إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 5 نيسان، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 5 نيسان، 2019

المؤتمر الصحفي لوزير الاقتصاد منصور بطيش جاء في الوقت المناسب. أكد أن لصوص الطبقة السياسية ومافيا المصارف والشركات الكبرى تردفهم "جمعيات مدنية" و"إعلام حر"، يريدون تحميل الفئات الإجتماعية الوسطى والدنيا كل أكلاف التقشف المالي المطلوب في الإنفاق العام. بطيش أحدث "صدمة صغيرة" بقوله أن سبب الأزمة الإقتصادية ـ المالية ليس نفقات القطاع العام بل فوائد الدين العام التي تنهبها المصارف، بالتواطؤ مع حاكم مصرف لبنان. نقول "صدمة صغيرة"، لأنه تجري محاولات لـ"تسييس" تصريحات الوزير. حيث ذكرت الصحف أن "الحاكم" بدأ بـ"استطلاع" موقف الرئاسة الأولى من تصريحات بطيش، قبل أن يشن هجومه المضاد. أول الأسلحة ستكون تكثيف التهويل على المواطنين بفسخ "التسوية الرئاسية" و"انهيار" الإقتصاد والنقد الوطنيين. 

Image result for ‫منصور بطيش‬‎

الأخبار
الغاز يفتح باب «التطبيع» مع سوريا؟
رئيس الحكومة يؤجّل بند الإعفاءات ويبدي انزعاجه من التسريب
وزير الاقتصاد يهاجم سياسات رياض سلامة
الدولة تحتجز مستحقات 50 ألف موظف في البلديات

أقر مجلس الوزراء دورة التراخيص الثانية للتنقيب عن النفط، لكنه تجنّب الخوض في مسألة إعفاء كبار المكلفين من غرامات استحقت عليهم لتهربهم من دفع الضرائب، مؤجلاً البند إلى جلسة الخميس المقبل. لكن قبل ذلك، سيكون المجلس على موعد مع جلسة استثنائية تعقد يوم الاثنين لمناقشة وإقرار التوصية التي رفعتها اللجنة المكلفة دراسة خطة الكهرباء، بعدما أنجزت مهمتها أمس.
فضّل رئيس مجلس الوزراء الانتظار حتى تمر العاصفة. لم يشأ الخوض، على الحامي، في مسألة إعفاء 14 شركة من غرامات كبرى مُتراكمة عليها منذ أكثر من عقد، وتصل قيمتها إلى 115 مليون دولار. لذلك كان القرار بتأجيل مناقشة الأمر إلى الأسبوع المقبل.
وقد تكفّل وزير الإعلام جمال الجراح بتخفيف وطأة القرار المتوقع، عبر تأكيد المؤكد والإشارة إلى أن ما سيُقدم عليه مجلس الوزراء ليس إعفاءً من الرسوم المترتبة على الشركات أو المؤسسات، بل درس طلب الشركات إعفاءها من الغرامات المترتبة عليها، كما يحصل لدى إقرار كل الموازنات. وقد فات وزير الإعلام أن الأمر يتعلق بأموال طائلة يتهرب من دفعها نافذون في الدولة، وفي مقدمهم مؤسستان لرئيس الحكومة أسهمٌ فيهما، وهؤلاء لا يفترض أن يعاملوا معاملة صغار المكلّفين.
وكان لافتاً إبداء الرئيس سعد الحريري انزعاجه من تسريب جدول أعمال مجلس الوزراء، بالرغم من أن هذا الجدول لا يصنف في خانة المداولات السرية، لا بل على العكس، فقد يكون نشره رسمياً من قبل رئاسة مجلس الوزراء هو أبسط قواعد الشفافية في العمل الحكومي، وخاصة أن هذه القضايا متصلة بالمال العام، أي بمال دافعي الضرائب، والوكالة الممنوحة من قبلهم للحكومة ليست مطلقة، إذ لهم حق الرقابة على أعمالها. وجزء من شروط الرقابة علانية المداولات المتصلة بأموالهم.
تأجيل البحث في طلب إعفاء الشركات لا يحلّ أصل المشكلة. فبحسب ما أعلن وزير المال علي حسن خليل، أول من أمس، فإن عدم بتّ الطلبات يعني عدم تحصيل ضرائب ورسوم من الشركات المعنية، كما من مؤسسات وأفراد يتعاملون معها تجارياً. ويبدو أن احتجاج الحريري على «التسريب» يؤشر إلى نيته «تهريب» الملف. ويمكن الاستدلال على ذلك بأنه لم يسمح لمجلس الوزراء بمناقشة البند، ربما بسبب الضغط الإعلامي والشعبي المُطالب بعدم مكافأة شركات «محظية»، كـ«سوليدير» و«بنك البحر المتوسط»، عبر إعفائها من غرامات تخلفها عن دفع الضرائب. وكان في مقدور الحريري «قطع النزاع» برفض طلبات الشركات، وإلزامها بدفع الغرامات، وخاصة أنها حققت في العقدين الماضيين أرباحاً طائلة، ولديها من الأملاك ما يكفي لدفع الغرافات وأكثر، من دون أن تتأثر أوضاعها. وكان من شأن خطوة مماثلة أن تنزع عن الحريري «شبهة» نية التكسّب على حساب المال العام، وخاصة أنه يملك أسهماً في الشركتين اللتين تطلبان الإعفاء من الحصة الأكبر من الغرامات.
دورة تراخيص ثانية
ومع تأجيل بند الإعفاء من الغرامات، «كان الجو جيداً جداً، وأقرّت معظم البنود في ظل نقاش هادئ»، على ما قال الجراح. أما أبرز ما أقر أمس، فكان دورة التراخيص الثانية للتنقيب عن النفط في البلوكات 1، 2، 5، 8 و10، حيث يفترض أن تبدأ هيئة إدارة قطاع البترول التحضير للمناقصة، بعدما أعدّت دفتر شروط معدلاً يستفيد من تجربة الدورة الأولى ويعالج بعض الثغَر التي ظهرت فيها.
لكن المفارقة كانت في تجاهل مجلس الوزراء وجوب تعيين أعضاء جدد للهيئة، التي انتهت ولايتها في نهاية العام الماضي وتعمل بموجب استمرارية المرفق العام.
مع ذلك، فقد أكدت المصادر أن هذا الأمر على أهميته، لا يمنع تسجيل ملاحظة إيجابية على فتح الدورة الثانية، وخاصة بعد إضافة البلوك رقم 2 من قبل مجلس الوزراء بناءً على طلب من الرئيس سعد الحريري. وعليه، يكون المجلس قد أعاد فتح ثلاثة بلوكات سبق أن فُتحت في الدورة السابقة، مع إضافة البلوك رقم 5 بمحاذاة البلوك الحدودي رقم 8، ومع إضافة البلوك رقم 2 على الحدود البحرية مع سوريا. وبذلك، يكون لبنان قد عرض كل بلوكاته الحدودية الشمالية (1 و2) والجنوبية (8 و10، إضافة إلى البلوك رقم 9 الذي لُزّم في الدورة الأولى). لكن بخلاف البلوكات الجنوبية التي يخوض لبنان نزاعاً لتأكيد ملكيته لها، فإن الحكومة، وخاصة بعد إقرار فتح البلوك رقم 2، صارت مضطرة الى التفاوض مع سوريا على ترسيم الحدود أولاً، وعلى تقاسم الإنتاج في المكامن المتداخلة ثانياً. كذلك، فإن البلوك رقم 2 يملك ميزة فريدة، تتعلق بسهولة الاستخراج فيه، نظراً إلى تفاوت أعماقه التي تبدأ بـ 33 متراً فقط، والتي تشير الدراسات التي أجريت عليه إلى احتمال احتوائه على النفط أيضاً، لا على الغاز وحده.
لجنة الكهرباء تصدر توصيتها
بعد جلسة مجلس الوزراء أمس، مباشرة، عقد أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة درس خطة الكهرباء اجتماعاً لإنهاء التفاصيل التي كانت لا تزال عالقة. وبعدما أدت المداولات إلى تعديل بعض البنود وتوضيح بعضها الآخر أو تثبيته، انتهى الاجتماع بالاتفاق على رفع توصية إلى جلسة مجلس الوزراء الاثنين.
ومع إنهاء اللجنة مناقشة الخطة المقدمة للمرة الثالثة في غضون تسع سنوات، جرى الاتفاق على قاعدة أساسية للعمل عنوانها عدم زيادة العجز، عبر ترافق عملية تلزيم الإنتاج مع تنفيذ خطة تخفيف الهدر على الشبكة وتأمين النقل.
