إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 22 كانون الأول، 2017

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 22 كانون الأول، 2017

تميزت افتتاحية "اللواء" بذكر إعلان الرئيس سعد الحريري «العدد الواضح» للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وهو 174.422 شخص"، ما يكشف عشوائية التخمينات التي كانت تتحدث عن 400 ـ 600 ألف لاجئ فلسطيني مقيمين فيه. ولاحظت "البناء" أن الوضع المحلي "بدا الاستعداد لعطلة الأعياد بترحيل ملفات الجدال التي ستملؤها، وفي طليعتها الانتخابات النيابية والعلاقة بين القضاء والإعلام من بوابة استدعاء الإعلامي مارسيل غانم، حيث يختلط حابل الإجراءات القانونية بنابل الحريات الإعلامية". وكررت "الجمهورية" هذه الملاحظة بالقول : "تنكفئ السياسة نسبياً في عطلة عيدَي الميلاد ورأس السنة، لتستعدّ البلاد مجدّداً لمواجهة ملفات عدة مطلع السنة الجديدة". في هذا الإطار كشفت "اللواء" عن مفاجأة كبرى، تبين أن 18 وزيراً و76 نائباً غادروا لبنان إلى أوروبا وغيرها لتمضية عطلة الأعياد هناك …!؟ 

الجمهورية
البيان الدولي يتفاعل… وتحذير من تسريبات عن «شرخ عسكري»

تنكفئ السياسة نسبياً في عطلة عيدَي الميلاد ورأس السنة، لتستعدّ البلاد مجدّداً لمواجهة ملفات عدة يتصدّرها ملف الانتخابات النيابية المقرّرة في 6 أيار المقبل الذي سيفتح على مصراعيه مطلع السنة الجديدة. وقد شهد القصر الجمهوري احتفالاً ميلادياً حضَره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري. وعلمت «الجمهورية» أنّ عيد الميلاد في بكركي سيُشكّل مناسبة للقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع عدد مِن المسؤولين السياسيين وفي مقدّمهم رئيس الجمهورية الذي يحضر قدّاسَ الميلاد الإثنين المقبل، ثمّ يعقد خلوةً مع الراعي تتناول الأوضاع السياسية وقضايا إقليمية عدة وأبرزُها قضية القدس.
ظلّت أزمة مرسوم إعطاء سَنة أقدمية لضبّاط دورة 1994 (دورة عون) تُراوح مكانها، على رغم تأكيدات قصر بعبدا أنّها «سَلكت طريقها إلى الحل» ونفيِ عين التينة عِلمَها بماهية هذا الحلّ.
وفيما رشحَ أنّ أجواء رئيس الجمهورية تؤكد أنه ليس في وارِد التراجع عن المرسوم، علمت «الجمهورية» انّ الاتصالات التي يجريها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم تركّز على إيجاد مخرج للأزمة، وأنه تمنّى على المعنيين تهدئة الخطاب السياسي حتى يتمكّن من متابعة مسعاه. وتوقّعت مصادر معنية حصولَ حلحلة قريبة في الشكل بانتظار إيجاد حلّ لموضوع التوقيع الشيعي على المرسوم مراعاةً للميثاقية.
وأكّدت مصادر مواكِبة لهذه الأزمة لـ»الجمهورية» أنّ «محاولات زرعِ الشرخ بين العسكريين لن تنجح، من خلال التسريبات في الإعلام عن تحرّكات لضبّاط دورتي الـ95 والـ96، بينها أنّ هناك من تقدّمَ بدعاوى أمام مجلس شورى الدولة، حيث إنّ الضابط في الخدمة الفعلية المتضرّر من قرارٍ ما لا يحقّ له اللجوء الى مجلس الشورى، إذ إنّ هناك آلية حسب نظام الجيش تفرض عليه طلبَ موعدٍ من قائد الجيش ليطرح أمامه المظلومية التي تعرّضَ لها، إلّا أنّه حتى الآن لم يُسجَّل أيُ اعتراض أو طلب مقابلة من أحد هؤلاء الضبّاط، المفترض أنّهم متضرّرون».
وأضافت: «أمّا الحديث عن خلافات داخل المجلس العسكري وعن اجتماع مزعوم حصَل الثلثاء الماضي فهو غير صحيح، وأجواء المداولات في المجلس يَسودها التفاهم لأنّ مصلحة الجيش عند أعضائه فوق كلّ المصالح».
وأوضَحت المصادر نفسُها أنّ «المرسوم الصادر لا يرتّب أيّ أعباء مالية على الدولة، لأنّ قضية الأقدميات هي داخلية في الجيش، وما يُرتّب الأعباءَ هو الترقيات، وفي الأساس كان هناك 5 ضبّاط من دورة الـ 94 سيرقَّون الى رتبة عميد في 1-7-2018، و4 ضبّاط في 1-1-2019 ومنهم مَن هم اليوم قادة أفواج خاصة في الجيش، وبالتالي فإنّ مرسوم الأقدميات في حال طُبِّق سيتيح للضبّاط الـ5 تعليقَ رتبة عميد في 1-1-2018 بدلاً من 1-7-2018 وبالتالي يمكن وزير المال عدم توقيع المرسوم إنْ رفضَ ترقيتهم، لأنّ القانون اللبناني يفرض الحصول على توقيعه لتنفيذ مرسوم الترقيات كونه يرتّب أموالاً على الدولة».
مجلس الأمن
وفي هذه الأجواء، تفاعلت دعوة مجلس الأمن الدولي المتجدّدة «إلى تطبيق سياسة نأيٍ بالنفس ملموسةٍ عن أيّ نزاعات خارجية» وتنفيذ القرارين ١٥٥٩و١٧٠١ والقاضيَين بنزع سلاح «حزب الله» وكلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وتأكيدِه «أهمّية تنفيذ الالتزامات السابقة التي تقتضي أن لا تكون هناك أسلحة غير أسلحة الدولة اللبنانية»، ودعوتِه «جميعَ الأطراف اللبنانية إلى استئناف المناقشات للتوصّلِ إلى توافق في الآراء بشأن استراتيجية الدفاع الوطني».
«القوات»
ورأت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» أنّ أهمّية بيان مجلس الأمن تكمن في 3 جوانب أساسية:
ـ الأوّل يتعلق بكون البيان هو الرابع بعد بيان الحكومة الاستثنائي الذي أكّد ضرورة الالتزام الفعلي بالنأي بالنفس، وبيان وزراء الخارجية العرب، وبيان مجموعة الدعم الدولية، ما يؤشّر إلى استمرار مفاعيل استقالة الحريري التي فعَلت فِعلها وأعادت وضعَ لبنان على سلّمِ الأولويات الدولية، وأكّدت أنّ ما قبلها ليس كما بعدها، وبالتالي كلّ تلك البيانات وآخرُها بيان مجلس الأمن ليست تفصيلاً وجاءَت نتيجة الاستقالة، الأمر الذي يؤكّد ما ذهبَت إليه «القوات» منذ اللحظة الأولى للاستقالة، فيما كان البعض وما زال يحاول التخفيفَ مِن وقعِها وأهمّيتها وحرفِ الأنظارِ عن مضمونها.
