إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 15 أيار، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 15 أيار، 2019

كان لافتاً إسهاب الصحف هذا الصباح، في  متابعة "أفكار" الوزير جبران باسيل، للوصول إلى "موازنة إصلاحية اقتصادياً وليس مالياً فقط". فـ"الأخبار" نشرت ملخصاً وافياً عمَّا جاء فيها. بينما نقلت "البناء" قول "مصادر وزارية، أن الأمور ليست إيجابية من منطلق اننا لا نفهم شيئاً من طروحات باسيل ومطالعاته". كذلك، أبرزت "اللواء" قول "مصادر وزارية أن افكار باسيل غير جديدة. وأنها عبارة عن تجميع افكار وتكرار لنقاط جرى بحثها في جلسات [وزارية] سابقة، وقد تم اقرار بعضها، وبعضها الآخر قيد الاقرار، بحيث ان” هذه الأفكار “ليست بحاجة الى نقاش جديد”. كما رأت مصادر “اللواء” أن ما اقترحه باسيل عن “استعادة الاموال المنهوبة، هو طرح لا علاقة له بالموازنة الحالية، فضلاً عن انه ليس من بنات افكاره بل من افكار «حزب سبعة» بحسب البيان الذي اصدره [هذا «الحزب»]، وهو عبارة عن ترويج لفكرة تدغدغ الرأي العام، وهي على الرغم من اهميتها ومبدئيتها إلا تحتاج لسنوات للتنفيذ بعد اقرار المبدأ ويحتاج بحثها الى اطار آخر لا يتناسب مع جلسات الموازنة" التي تعقدها الحكومة حالياً.


اللواء
إجتماع بعبدا لإنهاء الموازنة اليوم.. والإتفاق على إيضاحات لساترفيلد
عون يطمئن إلى إستقرار الليرة وباسيل يربط تخفيض رواتب النواب والوزراء بتخفيض رواتب الموظّفين

هي محاولة للإنتهاء، من الموازنة اليوم، الكلام لوزير الاعلام جمال الجراح بعد جلسة مجلس الوزراء رقم 12، والتي أقرت موازنتي وزارتي التربية والدفاع، واستمعت الى أوراق إقتصادية قدّمها عدد من الوزراء، وهي تتعلق بأمور إقتصادية، لا أكثر ولا أقل، ووصفت على الجملة بأنها لا تتصل مباشرة بأرقام الموازنة.
في محاولة اليوم جلسة واحدة ظهراً لا جلستين، فهل تحصل المعجزة، وتطوى صفحة «العناء الوزاري» في ضوء تفاهم الرؤساء في اجتماعهم على هامش افطار بعبدا على انجازها، وما يلف العجز عن مواجهة عجز الموازنة من تشاؤم ومخاوف من استفحال العجز، في وقت دخلت فيه المواجهات في المنطقة فصلاً بالغ الخطورة، إن على صعيد استهداف ناقلات نفط في الامارات العربية المتحدة، او تعرض محطتي ضخ لنقل النفط في المملكة العربية السعودية «لإعتداء إرهابي» عبر هجوم من طائرات «درون» بدون طيار، وهي مفخخة.. الامر الذي استنكره الرئيس سعد الحريري واصفاً الهجوم الارهابي بأنه يؤكد نية من يقفون وراءه على ضرب أمن الخليج العربي واستقرار الاقتصاد العالمي، معلناً التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعباً في مواجهة هذا العمل والجهات التي تقف وراءه أيّا كانت.
ووصفت مصادر مطلعة ان الجلسة كانت تسير بوتيرة معقولة، ولكن تخللها أمران: الاول طلب الرئيس الحريري من وزير الدفاع تقديم موازنة وزارية، بعد التلكؤ المتكرر، وقال له: «طلع الشعر ع لساني وأن قلّك قدمها».
والامر الثاني: جملة الاقتراحات التي قدمها باسيل، في آخر الجلسة، واثارت حفيظة وزير المال علي حسن خليل، الذي طلب الكلام، وبادر الرئيس الحريري، قائلاً: يمكن ان ندرُس هذه الاقتراحات من خارج الموازنة.
تمديد
وكان مجلس الوزراء مدد جلساته المخصصة لدراسة مشروع موازنة العام 2011 بقصد الاسراع في انجازها، وهو حدد جلسة تعقد ظهر اليوم في السراي الحكومي، فيما لم تتأكد المعلومات التي تحدثت عن جلسة مسائية بعد الافطار في المكان نفسه. وتوقع عدد من الوزراء ان تنجز دراسة المشروع من قبل مجلس الوزراء في الجلسة اليوم، اي الجلسة رقم 13، لا سيما وان يوم غد الخميس سيكون يوم حداد لوداع البطريرك الماروني الراحل نصر الله صفير، وسيغيب النشاط الرسمي، على ان يتم تحديد موعد الجلسة الختامية التي ستعقد في قصر بعبدا، لمشروع الشروع بصيغته النهائية واقراره قبل احالته الى المجلس النيابي.
وفي المعلومات، فإن الجلسة التي انعقدت امس، والتي خيم عليها الهدوء، انتهت من موازنة الوزارات، وتحديداً موازنة وزارتي الدفاع الوطني والتربية، لكنها غاصت في استعراض وزير المال علي حسن خليل لما تم انجازه حتى الآن، والارقام التي تم التوصل اليها على صعيد خفض الانفاق وتخفيف عجز الموازنة، فيما تولى عدد من الوزراء عرض مقترحاتهم المكتوبة وبينهم الوزير جبران باسيل لخفض العجز وزيادة الواردات وتحصيل رسوم اضافية.
وبحسب ما افادت مصادر وزارية لـ «اللواء»، فإن وزير الدفاع الياس بوصعب امتنع بداية عن عرض موازنة وزارة الدفاع بحجة انه يريد مقارنة الارقام مع ارقام وزارة الداخلية، الامر الذي ترك استياء لدى الرئيس الحريري لدرجة انه علا صوته قائلاً: «زهقتلي روحي»، لكن بوصعب عاد وقدم ارقامه بعد نحو ساعتين.
ونفت المصادر ان يكون الوزير خليل قدم محصلة نهائية لارقام واضحة للموازنة، لكنها كشفت بأن وزارة المال ستنكب خلال الساعات المقبلة على درس كل الارقام والتخفيضات التي طرأت لتقديمها اليوم الى مجلس الوزراء، ولفتت المصادر ذاتها ان نسبة التخفيض التي حصلت حتى الآن ما زالت ارقامها بعيدة عمّا هو متوقع بالنسبة الى نسبة العجز وهي 9 في المائة.
مداخلة باسيل
وعزا الوزير باسيل سبب عدم حصول تقدم في ارقام العجز الى غياب القرار السياسي الواضح والمطلوب من الجميع اتخاذه وان يتعاونوا فيه لانجاز موازنة اصلاحية حقيقية، محذراً من ان لبنان مقبل على تصنيف جديد اذا بقي الوضع كما هو، وهو امر غير جيد، لافتاً الى ان تراجع الوضع لن يكون حتمياً فحسب بل وسريعاً ايضاً.