انطلاقاً من هذه القاعدة، تم الاتفاق على إنجاز مناقصة لمجموعتي إنتاج تؤمنان طاقة متساوية تقريباً لكل من الفترتين المؤقتة والدائمة، الأولى تضم الزهراني، حيث يفترض بناء معمل يؤمن 700 ميغاواط في الفترة المؤقتة، والثانية تضم دير عمار وسلعاتا والذوق والجية، ويتم عبرها تأمين 750 ميغاواط في الفترة المؤقتة (450 ميغاواط من دير عمار و100 ميغاواط من الذوق و200 ميغاواط من الجية). وعليه، سيكون بإمكان العارضين التقدم إلى مجموعة من الاثنتين أو إلى الاثنتين معاً، على أن تشمل العروض إنتاج الطاقة للمرحلتين المؤقتة والدائمة. وللعارض الحق في تقديم أي خيار يريده لتأمين الطاقة، بصرف النظر عن التكنولوجيا المستعملة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يستقدم معملاً أو اثنين على البر للفترة المؤقتة بالتوازي مع بدء إنشاء معمل دائم، أو بناء معمل واحد يستفاد منه في الفترة المؤقتة، ثم الدائمة عند اكتمال إنشائه. كما يمكن استقدام بواخر للفترة المؤقتة بالتوازي مع بناء المعامل الدائمة. أي أن المعيار الذي سيُحدد أي تكنولوجيا ووسيلة إنتاج ستستعمل هو السعر ومدة إنجاز الحل الدائم.
وكما كان متوقعاً لم تتفق اللجنة على الجهة التي ستجري المناقصة، بل ستقدم توصية إلى مجلس الوزراء ليقرر بين خيارين: إما في إدارة المناقصات، أو من خلال اللجنة الوزارية. وفي الحالتين سيتم تمديد القانون 288 الذي يسمح بتجاوز القانون 462 الذي يعطي الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء حق إعطاء تراخيص الإنتاج بعد تحرير القطاع.
وإذا كان الداعون إلى أن تتولى اللجنة مهمة إجراء المناقصة ينطلقون من أن القانون 288 أناط بمجلس الوزراء إعطاء الإذن للقطاع الخاص بانتاج الطاقة بعد اقتراح من وزيري الطاقة والمالية، فإن هؤلاء يعتبرون أن هذه الآلية تسمح للجنة التي تمثّل مجلس الوزراء بإجراء مناقصة أو استدراج عروض. ويتجاهل أصحاب هذا الرأي أن لا آلية قانونية لإجراء المناقصات من قبل مجلس الوزراء إلا عبر إدارة المناقصات، أو عبر المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة، الذي أعطاه قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص صلاحية إعداد عقود الشراكة وتنفيذها.
وبما أن مسألة خضوع المناقصة للمجلس الأعلى للخصخصة غير مطروحة حالياً، بحجة التعقيدات والمدة التي تحتاجها العقود، لا يبقى في الميدان إلا إدارة المناقصات. إلا أن في اللجنة رأياً وازناً يعتبر أن إدارة المناقصات لا يمكنها إجراء هذا النوع من الصفقات، لأن قانون المحاسبة العمومية لم يتطرق سوى إلى الصفقات التي تموّل من الخزينة لأعمال تنفذ لصالح الدولة، وتفترض حجز اعتمادات، لا تلك التي تتم بنظام BOT (الإنشاء ثم التشغيل ثم تسليم الملكية والإدارة إلى الدولة).
ورغم وجود وجهة نظر قانونية مناقضة تستند إلى تجارب سابقة كإجراء إدارة المناقصات لمناقصة الميكانيك عبر نظام BOT، إلا أنها لا تلغي حقيقة أن الأمر خاضع لنقاش قانوني. ولذلك كان الاقتراح بإقرار قانون مستقل أو فقرة ضمن القانون 288، توضح أن قانون المحاسبة العمومية ينطبق على الصفقات المتعلقة بالمرافق التي يتولى فيها القطاع الخاص التمويل والبناء والانتاج ومن ثم التسليم للدولة بعد فترة محددة، على أن يُستثنى هذا النوع من العقود من أحكام قانون المحاسبة العمومية التي لا تتفق معه.
وزير الاقتصاد يهاجم سياسات رياض سلامة
الإصلاح المالي ليس ممكناً بلا إصلاحات نقدية
«نحن أمام لحظة الحقيقة ولحظة الحساب». هذه العبارة تختصر ما قاله وزير الاقتصاد منصور بطيش في مؤتمره الصحافي، أمس. هي لحظة الحقيقة بالنسبة إلى الحكومة التي اجتمعت أمس، وجدول أعمالها «لا يرتقي إلى مستوى الناس وانتظاراتهم»، وهي لحظة الحساب بالنسبة إلى حاكم مصرف لبنان الذي اختزل على مدى ربع قرن الاقتصاد بسياساته النقدية التي تُعدّ «من الأسباب البارزة لرفع كلفة تمويل الدولة والاقتصاد». برأي بطيش، لا يمكن تصوّر إصلاح جدي للمالية العامة «لا يتضمن إصلاحاً موازياً للسياسة النقدية، وإصلاحاً لسياسات الدعم والحوافز» (تقرير محمد وهبة).
قد تكون واحدة من المرات النادرة التي يخرج فيها وزير إلى العلن ليصارح الناس بالوضع المالي والاقتصادي. وزير الاقتصاد منصور بطيش قرّر أن يفعلها. بجرأة بالغة وبلهجة عالية سياسياً وتقنياً، عقد وزير الاقتصاد بطيش، مؤتمراً صحافياً، أمس، انتقد فيه عمل الحكومة وسياسات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، متحدثاً عن التذاكي بثنائيات وحلول ترقيعية غير نافعة.
خروج بطيش إلى العلن، محذراً من الاستمرار بالسياسات نفسها وبالألاعيب ذاتها، فيه الكثير من التمايز عن باقي المكوّنات السياسية للحكومة. هو بالتأكيد، يعبّر عن رأيه المهني، وعن رؤية الجهة السياسية التي ينتمي إليها، وتحديداً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وفي اعتقاده أن لحظة الحقيقة والحساب قد حانت. جاءت هذه اللحظة «بعد ربع قرن من اختلالات بنيوية وتوجهات خاطئة أثبتت فشل النموذج الاقتصادي المعتمد». أما أبرز نتائج هذا الفشل، فهي تكمن في: تفاقم عجز الخزينة، تزايد الدين العام، وتراكم الصافي السلبي في الحسابات الخارجية. لذا، يعتقد بطيش أن «الاقتراض من الخارج ما عاد يكفي، ولا ينفع الترقيع ولا التذاكي بخلاص فردي أو حزبي أو ثنائيات من هنا وهناك على حساب مصالح الناس والبلد. تماماً كما ما عادت تنفع محاولات تسجيل النقاط أو تطويب انتصارات لفريق أو جهة أو حزب. جميعنا في مركب واحد، كما ورد في البيان الوزاري. لا يشفع لبعضنا وجودهم للمرة الأولى في السلطة، طالما الحكم استمرارية».
الدواء أو الغيبوبة
كلام بطيش جاء انطلاقاً من مداخلته في مجلس الوزراء، أمس. ففي الجلسة سأل عما إذا كان «جدول مجلس الوزراء اليوم يرتقي إلى مستوى قلق الناس وانتظاراتهم؟»، معبّراً عن أسفه «ألا يكون رأيي إيجابياً في هذا المجال». وما يؤسفه أكثر «أن نكون جميعاً متفقين على أننا لا نملك ترف إضاعة الوقت، ومع ذلك مضى شهران على تشكيل الحكومة والإنجازات لغاية اليوم أقل من المطلوب والمأمول. فماذا ننتظر لوضع الحلول موضع التنفيذ؟». هكذا بتنا اليوم «أمام لحظة الحقيقة ولحظة الحساب. فإما أن نخرج إلى الناس ومعنا الدواء، ولو كان مُرّاً، وإما أن نخدّرهم مرّة جديدة، فيدخل البلد في غيبوبة قد لا يفيق منها إلا وقد خسر الكثير من مقومات الحياة».
لم يغفل بطيش الصعوبات الاقتصادية التي يمكن تلخيصها بالآتي: «إجمالي الدين العام يقارب اليوم 87 مليار دولار، وخدمة الدين وحدها قد تتجاوز الـ 6.5 مليارات. لن أستفيض بالكلام عن عجزنا المالي أو التجاري أو العجز في الحساب الجاري وميزان المدفوعات. كلها أرقام غير مطمئنة». «الناس يتناقلون كلاماً عن انهيار مرتقب ويتساءلون فقط عن توقيته، وبعض المسؤولين يسهمون في تعميم مثل هذه الأجواء». رغم ذلك «الحلول ممكنة».
