هكذا تبدو صورة العالم بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض (مقابلة مع وليد شرارة)

هكذا تبدو صورة العالم بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض (مقابلة مع وليد شرارة)

أصبح دونالد ترامب الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأمريكية. خلال حملته الرئاسية أطلق شعارات ومواقف، تكشف عن احتمالات تغيير بنية السياسة الداخلية والسياسة الخارجية خلال فترة حكمه. الأسابيع القليلة التي فصلت بين إعلان فوزه على منافسته "الديموقراطية" هيلاري كلينتون، وحفل تنصيبه يوم أمس، لم يهدرها ترامب. فالرسائل التي بثها على الهواء مباشرة، ولدت إجماعاً شرقياً وغربياً، بأن "الترامبية"، وإن كان الوقت مبكراً على تظهير سماتها، هي انعطافة في تاريخ الولايات المتحدة والنظام الدولي.

حملنا أسئلة المرحلة الترامبية وتأثيرها على المعادلات الإستراتيجية الدولية والإقليمية، خصوصاً في المشرق العربي، إلى الأستاذ وليد شرارة الكاتب والمفكر السياسي العربي من لبنان. وفيما يلي نص المقابلة معه :            

كيف نفسر كثرة التهويل والتوقعات التي سبقت أو صاحبت حفل تنصيب الرئيس دونالد ترامب، مع أن مرحلة حكمه قد بدأت للتو؟
لأن هذا الرئيس يحمل تصورات وآراء تشكل قطيعة مع التيار السائد في السياسة الخارجية للولايات المتحدة وحتى في السياسة الداخلية لها. بالنسبة للسياسة الخارجية التي تهمنا نحن، هذا الرئيس يقطع مع الرؤية التي كانت تنظر منها واشنطن للعالم، من خلال منظومة التحالفات التي بنتها.

لقد كان هناك رؤية أمريكية تفترض وجود مجموعة من الدوائر : الدائرة الأضيق التي تمثل حجر الزاوية في السياسة الأمريكية على المستوى العالمي، هي تحالف الولايات المتحدة مع دول حلف شمال الأطلسي/ ناتو و"إسرائيل". الدائرة الثانية تضم بقية "الحلفاء" : السعودية، تايوان، تركيا ألخ. أما كل الدول التي تقع خارج هاتين الدائرتين فكانت تعتبر إما معادية أو خصمة.

أما اليوم، فإن الرئيس دونالد ترامب ينظر للعالم باعتباره غابة يسود فيها التنافس والصراعات، وهناك مجموعة من الفرص ومجموعة من التهديدات، وهو مستعد للتقاطع والمواجهة حسب رؤيته للمصالح الامريكية على المستوى الآني. وهو يعلن ذلك صراحة.

لكن لماذا أو ما الذي يجعل من سياسة ترامب الخارجية أمراً مقلقاً لدى الحلفاء والخصوم؟.
ترامب طرح مجموعة من الاهداف المعلنة، وهي ستؤدي برأيي إلى مزيد من التوتر على المستوى العالمي، فهذا التوتر يحدث، اليوم، نتيجة تفاعل ثلاث عوامل :

  1. اننا في نظام دولي متغير يتراجع فيه النفوذ الأمريكي. بالمقابل، هناك مجموعة من القوى الدولية الصاعدة. لذا، نحن إزاء تفكك المنظومة العالمية التي كانت سائدة، منذ نهاية الحرب الباردة، والتي كانت سمتها الابرز الهيمنة الاحادية للولايات المتحدة فيها. هذا التغير في مواقع القوى في النظام الدولي يمثل عنصر توتر شديد فيه. لأن كل المراحل الإنتقالية تكون مصحوبة بالصراعات الحادة، بشكل عام، بين الطرف المسيطر والأطراف الصاعدة. الطرف المسيطر يريد الحفاظ على السيطرة والأطراف الصاعدة تحاول أن تحصل على مكاسب جديدة، من تراجع نفوذ الطرف المسيطر.
  2. أن القوى الصاعدة في النظام الدولي هي قوى طموحة، ولديها قيادات طموحة، أي قادة من أمثال الرئيس فلاديمير بوتين في روسيا أو الرئيس شي جين بينغ في الصين أو قيادة الجمهورية الإسلامية في إيران. هذه كلها قيادات طموحة، تعتبر أن لدولها موقع هام على الساحة الدولية، يجب عليها أن تعززه. وهذا عنصر توتر وصراع مع الولايات المتحدة.
  3. العامل الأخطر، هو التحولات التي طرأت على العقيدة العسكرية الأمريكية. الرئيس ترامب يريد تطوير القدرات العسكرية لبلاده. ولديه، عملياً، مشروع لتطوير القوات البحرية، وهو مشروع موجه أساساً ضد الصين. كما لديه مشروع لتطوير القاذفات الإستراتيجية، وبناء نظام صاروخي دفاعي جديد، وهذا المشروع موجه ضد روسيا وإيران ودول أخرى. إذن، هذه المشاريع لتطوير القدرات العسكرية الأمريكية المطروحة على ترامب لتنفيذها، والموجهة ضد روسيا والصين، ستكون عامل توتر كبير في منظومة العلاقات الدولية.

