إيران تفك الحصار النفطي الأميركي عن فنزويلا وتنعش النظام الدولي الإنتقالي

دخلت أول ناقلة من بين خمس ناقلات إيرانية إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة لفنزويلا يوم السبت حاملة وقودا لهذا البلد الذي يواجه نقصا حاد في البنزين رغم تحذير المسؤولين الأميركيين من أن واشنطن تدرس القيام برد على هذه الشحنات.

وذكرت بيانات ريفينيتيف أيكون لتعقب حركة السفن أن الناقلة ذا فورتشن وصلت إلى مياه فنزويلا في نحو الساعة ‭07:40‬ مساء بالتوقيت المحلي (1140 بتوقيت جرينتش) بعد مرورها شمالي دولة ترينداد وتوباجو في الكاريبي. وأظهرت البيانات أن الناقلة الثانية ذا فورست على وشك الوصول إلى البحر الكاريبي وأن الناقلات الثلاث المتبقية تعبر المحيط الأطلسي

وعرض التلفزيون الرسمي الفنزويلي مشاهد لاستعداد سفينة وطائرة للبحرية للقاء الناقلة، وكان وزير الدفاع الفنزويلي قد تعهد بأن يرافق الجيش الناقلات فور وصولها المنطقة الاقتصادية الخاصة لبلاده بسبب تهديدات الولايات المتحدة.

وقال نائب الرئيس الفنزويلي للشؤون الاقتصادية  طارق العيسمي والذي عين في الآونة الأخيرة وزيرا للنفط على تويتر في وقت سابق يوم السبت ”نرحب بالسفن القادمة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ستصل قريبا إلى موانئ بلادنا”، ويحمل أسطول الناقلات في المجمل 1.53 مليون برميل من البنزين والألكيلات لفنزويلا.

وقال الوزير على تويتر إن ناقلة النفط الإيرانية موجودة في “منطقتنا الاقتصادية الخالصة”، وعند الساعة 9 مساء بالتوقيت المحلي (1.00 بتوقيت غرينتش)، كانت ناقلة النفط الإيرانية “فورتشن” موجودة بالقرب من ساحل ولاية سوكري في شمال فنزويلا. وفقا لموقع “مارين ترافيك” الإلكتروني الذي يتتبع تحركات السفن في كل أنحاء العالم.

وقال السفير الإيراني في فنزويلا، إنه "في مواجهة التهديدات التي أطلقتها الولايات المتحدة عندما اكتشفت أن السفن الإيرانية قادمة في طريقها إلى الأراضي الفنزويلية، لم يتغير أي شيء، بحيث أن التهديدات الأميركية هي بكل بساطة مجرد تهديدات"، مشيراً إلى أن "الحكومة الأميركية قد استوعبت في النهاية أن فنزويلا وإيران هما دولتان ذات سيادة".

وبحسب التلفزيون الرسمي الفنزويلي، يتوقع وصول الناقلة إلى بويرتو كابيللو في ولاية كارابوبو حيث توجد مصفاة، ومن المتوقع وصول السفن الأربع الأخرى – فوريست وبيتونيا وفاكسون وكلافيل – في الأيام المقبلة، حسب المصدر نفسه، وتملك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم لكن إنتاجه يشهد تراجعا كبيرا، لكن كاراكاس تعتبر أن العقوبات الأميركية مسؤولة عن هذا الانهيار.

ويثير تعزيز العلاقات بين فنزويلا وإيران الذي تجسد بالإعلان عن قرب وصول ناقلات النفط استياء زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو الذي يعتبر هذا التطور “دافعا للقلق” لكل المنطقة، وعبرت طهران مرات عدة عن دعمها للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي تسانده أيضا روسيا والصين وتركيا وكوبا، وتعود العلاقات الوثيقة بين طهران وكراكاس إلى عهد الرئيس السابق هوغو تشافيز (1999-2013).

وحذرت طهران في الأيام الأخيرة من “عواقب” إذا منعت الولايات المتحدة تسليم المنتجات النفطية الإيرانية إلى فنزويلا. ويشكل وصول الناقلات الإيرانية إلى كراكاس حدثاً سياسياً دولياً، لأن الهيمنة البحرية "العالمية" للولايات المتحدة الأميركية، تضعف في مواجهة تيار الدول المستقلة في أوراسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية المصممة على حفظ حقوقها القومية في غمرة تحولات النظام الدولي الإنتقالي الراهن.      

مركز الحقول للدراسات والنشر
24 أيار/ مايو، 2020