إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 11 تشرين الأول، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 11 تشرين الأول، 2019

انتهى اجتماع بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى قرار واضح، أعلنه بري من عتبة قصر بعبدا، قال : "اذا ما تأخرت الحلول عن الاسبوع المقبل، في ما يتعلق بموضوع الموازنة والمال، فسندعو الى لجنة الطوارىء" إلى الإنعقاد. باختصار، هذه خطوة دستورية جريئة. كشف بري عن أنه "تم اقرارها في الاجتماع العام الذي عقد في بعبدا في 2 ايلول الفائت" بين ترويكا الحكم. هذه خطوة ستمنع تمدد الفوضى السياسية إلى الحكومة. هناك رغبة أميركية (ـ "إسرائيلية") قطعية بذلك. القوى المحلية التي لا تبصر أبعد من فتحات جيوبها، تستشعر هذه "الرغبة" المعادية للبنان. تحس بها. أو هناك من "يوسوس" لها، بأن تعطل الحكومة، تشلها، بالصخب والمناكفات، إذا لم تتمكن من إسقاطها. هذه "الوسوسة"، تشمل، مثلاً، تدمير نظام تقاعد أفراد الجيش والقوات المسلحة، ضمن سياسة (واشنطن ـ تل أبيب) تفكيك القواعد الإجتماعية للمعادلة الذهبية. المهم، أن الثنائي جنبلاط ـ جعجع يجتمع الآن، في خط الفوضى السياسية داخل الحكومة. لديهما هدفين كبيرين : 1) حصد مكاسب من الحكم أو منع "الخصوم" من حصدها. 2) تجميد خطوات التقارب الرسمي بين بيروت ودمشق. الذي "شاهد" محضر اجتماع مجلس الوزراء أمس، يدرك كل ذلك. يتأكد من أن "لجنة الطوارئ" خطوة سياسية "في وقتها". إلا إذا تراجع "الفوضويون" وكفوا الحكومة ورئيسها والمواطنين … شرهم.          

 

Résultat de recherche d'images pour "‫بري التقى عون‬‎"


اللواء
دعوة عونية للتفاوض رسمياً مع سوريا لمعالجة الإقتصاد! 
إتجاه لإلغاء 5000 وظيفة.. وزيادة الحسومات التقاعدية وتعرفة الكهرباء

ماذا يعني الرئيس نبيه برّي بتوليحه، اتفاقاً مع الرئيس ميشال عون، بدعوة لجنة الطوارئ إلى الاجتماع، إذا تأخرت الحلول عن الأسبوع المقبل في ما يتعلق بموضوع الموازنة والمال..
وإذا كان ثمة تفاهم حصل حول جلسة 17 الجاري، المتعلقة بتفسير المادة 95 من الدستور، لجهة التوزيع الوظائفي، وحصر المناصفة بموظفي الفئة الأولى، فإن "الحصار المضروب" على لبنان، استأثر بتفاهم مبدئي، ترابطاً مع التطورات الميدانية في سوريا، وعزم حكومة رجب طيب أردوغان اقتطاع جزء من شمال سوريا، لإقامة ما يسميه "منطقة آمنة".
في هذا الوقت، كشفت مصادر على اطلاع لـ"اللواء" عن توجه أميركي لتصنيف وزراء ونواب جدد لحزب الله على لائحة الارهاب، واعتبار موافقة لبنان على استمرارهم في الحكومة ومجلس النواب تحد للادارة الاميركية مما يشكل مدخلا لواشنطن لتبرير مسالة اقصاء الحريري من المشهد السياسي، اضافة الى فرض عقوبات ضد حلفاء الحزب من القوى والاحزاب السياسية.
وفي هذا السياق، برزت دعوة عونية واضحة من قبل اعلام التيار الوطني الحر للحوار رسمياً مع سوريا، كما جاء في نشرة الـO.T.V المسائية.
"ما الضير مثلاً إذا اتخذت حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية، تحقيقاً لمصلحة لبنان العليا اقتصادياً، وبعيداً من أي خلفية سياسية، قراراً يقضي بتكليف أحد الموفدين بزيارة سوريا، على ما طرح وزير الخارجية اليوم، للبحث رسمياً في ملفي النازحين والمعابر، اللذين يجمع السياسيون والخبراء المحليون والإقليميون والدوليون، وتؤكد المؤسسات والدراسات والأرقام، أنهما من أبرز الأثقال التي يحملها اقتصادنا اليوم؟".
وسط ذلك، تعود اللجنة الوزارية للإصلاحات المالية والاقتصادية إلى الاجتماع عند الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم للبحث بالاصلاحات المطلوب إدخالها في الوزارة، لا سيما موضوع الجمارك، والادارات التي ستلغى، وتقدر بـ5 آلاف وظيفة، ضمن ما يسمى بآلية "خفض الدين العام".
وتحدثت معلومات عن اقتراحات قيد الدرس وتقضي:
1. تجميد زيادة الرواتب والأجور لمدة ثلاث سنوات بدءاً من عام 2020، مع الاحتفاظ بحقوق الموظفين بالتدرّج.
على صعيد الإيرادات:
2. زيادة شطرين على تعرفة كهرباء لبنان: الأول من 500 إلى 1000 ك. و. في الساعة بتعرفة 200 ليرة لكل ك.و. والثاني فوق 1000 ك.و. في الساعة بتعرفة 300 ليرة لكل ك.و. وذلك كمرحلة أولى على أن يُصار إلى إصدار تعرفة جديدة، يبدأ العمل بها بالتوازي مع البدء برفع ساعات التغذية.
