إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 9 آب، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 9 آب، 2019

إنها غرفة التنصُّت. وزارة الإتصالات تطلب "تحديث" غرفة التنصُّت. هذه "فرصة" قلما تتاح للمواطنين لكي "يأخذوا فكرة" عن عمل هذه "الغرفة وإمكانياتها التقنية في مراقبة الإتصالات التي يقومون بها. يبين العقد الذي وضعته الوزارة أن هدف "التحديث" هو ضمان "مراقبة الاتصالات بكل أنواعها، أي: صفحات الإنترنت، البريد الإلكتروني، وسائل التواصل الاجتماعي، الاتصالات عبر الإنترنت، غرف المحادثة، الملفات التي يتم تنزيلها، البث الحي للفيديو والصوت، المدونات، الاتصالات الهاتفية، الرسائل القصيرة، واتصالات الفيديو". ولذلك، فإن البرمجيات التي تطلب الوزارة شراءها "يفترض أن تملك القدرة على تحليل البيانات. وتساهم في الوصول إلى أي اتصال مهما كانت نوعيته". طبعاً، من ضمن "أخذ فكرة" عن هذا التتبع والرصد القانوني، نذكر أن عمل "الغرفة"، تقوده لجنة أمنية تضم ضباطاً من استخبارات الجيش ومن الأمن العام وفرع المعلومات. كما تضبط هذا العمل، لجنة من ثلاثة قضاة تصدر الموافقة على تتبع الاتصالات، بما يتناسب مع القوانين، ولا سيما القانون 140 الذي يحفظ حق المواطنين بسرية التخابر. لكن السؤال، هنا، ليس عن عمل الأجهزة السيادية، بل عن خلفيات الشركات التي ستنفذ هذا العقد وتأثيره على الحريات الشخصية للمواطنين. فـ"الأخبار" نشرت اليوم، تقريراً مقلقاً يكشف عن تقدم شركات أجنبية متحالفة لمناقصة "تحديث الغرفة"، من بينها شركة "إسرائيلية".   

Résultat de recherche d'images pour "‫غرفة التنصت في وزارة الإتصالات‬‎"


الأخبار
جنبلاط يعرقل الحل
مناقصة التنصّت: إسرائيل بيننا!

الكل سلّم بضرورة إنقاذ الحكومة، إلا وليد جنبلاط. رئيس الاشتراكي رأى أن القضية ليست انعقاد مجلس الوزراء من عدمه، بل بسعي «رئيس الجمهورية ومن خلفه» إلى الانتقام. ولذلك، كان طرحه: إما ضمانات بعدم استغلال جريمة قبر شمون لاستهدافه سياسياً، أو التعطيل «حتى يوم الدين».
بشّر رئيس الحكومة سعد الحريري، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، بأن «الخبر السار لم يعد بعيداً»، معبّراً عن تفاؤله «أكثر من قبل»، بحل الأزمة التي تعرقل انعقاد مجلس الوزراء منذ أكثر من شهر. وقد أتى اللقاء ونتائجه الإيجابية ليتوّج المساعي التي استمر اللواء عباس ابراهيم بالقيام بها حتى حين قيل إن كل المبادرات توقفت. فابراهيم انتقل حينها من السعي إلى إيجاد حل تقني ــــ سياسي لمسألة إحالة جريمة قبر شمون على المجلس العدلي إلى السعي إلى بحث حلول أكثر عمقاً، عبر التواصل مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحزب الله. وبالنتيجة، تبيّن أن التصعيد الذي بلغ مداه في اليومين الماضيين، قد سرّع الحلول، التي توّجت بلقاء بعبدا، الذي شارك فيه ابراهيم.
فقد أيقن الجميع أن الاستمرار بالمواقف نفسها سيؤدي إلى انقسام الحكومة أو إلى استقالتها، وهو ما لا يحتمله الحريري ولا يريده رئيس الجمهورية. لذلك، كان الاتفاق على تحييد مسألة إحالة جريمة قبر شمون إلى المجلس العدلي وتأجيل النقاش فيها، على أن يبقى المسار القضائي مستمراً في المحكمة العسكرية. بحيث ينعقد مجلس الوزراء بجدول أعماله الذي كان مقرراً لجلسة 2 تموز التي لم تنعقد.
بعد اجتماع بعبدا، انتقل ابراهيم إلى خلدة، حيث التقى النائب طلال ارسلان، شارحاً له المسار الذي أخذته القضية، ومؤكداً أن حلفاءه وقفوا معه حتى النهاية ولا يزالون، لكن الأمور وصلت إلى مكان يهدد الاستقرار السياسي، ويؤدي إذا ما استمر إلى انقسام الحكومة وفرطها، فاستمهل ارسلان ضيفه قبل أن يعطيه الإجابة.
بقي النائب السابق وليد جنبلاط. عندما أدرك أن الأمور تذهب في هذا الاتجاه، وقطعاً للطريق أمام ابراهيم الذي انتقل إلى كليمنصو، اتهم عون بالسعي إلى الانتقام. وقال جنبلاط في تغريدة عبر تويتر: «لم تعد القضية قضية مجلس وزراء ينعقد أو لا ينعقد. السؤال المطروح: هل التحقيق سيجري مع الذين تسببوا بحادثة البساتين أم سيبقى هؤلاء يسرحون خارج المساءلة لأن رئيس البلاد ومن خلفه يريد الانتقام. إذا كان الأمر هكذا، فنحن نملك الصبر والهدوء إلى يوم الدين ولم تطلب ضمانة من أحد سوى القانون».
وبموقفه هذا إنما عبّر جنبلاط عن رفضه للمخرج المطروح، وبشكل أدق رفضه لاستمرار المحكمة العسكرية بالنظر بالقضية، قبل الحصول على ضمانات بأن لا تتحول المحاكمة إلى أداة للاستهداف السياسي.
