إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 23 نيسان، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 23 نيسان، 2018

تكتمل ملامح تحالف "المال والسلطة" بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل. وقالت "الأخبار" إن هذا "التحالف" يقوم بـ"إنقلاب"، لكي يفرض سيطرة القطاع الخاص على مؤسسات الدولة، ويحصد منصب رئاسة الحكومة، ومنصب رئاسة الجمهورية، بعد انتخابات 2018. لكن الصحيفة لفتت إلى الـ"تبسيط في عقل الرجلين". أما "البناء" فقالت أنه "بعد الأحداث التي شهدتها العاصمة بيروت خلال الأسبوعين الماضيين شهدت طرابلس والجنوب والشويفات أمس توترات أمنية مماثلة، وسط تحذيرات بأن تتسع دائرة هذه الاحداث". وذكرت بأن "مرجعاً وزارياً وأمنياً سابقاً، وضع هذه الاشكالات الأمنية في إطار التنافس الانتخابي"…

Related image

الجمهورية
إشتباكات سياسية على جبهة الإنتخابات وحوادث متنقّلة

حملت الساعات الـ 48 الماضية استنفاراً انتخابياً لافتاً، في ظل مؤشرات تَشي باحتدام المعارك على جبهة المرشحين اكثر فأكثر في الفترة الفاصلة عن موعد إقبال الناخبين على الاقتراع في 6 أيار المقبل. وقد سلك الخطاب الانتخابي مساراً إنحدارياً بعيداً من اجواء الرقي والحضارة، وعلى نحو لم يشهد له لبنان مثيلاً في تاريخ الانتخابات. فما يقوم به فريق السلطة في كل المناطق، هو محاولة مكشوفة لقلب الحقائق واستغلال النفوذ على كل المستويات والصعد. إلّا انّ ذلك لن يبدّل حتماً في اقتناعات الناخبين الذين أخذوا خياراتهم، ما هال أهل الحكم، فلجأوا الى استغلال كل الامكانات المتاحة امامهم والى تسخير بعض الاجهزة الامنية والادارية للضغط بغية تغيير هذه الخيارات. ولكن فاتهم أنّ 6 أيار بات قريباً، وأنّ الناخبين لن يتأثروا بكل محاولات الترهيب والترغيب ولن يخضعوا للإغراءات بل سينصفون من وقف الى جانبهم.
قبل أقل من أسبوعين على موعد الانتخابات، تنقّلت حوادث أمنية بين الشمال والجنوب، وتمثلت باعتداءات وتضييقات على بعض المرشحين.

ففي بلدة بلانة الحيصا – عكار، قطع شبّان الطريق العام الدولية بالاطارات المشتعلة، احتجاجاً على زيارة مقررة للواء اشرف ريفي للبلدة في إطار جولة انتخابية له مع المرشحين في لائحة «لبنان السيادة» التي يترأس، الأمر الذي تسبب بتوتر في البلدة بين مناصري تيار «المستقبل» ومناصري ريفي، تخللته مشادات كلامية وتراشق بالحجارة.

وجنوباً، أشارت لائحة «شبعنا حكي» في بيان، الى «تعرّض المرشح عن لائحة «شبعنا حكي» (الزميل) علي الأمين للاعتداء من أكثر من 40 شاباً ينتمون الى «حزب الله» في بلدته شقرا، أثناء نزوله الى الشارع لمشاركة شباب حملته الانتخابية في تعليق اللافتات والصور، في اعتداء سافر ومهين على مرشح لانتخاباتٍ يُفترض أن تكون ديموقراطية، وهذا ما يعكس تخبّط قوى الأمر الواقع وعدم قبولها بأيِّ تغيير في مناطقها». وتلقّى الأمين العلاج في مستشفى تبنين الحكومي، بعدما أصيب بجروح ورضوض وفقدان عدد من أسنانه».

وفي الشويفات وقع إشكال مساء امس، تطور إلى اشتباك بالأسلحة الرشاشة بين عناصر من حزبين في المدينة.

وعلى الفور، تواصل «الحزب التقدمي الاشتراكي» مع قيادة الجيش والأجهزة الأمنية، لضبط الوضع وإعادة الهدوء إلى المنطقة. وعمل مسؤولون في الحزب وفي «الحزب الديموقراطي اللبناني»، على تطويق الحادث والحؤول دون تطوره.

ميقاتي لـ«الجمهورية»
في هذا الوقت، قالت أوساط الرئيس نجيب ميقاتي لـ«الجمهورية»: «على مسافة اسبوعين من موعد اجراء الانتخابات يبدو أنّ تيار «المستقبل» قد فقد أعصابه. يتحدثون عن لوائح بشّار الاسد في الوقت الذي ينسجون تحالفات اقل ما يُقال فيها انها تحالفات غريبة عجيبة. لائحتنا ليست في موقع الدفاع عن النفس، وهم آخر من يحقّ لهم الحديث عن الهويات السياسية، ويفترض بهم ان يقدّموا هم جردة حساب عن أدائهم في السلطة عن الفترة الماضية، والفترة الراهنة خلال العملية الانتخابية».

واضافت هذه الاوساط: «لقد هال «المستقبل» التعاطف الكامل مع الرئيس ميقاتي في طرابلس فدأبَ على تسريب اخبار غير صحيحة، في محاولة مستمرة لتزوير الحقائق، وليس آخرها التسريب عن انّ زيارة الرئيس ميقاتي الى القلمون للتضامن مع نزار زكا لم تكن ناجحة وأنه انتقد أهاليها، وهذا الكلام غير صحيح وهو للدسّ والافتراء ليس الّا.

فالرئيس ميقاتي زار القلمون لدعم إطلاق نزار زكا من ايران والتصريح واضح في هذا الموضوع، وتسريبات «المستقبل» لا تقدّم ولا تؤخّر لأنها محاولات مكشوفة من السلطة، وأكبر دليل الى خوفها من نتائج الاقتراع وما يفعله «المستقبل» لن يغيّر في قناعات داعمي «لائحة العزم».

«القوات»
وعلى خط العلاقة المأزومة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، قالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية»: «انّ بعض القيادات في «التيار» وهي معروفة، تعيش عقدة الالتفاف الشعبي حول «القوات» نتيجة ممارستها المستقيمة وطنياً وسياسياً ودستورياً ونيابياً وحكومياً، فقررت مهاجمتها بغية شدّ عصب سياسي في مواجهة «القوات» وتضليل الرأي العام لضرب صورتها السياسية لديه.

فكل هذا الهجوم غير المبرّر سياسياً هدفه ضرب صدقية «القوات» لأنّ بعض القوى داخل «التيار الوطني الحر» رأت انّ هناك شعبية واسعة لـ«لقوات»، وارتأت أنها تستطيع عبر مهاجمته الحَد من واقعها الشعبي. بعض قادة «التيار» يعتمدون سياسة تضليلية بالهجوم على «القوات»، فغير صحيح:

• أولاً، لأنّ «القوات» تتهجّم على «التيار»، بل تقارب موضوعياً كل الملفات. لقد وضعت ملاحظاتها على مسألة تتعلق بوزارة الاشغال واعترضت قبلاً على تلزيم البطاقة البيومترية بالتراضي وتحدثت عن موضوع الميكانيك. ولذلك عندما تتكلم عن الكهرباء فلأنه ملف «حرزان» يكبّد الدولة خسائر سنوية كبرى وحلّه يشكّل مدخلاً اساسياً لكل اللبنانيين، وعندما تتحدث عن هذا الملف تتحدث بلسان جميع اللبنانيين الذين يعتبرون انّ الامور في هذا الملف غير مستقيمة.

و«القوات» لم تقل انّ «التيار» سارق ولم تتهمه اتهامات محددة، بل اكدت انّ من مصلحة العهد ان يلتزم «التيار» ورئيسه الوزير جبران باسيل بملاحظات إدارة المناقصات لأنّ هذا الملف تحوطه الشكوك، وتبديدها يكون من خلال التزام ادارة المناقصات، ولكن للأسف ما زال بعض قادة «التيار» يتنطّحون ويسعون الى تطبيق مخططهم الذي ترفضه شريحة عظمى من اللبنانيين، فضلاً عن معظم مكونات الحكومة.