ـ الثاني، يتّصل بمضمون البيان لجهة ضرورة التقيّد بالنأي بالنفس مع فارق جوهريّ أنّه تحدّثَ عن النأي بالنفس في الاتجاهين، أي في اتّجاه ان تنأى القوى السياسية اللبنانية بنفسها عن محاور النزاع الخارجية، وفي اتّجاه أن لا تتدخّلَ القوى الإقليمية في الشؤون اللبنانية الداخلية، وهذا تطوّر مهِم وكبير، وكان قد تحدّثَ عنه أخيراً البطريرك الراعي، لأنّ الأزمة اللبنانية الفعلية مرتبطة بالتدخّلات الخارجية، وبالتالي يجب متابعة هذه النقطة وصولاً إلى صدور قرار دولي جديد يحظر التدخّلَ في الشأن الداخلي اللبناني.
ـ الثالث يتعلّق بإحياء القرار 1559 الذي يتحدّث صراحةً عن نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، والمقصود تحديداً سلاح «حزب الله»، وحيث أشار البيان في وضوح لا لبسَ فيه إلى أنّ الجيش اللبناني «هو الجهة المسلّحة الشرعية الوحيدة في لبنان، على النحو المنصوص عليه في الدستور اللبناني وفي اتّفاق الطائف».
ورأت المصادر «أنّ أهمّية هذا البيان تكمن في أنّه أعاد تأكيد ثابتَتين تاريخيتَين أساسيتين تعودان إلى مطلع الجمهورية الأولى والاستقلال، ومِن دونهما لا قيامة لدولة فعلية واستقرارٍ ثابت، وهما: السيادة الناجزة والكاملة تحت سلطة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، والنأي بالنفس عن محاور النزاع في استعادةٍ للمقولة التاريخية: «لا شرق ولا غرب»، والأولوية تبقى حصراً للبنان والدولة».
المعارضة
وقالت مصادر سياسية معارِضة لـ«الجمهورية»: «يتعرّض الرأي العام اللبناني عشيّة الانتخابات النيابية لأكبرِ عملية غشٍّ سياسي موصوف يمارسه تحالفُ أركانِ صفقةِ التسوية الرئاسية والحكومية تحت شعار «الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي».
وأضافت: «يدَّعي تحالف أهلِ السلطة أنّ صفقة التنازلِ عن السيادة لمصلحة «حزب الله» تأتي بمباركة دوليّة وبهدف منعِ أيّ انفجار أمني على الساحة اللبنانية في وقتٍ تُظهِر كلّ المواقف الدولية، من البيان الصادر عن اجتماع «المجموعة الدولية لدعم لبنان» وصولاً إلى البيان الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي، أنّ الأولوية بالنسبة إلى المجتمع الدولي هي تنفيذ القرارَين ١٥٥٩ و ١٧٠١ اللذين ينصّان على نزعِ سلاح «حزب الله» وحصرِ استيراد السلاح واقتنائه واستخدامِه بالجيش اللبناني دون غيرِه، وهو ما يتناقض جذرياً مع ما يحاول أركان السلطة تسويقَه مِن أنّ المطلوب دولياً عدمُ مقاربة ملفّ السلاح غير الشرعي للحزب والاكتفاء بالصفقات والتلزيمات، كالكهرباء والنفط وغيرهما، تحت شعار معلَن هو تعزيز الوضعِ الاقتصادي وتحسين مستوى معيشةِ اللبنانيين، وغير معلَن يتمثل بسَمسرات وعمولات يتمّ تقاسُمها لتمويل الانتخابات والحياة الحزبية لأركان السلطة».
وأكّدت هذه المصادر «أن لا مكانَ لـ«الوسطية» في الانتخابات المقبلة، فإمّا معارضة واضحة للسلاح غير الشرعي والفساد، وإمّا تحالف مع السلاح غير الشرعي والفساد ولو تحت شعارات «ربط النزاع» و»النأي بالنفس» و»الواقعية السياسية» وغيرها من العناوين المستخدَمة لتبرير عدم مقاربة جدّية للملف السيادي من زاوية التصدّي لمصادرة «حزب الله» قرارات الدولة اللبنانية».
وأوضحت «أنّ الانتخابات النيابية المقبلة هي معركة فاصلة بين الشرعية واللاشرعية، نتيجتُها ستحدّد ما إذا كان «حزب الله» سيكرّس دستورياً سيطرتَه على مفاصِل الدولة، أو إذا كانت المعارضة ستنجَح في إنقاذ الجمهورية والديموقراطية والتعدّدية السياسية والحرّيات العامة وفي إعادة لبنان إلى موقعِه الطبيعي تحت سقف الشرعيتين العربية والدولية».
وتابعَت المصادر: «لا يمكن المعارضة اللبنانية أن تدخلَ في مساومات حول ملفَّي السيادة والفساد، وبالتالي لا يمكنها أن تخوضَ الانتخابات جنباً إلى جنب لا مع من يغطّي سلاح «حزب الله» والفساد ولا مع من لا يَعتبر هذين الملفَّين من الأولويات الحيوية للّبنانيين.
وعليه، فإنّ الفرز سيبدأ بالظهور تباعاً ابتداءً من مطلعِ السنة المقبلة بين فريقَين: فريق المعارضة المباشَرة والصريحة وهو يضمّ مرشّحين حزبيين ومستقلّين ومن «المجتمع المدني» من جهة، وبين تحالف أهلِ السلطة الذي يضمّ المشاركين في الحكومة بمَن فيهم مَن يدّعون المعارضة من الداخل والمتواطئون معهم أمّا بالتبرير أو بالصمت أو باللعب على الحبال السياسية بين السلطة والمعارضة من جهة ثانية».
«الكتائب»
وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «إنّ نتائج العمل الديموقراطي المعارض الذي يتولّاه الحزب منذ أشهر بدأت تظهَر واضحةً على الساحتين الداخلية والخارجية، خصوصاً لجهة إسماعِ المعارضة اللبنانية رأيَها في الحلول الواجب اعتمادُها في مقاربةِ المعالجات المطلوبة للملفّ السيادي ومِن بينها تطبيقُ القرارين ١٥٥٩و١٧٠١وحصرية السلاح، وهو ما تضمّنَه البيان الختامي لمجموعة الدعم الدولية وبيان مجلس الأمن الأخير، وما سمعَه رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل من كبار المسؤولين العرب والأوروبّيين أخيراً».
وأكّد المصدر «حِرص حزب الكتائب، وفي موازاة الملفّ السيادي، على المضيّ قدماً في خوضِ معركة التصدّي للصفقات ومواجهة المخالفات والارتكابات الحكومية في استئجار بواخِر الكهرباء وتلزيم الغاز ومكبَّي النفايات في برج حمود و»الكوستا برافا» على حساب صحة المواطن والبيئة والشفافية وحقوق الخزينة والمال العام».
وقال: «على رغم أنّ هذه المعركة حقّقت بدورها كثيراً من النتائج فإنّها لا تزال في حاجة الى جهدٍ نيابي وسياسي وإعلامي وشعبي كبير لبناءِ تحالفٍ عريض بين القوى الحزبية والسياسية والمجتمع المدني، وسيكون التحضير للانتخابات النيابية مناسبةً لبلوَرةِ هذا التحالف العريض وتظهيرِه على شكل لوائح معارضة سيادية – تجديدية – إصلاحية تواجه تحالفَ أركانِ السلطة لإسقاط مشاريع مصادرة حقوقِ اللبنانيين في دولةٍ كاملة السيادة وفي مؤسساتٍ كاملة الشفافية وفي دستورٍ وقانون كاملَي الاحترام».
وفي المعلومات أنّ المكتب السياسي الكتائبي بَحث في اجتماعه أمس في سُبلِ مواكبةِ النشاط السياسي لرئيس الحزب من خلال خريطة الطريق الانتخابية التي شارفَت دوائرُ القرار في الحزب على وضعِ اللمسات الأخيرة عليها، بحيث يبدأ العمل لتنفيذِها بعد عطلة الأعياد.
