إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 28 آذار، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 28 آذار، 2019

كشفت "الأخبار" في تقرير مفصل، معزز بالخرائط الدقيقة، عن أن جيش العدو "الإسرائيلي" يحتمي بـ "المدنيين" وينشر قواعده العسكرية بينهم، متخذا منهم دروعاً بشرية لمواجهة صواريخ المقاومة اللبنانية. بينما قالت "اللواء" إن نقاهة الرئيس سعد الحريري بعد عملية التمييل في شرايين القلب في فرنسا، قد حتّمت تأجيل جلسة مجلس الوزراء إلى الأسبوع المقبل، وكذلك تأجلت جلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب، ولذلك لم يسجل أمس أي نشاط رئاسي. لكن "البناء" رأت أن "تأجيل الملفات الأساسية للحكومة، مثل الكهرباء، الموازنة، التعيينات، الفساد، يعني عملياً، دخول الحكومة في فترة تصريف أعمال مؤقت وبالتالي تجميد عمل الدولة". وهذا ما يطرح، برأي "البناء"، "علامات استفهام عدة حول وجود ضغوط وتدخلات خارجية بمسار عمل الدولة بحسب مصادر عليمة. وإلا ما الذي يمنع إنجاز هذه الملفات على طاولة مجلس الوزراء طالما أعلنت جميع مكونات الحكومة عزمها على معالجة مشكلات البلد والعمل بالحكومة بروح التعاون وللمصلحة الوطنية".  

Related image

البناء
موسكو ترسل طائرات حربية ومئات الخبراء إلى فنزويلا… وترامب يتعهّد بإخراجهم 
غارات «إسرائيلية» ليلية شمال حلب… والدفاعات الجوية تسقط عدداً من الصواريخ 
حملة قواتية عنيفة على رئيس الجمهورية… تبدأ بالكهرباء وتطال زيارة موسكو
 
سجلت روسيا خطوة نوعية مفاجئة للأميركيين في ترجمة تعاونها مع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا بالإعلان عن وصول طائرات حربية روسية ومئات الخبراء الروس إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس ضمن إطار ما وصفته موسكو بتطبيق بنود تفاهمات تقليدية بالتعاون العسكري بين الدولتين، وفيما شنّت واشنطن حملة متعدّدة المصادر على الموقف الروسي شارك فيها وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، غرّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب متعهّداً بإخراج الروس من فنزويلا مهما كان الثمن، وردّت الناطقة بلسان الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على ترامب داعية إلى الإنسحاب الأميركي من سورية قبل التحدث عن التعاون القانوني بين روسيا وفنزويلا.
التوتر في العلاقات الدولية، الذي عبّرت عنه الأوضاع في فنزويلا والتعامل معها، شهد فصلاً آخر في جلسات مجلس الأمن الدولي المخصّصة لبحث الوضع في الجولان، حيث لم يقتصر الأمر على موقف الدولة السورية وتنديدها بالخطوة الأميركية المعاكسة للقانون الدولي والقرارات الأممية، بل سجلت الجلسة مواقف أوروبية عالية السقوف في تناول الاعتراف الأميركي بالسيادة «الإسرائيلية» على الجولان السوري المحتلّ، مؤكدة بطلان القرار الأميركي وفقدانه لأيّ قيمة قانونية، وليلاً كانت الطائرات «الإسرائيلية» تشنّ أولى الغارات الجوية على مواقع في سورية بعد توقف لأكثر من شهر، تخللته زيارة لرئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو إلى موسكو، لم تنجح في بناء تفاهم حول كيفية التعامل مع ما تصفه تل أبيب بالتنامي في الحضور والنفوذ الإيراني في سورية، وتأتي الغارات على خلفية القرار الأميركي حول الجولان من جهة، والتصعيد المفتوح على جبهة غزة في ظلّ عجز «إسرائيلي» عن الذهاب إلى الحرب من جهة أخرى، وهو ما وصفته مصادر متابعة بالسعي «الإسرائيلي» لتسخين الأوضاع لما دون درجة الانفجار، حتى موعد الانتخابات بعد أسبوعين، بحيث لا تدخل حكومة نتنياهو في أيّ تهدئة تتسبّب بخسارة الإنتخابات ولا تذهب إلى تصعيد يورّطها في مواجهة لا تملك القدرة على الخروج منها إلا بالخسائر، ورجحت المصادر أن تكون الطائرات «الإسرائيلية» قد استخدمت المسارات الجوية المتاحة للطائرات الأميركية ضمن عمليات التنسيق الأميركية الروسية، بينما قالت مصادر في الشمال السوري إنّ الطائرات أطلقت صواريخها من فوق مدينة إدلب بعدما دخلت الأجواء السورية حيث تسيطر تركيا والجماعات المسلحة من فوق البحر.
