زياد عجان : الأغنية الشعبية في أرياف سوريا الساحلية تعكس الحياة اليومية وجذورها من مدينة “أوغاريت”

تشكل الأغنية الشعبية جانباً مهماً من الذاكرة التراثية في الساحل السوري ـ اللبناني ـ الفلسطيني. فالجزء الأكبر من هذه الأغاني قد استقى موضوعاته و مفرداته من نسغ الحياة اليومية وطقوسها المختلفة إلا أن المدونات التراثية لم تطل إلا بعضاً من هذا التراث الخصب في تهميش مقلق لمخزون واسع من النماذج الغنائية الأصيلة.
ويشتغل الباحثون المتخصصون رغم قلتهم في هذا الحقل على توثيق الأنماط الموسيقية التراثية والتاريخية وإعادة تسجيلها و نشرها كوظيفة فنية ضرورية و توثيقاً لسفر من المحتوى الإنساني و التاريخي العميق في المنطقة.
وقد أوضح الموسيقار والباحث الموسيقي زياد عجان أن كل ما تردد من الأغاني في الريف الساحلي جاء كأداة تعبير عن الوجدان الشعبي في هذه البقعة من الأرض و عمقها الإبداعي الفطري ما جعلها تمتلك مقومات البقاء و الاستمرارية في الذاكرة الشعبية من جيل إلى آخر.
وكذلك فإن معظم هذه الأغنيات كما أضاف قد حافظت على لحنها الأصلي رغم مرور الزمن أما التغيرات التي طرأت عليها فقد جاء أغلبها متصلاً بالكلمات التي تؤلفها و التي خضعت لبعض التغيير من وقت إلى آخر فكان منها ما تم حذفه و استبداله أو إضافة مفردات جديدة له.
وأكد الباحث عجان أنه عمل على مدى عقود في هذا الحقل فجمع ما تيسر له من الأغاني الشعبية المتوارثة و قام بتدوينها موسيقيا مع ضبط الإيقاع الخاص بكل منها بحيث يتطابق هذا التدوين مع اللحن الأصلي للأغنية تماماً.
ولفت إلى أنه عمد في بعض الأحيان إلى إضافة ألحان على بعض مقاطع الأغنية التراثية حتى تأخذ المادة المنقولة شكل الأغنية وقالبها الفني من جهة و تجنبا للرتابة بين فاصل غنائي و آخر من جهة أخرى مؤكداً أنه استمد الألحان المضافة في كل أغنية من اللحن الأساسي لها.
وذكر أن هذا العمل التوثيقي تم وفق أربعة محاور الأول تناول الأغاني التي عرفت في اللاذقية فقط مثل سالم و يا شجرة الليمون و بلبل عالشجر غنى و لولح و يا بو العيون الدبلانة و غيرها أما المحور الثاني فقد اختص بالأغاني التي انتشرت لعلاقتها الوطيدة بالبيئة الساحلية مثل يا ماريا و يا محلا الفسحة و صيد العصاري.
وتابع القول إن المحور الثالث الذي اشتغل عليه جاء حول الأغاني التي عرفت في اللاذقية و سواها من المدن الساحلية أمثال عاليادي و يا طير يللي عالشجر و قومي اخطري و الدلعونة و سواها أما المحور الرابع فقد اختص بالأغاني التي جاءت لتحاكي التراث الساحلي في مختلف جوانبه مثل زهورية و التنور و يا ليل الضيعة و يم عيون الخضرا و ضيعتنا نبع الريحان و الكثير غيرها.
وقد رصدت الأغنية الشعبية في موضوعاتها المتنوعة مختلف جوانب الحياة التقليدية كشكل من أشكال التوثيق الشفاهي لكل مرحلة على حده فكان لها على سبيل المثال أن تطول النواحي الاجتماعية والعلاقات الإنسانية كما في المقطع الآتي من أغنية منين أجيبو..
لبست بياضي ..لبست بياضي
راحت للقاضي.. تشكيلو حقا
وفي وصف المهن و الأعمال الريفية تقول أغنية على روض الحبيب..
أشوفو مع الغنم سارح .. يا شعرو عالكتاف سارح
وفي الأغنية ذاتها وردت أسماء الأشخاص ..
أشوفو ماشي متمشي .. عزمتو قلي متعشي
يامين يجيب دكتور عشي .. يداوي العلة اللي فيا.
وكذلك كان للبحر نصيب واسع من الأغاني التراثية في المنطقة الساحلية نظراً للعلاقة الوثيقة التي تربط أهلها به كما في أغنية حبيتك لا تجافيني..
رحت عالبحر أتصيد.. إجو الحبايب صادوني
لا هو شبك و لا صنارة.. لكن بسود العيوني
وفي الإطار ذاته وردت أسماء الكثير من المدن و القرى الساحلية في هذه الأغنيات كما في أغنية يا ويل ويلي..
هي روحتنا على جبلة ..هي جيتنا من جبلة
لنجيب للحلوة الدبلة.. و لبسها بدياتي
والأمر نفسه بالنسبة إلى أصناف الطعام الشعبي فيرد في أحد مقاطع أغنية طلع النهار..
ما قلتلك يا خي ..عامر جرى علي
طعمتني كبة نية..يلعن أبوها كلا بهار.
ونوه الباحث عجان إلى أنه اضطلع بنفس الجهد في توثيق الأعمال الموسيقية التاريخية المتعلقة بمدينة أوغاريت بالاعتماد على الرقيم الأوغاريتي الشهير 5-6 و الذي تم اكتشافه خلال موسمي التنقيب 1950-1952 واحتوى على أنشودة الابتهال المدونة موسيقيا وفق الطريقة الأوغاريتية.
وأشار إلى أنه استعان بالفواصل الموسيقية المستخدمة آنذاك لصياغة كل من أعمال الشروق في أوغاريت و الغروب في أوغاريت و العيد في أوغاريت و أيضاً لصياغة الكثير من الألحان الأخرى لأعمال أدبية أوغاريتية قام بصياغتها باحثون أمثال سجيع قرقماز و الراحل محمد سوسو.
وهناك العديد من الأغاني الأخرى التي تم استقاء كلامها من الأدب الأوغاريتي كما أوضح عجان و وضعت ألحانها وفق المعطيات الموسيقية في الرقيم المذكور ذاته منها حواريتا النور والحياة و النداء الأزلي بالإضافة إلى نشيد المطر و النصيحة و عنات و أقهت و الرسالة.