مقابل التشدد الجنبلاطي، سارت كتلة الوفاء للمقاومة في المسار الساعي إلى إعادة تفعيل العمل الحكومي. فأكدت أن «السجالات والمماحكات بين الأفرقاء لا تنتج حلاً ولا تعالج مشكلة». وطالبت بضرورة «اجتراح الحلول المناسبة لمصلحة تسيير عجلة البلاد وتعاون الجميع لتحقيق المصالح العامة للبنان وللبنانيين».
وفي سياق متصل، أدان حزب الله البيان الصادر عن السفارة الأميركية أول من أمس بشأن جريمة قبر شمون، واعتبره «تدخلاً سافراً وفظّاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، ويشكّل إساءة بالغة للدولة ومؤسساتها الدستورية والقضائية، وهو تدخل مرفوض في نزاع سياسي محلي وقضية مطروحة أمام القضاء اللبناني القادر منفرداً على القيام بواجباته على أكمل وجه».
وإذ رأى الحزب أن «غاية هذا البيان هي إضفاء المزيد من التعقيد على الأزمة الراهنة»، اعتبر أن «تدخل السفارة الأميركية المرفوض في الشكل والمضمون والتوقيت، هو استكمال للتدخل الأميركي المتواصل في الشؤون السياسية في لبنان والمنطقة، ومحاولة لتعميق الانقسام في الوضع الداخلي اللبناني».
وختم: «إن حزب الله بقدر ما يستنكر هذه السياسة الأميركية الوقحة في شأن يخص اللبنانيين وحدهم، يرى في هذا البيان إدانة صريحة لكل أدعياء الحرية والسيادة والاستقلال، الذين صمتت أفواههم وانكسرت أقلامهم».
مناقصة التنصّت: إسرائيل بيننا!
استدراج العروض لتجهيز غرفة التنصت لا يختلف عن استدراج العروض لشراء لوازم مكتبية. الفوضى وحدها تتحكم بملف تديره وزارة الاتصالات على البركة. أما النتيجة، فهي تقديم ست شركات عروضاً للمشاركة في المناقصة، من بينها شركة تشكّل جزءاً من تحالف، ليس أحد مسؤوليه سوى رجل إسرائيلي قضى 24 عاماً في الاستخبارات الإسرائيلية (تقرير إيلي الفرزلي).
تعطي المناقصة التي أطلقتها وزارة الاتصالات لتحديث غرفة التنصّت فكرة واضحة عن فوضى الصفقات. لا أحد يعلم من أين أتى القرار في الأساس بإجراء استدراج العروض. هل طلبت اللجنة الأمنية المعنية بعمل الغرفة (ممثلة بضباط من مخابرات الجيش والأمن العام وفرع المعلومات) ذلك، أو صدر القرار عن وزير الاتصالات، الذي يضع هذه الصفقة على جدول أعماله منذ ما قبل تسلمه منصبه؟ المهم أن القرار صدر لتنفيذ المناقصة، وبدأت الخطوات العملية منذ ما يقارب ثلاثة أشهر. كان لوزير الاتصالات محمد شقير في أحد لقاءاته مع أعضاء اللجنة مطلب واحد: أريد أن يشارك خالد حنبلي (صاحب شركةISN Trovicor) في استدراج العروض، والباقي متل ما بدكن. حجة شقير كانت أن حنبلي هو من نفّذ الغرفة الحالية، بالرغم من أنه سمع ملاحظات عديدة على الأنظمة المستعملة، والتي تجعل الأجهزة الأمنية غير متحمسة لتكرار التجربة.
بالنتيجة، لم تصدر الوزارة إعلاناً توضّح فيه حاجتها إلى تحديث الغرفة. انتشر الخبر بشكل غير رسمي ومن دون مراعاة أي معيار من معايير الشفافية. من يعرف أحداً من العاملين في القطاع يقترح عليه تقديم ملفه. بداية لم يكن هنالك أي معايير أو شروط للمشاركة. كل من يعتبر أنه يملك المؤهلات المناسبة يتقدم إلى المنافسة، عبر إعداد ملف يتضمن تقنيات تشغيل غرفة التحكم بالاتصالات التي يريد أن يعتمدها. ولذلك، عمدت اللجنة إلى إجراء مقابلات مع الشركات المهتمة، إلا أن هذه الآلية أحدثت بلبلة كبيرة أربكت اللجنة والشركات، فلا أسس للتقييم ولا متطلبات تقنية واضحة، فيما الاقتراحات المقدمة أتت من كل حدب وصوب. وبنتيجة الفوضى التي شابت هذه الإجراءات، اقترحت اللجنة الأمنية خطوطاً عريضة للحاجات المطلوبة، وسلمتها إلى الوزارة، التي عمدت بدورها إلى توزيعها، عبر مستند بعنوان Request for Information، على الشركات المهتمة بالتقدم إلى استدراج العروض. اللافت في المستند أنه ليس رسمياً، فلا هو صادر على أوراق باسم الوزارة ولا موقّع من الوزير. هي 13 ورقة مطبوعة على أوراق A4 عادية. في الأساس لا اسم للوزارة في كل المستند. بل على العكس هو يبدأ بالإشارة إلى حاجة وزارة الداخلية إلى تحديث غرفة التحكم الحالية (إدارة الغرفة من مسؤولية وزارة الداخلية، لكن وزارة الاتصالات هي المسؤولة عن تجهيزها وتوقيع العقد). ويشير إلى أن الهدف هو مراقبة الاتصالات بكل أنواعها، أي: صفحات الإنترنت، البريد الإلكتروني، وسائل التواصل الاجتماعي، الاتصالات عبر الإنترنت، غرف المحادثة، الملفات التي يتم تنزيلها، البث الحي للفيديو والصوت، المدونات، الاتصالات الهاتفية، الرسائل القصيرة، واتصالات الفيديو. كما يفترض أن تملك البرامج القدرة على تحليل البيانات. باختصار، تساهم المعدات المطلوبة في الوصول إلى أي اتصال مهما كانت نوعيته، حيث يفترض أن يكون دور الغرفة، التي تضم ثلاثة قضاة، إعطاء الموافقة على تتبع الاتصالات، بما يتناسب مع القوانين، ولا سيما القانون 140 الذي يحفظ حق المواطنين بسرية التخابر.
