كلاهما ممنوع لمسه! (بقلم : منى سكرية)

نخشى الوباء. نُداريه وقايةً وحذَرَاً. نترصّدُهُ خلف كل حركةٍ، وأمام كل التفاتة. نَتَتبَّع بورصة انتشارِهِ، وحقول الموت التي يَحفُر. نَتَحسّس قيامنا بواجبات تطبيق جدول الاجراءات المطلوبة.

 

نخشى الوباء الفيروسي. بِتنَا أرباع خبراء في الطب والوقاية والصحة.. فجأة تَدهَمُنا فيروسات من أنواع مختلفة. ويأتيك بالاخبار من لم تزود! أخبار فيروسات الجدول الثاني من يومياتك: البطالة، العمل، الأجور، القجة، التهام الأجنبي من العملات للوطني من النقد. التهام مُبَرمَج لما تبقّى من خطط وأحلام كانت قيد الدرس يوم كان لخططنا وأحلامنا بعض ثقة.

 

تتشابك الفيروسات وتختلط بعضها ببعض: مساحة من “التسجين الذاتي” يتمدد غموض مهلِهَا، ناهيك عن “تسجين” آخر يقارب الخطر تتمدد معه مساحات الرمادي وتدرُجَاتِها إلى الأسود، ما يجعلك تشطب من الذاكرة تلك الخطط والخطوط التي كانت قيد الدرس. الأسود المتفشي من زوايا عميقة، مجهولة، متدفقة الصفعات على وجوهنا برغم قرار كورونا بعدم اللمس. تأتيك من أبواب مغلقة على الكره، من غرف تُجيد أولوياتها، وتوسِعَة رُقَع مخالبها، و”تجقير” بؤبؤ عينيها ناحية لقمة عيش لعرق جبين، ناحية شهقة مريض على تخوم حبة دواء مستعصية، صوب أجيال من أعمار مهدورة الترسيم لسني قفزاتها، لسنوات نضوجها، لمرافئ شطآن مستقبلها. غرف تأبى تعقيم فيروساتها المزمنة بأمراض النهب المُنَظَّم والمُنتَظِم، والمُتَطلِّع إلى زمن من دهور تفعّيل الجهل.

 

يستفيق الصباح على ضجيج اللغو، واجترار الحرص على.. وعلى.. وعلى.. وتَتَعَارك الألسُن على المزيد من إنقاذ ووعود، وإنقاذ ووعود. تَهيمُ الخنفساء في “كبكوبة” نسيج الأحرف والكلمات، ومثلها نقاط متبعثرة تخترع ضجيجها بأعلى وأدنى فورات التذمُّر، وضجيج مضاد يُتقن اللهو بثبات مَكّرِهِ.

 

يتبع الصباح حلول المساء، هبوط الليل بحلكَتِهِ الصَقيعّية. تضيع الأرقام في حفر الأرقام. “تَنمحَّى” الوعود في غياهب الوعود.. يستفيق صباح آخر على فيروسات مُتجلّدة في عنابر الغرف العصيّة على التعقيم، الممتدة  الحواجز الأخطبوطية والتي تبرع بصيد حتى الهواء.

 

تهدأ النفوس على صباحات أيام تجهل مُهلها الآتية. تتوالى الوعود من أكثر من مصدر وجهة وتقنية بلاغة وسجع ونحوٍ وصرف.. صرف لا يختلف عن صروف الدهر.

 

نخشى الوباء الطارئ، ونرتجف من الوباءات الملتصقة واللاصقة. كلاهما ممنوع لمسه!

منى سكرية، كاتبة وصحفية عربية من لبنان
25 نيسان 2020
يمكن قراءة المقال في موقع بوست 180

“ويكيبيديا” : أيُّ تضليل موسوعي ينتشر يومياً!

تُروِّج "ويكيبيديا" عن نفسها، بأنها موسوعة مفتوحة، شفافة وموثوقة بشكل ما. لكن نتيجة التفحص الدقيق، توضح أن ليست هذه حقيقتها. تسجل صفحات "ويكيبيديا" الإنكليزية نحو 9 مليارات مشاهدة/ قراءة شهرياً. إلا أن المسؤولين الإداريين الذين يتحكمون بها فعلياً لا ينوف عددهم عن 500 شخص، أغلبهم هويته غير معروفة.

أظهرت الدراسات المتعددة أن 80 في المئة من نصوص محتوى موسوعة "ويكيبيديا" يتم تحريره من جانب 1 في المئة من العدد الإجمالي لمحرري الموسوعة. هذه النسبة تعني أن بضع مئات من الأشخاص المجهولين، عموماً، هم من يحدد طبيعة المحتوى فيها. هذا الهيكل ذو التسلسل الهرمي غير الشفاف، هو، بالطبع، عرضة للفساد ولتضليل المشاهدين/القراء.

كان يمكن أن نشير إلى "المحررين المأجورين" السيئي السمعة، الذين تكتريهم الشركات، كمجرد مثال على الفساد والتلاعب. لكن بعض الباحثين كشفوا في عام 2007، أن موظفين حكوميين يعملون في CIA/ وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية وفي FBI/ مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، عمدوا إلى تحرير مقالات في "ويكيبيديا"، بشأن قضايا مثيرة للجدل عن حرب الولايات المتحدة على العراق (2003)، وعن "الحرب الأميركية على الإرهاب" وسجن غوانتانامو.

في العام نفسه وجد الباحثون أن "Slim Virgin" / "سليم البتول"، الذي اعْتُبِرَ أحد أكثر مسؤولي "ويكيبيديا" الإنكليزية نشاطًا وتأثيراً، لم يكن في الحقيقة سوى عميل سابق للإستخبارات البريطانية. كما تبين لهم أن محرراً آخر كان غزير الإنتاج على صفحات "ويكيبيديا"، في الآونة الأخيرة، ينتحل اسم "Philip Cross"/ فيليب كروس، هو على اتصال بالإستخبارات البريطانية، شأن عدد من الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام الرئيسية.

كشفت معركة قانونية في ألمانيا امتدت لعامين، أن إحدى المحررات، الأشد عدوانية، في "ويكيبيديا"، هي جاسوسة سياسية، انضوت، سابقاً، كمتطوع أجنبي، في الجيش "الإسرائيلي". وحتى في سويسرا [الديموقراطية والمحايدة]، تم توقيف موظفين حكوميين، قاموا بـ"تبييض" محتوى "ويكيبيديا" في كل ما يخص أنشطة وكالة الإستخبارات السويسرية. وذلك، قبيل استفتاء الناخبين السويسريين حول دور هذه الوكالة. بيد أن هوية هؤلاء الموظفين ظلت مكتومة.

ويلاحظ كثرة "المحررين الويكيبيديين" الذين يكرسون كل أيامهم، تقريباً، لتدبيج المقالات على صفحات الموسوعة. ما يعني أحد أمرين : أفراد متفانون للغاية من أجل "ويكيبيديا" أو مأجورين لدى مجموعات معينة، وهذا هو الواقع. أضف على ما تقدم، صعوبة بل تعذر إعادة تحرير تلك المقالات أو تغيير مضمونها من جانب المشاهدين / القراء العاديين. بينما يقدر المسؤولون الإداريون الـ 500، الذين أشرنا لهم، أن يغيروا دائمًا، في هذه المقالات. كما أنهم يستطيعون فرض الحظر التام على أي مشاهد/ قارئ عادي، يحاول تعديل مضمون هذه المقالات، بصورة مخالفة للمعلومات أو التحليلات الواردة فيها.    