الرئيس بوتين خلال خطابه في أول كانون الاول الماضي، عن حال الأمة في روسيا، اعتبر أن هذه المشاريع لتطوير القدرات العسكرية الأمريكية التقليدية، تشكل تحدياً، وقد تقود إلى كارثة عالمية. وهنا أشير إلى أن العقيدة العسكرية الروسية التي خرجت إلى العالم مجدداً، تتحدث عن إمكانية استخدام السلاح النووي التكتيكي، للرد على التفوق العسكري الغربي في مجال التكنولوجيا العسكرية التقليدية. لذلك، نحن أصلاً ضمن سياق عالمي مليء بالمخاطر. والآن، في هذا السياق، يتسنم الرئاسة الأمريكية رئيس يطرح شعارات عدوانية، ويستفز مجموعة من الدول والقوى، وقد يلجأ إلى خطوات يمكن أن تقود إلى مواجهات غير محمودة العواقب.

تسيير تظاهرات احتجاجية أثناء حفل التنصيب للرئيس المنتخب ترامب، للإعتراض على مواقفه أو برنامجه الإنتخابي، حدث غير مألوف في الحياة السياسية الأمريكية؟
هذا مؤشر على التحولات التي تطرأ على المستوى الخارجي العالمي وعلى المستوى الأمريكي المحلي. مشروعية النظام في الولايات المتحدة الامريكية تتراجع، لذلك يصل أمثال ترامب إلى السلطة. مع أنه ليس مرشحاً قادراً على خلق إجماع وطني داخلي. والآن، يبدو أنه رئيس يمثل قسماً من النظام، ويمثل عصبية بيضاء صاعدة، معادية لقطاع واسع من المجتمع الأمريكي، تخاف المساواة والتحولات السياسية والديموغرافية التي حصلت في المجتمع الامريكي، طيلة العقود الماضية. وهذه العصبية الأقلوية تحاول ايصال رئيس إلى البيت الأبيض، يطرح آراء عنصرية وإقصائية بشكل علني على مستوى السياسة الخارجية والسياسة الداخلية. لذلك، برأيي ستدخل الولايات المتحدة في مرحلة احتجاج وتوتر سياسي واجتماعي داخلي.

ولكن هذا الطموح الترامبي لاستعادة الهيمنة، يحدث قلقاً لدى بعض النخب الأمريكية من تهور ترامب في السياسة الخارجية وانعكاسه على موقع الولايات المتحدة الدولي؟
هو لن يسود. نهج ترامب سيؤدي إلى توتير العلاقات الدولية. قدرات الولايات المتحدة أقل، تراجعت. ناهيك عن ارتفاع أصوات كثيرة من داخل المؤسسة العسكرية، ومن داخل الـ establishment / نخبة الدولة، تحذر، أساساً، من حماقة الترامبية. لأنه لم يعد للولايات المتحدة القدرة على الاستمرار في نفس السياسات التي عهدتها، عندما كانت القوة الدولية الوحيدة المسيطرة على المستوى العالمي.

نحن اليوم في عالم متغير تصعد فيه قوى جديدة. في عالم يتجه إلى فوضى كبيرة. البعض يقول نحن نتجه إلى عالم اللاقطبية، بسبب كثرة عدد اللاعبين الدولتيين وغير الدولتيين. لقد جسدت الازمة السورية هذا الأمر بوضوح. حيث نرى عدداً كبيراً من اللاعبين المتصارعين، وعدم قدرة هذه الأطراف الدولتية وغير الدولتية على التفاهم الكامل فيما بينها، وعدم وجود قائد واحد في أي من الجبهتين. لا نستطيع اليوم، أن نقول أن الجبهة الداعمة للمعارضة السورية هي جبهة موحدة تماماً، بقيادة الولايات المتحدة. مثلاً، هناك مجموعة من الأطراف المتناقضة. تركيا على خلاف مع الولايات المتحدة. والسعودية متحالفة مع تركيا ومع أمريكا وعلى خلاف معهما.

