إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 19 آذار، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 19 آذار، 2018

 

وجهت الصحف أضواءها على حمى الإنتخابات، من فشل تحالفات وتأخر تشكيل لوائح إلى إسهال كلامي حاد بين حلفاء مفترضين. لكن هذا الجو لم يحجب قضيتين هامتين :
الأولى، أن مؤتمر روما كان مهرجاناً خطابياً لم يكسب لبنان منه سوى الوعود والقروض بحسب "الجمهورية" وصحف أخرى، حتى إن المنحة الفرنسية المزعومة بقيمة 400 مليون يورو، ليست سوى قرض على لبنان تسديده في حال قبله. ولفت في هذا السياق "تطنيش" الحكومة على قبول المنحة العسكرية التي أعلن عنها ممثل روسيا في هذا المؤتمر. وقد كرر الحديث عنها سفير موسكو في بيروت.
الثانية، أن مؤتمر سيدر الذي تمت الإستعدادات لعقده في باريس مطلع نيسان المقبل، تحت عناوين اقتصادية ومالية، يحمل شبهة الضغط على لبنان، وحكومة الرئيس سعد الحريري، لكي يمضي في سياسة الخصخصة لمؤسسات ومصالح عامة. ومن المعلوم أن هذه السياسة تلقى تراجعا في دول كبرى بما فيها أوروبا والولايات المتحدة. ناهيك عن ربط لبنان اقتصادياً ومالياً عبر القروض والديون، وتحميل المالية العامة فيه أعباء هائلة.
  

Image result for ‫مؤتمر روما 2‬‎
اللواء
بورصة «إنهيار التحالفات».. وهستيريا انتخابية بين «القوات» والعونيين

ميقاتي يُعلِن لائحة العزم في الشمال-2 وباسيل يتوعَّد من «أم المعارك» في كسروان
بات من يتابع اخبار الانتخابات قبل أربعة أيام من سحب الترشيحات وثمانية أيام من تسجيل اللوائح، كمن يتابع «أخبار البورصة»، فلا شيء يستقر على حال، تبدلات، إعلان لوائح، انفراط تحالفات، تغيير في التكتيكات، خطابات جديدة، خداع اعلامي، تضليل وحملات ويخلق الله ما لا تعلمون..
«حرب الشتائم»
ما كان ينقص اللبنانيين سوى حرب الشتائم التي اندلعت بين القوى السياسية في الوقت الذي بدأت تتضح طبيعة الافتراقات السياسية، بدل التحالفات الانتخابية، ولا سيما بين فرقاء الصف الواحد، تحت وطأة الهوس الانتخابي بالفوز بهذا المقعد النيابي أو ذاك، وتحت وطأة تجييش الجمهور للوصول إلى الحاصل الانتخابي الذي يؤمن الفوز لهذا الفريق السياسي أو ذاك، وكأن الشتائم جاءت بمثابة «تعويض» عن كل التفاهمات السابقة، ومؤشر على انفراط عقد المساعي لنسج تحالفات كان يفترض ان تتم سواء بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» اللذين انخرطا في تسوية سياسية تحت عنوان «تفاهم معراب» أو بين «القوات» وتيار «المستقبل» حليفي انتفاضة 14 آذار 2005.
واللافت أن هذه الحرب اشتعلت على هامش الجولة الانتخابية التي بدأها رئيس التيار العوني الوزير جبران باسيل في منطقة كسروان، لحشد مناصري التيار، بعدما نجح في إعادة لملمة أطراف لائحة العميد شامل روكز بضم النائب السابق منصور غانم البون إليها، رغم الخلافات التي عصفت بينه وبين المرشح نعمة افرام، حيث لوحظ ان البون رافق الوزير باسيل في هذه الجولة، وتحديداً في بلدة ذوق مكايل، مع العميد روكز والنقيب شرف بو شرف والوزير السابق زياد بارود والمرشح روجيه عازار.
وخلال هذه الجولة، كانت لباسيل مواقف لم يوفّر فيها نواب المنطقة السابقين، ومن بينهم النائب السابق فريد هيكل الخازن، عندما قال من دون ان يسميه: «اسألوهم ماذا فعلوا بكسروان قبل تمثيلن لكسروان؟». وأسألوهم عمّا يحملونه من مشاريع للمستقبل، هم يريدون ردنا إلى الخلف ونحن نريد ان نتقدم»، وسارع الخازن للرد على باسيل، قائلاً: «ما فعلنا لكسروان ولبنان قبلكم اننا لم نعطل مجلس النواب أو الحكومة من أجل موقع في السلطة ولم نتهم بصفقات مشبوهة».
واضاف: «عندما نسألك عن البترون أسألنا عن كسروان».
لكن باسيل واصل هجومه على خصومه مؤكداً انه «آن الأوان لكي نعذبهم مثلما عذبونا منذ العام 1990»، مصارحاً «باننا نريد ان يخسروا الانتخابات»، الا انه في إشارة إلى الائتلاف الذي نسجه مع زعماء سياسيين في المنطقة من خارج التيار، قال ان كل المرشحين سيكونون معنا في تكتل «الاصلاح والتغيير» ويلتزمون بقرارنا السياسي»، واصفاً معركة كسروان بالكبيرة وكذلك الحصار اقوى، وقال ان كل ما يحصل بهدف واحد هو اضعافنا في الوقت الذي نحن نريد بلداً قوياً وعهداً قوياً.
ولم تخل مواقف باسيل من غمز من قناة «القوات اللبنانية»، لا سيما في موضوع الكهرباء، عندما قال انه «لو لم تلق خطة الكهرباء اعتراضاً لكانت نفذت قبل نهاية العام 2015، وكنا انتهينا من أزمة الدواخين، انهم لا يعرفون تاريخنا، انهم يوجهون إلينا كل الكلام كالفساد، مقابل العمل الذي نقوم به من أجل لبنان، نتكلم بالسيادة والازدهار والانتشار وهم لا يملكون الا الشتيمة».
وبطبيعة الحال، وصل صدى هذا الكلام إلى زحلة، حيث أعلنت لائحة التحالف بين «القوات» و«الكتائب» وكانت لنائب رئيس الحكومة وزير الصحة القواتي غسّان حاصباني كلمة في مهرجان إعلان اللائحة، لم يوفّر فيها لا «التيار الوطني الحر» ولا حتى تيّار «المستقبل»، وشدّد فيها على الشفافية واحترام القانون، وقال غامزاً من قناة «التيار الحر»، «ليس كلما تخاصم البعض أو تصادموا أو تحالفوا يستطيعون تجاوز القانون وتمرير الصفقات التي يريدون»، لافتاً إلى اننا «نحاصر بطرق أخرى، اما لا كهرباء أو تمشون على ذوقنا، ها نحن نقول لهم اما ان تمشوا بالقانون أو امشوا انتم من هون».