ولفت باسيل، الذي كان يتحدث بعد الاجتماع الاسبوعي لتكتل «لبنان القوي» الى ان جزءاً من الافكار التي طرحها امام مجلس الوزراء تندرج بنوداً في الموازنة، ومنها قد تكون عبارة عن مشاريع قوانين ترسلها الحكومة بالتوازي مع الموازنة الى المجلس النيابي وليس بعدها، ولكن ليس داخلها، موضحاً انه قدم مجموعة افكار رفض الدخول في تفاصيلها، وهي تتناول خمسة محاور هي: حجم الدولة، الهدر داخل الموازنة، التهرب الضريبي، والتهريب الجمركي، خدمة الدين، والميزان التجاري والوضع الاقتصادي ككل، مشيرا الى ان العمل ينطلق من بديهية وهي ان عجز الكهرباء سيصبح صفراً.
واذ اعرب باسيل عن عدم رضاه عما يجري بحثه من اصلاحات في الموازنة، كشف عن بعض مقترحاته، ومنها الغاء المؤسسات غير المجدية او الوهمية، وتحويل مرفأ بيروت مؤسسة عامة وتحويل كل مداخيله الصافية الى الخزينة، وكذلك الغاء وزارتي المهجرين والاعلام، مكتب الشمندر السكري، صندوق الجنوب، مكتب الطاقة النووية، المؤسسة العامة للاسواق الاستهلاكية، المؤسسة الوطنية للإستخدام، وخفض مصاريف الهيئة الناظمة للاتصالات، «اليسار» والمجلس الاعلى اللبناني- السوري وغيرها.
أفكار قديمة
واعتبرت مصادر وزارية افكار باسيل بأنها غير جديدة، وسبق ان تم التداول فيها في جلسات سابقة، وان ما قدمه من افكار جديدة تعد خجول جداً.
وقالت المصادر ان مداخلة باسيل المطولة كانت عبارة عن تجميع افكار وتكرار لنقاط جرى بحثها في جلسات سابقة من دون ان يبدي رأيه حيالها، وقد تم اقرار بعضها سابقاً، وبعضها الآخر قيد الاقرار، بحيث ان النقاط التي اوردها ليست بحاجة الى نقاش جديد.
اما الجديد، القديم الذي قدمه باسيل فكان طرح استعادة الاموال المنهوبة، وهو طرح، بحسب المصادر لا علاقة له بالموازنة الحالية، فضلاً عن انه ليس من بنات افكاره بل من افكار «حزب سبعة» بحسب البيان الذي اصدره للغاية، وهو عبارة عن ترويج لفكرة تدغدغ الرأي العام، وهي على الرغم من اهميتها ومبدئيتها إلا تحتاج لسنوات للتنفيذ بعد اقرار المبدأ ويحتاج بحثها الى اطار آخر لا يتناسب مع جلسات الموازنة التي تنحصر في بحث النفقات والايرادات وتقليص العجز.
وذكرت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الموازنة اصبحت شبه جاهزة وتم إنجاز المواد القانونية كلها، وهناك مقترحات من خارج الموازنة قدمها الوزراء ستتم دراستها، مشيرة الى ان الحكومة تنتظر اكتمال اقتراحات كل الوزراء حول الخفض في موازنات وزراتهم ليبنى على الشيء مقتضاه لجهة معرفة الارقام بصورة دقيقة والاجراءات المفروض اتخاذها بعد.
واوضحت المصادر انه بالنسبة لإقتطاع مبالغ من رواتب السلطات العامة (الرؤساء والنواب والوزراء كبار الموظفين من اصحاب الرواتب العالية) فلم تتم مقاربته بعد بانتظار الارقام النهائية التي سيتوصل اليها وزير المال من التخفيضات.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان لـ«اللواء» انه سبق وقدم مقترحات لخفض الانفاق في وزارته، تناولت القضايا التشغيلية والادارية بنسبة عشرين في المائة، لكنه رفض المس بالتقديمات التي تعطى للجمعيات والهيئات الاهلية التي تقدم خدمات فعالة للمواطنين المحتاجين وللعائلات الاكثر فقرا، نافيا بشدة ان تكون هناك جمعيات وهمية، لافتاً الى انه من العيب استخدام هذا الملف ومعاناة المسنين والمعوقين في عناوين شعبوية.
تمرين
الى ذلك، أوضحت  مصادر سياسية مطلعة الى أن ما نشهده اليوم في ملف الموازنة هو بمتابة تمرين وان التأخير في اقرار الموازنة مرده الى سعي  الحكومة لدراسة المشروع  مادة مادة. 
واشارت الى  ان وزير المال خليل سيقدم تقريرا مفصلا حول  تخفيض بعض الأرقام في الموازنة والسعي لذلك قائم. 
واكدت أن ما يحصل اليوم حول الموازنة من نقاش ومحاولة لاصدارها بتقشف تام  لم يحصل في أي مرة من المرات ولذلك فإن التوافق بين أعضاء الحكومة يبقى أمرا مطلوبا  بعدما تمت ملاحظة فقدانه بين مختلف مكونات الدولة والسعي قائم لحصوله.
ولاحظت المصادر أنه لا يمكن الحديث عن بطء في  دراسة الموازنة، لأنه لا يمكن إغفال التأخير في تشكيل حكومة ٩ أشهر. ورأت  ان الامور لم تعد تحتمل أي تأجيل لان هناك خشية من اي انهيار اقتصادي محتمل.
وقالت ان مجلس الوزراء منكب على دراسة الموازنة بكل تفاصيلها وليس معروفا ما اذا اقترب الأمر من الانجاز او ما اذا كانت جلستا اليوم نهائيتان.
عون: الليرة بخير
ولم يغب موضوع الموازنة، ولا الاصلاحات التي يجري البحث فيها، عن كلمة الرئيس عون خلال الافطار الرئاسي الذي اقامه في قصر بعبدا، لمناسبة شهر رمضان المبارك، حيث اعاد الى الاذهان وعده في رمضان الماضي باجتثاث الفساد، واعداً هذا العام بمتابعة الخطوات تحقيقاً لوعده، مؤكداً بأن هذه المسيرة لن تتوقف مهما اشتدت الضغوط وتشعبت المداخلات، لانها حجر الزاوية في العملية الاصلاحية.
وقال الرئيس عون ان الإصلاح نهج وليس شعارا، « قبل أن يكون إملاء من أحد بمعرض مساعدتنا على تخطي ازمتنا»، مشيرا الى ان «التحدي اليوم أمام الحكومة في وضعها موازنة 2019 ليس فقط في الترشيق والتخفيض المقبول والمتوازن، بل في قدرتها على توفير عنصرين لتحاكي الأزمة التي تعصف بالوطن والشعب هما: تحديد مكامن الخلل والهدر والفساد والقضاء عليها، وتظهير الوظيفة الاقتصادية للموازنة بعد طول إنكار وغياب، لتبدأ بعدها معالجة حقيقية للعجز في شقيه: المالي والتجاري، في ضوء اعتبار واحد: مصلحة الشعب العليا.»
واذ طمأن الى ان «الليرة بخير، ولا خطر يتهددها، ومعتبراً الصعوبة التي نمر بها مرحلية ومحدودة»، لفت الى انه «إن لم نضحِّ اليوم جميعا ونتخلص من بعض امتيازاتنا التي لا نملك ترف الحفاظ عليها، نفقدها كلها، ونصبح لقمة سائغة على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة التي سوف تفرض علينا وصفة اقتصادية ومالية قاسية وخاضعة لوصايتها وإدارتها المباشرة وفقا لمصالحها الاقتصادية والسياسية، لا قدرة لنا على تحملها»، وشدد على ان التضحية ستكون متوازنة ومتناسبة بين القوي والضعيف وبين الغني والفقير، فتتحقق العدالة في الموجبات وفي الالتزام وأيضا في الألم المؤقت، ليخلص لبنان.
