إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 8 أيار، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 8 أيار، 2019

أجمعت افتتاحيات الصحف على أن اللقاء "الرئاسي" الثلاثي في قصر بعبدا كسر حدة التوترات الإجتماعية ـ السياسية، التي سببها مشروع الموازنة. وتحدثت عن "التوافقات" التي أرساها "تريو" الحكم لتخفيف هذه التوترات، ما ابعد شبح الفوضى الإدارية عن مؤسسات الدولة. عناوين "التوافقات" ليست واضحة. وقد تضاربت معلومات الصحف بشأنها. حيث ألمحت إلى بقاء "جزر الرواتب" في القطاع العام، و"استثناء المصارف" من ضرائب الدخل، وبقاء "شبكات" المصالح الخاصة "تُفِسد" اقتصاد الدولة. مثلما هو الحال في الأملاك النهرية والبحرية، التهرب الضريبي، المحاصصة الطائفية في الإدارات والمشاريع العامة، إلخ. من المفترض أن تُجْلي الحكومة كل أو بعض هذا الغموض في جلسة إقرار الموازنة يوم الجمعة. فالمواطنون ينتظرون و..يأملون.   

Image result for ‫اللقاء الرئاسي في بعبدا‬‎

اللواء 
تطوُّرات الموازنة: الدولة تتراجع والمصالح المستقلة توقف الإضراب
الجلسة الحاسمة غداً في بعبدا .. واتفاق على إلغاء نظام الراتبين و50٪ من مخصصات الرؤساء والوزراء

غداً جلسة حاسمة لمجلس الوزراء على جبهة الموازنة للعام 2019، تعقد ف ي بعبدا، مستوحية في المناقشات والقرارات خلاصة ما اتفق عليه الرؤساء الثلاثة في اجتماعهم مساء الاثنين، لجهة معالجة الأرقام والبنود، ونسب التخفيض والأبواب، التي أثارت حفيظة النقابات في المصالح والمؤسسات الخاصة فضلاً عن القضاة وأساتذة الجامعة، وقبل هؤلاء العسكريين في الاسلاك كافة.
وتدور رحى المواجهة عند المادتين 54 و61 من الموازنة، والتدبير رقم 3 والرواتب التي تتجاوز الـ12 شهراً، لا سيما موظفي «اوجيرو» الذين اعلنوا الاستمرار في الإضراب.
وفي معلومات «اللواء» ان التسوية مع نقابة موظفي مصرف لبنان، قضت وفقا لمصادر النقابة بسحب البند 61 من الموازنة.. ودفع 13 شهراً بدل 16 شهراً، على ان توزع فروقات الـ3 أشهر على الأشهر 13..
وحول جلسة مجلس الوزراء أكدت مصادر وزارية لـ «اللواء» الاتفاق على إنهاء نظام الراتبين، والاتفاق أيضاً على تنزيل 50٪ من مخصصات السلطات العامة، ورفع نسبة الضريبة على فائدة الودائع المصرفية، بحيث لا تقل عن 8٪ ولا تزيد عن 10٪.
تعليق الاضرابات
وكان مجلس الوزراء واصل عقد جلساته المفتوحة برئاسة الرئيس سعد الحريري لإنجاز مشروع الموازنة، ولكن هذه المرة على إيقاع تطورات إيجابية، تمثلت بإعلان رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر مساء أمس عن تعليق الإضراب في المصالح المستقلة والمؤسسات العامة، والعودة إلى العمل اعتبارا من اليوم، بما في ذلك الضمان الاجتماعي، وقبله تعليق الأضراب المفتوح لموظفي مصرف لبنان حتى يوم الجمعة،  واستعادة بورصة بيروت عملها اليوم أيضاً، مما ساهم في تحسين الأسواق المالية وتبديد المخاوف والشائعات من فقدان السيولة، في وقت توقعت مصادر وزارية ان تنعكس أجواء اجتماع قصر بعبدا الذي جمع الرؤساء الثلاثة مساء الاثنين، إيجاباً على أجواء مناقشة الموازنة، لا سيما في ظل المعلومات التي تحدثت عن توافق حصل بين الرؤساء والثلاثة على ضرورة المضي في اجراء الإصلاحات، والعمل على اتباع سياسة تقشفية في مجمل القطاعات، والاتفاق على ترك الأمور الخلافية لتصدر عن مجلس الوزراء في مراسيم لاحقة بعد الاتفاق عليها، باعتبار ان الأولوية هي لإقرار الموازنة.
وفيما توقع وزير المال علي حسن خليل إمكانية الانتهاء من دراسة مشروع الموازنة في جلسة يوم الجمعة المقبل، ووافقه على ذلك وزير الإعلام جمال الجراح، أكدت مصادر وزارية ان تقدما بارزا سجل خلال الجلسات الست التي عقدت حتى الآن على البنود العادية من المشروع، مشيرة إلى ان المقاربات الأساسية للمواد المهمة والمتعلقة بالاصلاحات والتقشف لن يتم البدء ببحثها قبل يوم الجمعة، حيث من المنتظر ان يكون الوزير خليل قد عقد سلسلة لقاءات واجتماعات مع الأطراف المعنية بالبنود التقشفية، ولا سيما مع موظفي مصرف لبنان، وعمال المصالح والمؤسسات المستقلة، وكذلك كلف وزير الدفاع الياس بوصعب التواصل مع قيادة الجيش للبحث في تعويضات القوى العسكرية والتدبير رقم 3.
تخفيض رواتب الوزراء والنواب
وبحسب المعلومات الرسمية التي اذاعها الوزير الجراح، في أعقاب انتهاء الجلسة السادسة، فإن مجلس الوزراء استكمل النقاش بالمواد القانونية، ومر تقريباً على كافة المواد التي كانت معلقة أو قيد البحث، وسيستأنف دراستها اليوم على أمل الانتهاء من المواد القانونية للدخول بالأرقام، آملاً الانتهاء الجمعة أو قبله من موضوع الموازنة..
وأوضح ان المجلس طلب بضع المعطيات المالية والأرقام من مصرف لبنان ومن الأجهزة العسكرية لكي تتم دراستها اليوم لاتخاذ القرارات بخصوص المواد التي علقت أو التي ارجئت إلى اليوم أو غد، مشيرا إلى ان الاجواء إيجابية لا سيما بعد الانفراج على صعيد الاضرابات، مع ان بعض المضربين لم نعرف لماذا اضربوا حتى الآن.
وقال: «اننا نسير بكل جدية ومسؤولية، وسنعلن قريباً كل القرارات التي توصلنا إليها، والتي بينها قرارات إيجابية، لم يشأ الكشف عنها».