وعليه، وبعدما صار في الوزارة مستند يمكن الركون إليه لتقديم الشركات لطلباتها، أعيد تقديم الطلبات من جديد. وقد تردد أن 11 شركة تقدمت بعروضها حتى اليوم، اختارت الوزارة منها ستاً لإرسالها إلى اللجنة الأمنية، ليصار إلى درس الملف التقني لكل منها. كيف اختيرت هذه العروض دون غيرها؟ تجزم مصادر مطلعة أن المحسوبيات والعلاقات كانت المعيار الوحيد. لكن بالنتيجة، فإن اللجنة هي التي ستدرس الملفات، ثم تعمد لاحقاً إلى مقابلة كل متقدم على حدة لإجراء اختبارات على التقنيات المقدمة. بعد ذلك، وبعد أن تصدر نتيجة الملفات التقنية، تسلّم النتائج إلى وزارة الاتصالات التي سيكون عليها فتح الملفات المالية، واختيار الفائز بعقد تحديث الغرفة المقدر من قبلها بنحو 15 مليون دولار، علماً بأن الشق المالي يتضمن إشكالية أخرى. أولاً، لأن من سيدفع ثمن العقد هو شركتا الخلوي، على ما تردد، وثانياً لأن المعدات والبرامج المتعلقة بالتنصت انخفضت أسعارها بشكل ملحوظ خلال عشر سنوات، فما كان ثمنه في عام 2009 نحو 20 مليون دولار (كلفة تجهيز الغرفة الحالية) انخفض إلى النصف، على ما يؤكد خبير مطلع على الملفات المقدمة. وعلى سبيل المثال، فإن شركة Nexa المتقدمة إلى المناقصة الحالية، سبق أن باعت برنامجها الخاص بتحليل الداتا (Cerebro) إلى مصر بـ 11 مليون دولار منذ عدة أعوام.
لـ Nexa قصة أخرى. الشركة الفرنسية صارت جزءاً من تحالف متعدد الجنسيات. ففي 16 شباط الماضي وقّعت عقد تحالف مع شركتين تعملان في المجال نفسه، هما شركة WiSpear المتخصصة في توفير الحلول الاستخبارية، ومقرها ليماسول، وشركة Cytrox المزودة لأنظمة الاستخبارات السيبرانية. وكانت نتيجة التحالف نشوء شركة جديدة باسم Intellexa، لديها مكاتب في عدد من الدول، من بينها إسرائيل. الأخطر أن أحد الشركاء، أي الرئيس التنفيذي لشركة WiSpear هو الإسرائيلي تال ديليان، الذي قضى 24 عاماً في المخابرات الإسرائيلية، بحسب مجلة فوربس، التي كان ديليان «بطل» تحقيق أجرته المجلة في الخامس من الشهر الحالي. وتطرقت فيه إلى إنجازات «المليونير الخارج من الظل للمرة الأولى». وقد أسهب ديليان في الحديث عن منظومة التجسس التي يملكها. وعليه، فإن Nexa، التي تعمل في الشرق الأوسط، عبر شركة وسيطة تدعى Advanced Systems، صارت جزءاً من مجموعة Intellexa التي يعتبر ديليان واحداً من مسؤوليها. وهي مع ذلك متقدمة إلى استدراج عروض لتقديم أجهزة مهمتها الوحيدة هي التجسس على اللبنانيين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللواء
إعتراض جنبلاطي ورفض أرسلاني يحولان دون الدعوة لمجلس الوزراء اليوم
إجتماع بعبدا يقوِّم المعالجة.. والإشتباك الدبلوماسي مع عوكر قد يؤثِّر على مشاركة لبنان في إجتماعات نيويورك

على طريقة «غيم شباط ما عليه رباط»، يتحرك الوضع السياسي، الرئيس سعد الحريري يدعو اللبنانيين للانتظار «وتسمعون بعد الخبر السار»، أي الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، تذهب «بغيوم سوداء» تتكاثف فوق بلدهم، في ظل وضع إقليمي – دولي كالح، وصراعات مفتوحة إلى ما شاء الله.
وما ان جرى الاطلاع على مجرى ما حدث، وجلسة لمجلس الوزراء، رشح ان تعقد بعد ظهر اليوم، حتى تحرّكت «الغيوم الداكنة» من جديد، وأظهرت المواقف المعلنة ان المبادرة الجديدة، تعثرت بعد ان أعلن النائب طلال أرسلان، انه «اصبح من الواضح ان هناك من لا يريد محكمة ولا محاكمة، وان أية مبادرة تخلو من الوضوح مرفوضة».
  وكشفت المصادر الوزارية لـ«اللواء» ان النائب السابق وليد جنبلاط، بعد تغريدته، أوفد الوزير وائل أبو فاعور إلى بيت الوسط، عند السابعة مساء، لإبلاغ الرئيس الحريري ان إثارة موضوع الاحالة الى المجلس العدلي، ولو من دون اتخاذ أي قرار من شأنه ان يحمل اتهاماً سياسياً مباشراً للحزب التقدمي الاشتراكي بالمسؤولية عن حادثة قبرشمون وهذا ما لا يقبله رئيس الحزب جنبلاط.
وعليه، استبعدت المصادر عقد مجلس الوزراء اليوم، مرشحة ان تستمر الاتصالات، لعقده ربما غداً، مشيرة إلى ان «المجلس العدلي» بات بحكم المستبعد تماماً، وان لا إحالة للقضية امامه من قِبل مجلس الوزراء، وان إثارة الموضوع مرتبط بمتابعة القضية امام المحاكم العدلية، أو المحكمة العسكرية.