• ثانياً، نحن لا نعلم لماذا يهاجم «التيار» «القوات» على موقفها من ملف الكهرباء؟ ولماذا لا يهاجم «حزب الله». هل لأنه حليف الحزب؟ ام لأنه يخشاه ويهابه ويخاف منه؟ موقف «القوات» لا يختلف اطلاقاً عن موقف «حزب الله»، موقف الحزب ضد ملف الكهرباء وقد عبّر عن رفضه مراراً وتكراراً وأكد انه ضد مسار الكهرباء ولم نر «التيار» يتهجّم على الحزب، هل لأنه يخافه؟ يبدو ذلك. ام انّ لديه مصلحة مباشرة معلومة معه في هذا السياق؟.

• ثالثاً، الهجوم على ما تحقق «قواتيّاً» واضح. «القوات» حققت ونجحت، والتفاف الرأي العام حولها، خصوماً وأصدقاء، يظهر انّ المسار الذي سلكته كان في محله. من المؤسف ان تستخدم مقدمة محطة محددة ناطقة باسم التيار «الأورنجي» تعابير وأدبيات من هذا النوع، كأنّ هناك من يريد العودة الى ما قبل المصالحة ونبش القبور من ضمن سياسات عوّدونا عليها للأسف.

لكن كـ«قوات» نحن متمسّكون حتى النهاية بالمصالحة ولا عودة عنها، ونعتبر انّ هذا الهجوم يعبّر عن أزمة سياسية يعيشها «التيار»، وعندما بدأ يتلمّس تراجع شعبيته لدى الناس بدأ يتخبّط يميناً ويساراً في الهجوم على كل القوى السياسية لتصوير وكأنه مُستهدف من الجميع فيما هو يستهدف الجميع زوراً وبطلاناً».

وكانت محطة الـ«أو تي في» قالت: «الى ما قبل النوايا والاتفاق، لن تعود عقارب الساعة، أمّا عقارب اللسع السياسي، فلم تتوقف منذ تشكيل الحكومة»… على أرض لبنان كله، لا جهة سياسية فاسدة إلّا «التيار الوطني الحر». وفي شعب لبنان كله، لا شريحة تؤيّد الفساد في السياسة، الّا العونيين. طبعاً، كررت «القوات» أنّ الأمر غير صحيح.

لكنّ الأمرَ عند الرأي العام، كان أكثر من انطباع. لماذا لم تُهاجم «القوات» منذ تشكيل الحكومة، إلّا «التيار»؟ لماذا لم تَكشف ما رأته مخالفات، وما اعتبرته خروجاً على القانون، إلّا في الوزارات التي تَسَلّمَها التيار؟ وهل مِن لبناني يصدّق، انّ فريقاً وطنياً كان منفياً، وخاض نضالاً طويلاً عريضاً، تُوّج بانتخاب رمزه رأساً للدولة، مستعد للتفريط بكل تاريخه وحاضره، وحتى المستقبل، بممارسات فاسدة، كما تُروّج «القوات»؟ حتى نُصَدّقكُم، تجرأوا على الاشارة الى وزير مخالف واحد خارج وزراء «التيار»، يقول العونيون، ومعهم جميع اللبنانيين: حتى نتفهّم ما تقولون، سَمّوا جهة سياسية واحدة تخرج على القانون، غير التيار».

«التيار» ـ «أمل»
الى ذلك، تجددت الأزمة بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» التي صَوّب رئيسها نبيه بري في اتجاه رئيس «التيار» من دون ان يسميه، فاستغرب «الإستفاقة المتأخرة عند البعض حول ما يدعون به تحت ذريعة تحصيل حقوق المسيحيين في التمثيل النيابي في الجنوب»، ولفت الى أنه «في العام 1992 كان أوّل من طالب بأن يكون لمسيحيي الجنوب، وخصوصاً في المناطق الحدودية أكثر من مقعد نيابي».

وقال: «ليعلم الجميع، وخصوصاً أولئك الذين يقومون بسياحة إنتخابية وينفخون في أبواق الفتنة، بأنّ الجنوب بكلّ قراه هو صخرة للوحدة الوطنية والعيش المشترك، وأيّ رياح طائفية موسمية لن تمر ومن يحمل فيروسات مذهبية نقول له ازرعها في مكان آخر، فلا الجنوب ولا لبنان يحتمل هذا المرض القاتل والمميت للجميع، الجنوب كان وسيبقى الرئة التي يتنفّس منها كل لبنان وحدة ومنعة وعيشاً واحداً ومقاومة لكل المشاريع الفئوية الضيقة».

«التيار» ـ الكتائب
في الموازاة، ظلت جبهة «التيار الوطني الحر»ـ حزب الكتائب مشتعلة، ففيما قال باسيل ان «ليس نحن من عمل على وضع جبل النفايات بل وَرثناه، ونحن من يعمل على المعالجة»، وتبعه النائب ابراهيم كنعان بالتصويب على «الكتائب» معتبراً «انّ نبض الكذب ليس أقوى من الحقيقة لأنها أقوى، و«التيار» هو من صَوّت ضد مَكب الموت في برج حمود وضد خطة النفايات»، رفض رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل الرد على كلام باسيل، لكنه دعاه الى «مناظرة علنية». كذلك دعا جميع رؤساء الاحزاب الى مناظرة «لتكون الحقائق واضحة امام اللبنانيين».

المستقبل ـ الاشتراكي
وعلى خط العلاقة بين تيار «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي، وفي محاولة ترقيعية، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق من بشامون انّ «تاريخنا واحد مع وليد جنبلاط وتحالفنا لن ينفكّ لأنه معمّد بالدم، وعروبتنا واحدة مهما فعل الآخرون، والغيمة ستعبر، وسيظل للمختارة و«بيت الوسط» عنوان واحد لا عنوانان، وهو شهداء القهر والظلم»، لافتاً الى انّ «معركة بيروت سياسية بامتياز وليست معركة انتخابات».
الأخبار
مفتاح كسروان لنصر الله… 24 ساعة!
انتخابات 2018: تحالف الحريري ــ باسيل معركة «العهد 2»