ثم ردّ على الحريري من دون ان يسميه قائلاً «ان «القوات» ليست بحاجة إلى «منجم مغربي» لمعرفة أين ذاهب البلد، ولهذا السبب لا نريد الالتجاء الى أساليب الحماية بالخرزة الزرقا من العين أو من صيبة العين، لا نريد الالتجاء إلى هذه الأمور لأننا فشلنا، بل نتكل على الله وعلى سواعد أهلنا لننهض بالبلد».
ومثلما ردّ الخازن على باسيل، سارع وزير الطاقة سيزار أبي خليل للرد على حاصباني، قائلاً عبر «تويتر»: «روحوا تعلموا القانون والعمل الوزاري، واعملوا شيء انجاز في وزارتكم، كفى متاجرة بمصالح المواطنين والمراهقة».
ورد رئيس مصلحة الإعلام وجهاز التواصل في القوات شارل جبور على أبي خليل، قائلاً: «اذا كنت تقصد القوات نقول لك أنت المراهق وانت الجاهل».
كما ردّ مرشّح تيّار «المستقبل» عن المقعد الماروني في طرابلس جورج بكاسيني على حاصباني الذي تعرض فيه لشعار حملة التيار الانتخابية، فقال عبر «تويتر»: «شكرا دولة الرئيس معالي وزير الصحة أكدت المؤكد.. وأكيد «صار بدا» خرزة زرقا لصد… شو قولك؟ فهمك كفاية أو بدك توضيح؟».
على ان تبادل الاتهامات لم يتوقف عند حدود كسروان وزحلة، بل وصلت تداعياته إلى طرابلس، حيث أعلن الرئيس نجيب ميقاتي لائحة «العزم» من فندق «كواليتي إن»، إذ أوضح ميقاتي انه كان طلب إقامة حفل إعلان اللائحة في معرض رشيد كرامي الدولي، لكنه تبلغ انه غير مسموح له بذلك لأن القانون يمنع استخدام الأماكن العامة لأغراض انتخابية.
وقال معلقاً على ذلك: «نحن نخضع للقانون في وقت نجد أهل السلطة يستخدمون كل الأماكن العامة دون حرج في خرق فاضح للقانون، مذكرا «انه في سنة 2005 عزف عن الترشح بسبب توليه رئاسة الحكومة يومذاك، وقال غامزا من قناة الرئيس الحريري: «من هنا يبدأ تنفيذ القانون».
وقال ان هذه اللائحة تخوض معركة إثبات الذات التي لا تحتاج وصيا ولا كفيلا ولا مقررا من خارج المدينة. هدفنا إعادة طرابلس عاصمة الوطن الثانية قولا وفعلا بعدما تعرّضت لتهميش ممنهج وتعطيلا مقصودا».
وضمت لائحة ميقاتي إليه، كلا من: توفيق سلطان، الدكتور محمّد الجسر، الدكتور رشيد المقدم، والدكتورة ميرفت الهوز عن المقاعد السنية في طرابلس، الدكتور علي درويش عن المقعد العلوي، الوزير السابق جان عبيد عن المقعد الماروني، والوزير السابق نقولا نحاس عن مقعد الروم الارثوذكس، والنائب كاظم الخير عن المقعد السني في المنية، والدكتر محمّد الفاضل والدكتور جهاد يوسف عن المقعدين السنيين في الضنية.
تجدر الإشارة إلى انه تمّ أمس اعلان أربع لوائح انتخابية، بما في ذلك لائحة العزم في طرابلس، وهي:
– لائحة الوفاء والامل في دائرة بعلبك – الهرمل، وتم إعلانها برئاسة الوزير حسين الحاج حسن من قلعة بعلبك التاريخية.
– لائحة تحالف «القوات» والكتائب في زحلة تحت شعار «زحلة قضيتنا» وضمت: القاضي جورج عقيص (روم كاثوليك)، النائب ايلي ماروني (موارنة)، ميشال فتوش (روم كاثوليك)، محمّد علي أحمد مينا (سنّة)، قيصر نعيم رزق المعلوف (روم الارثوذكس)، عامر محمّد الصبوري (شيعة)، بوغوص كورديان (ارمن ارثوذكس).
– لائحة «القوات» والمستقلين في المتن الشمالي، وضمت: ادي أبي اللمع، رازي الحاج، شكري مكرزل، وجنرال هاشم زرد (عن المقاعد المارونية)، آرا كيونيان (ارمن ارثوذكس)، لينة مخيبر وجيسكا عازار (روم ارثوذكس) وميشال مكتف (روم كاثوليك).
وتزامن إعلان هذه اللوائح، إعلان رئيس حركة «الاستقلال» ميشال معوض تحالفه الانتخابي مع التيار الوطني الحر مع إبقاء تحالفه السياسي مع «القوات».
مجلس الوزراء
وسياسياً، استبعدت مصادر وزارية لـ«اللواء» إصدار مجلس الوزراء تعيينات في جلسته هذا الثلاثاء، وأشأرت إلى أن ما من شيء مؤكد خصوصا أن الأمر يطرح من خارج جدول الأعمال.
 ولفتت إلى أن ملف الكهرباء بدوره قد يعاد طرحه من زاوية التأكيد على تخصيص جلسة له بعدما طلب الرئيس ميشال عون من الوزراء تحضير اقتراحات.
 إلى ذلك توقعت مصادر وزارية أن يطلع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الوزراء على نتائج مؤتمر روما في الوقت الذي أكدت فيه أن ثمة مسؤولين دوليين لم يتحدثوا أمام بعض الوزراء عن معطيات جيدة ما فسر بأن ما من التزامات مباشرة تجاه لبنان وهو أمر اعتبرته المصادر بأنه يحمل تخوفا معينا.
 وأوضحت المصادر أن ما حكي مؤخرا عن تدريبات تجريها سفن أميركية في المنطقة يستدعي استفسارا علما أن ما من معطيات واضحة حول الموضوع.
 إلى ذلك تعقد اللجنة العليا التوجيهية لمواجهة أزمة النازحين السوريين اجتماعاً لها بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي بحضور الرئيس الحريري والوزراء المعنيين وسفراء عرب وأجانب ومسؤولين في الأمم المتحدة.
وكان الرئيس الحريري أكد، خلال استقباله وفداً شعبيا من مناطق بيروتية، في «بيت الوسط» ان هدف مؤتمر، روما دعم وتقوية الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وهذا من شأنه تعزيز سلطة الدولة كلها وتأمين الاستقرار في كل لبنان، لأن الدولة تبقى هي المظلة والضامنة لأمن جميع اللبنانيين من دون استثناء.