3. التدرج برفع القيمة المضافة إلى 15% على الكماليات فوراً، وزيادتها تدريجياً إلى 15% على باقي الأصناف الخاضعة للضريبة، على أن يُطبّق نصف هذه الزيادة في عام 2021 ونصفها الآخر في عام 2022 (الإيرادات المتوقّعة 1200 مليار).
4. زيادة الرسم على التبغ والتنباك بمبلغ 1500 ليرة لبنانية لعلبة السجائر المنتجَة محلياً و3000 ليرة لبنانية على علبة السجائر المستوردة وبنسب مماثلة على السيجار والتنباك.
5. زيادة الرسم على المشروبات الروحية 100%.
6. زيادة الحسومات التقاعدية من 6% الى ?%.
7. إعداد وإقرار مشروع قانون يرمي إلى إصلاح نظام التقاعد للعاملين في الإدارات العامة في الأسلاك المدنية والعسكرية كافة.
8. إعداد وإقرار – خلال مهلة لا تتجاوز ستة اشهر – مرسوم يهدف إلى وضع نظام موحّد للتقديمات الاجتماعية (منحة زواج، منحة ولادة، منحة تعليم، مساعدة وفاة، منحة إنتاج….) يشمل جميع العاملين في القطاع العام يطبق في تعاونية موظفي الدولة وسائر الأسلاك العسكرية والمؤسسات العامة والمجالس والهيئات والبلديات.
9. درس إمكانية تعيين الموظفين عن طريق التعاقد لكل توظيف جديد (باستثناء السلك الخارجي والأسلاك العسكرية والأمنية والقضائية) مع احتفاظ الموظفين القدامى بمكتسباتهم التقاعدية.
وعلمت "اللواء" على صعيد مجلس الوزراء ان جلسة الاثنين ستتطرق إلى تعيين مجلس إدارة جديد لتلفزيون لبنان، فضلاً عن تعيينات أخرى.
برّي في بعبدا
في هذا الوقت، استأثرت زيارة الرئيس برّي للرئيس ميشال عون في قصر بعبدا، بإهتمام سياسي في اتصال اجراه مع بعبدا.
وجاءت الزيارة في نظر أوساط نيابية، في الوقت المناسب، حيث بلغت الأزمة المالية والنقدية التي تواجهها البلاد، حداً باتت تُهدّد معيشة مختلف القطاعات الشعبية، ولا سيما حرمان اللبنانيين من رغيف الخبز، ابتداءً من الاثنين المقبل، إذا ما استمرت أزمة شح الدولار في الأسواق وامتناع المصارف التجارية عن التداول به لزبائنها، ناهيك عن احتمال نقص في الأدوية، فيما أزمة المحروقات ما زالت ماثلة للعيان، واتجاه المطاحن لحصر التعامل بالدولار بالإضافة إلى شركات الخليوي.
وبحسب هذه المصادر، فإن مبادرة برّي اثمرت اتفاقاً مع الرئيس عون من شقين:
الاول: إنجاز موازنة 2020 في موعدها الدستوري، سواء كان هذا الموعد في 15 تشرين، أو في أوّل ثلاثاء بعد دخول المجلس عقده العادي، أي 22 تشرين.
والثاني: إبقاء جلسة 17 تشرين المتعلقة بتفسير المادة 95 من الدستور في موعدها، من دون ان يعني ذلك التدخل بمجريات الجلسة.
جلسة 17 تشرين
وقالت مصادر نيابية، ان جلسة 17 تشرين ستعقد في موعدها، وهو ما أكّد عليه الرئيس برّي بعد زيارة بعبدا، خصوصاً وان تحديد موعد الجلسة جاء بناءً على الرسالة التي وجهها الرئيس عون للمجلس طالباً تفسير المادة 95 من الدستور، على اثر الملابسات التي أحاطت بالمادة 80 من قانون موازنة 2019، في خصوص تثبيت حق الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية بالوظيفة خارج القيد الطائفي، غير ان المصادر كشفت انه بعد تلاوة رسالة رئيس الجمهورية في بداية الجلسة، سيتولى نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي تدبير مخرج تأجيلها، من خلال التمني باسم الكتل النيابية تأجيل النقاش في هذا الموضوع نظراً للأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، ناهيك عن الوضع المتوتر في المنطقة، نتيجة الهجوم التركي على الشمال الشرقي السوري.
ورجحت المصادر ان يحصل تجاوب مع دعوة الفرزلي، والتي على ما يبدو تمّ التفاهم مسبقاً عليها.
وعلمت "اللواء" ان لقاء بعبدا، بين الرئيسين عون وبري أتى بعد اتصال اجراه الرئيس بري بالرئيس عون واتسم بالشمولية وتناول ملفات محلية واقليمية. وكان توافق في الرأي على اهمية اقرار الموازنة في مواعيدها الدستورية على ان يكون ذلك ضمن في مهلة اول ثلاثاء بعد الخامس عشر من تشرين الأول الجاري أي في 22 منه.
وقالت المصادر ان الرئيس بري كان جادا في طرحه دعوة لجنة الطوارئ الأقتصادية التي اقرت في اجتماع بعبدا في 2 ايلول الماضي الى الأنعقاد ولفتت الى ان هذا التلويح يقصد منه الأستعجال في اقرار موازنة العام 2020 على ان تكون مرفقة بقسم من الإصلاحات المتوافق عليها.
وتوقف الرئيسان وفق المصادر نفسها عند اهمية التنبه الى الوضع الأقتصادي وكيفية مساهمة الموازنة فيه كما افيد انهما توافقا على عدم تأجيل جلسة المادة 95 من تفسير الدستور لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية في هذا المجال بحيث يبدي الكل اراءهم تحت قبة البرلمان.
وعلم ان هذا الموضوع حسم في لقائهما بعدما كان انعقاد الجلسة غير مؤكد بعد.