ثار حلفاء جوان حبيش وخصومه، أمس، ضدّه بعد انتشار خبر تقديمه مفتاح كسروان إلى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله. قسمٌ استغلّ الواقعة خدمةً لمعركته الانتخابية، وقسمٌ آخر «خاف» على ضياع أصوات انتخابية من دربه. في المحصلة، انصاع حبيش للضغوط ولردّات الفعل السلبية، فأصدر بياناً توضيحياً، سرعان ما لاقاه حزب الله مُتفهّماً موقفه (مقال ليا القزي).
حين قدّم رئيس اتحاد بلديات كسروان ـــ الفتوح، رئيس بلدية جونية جوان حبيش، مفتاح قضاء كسروان إلى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، لم يكن في باله «تسليم» المنطقة إلى «الحزب». أرادها خطوة «رمزية»، مع دلالات سياسية وانتخابية، ولا سيّما أنّ تقديم المفتاح ترافق مع «رسالة» موجهة من جونية إلى الضاحية الجنوبية، مفادها «وجود مساحة مشتركة لبناء دولة ومُكافحة الفساد… وأنت يا سيّد تستحق هذا المفتاح»، بحسب المصادر المُطلعة على مضمون الرسالة. هكذا كانت «النوايا» قبل ظهر أمس.
أوحى حبيش بأنّه مُتقدّم إلى مكان انكفأ عنه من كان سباقاً إليه، وخاصة التيار الوطني الحرّ. ليس «بسيطاً» ما قام به. قبل أسبوعين من الانتخابات النيابية، ومُقابل «شيطنة» لائحة التضامن الوطني وكلّ من يدعمها، وفي ظلّ «التهويل» الذي يُمارسه فريق ١٤ آذار ضدّ «غزو» حزب الله لكسروان الفتوح ــ جبيل… سُلّم مفتاح المنطقة «أمانةً» إلى المقاومة. «تقريش» هذه الخطوة انتخابياً، يعني تشكيل دائرة حماية سياسية لحزب الله في معقل الموارنة في دائرة جبل لبنان الأولى. ليس الهدف انتخابياً، إنما سياسياً بالدرجة الأولى، ويلتقي إلى حد كبير مع توجهات سيد العهد. لا بد من كسر حدة الشحن السياسي والطائفي ضد حزب الله وما يمثله. ولا مانع من مُساعدته في نيل حاصل انتخابي. غير أن ردّة الفعل الشعبية في كسروان الفتوح، المُنظمة من قبل ١٤ آذار، إضافةً إلى الضغوط التي مورست على حبيش، من أعلى المستويات، دفعت رئيس الاتحاد إلى «توضيح» ما حصل.
أصدر حبيش بياناً يُخبر فيه أنّه «بحضور عددٍ من رؤساء البلديات في كسروان الفتوح، وبمعرض وضع الحجر الأساس لمبنى بلدية المعيصرة… وعند انتهاء كلمة حبيش، طَلب منه رئيس بلدية المعيصرة زهير عمرو تقديم درعٍ باسم البلدية الى السيد حسن نصر الله. تبيّن أنّه مُجسّم مفتاح باسم قضاء كسروان الفتوح… وقد فوجئنا بذلك وتفادينا الردّ حرصاً على المقامات والمكان، وانتهى الأمر». وقد عبّر حبيش في البيان عن «احترامنا لمقام السيد حسن نصر الله بما يُمثّل من قيم ومن قناعات عبّر عنها أخيراً في العبور نحو الدولة. إنّ كسروان الفتوح هي لأبناء كسروان، وقلبها مفتوح لكل اللبنانيين الشرفاء».
البيان المتأخر فقط 24 ساعة لم يكن مُقنعاً. أولاً، لأنّ مفتاح القضاء عليه توقيع «الشيخ جوان حبيش»، ومُقدّم باسم اتحاد البلديات. وبالتالي، لن يجرؤ أي رئيس بلدية على «استغلال» اسم الاتحاد، وزجّه في أمرٍ كهذا، من دون اتفاق مُسبق معه. ثانياً، إذا سُلّم جدلاً بأنّ حبيش «فوجئ» بالمفتاح عوض الدرع التكريمية، فقد كان بمقدوره ببساطة أن يوضح ذلك علناً، ويمتنع عن تسليم المفتاح إلى مُرشح حزب الله عن المقعد الشيعي في جبيل، الشيخ حسين زعيتر. ثالثاً، حصول «خطأ» ما، كان يستوجب إصدار بيانٍ فور انتشار الخبر، وليس بعد «الهبّة» في الشارع، أي في اليوم التالي.
مصادر مُتابعة للملف، تؤكد تعرّض حبيش «لضغوط، وتهديدات». أُجبر رئيس الاتحاد على «التنصّل» من القصّة، «مع تفهّم حزب الله لوضع حبيش، وخصوصاً أن الحزب لم يطلب مفتاحاً ولا شيئاً من هذا القبيل». ومن المتوقع، أن يتناول السيد نصر الله في كلمته اليوم، خلال الاحتفال المُخصص لدائرة جبل لبنان الأولى، في مجمع سيد الشهداء في الضاحية، قضية «المفتاح» وتبعاتها، بطريقة «تُطمئن» أبناء المنطقة ولا تستفزهم، فضلاً عن إعادة تأكيده على ثبات تفاهم الحزب والتيار الوطني الحر.
ليست المرّة الأولى، التي يُضغط فيها على حبيش، بسبب موقفه من حزب الله. فخلال عمليّة تشكيل اللوائح، استُدعي الرجل أكثر من مرّة إلى قصر بعبدا، لـ«التمنّي» عليه عدم التحالف انتخابياً مع حزب الله، والتراجع عن ترشيح شقيقه (يوسف حبيش). التزم بالقرار، و«جنّد» أسلحته خدمةً للعميد المتقاعد شامل روكز. الصداقة بين الرجلين، أدت دوراً في تحديد خيار حبيش. ولكن، هناك أيضاً الرغبة في عدم السماح لنعمة افرام بتصدّر المشهد الانتخابي في كسروان ــ الفتوح. لأجل هذا الهدف، كان حبيش رأس حربة الرئيس ميشال عون خلال الانتخابات البلدية في جونية عام 2016. خاض معركةً شرسة، وانتصر. استفاد التيار الوطني الحرّ من الفوز، وتكرّست زعامة عون الكسروانية بلدياً. لا يزج حبيش نفسه في المعارك «عبثياً». يبحث عنها، ويُخطّط لها. هو ابن واحدة من عائلات المشايخ المارونية الثلاث (العائلات هي: دحداح، الخازن وحبيش)، الذي لا يُمكن أن يُزايد عليه أحدٌ بانتمائه الماروني والكسرواني. فمن امتيازات عائلته، حقّ المشورة في تثبيت البطريرك الماروني. وكان الحبر الأعظم لا يُثبته، من دون موافقة الحبيشيين، قبل أن ينتقل «الامتياز» إلى آل الخازن.
سريعاً، تلقّف خصوم التيار الوطني الحرّ في القضاء، قصة المفتاح. أرادوا من خلال الاعتداء النفسي على حبيش، استهداف رئيس الجمهورية و«التيار الحر». هي فرصة «القوات» و«الكتائب» و«بقايا 14 آذار» لتحقيق مكاسب انتخابية، في منطقة لا يتقنون مخاطبتها أو التعامل معها منذ سنوات طويلة. غرّد المُرشحان القواتيان شوقي الدكاش وزياد حواط، مُهاجمين جوان حبيش، داعيين إلى «المحاسبة» في ٦ أيار. حلفاء رئيس الاتحاد هاجموه أيضاً. زياد بارود استنكر الخطوة، والعونيون عبّروا عن رفضهم على وسائل التواصل الاجتماعي. «مع محبتنا للجميع، كسروان الفتوح سلمت المفتاح منذ عام ٢٠٠٥ لفخامة الرئيس العماد ميشال عون»، كتب مُنسّق القضاء في «التيار» جيلبير سلامة على «الفايسبوك». انزعج التيار العوني ممّا حصل، «لأنّ ضرر الخطوة مُباشر علينا وعلى شامل روكز. نحن نُشتم، والقوات شدّت العصب»، تقول المصادر. وقد انتشرت شائعات عن نيّة حبيش الاستقالة من منصبه، الأمر الذي نفاه.
يعتبر النائب السابق فارس سعيد أنّ تسليم مفتاح القضاء إلى نصر الله «خطأ كبير». لكن، الخطوة تأتي بعدما «تمكّن حزب الله من التحالف مع ٧ موارنة، وتشكيل لائحة في الدائرة. وفي ذلك، إشارتان كبيرتان في الساحة المسيحية». يوضح سعيد لـ«الأخبار» أنّ تشكيل حزب الله لائحة انتخابية، وتسليمه مفتاح القضاء، «يعني أنّ حزب الله نجح في إقناع المسيحيين بأنّ بندقيته صديقة». كلّ ذلك، «بغياب أي معارضة من قبل الأفرقاء الأساسيين في المنطقة».
في مقابل كلّ هذه «الانفعالية»، برز موقف «هادئ» لشامل روكز. يُعيد العميد المتقاعد سرد رواية البيان التوضيحي الصادر عن حبيش، قبل أن يقول لـ«الأخبار» إنّ القصة «بسيطة وعادية. السيّد حسن نصر الله شخصية وطنية، ما العيب في تقديم درعٍ له؟». يعتبر ردّة الفعل في الشارع «مُزايدات انتخابية رخيصة. يُنصّبون أنفسهم خطّ دفاع عن المسيحيين، فيما هم قتلوهم سابقاً».
وماذا عن تأثير الأمر على قدرتك الانتخابية؟ يجيب روكز «هي خطوة قام بها رئيس الاتحاد، ونحن غير معنيين بها. بأي حال، نحن نريد شدّ العصب الوطني وليس الطائفي».
