Wikipedia: A Disinformation Operation?

Wikipedia is generally thought of as an open, transparent, and mostly reliable online encyclopedia. Yet upon closer inspection, this turns out not to be the case.

In fact, the English Wikipedia with its 9 billion page views per month is governed by just 500 active administrators, whose real identity in many cases remains unknown.

Moreover, studies have shown that 80% of all Wikipedia content is written by just 1% of all Wikipedia editors, which again amounts to just a few hundred mostly unknown people.

Obviously, such a non-transparent and hierarchical structure is susceptible to corruption and manipulation, the notorious “paid editors” hired by corporations being just one example.

Indeed, already in 2007, researchers found that CIA and FBI employees were editing Wikipedia articles on controversial topics including the Iraq war and the Guantanamo military prison.

Also in 2007, researchers found that one of the most active and influential English Wikipedia administrators, called “Slim Virgin”, was in fact a former British intelligence informer.

More recently, another highly prolific Wikipedia editor going by the false name of “Philip Cross” turned out to be linked to UK intelligence as well as several mainstream media journalists.

In Germany, one of the most aggressive Wikipedia editors was exposed, after a two-year legal battle, as a political operative formerly serving in the Israeli army as a foreign volunteer.

Even in Switzerland, unidentified government employees were caught whitewashing Wikipedia entries about the Swiss secret service just prior to a public referendum about the agency.

Many of these Wikipedia personae are editing articles almost all day and every day, indicating that they are either highly dedicated individuals, or in fact, operated by a group of people.

In addition, articles edited by these personae cannot easily be revised, since the above-mentioned administrators can always revert changes or simply block disagreeing users altogether.

The primary goal of these covert campaigns appears to be pushing Western and Israeli government positions while destroying the reputation of independent journalists and politicians.

Articles most affected by this kind of manipulation include political, geopolitical and certain historical topics as well as biographies of non-conformist academics, journalists, and politicians.

Perhaps unsurprisingly, Wikipedia founder Jimmy Wales, a friend of former British Prime Minister Tony Blair and a “Young Leader” of the Davos forum, has repeatedly defended these operations.

Speaking of Davos, Wikimedia has itself amassed a fortune of more than $160 million, donated in large part not by lazy students, but by major US corporations and influential foundations.

Moreover, US social media and video platforms are increasingly referring to Wikipedia to frame or combat “controversial” topics. The revelations discussed above may perhaps help explain why.

To add at least some degree of transparency, German researchers have developed a free web browser tool called WikiWho that lets readers color code just who edited what in Wikipedia.

In many cases, the result looks as discomforting as one might expect. 

from Swiss Propaganda Research, Mar 7, 2020

ألكسندر دوغين: “سيضطر إردوغان إلى التراجع” و”أي حرب كبرى ستؤدي إلى نهاية إسرائيل”

هل انتهى ما درج البعض على تسميته «الانزياح الاستراتيجي» لتركيا نحو الكتلة الأوراسية بعيداً من الرابطة الأطلسية؟ التورّط المباشر للجيش التركي في معارك الشمال السوري، والتصريحات النارية للمسؤولين في أنقرة، والمواقف الأميركية الودّية تجاه «دولة حليفة»، جميعها عناصر قد تشجّع على الجواب بالإيجاب عن هذا السؤال. غير أن ألكسندر دوغين، المفكر القريب من دوائر صنع القرار في روسيا، وأحد رواد الفكرة «الأوراسية» في هذا البلد، في مرحلة طغى فيها الهوى الغربي على ما عداه بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، مقتنع بأننا أمام أزمة من الممكن تجاوزها، وهي لن توقف عملية الانزياح المذكورة. الرجل الذي يعرف القيادات التركية جيداً، والذي كشف سابقاً لـ«الأخبار» أنه حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من المحاولة الانقلابية التي كانت تُعدّ ضده ساعات قبل وقوعها، يجزم بأن مسار إخراج الولايات المتحدة من الإقليم يتسارع، وأن حسم معركة إدلب خطوة في هذا الاتجاه. لدوغين عشرات المؤلفات، أبرزها: «نحو نظرية للعالم المتعدد الأقطاب»، «نداء أوراسيا»، و«من أجل كتلة تقليدية».

ساهم ألكسندر دوغين، عبر سنوات من التفاعل مع النخب السياسية والعسكرية في تركيا، في الحوار بينها وبين تلك الروسية، والذي أفضى إلى تقارب متزايد بين البلدين في السنوات الأخيرة. لكن التطورات الميدانية الناجمة عن احتدام المعركة في منطقة إدلب والشمال الغربي السوري، والتي تشارك فيها تركيا وروسيا في معسكرين متقابلين، والمواقف الأميركية الصادرة بالتزامن معها والمؤكدة «التضامن الأطلسي» مع تركيا، وكذلك تلك التركية التي طلبت مثل هذا التضامن والدعم، عزّزت الاقتناع بأن مسار التقارب المذكور بين أنقرة وموسكو هشّ وقابل للارتداد.

دوغين، من جهته، يرى أن فهماً أدقّ للوضع الشديد التعقيد الحالي، ولمآلاته المحتملة، يتطلّب إدراكاً لطبيعة «الاستراتيجية العامة الروسية في سوريا، المُوجّهة أساساً ضدّ السيطرة الأحادية الأميركية والأطلسية في هذه المنطقة. الغاية الكبرى لهذه الاستراتيجية هي المساعدة على دخول الشرق الأوسط في عصر التعدّدية القطبية الذي سيتيح لشعوبه أن تقرّر مصيرها ومستقبلها وتحافظ على سيادتها. لا يتعلق الأمر باستبدال النفوذ الأميركي بآخر روسي أو هيمنة أحادية بأخرى. غاية روسيا هي توفير الظروف المناسبة لتشكّل منظومة إقليمية متعدّدة الأقطاب تضمّ الدول والقوى السياسية المناهضة للأحادية الأميركية. في سوريا، سعت روسيا إلى تدمير داعش والقوى المتطرفة المدعومة من السعودية، وبشكل غير مباشر من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي كانت بمثابة الوكلاء لهذه الدول، ولدعم سوريا كي تستعيد سيادتها واستقرارها. وفي سبيل ذلك، هي تعاونت مع الدولة السورية والإيرانيين، وتقاربت أيضاً مع تركيا. العمل على كسب تركيا وإبعادها عن المشروع الأميركي هما تحدّيان مهمّان بالنسبة إلى روسيا، لأن نجاحها في تحقيق غايتها المشار إليها سابقاً منوط بهما. ومن الممكن القول إن الإنجازات التي تمّت حتى اليوم على الأرض في سوريا، وكثمرة للتعاون بين روسيا والدولة السورية وإيران، وكذلك للتفاهمات مع تركيا، والتي تؤدّي إلى الخروج التدريجي للأميركيين، كانت ستكون أصعب على التحقيق لولا هذه التفاهمات. لكن لهذه التفاهمات أثمان، ونحن ندفعها اليوم بمعنى ما، لأن لإردوغان التزامات حيال بعض فصائل المعارضة السورية. روسيا تجد نفسها الآن في موقف صعب، لأننا من دون تركيا لن نتمكّن من الوصول إلى غاية إنهاء الهيمنة الأحادية الأميركية على الشرق الأوسط، واستعار المواجهة الدائرة حالياً قد يفضي إلى إعادة النظر في التفاهمات معها. لا أعتقد بأن إردوغان يستطيع الاعتماد على دعم الولايات المتحدة أو القوى الغربية. هؤلاء معادون له، وقد تراجعت العلاقات الاستراتيجية بينهم وبين إردوغان بشكل جدي. هو حالياً يناور لأن من الصعب عليه القبول بالفشل، ويهدّد باللجوء مجدداً إلى حلفاء هم ليسوا كذلك بالنسبة إليه في الواقع. المطلوب هو إقناعه بعقم مثل هذه التكتيكات، وبالاستمرار في مشاركته في بناء منظومة إقليمية جديدة».

Résultat de recherche d'images pour "ألكسندر دوغين"

غير أن مستجدات أخرى، بعضها تركي داخلي وسابق للتصعيد في الشمال السوري، دعمت فرضية محاولة إردوغان إعادة الدفء إلى علاقاته بالأميركيين، ومنها مثلاً إزاحته مجدّداً لعدد من القادة العسكريين المحسوبين على التيار الأوراسي في الجيش التركي، والذين دعموه عندما تعرّض للمحاولة الانقلابية عام 2016. «لا أعتقد بأن هذا التحليل صائب. أنا أعرف جيداً جداً الوضع الداخلي التركي، وحقيقة دعم التيارات القومية العلمانية وقطاعات إسلامية معادية للغرب لإردوغان. أما الليبراليون، بجناحَيهم العلماني والإسلامي، وجميع القوى الغربية الهوى، بما فيها تلك الموجودة داخل حزب إردوغان، فهم يناصبونه العداء. أنصار الخيار الأوراسي، أكانوا من العلمانيين أم من الإسلاميين، هم القاعدة الموالية لإردوغان. وعلينا ألّا ننسى معطى آخر في غاية الأهمية، وهو الدعم الأميركي النوعي والممتدّ زمنياً للأكراد، وهم الخطر الأكبر من منظور إردوغان وقطاع وازن من النخب التركية. لدى إردوغان ما يكفي من الذكاء ومن الحسّ الواقعي لعدم الوقوع في الفخ المنصوب له. هو يريد من روسيا المزيد من المرونة حياله حتى لا يفقد ماء الوجه في الشمال السوري، مع ما يترتّب على ذلك من انعكاسات على صعيد العالم الإسلامي وشبكات الإخوان المسلمين. ما يجب إدراكه هو أن بوتين مستعد لأخذ مصالح تركيا الاستراتيجية بالحسبان، لكنه لن يقبل بتلبية طموحات إردوغان المرتبطة بأجندة أيديولوجية إسلامية. ولا يمكن الحصول على أيّ شيء من بوتين عبر استخدام القوة. مَن يعرف بوتين يدرك ذلك جيداً. سيضطر إردوغان، نظراً الى واقعيته التي أشرت إليها، إلى التراجع خطوات عدة إلى الخلف لأنه لن يتمتّع بدعم كافٍ من الغرب الذي لا يثق به، ولا من حلفاء الغرب في الداخل التركي، والذين يريدون استقالته الفورية ونهاية دوره السياسي. صِدام مباشر مع روسيا وإيران والجيش السوري ستكون له نتائج كارثية بالنسبة إليه وإلى تركيا. وأظن، إضافة إلى ذلك، أنه لا ينسى أن الدعم الروسي له في أصعب لحظة في حياته السياسية، خلال المحاولة الانقلابية، كان حاسماً لإنقاذه من نهاية مأسوية، وتجنيب تركيا الانزلاق نحو مآل تدميري. التحليل المنطقي والعقلاني للخيارات المتاحة أمامه، وواقع أنه لا يملك أوراق قوة، يفترض أن يحملاه على التراجع والقبول بالحوار مع الرئيس الأسد والتخفّف من أعباء دعم مجموعات غالبيتها سلفية، تحالف معها في مرحلة سابقة وانطلاقاً من اعتبارات لم يعد لها أساس راهناً. ومعركة إدلب تأتي في سياق استكمال عملية استعادة الدولة السورية سيادتها على أراضيها، وارتفاع حدّة الصراع مع الولايات المتحدة على نطاق الإقليم بعد اغتيال اللواء قاسم سليماني، ما يشي بأن التراجعات غير واردة وبأن هذه المعركة ستحسم».