الموازنة والاصلاحات
إلى ذلك، اشارت مصادر وزارية لـ"اللواء" ان عدم إدخال إصلاحات، ولو بالحد الأدنى إلى الموازنة أمر غير مستحب.
وكشفت ان الرئيس الحريري استهل جلسة مجلس الوزراء التي تابعت أمس، درس موضوع الموازنة، بالاعلان ان لجنة الإصلاحات التي ستعاود الاجتماع عصر اليوم، توصلت خلال اجتماعاتها إلى إجراءات إصلاحية، وقال: "علينا ان نضمن فذلكة الموازنة قسماً من هذه الإصلاحات، والقسم الآخر نتعهد بالقيام به خلال الأشهر الثلاثة المقبلة".
ويبدو ان اقتراح الحريري، جاء بمثابة مخرج لاشكالية تضمين موازنة الإصلاحات المطلوبة، وفق ما تطالب به "القوات اللبنانية"، في حين بدا أن الوزير جبران باسيل بات يميل إلى وجهة نظر الرئيس الحريري، بأن تتضمن الموازنة قسماً من الإصلاحات، أو بحسب تعبيره "الحد الأدنى"، بعد الاجتماعين اللذين عقدهما مع رئيس الحكومة في "بيت الوسط"، وكان الثاني أمس الأوّل ليلاً، وجاء بعد اجتماع مطوّل مع وزير المال علي حسن خليل قبل يومين.
واعتبرت المصادر الوزارية، ان فذلكة الموازنة، والتي هي بمثابة مقدمة الموازنة تتضمن مادة إجراءات تلتزم الحكومة بتنفيذها، ولكن، بحسب ما هو موجود حالياً في الفذلكة مجرّد أفكار عامة، ومن هناك تؤكد المصادر على ان تتضمن التزامات من قبل الحكومة من خلال كتابة نصوص وان لم تكن قانونية، لأن النصوص تترجم أعمال وقرارات صادرة عن الحكومة وتلتزم بها من أجل تحقيق أرقام الموازنة.
ورداً على ما أعلنه الوزير خليل، قبل الجلسة، بأن الموازنة ستقدم وتحال كما هي ضمن المهلة الدستورية، رأت المصادر انه وبسبب المناقشات التي تجري، سواء في لجنة الإصلاحات أو في مجلس الوزراء قد يُصار ربما إلى تعديل بعض بنود المشروع.
جلسة الاثنين
وكشفت المصادر ان مجلس الوزراء لم ينته بعد من دراسة أرقام الوزارات بشكل كلي، لا سيما وان وزير المال وعد باطلاع الوزراء في الجلسة المقبلة التي حددت عصر الاثنين المقبل على كامل أرقام موازنات الوزارات بعدما تمّ تعديلها، موضحة بأن نقاشاً جرى في بعض النقاط المقدمة من بعض الأطراف، وتم التوافق على بعضهاو تأجيل البعض الآخر.
وبحسب المعلومات، فإن الحزب يرفض الالتزام بأي ارتباط باصلاحات مسبقة، خصوصاً وأنه يرى ان لا تأثير مباشراً حالياً لهذه الإصلاحات على الموازنة.
ولفتت المصادر الى ان النقاش الاساسي في الجلسة المقبلة سيتركز على موضوع المؤسسات العامة، والتي يجب ان يتم الغاء قسم كبير منها، خصوصا ان عددها يتجاوز المئة مؤسسة حسب ما اظهر وزير المال، وتعتبر ان هناك الكثير من المؤسسات لا جدوى من بقائها ويجب اتخاذ الاجراءات اللازمة لالغائها، اما اذا كنا بحاجة لها فيجب الحاقها بالوزارات المعنية ويجب ان تخضع للرقابة الكاملة من خلال ضبط نفقاتها ام ربما تشرك وتخصص.
وتؤكد المصادر ان هناك توافقا على المبدأ ولكن لا توافق حتى الان على المؤسسات التي يجب الغاؤها، وترى المصادر ان هناك 15 مؤسسة على الاقل يمكن الاستغناء عنها فورا.
وفي خلال النقاش، اعتبر الوزير محمّد فنيش ان هناك لجنة وزارية مكلفة درس موضوع المؤسسات العامة، وهي مخولة لإعطاء رأيها، لكن بسبب كثرة الاجتماعات ليس لديها وقت للاجتماع.
وفي ملف الكهرباء، اصرت وزيرة الطاقة ندى البستاني على مناقشة خطة الكهرباء المتعلقة بدفاتر الشروط قبل تحديد الاعتمادات المطلوبة، مشيرة إلى ان مبلغ 1500 مليار ليرة لا يكفي لتأمين التيار، وانها تحتاج إلى 1800 مليار، وتمت الموافقة على هذا الرقم، في حين أعلن وزير الدفاع الياس بو صعب، ان "التيار الوطني الحر" لن يسير في الموازنة بدون إصلاحات فعلية ومن دون تنفيذ خطة الكهرباء، وأنه يرفض زيادة التعرفة قبل تأمين الكهرباء 24 على 24.
وعلى هامش النقاشات التي تفرعت إلى ملفات أخرى، طرح وزير الزراعة حسن اللقيس ضرورة تحسين ظروف التصدير إلى العراق والأردن والخليج عبر سوريا، فرد الوزير فنيش مقترحاً "اجراء مفاوضات مع الجانب السوري بعد ان تمّ فتح معبر "بوكمال"، فيما رحب الوزير باسيل، وذهب إلى حدّ طرح فكرة زيارة وفد لبناني إلى سوريا للتنسيق في الموضوع"، مشدداً على أهمية مصلحة لبنان الاقتصادية التي هي فوق كل اعتبار "وفك الخنقة" عنه من خلال فتح سوق كبير كالعراق.