نشر هذه المقالات "الويكيبيدية" التضليلية يعد نوعاً من الحملات السرية. الهدف الأساسي منها، هو مساندة مواقف الحكومات الغربية وحكومة "إسرائيل"، إضافة إلى تدمير سمعة الصحفيين والسياسيين المستقلين. تعالج المقالات الملوثة بهذا النوع من التضليل، قضايا سياسية وجيوبوليتيكية وبعض الموضوعات التاريخية، بالإضافة إلى السير الذاتية للأكاديميين والصحفيين والسياسيين غير الملتزمين.

ليس غريباً أن يدافع مؤسس "ويكيبيديا" Jimmy Wales/ جيمي ويلز عن هذه الحملات، مراراً وتكراراً. فهو صديق لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، كما يحضر "منتدى دافوس" كـ"قائد شاب". يقودنا الحديث عن دافوس ، إلى أن ويكيميديا التي أسسها ويديرها ويلز المذكور، قد جمعت لنفسها ثروة من خلال التبرعات تنوف عن 160 مليون دولار. طبعاً، معظم التبرعات وهبتها لـ"ويكيميديا" الشركات الكبرى والمؤسسات النافذة في الولايات المتحدة، لا الطلاب الكسالى الذين يشاهدون/يقرأون صفحاتها.

ناهيك عن ذلك، فقد لوحظ أن منصات التواصل الاجتماعي والفيديو الأميركية، "ترشد" روادها بشكل متزايد إلى صفحات "ويكيبيديا"، لتقييد أو محاربة الموضوعات "المثيرة للجدل". والسبب واضح، نوعاً ما في كل ما كشفه النقاش آنفاً. لقد طور باحثون ألمان، لغرض زيادة الشفافية بقدر ما، أداة متصفح إنترنت مجاني اسمه WikiWho. وهذا المتصفح الذي يعتمد الترميز اللوني لتحديد الهوية، يتيح لمشاهدي/ قراء صفحات "ويكيبيديا" معرفة محرر النص الذي يقرأه. في كثير من الحالات، يتوقع المرء أن تبدو النتيجة مزعجة.
مركز الحقول للدراسات والنشر
8 آذار/ مارس، 2020

ترجمة مركز الحقول للدراسات والنشر
المصدر :
off-guardian.org
Mars, 2020
المصدر الأصلي :
Swiss Propaganda Research

7 Mars, 2020

قضايا “الثورة اللبنانية” : مدام إكس والثورة المضادة! (2)

سبق واتفقت مع وليد، الذي كان في أحد الأيام طالباً في صفي عندما كنت أُدرِّسْ في معهد الفنون الجميلة في دير القمر أن نلتقي في ساحة الشهداء، وأتصل بي مساء أمس ليخبرني انه بانتظاري أمام مسجد الأمين في ساحة الشهداء، وهكذا التقينا، وكان برفقة صديقة زوجته مدام إكس (وإبقائي لإسم السيدة الشابة مجهولاً لأن الهدف من النص الراهن هو إلقاء الضوء على محتوى النقاش وليس على الجانب الشخصي).

وكما هي العادة، فإن التعارف مع شخص جديد يستدعي تبادل الاسئلة عن العمل والسكن و.. و.. ، وتبين ان الشابة إكس (اللبنانية) تعمل في أحد مراكز  الابحاث في فرنسا في مجال علوم الأعصاب (neuro science)، وهذا ما أثار فضولاً إضافياً لدي، لأنني من المهتمين في مسائل نشاط الدماغ واتابع بحماسة كل جديد علمي في هذا المجال.

والشابة إكس مقيمة في فرنسا وحضرت الى لبنان خصيصاً بدعوة من إحدى منظمات أن جي أوز NGOs (المنظمات غير الحكومية) حيث أدارت على مدى يومين ورشة عمل للناشطين في هذه المنظمة. وهذا التفصيل كان ليبدو عادياً إنما ما استوقفني هو التالي:
اولاً: إن السيدة إكس اللبنانية لم تحضر بنفسها تطوعاً، إنما تمت تغطية تكاليف سفرها وإقامتها (مع طفلها الذي لم يتعدَ الثلاث سنوات) إضافة الى أن تنظيمها لورشة العمل كان لقاء بدل مالي، وطبعاً، ليس لائقاً بالنسبة لي الغوص في هكذا تفاصيل انما ما أكدته لي أن منظمة الأن جي أوز الداعية هي من تكفل بكل التفاصيل.
ثانياً: أصرت الشابة إكس على توصيف ما يجري بأنه ثورة (هذا ما كانت تروج له في ورشة العمل)، وتناقشنا في الموضوع من منطلق أنه، حسب اعتقادي، فإن تعريف الظاهرة هو مسألة أساسية في مدى علمية الانعكاس الموضوعي لها في وعينا، والتعريف، أي تعريف (definition)، يمثل الحل ( synthese) مع بلوغ التناقض ذروته بين الشكل والمضمون، أي يمثل الدلالة الاكثر شمولية للفكرة بأقل عدد من الكلمات، حيث لكل كلمة أهميتها في البناء العقلي. وبالتالي، فأنه للثورة شروطها غير المتوفرة في الحراك، لأن الثورة تستهدف تدمير كل البنى القديمة (بغض النظر عن العناصر الاخرى)، بينما ما نشهده هو حركة احتجاجية على الواقع القائم من دون وجود رؤية مشتركة للجديد المحتمل. الملفت ان مدام إكس أصرت على رفض اي معايير في تعريف الثورة، وأبدت عدم موافقتها لأنني عرضت عليها نماذج عن ثورات تاريخية (ثورة اوكتوبر الروسية، الثورة الصينية، الثورة الكوبية) لإبراز السمات الملازمة للثورات الاجتماعية الكبرى، لانه بنظرها لا ينبغي اعتماد اي مقاييس في التحولات الاجتماعية.

إفترقنا، وتيقنت مجدداً أن الخطة التي صاغها مستشار الأمن القومي الأميركي السابق زبيغينيو بريجنسكي عن دور "الان جي أوز" في الثورة المضادة عبر ما يسمى "الثورات الملونة"، والتي يتم اعداد "الناشطين" فيها، على غرار مدام إكس في معاهد الديمقراطية والنيرو سيانس، ليجهضوا اي عملية تغيير حقيقية باتجاه الانفكاك عن الهيمنة الامبريالية ، ما زالت تلك الخطة أساسية في الاستراتيجيات الاميركية للهيمنة. وهذا يُحمِّل القوى اليسارية الوطنية مسؤوليات مضاعفة لحماية الحراك اللبناني من قوى الثورة المضادة.