إجراءات موجعة لمن؟
لا يحتمل كلام بطيش الكثير من التأويل، بل هو واضح لجهة استهداف القطاع العام بوصفه المشكلة الجوهرية، بينما المشكلة الفعلية تكمن في السياسات المتبعة منذ ربع قرن. لذلك وجّه كلامه في مجلس الوزراء إلى الرئيس سعد الحريري، غامزاً من قوله إن «بعض الإجراءات قد تكون موجعة»، إذ إن هذا الكلام يستدعي سؤالاً أساسياً: موجعة لمن؟ يجيب بطيش: «الأكيد أنه يجب ألا تكون موجعة للناس. وقد أصررت اليوم في جلسة مجلس الوزراء على أن نضع خريطة طريق للحلول ونبدأ الالتزام بها وتطبيقها».
مساءلة سلامة ضرورية
ما لم يقله بطيش مباشرة أن رياض سلامة هو المحرّك الأساسي لهذه المطابخ الثنائية. فالحاكم صرّح سابقاً بأن «حجم القطاع العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من 17 في المئة قبل الحرب إلى 35 في المئة اليوم»، ودعا إلى «تقليص حجم القطاع العام كشرط وحيد لضبط هذا العجز»، معتبراً أن «العجز المالي هو مصدر كل العلل». تصريح سلامة، دفع بطيش إلى التوقف طويلاً. فهو يتفهّم ”هواجس“ سلامة، لكنه يطالبه بتقديم «دراسة تبيّن الواقع»، لأن سلامة وقع في التباس «بين مساهمة القطاع العام في الناتج المحلي الإجمالي وبين نسبة الإنفاق العام إلى هذا الناتج، وهما أمران مختلفان، إذ إن مدفوعات الفائدة وحدها استأثرت بأكثر من ثلث الإنفاق العام بين عامَي 1993 و2018 (أكثر من ربع قرن). وبالتالي، لا يعبر الإنفاق العام عن مساهمة القطاع العام أو حصّته في الاقتصاد». ويرى بطيش أنه ليس هناك خلاف على أن «نسبة العجز المالي مرتفعة قياساً إلى حجم الاقتصاد اللبناني، ولا بد من إجراءات سريعة لتخفيض هذه النسبة والحد من تنامي العجز والمديونية».
المسألة الأساسية بالنسبة إلى وزير الاقتصاد تكمن في الإجابة عن السؤال الآتي: «هل هي مشكلة قطاع عام فقط؟»، الإجابة تتطلب من الوزير سؤالاً ثانياً: «ألا يفترض إعادة النظر بالإدارة المالية والنقدية للدولة وتوضيح سياستها؟». ما يقوله بطيش يتعلق بشفافية حسابات مصرف لبنان المحدّدة في المادة 117 من قانون النقد والتسليف، وتنصّ على أن «حاكم المصرف يقدم لوزير المال قبل 30 حزيران من كل سنة الميزانية وحساب الأرباح والخسائر على السنة المنتهية وتقريراً عن عمليات المصرف خلالها. وينشر الميزانية والتقرير في الجريدة الرسمية خلال الشهر الذي يلي تقديمها لوزير المال». يقول إن الهدف من هذه المادة هو مراقبة عمليات مصرف لبنان واعتماد الشفافية في الإفصاح عنها، «ولكننا إلى الآن لم نطّلع على تقرير شامل يوضح العمليات التي يقوم بها مصرف لبنان تحت عنوان «الهندسة المالية». ما هي هذه العمليات؟ ولماذا تجرى؟ وكم تبلغ كلفتها؟ وهل نجحت في تحقيق أهدافها؟ وما هو أثرها على الاقتصاد والمالية العامة؟».
انطلاقاً من هذه الأسئلة، يعتقد بطيش أن «سياسة رفع أسعار الفائدة والهندسات المالية هي من الأسباب البارزة لرفع كلفة تمويل الدولة والاقتصاد، وبالتالي لا يمكن تصور إصلاح جدي للمالية العامة لا يتضمن إصلاحاً موازياً للسياسة النقدية، وكذلك إصلاحاً لسياسات الدعم والحوافز لجعلها أكثر استجابة للنهوض بالإنتاج والخدمات ذات القيمة المضافة العالية».
إجراءات فورية: خفض الفائدة 1% يخفض الإنفاق 900 مليون دولار
حدّد وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش سلسلة إجراءات أو حلول ضرورية وسريعة من أجل تطوير الاقتصاد اللبناني وتحديثه وتوسيع المشاركة فيه. يلخص هذه الحلول بمقترحات لإجراءات فورية على النحو الآتي:
ـ أولوية إعادة التوازن إلى المالية العامة تدريجياً وإقرار الموازنة. وهذا يتطلب، قبل الحديث عن الموازنة، إرسال مشاريع قطع الحساب منذ عام 1997 حتى 2017، التي أنجزت وحوّلت إلى رئاسة مجلس الوزراء، وعرضها على الحكومة لإقرارها وإحالتها كمشاريع قوانين إلى مجلس النواب لتأخذ مسارها الصحيح، قبل نشر موازنة 2019 التي صارت أكثر من ملحة. إن مشروع موازنة 2019 يجب أن يكون مؤشراً واضحاً على نيات الحكومة وخططها. وعليه أن يعالج مكامن أساسية للهدر ولا سيما على صعيد التحويلات إلى الجهات الخاصة وإعادة النظر في كل العطاءات والعلاوات والتدابير الاستثنائية التي يستفيد منها بعض الفئات في الأسلاك والمؤسسات العامة، بحيث تنحصر الحقوق المكتسبة بالرواتب وساعات العمل الإضافية الفعلية. يفترض العمل فوراً على وضع نظام موحد للتقديمات الاجتماعية للعاملين في القطاع العام، بمن فيهم الخاضعون لصناديق تعاضد خاصة والخاضعون لنظام خاص، ولا سيما في مؤسسة الضمان الاجتماعي ومصرف لبنان.
ـ مكافحة التهرب الضريبي وتحسين الجباية، سواء لجهة من يصرحون جزئياً أو المكتومين. وهناك اقتراحات عملية في هذا المجال، فحجم التهرب الضريبي في لبنان يوازي تقريباً عجز الكهرباء، ويطاول ضرائب على الدخل والأملاك المبنية والرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة. 
ـ إحداث صدمة إيجابية بما يمكن أن نسميه «تحسين إدارة الدين العام»، وترمي إلى خفض كلفته بالتنسيق مع حاكم مصرف لبنان، استناداً إلى المواد 70، 71 و72 من قانون النقد والتسليف، مع الإشارة إلى أن تخفيض 1% من معدل الفائدة يؤدي إلى خفض الإنفاق العام بنحو 900 مليون دولار للعام الحالي. وهناك أفكار عدة لإجراء مثل هذا الخفض سبق أن تداولنا بها مع وزير المال وحاكم مصرف لبنان ووافقا عليها. وفي هذا السياق، علينا إعادة النظر بالسياسات والأدوات التي يستعملها مصرف لبنان، مع الالتزام التام بسياسة استقرار أسعار الصرف ولجم التضخم.
ـ إعادة النظر بالقروض المدعومة وبآلياتها المعتمدة. فليس مقبولاً أن يتم استغلال بعض هذه القروض بعيداً عن ”روحيّتها“ من جهة، وبعيداً عن أهدافها الاقتصادية المحددة من جهة ثانية. فقيمة القروض المدعومة تبلغ 15 مليار دولار للسكن ولقطاعات الإنتاج، فضلاً عن حوافز ”إيدال». وبالتالي يجب أن تذهب القروض لمستحقيها فقط من ذوي الدخل المحدود، كما للنشاطات الإنتاجية المولدة لفرص العمل للبنانيين والتي تخلق قيمة مضافة عالية في الاقتصاد. لا يجوز أن يبقى الدعم مشتتاً واستنسابياً، ولا يجوز أيضاً أن يبقى من الأسرار، خلافاً للأصول التي ينص عليها قانون المحاسبة العمومية.
ـ التركيز على زيادة الإنتاج والتصدير والتخفيف من الاستيراد. هذا يتطلب قرارات جريئة وتشريعات مسؤولة. والتنسيق قائم بيني وبين وزير الصناعة في هذا المجال.
هذه الإجراءات هي بعض من مقترحات عملية طرحها بطيش في جلسة مجلس الوزراء أمس، باستثناء الحديث عن ضرورة الانتهاء سريعاً جداً من موضوع قطاع الكهرباء، على اعتبار أن المساعي حثيثة لإنجازه والتوافق عليه.
مشاريع قوانين
اقترح الوزير منصور بطيش دراسة ثلاثة مشاريع قوانين بهدف وضع المالية العامة على مسار إصلاحي مستدام، وهي:
ـ مشروع قانون لإصلاح النظام الضريبي لجعله أكثر كفاءة وعدالة. وفي هذا الإطار، يجب درس إمكانية اعتماد وعاء ضريبي موحد.