وأعلن الجراح ان الجو متجه في مجلس الوزراء إلى تخفيض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب 50 في المائة، لافتا إلى ان التخفيض سيطال اضافات الرواتب في السلطات العامة وليس أساس الراتب، مشيرا إلى وجوب ان يبدأ المرء بنفسه.
ولفت إلى ان موضوع الأجهزة الأمنية والعسكرية سيدرس كسلة واحدة، وليس التجهيزات وحدها والتقاعد وحده والراتب وحده، وان وزير الدفاع سيأتي بالجداول في الغد بشكل نهائي، لكن الوزير بوصعب أعلن بعيد الجلسة عن توافق حصل على موضوع إلغاء التجهيزات العسكرية للمتقاعدين دون اتخاذ قرار حول هذا الأمر بانتظار ان يتقدّم وزير المال باقتراحات بديلة.
جلسة على إيقاع الشائعات
وكان مجلس الوزراء، استأنف الاثنين درس بنود الموازنة، ولكن على إيقاع أجواء مختلفة تصدرتها موجة من الشائعات، انعكست توتراً وتشنجاً على البلاد ككل، وساهم في تسخينها الإضراب المعلن من قبل نقابة موظفي مصرف لبنان، واستمرار الاضرابات في المصالح المستقلة والمؤسسات العامة. لا سيما في مرفأ بيروت والضمان الاجتماعي، و«أوجيرو» وانضم إليهم أساتذة الجامعة اللبنانية، ما يعني وقف الدروس لحوالى 85 ألف طالب جامعي في سائر الكليات.
وبدا واضحاً حيال تحريك الشارع، ان الخوف على الاستقرار المالي والاقتصادي في البلد، هو جدي، وان كانت أهدافه ملتبسة، في ظل تأكيد المسؤولين عن ان كل ما يقال عن استهداف حقوق الموظفين والطبقة الفقيرة أو المتوسطة في مشروع الموازنة غير صحيح، ما ترك علامات استفهام عن الأهداف الحقيقية من تحريك الشارع، وما إذا كان يتصل بمخططات أو محاولات لتطيير مؤتمر «سيدر» كما تمّ تطيير إصلاحات مؤتمري باريس 1و2 سابقاً، خاصة بعد استهداف القطاع المصرفي بتسريبات متعمدة أثارت الهلع لدى المواطن العادي.
وازاء هذه الموجة من الشائعات، كان الرئيس الحريري واضحاً امام مجلس الوزراء، وأعلن في جلسة الاثنين انه لا يُمكن التراجع عن الإجراءات التقشفية والاصلاحية، مشيرا الىانه يُمكن إعادة النظر أو تعديل بعض البنود، ولكن لا تراجع عن الإجراءات مشدداً على ان المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى التضامن الوزاري، مجدداً دعوته للوزراء إلى الإبقاء على سرية مداولات المجلس، وانه إذا كان هناك تسريب، فليكن صحيحاً وليس مجتزاً.
وجدّد الحريري ليل الاثنين ان  لا مساس بذوي الدخل المحدود، مطمئناً بأن البلاد لا تزال بعيدة عن الإفلاس، وان لا مساس باستقلالة مصرف لبنان.
ونتيجة النقاش قرر مجلس الوزراء تأجيل البت بكل البنود المتعلقة او المرتبطة مباشرة بتحرك الشارع، لا سيما بالنسبة للبند 30 المتعلق برفع الضريبة على ارباح المصارف من 7 الى 10 في المئة، كذلك البندين رقم 49 و50 المتعلقين بتعويضات تقاعد الجيش والتدبير رقم3 وتنظيم التقاعد، كذلك الامر بالنسبة الى  البند رقم 60 المتعلق بتقديم المؤسسات العامة موازناتها الى وزارة المال والبند رقم 61 المتعلق بالرواتب التي تتخطى 12 شهرا.
وأشارت المصادر الوزارية إلى انه يجري العمل على فكفكة عقدة وراء عقدة، على ان يتم بحث الأمور الأساسية ضمن سلّة واحدة يوم الجمعة، وكشفت ان النقاش حول إخضاع المؤسسات العامة لوزار المال استثني منه مصرف لبنان، وهو ما ترك انطباعاً ايجابياً لدى موظفي البنك المركزي، ساهم في تعزيزه الحاكم رياض سلامة، خلال اجتماعه بوفد من النقابة، في أعقاب اتصال جرى بين الرئيس الحريري وسلامة.
بيان الحكومة
وخلال هذا الاتصال، جرى التوافق، كما يبدو على خطوات معالجة إضراب الموظفين بحيث تؤدي إلى تعليق الإضراب، ولو لفترة محددة.
ومن ضمن هذه الخطوات إصدار بيان من الحكومة يُؤكّد حرصها على استقلالية مصرف لبنان بصفته سلطة ناظمة للقطاع المصرفي والمسؤول عن السياسة النقدية في لبنان، وانها لا ترغب تحت أية ذريعة التدخل في قراراته وسياساته من ضمن القوانين المرعية لاجراء واهمها قانون النقد والتسليف.
ولفت بيان الحكومة إلى انه «تم التداول بما يجري في الشارع من اضرابات وتظاهرات جرت معظمها بناء على معلومات خاطئة وتستند إلى معطيات لم يتم التداول بها اساسا، وبعض هذه الاضرابات تمت بذرعة الإضراب الاستباقي، وأكّد ان ما يجري تسريبه من معطيات لا أساس لها من الصحة وهي تسريبات مجتزأة ومضللة للرأي العام ولا تخدم المصلحة الوطنية ولا المواطنين على حدّ سواء.
وإذ أعلنت الحكومة تبنيها لمضمون المذكرة التي اصدرها الرئيس الحريري بخصوص الالتزام بقانون الموظفين الذي يمنع عليهم التوقف عن العمل، أكدت ان مقاربة مجلس الوزراء تنطلق من خطته من تخفيض العجز في الموازنة وضبط الانفاق غير المجدي ومعالجة الهدر في الكثير من مرافق الدولة، واتخاذ تدابير أكثر جدية في الحفاظ على المال العام، وان المقاربة الاقتصادية والمالية والاصلاحية المتكاملة تتطلب مساهمة ومشاركة الجميع بالحلول لأنها بالنتيجة لمصلحته، وان مجلس الوزراء بصدد إقرار جملة إصلاحات بنيوية تتطلب إعطاء حوافز واعفاءات وإقرار استثمارات كبيرة وجدية لتنشيط الاقتصاد ووضعه على سكة النمو، إضافة إلى إصلاحات إجرائية وإدارية تُعزّز انتاجية الإدارة، وترفع مستوى خدماتها للمواطنين وتوقف الهدر.
