إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 6 أيار، 2019 

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 6 أيار، 2019 

عرضت الصحف لتصريح زعيم "حزب المصارف" السيد جوزف طربيه، بعد زيارة القصر الرئاسي. يريد، ببساطة، رهن آبار النفط والغاز بيد "حزبه". الرجل كان واضحاً : تُخَفِّضْ الفوائد المرتفعة التي تفرضها المصارف على دين الدولة، حالما يُنَفَّذْ "ما وُعِدْنا به من بدء التنقيب عن الغاز والنفط نهاية العام الحالي". طربيه هو ممثل ـ ما يسميه  Stiglitz ـ الـ The Market Fundamentalism / أصولية السوق المتطرفة. "حزب المصارف" هو حزب أصولي متطرف. أصولي طبقي. السيد طربيه ممثل الأصولية الطبقية في لبنان. يقول للمواطنين هاتوا الثروات الوطنية، حتى نخفض نسبة الربا. يبتزهم. حزب السيد طربيه هو "نواة السلطة" في لبنان. حزبٌ هو، حتى الآن، "نواة كل سلطة" في لبنان. 

الأخبار
للإصلاح… لا للاقتطاع من رواتب الموظفين!
سلامة يقود إضراب مصرف لبنان!
بري يجمع حزب الله والاشتراكي: محاولة لكسر الجليد

تماماً، كما أساءت الطبقة السياسية الحاكمة، منذ اتفاق الطائف حتى اليوم، إدارة الملفات الاقتصادية والمالية والنقدية، وراكمت الدين العام وخلّفت نظاماً اقتصادياً غير منتج، ومهدّداً بالأزمات الدائمة، تدير الطبقة السياسية اليوم ملفّ الموازنة للعام الجاري 2019.
وهذه الفوضى في خطّة التقشّف لا تقف عند حدود تظهيرها والإعلان عنها وتقديمها للرأي العام، بل إنها تعاني مشاكل عضوية في المضمون والإجراءات. ونتيجة سوء الإدارة هذا، وإصرار الطبقة الحاكمة على تحميل الفئات الأضعف والأقل استفادة من القطاع العام مسؤولية الأزمات المتراكمة في ما تدّعيه السلطة إصلاحاً أو إجراءات تقشفيّة لإنقاذ البلاد، انفجرت بوجهها أزمات جديدة بالجملة على شكل اعتراضات وإضرابات واعتكاف عن العمل في أكثر من قطاع حيوي في البلاد. هكذا، بعدما أفسدت الطبقة الحاكمة وعبر نظام المحاصصة وتقاسم الفساد، القطاع العام وضربت الهيئات الرقابية والقضاء ومجلس الخدمة المدنية وسمحت بنشوء إدارات متفلتة على شكل إقطاعيات في مصرف لبنان والضمان الاجتماعي والمرفأ وفي كل إدارة عامة تقريباً، تأتي السلطة اليوم، تحت عنوان التقشّف وخفض النفقات، لتقرّر استهداف الموظّفين والمتقاعدين، مدنيين وعسكريين.
وبمعزلٍ عمّن حرّّك بعض الاعتراضات والإضرابات، ولا سيّما إضراب موظّفي المصرف المركزي، إلّا أن مطالب هؤلاء الموظّفين محقّة، إذ لا تستطيع الطبقة الحاكمة بعد عشرات السنين من آليات التوظيف المعتمدة والاتفاقات والوعود والحقوق التي توظّف الموظفون على أساسها في القطاع العام، أن تحمل راية خفض الرواتب تحت عنوان إصلاح أخطائها. وبدل أن تشرع الدولة في عمليّة إصلاح حقيقية في آليات التوظيف وكيفية إدارة القطاع العام وتمنع التدخلات والتوظيف العشوائي ووقف منظومة 6 و6 مكرّر، وبدل أن تبدأ بمحاسبة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونقض السياسات النقدية والمالية والاقتصادية التي أوصلت البلاد إلى أزمتها الحالية، وبدل تعيين إدارة جدية للمرفأ، وبدل تطوير الضمان وخدماته، وبدل إنصاف العسكريين عبر ضم الملحقات إلى أساس رواتبهم، تذهب السلطة إلى الحل الأسهل بالنسبة إليها، والأصعب على الحلقة الأضعف، بمحاولة المس برواتب الموظّفين.
وفوق هذا وكلّه، ومع كل التوتر القائم في البلد على خلفيّة خطّة التقشّف، ارتأت الحكومة في عطلة نهاية الأسبوع عدم استكمال اجتماعات مناقشة الموازنة، بذريعة حاجة الوزراء إلى زيارة مناطقهم ومتابعة شؤونها، لتترك الساحة لتحالف المصارف يبث أجواءً من التخويف والتهويل على المواطنين باحتمال انهيار اقتصادي كبير في حال الضغط عليها. مرة جديدة، البلاد تحتاج إلى واضعي سياسات، لا إلى محاسبين يقتطعون مالاً من هنا أو من هناك!
سلامة يقود إضراب مصرف لبنان! 
اعلنت نقابة موظفي مصرف لبنان إضراباً مفتوحاً، اعتباراً من يوم السبت الماضي. حدّدت النقابة عنوانين لهذا التصعيد «الخطير»: حقوق الموظفين، ووضع اليد على مصرف لبنان. العنوان الأول واضح بعدما جرى تضمين الموازنة المادة 61 التي ستلغي كل الأشهر الإضافية للموظفين، أي ربع رواتبهم. لكن قصّة وضع اليد على مصرف لبنان تأتي بخلفية أخرى، إذ يتقاطع العنوان الثاني مع معطيات كثيرة عن أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة هو الذي يقود اضراب الموظفين فعليا! فما الذي يريد سلامة تحقيقه من هذا الاضراب (تقرير محمد وهبة)؟. 
يجب التمعّن بإضراب موظفي «المركزي». أعلنوه إضراباً مفتوحاً بعد إضراب تحذيري يومي الجمعة والسبت الماضيين، أي بتأخير يوم واحد عن إضراب اتحاد المصالح المستقلة الذي بدأ الخميس. يرتبط توقيت إعلان الإضراب بإشارة جاءت من سلامة فور عودته من زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون. يومها أبلغ الحاكم نقابة الموظفي بأنه ليس قادراً على «ضمان عدم المس بالرواتب، خصوصاً ما تقترحه المادة 61 من مشروع قانون موازنة 2019 لجهة إلغاء الرواتب الإضافية».