وتوجه الرئيس عون الى الحكومة بالقول: « أعيدوا إلى اللبناني ثقته بدولته، أثبتوا له أن تضحياته لن تذهب سدى في مسالك الهدر والفساد الوعرة، عندئذ فقط نستعيد شعبنا الى وطنه «، كما دعا اللبنانيين الى العودة إلى ضميرهم الوطني والعمل بوحيه قبل المصلحة الشخصية الآنية، والى التوقف عن الاعتصامات والاضرابات والتظاهرات وشل قطاعات العمل العامة والخاصة التي تعمق الهوة بين ما نسعى إليه وبين الواقع المرير.
خلوة ثلاثية
وسبق الافطار، خلوة ثلاثية جمعت الرؤساء عون ونبيه بري والحريري، تطرقت الى الاوضاع الراهنة في البلاد، واخر ما وصلت اليه المشاورات الدائرة حول مشروع الموازنة واهمية الاسراع في اقراره من قبل مجلسي الوزراء والنواب.
وعلمت «اللواء» ان الاجتماع الرئاسي الثلاثي، تركز على المهمة الحالية لمساعد نائب وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد وملف الموازنة وضرورة الاسراع في انجازها وامكانية انعقاد جلسة مجلس الوزراء. في قصر بعبدا بعيد الانتهاء من مناقشة الموازنة على ان تكون جلسة اقرار الموازنة.
وعلم ان الرئيس بري وعد الرئيسين عون والحريري بدعوة لجنة المال والموازنة الى الانعقاد بشكل مكثف تمهيدا لدرسها واقرارها في مجلس النواب قبيل نهاية الشهر الحالي الا ان الأجواء لا توحي بذلك لأسباب تتصل باستغراقها وقتا في الدرس في اللجنة ما قد يتزامن ذلك مع موعد عطلة الفطر السعيد. 
وفهم من مصادر مطلعة ان ساترفيلد طلب خلال لقائه الرئيس الحريري ايضاحات وتفسيرات بشأن الآلية التي تقدم بها لبنان حول ترسيم الحدود البحرية والبرية. ويزور ساترفيلد قبل ظهر اليوم الرئيس عون في القصر الجمهوري، والوزير باسيل في الخارجية، وكذلك الرئيس بري في عين التينة.
تجدر الاشارة الى ان السفير ساترفيلد كان وصل الى بيروت مساء امس الاول، وفقاً لما اشارت اليه «اللواء» في زيارة تستمر يومين للقاء المسؤولين اللبنانيين، وهو زار بكركي قبل الظهر لتعزية البطريرك الماروني بشارة الراعي برحيل البطريرك صفير الذي وصفه بأنه كان رجلاً عظيماً ووطنياً في حياته وعمله، وهو كان يعمل لجميع اللبنانيين ووقف بالمرصاد لجميع التحديات التي واجهت لبنان كما واجه الهيمنة على لبنان.
وداع صفير غداً
في هذا الوقت تواصلت الاستعدادات الوداع الاخير للبطريرك الراحل عند الخامسة من عصر غد الخميس في باحة الصرح البطريركي في بكركي، بعد ان يكون الجثمان قد نقل اليوم ويسجى في كنيسة الصرح على مدى 24 ساعة لالقاء النظرة الاخيرة عليه.
وتمنى المسؤول الاعلامي في بكركي وليد غياض من المواطنين تجنب الوصول بسياراتهم الى بكركي لتخفيف الزحمة واستبدالها بالباصات اذا امكن، لافتا الى ان بكركي لن تؤمن الباصات غداً.
وقال انه: واضاف: «سيتم نقل الجثمان يوم الخميس من الكنيسة الى الباحة الخارجية حوالى الساعة الثالثة بعد الظهر ليرأس البطريرك الراعي الجنازة عند الخامسة».
وأكد غياض أنه «سيكون هناك حضور رسمي ودولي ومن المرجح أن يشارك الرؤساء الثلاثة في مراسم الدفن. وتم تجهيز 8000 كرسي لاستقبال الوافدين»، ولفت إلى «أن يوم الخميس ستكون هناك تحضيرات واتمنى ان يؤجل المعزون تعزيتهم ليوم الجمعة واطلب من الرسميين تأكيد حضورهم إلى الجنازة».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
بومبيو يتابع مع بوتين ولافروف مساعي ترامب لصناعة تفاهم روسي أميركي بعد نهاية تحقيقات مولر 
تراجع أميركي خليجي عن نيات التصعيد بوجه إيران… والعمليات اليمنية أطلقت حرب أسعار 
عون يدعو الحكومة لاستعادة ثقة اللبنانيين… وباسيل لموازنة إصلاحية اقتصادياً ومالياً 

انتهت الحرب النفسية الأميركية بوجه إيران بفشل ذريع عندما تهيّبت واشنطن ترجمة تهديداتها، وتراجعت خطوة الى الوراء وفرضت على حلفائها الخليجيين التراجع معها، فما شهده الخليج وسوق النفط خلال يومين وبعد إعلان الجيش واللجان الشعبية في اليمن مسؤوليتهما عن العمليات التي استهدفت أنابيب نقل النفط بين شرق المملكة العربية السعودية وغربها، كان هو بالضبط ما وصفته التهديدات الأميركية بشروط الحرب، سواء بما سمته البيانات الأميركية، ما يقوم به وكلاء إيران ستدفع إيران ثمنه، أو ما وصفته البيانات الأميركية باستهداف المصالح الأميركية او مصالح حلفاء أميركا، وكان ينقص المنطقة أن تعلن واشنطن التتمة لما قالته بإعلان اتهام إيران بالعبث بالاستقرار، والضغط على الزناد، لكن واشنطن فاجأت حلفاءها الذين ساروا وفقاً للوصفة الأميركية بتوجيه الاتهامات لإيران واعتبار ما جرى تهديداً للأمن او السلم الدوليين ولاستقرار سوق الطاقة العالمية، ودعوا لانتظار رد حتمي سيصدر من واشنطن، لكن خلال ساعات بدا أن كل شيء ينقلب، فتحوّلت الأحداث الكبرى الى مشاغبات محلية وتحولت الاتهامات لإيران ضد مجهول بانتظار التحقيقات، سواء على لسان المسؤولين الخليجيين، أو بالتجاهل الذي أظهره وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو من سوتشي تجاه ما يجري في الخليج، الذي لم يرد على ذكره لو لم يسأل عنه، وعندما سئل اختصر الجواب قائلاً سننتظر التحقيقات.
زيارة بومبيو إلى سوتشي ولقاءاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقبله بوزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، شكّلت تعبيراً عن رغبة أميركية بالتعاون مع موسكو في التوصل لتفاهمات تجاه مبادرات في السياسة الدولية وفي مواجهة الملفات الشائكة، لكنها لم تسفر عن التوصل للتفاهم في أي منها، سواء في فنزويلا أو كوريا الشمالية وأوكرانيا أو سباق التسلح أو سياسات العقوبات أو سورية أو صفقة القرن والنظرة الأميركية لدعم إسرائيل في الاستيطان، لكن بدا أن هناك رغبة أميركية بالتهدئة في ملفات الاشتباك والاستفادة من نتائج التحقيق الذي أنجزه روبرت مولر في الاتهامات التي وجهت لموسكو بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وما ترتب عليها من تكبيل قدرة الرئيس الأميركي على إنتاج أي تفاهم مع روسيا، ومع نهاية التحقيق بات فتح الباب للتفاهمات ممكناً، لكن واشنطن تجد نفسها وفقاً لمصادر تابعت لقاءات موسكو مكبلة بمواقفها العالية السقوف والتي يصعب قبولها أساساً للتفاهم في موسكو. وهذا ما فرض التريث الروسي في قبول الدعوة لقمة تجمع الرئيسين ترامب وبوتين على هامش قمة العشرين في اليابان الشهر المقبل.