المصادر العسكرية السورية تحدّثت عن إسقاط الدفاعات الجوية السورية لعدد من الصواريخ، وعن اقتصار الأضرار على الماديات، بينما قالت مصادر الجماعات المسلحة إنّ القصف استهدف مستودعات للسلاح قرب مطار حلب والمنطقة الصناعية.
لبنانياً، مع تأجيل اجتماع الحكومة والجلسة النيابية المخصّصة للأسئلة والاستجوابات النيابية للحكومة، بسبب الوضع الصحي لرئيس الحكومة سعد الحريري الذي خضع لعلمية جراحية في القلب ويمضي فترة نقاهة بعد العملية، اندلع الاشتباك السياسي الكبير بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، من بوابة ملف الكهرباء، الذي بدا مجرد ذريعة لفتح النار الذي سرعان ما تخطى التيار الوطني الحر وملف الكهرباء ليطال رئيس الجمهورية وزيارته إلى روسيا والتفاهمات التي صدرت فيها مواقف مشتركة روسية لبنانية، حول ملف النازحين، والإعلان الأميركي عن ضمّ الجولان لـ «السيادة الإسرائيلية»، وتأكيد نوايا التعاون في مجالات النفط والطاقة والسياحة والثقافة، والإهتمام المشترك بالوجود المسيحي في الشرق، وهو ما وصفته المصادر القواتية بنقل لبنان من المحور الغربي التقليدي إلى المحور الشرقي، وما يتخطى صلاحيات رئيس الجمهورية، واصفة دخول رئيس الحزب القوات سمير جعجع على خط ملف الكهرباء بالرسالة السياسية الموجهة إلى رئيس الجمهورية حول عدم الرضا الأميركي والغربي عن ما صدر من مواقف في موسكو.
سجال كهربائي على خط التيار – القوات
تتزاحم الأحداث والاستحقاقات المحلية بالتوازي مع التصعيد الاقليمي المتمثل بإعلان الرئيس الأميركي تأييد ضم الجولان السوري للكيان الاسرائيلي وما سيترتب عليه من تداعيات خطيرة على الحقوق اللبنانية لا سيما مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر.
ففي حين بقي ملف النازحين السوريين في صدارة الاهتمام الرسمي بعد الزيارة الهامة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى روسيا ولقائه الرئيس الروسي فلادمير بوتين وسط ترقب لنتائجها على الصعد كافة، عاد الخلاف السياسي على ملف الكهرباء الى الواجهة، حيث سُجّل توتر كهربائي على خط التيار الوطني الحر – القوات اللبنانية، ما يُعرّض مجلس الوزراء المجمّدة جلساته مؤقتاً بسبب الوضع الصحي للرئيس سعد الحريري الى الانقسام حول خطة وزارة الطاقة والمياه الكهربائية، فيما علمت «البناء» أنّ خطة الكهرباء تواجه عراقيل ومحلّ رفض من عدة قوى سياسية وعلى رأسها القوات مقابل تأييد من فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل.