ولكن ألا يمكن قراءة الموقف التركي كمحاولة للاستفادة من ارتفاع حدّة هذا الصراع، والحديث المتواتر عن احتمالات حرب كبرى بين أفرقائه؟ «الحرب محتملة دائماً. هذه قاعدة في العلاقات الدولية. بعد اغتيال اللواء سليماني، شاهدنا البرلمان العراقي يُصوّت على إخراج القوات الأميركية، وإعلان أطراف كثيرة داخل هذا البلد وخارجه نيّتها مقاومة هذه القوات. في النهاية، سيتحرّر العراق من الاحتلال الأميركي في الفترة إياها التي تتمّ فيها استعادة سيادة سوريا على أراضيها بعد هزيمة المشروع الأميركي. نحن نرى بالفعل ارتفاعاً لحدّة الصراع، لكن أيّ حرب كبرى ستؤدي إلى نهاية إسرائيل، مهما كانت نتائجها في الجبهة المقابلة، وإلى نهاية الوجود الأميركي في الإقليم. ينبغي الالتفات إلى أن الهيمنة الأميركية دخلت في طور الأزمة والضمور في مناطق عديدة من الكوكب. الأكلاف الباهظة لأيّ حرب ستعني أيضاً نهاية ترامب سياسياً. لقد شكّل اغتيال اللواء سليماني سابقة خطرة في نظر الكثيرين، بِمَن فيهم إردوغان مثلاً، فتجرّؤ الأميركيين على اغتيال مسؤول أساسي في دولة ذات سيادة يعني أن من المحتمل أن يكرّروا مثل هذا الفعل غداً ضدّ مسؤول تركي أو صيني… السياسة الأميركية تُعمّم الفوضى، والحلّ هو في تحالف روسي ـ إيراني ـ سوري ـ تركي يضمّ أيضاً قوى المقاومة، ويؤمّن الشروط الضرورية لقيام نظام إقليمي مستقرّ يسمح بتحقيق تطلّعات الشعوب»، يختم دوغين.