الدكتور طنوس شلهوب، استاذ جامعي ـ لبنان
الجمعة 15 تشرين الثاني، 2019

“متحف عبد الناصر” …

داخل بيت صغير بمعسكر الحرس الجمهوري في منطقة منشية البكري شرق القاهرة، عاش الزعيم جمال عبد الناصر وأسرته.. وداخل نفس البيت كانت لحظات النهاية الحزينة للقائد العربي.. ورغم سنوات زعامته وتقلده أعلي مناصب في البلاد.. فقد ظل حريصا علي البقاء ساكنا مع أسرته الصغيرة في هذا البيت البسيط الذي شهد لحظات وأوقاتا عصيبة اهتزت لها كل الدنيا خلال حكمه، ثمانية عشر عاما هي كل سنوات حكمه، ولقد ظل حلم انشاء متحف للزعيم الراحل مجرد حلم يراود محبيه وأبناء شعب مصر، يحكي من خلال محتوياته أحداث فترة عصيبة من حياة الأمة العربية تفاعلت معها كل الأمة العربية والعالم بأكمله ، وذلك إلي حين قررت الدولة المصرية تحويل بيته الصغير في منشية البكري إلي متحف يحكي قصة حياة وكفاح وطن من خلال قصة حياة عبد الناصر،وذلك بعد أن آل البيت الصغير إلي قطاع الفنون التشكيلية.
قصة إنشاء المتحف :
قام الرئيس السيسى بافتتاح المتحف، في 28 سبتمبر 2016 وذلك بالتزامن مع الذكرى السادسة والأربعين لوفاة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، التى توافق الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970.
وكانت عمليات إنشاء هذا المتحف قد بدأت في منتصف عام 2011 بعد الانتهاء من استيفاء كافة الدراسات والوقوف علي التصور النهائي لهذا المشروع الثقافي الهام.. وبالذات بعد أن وافقت أسرة الرئيس الراحل علي تقديم كل متعلقاته الشخصية، وبدأ العمل في المنزل الذي يقع علي مساحة 13.400 م2 تشمل مباني من دورين علي مساحة 1.300 م2 والباقي حديقة خاصة للبيت، وقد انقسمت خطة العمل بالموقع إلي ثلاث مراحل خصصت الأولي لأعمال ترميمات المبني الذي ظل مهجورا منذ وفاة زوجة الزعيم، والمرحلة الثانية للتشطيبات النهائية، أما المرحلة الثالثة فقد شملت تجهيز البيت للعرض المتحفي.

كما تم إعداد أعمال التوثيق الخاصة بالمبني والتي تشمل فيلمًا قصيرا يوثق الحالة الأصلية للمبني في عهد ناصر، وما كان يتضمن من أثاث ومنقولات، والتي تم إعادتها إلي حالتها الأصلية كجزء من سيناريو العرض، وقام أيضا بإعداد تقرير عن سلامة المبني وأعمال الترميم والتدعيم والمعالجات الخاصة بالعناصر المتضررة بفعل الزمن، كما تم إعداد القاعات التي سوف يتم الحفاظ عليها نظرا لأهميتها التاريخية وكونها جزء من سيناريو العرض.

يضم متحف الرئيس جمال عبد الناصر الذي قام بتنفيذ جميع عمليات إنشائه جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة المصرية ثلاث جولات متحفية .

وتعتمد فكرة سيناريو العرض علي تناول شخصية وسيرة وحياة الرئيس جمال عبد الناصر من خلال ثلاثة محاور تختلف باختلاف محتوي العرض وبالتالي فإن طبيعة المعروضات هي أساس تقسيم السيناريو وبحيث تقسم الزيارة إلي ثلاث جولات متحفية تعرض كل منها جانبا من جوانب حياة الرئيس عبد الناصر، وبالتالي يتم تناول الشخصية من خلال ثلاث رواه : بيت يحدثنا عن ساكنه، أحداث تنسب لصانعها، ومقتنيات تؤرخ لصاحبها.
المسار الأول : بيت الزعيم
الراوي في هذه الحالة هو المكان متمثلا في البيت، وهو في الحقيقة يمثل جزء من البيت وليس البيت كله بطبيعة الحال، وقد تم الاحتفاظ بالقاعات الرئيسية التي يتوجب الحفاظ عليها دون أي تغيير والمتمثلة في مكتبي الرئيس بكل من الدورين الأرضي والأول والصالونات الملحقة بها، بالإضافة إلي غرفة نوم الرئيس وغرفة المعيشة وصالونين بالدور الأرضي وذلك لإعطاء صورة كاملة للزائر عن الشكل الذي كان عليه البيت وطبيعة الحياة بداخله وقد تم تخصيص عدد من الغرف بالدور الأول بالجزء المخصص للبيت لتجهيزها متحفيا لعرض متعلقات الرئيس الأقرب للتواجد بالبيت وهي المتعلقات الشخصية كالملابس والأدوات الشخصية.


المسار الثاني: أحداث تنسب لصانعها
تعتمد فكرة هذا المسار والذي يبدأ بالطبع من بهو المتحف ثم ينتقل إلي الدور الأول في مسار ذي اتجاه واحد إلي التاريخ لحياة الرئيس عبد الناصر من خلال الأحداث التي شهدها وصنعها. يبدأ المسار بالدور الأرضي بتمهيد عن وضع مصر قبل ثورة1952 والأحداث السياسية والاجتماعية التي عجلت بقيام الثورة, ثم ينتقل الزائر إلي الدور الأول حيث تتابع سرد الأحداث بعرض الفترات الزمنية المتلاحقة والأحداث الرئيسية التي شهدتها مثل معركة السد العالي وتأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي علي مصر والوحدة بين سوريا ومصر وحرب67 وحرب الاستنزاف وذلك من خلال عرض يعتمد في الأساس علي وسائط الفيديو والوسائط السمعية بالإضافة إلي مجموعة من المعروضات المتعلقة بالأحداث المختلفة والمؤرخة لها. وينتهي المسار بمشهد الجنازة وذلك كله في إطار سينوغرافي أشبه ببلاتوه السينما يخلق عند الزائر الأحساس بتواجده داخل الأحداث التي تتم محاكاتها.

المسار الثالث: مقتنيات تؤرخ لصاحبها
تعتمد فكرة هذا المسار علي عرض مجموعة مقتنيات الرئيس كالأوسمة والنياشين والخطابات واستخدامها لإعادة سيرته من خلال دلالات هذه المقتنيات والأشخاص المرتبطة بها والأحداث التي شهدتها.
كم تشمل الخدمات الإضافية لخدمة زوار المتحف وتوجيههم, والتي تشمل مكتبة متخصصة تحوي كل الكتب والأبحاث والمواد السمعية والبصرية التي توثق لحياة الرئيس عبد الناصر وتاريخ مصر خلال هذه الحقبة.
قاعة الأوسمة
وتشمل قاعة الأوسمة والنياشين عرض4 شنط تضم75 وساما ونياشين جميعها من الذهب الخالص وبعضها من الذهب والألماس.. والبعض من الذهب والفضة وجميعها من جميع دول العالم.. وتضم أوسمة قدمت لحرم الرئيس خلال حياته.