لعلّه أول إضراب مفتوح تنفذه نقابة موظفي مصرف لبنان منذ إنشائها. هو إضراب ضد المس بالمكتسبات والحقوق، ويشكّل الاداة النقابية الاهم والامضى. الا انه في الوقت نفسه يحمل خلفيات وتبعات تتجاوز حقوق الموظفين المكتسبة. ففي يومي الإضراب التحذيري، أي الجمعة والسبت، شهدت كونتوارات المصارف قصوراً في تلبية طلبات الزبائن، خصوصاً العمليات النقدية بالدولار. كذلك، ظهرت ملامح أزمة في مقاصة الشيكات، ستتفاقم في حال الالتزام بالاضراب المفتوح اعتبارا من اليوم. فالاضراب في مصرف لبنان يكاد يشلّ عمليات المصارف ويعرقل تعاملات زبائنها، كونه يدير نظام المدفوعات ويمدّ السوق بالسيولة النقدية ويجري المقاصة بين شيكات التجار.
يأتي الاضراب في مصرف لبنان في لحظة حساسة. فالطلب على الدولار يرتفع باطراد، ولم يعد البنك المركزي يلبي كل الطلب في السوق، ما أدّى الى ظهور ملامح لسوق موازية (السوق السوداء) لتداول الدولار بسعر بلغ 1550 ليرة نهاية الاسبوع الماضي. ويتوقع مصرفيون ان يرتفع السعر اكثر في حال استمرار الاضراب، اذ سيتوقف البنك المركزي عن تلبية الطلب وعن تسعير الدولار ايضا.
لا شك في أن سلامة يعلم تماماً النتائج المترتبة على إضراب مفتوح لموظفي مصرف لبنان. فهل قصد من تشجيعه هذا الاضراب تحقيق اهداف غير حماية حقوق الموظفين؟ أليس سلامة من أبرز الداعين الى التقشّف وتقليص حجم القطاع العام؟ ام انه يتوقع حدثا جللا ويريد رمي مسؤولية حدوثه على سوء الادارة السياسية؟
مهما كانت الأهداف التي يسعى سلامة إلى تنفيذها عبر اضراب الموظفين، فهي تتصل بمشروع موازنة 2019، اذ استبق مناقشتها في مجلس الوزراء، بتصريحه الشهير عن أن «القطاع العام بات يستأثر بـ35% من الناتج المحلي… وسوء الإدارة هو الذي يسهم في عجز الموازنة والتضخم ويهدّد استقرار البلد والقدرة الشرائية للمواطن… في حين ان البنك المركزي يقوم بكل واجباته للحفاظ على الاستقرار». يومها، رسم تصريح سلامة حدود النزاع، فالقوى السياسية هي المسؤولة عن تنامي الإنفاق وتضخّم القطاع العام، فيما مصرف لبنان حافظ على سعر صرف الليرة الثابت وتولّت المصارف تمويل الانفاق العام. وبالتالي، اذا ارادت هذه القوى ان يبقى سعر الصرف ثابتا، فعليها ان تقبل التضحية بمصالح جماهيرها عبر تقليص القدرة الشرائية لأكثر من 300 الف اسرة تعتاش من الاجور ومعاشات التقاعد في القطاع العام.
وجدت هذه المعادلة صداها في الاجتماع الذي عقد في بيت رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، بحضور كل القوى السياسية المشاركة في الحكومة. يومها عرض وزير المال علي حسن خليل ورقة أعدت بالتنسيق مع رئيس الحكومة سعد الحريري، تتضمن اقتراحات بحسم 15% من الرواتب ومعاشات التقاعد وتجميدها لمدة ثلاث سنوات. شكّل هذا الإجراء البند الاساسي في خفض العجز لأنه يؤمن وفراً بقيمة مليار دولار، وفي مقابله ستوافق القوى المالية (مصرف لبنان والمصارف) على زيادة الضريبة على ربح الفوائد من 7% إلى 10% ما يؤمن للخزينة نحو 500 مليون دولار.
الكشف عن هذه الاقتراحات أربك القوى السياسية. فعمد كل طرف إلى تحريك ”جماعته“ في مواجهة هذه المقايضة. الاكثر حرجاً كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، لان وزير المال هو الذي تلا هذه الاقتراحات، فأوعز اليه بعدم تضمين مشروع الموازنة خفض الأجور، ما أبقى على الإجراء المتعلق برفع ضريبة الفوائد. لكن وزير المال شنّ هجوماً في مقابلته التلفزيونية الأخيرة (على قناة MTV) على من أفشل المقايضة، وركّز جلّ حديثه على التحريض على القطاع العام والعاملين فيه.
تحت الضغط، أحيل مشروع موازنة 2019 على مجلس الوزراء، رغم أن الصيغة التي كانت متداولة حينذاك كانت تقضي بأن يحال بعد التوافق عليه. يومها، أعاد سلامة التذكير بحدود النزاع من خلال استنفاز المصارف في اللقاء الشهري بين جمعية المصارف وحاكمية مصرف لبنان. وقال لمجلس إدارة الجمعية إن الحريري أبلغه بأن لا زيادات ضريبية على المصارف في موازنة 2019، وأنها لن تكون مجبرة على المشاركة في سندات بفائدة مخفضة، بل ستكون مشاركتها طوعية. ولكن النقاشات في مجلس الوزراء بينت وجود ميل الى رفع الضريبة على ربح الفوائد بمعزل عن خفض الاجور والرواتب ومعاشات التقاعد. في مواجهة ذلك، تحرّك سلامة مجددا، وحمل رؤيته وشروحاته لرئيس الجمهورية ميشال عون، إلا أنه بحسب مصادر مطلعة، لم يكن هناك تجاوب من الرئيس معه.
في هذه اللحظة تحديدا، التقى سلامة نقابة موظفي مصرف لبنان وابلغها بأنه لا يستطيع ضمان عدم المس برواتبهم… وفورا، اعلنت النقابة الإضراب التحذيري ليومين، وفجأة حولته الى اضراب مفتوح.
قلق الموظفين: المادة 61
لا شكّ في أن موظفي مصرف لبنان خائفون وقلقون من أن تطالهم المادة 61 من مشروع موازنة 2019، التي تنصّ على إلغاء الرواتب الإضافية (أربعة أشهر إضافية)، وخصوصاً أولئك الذين لم يصلوا إلى رتبة مدير بعد. فهؤلاء لديهم رواتب تعدّ عاديّة قياساً بخبراتهم والمسؤوليات المترتبة عليهم، كما أن عليهم التزامات مالية حدّدوها على أساس الانسجام مع مداخيلهم. فأيُّ اقتطاع من رواتب هؤلاء سيؤدي إلى إضعاف قدرتهم الشرائية بنسبة كبيرة.