لقاء بعبدا الرئاسي
وإذا كان تحرك الحكومة ساهم في معالجة إضراب موظفي مصرف لبنان، وبالتالي استعادة الأسواق المالية نشاطها أمس، فإن تحرك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، نجح بدوره بوقف إضراب عمال وموظفي المصالح المستقلة وفي لجم اندفاعة القضاة إلى الإضراب العام، بعد اجتماعين متتالين مع رئيس الاتحاد العمالي بشارة الأسمر ورؤساء نقابات المصالح المستقلة، ومع مجلس القضاء الأعلى الذي دعا القضاة ليلاً إلى عدم الإضراب ومتابعة العمل على إحقاق الحق.
وسبق هذا التحرّك اجتماع مسائي (الاثنين) جمع الرؤساء الثلاثة في بعبدا، وجاء تحت عنوان «ايجاد معالجات هادئة بعد الجو المتشنج الذي فرضه النقاش في مشروع الموازنة»، ووصف بأنه كان «جيدا» وسادته أجواء عن الارتياح والتفهم على ان ترجمته تبقى مرهونة بالارادة والرغبة في السير نحو التزام إجمالي بالقرارات الإصلاحية ضمن سلّة متكاملة.
وقالت مصادر مواكبة للاجتماع لـ«اللواء» انه جرى خلال الاجتماع الدخول في العرض العام واتسم النقاش بالتفصيلي لعدد من النقاط التي تتطلب تفاهما عليها خصوصا ان اي قرار يتخذ على مستوى الدولة اللبنانية لا بد من ان يحظى بالتوافق وان تتم المشاركة فيه , مشيرة الى ان ابرز نقطة تم التفاهم حولها هي الاسراع في النقاش في الموازنة تمهيدا لانجازها قبل نهاية الأسبوع الحالي على ان يتم توضيح ما قد يتم تقريره في هذا المشروع.
واوضحت المصادر انه في ما خص ملف رواتب  العسكريين تقرر ان يضع وزير الدفاع الوطني الياس بوصعب دراسة بالتفاهم مع قيادة الجيش مؤكدة ان هناك توجها يقضي بأن تحصل اي معالجة من دون ضجيج وردات فعل.
اما بالنسبة الى المؤسسات العامة والمصالح المستقلة فكان التفاهم واضحا على  المساواة في الهيكليات لاسيما ان كل مؤسسة لها نظامها والمقصود الا يحصل اي  تفاوت لافتة الى ان الاجتماع خلص الى اهمية التزام الحكومة بإصدار الموازنة والمراسيم بهدف معالجة بعض النقاط.
واعربت المصادر نفسها عن اعتقادها ان مسألة المساواة في الرواتب والتعويضات تحتاج الى وقت للتنظيم كاشفة ان هناك قرارا لمعالجة التعويضات المرتفعة التي تتقاضاها بعض الأجهزة الأمنية ومجالس الادارات في مؤسسات الدولة اللبنانية.
وفي ملف الفوائد على  المصارف افادت ان البحث لا يزال جاريا وفق نسب تتراوح بين 10 في المئة او اكثر في حين ان ما من امر واضح في موضوع الأرباح على المصارف والذي على الأرجح يدرس في ضوء لقاء الرئيس عون مع رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه.
وقالت ان الحكومة ستأخذ على عاتقها مناقشة ما يجب فعله في ما خص النظام الواحد والعدالة والمساواة بين جميع الادارات لافتة الى ان الرؤساء عون وبري والحريري توقفوا مطولا عند ضخ الشائعات التي تثير القلق وتبعث بالخوف وكذلك عند تسريبات الوزراء التي تصب في اطار ادلاء تصريحات ليست دقيقة.
وكشفت المصادر انه بعد الغاء المادة 60 الخاصة بالمصارف فإن المادة 63 في مشروع الموازنة قد تكون على طريق الالغاء . 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
نتنياهو بين هزيمة غزة وصفقة القرن… إيران تخفض التزامها… إدلب للتصعيد وبومبيو إلى موسكو 
لقاء بعبدا الرئاسي يرسم تسويات حول المصارف والجيش والرواتب 
الحكومة عدلت بنوداً تلبية لتحركات الشارع… وجنبلاط يبادر نحو عون بعد بري 

انتهت الحرب على غزة خلافاً لما كانت عليه نيات قادة كيان الاحتلال الذين اختبروا فرضية الذهاب لحرب تمهّد الطريق للكشف عن مضمون صفقة القرن، كما أعدّها جارد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره، فتكفلت مواجهة الأيام الثلاثة بتحديد مصير الحرب وفقاً لثلاثية، لخصتها الجيروزاليم بوست، لا فعالية للقبة الحديدية في منع الصواريخ الخفيفة والثقيلة، القريبة والبعيدة، ولا حصانة للآليات بوجه صواريخ الكورنيت، ولا جبهة داخلية مستعدّة لحرب طويلة وخسائر مرتفعة. وعاد بنيامين نتنياهو إلى مربع التهدئة القديم الجديد، ومعادلات ردع فرضتها المقاومة بوضوح أكبر وقوة أشدّ، فبادر نتنياهو عبر صحيفته إسرائيل اليوم إلى نشر بنود صفقة القرن، التي تنص على استضافة مدنية للفلسطينيين والمقدسات في القدس كعاصمة موحّدة لكيان الاحتلال، وضمّ المستوطنات للكيان، وتأمين موازنة 30 مليار دولار يوفر المال الخليجي 70 منها، لتأمين مشاريع خدمية واقتصادية في غزة، التي ستصبح عملياً هي الدولة الفلسطينية، شرط نزع سلاحها، والتزامها بعدم بناء جيش.
المصادر الفلسطينية المعنية في حركات فتح وحماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة والجبهتين الشعبية والديمقراطية والقيادة العامة أكدت استحالة وجود شريك فلسطيني مستعدّ للقبول بالتفاوض على أساس هذه الرؤية التي تعني تصفية القضية الفلسطينية بعناوين الحد الأدنى للتسوية التي تتناول مصير القدس واللاجئين وحق تقرير المصير والدولة المستقلة على الأراضي المحتلة العام 1967.