انتخابات 2018: تحالف الحريري ــ باسيل معركة «العهد 2»
لا يجد سعد الحريري وجبران باسيل مشكلة في سؤالهما عن الطبيعة العجائبية للوائح تياريهما في الانتخابات. قرر الرجلان أن طبيعة قانون الانتخاب تحتّم البحث عن حاملي لوائح، لا عن محمولين باللوائح. وعندما قرّرا التصرف بواقعية، اكتشفا أن الأمر يحتاج إلى تجاوز الشعارات الانتخابية والبرامج السياسية، ما يتيح لكل منهما التحالف مع مرشحين من هبّ ودبّ، كما يقال. هكذا، لا يهمّ إن كان طلال المرعبي خصماً تاريخياً للحريري في عكار، ولا إن صار سركيس سركيس أقرب إلى عقل التيار وقلبه من نبيل نقولا. وبالتالي، سيكون من الصعب السؤال عما إذا كان زياد عبس قادراً على منافسة نقولا شماس في تمثيل التيار الوطني الحر في الأشرفية، كما سيكون من الكيدية سؤال الحريري عن اكتشافه العجائبي بأن طلال ارسلان أقرب إليه من وليد جنبلاط (مقال إبراهيم الأمين)!.
لا يكمن الأمر في مجرّد التراجع عن شعارات ومواقف، وإنما في أن الرجلين لا يقفان عند حد في سعيهما إلى شد عصب قواعدهما التقليدية. هكذا تصبح مهاجمة المسلمين شرطاً للدفاع عن حقوق المسيحيين، ويصبح اعتبار صلاح سلام عضواً فاعلاً في المنظومة الأمنية السورية ـــ الإيرانية جزءاً من الهجوم على حزب الله وسوريا. والمؤسف أن الجمهور الذي يُفترض أنه «ملدوغ» من هذين الخطابين ينجرّ وراءهما في بعض الأمكنة على ما يبدو، وإن كان علينا انتظار صناديق الاقتراع لمعرفة مدى تأثيرهما.
تحسباً لأي خسائر مباشرة في الجسم اللصيق بهما، قرّر الحريري وباسيل تعديل طبيعة ووجهة كتلتيهما النيابيتين. فلن تبقى كتلة «المستقبل» خاصة بالتيار الذي تحمل اسمه، وإنما كتلة الزعامة الحريرية التي لا تمثل السنة فقط. والأمر نفسه ينطبق على كتلة الإصلاح والتغيير التي ستتحول إلى كتلة العهد المدافعة عن الرئيس القوي في بعبدا. وعندها، لا يمكن أحداً محاسبة الرجلين على الانقلاب الذي يخوضانه متكافلين ومتضامين.
حاجة الحريري وباسيل إلى هذا الانقلاب لا تتصل بالوقائع السياسية الداخلية فحسب، ولا في استغلال كل نفوذهما في الدولة وأجهزتها الإدارية العسكرية والمالية في خدمة لوائحهما، أو في التعرض للخصوم. بل يتعلّق الأمر بالإعداد لمرحلة ما بعد الانتخابات، حيث المعارك الكبرى التي تنتظر اللبنانيين، في مواجهة الاستحقاقات الحقيقية المتعلقة بمتطلبات الحياة اليومية. وفي هذا الوضع، سنكتشف أن التحالف بين الرجلين قوي أبعد مما نتخيل، وانهما (على رغم المواصفات الملتوية لكل منهما) يربطان مصيرهما ببعضهما بعضاً. فالحريري يحتاج حكماً إلى التحالف مع باسيل وما يمثل للبقاء في رئاسة الحكومة، بمقدار حاجة باسيل إلى الاستعانة بالحريري ومظلته الخارجية لضمان التأييد له في أي انتخابات رئاسية مقبلة.
لكن، كيف سيتعامل الرجلان مع تأليف الحكومة الجديدة، ومع الملفات الرئيسية، خصوصاً السياسات الاقتصادية والمالية التي ظهرت عناوينها من خلال مؤتمر باريس ـــ 4؟
التحالفات القائمة تشي بأن الحريري قرر أن يتخلى نهائياً عن تحالفاته مع بقايا 14 آذار. وهو أبلغ السعوديين، على هامش الاحتفال بإطلاق اسم ملكهم على شارع في بيروت، بأن عليهم نسيان الأسماء والعناوين السابقة، مشيراً مباشرة إلى سمير جعجع ووليد جنبلاط وآخرين، وأن عليهم الأخذ برأيه في أن باسيل هو الحصان المفترض الرهان عليه. صار يحلو للحريري اليوم تذكر «إننا فعلنا كل شيء من أجل جنبلاط، ولم يعد بمقدورنا فعل المزيد». وبالتالي، يريد الحريري أن يقود تحالفاً سياسياً خالياً من كل أثقال المرحلة الماضية. وعندها لن يكون في حاجة إلى شخصيات ثورة الأرز وتوابلها، فيما سيكون لديه حليف مسيحي قوي، لكنه ليس من منتج التيار الوطني الحر، بل فيه القليل من النبيذ وكثير من الماء.
أما باسيل، فقد بدأ التلحين لأغنيته الجديدة بأن مرحلة ما بعد وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية تختلف عما قبلها، وبالتالي لا عيب إن ضمّت كتلة العهد ألواناً مختلفة تعبر عن أطياف الشعب. وهو، هنا، لن يجد مشكلة سوى مع النواب الجدد الذين يملكون حيثية خاصة قوية، خصوصاً إذا كانوا من الموارنة، وإن كان سيجد علاجاً لهم مع الوقت. وهو قرر أن يتحالف مع الحريري في معركة بناء الدولة ومواجهة الفساد. وليس مستبعداً أن نسمعه مستعيداً خطاب الحريري الأب في بداية التسعينات عن الميليشيات وزعرانها.
التبسيط في عقل الرجلين أنه يمكن الاحتيال على كل العالم لضمان عيش هذا التحالف الذي سيكتشف اللبنانيون أن أساسه المتين الوحيد هو «المال والسلطة»، أي تعزيز النفوذ داخل الدولة، وقيادة خطة اقتصادية ــــ مالية مشتركة. وهي خطة تقوم على سيطرة القطاع الخاص على مقدرات الدولة، على قاعدة أن الرجلين يعتقدان أنهما يسيطران على القطاع الخاص نفسه. وفي ما يخص القضايا الإقليمية المعقدة، يبدو باسيل مقتنعاً بأن حزب الله لن يخالفه الرأي، كما يبدو الحريري مقتنعاً بأن سياسة النأي بالنفس تمنع عنه المساءلة. وإذا ما سأل أحد باسيل عن موقف الحريري، يجيب بكلام في الهواء، فيما يقول الحريري للغرب إن باسيل يقترب منّا ويبتعد عن حزب الله.
المشكلة، اليوم، أن الجمهور أُغرق ــــ كما هي العادة ــــ في ألعاب انتخابية تافهة. والمشكلة الثانية أن الإنفاق المالي الكبير، الآتي بأغلبه من مرشحين على لوائح الحريري وباسيل، يُستخدم لضبط احتجاجات الجمهور. ومن يتمرد يجري تخويفه بأن فوز الخصوم يجعل السنّة تحت سيطرة إيران، أو بأن المسيحيين سوف يهاجرون لمرة أخيرة.
من يرغب بالتصوت في الانتخابات المقبلة، عليه الاختيار بين مشروعين، لا أحد يمكن حسم أيهما الأفضل. لكن بالتأكيد، يمكن الجمهور مراجعة أسماء المرشحين في اللوائح، حتى يأخذ فكرة عمن سيحكم البلد في السنوات المقبلة.
قضية الزيادين: مصالحة وإسقاط دعاوى
رعى النائب وليد جنبلاط، مصالحة أنهت ما عرف باسم «قضية الزيادين»، التي نشبت قبل 11 عاماً بجريمة اختطاف زياد غندور وزياد قبلان في وطى المصيطبة بعد أشهر على جريمة قتل عدنان شمص قرب المدينة الرياضية. واستقبل جنبلاط في كليمنصو مساء أمس مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله، وفيق صفا، ومستشار الرئيس نبيه بري، أحمد بعلبكي، في حضور النائب غازي العريضي. وحضر عن آل شمص كبير العائلة عباس شمص وعدد من وجهاء العائلة، كما حضر والدا الشهيدين زياد قبلان وزياد غندور والمحاميان جلال الجردي ونديم حمادة. وتم خلال اللقاء تثبيت المصالحة والتفاهم وإسقاط الدعاوى القانونية المتعلقة بالقضية. وشكر جنبلاط الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري «على تعاونهما في إنهاء الملف وحرصهما على تثبيت الوحدة الوطنية»، موكداً أن «هذه الصفحة الأليمة قد طويت». وأثنى صفا والبعلبكي على موقف رئيس الحزب التقدمي، كما شكرا آل قبلان وآل غندور على تجاوبهما مع مساعي جنبلاط، وأكدا ضرورة الالتقاء دائماً بين اللبنانيين وطي صفحات الماضي المؤلمة.
اللواء
«ويك إند» الإحتقان الإنتخابي: رصاص وضرب وعنتريات وأفخاخ
إحتجاج كسرواني على تسليم مفتاح القضاء لنصرالله.. والمرّ يتّهم العونيين بالغدر