لا دعوة.. لا جلسة اليوم
وحتى ما قبل منتصف الليل، لم يكن الرئيس الحريري قد وجه دعوة للوزراء لانعقاد جلسة لمجلس الوزراء، كان مأمولاً ان تنعقد اليوم، وهذا يعني ان الاتصالات التي عهد للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم اجراءها مع الأطراف المعنية بحادثة قبرشمون – البساتين، لم تحقق بعد النتائج الإيجابية المأمولة، أو التي تسمح بانعقاد جلسة للحكومة، توافق الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري، على «اهمية انعقادها في أسرع وقت ممكن لمتابعة المشاريع والقوانين التي من شأنها إعادة دوران عجلة الوضع الاقتصادي وتسهيل أمور المواطنين»، بحسب ما جاء في بيان المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية، أثناء توصيف خبر لقاء الرئيسين والذي ضم إليه لاحقاً اللواء إبراهيم الذي كان زار الحريري في السراي صباحاً.
وبحسب المعلومات التي عممت قبيل وصول الحريري إلى بعبدا قرابة الرابعة من بعد ظهر أمس، فإنها تحدثت عن اتصالات تجرى لعقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم الجمعة أو غداً السبت، في قصر بعبدا، أي برئاسة الرئيس عون وحضور جميع الوزراء، من دون ان تطرح فيها مسألة التصويت على إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي، وتخصص بالتالي لجدول أعمال الجلسة التي لم يتسنى عقدها في الثاني من تموز الماضي بسبب تطيير النصاب من قبل وزراء «التيار الوطني الحر»، لكي يكون مجرّد انعقادها مؤشراً على انتظام عمل الحكومة.
الا ان لقاء بعبدا، لم يخرج بخطة أو باتفاق سوى تفاهم على تكليف اللواء إبراهيم باجراء اتصالات مع الأطراف المعنية، وفي ضوء النتائج تحدد الخطوة التالية، فإما ان تنجح بالوصول إلى حل وتعقد جلسة الحكومة اليوم أو غداً، أو تعود الأمور إلى سابق عهدها من التصعيد.
وحرص الرئيس الحريري بعد اللقاء على إشاعة أجواء إيجابية، وبدا متفائلاً، وهو عبر عن هذا التفاؤل، مؤكداً على ان أجواء الاجتماع كانت إيجابية آملاً ان «تسير الأمور في هذا الاتجاه وان الحلول باتت في خواتيمها، لكنه دعا إلى الانتظار قليلاً وبعدها تسمعون الخبر السار»، من دوان أية إشارة منه إلى عقد الجلسة، وان كان يعني ضمناً دعوة الحكومة للانعقاد.
غير ان مصادر مطلعة أوضحت لموقع «المستقبل ويب» الناطق حالياً بلسان تيّار «المستقبل» ان الدعوة لجلسة مجلس الوزراء معقودة على استكمال المشاورات هذه الليلة، والتي قد تتطلب ساعات إضافية قبل الوصول إلى القرار النهائي.
وأكدت المصادر للموقع نفسه ان المشاورات مستمرة على قدم وساق لتهيئة المناخ الملائم لانعقاد الجلسة، وان الاتصالات ناشطة في هذا الوقت على خطوط عين التينة والسراي الحكومي والمختارة وخلدة، وهذا يعني بحسب المعلومات ان موعد الجلسة لن يُحدّد الا بعد الحصول على موافقة الأطراف المعنية.
رفض ارسلاني وجنبلاطي
وبموجب التكليف الرئاسي، زار اللواء إبراهيم بعد اجتماع القصر رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان قرابة السادسة مساءً، قبل ان ينتقل بعد ذلك إلى عين التينة لوضع الرئيس نبيه برّي في الأجواء.
وذكرت مصادر الحزب الديموقراطي لـ«اللواء»  ان «لا جديد بعد بانتظار انتهاء الاتصالات. فيما ذكرت معلومات غير مؤكدة ان ارسلان رفض عقد الجلسة ما لم يتم البت بمطلبه احالة الجريمة الى المجلس العدلي، كما رفض تسليم المطلوبين من الحزب الديموقراطي قبل البت بالموضوع».
وتأكد ليلاً رفض أرسلان للمسعى الجديد، حيث أعلن في تغريدة له عبر حسابه على «تويتر» ان أية مبادرة تخلو من الوضوح بما حصل من محاولة لاغتيال الوزير (صالح) الغريب مرفوضة رفضاً مطلقاً، لافتاً إلى انه «اصبح واضحاً، ان هناك من لا يريد محكمة ولا محاكمة ايا كان شكلها واسمها، ويسعى لتوتير الأجواء داخلياً وخارجياً لفك الحصار السياسي الذي فرضه على نفسه، في إشارة إلى جنبلاط الذي رفض بدوره تسليم باقي المطلوبين من الحزب الاشتراكي قبل تسليم الحزب الديمقراطي المطلوبين لديه، وواصلت اوساطه إشاعة معلومات عن عدم ثقته بالمحكمة العسكرية، وبأن تكون الجلسة المقترحة لمجلس الوزراء بمثابة فخ له.
وفي هذا السياق كان لجنبلاط الذي التقى مساء المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ايان كوبيتش، تغريدة قاسية على العهد، متهماً اياه بأنه «يريد الانتقام»، إذ كتب على حسابه عبر «تويتر» قائلاً: «لم تعد القضية قضية مجلس وزراء ينعقد ام لا ينعقد. السؤال المطروح هل التحقيق سيجري مع الذين تسببوا بحادثة البساتين ام سيبقى هؤلاء يسرحون خارج المساءلة، لان رئيس البلاد ومن خلفه يريد الانتقام. اذا كان الامر هكذا فنحن نملك الصبر والهدوء الى يوم الدين ولم تطلب ضمانة من احد سوى القانون».