ـ مشروع قانون يعيد النظر بهيكلية الدولة بعد دراسة الحاجات، بحيث يتم إلغاء المؤسسات والمجالس والصناديق والهيئات التي لا حاجة إليها.
ـ مشروع قانون حديث ينظّم الإعفاءات والحوافز والرعاية المطلوبة للقطاعات الإنتاجية ويساهم في تنمية المناطق وزيادة الإنتاج والتصدير ويتشدد في تغريم كل ضرر يطاول البيئة أو تعدّ على الأملاك العامة والموارد الطبيعية والتاريخية.
الدولة تحتجز مستحقات 50 ألف موظف  في البلديات
امتناع الدولة عن تسديد عائدات الصندوق البلدي المستقل لا تفسير له إلا إمعاناً من الدولة في تحميل الفئات الأكثر ضعفاً وتضرراً من السياسات الاقتصادية مسؤولية فاتورة «الإصلاح» لخفض عجز الخزينة. وإذا كان المسّ برواتب موظفي القطاع العام لا يزال «قيد النوايا»، فإن حرمان موظفي البلديات وعمّالها من رواتبهم أمر واقع منذ 14 شهراً (تقرير راجانا حمية).
يفتتح موظفو البلديات الأسبوع المقبل بالإضراب عن العمل للمطالبة بتحويل عائدات الصندوق البلدي المستقل التي لم تدفع منذ عامين. في ساحة رياض الصلح، الحادية عشرة قبل ظهر الاثنين المقبل، سيعتصم الممسوسون بلقمة عيشهم، ممّن يحملون تصنيفات وظيفية هجينة، من «مياومين» و«أجراء» و«متعاقدين» و«عالفاتورة»… مطالبين الدولة بالإفراج عن أبسط حقوقهم: راتب آخر الشهر.
أواخر عام 2016، تلقّت البلديات آخر دفعة من عائدات الصندوق البلدي المستقل… وبعدها «كان وجه الضو». وكان وزير الداخلية والبلديات السابق نهاد المشنوق قد وقّع مشروع مرسوم توزيع عائدات الصندوق لعام 2017، وقبل أسبوعين، أعادت وزيرة الداخلية الحالية ريّا الحسن توقيعه وأحالته إلى وزارة المال، التي أحالته بدورها إلى مجلس الوزراء. إلا أنه في المحطة الأخيرة احتجز، ولا يزال. في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، عندما سأل النائب آلان عون عن سبب عدم صرف أموال الصندوق المستقل للبلديات، أجيب بأنه ليس ضمن الأولويات. هكذا، فإن حقوق 50 ألف موظف يعملون في حوالى 1100 بلدية ليس ضمن أولويات الدولة. الأولويات نفسها التي من بينها المسّ برواتب موظفي القطاع العام وشرعنة سرقة المال العام من خلال مشروع قانون يقضي بإعفاء 14 من كبار مكلّفي الضرائب من دفع الغرامات المتراكمة عليهم والتي تصل إلى نحو 115 مليون دولار.
700 مليار ليرة لبنانية هي قيمة عائدات الصندوق البلدي عن عام 2017. كان من المفترض أن تسدّد خلال شهر أيار من عام 2018، على أن يلحقها تلقائياً السير بمشروع مرسوم العائدات لعام 2018، إلا أنه لا شيء سار وفق الصيغة القانونية. وهو ما دفع الكثير من البلديات، ولا سيما البلديات في المناطق الصغيرة والقرى ــــ التي لا تملك مورداً ثابتاً كالجباية ــــ إلى المقاومة باللحم الحي. لكن، ثمانية عشر شهراً كانت كافية لرفع الراية البيضاء. بلدية بدنايل في بعلبك، مثلاً، توقفت عن دفع رواتب موظفيها منذ أربعة عشر شهراً، فيما أقفلت بلدية كفرحمام (قضاء حاصبيا) أبوابها بعدما توقفت عن دفع رواتب موظفيها أيضاً. كما أقفلت أبواب اتحاد بلديات المتن الأعلى أيضاً لعدم قدرته على سداد حقوق الموظفين. ثلاثة نماذج، لكنها ليست الوحيدة. ثمة بلديات «على الطريق»، يقول فادي نصر الله، أحد مؤسسي تجمع العاملين في البلديات وأحد المنظمين لاعتصام «صرخة حق» الاثنين المقبل. هكذا، يأتي الاستسلام بالتدريج. كلما ماطلت الدولة في دفع عائدات الصندوق للبلديات، تسقط بلدية أخرى، حتى لا يبقى سوى بلديات المدن الكبرى التي يمكن لأصابع يدٍ واحدة أن تحصيها.
أكثر من 20 ألف موظّف وعامل من الخمسين ألفاً، حتى اليوم، بلا رواتب بسبب احتجاز الدولة مستحقاتهم… والحبل على الجرّار. بعضهم لا يزال يداوم على أمل تحصيل راتبه الذي لم يدفع منذ أشهر، ومنهم من سيكون آخر راتب له نهاية هذا الشهر، ومنهم من استسلم. بالنسبة إلى هؤلاء، وفي ظلّ هذا الواقع المأسوي، «الراتب يعادل الكرامة»، يقول نصر الله. وليس في الأمر مبالغة لمن لا يملكون سوى راتب آخر الشهر لسد حاجات عائلاتهم. لهذا، يحضّر هؤلاء لـ«صرخة حق» في ساحة رياض الصلح للمطالبة بتحصيل عائدات الصندوق، علماً بأن هذا الأخير ليس سوى بداية أزمتهم التي تمتد لتطاول الغبن الذي لحقهم من القانون 46 (إقرار سلسلة الرتب والرواتب). إذ إن تحصيل موظفي البلديات للدرجات الثلاث التي أقرها القانون يرتبط بقرارات المجالس البلدية، وهو ما يعد بمشكلة قادمة. ثمة مطالب أخرى أيضاً تتعلّق بتقديمات الدولة الغائبة عن هؤلاء الذين يأتون في أسفل السلّم الوظيفي، وهي التقديمات التي لا يزال أمامهم نضال كبير لتحصيلها. كل ذلك متروك إلى ما بعد الاثنين الذي «سيحسم الوجهة، وما إذا كنّا سننجح في مطالبنا». وهذا رهن بطبيعة الحال بمن سيشاركون، وبحجم المشاركة؟ وهي أسئلة مشروعة في ظلّ الحديث عما لا يقل عن 80% من الموظفين غير الثابتين في موقعهم الوظيفي، والمرهونة قراراتهم لرؤساء بلدياتهم وللأحزاب من بعدها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللواء
«منازلة الكهرباء» الإثنين في بعبدا: التصويت لإنقاذ الخطة
العهد يفتح النار على حاكم المركزي.. ومطالبة بيروتية للحريري بتعديل قانون الإيجارات

أيا كانت الحسابات أو الحيثيات التي اقتضت نقل موعد جلسة مجلس الوزراء، الخاصة ببتّ العقدة العالقة في خطة الكهرباء، وهي المناقصة، التي خففت وزيرة الطاقة ندى البستاني من وطأتها، إلى قصر بعبدا عند الثالثة من بعد ظهر الاثنين في 8 نيسان الجاري فإن تبسيط الخلاف حول النقطة الأهم في خطة الكهرباء ليس في محله، على الرغم من اللغة الملطفة، التي يقارب فيها الوزراء المعنيون مباشرة الموقف، فإذا ما حصل الاتفاق على المناقصة «ينتهي الامر» وفقاً لوزير الإعلام جمال الجراح.. الذي أشار أيضاً  إلى خيارين هما: هيئة إدارة المناقصات أو اللجنة الوزارية، كاشفاً عن لغز العقدة، لجهة الثقة.. فليس هناك أكثر من هذا الكم من العيون على الطاولة لاجراء المناقصة، وعلينا ان نثق ببعضنا البعض قليلاً..
وفي معلومات «اللواء» ان الوزراء تابعوا المناقشات الحادّة، التي كانت تقترب أحياناً من حدود المماحكة بين وزيرة الطاقة، وممثل «القوات اللبنانية» في اللجنة كميل أبو سليمان.
وتوقع مصدر وزاري ان يحدث استقطاب في مجلس الوزراء بين اتجاه ان تكون اللجنة الوزارية هي التي تفض العروض أو تذهب إلى هيئة إدارة المناقصات، وان الأمور ذاهبة إلى التصويت، على الرغم من الاحراجات المرتقبة في مجلس الوزراء، لا سيما وان حزب الله يدعم الذهاب إلى إدارة المناقصات.