اقترب موعد السادس من أيّار (13 يوماً بالتمام والكمال)، واحتدم التوتر الانتخابي من الجنوب إلى الشمال والجبل، وحتى البقاع، وتحوّل إلى عنف منظم: ضرب مبرح (حالة الصحافي علي الأمين والمرشح في الدائرة الثالثة في الجنوب عن أحد المقاعد الشيعية)، إطلاق رصاص (بين مناصري الحزب التقدمي ومناصري الأمير طلال ارسلان) في الشويفات إلى الاشكال الذي حصل مع الرئيس نجيب ميقاتي في القلمون، فضلاً عن إطلاق نار في عكار بين أنصار المستقبل وانصار ريفي.
ومن الأحداث التي استدعت الانتباه تزامن إطلاق نار و«آر بي جي» مع هبوط طائرة الرئيس سعد الحريري في قرية البزالية البقاعية، عزتها مصادر شبه رسمية إلى انها ناجمة عن خلافات عائلية في البلدة.
وأبعد من يوميات التوتر واشكاله، وحجم الخلافات والتوجهات الجارية، قفزت بقوة إلى الواجهة عملية تسليم رئيس اتحاد بلديات كسروان جوان حبيش مفتاح القضاء إلى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، والذي قوبل بردود فعل عنيفة، ونفذ حزب الكتائب مساءً وقفة احتجاجية امام الصرح البطريركي في بكركي، فيما اتهم الوزير السابق الياس المرّ التيار الوطني الحر بالغدر، متوقعاً فوز والده، منتقداً حزب الكتائب، ومحذراً تيّار المستقبل ان التحالف مع التيار الوطني لن يستمر.. وليس مضموناً.
الا ان وزير الداخلية نهاد المشنوق كشف عن تكثيف التعزيزات الأمنية عبر حوار تلفزيوني على قناة «الجديد»، وذلك قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، معلناً انه طلب من الأجهزة الأمنية تنفيذ الأمر القضائي ضد المعتدين على الأمين، وانه هو شخصياً بصدد دعوى قضائية ضد المرشح الدرزي في الدائرة الثانية لبيروت رجا الزهيري، واصفاً الاعتداء على الأمين بأنه توجه إلغائي.
إشكالات واشتباكات انتخابية
وهكذا، حفل «الويك اند» بأحداث ساخنة ولم تهدأ بعد الحملات الانتخابية والرسائل السياسية المباشرة الساخنة، بين الفرقاء السياسيين، رغم الدخول عملياً في الاستحقاق الانتخابي يوم الجمعة المقبل باقتراع المغتربين في ست دول عربية، ويوم الأحد الذي سيليه في دول الانتشار الأخرى، في وقت وصلت فيه بعض الماكينات الانتخابية للاحزاب، إلى قناعة بأنها استنزفت كل ما لديها وقامت بما عليها، وهي الآن بصدد اجراء حسابات توزيع الصوت التفضيلي على مرشحي اللوائح، والباقي على الناخبين ليقرروا، وخاصة مع وجود نسبة عالية من الناخبين المترددين أو المستقلين أو اللامبالين تبلغ بين 15 و20 في المائة، وهم يرجح كفة الميزان لهذا المرشح أو ذاك إذا قرروا التصويت وفق قناعاتهم بعيداً عن المؤامرات والتأثيرات التي تستخدمها القوى السياسية.
على ان البارز وسط استمرار هذه الحملات والجولات الانتخابية، والتي شملت تقريباً كل لبنان من شماله إلى جنوبه، وجبله وبقاعه، ارتفاع منسوب الاحتكاكات والاشكالات الانتخابية، فضلاً عن تعرض المرشحين لاعتداءات، على غرار ما حصل للمرشح عن الدائرة الثالثة في الجنوب الزميل علي الأمين للضرب من قبل مجموعة من الشباب في بلدته شقرا في قضاء بنت جبيل، أثناء تعليقه صور له مع ثلاثة من معاونيه، نقل على اثرها إلى مستشفى تبنين الحكومي.
ووصف الأمين ما حصل بأنه «شكل من اشكال سطوة قوى الأمر الواقع، متهماً عناصر من «حزب الله» بالاعتداء بغية «تعطيل العملية الانتخابية لمنع مساحة الحرية المتاحة لكل مرشّح منافس أو معارض»، واضعاً ذلك «برسم هيئة الاشراف على الانتخابات وبرسم رئيس الجمهورية باعتباره حامي الدستور».
وفيما تضامنت مع الأمين شخصيات سياسية وحزبية ومرشحون مثل النائب السيدة بهية الحريري التي اتصلت به مطمئنة ومستنكرة، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والوزير السابق اللواء اشرف ريفي، وتيار «المستقبل» في الجنوب، اعتبر «حزب الله» على لسان مصدر فيه الاعتداء على الأمين بأنه «جزء من الحوادث التي ترافق الانتخابات في القرى والبلدات»، مذكراً بحوادث سابقة رافقت الحملات الانتخابية مثل إطلاق النار على موكب الوزير حسين الحاج حسن والاشكال بين المرشح رجا الزهيري ومناصري تيّار «المستقبل» في الطريق الجديدة، والاعتداء على مكتب لائحة «بيروت الوطن» في كاراكاس.
وإلى هذا الحادث، افيد عن اشكال مسلح حصل مساء أمس بين أنصار الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني (الوزير طلال ارسلان) امام السراي الارسلانية في الشويفات، تخلله إطلاق نار بسبب مواكب سيّارة ترافقها عادة استفزازات لكن الجيش تدخل وعادت الأمور إلى طبيعتها.
ومن الإشكالات الانتخابية أيضاً، ما حصل من توتر في بلدة بلانة الحيصة في عكار بين مناصرين لتيار «المستقبل» والوزير السابق اشرف ريفي، حيث اقدم عدد من الشبان في البلدة المذكورة على قطع الطريق العام الدولية بالاطارات المشتعلة احتجاجاً على زيارة مقررة لريفي إلى البلدة، في إطار جولة انتخابية له مع المرشحين على لائحة «لبنان السيادة» المدعومة منه، الأمر الذي تسبب بتوتر في البلدة تخللته مشادات كلامية وتراشق بالحجارة، وتسبب قطع الطريق بزحمة سير، وحضرت قوة من الجيش عملت على فتح الطريق وإعادة الهدوء.
كسر جليد في جولة الحريري
جاءت كل هذه الإشكالات وغيرها، فيما يبدو أن جنبلاط و«تيار المستقبل» باتا بصدد ترتيب علاقتهما وظهر ذلك في مشاركة النائب وائل ابو فاعور في احد الاحتفالات التي اقامها «المستقبل» يوم السبت في البقاعين الاوسط والغربي خلال جولة الرئيس سعد الحريري، واللقاء الذي تم بين الحريري وابو فاعور في فندق «بارك اوتيل شتورة» حيث اقام الحريري خلال الجولة. ووضعت مصادر متابعة هذا اللقاء في اطار ترطيب الاجواء بين الجانبين تمهيداً للبحث لاحقا في تفاصيل معالجة الامور العالقة، وكسر الجليد بينهما.
وأشارت مصادر الطرفين إلى ان الساعات المقبلة ستحمل تطورات إيجابية، لأنه لا يجوز الوصول إلى اليوم الانتخابي الطويل والحال على ما هو عليه قبل اللقاء مع أبو فاعور، لأن ذلك ليس من مصلحة «لائحة المصالحة» التي تجسّد تحالف «التقدمي» مع «المستقبل» و«القوات اللبنانية» في دائرة الشوف عاليه.
وتوقعت المصادر ذاتها، ان تتخذ خطوات عملية في اتجاه ترتيب العلاقة بين الطرفين، وبالتالي تكريس التحالف، بحسب ما أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق، قبل توجه الرئيس الحريري إلى مؤتمر بروكسل الذي سيعقد الخميس والجمعة المقبلين.
وكان الرئيس الحريري اختتم مساء أمس جولته البقاعية التي استمرت يومين بمهرجان حاشد أقيم في بلدة عرسال، أكد فيه ان كل الاتهامات التي وجهت إلى عرسال بالتطرف ومساندة الإرهاب أصبحت في مزبلة التاريخ، مشدداً على ان عرسال بلدة غير متروكة، ولها رب يحميها، ولكن لعرسال أيضاً دولة مسؤولة عنها، مشيراً «إلى ان العيش المشترك مع المحيط جزء لا يتجزأ من تاريخ عرسال، والخلاف السياسي لا يعني تحويلها إلى خط تماس في المنطقة».
وشملت جولة الحريري 13 بلدة بقاعية، بدأت السبت في مجدل عنجر، ثم الصويري والمنارة، والبيرة وجب جنين وقب الياس ومكسة وتعنايل، وانهى هذه الجولة في منزل الوزير جمال الجراح في المرج، وحضر لقاء نسائيا نظمته السيدة الهام محمّد رحال في مطعم «سما شتورة» ثم استكمل جولته أمس الأحد بزيارة بلدتي القرعون وكامد اللوز، ثم زار بلدات لالا وبعلول والسلطان يعقوب وحوش الحريمي وغزة وبرالياس وسعدنايل وتعلبايا وخربة قنافار والفاعور.
وشدّد الحريري في كل هذه المحطات على ضرورة التصويت بكثافة للحفاظ على مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعلى مسيرة الاعتدال، مكررا اتهام كل اللوائح المنافسة بانها تستهدف تيّار المستقبل، مؤكدا ان يوم 6 أيّار سيظهر من هو تيّار المستقبل وما هو قرار البقاع.
برّي
في هذا الوقت، أرجأ رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الجولة التي كانت متوقعة له في دائرة صور- الزهراني، معقل نفوذ الرئيس نبيه برّي، واستعاض عنها بجولة في المتن الشمالي، لم تخل من هجوم على خصومه السياسيين ولا سيما المعارضين لخطة التيار في الكهرباء واصفا هؤلاء «بجلابيط» الكهرباء، وان «ثمن هؤلاء هو الانتخابات، وان معارضتهم ستنتهي مع انتهاء الانتخابات.
إلا ان الرئيس برّي استبق جولة باسيل بهجوم على «اولئك الذين يقومون بسياحة انتخابية وينفخون في ابواق الفتنة بأن الجنوب بكل قراه هو صخرة للوحدة الوطنية والعيش المشترك وأي رياح طائفية موسمية لن تمر ومن يحمل فيروسات مذهبية نقول له ازرعها في مكان آخر لا الجنوب ولا لبنان يحتمل هذا المرض القاتل والمميت للجميع، الجنوب كان وسيبقى الرئة التي يتنفس منها كل لبنان وحدة ومنعة وعيشاً واحداً ومقاومة لكل المشاريع الفئوية الضيقة.
نصر الله
من جهته، أكّد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ان الرئيس نبيه برّي هو مرشّح حزب الله وحركة «امل» والمقاومة وسيكون رئيساً لمجلس النواب المقبل، ولا نقاش لدينا في ذلك، مشيرا إلى ان الرئيس بري هو ضمانة وطنية ودوره أساسي في حماية الاستقرار في لبنان.
وسيطل السيّد نصر الله، في مهرجان انتخابي آخر غروب اليوم الاثنين عبر الشاشة في»مجمع سيد الشهداء» في الرويس، وستكون كلمته موجّهة لناخبي دائرة كسروان – جبيل.واوضحت مصادر اعلامية في الحزب أن اللقاء كان مقررا اساسا حسب برنامج الاطلالات في المجمع وليس في منطقة جبيل،ولم يتم نقله من جبيل الى الضاحية كما تردد،خاصة ان معظم ناخبي المنطقة يسكنون في الضاحية الجنوبية في المنطقة، وفيها يوضح حزب الله عدم التحالف مع التيار الوطني.
وتبقى لنصر الله حسب المعلومات اطلالة مخصصة لدائرة زحلة الاسبوع المقبل، ما لم يقرر غيرها لدائرة بعلبك- الهرمل قبل الانتخابات نظرا لحدة المنافسة الانتخابية هناك.
مفتاح كسروان
تزامناً، اثار تسليم رئيس بلدية جونية جوان حبيش، القريب من التيار الحر مفتاح منطقة كسروان للسيد نصر الله، عبر مرشّح الحزب في جبيل الشيخ حسين زعيتر، خلال احتفال بوضع حجر الأساس للمبنى البلدي المعيصرة في فتوح كسروان، موجة من الانتقادات وردود الفعل من المرشحين نعمة فرام (لائحة التيار) وشوقي الدكاش وزياد حواط (لائحة القوات) الذي غرد بأن «مفتاح كسروان ليس عقاراً او ملك فرد يُمكن التصرف به»، فيما نظم حزب الكتائب وقفة اعتراضية في بكركي احتجاجا على تسليم المفتاح للمرشح زعيتر.
ولاحقا، أوضح حبيش انه لدى انتهائه من كلمته في حفل وضع حجر الأساس لمبنى بلدية المعيصرة، طلب منه رئيس البلدية زهير عمرو تقديم درع باسم البلدية إلى السيّد نصر الله، تبين انه مجسّم مفتاح باسم قضاء كسروان الفتوح».
وقال انه فوجئ بذلك، لكنه تفادى الرد حرصا على المقامات والمكان وانتهى الأمر.
وأضاف بيان حبيش «مع التعبير عن احترامنا لمقام السيّد حسن نصر الله بما يمثل من قيم ومن قناعات عبر عنها اخيرا في العبور نحو الدولة، ان كسروان الفتوح هي لأبناء كسروان وقلبها مفتوح لكل اللبنانيين الشرفاء».
البناء
انفراجات كورية أميركية… وتهديدات بين تل أبيب وطهران… ودمشق لحسم اليرموك
بري: 6 أيار سيكون عرس الديمقراطية نصرالله: شركاء في الاستراتيجية الاقتصادية
حردان: للسائحين… نريدكم في زيارات إنمائية لا انتخابية… وحاصبيا مرجعيون نموذج للوحدة