في مناخات المنطقة، تصاعد الوضع في إدلب بما يوحي أن الجيش السوري بدأ معركة تحرير الخطوط الأمامية من جبهات القتال، بدخوله إلى تل عثمان الاستراتيجي، في ظل تكثيف واسع للغارات الروسية والسورية على مواقع جبهة النصرة والجماعات الملتحقة بها، بلغت أكثر من مئة غارة يوم أمس، بينما كان الوضع في الخليج على خلفية العقوبات الأميركية على إيران يشهد المزيد من التصعيد بوصول حاملة طائرات أميركية إضافية بذريعة تهديدات إيرانية، وفيما وضعت طهران الحشود الأميركية في دائرة العديمة القيمة كشفت نيتها تخفيض درجة التزاماتها بالتفاهم النووي بمناسبة مرور سنة على الانسحاب الأميركي في ظل عجز الشركاء الأوروبيين عن ترجمة تمسكهم بالتفاهم بإجراءات جدّية تضمن المتاجرة مع إيران خارج نظام العقوبات الأميركية، بينما ينتظر أن يشهد اجتماع بروكسل اليوم الذي يضم إيران وكلاً من روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا النقاش ما قبل الأخير لجهة حسم مصير القرارات الإيرانية.
كل الملفات الساخنة تبدو مواضيع لحوار روسي أميركي يستمر منذ المحادثة الهاتفية المطولة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، تتوّجها اللقاءات التي سيجريها وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في موسكو بعد أسبوع يوم الخميس المقبل.
لبنانياً، توجّه النائب السابق وليد جنبلاط بمبادرة نحو رئيس الجمهورية وضع فيها مستقبل المصالحة في الشويفات في عهدته، وهو ما كان محور النزاع مع النائب طلال أرسلان، الذي قالت أوساطه إنه سيلتقي رئيس الجمهورية ويطّلع على المبادرة ويعلق بعدها، وسيقابل كلّ إيجابية بالإيجابية، وقالت مصادر متابعة لحركة جنبلاط، إنه تيقن بعد لقاء عين التينة استحالة نجاح الضغط على حزب الله لجعله يضغط على شركاء جنبلاط في الجبل مسيحياً ودرزياً، فقرّر التوجّه نحو الرئيس عون مباشرة بمبادرة تنهي التأزم مع أرسلان من جهة، وتشكل إشارة إيجابية نحو عون والتيار الوطني الحر، بينما رأت المصادر أنّ الرئيس نبيه بري وحزب الله يشجعان هذا التوجه وسيساعدان في إنجاحه.
بالتوازي شكلت الإضرابات والتحركات التي شهدتها قطاعات عديدة أبرزها موظفو مصرف لبنان ومتقاعدو القوات المسلحة، وتبعهما موظفو المصالح المستقلة والقطاع العام، موضوعاً للبحث بين رئيس الجمهورية ميشال عون وكلّ من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، ليمتدّ البحث إلى تعقيدات الموازنة كلها، خصوصاً العلاقة مع مصرف لبنان ومسؤولياته في تخفيض العجز والمساهمة في تغذية المالية العامة، ودوره في تشجيع المصارف على المساهمة في واردات الموازنة، وبدا أنّ كلاً من الرؤساء يأخذ على عاتقه ملفاً، يطلب له التفويض بالتفاوض، مع مقدار من المرونة تتيح التوصل لتفاهمات. فالرئيس عون يستطيع التحرك بين العسكريين والقضاة وطمأنتهم، وهو متمسك بعدم المساس بمكتسباتهم ما أمكن، والرئيس بري يملك قدرة التحرك مع موظفي القطاع العام والمصالح المستقلة والهيئات النقابية وهو يدعو لتحييد هؤلاء عن استهدافات الموازنة، والرئيس الحريري قادر على التأثير بين المصارف ومصرف لبنان الذي يبدو أنّ التفاهم قائم بين إدارته وموظفيه.
نتائج مناقشات الحكومة أوحت مع تعليق الإضرابات أنّ بداية حلحلة تلوح في الأفق، لكنها ربما تطيح بالمقياس الواحد الذي كان أحد عناوين الموازنة، بحيث ستنتج المفاوضات المتفرّقة جزراً من التفاهمات والرواتب والعطاءات والتعويضات والمساهمات والضرائب، كلّ منها له سلّمه ومعاييره المختلفة.
فيما يبحث مجلس الوزراء يوم غد الجمعة في النقاط الأهم في الموازنة، حيث ينتظر أن يُقدّم وزير المال علي حسن خليل «لائحة بالمؤسسات العامة التي ستخضع بحساباتها لوزارة المال». ويعقد مجلس الوزراء جلسة جديدة اليوم في السراي برئاسة الرئيس سعد الحريري لاستكمال درس مشروعها في ما خصّ المعطيات والأرقام المطلوبة من مصرف لبنان والأجهزة العسكرية. وأوضح وزير الإعلام جمال الجراح بعد انتهاء الجلسة السادسة لمجلس الوزراء أمس، أنّ الأمور جيّدة والنقاش مسؤول وبالأرقام.
وشدّد الجراح على أنّ موضوع العسكريين والأمنيين في الموازنة يجب أن يُدرس كسلّة واحدة. وقال الجراح: «سنعلن قريباً كل القرارات التي توصّلنا إليها، وهناك جو إيجابي بشأن تخفيض رواتب السلطات العامة».
وفي المعلومات الوزارية لـ«البناء» فإن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري اول امس انتهى إلى تأكيد ضرورة الإسراع في إقرار موازنة واقعية وتأمين الغطاء اللازم لما تتضمّنه من إجراءات وتدابير بعيداً عن المس بحقوق ومكتسبات الطبقات الفقيرة والمتوسطة. وقد أكد المجتمعون ضرورة العمل على إنقاذ الوضع الاقتصادي ومنع الأمور من ان تنزلق نحو الأسوأ، خصوصاً مع الإشاعات التي بدأت تعمّ البلد من انقطاع السيولة جراء إضراب موظفي البنك المركزي الى أزمة المحروقات. ولفتت المصادر الوزارية إلى أن الاتجاه هو نحو تجميد المادة 61 من مشروع الموازنة المتعلقة بحقوق الموظفين. وأشارت المصادر الى اقتناع المعنيين الثلاثة بأن ضبط العجز يمكن أن يتم من خلال مكامن الهدر المعروفة للقاصي والداني والمتصلة بالأملاك البحرية والتهرب الضريبي وضبط المعابر غير الشرعية وترشيق حجم القطاع العام.