الأخبار
«أزمة المرسوم» تهدّد ترقيات الضبّاط
السعودية بلا خطة عمل لاحتواء «الانتصار» في لبنان
«غليان انتخابي» في برجا: محاولات لتعويم ترّو… ماذا عن الحجار؟

لا تزال أزمة مرسوم منح «أقدمية» لضباط «دورة عون» تتفاعل سياسياً وداخل المؤسسات العسكرية، مع استمرار أطراف الأزمة بالتمسّك بمواقفها. ويتخوّف ضبّاط الأسلاك العسكرية من أن تؤدّي الأزمة إلى تأجيل توقيع رئيس الجمهورية ميشال عون مرسوم الترقيات، الذي من المفترض أن يصدر بداية 2018
لم تنتج الوساطات السياسية والأمنية، حتى مساء أمس، أيّ حلٍ على صعيد الأزمة السياسية الجديدة الناتجة من توقيع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري مرسوم منح أقدميّة سنة لضبّاط ما يسمّى «دورة عون 1994».
مساء أمس، كان الاستياء بادياً على رئيس المجلس النيابي نبيه بّري، على ما نقل زوّاره، لكنّه اكتفى بتكرار الموقف الذي أدلى به خلال لقاء الأربعاء النّيابي عن أن الأمر في عهدة رئيس الجمهورية. ورفض بري التعليق على مجرى الوساطات، التي بدأت على ثلاثة خطوط: المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الوزير السابق وائل أبوفاعور ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا.
ومع أن جميع الأطراف، ولا سيّما برّي وجنبلاط، على ما تنقل عنهما مصادر مقرّبة منهما، يبديان حرصهما على عدم تحويل الخلاف إلى أزمة سياسيّة مع عون بعد الأزمة الأخيرة التي أصابت الحريري، إلّا أنه يمكن القول إن الأزمة مرشّحة للتصعيد، في ظلّ استمرار تمسّك عون بالمرسوم ورفض بري له، لكن من دون اتضاح أشكال التصعيد المحتملة.
وحتى الآن، يرفض برّي البحث في مضمون المرسوم قبل معالجة الشّكل بدايةً، أي الاعتراف بعدم دستورية أي مرسوم يصدر من دون توقيع وزير المال. وخلاف هذا الرأي، يعدّ بالنسبة إلى رئيس المجلس النيابي ضرباً للمواثيق الدستورية وتهديداً لمسار دستوري بعدما مرّ لبنان بمراحل صعبة حتى استقرت الأمور على هذه الحال، ولا يمكن رئيسَ المجلس التهاونُ به. لذلك لا يمكن وضع موقفه المعترض في سياق المناورة، بل في سياق مبدئي لا يقبل بالتراجع عنه.
ومع أن برّي شخصيّاً يرفض الغوص في مضمون المرسوم، إلّا أن ما ينقله وسطاء عن فريق عمله، يشير إلى اعتراضين أساسيّين: الأول يتمحور حول الموقف السياسي الذي يتضمنه المرسوم، وهو العودة إلى تركة الحرب الأهليّة والانقسام الذي كان سائداً آنذاك بين اللبنانيين وفي المؤسسة العسكرية. إذ يظهر المرسوم كأنه استعادة لنهج سياسي كان موجوداً في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، ومن المفترض أنه تغيّر الآن، بعدما قامت التسويات السياسية على أسس جديدة، ليس من بينها العودة إلى الماضي الذي كلف اللبنانيين أثماناً غالية.
أما الثاني، فهو التأكيد على وحدة الجيش اللبناني والمؤسسة العسكرية التي لا تزال المؤسسة الوحيدة خارج الصراعات المذهبية والطائفية، وتأكيد ضرورة الابتعاد عمّا يهدّد وحدة الجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى أو يثير النعرات والانقسام بين ضباطها وجنودها. فالمرسوم الأخير لا يحدث خللاً في الجيش فحسب، بل ينسحب أيضاً على قوى الأمن الداخلي، التي سيتحول عدد من الضباط الحاليين فيها من رؤساء إلى مرؤوسين من قبل مرؤوسيهم السابقين.
وخلال الأيام الماضية، بدأت أزمة المرسوم تنعكس بلبلةً داخل الأسلاك العسكرية، بين شعور فئة من الضّباط بالمظلومية جراء المرسوم، وشعور ضبّاط «دورة عون» بأن اعتراضات زملائهم في دورات 1995 و1996 قد تحرمهم هذه الأقدمية، وخصوصاً ما يحكى عن أن رئيس الجمهورية، وفي حال استمرار الأزمة الحالية، قد يؤخّر توقيع مراسيم ترقيات الضباط في الأسلاك العسكرية، التي من المفترض أن تصدر مع بداية العام المقبل.
وبحسب المعلومات، فإن ما يحكى عن أن ارتدادات المرسوم بعيدة الأمد هو غير صحيح، لأن مرسوم الترقيات الحالي يضمّ أسماء تسعة ضبّاط من «دورة عون» طالهم مرسوم الأقدمية، فوضعوا على جداول الترقية، وهم خمسة عقداء من المفترض أن تتمّ ترقيتهم بتاريخ 1 كانون الثاني 2018 وأربعة عقداء بتاريخ 1 تموز 2018، ما يعني أيضاً أن المرسوم يرتّب أعباء ماليّة إضافية، وهو الأمر الذي حاول وزير الدفاع يعقوب الصّراف نفيه خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة في معرض تبريره لغياب توقيع وزير المال عن مرسوم الأقدمية.
وفيما تزداد البلبلة داخل الجيش، علمت «الأخبار» أن اللقاء الذي جمع عون بإبراهيم، ولقاء إبراهيم مع وزير الخارجية جبران باسيل لم يصلا إلى نتيجة. على خطٍّ موازٍ، يتواصل أبوفاعور مع برّي والحريري بهدف إيجاد مخرج للأزمة، يتضمّن توقيع وزير المال على المرسوم، مقابل إصدار مرسوم جديد يمنح أقدمية لضباط دورة 1995، وهو الطرح نفسه الذي ناقشه رئيس الأركان اللواء حاتم ملاك في قيادة الجيش خلال اليومين الماضيين، لكن من دون أن تظهر نتائج عملية. كذلك علمت «الأخبار» أن حزب الله، عبر صفا، أجرى اتصالات بالأطراف المعنية بالأزمة. ومع أن حزب الله ضمناً يلتزم موقف برّي لناحية رفض المرسوم شكلاً ومضموناً، إلّا أنه يحاول أداء دور تهدوي لمنع الأزمة من التحوّل إلى أزمة سياسية، حفاظاً على الاستقرار السياسي الحالي وعلى وحدة المؤسسة العسكرية.