النص منشور في صفحة لغات إفريقية Lughat Afrikya 

الثلاثاء، 15 تشرين الأول / أوكتوبر، 2019

https://www.facebook.com/groups/201622269880449/permalink/3205029379539708/

لغتنا في الموروث القديم

قبل أيام كنت في زيارة إلى بلاد «بنت» أو بلاد الشحر، وبالتحديد صلالة في محافظة ظفار بسلطنة عُمان لحضور المهرجان السنوي، وكانت لي زيارة إلى منزل الباحث علي محاش الشحري، الذي يعود له الفضل باكتشافه الأبجدية الشحرية، ومقارنة نقوش ظفار بنقوش الكلورادو، الذين يقولون نحن من شحرة بني أوفير وبني بارح، وأوفير هم قبيلة عوفر أو عفير، وهي سلالة معروفة، وكذلك بني بارح من بيرح، المهم أن الباحث علي الشحري اجتهد ومنذ عقود في أبحاثه، مكتشفًا الكثير من الرسوم والنقوش على الكهوف الظفارية، مدونًا وموثقًا ومفسرًا ومؤلفًا العديد من الكتب، حتى أصبح مؤسسة بحد ذاته، ومن ضمن مؤلفاته الجاذبة كتاب ضخم بعنوان «لغة عاد»، الذي يفسر فيه أصل الأسماء مثل صلالة وهي تقال بالشحرية «صِيلِولت» وتعني السليل من السلالة أي الذرية، وكذلك «ريسوت» وهي بالشحرية «رسيت» من أرسأت، أي المرسى والميناء.

والكثير من الأسماء فسرها هنا كباحث عربي شرقي لديه لغته ولهجته القديمة الحية، وبالتالي أمر وصوله إلى منبع التفسيرات اللغوية أسهل وأدق من الباحث الأجنبي، الذي لن يصل إلى تفسير المعنى النصي، فهو يدرس ويحفظ ويترجم الصور والعلامات لكنه رغم اجتهاده يفتقر إلى الاستنتاجات التعبيرية في وثائقه.

الباحثون الغربيون وثقوا نطق اسم الملكة المصرية «حتشبسوت»، لكنه في أصله الحقيقي إن قمنا بتفكيك اسمها وتقسيم معناه، فإن «حت» هي أخت، و«شب» = شاب، بينما «سوت» تعني السوية، إذن هي (الأخت الشابة السوية) وهذا كان لقبها الملكي، وكذلك «نفرتيتي»، فإن «نف» من نفاف المطر أي القطرة، و«تي تي» أي الآتي من السماء، والمعنى أنها الشخص الآتي من السماء، أو (قطرة الماء السماوية)، إلى «حورس» وهو إله الشمس ويعني الحارس، ونطق الحورس متداول إلى الآن في لهجة قبائل الشحوح بين الإمارات وعُمان.
Résultat de recherche d'images pour "‫الباحث علي محاش الشحري‬‎"

الباحث علي الشحري

إلى «منبتاح» أو «منفتاح» أي (منة الفتاح) الذي ذهب إلى بلاد «بنت» من أجل اللبان.

بتصوري أنه آن الأوان ملامسة قراءة اللهجة في الدراسات الغربية لدى الباحث العربي، فلغتنا مستقلة وتنمو وحية ونتداولها، وبالتالي الأداء الصوتي يرافقه معانٍ مستترة تؤدي إلى انفعالات وتداعيات.. مثل المعنى الأصلي لزوج عشتار «دموزي حبسو» أي (دموزي الحبيس أو الأسير)، كما أن دم هنا البذرة المحبوسة، ويقال في الشام تمزة أي البذرة وهذا يتجاوز معطيات الدراسات الغربية التي تمنح تراث العرب والشرق مظهر السذاجة.

لا ننكر اجتهاد الباحث الغربي في قراءته لجدران المعابد والقبور الواسعة طوال قرن، ولكن ما قام به الشحري المخالف لآراء الباحثين الغربيين، يؤكد أن النظام الكتابي يعبر عن أصحابه، لذا الباحث العربي المجتهد – وليته يودع كسله – هو الأقدر على ربط أسماء تراثنا القديم بلغتنا للتعبير عن أفكارنا المجردة.

ريم الكمالي، كاتبة وصحفية عربية من الإمارات العربية المتحدة
المصدر :
جريدة البيان، 14 أغسطس/ آب، 219