ورد الوزير القواتي كميل أبو سليمان، لافتاً إلى ان "هناك وزراء يزورون سوريا بصورة دائمة، فلماذا لا يزوروها، ونحن نبقى على الحياد لنحسب خط الرجعة".
لذلك جرى سجال حول موضوع التدخل التركي المسلح في سوريا، حيث انتقد الوزير الاشتراكي وائل أبو فاعور بيان الخارجية اللبنانية، معتبراً انه يحيد عن موقف النأي بالنفس، فرد باسيل بأن من يتكلم بهذا المنطق وكأنه يقول انه مع الهجوم التركي، مضيفاً "نحن ندين هجوم دولة غير عربية على دولة عربية"، وهنا صمت الجميع ولم يرد أحد.
إضراب التجار والأفران
وتزامناً مع جلسة مجلس الوزراء، نفذت الهيئات الاقتصادية وقفة مركزية امام غرفة بيروت وجبل لبنان في الصنائع، فيما نفذت المحلات التجارية في مختلف الأسواق اللبنانية، اقفالاً رمزياً لمدة ساعة احتجاجاً على زيادة الضرائب.
وألقى رئيس جمعية تجار بيروت نقولا الشماس كلمة في وقفة الهيئات اعتبر فيها زيادة الضرائب هرطقة إلى حدّ المصادرة والتشليح، وتمنى ان يعامل اللبناني مثل النازح السوري الذي نتمنى له عودة كريمة إلى أرضه وطالب بمكافحة الفساد والتهريب والمهربين الذين ينحرون جسم الدولة.
وقال: إذا استمر الوضع على حاله فاننا ذاهبون إلى مشكلة اجتماعية يمكن ان تتحوّل إلى فوضى واهتزاز في الأمن الاجتماعي والاقتصادي.
وفي السياق ذاته، أعلن أصحاب الأفران تنفيذ إضراب يوم الاثنين المقبل، متأثرين بازمة شح الدولار، وفي حال لم تتم معالجة استحصالهم على الدولار بالسعر الرسمي، أو إلزام المطاحن باستيفاء ثمن الطحين من المخابز والأفران بالليرة اللبنانية.
يُشار إلى ان وفداً من نقابة مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات، زار قصر بعبدا أمس وعرض للرئيس عون الصعوبات التي تواجههم نتيجة شح الدولار، رغم انهم اعتبروا تعميم مصرف لبنان مدخلاً للحل.
واتصل الرئيس عون للغاية بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعرض معه مطالب الوفد، وتقرر ان يلتقي الحاكم رئيس الجمعية كريم جبارة والأعضاء وللتداول في الاجراءات الواجب اعتمادها.
ملف الاتصالات
وعلى صعيد ملف الاتصالات، أكّد المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، انه لم يُحدّد مع الوزيرين محمّد شقير وجمال الجراح، وقال في اتصال مع برنامج "صار الوقت" الذي يقدمه الزميل مارسيل غانم، في محطة M.T.V، انه تواصل مع الوزيرين لتحديد لقاء وموعد بكل احترام، مشيراً إلى ان كل مواطن أو وزير يستطيع عدم الحضور إلى العدلية، إذا أراد، لافتاً إلى انه حرك الملف بناءً على ما تقدّم به النائب جهاد الصمد من اخبار في موضوع أوجيرو.
ولفت إبراهيم إلى ان المواضيع مرتبطة ببعضها البعض في ملف الاتصالات، وقال انه كان سيقوم بسؤال الوزيرين الجراح وشقير حول هذه الملفات، معتبراً انه إذا حضر الوزير شقير أو لم يحضر فهذه مسألة تتعلق به.
اما الوزير شقير، فقد دعا ضمن البرنامج ذاته إلى فتح مختلف الملفات، مشيراً إلى انه ليس هناك ما يخفيه، وانه لن يقبل بأن يستقوي أحد عليه كفريق سياسي.
وقال انه "عندما تمّ الاتصال بنا للذهاب إلى التحقيق لم يكن لدينا أي مشكل، ولكن عندما تمّ النقاش بهذه الطريقة عبر الإعلام اتخذنا القرار بعدم الذهاب".
أضاف: "لا يحق لي كوزير ان أقيل مدراء "الفا" و"تاتش" وما قلته هو ان النزول في الشركتين غير طبيعي ولم يتصل أحد لإبقاء مدير عام "ألفا" مروان حايك في منصبه والوزير باسيل سأل وأنا شرحت له الوضع.
ولفت إلى ان من بدأ بضرب "أوجيرو" هو جميل السيّد وهو مُبعد من كل الفرقاء وسأل هل الضرب يطال فقط المؤسسات الناجحة بدلاً من دعمها؟ وكشف انه قال للرئيس "انه لا يمكن القبول بما قاله جميل السيّد، وهو غير مؤهل ليكون نائبا".