حاوره وليد شرارة، الخميس 27 شباط 2020
 

من المُحاصَر، الصين أم الولايات المتحدة الأميركية : من أجل وعي ثوري يحاصر الحصار 

غالباً ما يتردّد على أسماعنا أن أميركا تحاصر هذا البلد أو ذاك، أو هذه الشركة الكبرى أو حتى شخصيات رسمية وغير رسمية. تردّد، أخيراً، الكلام عن تزايد الحصارات. أميركا فعلياً تحاصر الاتحاد الروسي وحتى الصين. كبرى شركات الصين «هواوي» محاصرة، دع عنك سوريا وفنزويـلا وكوبا وإيران، وأخيراً إعادة تهديد العراق بحصار جديد. وفي حربها التجارية مع الصين، عطّلت الولايات المتحدة أعمال منظمة التجارة العالمية بإبطالها تعيين قضاة جدد فيها. وبما أن الولايات المتحدة تهدّد بالحصار أو تحاصر كلّ من يتعامل مع مَن تحاصره اقتصادياً، فهي فعلياً تحاصر الشطر الأكبر من الاقتصادات الدولية، إن بتضييق الخناق أو بالانتهاك. هذه الإجراءات لا هي عقلانية ولا هي معوّلة على سوابق تاريخية مثيلة. عادة ما تحاصر قوة عظمى دولاً صغيرة تقتنص منها بالحصار مبتغاها، لكن أن تحاصر الشطر الأكبر من النشاط الاقتصادي الدولي بدرجات متفاوتة من القسوة طبعاً، فما هذا بحصار، إنّما هو تمظهر لحرب كونية غير قادرة على أخذ مجراها الطبيعي ربما لأسباب تعود إلى الردع النووي.
لسنا في وارد استشراف الحرب الكبرى في زمن محفوف باللايقين، لكننا على إدراك بأنّ أزمة التراكم الدولي تتفاقم ولا تجد سبلاً للحل إلّا بتفاقم العلاقات الدولية التناحرية. آخر الدراسات الجدية في هذا الموضوع، تعود إلى المفكر الثوري توركل لوسن (Torkil Lauesen) في كتابه الأخير المشهد العالمي: تأملات في الإمبريالية والمقاومة، حيث يجادل بأن أهم التناقضات الدولية انتقلت إلى تناقض بين صينٍ معولمة ومنفتحة على الأسواق العالمية، وبين ولايات متّحدة منغلقة على ذاتها تمارس كلّ الضغوط لإفقار الآخرين وإثراء نفسها. لكن بين هذا أو ذاك، نَفَذَ ما لم يكن في الحسبان والتحقت الصين في ركاب التنمية بجهودها الذاتية. كان الترقي بالتنمية حكراً على الدول التي تمثّل المعسكرات المتقدّمة لأميركا، كتايوان والكيان الصهيوني، وقلّة هي الدول التي ارتقت إلى صفوف الأثرياء، تكاد تحتسب على أصابع يد واحدة، وكلّها على أي حال تنتمي إلى المعسكر الأميركي أو تشكل قواعد عسكرية إمبريالية، تكمن ماهيتها في كونها حزاماً وقائياً لكبح تمدّد القوى المناهضة لمنظومة رأس المال الأورو ــ أميركية.
نحن إذاً أمام ثقلٍ مختلف، فمن حيث الحجم الحقيقي بحسب أسعار تعادل القوة الشرائية، تتخطّى الصين الولايات المتحدة، وبحسب حجم السوق التبادلية تتخطّى الصين الولايات المتحدة (15 إلى 20 في المئة). بالطبع، بالأسعار الاسمية تأتي الصين بالمرتبة الثانية، لكننا إذا أخذنا في الحسبان حجم السوق الآسيوية المرتبطة بالاقتصاد الصيني، تصبح آسيا أكثر من نصف الاقتصاد الدولي بحسب ما أوضح دايفيد هارفي (David Harvey) في عام 2019‏[1]. للتذكير، أصبح لدى الصين أكبر مخزون للذهب، وبنكها الدولي للتنمية، ومركزها المقابل لمنظومة «سويفت» (SWIFT)، وكذلك أكبر أربعة بنوك من حيث الأصول. تغيّر العالم؛ صارت أميركا تختبئ والصين تتقدّم. لم يبقَ لأميركا إلا دولارها، فصارت تهاجم به يساراً ويميناً. لكن دولارها هذا ليس ذا شأن ضئيل. فقبل أن يكون عملة التداول الدولية، هو حافظٌ للمدّخرات أو القيمة، سواء تدنّى أو ارتفع، وسواء هبطت معدلات الثراء الدولية أو ارتفعت. إذا ما انخفض الدولار مقابل العملات الأخرى انخفضت القوة الشرائية لكل حاملي الدولار أو العملات المثبتة مقابل الدولار. كما تنخفض قيمة كلّ الأصول المدولرة إذا لم تُقيَّم بعملات سيادية أخرى مستقلة عن الدولار. والدولار، كذلك، حزام ناقل للقيمة بشكلها النقدي، أي أنه الآلية الرئيسة للريع الإمبريالي. يستند الدولار إلى قدرات الإمبراطورية الأميركية على التحكّم في مصادر السلع الاستراتيجية، أولها النفط. قصة النقد القانوني (Fiat Money) هذه، المبنيّة على الثقة بقدرات الدولة على الدفع بالوعد ليست إلا هراءً؛ الوعد هذا ليس إلا قدرة الدولة على التحكم والتنكيل، وقدرات أميركا في هذين المجالين همايونية‏[2].
إذاً، الدولار ينكل بإفقاره للمُحاصَرين ويَستقوي بالتنكيل وبقدرته على التحكم في السلع الاستراتيجية. وبما أن معدّل الأرباح صار مرتبطاً أكثر بالشركات المالية التي تَثْرَى بتوسع النقد، وبما أن المؤسسات المالية هي التي تنتج النقد بتحكّمها في الإرادة السياسية والمصارف المركزية، يضع التوسعُ غيرُ المُحكم اجتماعياً للنقد الإمبراطوريةَ أمام خيار واحد أساسي، ألا وهو التوسّع بالعسكرة والهدر، بما في ذلك هدر البيئة والإنسان. الفائض النقدي يُمتصُّ بائتمان أميركي جديد، وعملية العسكرة والهدر تعيد جدولة القاعدة التي تنبثق منها القيمة. والهدر هذا سلعة مستهلكة تُباع وتُتَبادل في السوق، مثلها مثل السلع الأخرى. وهي كذلك بمدى تمظهر الحرب والتلوث أكثر السلع تداولاً في السوق. الهدر هو المُقرِّر الرئيس في علاقة رأس المال، لكن العلم يعتني بدراسة درجات التغيير، ونحن هنا أمام موألة تزيد من نهم رأس المال للهدر؛ وللتنويه، العسكرة هي الهدر الصافي.
التنكيل هنا هو وسيلة الإنتاج وغرضها في آن معاً. هو عملية إنتاجية تكمل وتتكامل مع عمليات الإنتاج الأخرى، أي هو أداة تحديد الاتجاه (Gyroscope) لسيرورة التاريخ الرأسمالي وليس بمفردة مجازية. وللتنكيل بالدولار حسابان:
الحساب الأول والأهم، هو الاضطهاد الذي يفرزه ويتماثل به قانون القيمة من أجل إنتاج فائض القيمة. على سبيل المثال، كصنم لقوة رأس المال تفرض المديونيةُ بالدولار، أو توزيعُ الدخل من خلال التحكم في سعر الصرف بالدولار، مستوياتٍ معيشيةً أدنى، أي تكلفةً أقل لإعادة إنتاج الطبقة العاملة. حينئذ ينخفض العمل الضروري، أي حصص الأجور لما تحت خطوط الكفاف، ويزيد العمل الفائض، القاعدة التي يُبنى عليها، فائض القيمة؛ ومن خلال توسيط القوى في السوق وفي زمن اجتماعي، على عكس كرونولوجي تزيد الأرباح؛ فالأرباح تتزايد مع عملية نقل التكاليف الإنتاجية إلى كاهل المجتمع. كلّما ضعفت قدرة المجتمع على إنتاج ذاته، زادت الأرباح. من الخطأ أن يُختزل التاريخ الذي يمثل تاريخ القيمة التي تعيد إنتاج المجتمع إلى لحظة شراء وبيع.
أما عن التنكيل الأكثر عنفاً، لمّا كان ليوبولد الثاني يقطع أيادي العاملين في الكونغو، أوائل القرن، كانت فرنسا وبريطانيا صامتتين عنه لأنه سمح لهما بالتجارة الحرة، فقتله لعشرة ملايين كونغولي كان ثمناً لبقاء الكونغو تحت سيطرة البلجيك؛ هكذا رواها إيمانويل أرغيري في كتابه التبادل غير المتكافئ: دراسة في إمبريالية التجارة؛ فتكوين القيمة بأبخس الأسعار لا يعني فقط دفع أقل تكلفة لمكونات القيمة في لحظة بيع وشراء، إنما يعني إنفاقاً أقل على إعادة إنتاج المجتمع في دورته الحياتية، بما في ذلك خفض فائض العمل بسياسة إفراغٍ سكاني. الاضطهاد مقرون بالاستغلال والمكون الاجتماعي لفائض القيمة‏[3]. وفائض القيمة فئة اجتماعية تختلف عن القيمة المضافة أو الفئة الحسابية. القيمة هذه علاقة اجتماعية لذات بغرض، علاقة قوى، علاقة تاريخية، علاقة تناقض بين العمل الضروري والقيمة الاستعمالية، وعلاقة تناقض بين القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية موسَّطة بالقيمة الكونية، أي النقد. هي كل هذه سوية، وهي الحاكم الآمر بتطور الحياة الاجتماعية، لأنها السلعة، والسلعة هذه بموضوعيتها هي رأس المال. كلما ضعُف العملُ مقابل رأس المال في الذات المُتحكِمة في السلعة حَكم عقلُ السلعة المتوسعة من ذاتها المجتمع. السلعة في البرهة هذه، برهة انهيار العمل كبديل تاريخي، «تُمدّي» (Reification) رأس المال، أي يصبح الرأسمالي مادةً أو شيئاً. إنتاج فائض القيمة يتخذ حينئذ أشكالاً هدرية أكثر أو يمتثل للتراكم بالعسكرة وبهدر الإنسان والبيئة بأقل التكاليف.
أما الحساب الثاني فهو حساب اقتناص القيمة من خلال الدولرة، لكون الدولار هو العملة المتداولة في التجارة الدولية. حسابنا الأول كان حساب خلق القيمة، وحسابنا الثاني هو حساب اقتناص قيمة خلقها آخرون. هذا الحساب مترابط مع الحساب السابق لأنه منوط بالقوة المتأتية من ممارسة الاضطهاد أو حروب الانتهاك. على سبيل المثال، خلال الأزمة الكبرى عامي 2007 ـــ 2008 هرعت رؤوس الأموال الدولية إلى المرتع الأميركي رغم أن أميركا هي التي أسست للأزمة بخلقها فائضاً ائتمانياً أو نقدياً من دون ضمانات، تم تعويضه لاحقاً بأصول الاحتياطي الفدرالي المغطاة بدورها بالضرائب المفروضة على الطبقة العاملة الأميركية، أو بقدرة أميركا على البطش بثروات بلدان العالم النامي. حين تكون قوياً تفعل ما تشاء إلى أن تحكم الضرورة التاريخية بغير ذلك.
منذ عام 2008 إلى تاريخ كتابة هذا النص، في بداية عام 2020، مضت أكثر المراحل ثباتاً في تاريخ الرأسمالية الحديثة من دون أزمة. الأزمة دورية آتية لا محالة. ما من صحيفة أو مصدر اقتصادي إلا ويتكلم عن انتهاء حقبة الرخاء والإقبال على الانتكاس، حتى إن المحاسبين المثريين الأغنياء في الوطن العربي يتبجّحون في استشراف ما هو مؤكّد؛ كبصارات القرى يتبوّقون عن أزمة مالية في الغرب بينما الأزمة الاجتماعية في العالم الثالث، أزمة الجوع والحرب، لا تبرح المكان والزمان. أزمة العالم الثالث لا تُحلّ برخاء العالم الأول، فما مساعدات العالم الأول في العالم الثالث، إلا استثمار في هدر البيئة الاجتماعية. لكن منذ أن خرجت الصين غير متأثرة بالأزمة الكبرى، عام 2008، تغيَّر العالم ولم تتغير عملة العالم، وعملة العالم هذه (الدولار) تقبع ككابوس على رؤوس كثرٍ، فإلى متى؟
والسؤال اليوم، هو ماذا سيحصل إذا ما حلّت الأزمة الاقتصادية المنتظرة وذهبت الفقاعات؟ إلى أيّ سوق مالية ستلجأ رؤوس الأموال، فهل ستكون أميركا المرجع الآمن مرة أخرى؟ كل الأسئلة ذات الصلة متعلّقة بمتغير رئيس ألا وهو اقتصاد الصين العظيم، ذو القدرة الشرائية الهائلة، الاقتصاد الذي انتشل العالم عام 2008. تنامت أجور القطاع الصناعي الصيني ثلاثة أضعاف في العقد الأخير، وقدرة الصين الإنتاجية والمالية تخطّت القارات عبر طريق الحرير، لكن رغم هذا كله ليست للصين المرونة والسيولة والطاقة المالية الكبرى لتغطية التعاملات المالية الدولية، فسوق المال الأميركية تستحوذ على ريع سك (Global Seigniorage) العملة الكونية، وهذا بدوره كفيل بضمان الائتمان والسيولة. أدوات الصين المالية لها من الإرث الاشتراكي ما يُضفي عليها صفة «الجمود». فوفق مُعطى الفكر الاشتراكي، العلاقات المالية والسياسة المالية هي وسيلة للتنمية وليست غاية في حدّ ذاتها كما في الرأسمالية. لكنّنا كذلك أمام أزمة أخرى رأسمالية، ألا وهي استنفاد قدرات السياسة النقدية‏[4]، تلك المتعلقة بخفض مُعدل الفوائد لحفز الاستثمار والدورة الاقتصادية التي تجلّت، أخيراً، في هبوط أسعار الفائدة على اليورو إلى السلبي لأول مرة في تاريخه؛ ورغم ذلك، أي رغم خفض سعر الفائدة، لم تنشط الدورة الاقتصادية، أي أننا أمام عقبة وازنة، ألا وهي انعدام جدوى السياسة النقدية وفاعليتها. وبما أن النيوليبرالية تستثني السياسة المالية والإنفاق العام لأسباب راسخة في عقل السلعة المسيطرة على عقل الرأسمالي، جُلّها إعادة تأهيل الطبقة العاملة كي لا تكون شريكاً في عملية الإنتاج الاجتماعية، فإننا أمام ظرف من نوع آخر، ألا وهو نفاد السياسات التقليدية وتضخم الفقاعات. وباستثناء عملية إفقار تسيَّلُ فيها حيوات الإنسان، والموارد الوطنية، سواء بحرب أو بحصار أو بؤس، وبسرعة أكبر، أي بخصخصة الموارد وتنقيدها، فالأزمة القادمة ربما باقية وعاتية.
لكن على المحمل الآخر، لدينا الصين التي تتوقع الأسوأ وتحتاط له. دخل قانون الاستثمار الأجنبي الجديد حيّز التنفيذ، في كانون الثاني/ يناير 2020. زد هذا الإجراء على احتياطي الذهب والسعة الهائلة الداخلية، ولدينا البديل للدولار بشكله الجنيني. نظرياً كذلك، لا يمكن أن تتمكّن الصين بالدورة الاستعمالية، أي دورة إنتاج وتبادل السلع، وألّا يتطور هذا التمكن إلى التحكم في الدورة المالية أو النقدية، أي الدورة التبادلية. حصة الصين في التبادل التجاري الدولي، اليوم، ارتفعت إلى ما فوق الـ20 في المئة. في 23 آب/ أغسطس 2019‏[5] قالها رئيس مصرف بريطانيا مارك كارني، لقد أصبح الدولار عبئاً ومن الأفضل أن نستبدله بعملة إلكترونية مكفولة بعدة بلدان بما في ذلك الصين. ما من دخان بلا نار، لقد كان تعليق كارني هذا في اجتماع لرؤساء المصارف الرئيسية كافة، فما من اقتصادي عاقل إلا ولديه الحَدس بأن زمن خفض الفوائد ولّى. لكن هؤلاء اقتصاديون وهم ليسوا باقتصاديين سياسيين؛ فالاقتصادي يُكَمِّمِ ويرى ضعف الدولار من توافر سيولة زائدة تحفّز على الاحتفاظ بالنقد بدلاً من الاستثمار في ظروف مضطربة. لكن من منظور الاقتصاد السياسي، أي من منظور المنظومة الموسّطة بالأداء الفردي والمستقلة، فامتداد التدفق المالي ليس إلا تراكماً لرأس مال خيالي يحتاج إلى ضمانات أو إلى ما يُرتهن به، وهو بذلك ــ أي بثقل الثراء النقدي الخيالي غير المضمون ــ يُعجّل بدورة التبادل غير المنتج، أي التبادل المبني على التجارة الذي لا يولد فائض قيمة ذا فائدة اجتماعية، أو الهدر الذي يولد قيمة تقلِّلُ من العمل الضروري أو ما يعيد إنتاج الطبقة العاملة. فمن البديهي أن يبادر الفرد بسلوكه إلى الحذر وتفضيل النقد على الائتمان الطويل الأمد في زمن محفوف بالمخاطر. لكن كم السيولة الهائل، كم الأرباح الاحتكارية، يضغط على المنظومة لإيجاد غطاء لها بالدولار وفي سلع حقيقية، وبخاصة مقابل طاقات العمل الاجتماعية التي عادة ما يُرتهن مستقبلها لخدمة الدين ــ الإنفاق الحربي المدعوم بسندات خزينة طويلة الأمد، هو المحرك للكمّ الفائض من رأس المال النقدي. وبما أن الإنفاق الحربي يتطلّب الحروب، فإن الحروب تُفتَعل لامتصاص رأس المال الخيالي، وكعملية هدر غير منتجة اجتماعياً، وهي كذلك عملية صناعية مرتبطة بمستوى عالٍ من فائض القيمة؛ فالقتل الصناعي (Industrial Scale Killing) هو صناعة. إنّ منتوج صناعة الحرب هو الدمار والموت طبعاً. وحلقة الدمار في الدورة الاقتصادية هي ما تهيئ له السلعة بعقلها ذي النزعة التوسعية. والسلعة هذه تتحكم بمقدار ما يتقمصها عقل الرأسمالي المشيَّأ. وفي ظل الأزمة الاشتراكية وأزمة العمل المرحلية تحكم السلعةُ التاريخَ، وإلا ما الذي يفسر الأزمة الوجودية، فما من عقل إنساني يأتي على وجوده بهذه الهمجية. السلعة تبحث عن حرب أو حرب استنزاف جديدة كي تسلخ العام من الخاص، وكي تخصّص الموارد وتُسيِّلها أي تُنِّقدها. لذا التخبط في دور الإمبراطورية والهجوم بالدولار ما هما إلا عارضان للأزمة التراكمية الاجتماعية. استعمال الدولار في إركاع الدول هو التجلّي لمنطق السلعة عندما تمثّل القوة المطلقة. منطق السلعة هذا المبني على العنف، لأن العام لا يُسلخ إلا بإخضاع الطبقة العاملة إلى حدود خارجة عن السيطرة كما في حالة الاستلاب الشاملة المتمثلة بالأزمة البيئية والاجتماعية، فهذه الظاهرة الكارثة ما هي إلّا الدليل على تلقائية المنظومة الرأسمالية، أي أنها الدليل على أن المنظومة غير قادرة على إصلاح نفسها بنفسها من دون فعلٍ ثوري.
وبما أنّ عقل السلعة هذه هو عقل التاريخ، أي المُحصّل لموازين القوى الاجتماعية والسياسية التي تمثل الأولوية في علاقة التراكم، وبما أن القوة سبّاقة على سيرورة التراكم، تبحث الإمبراطورية عن حروب تنهك الصين، القوة العظمى الصاعدة، فهي تُكثفُ حصارها لمنطقتين، المنطقة الموازية للصين أي كوريا الشمالية، ومنطقتنا العربية. وللتذكير، بالرغم من طغيان النمط الصناعي على الإنتاجية في الطور الرأسمالي، فإنّ حافز التراكم لدى القوة الإمبريالية ما زال «مركنتيلياً»، أي مُحفزّ بجمع الفائض المالي. وعودة إلى الحسابين، فما بين خلق القيمة بالصناعة أو اقتناص القيمة بالدولرة والحرب، الإمبريالية تفضل الأخيرة.
هاتان المنطقتان هما الأكثر محاصرة رغم أن الحصار يصيب الشطر الأكبر من الاقتصاد الدولي. هذه الحصارات تُبدِّد القدرات الوطنية وتهدرها؛ ففي العراق آخر هذه الحصارات حصد أرواح مئات الآلاف، فكانت كسلاح دمار شامل تدور ببطء سينمائي. لكننا، كما ذكرت في مطلع هذه المقدمة، نواجه اليوم إمبراطورية آفلة تحاصر كلّ شيء حتى ذاتها؛ فآخر تقارير الفقر في أميركا تشير إلى أن ما يقارب نصف السكان يعيشون دون خط الفقر الوطني. إن سياسة إفقار الآخر لإثراء الذات تُفقر السواد الأعظم لاستخراج القيمة المضافة عن طريق تسليع الموارد وتخصيصها وتنقيدها وتسييلها. هذه السياسة ليست بحديثه أو مستحدثة، إنما هي على درجة أعلى من الحدة في المرحلة النيوليبرالية أو مرحلة غياب البديل الأيديولوجي. فبدلاً من ناتج إضافي ذي صيغة استعمالية مفيدة، تنصاع سياسة الإفقار لحكم السلعة فتُسيّل الأصول، بما في ذلك الموارد البشرية، في عملية صناعية مسَعَّرة، أي أنها موسّطة في السوق وتخضع لإملاءات قانون القيمة‏[6]. وهي بذلك، أي صناعة التسييل والتبديد هذه، تخلق فائض القيمة، فهي كذلك عملية إنتاجية صناعية تكثف ساعات العمل الضروري في إنتاج سلع ليست ذات فائدة اجتماعية، لكنها مركّبة أيديولوجياً وكأنها ذات فائدة. ولكن رغم إفقار الكل بالتسييل، ورغم تدني القيمة المضافة، وبالذات تلك التي ترسُمِلُ الطبقة العاملة والتي تنعكس في معدلات نمو أقل، تزداد حصة رأس المال من الناتج الاجتماعي وتزداد أرباحه. إن سياسة إفقار الآخر لا تفقر الكل، بل تثري بصفة استثنائية الشريحة المالكة للأصول والمتحكمة بالموارد. نحن إذاً أمام درجة أعلى من التراكم وربما حالة نوعية جديدة من التراكم: حصة أكبر للطبقة المموألة من الناتج الاجتماعي الكوني ومنتوج هدري أكبر يتجلى بتبديد الإنسان والبيئة. النقطة الجديدة في هذا الطرح هي فهم اقتصادي سياسي لمفهوم القيمة، على أنها علاقة تناقض بين الخاص والعام مفترضة مسبقاً بتمظهرها الفيزيائي؛ وهي بذلك لا ينطلي عليها الإسقاط الأتيقي؛ معنى القيمة هنا لا هو شيء ولا شخص ذو قيمة أو قِيِّم، إنما معناها منتوج من ساعات العمل الضروري يعيد إنتاج أو استهلاك المجتمع في زمن اجتماعي‏[7] ما. القيمة هنا هي المنتج فقط، والمنتج هذا يُقرَّرَ هدراً؛ بما أن الأزمة البيئية الاجتماعية اكتسبت شكل المسألة الوجودية تصبح هذه القيمة بشكلها الفيزيولوجي بالضرورة سمّاً اجتماعياً وبيئياً مقرراً مسبقاً بضعف العمل مقابل رأس المال في الذات أو الفاعل في علاقة إنتاج القيمة. وضعف العمل هذا موازٍ للهزيمة الأيديولوجية الاشتراكية. طبعاً كان من الممكن أن نصل إلى هذه النتيجة بقراءة ظواهر الواقع كما هي، لكن قراءة الظواهر من دون البعد النظري غالباً ما تنتقص للعلمية من الطرح، فلا تفسير للظاهرة بالظاهرة.
عملية صد الحصار الأميركي هي عملية بناء قدرات الشعب من أجل تمكين الأسس التي تُبنى عليها حرب الشعب. قالها لين بياو (Lin Biao) في عام 1965: قدرات الأوطان ليست بقنابلها الذرية إنما بوعي شعوبها. تأكيداً لذلك، استطاعت دولتان صغيرتان أن تصدّا أصعب الحصارات، هما كوبا وكوريا الشمالية، ما هذا إلا الدليل القاطع على قدرة الشعوب، إذا ما اصطفت خلف قيادة سليمة، على أن تتخطى الحصار وتبني قدرات إنتاجية ذاتية ذات شأن. تجربة العراق في إعادة بناء البنية التحتية عقب حرب الخليج الثانية هي بدورها مثال آخر ما زال في الذاكرة لحداثته. أينما بُنِيَت القدرات الإنتاجية بفك ارتباط مع الدورة الاقتصادية الرأسمالية ودورتها المالية، فهي تؤمّن السلع الأساسية للطبقة العاملة وأمنها المعيشي. هذا بدوره مرتبط بتركيبة العلاقات الطبقية الوطنية، فكلّما تموألت الطبقات الحاكمة مالت المنظومة الاجتماعية إلى الارتباط بالمحيط الدولي. كل هذا ليس غريباً عن أدبيات اليسار، لكن المُغيَّب هو التكوين الجديد لماكينة الفرم التي تُسمى رأس المال. فكما ذكرت سابقاً، القتل الصناعي صناعة. هذه العلاقة التجريدية غير المشخصنة القابعة ما وراء الخير والشر، التي لا تبقي على شيء، حتى على فلذات أكبادها والموالين لها من الطبقات الحاكمة في الدول المكشوفة أمنياً، لا تفعل ما تفعل لسبب هو شرّ مطلق يكمن في جوهرها، وإنما تفعل ذلك لأن عملية الإنتاج الاجتماعي، اجتماعية عضوية أولاً، أي أن عملية التراكم الأيضية تتطلب استهلال مداخيل بشرية وبيئية على نحو تصاعدي لتكوين فائض القيمة. وكما ذكرت، فائض القيمة علاقة اجتماعية بينما القيمة المضافة فئة حسابية. القيمة المضافة، أي كم السلع المنتجة، تكثر بالمكننة لكن المكننة تؤسس للربحية من خلال علاقة تاريخية يُختزل فيها العمل الحي بالعمل الميت. وهذا الاختزال ليس صورياً، إنما هو في صلب العلاقة الاجتماعية التي سميناها فائض القيمة. والعلاقة هذه هي الذات بالجوهر، Subject in Substance. الأشياء بذاتها تُفهم بالعلاقات الاجتماعية التي كونتها. تحجيم الأمور وتمديتها يبسّط التفكير لكنه يلغي التاريخ، وبذا يلغي الواقع المُعطى في الظاهرة «Actuality». أسس الربحية تكمن في قدرة رأس المال على تشييء العمل، وهذه قدرة بأولوية سياسية تعني التوحش في تنفيذ قرارات السلعة المصنَّمة والمتبادلة في السوق. الإشارات السلعية المنبثقة من الأسعار الكلية، أسعار الصرف، أسعار الفائدة، أسعار الأجور، كل هذه هي لغة السلعة المُصنّمة، وكلها ليست بمؤنسنة. كلها تُخفض العمل الضروري أو حصة الشعب من الناتج القومي كي يعيد إنتاج نفسه بأوضاع أسوأ مما سبق.
الحصار والخنق والحرب هي كذلك من إشارات وتعليمات السلعة المصنَّمة، كما أنها ممارسات إنتاجية تخضع لقانون القيمة وفائض القيمة التاريخي. تخيَّل هنا إنتاجية عكسية أو سلبية لها سوقها وتدرّ الربحية بصناعة التبديد، لكن في الواقع علاقة القيمة هي أولياً علاقة تبديد. دورة رأس المال هي اقتصادية في ظاهرها فقط، أما في مضمونها فهي اجتماعية، وهي منوطة بقدرة رأس المال الدورية على إلغاء الذات بالعمل (De–Subjectification). وفي ظلّ أزمات فائض الإنتاج الدائمة يعني إلغاء الموارد الإضافية حرفياً حذف الإنسان في متوسط عمر متوقع أقل.
الحرب والحصار والخنق هي هذه العلاقة نظرياً. أما سياسياً، فالحلول مستبانة من التجارب وناضجة في الظروف. تمثل كوبا وكوريا الشمالية أنموذجين للتكيف مع الحصارات، بما في ذلك سياسات الاكتفاء الذاتي والانفصال عن دورة الدولار. الأزمة الأيديولوجية لن تطول، ليس فقط لمصلحة العمل باستبطان الوعي الثوري بل كذلك لمصلحة رأس المال؛ لكن عن غير قصد، وذلك بزرعه البذور لإنتاج وعي ثوري من خلال تلقائيته وتحكم السلعة فيه. ترتكز دورة رأس المال على دورة إلغاء الذات في العمل، وهذه الدورة تقتضي إعادة بناء الفكر الثوري كي يُهدم. إلغاء الذات في العمل هو المُفعل لدورة إنتاج فائض القيمة.
لقد حالفنا الحظ نحن العالمثالثيين بأن شراهة رأس المال أتت على العالم في خضرته ويباسه، وبات من المحالة استمرار الحياة البيئية والاجتماعية من دون دحر قانون القيمة والقيمة وفائضها التاريخي الذي يعيد إنتاج علاقة رأس المال ليعيد إنتاج التدهور. لمدة خمسة قرون، كانت أوروبا البنية الممثلة لرأس المال والمسلحة بفائض القيمة التاريخي، بما في ذلك تراكمها العلمي والأيديولوجي في آن، الذي أودى بالبيئة والبشر. منذ القرن السادس عشر، أتت أوروبا على حياة ما يقارب المليار نسمة. خلال خمسمائة سنة، اقتات رأس مالها على تبديد البيئة كي يبدد الإنسان في دورة إنتاجية يُرمز لها بربحية مُسعَّرة يحددها الإنسان الاجتماعي الذي يعيش في عالم رمزي. أي أن البيئة تُدمَّر لتدمير الإنسان. إلى أن أتت أوروبا على البيئة وبدأ الرجل الأبيض يقتات من نفسه بتلويثه هوائه. هذه النقطة الوجودية التي نعيشها اليوم هي العامل المؤثر في قلب الأيديولوجيا الغربية. لم يعد في إمكان أوروبا أن تبعث السم والتلوث للعالم الثالث من دون أن تتأذى هي. وبالرغم من قدرة أوروبا على نقل ثِقل الأعباء الإنتاجية إلى العالم الثالث وأن يكون تضرُّرها أقل من تضرُّر العالم الثالث، فهي اليوم تدرك أن الإخلال بالتوازن البيئي يعني أزمة وجودية.
التلوث البيئي لا يعترف بالحدود الجغرافية السياسية، والنضال ضد رأس المال يجب ألّا يعترف بهذه الحدود أيضاً. آلية الهوية في الصراع الطبقي تتطابق مع التصدي للدمار البيئي والاجتماعي بمدى تصديها للإمبريالية؛ فالإمبريالية تهتك البيئة لتهتك الإنسان. هويات مشبوهة في العالم الثالث تنظر إلى القومية كغاية في ذاتها وتحتمي بأميركا، هي عدو طبقي كما الإمبريالية.
إضافة إلى الأزمة الوجودية، العامل الآخر غير الوجودي المؤثر في التحول الأيديولوجي المُرتقب، هو الصين. الصين شكلت الردع بفعل زخمها وعظمتها، فحتى لو لم تشِع الصين شيئاً عن نموذجها، فهي فقط لأنها كبرت، أصبحت اليوم دعامة رئيسية في العلاقات الدولية، فهي التي كسرت الحصار عن روسيا أولاً ثم عن فنزويلا وإيران.
مع هذا من دون الحرب النظرية تخسر الطبقة العاملة الحرب. حرب الفكر المعادي للمنظومة الرأسمالية هي حجر الأساس في الحرب الطبقية. من دون إعادة التاريخ إلى العلوم الاجتماعية وسلخ التشييء والتصنيم لا تُنفَضُ الغيبوية. كلما رُكِّز على فاعلية الآلة خارج تاريخ الآلة الاجتماعي انتصرت النيوليبرالية. الآلات ليست بفاعل تاريخي، وكلما قامت الأنجزة الليبرالية بالتحكم في انتفاضات الشعوب ووضعت نصب عينيها تقليد ديمقراطية غريبة تستلب إرادة الشعوب لتقتات على حيواتها، هُزمت الانتفاضات. ما هي هذه الديمقراطية الغربية التي يصوت بها أناس مشيّؤون لأناسٍ مشيّئين كي يقصفوا شعوباً عُزّل؟ كيف للصين التي ترفع مستوى المعيشة 3 أضعاف في عقد ألا تكون «ديمقراطية»، ولا تحترم حقوق الإنسان، بينما الرجل الأبيض ينتخب بديمقراطية ليقتل في عالم يعاني فائض الإنتاج؛ أيهما ديمقراطي أكثر؟ الديمقراطية ليست إلا شكلاً من أشكال استعمال القوة، والقوة هذه هي تلك المتعلقة بالصراع الطبقي.
كانت فلسطين ولا تزال تعاني نكبة وتخوض حرب وجود، صار العالم كله يعاني نكبة ويخوض حرفياً حرب وجود. العلاقة الاجتماعية نفسها التي كونت الفاعل التاريخي لنكبتنا هي التي كونت نكبة الكون برؤوس متعددة، بما في ذلك رؤوس الرجعية العربية. العلاقة الاجتماعية هذه هي رأس المال؛ وكأي علاقة اجتماعية هي تاريخية، غير مشخصنة، موضوعية، تمتثل لموازين قوى، وتُمثل الثقل الأيديولوجي المتوارث لإعادة إنتاج موازين القوى. وليست مصادفة أن الموألة وشركات الموألة تحظى اليوم بأكثر من نصف مستوى الأرباح الدولية، وتتنكرُ لكل ما هو له علاقة بعمليات إنتاجية تُرسمل الطبقة العاملة. الموأله درجة أعلى من دورة الريع، وربحيتها تُحَفِّز سرعة ترداد التداول (Speeds Up the Frequency of Exchange) لتختصر المكان بالزمان. اجتنابها للإنتاج هو كذلك عامل في الحصارات التي تقزم الإنتاج في المحيط، فالحصار يحاصر القدرات الإنتاجية التي تفرضها أزمة فائض الإنتاج كما سبق الذكر.
السببية التاريخية واضحة، لكن زمنها اجتماعي. الزمن الاجتماعي أو المجرد، هو الزمن الذي يُكثَّف به العمل الاجتماعي الضروري. التحكم في الزمن أهم من التحكم في المكان، لأنه نتاج الصراع الأيديولوجي بأولوية.
حربا تحرير الزمن والمكان متوازيتان، لكن حرب تحرير الزمن هي حرب تحرير الإنسان من المفاهيم السائدة، فهي حرب على الأنا الغربية المنتفخة التي تجرّد الإنسان من بيئته. وبهذا، أي بانتصار الحرب على التحكم في الزمن، يعود الإنسان إلى مجتمعه، وتُدحض التمدية التي كُوِّنَت كفكرة ثم أخذت شكلاً بشرياً بقوة رأس المال.
ولفك الحصارات لنا في فلسطين عدة دروس. للعالم اليوم أن يتعلم من تجربة فلسطين في الإخفاق والنجاح، كما قالها جورج حبش، وأن ينطلقوا بوعي ثوري وأن يحاصروا حصارهم، كما أتى بها محمود درويش. كانت حرب الوجود عربية. صارت حرب الوجود كونية تتطلب إعادة ترسيخ أسس حرب الشعب التي لا تعني أولاً بالسلاح الحربي إنما بالسلاح الأيديولوجي. لدينا من قرائن الأزمة قرائن ما بعد الحدث، أي الأدلة المعطاة في الظاهرة. لذا بما أن الفاعل التاريخي المُكون لفائض القيمة التاريخي هو أيديولوجي الأرضية، وبما أن الأيديولوجيا هي المُفعِّل للعلوم، فإن كل المفاهيم التي بنت الظاهرة مغلوطة بحجم الأزمة الوجودية. الحرب الطبقية حرب فك الحصار هي حرب ضد المفاهيم السائدة ومناهج التفكير السائدة، بما في ذلك المعارضة الزائفة التي يبنيها رأس المال ليسقطها، فلا يزال السلاح منذ لين بياو هو الوعي الثوري.
في هذا المفترق التاريخي مع الأزمة الوجودية، وصعود الصين، تصبح الهجمة على زيف الأيديولوجيا الغربية هي المدخل إلى تكوين وعي ثوري يحاصر الحصار. لو لم تكن أفكار الغرب خاطئة لأنها مُفرزة أيديولوجياً لخدمة رأس المال، لما آلت الكرة الأرضية إلى هذه الأزمة.
في العودة إلى سؤالنا الأولي، من المُحاصَر؟ عادة ما يكون المُحاصَر منغلقاً على نفسه يرفع رسومه الجمركية يتلاعب بسعر عملته ويفعّل استثماراته الوطنية ليذود عن نفسه. ها هي أميركا اليوم تُفِعّل هذه الإجراءات. قانون الصين الاستثماري الجديد (دخل قيد التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2020) إجراء استباقي يحضر للتحول إلى سوق مالية مستقلة عن الدولار، أي كي لا تهرع رؤوس الأموال إلى السوق الأميركية بكثافة في حال الأزمة الدولية المرتقبة. تاريخياً كانت نزعة الدولار إلى الانخفاض ترمز إلى معدلات انخفاض الثراء الكوني بمدى هبوط الدولار. كلما هبط الدولار يستملك حاملو الدولار بأقل من ذي قبل. هذه النزعة لها أسسها السياسية والاقتصادية، انحسار أميركا واضمحلال مضارباتها الصناعية، وها هما يتبلوران اليوم.
الحصارات لا تنفع لولا ميل الطبقات العاملة في الدول الرأسمالية إلى الفاشية، تلك التي كانت تصوت لأوباما كي يقصف ويبكي على ضحاياه، تصوت اليوم للذي يشمت بضحايا الجوع والحصار. هذه الطبقة «الشيء» هي الهم الأعظم والهول الأكبر الذي لا يُهزم إلا بإخلال موازين القوى كمثيلاتها في الكيان الصهيوني وجنوب أفريقيا البيضاء. حرب فك الحصار ترابطت مع حرب الوجود الكونية والانتصار فيها متعلق بتفعيل سبل النضال الكونية كذلك.