أميركا العاجزة عن الحروب والعاجزة عن التسويات مأزق لنفسها وللعالم، كما تقول المصادر، ومبعوثها الى لبنان ديفيد ساترفيلد يحمل الطروحات القديمة الجديدة ذاتها حول ترسيم الحدود، في زيارته امس، بينما كانت الحكومة تواصل بحث الموازنة العامة، وتلملم أرقام الوزارات بصعوبة، وتستمع لدعوة وزير الخارجية جبران باسيل لموازنة إصلاحية اقتصادياً وليس مالياً فقط، بينما كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يخاطب اللبنانيين في إفطار قصر بعبدا، متسائلاً عن التحركات الاحتجاجية الرافضة للمساهمة في تخفيض العجز قائلاً إن السبب ليس تفضيل اللبنانيين مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة بل انعدام ثقتهم بالدولة، مطالباً الحكومة باستعادة هذه الثقة.
يبدو أن اختلاف الرؤى يخيم على جلسات مجلس الوزراء المستمرة، اذ ان غالبية الخطوات التي اتخذت في ملف الموازنة ليست محل تفاهم واتفاق لأنها لم تحقق ما يصبو اليه المعنيون في تصريحاتهم لجهة تخفيض العجز إلى ما دون الـ9 في المئة. ويعقد مجلس الوزراء اليوم جلستين: الاولى الساعة الثانية عشرة بعد الظهر والثانية بعد الافطار، بعدما كان أمس أنجز موازنتي وزارتي التربية والدفاع، بعد تقديم الأرقام المتعلقة بهما، في حين قدم عدد من الوزراء أبرزهم وجبران باسل وفادي جريصاتي ومحمد شقير اقتراحات لها علاقة بالنمو والإصلاحات الاقتصادية، فضلاً عن الوزير غسان حاصباني الذي قدم دراسة لتعزيز الجباية في المرافق العامة لا سيما في مرفأ بيروت. وبحسب المعلومات فإن مجلس الوزراء سيجري اليوم قراءة أخيرة لمشروع الموازنة على أن تنتقل بعدها الجلسة الاخيرة إلى بعبدا لإقرار الموازنة، فهناك إصرار من قبل رئيس الحكومة ووزير المال على ضرورة الانتهاء من الموازنة قبيل نهار الجمعة لإحالتها إلى البرلمان لتبدأ لجنة المال الأسبوع المقبل بعقد جلسات متواصلة قد تكون يومية لدراسة الموازنة واحالتها الى الهيئة العامة.
وأعلن وزير الاعلام جمال الجراح الذي تلا مقررات الجلسة ان هذه الاقتراحات لا يجري درسها مع الموازنة، الا انها تشكل توجهاً للحكومة للقيام بإصلاحات اقتصادية وضريبية، وقد قدمها الوزراء خطيا وتم توزيعها على باقي الوزراء لدراستها. وقال لا يمكننا منذ الآن معرفة قيمة المبالغ التي يمكن لأي قانون تحصيلها، اذ يجب ان ننتظر توجه المجلس النيابي حيالها لجهة إقرارها او تعديلها، حينها فقط يمكن تقدير المداخيل. لكن جملة الأفكار التي تقدم بها الوزراء هي أفكار إصلاحية تتعلق بقانون الضريبة والقانون العقاري والمرفأ وغيرها.
وكانت شهدت جلسة مجلس الوزراء سجالاً بين الرئيس سعد الحريري ووزير الدفاع الوطني الياس بوصعب بعد أن طلب الحريري من بوصعب أرقام موازنة وزارته والتخفيضات التي قدّمها إلا أن بوصعب رفض ذلك بانتظار ان تقدم وزيرة الداخلية ريا الحسن موازنة وزارتها ما أثار غضب الحريري وقال له طُلعشعر على لساني، بدّي أرقام سلمها لوزير المال وتدخلت الوزيرة مي شدياق وقالت لبوصعب إذا لا تريد تسليم الارقام فسنعتمد على موازنة الدفاع، كما هي في وزارة المال ، وبعد نقاش متوتر، قدّم بو صعب أرقام موازنة وزارته.
واشارت مصادر البناء الى أن الأرقام سجلت انخفاضاً في الانفاق عشرات المليارات، لكن من دون المسّ برواتب العسكريين ولا تعويضاتهم وتقديماتهم باستثناء 3 في المئة على الطبابة كسائر الموظفين في القطاع العام والسلك العسكري، بحسب ما أكد بوصعب من السراي الحكومي واشار الى أن التدبير رقم 3 لم يطرح في الجلسة بانتظار الاتفاق على صيغة مع وزارة الداخلية ، الا أن مصادر وزارية اوضحت لـ البناء الى أن تنظيم التدبير رقم 3 أقرّ في مجلس الوزراء على أن تحدد قيادة الجيش ومديرية قوى الأمن الداخلي نسبة الجهوزية والمهام العسكرية والامنية التي تتطلب تطبيق التدابير رقم 3 و2 و1 .
إلى ذلك كانت علامات الارتياح واضحة على وزير المال علي حسن خليل الذي أكد في دردشة مع الصحافيين في السراي أننا مرتاحون الى أننا سنصل الى نتيجة إيجابية خلال وقت قصير، كما وزّع خليل أوراقاً على الوزراء، بحسب ما أشارت مصادر وزارية لـ البناء تتضمّن جدولاً ضريبياً يمكن من خلالها تعزيز الواردات على أن يتم درسها في جلسة اليوم لكن بعض الوزراء رفضوا بعض الضرائب بحجة أنها ستتسبب بانعكاسات سلبية على الاقتصاد والاستثمار .
وليس بعيداً، قدّم وزير الخارجية جبران باسيل في جلسة مجلس الوزراء مطالعة خطية حول الموازنة تتشكل من خمسة محاور وهي حجم الدولة والهدر والتهرّب الضريبي والتهريب الجمركي وخدمة الدين والميزان التجاري. ولاقت أصداء إيجابية داخل مجلس الوزراء ، وأكّد باسيل أننا معنيّون بنجاح الموازنة لا بتسجيل النقاط . واعتبر ألا خيار لدينا إلا بموازنة اصلاحية، مؤكداً عدم الموافقة على موازنة اعتيادية لا تؤدي الى تحوّل إصلاحي جذري. وأوضح، بعد اجتماع تكتل لبنان القوي، أن إلغاء وإقفال المؤسسات غير المجدية هي من الحلول المتوفرة، أكان بوزارة التربية أو وزارة الشؤون الاجتماعية أو وزارة الصحة. وأعلن أنه قدم مشروع قانون تتمحور فكرته حول تغريم كل عامل أجنبي يعمل خلافاً للقانون وخارج القطاعات المسموح فيها. ورأى أن التهريب الجمركي يحتاج لقرارات في مجلس الوزراء، معتبراً أنه هناك فرصة استثنائية اليوم إذ لدينا وزير مال لديه كل الأفكار والنية لاتخاذ الاجراءات اللازمة وكذلك رئيس الحكومة .