وفيما عبّر رئيس القوات سمير جعجع عن رفضه للخطة، ردّ عضو تكتل «لبنان القوي» النائب إدي معلوف على جعجع وكتب على «تويتر»: «لا بالطب، ولا بالخيارات الإستراتيجية صاب، بالعدّ ما بتفهم عليه، بملف النازحين حدّث ولا حرج، وجاي ينظّر بالكهرباء»! فردّ نائب القوات جوزف اسحق بالقول عبر «تويتر» «من الـ2010 ونحنا ناطرين نظرياتكن والكهربا من سيّئ لأسوأ، والهدر بالكهربا يُشكّل 40 بالمئة من عجز الموازنة، هودي حساباتكن . نحنا حساباتنا شفافة ومنطقية، وحلنا انو ما نزيد الإنتاج قبل ما نوقف الهدر التقني وغير التقني حتى لا نخسر زيادة».
بدورها، ردّت وزيرة الطاقة ندى بستاني على جعجع عبر «تويتر»، وقالت: «تتوالى الهجمات الهدّامة على خطّة الكهرباء من قبل بعض الأفرقاء بغية التشويش وتكوين فكرة سلبيّة ومغالطة لدى الرأي العام. ليتهم يحصرون تعليقاتهم واستفساراتهم ضمن اللجنة الوزارية المختصة بدل ادّعاء بطولات وهميّة أمام الاعلام. تبقى يدنا ممدودة للتعاون البنّاء لحلّ يفرح كلّ اللبنانيين».
أزمة كهرباء جديدة؟
ووسط هذا السجال الكهربائي ومع التجميد المؤقت لعمل مجلسي الوزراء والنواب بسبب غياب رئيس الحكومة الموجود حالياً في باريس لفترة راحة تستمرّ أياماً عدة، يبدو أنّ البلاد أمام أزمة كهرباء جديدة بعد توقف معمل دير عمار أمس عن إنتاج الطاقة الكهربائية بسبب نفاذ الغاز أويل، كما توقف معمل الزهراني تدريجياً، علماً أنّ الاعتمادات وقعت منذ أيام في وزارة المال وصرفت أمس من مصرف لبنان، والأحوال الجوية قد لا تساعد في إفراغ حمولة السفن في اليومين المقبلين.
وبعد رفض بعض القوى السياسية المساعدة الإيرانية في الكهرباء، أعلن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، عزم روسيا تعزيز تعاونها الاقتصادي والتجاري مع لبنان، بما في ذلك توريد الغاز الطبيعي المسال إلى هذا البلد. وأشار إلى أنّ الشركات الروسية على استعداد لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى لبنان، والعمل على استكشاف الهيدروكربونات في الساحل اللبناني.
الموازنة في عين التينة
الى ذلك، استحوذ ملف الموازنة على اهتمامات عين التينة، حيث نقل نواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله خلال لقاء الاربعاء «على الحكومة إحالة الموازنة في أسرع وقت والوضع الاقتصادي يستدعي مجموعة إجراءات قد لا تكون شعبية لكنها لن تطال الطبقات الفقيرة.
وأعلن عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي، بعد اللقاء «انّ الرئيس بري اكد أنّ العرب وصلوا الى انحطاط كبير، والحلّ في المنطقة هو في المقاومة والمقاومة فقط». ولفت الى انّ «النواب أثاروا مع الرئيس بري الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتمّ الاتفاق على ضرورة ان يكون هناك توافق وطني حول الإجراءات الواجب اتخاذها»، وقال: «الرئيس بري يعتبر انه يجب ألا يشعر أيّ إنسان بحالة اليأس، وهناك خطط لمعالجة المواضيع الاقتصادية».