المصادر:
[1] انظر نقاش دايفيد هارفي مع جون سميث على موقع Review of African Political Economy
[2] انظر: Prabhat Patnaik, The Value of Money (New Delhi: Tulika Books; New York: Columbia University Press 2008).
يناقش باتنايك بهذا الكتاب انعدام الثوابت لنظرية النقد القانوني. ويتوصل إلى نتيجة فحواها أن النقد لم يتخلَّ أبداً عن أسسه وضماناته السلعية.
[3] الاضطهاد فئة اجتماعية تشكل الحالة الأولية لعملية التراكم المبنية على الاستغلال، الاستغلال هو الفئة الاقتصادية، التي تعني معدلات فائض العمل من رأس المال الاجتماعي الإجمالي.
[4] Mark Carney, «The Growing Challenges for Monetary Policy in the Current International Monetary and Financial System,» (Speech by Governor of the bank of England at Jackson Hole Symposium 23 August 2019).
[5] انظر: المصدر نفسه.
[6] الحيز الذي نذكره هنا في قانون القيمة هو التهذيب الاجتماعي غالباً بالعنف الذي يكثف العمل الضروري لإملاءات الزمن الاجتماعي.
[7] في العلاقة الجدلية المُحدّد هو النوع الاجتماعي المنوط بقوانين اجتماعية – والهدر مؤسِّس لعلاقة رأس المال.