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

البناء
قسد تهرب من المواجهة… والأميركيون يحزمون حقائبهم… والمقداد: أردوغان قاتل وكذّاب
واشنطن بين الهروب من أرامكو ـ 2 … والخوف من عودة داعش ـ 2 … وأوروبا ترتبك
عون وبرّي الموازنة أولاً… والقوات والاشتراكي يعترضان على إدانة تركيا والانفتاح على سورية

شكل النزوح الذي شمل عشرات آلاف المدنيين من مناطق الاشتباكات على الحدود السورية التركية، الحصيلة الأولى للغزو التركي الذي لم يجد في مواجهته ما كان متوقعاً من مقاومة من جماعات قسد التي هربت وحداتها من بلدتي رأس العين وتل أبيض، بعدما فرّ قادة قسد وتركوا المجنّدين إلزامياً، حيث يتوقع تقدم القوات التركية نحوهما ما لم تصل تعزيزات جديدة من قسد لا تبدو أنها خيار وارد، بعدما ظهر أن قيادة فسد تكتفي ببعض القصف الرمزيّ خلف الحدود على بلدات ومواقع تركية، مقابل غارات مكثفة للطيران التركي الذي لا يعتمد على وحداته البريّة التي استبدلها بجماعات تابعة للجيش التركي من السوريين ويخشى فشلها القتالي فاعتمد سياسة الأرض المحروقة الإسرائيلية، لكن دون أن يجد في انتظاره مَن يقاوم على طريقة ما جرى في مارون الراس وبنت جبيل عام 2006، رغم الإمكانات العسكرية والمالية والبشرية الهائلة لجماعة قسد، ويبدو رهان قسد على ابتزاز الأوروبيين بعودة داعش وانهيار معسكرات الاعتقال، وفرار الآلاف من المعتقلين الدواعش بينما أردوغان يهدّد الأوروبيين بطوفان من النازحين إذا وقفوا مع قسد وفرضوا عقوبات على تركيا.
واشنطن حزمت حقائب الرحيل وبدأت تخلي مواقعها في شرق سورية، والطريق الذي يربط قواعدها التي تغادرها بالقواعد التي تقيمها في العراق مزدحم بالمواكب الذاهبة شرقاً إلى غير رجعة، كما يقول الضباط الأميركيون لمن يسألهم من زعماء العشائر في المنطقة بينما في واشنطن ينقسم الرأي بين قلقين، أحدهما يعبر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والنخبة الحاكمة وهو فوبيا يسمّيها كاتب افتتاحيات نيويورك تايمز توماس فريدمان بـ أرامكو 2 يفسّر بها الفرار الأميركي الذي تم تظهيره عبر منح الأتراك الضوء الأخضر للعملية العسكرية شمال سورية، بينما الحقيقة هي أن هناك ذعراً أميركياً إسرائيلياً من منح إيران وحلفائها أي فرصة اشتباك بعدما كشفت عملية أرامكو حجم العجز العسكري الأميركي الإسرائيلي، مع تقنيات جديدة ومتطوّرة أظهرها هجوم أرامكو، أوصلت الإسرائيليين كما يقول فريدمان لبحث جدي بإقفال مفاعل ديمونا. أما القلق المقابل الذي يستحوذ على الديمقراطيين فهو ظهور داعش -2 ، مع خطر انهيار قوات قسد وفرار السجناء من معسكر الهول ، وهو ما عبر عنه كاتب افتتاحيات الواشنطن بوست ديفيد أغناسيوس، والقلق مشفوع بتساؤل: ماذا سنفعل بحلفائنا الذين نخيّب آمالهم ونبيعهم بسعر بخس، ومَن سيقف معنا في المنطقة؟
التنديد العالي الصوت بالغزو التركي من موسكو وطهران، قرع جرس الإنذار لأنقرة بسقوط مسار أستانة. فالتحالف مع سورية هو أولوية موسكو وطهران كما تبلّغت أنقرة، وإذا قرّرت دمشق الذهاب لعمل عسكري دفاعاً عن سيادتها ووحدتها فسيكون على تركيا التعامل مع وضع جديد، ربما يشبه ما كان عليه الوضع أثناء معارك حلب قبل ولادة مسار أستانة. والكلام السوري الرسمي الذي ورد على لسان نائب وزير الخارجية السورية الدكتور فيصل المقداد، أوحى بكونه تمهيداً لدور عسكري سوري في الشمال لا يُقيم حساباً للفريقين اللذين يتقاسمان أراضي وثروات سورية وهما قسد والأتراك. وقد قال المقداد، الأفضل أن نصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالكذّاب الذي تأصّل الكذب فيه منذ تعامله مع الأزمة السورية «، مشيراً إلى أن أردوغان قاتل فتح الأبواب أمام 170 ألف إرهابي كي يمارسوا القتل في سورية . وأضاف أن «أحضان الدولة السورية مفتوحة أمام مواطنيها ولكن لا نتحاور على منطق انفصالي»، مؤكداً «أننا لا نتحاور مع من رهن نفسه للقوى الخارجية ونعتبره إرهابياً»، مشيراً إلى أن «النظام التركي يحمي جبهة النصرة ولم يبق إرهابي لم تدعمه أنقرة»، لافتاً إلى «إننا نثق بالأصدقاء الروس وهم يقفون إلى جانب وحدة وسيادة الدولة السورية، وهم مهتمون بما يجري على الأرض». وأضاف «العلاقات السورية مع أصدقاء سورية في الجانب الروسي والإيراني ممتازة وهم كثر»، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى «مراجعة سياساته تجاه الدول التي تدعم الإرهاب في سورية»، مؤكداً «أننا دافعنا عن أرضنا في كل موقع كان فيه الجيش السوري».