وفي ما يتعلق بالتدبير رقم 3، قال باسيل: يجب التفريق بين الموجود على الجبهة والحدود وبين من يقوم بمهمات أمنية في الداخل ومن يقوم بمهام إدارية في الثكنات. ولفت الى أنه يؤيد إلغاء التوظيفات المخالفة للقانون والسفر المضخم ونقترح تغيير دوام العمل كذلك . وقال: ولا بد من خفض رواتب الوزراء والنواب لكن لا يجب أن يقتصر ذلك عليهم وحسب .
وفي إطار السجال القواتي العوني السياسي، هاجم وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان باسيل من دون أن يسميه قائلاً لا جمعيات وهمية متعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية وأتحدّى من يقولون ذلك . وأردف من يتباهون بالعضلات ويستعملون جهاز امن الدولة ليرهبوا بعض الموظفين في بعض الوزارات وبعض الديبلوماسيين، أدعوهم ليرسلوا أمن الدولة الى مراكز وزارة الشؤون الاجتماعية كافة والى الجمعيات الأهلية المتعاقدة معنا، وليروا ان كانت هناك جمعيات وهمية او لا . ولاحقا قال الوزير باسيل ان ما يقوله قيومجيان خارج الجلسة لا يجرؤ على قوله داخلها.
وفي سياق متصل، أشارت مصادر وزارية قواتية لـ لبناء إلى أن الطرح القواتي الذي انطلق منه حاصباني في دراسته ينطلق من ضرورة تعزيز الإيرادات بالتوازي مع انتهاء أبواب التخفيض من الإنفاق ما يساهم في تخفيض نسبة العجز الى النقطة المطلوبة. واستغربت مصادر قواتية لـ البناء تقديم وزير الخارجية ورقة حول الموازنة بعد نحو أكثر من 4 اشهر من اطلاعه والمعنيين على الموازنة التي أعدها وزير المال علي حسن خليل، مشيرة الى ان ما يجري اليوم لا يتعدّى سياسة الاستعراض في الإعلام في محاولة يهدف من خلالها باسيل تبيان نفسه امام الرأي العام انه غير موافق على ما يجري داخل مجلس الوزراء، معتبرة ان التيار الوطني سيكون أول من يصوّت لصالح مشروع موازنة العام 2019، معتبرة ان وزير الخارجية صوّب منذ البداية على القطاع العام. واعتبرت المصادر أن القوات تواصل منذ اليوم تأكيد رفضها فرض أي ضرائب جديدة على المواطنين ودعت الى اتخاد خطوات كبيرة تتصل بالمصارف، التهرّب الضريبي، المعابر غير الشرعيّة والجمارك قبل المس بحقوق الموظفين او الرواتب، لا سيما وان مزاريب ومكامن الهدر معروفة للجميع.
واعتبرت مصادر وزارية لـ البناء أن الأمور ليست إيجابية من منطلق اننا لا نفهم شيئاً من طروحات باسيل ومطالعاته، معتبرة ان الامور ليست سهلة، وان كل فريق لا يزال متمسكاً بوجهة نظره تجاه الشارع والتحركات العسكرية والعمالية، مشيرة الى ان الامور كان يفترض ان تسير بطريقة أخرى بعيدا عن التضارب في المواقف لا سيما ان الحكومة أنجزت خلال جلساتها إجراءات عدة تتصل من شأنها خفض النفقات وزيادة الإيرادات.
في المقابل أشار وزير المال لــ البناء الى أن طروحات باسيل قابلة للنقاش ومنها ما هو مطروح وناقشناه في الجلسات السابقة ومنه ما هو جديد ونناقشه في الجلسة المقبلة.
وجزمت مصادر نيابية في لبنان القوي لـ البناء أن التكتل سيصرّ في مجلس الوزراء كذلك في المجلس النيابي على الربط بين إصلاح الموازنة وإصلاح الاقتصاد، انطلاقاً من أن الإصلاحات البنيوية يجب ان تصبّ في خانة ضبط المالية العامة ووضع حد للهدر المستمر. وقالت بقدر اهتمامنا بالقطاع العام فإنه من الضروري المحافظة على القطاع الخاص وتقويته لمضاعفة إنتاجه، معتبرة أن الإيرادات لا تتأمن بالضرائب فحسب انما بإجراءات وتدابير تتصل بوضع حد للتهرب الضريبي وخدمة الدين والميزان التجاري.
ورأى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حفل إفطار أقامه في بعبدا سبقته خلوة مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري أن التحدي اليوم أمام الحكومة في وضعها موازنة 2019 ليس فقط في الترشيق والتخفيض المقبول والمتوازن بل في قدرتها على توفير عنصرين لتحاكي الأزمة التي تعصف بالوطن والشعب ، مبيناً أن العنصر الأول هو تحديد مكامن الخلل والهدر والفساد والقضاء عليها، والثاني تظهير الوظيفة الاقتصادية للموازنة بعد طول إنكار وغياب، لتبدأ بعدها معالجة حقيقية للعجز في شقيّه المالي والتجاري، في ضوء اعتبار واحد مصلحة الشعب العليا .
واعتبر الرئيس عون أنه إن لم نُضحِّ اليوم جميعاً ونتخلص من بعض امتيازاتنا التي لا نملك ترف الحفاظ عليها، نفقدها كلّها، ونصبح لقمة سائغة على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة التي سوف تفرض علينا وصفة اقتصادية ومالية قاسية وخاضعة لوصايتها وإدارتها المباشرة وفقاً لمصالحها الاقتصادية والسياسية، لا قدرة لنا على تحمّلها ، جازماً أن التضحية ستكون متوازنة ومتناسبة بين القوي والضعيف وبين الغني والفقير، فتتحقق العدالة في الموجبات وفي الالتزام وأيضاً في الألم المؤقت، ليخلص لبنان ، معلناً أن الليرة بخير، ولا خطر يتهدّدها، والصعوبة التي نمرّ بها مرحلية ومحدودة .
ومع ذلك فإن التصعيد العسكري والنقابي والقضائي لم ينته، ومستمر فيما أنجزت موازنة وحققت تخفيضاً كبيراً من دون المس برواتب العسكريين والمتقاعدين ولا بتعويضاتهم ولا بالطبابة، أعلنت لجنة المتابعة للعسكريين المتقاعدين في بيان مواصلة التصعيد حتى تحقيق كافة المطالب وإقلاع الحكومة عن سياسة استهداف العسكريين بصورة عامة والمتقاعدين خاصة عند كل استحقاق. ودعت اللجنة كافة العسكريين المتقاعدين للتعاضد والتكاتف والتعبئة لمواجهة كل محاولات ضرب أمنهم الاجتماعي، مشددة على أنها أكدت في اجتماعها مع وزير الدفاع الياس بوصعب رفضها القاطع لكل ما يشاع عن قبولها باقتطاع نسبة 3 من معاشات العسكريين التقاعدية لأي سبب كان.
وفيما أعلن تجمع المساعدين القضائيين في بيان عن اعتكاف تحذيري ينفَّذ اليوم وليوم واحد، في جميع قصور العدل في لبنان ، وبالتالي يتوقف المساعدون القضائيون عن العمل باستثناء الملفات المتعلقة بالموقوفين وبالمهل القانونية، زار رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، وبحث معه في النقاش حول مشروع موازنة 2019 وضرورة المحافظة على حقوق القضاة ومكتسباتهم، لا سيما في ما يتعلق بتمويل صندوق تعاضدهم وتكريس استقلاليته.