علي القادري، باحث في جامعة سنغافورة الوطنية، 3 شباط/ فبراير 2020.

تُرجم كتاب علي القادري "تفكيك الإشتراكية العربية" إلى اللغة العربية وصدر منذ أسابيع قليلة، عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت.  

الإفتاء المصرية: النظام التركي يوظف الدين لخدمة سياساته التوسعية في المنطقة

أكد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، أن تسيس النظام التركي للشعائر الدينية وإقحام العمل السياسي في المناسك الدينية، تدنيس لأماكن العبادة، خصوصا في الحرمين الشريفين.

وأدان المرصد إيفاد إحدى المنظمات التركية لبعثة عمرة نشرت فيديو لأفرادها وهم يخترقون حشود المعتمرين بين الصفا والمروة، ويرددون هتافات سياسية.

وقال المرصد إن الحرم المكي له قدسية خاصة ولا يجوز الزج به في العمل السياسي، وينبغي على المسلمين كافة الحفاظ على تلك المقدسات من تدنيسها بالأجندات السياسية المختلفة للدول.

وأضاف «الهتافات السياسية تدنيس للحرم المكي، وينبغي أن توجه إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي وليس في الحرم المكي، فما جرى من جمعية منظمة شباب الأناضول المدعومة من الأجهزة الأمنية والإعلامية التركية ليس إلا استغلالا للشعائر الدينية لتحقيق مكاسب إعلامية وشعبية لدى الجماهير البسيطة بادعاء مناصرة المسجد الأقصى والقضية الفلسطينية».