وفي السياق نفسه، علّق الاتحاد العمالي العام الإضراب في المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة، وأعلن رئيس الاتحاد بشارة الأسمر العودة الى استئناف العمل اعتباراً من صباح اليوم، وذلك في مرفأ بيروت والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومؤسسة الكهرباء وأوجيرو. ويأتي المؤتمر الصحافي لرئيس الاتحاد بعد زيارته رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتأكيد الأخير انه لن يقبل بأي إجراء يطاول مداخيل الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، مؤكداً أنه سيدرس النقاط والمطالب التي يعتبرها الموظفون من حقوقهم ومكتسباتهم، وزيارة أخرى لرئيس المجلس النيابي نبيه بري. بالتوازي مع اجتماع المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي بوزير المال علي حسن خليل أمس، حيث تم وضع الأخير في هواجس الموظفين وضرورة معالجة ما يعتري المادة 61 من مسّ بحقوقهم، وأعلن مساء أمس تعليق الإضراب.
إلى ذلك، أفضت التطمينات التي تلقاها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى موظفي المصارف في شأن رواتبهم، الى تعليق هؤلاء إضرابهم. فعقد موظفو مصرف لبنان جمعية عمومية في المصرف وأعلنوا «تعليق الإضراب لثلاثة أيام على أن تعود وتنعقد الجمعية نهار الجمعة المقبل صباحاً لتحديد مسار الإضراب وأخذ القرار إما باستمرار الإضراب المفتوح، وإما إلغاء الإضراب وتكون الدولة أخذت خياراتها بهذا الموضوع، فالإيجابية تعني بها إلغاء المادة 60 و61 أو استثناء مصرف لبنان منها».
وتلقفت الأسواق المصرفية والمالية بشكل سريع وبإيجابية قرار تعليق إضراب نقابة موظفي مصرف لبنان. وأعلنت بورصة بيروت إعادة التداول كالمعتاد في أسواقها بدءًا من صباح اليوم الأربعاء.
وأكدت مصادر مطلعة لـ«البناء» أن نقابة موظفي مصرف لبنان تلقت وعوداً وتأكيدات بان مكتسبات ورواتب الموظفين لن تمس، مشيرة الى ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة طمأن المعنيين بالنقابة بهذا الامر، مشددة على ان الامور عادت لتسير وفق رؤية «المركزي» مستغربة كيف يلجأ رئيس الحكومة الى تهديد مضربي القطاع العام، علماً ان الدستور يصون حقهم بالدفاع عن حقوقهم، في حين انه يرفض المس بالمصارف، معتبرة ان الحريري اكد لسلامة ان الوقائع التي تحكم موظفي المصارف باقية وان المادة التي تتعلق بهم في الموازنة سوف يتمّ تعديلها بطريقة مناسبة حيث ستشهد جلسة مجلس الوزراء الجمعة نقاشاً مفصلاً ودقيقاً حول بند موظفي مصرف لبنان.
وعلى خط القضاة، فإن طمأنتهم جاءت ايضاً من قصر بعبدا، حيث سمع الوفد برئاسة رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد ضم ممثلين عن القضاء العدلي والإداري والمالي القضائي من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعماً لمطلبهم تمثل بتأكيده أن صندوق تعاضد القضاة يخضع لوصاية وزير العدل الإدارية، ومساهمة الدولة هي جزء من مداخيله والجزء الآخر من الأحكام القضائية، وذلك بعدما استمع من الوفد الى ملاحظات الجسم القضائي على مشروع موازنة 2019 لا سيما لجهة تضمينه اقتطاع نسبة 10 من مساهمة الدولة السنوية في صندوق تعاضد القضاة، إضافة الى بنود أخرى تمس ضمانات القضاة المالية، ومنها ما يتعلق بمداخيل صندوق تعاضد القضاة، ومنها ما يمسّ التعويضات التي يتقاضاها بعض القضاة لقاء أعمال تتصف بالإضافية، وكذلك واردات الصندوق من غرامات السير.
وفي السياق يعقد القضاة في العاشرة قبل ظهر اليوم اجتماعاً في قاعة محكمة التمييز في قصر عدل بيروت، للتباحث واتخاذ القرارات المناسبة التي تصون استقلالية القضاء عموماً والقاضي خصوصاً.
وكان صوّت موظفو هيئة أوجيرو برفع الأيدي على الإضراب المفتوح. واعتبروا أنّ المادتين 54 و61 من الموازنة تمسّ مباشرة بأمنهم الاجتماعي والاقتصادي، متخوّفين من أن تعني هاتان المادتان إلغاء تقاضي رواتبهم عن الشهرين 13 و14 والمسّ بحقوقهم المكتسبة كبدلات الاختصاص والتعليم والطبابة.
على صعيد آخر، يواصل رئيس الجمهورية مساعيه ووساطته لحل ما خلفته حادثة الشويفات واستقبل وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب ووزير الصناعة وائل بو فاعور اللذين سلّماه ورقة إسقاط الحق الشخصي في الجريمة من عائلة الفقيد تمهيداً لتسليم الورقة الى القضاء فور تسليم المتهم بالجريمة امين السوقي..
وفي السياق نفسه، قال رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط «كل ما نريده في الشويفات هو أن تأخذ العدالة مجراها والخطوة التي قمت بها أتحمل المسؤولية الكاملة في اتخاذها راجياً من الرفاق الابتعاد عن التشنج. وليست المرة الأولى التي تعتمد هذه الطريقة وفق القانون والأعراف من اجل الصلح العام وأشكر عون والمشايخ الأجلاء على سعيهم ومساعدتهم».
في موازاة ذلك، فإن الحزب الديمقراطي اللبناني يرفض التعليق على ما قام به النائب جنبلاط، وعلى ما يصدر من بيانات، بانتظار اللقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال ارسلان ليُبنى على الشيء مقتضاه.
من ناحية أخرى، سلّم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل سفير الإمارات العربية المتحدة في لبنان حمد سعيد الشامسي رسالة موجهة إلى نظيره الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، هنأه فيها بحلول شهر رمضان، وتمنى عليه وعلى رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «إصدار عفو خاص عن الموقوفين اللبنانيين الثمانية في الإمارات، إضافة إلى المحكومين الثلاثة».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأخبار
سلامة يربح الجولة الأولى في وجه الحكومة
«استعراض بوليسي» في الخارجية: باسيل يُهين السلك الدبلوماسي

لم تنجح الحكومة في وضع مصرف لبنان تحت وصاية وزارة المالية، بل على العكس، تكرّس وجود المصرف كياناً مستقلاً عن الدولة. هي معركة محقة خاضها موظفو مصرف لبنان للدفاع عن مكتسباتهم، لكنها معركة أخرى خاضها بهم رياض سلامة، لإبقاء نفسه «الرسّام» الأوحد للسياسات النقدية والمالية والاقتصادية.