إخضاع مصرف لبنان لوصاية وزير المال
يعترض حاكم مصرف لبنان على المادة 60 من مشروع الموازنة، التي تنصّ على إخضاع الموازنات وتعديلاتها والحسابات للمؤسسات العامة لمصادقة وزير المال. في اعتبارات سلامة أن وزير المال يسعى ليكون وصيّاً على ما يقوم به مصرف لبنان وهذا الأمر يشمل الموازنة الإدارية وموازنة المصرف بكل أعماله. كذلك خلصت النقاشات في مجلس الوزراء إلى أن مبالغ الدعم التي تنفق من الموازنة العامة، بما فيها الدعم المخصص أخيراً للمؤسسة العامة للإسكان بقيمة 100 مليار ليرة، يجب أن تخضع لقانون المحاسبة العمومية، أي أن يقدم مصرف لبنان البيانات التفصيلية عن المستفيدين وقيمة الدعم.
إغلاق المصارف
طالب عضو مجلس إدارة جمعية المصارف تنال الصباح بأن تغلق المصارف أبوابها «لأن كل عملياتنا مرتبطة بمصرف لبنان. كل الطلب العادي على الدولار والليرة يفوق المخزون اليومي للفروع المصرفية، وإذا لم يمدّنا مصرف لبنان بالسيولة، فسيظهر لدينا تقصير في تلبية طلبات الزبائن. الحلّ الأفضل، أنه في حال استمرار إغلاق مصرف لبنان، أن تغلق المصارف أيضاً». من جهته، صرح رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف جورج الحاج بأن المجلس التنفيذي للاتحاد سينعقد يوم الاربعاء المقبل، وقد يعلن الاضراب تضامنا مع موظفي مصرف لبنان، في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
بري يجمع حزب الله والاشتراكي: محاولة لكسر الجليد
نجح الرئيس نبيه برّي في عقد جلسة مشتركة بين ممثلين عن حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي بعد ظهر أمس في عين التينة، بعدما وصل الأمر بالنائب السابق وليد جنبلاط إلى اعتبار مزارع شبعا غير لبنانية في سياق تصعيده ضد حزب الله.
وبحسب المعلومات، فإن برّي تحرّك بعد اجتماعه بالوزير السابق غازي العريضي بداية الأسبوع الماضي والاستماع منه إلى تفاصيل الخلاف الذي تسبّب به قرار الوزير وائل أبو فاعور مع حزب الله، بإلغاء قرار ترخيص معمل ترابة الأرز في عين دارة، الصادر عن وزير الصناعة السابق حسين الحاج.
برّي الذي عبّر أمام العريضي عن امتعاضه من تصريح جنبلاط، كرّر أمس أمام الوفدين، (ضمّا المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، والعريضي وأبو فاعور عن الحزب التقدمي الاشتراكي، بحضور وزير المال علي حسن خليل ومسؤول الإعداد والتوجيه في حركة أمل أحمد البعلبكي)، التأكيد على لبنانية مزارع شبعا وضرورة إخراج هذا الملف من التجاذب السياسي مهما كانت الظروف.
وفيما تحفّظ جميع المعنيين عن الإدلاء بأي معلومات حول تفاصيل الجلسة، علمت «الأخبار» أن الطرفين، حزب الله والاشتراكي عرضا لمسار العلاقة وتفاصيل المرحلة الأخيرة بـ«صراحة تامّة»، ولا سيّما الخلاف حول قرار أبو فاعور، كلّ من وجهة نظره، لكن أي تغيير لم يطرأ على مسار العلاقة أو مصير قرار وزير الصناعة. إلّا أنه جرى الاتفاق على استكمال اللقاءات برعاية برّي للوصول إلى حلول واستمرار التهدئة في البلاد في ظلّ الظروف الإقليمية المتفجّرة.
وفي السياق، يستمر مناصرون للحزب الاشتراكي وبعض المشايخ بإغلاق الطرقات المؤدية إلى موقع معمل ترابة الأرز في عين دارة. وقبل أيام، وقع اشتباك محدود بين هؤلاء، ومجموعة الحماية المسؤولة عن موقع المعمل، قبل حضور دوريات من الجيش اللبناني. وليس واضحاً بعد ردّ فعل آل فتّوش على خطوات إغلاق الطرقات، وما إذا كانوا سيلجأون في الأيام المقبلة إلى فتح الطريق إلى موقع معملهم بالقوّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اللواء 
الموازنة: عود على بدء بين ألغام الضرائب والتخفيضات!
سلامة يطلب اليوم من موظّفي المركزي إستئناف العمل.. و«صواريخ باسيل» يصل مداها الى تل أبيب

اليوم السادس من أيّار عيد شهداء الصحافة، وهو لم يعد عيداً رسمياً، ومع ذلك، فالحكومة تعود لعقد جلساتها اليوم، في جلسة من اصعب الجلسات وأعقدها، على وقع حقل ملغم من الاضرابات والامتناعات، قد تطاول السيولة بالليرة، وتسعير الدولار والعملات، فضلاً عن بداية شحّ في المحروقات لا سيما مادة البنزين، حيث تشهد الصفيحة ارتفاعاً تدريجياً، غير مسبوق منذ عدّة سنوات..
وإذا كانت حالة الترقب توتر المشهد السياسي في البلاد، وكذلك المشهد الاقتصادي، في ضوء توقعات باتت ضرورية لجهة مبادرة أصحاب «الحل والربط»، فإن خرقاً حدث لجهة لقاء المصارحة، الذي استضافه الرئيس نبيه برّي، الذي احتفل مع عائلته وأحفاده بعيد ميلاده الـ81، بين ممثلين لحزب الله وهما المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل ورئيس وحدة الارتباط الحاج وفيق صفا، وعن الحزب التقدمي الاشتراكي الوزير وائل أبو فاعور والنائب السابق غازي العريضي، للبحث في العودة الى قاعدة تنظيم الخلاف، والتعايش معه، بعيداً عن فتح نوافذ خلافية لا حاجة لها..
ولم يحدث خرق، الا انه بداية للمعالجة.. ونسبت قناة «المنار» إلى ما اسمته «مصدر المنار» ان حزب الله أبدى استعداده للتعاون من دون الخروج عن المنطق السياسي والوطني، وبرغم نتائجه المتواضعة، الا انه يُشكّل ارضية يُمكن الانطلاق منها لتلاقي وجهات النظر، والكلام للمصدر نفسه.