لبنانياً، كان لقاء بعبدا الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري فرصة لتوفير شبكة أمان للحكومة لإنجاز الموازنة في الموعد الدستوري، وتقديم صورة توافقية تستبق الجلسة النيابية حول المادة 95، فيما كانت الحكومة تحقق تقدماً في مناقشة التعاون مع الحكومة السورية للاستثمار على ما توفره الأسواق التي تتيحها للبنان المعابر السورية في البوكمال نحو العراق وفي نصيب نحو الخليج، حيث أبدى رئيس الحكومة سعد الحريري نيته التتفكير بهدوء بكيفية تحقيق هذا الهدف بعدما كان وزير الخارجية قد اقترح أن يقوم بزيارة سورية مكلفاً من الحكومة لبحث التعاون الاقتصادي وملف النازحين، وكان المستغرب الاعتراض القواتي – الاشتراكي، على قاعدة اذهبوا إلى دمشق وآتونا بإنجازات دون تفويض من الحكومة، ولن نهاجمكم، ما أثار سخرية الوزراء الباقين، وهي سخرية زادت مع تسجيل قواتي اشتراكي للاعتراض على موقف لبنان بإدانة الغزو التركي لسورية، بينما كانت الجامعة العربية تُجمع على الإدانة، ما طرح تساؤلات عن تبدّلات في المرجعيّات الإقليمية والدولية للفريقين؟
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الجلسة مع رئيس الجمهورية ميشال عون كانت أكثر من جيدة وممتازة وتناولت كل المواضيع التي ندور في فلكها الآن خاصة الموضوع النقدي والمالي والموازنة وما يحصل في المنطقة والجنوب وسبل المعالجة بأسرع وقت ممكن.
وكشف بري من قصر بعبدا أنه كان هناك اتفاق مع عون انه اذا تأخرت الحلول عن الأسبوع المقبل في ما يتعلق بالموازنة فسندعو الى انعقاد لجنة الطوارئ الاقتصادية التي تقرّرت في الاجتماع المالي في بعبدا والذي انعقد في 2 أيلول.
ورداً على سؤال، قال بري: جلسة 17 تشرين الاول لمناقشة رسالة الرئيس عون حول تفسير المادة 95 من الدستور قائمة .
اللقاء بين عون وبري الذي دام 45 دقيقة، طرح جملة من الملفات والقضايا على بساط البحث، ولفتت أوساط بعبدا لـ البناء إلى أن دعوة لجنة الطوارئ للانعقاد مرتبطة بتأخير إقرار الموازنة بعدما بدا واضحاً عدم التزام بعض الأطراف بمقررات بعبدا وأهمها إقرار الموازنة بموعدها الدستوري مع الإصلاحات المطلوبة، لكن الخلاف الذي استجدّ في مجلس الوزراء واللجنة الوزارية حول الإصلاحات دفع بالرئيسين عون وبري الى خطوة استباقية ودعوة لجنة الطوارئ المؤلفة من 13 شخصية سياسية تمثل كل الكتل النيابية للاجتماع لتصويب المسار ومنح قوة دفع جديدة لإقرار الموازنة . ورجحت الأوساط أن يدعو رئيس الجمهورية اللجنة للاجتماع خلال أسبوعين أو أقلّ إذا أنهت الحكومة الموازنة وأحالتها الى المجلس النيابي . ولفتت الاوساط الى أن الرئيسين ناقشا الوضع المالي والنقدي والإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لتأمين السيولة بالدولار لتسهيل عمل القطاعات لا سيما المحروقات الذي حلت أزمته وكذلك الأدوية، وبقيت أزمة قطاع المطاحن يجري العمل على حلها. الأمر الذي يحتاج توضيحاً من المصرف المركزي للتعميم الأخير الذي ترك ارتياحاً لكن يجب أن يستتبع بإجراءات أخرى .
كما أجرى الرئيسان جولة أفق حيال الملفات السياسية والحدودية لا سيما الخطر الإسرائيلي في ضوء زيارة مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية حيث جرى تقييم الوضع وملف ترسيم الحدود البحرية والبرية مع فلسطين المحتلة. أما لجهة المادة 95 من الدستور، فلفتت الاوساط الى أن الرئيس بري أكد للرئيس عون أنه سيتلوها على المجلس النيابي ، موضحة أن مسعى نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي لم يكن سحب عون للرسالة بل توافق الرئيسين على صيغة واحدة إما طرحها وإما سحبها وتأجيلها لسحب أي تشنج ممكن حصوله في الجلسة ، وأكدت أن بري سيدير الجلسة بطريقة لن تؤثر سلباً على المشهد السياسي والوطني العام .
الى ذلك فرض ملف العلاقات مع سورية نفسه بنداً اساسياً على طاولة مجلس الوزراء في ضوء فتح معبر القائم والبوكمال بين سورية والعراق، وقد أثار عدد من الوزراء المسألة طالبين تأليف لجنة وزارية لزيارة سورية وبحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستفادة من فتح المعبر على صعيد الصادرات، ومرور الشحنات اللبنانية وتخفيف الرسوم عنها، إلا أن وزراء القوات اعترضوا طالبين الإبقاء على الآلية الحالية اي زيارة وزراء فردياً، وأشار وزير الشباب والرياضة محمد فنيش لـ البناء الى أن بعض مواقف القوى السياسية تضرّ بالبلد وتفوّت عليه فرصاً ثمينة لإنقاذ اقتصاده بالمقابل تدّعي أنها تريد إصلاحات؟ . وأكد فنيش أن اقتراحنا لم يعرض على التصويت لكي يدّعي البعض إسقاطه، بل مجرد اقتراح .
وعلى صعيد الموازنة والإصلاحات قال فنيش: هناك اصلاحات كمشاريع قوانين ندرسها بمضامينها ومستعدون لمناقشة أي مشروع يعتبره البعض إصلاحياً، لكن هناك مشاريع قوانين تحتاج الى وقت لدرسها في لجنة الإصلاحات الوزارية ثم في مجلس الوزراء ثم تشريعها في مجلس النواب، وبالتالي ربط الموازنة بهذه الإصلاحات يشكل خللاً في الانتظام المالي العام . ودعا فنيش إلى إرسال الموازنة لمرة واحدة الى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية المحددة .