أنتجت الاتصالات واللقاءات المتسارعة في اليومين الماضيين، «تهدئة» بين الحكومة والإدارات المختلفة في القطاع العام، والتي نفذت في الأيام الماضية إضراباً شاملاً احتجاجاً على خطّة التقشّف التي تناقشها الحكومة في موازنة 2019 المتأخرة.
وفيما بدا اللقاء الثلاثي الذي عقد في قصر بعبدا أول من أمس بين الرؤساء الثلاثة، رئيس الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري، إعلاناً لوصول نتائج الإضرابات إلى مرحلة هزّ البلاد، ولا سيّما مالياً، مع إضراب موظّفي مصرف لبنان وتأثير ذلك في الأسواق المالية والحركة النقدية، أتت جلسة الحكومة أمس لتكرّس فوز حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالجولة الأولى من الكباش. إذ إن الحكومة اضطرت إلى الإبقاء على وضع مصرف لبنان المالي وعدم إدخال أي تعديلات عليه كان وزير المال علي حسن خليل قد اقترحها في مشروع الموازنة المقدّم إلى الحكومة (المادة 60 إخضاع موازنة المصرف وحساباته لوزارة المالية، المادة 61 إلغاء العمل بالرواتب التي تزيد على 12 شهراً في السنة). ومساءً، وبنتيجة الاتصالات ولقاء عون مع وفد من الاتحاد العمالي العام برئاسة رئيسه بشارة الأسمر، أعلن الأسمر تعليق الاضرابات، ولا سيّما في مرفأ بيروت، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مؤسسة كهرباء لبنان، هيئة أوجيرو، إدارة الريجي، أهراءات الحبوب في المرفأ، كهرباء قاديشا، مصالح المياه في كل المحافظات، المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، النقل المشترك…
ويأتي إعلان تعليق الإضراب، مع إعلان نقابة موظّفي مصرف لبنان أيضاً فكّ إضرابها والعودة إلى العمل بدءاً من صباح اليوم. وفيما جرى الحديث عن اتفاق بين سلامة والرؤساء الثلاثة على أن تعليق إضراب الموظّفين يقابله فتح المجال أمام سلامة للبحث عن صيغة ما لإجراءات محدّدة داخل المصرف لخفض أجور العاملين وإلغاء رواتب الأشهر الأربعة التي يحصل عليها الموظفون زيادة على الرواتب الـ 12 في السنة، قالت مصادر النقابة إنه «لم يُتَّفَق على أي تخفيضات من رواتب الموظّفين ولا نقبل المسّ بأيٍّ من حقوقنا ومكتسباتنا». وقالت المصادر إن «من يريد التقشّف بإمكانه أن يضع إجراءات محدّدة على الأجور المرتفعة وهوامش ضريبة تصاعدية، لكن أن يجري الحذف وظلم المستحقين، فهذا غير مقبول ولا نوافق عليه». وبحسب المعلومات، فإن التعديلات التي طرأت على المادتين 60 و61 في الحكومة بعد النقاش بين الوزراء، هي أن لا تطاول المادة 60 مصرف لبنان، وأن يحذف من نص المادة ذِكر «على سبيل المثال مصرف لبنان…».
ما تقدّم يعني عملياً رفض رياض سلامة لأيّ تدخّل من قبل السلطة التنفيذية في عمل المصرف، وإبقاء موازنته خارج أي رقابة جدية، فضلاً عن احتفاظه بالهامش الأوسع الذي اقتطعه لنفسه في العقود الماضية، فبات الوحيد في الجمهورية الذي يرسم سياسات نقدية ومالية واقتصادية، بذريعة تخلّف السلطتين التشريعية والتنفيذية عن القيام بواجباتهما في هذا المجال.
في المقابل، يؤكد عدد من الوزراء أنّ سلامة تعهّد بتأمين اكتتاب المصارف ومصرف لبنان في سندات خزينة بقيمة 12 ألف مليار ليرة لبنانية، لمدة 10 سنوات، بفائدة 1%، ما يعني «خفض نفقات الدولة بما يعادل ألف ومئة مليار ليرة لبنانية».
أما الجلسة الحكومية أمس، فجرى فيها نقاش طويل بشأن توحيد منطق الرواتب في كل القطاع العام، ووضع ضريبة دخل على رواتب المتقاعدين. وأكّد أكثر من مصدر وزاري أنّ هناك اتجاهاً عاماً ظهر أمس لوضع ضريبة دخل على رواتب المتقاعدين تبلغ نحو 3%، ومنع تلقّي راتبين تقاعديين، ولو من وظيفتين مختلفتين في القطاع العام.
وجرى الحديث عن إلغاء ما يسمّى «التجهيزات العسكرية» للضباط المتقاعدين، لكن من دون حسم الوجهة في هذا المجال. و«التجهيزات العسكرية»، على ما يقول مصدر، باب استُحدِث في عام 2001 لرفع رواتب الضباط من دون تضخيم أساس الراتب، ويقترح وزير المال تعديل هذه العلاوة غير المباشرة. وتناول البحث أيضاً تعديل التدبير رقم ثلاثة (الذي يمنح العسكريين والأمنيين حق الحصول على تعويض نهاية الخدمة يبلغ 3 أشهر بدل كل عام في الخدمة العسكرية الفعلية) بشكل جذري، واتُّفق على أن يقدّم وزير الدفاع الياس بو صعب، ووزيرة الداخلية ريا الحسن، تقريراً مفصّلاً بالأرقام ليعاد النقاش بالأمر، بما يضمن الحفاظ على انتشار القوات المسلحة وفعاليتها وإدخال سياسة التقشّف في الوقت نفسه.
وقال وزير الإعلام جمال الجراح بعد الجلسة إنه «في السلطات العامة، الجو متجه نحو خفض الرواتب، ككل القطاعات التي يحكى فيها عن خفض إضافات الرواتب، وليس أساس الراتب. أما بالنسبة إلى السلطات العامة، فهناك جو إيجابي لخفض رواتبهم، فالمرء يجب أن يبدأ بنفسه». وأضاف أن «موضوع الأجهزة الأمنية والعسكرية سيدرس كسلة واحدة، ليس التجهيزات وحدها والتقاعد وحده والراتب وحده، بل سلة متكاملة»، موضحاً أن «غداً (اليوم) سيتم الانتهاء من البنود القانونية، والخميس سيتم الدخول في الأرقام».
من جهتها، «توقفت» كتلة المستقبل النيابية عند ما سمّته «الحملة المشبوهة التي تستهدف حاكم مصرف لبنان وقطاع المصارف، وتعمل على تشويه الحقائق وتأليب الرأي العام تجاه السياسات النقدية والمصرفية، وتغليب المنطق الشعبوي في مقاربة المسائل الاقتصادية والمعيشية»، لكنّها عادت وناقضت نفسها، منتقدةً ما سمّته «التحريض على استخدام لغة الشارع وقطع الطرقات وشلّ المؤسسات»، كما حصل في مصرف لبنان!