المعلومات المتوافرة حول نقاشات الموازنة انها ستدخل اليوم في نقاط تفصيلية لم يجر التطرق إليها مثل رفع نسبة الضريبة على فوائد الودائع من 7٪ إلى 10٪، المرفوض من وزراء محسوبين على قوى ذات حضور قوي في الحكومة، فضلا عن تخفيضات الرواتب والأجور والتقديمات للقطاع العام، إضافة إلى التقديمات الملحقة برواتب العسكريين والضباط.
 واشارت مصادر وزارية لـ«اللواء» الى ان هناك سلسلة قرارات سيلجأ مجلس الوزراء اليها في القسم الأخير من النقاش في مشروع قانون موازنة العام 2019 واوضحت انه لا بد من ان يكون الموقف موحدا داخل المجلس خصوصا في ما يتعلق بقرارات تتخذ للمرة الأولى على صعيد التقشف فضلا عن انه لا يراد ان يظهر الأمر وكأن ثمة من يعترض عند كل تفضيل وثمة من يوافق سريعا. لذلك اشارت المصادر الى ان هناك توجها يقضي بأن يسجل كل وزير ملاحظاته ويسعى الى التشاور مع مرجعيته حول بعض الإجراءات خصوصا ان هناك مقترحات ستطرح للمرة الأولى او بشكل مفاجىء.
وكشف مصدر مطلع ان البحث سيتطرق إلى هذا الموضوع، من زاوية زيادة نسبة رفع الضريبة درجة واحدة على فوائد الودائع المصرفية (من 7 إلى 8٪).
وعلمت «اللواء» على صعيد المعالجة ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سيجتمع قبل ظهر اليوم، مع نقابة موظفي المصرف للبحث في تعليق الإضراب، نظراً للإنعكاسات السلبية على الانتظام المالي العام.
وكشف مصدر مصرفي هي ان الحاكم سيطلب من الموظفين إنهاء الإضراب، واستئناف العمل، مع بداية الأسبوع.
الموازنة: عود على بدء
وهكذا تعود موازنة العام 2019 إلى مشرحة طاولة مجلس الوزراء، في جلسة خامسة، يتوقع ان تكون هادئة، إذا جرت الرياح بحسب ما يشتهي رئيس الحكومة سعد الحريري، ولكن في ظل مواجهات مفتوحة مع القطاعات والنقابات العمالية والتربوية والمصرفية، ومع القضاة والعسكريين ولا سيما المتقاعدين منهم، وبصورة اخص مع موظفي مصرف لبنان الذين شلوا باضرابهم المفتوح معظم الأعمال المصرفية، ولا سيما التحويلات والتبادلات المالية، وينذر بارباك مرتقب على الصعيد السيولة بالعملة اللبنانية، في حال استمر الإضراب لأكثر من أسبوع للمطالبة بعدم المس بحقوقهم وتعويضاتهم ومكتسباتهم أو اخضاعهم لإدارة القطاع العام.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو ان نجاح التحركات المطلبية في ثني الحكومة عن خفض بعض الرواتب والتعويضات والتقديمات سيؤدي إلى احراج الحكومة امام الدول المانحة في مؤتمر «سيدر» وغيرها من دول وصناديق مالية دولية لعدم تمكنها من تخفيض نسبة العجز في الموازنة المرتقبة؟ وبالتالي هل سيؤثر ذلك على ثقة هؤلاء بلبنان واقتصاده وتضيع معها مليارات «سيدر» ومعها كل الآمال باستعادة نسبة النمو؟ طالما ان السلطة الحاكمة لا تستقوى سوى على الفقراء، ولا تستطيع ان تفعل شيئاً حيال مزاريب الهدر والسرقة والفساد والتهريب بمختلف ممراته ومجالاته؟
ويرى مصدر وزاري في «التيار الوطني الحر» انه من المبكر الحسم في كل هذه الأمور قبل انتهاء نقاش الموازنة واقرارها، إلا انه تحدث عن حلول وخيارات أخرى لا زالت قيد البحث من أجل تحقيق الهدف المرجو في خفض العجز، داعياً إلى عدم استباق الأمور.
أفيوني لـ«اللواء»
اما وزير الدولة لشؤون الاستثمار والمعلومات عادل أفيوني فقال لـ«اللواء» رداً على هذه التساؤلات، ان ما يثار في الإعلام وفي الشارع لا يعبر عن حقيقة وجوهر النقاش الدائر في الحكومة، مشيراً إلى ان التهويل يُفاقم المشكلة ولا يحلها، خصوصاً وان هناك اصراراً حكومياً للوصول إلى توافق.
ورأى أن المسألة ليست مسألة تخفيضات في الارقام لخفض العجز، بل الموضوع هو النظرة الشاملة للموازنة والوصول الى اقرارها وفق المقاييس والمعايير الدولية، والتي تناسب وضعنا المالي والاقتصادي في الوقت ذاته، والمهم ان نخلق اشارة ايجابية للاسواق المالية المحلية والعالمية وللمستثمرين، بما ينقلنا من وضع دقيق الى استعادة الثقة. لذلك نسعى الى تقديم موازنة طموحة تحفّز الاقتصاد وتخفض العجز، وفق مقاييس صحية مقبولة.وعندها تنخفض الفوائد تلقائيا لأنها تكون ناتجة عن عرض وطلب وحسب وضع السوق.
وحول النقاش مع المصارف بشأن رفع الضريبة على الفائدة من سبعة الى عشرة في المائة وتأثير ذلك على المصارف والمودعين؟ قال الوزير افيوني: «ان النقاش مستمر لبحث تأثير ذلك على القطاع المصرفي، الذي يلعب دورا اساسيا في الاقتصاد اللبناني وفي تمويل الدين العام، لذلك نرى انه لا يجوز لا تبسيط الامور ولا التهويل على الناس، بل درس انعكاس اي خطوة او قرار على الوضع المالي والنقدي والاقتصادي. فالمهم عدم ترك انعكاسات سلبية على عجلة الاقتصاد وحماية الاستقرار النقدي والمالي وحماية المواطن المودع في آن معا».
 وشدد على وجود إصرار من الحكومة على الوصول الى نتائج ايجابية برغم وجود وجهات نظر مختلفة لكنها لم تصل الى حد الاختلاف والفشل، وانا اكيد اننا سنصل بالنقاش الى نتيجة ايجابية.