على صعيد آخر، نفى المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ما نسبته محطة الـMTV الى مصادر زعمها أن المفاجأة التي تحدّث عنها الحريري قد تشمل وديعة بقيمة 1.4 مليار دولار تودع في مصرف لبنان من دون فوائد. وأكد المكتب في بيان أن الخبر عارٍ من الصحّة جملة وتفصيلاً، ولا يمتّ الى الحقيقة بصلة، آملاً من الجميع وقف التكهنات التي من شأنها أن تشوّش على النتائج الإيجابية للزيارة الناجحة التي قام بها الرئيس الحريري الى دولة الإمارات العربية المتحدة .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأخبار
سجال في مجلس الوزراء بشأن التواصل الرسمي مع سوريا: السلطة تهدّد الرغيف
شقير يطلب 200 ألف دولار من «ألفا» و«تاتش» و«أوجيرو»

إذا استمرت الطبقة الحاكمة بالتعامل مع الأزمات باستخفاف، فإنه لن يطول الوقت قبل أن تندلع أزمة طحين وخبز في البلاد أكثر سوءاً من أزمة الوقود قبل أسبوعين. أما في الحكومة، فالردّ على ضرورة التنسيق مع سوريا للاستفادة من معبر البوكمال كان ضغوطاً واستفزازات لرئيس الحكومة سعد الحريري من قبل وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية.
تعالج قوى السلطة أزمة شحّ الدولار وتمويل السلع الأساسية بالمفرّق بعد معالجتها بخفّة. فمنذ إصدار مصرف لبنان التعميم الرقم 530 الذي يحدّد آلية تمويل استيراد المشتقات النفطية والدواء والقمح بالدولار، تبيّن أن هناك اعتراضات جوهرية على التعميم كونه يرتّب خسائر كبيرة على كارتيل النفط، ولا ينطبق على مستوردي الدواء والقمح.
مع ظهور المشاكل، ركّز رئيس الحكومة سعد الحريري جهوده على حلحلة مشاكل كارتيل النفط كونه الأكثر نفوذاً بين باقي الكارتيلات، فقطع تعهداً عليهم بمعالجة مشكلتهم مع سعر الدولار في السوق، ما دفعهم إلى تعليق الإضراب وتسليم المشتقات النفطية للمحطات بالليرة، وبقيت مسألة الدواء والقمح عالقة من دون أي استجابة.
ورغم أن مشكلة مستوردي القمح مشابهة لمشكلة مستوردي الدواء، إلا أن رئيس الجمهورية ميشال عون أجرى أمس اتصالاً بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة بهدف معالجة استيراد الدواء حصراً، ما أبقى مستوردي القمح عالقين. لجأ هؤلاء إلى التكتيك نفسه الذي نفذه مستوردو النفط، أي دفعوا أصحاب الأفران إلى الإضراب كما دفع مستوردو النفط أصحاب المحطات إلى الإضراب. النتيجة في الحالتين تهديد بانقطاع السلعة، ما أدّى إلى استجابة وزير الاقتصاد منصور بطيش لأصحاب الأفران واستقبلهم أمس في لقاء للاطلاع على مشكلتهم مع التعميم.
إلا أن البيان الصادر عن تجمع أصحاب المطاحن في لبنان يكشف رفضهم للتعميم بوضوح. ويؤكّد البيان أن أصحاب المطاحن اتخذوا قراراً ببيع الطحين وقبض ثمنه بالدولار، معلنين تضامنهم مع قطاع الأفران لجهة عدم قدرتهم على تسديد المترتّب عليهم بالدولار غير المتوفر بالسعر الرسمي، وأن المخزون لدى المطاحن بدأ يتناقص ويتراجع بشكل كبير وخطر.
خفة التعامل مع الأزمة تظهر من مكان آخر. فرغم وجود الدولار في الأسواق، إلّا أن سعر الصرف سجّل أمس في السوق المحلية 1613 ليرة للدولار الواحد. وهذا الأمر إن دلّ على شيء، فإنه يؤكّد مجدداً أن مصرف لبنان والحكومة يتعاملان مع الأمر كأنه واقع، أي وجود سعرين للدولار، واحد رسمي وآخر في «السوق السوداء». وليس مبرَّراً تقاعس الحكومة عن التحرّك ولم تستدع سلامة لسؤاله عن الأمر، وخصوصاً أن قانون النقد والتسليف يلحظ في المادة 72 منه أن «الحكومة تستشير المصرف (المركزي) في القضايا المتعلقة بالنقد وتدعو حاكم المصرف إلى الاشتراك في مذكراتها حول هذه القضايا».
وفي السياق، لم تخرج جلسة مجلس الوزراء، أمس، بقرارات بارزة، إنّما اكتفت بنقاش الاقتراحات الواردة في لجنة الإصلاح المالي والاقتصادي. وعدا عن التوجّه الإيجابي لإقرار قانون ضمان الشيخوخة وقانون الجمارك والقانون الضريبي، طغى على الجلسة سجال اقتصادي/ سياسي من نوع آخر.
ضمن نقاش الموازنة والإصلاحات، ولا سيّما ضرورة تنشيط الاقتصاد وعلاج العجز في ميزان المدفوعات وتأمين العملة الصعبة، وضع الوزير محمد فنيش مسألة انعكاس فتح معبر البوكمال بين سوريا والعراق كمعطىً وجب على الحكومة التعامل معه. كلام فنيش، الذي طرحه من خلفية اقتصادية، أحدث لاحقاً سجالاً كبيراً بين الوزراء، اشترك فيه الحريري، الذي طلب أن لا يخرج الأمر إلى الإعلام. لكن على الرغم من تمنّيه، حاول الوزير وائل أبو فاعور ووزراء القوات استثمار ما حصل في الجلسة لتحويله إلى «انتصار» شعبوي إعلامي.