لجنة الكهرباء
وكانت اللجنة الوزارية المكلفة دراسة خطة الكهرباء، أقرّت مساء أمس، وبعد خمسة اجتماعات متتالية كامل بنود الخطة التي وضعتها وزيرة الطاقة ندى البستاني، مع بعض التعديلات الطفيفة، بحسب وزير الإعلام جمال الجراح، باستثناء نقطة خلافية تتعلق بمرجعية اجراء مناقصات تلزيم معامل الإنتاج، وتم الاتفاق على ترحيل هذه النقطة إلى مجلس الوزراء الذي تقرر ان يعقد جلسة استثنائية الاثنين المقبل في بعبدا في ضوء مشاورات عاجلة جرت بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري.
وتركز النقاش في الاجتماع الخامس والأخير، على نقطتين اساسيتين، حيث تمّ الاتفاق على دمج حليّ انتاج الطاقة المؤقتة والبعيدة المدى وتلزيمهما لمتعهد واحد على ان يباشر بالحل البعيد المدى لكن في الوقت ذاته يعمل على الحل المؤقت وفق ما يقرر هو سواء الاستعانة بالبواخر او اقامة معامل صغيرة مع مراعاة الا تكون الكلفة مرتفعة.
اما النقطة الثانية فهي استمرار النقاش حول مرجعية إجراء المناقصات هل تكون لهيئة ادارة المناقصات ام لإشراف اللجنة الوزارية ووزارة الطاقة، وتبين ان معظم الاطراف طرحت تولي هيئة المناقصات، وابدت وزيرة الطاقة عدم اعتراضها قائلة نحن نمشي بأي اقتراح والمهم التوافق. إلا انها طرحت ملاحظات حول صلاحية هيئة إدارة المناقصات بنظام B.O.T الذي ستجري على أساسه مناقصات إنتاج الطاقة والتي لا علاقة لها بالأموال العمومية التي تحكم عمل إدارة المناقصات وينحصر ادائها بهذه الأموال، إلى جانب الخلاف حول صلاحية عمل الهيئة الناظمة للقطاع وتضاربها مع احكام القانون 462.
وأوضح الوزير الجراح، بعد انتهاء الاجتماع الذي استمر قرابة 4 ساعات انه تمّ الاتفاق على كمية الإنتاج المطلوبة، في المرحلتين المؤقتة والدائمة، وتم توزيع هذه المحطات على المناطق الجغرافية المقترحة في سياسة الكهرباء، كما تمت الموافقة على موضوع النقل والتوزيع بحسب ما ورد في الورقة بشكل كامل مع بعض التعديلات الطفيفة، وتم الاتفاق أيضاً على ان تطلق وزارة الطاقة دفتر الشروط والعمل على اشراك مؤسسة الكهرباء والاسراع في تشكيل مجلس الإدارة.
وقال انه تقرر في موضوع النقل الخطوات الواجب اتخاذها ومن سيشرف عليها ومن سينفذها، كما اتفق على ان يكون تمويل خطة النقل اما من المتعهد أو من الجهات المانحة أو من الموازنة، لافتا إلى ان الاستملاك سيتم بالطريقة ذاتها، علماً ان تمويل الاستملاك مؤمن في العام 2019، مع التزام وزارة الطاقة بتخفيض الهدر الفني من 34 إلى 25 في المائة خلال سنة 2019.
ولفت إلى إجراءات ستتخذها وزارة الطاقة من تركيب العدادات الذكية وتفعيل عمل شركات الخدمات وكل الآلية المرتبطة بتفعيل الجباية وإزالة العقبات من امام الجباية والنقل مع مواكبة القوى الأمنية لكل الخطوات الواجب القيام بها.
اما مصادر «القوات اللبنانية»، فقد أوضحت من جهتها لـ«اللواء» ان ابرز الملاحظات التي سجلتها تمّ الأخذ بها، وغير صحيح ان الخطة أقرّت كما هي، لا سيما أن مبدأ الخطة هذه المرة يختلف عن الخطة السابقة التي كانت نظرية وترتكز على البواخر، والدفع الذي قامت به القوات ادى الى الوصول الى هذه الخطة. 
وقالت ان «القوات» ستخوض مواجهة شرسة في مجلس الوزراء من اجل ان تكون المرجعية لإدارة المناقصات وليس للجنة الوزارية التي تعني عمليا ان تبقى المناقصة مع وزارة الطاقة في ظل عدم إلمام اللجنة بالتفاصيل التقنية خلافا لإدارة المناقصات الملمة بكل الجوانب التقنية، وبالتالي وضعها ضمن لجنة وزارية يعني وضعها ضمن وزارة الطاقة، فضلا عن أن هذا الأمر يشكل مخالفة لقانون المحاسبة العمومية. مشيرة إلى ان ما قامت به «القوات» هو انها سدت الثغرات في الخطة، فلا يوجد طاقة مؤقتة فقط، انما التلازم بين المؤقت والدائم مع التركيز على ضرورة معالجة الهدر التقني وغير التقني قبل أي زيادة للإنتاج.
ومن جانبها، قالت مصادر وزارية ان ملاحظات «القوات» كانت جد إيجابية، وساهمت في تسليط الضوء على نقاط أساسية في الخطة، وليس صحيحاً بأن مداخلات نائب رئيس الحكومة غسّان حاصباني ووزير العمل كميل أبو سليمان كانت موجهة ضد الوزيرة البستاني، مشيرة إلى ان أبو سليمان دافع عن البستاني عندما طرح موضوع مقدمي الخدمات، وساند مطلبها بضرورة تعزيز دورهم وقدرتهم من أجل تحسين الجباية والقيام بمهامهم.
واكدت مصادر وزارية اخرى لـ«اللواء» انه مع اقرار اللجنة الوزارية لملف الكهرباء باستثتاء بعض النقاط، فإن الحكومة ستكون أمام اختبار في بته والانتقال الى خطوة التطبيق، مشيرة الى ان الاتصالات التي تسبق جلسة مجلس الوزراء المخصصة لهذا الملف تتمحور على سحب فتيل أي تفجير والسماح لتمرير هذا الملف الذي لا يحتمل اي تأخير.
واوضحت أنه على  الرغم من اشباع الخطة درساً داخل اللجنة الوزارية الا ان الجلسة الحكومية ستكون جلسة مفصلية انطلاقا من تفسيرات بعض الوزراء، مؤكدة ان النقاط المتوافق عليها ستمر من دون اشكال، اما تلك التي تحتاج الى توضيح فإنها قد تستغرق وقتا لا سيما تلك المتصلة بموضوع دور دائرة المناقصات.
وفهم من المصادر ان اي كباش بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» بشأن هذا الملف لا يرغب به الرئيسان عون والحريري، لأن ذلك سيقود الى فرملة هذا الملف، ودعت الى انتظار ما قد يسبق هذه الجلسة من اتصالات للتهدئة .
ولم يعرف ما اذا كان الرئيس الحريري سيزور قصر بعبدا في الساعات المقبلة أو يستعاض عنه بإتصال هاتفي بينهما.
مجلس الوزراء
إلى ذلك، أقر مجلس الوزراء الذي انعقد في السراي الحكومية امس، إطلاق دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية للتنقيب عن النفط والغاز،  على ان يغلق باب عروض المزايدة في 31/1/2020، وقد أضيف اليها بلوك  رقم 8 الحدودي مع فلسطين المحتلة بطلب من رئيس الحكومة سعد الحريري وكذلك البلوك رقم 1 امام عكار، فأصبح عدد البلوكات المعروضة اربعة (1و5 و8 و10)، وفق ما أعلن وزير الاعلام جمال الجراح. على ان يتم التواصل مع قبرص واليونان للتنسيق في مواضيع الانتاج والحدود، بغض النظر عما اتفقت عليه الدولتان مع الكيان الاسرائيلي، مع العلم ان الرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس سيزور لبنان في النصف الثاني من هذا الشهر، وفي المقابل زيارة سيقوم بها الرئيس البلغاري رومين راديف في 9 و10 من الشهر الحالي.
وعلم ان الوزيرة البستاني ستعقد ظهر اليوم مؤتمراً صحافياً تعلن فيه إطلاق دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية.
وفي وقت كان يتوقع ان يثير بند تسوية الغرامات، أخذا وردا، قرر الحريري بالتوافق مع وزير المال علي حسن خليل، سحب هذا الموضوع وإرجاءه الى الجلسة المقبلة لمزيد من الدرس، علما ان وزير الاعلام أصرّ على التوضيح بأن ثمة لغطا في شأن هذه النقطة وان  المطروح هو إعفاء من الغرامات المترتبة بسبب تأخر في الدفع وليس الاعفاء من الضرائب او كل الغرامات». 
وأقرّ المجلس أيضاً تأليف لجنة وزارية لدراسة مشروع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بطلب من الرئيس الحريري، بعد ابداء بعض الملاحظات عليها، حيث اعترض عدد من الوزراء على اللغة التي صيغ بها مشروع الوزيرة مي شدياق ووصفها بأنها قاسية وفيها اتهام بالفساد لمعظم الطبقة السياسية.