ونفى افيوني علمه بموعد الانتهاء من نقاش الموازنة، لكنه اكد ان الامور تسير بوتيرة سريعة للوصول الى نتيجة مقبولة ومعقولة.
هموم المصارف
وكان رئيس جمعية المصارف الدكتور جورج طربية، حمل هموم المصارف وهواجسها إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، على الرغم من العطلة الأسبوعية، لا سيما بالنسبة لما يتردد في كواليس الحكومة وقاله الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عن دور للمصارف في المساهمة في خفض عجز الموازنة وقيمة الدين العام، وعن رفع معدل الضريبة على الفوائد الذي يفترض ان يطرح اليوم في مجلس الوزراء، ورأى طربيه انه «لا يمكن فرض ضرائب إضافية في وقت الأزمات الاقتصادية»، داعياً إلى عدم تحويل النظام الضريبي اللبناني إلى نظام طارد للاستثمارات، بل يجب ان يكون نظاماً جاذباً للودائع.
وقال أنه «بالنسبة إلى تخفيض الفوائد على الودائع، فإنه بمجرد أن تظهر في الأفق انجازات، سواء كانت على صعيد الموازنة أو لجهة ترقب تنفيذ خطة الكهرباء، أو ما وعدنا به من بدء التنقيب عن الغاز والنفط في نهاية العام، فإن كل هذه الاشارات الايجابية عندما ستبدو مؤكدة، ستنخفض الفوائد وسيستفيد من ذلك ليس القطاع العام وحسب، إنما أيضاً الاقتصاد بشكل عام».
ورفض طربيه، «توجيه أصابع الاتهام الى المصارف»، ويقصد بذلك من يقترح تأمين واردات للدولة من خلال فرض ضرائب على المصارف وليس على المواطنين. معتبراً أن هذا الاقتراح هو «هجمة على المصارف وجمعية المصارف»، وأن هذا الاستهداف «له أسباب لا علاقة للمصارف بها، بل هو استهداف للبلد ولاقتصاده».
اضاف: «أنا أسأل ماذا يمكن ان يقال عن المصارف التي تمول الاقتصاد اللبناني، وحجم تسليفاتها له تفوق الدخل القومي في لبنان، كما أن حجم تسليفاتها للخزينة أبقت الدولة اللبنانية مستمرة برواتبها ورواتب اجهزتها؟. إن كل ما تقوم به الدولة منذ 25 سنة إلى اليوم قائم في جزء كبير منه على التسليف المصرفي».
إضراب موظفي مصرف لبنان
ورأى طربية ان توقف موظفي مصرف لبنان عن العمل يعني تجميد العمل المصرفي لأن المصارف تضع سيولتها النقدية في المصرف المركزي، وتأخذ منه تسيير عملها. وقال انه تمنى على رئيس الجمهورية ان يضع أيضاً اصبعه على هذا الملف كي تتم معالجته في أسرع وقت، لأنه موضوع حسّاس بالنسبة إلى المواطنين وإلى البلد واقتصاده.
وفي تقدير مصادر مصرفية ان استمرار إضراب موظفي المركزي من شأنه ان يؤثر على السيولة بالعملة اللبنانية، وعلى مستوى سعر العملات الأجنبية، مشيرة الى ان حجم الودائع بالليرة اللبنانية في المصارف العاملة تكفي لمدة أيام أو أسبوع على أقصى حدّ، وانه في حال خف حجم السيولة فإن ذلك سيؤدي إلى وقف عمليات الصرف والتعامل بين المصارف وتبادل الشيكات بفعل توقف غرفة المقاصة في مصرف لبنان، وكل ذلك سيؤدي  إلى فلتان صرف العملات، ولذلك فإن على الحكومة التعامل مع الإضراب بجدية كبيرة، خصوصاً وان مطلب الموظفين محق سواء لجهة قانونيته أو مشروعيته طالما انهم لم يستفيدوا من سلسلة الرتب والرواتب التي أعطيت لموظفي القطاع العام، لأن للمصرف موازنة مستقلة ولا يقبض موظفوه من مالية الدولة كباقي موظفي القطاع العام، وهم يخضعون لقانون النقد والتسليف وليس لنظام مالية الدولة.
وكانت الجمعية العمومية لموظفي مصرف لبنان اشارت السبت إلى انه «اذا أقرّت الموازنة كما هي وكانت فيها البنود المتعلّقة برواتب موظفي المصرف، أو بالتقديمات الملحقة برواتبهم، فإن الإضراب سيكون مفتوحاً بدءاً من اليوم الإثنين، حتى تتراجع القوى السياسية عن القرارات الجائرة التي اتخذتها بحق الموظفين».
ووضعت الجمعية قرار المسّ برواتب الموظفين، في إطار «الهجمة على مصرف لبنان»، واصفة إياها بأنها «مبرمجة لهدم وتخريب المصرف». وأبعَدَت الجمعية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن مشهد الإضراب، لافتة النظر إلى أن «الحاكم تمنى علينا أن لا يكون الأمر (الإعتراض) أكثر من بيان لكن قرارنا نقابي مستقل».
صواريخ جولة باسيل
اما جولة رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، التي ارجئت جلسات مناقشة الموازنة في مجلس الوزراء بسببها، فلم تخل من صواريخ عابرة للتيارات السياسية الأخرى، أو استهدافها سواء تلك التي أطلقها باتجاه المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان بتهمة السمسرة وصفقات مالية مع مجموعة ضباط آخرين لم يسمهم، أو في اتجاه وزير المال مؤكدا ان «مسيرته لن تهدأ قبل ان ينفذ طريق القديسين بأكملها، أو ذلك الصاروخ الذي تسلمه هدية في رأس اسطا من مسؤول «حزب الله» في المنطقة الشيخ نبيل عمرو والذي فجر سلسلة ردود فعل من نواب تكتل الجمهورية القوية وآخرين، وصلت اصداؤها إلى إسرائيل، حيث علق المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للاعلام العربي أوفير جندلمان، منتقداً صورة باسيل وهو يحمل صاروخ «حزب الله»: قائلاً: «وزير خارجية لبنان تلقى هدية جميلة وهي قذيفة اهداها له بكل محبة التنظيم الارهابي الإيراني «حزب الله» الذي يحتل لبنان في خدمة طهران».