في الجبهة المقابلة هناك أيضاً تباينات. إذ لا نستطيع أيضاً أن نقول أن روسيا تقود إيران. هناك علاقات مادية بينهما، نحن في مشهد دولي مختلف عن الحرب الباردة. لم يعد هناك معسكران ولا وجود لقطب أو نموذج في العالم. يأبى عدد كبير من الناس اعتبار الولايات المتحدة نموذجاً. ولا حتى روسيا أو الصين أيضا. إذن، نحن نشهد عودة إلى الجيوبوليتيك والصراعات بين الدول، كما كان الأمر سائداً في أواخر القرن التاسع عشر قبل الثورة البلشفية وظهور الإتحاد السوفياتي.

كيف جاءت المؤسسة الأمريكية بالرئيس ترامب، إذن، رغم هذه الأوضاع الصعبة؟.
هذا مؤشر على الأزمة التي دخلتها المؤسسة الأمريكية الحاكمة، ودليل على وجود تصدعات عميقة سياسية واجتماعية داخل الولايات المتحدة. الشارع الأمريكي منقسم. أظهرت ذلك الإستطلاعات التي تحدث عن الإنقسامات فيه. طبعاً هناك قطاع لا بأس به من الشارع الأمريكي يؤيد توجهات ترامب أو الترامبية.. مرة أخرى، العصبية البيضاء.

بهذا الخصوص، علينا ألا ننسى أن الولايات المتحدة دولة حديثة النشأة وهي مشروع استعماري بدأ منذ حوالي أربعة قرون، جاء المستوطنون من أوروبا وأبادوا السكان الاصليين. استقدموا الأفارقة لاستخدامهم كيد عاملة مجانية وصنعوا أمجادهم على إبادة شعب واستعباد شعوب أخرى، وشن الحرب والغزو ضد جميع الشعوب المحيطة، خاصة شعوب العالم الثالث. هناك قطاع من المجتمع الأمريكي يؤيد هذا الوجه البشع الإستعماري والعنصري، وهناك قطاعات أخرى تختلف مع هذه التوجهات. لذلك سيكون المسلمون، العرب، السود، اللاتينيون الخ … مستهدفون. كل هؤلاء قد تم استهدافهم أصلاً، قبل انتخاب ترامب وتنصيبه، وهذا الإستهداف سيزداد مع مباشرته الحكم.

عرضت صحيفة "واشنطن بوست" تسعة تحديات رئيسية تواجه الرئيس الأمريكي الجديد. فيما يخص الحرب على سوريا، وانعقاد جولة مفاوضات آستانة يوم الإثنين المقبل، ماذا نتوقع من إدارة ترامب في هذا الشأن.
قد يحصل تقاطع مصالح ظرفي بين الولايات المتحدة وروسيا ضد الدولة الإسلامية / "داعش". ترامب رفع شعارات كثيرة عن ضرورة القضاء على "داعش" وقد يتقاطع مع روسيا ضدها، وقد يتوقف عن دعم الفصائل المتطرفة التي تقاتل النظام في سوريا. ولكن هناك، من جهة اخرى، أهداف كبرى لترامب ستقود حتماً إلى توتر العلاقات مع روسيا، أولها مشاريع تطوير قدرات العسكرية الأمريكية، التي ستدخل العالم في سباق تسلح جديد. علينا ألا ننسى سباق التسلح الذي بدأه أحد أسلاف ترامب، الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان، في مطلع ثمانينيات القرن العشرين، وكان أحد أسباب سقوط الإتحاد السوفياتي الذي ورثته روسيا. الآن، يريد ترامب السير تجاه روسيا وتجاه الصين في نفس الطريق الذي سلكه ريغان. لذلك، مهما كانت التقاطعات الظرفية في سوريا أو في اماكن أخرى، ستعود العلاقات إلى التوتر بين الولايات المتحدة وهذه الدول.