وتطرق الحريري إلى الشأن الانتخابي، فقال: هناك من يحاول استغلال أوضاع العاصمة ويزايد علينا للوصول إلى مجلس النواب، كذلك ادعو الجميع إلى التصويت بكثافة لقطع الطريق على هؤلاء، وكل من يمتنع عن التصويت يعمل على تسهيل وصول جهات معروفة الارتباطات، ولا يعنيها من بيروت سوى الاستيلاء على قرارها السياسي لخدمة اجندات خارجية.
ورعى الحريري السبت مهرجان «شمس الربيع» في شارع بربور، وأمس الأحد حفل تخريج دورة الاطفائيين المتمرنين في الملعب البلدي في الطريق الجديدة.
البناء
الجيش السوري يُحرّر ويستقبل النازحين… والجيش التركي يحتلّ عفرين ويهجّر أهاليها
الأسد منتصراً في الغوطة: نغيّر العالم… وبوتين بفوز كاسح: نمدّ يدنا للجميع
«القوات» تُطلق النار على حليفَيْها المستقبلي والعوني… وماكينات «القومي» تنطلق
ردّ الناخبون الروس بحجم إقبال استثنائي تجاوز الـ 60 في المئة وبتصويت منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فوزاً كاسحاً تخطى الحصول على 75 في المئة من الأصوات، على التهديدات الأميركية بحرب في سورية، تحت شعار وضع حدّ للتقدّم الروسي المتجاهل للمصالح والمطالب الأميركية، كما ردّ الروس على الحملات البريطانية التي استهدفت تشويه سمعة رئيسهم عشية الانتخابات، لتُطوى صفحة تجاذبات كان واضحاً، رغم حجم الصراخ والنبرة المرتفعة التي صدّقها الكثيرون خلالها، أنها محاولة للتأثير على وهج الانتصار الساحق الذي ينتظره الرئيسان السوري بشار الأسد، وحليفه الروسي فلاديمير بوتين.
جاءت زيارة الرئيس الأسد إلى خطوط الجبهات المتقدّمة للجيش السوري في الغوطة ولقاءاته مع نازحيها إلى مناطق سيطرة الجيش، وكلماته خلال الجولة التي قاد خلالها سيارته بنفسه، معبّرة عن جوهر المشهد الدولي والإقليمي. فمن جهة تزامنت الجولة مع مشهد احتلال الجيش التركي مدينة عفرين، بغطاء هزيل وذليل لجماعات سورية تدّعي تسمية المعارضة لتظهر شاهد زور مع رفع العلم التركي في عفرين بعد احتلالها، بينما حلفاء الجيش السوري من مقاومة وحرس ثوري إيراني وجيش روسي يسيرون ويقاتلون تحت العلم السوري، وفيما يقدّم الرئيس السوري الجيش السوري صورة الحاضن للمهجّرين من مناطق سيطرة الجماعات المسلحة التي أقامت سجناً كبيراً اسمه الغوطة فينزح الناس إلى حضن دولتهم وجيشهم ويستقبلهم رئيسهم، كان الرئيس التركي رجب أردوغان القابع على مسافة مئات الكيلومترات عن جبهات القتال، يتباهى بنجاح جيشه بتهجير أهالي عفرين. وبالتوازي كانت كلمات الرئيس السوري لجنوده غاية في تصوير المشهد الدولي، بقوله للجنود والضباط السوريين في جبهات القتال، مع كلّ رصاصة تطلقونها ومع كلّ شبر تتقدّمونه كنا نغيّر العالم، بالتزامن مع الانتصار الباهر للرئيس الروسي الذي حملته صناديق الاقتراع، في علامة على عالم جديد يولد من رحم التضحيات التي يقدّمها السوريون وحلفاؤهم، لجعل العالم أكثر توازناً، بعد عقود من الطغيان الأميركي الأحادي الذي لم يجلب إلا الحروب والفتن.
في موسكو، كان الرئيس بوتين يخرج لناخبيه معلناً مدّ يده لمنافسيه من موقع المنتصر الداعي للتعاون من أجل روسيا والمواطنين الروس، ومستعداً للتعاون مع البريطانيين في التحقيق بحادثة وفاة المواطن الروسي سيرغي كريسبال، وادّعاءات اتهام روسيا باغتياله بسلاح كيميائي، بعدما أعلنت بريطانيا مع نهاية اليوم الانتخابي الروسي استعدادها لمثل هذا التعاون، آملاً أن تحسن الإدارة الأميركية التصرف تجاه القضايا الدولية، بينما كان فرز 80 في المئة من أصوات الناخبين حتى ما بعد منتصف ليل أمس، يمنحه نسبة 76,3 في المئة بينما كان أول منافسيه يحصلّ على 12,2 في المئة فقط.
لبنانياً، حيث بات كلّ شيء انتخابات، تبلورت لائحة التيار الوطني الحر في كسروان جبيل، بحسم بقاء النائب السابق منصور غانم البون والمرشح نعمة الله افرام في صفوفها، بينما أعلن الرئيس نجيب ميقاتي لائحته في طرابلس ومعه النائب كاظم الخير والوزير السابق جان عبيد، وأعلن الوزير حسين الحاج حسن لائحة الأمل والوفاء في بعلبك الهرمل، وفيها حُسم إميل رحمة مرشحاً عن المقعد الماروني، ما يعني تراجع فرص التحالف مع التيار الوطني الحر، فيما أطلق المرشحون القوميون غسان الأشقر وسليم سعادة وفارس سعد وإميل عبّود وحسام عسراوي ماكينات الحزب الانتخابية في دوائر جبل لبنان والشمال وبيروت، بمواقف يتصدّرها التمسك بخيار المقاومة وبناء الدولة، كثنائي يجنّب لبنان المخاطر الخارجية والداخلية.
الأبرز انتخابياً كانت حال العصاب التي ظهرت في خطاب القوات اللبنانية مع حليفَيْها الانتخابيين المفترضين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، حيث حلّت السجالات والاتهامات في مواقف متبادلة بين وزير الصحة غسان حاصباني ومرشح المستقبل في طرابلس جورج بكاسيني، ومثلها بين المسؤول القواتي شارل جبور ووزير الطاقة سيزار أبي خليل، وفي الحالتين كلام عالي السقوف لا يخلو من الاتهامات والسخرية، حيث قال حاصباني في ردّ على الرئيس سعد الحريري عن الحاجة لمنجم مغربي لمعرفة ما تريده القوات، لا نحتاج إلى منجم مغربي ولا إلى خرزة زرقاء لنعرف إلى أين تذهب البلد وبجهدنا سننهض بالبلد، بينما قال جبور لأبي خليل، أنت مراهق وتاجر.