وكان باسيل أعلن خلال جولته بأنه سينظف القضاء ممن اسماهم سماسرة الاحكام القضائية، مشيرا إلى انه لا يوجد في العدلية قاض محسوب على العهد، ولا حماية لأحد، ولن نسمح بتشويه البيئة وتلوث المياه لأن ضابطاً ومجموعة ضباط قرروا ذلك لغاية سياسية أو لسمسرة وصفقات مالية، غامزاً من قناة اللواء عثمان في النزاع القائم بينه وبين مفوض الحكومة في المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس .
تجدر الإشارة إلى ان وزيرة الداخلية ريّا الحسن كانت ردّت على حملات التحريض على قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات، فغردت على حسابها عبر «تويتر» قائلة: «في الوقت الذي معظم العالم العربي يحسدنا على وضعنا الأمني، هل هناك من يقول لي ما هدف وخلفيات الأشخاص الذين يشنون في هذا الوقت بالذات حملة على قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات؟».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
حرب غزة تحدّد وجهتها اليوم… وحرب تحرير إدلب على نار حامية 
ملف المصارف ومصرف لبنان عقدة الموازنة… وجلسة اليوم حاسمة 
عين التينة تستضيف مصارحة «الحزبين»… ومزارع شبعا لبنانية كما قالت تظاهرة القوميين 

بعد تصريحات جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره حول مضمون ما سُمّي بصفقة القرن لجهة تأكيد اعتبار القدس عاصمة أبدية موحدة لكيان الاحتلال، بدا واضحاً أن دون منح هذه الصفقة فرص العيش موازين قوى لا بد من اختبار القدرة على كسرها في غزة، فجاءت جولة التصعيد عشية ليالي شهر رمضان الأولى تعبيراً عن هذه الحاجة، وقادة كيان الاحتلال يقيسون خطواتهم بعناية بين الاكتفاء بجولة تصعيد أو الذهاب للحرب، حيث كسر التوازنات يستدعي معركة جوية وبرية كبيرة، تشكل ارتداداتها على عمق الكيان وكلفتها على جيشه مصدر قلق كبير لدى القيادات السياسية والعسكرية. وقد بدا أن هذه القيادات تقيس قدراتها عبر السير المتدرج للتصعيد، ليحسم اليوم مصير الجولة التصعيدية بين فرص تهدئة جديدة، أو الانتقال إلى تجاوز قواعد الاشتباك التقليدية، التي لا تزال قائمة، حيث لا عمل بري عسكري إسرائيلي ولا غارات تدميرية، ما أبقى الردود المعتمدة من المقاومة تحت سقف الجولات السابقة، بحيث لم تتجاوز صواريخ المقاومة مدى الأربعين كليومتراً، نحو جوار تل أبيب، واكتفت المقاومة برسائل ناريّة تحقق الخسائر في جيش الاحتلال ومستوطنيه بالتوازي مع ارتفاع عدد شهداء غزة.
من جنوب المنطقة إلى شمالها تتواصل الاستعدادات لمواجهة أخرى، حيث يستكمل الجيش السوري وحلفاؤه التحضيرات للمعركة مع جبهة النصرة، بعد تحذيرات روسية من هجوم للنصرة نحو مدينة حماة، ومن هجوم كيميائي يتم إعداده بالتنسيق بين النصرة والخوذ البيضاء، فيما واصل الطيران الروسي وسلاح المدفعية والصواريخ في الجيش السوري استهداف مواقع النصرة في أرياف حملة وإدلب واللاذقية، مع تداول الجماعات السورية المعارضة لمعلومات عن تفاهم تركي روسي تتراجع بمقتضاه القوات التركية إلى عمق عشرين كليومتر بعيداً عن الطريقين الدولين اللذين يربطان حلب بكل من حماة واللاذقية، باعتبار هذين الطريقين سيشكّلان محاور القتال المتوقعة، بينما تقول الجماعات القريبة من تركيا أنّها تلقت التعليمات للاستعداد لعملية عسكرية على حدود مناطق انتشار الجماعات الكردية المسلحة، ولم تستبعد أن يكون ذلك بالتزامن مع تقدم الجيش السوري إلى شرق نهر الفرات، بحيث يتم حصر السيطرة الكردية إلى حدود تمركز القواعد الأميركية، وإلغاء فرص نشوء كيان انفصالي بدت ملامح السعي إليه عبر حشد شخصيات عشائرية عربية لنفي تهمة السيطرة الكردية على هذا الكيان، وهو ما وصفته دمشق بالعمل الخطير واتهمت المشاركين فيه بالخيانة.
لبنانياً، تتواصل اليوم الجلسات الحكومية الخاصة بالموازنة مع بروز عقدة ملف المصارف ومصرف لبنان كعنوان رئيسي توقفت عنده مناقشات الجلسة الأخيرة يوم الجمعة، وبدت التحركات التي يقودها مصرف لبنان وجمعية المصارف ونقابة موظفي المصارف أوراق ضغط تفاوضية حاضرة على جدول أعمال الحكومة اليوم، بينما سجل اللقاء الأول بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي بعد القطيعة والتصعيد اللذين أعقبا كلام رئيس الحزب الاشتراكي حول مزارع شبعا وعدم لبنانيتها، وفي اللقاء الذي رعاه رئيس مجلس النواب نبيه بري وحضره الوزير علي حسن خليل والوزير وائل ابو فاعور والوزير السابق غازي العريضي والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل ورئيس لجنة التنسيق الحاج وفيق صفا، وضعت القضايا الخلافية على الطاولة. وقالت مصادر مطلعة إن الحديث عن مصالحة لا يزال مبكراً. فسقف اللقاء يمكن وصفه بالمصارحة ووقف التصعيد، ونقل الخلافات إلى طاولة النقاش. وقالت المصادر إن الرئيس بري كان واضحاً لجهة الحسم بسحب النقاش حول مزارع شبعا من التداول، وتبريد الخطاب الاشتراكي حول القضايا الإقليمية الخلافية، ليتسنّى نقاش هادئ لهواجس الاشتراكي الداخلية، بينما ركز الوفد الاشتراكي على الحديث عن تطويق وحصار يتعرّض له محمّلاً حزب الله مسؤوليته درزياً ومسيحياً، مستحضراً العديد من الأحداث الداخلية في هذا السياق منها قضية ترخيص معمل الإسمنت في عين دارة، ومنها مواقف الحلفاء الدروز والمسيحيين للحزب في مواجهة الاشتراكي، فيما كان وفد حزب الله منفتحاً على تقبل خياري التفاهم والخلاف، طالما أن الشارع والأمن بعيدان عن الاستخدام، لكن على قاعدة الوضوح في الخيارات، فخيارات حزب الله الإقليمية والداخلية معلومة، والعلاقة الإيجابية مع الحزب الاشتراكي مطلوبة ومرغوبة لكن على قاعدة التلاقي في الخيارات، ومستوى التفاهم يعني نوعاً من العلاقة كما أن ربط النزاع حول المواقف يرتب نوعاً مختلفاً من العلاقة، والذهاب للخلاف يرتب نوعاً آخر، وللحزب بين الأطراف اللبنانيين حلفاء كحركة أمل والتيار الوطني الحر وسائر الأحزاب والقوى الوطنية، وعلاقات ربط نزاع كتيار المستقبل، وحالات خلاف تدار على البارد مع أحزاب أخرى، ويعود للاشتراكي أن يختار نمط التعامل والنموذج من العلاقة التي يريد وفقاً للخيارات السياسية التي يعتمدها، وبعد اللقاء صرح الوزير علي حسن خليل مؤكداً أن مزارع شبعا قد تم حسم لبنانيتها منذ العام 2006 وهي خارج النقاش، بينما كانت منطقة المزارع قد شهدت نهاراً حشوداً وتظاهرات للتأكيد على لبنانيتها كانت أبرزها التظاهرة التي نظمها الحزب السوري القومي الاجتماعي وجمعية نور التي ترأسها السيدة مارلين حردان التي تحدثت في المسيرة على بوابة المزارع.