ورجحت مصادر مطلعة ان لا تعقد جلسة هذا الأسبوع لمجلس الوزراء بسبب رفض طرفي النزاع في الجبل للمسعى الجديد، متوقعة تأجيل البت بها إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى وعودة الحريري من واشنطن.
شائعات
وسبق هذه التطورات تسجيل تطوّر قضائي في القضية، حيث قرّر قاضي التحقيق العسكري مارسيل باسيل وقف النظر بدعوى حادثة البساتين بانتظار صدور قرار محكمة الاستئناف المدنية في بيروت الناظرة بطلب رد القاضي باسيل.
ويأتي قرار القاضي باسيل انسجاما مع نص المادة 125 من قانون أصول المحاكمات المدنية، التي تفرض على القاضي المطلوب رده، التوقف عن النظر بالدعوى إلى أن تبت محكمة الاستئناف اما بقبول الطلب، فيحال الملف على قاض آخر، واما رفضه فيستأنف القاضي تحقيقاته من النقطة التي وصل اليها.
وكان الوكيل القانوني عن بعض المدعى عليهم المحامي نشأت الحسنية، قد تقدم بطلب رد القاضي باسيل أمام المحكمة المختصة.
وتزامن هذا التطور مع نشاط للشائعات والمعلومات غير الصحيحة عن توتر أمني في الجبل، تزامن مع اشكال حصل في بعلشمية بين عناصر الحزب القومي وآخرين، نفى الحزب الديمقراطي ان يكونوا من عناصره، ما اضطر وكالة داخلية الشويفات – خلدة في الحزب الاشتراكي إلى إصدار بيان نفى فيه ما يتردد عن استنفار مشايخ ومناصرين للحزب لوجود عناصر من «حزب الله» مدججين بالسلاح في الشويفات وضواحيها، مؤكداً «ان ملاذ الحزب الوحيد هو الدولة واجهزتها الامنية». 
عودة الاتصالات
وكانت عجلة الاتصالات قد عادت إلى دورانها السريع بشكل مفاجئ لمعالجة الأزمة السياسية، بهدف احياء جلسات مجلس الوزراء، بعد عودة الرئيس الحريري من الخارج، ولقائه رئيس الجمهورية في حضور اللواء إبراهيم الذي كان زار الحريري في السراي قبل اجتماع قصر بعبدا.
ورأت اوساط متابعة ان استئناف الاتصالات ربما جاء قبيل زيارة رئيس الحكومة الى واشنطن الاسبوع المقبل، حيث علمت «اللواء» ان مواعيده ستكون يومي الاربعاء والخميس مع نائب الرئيس الاميركي بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو الى مسؤولين اخرين، كما جاء التحرك المستجد غداة إعلان السفارة الاميركية في بيروت موقفا من الازمة السياسية اللبنانية، تعددت وتضاربت تفسيرات القوى السياسية له، لكنه حرّك المياه الراكدة نسبة الى ما تركه من تأثيرات وردود فعل سلبية وايجابية..
وأفادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان لقاء بعبدا خرج باتفاق على أهمية انعقاد مجلس الوزراء بأسرع وقت ممكن وهو أمر كان متفقا عليه في وقت سابق انما بفعل تهاوي المبادرات لم تلتئم الجلسة. 
واشارت المصادر الى ان الايجابية التي اعلنها الحريري وللمرة الأولى منذ بدء المعالجة لحادثة قبرشمون أوحت ان هناك بعض العمل، معلقا الامال على ما تم التفاهم حوله لجهة التوصل الى حل وسطي في الموضوع، كإنعقاد جلسه حكومية في الساعات المقبلة تناقش جدول أعمال جلسة الثاني من تموز الماضي وطرح ملف قبرشمون ضمن سقف معين من دون الاشارة الى تصويت للاحالة على المجلس العدلي ومن دون اشكالات.
وقالت ان حضور اللواء ابراهيم قسما من الاجتماع وبقاءه الى ما بعد مغادرة الحريري لوقت في قصر بعبدا كان بهدف تنسيق العمل للمباشرة بالاتصالات على ان تحدد الخطوة التالية بنتيجتها.
واشارت الى ان الفكرة المطروحة جدية وانها قد تكون محور العمل للوصول الى حل في اقرب وقت ممكن.
بيان السفارة الأميركية
في هذا الوقت، بقي بيان السفارة الأميركية بخصوص احداث الجبل، موضع اهتمام مع ردود فعل متناقضة، خصوصاً وان البيان حذر من أي محاولة لاستغلال ما حدث في قبرشمون لتعزيز أهداف سياسية، في إشارة واضحة إلى ما يجري من محاولات لتوظيف الحادث في الصراع السياسي، سواء في الجبل، أو بين القوى السياسية، وهو ما اعتبره الحزب الاشتراكي بأنه «يعكس نظرة الغرب القلقة تجاه ما يحدث في لبنان من تدجين وتدخل سافر في شؤون القضاء ومحاولة ترتيب ملف غير مطابق لنتائج التحقيقات» في حين وصفه «حزب الله» في بيان، بأنه «تدخل سافر وفظ في الشؤون الداخلية اللبنانية، ويشكل إساءة بالغة للدولة ومؤسساتها الدستورية والقضائية»، مشيراً إلى ان الغاية منه «اضفاء المزيد من التعقيد على الأزمة الراهنة».
اما وزارة الخارجية، فلم تشأ ان تعلق رسمياً، من خلال بيان يعبر عن وجهة نظرها، واكتفت بتعميم معلومات عن لسان مصادر في الوزارة من دون الإتيان على ذكر اسم السفارة، رأت فيها انه «من الجيد ان تهتم السفارات بسلامة العمل القضائي في لبنان وعدم إقحام السياسة فيه، لكن من المهم أيضاً ان لا تقحم السفارات نفسها في ما لا يعنيها، أي في شؤون لبنان الداخلية وتحديداً في عمل القضاء».