هجوم قواتي على التيار
من جهة ثانية، يستمر السجال بين حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ. إذ ردّ رئيس جهاز التواصل في القوات شارل جبّور، أمس، بعنفٍ على كلام الوزير السابق الياس بوصعب حول خروج القوّات عن الإجماع في قضيّة «استقالة» الحريري القسرية، علماً بأنه أكّد أن التفاهم قائم بين التيار والقوات و«العتب على قدّ المحبة». وقال جبّور إن «المشكلة مع بوصعب تكمن في اعتقاده هو ومن يمثل بأن وجهة نظره هي الصحيحة، وكل من يخالفها يكون على خطأ، وبالتالي المشكلة الفعلية هي مع هذا الفكر الإلغائي للآخر، فيتحدث مثلاً عن إجماع وطني وهو الإجماع نفسه الذي كان يتحدث عنه النظام السوري إبان احتلاله للبنان». وسأل «عن أي إجماع يتحدث الوزير بوصعب؟ أربعة بيانات صدرت منذ استقالة الرئيس الحريري: بيان الحكومة وبيان الجامعة العربية وبيان مجموعة الدعم وبيان مجلس الأمن، وهذا الإجماع الذي يتحدث عنه كان يقول إن الاستقالة لم تحصل، فإذا لم تحصل وأدت إلى ما أدت إليه، فكيف لو حصلت إذاً؟ إجماع بعثي». وختم: «ليقل لنا الوزير بوصعب، هل المطلوب من القوات أن تصفق وتؤيد على العمياني السياسة الباسيلية لتكون في صلب الإجماع الذي يتحدث عنه؟ فهذا لن يحدث حتى في الأحلام، وهو يعرف ذلك، ومن ثم أثبتت مفاعيل استقالة الحريري أن القوات كانت على حق، ومعظم القوى الأخرى كانت تجهد لطمس الحقائق».
السعودية بلا خطة عمل لاحتواء «الانتصار» في لبنان
لا تزال محاولات احتواء «الانتصار» الذي حققه العهد مع حزب الله على السعودية، باستعادة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، خجولة؛ فالسعودية تظهر كأنها لا تملك مع حلفائها خطة عمل لقلب موازين القوى (مقال هيام القصيفي).
توحي مراجعة الواقع الاقليمي بأن المحصلة الرئيسية تصبّ في خانة نجاحين ساحقين؛ الاول الانتصار على تنظيم الدولة الاسلامية «داعش»، والثاني استتباب الوضع في سوريا والعراق، بما يصبّ في خانة الانتصار الإيراني في البلدين والروسي والايراني في سوريا، في حين يتراجع الدور التركي والسعودي في تحصيل نجاحات توازن هذين الانتصارين، كما هي حال واشنطن التي تظهر اليوم كأنها تركت منطقة الشرق الاوسط تتخبّط في حروبها، مضيفة اليها قضية جديدة عبر قرارها نقل سفارتها الى القدس.
لكن هذا المشهد الاقليمي، بعد ست سنوات تقريباً على حرب سوريا، و14 عاماً على حروب العراق الاخيرة بعد الدخول الاميركي الثاني عام 2003، لا يعني أن الحرب طويت وأن الصراع المسلح الداخلي أو الاقليمي بين اتجاهين قد انتهى. فالعراق لم يخرج بعد من حروبه المتفجرة منذ الثمانينيات مع إيران ومن ثم حرب الخليج الاولى في التسعينيات وصولاً الى اليوم. ولا يمكن اعتبار انتهاء المعركة على داعش وبقاء الرئيس السوري بشار الاسد في منصبه، عودة سوريا الى ما كانت عليه، أو أن إعادة الإعمار فيها ستكون عملية سهلة بفعل الدمار الهائل فيها، وأن التنظيمات المسلحة سلمت سلاحها الى النظام الحالي، أو أن دول التحالف والمعارضة للنظام السوري انكفأت نهائياً وسلمت ببقاء الاسد، وتخلت عن دعم معارضيه، ولو أن هذا الدعم حامت حوله شكوك سياسية وعسكرية.
الأمر نفسه ينسحب على العراق الذي لا يزال، كما لبنان، لا يخرج من أزمة أو حرب حتى يدخل في أخرى. وحتى الآن، لا تزال مشكلة الأكراد عالقة، وغير معلوم اتجاه دور تركيا من إيران وروسيا، وعلاقتها مع إسرائيل وموقف الاخيرة من تطورات سوريا والوضع الحدودي المشترك بينهما. يضاف الى ذلك نهائية الدور الروسي في سوريا، بعد كلام الرئيس فلاديمير بوتين حول بقاء الجيش الروسي في سوريا ونموّ علاقته العسكرية والاقتصادية مع السعودية، فضلاً عن دور دول الخليج وإمكان تسليمها بدور إيراني فاعل، ما يجعل كل الوضعين السوري والعراقي معلقين من دون تصورات نهائية.
ولأن التعامل في هذين الملفين ليس بسيطاً الى الحد الذي يظهر كأن أزماتهما انتهت، لا يمكن الكلام أيضاً عن أن الاوضاع استتبّت في لبنان، وأن الانتصار الذي حققه العهد في شدّ الكباش بينه وبين السعودية على خلفية استقالة الرئيس سعد الحريري كاسح. واستطراداً، لا يمكن أيّ متابع للعلاقات اللبنانية السعودية أن يقتنع بأن الرياض سلمت بفوز طهران في لبنان الذي دخل مرحلة تهدئة برعاية فرنسية وغطاء دولي.
تدل التجارب على أن انتصار فريق في لبنان لا يعني انتصاراً نهائياً، حتى لو بدا رجحان الكفة هذه المرة في الشكل أكثر ثباتاً من الانتصارات السابقة، بفعل تكاتف رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر مع حزب الله، وانضمام الرئيس سعد الحريري الى التسوية الثانية.
ثمة مسلمات يتحدث بها أكثر من طرف سياسي حول المرحلة المقبلة:
لم تنسحب الرياض من لبنان ولا استسلمت لإيران. لا يزال لبنان ساحة احتكاك مباشر أكثر من أي وقت مضى، لأن ما جرى في أزمة الحريري، وتحديداً بعد عودته الى بيروت، لا يمكن السعودية بلعه ولا تجاوزه. هناك من يؤكد أن الرياض، رغم انشغالها في مواجهة تحديات داخلية، ليست في وارد التراجع، ولا يمكن تصور أنها والولايات المتحدة قد يغضّان النظر عن محاولة إيران تكريس دورها الرئيسي في لبنان كما في سوريا، لا سيما أنها تحاول من اليمن الى العراق وعلاقتها مع روسيا وواشنطن استعادة حضورها كلاعب لا يقفز أحد فوق دوره في المنطقة.
لكن في الوقت نفسه لا تظهر السعودية، أو لا تفصح، كأنها تمتلك خطة واضحة لمواجهة ما أفرزته المتغيرات اللبنانية الداخلية الجديدة، علماً بأنها لا تملك كثيراً من الادوات التي تمكّنها من استعادة دورها الذي كانت تمارسه لتحقيق التوازن الاقليمي، سواء مع سوريا سابقاً أو مع إيران حالياً. وهي تعوّل على شريحتين أساسيتين، القوى المسيحية المعارضة لحزب الله وللعهد، والقاعدة السنيّة التي لا تزال تملك عدداً من مفاتيحها أكثر مما تملكه عائلة الحريري. وهي وإن كانت قد سلمت أمر القاعدة الشعبية للحريري في السنوات الماضية، إلا أنها اليوم في طور استعادته، وإعادة تزخيم علاقاتها مع الشخصيات السنيّة المعارضة، حتى ولو لم تتمكن من جمعها في إطار معارض واضح المعالم. أما في الجانب المسيحي المعارض، فكل القوى المنضوية تحت هذا العنوان واضحة وثابتة في معارضتها، لكنها أيضاً لا تملك الكثير من عدة المواجهة، وتتحكم في ما بينها خلافات شخصية وسياسية عدة. حتى إن سياسة العهد القاضية بتخطّي أصواتهم الاعتراضية بالجملة، لم تنجح في توحيدهم.