هناك تحديات أخرى للسياسة الخارجية ذكرتها "واشنطن بوست" امام الرئيس الأمريكي الجديد، ما رأيكم؟
تواجه ترامب في مجال السياسة الخارجية أربعة ملفات توصف بأنها متفجرة. الملف الأول هو ملف كوريا الشمالية التي شرعت بتطوير قدراتها الصاروخية البالستية وقدراتها النووية. حيث أنتجت مجموعة من الصواريخ قادرة أن تصل إلى الولايات المتحدة، كما أنتجت مجموعة من الرؤوس النووية التكتيكية من الممكن ان تركب على هذه الصواريخ. لقد كان للرئيس ترامب قبل وقت قريب، عدداً من التصريحات يقول فيها أنه سيمنع كوريا الشمالية من أن تحوز القدرة على ضرب الولايات المتحدة. ولذا يغدو السؤال كيف سيمنع وكيف سيدمر هذه الصواريخ؟. برأيي، سيُعرض عليه ثلاث خيارات :

  1. إما أن يطلب من الصين أن تتدخل كما فعل سلفه الرئيس الأسبق أوباما، وهذا الامر يفترض أن يقدم ترامب تنازلات جدية للصين مقابل أن تضغط على الطرف الكوري.
  2. الخيار الثاني هو ان يفاوض كوريا الشمالية مباشرة. عندها يجب عليه معرفة الثمن المقابل الذي ستطلبه منه؟. هل هو مثلاً انسحاب القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية والدول المحيطة؟
  3. الخيار الثالث هو ضرب الصواريخ. هل يباشر ترامب عهده بمغامرة عسكرية من هذا النوع في كوريا الشمالية، مع كل المخاطر الإستراتيجية التي تترتب عليها؟.

الملف الثاني المتفجر هو ملف بحر الصين الجنوبي، حيث نشأ توتر مفتوح بين الولايات المتحدة والصين. وهناك تصريح في الحادي عشر من شهر كانون الثاني/ يناير الجاري، أطلقه ريكس تيلرسون مرشح ترامب لمنصب وزير الخارجية، وقال فيه أن الولايات المتحدة ستمنع الصين من الاستمرار ببناء الجزر ـ القواعد التي تشيدها في بحر الصين الجنوبي، كما ستمنع سفن البحرية الصينية من الوصول إلى الجزر ـ القواعد التي أنجز بناؤها. ولكن كيف ستفرض إدارة ترامب هذا المنع؟. هل ستشن عملية عسكرية ضد الصين لتمنعها؟.

الملف الثالث المتفجر هو ملف دول البلطيق. نحن نعرف أنه في قمة حلف شمال الأطلسي / ناتو الأخيرة، التي عقدت قبل وصول ترامب، اتخذ قرار بنشر قوات الحلف في دول البلطيق. وتجري هناك مجدداً تدريبات لقوات الأطلسي على خوض حرب مع روسيا. وكانت هذه التدريبات قد توقفت بعد سقوط الإتحاد السوفياتي. فنحن مجددا أمام وضع دولي متفجر. ماذا سيفعل ترامب إذا حصل توتر بين روسيا وإحدى دول البلطيق؟.

الملف الرابع هو ملف منطقتنا. حدث تصعيد مسعور من قبل إدارة ترامب القادمة ضد إيران. جميع من هم في هذه الإدارة شديدو العداء لإيران. أكثرهم اعتدالاً هو الجنرال جيمس ماتيس الملقب بـ"الكلب المسعور". لقد نُشر أمس البارحة مقالاً في "واشنطن بوست"، كشف عن أن ماتيس هذا، كان أبعد عن رئاسة غرفة العمليات المركزية عام 2011، لأنه خطط واقترح ضربة عسكرية ضد ايران، رداً على العمليات التي كانت تقع ضد قوات الإحتلال الأمريكية في العراق، وكان يتهم إيران بالوقوف وراء هذه العمليات. فهذا الشخص هو الأكثر اعتدالاً، إذا قارناه مثلاً مع مايك بومبيو المرشح لمنصب رئيس وكالة الإستخبارات المركزية / CIA. أي أن هذه الادارة المسعورة، برأيي، لن تستطيع نقض الإتفاق النووي مع إيران، طبعاً، ولكنها قد تنطلق في سياسة تهدف إلى زيادة العقوبات عليها.