وأكد المرصد، أن بعض الدول والكيانات الإرهابية تسعى لتحسين صورتها بالدفاع عن المسجد الأقصى، وهي أبعد ما تكون عن القضية الفلسطينية، فأخيراً أصدر المتحدث الإعلامي باسم تنظيم داعش بياناً صوتياً سعى فيه إلى توظيف القضية الفلسطينية للعودة إلى الواجهة وتحقيق الحاضنة الشعبية المفقودة، وهو الدأب نفسه الذي تقوم به الدولة التركية في محاولة غسل لأيديها من دعم الإرهاب، وتحسين سمعتها الدولية عبر رفع شعارات دعم ومساندة القضية الفلسطينية.

ولفت المرصد، إلى أن النظام التركي دأب على توظيف الدين في خدمة سياساته التوسعية في المنطقة، وقد ظهر ذلك جلياً في توظيف المساجد التركية في أوروبا لتكون بوابة للتجنيد والعمل السياسي التركي، الأمر الذي أضر كثيرا بصورة المسلمين وأوضاعهم في الخارج، كما قامت تركيا أيضا بحشد الأئمة وفتح المساجد لمساندة وتأييد وشرعنة الأعمال العسكرية التوسعية في المنطقة، وأخيرا لجأ النظام التركي إلى توظيف الحرم المكي للعمل السياسي والاستعراضي خدمة للأجندة التركية.

الوطن السعودية، تقرير من القاهرة

الجمعة 14 شباط/ فبراير 2020
 

 

أوروبا تحتاج إلى نسخة من “وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة” الأميركية

ميونيخ – يبدو المزاج العام في ألمانيا قاتما، ليس فقط بسبب التباطؤ الاقتصادي الحالي في البلاد. إن الاقتصاد الألماني الذي اشتهر منذ فترة طويلة بمهارته الهندسية، ومنتجاته الصناعية العالية الجودة، يواجه الآن خطر التخلف، حيث اكتسبت البرمجيات، والبيانات أهمية حاسمة ومتزايدة في تحقيق الازدهار في المستقبل. وما لاشك فيه، أن الأخبار الأخيرة، التي تفيد بأن شركة أبل الأمريكية للتكنولوجيا، تبلغ قيمتها الآن أكثر من مؤشر داكس برمته، والذي يضم 30 شركة ألمانية رائدة، زادت من الكآبة بين قادة الأعمال، وواضعي السياسات. وإذا لم تتكيف الشركات الألمانية بسرعة، فقد يصارع عدد منها من أجل البقاء.

ويمكن للتكنولوجيات الرقمية الجديدة، بما فيها إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، أن تفسد بشدة نماذج الأعمال التقليدية للشركات الألمانية – خاصة في قطاعات مثل صناعة الآلات، والسيارات، والمواد الكيميائية. وما يزيد المشكلة تعقيدًا، هو أن الشركات الألمانية تواجه منافسة شديدة من الصين، التي تتسلق سلم القيمة المضافة المحققة من التصنيع.

ولتطوير سيارات ذاتية القيادة، على سبيل المثال، سيتعين على شركات صناعة السيارات الألمانية، مثل فولز فاغن، التعاون مع شركات البرمجيات في أوروبا. وحاليًا، يجب على فولز فاغن العمل مع غوغل، أو مع شريك صيني، لأنه لا توجد في ألمانيا صناعة برمجيات مشهورة. ولكن سيارات الغد ستكون حواسب خارقة، ومرتبطة بشكل خارق مع أربع عجلات. وإذا أخفقت ألمانيا، وأوروبا في التكيف بوتيرة سريعة بما يكفي، فإن فولز فاغن وغيرها من شركات صناعة السيارات الألمانية، قد تواجه خطر نفس مصير نوكيا، التي فقدت مركزها المهيمن في سوق الهواتف المحمولة، لتحل محلها شركة أبل.

وباختصار، تحتاج ألمانيا إلى إحياء صناعي من النوع الذي شهدته في أواخر القرن التاسع عشر، عندما ظهرت شركات مثل ديملر، وباير، ومعمل الأنيلين والصودا الألماني، وأليانز. ولكن هذا الإحياء لن يكون ممكنًا إلا إذا قدمت الدولة الدعم التكنولوجي للشركات الألمانية. وهنا، يجب أن تكون وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (DARPA) التابعة لحكومة الولايات المتحدة، بسجلها الناجح الممتد لعقود من الابتكارات في مجال التكنولوجيا المتقدمة، نموذجًا تحتذي به ألمانيا، وأوروبا.

وكما أوضحت الخبيرة الاقتصادية ماريانا مازوكاتو، فإن وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة، وغيرها من الوكالات الحكومية الأمريكية كان لها دور فعال في تطوير تقنيات جديدة مثل الإنترنت، والملاحة بالنظام العالمي لتحديد المواقع (GPS)، وشاشات تعمل باللمس، والبرامج الناطقة مثل سيري لشركة أبل، وأليكسا لشركة أمازون. ولولا هذه الإنجازات الناجحة في مجال البحث والمدعومة من الدولة، لما كان هناك عمالقة التكنولوجيا الأمريكية اليوم.

وتشتري وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة الابتكارات أيضا. فعلى سبيل المثال، فازت شركة بوسطن ديناميكس – والتي انطلقت من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، التي اشترتها لاحقًا شركة غوغل، والتي تملكها الآن مجموعة سوفت بانك اليابانية – بـ مناقصة في عام 2013 لتقديم أنظمة روبوتية، لمواجهة التحدي الروبوتي المقبل أمام الوكالة. وبموجب هذا العقد، ستقدم الشركة مجموعة من روبوتات أطلس البشرية، الذاتية التشغيل، والتي يمكن استخدامها في حالة الكوارث الطبيعية.

إذاً، تضطلع حكومة الولايات المتحدة بدور مهم في تشكيل الابتكار. وتتمتع الصين، وإسرائيل، وكوريا الجنوبية، بنظم إيكولوجية متماثلة من الدعم البحثي، الذي تقوده الدولة، والموجّه نحو التطبيقات العسكرية والاستخبارية، مما يساعد على توضيح سبب تحولهم أيضًا إلى رواد عالميين في مجال الابتكار الرقمي.

وتدعم دراسة حديثة حول اقتصاديات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أنجزها إنريكو موريتي من جامعة كاليفورنيا، في بيركلي، وكلوديا شتاينويندر من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجون فان رينين، هذه الأدلة السردية. ويبحث المؤلفون في تأثير الإنفاق البحثي العسكري الذي تموله الحكومة، على نشاط الأبحاث المؤسسية الممولة من القطاع الخاص، وتأثيره على نمو الإنتاجية. وعلى عكس "الاستبعاد" في الاستثمار الخاص الذي يصاحب عادة زيادة الاستثمارات العامة، وجدوا دليلاً على "الاستقطاب" في الإنفاق البحثي الخاص. وعلى وجه التحديد، فإن زيادة الإنفاق البحثي الممول من القطاع العام بنسبة 10٪، يولد زيادة إضافية بنسبة 4.3٪ في البحوث الممولة من القطاع الخاص. وخلصوا من هذا إلى أن انخفاض مستوى الإنفاق على البحوث الخاصة، الذي لوحظ في بعض الاقتصادات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يرتبط أيضًا بنقص البحوث في الميدان العسكري في هذه البلدان.

إن المعنى الضمني الواضح، هو أن أوروبا تحتاج إلى وكالة أبحاث أوروبية بميزانية مماثلة لميزانية وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة التابعة للحكومة الأمريكية، من أجل مواكبة المنافسة التكنولوجية العالمية المكثفة. ويجب على الحكومة الألمانية تأسيسها. إن القيام بذلك ستكون له ميزة إضافية، تتمثل في دعم الجهود الأخيرة التي بذلتها ألمانيا لمتابعة سياسة خارجية، ودفاعية أكثر ثقة. وفضلا عن ذلك، فإن وكالة من نوع الوكالة الأمريكية بتمويل من ألمانيا، وحكومات أوروبية أخرى ستمكن ألمانيا بحكم أنها عضو في الناتو، من الوفاء بسرعة أكبر بالتزامها المتمثلة في إنفاق 2٪ من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، كما يحث على ذلك باستمرار، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

إن ألمانيا ودول أوروبية أخرى بحاجة ماسة إلى إعادة تجهيز اقتصاداتها لتناسب القرن الحادي والعشرين. وسيكون إنشاء وكالة مثل وكالة مشاريع الابحاث الدفاعية المتقدمة التابعة للحكومة الأمريكية، خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.

داليا مارين، رئيسة قسم الاقتصاد الدولي بجامعة ميونيخ ـ ألمانيا، زميلة أبحاث في مركز أبحاث السياسات الاقتصادية.

6 شباط، 2020

ترجمة نعيمة أبروش.

المصدر :
https://www.project-syndicate.org/commentary/germany-europe-need-government-technology-research-agency-by-dalia-marin-2020-02/arabic

Europe Needs a DARPA

Germany needs an industrial revival of the sort it experienced in the late nineteenth century, but this will be possible only if the state offers technological backing to German companies. The US government’s successful Defense Advanced Research Projects Agency should serve as a model for Germany and Europe to follow.

MUNICH – The mood in Germany is bleak, and not just because of the country’s current economic slowdown. Long famed for its engineering know-how and high-quality industrial products, the German economy is now in danger of falling behind as software and data become increasingly crucial to future prosperity. And the recent news that US technology company Apple is now worth more than the entire DAX index of 30 leading German companies has no doubt deepened the gloom among business leaders and policymakers. If German firms don’t adapt quickly, some may struggle to survive.

New digital technologies, including the Internet of Things and artificial intelligence, could profoundly disrupt German companies’ traditional business models – especially in sectors such as machine-building, automobiles, and chemicals. Compounding the problem, German firms face increasingly stiff competition from China, which is climbing the ladder of manufacturing value-added.

To develop self-driving cars, for example, German car manufacturers such as Volkswagen will have to collaborate with software companies in Europe. Currently, Volkswagen has to work with Google or a Chinese partner, because there is no software industry of note in Germany. But tomorrow’s cars will be super-connected supercomputers on four wheels. If Germany and Europe fail to adapt fast enough, Volkswagen and other German carmakers risk facing the same fate as Nokia, which lost its dominant position in the mobile-phone market to Apple.

In short, Germany needs an industrial revival of the sort it experienced in the late nineteenth century, when companies such as Daimler, Bayer, BASF, and Allianz emerged. But this will be possible only if the state offers technological backing to German firms. Here, the United States government’s Defense Advanced Research Projects Agency (DARPA), with its successful decades-long track record of high-tech innovations, should serve as a model for Germany and Europe to follow.

As the economist Mariana Mazzucato has pointed out, DARPA and other US government agencies have been instrumental in developing new technologies such as the Internet, GPS navigation, touchscreen displays, and voice-activated assistants such as Apple’s Siri and Amazon’s Alexa. Without these state-backed research successes, today’s US tech giants would not exist.

DARPA also buys innovations. For example, robotics company Boston Dynamics – which was spun off from the Massachusetts Institute of Technology, subsequently acquired by Google, and now owned by Japan’s SoftBank Group – won a tender in 2013 to deliver robotic systems for the next DARPA Robotics Challenge. Under this contract, the company will deliver a range of autonomous humanoid Atlas robots that can be used in the event of natural disasters.

The US government thus plays an important role in shaping innovation. China, Israel, and South Korea have similar ecosystems of state-led research support geared toward military and intelligence applications, which helps to explain why they, too, have become world leaders in digital innovation.