باسيل يُنقِذ لائحة «التيار» في كسروان
طغى الملف الانتخابي على المشهد الداخلي في نهاية عطلة الأسبوع في ظل سباق القوى السياسية مع الوقت المتبقي لتقديم القوائم الانتخابية الإثنين المقبل، لتكوين صورة نهائية للوائح والتحالفات وسط حالٍ من الغموض والفوضى يلف عملية تركيب بعض اللوائح والتحالفات وترافقها أجواء من التصعيد في المواقف، بهدف التحشيد الانتخابي على مسافة شهر ونصف من استحقاق 6 أيار. في المقابل ساد الجمود المشهد السياسي مع انتقال رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى دارته في المصيلح لمتابعة الوضع الانتخابي في القرى والبلدات الجنوبية، فيما كثف رئيس الحكومة سعد الحريري جولاته في عددٍ من مناطق وأحياء العاصمة لاستنهاض أهلها علّه يرفع نسبة الاقتراع لرفع الحاصل الانتخابي.
وقد تمكّن رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل من إنقاذ لائحة تكتل التغيير والإصلاح في دائرة كسروان جبيل من التفكك والانفراط مع حسم انضمام النائب السابق منصور البون إليها، رغم التباين القائم مع المرشح نعمة أفرام، وبذلك تكون اللائحة قد حُسمت بشكلٍ نهائي وتضمّ إلى جانب البون وأفرام العميد المتقاعد شامل روكز والوزير السابق زياد بارود وروجيه عازار على أن يتم الإعلان عنها في احتفال الإعلان الرسمي عن اللوائح الذي يقيمه التيار الوطني الحر في 24 الشهر الحالي.
أما في جبيل، فقد حُسم مرشحا التيار النائبين الحالين سيمون أبي رميا ووليد خوري ولم يُحسم بحسب معلومات «البناء» مرشح المقعد الشيعي بانتظار المشاورات الأخيرة بين التيار وحزب الله مع ترجيح اعتماد ربيع عواد الذي حضر الاحتفال الذي أقامه روكز في البلاتيا الأسبوع الماضي، وقال باسيل خلال جولته في منطقة كسروان التي رافقه روكز في بعض المحطات: «اسألوهم ماذا فعلوا لكسروان قبل تمثيلنا لكسروان واسألوهم عما يحملونه من مشاريع للمستقبل. هم يريدون ردنا الى الخلف ونحن نريد أن نتقدم». كلام باسيل استدعى رداً من الوزير السابق فريد هيكل الخازن قائلاً: «ما فعلناه لكسروان ولبنان قبلكم أننا لم نعطّل مجلس نواب أو حكومة من أجل موقع في السلطة، ولم نُتّهم بصفقات مشبوهة وعندما نسألك عن البترون اسألنا عن كسروان».
لائحة «قواتية» «كتائبية» في زحلة
كما أعلن حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» لائحتهما المشتركة في زحلة على غرار دائرة بيروت الأولى، في مقابل لائحة تحالف حزب الله والنائب نقولا فتوش وسط استمرار الاتصالات لبلورة تحالف بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر والطاشناق. ويبدو بحسب معلومات «البناء» أن رئيسة الكتلة الشعبية ميريم سكاف تتّجه الى تشكيل لائحة منفردة بعد أن فشلت محاولة حزب الله لجمع سكاف وفتوش في لائحة واحدة. ورفض سكاف أيضاً عرض الرئيس الحريري تشكيل لائحة تضمّهما مع التيار الحر.
«القوات» تنعى المفاوضات مع «المستقبل»
وعلى صفيح ساخن من السجالات والاتهامات المتبادلة واصل كلّ من تيار المستقبل و»القوات» مفاوضات ربع الساعة الأخير لحسم التحالف في الدوائر الخلافية، وقد زار وزير الإعلام ملحم رياشي مساء أمس، بيت الوسط، وعقدا جولة مفاوضات جديدة مع الحريري بحضور وزير الثقافة غطاس خوري، غير أنّها لم تفضِ إلى نتيجة حاسمة، بحسب مصادر «البناء» مع استمرار التباين والتناقض في الحسابات والمصلحة الانتخابية بين الفريقين في عدد من الدوائر. وإذ لم يخرج أي بيان عن المجتمعين نعى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» شارل جبور المفاوضات مع المستقبل للتحالف في الانتخابات، مشيراً الى أن «التحالف مع المستقبل فشل في كل الدوائر، إلا في دائرة واحدة حيث التفاوض لا يزال مستمراً وهي بعلبك الهرمل ».
ويأتي هذا اللقاء في إطار حسم إمكانية التحالف أو عدمه في دوائر بعلبك الهرمل والبقاع الغربي وجزين وعكار، خصوصاً أن «المستقبل» حسم ترشيح هنري شديد عن المقعد الماروني في البقاع الغربي، وبالتالي إذا تحالفت «القوات» مع «المستقبل» و»الاشتراكي» في هذه الدائرة فإن «القوات» ستطلب في المقابل من «المستقبل» دعم مرشحها في البقاع الشمالي. أما في بعلبك الهرمل فترفض «القوات بحسب مصادرها لـ»البناء» تمسّك المستقبل بضم التيار الحر الى التحالف، باعتبار «القوات» أن التيار حليف لحزب الله ولا تريد التحالف مع مَن يتحالف مع الحزب، انطلاقاً من قرار اتخذته قيادة القوات في هذا الأمر.
وسُجل أمس، سجال بين مرشح «المستقبل» في طرابلس جورج بكاسيني ونائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني الذي ردّ على الحريري قائلاً: «لسنا بحاجة إلى منجم مغربي لنعرف إلى أين البلد ذاهب ولا نريد أن نلتجئ إلى أساليب تحمينا من العين وصيبة العين، لأننا فشلنا في كل شيء، فعلينا بجهدنا أن ننهض بهذا البلد». فردّ بكاسيني عبر «تويتر» بالقول: «شكراً دولة الرئيس معالي وزير الصحة أكدت المؤكّد.. وأكيد «صار بدّا» خرزة زرقا لصد… شو قولك؟ فهمك كفاية أو بدك توضيح؟».
«التيار» و«القوات» اللاتحالف سيّد الموقف
ولم يُسجّل أي خرق على خط التحالف بين «التيار البرتقالي» و«القوات»، فدوائر زحلة والبقاع الشمالي والبقاع الغربي والمتن الشمالي وبعبدا والشوف وكسروان – جبيل وبيروت الأولى والبترون. وبالتالي لن تشهد أي تحالف حتى الآن وسط استبعاد مصادر الفريقين لـ «البناء» أي اتفاق بينهما على لوائح مشتركة قبل الاثنين المقبل، باستثناء دائرة جزين التي لم تُحسَم حتى الآن، وسط ترجيحات بأن يشملها اللاتحالف أيضاً، بحسب مصادر «التيار».
وقد سُجّلت جبهة الفريقين أمس، سجال حار بين وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل، والمسؤول «القواتي» شارل جبور ، وفي حين غرّد أبي خليل قائلاً: «لم يعُد البلد واقتصاده يحتملان مراهقتكم… روحوا تعلّموا القانون والعمل الوزاري واعملوا شي إنجاز في وزاراتكم… كفى متاجرة بمصالح المواطنين». فردّ جبور مغرّداً «إذا كنت تقصد «القوات اللبنانية»، نقول لك أنتَ المراهق، وأنتَ الجاهل بالقانون، وأنت الفاشل في وزارتك، وأنت التاجر».