انتقدت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي هيلغيا شميت ما أسمته "الفهم الخاطئ" للإتفاق النووي مع إيران عند فريق السياسة الخارجية للرئيس ترامب. ما الذي يستطيع أن يفعله ترامب مع هذا الاتفاق؟
في تقديري أن ترامب لا يقدر على اعادة النظر بالاتفاق. ولكن هو سيشرع في زيادة العقوبات الأمريكية بموضوع البرامج الصاروخية وتهمة دعم الارهاب. كما قد يلجأ إلى استفزازات معينة. مثلاً، تعليقاً على الحادثة التي وقعت في أيلول الماضي بين البحريتين الأمريكية والإيرانية، قال ترامب أنه عندما سيصبح رئيساً (كان لو تكررت الحادثة) سيعطي الأمر بضرب قطع البحرية الايرانية.

ترامب يتكلم بوضوح. يقول ليس لدى الخليجيين سوى المال، ونحن بحاجة للمال، لأننا دولة مدينة بـ 20 ألف مليار دولار. ديون. علينا أن نأخذ المال منهم. هناك كلام آخر عن العراق. يقول نريد أن نأخذ نفط العراق. كلامه كلام استعماري، فج تجاه الجميع. ترامب يعبر فعلاً، عن المشاريع الأمريكية. إنه يمثل تياراً داخل الـ establishment / نخبة الدولة وداخل المجمع الصناعي العسكري وداخل قطاع الأعمال وداخل المجتمع الأمريكي. هذا الرئيس الأمريكي وصل إلى السلطة الآن، في ظل سياق دولي متغير، تتحول فيه موازين القوى، وتستنفر فيه القوى الاكثر رجعية داخل المؤسسات الحاكمة في الغرب الذي كان مسيطراً، للدفاع عن امتيازات الغرب التي سيعاد النظر بها مهما كان الأمر، لأن موازين القوى في النظام الدولي متغيرة. برأيي، لن ينجح ترامب بتغيير الأمور لكنه قد يشرع في محاولات مواجهة، حتى أنه قد يذهب إلى عمليات عسكرية ومغامرات بتقديري محكومة بالفشل لكنها ممكن أن تحدث.

ماذا عن علاقة الإدارة الأمريكية الجديدة بالحلفاء في القارة العجوز التي تعاني دولها من الإرهاب والمهاجرين. هل تريد واشنطن اوروبا ضعيفة؟,
في الحقيقة المهاجرون في أوروبا ليسوا مشكلة. الدول الأوروبية تحتاج إلى هجرة نوعية (للكوادر المهنية والعلمية) وتشجع عليها. وللعلم، لم يتورط مهاجر واحد في أي عملية ارهابية داخل الدول الأوروبية. جميع الارهابيين كانوا من داخل الدول الاوروبية نفسها. مثلاً، الارهابيون الذين نفذوا عمليات في فرنسا جميعهم أوروبيين من بلجيكا ومن فرنسا، ولا علاقة لهم بالمهاجرين لا من قريب ولا من بعيد.

أوروبا مأزومة. أوروبا لا وجود لها على المستوى السياسي بل هي عبارة عن سوق كبيرة، ولكن هناك خلافات كبيرة بين دولها. لذلك، ليس هناك سياسة خارجية اوروبية واحدة ومستقلة، وليس هناك سياسة دفاعية اوروبية. الإتحاد الأوروبي هو سوق تابعة للولايات المتحدة. كما تسيطر فيه تيارات لا تؤمن أساساً باستقلال اوروبا عن الولايات المتحدة.

انتهت التوجهات الاستقلالية الأوروبية. لكننا لا نعرف ما قد يحصل في المستقبل، لا سيما مع ما قد يتسبب به وصول ترامب إلى السلطة. فقد يحرك ذلك رد فعل أوروبي، لأن ترامب يقول أن الاتحاد الأوروبي لا حاجة ولا أهمية له. المهم، أنه من المؤكد أننا نتجه نحو وضع مستجد في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا بسبب مواقف الرئيس ترامب.

سياسة ترامب ستريح "اسرائيل"؟.
طبعاً، لأن ترامب منحاز انحيازاً كاملاً إلى جانبها. حتى وإن لم ينقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس، فإنه سيستمر بدعم "اسرائيل" من غير شروط.

أجرى الحوار وحرره :
ندى شبلي، صحافية عربية من لبنان

بيروت، 20 كانون الثاني/ يناير 2017

ملاحظة : يعاد نشر هذا المقال اليوم بسبب عطل تقني تسبب بمحوه عن صفحة موقع الحقول. نشر للمرة الأولى في يوم : January 20 at 1:53am 
https://www.facebook.com/alhoukoul/posts/774965839325779

الشؤون الدولية » Homepage Slides » أهم المقالات » مقابلة