الاغنية الشعبية اللبنانية

لعلّ ما يعرفه الجيل الجديد عن الاغنية التراثية في لبنان محدود بالارث الكبير الذي تركه لنا الاخوين الرحباني والسيدة فيروز. ولكن، الاغنية الشعبية اللبنانية تتنوّع شعرا ولحنا بين العتابا والميجنا وغيرها…

العتابا
وهي مشتقة من كلمة العتب، نسمعها في أغاني الحب المعبرة عن الفارق المؤلم بين المشاعر التي يكنّها المحبّ لحبيبه، والواقع الذي يجري عكس ما تشتهي السفن. فنراه تارة يعاتب الحبيب الذي نسي حبّه القديم، وطورا يعاتب القدر الذي يفرّق بين العشّاق. ونظرا لارتباطها بالحب (سواء حب الوطن او الحبيب، او الرسل)، والعذاب، والفرح، واليأس، والسهر، والشوق، والصدّ، واللهفة، دخلت العتابا أعراسنا، وسهراتنا لترافق شرب الكأس، وقطاف الزيتون…

لم يعرف مصدر هذا النوع من الغناء، هل هو عربيّ ام سريانيّ لان الزجل اللبناني، والعتابا جزء منه تأثّر في نشأته بالالحان والصلوات السريانية. بالرغم من الاعتقاد بأنه نوع من الشعر العامّي اخترعه أهل البادية، الا أنه قريب جدا من “الميمر” الذي اخترعه السريان، وذلك من حيث عدد الابيات والاشطر، وعدد الوحدات الصوتية، والجناس في الاشطر الثلاثة الاولى، الخ. والفرق بينهما ان الميمر ينتهي براء ساكنة، في حين بيت العتابا ينتهي بباء ساكنة او بألف.

أما الرأي الارجح الذي يتمسّك به معظم الموسيقيين والمؤلفين كمنصور الرحباني، وجورج جرداق، ومارون كرم، فهو ان العتابا عراقيّة المنشأ. فالعراق عرف شعرا قريبا جدا من العتابا يعرف بال”أبوذيّة” ويختلف عن العتابا بأن الشطر الرابع منه بنتهي ب”يّة” وليس بباء ساكنة او ألف. وهكذا تكون العتابا قد انتقلت الى العرب البدو من العراقيين، حتى وصلت الى لبنان.

تبدأ العتابا عادة بكلمة “أوف” تعبيرا عن الضجر او الوجع كمن يقول “أفّ” او “آخ” وبعدها البيوت الشعريّة مثل:

جبل لبنان عم بدقّ عودو على الاوطان يا غيّاب عودوا

وأرز الرب ما بيخضرّ عودو حتى تلتقي بظلّوا الحباب

عادة ما تلي هذه الابيات الميجنا. اما اللبنانيون فيفضّلون ان تسبق الميجنا العتابا.

وتروي الحكاية الشعبية عن العتابا ان فلاحا مقيم في جبل الاكراد كان متزوجا من امرأة جميلة تدعى عتابا أحبّها اقطاعي المنطقة فأخذهها من زوجهاالذي هجر المكان بعد ان فشل في استردادها، وراح ينتقل من مكان الى آخر حتى وصل الى عكار، شمالي لبنان. ولشّدة ألمه أخذ يغنّي لها: عتابا بين برمي وبين لفتي عتابا ليش لغيري ولفتي

انا ما روح للقاضي ولا افتي عتابا بالثلاث مطلقّا

الميجنا
تماما كالعتابا، يعتقد ان الميجنا متحدّرة من الأبوذيّة، وهي مرتبطة بالعتابا بما فيها من ملامة وتظلّم: ” يا ميجنا يا ميجنا يا ميجنا امّك لعينة وجابتك ألعن منا”

وفي لبنان نقول “عتابا وميجنا” وذلك لأنهما توأم، فلا تذكر واحدة الا وتذكر الاخرى. فمثلا، تذكر العتابا في مطلع الميجنا او ما يسمّى بالكسرة: ” حلوة العتابا بوجود حبابنا” او ” غنّوا عتابا تا نسلّي بعضنا”.

اما بالنسبة لمعنى كلمة ميجنا، فكثرت الآراء. يقول الكاتب اللبناني مارون عبّود ان أصل الكلمة” يا ما جانا” أي ما أكثر ما أصابنا في حين يرجع أنيس فريحة الميجنا الى أصل سرياني منحدر من “نجن” اي اللحن والغناء، ويذهب البض الى انها مشتقة من لفظة ” الميجنة” بالفصحة وهي المدقّة التي يستخدمها مبيّض الثياب.

والقصة الشعبية تقول ان لأمير عربي ابنتان: عتابا و ميجنا. أحبّت عتابا شابا مات قبل ان تتزوّجه فأمضت حياتها تبكيه عاتبة على الدهر الذي تسبّب لها بالاسى. في محاولة للترفيه عن اختها، نظمت لها ميجنا بيوتا شعرية تنتهي بال”نا” التي توحي بالفرح بدلا من الباء الحزينة، الجامدة.

والميجنا التي تأتي قبل أو بعد العتابا تسمّى “الكسرة”. من هنا يقال: ” غنّوا العتابا واكسرولا الميجنا”، و كسّر بالعامية تعني عزّى وهوّن.

الرّوزنا
ع الروزنا ع الروزنا كلّ الحلا فيها

شو عملت الروزنا حتّى نجافيها

هذه هي الاغنية الشعبية اللبنانية المعروفة بالروزنا.

هنالك عدّة روايات حول أصل هذه الاغنية. يروى عن حسناء اسمها روزنة أحبت شابا لكن أهلها زوّجوها بغيره، فغنّى لها حبيبها هذه الاغنية.

ويحكى ايضا ان فتاة عراقية في مدينة الموصل كانت تتبادل أحاديث الحب مع أحد أقاربها عبر كوّة في جدار بيتها. أهل الموصل يسمّون هذه الكوّة روزنة، وتعرف في بغداد بالرازومة. فلمّا علمت أم الفتاة بأمرها، أقفلت الكوّة وقالت: ع الروزنا ع الروزنا كل البلى بيها

فردت الفتاة على أمها: شو عملت الروزنا حتى تسدّيها

الحكاية الثالثة تقول ان الروزانا هي باخرة ايطالية غرقت في طريقها الى بيروت فألحقت خسارة كبيرةب أحدهم فقال:

ع الروزنا ع الروزنا كلّ البلى فيها شو عملت لنا السنة الله يجازيها

اخيرا، الحكاية التي يرويها لنا منصور الرحباني وانطوان غندور هي عن فتاة لبنانية من قرية قرب صنين تدعى روزنا أحبّها شاب تطوّع في جيش ابراهيم باشا المصري. وعندما عاد الى البلدة وجدها متزوجة، فغنى لها مطلع أغنية الروزنا.

أبو الزلف
الذّلف هو الانف الجميل، وان أمّ الذلف هي الحسناء الجميلة، وأبو الذلف هو الشاب الوسيم.

من حيث البنية، يبدأ أبو الزلف بعبارة ” هيهات يا بو الزلف عيني يا موليّا “، وأحيانا يستبدل كلمة ” بو الزلف” ب ” ام الزلف”.

البيوت الاربع التي تلي المطلع هي ذات قواف صدورها واحدة، وقواف أعجازها واحدة ومختلفة عن قافية الصدور. تنتهي قافية الصدر الاخير بنفس قافية المطلع اي “يّا”.

ويعتقد ان كلمة موليّا تحريف للفظة ” مولاي”، لذلك يرجّح البعض ان ابو الزلف ظهرت على قبور البرامكة وعلى ألسنة جارياتهم اللواتي كنّ يندبنهم بعد ان نكبهم الخليفة العباسي هارون الرشيد. ويقال ان أوفى هذه الجواري واسمها ” دنانير” رفضت الغناء لهارون الرشيد بعد مقتل سيّدها يحيا بن خالد البرمكيّ.

هذا ما يفسّر ايضا اللحن البطيئ والمائل الى الحزن الذي يتميّز به ابو الزلف.

