقاب دعوى قضائية تقدمت بها معالجة النطق باللغة العربية والتي طُردت من وظيفتها لأنها رفضت إعلان أنها لم تؤيد مقاطعة "إسرائيل" ومنتجات المستوطنات، ولن تدعمها في المستقبل.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه هي المرة الثالثة التي يحظر فيها قاض أمريكي قانونًا يحظر على موظفي الخدمة المدنية مقاطعة "إسرائيل"، بعد قرارات مماثلة أصدرها قضاة في كنساس وأريزونا العام الماضي. وأوضحت الصهيونية أن الموظفة التي تم فصلها من العمل، بهية عماوي وهي طبيبة اتصال وتواصل من أوستنـ وتساعد الأطفال من أسر ثنائية اللغة، مبينة بأنها طُردت من وظيفتها في ديسمبر بعد رفضها التوقيع على بند جديد في عقدها الذي ينص على أن يتعهد الموظف أنه لا يقاطع "إسرائيل" اعتبارًا من اليوم ولن يقاطع "إسرائيل" خلال فترة العقد.

وأشارت "هآرتس" أن تضمين البند في العقد، جاء في أعقاب القانون الذي وقعه حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت في العام الماضي، والذي ينص على أن المسؤولين الحكوميين في البلاد يجب ألا يدعموا مقاطعة "إسرائيل".  وبينت عماوي في حديثها مع الصحيفة المذكورة، أنها لم تثر قضية المقاطعة مع الأطفال الذين عملت معهم، مشيرة إلى أن القانون يقيد حريتها في التعبير خارج عملها، ويمنعها من التحدث عن مقاطعتها إذا أرادت ذلك، ويحد من خطابها السياسي في حياتها الخاصة.

وأكدت عماوي أنها رفعت دعوى قضائية ضد المقاطعة بعد إقالتها، حيث كانت تعمل مع أربعة مواطنين فقدوا وظائفهم بعد رفضهم توقيع عقود عمل جديدة. وأشارت إلى أن القاضي أكد أن المشاركة في حملات المقاطعة تدخل ضمن نطاق حرية التعبير، مضيفًا أن القانون فشل في خدمة مصالح الدولة.

وكان اتحاد الحريات المدنية الأمريكي قد رفع دعوى قضائية ضد القانون المذكور في كانون الأول/ ديسمبر الماضي. وشدد الاتحاد أنّ القانون يجبر الناس على الاختيار بين حرية التعبير وتوفير لقمة العيش، وهو ما يتعارض مع المادة الأولى من دستور الولايات المتحدة.

وبحسب قرار أصدرته المحكمة العليا في الولايات المتحدة عام 1982، فإن "حرية التعبير والحق في المقاطعة، مكفولة بموجب المادة الأولى من الدستور الأمريكي". وشهدت بعض الولايات الأمريكية بينها تكساس، خلال فترات مختلفة، تشريع قوانين تحظر مقاطعة "إسرائيل"، بما يتعارض مع حرية التعبير والحق في المقاطعة.

مركز الحقول للدراسات والنشر
الأحد 28 نيسان/ أبريل، 2019