وحملت مصادر نيابية الحكومة مسؤولية التأخير بإقرار الموازنة، داعية إياها للإسراع بإعداد مشروع الموازنة ودرسها واقرارها وارسالها الى المجلس النيابي، حرصاً على الانتظام المالي، وأوضحت المصادر لـ «البناء» أنّ «المجلس النيابي مستعدّ للبدء بمناقشة الموازنة والتصديق عليها فور وصولها الى المجلس لكن الكرة في ملعب الحكومة، مضيفة أنّ المجلس النيابي يستطيع وفق صلاحايته تخفيض أرقام الموازنة وتقليص الإنفاق لكنه لا يستطيع زيادتها، ولفتت الى أنّ «خفض العجز الى 1 في المئة من الناتج المحلي لا يكفي بل يجب خفضه أكثر»، واعتبرت أنّ «إجراء وزير المال علي حسن خليل تجميد صرف النفقات صحيح ولو أنه غير قانوني مئة في المئة لكنه يصبّ في إطار الحفاظ على المالية العامة ووسيلة ضغط على الحكومة باتجاه إقرار الموازنة، إذ أنّ الوزارات وإدارات الدولة سيبادرون الى عقد نفقات لم يتأمّن تمويلها لغياب الموازنة».
ولن يعقد مجلس الوزراء جلسة هذا الأسبوع ما يعني بحسب المصادر تأخير البت بخطة الكهرباء إذ أنّ جلسة لجنة الكهرباء تأجلت أيضاً وبالتالي ملف الموازنة وبند التعيينات، فضلاً عن إرجاء جلسة الأسئلة والأجوبة النيابية للحكومة ولجم الاندفاعة السياسية والوطنية لمكافحة الفاسد بسلاح الفتنة المذهبية، ما يعني عملياً دخول الحكومة في فترة تصريف أعمال مؤقت وبالتالي تجميد عمل الدولة، ما يطرح علامات استفهام عدة حول وجود ضغوط وتدخلات خارجية بمسار عمل الدولة بحسب مصادر عليمة. وإلا ما الذي يمنع إنجاز هذه الملفات على طاولة مجلس الوزراء طالما أعلنت جميع مكونات الحكومة عزمها على معالجة مشكلات البلد والعمل بالحكومة بروح التعاون وللمصلحة الوطنية؟
تحول استراتيجي في السياسة الخارجية!
الى ذلك شكلت زيارة الرئيس عون الى روسيا نقطة تحوّل في السياسة الخارجية للبنان الذي عُرف خلال العقود الأخيرة بأنه موقع شبه متقدّم للغرب في الشرق، وقد لا يكون لبنان انتقل الى المحور الشرقي بحسب ما تقول مصادر مطلعة لـ «البناء»، لكنه بقرار حاسم وحازم من رئيس الدولة طرق باب جديد تموضع خلال بموقع وسطي بين الشرق والغرب وهذا ما لم يحصل منذ الاستقلال، ووصفت المصادر الزيارة بالتحوّل التاريخي والاستراتيجي إذا ما استتبِعت بتنفيذ ما اتفق عليه بين الرئيسين عون وبوتين خلال المحادثات، من العلاقات الاقتصادية وقدوم الشركات الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقليمية الى شركات الاستثمار والدعم الروسي بمسألة النازحين الى التعاون السياسي عبر عقد مؤتمر برلماني في لبنان يضمن سورية وروسيا وإيران والأردن وتركيا وأوروبا لحلّ أزمة النزوح.
وأوضحت المصادر في هذا السياق، «أننا قد لا نشهد خطوات نوعية بملف النازحين لكن الزيارة تساهم الى حدّ كبير في دعم مبادرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لإعادة النازحين».
أما عن ردة الفعل الأميركية على لبنان على الخطوة الرئاسية فأكدت المصادر أنّ «الولايات المتحدة سخرت كلّ إمكاناتها للضغط على لبنان ولم تنجح ولبنان بدأ يخرج من هاجس الخوف الأميركي وقد جاء حدثان باتجاه الخروج من فلك الارادة الأميركية: الاول فشل زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الى لبنان، والثانية زيارة عون الى روسيا، مستبعدة تأثير الضغوط المالية على لبنان، إذ أن أميركا تدرك بأنّ مزيداً من الضغط على لبنان يعني انتقاله أكثر الى المحور الشرقي».