توزّع المشهد الدولي والإقليمي بين ثلاثة مسارات لا يبدو أنها متناقضة في مناخ التحضير لقمة روسية أميركية. فالانفراجات المتلاحقة في الملف النووي لكوريا الشمالية يمثل الترجمة المباشرة لتقدّم التفاوض الجاري وراء الكواليس بين موسكو وواشنطن، مع إعلان زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وقف التجارب النووية والبالستية وإخلاء منصاتها، والترحيب الحارّ للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالخطوة بينما يمثل التبادل الساخن للتهديدات بين تل أبيب وطهران الملف المرافق للتفاوض على صفيح ساخن ونوعاً من ربط نزاع روسي أميركي للعلاقة التصادمية بين حليفين يملك كلّ منهما قدراً واسعاً من الاستقلال، ليأتي التقدّم الذي يحققه الجيش السوري سواء عبر التسويات التي تنتهي بخروج المسلحين، كما حال القلمون الشرقي الذي انتهى إخلاؤه أمس، وتسلّم الجيش فيه كميات ضخمة من السلاح والذخائر بما فيها الدبابات والصواريخ، أو عبر الحسم العسكري الذي بدأ في مخيم اليرموك والأحياء المجاورة لإنهاء تنظيم داعش وسواه من الجماعات الإرهابية المسلحة، فيشكل المشهد السوري بعد العدوان الذي قادته واشنطن ووصفه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالمنضبط بالخطوط الحمراء الروسية، تعبيراً عن تسليم أميركي بتقدّم خيار الدولة السورية وصولاً إلى الحدود شمالاً وجنوباً، حيث تبدأ السياسة.