على صعيد آخر، أعلن الرئيس نجيب ميقاتي «لائحة العزم» التي ستخوض الانتخابات النيابية عن دائرة الشمال الثانية طرابلس والمنية والضنية في مواجهة لائحتَي المستقبل التي لم يعلنها بعد، ولائحة الوزير السابق أشرف ريفي التي لم تكتمل أيضاً في ظل خلاف كبير بين القيادات السياسية في المناطق الشمالية، وأبرز أعضاء اللائحة الى جانب ميقاتي، الوزير السابق جان عبيد، النائب كاظم الخير.
بعلبك – الهرمل
وإذ يعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء الأربعاء المقبل، البرنامج الانتخابي للحزب، أعلن حزب الله لائحة «الأمل والوفاء» في دائرة بعلبك – الهرمل ، في ظل تدخّل سعودي فاضح في الشأن الانتخابي من خلال الضغط في تشكيل اللوائح لا سيما في دائرة بعلبك الهرمل وغيرها في محاولة لتقليص حصة فريق 8 آذار في المجلس الجديد قدر الممكن للحؤول دون تحكمه في القرارات الكبرى في البلد، غير أن تناقض المصالح والحسابات الانتخابية بين أطراف 14 آذار يحول دون خوض الاستحقاق في لوائح مشتركة، بحسب خبراء انتخابيين، الأمر الذي يصعّب مهمة السعودية في جمع شمل حلفائها في لبنان.
وشنّ عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق هجوماً عنيفاً على السعودية متّهماً إياها بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، و»الدخول بشكل فاعل على خط الانتخابات النيابية المقبلة التي نجدها محطة أساسية لبناء دولة المؤسسات، ومواجهة الفساد، وحماية الخيارات الوطنية وتحصينها، وموقع لبنان المقاوم ودوره، ولكن التدخلات السعودية تحرّض اللبنانيين بعضهم على بعض، وتعيد حال الانقسام والتوتر السياسي بين اللبنانيين، وتدفع لبنان نحو جولة جديدة من الفتن الداخلية».
وأشار قاووق إلى أن «السعودية بتدخلها بالانتخابات النيابية وتشكيل اللوائح ودعم المرشحين لمواجهة حزب الله، تريد أن تغيّر المعادلات السياسية الداخلية، وأن تعوّض عن خسائرها في العراق واليمن وسورية، ولكن مهما دفعوا وحرّضوا، فلن يغيروا من المعادلات السياسية الداخلية مثقال ذرة، ولن يحصدوا إلا الخيبة».
«القومي» للوقوف مع المقاومة
وقد شدّد عدد من مرشحي الحزب السوري القومي الاجتماعي على ضرورة الوقوف مع المقاومة والجيش بمواجهة خطر «إسرائيل» والإرهاب اللذين يهدّدان لبنان وعلى حماية السلم الأهلي.
ودعا المرشح عن أحد مقاعد الكورة سليم سعادة الى «التطلّع إلى الأخطار التي تهدّد لبنان، وهي «إسرائيل» والإرهاب، حيث يقف لهما بالمرصاد الجيش اللبناني والمقاومة، ما يحتّم على كلّ نائب دعم المقاومة والجيش لأنهما يقفان بوجه المخاطر الخارجية»، وجدّد المرشح عن دائرة بيروت الثانية فارس سعد تأكيد «ثوابت الحزب السوري القومي الاجتماعي في خوض المعركة الانتخابية على قاعدة الثبات في خطّ المقاومة ومواجهة الإرهاب ومعادلة الجيش والشعب والمقاومة».
بدوره اعتبر المرشح غسان الأشقر في دائرة المتن أن «الحزب السوري القومي الاجتماعي متجذّر في المتن، وبالتالي خوضنا المعركة الانتخابية في هذه الدائرة هو تأكيد حضورنا وإعادة تثبيت وجودنا على هذه الساحة التي أسّسها الزعيم أنطون سعاده وعمل عليها الحزب منذ 80 عاماً ولا يزال يعمل».
أما المرشح في عكار إميل عبود فشدّد على أن «شهداءنا بذلوا الدماء والتضحيات دفاعاً عن قضية، ومن أجل أن يبقى الفكر القومي الوحدوي متجذراً وطريق خلاص، ومن أجل تعزيز قيم الوحدة الاجتماعية بين أبناء عكار، وكل الوطن».
في سياق آخر، أكد السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسيبكين «أننا نسعى الى تطوير التعاون العسكري الفني مع الجيش اللبناني ، ولا نزال نُجري تفاوضاً في هذا المجال بغض النظر عن مواقف الآخرين»، مشيراً الى أن «هناك طلباً لبنانياً وإمكانيات روسية لتزويد لبنان بالسلاح». لافتاً الى أن «الضغوط حول تسليح الجيش اللبناني بسلاح نوعي لا أريد أن أتحدّث عنها».
الجمهورية
تهديد أميركي لسوريا… ومخالفات إنتخابيّة فاضحة
فيما تشهد المنطقة تطوّرات خطيرة، ومنها التهديد الأميركي والإسرائيلي بضربات في سوريا يمكن أن تطاول شظاياها لبنان، وتلويح الروس بردّ قويّ عليها، ما يمكن أن يهدّد مصير استحقاق الانتخابات النيابية المقرّرة في 6 أيار، بدا أنّ قوى نافذة في السلطة لا تعير هذا الأمر اهتماماً، وتستعدّ لخوض هذا الاستحقاق بعقلية الاستحواز والإقصاء لِما استطاعت إليه سبيلاً ممارِسةً عملية تسلّطٍ وصرفِ نفوذ بلا حسيب أو رقيب، وبدا أن ليس هناك حتى الآن مَن يحاسب أو يردع عن هذه الارتكابات، كما لا يبدو أنّ هناك من يشرف على شؤون الانتخابات ولا من يشرفون، وذلك على وجود هيئة الإشراف على الانتخابات التي تبدو حتى الآن وكأنّها «شاهد ما شافش حاجة».
بدأ المكتوب يُقرأ من عنوانه.. وما يُقرأ الآن من عنوان الانتخابات في خضمّ التحضير لها على المستويين الاداري والسياسي والشعبي يدل الى انّ السلطة بدأت توغِل في التدخّل بهذا الاستحقاق الدستوري بما يحيده عن جادة النزاهة المطلوبة، ويُغلّب لوائح السلطة على سواها.