وفي وقت تُغلف بعض القوى المحلية لا سيما القوات اللبنانية وتيار المستقبل عرقلتها لعودة النازحين باتهام الدولة السورية برفض عودة مواطنيها المهجرين من الحرب، أكد السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم أنّ «هناك تسهيلاً بكلّ معنى التسهيل لعودة النازح السوري الى بلاده من الجانب السوري»، مشيراً الى أنّ «الذين عليهم ملفات أمنية في لبنان أعدادهم ليست كبيرة». وفي حديث تلفزيوني أوضح علي عبد الكريم أنّ «دعم اللاجئ في سورية يكون عشرة أضعاف كقيمة ومردود على الأرض من الدعم في بلاد اللجوء»، معتبراً أنّ «كرامة السوريين تتأمّن بدعمهم وبالدفع لهم من داخل سورية»، مشيراً الى انّ «الخمسين دولار في سورية هي أكبر من الف دولار يتقاضاها النازح في لبنان». وأشار الى انّ «نسبة كبيرة من الذين كانوا محكومين بالخدمة الإحتياطية تمّ اعفاؤهم ومن ثم عادوا بأعداد قليلة»، مشيراً الى انّ «السوري عند عودته يعطى فترة داخل البلاد فلا يقتاد مباشرة من الحدود الى الخدمة».
بدوره، دعا وزير الخارجية جبران باسيل من العاصمة التشيكية البرلمانات الأوروبية «للتحرك أكثر مما تقوم به الحكومات ولا سيما لشرح مخاطر الإستمرار في تمويل النازحين في البلدان المقيمين فيها»، مشيراً إلى أنّ «كلفة عودتهم إلى بلادهم هي أقلّ بكثير مما ينفقه الأوروبيون لإدارة النزوح ».


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخبار
جيش «اسرائيل» يحتمي بـ«المدنيين»
الصينيون قادمون إلى البقاع؟

يُرجّح أن فرصة هرب المستوطنين الإسرائيليين من نيران المقاومة، لحظة اندلاع الحرب مع لبنان، باتت ضئيلة جداً، خصوصاً في المنطقة الشمالية. تراوح فرصة الاحتماء في الملاجئ، بحسب نتيجة المناورات الإسرائيليّة، بين دقيقة وصفر ثانية. يتبين على الخريطة أن الواقع الجغرافي جعل إحداثيات المواقع العسكرية الإسرائيلية في «الشمال» (وأبعد) تتماهى كثيراً مع إحداثيات وجود «المدنيين»… ما يجعل الجميع هدفاً واحداً (تقرير هادي أحمد).
هل يعلم «المدنيّون» الإسرائيليّون أن جيشهم، بصفته «الدفاعيّة» التي يُقدّم بها نفسه، قد وضعهم في حالة سيكونون معها أشبه بـ«دشم عسكريّة» في أيّ حرب مقبلة مع لبنان؟ فبعيداً عن المناورات الشكليّة، وما يُكتب على الورق من خطط ونظريات، هل سأل «المدنيّون» الإسرائيليّون أنفسهم كيف سيكون ردّ فعلهم الأول مع أوّل صاروخ يسقط قربهم؟ ما الذي سيفعلونه؟ إلى أين يفرّون، إن وجدت إمكانية الفرار أصلاً؟ هم يعيشون وسط ثكنات وقواعد عسكريّة لجيش الاحتلال، في منطقة الجليل تحديداً. وهي أهداف طبيعيّة في أيّ حرب، وبالتالي يكون جيشهم قد جعلهم تلقائيّاً بمثابة أهداف أيضاً.