والمطلع ” هيهات يا بو الزلف عيني يا موليّا” تعني ابتعد صاحب الجمال والوسامة وأنت عيني يا مولاي.

هذا جزء مما قيل في ابو الزلف:

هيهات يا بو الزلف عيني يا موليّا

لا تنكري الاصل أصلك لبنانيّة

مغرم بحبّ السّمر يا قرّة عيوني

ما بفوتهن عالعمر مهما جافوني

ومهما قسوا بالأمر والبيض حبّوني

ما بميل نحو الشّقر لو قطعوا ديّا

ان زجلنا متأثر بالتراث العراقي، ومعا يشكلان ارثا عربيا عريقا يجمع بين مكارم الشهامة والكرم والقوة، وجموح الحب، والغيرة، والمشاعر الشرقية الجيّاشة. وبالرغم من ذلك، نرانا نستورد الاغنية الغربية على حساب الاغنية الفلكلورية المنسية.

ان التبادل والتأثر الموسيقي بين الشرق والغرب يأتي كنتيجة حتميّة لانفتاح العصر وتطوّره، واغناء عظيم للفن. اما المشكلة فهي تهميش الفلكلور باسم هذا التطوّر، واتجاه المنتجين لسياسة تسويق ومضاربة تقتضي انتاج الموسيقى “المعصرنة” للمستمع “المعصرن”.

الا أن اللحن الغربي وكلامه يبقى قاصرا عن التعبير عن مشاعرنا. فخلف كلّ لحن شرقيّ او عربيّ روح شرقية او غربية يصعب على الغربيين التقاطها ومن ثمّ اخراجها، فلهم فنهّم الخاص بروحيّتهم، “والنا العتابا والميجنا”…

أدب الفراش : نموذج رواية «رائحة القرفة»

ينتشر أدب الفراش في المكتبة العربية بكثافة ملحوظة، وكأنه أحد عناوين سيطرة الأفكار النيوليبرالية على الوعي الإجتماعي ـ السياسي العربي في المرحلة الراهنة. اجترح هذا المفهوم النقدي هو كاتب عربي سوري مقيم في مصر، ويقصد به أساسا، الرواية أو القصة التي تقوم على السرد الجنسي ـ الإجتماعي. القضية الرئيسية في هذا الأدب، ليس تميزه بالسرد أو الوصف الجريء للممارسة الجنسية الطبيعية أو الشاذة، ولا في تصويره الممارسة الجنسية كتعبير عن علاقات وثقافة اجتماعية، بل بدقة، في تعريفه للحرية باعتبارها مسألة حرية شخصية أولا وأخيرا. في هذا المقال عن رواية “رائحة القرفة”، يقدم الكاتب السوري أنور محمد عرضا مادحا، ومثنيا على إحدى روايات أدب الفراش :

تذهب سمر يزبك في روايتها «رائحة القرفة» إلى السرد الوقائعي، فتكتب رواية جديَّة بوعيٍ فني وتاريخي غير مسبوقٍ في الرواية السورية. وتطلق للسانها الحريَّة فلا تخاف من مقصِّ الرقيب، الذي ما يزال إلى الآن يمارس سطوته على العقل النقدي، والذي يذهب إلى قصِّ اللسان ـ اقتلاعه؛ وربَّما بترَ اليدين إذا لم يكْفِه قصُّ ما يقصُّ من الكلام.
الرواية تحكيُ لنا أنَّ (حنان الهاشمي) تصير زوجةً ثانيةً لابن عمِّها (أنور) بعد أن طلَّق زوجته الأولى التي لم تنجب له أولادا. فتكتشفُ أنَّه في الفراش مثل «تمساحٍ رخو»، وأنَّ لا ذريَّةَ في صلبه. وأمام هذه الإهانة لجسدها، تقيم علاقةً جنسية إنَّما «مُثلية» مع صديقاتها ومنهنَّ (كوثر)، ثمَّ ما تلبث وهي الثرية ـ من عائلةٍ ثرية تكاد تطقُّ من الغنى ـ أن تساحقَ مخدومتها (عليا)، التي جاءت للعمل في منزلها من أحياء البيوت التي أسقفها وجدرانها من الصفيح/التنك؛ أحياءِ الفقرِ والموتِ المنتشرةِ جنوب دمشق؛ إلى أن تجيءَ تلك اللحظة التي تقفز فيها حنان من فراشها ملسوعةً تحلم أنَّها تحوَّلت إلى امرأةٍ بخمس أذرعٍ وثلاثة أثداء، وهي تسمع هسيساً ناعماً، وضحكات خافتة، وأنيناً لملتاع. فتفتحُ باب غرفة زوجها فإذا هو عارٍ ممدَّد على سرير مثل نفقٍ عميق وسط الضوء، وكانت…عليا. فتطردها.

تجربة عنيفة

سمر يزبك هنا تكتبُ عن تجربةٍ عنيفةٍ لبطلتها، فهي ومنذ الأسطر الأولى تتسلَّل إلى دم القارئ بقوَّة، فحنان الهاشمي وإن كانت ضحية مستبدٍّ، ضحية ذكرٍ ليس له من ذكورته سوى الاسم، إذ هو كما فحصته في الفراش «تمساح رخو» ، فإنَّما كي لا تذهب إلى البطولة الكاذبة. فتفرجينا حنان و هي تندفع بغرورها المغلَّف بكبرياءٍ متوحِّشة، فتمارس السحق/السحاق مع (عليا) الفقيرة، التي أجَّرها أبوها لحنان كما لو أنَّها حيوان، بقرة، بغل. وحنان هنا كما تسردُ سمرُ تعيشُ غرائزها بانفعالاتٍ مباشرة، فتذهب من الشجاعة إلى الفجور، لأنَّ الغنى وعنانة زوجها ألغيا أحاسيسها، فلا شفقةَ عندها، فصارت تدمن السحاق، ففيه ملاذها، متعتها. حيث انفجارات الجسد ـ ينفجر جسدها بالحياة، فلا نرى وعلى مسار الزمن الروائي سوى غرائزه الجنسية وهي تضجُّ/ تصرخُ بالحياة؛ أنْ لا حياة إلا بالجنس، فلا حبَّ، ولا عشقَ. لا سيما أنَّ زوجها أنور وقد تربَّيا في بيتٍ واحد ليس أكثر من أخ، هكذا تشعر تجاهه أنَّه أخوها وليس زوجها. وكأنَّ سمر يزبك تقوم بإجراء تحليلٍ نفسي لسلوكهما/ اندفاعاتهما؛ فأنور يمارس الجنس مع مخدومتها (عليا)، فيما يخفق، يتحوَّلُ إلى تمساحٍ إنَّما رخوٍ معها. فيعيشان خواءً ذهنياً؛ سأماً؛ و يرتادان آفاقاً فارغةً فلا أمل. وها هما يثبتان عدميتهما، بل تفاهتهما، ذاتهما الخرعةِ العاجزةِ عن فعل أيِّ شيءٍ ينتصر للحياة في أعماقهما.