يعود مجلس الوزراء اليوم الى استكمال اجتماعاته المخصصة لدراسة مشروع الموازنة، بعد عطلة استمرت يومين بدواعي الجولة الوزارية المناطقية التي قام بها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الى جبيل يومي السبت والأحد، بالتوازي مع تنفيذ مجلس نقابة موظفي مصرف لبنان الإضراب التحذيري لمدة يومين متتاليين الجمعة والسبت، مبقياً اجتماعاته مفتوحة لمتابعة التطورات كافة، معلناً «الإضراب المفتوح اعتباراً من اليوم استنكاراً لما أسماه الهجمة الشرسة غير المبررة التي يتعرض لها المصرف وموظفوه ورفضاً للمحاولات التي تهدف الى وضع اليد عليه، الأمر المخالف لكل القوانين والاعراف الدولية». وحمّلت نقابة موظفي مصرف لبنان السلطات المعنية «مسؤولية الشلل الذي سيصيب حركة العمل في البلاد»، وأكدت «انها على تنسيق تام مع الاتحاد العمالي العام وكل النقابات وممثلي موظفي الادارات المتضررة من الإجراءات المنوي تنفيذها التي تحرمهم من حقوقهم».
وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر معنية بالوضع الاقتصادي والمالي لـ«البناء» أن عدم التزام المصارف في الإضراب لا يعني ان الامور ستبقى على ما يرام في ما خص السيولة بالليرة اللبنانية، مشددة على ان مصرف لبنان هو الذي يزوّد المصارف بهذه السيولة، وفي ظل الإضراب المفتوح فان التعاملات بالليرة قد تتأثر اذا استمر هذا الإضراب لأكثر من نهاية الاسبوع.
ما تقدّم دفع رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه الى القيام بزيارة عاجلة الى بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قائلاً إنّ الهجمة على المصارف وجمعية المصارف تستهدف البلد واقتصاده، مؤكدًا عدم الرغبة بالدخول في جدل مع أحد، مشيرًا إلى أنّ المجتمع اللبناني يمنح ثقته للمصارف. وتمنى طربيه على الرئيس عون أن يضع اصبعه على ملف توقف موظفي مصرف لبنان عن العمل لمعالجته بأسرع وقت لأن العمل المصرفي حساس للبلد وخصوصاً في هذه الظروف، لافتًا إلى أنّه لا يمكن فرض ضرائب إضافية في وقت الأزمات الاقتصادية. في وقت غرّد وزير المال علي حسن خليل عبر حسابه على موقع «تويتر» قائلاً «إن كل الحديث حول مشروع لتغيير في العلاقة القانونية بين وزارة المال والمصرف المركزي محض اختلاق ولا أساس له وجزء من حملة ضخ المعلومات المغلوطة والمشبوهة للتشويش على إقرار الموازنة».
وعلى خط عين التينة، فرئيس المجلس نبيه بري على موقفه أن الموازنة يجب أن لا تمسّ رواتب ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة والعسكريين، مشدداً بحسب زواره لـ«البناء» على أن تكون الإصلاحات محطّ تفاهم المكوّنات السياسية، وإلا فإن الأمور ستأخذ وقتاً طويلاً، قائلاً يجب العمل على اتخاذ سلسلة إجراءات في حق الكثير من الجمعيات والصناديق.
أما رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد فأكد «أننا لم ولن نوافق على أي حسم من الرواتب لذوي الدخل المحدود، وهذا الأمر أصبح مبتوتاً به»، مطمئنا الموظفين انه «لن يتم المس برواتبهم»، فتخفيض العجز سيكون على حساب إعادة النظر في طرق وآليات الإنفاق. واكد أن الركود الاقتصادي لن يتحرّك إلا مع إقرار الموازنة.
وفي السياق المتصل بالموازنة، شددت مصادر وزارية لـ«البناء» على ضرورة مشاركة القطاع المصرفي في حل الأزمة المالية، بعيداً عن تأويلات البعض أن هذه المطالبة المحقة تستهدف القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان، مشدّدة على ان الوقت حان لتلاقي جميع المكوّنات لتمويل الخزينة من خلال الاستفادة من مصادر متعددة كقطاع الاتصالات والكهرباء وضبط الدين العام والمصارف والأملاك البحرية والاستثمارات بدلاً من سياسة الاقتراض المعتمدة فلا يجوز على الاطلاق التوجه الى رواتب الموظفين في حين ان الحكومة يمكنها ان تجبي أموالاً من مصادر عدة بعيداً عن هؤلاء الموظفين، لافتة الى ان المشروع الذي تقدم به الوزير علي حسن خليل قابل للتعديل وفق الاقتراحات المناسبة والملائمة. واستبعدت المصادر الانتهاء من مناقشة الموازنة هذا الاسبوع.