أما هيئة التنسيق النقابية، فشدّدت على أنها لم تعلن حتى الساعة أي خطوة، مشيرة إلى أن جلساتها واجتماعاتها مفتوحة لمواكبة جلسات مجلس الوزراء والقرارات التي ستصدر عنه وستقرر إعلان الخطوات المناسبة منذ لحظة صدور أي قرار يتعلق بالمس بالحقوق والمكتسبات.
على صعيد آخر، عاد مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى دايفيد ساترفيلد الى بيروت بعد زيارة له منذ نحو شهرين للبحث في ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية. وتأتي زيارة ساترفيلد الى بيروت بالتزامن مع زيارة قائد الجيش العماد جوزاف عون الى واشنطن في إطار التعاون بين جيشي البلدين من ضمن برنامج المساعدات العسكرية الأميركية للجيش. وبحسب مصادر مطلعة لـ البناء فإن قائد الجيش بحث والمسؤولين الاميركيين في المساعدات الأميركية للجيش، حيث سمع تأكيداً أميركياً ان هذه المساعدات مستمرة بعيداً عن الموقف الأميركي من حزب الله وتعاطي الحكومة معه، لافتة الى ان الدعم الاميركي للمؤسسة العسكرية يتماشى مع حاجات الجيش اللبناني والتطورات في المنطقة، مع اشارة المصادر إلى حفاوة الاستقبال التي يحظى بها قائد الجيش في واشنطن.
وكان وفد من مجلس إدارة جمعية المصارف قام الأسبوع الماضي بزيارة إلى نيويورك وواشنطن في الولايات المتحدة الاميركية حيث عقد اجتماعات عمل مع بعض كبار المسؤولين في وزارة الخزانة الاميركية ووزارة الخارجية المعنيّين بالشأن المصرفي والمالي. كما التقى الوفد أعضاء في مجلس النواب الأميركي بالإضافة إلى أعضاء بارزين في لجنتي الخدمات المالية والشؤون الخارجية ومكافحة الإرهاب في الكونغرس الأميركي، وبعضهم من أصل لبناني.
بعيداً عن زيارة ساترفيلد بكركي للتعزية بوفاة البطريرك نصر الله صفير، زار المسؤول الأميركي رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بحضور الوزير السابق غطاس خوري. وتناول اللقاء جولة افق في مجمل الاوضاع المحلية والاقليمية والعلاقات الثنائية بين البلدين، على أن يستأنف نشاطه اليوم من قصر بسترس بلقاء وزير الخارجية جبران باسيل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأخبار
عقدة «التدبير رقم 3» توتّر الحكومة!
التنقيب عن النفط والغاز: بدء الاستكشاف في 15 كانون الأول

مع استمرار المداولات الحكومية في الموازنة، فتح وزير الخارجية جبران باسيل أبواباً جديدة وواسعة للنقاش، بعضها يحتاج إلى قوانين، في الوقت الذي تتسارع فيه المهل الزمنية لإقرار الموازنة قبل نهاية الشهر الحالي. لكن العقدة الرئيسية التي تواجه مجلس الوزراء اليوم تتصل بـ«التدبير رقم 3» للأسلاك العسكرية والأمنية.
للأسبوع الثاني على التوالي، لم تنتهِ الحكومة من حسم النقاشات في موازنة عام 2019. ومع اقتراب المهل الضاغطة قبل نهاية الشهر الحالي، وضرورة إنجاز الموازنة في الحكومة ومجلس النواب قبل نهاية الشهر حتى لا يضطر المجلس إلى إصدار قانون جديد لتمديد العمل بالقاعدة الاثني عشرية، لا تزال الموازنة بحاجة إلى نقاشات معقّدة قبل اتخاذ القرار الحاسم بتصديرها، على وقع الغليان في الشارع اعتراضاً على خطط خفض الرواتب. وسيبحث مجلس الوزراء اليوم ملفاً متفجراً، هو ملف «التدبير رقم 3» للأسلاك الأمنية والعسكرية («التدبير رقم 3» يعني منح كل عسكري تعويضاً لنهاية الخدمة يبلغ رواتب وبدلات 3 أشهر عن كل عام). وزير الدفاع الياس بوصعب تقدّم باقتراح يؤدي إلى خفض سنوي للبدلات التي يتقاضاها العسكريون إلى جانب أساس الرواتب، بقيمة نحو 50 مليار ليرة في الجيش وحده، إضافة إلى نحو 20 مليار ليرة سنوياً في الأجهزة الأمنية الأخرى، من دون احتساب الوفر الذي سيتحقق نتيجة خفض تعويضات نهاية الخدمة. ويقضي هذا الاقتراح بخفض التدبير إلى «رقم 1» (منح كل عسكري تعويضاً لنهاية الخدمة يبلغ راتب شهر ونصف شهر عن كل عام) للعسكريين الذين يخدمون داخل المناطق اللبنانية، باستثناء الذين يخدمون على الحدود الجنوبية والشرقية والشمالية وفي محيط المخيمات الفلسطينية الذين يبقون خاضعين لـ«التدبير رقم 3». ويعني هذا الأمر أن نحو 20 ألف عسكري فقط سيبقون خاضعين للتدبير الذي يشمل حالياً جميع العسكريين والأمنيين من جميع المؤسسات. واشترط بوصعب إلغاء المرسوم رقم 1 الصادر عام 1991، الذي يكلّف الجيش حفظ الأمن على كافة الأراضي اللبنانية، ويضع جميع الأجهزة الأمنية بإمرة قائد الجيش. وطلب بوصعب من وزارة الداخلية أن تتولى قوى الأمن الداخلي حفظ الأمن داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما اعترضت عليه وزير الداخلية ريا الحسن، وآزرها رئيس الحكومة سعد الحريري. وقالت الحسن إن قوى الأمن الداخلي بحاجة لأكثر من 25 ألف عسكري إضافي لتتمكن من القيام بالمهمات التي ينفذها الجيش حالياً. ورد بوصعب باقتراح أن تتولى قوى الأمن حفظ الأمن في بيروت وجبل لبنان، فرفضت الحسن ذلك، علماً بأن جميع عناصر الجيش التابعين للواءَين 11 و8 المنتشرَين في جبل لبنان، ولفوجي التدخل الثالث والرابع المنتشرَين في بيروت، لا يتجاوز عددهم عتبة 5900 عسكري! وهذا الرقم يسهل تأمينه من عديد قوى الأمن الداخلي، في حال إعادة تنظيم توزيع العناصر على القطعات وحماية الشخصيات، علماً بأن اقتراح وزارة الدفاع يقضي بإبقاء الجيش حاضراً في المناطق لمؤازرة قوى الأمن.