سمر يزبك هنا بعكس غيرها من كتَّاب الرواية السوريين، فهي لا تزجُّ شخصياتها فتكون نسخةً عنها ـ هي تعطيها أبعادها الإنسانية فتنسج خيوط مأساتها في الزمان والمكان المفترضين، فنكون مع رواية (وقائعية) فيها شيءٌ من ملحمية، وليس مع رواية (ذهنية) ليست أكثر من خطاب نظري محشوٍ بالمواعظِ والأمثال المنزوعة من كتب الورَّاقين. فالرواية «رائحة القرفة» ليست سرداً لوقائعِ علاقةٍ جنسية «مثلية» بين حنان وعليا التي تشتغل عندها خادمةً كما يبدو للقارئ. بل هي دفاعٌ عن الجسد فلا يخم، يتعفنُّ، ومن ثمَّ ينشر روائحه الزنخة، ويجبرنا على استنشاقها على أنَّها رائحة الحريَّة.

فـ«عليا» التي باعها أبوها وتحوَّلت إلى سلعة، كانت تنتظر فرصة التصدِّي و الانتقام من «حنان» فتخرج من سجنها، سجن امتهان أنوثتها، وتهرب إلى مستقبلها، تهرب من لحظةٍ عدمية يتمُّ الاعتداء/ العدوان عليها على أنَّها ضحية، فيما حنان جلادها. فالأغنياء جلادون والفقراء ضحايا. سمر يزبك تتعاطى مع السحاق/المثلية الجنسية كجسرٍ تفرجينا من خلاله توسُّعَ وتفسُّخ وانفجار القيم عند الأغنياء، فنشوف توحُّشهم وقد صاروا سفاحين. نشوف أعماقهم المظلمة، عدميتهم. فساد أرواحهم، قسوتهم على الفقراء وهم يعيشون حياة لا أخلاقية.

جنوح

رائحة القرفة فيها تصويرٌ فظيع لما يمكن أن يفعله الأغنياء بالفقراء، فيفترسون جسدهم ـ الجسدُ هدفٌ ـ في الفراشِ، في الأسواق، في ساحات المعارك، في غرف التحقيق، على المشرحة. فيتمُّ تدجينه، يتمُّ استهلاكه كما فعلت وتفعلُ حنان مع عليا، وحبَّذا لو كان جسداً مفرطاً بحساسيته وعاطفيته؛ كما هو جسد عليا الذي لم يكشف عن فسقٍ حسي وفيزيائي كما تريدُ له حنان.

سمر يزبك في رائحة القرفة ـ القرفة التي تبعث الحرارة والدفء؛ تذهبُ نحو كشف عملية التفاعل الجدلية القاسية بين المواطن السوري ومستقبله الذي صار يبحث عنه في حاويات الزبالة ـ عليا كانت تنتشل لقمتها من الحاويات قبل أن تشتغل خادمةً عند حنان ـ وفي فراش القابضين على الثروة والجاه. الرواية ليست من شبق، أو هي تصوير لدقائق الفعل الشبقي بين «المثليين»؛ هي مصنوعةٌ من أحداثٍ صغرى، ولكنَّها تفجِّر مأساةَ مواطن/ إنسانٍ لا يعيش حياةً تليق بكرامته. روايةٌ تقيم مواجهةً بين شخصيتين متناحرتين؛ حنان الهاشمي التي فرَّت إلى غرائزها ـ بغرائزها من جحيم الذكورة «العنينة»، إلى جحيم الفعل الأخلاقي المنافي لقوانين الطبيعة التي تربط بين جسدين مثليين، وكأنَّها تفتح نافذةً من جسدها إلى جسد عليا، فترى جسدها، تعثرُ عليه، على حواسِّهِ، على لذائذه في الجسد المثلي الآخر، فتتركه يقذف كل ما قرأه وتعلَّمه في نشاط حركيٍ تعبيري؛ سواءً فيه إثارةٌ واستفزاز، أو تسليم وقبول.

حنان الهاشمي وليس عليا في مثليتها وجنوحها في الرواية، هي تحاول أن تفرِّغ توتُّرها، قلقها، جنون أحاسيسها العصبية في الجسد ـ جسد الآخر، باعتبار أنَّ الجسد ـ جسدها لم يعشْ تجاربه الخاصَّة في إشباع غرائزه، فتفرجينا سمر يزبك رغباته العنيفة/ عدوانيته على جسد الآخر الذي يماثله، فيريدُ يعيش الكائنَ والعدمَ لحظة استلابه ليستردَّ واقعه، يستردَّ مطلقاً وقد عبث به، فجسدها كما ذكرنا آنفاً ليس جسداً للحب، بل هو جسدٌ مستبدٌّ، جسدٌ متسلطٌ، جسدٌ لسلطويٍ يمارس نزواته وينشر عهره.

وهذا ما يدفع حنان للبكاء، ولعمل أيِّ شيءٍ من أجل أن تستردَّ/ تعود عليا، فخسارتها بها كبيرة. فتركبُ سيارتها وتجوب فيها طرقات دمشق بحثاً عنها، فلا تجدْ ـ وكأنَّنا مع لقطةٍ سينمائية ـ سوى شوارعَ خالية؛ إلا من أسراب الطيور البعيدة وقد طارت فزعةً، فتكشف مرَّةً ثانيةً عن توتُّرِ، وقلقِ، وعدميةِ حنان وعبوديتها لغرائزها. فيما تذهبُ، تهربُ عليا إلى الحرية.

وثائقي يكشف أسرار تحالف الفساد والإستخبارات الغربية في حروب الشيشان

أعدت الأجهزة الخاصة الغربية لفصل إقليم الشيشان عن روسيا في تسعينات القرن الماضي. جاء ذلك في فيلم وثائقي بعنوان “خطة القوقاز” عرضه التلفزيون الروسي.

ويحكي بطل الفيلم المواطن التركي أبو بكر أنه بدأ يعد خطة لانفصال الشيشان بعد أن وقع عقدا مع وزارة الخارجية الأميركية في بداية التسعينات.
ويقول أبو بكر، وهو شيشاني المنشأ يقيم في تركيا منذ 40 عاما، حيث أطلق على نفسه اسم “بركان يشار” عملا بنصيحة وزارة الخارجية الأميركية، إن معدي الخطة كانوا يحصلون على المال من عدة أماكن وإن بطاقات الهوية الخاصة بمواطني “جمهورية الشيشان” المستقلة طبعت في فرنسا، فيما طبعت أوراق نقدية من المفروض طرحها للتداول في هذه الجمهورية في ألمانيا. ولا تزال هذه الأوراق النقدية التي يقارب إجمالي وزنها 100 طنا محفوظة لدى الشركة الطابعة في ميونيخ.

وتم تعيين أبو بكر نائبا لوزير خارجية “جمهورية الشيشان” في عام 1992 وظل في الوقت نفسه يشغل مناصبه في الحكومة التركية.

ونظم الانفصاليون تهريب أحجار الماس من روسيا إلى الخارج من أجل بيعها. واستخدمت حصيلة المبيعات لتمويل شراء الأسلحة التي كانت تصل إلى مقاتلي الحركة الانفصالية داخل الشيشان بطريق جمهورية جورجيا. وتولى رجل الأعمال القابع في موسكو بوريس بيريزوفسكي إدارة مشروع تهريب الماس.