أما على خط جبيل، فإن مواقف وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في ما خص الموازنة كانت واضحة حيث اكد «اننا نملك الأفكار، لكننا لسنا المقرر الوحيد في الحكومة والمجلس، ومشكلة لبنان الاقتصادية ان الدولة أصبحت رب العمل الأكبر بدل أن تقوم بدورها في تكبير حجم الاقتصاد وزيادة الإنتاجية وفرص العمل». وشدد على «ان المطلوب خفض العجز حيث يجب وزيادة الضرائب، خصوصاً في القطاع المصرفي». واوضح «اننا أمام فرصة استثنائية من أجل التصحيح الاقتصادي في البلد ويفترض اتخاذ قرارات استثنائية وخوفي ألا يكون النقاش حول الموازنة على مستوى الأزمة»، مضيفاً علينا الذهاب إلى سياسة فيها تقشف لا تؤدي إلى تفقير الشعب، ومشيراً إلى أنه «لدينا فرصة مع وزير اقتصاد جيد يعرف كيفية الحفاظ على استقلالية المصرف المركزي الذي يملك سياسة مالية قادرة على حماية النقد الوطني وهذا الكلام لمن يحاول الغمز إليه». من ناحية اخرى أعلن رئيس حزب التيار الوطني الحر أن حملة تطهير الجسم القضائي لن تتوقف ولن يُحمى أي قاض، ونحن مقبلون على معركة قاسية بالسياسة ليس فقط لإنجاز موازنة جيدة بل لنحقق اقتصاداً جيداً.
وفي السياق الجبيلي حط باسيل خلال جولته في رأس قسطا، حيث قدّم له مسؤولون في حزب الله قذيفة من العيار الثقيل هدية. وكُتب على القذيفة: «تحية تقدير ومحبة لمعالي الوزير المقاوم جبران باسيل»، وتمّ تثبيت علمي التيار الوطني الحر وحزب الله على القذيفة الهدية، في اشارة الى أن التباين الذي شهدته «المناطق الشيعية» في جبيل بين التيار الوطني الحر وحزب الله عشية الانتخابات النيابية لم يدم طويلاً، بما يؤكد ان التفاهم بين الطرفين الاستراتيجي والوطني أكبر من أي تباين آني ومرحلي. علماً ان هذه القذيفة استخدمت في المعركة التي قادها حزب الله في جرود عرسال شرقي لبنان صيف 2017 ضد «جبهة النصرة» بشكل انفرادي، ومن دون التنسيق مع الجيش اللبناني.
من ناحية أخرى، نجحت عين التينة امس في جمع طرفي الخلاف على خط حارة حريك – المختارة، حيث ترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري، اجتماعاً حضره عن الحزب التقدمي الاشتراكي: وزير الصناعة وائل أبو فاعور والوزير والنائب السابق غازي العريضي، وعن حزب الله المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، وعن حركة «أمل» وزير المالية علي حسن خليل وأحمد بعلبكي.
وفيما تعمّد المعنيون في حزب الله والاشتراكي الوصول الى عين التينة ومغادرتها بعيداً عن الاعلام في إطار جلسة غسل القلوب التي التأمت بوساطة بري، اكدت مصادر الحزب الاشتراكي لـ«البناء» ان اللقاء كان جيداً وشهد نقاشاً صريحاً وإيجابياً، لكن الامور لن تنتهي هنا. فالخلاف بيننا وبين حزب الله يحتاج الى اكثر من لقاء وجلسة، لتبديد التوتر الذي شاب العلاقة بين الطرفين ولتوضيح وجهات النظر تجاه معمل عين دارة الى امور اخرى. في حين كانت لافتة تلاوة وزير المال كلمات مقتضبة حملت الكثير من المعاني لا سيما في ما خصّ مزارع شبعا فأكد رداً على سؤال: «بالنسبة لنا مزارع شبعا مسألة محسومة، هي لبنانية وجرى التأكيد على ذلك بشكل واضح بالتزام كل الفرقاء اللبنانيين على طاولة الحوار في العام 2006، وهذا موضوع برأيي خارج النقاش كلياً».
وكان سبق اجتماع عين التينة لقاء وطني نظمته الأحزاب والشخصيات الوطنية اللبنانية وأهالي العرقوب أمام بوابة مزارع شبعا قرب بركة النقار، تأكيداً للبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، حيث شدد الوزير محمود قماطي على أن «الموقف الرسمي اللبناني، يعتبر أن هذه الأرض لبنانية ومحتلة، ومن واجب الشعب والجيش والمقاومة تحريرها من الاحتلال»، داعياً إلى «عدم الاصطياد في الماء العكر، في العلاقة مع سورية، لأن الموقف السوري الرسمي، يقرّ بلبنانية هذه الأرض». وفيما أجمعت الكلمات كلها على لبنانية مزارع شبعا والعمل على تحرير كل الارض المحتلة، نظم الحزب السوري القومي الاجتماعي من جهته، مسيرة سيارات من ساحة العين في بلدة راشيا الفخار في قضاء حاصبيا، باتجاه بلدة كفرحمام ثم بلدة كفرشوبا، وصولاً إلى محلة بركة النقار، عند بوابة مزارع شبعا المحتلة، تحت شعار: «مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لبنانية – لبنانية»، وذلك إحياء لذكرى عيد المقاومة والتحرير، وذلك بالتعاون مع جمعية «نور» للرعاية الصحية والاجتماعية وقوى وفاعليات المنطقة، وعلى وقع الأغاني الثورية للفنانة جوليا بطرس. وأكدت رئيسة جمعية نور مارلين حردان أن «اللبنانيين لا يقبلون بأن تكون سيادة بلدهم منتهكة ومنقوصة، وكرامتهم الوطنية، تحتم عليهم، التزام خيار، مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. وهذه رسالة إلى أدعياء السيادة في لبنان، مفادها، أنه لا يجوز أن تسقطوا السيادة عن أي جزء محتل من أرضنا، فهذه أرض الأجداد والآباء والأبناء، متجذرة عبر التاريخ ومثبتة بالوثائق ومكرسة في البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية المتعاقبة، والتي تؤكد أن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا أرض لبنانية لبنانية لبنانية. ولأنها أرض لبنانية، فإن كل تشكيك بلبنانيتها، هو خروج على مبدأ السيادة الوطنية، وهو مس بتضحيات أهل هذه المنطقة، الذين بصمودهم عبروا عن تشبثهم بأرضهم، وهذا خيار سيادي بامتياز». ولفتت الى ان المقاومة هي عنصر قوتنا، وسبيلنا لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر، مشيرة الى أن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، صمام أمان لحماية لبنان من الاعتداءات، وسبيلاً لاستعادة الأرض.

أخبار لبنان