فهناك مقارّ رسمية من مستويات كبرى وصغرى بدأت تتحوّل من الآن مراكزَ لدعم الحملات الانتخابية لهذا الفريق أو ذاك. بل إنّ مرجعيات يفترض بها ان تكون محايدة، بل حَكَماََ (بفتح الحاء والكاف) في العملية الانتخابية وفي الشأن الانتخابي عموماً تُبادر الآن وتتدخّل مباشرةً أو مداورةً لدى القواعد الناخبة لتأليبها لمصلحة مرشحين ضد آخرين، او لمصلحة لوائح ضد اخرى، الى درجة انّ بعض المرشحين في لوائح بارزة يقبَعون حالياً قرب بعضِ هذه المرجعيات الكبرى ويزوّدونها لوائح أسماءِ رؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات من كلّ المستويات ومن كلّ المناطق، فتبادر هذه المرجعيات الى الاتصال هاتفياََ وشخصياً بهؤلاء طالبةً منهم العملَ لمصلحة هذه اللائحة الانتخابية او تلك، الامر الذي بدأ يكشف من الآن مدى تدخّلِ السلطة المبكِر في العمليات الانتخابية.
وعلمت «الجمهورية» في هذا المجال أنّ أجهزةً ومرجعيات مختصة بدأت عملية «إجتياح» لعدد من إدارات الدولة الحساسة والدسمة التي يمكن توظيف خدماتِها في الانتخابات، وذلك من خلال إجراء مناقلات ادارية وأمنية في بعض المناطق يتمّ بموجبها عزلُ موظفين كبارٍ في مراكز وإدارات في هذا القضاء أو ذاك وتعيينُ آخرين مكانهم يدينون بالولاء لهذه المرجعية او الجهة السياسية ليَعملوا لمصلحة لوائحها الانتخابية عبر استمالة الناخبين ورشوتِهم ببعض المعاملات الادارية في مختلف المجالات. وقيل إنّ المعزولين من مراكزهم حتى الآن يتعرّضون لتهديد يوميّ بفتحِ ملفات لهم في حال اقتراعِهم للوائح معينة.
وأكثر من ذلك، تضيف المعلومات أنّ السلطة وفي «رشوة إدارية» واضحة تحضّر الآن لـ«وجبة» تعيينات إدارية وديبلوماسية بغية استثمارها في الانتخابات لمصلحة بعض لوائح السلطة في مختلف الدوائر، وكأنّ الموانع التي كانت تحولُ دون إجراء هذه التعيينات منذ سنوات قد هبَط «وحيٌ ما» وأزالها بقدرةِ قادر، وتغلب على الخلافات بين القوى السياسية داخل الحكومات وخارجها.
وأكثر من ذلك، تضيف المعلومات، أنّ كلّ هذه المخالفات الفاضحة للانتخابات وقانونها من دون أن تتصدّى لها بعد هيئة الإشراف على الانتخابات التي يُفترض ان يكون عملها قد بدأ منذ إطلاقها لأنّ مراقبة نزاهةِ الانتخابات لا تبدأ يوم الانتخاب وإنّما قبلها وفي أثنائها وحتى بعدها، لكشفِ ومنعِ أيّ عمل يسيء الى النزاهة التي يفترض أن تتّسم بها، بما يحقّق العدالة بين المرشحين المتنافسين فيفوز الجديرُ منهم بالفوز.
حماوة انتخابية
وفي ظلّ المشهد الانتخابي الفارضِ نفسَه بقوّة على الساحة، وذلك على مسافة يومين من موعد انتهاء مهلة سحبِ الترشيحات، وأسبوعٍ مِن موعد انتهاء مهلة تسجيل اللوائح الانتخابية في وزارة الداخلية التي توالى إعلانُها أمس، من طرابلس حيث أعلن الرئيس نجيب ميقاتي «لائحة العزم»، مروراً بزحلة التي أعلن فيها حزبا «القوات اللبنانيّة» و«الكتائب اللبنانيّة «لائحتَهما «زحلة قضيتُنا»، وفي بعلبك التي أُعلِنت فيها لائحة «الأمل والوفاء»، فالمتن الشمالي حيث أعلنت «القوات» لائحة «المتن قلب لبنان».
وتَرافقَ إعلان اللوائح وإطلاقُ مرشّحين ماكيناتِهم الانتخابية مع سجالات سياسية لم تخلُ من الحدّة، طبَعت نهاية الأسبوع، خصوصاً بين «التيار الوطني الحر» بشخص الوزير سيزار أبي خليل، و«القوات اللبنانية» بشخص الوزير غسان حاصباني الذي انتقد كذلك تيار «المستقبل» وشعاراته، ولم يتأخّر التيار في الردّ عليه، في وقتٍ قال رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل خلال جولته الكسروانية: «إسألوهم ماذا فعلوا لكسروان قبل تمثيلِنا لكسروان واسألوهم عمّا يحملونه من مشاريع للمستقبل (…) هم يريدون ردَّنا إلى الخلف ونحن نريد أن نتقدّم»، فردَّ عليه الوزير السابق المرشّح فريد هيكل الخازن قائلاً: «لم نعطّل مجلسَ نواب أو حكومة من أجلِ موقعٍ في السلطة، ولم نُتّهَم بصفقات مشبوهة، وعندما نسألك عن البترون إسألنا عن كسروان».
مجلس وزراء
وفي هذه الأجواء ينعقد مجلس الوزراء عصر غدٍ في قصر بعبدا وعلى جدول أعماله 35 بنداً معظمُها تقليديّ لولا إدراج بند شراء إنتاج الطاقة الكهربائية من البواخر في ضوء إصرار رئيس الجمهورية على تقديم هذا الملف على ملفات أخرى منذ فترة، وخصوصاً في الفترة الفاصلة عن الصيف. لكن وفي ظلّ السجال الحامي الذي دار أمس بين الوزير حاصباني وأبي خليل تبدو مقاربة هذا الموضوع محطةً إضافية قد تؤدّي الى تفجير الوضع، فالرفض لا يقف عند موقف وزراء «القوات» ويتعدّاه إلى وزراء حركة «أمل» و«حزب الله» وآخرين. وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» إنّ تأجيل بتِّ الموضوع قد يكون مخرَجاً لعدمِ المسّ بالحدّ الأدنى من التضامن الحكومي على أبواب الانتخابات النيابية ولا يمكن القبول بتفجير الحكومة وزيادة عدد الملفات العالقة بين أقطابها، وقد يكون إدراجُه في البند الثامن عشر من الجدول «ضربة معلم» ومخرجاً طبيعياً لتأجيل البحث فيه.
مؤتمر سيدر
وعلى رغم الصخبِ الانتخابي، وبعد مؤتمر «روما 2» الذي انعقد في العاصمة الإيطالية الاسبوع المنصرم، تتّجه الأنظار إلى مؤتمر «سيدر» الذي سينعقد في باريس في 6 نيسان المقبل لدعم الاقتصاد اللبناني. ومن المقرر أن يُطلع الحريري مجلس الوزراء على نتائج مؤتمر «روما 2» وما تبلّغَه لبنان من برامج دعم دولي وما قطِع له من وعود وما سيَليه من آليات ستعتمدها بعض الحكومات لتحديد تقديماتها للجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى، على حدّ قول مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية».