«استعراض بوليسي» في الخارجية: باسيل يُهين السلك الدبلوماسي
لم يسبق أن سُمح لجهاز أمني باقتحام إدارة رسمية لإجراء تحقيق مع موظفين إداريين. جبران باسيل، جرّد ستة دبلوماسيين وموظفا إداريا من حصانتهم، لنيته كشف مُسرّب ثلاثة تقارير دبلوماسية إلى «الأخبار» (نشرتها «الأخبار» يومي 19 و14 نيسان الماضي). بهذه الحجّة، انتشر ملثمون من عناصر أمن الدولة حول الخارجية، ثم دخل مديرها اللواء طوني صليبا مع مجموعة من الضباط والعناصر الى مكتب الوزير قبل ان يتوزعوا امنيا في قاعات اخرى لزوم التحقيقات. دخل اعضاء الجهاز إلى وزارة الخارجية كما لو أنّهم يبحثون عن مطلوبين إرهابيين. أُهين السلك الدبلوماسي، وكُسرت هيبته، واعتُدي على خصوصيات السفراء، من دون العثور على دليل واحد على التهمة التي يريد باسيل إلباسها إلى عدد من السفراء (تقرير ليا القزي).
في وزارة الخارجية والمغتربين، موظف يُدعى خ.خ.، وظيفته هي إتمام الربط الإلكتروني بين الوزارة وبين البعثات اللبنانية في العالم. بداية 2017، وصلت إلى «الخارجية» شكاوى من البعثات اللبنانية في مرسيليا ولوس أنجلس وديترويت، بأنّ خ.خ. كان يستغل وظيفته للتحرش جنسياً بموظفات («الأخبار» – عدد 7 حزيران)، واُرفقت الشكوى المُرسلة في حينه من لوس أنجلس، برسالة تتضمن شهادات موقّعة من عددٍ من موظفي البعثة. كيف تعاملت «الخارجية» مع القضية؟ خ.خ. لا يزال يُداوم في قصر بسترس، وصدر قرار يسمح له باستكمال مهماته في الخارج، مُستفيداً من الحماية التي وفّرها له فريق وزير الخارجية. فالموظف المُتهم بتحرش جنسي، منتسبٌ أيضاً إلى التيار الوطني الحرّ.
في العام نفسه (2017)، تجاهل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وجود تقرير مُرسل عام 2012 من السفارة اللبنانية في هولندا، حيث كان يخدم الدبلوماسي رامي عدوان، وفيه معلومات حول سلوك الأخير الإداري، الذي كان يتفوه بكلمات نابية بحقّ لبنان ووزارة الخارجية، وطريقة تعامله مع زملائه، واتهامه بقضايا يُعَدّ بعضها جرائم جنائية (الأخبار – 20 تموز 2017). إلا أنّ باسيل قرّر أنّ عدوان «ضحية» ملفّ مُلفق من قِبَل حركة أمل، لرغبتها تعيين شخصٍ مكانه في هولندا. المكافأة أتت من خلال تعيين عدوان مُديراً لمكتب الوزير، قبل أن يستقيل ليُعيّن سفيراً لدى فرنسا، من خارج الملاك الإداري بسبب انتمائه إلى الفئة الثالثة التي لم تكن لتسمح له بترؤس بعثة.
في الحالتين، ورغم وجود مستندات كان بإمكانها أن تُشكّل ركيزةً لأي تحقيق داخلي يصل إلى التفتيش المركزي، وفق الأصول والأعراف الإدارية والدبلوماسية، جرت «اللفلفة» على الطريقة اللبنانية، بعكس ما حصل أول من أمس. في 19 و24 نيسان 2019، نشرت «الأخبار» ثلاثة محاضر دبلوماسية مُرسلة من سفارة لبنان لدى الولايات المتحدة، حول لقاءات وفود لبنانية مع مسؤولين أميركيين. لا يملك باسيل دليلاً أو مستنداً أو وثيقة، تُشير إلى أنّ مصدر التسريب هو الإدارة المركزية… أو حتى جهة دبلوماسية. مع ذلك، قرّر يوم الاثنين القفز فوق كلّ الأصول، كما لو أنّه رغم عامه الخامس كوزيرٍ للخارجية، لا يزال لا يفقه بأعراف هذه الوظيفة. فسيُحفظ في خانة «إنجازات» وزير الخارجية والمغتربين، أنّه طلب تحويل قصر بسترس إلى «مسرح جريمة»، مُستباح من قبل عناصر أمن الدولة المُلثمين، والمنتشرين بكامل عتادهم العسكري داخل أروقة الوزارة. هو الوزير الذي غطّى عملية التعرض لكرامات الدبلوماسيين، ورفع الحصانة عن أعضاء فريق عمله، سامحاً بانتهاك خصوصياتهم، والتعامل معهم بوصفهم «مُجرمين إرهابيين».
صباح أول من أمس، فوجئ العاملون في «بسترس» بطوق أمني كثيف حول المبنى الوزاري في الأشرفية. سيارات أمن الدولة، تُقفل بوابات الوزارة. رجال امن مسلّحون بالكامل، يُغطون وجوههم بأقنعة سوداء ورؤوسهم بخوذ معدنية، ينتشرون في الساحة الخارجية وباحة القصر الداخلية. وعسكرٌ بلباسهم المدني، يتنقلون بأسلحتهم، بين مكاتب الدبلوماسيين. «الخارجية» تحت سلطة العسكر. وجبران باسيل سلّم «الأمانة» إلى اللواء صليبا، وغادر. فالوزير كان قد قدّم شكوى جزائية، كَلَّف على أساسها النائب العام الإستئنافي في بيروت القاضي زياد أبو حيدر ‏‏المديرية العامة لأمن الدولة إجراء التحقيق اللازم في موضوع تسريب ‏مراسلات دبلوماسية «خلافاً للقانون».