همس مساءات الخليج [العربي] …

يأتى المساء على الأحياء الحية، تبدأ استعدادات العشاء لدى النساء، أما الرجال، فكما هو حال الرجال فى معظم دولنا، يتجهون نحو المقاهى المجاورة التى كانت تشكل منتدى واسعا للحوارات المتشعبة والتى تتقلص فى مراحل خوفا من «الحيطان التى لها آذان»، أو الآذان المتنقلة فقد اعتاد الشخص منا أن يكون هناك من يقف عند حافة الكلمة التى ينطقها ويسجل تفاصيل المحادثات خوفا من تلك المؤامرة الكبرى!
***
يتزاحم الأطفال والنساء وبعض الصبية عند المخابز الشعبية حيث الخبز الساخن من التنور حتى مائدة العشاء التى لا تعمر دونه وكثير من الباقلاء «الفول» المسلوق والحمص المعروف لدى أهل الخليج بـ «النخى» أو النخج.. وكوب من الشاى مع الحليب وبعض الجبن لدى الميسورين أما الأسر المحدودة الدخل، وهذا تعبير مستجد على المجتمعات الخليجية، فتكتفى بالخبز والشاى وتبعاتها دون الجبن. 
***
عند مدخل الحى تجلس نفس الشلة تراقب الداخل والخارج وكأنها توكلت بحراسته من الغرباء رغم أنه لا غرباء بل هو فضول سكان الأحياء الصغيرة، حيث يسعى الجميع لتراكم الأخبار القادمة من البيوت المفتوحة بل المشرعة الأبواب.. رغم توافر الأجراس عند الأبواب فإن الجميع قد اعتاد أن يدخل الدهليز المؤدى إلى الحوش وأن يكرر اسم من يريد، فهكذا يعلن عن وصول الزوار أما النساء فقد اعتاد الجميع على دخولهن دون كثير من الإعلان عن الوصول.. كان بعض الرجال يكتفى بتكرار «درب».. «درب» بمعنى أفسحوا الطريق فهناك رجل قادم.
*** 
كثير من البساطة كانت تلك الحياة لا يعرف عنها الكثيرون من أجيال اليوم الذين لم يعرفوا سوى الماكدونالدز وموسيقى الراب، ولم يعيشوا مساءات الخليج الساكنة فى هدوء يبدو وكأنه تابع لطقس مقدس عند مساءات الخميس ليلة الجمعة، حيث تبث أغانى أم كلثوم.. لا يمكن لخليجى تلتقيه إلا ويحدثك عن أكثر مقطع أو كوبليه أعجبه فى «أنت الحب» أو سيدة خليجية تردد «مادام تحب بتنكر ليه».
يتفق الجالسون فى القهوة على أم كلثوم ويختلفون على عبدالحليم وفريد الأطرش وعبدالوهاب.. كل له رأى أن عبدالحليم عاطفى جدا ويبدو أقرب لذوق البنات أما عبدالوهاب فهو عبقرى فى الموسيقى والألحان.. وكثيرون يقولون لم يكن أحد يعزف العود كما فريد فى «آدى الربيع عاد من تانى».. هم خليجيون لا يعرفون الربيع إلا من الأغانى ولكنهم يدركون أنه فصل ذو طقوس محببة.
***
لم تكن هناك أجهزة تلفاز فى كل بيت بل لم تكن هناك سوى محطة يتيمة هى «تليفزيون أرامكو» التابع لشركة النفط فى السعودية والذى يبث كثيرا من أفلام رعاة البقر هكذا تعرف الخليجيون أو اقتحمت هوليوود لياليهم فى أحواش بعض البيوت الميسورة معظمها لتجار كبار، حيث يوضع التلفاز فى حوش البيت وتصف الكراسى أو يجلس الكثيرون على الأرض، هناك كثير من «المساند والدواشج» وهى المعروفة بالطراحة والمخدات الكبيرة.. وفى كل مساء مسابقة بين الحضور للتنبى بمن سينتصر فى نهاية الفيلم أما عند عرض الأفلام العربية القديمة فالمشروبات على المعجب بالممثل أو الممثلة.. كانت هى تعشق كمال الشناوى وتجد فيه ممثلا لا مثيل له فتحسم أمرها وتحضر «سحارة» أى صندوق من البيبسى كولا أو السينالكو لجميع الحضور.. طقوس تلاشت بل انقرضت حتى من الذاكرة المحكية لكثير من الخليجيين.. ربما لقلة الاهتمام، ربما للانبهار لما يتصور البعض أنه وصل إليه، ربما لانتشار محدثى النعم.. الربمات كثيرة ولكن الأهم أنهم لو عرفوا مذاق تلك المساءات الحالمة لأدركوا كم هم من الخاسرين فى أن يعيش المرء لحظة حقيقية بعيدا عن التزييف السريع الانتشار والمجاملات المبنية على المصالح والصفقات التى تصل حتى للزواج، فالمال يتزوج المال ويشترى بعضهم الاسم لأنه محدث نعمة فيربط ابنته الثرية، بما كسب والدها! بابن عائلة ذات اسم عريق.. كل شىء فى نقوشات أيامهم تستند وتبنى على أمر واحد وحدى ومن بعدى الطوفان، واللحظة هى سيدة الموقف، والمساءات تتلبد بدخان السيجار الكوبى الفاخر ورائحة العطورات التى أصبح سعرها أغلى من براميل نفطهم. 
***
نعرف أن كل المجتمعات قد انتقلت للكثير من التغيير ولكن سرعة التغيير فى مجتمعات الخليج تبدو أكثر من أن يستوعبها العقل حتى عقلهم هم من يسيطرون على مساراتها فيكثر التخبط ويعم التشوه تفاصيل الحياة.. أين من أيامكم مساءات الخليج الحالمة.. أين؟

خولة مطر، كاتبة وصحفية عربية من البحرين.
المقال منشور في موقع الشروق ـ جمهورية مصر العربية
الأحد، 24 فبراير/شباط، 2019

 

عن “رحلة الاديبة نجوى زيدان الى منزل املي نصر الله”

إلى احفادي:
إقرأوا هذه الكلمات، في حال ما زلتم تقرأون وتكتبون العربية بأحرف لاتينية. لا عليكم يمكنكم قراءتها باللغة التي تتقنونها بعد ان يترجمها لكم الكمبيوتر.
ما علينا، اقول التالي: قرأت للكاتبة الاديبة نجوى زيدان ما نشرته في الجريدة الالكترونية الحقول تحت عنوان " في الطريق الى بيت املي" المؤرخ في التاسع من ايلول 2018، وقد سبق لي ان قرأت كتابها بعنوان " هذيان فتاة في العشرين" الذي جذبني فحواه وامتلأت مخيلتي بكلماته الرقيقة العذبة. حينها لخصت لكم احساسي وما تذوقته من ادب هذه العاشقة وما اصابني من انجذاب لدى قراءته. انه الشعور عينه لدى قراءتي مقالها حول زيارتها لبيت الاديبة الراحلة املي نصرالله. لن اوجز لكم ما كتبت حول رحلتها من بيروت الى قرية الكفير في البقاع الغربي، بل سأعرض لما لفتني من تعابير لمست فيها معانٍ فلسفية للحياة، انها مقتطفات من كلمات تجري جريان مياه الثلوج في السواقي عند منحدرات السفوح.
في مواجهتي مع المقال، طالعتني جملة فيها من قوة المعنى ما يُغني عن كتاب في علم الفلسفة، سكبت فيها الكاتبة عُصارة ذكريات طفولتها قائلة" انه ماضينا الذي يبقى حياً فينا ما دمنا احياء"، هي كلمات المس معانيها و انا في عمر يتجاوز منتصف الثمانين ( إحسبوها انتم).
احفادي، لم يبق في جعبتي سوى ذكرى اتشاركها معكم علها تنفع. في الطريق الى بلدة الكفير اتت نجوى عبى ذكر حرب بيروت وقاذورات بيروت وما تعلمته من " مصاف الحب الذي وصل حتى جمام العشق"، استوقفتني هنا كلمتين اخيرتين في وصف ما تعلمته الكاتبة من العشق الذي بلغ حدّ الجمام. لم اعد ادري ما هو جمام العشق الذي ذكرته وليتها تكتب عنه الكزيد لأستعيد معه ذكريات العشق الذي اصابني يوماً وابحث بين جمامه علّني اجد فيه ما فاتني.
هي الطريق الى قرية الكفير، تلك التي اعرفها جيداً من خلال رحلاتي ايام زمان، لاصطياد عصافير الدخن اوقات المبيت، اعتباراً من منتصف فصل الصيف. كنت في عمر الشباب، اذهب حينها مع عائلتي والاقرباء من هواة الصيد لملاقاة طيور آب وايلول، نحط رحالنا بين مروج سهل البقاع اينما وجدنا الفيء او مكان مناسب للراحة.
في طريقها الى قرية الكفير الجميلة، قرية الاديبة الكبيرة الراحلة املي نصرالله، اجادت الكاتبة في الغمز من قناة اهل بيروت، ممّ صادفتهم، المتأنقين في رحلاتهم الى اماكن الترفيه والتسلية، كما عادت بذكرياتها الى ايام الحب والمظاهرات. هذه العبارات من المقال، اعادتني انا ايضا بالذاكرة الى زمن سحيق، زمن انجرافي في المظاهرات مع طلاب مدرستي المقاصدية، حيث كنت ارافقهم دون معرفة السبب احياناً، او انه كان دافعي العميق هو المرور بمحاذاة منزل الصبية التي لفتتني رؤيتها خلال الصيف حين تبادلنا النظرات. نحن في طريقنا الى ساحة البرج ( كما كانت تسمى في ذاك الوقت)، نسير في المظاهرة، وأطلّت معذبتي من فوق شرفة منزلها تراقب المظاهرة وضجيج اصواتها، لمحتني ولمحتها ورأيت افترار ثغرها، ثم ابتسامة عريضة، كما لاحظت اشارتها بيدها الى اخيها الصغير بجانبها، وكأنها تقول له انظر هذا هو جارنا في الصيفية (وكانت قريتنا الصيفية مشهو بأخوتها: اخوت شاناي). هنا استعدت اعتدال قامتي وسرت سير جنود الجيش في استعراض عسكري. اتابع بنظري ومن طرف خفي ما كان يصل الي من تأثير مشاهدة فتاتي لي في هذا الموكب.
اعود الى كاتبتنا وما شاهدت في طريقها بين ظهر البيدر وسهل البقاع من سكة الحديد المتهالكة وبقاياها المهترئة، لقد تخيلت المسافرين ايام زمان " حاملين الصرر والسلال، والرجال بشراويلهم وعقالاتهم" ولكنها لم تذكر الطرابيش الحمر التي تميل الى جانب الرأس بشراباتها كما الشنب باستدارتهمرفوعاً الى اعلى.
قالت الكاتبة في حديثها عن وصف الصباح في سهل البقاع " تنشر الشمس صباها فوق السهل الذي شوّهه العمران" تاركة لنا محاولة الاحتفاظ بجمال صورته. مرّت بطريقها الى الكفير بقرى ما عرفتها من قبل، انها طريق متعبة، لكن الزيارة تستحق العناء: انه مشروع حضاري بتحويل المكان الذي نشأت فيه الاديبة املي نصرالله،  " بيت طيور ايلول"، الى متحف يمثّل رمزاً من رموز لبنان الادبية والثقافية. وكماقالت الكاتبة انه "مشروع ينقذ الريف من القحل والمحل".