إلّا أنّ مصادر سياسية سألت عن نتائج مؤتمر «روما 2»، وقالت لـ«الجمهورية»: «لقد سمعنا خطابات وتصريحات ومؤتمرات صحافية، ولكن ماذا حصَّل لبنان من المؤتمر؟ ومَن هي الدول التي دفعَت مالاً وتلك التي لم تدفع؟ وما هي قيمة هذه المدفوعات؟ لقد أُعلِن أنّ فرنسا قدّمت 400 مليون يورو لدعمِ الجيش وقوى الأمن، وقيل بداية إنّها هبة ليتبيَّن لاحقاً أنّ هذا المبلغ هو عبارة عن قرض».
الموقف إقليمياً ودولياً
تزاحمت التطوّرات والأحداث الخارجية دفعةً واحدة وتوزَّع المشهد السياسي بين موسكو لترقّبِ نتائج الانتخابات الرئاسية الروسية، والتي أظهَرت ليلاً إعادةَ انتخابِ الرئيس فلاديمير بوتين لولاية جديدة، وبين واشنطن لرصدِ نتائج المحادثات الأميركية ـ السعودية غداً الثلاثاء بين الرئيس دونالد ترامب وولي العهد السعودي الملك محمد بن سلمان الذي يزور الولايات المتحدة رسمياً للمرة الأولى منذ توَلّيهِ منصبَه في حزيران الماضي في شأنِ الاتفاق النووي الإيراني ودور طهران وتدخّلاتها في المنطقة، والملفّين السوري واليمني، وعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ومكافحة الإرهاب، وفقاً لوسائل إعلام سعودية.
وعشيّة هذه الزيارة، بَرز تلويح أميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران، وذلك بعد خطوةِ إقالة ترامب وزيرَ خارجيتِه ريكس تيلرسون وتعيين مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو مكانه. وقد جاء هذا التلويح على لسان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بوب كوركر الذي توقّع أن يقرّر ترامب الانسحابَ من هذا الاتفاق في أيار المقبل. وقال لشبكة «CBS» إنّ «الاتفاق الإيراني سيكون مسألةً أخرى تُثار في أيار، وفي الوقت الحالي لا يبدو أنّه سيُمدّد».
ضربة اميركية؟
في هذا الوقت، برَزت تحذيرات روسية من تحضيرات أميركية لتوجيه ضرباتٍ ضدّ أهداف حكومية سوريّة باستخدام الصواريخ المجنّحة.
فبعدما وصَف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تصريحاتِ السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي حول استعداد واشنطن لقصفِ دمشق بأنّها «غير مسؤولة إطلاقاً»، قال رئيس غرفة العمليات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية سيرغي رودسكوي «إنّ ثمّة معطيات تفيد بأنّ الولايات المتحدة الأميركية تحضّر لضربات محتملة من أساطيلها البحرية، انطلاقاً من الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط والخليج والبحر الأحمر».
وذكر «أنّ واشنطن درّبت مسلّحين في سوريا لتنفيذ استفزازات باستخدام أسلحة كيميائية، وأرسَلت لهم المواد الكيميائية تحت غطاء مساعدات إنسانية».
نصرالله
وعلمت «الجمهورية» أنّ هذه التهديدات الأميركية والتصريحات الروسية حول احتمال حصول ضربة أميركية على سوريا، دفعت بقوات النظام السوري ومقاتلي «حزب الله» الموجودين في سوريا الى اتّخاذ جانبٍ كبير من الحيطة والحذر، بعد لمسِها وبقوّة مناخاً سيئاً في المنطقة، يسود منذ وصولِ ترامب الى البيت الابيض.
وكان مقاتلون من «حزب الله» قد انسحبوا من سوريا أخيراً، وذلك ضِمن عملية إعادة تموضعٍ، وتحديداً من مناطقَ سيطر عليها النظام واستتبّ الامن فيها، كمدينة حلب مثلا، وكذلك من مناطق انخفضَ فيها مستوى التوتّر بنحوٍ كبير، كدير الزور ووسط الصحراء والسلسلة الشرقية، وبالتالي لم يعُد وجود الحزب فيها ضروريا، فسَحب قسماً من مقاتليه الى لبنان وتمّ سحبُ القِسم الآخر الى مناطق سوريّة أخرى تشهد اشتباكات كمحيط دمشق.
وتِبعاً لهذه التطوّرات، تترقّب الأوساط السياسية المواقفَ التي سيعلنها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله الثامنة والنصف مساءَ بعدِ غدٍ الاربعاء. وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ كلمته مخصّصة أساساً للحديث عن البرنامج الانتخابي للحزب والأجواء الانتخابية السائدة حالياً والتحالفات. لكنّه سيتطرّق حتماً إلى أيّ تطوّرٍ عسكري في سوريا، في حال حدوثِه، كما يُشاع، في الساعات الـ 48 المقبلة.
الأخبار
الانتخابات: تدشين خطاب الاستهزاء
«مواطنون ومواطنات في دولة» تُعلن مرشّحيها: لِحماية المجتمع
قبل 7 أيام من انتهاء مهلة تسجيل القوائم الانتخابية رسمياً في وزارة الداخلية، اشتعلت جبهات سياسية عدّة، للتدليل على بدء الحملة الانتخابية رسمياً للأحزاب السياسية. إلا أنّ ذلك، لا يعني أنّ التحالفات قد حُسمت. فكلّ من القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ يؤكدان، مُنفصلين، أنّ اتفاقاً انتخابياً أُنجز مع تيار المستقبل
أسبوعٌ وتنتهي مهلة تسجيل اللوائح في وزارة الداخلية. سَبق ذلك، أمس، الإعلان عن عددٍ من القوائم الانتخابية. الخطوة التالية تتمثل برفع «دوز» الخطاب السياسي. كان ذلك ظاهراً في زحلة، عبر «استهزاء» الوزير القواتي غسان حاصباني بحملة تيار المستقبل الانتخابية، «نحنا الخرزة الزرقا». فقال إنّه «لا نريد أن نلتجئ إلى أساليب تحمينا من العين وصيبة العين لأنّنا فشلنا في كل شيء».
عبر «تويتر»، أتاه الردّ من مُرشح المستقبل في طرابلس الزميل جورج بكاسيني، الذي كتب «شكراً دولة الرئيس معالي وزير الصحة أكدت المؤكد. وأكيد «صار بدا» خرزة زرقا لصد… شو قولك؟ فهمك كفاية أو بدك توضيح؟». لم يمض وقت حتى انضم الوزير سيزار أبو خليل إلى حفلة الرد على حاصباني.