ويتضمن الفيلم صورا يظهر فيها بيريزوفسكي ومندوب الانفصاليين لدى أوروبا المقيم في لندن أحمد زكاييف.

ويقول أبو بكر إن الانفصاليين حصلوا على مبالغ كبيرة من المال من شخصيات سياسية تركية مثل تانسو تشيلر، رئيسة الحكومة التركية سابقا، وشركات تركية عملت بعضها في روسيا.

ويقول أحمد الذي كان ينتسب إلى “جهاز الأمن الرئاسي الشيشاني” إن الأوراق النقدية الأميركية المزورة التي غمرت إقليم الشيشان عندما سيطر عليه الانفصاليون كانت تصنع في تركيا.

ويكشف أبو بكر عن خطة أخرى تقضي بإنشاء كيان اتحادي قوقازي يضم بعض الأقاليم القوقازية الروسية وجمهوريتي جورجيا وأذربيجان ويرتبط بتركيا ارتباطا كونفيدراليا.

ولا يخفي أعضاء سابقون في حكومة “الرئيس الشيشاني جوهر دوداييف” أنهم كانوا على اتصال مع المخابرات الغربية. ويفيد أحدهم “وزير الخارجية” شمس الدين يوسف أن “رجال وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كانوا يرافقوننا في رحلات إلى لندن”.

ويؤكد مستشار وزير الدفاع الأميركي سابقا ريتشارد بيرل الذي رأس طاقم التخطيط لحرب العراق في حينه “أننا سعينا إلى دعمهم (الانفصاليين الشيشان) معنويا وماديا”.

ويضيف بيرل الذي ترأس “اللجنة الأميركية من أجل السلام في الشيشان”: “لا أدري لماذا لم يتم تحقيق نتائج أفضل حينذاك”.

الشاشة العربية الصغيرة بانتظار ” نــاصـر “

بعد 37 عاما على وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، لا يزال الإنتاج السينمائي والتلفزيوني قاصرا، ومقصرا، في تناول تجربة هذا الزعيم التاريخي، الذي جدد الحركة القومية العربية الحديثة. وإبان العقود التي تصرمت على رحيله عام 1970، تراكم في المكتبة الفيلمية عدد كبير من الأشرطة التي اعتمدت على رواية ورؤية خصومه، في تناول التجرية الناصرية، تجربته، كليا أو جزئيا، حتى بات ذم عبد الناصر “موضة” كوفئ عليها منتجون ومخرجون وكتاب سيناريو وصحفيون. منذ أيام، كتب محمد حسن من القاهرة، وماهر منصور من دمشق، أن السيناريست المصري يسري الجندي، يعد مسلسلا تلفزيونيا ضخما عن عبد الناصر، سيتولى المخرج الفلسطيني باسل الخطيب إخراجه للشاشة العربية الصغيرة.

الجندي : اعتمد على مصادر موثوق فيها

أكدمؤلف مسلسل “ناصر”، الكاتب والسيناريست يسري الجندي، انه قطع شوطاً كبيرا في كتابة هذا المسلسل الذي يتناول سيرة الرئيس المصري الراحل جمالعبد الناصر، ولم يتبق إلا كتابةالحلقات الاخيرة منه وهو ما يفعله حاليا.

وأضاف انشركتى الانتاج : “افلام محمد فوزي”، و”الاوسكار”، اللتين ستنتجان المسلسل، بدأتاالتحضير الفعلي للعمل، وقامتا بالتعاقد مع المخرج الفلسطيني باسل الخطيب على إخراجالعمل. وقال ان الخطيب اخذ الحلقات الاولى للمسلسل ليقرأها ويضع تصوراته بخصوصالممثلين المرشحين لكل الادوار، وكذلك، تحديد اماكن التصوير الخارجي.

وقال الجندي : “كان هناك شرط للجهات المنتجة، ان تجدمخرجاً متفرغاً لهذا العمل من الآن وحتى ينتهي تصويره قبل رمضان المقبل. وحين بدأنانبحث وجدنا ان المخرجين المصريين ذوي الاسماء الكبيرة، لديهم ارتباطات بأعمال اخرى،فبحثنا خارج مصر، ووجدنا ان باسل الخطيب هو انسب البدائل لانه متفرغ للعمل، ويعيالقيمة التاريخية والقومية التي يحملها النص، كما ان له رصيدا ممتازا في اخراجالاعمال التاريخية، وآخرها مسلسل “رسائل الحب والحرب”، الذي حصد ثلاث جوائز فضية في”مهرجان القاهرة للإعلام العربي”.

وأضاف إن قصة حياة عبد الناصر”سبق تقديمها اكثر من مرة في السينما من خلال تجارب ناجحة لاساتذةمثل محفوظ عبد الرحمن في ناصر 56، وفيلم آخر كتبه أنور القوادري، لكن هذهالتجارب مع احترامنا، لم تكن تمثل سيرة كاملة للرئيس جمال عبد الناصر. فالفيلم السينمائي محكومبوقت قليل ومحدد، ولذا فإن مؤلفه يضطر للالتزام بهذا الوقت. لكن المسلسل لا يقل عن 22 ساعة انتاجية، وبالتالي يكون امامنا فرصة اكبر لعرض السيرة بشكل كامل وبجميعمراحلها وملابساتها”.

وعن الفترة الزمنية، أوضح : “في مسلسلي تبدأ الاحداث عام 1926 حين كان عمر عبد الناصر 8سنوات، وتنتهي عام 1970 وهو عام وفاته”. وأشار الجندي الى حرصه على ارسال اعماله بعد الانتهاء من كتابتها الى الجمعية التاريخية او الىمؤرخين معروفين لتوثيق المعلومات التاريخية الواردة بالمسلسل، وأنه … يعتمد على مصادر موثوق فيها قبل كتابة اي عمل.

وأكد الجندي أنه اعتمد فيمسلسل ناصر على العديد من المراجع المصرية والعربية والاجنبية التي تناولت كافة الجوانب السياسية والانسانيةمن حياة الزعيم العربي الراحل. وقال ان اهم مرجع استندإليه كان الموقع الالكتروني الذي اسسته د. هدى جمال عبد الناصر لوالدها بالتعاون معمكتبة الاسكندرية.

الخطيب : هناك عدة أسماء مرشحة للعب الدور

كشف المخرجباسل الخطيب عن توقيعه عقد إخراج مسلسل مصري ضخم بعنوان “ناصر” يتناولسيرة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، منذ أن بلغ من العمر ثماني سنوات وحتى وفاته. وقال المخرج الخطيبإن عمليات التحضير والتصويروالاستطلاع ستتم مطلع العام المقبل.

وعن اسم الممثل الذي سيقوم بأداء دورالرئيس الراحل، قال المخرج الخطيب إنه “لم يجر حتى الساعة تسمية اسم بعينه. هناكعدة أسماء مرشحة للدور، وفي وقت لاحق سيتم الإعلان عن اسم الممثل المعتمد”.

ولايستبعد المخرج الخطيب حضور نجوم سوريين وعرب في العمل، “كلما اقتضت الضرورة الفنية ذلك … فالرئيس عبدالناصر شخصية عربية مهمة، وذات توجه عربي كبير، وبالتالي حضور ممثلين من جنسياتعربية مختلفة في أي عمل يتناول سيرته، سيأتي متناغماً مع توجه هذا الزعيم العربيوحياته. ثم إن العمل سيتعرض لفترة الوحدة بين سوريا ومصر ومن الطبيعي أن تظهرشخصيات سورية فيه، ومن الممكن أن يؤدي السوريون أدوار شخصيات مصرية أيضاً”.