وطلب  الحريري خلال الجلسة من الوزراء عدم تسريب جدول اعمال مجلس الوزراء والبدء بمناقشته في الاعلام قبل الوصول به الى مجلس الوزراء، كما طلب منهم البدء بأرسال كل ملفات الوزارات تباعا الى الامانة العامة ليبدأ درسها وخاطب الوزراء بالقول: امامنا شغل كثير ولا يجب تضييع مزيد من الوقت.
وعقدت الجلسة في اجواء هادئة سياسيا وناقشت جدول اعمال من 26 بندا، حيث طلب الحريري الدخول فورا في مناقشة جدول الاعمال. وغاب عنها بند تعيين نواب حاكم مصرف لبنان بسبب تعذّر الاتفاق على النائب «الدرزي» حتى الان، بسبب تمسك كل من الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني بمرشحه.
وكانت مداخلة لوزير المهجرين غسان عطاالله في جلسة مجلس الوزراء بما خص أحوال الطرقات في الشوف والانهيارات التي أصابت عدداً منها، ودعا فيها الى تأمين الاموال اللازمة لحل المسألة قبل الصيف، اضافة الى الطرقات التي كان من المقرر العمل بها منذ مدّة كسرجبال وكفرنيس والتي تم تأمين الاعتمادات لها.
بطيش يهاجم الحاكم
على ان اللافت على هامش مجلس الوزراء المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش لشرح خارطة الطريق للحلول التي اقترحها للخروج من الواقع الاقتصاد الراهن والذي «لا يستدعي كل هذا التهويل وبث السلبية بين الناس».
وأخذ بطيش بصفته وزيراً ومن موقعه في «التيار الوطني الحر» على الحاكم سلامة عدم تقديمه لوزير المال قبل 30 حزيران من كل سنة الميزانية وحساب الأرباح والخسائر على السنة المنتهية وتقريراً عن عمليات المصرف خلالها. وقال «اننا لغاية الآن لم نطلع على تقرير يوضح العمليات التي يقوم بها مصرف لبنان تحت عنوان «الهندسة المالية»، متسائلاً: ما هي هذه العمليات ولماذا تجري ولم تبلغ كلفتها، وما هو اثرها على الاقتصاد والمالية العامة؟
وقال ان «رفع أسعار الفائدة والهندسات المالية هي من الأسباب البارزة لرفع كلفة تمويل الدولة والاقتصاد، وبالتالي لا يُمكن تُصوّر إصلاح جدي للمالية العامة لا يتضمن اصلاحاً موازياً للسياسة النقدية، وكذلك اصلاحاً لسياسات الدعم والحوافز.
واعتبرت مصادر مطلعة أن مو قف الوزير بطيش.. وهو وزير عوني، ينتسب إلى فريق التيار الوطني الحر، يعكس وجهة نظر العهد من النظرة إلى مصرف جديد على الطاولة مجدداً، على الرغم من أن الحاكم رياض سلامة لن يمض سنة بعد على إعادة تعيينه في منصبه.
لجان المستأجرين
وعلى هامش الجلسة، نفذت لجان المستأجرين والعائلات البيروتية من مختلف المناطق والاحياء اعتصاماً امام «بيت الوسط»، حيث سلم رئيس تجمع المحامين للطعن وتعديل قانون الإيجارات المحامي أديب زخور باسمهم كتاباً إلى رئيس الحكومة سعد الحريري تضمن ملاحظات على قانون الإيجارات مطالبين الرئيس الحريري الايفاء بوعده بتعديل قانون الإيجارات وفقاً للاقتراحات المقدمة من تجمع المحامين، مع العلم ان هناك تعديلات أخرى مقترحة من عدد من النواب.
مكافحة الفساد
وفي ملف مكافحة الفساد، أكّد وزير المهجرين غسان عطالله، انه أعطى الاذن للمدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم، بملاحقة موظفين حاليين في وزارة المهجرين وآخرين سابقين فيها بتهم فساد.
وكان القاضي علي ابراهيم راسل وزراء المهجرين السابقين، الذين رفضوا إعطاءه الاذن بملاحقة أربعة موظفين كانوا يركبون ملفات وهمية لإصابات مواطنين في حرب تموز 2006، ويتقاضون بدلها الأموال من الهيئة العليا للإغاثة.
وستكون هناك إطلالة جديدة للأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله عصر الأربعاء المقبل في 10 الشهر الحالي، لمناسبة «يوم الجريح» في الحزب، سيتطرق فيها إلى التطورات الحاصلة في المنطقة، والحملة التي باشرها الحزب على الفساد وضرورة مكافحته، ويشير فيها أيضاً إلى موضوع الموازنة، والكلام الذي يتردد ان التقشف فيها سيمس سلسلة الرتب والرواتب للموظفين.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البناء
بوتين يسلّم نتنياهو رفات «جندي السلطان يعقوب»… والكرملين لا تفاهمات حول سورية 
الإصلاح المالي يفتح جبهة وزارة الاقتصاد ومصرف لبنان… وإقرار خطة الكهرباء 
الناشف وقماطي وزاسيبكين وعلي: الجولان سوري والإعلان الأميركي باطل وسيسقط 

في زيارة خاطفة إلى موسكو استعاد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو رفات أحد جنوده المفقودين في معارك اجتياح لبنان عام 1982، حيث احتجزت الجبهة الشعبية القيادة العامة رفات عدد من قتلى جيش الاحتلال في معركة السلطان يعقوب في البقاع الغربي، وقامت بدفنها والتكتم على مصيرها، حتى وقعت مكاتبها في مخيم اليرموك بيد الجماعات الإرهابية، وخصوصاً تنظيمي النصرة وداعش، وتمكنت هذه الجماعات من نبش المقبرة التي دفن فيها رفات عدد من هؤلاء الجنود، ونجحوا بالتواصل مع كيان الاحتلال ومخابراته للتحقق من هوية الرفات، ليتم تسليمه لوحدات روسية كانت تتولّى أحد مداخل المخيم من ضمن اتفاق ترحيل هذه الجماعات بعد فشلها العسكري في الحفاظ على مواقعها في المخيم.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سلم الرفات لرئيس حكومة الاحتلال قال إن العسكريين الروس بالتعاون مع العسكريين السوريين عثروا على الرفات، وهو ما نفاه مصدر سوري لوكالة سانا الرسمية، بينما قرأت مصادر إعلامية إسرائيلية تنافساً أميركياً روسياً على الاستثمار في الفوز الانتخابي لبنيامين نتنياهو، عبر الاعتراف الأميركي بضم «إسرائيل» للجولان السوري المحتل من جهة، وتسليم روسيا لرفات جندي السلطان يعقوب من جهة مقابلة، وفي قراءة المصادر تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ضمان دعم نتنياهو في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، بينما يسعى الرئيس بوتين لضمان التزام نتنياهو بالأجندة الروسية في سورية. وهو ما قالت المصادر إنه معنى كلام الكرملين عن غياب أي مباحثات حول خطة إسرائيلية تجاه الوضع في سورية، خلال لقاء بوتين ونتنياهو.
لبنانياً، صعد إلى الواجهة مع ملف الإصلاح المالي، خلاف بين وزارة الاقتصاد ومصرف لبنان حول مقاربة السياسات المالية والنقدية، عبر ما قاله وزير الاقتصاد منصور بطيش رداً على كلام لحاكم مصرف لبنان عن تحمل القطاع العام مسؤولية إرهاق الليرة والفوائد على الدين، عبر تضخّم حجم نسبة القطاع العام من الناتج الإجمالي للاقتصاد، فقال بطيش إن حجم الإنفاق العام إذا كان هو المقصود في كلام الحاكم، فثلث هذا الإنفاق ناتج عن خدمة الدين العام الذي يحدد سياسة إدارته عملياً مصرف لبنان، والذي تشكل سياسة المصرف النقدية العنصر الحاسم في تكوينه، متسائلاً عن حسابات مصرف لبنان، ومبررات عدم تقديمها أصولاً وعدم نشرها، وعن الهندسات المالية وكلفتها وجدواها وحجم تأثيرها السلبي والإيجابي على الاقتصاد. ولم يعلم ما إذا كان كلام بطيش يعكس موقفه وحده أم يعبر عن رأي تكتل لبنان القوي ومن ورائه رئيس الجمهورية، وهو ما قالت مصادر مقربة من حاكم مصرف لبنان إنها تحاول معرفته قبل أن تقول شيئاً رداً على كلامه، وقالت مصادر متابعة إن بطيش الذي يملك تصورات مالية وفلسفة خاصة لمقاربة الشأن المالي ربما يكون يريد تحريك النقاش حول الوضع المالي أكثر من الرغبة بفتح جبهة اشتباك بين فريقي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، على قاعدة أن الاشتباك يفاقم الأوضاع ولا يسهم بالحلول، وأن الحلول لا يجب ولا يمكن أن تقوم على تحييد جزر مالية كمصرف لبنان عن النقاش كأنها ممالك مقدّسة ممنوع مناقشتها.