جدكم عبد الرحمن

بيروت، نهاية تشرين الاول 2018

بقلم عبد الرحمن القيسي، ناقد أدبي، عربي من لبنان، مواليد بيروت 1935.

مروان عبد العال… الفلسطيني المنبعث من قلب الموت

تشهد الروايات التي أصدرها مروان عبد العال أن موضوعها، وهمها الأساسي، ومحورها تتمثل في تصوير معاناة الشعب الفلسطيني ونضال هذا الشعب من أجل استعادة حقوقه التاريخية والجغرافية والقانونية، وحماية هويته الوطنية – الإنسانية. هذا في ما يتصل بمضمون المشروع الروائي للكاتب، بيد أن الأهم من هذا المضمون يتجسد في سؤال «الكيف»، أي كيف يقول مروان ما يود قوله في رصد جوانب من قضية فلسطين؟ ويبدو سؤال «الكيف» عنواناً للتحدي الأساس الذي يواجه كل الأعمال الفنية والجمالية لأي مبدع، بعدما بات واضحاً أن سؤال «الماذا؟» ليس هو التحدي الجوهري للإبداع أياً كان نبل القضية أو القيمة أو المبدأ.

تطمح هذه المقالة لأن تتسلل إلى العملية الكتابية ــ الإبداعية لمروان عبد العال، وبالتحديد إرهاصات الكتابة وما يسبقها من نشاط ذهني يتمثل في سلسلة من «المونولوجات» وعمليات العصف الذهني التي يجريها الكاتب – والتي قد تستمر شهوراً أحياناً – حتى يستقر على صيغة مقبولة لديه للشكل الروائي الملائم لكتابة رواية ما، وهو ما نقصده هنا بسؤال «الكيف» الإبداعي.
أما أن مروان قد اختار لنفسه من البداية ألا يكتب رواية فلسطينية رومانسية أو تقليدية، وهو خيار يتسق مع مهارته كفنان تشكيلي، فقد كان لا بد له من البحث عن بديل يضمن له إنجاز رواية تنتمي إلى عالم ما «بعد الحداثة»، بحيث تكون الرواية ابنة عصرها من حيث الشكل والبناء الفني، وتضيء – في الوقت ذاته- جانباً معيناً من جوانب القضية الفلسطينية، أو مرحلة من مراحلها التاريخية. والكاتب بهذا المعنى يشغل ذهنه ويستنفر خياله في البحث عن «المسافة الجمالية» التي يتمكن من خلالها من نقل الكتابة من حيز السرد الواقعي – التقليدي السائد والمتداول إلى حيز عالم فني آخر يوازي الواقع من دون أن يتعالى عليه، ذلك أن الكاتب يستمد مادة روائية من حياة واقعية، وحقائق تاريخية، بل يمضي إلى ما اختزنه تراث شعبه من مقولات وخرافات وأساطير، وغير ذلك.
ويبدو لي أن مروان، قبل أن يمسك بالقلم ليبدأ رحلة الكتابة ــ وأقصد هنا الكتابة الروائية بالطبع – يكون قد انتقى تلك العناصر والوسائل والوسائط التي سيعيد رسمها ومزجها وتركيبها لتشكل هيكلاً بنائياً قوياً قادراً على حمل المحتوى التاريخي أو السياسي أو الثقافي لروايته. وما دمنا في مجال الحديث عن تلك «المسافة الجمالية» التي تفصل «المادة الخام» عن «المادة الفنية» في شكلها النهائي، يتعين علينا أن نُفصّل في عناصر هذه المسافة الجمالية التي يوظفها الكاتب برؤية جديدة تنقل بناء الرواية من شكل تقليدي إلى شكل مختلف. ولا ضير في أن نختار «ثيمة» أساسية من «الثيمات» العديدة الواردة في روايات عبد العال، مع تركيز خاص على روايتيه الأخيرتين «60 مليون زهرة» (دار الفارابي ـ بيروت 2016) و«الزعتر الأخير» (دار الفارابي ـ بيروت 2017). أما «الثيمة» المختارة، فهي «جدلية الموت والحياة» أو انبعاث الفلسطيني حياً من قلب الموت. فكيف عبّر الكاتب عن هذه الثيمة عن طريق توظيف المسافة الجمالية، متجنباً السرد التاريخي ومنتصراً لرؤية فنية جمالية إبداعية؟
ولعل أولى الأدوات الفنية التي استخدمها مروان في تحقيق جمالية الشكل الفني، تتمثل في توظيف الفنتازيا كأداة فنية غير مألوفة في الإطار الواقعي، ومثال ذلك أنه منح بطولة رواية «60 مليون زهرة» لتمثال الجندي المجهول القائم في غزة منذ عام 1957، وما زال حتى اليوم بالرغم من تدميره على يد قوات الاحتلال الصهيوني أكثر من مرة، بل تفجيره من قبل أفراد، أو قوى موتورة متخلفة بذريعة أن التمثال وثن ينبغي ألا يظل قائماً، وبالذات في غزة.
في هذه الرواية، قام الكاتب ببعث الحياة في التمثال الرخامي وجعل منه شخصية روائية، وأحد الرواة في عدد من المشاهد، بل إنه الشخصية التي تفتتح الرواية. وليس من قبيل المبالغة القول بأن «60 مليون زهرة» هي رواية غزة بامتياز. غزة في نهوضها، واحتلالها، وقيامها، وتناقضاتها، ونضالها، وجواسيسها، ورواد المقاومة فيها المشار إليهم بأبناء العنقاء (إحالة إلى دور الجبهة الشعبية في زمن جيفارا غزة، ما أرغم العدو على الاعتراف: إننا نحكم غزة في النهار، وتحكمها الجبهة الشعبية ليلاً.) وهي رواية غزة حين كانت حقلاً من الورود والأزهار تنتج وتصدر للعالم ما يقرب من 60 مليون زهرة. وهو الرقم الذي اختاره الكاتب عنواناً لروايته، على أن التمثال الحجري الذي استخدم في السرد الفنتازي لا يبقى في إطار الفنتازيا، بل يصبح مثالاً ونموذجاً لـ «رامبو الخليلي»، خال الفتاة التي تواصل البحث عنه بعدما انقطعت أخباره، ما يعني أن روح الجندي المجهول تسري في وعي الجماهير، وتربط – فنياً – الفنتازيا، بالواقع الملموس.
أما ثاني عناصر «المسافة الجمالية» في هذه الرواية، فيتمثل في توظيف الأسطورة لدى تناول الروائي لتلك الفتاة الغزية المناضلة. إذ يعود مروان إلى أسطورة «دليلة» و«شمشون»، مركزاً على شخصية دليلة التي صورتها الكتب الدينية والسينما الأميركية على أنها رمز للغدر والخديعة. لكن الكاتب يعيد صوغ رؤية دليلة من منظور وطني فلسطيني لتصبح دليلة رمزاً لغزة ذاتها.
أليست دليلة – الأسطورية غزية أصلاً؟ على أن دليلة الجديدة لا تقص شعر شمشون الأسطوري، بل تنتصب رمزاً يسعى إلى قص جذور الاحتلال من أرض فلسطين. ولا يفوت الكاتب أن يمر على حالة الانقسام الفلسطيني القائمة حتى اليوم، ما بين جناحي الوطن المبتورين: غزة والضفة، حيث تصبح دليلة هي غزة التي تنسق الزهور، فيما تقف أختها «جليلة» رمزاً للتنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال.