ومشكلة السعودية وحلفائها أنها حصرت علاقاتها مع الحريري من دون غيره، وهما اليوم يدفعان ثمن هذا الاحتكار. ورغم أن الانتخابات يفترض أن تكون أبرز مفاتيح المرحلة الجديدة لكسر الانتصار الأخير، إلا أن السعودية لا تزال تحتاج الى ورقة الحريري من أجل تحقيق التوازن، لأن مهلة الاشهر الفاصلة عن الانتخابات قد لا تكون كافية لجمع حلفائها في سلة واحدة، من دونه، لمواجهة خصومها.
«غليان انتخابي» في برجا: محاولات لتعويم ترّو… ماذا عن الحجار؟
عادت أجواءُ الانتخابات النيابية في إقليم الخروب (قضاء الشوف)، وتحديداً في بلدة برجا (عدد ناخبي البلدة المسجلين يفوق الـ15 ألفاً)، لترخي بظلالها من جديد على المشهد السياسي فيها. يوم الأحد عقدت فعاليات البلدة والأحزاب فيها، لقاءً تشاورياً للتباحث في الاستحقاق الانتخابي في الإقليم، وكان عنوانه «تأكيد ضرورة ضمان مقعدٍ لبرجا في المجلس النيابي»، بعد إعفاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، قبل أشهر، النائب علاء الدين ترو، وهو من برجا، من الترشح للانتخابات المقبلة، وإعلان ترشيح بلال عبد الله، وهو من شحيم، بديلاً من ترو، للمقعد السنّي في الشوف (مقال محمد الجنون).
ما بعد خطوة جنبلاط ليس كما قبلها، وهذا ما ترجمته أجواء اللقاء الذي شهد مشاحنات وتجاذباتٍ بشأن معضلةِ طرحِ مرشحٍ من برجا بديلٍ لترو، وعدم خروج المجتمعين بأي نتيجة إيجابية. تقول مصادر مشاركة في الاجتماع لـ«الأخبار» إنَّ «جنبلاط نجح في إحداثِ شرخٍ في إقليم الخروب، بعد طرحه مرشحاً في شحيم بديلاً من مرشحٍ من برجا، في ظلِّ وجود النائب محمد الحجار، وهو أيضاً من شحيم». وتلفت إلى أن «هناك محاولات حثيثة لتعويم ترو من قبل مقرَّبين له، واستغلال هذه الاجتماعات للترويج له من جديد مرشحاً لبرجا بإجماع أبنائها، بعد إقناع فعاليات البلدة بعدم وجود مرشحٍ قوي يستطيع خوض الاستحقاق الانتخابي بعيداً من التوافق الحزبي، وجعل هذا الأمر ذريعة لدى جنبلاط لإعادة طرح ترو من جديد».
محاولات «التعويم» هذه، نفتها ورفضتها مصادر قيادية بارزة في الحزب «التقدمي الاشتراكي»، التي أكدت «الالتزام الكامل بترشيح بلال عبد الله للانتخابات وعدم العودة إلى ترو». ورأت، في حديثٍ لـ«الأخبار»، أنَّ «جنبلاط أعطى برجا مقعداً نيابياً على مدى 25 عاماً، وهذا يكفي». تضيف المصادر: «ما حصل في الاجتماع مضيعة للوقت، والمطلوب اليوم من برجا أن تختار مرشحها بالتعاون مع جنبلاط والرئيس سعد الحريري، بدلاً من مهاجمتهما».
مع الحملة «البرجاوية» الأخيرة ونفي «الاشتراكي» العودة عن ترشيح عبد الله، تتجه الأنظار نحو وضعِ ابن بلدته، شحيم، عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار. عملياً، يتمتع الحجار بقبولٍ ورضى كبيرين على مستوى قيادة التيار المتمثلة بالرئيس سعد الحريري، عدا عن قبولٍ شعبي ملموس في مناطق إقليم الخروب، ولا سيما برجا، نظراً إلى العديد من الخدمات التي اقترن اسمه بها خلال السنوات الماضية. لكن في المقابل، تقول مصادر قيادية في «المستقبل» لـ«الأخبار» إنَّ «ترشيح الحجار لم يُحسم بعد، وهو مرهونٌ بقرارٍ من الحريري، الذي سيعلن اسم مرشحه في إقليم الخروب في الشهر الأول من السنة الجديدة». تشير المصادر إلى أنَّ «مسألة عدم وجود مرشح من برجا انعكست على قرار قيادة التيار تجاه تسمية مرشحها، ووضعتها أمام سيناريوهات عدَّة، من بينها التنازل عن الحجار لمصلحة مرشح من برجا بهدف تجيير أصوات البرجاويين لمرشح التيار الجديد، وتحقيق مطلب البلدة بالحفاظ على مقعدها النيابي»، لافتةً إلى أنَّ «أسماء أخرى جرى البحثُ في ترشيحها بدلاً من الحجار في الآونة الأخيرة، هي: بسام عبد الملك (مساعد الأمين العام لتيار المستقبل في شؤون العلاقات العامة)، وهو من بلدة كترمايا، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي السابق اللواء إبراهيم بصبوص، وهو من بلدة داريا».
وبين ترشيحات «المستقبل» و«الاشتراكي»، يبرز طيف لائحة مستقلة تنطلق من برجا، تضم أسماءً من المستقلين المناوئين للأحزاب السياسية، لخوض الانتخابات النيابية. ترى مصادر سياسية أنّ «هذا الخيار قائم إن لم ترشح الأحزاب السياسية أحداً من برجا، وعندها سيكون اللجوء إلى خيار لائحة يرأسها مرشح برجاوي يحظى بقبول شعبي أمراً قائماً، والعمل سيكون على تجيير أكبر عددٍ من الأصوات التفضيلية لمصلحته، لإحداث خرقٍ في لوائح الأحزاب، ما يحقق لبرجا مطلبها ويحفظ لها مقعدها في مجلس النواب».
اللواء
مفاجأة العام: نصف البرلمان وثلثا الحكومة إلى الخارج!
مرسوم الترقيات الخلافي على طاولة عون .. وتعداد اللاجئين الفلسطينيين 174 ألفاً

تتوالى المفاجآت في الأيام الأخيرة من العام الحالي:
1- 18 وزيراً و76 نائباً غادروا لبنان إلى أوروبا وغيرها لتمضية عطلة الأعياد هناك.. وكأن البلاد بألف خير.. فبدل ان يأتي الراغبون إلى  لبنان ذهب ممثلو الأمة والوزراء إلى الخارج.
2- مفاجأة أرقام اللاجئين الفلسطينيين، حيث أعلن الرئيس سعد الحريري «العدد الواضح» وهو 174.422 لاجئ فلسطيني بعد تعداد، هو الأوّل من نوعه منذ سبعين عاماً، والذي أنجزته لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني وجهاز الاحصاء اللبناني وجهاز الاحصاء الفلسطيني، وهذا التعداد وضع حداً لارقام كانت تُشير إلى 500 ألف و600 ألف أو 400 ألف.
3- صعوبات تتعلق بتطبيق قانون الانتخاب، لجهة التسجيل المسبق بعد سقوط البطاقة الممغنطة، وبروز مؤشرات لا توحي بالثقة الانتخابية بين مكونات الحكومة الحالية.
4- مراوحة قضية ترقية ضباط «دورة عون» 1994، على الرغم من استمرار مساعي مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والذي زار قصر بعبدا أمس، والتقى الرئيس ميشال عون الذي ترك له الرئيس نبيه برّي أمر معالجة هذا المرسوم.
مع الإشارة إلى ان النائب وليد جنبلاط الذي بحث مع الرئيس الحريري هذا الموضوع، ونقل عن النائب جنبلاط: أنا متضامن حتى النهاية مع الرئيس نبيه برّي في موقفه المعترض على المرسوم.