على مستوى العمل الحكومي في جلسة الأمس فتح باب التلزيم لمربعات نفطية جديدة، ولجنة الكهرباء تنجز العناوين الرئيسية للخطة، وتترك لجلسة الحكومة الإثنين البتّ بالجهة التي ستدير المناقصات.
سياسياً، كان اللقاء التضامني الذي دعا إليه الحزب السوري القومي الاجتماعي مع سورية في مواجهة القرار الأميركي بالاعتراف بضم «إسرائيل» للجولان المحتل، مناسبة حاشدة لشخصيات قيادية ودبلوماسية، ومنصة لمواقف ركزت على حقوق سورية الثابتة في الجولان وعلى أن خيار المقاومة سينتصر، وأن سورية التي حرّرت أغلب أراضيها ستحرّر الجولان. وشارك في الكلام بعد رئيس الحزب حنا الناشف السفير الروسي الكسندر زاسيبكين والسفير السوري علي عبد الكريم علي وممثل حزب الله الوزير محمود قماطي وممثل سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وممثل حركة أمل الشيخ حسن المصري وعدد من القيادات اللبنانية والفلسطينية.
أكد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف أنه لن يكون لا لـ «إسرائيل» ولا للولايات المتحدة الأميركية، الحق في أن تأخذ أية حبة تراب من أرضنا، مشيراً الى أن الأمة تطلب دماء شبابنا لنحرر أرضنا في سورية ولبنان وأي مكان من العالم العربي.
موقف الناشف جاء خلال لقاء سياسي عُقد في فندق «رامادا بلازا» ـ بيروت، بدعوة من الحزب القومي رفضاً وإدانة لقرار الرئيس الأميركي حول الجولان السوري حضره وزراء ونواب وشخصيات وسفراء ورؤساء وقيادات أحزاب وقوى وفصائل لبنانية وفلسطينية.
وقال الناشف: «إن ما فعله ترامب كرئيس للولايات المتحدة هو اعتراف بسيادة محتل غاصب، على أرض ليست له، وهي سواء تاريخياً هي أرض سورية وسواء حقوقياً هي من حق الشعب السوري وسواء شرعياً فإن الأمم المتحدة اعترفت بأن هذه الأرض هي أرض سورية وهي أرض محتلة.
وتابع الناشف: «ترامب يحاول أن يمسح تاريخ وجغرافية شعبنا في سورية، ولكن لن يكون له ذلك، طالما في سورية وفي لبنان وفي العراق وفي أي مكان من سورية الطبيعية، أو في أي مكان من العالم العربي، قوى تقول للمغتصب وتقول للظالم، إن دماءنا التي تجري في عروقنا ليست ملك لنا إنما هي وديعة الأمة فينا متى طلبتها وجدتها، والآن هي تطلبها، إن الأمة تطلب دماء شبابنا وقوتنا وعزمنا وإرادتنا لنحرر أرضنا سواء أرضنا في فلسطين أو أرضنا في الشام أو أرضنا في لبنان أو في أي مكان من العالم العربي، هذا هو وعدنا وهذا هو اعترافنا الذي يقابل وعد ترامب المشؤوم واعتراف ترامب الأكثر شؤماً وأكثر وقاحة.
بطيش يُسائِل سلامة…
تزدحم الملفات الاقتصادية والمالية على طاولة الحكومة التي تعيش سباقاً محموماً مع مهلة الثلاثة أشهر التي حددتها لنفسها لإنجاز أبرز ما ورد في بيانها الوزاري، إلا أن الخلافات السياسية ووجود «منظومة» وزارية ونيابية مالية اقتصادية ضاغطة على الحكومة تُمثل تكتلات رأس المال ومصالح الشركات الكبرى، يعيقان أي توجه حكومي لتغيير السياسات المالية والاقتصادية المتبعة منذ عقود وحتى الآن والتي أوصلت البلد الى آتون الأزمات المتعددة.
ليس خافياً الخلاف في الرؤى والتوجهات الاقتصادية والمالية بين فريقي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلا أن التسوية الرئاسية والسياسية وتجنب انهيار هيكل الدولة على رؤوس الجميع يحول دون تظهير هذا الخلاف على سطح المؤسسات الدستورية لا سيما مجلس الوزراء، غير أن وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش المحسوب على رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر عبر بوضوح عن هذا التباين الجوهري أمس، في مؤتمره الصحافي الذي عقده في الوزارة، والذي حذر من خطورة الواقع الاقتصادي، محملاً جزءاً كبيراً من المسؤولية الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المقرّب من رئيس الحكومة سعد الحريري، محاججاً سلامة بالأرقام والمعطيات والقوانين المالية والمصرفية بما يُشبه المساءلة ومضبطة استجوابية من وزارة الاقتصاد لأداء حاكمية المصرف المركزي، ما يطرح أسئلة عدة حول ما إذا كانت «انتفاضة» بطيش بمثابة تمهيد رئاسي للتمرّد على السياسات المالية والاقتصادية المتحكمة بالدولة؟ وهل سيقبل الحريري والمنظومة التي يُمثلها بهذا التغيير؟ واستطراداً هل يُدرِج وزير الاقتصاد تساؤلاته حول سياسات المركزي المصرفية والمالية كجزء من الهدر الذي لحق بخزينة الدولة واستنزاف الاقتصاد لمصلحة أصحاب رؤوس الأموال وتحديداً المصارف؟ وهل يمكن تسمية هذه «الهندسات» فساداً أم حفاظاً على الاستقرار النقدي ومنعاً للانهيار، كما يقول سلامة؟ وهل يأتي طلب وزارة المال عرض ملف تسوية الغرامات المترتبة على عدد كبير من الشركات الكبرى المتخلفة عن دفع الضرائب في إطار هذا الهدر والفساد؟
وأشار وزير الاقتصاد الى أنه طالب حاكم مصرف لبنان دراسة تبين الواقع الاقتصادي، وقال: «أعتقد أنه التبس عليه بين مساهمة القطاع العام في الناتج المحلي الإجمالي وبين نسبة الإنفاق العام إلى هذا الناتج، وهما أمران مختلفان، إذ إن مدفوعات الفائدة وحدها استأثرت بأكثر من ثلث الإنفاق العام بين عامي 1993 و2018 أكثر من ربع قرن . وبالتالي، لا يعبر الإنفاق العام عن مساهمة القطاع العام أو حصته في الاقتصاد».
ولفت بطيش الى أن «على حاكم المصرف أن يقدم لوزير المالية قبل 30 حزيران من كل سنة الميزانية وحساب الأرباح والخسائر على السنة المنتهية وتقريراً عن عمليات المصرف خلالها. وينشر الميزانية والتقرير في الجريدة الرسمية خلال الشهر الذي يلي تقديمها لوزير المالية ولكننا إلى الآن لم نطلع على تقرير شامل يوضح العمليات التي يقوم بها مصرف لبنان تحت عنوان «الهندسة المالية». ما هي هذه العمليات؟ ولماذا تجري؟ وكم تبلغ كلفتها؟ وهل نجحت بتحقيق أهدافها؟ وما هو أثرها على الاقتصاد والمالية العامة؟ إن سياسة رفع أسعار الفائدة والهندسات المالية هي من الأسباب البارزة لرفع كلفة تمويل الدولة والاقتصاد، وبالتالي لا يمكن تصور إصلاح جدي للمالية العامة لا يتضمن إصلاحاً موازياً للسياسة النقدية، وكذلك إصلاحاً لسياسات الدعم والحوافز لجعلها أكثر استجابة للنهوض بالإنتاج والخدمات ذات القيمة المضافة العالية».
وقد حاول رئيس الجمهورية بحسب معلومات «البناء» تعيين حاكم لمصرف لبنان مكان سلامة منذ حوالي العامين وكان أحد المرشحين لهذا المنصب وزير الاقتصاد الحالي منصور بطيش، لكن فريق الحريري وتدخلات خارجية حالا دون ذلك، فيما طرح اسم مدير عام وزارة المال الحالي ألان بيفاني ايضاً لهذا المنصب لكن لم يحصل على دعم قوى سياسية عدة، فيما لا يزال الحاكم الحالي يحظى بتأييد أغلب القوى السياسية.