قبل مغادرته، جمع باسيل في مكتبه الأمين العام للوزارة وأربعة سفراء هم حالياً مدراء إداريون ومدير مكتبه وموظفا إداريا، مُبلغاً إياهم بأنّه قرّر رفع الحصانة عنهم، «بعد تنبيهه» لهم بالتوقف عن تسريب معلوماتٍ لوسائل الإعلام. جزم الوزير أنّ واحداً من الستة هو «المصدر»، مُسقطاً من دائرة اتهاماته بعثة لبنان في واشنطن، والموظفين الآخرين في «الخارجية»، ومقرَي رئاستَي الجمهورية ومجلس الوزراء، فضلا عن رئاسة مجلس النواب، ومستشارين لمسؤولين، وأحزاب وقوى سياسية، تصلها التقارير الدبلوماسية قبل أن تُسجل في الإدارة المركزية. فالتعيينات في الخارجية، القائمة على معيارين طائفي وحزبي، شكّلت «غطاءً» لعددٍ من الدبلوماسيين الذين اختلط عليهم الأمر، فباتوا يعتبرون أنّ مرجعيتهم هي التي يجب أن يوجهوا لها تقاريرهم. ولكنّ باسيل، وأمام اعتباره وجود حالة «عدم امتثال» لأوامره، انتقل إلى «الخطة ب»، وهي السماح لجهاز أمن الدولة إجراء التحقيقات. هو نفسه الجهاز صاحب السجل الحافل بالانتهاكات، والذي لم يعتذر بعد عن عار فضيحته في قضية المسرحي زياد عيتاني. يُدرك باسيل جيداً أنّ مستشارين لمسؤولين سياسيين، والعديد من العاملين في الشأن العام، تداولوا تقارير واشنطن الثلاثة على هواتفهم، قبل وصولها إلى وزارة الخارجية. جزءٌ من «الاستعراض البوليسي» الذي سمح به، هدفه التعتيم على المُسرِّب الرئيسي، وعلى حالة «الفلتان» التي تعيث بالسلك الدبلوماسي.
لجأ باسيل إلى خيار لم يسبقه إليه أحد. يُمكن المقارنة مثلاً مع التحقيقات في ملفّ «الفساد القضائي». رغم حساسية و«خطورة» الموضوع، إلا أنّ التحقيقات لم تخرج من تحت جناحَي هيئة التفتيش القضائي، ولم يُسمح لجهاز أمني «بالتطفل» على قاضٍ. يُبرّر الأمر بأنها تقارير «تمسّ هيبة الدولة»، وتكشف «أسراراً» لها علاقة بالأمن القومي. لكنّ «الاجتياح العسكري في بسترس» أتى استباقاً لأي تحقيق، وترهيبياً لدبلوماسيين من دون وجود دليل واحدٌ ضدهم. هل يستحق الموضوع هكذا إجراءات؟ خاصة أنّها ليست المرة الأولى التي تُسرّب فيها محاضر دبلوماسية، بصرف النظر عن كيفية نشرها، ولم يسبق أن اتُخذ أي إجراء، حتى بحالة دبلوماسيين كان يُعلم أنّهم يُحولون تقاريرهم إلى مواد صحافية؟ يُحاول مستشارون لباسيل «تسخيف» ما حصل، واعتباره أمراً «عادياً»، لاعتبارهم أنّ التسريبات «تضر بصورة الدولة ويجب أن تتوقف». يقولون إنّهم «اكتشفوا» (لا نعرف كيف) أنّ المُسرب من داخل الإدارة المركزية، و«استلم أمن الدولة التحقيقات للوصول إلى نتيجة وتأكيد على جدية الوزير». إذا كان الفاعل معروفاً، لماذا لم تتم التحقيقات إدارياً؟ «لنكن واقعيين التحقيقات الداخلية لن تصل إلى نتيجة، لأنّ الدبلوماسيين أصدقاء».
المُستغرب أنّ وزير الخارجية كان قد كلّف الأمين العام للوزارة القيام بتحقيقات داخلية حول من سرّب التقارير الثلاثة. عوض أن يُستكمل المسار بالانتقال إلى التفتيش المركزي، ومن ثمّ الادعاء على «المُتهم» أمام القضاء، جرت الاستعانة بأمن الدولة. حوّل عناصره غرفة المراسم وغرفة الصحافة وقبوا قديما في قصر بسترس، إلى غرف تحقيق. ستة منهم، وُضعوا في إحدى القاعات، وكانوا يُستدعون الواحد تلو الآخر للاستماع إلى شهاداتهم، في حين سُمح للامين العام بالعودة الى مكتبه وجالسه هناك اللواء صليبا الذي كلف ضباطا بالتحقيق مع موظفي فئة اولى. صودرت الأجهزة الخليوية للدبلوماسيين الستة والموظف الإداري، ومنعوا من دخول الحمام أو الذهاب إلى سياراتهم لتناول أغراض ما، من دون مرافقة أمنية مسلحة. على مدى 11 ساعة، امتدت التحقيقات، قبل أن يُسمح للدبلوماسيين بمغادرة الوزارة، قرابة الساعة 11 من ليل الاثنين، من دون تسليمهم هواتفهم. يوم أمس، وصل الدبلوماسيون الستة والموظف الإداري إلى وزارة الخارجية، ليُداوموا كالمعتاد. لم يتم التحقيق معهم، كما أنّهم لم يحصلوا على هواتفهم، التي كان يبحث فيها عناصر أمن الدولة، في تعدّ صريح على خصوصية موظفين من الفئة الأولى.
التطورات داخل «الخارجية»، أثارت بلبلة وموجة اعتراض بين الدبلوماسيين. يقول رئيس إحدى البعثات الخارجية إنّه «لو كان الوزير جدّيا بإجراء تحقيق، لكان كلّف التفتيش الإداري، وتمّ الأمر بهدوء. ولكن الأرجح أنّه أراد إحداث صدمة، لترهيب الدبلوماسيين من عدم التسريب مُستقبلاً، وإيصال رسالة بأنّه غير مسؤول عن التسريبات، واستغلال الحدث لمعاقبة زملاء تربطه بهم علاقة سيئة». من جهته، يصف وزير خارجية سابق ما حصل «بالسابقة الخطيرة. يوجد سلك أجنبي في البلد، يُراقب ما يحصل. هل فكّر بردة الفعل التي ستنتج؟». يقول إنّ من حُقِق معهم، «سفراء حين يرسلون بمهمات خارجية يحملون معهم كتاب تعيينهم وفيه إشارة إلى حيازتهم ثقة رئيس الجمهورية. غير مقبول التعرض لهم بهذه الطريقة العلنية». فتح الوزارة أمام جهاز أمني «فيه إهانة لكرامة سلكٍ بأكمله، بدأ يُعبّر عن امتعاضه مما حصل. قد يكون هناك مُتهم واحد، ولكن البقية أبرياء، جرى التعرض لهم بنفس الأسلوب. الخروقات تُعالج بسرية وبإجراءات مسلكية، وليس بالاستعانة بجهة أمنية». ويعتبر الوزير السابق بأنّ «تداعيات ما حصل لن تتوقف عن التفاقم؟.

أخبار لبنان