المعطيات الميدانيّة هنا، نقلاً عن قيادات عسكريّة في المقاومة، تكشف أن الجيش الإسرائيلي يضع معظم مواقعه العسكرية وثكناته، في المنطقة الشماليّة تحديداً، في أماكن ملاصقة لـ«المدنيين» هناك. تلك المواقع، في أقصى الشمال، تتوزع على النحو الآتي: 63 موقع اختصاص، و6 مواقع دفاع جوي، و12 موقعاً للمدرعات، و22 موقعاً للمدفعية، و94 موقعاً للمشاة… وليس الفاصل الجغرافي لأبعد هذه المواقع عن مكان سكن المستوطنين إلا مئات الأمتار فقط. أمّا أقربها، وهي مواقع كثيرة، فمسافة ابتعادها عن «المدنيين» صفر. ومن الأمثلة على ذلك، نجد أن المسافة بين «موقع الراهب» ومستوطنة «شتولا» مثلاً لا تزيد على 700 متر. أما مسافة الصفر، فتنطبق على «ثكنة غيوبر» الواقعة في قلب مستوطنة «كريات شمونة» (إحدى أكبر المستوطنات في المنطقة الشمالية)، ما يعني أنّ قصف المقاومة لهذه المواقع بالصواريخ القصيرة المدى (غير الدقيقة عادة) سيضع «المدنيين» الإسرائيليين، إلى جانب العسكريين منهم، في نقطة الهدف نفسها.
هذا أمر واقع وقديم، ويُتوقّع أن القيادة الإسرائيليّة تعرفه جيداً. غير أنّه، بصرف النظر عن إمكانيّة تغيير أماكن تلك المواقع العسكريّة وإبعادها عن السكان، لم تعمد قيادة المنطقة الشمالية إلى حل هذه الأزمة، بل انشغلت في الآونة الأخيرة بتدويل اتهام حزب الله بوضع صواريخ قرب المدنيين (2016 – 2018). هكذا، تتهم إسرائيل الحزب بما ينطبق عليها أساساً، إذ تعيشه غالبية المدن في فلسطين المحتلة، مع فارق جوهري، أنّ لديها جيشاً كلاسيكياً لا مقاومة شعبية.
غزّة غيّرت الخطّة
ثمة معطيات جديدة لم يعتد الإسرائيليون التعامل معها في أي حرب سابقة. فبحسب نتيجة خلصت إليها المناورات المكثفة لجبهته الداخلية (شارك فيها إلى جانب «المدنيين»: قوات الجبهة الداخلية، سلطة الطوارئ القومية، السلطات المحلية وأجهزة الأمن والإنقاذ)، «على الجميع أن يتهيأ لأكثر من ألف صاروخ يومياً تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت حيوية، إضافة إلى احتمال كبير لإصابة تجمعات سكانية».
تُترجم عادة الخطة التقليدية بنزول المستوطنين، خاصة في المستوطنات القريبة من الجنوب اللبناني، إلى الغرف المحصنة في البقعة السكنية نفسها أو إلى ملجأ جماعي، أو الهرب إلى ملاجئ مستوطنة قريبة حيث يجري احتواؤهم هناك إلى حين انتهاء الحرب. هذا ما كان يحصل سابقاً. لكن في عام 2011 اختلف الأمر، حيث بدأ التجهيز لنقل المستوطنين جميعاً إلى «مناطق آمنة». حصل هذا التبدّل بعد تهديد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، باحتمال اللجوء إلى السيطرة على الجليل، في حال شنِّ جيش الاحتلال عدواناً على لبنان. كانت الفكرة تقوم على نقل مستوطني الشمال إلى صحراء النقب ووضعهم في «مدن بديلة»، لكن ألغي العمل بهذه الخطة بعد العدوان على غزة عام 2014، حيث وصلت صواريخ المقاومة الفلسطينيّة إلى الخضيرة (نحو 112 كلم)، ما يعني عملياً أن صحراء النقب باتت كلها تحت مرمى صواريخ المقاومة الغزاويّة. وصار البديل يقتصر على نقل سكان مستوطنات «رأس الشمال» إلى منطقة «غوش دان» (المنطقة الوسطى في فلسطين المحتلة، وهي الأكثر حيوية وتشمل تل أبيب وجوارها).
بحسب المصادر نفسها في المقاومة، ركّزت تل أبيب، في مسألة الانتشار العسكري في المنطقة الشمالية، وفي الجليل تحديداً، على الأبعاد التكتيكية التي تنسجم حصراً مع «مهمة الدفاع»، من دون أن تأخذ بالاعتبار وجود قدرة لدى الطرف الآخر على الاقتحام. وجراء ذلك، باتت تتماهى الإحداثيات العسكرية مع إحداثيات وجود «المدنيين».