اشتباك المستقبل والقوات لا يعني انفصالهما انتخابياً. فقد علمت «الأخبار» أنّ النقاش لا يزال مُستمراً بين الطرفين حول دوائر بعلبك ــ الهرمل، عكار، صيدا ــ جزين، البقاع الغربي، الجنوب الثالثة، «ومن المتوقع أن تتبلور الصورة في اجتماعٍ يُعقد اليوم، بعد اجتماع أمس بين الوزيرين ملحم رياشي وغطاس خوري ونادر الحريري» وفق مصادر قواتية.
ويتضمن اقتراح «القوات» في البقاع الشمالي أن «تضم اللائحة مُرشح القوات الماروني أنطوان حبشي، والعميد الركن المتقاعد سليم كلاس عن المقعد الكاثوليكي». الأخير كان قائد اللواء الثامن، يوم كان الرئيس ميشال عون قائداً للجيش. و«ما ركبت بعد» في صيدا ــ جزين، والجنوب الثالثة. أما في البقاع الغربي، فلا تزال العقدة في إصرار المستقبل على ترشيح ماروني، ولكن مُشكلة القوات أنّها لم ترشح أرثوذكسياً عوض الماروني. وبحسب مصادر معراب «حُسم الاتفاق مع المستقبل في عكار».
على جبهة المستقبل والتيار الحرّ، تقول مصادر عونية إنّهما توصلا إلى ما يُشبه الاتفاق في غالبية الدوائر، وتحديداً زحلة. ولكن دائرة صيدا ــ جزين، «لم تُحسم بعد».
من جهته، هاجم النائب أكرم شهيب من عاليه التيار الوطني الحرّ، من دون أن يُسميه. فقال إنّه راود «كُثر من خلال هذا القانون حلم محاصرة المختارة، لكن من أراد محاصرة المختارة هو محاصر اليوم. وبعد أن تدلل من تدلل واشترط من اشترط نجحنا في التحالف مع من يُشبهنا في الحرية، وتأكيد مصالحة الجبل».
هجوم من نوع آخر، قاده رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين، ضدّ النظام اللبناني ككلّ. وصفه بـ«المهترئ وغير قابل للإصلاح. ومن يعتقد أنّ بإمكانه أن يُحدث تغييراً جذرياً للتخلص من الفساد المستشري، فهو مخطئ. ومن يعد الناس بذلك، فإنه يعدهم بما لا يقدر عليه، طالما أنّ هناك نظاماً طائفياً يقوم على المحاصصة وإنتاج زعامات فاسدة، تُشرع الفساد».
على صعيد آخر، انتقل الرئيس نبيه بري للإقامة المؤقتة في دارته في المصيلح، منذ يوم الجمعة الماضي، وذلك للإشراف على عمل ماكينة حركة أمل في دوائر الجنوب، وعقد لهذه الغاية جلسات مكثفة مع قيادييه وكوادره ومفاتيح البلدات. اللقاء الأبرز، كان مع رؤساء بلديات شرقي صيدا المسيحية التي تتبع انتخابياً لدائرة صور – الزهراني، أي التي يترشح فيها بري وعلي عسيران وميشال موسى. مصادر مواكبة نقلت عن بري قوله إنّ «دعم ميشال موسى يندرج ضمن العيش المشترك والوفاء لنهج موسى الصدر».
«مواطنون ومواطنات في دولة» تُعلن مرشّحيها: لِحماية المجتمع
«لنُصبح فعلاً مواطنين ومواطنات في دولة»، كما قال الوزير السابق شربل نحاس، «حقّك بإيدك… صوّت». هكذا ختم الأمين العام لحركة مواطنون ومواطنات في دولة كلمته، أمس، خلال إعلان أسماء مُرشحي «الحركة» إلى الانتخابات النيابية. من مسرح المدينة في شارع الحمرا، ذكّر نحاس بـ«السلطة الفاشلة والعاجزة، والمخاطر كبيرة».
لذلك، قرّر مع من يُشبهه اتخاذ «الخيار الصحيح بالمواجهة الشاملة، من أجل حماية المجتمع من خلال مشروع سياسي واحد وواضح في كلّ لبنان». الانتخابات النيابية، هي «فرصة من أجل تغليب المصلحة العامة على مصالح المُستشرحين».
يوم 6 أيار، «بإمكانكم أن تبقوا في المنزل، أو تنتخبوا الطاقم نفسه. هذا يعني أنكم ستتركونهم يُكملون لأربع سنوات أخرى على الأقل. البلد على حافة الإفلاس، خافوا على حالكم وعلى أولادكم».
المُرشحات والمُرشحون باسم «مواطنون ومواطنات في دولة»، هم: فاديا بزّي ومعن الأمين (دائرة النبطية ــ بنت جبيل ــ حاصبيا ــ مرجعيون)، رانيا المصري وعلي درويش (بعبدا)، بيترا سماحة (بيروت الأولى)، شربل نحاس (المتن)، جوزفين زغيب (كسروان ــ جبيل)، ليال بو موسى (الشمال الثالثة)، منير دوماني وناريمان شمعة وموسى خوري (الشمال الثانية).
نحاس ــ غريب: توحيد المعارضة… لدولة مدنيّة
من جهة أخرى، نظّم الحزب الشيوعي اللبناني، مُنظمة دير الزهراني، ندوة سياسية حول «قانون الانتخاب وآفاق التغيير»، شارك فيها نحاس والأمين العام لـ«الشيوعي» حنا غريب.
وقال الأمين العام لحركة مواطنون ومواطنات في دولة: إنّنا نصبّ كل جهدنا لمخاطبة الناس حول قلقهم الفعلي لإقامة دولة مدنية قادرة على أن تُدافع عن المجتمع المهدد»، مُعلناً المواجهة في كلّ لبنان بمشروع سياسي واحد، «علينا مسؤولية وهي تقديم صورة تظهر لكل شخص أننا غير محكومين بقدر القلق والتقوقع والتجزئة.
أمّا غريب، فشدّد على تنظيم صفوف قوى المعارضة، في المناطق والدوائر كافة، «ونحن نعمل مع غيرنا من القوى والأحزاب والهيئات والشخصيات العلمانية والمدنية على تنظيم هذه المعارضة الديموقراطية والوطنية التي يفتقدها البلد، كما نعمل على تشكيل لوائح لمواجهة اللوائح السلطوية». واليد ممدودة «لكلّ القوى التغييرية الديموقراطية والوطنية». كما دعا غريب إلى التوحد في المعركة «لبناء الدولة المدنية العلمانية الديموقراطية المقاومة، بمفهومها الشامل». وختم بأنّه «آن الأوان لأن نحرر القرار السياسي من تبعيته للخارج، وأن نبني استقلالية كاملة للدولة في مواجهة العدو الطامع بأرضنا وثرواتنا».

أخبار لبنان