وسرت شائعات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أمس، مفادها أن وزيرة الداخلية ستقترح أن يُحصر تطبيق «التدبير رقم 3» بفرع المعلومات دون غيره من القطعات. لكن مصادر في وزارة الداخلية أكد لـ«الأخبار» أن الحسن ستتقدّم باقتراحين: الأول، أن يُطبَّق التدبير رقم 2 (حصول كل عسكري وأمني على تعويض نهاية الخدمة بمعدّل راتبي شهرين عن كل سنة) على جميع عناصر المديرية. وهذا الاقتراح يرفضه وزير الدفاع وغالبية مكونات مجلس الوزراء. أما الاقتراح الثاني، فيقضي بتقسيم عناصر المديرية إلى 3 فئات: الأولى تضم غالبية عناصر فرع المعلومات والقوى السيارة (الفهود، القوة الضاربة، التدخل، مكافحة الشغب)، وتُشمل بـ«التدبير رقم 3». أما الثانية، فتضم القطعات الإقليمية (الدرك، شرطة بيروت، أمن السفارات، الشرطة القضائية…) وتُشمل بـ«التدبير رقم 2». أما الفئة الثالثة، فيشملها «التدبير رقم 1»، وتضم كافة العاملين في المكاتب.
ومن المتوقع أن يلاقي اقتراحا الحسن اعتراضاً واسعاً، لكونه يفرغ اقتراح وزارة الدفاع من مضمونه. ففي حال القبول بالاقتراح الثاني، ستكون وزارة الدفاع مضطرة إلى مساواة القطعات العسكرية العملانية (المنتشرة على الحدود وحول المخيمات) بأفواج الاحتياط (المغاوير ومغاوير البحر والمجوقل) وبالألوية والأفواج المنتشرة على الأراضي اللبنانية، أسوة بالقوة الضاربة والفهود في قوى الأمن الداخلي. ومن غير المستبعد أن يمرّ النقاش في هذه الأمور من دون سجال حاد في مجلس الوزراء اليوم.
اقتراحات باسيل
على صعيد آخر، خطف وزير الخارجية جبران باسيل، الأضواء أمس، مع تقديمه أكثر من 40 اقتراحاً، وأفكاراً تحت عنوان خفض العجز وتطوير الاقتصاد ورفع العائدات للدولة لمواجهة ما سمّاه «الوقوع المالي والاقتصادي الحتمي إن تراجع الوضع، ولن يكون ذلك حتمياً وحسب، بل وسريعاً أيضاً».
باسيل قدّم مداخلة طويلة تجاوزت 40 دقيقة، بأفكار معدّة مسبقاً، في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع تكتل لبنان القوي. وليس واضحاً بعد، ما إن كانت جلسة اليوم ستحسم مسألة الموازنة، أو سيضطر الحريري، إلى تمديد الجلسات حتى يوم الجمعة.
ولعلّ مداخلة باسيل فتحت الباب أمام المزيد من النقاشات، التي ليس من الضروري أن تصدر في نص الموازنة، بل يندرج «منها بنود في الموازنة، ومنها مشاريع قوانين ومراسيم تصدرها الحكومة بالتزامن مع الموازنة»، كما قال في مؤتمره الصحافي.
ووضع باسيل طروحاته ضمن خمسة محاور: حجم الدولة، الإهدار داخل الموازنة، التهرب الضريبي والتهريب الجمركي، خدمة الدين العام، الميزان التجاري والوضع الاقتصادي ككل.
في المحور الأول، اقترح باسيل خفض موازنات الوزارات أكثر من الخفض الذي قدمه الوزراء، ووقف المساهمات المقدمة من المؤسسات العامة، اقتراح مشروع قانون لتحويل مرفأ بيروت إلى مؤسسة عامة وتحويل كل مداخيله الصافية إلى الخزينة، إقفال كل المؤسسات والإدارات غير المنتجة وإيقاف بعضها، وسمّى وزارة المهجرين ووزارة الإعلام، مكتب الشمندر السكري، صندوق الجنوب، مكتب الطاقة النووية، المؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية، المؤسسة الوطنية للاستخدام، وخفض المصاريف من الهيئة الناظمة للاتصالات، إليسار، المجلس الأعلى اللبناني السوري وغيرها.
في محور زيادة المداخيل الضريبية، ركّز باسيل على ضرورة زيادة الضريبة على المصارف، «زيادة مدروسة جداً، وقابلة للتحمل». واقترح رسماً استهلاكياً على الاستيراد. وتحدث عن مقترح من عشرة إجراءات تزيد مدخول الخلوي في غضون سنة واحدة، 125 مليون دولار، وتخفض المصروف بقيمة خمسين مليون دولار في أوجيرو ووزارة الاتصالات. ويلحظ المقترح هذا اليانصيب، الميدل إيست، مرفأ بيروت، أوجيرو، الريجي، الأملاك البحرية، تسوية مخالفات البناء، موضوع مرفأي سوليدير، إذ لا رسم عليهما، وموضوع اليخوت. وآخر جزء في هذا المحور، هو «زيادة المداخيل غير الاعتيادية، والأمثلة هنا كثيرة: محال المقامرة، وينبغي أن يجيّر مردودها، مع كازينو لبنان بنسبة خمسين في المئة إلى خزينة الدولة، ورخص السلاح ورخص السيارات ذات الزجاج الداكن، السلاح الفردي، المطار وصالون الشرف. وبحسب باسيل، في «غضون أشهر قليلة من خلال إجراءات متشددة يتضاعف المدخول، من مليار ونصف في السنة إلى ثلاثة مليارات وأكثر».
وأبدى باسيل اهتماماً بفرض ضريبة إضافية على التبغ والتنباك، مؤكّداً أنه «نستطيع تأمين 127 مليون دولار إضافياً في السنة». وتطرّق إلى «العمالة الأجنبية»، لافتاً إلى «مشروع قانون تتمحور فكرته حول تغريم، وليس تشريع، كل عامل أجنبي يعمل خلافاً للقانون، وفي مهن لا يحق له العمل فيها». وذكر أن «العامل الأجنبي الذي تعيش عائلته في لبنان يجب مضاعفة الرسوم عليه لتشجيعه على ألا تبقى عائلته هنا. وثالثاً مضاعفة الغرامات على الذين دخلوا خلسة إلى لبنان». وهنا يسير باسيل عكس الواقع الذي يشير إلى أن العجز الأساسي هو في ميزان المدفوعات، فعندما تكون أسرة العامل الأجنبي في لبنان، يعني أن جزءاً كبيراً من مدخول هذا العامل سيُصرَف في لبنان (بدل إيجار مسكن ونفقات حياتية ونقل…)، فيما لو كانت عائلته في الخارج، فإن مجمل إيرادته ستُحوَّل إلى الخارج، ما يزيد العجز في الميزان التجاري. وطرح باسيل غرامة وعقاباً على أصحاب المحالّ والمؤسسات التجارية التي توظّف عمالاً أجانب من دون إجازة عمل.
وفي خطوة لافتة، اقترح باسيل تشريع الزواج المدني الاختياري، لكن من زاوية فرض رسم عليه!
وفي محور التهرُّب الضريبي والتهرُّب الجمركي، اقترح باسيل تطبيق مركزية تخمين إداري، تطبيق قانون الأملاك البحرية وإلزام البلديات بألّا تعطي ترخيصاً لأي مؤسسة من دون أن تكون مسجلة في المالية. واقترح بيع الفائض من أبنية الدولة، فرض رسوم على التجارة الإلكترونية، إقفال المعابر غير الشرعية، إلغاء سفر الموظفين على الدرجة الأولى، إخضاع كل المؤسسات لرقابة التفتيش المركزي وديوان المحاسبة.