وفي إطار ذلك استبعدت مصادر وزارية سابقة على صلة بالشأن المالي لـ»البناء» «إمكانية تغيير سلامة لوجود نظام مصالح متبادلة بينه وبين قطاع المصارف»، موضحة أن «الهندسات المالية التي أجراها المصرف التي حققت فيها جميع المصارف أرباحاً طائلة كانت لمصلحة إنقاذ مصرفين معروفين من الإفلاس». وترى المصادر أن «مالية الدولة يشوبها الكثير من الأخطاء الفادحة لا سيما في طريق إعداد الموازنات وتعميم قاعدة الصرف على القاعدة الاثنتي عشرية لأكثر من عشر سنوات». مشيرة الى أن «هناك الكثير من الإجراءات لتخفيض العجز لا تلجأ اليها وزارة المال»، موضحة أن «خفض العجز في الموازنة يؤدي تلقائياً الى خفض العجز في الميزانية العامة»، محذرة من أن «نهاية الإجازة المعطاة من مجلس النواب للحكومة للصرف على القاعدة الاثنتي عشرية ستؤدي الى العودة مجدداً الى هذا التدبير وما يترتب عنه من إنفاق عشوائي من خارج الموازنة»، وقد أعدت وزارة المال مشروع قانون للصرف على القاعدة الاثنتي عشرية بحسب ما علمت «البناء» وهذا تدبير ضروري لاستمرارية الإنفاق لا سيما خدمة الدين ورواتب الموظفين وغيرها من النفقات الملحة، بحسب المصادر، لكن «المسؤولية ملقاة على الحكومة التي تتحمّل مسؤولية التأخير في إقرار الموازنات وليس مسؤولية وزارة المال فقط».
خطة الكهرباء في بعبدا الاثنين
وفي غضون ذلك، شهدت السرايا الحكومي أمس جلستين متتاليتين الاولى جلسة عادية لمجلس الوزراء أقرت إطلاق دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية على أن يُغلَق باب عروض المزايدة في 31/1/2020، وقد أضيف اليها بلوكان، وجلسة للجنة ملف الكهرباء، رفعت في ختامها خطة الكهرباء الى مجلس الوزراء الذي من المتوقع، بحسب معلومات «البناء» أن يعقد جلسة الاثنين المقبل في بعبدا لإقرار الخطة، لكن ذلك متوقف على المشاورات بين رئيسي الجمهورية والحكومة.
وقالت أوساط السرايا لـ»البناء» إن «ملف الكهرباء مرتبط بملف الموازنة التي تتضمّن الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي والأمر المرتبط بدوره بتنفيذ مؤتمر سيدر»، مشيرة الى أن «الخلافات السياسية تقلّصت الى حد كبير حيال الكهرباء تحديداً رغم بعض النقاشات الحادة بين مكونات الحكومة، إلا أن هناك اتفاقاً على إنجاز الكهرباء وبعدها موازنة 2019 مع تخفيض العجز والإصلاحات لكي يتمكن لبنان من الحصول على المساعدات المالية الدولية لإنقاذ اقتصاده وتفعيل الاستثمارات لرفع نسبة النمو وبالتالي تنشيط قطاعات الإنتاج». ولفتت أوساط الحريري الى أن «الأجواء إيجابية وسنصل الى تفاهمات على الملفات، لكن المناكفات السياسية تعرقل إنجازها بالسرعة المطلوبة».
وعن رفض الحريري استقبال وزير خارجية فنزويلا لفتت المصادر، بحسب معلومات «البناء» الى أن «لبنان لا يستطيع استقبال أي رئيس أو ممثل دولة تتعرض لعقوبات دولية»، موضحة أن «الأمر نفسه فيما لو زار وزير خارجية سورية لبنان»، علماً أن الحريري سبق أن استقبل أكثر من مسؤول إيراني لا سيما الوزير محمد جواد ظريف فيما إيران أيضاً تتعرض لعقوبات دولية؟ تُجيب المصادر على ذلك بالقول ان «سلوك الحريري تجاه إيران ينطلق من حرصه على اقامة توازن داخلي في سياسة لبنان الخارجية»، ونفت المصادر الربط بين موقف الحريري واتصال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو»، مشيرة الى أن «الحريري حريص على الالتزام بسياسة النأي بالنفس كما ورد في البيان الوزاري».
في المقابل أشارت مصادر في قوى الثامن من آذار رداً على مصادر السراي الى أن «فنزويلا لا تتعرض لعقوبات دولية والكلام عن عقوبات أميركية لا يلغي ان لا عقوبات دولية ولا يلغي حقيقة أن الامم المتحدة تعترف بحكومة الرئيس مادورو ولا تعترف برئاسة خوان غوايدو»، مضيفة لـ»البناء» أن «الأخذ بالرأي الأميركي المخالف للتوجهات الأممية هو الخروج على النأي بالنفس والدفع بلبنان الى لعبة المحاور»، ولفتت الى أن «سورية لا تتعرّض لعقوبات دولية أيضاً والمقارنة تنمّ عن جهل او تزوير وحتى إيران لا تتعرض لعقوبات دولية»، فمصادر السراي التي قالت هذا الكلام بحسب المصادر «اعترفت باللعب السياسي باسم الدولة لحساب مصلحة غير مصالحها وخلافاً لسياستها المعلنة القائمة على التعامل مع الدول وفق معادلتي الشرعية الدولية والمعاملة بالمثل ومصادر السراي تورط رئيس الحكومة بالاعتراف بخطيئة كبرى كان الأفضل إنكارها واستمرار الاختباء وراء ذريعة عدم تناسب المواعيد بين زيارة الوزير الفنزويلي وبرامج رئيس الحكومة».
دورة تراخيص النفط
وكان مجلس الوزراء قرر إطلاق دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية على ان يغلق باب عروض المزايدة في 31/1/2020، وقد أضيف اليها بلوكان وفق ما أعلن وزير الإعلام جمال الجراح.
وبعد الجدل الذي أثير حوله قرّر رئيس الحكومة سحب بند تسوية الغرامات بالتوافق مع وزير المال علي حسن خليل، وإرجاءه الى الجلسة المقبلة لمزيد من الدرس، علماً أن وزير الإعلام أصرّ على التوضيح بأن ثمة لغطاً في شأن هذه النقطة «فالبعض يصوّر وكأن ثمة محاولة لإعفاء شركات من ضرائب ورسوم، بينما المطروح هو إعفاء من الغرامات المترتبة بسبب تأخر في الدفع». لكن مصادر مالية تتساءل عن تساهل الدولة حيال تخلف هذه الشركات عن سداد الضرائب المترتبة عليها، موضحة لـ»البناء» أن «الغرامات المعروضة للتسوية هي نتيجة تخلف بعض الشركات الكبرى عن سداد الضرائب، وهل يسمّى تحايلاً على القوانين؟». ومع أن المصادر تشير الى أن الكثير من دول العالم تلجأ الى هذا الإجراء لتشجيع الشركات على دفع الضرائب مقابل إعفائها من الغرامات بهدف تمويل خزينة الدولة، إلا أن المصادر تلفت الى أن «الدولة كان بإمكانها عبر مصلحة الضرائب في وزارة المال إلزام المتخلفين بدفع الضرائب من خلال وضع يدها على أملاك المكلفين، فلماذا لم تفعل ذلك؟»، وألا يشجع ذلك تمادي الشركات في سياسة التهرّب الضريبي طالما تتمتع بهذه الإعفاءات؟
في المقابل لا ترى مصادر وزارية لـ»البناء» أن عرض الدولة لتسوية الغرامات أي خسارة للدولة بل تحفيزاً لها لدفع الضرائب المترتبة عليها ما يضخ عائدات الى خزينة الدولة هي بأمسّ الحاجة لها اليوم لتمويل قطاعات أخرى.
كما أقرّ مجلس الوزراء تأليف لجنة وزارية لدراسة مشروع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، ولم يتضمن جدول أعمالها الـ 26 بنداً، بند تعيين نواب حاكم مصرف لبنان بسبب تعذّر الاتفاق على نائب الحاكم الدرزي حتى الآن. وقد بدأ الحريري الجلسة بالاعتراض على تسريب جدول أعمال الجلسة.
الى ذلك، أكد السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسيبكين أن بلاده مستعدة للتعاون في حل مشكلة الكهرباء من خلال بناء محطات كهربائية، وأشار الى رؤية مشتركة بين لبنان وروسيا لما يحصل في المنطقة وأن موسكو مهتمة بتعزيز الدور اللبناني على مستوى المنطقة ككل.
وخلال ندوة في الجامعة اللبنانية الأميركية LAU كرر زاسيبكين تأكيد تعاون بلاده مع لبنان لحل مشكلة النازحين السوريين وأن الموضوع سياسي وليس إنسانياً. ورأى في ملف توقيع اتفاقية تعاون عسكري مشترك بين لبنان وروسيا بأن الجانب اللبناني هو الأكثر دراية بمصلحته، وموقف موسكو معروف وهي مستعدّة للتعاون بعد التفاهم على الأسلحة التي يريدها لبنان والتي تتناسب مع منظومة السلاح المعتمدة لدى الجيش اللبناني.

أخبار لبنان