واستغرب المخرج الخطيب ما يتردد عن أن قرار إنتاج مسلسل ناصر، كان في إطار الرد على إنتاج مسلسلات أخرى، في اشارة الى عرض مسلسل “الملك فاروق” في الموسم الماضي. واعتبر أنه من المعيب أن نقولإننا ننجز عملاً عن رئيس من وزن الزعيم عبد الناصر رداً على أحد. وقال أنه على الرغممن أن سيرة الرئيس الراحل عبد الناصر قد تم تناولها من قبل، في فيلمين سينمائييناحدهما للمخرج محمد فاضل، والثاني للمخرج السوري أنور قوادري، إلا أن إنتاج المسلسل الجديد الأضخم والأكبر من نوعه، الأمر الذي يعد تحدياً كبيراً، وتجربة مهمة أتمنى أن تتكلل بالنجاح.

“الهوية” : تحرير هضبة الجولان بأيدي ممثلين وجنود ونساء و… أرواح؟

“الفيلم انتهى ..لم يبق سوى تصويره..” اختار المؤلف وفيق يوسف هذه المقولة للمخرج الروسي الشهير البرت ايزنشتاين، رائد المدرسة الواقعية في السينما السوفياتية، كشعار يفتتح به مخطوطه “يوميات التصوير ـ فيلم الهوية” عن تجربة جمعته بالمخرج السوري “الجولاني” غسان شميط، حيث تشاركا في كتابة سيناريو هذا الفيلم في العام 2005. وقد نشرت “المؤسسة العامة للسينما ـ دمشق” هذا السيناريو في كتاب أصدرته عام 2007، بعد انجاز تصوير الفيلم في الأراضي المحررة من هضبة الجولان السورية التي تحتلها اسرائيل.
وان كانت مقدمة الكتاب قد استدرجتني الى كتابة هذه المداخلة، فان ما احتوته الصفحات قد تواطأت فيما بينها لحثي على مواصلة القراءة، وانا اضحك حينا واعجب حينا آخر، وحتى اتألم او اندهش، واسجل الملاحظات التي جعلت من رسالة الكاتب “اظهار عذاب وعذوبة الفن معا” تدركني، ويدركني معها احساسي بالجهل الناجم عن تواطؤ الاعلام العربي في تزييف او اخفاء او تسخيف بعض ما يرتبط بتاريخ الصراع العربي ـ الصهيوني،
لا سيما في قرى تلك الهضبة التي حضنت الكثير من البطولات والحب والايثار للارض العربية وللوطن العربي.

واذا كنت انا التي اعيش في محيط جغرافي ينبض بقوة بمجريات هذا الصراع، وانا على هذا الجهل، فكيف بالمواطن العربي القابع بعيدا عن مشرقنا في المغرب العربي مثلا او في الخليج العربي؟.
على الرغم من تعلقي بالنص المكتوب في ظل سيطرة الصوت والصورة، الا انني اشاطر الكثيرين المتعة في مشاهدة كيفية تحويل نص مكتوب الى مشهد مصور، فيه المؤثرات المتنوعة من موسيقى وكلمات والوان وابعاد ووجوه تستفز مشاعرك ، قد تبكيك وتضحكك او تحثك للبحث والتفكيرفي مسألة وجودية او…

وحيث انني طالعت ما عايشه الكاتب في يومياته الذي استطاع ان ينقل الي هذا الكم من مشاعره، فانه ايضا تنقل بي في الكتاب كنحلة تريد الرحيق لتجني العسل. وبما انه انصف بعض ابناء القرية في تعاطفهم مع طاقم العمل في القرية التي اختيرت للتصوير، وتعاونهم ايضا، فانه جعلني امتعض من آخرين، وجدوا في تصوير الفيلم فرصة لكسب المال والتطفل …

تصلح هذه اليوميات في تسجيلها لواقع القرية واحوالها واحوال ابنائها، واعتمادهم الزراعة في الارتزاق والهجرة الى بلاد الاغتراب في تحسين الاحوال، تصلح ان تكون جزءا من عمل دارسي او باحثي علم الاجتماع، رغم أن سياق الكتابة نبض بنكهة الحكواتي

وهكذا في كل يوم من ايام التصوير، نكتشف مع الكاتب صفات وقدرات الممثلين الجدد والقدامى. وكما عصفت اليوميات بآلام العاملين وتعبهم ومزاجيتهم احيانا، فانها نسمت علينا بمعلومات لم نكن لندركها، لولا ان الهام الكاتب حثه على نشر هذه التواريخ التي كان لها ان تبقى شفهية، او ذكريات معششة في عقول القلة ممن شاركوا في هذا العمل، لا سيما تلك التي تحدث عن جغرافية المنطقة وعن امكنة التصوير التي تجعلك تواقا لرؤيتها، وعن العمران وعن البطولات التي تركت فيها النسوة بصمة عميقة، حين كن يساعدن ازواجهن الجنود على جبهة القتال ضد العدو الإسرائيلي، في التذخير وفي الاسعاف، أو باختصار، حيث اقمن لهم الحياة على خطوط النار كي يواصلوا القتال و تدمير المستوطنات الصهيونية.

ويحدث ان تكون المشاهد حابسة للانفاس، لا سيما حين يتعدى فريق العمل الـ 500 شخص. وقد تحبس انفاسك وانت تقرأ او تضحك في وصف السيارات والآليات المستخدمة التي تتوقف عن العمل اثناء اللقطة المطلوبة، او الحمار الذي يحرن ايضا في اللحظة غير المؤاتية.

تكرار المشهد الواحد حتى اعياء الممثلين، تبدل الطقس، خناقات افراد الطاقم، تحكم اصحاب الحيوانات المستأجرة بالعمل، الطعام حين يتأخر، ويصبح القمح المسلوق في مشهد السليقة وجبة الجائعين. او صوت الجرارات التي تعتمد القرية عليها في الزراعة والتنقل بسبب عدم امتلاك السيارات.

ان كاتب اليوميات هذه، لم يقدم لنا المشاركين في العمل كممثلين، بل كشخصيات انسانية نابضة فيها الكثير من الصفات التي لن نعرفها ولن نراها في الفيلم.

لقد استطاع الكاتب بسلاسة ان ينقلني الى متعة ما يدور، فأقفز من يوم الى يوم في جو من التحليل والرصد. وانتقل مع اسئلته في حواره الغني مع المخرج من حيث تجربته ومعارفه واحاسيسه، فهو من النازحين عن الجولان ومن الذين يؤرخون في اعمالهم الفنية لحياة جيلين من سكان الهضبة المحتلة ممن يحلمون بالعودة، وممن قضوا وهم متيقنون من العودة. والمخرج نفسه الذي يتذكر قريته المطلة على جنوب لبنان، وعلى دمشق، وعلى فلسطين والاردن، مقتنع بأن هذه الجغرافيا الفريدة تجعل بلادنا عصية على الاحتلال .