لبنانياً، مع الحماوة الانتخابية على مسافة أسبوعين من الاستحقاق الانتخابي شهدت مناطق عديدة مشاحنات ومواجهات وإشكالات، استدعت دعوة النائب وليد جنبلاط لتهدئة الخطاب والحملات الانتخابية، فيما كان خطاب رئيس الحكومة سعد الحريري الأعلى سقفاً بين القيادات السياسية في مخاطبة الخصوم، بينما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يدعو لمنع تحويل السادس من ايار يوم حداد على الديمقراطية والإصرار على جعله عرساً لها، وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يحاول نقل السجال الانتخابي إلى مناقشة البرامج بدلاً من تبادل خطاب التحريض والعصبيات، مقدّماً كشف حساب بين ما أنجزته المقاومة في ملف التحرير والردع ومواجهة الإرهاب، وهو ما تعهّدته لشعبها ووطنها، مقابل الفشل في الملف الاقتصادي والمالي الذي تولاه تيار المستقبل خلال السنوات الماضية، معلناً العزم على الدخول بالشراكة الكاملة في صناعة الاستراتيجية الاقتصادية بالتوازي مع الترحيب بكلّ دعوة لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية.

رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان، وفي كلمة له في حشد للناخبين في جديدة مرجعيون دعا مَن أسماهم بـ»السائحين» إلى زيارات إنمائية بدلاً من الزيارات الانتخابية. فالمنطقة التي خاضت مقاومة الاحتلال تشكّل نموذجاً للوحدة الوطنية لن تهزّها خطابات التحريض والعصبيات.

نصرالله: بري مرشح المقاومة ورئيس للمجلس
أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن دولة الرئيس نبيه بري هو مرشح حزب الله وحركة أمل والمقاومة وسيكون رئيساً لمجلس النواب المقبل ولا نقاش لدينا في ذلك، مشيراً إلى أن الرئيس بري هو ضمانة وطنية ودوره أساسي في حماية الاستقرار في لبنان.

وفي كلمة له في مهرجان «يوم الوفا لأهل الوفا» في مدينة صور قال السيد نصرالله: «6 أيار هو رسالة للعالم وهي أننا في كل الجنوب لم نترك المقاومة ولم نتخلَّ عنها».

وتطرق السيد نصرالله الى الملف الاقتصادي، دعا الحكومة المقبلة التي ستشكل بعد الانتخابات إلى أن تقارب الملف الاقتصادي والمالي بطريقة مختلفة وان تكون هناك رؤية اقتصادية واضحة، «لذلك طالبنا بوزارة تخطيط»، وقال الأمين العام لحزب الله إن «مواجهة الفساد تحتاج الى حزم والى قرار سياسي جريء، ولبنان بحاجة الى حكومة وحدة وطنية ولا يستطيع أحد أن يلغي أحداً»، داعياً إلى «المزيد من الحوار والتواصل بين كافة القوى اللبنانية في الموضوع المعيشي». وقال «نحن بعد الانتخابات النيابية جاهزون لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية والرئيس بري هو أول مَن طرح مناقشة هذه الاستراتيجية».

وحذّر السيد نصرالله من الطائفية، وقال: «البلد لا يُبنى بالطريقة الطائفية. وهذا ما تصنعه القيادات التي ليس لديها مشروع وطني»، مشيراً إلى أن «المسار الذي يسير فيه لبنان مسار خطير».

حردان: 6 أيار يوم استفتاء للأمل والوفاء
بدوره، أكد رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي المرشّح عن دائرة الجنوب الثالثة على لائحة «الأمل والوفاء» النائب أسعد حردان، على معادلة لبنان الذهبية، الجيش والشعب والمقاومة. داعياً لأن يكون يوم السادس من أيار، يوم استفتاء، للائحة الأمل والوفاء.

وفي لقاء انتخابي حاشد في جديدة مرجعيون توجّه حردان لأهالي حاصبيا بالقول: «يا حراس الأرض والكرامة، يا من كرّستم بالصمود والتضحيات، معادلة الجيش والشعب والمقاومة، لا تسمحوا للسائحين المتسللين تحت جنح خطاب غرائزي، بأن يخدعوكم بالشعارات والوعود، فشعاراتهم مزيّفة، ووعودهم فارغة، ينطبق عليها: اسمع تفرح جرّب تحزن». السائحون الذين مرّوا من هنا، وعن سبق جهل، زعموا بأن هناك أموراً مفروضة عليكم، وهذا تجهيل متعمّد للحقيقة، لأنكم يا أهلنا، أنتم من صنع معادلة الصمود، وهم المفروضون على اللبنانيين».

ووجّه حردان التحية للمرأة في هذه المنطقة، وللسيدات اللواتي أثبتن حضورهن، بأدوارهن الاجتماعية والثقافية والتربوية وفي جميع المجالات. ودعا الحكومة الى أن «تنظر إلى هذه المنطقة بعين الاهتمام، وأن يزورها المسؤولون زيارات إنمائية، لا زيارات انتخابية، فأهل هذه المنطقة راشدون وأصحاب قرار، وهم الأقدر على التعبير عن خياراتهم وقناعاتهم في صندوقة الاقتراع».

وأطلق حردان دعوة للمغتربين، قائلاً: «عودوا، وساهموا في البناء والإعمار، وتحريك عجلة الاقتصاد. شجِّعوا أبناءكم على العودة».

الخلاف الانتخابي إلى الشارع؟
وفي وقتٍ يحمل الأسبوع الطالع استحقاقين، الأول داخلي يتمثل بعملية اقتراع المغتربين في الخارج اليوم وغداً، والثاني انعقاد مؤتمر «بروكسيل 2» لدعم دول النزوح الأربعاء المقبل، سجلت الفرصة الأسبوعية أحداثاً أمنية متنقلة على وقع ارتفاع سقف الخطابات واستعمال مختلف أنواع الأسلحة المشروعة وغير المشروعة واستعار السجالات الانتخابية والسياسية بين القوى والمرشحين في اللوائح المتنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية.

وبعد الأحداث التي شهدتها العاصمة بيروت خلال الأسبوعين الماضيين شهدت طرابلس والجنوب والشويفات أمس، توترات أمنية مماثلة، ما يؤشر الى أن الخلاف الانتخابي انتقل من الخطابات الى الشارع وسط تحذيرات أمنية بأن تتسع دائرة هذه الاحداث الأمنية الى مناطق مختلفة ما قد يهدّد ضمان سلامة العملية الانتخابية في 6 أيار. وقد عزت مصادر مراقبة هذا الاحتقان في الشارع الى لجوء بعض الأطراف وعلى رأسهم تيار المستقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق الى الخطاب المذهبي والطائفي لاستنهاض القواعد الحزبية والشعبية ما يُعدّ مخالفة صريحة وواضحة للقانون.

غير أن مرجعاً وزارياً وأمنياً سابقاً، وضع هذه الاشكالات الأمنية في إطار التنافس الانتخابي الطبيعي انعكاساً للخطاب الحاد والعالي السقف بين المرشحين قبل أقلّ من أسبوعين لبدء الانتخابات، يلجأ اليه المرشحون لتحشيد أكبر للناخبين لزيادة نسبة الاقتراع لرفع الحاصل الانتخابي، لكن المصدر استبعَد أن تؤثر على مسار وسلامة عملية الاقتراع، مؤكداً لـ «البناء» بأن وزارة الداخلية والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وبمؤازرة الجيش اللبناني بإمكانها ضبط العملية الانتخابية والحفاظ على الأمن في مختلف المناطق اللبنانية، مشيراً الى أن «تاريخ الانتخابات في لبنان شهدت اشتباكات إعلامية وسياسية وأمنية».