مرسوم الضابط
في هذا الوقت، بدا من الصعب التكهن بما يمكن ان يأخذه مسار معالجة أزمة مرسوم ضباط دورة العام 1994، في ضوء غياب بوادر الحل أقله في العلن، على الرغم من الوساطة التي يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي زار أمس قصربعبدا للمرة الثانية، في غضون يومين، من ان تظهر أية بوادر حلحلة، علماً ان ملفات  داهمة يفترض ان تشق طريقها سريعاً وهي تنتظر طي صفحة الخلاف الرئاسي لا سيما على صعيد إقرار موازنة العام 2018، والانتخابات النيابية.
ولاحظت مصادر سياسية مطلعة ان هناك بما يمكن وصفه «بالكربجة» في المسار السياسي، إذ ان الأمور ليست على ما يرام بين فريقي «المستقبل» و«القوات اللبنانية» من جهة وبين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» من جهة ثانية.
وتلفت إلى وجود عتب من بعض النواب على خطوة توقيع المرسوم من دون التشاور حوله مع الرئيس نبيه برّي الذي ترى اوساطه ان الرئيس ميشال عون ذهب بعيداً في أخذ قرار التوقيع على المرسوم، ظناً منه ان الدور الذي لعبه في معالجة أزمة استقالة الرئيس الحريري ومواقفه من موضوع القدس سيسهلان عليه تمرير المرسوم، غير انه اصطدم بموقف الرئيس برّي الذي تعامل مع الموضوع على أساس ميثاقي وسياسي وغير طائفي، إذ ان ما جرى هو نظرة سابقة خطيرة، خصوصاً وأن خطورته تكمن في احتمال ان يهز كيان الحكومة.
وبحسب مصادر وزارية سابقة، فإن الدرب الذي سيلعبه الاطفائي في هذه الأزمة لن تكون مزروعة بالورود، والرياحين، بل ستكون وعرة، وسيواجه مطبات هوائية، وعواصف قبل الوصول إلى المخرج الملائم.
وأشارت هذه المصادر إلى ان الازمة كبيرة ومفتوحة، ومن الممكن ان تأخذ منحى قد يصل إلى حدّ انسحاب فريق من الحكومة، في حال أصر فريق رئيس الجمهورية على عدم التراجع في موضوع توقيع وزير المالية علي حسن خليل، من ضمن الصلاحيات المنوطة به بحكم الدستور، وهو أحد اوجه الأزمة، في حين يستمر السكوت حول الوجه الآخر والذي يتصل بمستقبل المؤسسة العسكرية، حيث ستكون غالبية القطاعات العسكرية عونية بامتياز.
وعلى الرغم من نفي وزير «حزب الله» في الحكومة محمّد فنيش وجود أزمة سياسية بين رئيسي الجمهورية والمجلس وإنما التباس يحتاج إلى معالجة، كما نفى وجود وساطة بين الرجلين لأن الاثنين حليفان ونحن حريصون عليهما، كان لافتاً للانتباه عبارة وردت في بيان كتلة الوفاء للمقاومة، والتي أكدت على ان «التزام وثيقة الوفاق الوطني والدستوروالصلاحيات من شأنها ان يسهم في تحقيق الوفاق الوطني ويؤدي إلى تلافي الكثير من الأزمات والاعتراضات»، في إشارة واضحة إلى ان الحزب يحترم الأصول والنصوص الدستورية، وبالتالي لا داعي لإثارة مشكلة حول قضية المرسوم، حيث لا يجوز تجاوز الصلاحيات، وبهذا المعنى يرى الحزب ما يراه الرئيس برّي لجهة ضرورة اقتران المرسوم بتوقيع وزير المال، قبل ان يصبح سابقة.
الحريري في ريستال الميلاد
وسط هذه الأجواء، كانت لافتة للانتباه مشاركة الرئيس الحريري في الحفل الميلادي الذي أقيم في قصر بعبدا إلى جانب الرئيس عون وأفراد عائلته ووزراء ونواب يتقدمهم نائب رئيس المجلس فريد مكاري وسفراء الدول العربية والأجنبية وأركان الجسم القضائي وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية ومديرين عامين ومحافظين ورؤساء نقابات، واحيت الحفل الأوركسترا الفلهرمونية اللبنانية بقيادة المايسترو هاروت فازليان ومشاركة السوبرانو ماري جوزي مطر.
وطمأن الرئيس عون الحاضرين، بعد ان تمنى لهم وللبنانيين اعياداً سعيدة، ان العام المقبل سيكون أفضل من السنة الحالية، لافتاً إلى «اننا نقوم حالياً بتركيز أسس الدولة من خلال المؤسسات، وان كان كل سنة ستكون أفضل من سابقاتها.
وكان الرئيس الحريري قد حرص، خلال استقباله أمس الأوّل في «بيت الوسط» وفداً من ملتقى الجمعيات البيروتية وروابط وهيئات وفعاليات على شرح خلفية التسوية التي اقدم عليها في المرحلة السابقة، والتي انتجت عهد الرئيس عون، لافتاً إلى ان البلد كان ينهار امام اعين الجميع والمؤسسات تهترئ واتفاق الطائف الذي عمل رفيق الحريري لانجازه مهدد بالسقوط، لكن بعد كل ما قمت به من تسويات، بات هذا الطرح بعيد المنال، وعاد عمل المؤسسات للانتظام رغم وجود العديد من التحديات والمشاكل التي تتطلب المعالجة.
وقال: «نحن على خلاف كبير جدا في الأمور الإقليمية مع بعض الأفرقاء في البلد مثل «حزب الله»، ولكن هذا لا يعني أننا غير قادرين على إقامة حوار من أجل مصلحة البلد، من أجل تأمين الكهرباء أو المياه أو الاتصالات أو المستشفيات أو البيئة أو إزالة النفايات. كل هذه الأمور نحن قادرون على حلها». مشدداً على  أن الطريقة الوحيدة التي يمكن للبلد أن يسير فيها قدما هي أن تكون كل المكونات موجودة داخل حكومة، ونحاول أن نجد التفاهم فيما بيننا لكي ننهض بالبلد، والدليل على ذلك ما تحقق خلال هذا العام من إنجازات».
واكد ان «النأي بالنفس يجب أن يكون قولا وفعلا لأن لبنان لم يعد يتحمل، وهو لديه مشكلة مع أصدقائه وأشقائه إن كان في المملكة العربية السعودية أو الخليج. نحن نريد أفضل العلاقات مع المملكة لأنها لم تقصر يوما مع لبنان. لذلك سنواصل هذه المسيرة وأنا أؤكد لكم أن العلاقات ستكون مع المملكة بأفضل حالاتها».
وفي خلال حوار اجراه بعد الظهر مع المشاركين في مؤتمر القمة العالمية للأعمال في فندق فورسيزن، اكد الحريري ان «هذا الوقت هو الأفضل للاستثمار في لبنان، لأنه بفضل هذا الاستقرار السياسي والأمن المستتب في بلدنا، تمكنّا من إرساء مفهوم أننا بلد مستقر سياسيا وقادر على مواجهة الأزمات موحدا وبطريقة حكيمة، مشيرا إلى أن موازنة العام 2018 تشكل تحديا بالنسبة إلينا، لافتا إلى أن هدفنا هو التأكد من أن العجز المالي لن يزيد من العام 2017 حتى العام 2018، وأن نكون قادرين على مواجهة كل التحديات المالية في العام المقبل.