وثالث هذه العناصر التي تعزز استراتيجية «المسافة الجمالية» في البناء الروائي/ تتمثل في التقاط الروائي لما يمكن أن تطلق عليه «معجزة الخلق البشري دونما اتصال مباشر بين رجل وامرأة»، ما يحيل إلى عبقرية الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو في تهريب نطفهم إلى زوجاتهم خارج السجن ليحقق الفلسطيني الأسير أعجوبة استيلاد الحياة من قلب الموت وأسوار الحصار. وفي هذا السياق، أشارت التقارير إلى أن ما يقارب من خمسين أسيراً أصبحوا آباءً لأبناء وبنات فيما هم قابعون في سجون العدو.
ومن المؤكد أن إبداع الأسرى في إنجاب أطفال دون اتصال مباشر، كان إنجازاً يستحق أن يشار إليه في عمل روائي، خاصة أن العازف الفنان كان في الأصل نطفة مهربة من السجن، وما علاقة التآلف والتلاحم بين دليلة والجندي المجهول والعازف إلا ائتلاف رموز تمثل روح القوة والقيم والجمال متضافرة في سبيل بناء وطن حر وشعب بلا قيود.
ولعله بات معروفاً للجميع أن رمزية العنقاء، أو طائر الفينيق، الذي يعد طائراً خيالياً يتسم بالقوة والجمال، أنه حين يموت، يحترق ويغدو رماداً لينبثق من قلب الرماد طائر جديد.
تعيدنا «ثيمة» الحياة من قلب الموت إلى رواية «جفرا» حين استخدم الفنتازيا ليُنطق جفرا، المتوفاة، والمحمولة على الأكتاف باتجاه القبر. جفرا هي العنقاء الفلسطينية التي نهضت من جوف الموت لتبث الحياة في الجماهير الصامته الخانعة، ما يعني أنها لم تكن محمولة إلى قبرها بقدر ما كانت ناهضة نحو الخلود.
على أن «المسافة الجمالية» في رواية «الزعتر الأخير» تتحقق من خلال «عنقود الرمز المتكامل» الذي تنطوي عليه لفظة الزعتر. في هذه الرواية، يغدو «الزعتر» عنقوداً من الرموز المترابطة ذات الدلالات المتعددة، إذا يجيء مرة: 
• رمزاً لمخيم تل الزعتر، ومرة.
• للمناضل «أبو أحمد الزعتر»، ومرة؛
• يأخذ شكل الماعز الوطني المضاد للتيوس الانعزالية، ومرة؛
• للزعتر باعتباره ابن الأرض الذي تجود به طعاماً للإنسان.
والرواية، بإيجاز، تخليد لملحمة تل الزعتر، وتخليدٌ أيضاً لأهله وشهدائه ومقاوميه وقادته. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الرواية في كثير من مشاهدها تنهل ــ كما بدا لي ـــ من سيرة المناضل «أبو أحمد الزعتر» أحد قادة الجبهة الشعبية وأحد أبرز المدافعين عن تل الزعتر- المخيم. في روايته الموسومة «زهرة الطين»، قدم مروان عبد العال لروايته بإهداء لأبي أحمد الزعتر باعتباره معلماً ومسؤولاً وكاتباً وقائداً وإعلامياً وسياسياً ومناضلاً وجريحاً وسجيناً، ويبدو أن الإهداء لم يكن كافياً، فإذا بالروائي يستنهض ذاكرته وينهل معظم روايته من سيرة أبو أحمد الزعتر.
عنصر من عناصر المسافة الجمالية نلحظه في «الزعتر الأخير» عندما يغدو «الزعتر – الماعز» أو «الماعز – الزعتر» شخصية روائية يخاطبها الصبي ويشعر بأنها ترسل إشارات ترمي إلى حمايته من خطر أصحاب البساتين.
في حرصه على تحقيق المسافة الجمالية، استطاع مروان عبد العال أن يثبت قدميه في كتابة رواية ما بعد الحداثة، ليصبح واحداً من أبرز الروائيين العرب في توظيف الفنتازيا والأسطورة والرموز المركبة، والذاكرة التي تحفظ الهوية والمكان والزمان والعلاقات الإنسانية، وتبقى في كل الأحوال محرضاً على قوة الإرادة وضرورة الفعل والإيمان بالانتصار طال الزمن أم قصر.

​محمد عبد القادر، السبت 25 آب 2018

مصر : مؤرخ يوضح أن “الشيخ” محمد متولي الشعراوي و”الداعية” عمرو خالد “دجّالان”

ساد جدل كبير في جامعة دمنهور المصرية، وبين طلابها، بعد نشر الدكتور أحمد محمود رشوان أحد أعضاء هيئة التدريس في كلية التربية قسم التاريخ، دراسات عن الدور الذي لعبه الشيخ محمد متولي الشعراوي، والداعية عمرو خالد، في فرض الهيمنة السعودية، ونشر التيارات السلفية في الرأي العام المصري.

وورد رأي رشوان بالشعراوي وخالد في كتابه "دراسات في تاريخ العرب المعاصر"، الذي يدرسه طلاب الفرقة الثالثة في الكلية. وقال أكاديميون عرب أن رشوان بات ضحية جديدة لحملة الإرهاب الفكري التي تشنها السعودية على العلماء المصريين، الذين يعارضون هيمنتها الأيديولوجية.