A recent study of OECD economies by Enrico Moretti of the University of California, Berkeley, and MIT’s Claudia Steinwender and John Van Reenen supports this anecdotal evidence. The authors investigate the impact of government-funded military research spending on privately funded corporate research activity, and its effect on productivity growth. In contrast to the “crowding out” of private investment that usually accompanies increased public investment, they find evidence of a “crowding in” of private research expenditure. Specifically, a 10% increase in publicly funded research spending generates an additional 4.3% increase in privately funded research. They conclude from this that the low level of private research spending observed in some OECD economies is also related to the lack of military-related research in these countries.

The clear implication is that Europe needs a European research agency with a budget similar to that of DARPA in order to keep pace with intensifying global technological competition. The German government should establish it. Doing so would have the further advantage of supporting Germany’s recent efforts to pursue a more confident foreign and defense policy. In addition, a DARPA-type agency funded by Germany and other European governments would enable Germany to meet more quickly its obligation as a NATO member to spend 2% of its GDP on defense, as US President Donald Trump constantly urges.

Germany and other European countries urgently need to retool their economies for the twenty-first century. Establishing an agency like DARPA would represent a significant step in the right direction.

 

Dalia Marin is Chair of International Economics at the University of Munich and a research fellow at the Centre for Economic Policy Research.

Source :
https://www.project-syndicate.org/commentary/germany-europe-need-government-technology-research-agency-by-dalia-marin-2020-02?utm_source=Project+Syndicate+Newsletter&utm_campaign=d93c12452f-sunday_newsletter_09_02_2020&utm_medium=email&utm_term=0_73bad5b7d8-d93c12452f-106448715&mc_cid=d93c12452f&mc_eid=14b862aebf

طهران تعلن عن أول رد انتقامي صاروخي على عملية اغتيال الفريق قاسم سليماني ورفاقه

أصدر حرس الثورة الاسلامية في إيران، بياناً يحذر أميركا من أن اي رد على قصف قاعدة عين الأسد الأميركية في العراق، سيواجه برد أكبر وأشمل. وجاء البيان بعد دقائق على سقوط صليات صاروخية في القاعدة.
وأفادت وكالات الأنباء عن سقوط 6 صواريخ على قاعدة عين الأسد في الأنبار والتي تضم قوات أميركية، والتلفزيون الإيراني يعلن عن أول رد انتقامي صاروخي من حرس الثورة على عملية اغتيال الفريق قاسم سليماني ورفاقه.

وأعلن التلفزيون الإيراني عن أول رد انتقامي صاروخي من حرس الثورة على عملية اغتيال الفريق قاسم سليماني ورفاقه.

وذكرت تقارير الوكالات أن 6 صواريخ سقطت على قاعدة عين الأسد في الأنبار والتي تضم قوات أميركية، وأن الجناح الذي يضم الوجود العسكري الأميركي في قاعدة عين الأسد طاله القصف الصاروخي.

ودوت صافرات إنذار وتحليق مروحي أميركي في سماء قاعدة عين الأسد غرب العراق واتخاذ وضع الإنذار الكليّ.

ووفق المعلومات فإن الصواريخ انطلقت من منطقة الجزيرة في الضفة المقابلة لقاعدة عين الأسد من نهر الفرات، وهي كانت قوية جداً، حيث أشارت الأصوات إلى أن القصف تكرر وهو يزيد عن6 صواريخ، كما يبدو.

واعترف مسؤول كبير في البنتاغون قال إن قاعدة عين الأسد في العراق تعرّضت لهجوم بـ 6 صواريخ ولم يعرف إن كان هناك أية إصابات.

في الوقت عينه تحدثت تقارير أخرى عن دوي انفجار ضخم في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، حيث أفاد في وقتٍ لاحق عن تحليق للطيران المروحي في سماء المدينة .

وتتمركز القوات الأميركية مع المستشارين، في قاعدة "عين الأسد" الجوية، التي تعتبر ثاني أكبر القواعد الجوية في العراق، بعد قاعدة "بلد" في صلاح الدين، شمال بغداد.

وتحتل القوات الأميركية منذ سنوات، عدة قواعد عسكرية، وجوية عراقية بمحافظات الأنبار، وصلاح الدين، ونينوى، والعاصمة بغداد، ضمن ما يسمى بقوات التحالف، وفقاً للاتفاقية الأمنية بين العراق، والولايات المتحدة الأميركية.

وكالات،  08 كانون الثاني، 2020، 01:22
آخر تحديث الساعة 01:55 


 

جرائم العثمانيين لا تسقط بالتقادم

على مدار التاريخ لم تشهد المنطقة العربية غزوًا دمويًا أشد بشاعة من غزو العثمانيين والحديث عن جرائمهم سلسلة لا ولن تنتهي.. فرغم مرور عشرات العقود على سقوط دولتهم.. وانتهاء حكمهم الذي كان نقطة سوداء في تاريخ البشرية إلا أن كوابيس وأحلام إعادة ما يُسمى بخلافة الدولة العثمانية ما زال يقضُّ مضجع «أردوغان» وما يقوم به اليوم من ممارسات في بعض الدول العربية كليبيا وسوريا ما هو إلا امتداد لما كان يقوم به أجداده فكلاهما يسير على نهج القمع والقتل والتغيير الديمغرافي..
Résultat de recherche d'images pour "‫سفر برلك فيلم‬‎"

ومن ينقّب في كتب التاريخ ستذهله الشواهد التي تشير إلى المشروع العثماني الأكثر خبثًا والقائم على تقديم العثمانيين أنفسهم باعتبارهم الخلفاء الفاتحين المسالمين الذين يعملون لمصلحة الشعوب، بينما هم أسوأ من جراد حطَّ على زرع ولم يتركه إلا هشيمًا. ما يزيد على أربعة قرون عانت شعوب المنطقة العربية من الجرائم والمذابح المجردة من كل معاني الأخلاق الإسلامية والإنسانية على يد الجيش الانكشاري لمن تسمى نفسها إمبراطورية الدولة العثمانية.. ناهيك عن الأطماع التوسعية التي كانت مرتبطة بنشر ثقافة الموت حتى بات عرشهم ملطخًا بدماء الأبرياء..

Résultat de recherche d'images pour "‫سفر برلك فيلم‬‎"

إن جرائم الاحتلال العثماني فضحها كثير من الكتاب والباحثين ونشرتها وثائق التاريخ وكشفت للعالم الوجه القبيح للممارسات العثمانية ضد شعوب الدول التي غزتها هذه الدولة المارقة.. بالعودة إلى تاريخ الدولة العثمانية بحق شعوب متعددة عانت من جرائم الاحتلال العثماني نلقي الضوء على أشنع جريمتين تركها لصوص الدولة العثمانية في الذاكرة. الأولى مجزرة «سفر برلك» والتي تشير إلى النفير العام والتأهب للحرب.. في هذه المجزرة ارتكب العثماني فخري باشا جريمته في المدينة المنورة عام 1915م وتعد هذه المجزرة من أبشع الجرائم العثمانية، حيث حول العثمانيون المدينة المنورة إلى ثكنة عسكرية ودخل الجيش العثماني بقيادة فخري باشا وعاث في الأرض فسادًا حتى وصل به الأمر إلى أن يجفف المدينة المنورة من سكانها بالترحيل القسري أو القتل وكان ذلك إبان الحرب العالمية الأولى.

Résultat de recherche d'images pour "‫سفر برلك فيلم‬‎"

أما المجزرة الثانية فهي مذابح الأرمن التي صُنفت بأنها إبادة جماعية وجريمة دولية في اتفاقية وافقت عليها الأمم المتحدة بالإجماع عام 1948م فخلال الحرب العالمية الأولى قامت السلطات العثمانية بإبادة المئات من سكان القرى الأرمينية في مجازر مروعة.. إبادة الشعب الأرمني حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها لكن أردوغان المتلاعب بالألفاظ كما هو معهود دأب على التنصل وعدم الاعتراف بما اقترفته يد العثمانيين من جرائم بشعة يندى لها الجبين اليوم يسعى أردوغان وريث العثمانيين تزييف تاريخ الدولة العثمانية البشع محاولاً وضعه في قالب ناصع البياض بالرغم من أنه يسير على خطاهم.. ويمارس ذات السياسة العثمانية بحق مكونات المنطقة العربية وهذا ما نشاهده في سوريا وليبيا.. إلا أن الجرائم لا تسقط بالتقادم.
زكية إبراهيم الحجي، كاتبة وصحفية عربية من السعودية
الجزيرة، الجمعة 20 كانون الأول/ ديسمبر، 2019

 

Liban : derrière la contestation socio-économique, un bras de fer américano-russe

Les milliers de Libanais qui manifestent depuis le 17 octobre pour exiger une vie plus décente se trouvent au cœur de conflits d’intérêts régionaux et internationaux qui semblent les dépasser

La contestation qui se poursuit au Liban depuis le 17 octobre se veut indépendante et exclusivement centrée sur des revendications politiques, économiques et sociales d’intérêt national. Bien que ce mouvement reste sans véritable chef, ceux qui affirment parler en son nom minimisent l’impact des enjeux géopolitiques régionaux et internationaux sur les événements qui secouent le pays et se défendent de servir des intérêts étrangers.

Lorsque le secrétaire d’État Mike Pompeo a estimé, dans un tweet, que la révolte au Liban et en Irak était dirigée contre l’influence iranienne, ses propos ont été critiqués, y compris par les alliés des États-Unis.

Même si la révolte est spontanée et exprime le ras-le-bol d’une majorité de Libanais excédés par la corruption de la classe politique et par les difficultés économiques croissantes, les pays influents ont d’autres objectifs que ceux réclamés par les contestataires. La levée de boucliers contre la prise de position du chef de la diplomatie américaine ne suffit pas pour nier les ingérences des puissances étrangères dans les affaires libanaises.

Une arène et une caisse de résonnance

À leurs corps défendant, les Libanais constatent que leur pays est parfois une arène où des puissances régionales et internationales viennent régler leurs comptes, ou une caisse de résonnance pour des conflits qui les dépassent, comme le bras de fer entre les États-Unis et l’Iran, qui se déroule à l’échelle du Moyen-Orient.

Le 19 novembre, l’ancien secrétaire d’État adjoint et ex-secrétaire général adjoint des Nations unies pour les affaires politiques, Jeffrey Feltman, a affirmé que le Liban était devenu une scène « pour une compétition stratégique globale ».

« Le résultat de ces manifestations pourrait affecter les intérêts américains positivement ou négativement. D’autres rempliront le vide si nous cédons du terrain »

– Jeffrey Feltman, ancien secrétaire d’État adjoint

« Le résultat de ces manifestations pourrait affecter les intérêts américains positivement ou négativement », a-t-il ajouté, avant d’avertir : « d’autres rempliront le vide si nous cédons du terrain ».

Pour cet ancien ambassadeur au Liban, qui s’exprimait devant la sous-commission pour les affaires du Moyen-Orient, de l’Afrique du Nord et du terrorisme international à la Chambre des représentants, ces « autres » sont la Russie et, dans une moindre mesure, la Chine, qui maintient un contingent de 400 militaires dans le cadre de la Force intérimaire des Nations unies au Liban-Sud (FINUL). « La Russie regarde le Liban comme une scène pour continuer l’expansion agressive de son rôle régional et méditerranéen », a-t-il souligné.   