وشدد الحريري على أنه لن تكون لدى لبنان أي مشاكل مع الخليج، وأنه ستكون هناك الكثير من الخطوات التي سيتخذها الخليج تجاه لبنان وسيتخذها لبنان تجاه الخليج، نافياً كل الاعتقاد السائد بأن الخليج سيتخذ خطوات بحق لبنان، مشيراً إلى ان لدينا أفضل العلاقات مع المملكة ومع الإمارات ومعظم دول الخليج، واننا حرصنا على ان يكون الجميع راضياً عن سياسة النأي بالنفس.
وكشف الحريري ان الأزمة التي شهدناها في شهر تشرين الثاني الماضي كانت إقليمية، الا ان الإجماع الذي لدينا في البلد واجه هذه الأزمة بطريقة حكيمة وهادئة للغاية من أجل الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وأظهر هذا الإجماع ان استعادة الثقة حصلت بالفعل.
وفي إشارة أخرى إلى التسوية السياسية، لفت إلى انه من الممكن ان تكون هناك علامات استفهام حول هذا هذا التفاهم في بداية العام 2017، لكن في نهاية هذا العام المتفق اننا اثبتنا انفسنا، وان البلد اليوم هو أكثر استقرارا بعشر مرات عن السابق، مؤكدا ان هدفه اليوم هو الاقتصاد والاصلاحات، ومشددا على الحاجة لبرنامج الانفاق الاستثماري لتحريك النمو وإيجاد فرص العمل والنهوض بالاقتصادي، وان القطاع الخاص جزء أساسي من برنامج الانفاق الاستثماري. وقال: «لا يمكننا ان نستمر باستدانة المال لننفقه على أمور غير مجدية، وإذا أردنا ان ننفق فيجب ان يكون الانفاق على الاستثمار والبنى التحتية، متوقعاً ان يتم إنجاز موازنة العام 2019 بين كانون الثاني وشباط من العام المقبل.
البناء
الخارجية الروسية: خيبة أمل من دي ميستورا… والمعارضة خرّبت جنيف 
القدس تنتصر لـ «عهدها» وتهزم واشنطن في نيويورك: 128 مقابل 9 وامتناع 35 
جدالات عطل الأعياد رئاسية: بين القضاء والإعلام والانتخابات ومرسوم الضباط

مع اليوم الأول لمؤتمر أستانة الخاص بسورية والنجاح الدبلوماسي السوري بموقف روسي حازم في رفض الحياد تجاه الخصومة مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، ومسؤولية إفشال جولة محادثات جنيف، ببيان للخارجية الروسية أعلن خيبة الأمل من أداء دي ميستورا، وحمّل المعارضة مسؤولية تخريب مسار جنيف، سجّلت القدس نصرها الدبلوماسي في نيويورك بوجه التهديدات الأميركية العلنية لكلّ مَن يصوّت لصالح قرار إبطال أيّ قيمة قانونية لقرار الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، فحصدت مئة وثمانية وعشرين صوتاً، مقابل تسعة أصوات ضدّ، بينها أميركا و«إسرائيل» وغواتيمالا وهندوراس والتوغو وعدد من دول الجزر الصغيرة، بينما امتنعت دول أوروبية شرقية ودول أفريقية وأميركية لاتينية خشية على مصالحها بعد التهديدات الأميركية التي صرّح بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكرّرتها مراراً مندوبته في الأمم المتحدة نيكي هايلي بصورة فجّة حتى بلغت تهديد الأمم المتحدة بوقف مساهمة واشنطن بموازناتها، لأنها تخيّب الآمال الأميركية.
انتصار القدس الدبلوماسي تلاقى مع ما يسجله الفلسطينيون من بطولات تحوّلت إلى الصفحات الأولى في الصحف الأميركية والبريطانية، كحكاية «الشقراء الفلسطينية» عهد التميمي، التي جدّد الاحتلال توقيفها، فيما تتسع حملة التضامن معها وتعمّ عواصم العالم، بينما تسعى السلطة الفلسطينية لترجمة هذا الانتصار الدبلوماسي بحملة اعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، ورأت فيه رادعاً لمنع لحاق دول أخرى بالموقف الأميركي.
لبنانياً، بدا الاستعداد لعطلة الأعياد بترحيل ملفات الجدال التي ستملؤها، وفي طليعتها الانتخابات النيابية التي لم يعد ثمة فرص لتعديلات على مساراتها، لا موعداً ولا شكلاً، وصار الحديث فيها حديث التحالفات، التي بدأت تطلّ من موائد العشاء التي يقيمها النائب وليد جنبلاط تباعاً، كما تبشّر بتحالفات التجيير وهي الأهمّ برأي خبراء انتخابيين، حيث التحالفات في مناطق الوجود المشترك للأطراف ليس قضية إرادية، ولا ذات جدوى كبيرة، لأنّ الأحجام هي الأحجام، أما التحالفات المجدية فهي حيث تملك بعض الأطراف قدرة تصويتية ولا تملك مقاعد ترشح عنها مشاريع نواب، فتصير قدرتها التجييرية موضع تسابق بين الحلفاء القدماء والجدد. وهذا يصحّ في حالة حزب الله وحركة أمل في أقضية كثيرة في جبل لبنان، ويصحّ في حالة تيار المستقبل في دائرة بيروت الثانية وفي المتن، وفي زغرتا، أما ملف الموازنة المتفق على خطوطه العريضة فسينتظر عطلة الأعياد ليبصر النور مطلع العام.
بينما يبقى الجدال حول ملف العلاقة بين القضاء والإعلام من بوابة استدعاء الإعلامي مارسيل غانم، وما تركته من سجالات، ليحتلّ صالونات الأعياد مع ترحيل قضية مثول غانم أمام القضاء لليوم الرابع من كانون الثاني، وحيث يختلط حابل الإجراءات القانونية بنابل الحريات الإعلامية، وهو ما لا يمكن الفصل فيه إلا بالمثول أمام القضاء، من موقع احترام المؤسسة التي يفترض أن تبقى فوق التناول، والتداول، حتى لو كان على بعض ما فيها وحولها لكل طرف من زاوية ما يرى ألف مأخذ ومأخذ، فما بعد المثول لن يتسامح أحد مع محاولة كسر أنف إعلامي، وقبل المثول لن يتضامن اللبنانيون مع محاولة كسر مهابة القضاء.
كذلك كان الترحيل مصير مرسوم أقدمية الضباط الذي وضعت الخطوط العريضة لحلحلته، ورسمت على أساسها مناخات التهدئة الرئاسية لاستعادة حرارة ما كان قبل المرسوم.
أزمة مرسوم «الضباط» إلى العام المقبل…
مع سحب أزمة مرسوم ضباط «دورة عون» من التداول السياسي والإعلامي ووضع الملف في عهدة رئيس الجمهورية لإيجاد المخرج المناسب، هدأت الجبهات السياسية ورحلت الملفات الساخنة الى مطلع العام المقبل الذي سيكون عام إعلان الترشيحات ورسم التحالفات الانتخابية وانصراف القوى السياسية لاستكمال استعداداتها لخوض غمار الاستحقاق الانتخابي.
وفي وقتٍ رَمَت عين التينة الكرة إلى بعبدا لإخراج الصيغة القانونية والدستورية الملائمة، أشارت مصادر نيابية لـ «البناء» إلى «وجود اقتراح قانون في المجلس النيابي لا يزال يُناقَش في اللجان النيابية ولم يُحَل إلى الهيئة العامة لوجود وجهات نظر مختلفة حياله بين القوى السياسية»، ولفتت الى أن «رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يريد تصعيد الموقف إفساحاً بالمجال أمام الجهود الجارية»، وأوضحت أن «المرسوم يرتّب أعباءً مالية عند ترقية الضباط وعند إحالتهم إلى التقاعد ومنحهم مخصّصاتهم»، ولفتت الى أن «حدوث سابقة مثيلة في السابق عبر ترفيع عدد من الضباط من دون توقيع وزير المال لا يحوّلها الى سابقة ولا يبرّر الخطأ».