ننتقل من حديث حميم قريب من القلب مع المخرج شميط، لنقرأ سيناريو فيلم الهوية، الذي استطاع من خلال عقيدة التقمص لدى الموحدين في الإسلام (الدروز)، ان يبدع حبكة لفيلمه، تأكد معها ان الدين في العبادات يخدم الفرد امام بارئه، اما في المعاملات، في الجهاد مثلا من اجل استرجاع الهوية والحق والارض، فانما يخدم المجتمع وقضية الشعب والأمة.

واذا كان بطل الفيلم الذي عاد بعد 20 عاما الى قريته، متقمصا جسدا جديدا في قرية مجاورة، ليؤبن والده السابق (في الحياة السابقة)، فيعدد صفاته امام وفود المشايخ، وهو المناضل ضد العدو الصهيوني ووجوده في فلسطين منذ عام 48، وقد تصادفت عودته مع اندلاع الانتفاضة في قرى الهضبة، ومنها قريته السابقة حيث انبرى الاهالي بلوحون بالاعلام السورية، حارقين بطاقات الهوية الاسرائيلية ومطالبين بهويتهم العربية، فإن هذه اللحظة التاريخية ـ الصدفة التي اعادته الى ارضه المحتلة، جعلته مشاركا في ثورة الكرامة.

من هنا كان المخرج ذكيا في مناورة التقمص، واستخدامها كفكرة ايمانية تحمل ايحاءا مكثفا عن معنى الاستمرار والخلود للارواح التي لا يمكن، مع انتقالها الى اجساد اخرى بعد الموت، الا ان تحمل معها قضاياها وآلامها وافكارها التي التصقت بها في كل حيواتها. لذا، فان مواصلة النضال من اجل اراضينا المحتلة، هي كالروح التي تنبض دائما في الاجساد، فتولد جيلا بعد جيل، وكأن المخرج غسان شميط في فيلمه، يقول لنا ان الصراع باق ما بقيت “اسرائيل” مغتصبة لارضنا، وحقنا، واماكن ولادتنا ونشأتنا في القرى والحواكير والسهول والبساتين وكروم الزيتون والعنب، وأن عدوى مواجهة “اسرائيل” تنتقل في الجينات الى اولادنا.

معرض القاهرة للكتاب : تحالف الإهمال والغلاء وإقبال على … رجل دين سعودي ؟

تكاثرت معارض الكتب في المدن العربية خلال العقدين الماضيين. وهي تؤشر إلى توسع ونمو سوق الكتاب. لكن هذا التوسع هو مؤشر كمي على استهلاك الكتاب وازدهار الثقافة العربية. محمدالحمامصي يرصد “نتائج” معرض الكتاب الدولي في القاهرة، ويقدم شهادة مؤلمة عن واقع سوق الكتاب العربي :
أمر محزن أن تتابع معرضالقاهرة الدولي للكتاب منذ ما يقرب منذ أكثر من 15 عاما وتراه من دورة لأخرىيتهاوى، كنا ننتقد الراحل د. سمير سرحان إلى درجة التشهير، إلى أن جاء الوقت الذيترحمنا فيه على أيامه، حيث كانت الثقافة المصرية بكل رموزها وكتابها وأدبائهاالصغار والكبار يشكلون وجه المعرض، وفجأة ذهب سمير سرحان ثم رحل، ليتولى المعرضناصر الأنصاري قادما من معهد العالم العربى بباريس، ولا أحد يعرف ماذا جرى، بدأتالمشكلات والأزمات من ناشرين وكتاب ومبدعين وإعلاميين سواء مع الهيئة أو مع الشركةالخاصة المسؤولة عن تنظيم المعرض، وانتشـــــار أســــواق الأسطوانات المدمجة (سيدي) وأشرطة الكاسيت والكتب المسموعة، إلى جانب أسواق المنتجات الغذائية من أكلوشراب، وأسواق التحف والهدايا والملابس، وكأن هناك مؤامرة تحاك لإسقاط سوق الكتابوالندوة الثقافية والأمسية الشعرية، أضف إلى كل هذا جانب التوقيت الذي مضت أربعسنوات وهو يتوافق مع الطقس السيئ وما يصاحبه من برودة شديدة ومطر، وهروب الجمهورالذي اعتاد الحضور حتى لمجرد النزهة والترفيه عن النفس والأطفال، وتراجع حجم الشراءفي ظل ظروف اقتصادية طاحنة بكل ما تعنيه الكلمة، وهذا العام أضيف لكل هذا أنالجمهور الصغير الذي أتيحت له الزيارة حتى اللحظة لاحظ ارتفاع ثمن الكتب الأدبيةبشكل خاص أي الكتب التي يمكنه اقتناؤها ومن ثم قراءتها، أما الكتب غير المرغوب فيهااقتناء وقراءة فهي لا تزال زهيدة الثمن، أما بالنسبة للكتاب الديني ودور النشرالخاصة به فلا يزال في الصدارة حيث يلاقى إقبالا كبيرا من جانب قطاع كبير منالملتحين والمحجبات والمنقبات وهم كثر هذه الأيام.
يأس وفتور
الاقبالالضعيف على المعرض انعكس كل هذا على ندوات وأمسيات المعرض التي خلت من الجمهوروتعرض بعضها لاعتذار المتحدثين والمشاركين، ويبدو أن الشركة الخاصة القائمة علىتنظيم المعرض قد أحكمت قبضتها هذا العام لحصد المزيد من الأرباح عبر شباك التذاكر،مع تجاهل الكتاب والمثقفين.. والمتجول في سرايا العرض سواء تلك الخاصة بدور النشرالعربية أو المصرية الخاصة أو الأجنبية يستشعر حالة من اليأس والفتور لا يكسرها إلاإقبال بعض أبناء الجاليات العربية المقيمين أو الزائرين للقاهرة خاصة من الخليجيين .
وقد حملت هذه الدورة من المعرض اسم د. سهير القلماوي ليكون المحور الرئيسيللبرنامج الثقافي بعنوان «سهير القلماوي عطاء متجدد» وهي أديبة وكاتبة وناقدةومترجمة ورائدة من رائدات الحركة النسائية في مصر وقد حصلت على البكالوريا (الثانوية العامة) من المدرسة الأميركية «كلية رمسيس الآن» وكانت ترغب في دخول كليةالطب إلا أن رغبة د. طه حسين صديق الأسرة كانت في توجيهها لدراسة الأدب العربيفأصبحت أول فتاة مصرية تحصل على الدكتوراه عام 1941 من جامعة فؤاد الأول «جامعةالقاهرة الآن» ثم تولت رئاسة قسم اللغة العربية وآدابها من عام 1958 إلى عام ,1967وقد قامت سهير القلماوي طوال تاريخها الأكاديمي بالإشراف على أكثر من 100 رسالةللماجستير والدكتوراه، وهي مؤسسة المعرض وصاحبة فكرته وأول رئيسة له .
اللافتللنظر والذي يكشف عن أبعاد سياسية دينية في المعرض حتى الآن أن محاضرة الشيخالسعودي د. عائض القرني «لا تحزن» وهى قراءة في كتابه ( لا تحزن) حظيت بحضور كثيفحتى لقد تدخل رجال الأمن المصري أكثر من مرة لتفادي مشاكل الزحام، وهذه المحاضرةتأتي ضمن البرنامج الثقافي للمشاركة السعودية بالمعرض، وعند دخول الشيخ انطلقالتكبير وأصوات مرتفعة مرحبة بالشيخ الذي تملأ أشرطته وكتبه في القاهرة، وعندماانتهاء المحاضرة عاد الزحام والتدافع مرة أخرى مما اضطر رجال الامن للتدخل مرةثانية !!
وهذه التظاهرة للشيخ السعودي لا تنفصل عن تجمع نحو 1500 شخص في اليومالثالث للمعرض في مظاهرة للاحتجاج على الحصار المفروض على قطاع غزة عقب صلاة الجمعةوانطلقت المظاهرة من أمام مسجد مقام بالقرب من الجناح الالماني بالمعرض حيث رفعالمتظاهرون لافتات تندد بالحصار الذي فرضته إسرائيل على الفلسطينيين بقطاع غزة.
ويبذل الإماراتيون جهودا ملحوظة لإنجاح مشاركاتهم كضيف شرف المعرض حيث قدمتفرقة الفنون الشعبية الإماراتية عروضا شملت لوحات من «العيالة» و«الحربية» ولوحات «البادية» و«اليزوة » و«البحارة» التي صممها عبيد علي بهدف التعريف بفنون وتراثدولة الإمارات، كما أقاموا قرية أطلق عليها «التراث والغوص وهى قرية نموذجية تعكسالبيئة الإماراتية حيث تجسد صورا للحياة الساحلية في دولة الامارات واشتملت علىمجسم لبيت «العريش» مع «البارجيل» وكذلك المنزل الخاص لفصل الشتاء والذي اشتمل علىكافة الاكسسوارات الخاصة لبيت الساحل بالاضافة الى أدوات صيد البحر المختلفة والحرفاليدوية التي تستخدم في هذه المنازل.
وتقدم القرية للزوار مختلف أنواعالمأكولات الشعبية، وهناك ركن خاص للتعريف بالصيد بالصقور والأدوات المستخدمة فيهكما يوجد ركن خاص للذهب التقليدي وركن آخر للغوص على اللؤلؤ وعرض أنواع اللؤلؤوأدوات «الطواش» كما احتوت القرية على المغزل ومواد صناعة حرفة الغزل والحرف اليدويالأخرى.
هـــذا ويحاول مجــلس الثقافة الليبي العام تحقيق حضــور فئ المعرضحــيث يشارك بجناحين، يضـــمان أكثر من 300 عنــوان لكتاب في شتى المجالات ـ أدب وثقافة و فــكر و فلسفــة وسياسة وعلـوم واقتــصاد وفنون، هذا فضـــلا عن ندواتلمناقشة بعض كتب الكتاب الليــبيين ويشارك في مناقشتها أســماء مثل صلاح فضلومحـــمد عبد المطــلب وأحمد الشهاوي وحلمى سالم وصلاح السروي ومحمد حبوشة !!
وبعـــيدا عن المعرض أقــامت دار آفـــاق وغاليري «5+5 لوحـــة وكتاب» حفلاًثنائياً مشــتركاً يجمع بين الشاعر العراقي الكــبير ســعدي يوســف والفنانةالنمساوية أنــدريا تيرني، حيث وقع ســعدي يوسف ديوانه الشـــعري الجــديد إصدارآفاق 2008 « أغنية صياد السمك وقصائد نيـــويورك» وافتتاح المعرض الفني لأندرياتيرني الذي يرعـــاه كل من آفاق للنشـــر وغالــيري 5+5 وهو الأول لهــا في مـصرتحت عنــوان «حــدود فرشاتي» وضــم أعمالا للفنــانة «تصوير وطباعة على ورق ونسيج» متضمنة لوحة غلاف ديــوان الشاعر.