التنقيب عن النفط والغاز: بدء الاستكشاف في 15 كانون الأول
صار للتنقيب عن الغاز موعد محدد. 15 كانون الأول 2019 ستبدأ باخرة الحفر عملها في البلوك رقم 4. وقبل البدء بالاستكشاف في البلوك رقم 9، ستكون قد فضّت العروض المقدمة لدورة التراخيص الثانية، والتي فتحت فيها كل البلوكات الحدودية في الجنوب والشمال. أمام هذه الدورة إشكالية جدية تتعلق بالسعي الإسرائيلي لقضم جزء من المياه اللبنانية، وبالخلاف اللبناني – السوري على ترسيم الحدود الشمالية. في الجنوب تسعى أميركا إلى إيجاد المخرج الملائم لحليفتها، وفي الشمال يُتوقع أن يكون لروسيا دور في الاتفاق مع سوريا (تقرير إيلي الفرزلي).
في 15 كانون الأول تماماً يبدأ حفر البئر الاستكشافية في البلوك رقم 4 (المواجه لجبيل والبترون). حتى ذلك الحين، يعمل تحالف شركات «توتال» و«إيني» و«نوفاتيك» بالتعاون مع هيئة إدارة النفط على الاستحصال على التراخيص والأذونات اللازمة، كما يتم إنجاز دراسات الأثر البيئي والتشاور مع البلديات ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى الجيش وإدارة مرفأ بيروت بشأن الأعمال التي ستنجز، وتقليل الأضرار التي يمكن أن تنشأ عنها. فعلى سبيل المثال، يفترض أن تحوز المواد الكيميائية أو المتفجرات التي يمكن أن تستعمل في الحفر على تراخيص بيئية وعسكرية. كما يُفترض أن يُصار إلى الاتفاق على آلية دخول معدات الحفر إلى مرفأ بيروت، نقطة الانطلاق لكل الأعمال.
بحسب الخطة، ستنتهي عملية الاستكشاف في غضون 55 الى 60 يوماً. أي بعد شهرين ستملك الشركات البيانات التي تكشف وجود كميات تجارية من الغاز أم لا. لكن هذه النتيجة لتكون علمية ونهائية، يحتاج التحالف إلى نحو شهرين إضافيين لإجراء الدراسات والتحاليل الضرورية.
بعد الانتهاء من هذه المرحلة يُفترض أن تنتقل الحفّارة إلى البلوك رقم 9 للبدء بحفر البئر الاستكشافية هناك. أي أن الحفر في البلوك الحدودي لن يبدأ قبل آذار، وهو ما يتناسب عملياً مع تراتبية الإجراءات التي سبق أن حددت في العقد، انطلاقاً من أن البئر الأولى ستكون مقياساً لمعرفة طبيعة التربة وطبقات الأرض (الحفر على عمق 1500 متر تحت الماء وبعمق 1800 متر في باطن الأرض).
ورغم أن تأخير بدء الحفر في البلوك رقم 9 تقني، إلا أن ثمة من لا يستبعد عدم حماسة الشركات للعمل على الحدود، ربطا بالنزاع مع العدو الإسرائيلي، كعامل إضافي يساهم في التأخير، رغم أن مكان الحفر المقرر سيكون على مقربة من الحدود الشمالية للبلوك، أي خارج المنطقة اللبنانية التي تدّعي إسرائيل ملكيتها. مع ذلك، فإن قلة الحماسة هذه لم تصل إلى حد الإعلان عن الرغبة بالانسحاب من ذلك البلوك. وعملياً، وبحسب العقد الموقع مع التحالف، فإن عليه أن يحفر البئر الاستكشافية خلال ثلاث سنوات من تاريخ توقيع العقد، أي من أيار 2018، وفي حال لم يفعل ذلك، فعليه أن يدفع بندا جزائياً بقيمة 40 مليون دولار.
على ما تشير مجريات الأمور، فإن شيئاً من هذا لن يحصل، ويفترض هذه المرة أن يصار إلى الالتزام بالتاريخ المعلن لبدء الحفر. علماً أن ثمة من يؤكد أن الحركة الأميركية لإعادة طرح ملف «المنطقة المتنازع عليها» يمكن أن يكون مقترناً بقرب البدء بالحفر في البلوك الحدودي، وبالتالي ضرورة إنجاز الاتفاق الحدودي قبل ذلك.
كذلك، فإن تحريك عملية الاستكشاف في البلوك رقم 9 (حتى قبل أن تبدأ فعلياً)، سيساهم في تعزيز إمكانية نجاح الدورة الثانية من التراخيص، ولاسيما أنها تضم بلوكين حدوديين جنوبيين (8 و10). ورغم أن شهية الشركات مفتوحة على البلوك رقم 5، الذي تشير الدراسات إلى احتوائه على كميات كبيرة من الغاز، إلا أن البلوكات التي فتحت في الحدود الشمالية (1 و2)، تملك ميزات تفاضلية أيضاً (خاصة البلوك الساحلي رقم 2) أبرزها الأعماق المنخفضة التي يسهل التنقيب فيها. لكن، كما في الجنوب كذلك في الشمال، فإن المساحة المختلف عليها مع سوريا تبلغ مساحتها 900 كلم مربع، وهذه تستوجب التواصل مع دمشق للاتفاق على الترسيم النهائي للحدود البحرية. وفي هذا الصدد تتم الإشارة إلى دور روسي متوقع، يتعلق أساساً بالوجود الروسي في سوريا وبرغبة موسكو في تثبيت حضورها في القطاع في لبنان، والذي يتجلى عبر:
– انضمام شركة «نوفاتيك» إلى التحالف الذي فاز في دورة التراخيص الأولى.
– توقيع العقد مع شركة «روزنفت» لإعادة تأهيل الخزانات في مصفاة طرابلس.
– الاهتمام الروسي بدورة التراخيص الثانية، والذي برز من خلال طلب شركة «لوك أويل» الروسية للدراسات الجيولوجية والسيميائية التي أجريت على البحر من «غرفة الداتا» المتاحة للشركات المهتمة. وحتى اليوم، إضافة إلى الشركة الروسية، أبدت شركة «بتروناس» الماليزية اهتمامها بالحصول على المعلومات نفسها، وكذلك شركة «بريتيش بتروليوم» البريطانية.
الوقت لا يزال متاحاً أمام الشركات الراغبة في المشاركة في دورة التراخيص الثانية، حيث يُقفل باب قبول الطلبات في نهاية كانون الثاني 2020. وهذا التاريخ قد حدد بعناية، لكي يسبق انتهاء التحالف الحالي من حفر البئر الاستكشافية. علماً أن هذه النقطة كانت مدار نقاش مستفيض على مدى أشهر: هل يتم تأجيل الدورة الثانية إلى حين إنجاز البئر الاستكشافية، بحيث يتم تحسين الشروط من بعدها، أم يصار إلى استباقها، تفادياً لاحتمال عدم إيجاد كميات تجارية، فكان القرار باستباق نتائج الاستكشاف. ولم تكتف وزارة الطاقة وهيئة إدارة البترول بذلك، بل عمدت إلى دمج مرحلتي التأهيل والمناقصة. حيث تقدّم الشركات طلب التأهيل والعرضين التقني والمالي معاً، فيفتح أولاً ملف التأهيل للشركات كلها، ثم يصار إلى فتح العرضين المالي والتقني للشركات المؤهلة. ويهدف هذا الإجراء إلى المحافظة على عنصر الغموض، فلا يتاح للشركات معرفة أسماء المتأهلين أولاً ثم التنافس في ما بينها.

أخبار لبنان