وإذ لفتت المصادر الى أن «شبه اقتناع تكوّن لدى المرجعيات الرئاسية على أن توقيع المرسوم مخالف للقانون من دون توقيع وزير المال وضرورة معالجة الخطأ، أشارت الى أن صيغة الحل لم تنضج بعد وهي تدرس من قبل مستشارين دستوريين وقانونيين وعسكريين لاتخاذ الحل القانوني».
وبحسب مطلعين فإن حزب الله قال موقفه خلال مجلس الوزراء وأبلغ المعنيين بضرورة معالجة الموضوع في إطار الدستور والميثاق وتمنى على رئيسي الجمهورية والحكومة إعادة النظر بالمرسوم والبحث عن معالجة قانونية»، ولفتوا لــ «البناء» الى أن «الجهود مستمرة في الكواليس، لكنها تحتاج الى وقت على أن تتظهر الصيغة الدستورية مطلع العام المقبل، وربّما يكون إقرار قانون في المجلس النيابي في أول جلسة تشريعية وتجميد المرسوم أحد الحلول».
لماذا نكء ملفات الحرب؟
وأبدت أوساط نيابية وعسكرية استغرابها الشديد إزاء التمييز بين ضباط الجيش اللبناني وبين دورات التخرّج، مشيرة لــ «البناء» الى أن «جميع الضباط هم ضباط الجيش اللبناني وليس من العدالة بمكان ترفيع ضباط من أغلبية طائفية معينة على حساب آخرين لا سيما وأن مرحلة الحرب الأهلية ولت وأُقفِلت ملفاتها، فلماذا إعادة نكء هذه المرحلة بفتح ملفات غير أساسية في البلد وفي ظل مشهد الوحدة الوطنية الذي تشكل بعد الأزمة الأخيرة؟ واستبعدت المصادر أن ينعكس الأمر سلباً على العلاقة الجيدة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري»، مشيرة الى أن «هناك أولويات وملفات اقتصادية واجتماعية ومالية ملحّة يجب حلّها فالمجال لا يتّسع للتلهي ببعض القشور».
واعتبرت كتلة الوفاء للمقاومة في بيان عقب اجتماعها الأسبوعي أن «التزام وثيقة الوفاق الوطني واحترام الصلاحيات من شأنه أن يسهم في تحقيق الوفاق الوطني وتلافي الأزمات والاعتراضات». ولفتت الى أن «أولوية العمل الحكومي يجب أن تكون موازنة 2018 والانتخابات النيابية».
محاولات ربع الساعة الأخير!
في غضون ذلك، وفي ما انطلق قطار الانتخابات النيابية، يضيق الوقت أمام تطبيق الإصلاحات الواردة في قانون الانتخاب الجديد، وقد عُلِم أن الإدارات المعنية في وزارة الداخلية ستقدّم غداً إلى الوزير نهاد المشنوق رؤيتها لجهة الإمكانات التقنية واللوجستية لإنشاء الـ «ميغا سنتر»، للمقترعين في مكان السكن، غير أن أكثر من مصدر في كتل نيابية مختلفة، «استبعد إمكان تطبيق الإصلاحات في الانتخابات المقبلة لضيق المهل».
وأشارت مصادر نيابية لـ «البناء» الى أن «وجود اتفاق بين الرؤساء على إجراء الانتخابات في موعدها وفقاً للآليات التقليدية وعدم تأجيلها تحت أي ذريعة»، لافتة الى محاولات ربع الساعة الأخيرة لتطبيق الإصلاحات، لكن في حال عجز وزارة الداخلية عن ذلك، فستجرى الانتخابات في موعدها، لكنها تخوّفت من انعكاسات سلبية للوضع المعقد والتصعيدي في المنطقة على لبنان ما قد يؤدي الى تأجيل الانتخابات».
عون: العام المقبل سيكون أفضل
وطمأن رئيس الجمهورية خلال إحيائه حفلاً ميلادياً في قصر بعبدا الى أن «العام المقبل سيكون افضل من السنة الحالية، وذلك بفضل جهودكم، فاللبناني من خلال احترامه للقوانين وابتعاده عن الأعمال المخلّة بالأمن، يساهم في نجاح الدولة». أضاف «إننا نقوم حالياً بتركيز أسس الدولة من خلال المؤسسات، وكما قلت، كل سنة ستكون أفضل من سابقتها».
وعرض عون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الاوضاع النقدية والمالية في البلاد والإجراءات التي يعتمدها المصرف المركزي في هذا المجال. وأوضح سلامة أن الوضع النقدي في البلاد مستقرّ، وأنه عرض مع الرئيس عون تطلّعات العام 2018 وسبل التمويل لتفعيل الاقتصاد. ولفت إلى أن الإجراءات التي يتّخذها المصرف، تساعد على حفظ الاستقرار المالي في البلاد.
وأشار مستشار رئيس الجمهورية لشؤون العلاقات الدولية الوزير السابق الياس بو صعب في حديث تلفزيوني الى أن «وزير الخارجية جبران باسيل عمل للبنان في جولته الخارجية وحاولنا توضيح موقف رئيس الوزراء سعد الحريري الذي كان في أحسن الحالات بوضع ملتبس، وكان هناك توضيح لموقف لبنان مما حصل مع رئيس الحكومة»، مؤكداً أن «الرئيس ميشال عون ومنذ اللحظة الأولى لاتصاله مع الحريري شعر بأن هناك أمراً غير طبيعي في ما يحصل»، متوجهاً الى السعودية بالقول: «مستعدون لأحسن علاقة مع المملكة ونريد التوصل الى حل».
الحريري: الوقت الأفضل للاستثمار في لبنان
بدوره، أكد رئيس الحكومة سعد الحريري أن «هذا هو الوقت الأفضل للاستثمار في لبنان ، لأنه بفضل هذا الاستقرار السياسي والأمن المستتب في بلدنا، تمكنا من إرساء مفهوم أننا بلد مستقر سياسياً وقادر على مواجهة الأزمات، موحد وبطريقة حكيمة»، مشيراً إلى أن «موازنة العام 2018 تشكل تحدياً بالنسبة إلينا»، لافتا إلى أن «هدفنا هو التأكد من أن العجز المالي لن يزيد من العام 2017 حتى العام 2018، وأن نكون قادرين على مواجهة التحديات المالية كلها في العام المقبل». وشدّد على أنه «لن تكون لدى لبنان أي مشاكل مع الخليج ، وأنه ستكون هناك الكثير من الخطوات التي سيتخذها الخليج تجاه لبنان وسيتخذها لبنان تجاه الخليج».
وفي كلمة له خلال مؤتمر القمة العالمية للأعمال Global Business Summit أشار الحريري الى أن «إقرار الموازنة هو أحد أهم إنجازات هذه الحكومة. فالبلد كان يسير على موازنة العام 2005، وعلى مدى 12 سنة كنّا نعمل على أسس غير حقيقية. اليوم لدينا موازنة للعام 2017 والتي تضمّنت عدداً من الإصلاحات وبعض الضرائب ، وأنا أعتقد أن الطريقة لتحريك النمو هي الاستثمار في برنامج الاستثمار الذي عملنا عليه على مدى الأشهر الثمانية الماضية».

أخبار لبنان