وكتب رشوان: أن "الإخوانيين" وغيرهم من الإسلاميين الذين هزموا أمام مشروع الدولة الناصرية، استفادوا من نظام أنور السادات وبعد اغتياله من نظام حسني مبارك، "ليعودوا بلحية وجلباب وأفكار متخلفة معادية للحضارة والإنسانية". حيث "شهد عهد [مبارك] ظهور أكبر دجالين في تاريخ مصر الحديث هما الشيخ الشعراوي والداعية عمرو خالد، واللذان عملا بكل قوة عن قصد أو بغير قصد في تغذية روح الهوس الديني لدى الشعب المصري وتدعيم التيار الإسلامي السياسي، وهكذا سيطر الإسلام السياسي وامتد حتى سقوط الاتحاد السوفيتي".

قال عبيد صالح رئيس جامعة دمنهور، إنه كلف غادة غتوري عميد كلية التربية، بالتحقيق في الأمر ومعرفة ما إذا كان هذا الكلام مذكورا في الكتاب أم لا، وفي حال ثبوت ذلك سيتم إحالة الأستاذ الجامعي للتحقيق فورا. ومن المعلوم أنه قبل رشوان،  تعرض المفكر إسلام بحيري وعدد آخر من النقاد والكتاب للإرهاب الفكري السعودي الذي تدعمه المنظمات "الإخوانية" المتغلغلة في منظومات التعليم الرسمي والأزهري.   

مواقع مصرية

الذاكرة .. صندوق من ذهب : الشاعر علي طحطح ينتقد “هذيان” الكاتبة نجوى زيدان

تأبطت الكاتبة  ذاكرتها ، كانت رفيقتها اللصيقة بها . حملتها معها على جناح شغف ، غذتها على مدار السنين بالقصص التي غطت عبرها اكثر من عقدين . كانت فيها – الذاكرة – صندوقها الذهبي . 
رمت فيه تباعا ما رأت وسمعت ، وما عايشت ايضا من لحظات . جمعت حميمية جلسات وحنينة اخرى .. ادخلتنا الى متعة الوصف الدقيق واللغة الشعرية التي اضفت على ما نقراء ابعادا جميلة .
نحن امام جزء من حكايا ، تخص وتماثل وتعني كل واحد منّا . تلامسه بمقدار ، وتبقيه اسيرها بمقدار آخر . هي في المحصلة قصصنا التي نرغب لبعضها ان يعلن ، ونقفل على بعضها الآخر جدران الصمت . فيما ارادت الكاتبة هنا ان تتجرأ على نفسها وعلى المجتمع وتوغلت في دور كثر يهربون منه .
دارت .. جمعت اطياف مما خزنت ، ادخلتنا الى كل قصة من بابها الواسع والرحلة ها هي تنطلق ..
في بيت ام جان / منزل الجارة الملاذ والكثير من صور تلك الفترة ، دماثة ام جان ، التلفزيون ، الهروب من مشاحنات الام والاب ، وموتها وكل ما تركت من ذكريات وكان السوأل " هل تموت الامكنة مع من كانوا يحيونها " 19 .
ارملة / وكيف ستكون حالها امام المجتمع وتقاليده القاسية ؟ هي التي عانت لسنوات جراء مرض زوجها واعالته ، الان اسرتها كلمة ارملة … " لعلها استهولت الكلمة ولا سيما حين استوقفتها اختها في المطبخ لتقول لها بنبرة يشوبها شيىء من الحزن والشماتة اصبحت مثلي يا خيتي " 26 .
الحاجة ام سعد / كانت تصارع للبقاء في البستان الذي لم تعرف غيره مكانا منذ ولادتها . وتخشى هجوم الباطون القاضي على كل مساحة خضراء هنا في ساقية الجنزير .. تحملت كل انواع التعب منذ الصغر ، تربية الاولاد وزوجة الاب والعمل في الحقل . يتيمة ، مضطهدة ، لم تعرف دقيقة راحة .. صرفت سنين عمرها والتعب ظاهر " ترى كل ذلك فوق تجاعيد يديها " 27 . اسلمت الروح وسط المكان الذي احبت . 
المرة الاولى / هي ابنة الرابعة عشر وهو قارب الثلاثين . متأرجحة بين خوفها ورغبتها . في السيارة غابت في احاسيسها الاولى وفي المنزل كبرت احلامها كما في الروايات .. وكانت المرة الاولى .." كأنما البحر غضب ، علا موجه واصطفق واشتد الهواء عصفا فأرتجفت حزينة وسقط المطر كأنما يبكيها ، بعد ان اغتصبت منها المرة الاولى " 38 . 
لعبة امرأة / " كأن الضجر يمرغ وجهي في احشائي متعففا عن مكان آخر في جسدي " 45 . هنا عن امرأة هي من اختارت الخطوة الاولى . النظرات والسوأل الذي احرجه .. وعن اسمه . " اذا هي العيون تلتقي تتعاهد على تواطؤ مستمر " 46 . 
ماريا لاخ / وننتقل الى المانيا ورحلة عبر مركب في بحيرة لاخ وسهولة المقارنة بين مكانين وبلدين وعبارة دالة " هنا صمت القبور وهناك صراخ الحبور " 50 .
تخيلات امرأة لم تتزوج / هنا نحن امام حكاية امرأة بلغت الخمسين ولم تتزوج . عشق في هذا السن احاسيس فاقعة بالمعنى والمستوى وبكل الصدق . وهذا جائز …
شريط التسجيل / ام يوسف وشريط التسجيل الرابط الوحيد مع ابنها في غربته . تعويضا عن سنوات الحرمان من لقاء . الشريط يجمع كل الجيران والعدة جاهزة لها طقوسها .. ام يوسف ماتت ولم تلتق وحيدها . 
من يوميات مواطنة بيروتية / من خلال " وجوه متعبة قابلتني عند المفترقات ، وجوه غاضبة قاسية ، خجلى ، مبتسمة ، لا مبالية ، وجوه متعالية " 79 . هي حصيلة تختصر بها مشوارها في شوارع بيروت من الظريف الى طريق الجديدة ، حال مجتمع بأكمله .
هذيان فتاة في العشرين / تروي حكاية فتاة وتجربة الزواج من اول كلمة .. من اول تجربة فوقعت في مآسي حملتها معها الى سنواتها .. " لم يكن ما فعلته بيدي ، يقولون ان الحب اعمى وقد اعماني " 85 . ارتميت في احضان اول حب واولى شهواتي . والتجربة بكل مرارتها …
طبعا في الكتاب قصص اخرى وما عرضنا هو نماذج هها جاء فيه . 
القصص مفتوحة على صدق النقل ، على تركيب سردي بسيط اضفى على المحتوى جمالية لم تكن عابرة للوقت للامكنة للمتخيل والمقروء . 
علي طحطح، كاتب وشاعر عربي من لبنان
عضو هيئة تحرير موقع الحقول

بيروت، السبت 20 كانون الثاني/يناير 2017