ومن جانبه، لاحظ مستشار رئيس الحكومة النائب السابق عمار حوري انه «من الأفضل علينا كلبنانيين عدم إعطاء فرص للآخرين ليتقدموا بملاحظات حول ادائنا الداخلي».
وإذ حذر من أخذ الأمور بخفة، اعتبر ان البيان يسلط الضوء على المخاطر التي نواجهها، مذكراً بأننا في مرحلة إعادة تصنيف دولي على الصعيد الاقتصادي واستثمار مقررات «سيدر» من خلال دعم دولي لا يتأتى إلا من خلال علاقات طيبة مع دول العالم».
وكشف مصدر دبلوماسي ان الاشتباك الدبلوماسي الحاصل بين السفارة الأميركية ووزارة الخارجية قد يؤثر على مهمة الوفد اللبناني خلال اجتماعات نيويورك في الأمم المتحدة الشهر المقبل.
مبنى «تاتش»
على صعيد آخر، فتحت لجنة الإعلام والإتصالات الباب على قطاع الإتصالات من باب ما احيط من لبس حول شراء مبنى «تاتش» بقيمة 75 مليون دولار، واستمعت اللجنة الى وزير الإتصالات محمد شقير، الذي قدم مطالعة اشار فيها الى انه استخدم صلاحياته في قرار الشراء  باعتباره الأفضل من الإستئجار المكلف، ليؤكد انه كان امامه اربعة خيارات وهو سيعقد مؤتمرا صحافيا اليوم الجمعة ويعرض ما لديه، مشيراً الى انه ابلغ هذا الامر مسبقا الى الرئيس الحريري كما ابلغ وزير المال علي حسن خليل اكثر من مرة بهذا الموضوع، ونظرا لعدم انعقاد مجلس الوزراء لم يكن امامه الا اتخاذ هذا القرار بالشراء وكان امامه اربعة عروض، فيما ذهب النائب جميل السيد الى حد المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية حول المبنى المذكور ولجنة اخرى موسعة لكل قطاع الإتصالات،والاستعانة بشركة تدقيق دولية في كل الانفاق الذين يجري في قطاع الخليوي، واعتبر ان «عدم تأليف اللجنة يعني خيانة من كل النواب في حق اللبنانيين».
ونفى الوزير خليل لاحقاً ان «يكون قد تبلغ من الوزير شقير أي شيء بخصوص المبنى المذكور، متحدياً اياه إبراز أي مستند أو كتاب بهذا الخصوص، لافتاً إلى انه أوّل من راسل الوزارة بمخالفات وتجاوزات شركتي الهاتف الخليوي بمال الدولة».
وبقي النقاش معلقا، بسبب فقدان النصاب، على ان تتم دعوة الوزير السابق للإتصالات جمال الجراح، لإستيضاحه حقيقة ما جرى،  وان تبقى مسالة المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في عهدة رئيس المجلس والالية القانونية، بعد اصدارها بمثابة توصية من اللجنة، بعيدا من الخلاف السياسي والإتهامات بالتصويب على فريق دون الاخر، ووعد رئيس اللجنة النائب حسين الحاج حسن بجلسة في 2 ايلول المقبل لوضع الامور في نصابها من عمل شركتي الخليوي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البناء
كاتس يؤكد مشاركة «إسرائيلية» في حشود الخليج… وإيران تحذّر من أنها ستواجه وبقوة
تفاهم رئاسي على اجتماع الحكومة… والحصيلة مراوحة لما بعد العيد 
الحريري إلى واشنطن… وقلق مالي من تصنيفات دولية تزيد الضغوط 

جاء إعلان وزير خارجية كيان الإحتلال يسرائيل كاتس عن مشاركة جيش الاحتلال في الحشود الدولية لمواجهة إيران في مياه الخليج، ليفجّر موقفاً إيرانياً عالي السقف عبرت عنه تصريحات وزير الدفاع الجنرال أمير حاتمي الذي أجرى اتصالات فورية ومباشرة مع وزراء الدفاع في دول الخليج، في قطر وعمان والكويت موجّهاً رسائل لكل من السعودية والإمارات والبحرين، وعبرها إلى واشنطن بأن طهران لن تقف مكتوفة اليدي أمام أي شكل من الحضور والتمركز لجيش الإحتلال في مياه الخليج وستعتبره بمثابة إعلان حرب من الدول التي تقدّم التسهيلات، بعدما كان كاتس قد أشار إلى تعاون مخابراتي إسرائيلي إماراتي.
لبنانياً، لم تكد تظهر قبل الظهر موجة التفاؤل التي حملها اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيس الحكومة سعد الحريري في قصر بعبدا وما أشيع حوله من توقعات تتصل بعقد اجتماع للحكومة قبل ظهر اليوم، حتى بدأت تتلاشى تدريجياً بعد الظهر واختفت في المساء، مع التأكيدات التي تداولها المعنيون بالاتصالات حول رفض الفريقين المعنيين بالمبادرة الهادفة لوقف الحملات والقبول بالسير بتحقيقات المحكمة العسكرية من جهة والفصل بين مسار التحقيق والمسار السياسي للحكومة، وتأجيل النظر بالتداعيات المتصلة بالدعوات للمصالحة، نظراً لخطورة الوضعين المالي والسياسي في ضوء التصعيد الأميركي دبلوماسياً من جهة، وما يتوقع من تقارير وتصنيفات سلبية يخشى لبنان صدورها حول الوضع المالي نهاية الشهر في تقارير المؤسسات المالية الدولية، لكن موقف كل من الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني حمل من التحفظات ما يكفي لنسف المحاولة وإصابتها بالفشل قبل أن تبصر النور.
رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط قال إن رئيس الجمهورية وفريقه لا يريدان تحقيقاً قضائياً بل انتقام سياسي، متسائلاً عن عدم مثول من وصفهم بالمتسببين بحادث قبرشمون أمام التحقيق قاصداً مرافقي الوزير صالح الغريب، بينما قال رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال إرسلان أن البعض لا يريد محكمة ولا محاكمة، وأن كل مبادرة تقفز فوق محاولة اغتيال الوزير الغريب مرفوضة.
مع فشل المساعي الحكومية التي يتوقع تواصلها حتى موعد سفر رئيس الحكومة إلى واشنطن ظهر يوم غد، يستعدّ الرئيس الحريري لخوض جولة مناقشات مع مؤسسات التصنيف المالية مزوداً بأرقام الموازنة وما يمكن أن تقوله عن إيجابيات يمكن الاستثمار عليها خلال العام المقبل داعياً لعدم الحكم على الوضع السياسي للتسبب بالضغوط على الوضع المالي. وقالت مصادر قريبة من ترتيبات زيارة الحريري إنه متفائل بالنجاح في تخفيف المناخات السلبية المحيطة بمواقف وكالات التصنيف الدولية.
وعشية انتقاله يوم السبت الى واشنطن حاملاً معه الملف اللبناني بكل تطوراته زار رئيس الحكومة سعد الحريري قصر بعبدا، حيث التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبحثا في المستجدات وانضم الى الاجتماع لاحقاً مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم. وبحسب معلومات «البناء» ناقش الحريري مع الرئيس عون مشروع صيغة لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، على قاعدة إبعاد بند البساتين والمجلس العدلي عن الجلسة التي يفترض أن تعقد وفق جدول اعمال جلسة الثاني من تموز الماضي لمتابعة المشاريع والقوانين التي من شأنها إعادة دوران عجلة الوضع الاقتصادي، وتسهيل أمور المواطنين.
وأكد الحريري ان الحلول باتت في خواتيمها وستسمعون الخبر السار قريباً، وقال في تصريح: «كان الاجتماع ايجابياً جداً، وإن شاء الله تسير الامور في هذا الاتجاه. وأن الحلول باتت في خواتيمها، وانا متفائل أكثر من قبل. علينا الانتظار قليلاً، وتسمعون بعدها الخبر السار».
وكانت المشاورات والاتصالات استمرت طيلة بعد ظهر امس على خطوط عين التينة والسراي الحكومي والمختارة وخلدة، في ضوء النتائج التي توصل اليها اللواء عباس إبراهيم وجولته المكوكية على الجهات المعنية لتهيئة المناخ الملائم لانعقاد مجلس الوزراء، حيث زار اللواء إبراهيم النائب طلال ارسلان فور مغادرته قصر بعبدا، لينتقل من خلدة الى عين التينة للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري. أما نهاراً، فكان الرئيس الحريري استقبل وزير الصناعة وائل ابو فاعور في السراي وعرض معه تطورات القضية من مختلف جوانبها.
واذا كانت كل الاتصالات تهدف الى عقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم أو غداً قبل سفر الحريري الى الولايات المتحدة، أشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أن الأجواء المحيطة بالوزير أرسلان تشير الى ان ما يطرح لا يحظى بموافقة نهائية من أرسلان، مشيرة الى ان الاجواء إيجابية لكن ذلك لا يعني ان الامور في خواتيمها، صحيح ان هناك عملاً جدياً لجلسة قريبة لمجلس الوزراء لكن التوقيت لا يزال غير واضح، معتبرة أن هناك تفاهماً على فصل مسار مجلس الوزراء عن مسار قبرشمون، اقتناعاً من المعنيين بضرورة تفعيل عمل مجلس الوزراء في ظل الإشارات الغربية التي وصلت إليهم.
وغرد رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان قائلاً: «اصبح من الواضح ان هناك من لا يريد محكمة ولا محاكمة أياً كان شكلها واسمها.. ويسعى لتوتير الأجواء داخلياً وخارجياً لفكّ الحصار السياسي الذي فرضه على نفسه… لذلك ان أيّة مبادرة تخلو من الوضوح بما حصل من محاولة لاغتيال الوزير الغريب مرفوضة رفضاً مطلقاً».
وكان رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، غرّد على حسابه الخاص عبر موقع «تويتر»، فقال: «لم تعد القضية قضية مجلس وزراء ينعقد ام لا ينعقد. السؤال المطروح هل التحقيق سيجري مع الذين تسببوا بحادثة البساتين أم سيبقى هؤلاء يسرحون خارج المساءلة لأن رئيس البلاد ومن خلفه يريد الانتقام. اذا كان الامر هكذا فنحن نملك الصبر والهدوء الى يوم الدين ولم تطلب ضمانة من أحد سوى القانون».
واعتبرت اوساط معنية لـ»البناء» الى ان الحزب الاشتراكي لن يقبل بالمحكمة العسكرية ايضاً لاعتبارات تحدث عنها الوزير وائل ابو فاعور في المؤتمر الصحافي الثلاثاء، لافتة الى ان الامور ذاهبة نحو سيناريو من ثلاثة: اما ان تعقد جلسة لمجلس الوزراء ونجاح المبادرة التي يقوم اللواء ابراهيم بالترويج لها، واما رفض الاشتراكي المشاركة في الجلسة تمهيداً لخطوات قد يقوم بها، واما ان يطرح الملف في جلسة مجلس الوزراء ويتضامن وزراء القوات مع وزراء الاشتراكي مع ما يعني ذلك من تفجير لمجلس الوزراء.