وبحسب المعلومات، فإن فنيش اقترح أن تتم الاستفادة من فتح المعبر عبر الانفتاح على السوق العراقي الكبير، وخصوصاً أن المنتوجات اللبنانية مطلوبة عراقياً، والتكلفة عالية لمرور البضائع عبر معبر نصيب الأردني (في جنوب سوريا)، والتي تصل إلى 1800 دولار للشاحنة الواحدة، كما أكد وزير الزراعة حسن اللقيس. وطَرْحُ فنيش الذي يقوم على أساس أن الحكومة معنية بمعالجة هذه المسألة مع سوريا، أيّده سريعاً وزير الخارجية جبران باسيل، الذي كشف أنه تحدّث بالأمر مع الحريري قبل يومين واقترح أن يتمّ تكليف وزير محدّد بشكل رسمي من قبل الحكومة للتفاوض مع سوريا. بدوره، أكّد الحريري أن الوزير يوسف فنيانوس كان قد فاتحه بالموضوع قبل أسبوع. بينما لم يتوقّف وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية حسن مراد منذ أشهر عن طرح موضوع نصيب، ولاحقاً البوكمال، في التداول الإعلامي، مطالباً بالحوار مع سوريا بشأن تفعيل هذه الخطوط التجارية المهمة.
وكشف الحريري أن الأردن يتفاوض مع الأميركيين منذ مدّة لأجل السماح له بمدّ لبنان بالكهرباء (500 ميغاوات) عبر سوريا، مبلغاً الوزراء أنه إذا نجح الأردنيون في إقناع الأميركيين، فإنه سيوافق سريعاً على الأمر لما فيه مصلحة لبنان.
كلام الحريري والوزراء، أصاب أبو فاعور والوزيرة مي شدياق بغضبٍ، فراح كل منهما يحوّل الطرح إلى طرح سياسي، وما يسمونه «الاعتراف بالنظام السوري»! وفي محاولة منهما للضغط على الحريري، سأل أبوفاعور وشدياق الحريري كيف يقبل أن يكلّف وزير بشكل رسمي للتفاوض مع سوريا، بينما هناك «حكم بالإعدام» صادر عن القضاء السوري بحقّه. بدوره، اعترض الوزير كميل أبوسليمان أيضاً على طرح باسيل وفنيش، قائلاً إن هناك وزراء يزورون سوريا وتغضّ الحكومة الطرف، فتدخّل باسيل وأكّد أنه لا يمكن أن تستمر الأمور كذلك، وأنه يجب تكليف وزير بصورة رسمية. وبعد تطوّر النقاش، طلب الحريري أن يتم تأجيل الأمر وأن يبقى بعيداً عن الإعلام.
ولم يكتف أبوفاعور بتحويل الموضوع إلى سياسي، بل اعترض على بيان وزارة الخارجية الذي يدين العدوان التركي على سوريا، معتبراً أن الموقف خرق للنأي بالنفس، فما كان من باسيل إلّا أن ذكّره بمواقف الدول العربية الشاجبة للعدوان وبموقف الجامعة العربية، سائلاً: «هل من أحد على هذه الطاولة مع اعتداء أي دولة أجنبية على أي بلد عربي؟».
من جهته، علّق الوزير فنيش في اتصال مع «الأخبار» على ما دار في الجلسة، مؤكّداً أن «بعض الفرقاء يعيشون في أوهام وعصبيات ولا تفرق معهم مصلحة البلد». وقال وزير الشباب والرياضة: «نحن كفريق سياسي مستهدفون أميركياً بشكل مستمر، ومع ذلك لا نطالب الحكومة بمواجهة هذا الاستهداف، وعندما يطرح أحد مسألة تخصّ العلاقة مع أميركا ويقول لنا من أجل مصلحة البلد، فنحن لا نعرقل، مع اقتناعنا بأن كل ما يأتي من أميركا ضد مصلحة البلد. انطلاقاً من هذا الموقف، طرحنا ضرورة بحث مسألة معبر البوكمال مع سوريا، لكن يبدو أن البعض يسعى إلى القول إنه «يتصدّى»، لا نعرف يتصدّى لماذا أو لمن؟».
شقير يطلب 200 ألف دولار من «ألفا» و«تاتش» و«أوجيرو»
فيما تبحث لجنة الاتصالات النيابية أسباب ارتفاع الإنفاق في قطاع الاتصالات، مقابل تدني الإيرادات ويقترح نواب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لتحديد مكامن الهدر والفساد في القطاع، وتتم دراسة موازنة تقشفية لاقتطاع المزيد من الحقوق للمواطنين، برز طلب وزير الاتصالات محمد شقير (الذي رفض تلبية دعوة المدعي العام المالي علي ابراهيم للاستماع إليه) من شركتَي الاتصالات «ألفا» و«تاتش» ومن هيئة أوجيرو دفع ما يُقارب الـ 200 ألف دولار (المبلغ سيُقسّم على الثلاثة)، لقاء حصول الوزارة على جناح في المؤتمر العالمي للاتصالات الذي يُعقد سنوياً في برشلونة. أموال الخلوي لا تخضع لقانون الموازنة العامة أو لقوانين الرقابة، وبعد تعديل العقد أيام الوزير نقولا الصحناوي، حُصرت كامل النفقات بيد الوزير، ما يُشكّل «غطاء» لشقير لطلب هذا المبلغ من «أوجيرو» و«ألفا» و«تاتش»، لصرفه على حاجة غير أساسية. هي ليست المرّة الأولى التي يطلب فيها شقير تمويل الجناح في المؤتمر، فقد فعلها العام الماضي، وحينذاك رفضت «ألفا» دفع المبلغ، ومن المتوقع أن ترفض الطلب هذه السنة أيضاً.

أخبار لبنان