صحفي عربي من مصر، مراسل جريدة السفير اللبنانية.

الأمم المتحدة أو الجحيم على الأرض

(الحقول) في السنوات الأخيرة، تكاثر الفساد وانتشرت الفضائح في الأمم المتحدة، وصدرت مؤلفات تكشف أو توثق أخبار وتفاصيل ما يجري فيها. لكن انطلاق عجلة الإصلاح في عمل وإدارة المؤسسة الدولية لا زال هدفا بعيد المنال. هنا خبر صحفي عن مؤلف يتناول هذه الفضائح.

نيويورك ـ أكدّ ثلاثة عاملينفي منظمة الأمم المتحدة، يقفون وراء أحدث كتاب يثير جدلا، لما يتضمنه من تفاصيل عنحفلات سكر صاخبة، وفضائح جنسية، إن الكتاب يقدم وقائع حقيقية للحياة تحت مظلةالمنظمة الدولية.

وبالرغم من محاولات الأمم المتحدة لمنع صدور الكتاب، فإن العاملين الثلاثة فيالمنظمة سينشرون الكتاب الذي حمل عنوان: جنس طارئ & وإجراءات يائسة أخرى : القصةالحقيقية من الجحيم على الأرض

Emergency Sex & Other Desperate Measures: A True Story From Hell on Earth

هذا ويقدم الكتاب سردا عن وقائع جنسية فاضحة دافعها الخوف.. أو الضجر.. وهو ماأطلق عليه الكتاب الثلاثة تعبير الجنس الطارئ.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرد إيكهارد “بصراحة نجد الكتابمثيرا ويقدم سردا إنتقائيا لقوات حفظ السلام”.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن المسألة تتعلق فقط بعدد من الأفراد السيئين،فيما رأى آخرون إن الوقائع تعتبر “أسرار مفتوحة على مصراعيها”.

هذا وتستند الأحداث الواردة في الكتاب على وقائع شهد عليها العاملون الثلاثةوالذين عملوا في نقاط صراع ساخنة مثل كمبوديا والصومال ورواندا لفترة ناهزتالعقد.

ومن أكثر الأحداث المزعومة الواردة في الكتاب الإشارة إلى مسؤولين في الأممالمتحدة طالبوا موظفين محليين تابعين للمنظمة بتسليمهم 15 بالمائة من أجورهم.

ومن القصص الأخرى، قيام بلغاريا بتحرير سجنائها للعمل كموظفين في قوات حفظالسلام في كمبوديا.

ويصف أحد الكتّاب الثلاثة البلغار بأنهم مجموعة من المجرمين، الذين يسكرونكالبحارة ويغتصبون النساء الكمبوديات.
غير أن الحكومة البلغارية صرحت لشبكة CNN أن الاتهامات “مهينة”.

يُشار إلى أن اثنين من الكتاب الثلاثة لا يزالان يعملان في المنظمة الدولية.

وكان مسؤولون رفيعون في الأمم المتحدة، ممن راجع مسودة الكتاب، رفضوا إعطاءالموافقة على نشره.

غير أن الكتَّاب الثلاثة واصلوا عملية النشر، الأمر الذي يضعهم أمام إجراءاتتأديبية، بالرغم من استبعاد مسألة طردهم، فإنهم لن يكونوا مخولين لأي ترقية.

هذا وأشارت تقارير أخرى إلى أن هناك كتابين آخرين في طريقهما للنشر أيضا حول نفسالأجواء.

نقلا عن موقع CNN العربي، بتاريخ 3/4/2006.