 La veille, la porte-parole du département d’État avait sévèrement attaqué la Russie, l’accusant de vouloir « mettre en doute les revendications » du mouvement de contestation au Liban avec des « paroles creuses ». Dans une vidéo de près de trois minutes mise en ligne sur Twitter, Morgan Ortagus assurait que les États-Unis se tenaient « aux côtés du peuple libanais ».

Émissaires libanais à Moscou

Cette attaque en règle contre la Russie est d’autant plus surprenante que Moscou s’est abstenu de commenter les événements qui secouent le Liban depuis six semaines. La seule allusion à la crise libanaise est venue du ministre des Affaires étrangères, Sergueï Lavrov, en réponse à une question pendant une session de travail « Master class » au 2Forum de Paris sur la paix, le 12 novembre.

« Au Liban, nous soutenons les efforts de Saad Hariri visant la formation du nouveau gouvernement. Mais, si je comprends bien, l’idée de Saad Hariri et d’un certain nombre de ses camarades est de former un gouvernement de technocrates n’ayant aucune formation politique. Je doute que cela soit possible dans le contexte libanais », a dit le chef de la diplomatie russe.

Certes, le commentaire est laconique, mais il illustre parfaitement les divergences avec les États-Unis. En effet, Washington soutient la formation d’un gouvernement de technocrates d’où serait exclu le Hezbollah, considéré par les Américains comme une organisation terroriste. Pour Moscou, cette formation chiite fait partie intégrante du paysage politique libanais et son isolement est inacceptable.

L’ambassadeur de Russie à Beyrouth, Alexander Zasypkin, avait d’ailleurs mis en garde, dès août 2017, dans une interview accordée à Magazine Le Mensuel, contre les risques de déstabilisation du Liban au cas où Washington renforcerait les sanctions contre le Hezbollah.

Les faits lui ont donné raison. La crise financière sans précédent à laquelle est confronté le pays, avec une pénurie de dollars et des restrictions drastiques imposées par les banques pour tout retrait de devises fortes (entre 300 et 1 000 dollars par semaine seulement), est le résultat direct de ces sanctions.

« La résistance de l’Iran et de ses alliés face aux pressions américaines renforce l’influence et le rôle de la Russie au Levant et au Moyen-Orient »

– Ali Nassar, chercheur

Le gouverneur de la Banque du Liban, Riad Salamé, a révélé lors d’une conférence de presse que la fuite des capitaux du Liban avait commencé début septembre, après les sanctions imposées par le Trésor américain à la banque libanaise Jammal Trust bank, au prétexte qu’elle avait ouvert un compte à un député du Hezbollah.

Mis à l’index du circuit financier international, l’établissement a été liquidé. L’affaire a provoqué la panique des gros déposants qui ont commencé à vider leurs comptes pour les transférer à l’étranger.

Si les responsables russes s’expriment peu sur le Liban, il n’en reste pas moins que les va-et-vient d’émissaires libanais à Moscou se multiplient. La capitale russe a accueilli, ces deux dernières semaines, un représentant du président de la République Michel Aoun, l’ancien député Amal Abou Zeid, et Georges Chaabane, le conseiller pour les questions russes du Premier ministre démissionnaire Saad Hariri.

Une preuve que l’avis des autorités russes sur les événements qui se déroulent en ce moment compte pour les différents acteurs libanais.

La Russie « partie prenante » dans tous les dossiers

Ali Nassar, chercheur et directeur du site d’information Al-Houkoul, affirme que « la Russie est partie prenante de tous les dossiers régionaux », surtout depuis qu’elle s’est engagée en 2015 en Syrie, où elle dispose de plusieurs bases navales et aériennes.

« Le pétrole et le gaz et la présence militaire américaine au Liban dans les bases de Rayak [Békaa] et de Hamat [Liban-Nord] sont autant de sujets qui intéressent la Russie », affirme-t-il à Middle East Eye.

La prochaine entrée du Liban dans le club des pays producteurs et exportateurs d’hydrocarbures est un enjeu de taille. Le Russe Novatek a été retenu aux côtés du Français Total et de l’Italien ENI pour forer les premiers puits, à partir de décembre.

Selon le chercheur, « la résistance de l’Iran et de ses alliés face aux pressions américaines renforce l’influence et le rôle de la Russie au Levant et au Moyen-Orient ».

Aussi, Moscou n’a-t-il aucun intérêt à voir les États-Unis marquer des points dans la confrontation avec Téhéran.  

L’ultime objectif de la Russie, comme l’affirment ses dirigeants, est l’instauration de relations internationales soustraites à l’hégémonie exclusive de Washington. « Le Liban se trouve sur la ligne de démarcation où se décident ces nouveaux rapport de force. Il est au cœur de la transition vers un monde multipolaire », soutient Ali Nassar.      

Même s’ils n’en sont pas conscients, les milliers de Libanais qui manifestent depuis le 17 octobre pour exiger une vie plus décente se trouvent au cœur d’un bras de fer dont les implications régionales et internationales semblent les dépasser.

Par Paul Khalifeh
Mardi 3 décembre 2019
Source :
https://www.middleeasteye.net/fr/decryptages/liban-derriere-la-contestation-socio-economique-un-bras-de-fer-americano-russe 

الاقتراب المجدد للروس من إفريقيا : قراءة مختلفة

ليس هذا الاقتراب جديدا . ولكنه يأخذ مسارا مجددا بالتأكيد …وهكذا الأمم والامبراطوريات ذات التاريخ ، أو الصانعة للتاريخ…
وهذا هو ما حدث مع الروس ، وما يسمونه بالتمرحل ، نتيجة الخبرة الطويلة والقوة القادرة على إدارة العلاقات فى أزمنة مختلفة .
ما الذى يعنيه الاقتراب الجديد ؟
– كسر احتكار الدول الكبرى للقوة الدولية ، أى التصدى للاستقطاب ..
– اللحاق بالمكانة فى الساحة الإفريقية التى تنافست فيها مختلف القوى الكبرى فترة الاستعمار .
– التطلع للاستفادة من دور مصر ، أو مكانتها فى القارة وخاصة فى أعلى مراحلها من أول الستينات .. ..القفزة المؤخرة تختلف كثيرا ، لأن امكانياتها أعرض ، والروس فى وضع أقوى ، والتحالفات ، تتنوع بين المجموعات الإقليمية الصغيرة فى شرق القارة الإفريقية ووسطها ، فضلا عن التحالفات الآسيوية .
فما الذى يساعد على التقدم فى هذه القفزة ؟ هل ما زالت الأيديولوجيا التاريخية ، من دين الكنيسة والامبراطورية التاريخية إلى مدارس الماركسية اللينينية ؟ أم تُراه التنافس السابق مع الصين على أساس أيديولوجى أيضا منطلقا من معسكر واحد ؟ أم تُراه الانفتاح بتجارة واسعة بلغت أكثر من 40 مليار دولار ، وساعدت على إنشاء المنتدى الاقتصادى الإفريقى الروسى ، مع انشاء صندوق بمشاركة مصر ( 5 مليار دولار ) ، وتوقيع عديد من الاتفاقات معها ، وعلى رأسها الاتفاقات العسكرية والتجارية .
لعل هذه الانطلاقات هى التى أعطت لمصر قوتها أمام إثيوبيا منطلقة من " سوتشى" كما جعلت الاثيوبيين لينى العريكة فى لقاءات القمة المصرية الاثيوبية ، رغم استمرار المفاوضات فى " واشنطن" …ولعل هذه الاجواء هى التى ستيسر النفاذ الروسى إلى مصر والقارة من جهة ، بل ويسهل قيام مصر بدور متجدد على نطاق أوسع …
ثمة مشكلة قد تكون نشأت أو ستنشأ قريبا ..وهى تحالفات روسيا خارج نطاق التحالفات المعروفة لها ..فماذا سيجرى مع إيران ، وجنوب شرق آسيا ، كما مضى السؤال بشأن التحالفات الاقليمية فى إفريقيا …والتى تمتد بسبب معتقد مثل Ethiopianism ، ذات الوجود فى شرق وجنوب إفريقيا إلى منطقة غرب إفريقيا ، وهى ليست مجرد معتقد دينى ولكنها فكرة " تحرير السود" ، وصعود الكنيسة الإفريقية لتحرير "هؤلاء السود " من التمييز العنصرى بما سُمى " لاهوت ا لتحرير " واتخذ قاعدته ممتدا عبر كينيا ووسط إفريقيا ، ومرتكزة فى جنوب إفريقيا بقاعدة صلبة ضد الأبارتهيد خدمها وجود الحزب الشيوعى القوى هناك .
امام الروس إذن ساحة كبيرة للانطلاقة الجديدة ، بعضها مستفيدا من التاريخ ، وحتى الجغرافيا .
فهل ينتبه الأفارقة والعرب خاصة أنهم أمام محاولة عملاق دولى لخلق عولمة بقيادتهم ، أو سحب الروح الاقصائية التى حكمت العولمة الغربية قبلا ، أو تتيح الفرصة لتحكم الصين والمحاولات المماثلة ( فى أمريكا اللاتينية ) من ناحية أخرى ؟
سيرحب الروس قطعا بمساهمة إفريقيا والعرب فى بلورة مفهومهم الجديد للعولمة بمساهمات واعية من تلك الأطراف الاخرى التى تعِد بذلك .
وللمستقبل أذرع أيضا:
لابد أن يساهم الأفارقة والعرب مساهمة جادة بالتفكير فى أنهم سيدخلون العالم الجديد ليحققوا إنجازا عالميا بدورهم بما يتوفر لديهم من امكانات علمية ومادية على أسس خلاقة يذكر الباحثون منها :
طرح مفهوم انسانى للعولمة الجديدة ،
التعاون مع الروس فى تفعيل عالم التقنية بالامكانيات العلمية والمالية الافريقية العربية ، مع تحقيق توازن سياسى واجتماعى حقيقى فى عصر تتنافس فيه " قوى الغرب والشرق" بما يكاد يقترب من شكله القديم …
وهناك خبرات روسية يتوجب على القوى الجديدة الاستفادة منها مثل خبرتهم السابقة فى مواجهة الإرهاب وسط آسيا ، على ألا يتحول ذلك إلى مجرد تجارة فى السلاح ، أو اختراقات للأقاليم الصاعدة فى الخليج …
وقد كان ثمة مساهمات تاريخية ناجحة فى الستينيات وما بعدها ، مثل التعاون العربى الإفريقى ، وتحقيق بعض أبعاد ما سُمى " بالتنمية المستدامة " والاستفادة من التطور الصناعى والتقنى وتبادلهما . لأن العولمة الجديدة قائمة فعلا على شكل جديد للعالم ، سيعتمد على تبادل الكفاءات والمعارف كل بقدر اجتهاده ، وأظن أن كتلة إفريقيا والعرب قادرة على الاجتهاد والاضافة .

حلمي شعراوي، مناضل ومفكر، كاتب وباحث عربي من مصر، خبير بارز في الشؤون الإفريقية
السبت، 30 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2019