وعن انتخابات المغتربين أشار المرجع المذكور الى أن «وزارتي الداخلية والخارجية اتخذتا الإجراءات الضرورية لتأمين نزاهة هذه العملية والحؤول دون تزوير أو التلاعب بصناديق الاقتراع، مستبعِداً حصول تزوير»، وأشار الى أن «هيئة الإشراف هيئة مستقلة، لكن ليس مئة في المئة»، لكنه أوضح أن هذه «التجربة الأولى لهذه الهيئة وللتعاون بينها وبين الداخلية، ودعا الى تعديل القانون لتصبح هيئة مستقلة بشكل تام ومنحها المزيد من الصلاحيات لضبط المخالفات الانتخابية والتصرف تجاهها وليس فقط عدّها وتسجيلها»، لافتاً الى أن «تقصير الدولة بتدعيم العنصر البشري في الهيئة والاعتمادات المطلوبة أثّر بشكل سلبي على أدائها».

وشدّد وزير الداخلية، في حديث تلفزيوني على أننا «قادرون على اتخاذ الإجراءات الأمنية الكافية لعدم تطور الإشكالات التي تحصل».

«باريس 4» «رشوى» انتخابية
وقد وقع إشكال أمس، بين مناصري تيار المستقبل والوزير السابق أشرف ريفي، حيث أقدم عدد من الشبان في بلدة بلانة الحيصا في عكار على قطع الطريق العام الدولية بالإطارات المشتعلة، احتجاجاً على زيارة مقرّرة لريفي للبلدة في اطار جولة انتخابية له مع المرشحين على اللائحة المدعومة منه. الأمر الذي تسبب بتوتر في البلدة بين مناصري الطرفين تخللته مشادات كلامية وتراشق بالحجارة. وتسبب قطع الطريق بزحمة سير وحضرت قوة من الجيش وفتحت الطريق.

وفي حين نفى حزب الله علاقته بإشكال بلدة شقرا الجنوبية بين المرشح علي الأمين ومناصري لوائح أخرى، واضعاً الحادث في إطاره الفردي، كان لافتاً دخول رئيس حزب القوات سمير جعجع وتيار المستقبل على خط الاستغلال الانتخابي والسياسي للحادث، وتناسى المستقبل استخدامه الأساليب «الميليشياوية» منذ أيام لقمع وإلغاء منافسيه من اللوائح الأخرى في أكثر من منطقة لا سيما في كراكاس والطريق الجديدة – الكولا.

وقد واصل رئيس المستقبل سعد الحريري حملة التحشيد الانتخابي، وأطلق أمس، جملة من المواقف خلال زيارته البقاعين الأوسط والغربي، وقد استخدم «مقدرات السلطة» وأموال مؤتمر «باريس 4» التي لم تصل الى لبنان بعد في البازار الانتخابي كـ «شيك» بلا رصيد و «رشوى» انتخابية لأهالي البقاع لاستمالة الناخبين، حيث وعدهم بأن يكون لهذه المنطقة الحصة الأكبر من المشاريع الإنمائية من أموال مؤتمر سيدر. في استمرار لسياسة الوعود الكاذبة التي عهدها البقاعيون لا سيما عرسال، بحسب ما تقول مصادر سياسية عرسالية لـ «البناء»، التي أشارت الى أن «منطقة عرسال كانت مغيّبة منذ عشرات السنوات عن المشاريع الإنمائية»، وذكرت المصادر بإقفال المستوصف الطبي في المدينة الذي أُنشئ بهبة كويتية بعد أن تسلّمه المستقبل»، وأوضحت أن «مزاج العرساليين تغيّر وبات في اتجاه معاكس لخيارات المستقبل الإنمائية والسياسية»، ولفتت الى أن هدف زيارة رئيس الحكومة الى عرسال هو شدّ العصب وجاءت بعد زيارة فاشلة للأمين العام للتيار أحمد الحريري، حيث خالف الاستقبال المتوقع»، مذكرة بـ «نتائج الانتخابات البلدية»، ولفتت الى أن «تيار المستقبل منح الغطاء السياسي لما أسماها المعارضة السورية منذ اندلاع الأحداث في سورية العام 2011، حيث تحوّل هؤلاء المسلحون الى تنظيمات ارهابية فيما بعد، حيث كانت محل رهان المستقبل ورعاتهم في الخارج لتنفيذ المشروع الاميركي الخليجي في المنقطة وإسقاط النظام في سورية وضرب المقاومة من الداخل، لكن المشروع فشل». وتساءلت المصادر: كيف يتحدّث الحريري عن فلسطين فيما يهاجم سورية الدولة العربية الوحيدة الحاضنة للقضية الفلسطينية؟ وأكدت بأن «زيارة الحريري الى عرسال لن تلغي تاريخ المدينة الوطني والمقاوم».

وإذ غلب الطابع النسائي على المهرجان الانتخابي للتيار في عرسال، كشفت مصادر «البناء» عن «استقدام المستقبل عدداً كبيراً من النازحات السوريات الى باحة المهرجان لمضاعفة العدد الذي كان متواضعاً».

سجال عوني كتائبي
واتهم رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل حزب الكتائب بالكذب وبعرقلة مشاريع التيار، وردّ رئيس الكتائب سامي الجميل داعياً باسيل الى مناظرة إعلامية انتخابية لكشف الحقيقة، فردّ باسيل بالقول إن «المناظرة تكون بين قيمتين متساويتين وليس بين الكذبة والحقيقة». وتساءل باسيل في مهرجان انتخابي: «لماذا يحقّ لرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري التدخل بالانتخابات وعلى الرئيس عون أن يتفرّج؟»، مضيفاً: «يزعجهم وجود رئيس قوي للجمهورية ونحن نقول لهم زمن الرئيس الضعيف قد انتهى». وشدّد على أن «هذه الانتخابات ستكون لها نتيجة واحدة، وهي الشرعية الشعبية لرئيس الجمهورية».

.. و«اشتراكي» – «ديموقراطي»
وشهدت منطقة الشويفات تبادلاً لإطلاق النار بين أنصار «الحزب التقدمي الاشتراكي » وأنصار « الحزب الديمقراطي اللبناني » أمام السراي الإرسلانية في المدينة . وبعد أن تدخّل الجيش وفضّ الخلاف دعا رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ، في تصريح له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، «المرشحين من كل الاتجاهات إلى التحلي بالروح الرياضية واتباع الكلام العقلاني في التخاطب». وأشار إلى أن الأهم من المرشحين هو جمهور الحزبيين والمناصرين، مؤكداً أن «المواكب الرنانة والسيارة تشكل مصدر إزعاج وتوتر ولا تحمل أي مشروع انتخابي جدي».

مصالحة تطوي صفحة 7 أيار
إلى ذلك، وفي خطوة تعكس إرادة جنبلاطية لطي صفحة 7 أيار 2008 والحفاظ على الوحدة الوطنية والعيش المشترك في الجبل، ورفض مشاريع الفتنة المذهبية، رعى جنبلاط أمس، مصالحة جامعة لإنهاء قضية الزيادين التي وقعت منذ 11 عاماً، حيث استقبل في دارته في كليمنصو مسؤول التنسيق والارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا وممثل الرئيس بري السيد أحمد بعلبكي، بحضور النائب غازي العريضي بحضور عائلة شمص ووالدَي الشهيدين زياد قبلان وزياد غندور. وتمّ خلال اللقاء تثبيت المصالحة والتفاهم وإسقاط الدعاوى القانونية المتعلقة بالقضية.
وشكر النائب جنبلاط السيد نصرالله والرئيس بري على تعاونهما في إنهاء هذا الملف وحرصهما على تثبيت الوحدة الوطنية، كما توجّه بالشكر والتقدير لعائلتي الشهيدَيْن ومواقفهما المسؤولة أثناء تلك المحنة، موكداً أن هذه الصفحة الأليمة قد طُوَيْت.

أخبار لبنان