ومع ذلك قالت مصادر مطلعة على لقاء عون – الحريري لـ»البناء» أن «اللقاء كان ايجابياً وصريحاً وكان تأكيد مشترك على ضرورة العودة الى طاولة مجلس الوزراء لا تُدرج على جدول اعمالها حادثة قبرشمون، لكن بحسب المصادر لن يمنع رئيس الجمهورية رئيس الجلسة اي فريق أو وزير في الحكومة من طرح ما يريد من خارج جدول الاعمال على النقاش ضمن ضوابط وادبيات النقاش ولكي لا تتحول الى سجالات توتر وتهدد الجلسة وسيحرص الرئيسان عون والحريري على ضبط أي نقاش توتيري».
ولفتت المصادر الى أن عقد الجلسة مرهون بمدى نجاح مساعي اللواء إبراهيم الأخيرة مع كل من رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال أرسلان، وإلا ستؤجل الجلسة الى ما بعد عيد الأضحى في موعد يحدد لاحقاً». وأكدت مصادر «البناء» أن «المصالحة بين الاشتراكي والديمقراطي رفضت من بعبدا لكي لا يؤدي ذلك الى تكريس أعراف تهمش القضاء وتشجع على ارتكاب الجرائم وتهديد السلم الاهلي والأمن الوطني والاحتماء خلف المصالحات». ولفتت المصادر الى أن مجمل الاطراف سلمت بفصل المسارات القضائية عن السياسية والحكومية، وخضوع الجميع الى الجهات القضائية المختصة، واوضحت أن المسار القضائي سيستمر بانتظار قرار محكمة الاستئناف المدنية في بيروت الناظرة بطلب رد القاضي مارسيل باسيل وقف السير والنظر بدعوى حادثة البساتين بعد أن تقدم الوكيل القانوني عن بعض المدعى عليهم المحامي نشأت الحسنية بطلب ردّ القاضي باسيل أمام المحكمة المختصة.
وقالت كتلة الوفاء للمقاومة إننا «بإزاء النزف الاقتصادي المتواصل في البلاد نطالب بضرورة اجتراح الحلول المناسبة لمصلحة تسيير عجلة البلاد وتعاون الجميع لتحقيق المصالح العامة للبنان وللبنانيين».
وقرّر قاضي التحقيق العسكري مارسيل باسيل وقف النظر بدعوى حادثة البساتين بانتظار صدور قرار محكمة الاستئناف المدنية الناظرة بطلب رد القاضي باسيل. ويأتي قرار القاضي باسيل انسجاماً مع نص المادة 125 من قانون أصول المحاكمات المدنية، التي تفرض على القاضي المطلوب ردّه، التوقف عن النظر بالدعوى إلى أن تبتّ محكمة الاستئناف إما بقبول الطلب، فيُحال الملف الى قاض آخر، وإما رفضه فيستأنف القاضي تحقيقاته من النقطة التي وصل اليها. وكان الوكيل القانوني عن بعض المدعى عليهم، نشأت الحسنية، قد تقدّم بطلب رد القاضي باسيل أمام المحكمة المختصة.
وليس بعيداً، وغداة بيان السفارة الاميركية من ازمة قبرشمون، اعتبرت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية أن «من الجيد أن تهتم السفارات بسلامة العمل القضائي في لبنان وعدم إقحام السياسة فيه»، مشيرة الى أن «من المهم أيضاً الا تقحم السفارات نفسها في ما لا يعنيها، أي في شؤون لبنان الداخلية وتحديداً في عمل القضاء».
واعتبر حزب الله أن البيان الصادر عن السفارة الأميركية يشكل تدخلاً سافراً وفظاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، ويشكل إساءة بالغة للدولة ومؤسساتها الدستورية والقضائية، وهو تدخل مرفوض في نزاع سياسي محلي وقضية مطروحة أمام القضاء اللبناني القادر منفرداً على القيام بواجباته على أكمل وجه.
وإذ رأى حزب الله أن غاية هذا البيان هي إضفاء المزيد من التعقيد على الأزمة الراهنة، اعتبر أن تدخل السفارة الأميركية المرفوض في الشكل والمضمون والتوقيت، هو استكمال للتدخل الأميركي المتواصل في الشؤون السياسية في لبنان والمنطقة، ومحاولة لتعميق الانقسام في الوضع الداخلي اللبناني. ورأى في هذا البيان إدانة صريحة لكل أدعياء الحرية والسيادة والاستقلال الذين صمتت أفواههم وانكسرت أقلامهم.
في المقابل اعتبرت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي أن بيان السفارة الأميركية يعكس نظرة الغرب القلقة تجاه ما يحدث في لبنان من تدجين وتدخل سافر في شؤون القضاء ومحاولة تركيب ملف غير مطابق لنتائج التحقيقات.
الى ذلك عقد قبل ظهر أمس، اجتماع ثلاثي في رأس الناقورة برئاسة قائد قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان اللواء ستيفانو دل كول، بحضور وفد من ضباط الجيش اللبناني برئاسة منسق الحكومة لدى قوات الأمم المتحدة الموقتة العميد الركن الطيار أمين فرحات، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش. وجدد الجانب اللبناني التزامه المحافظة على الاستقرار الأمني على الحدود الجنوبية، بالتنسيق مع اليونيفيل وتفادي حصول أي تصعيد التزاماً بالقرار 1701 ومندرجاته. وبين خروق العدو الإسرائيلي البرية والجوية والبحرية، وطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإدانة هذه الارتكابات والعمل على وقفها. وجدد الجانب اللبناني تأكيده على لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من بلدة الغجر، وشدد على ضرورة انسحاب قوات العدو منها وإعادتها إلى كنف الوطن. كما أكد حقوقه في مياهه البحرية كاملة من دون أي نقصان. وطالب بإدراج المنطقة المحتلة في بقعة B1 الحدودية في رأس الناقورة التي تخرق الخط الأزرق ضمن الخروق الدائمة من قبل العدو الإسرائيلي، إسوة ببلدة الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلة.

أخبار لبنان