يبدو واضحاً أن هدف الوضعية العسكرية و«المدنية» الحالية عند الإسرائيليين حرمان المجموعات العسكرية التابعة لحزب الله، حتى لو تألفت من مقاتل واحد، من رفع علم الحزب على أي وحدة عسكرية أو سكنية. يُذكَر أن رئيس الأركان السابق في جيش العدو الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، تحدّث أخيراً عن «مخطط حزب الله لتسلل ما بين 5 آلاف إلى 6 آلاف من عناصره إلى إسرائيل، بغية السيطرة على الجليل فعلياً، كخطوة استراتيجية».
ماذا عن طرق الإمداد التي سيعتمدها العدو في حال اندلاع الحرب؟ المعلومات تقول إن الطرقات التي ستعبرها حافلات نقل «المدنيين» (وفق خطة الإخلاء الأولى والبديلة)، هي الطرقات نفسها التي يعبرها حالياً «المدنيون»، إذ لا وجود أساساً لطرقات عسكرية خاصة، باستثناء الطريق الحدودي الملاصق لجنوب لبنان، وهذا لا يحتاج أصلاً أي مستوطن للمرور عبره. إشارة إلى أن العدو لا يزال في بعض تحركاته العسكرية يتنقل بين المستوطنات بآلياته العسكرية الخفيفة وأحياناً المدرعة. كل هذا يُظهر أنه لا يوجد بدائل لـ«المدنيين»، ولذلك سيقع العدو بين نارين: حجز «المدنيين» تحت الصواريخ مع احتمال الاقتحام الميداني، أو المباشرة بالإخلاء تحت وقع الضربات الصاروخية والمدفعية، ما يجعلهم عرضة للخطر مثلهم مثل الجيش تماماً.
خطّة طوارئ بديلة؟
يبدو أن العدو، بإزاء ورطته السالفة الذكر، قد أعدّ خطّة بديلة «سريعة» تستغرق، من بدايتها إلى نهايتها، ما لا يزيد على 72 ساعة (من لحظة تجميع المستوطنين إلى وصولهم). آلية التنفيذ تعتمد على تسخير الجهود العسكرية والمدنية لإخلاء كل المستوطنين الموجودين على مسافة 4 كيلومترات عن الحدود اللبنانية في حد أقصى، ما يعني أن الحديث يتعلق بـ64 مستوطنة، يبلغ عدد المستوطنين فيها 80 ألفاً، منهم 22 ألفاً ضمن نطاق كيلو متر واحد. هؤلاء كلهم لديهم «صفر ثانية» للاحتماء من الصليات الصاروخية الأولى، أي باختصار: لا فرصة للفرار.
يُشار إلى أن الخطة تقتضي اعتماد «بولمانات» نقل عسكريّة ومدنيّة على حدّ سواء، وبالتعاون مع شركات خاصّة، وكلّها ليس لديها إلا تلك الطرقات المدنيّة لتعبرها. أما في ما خصّ استدعاءات النقل، فهذه ستكون عبر إذاعات الراديو والتلفزيون والـ«SMS» وكذلك الاتصال المباشر، وسبب ذلك: الخوف من هجمات «السايبر» وانهيار شبكات الكهرباء والاتصالات في دقائق. بناءً على ذلك، نشرت «الجبهة الداخلية» (أشبه بإدارة لشؤون المستوطنين) وسائل تكنولوجية تسمح بإطلاق الإنذار قبل سقوط الصواريخ في نطاق كلم مربع واحد بدلاً من توجيه سكان مدينة ما للهرع إلى الملاجئ.
قبل استدعاءات النقل المذكورة، تكون صفارات الإنذار قد انطلقت، ما يعني أن المستوطنين سيطبقون ما تدربوا عليه لجهة كيفية الدخول إلى الملاجئ والأماكن المحصنة. ثمة مشكلة لديهم هنا، اسمها: الصواريخ القصيرة المدى. هي صواريخ يصعب على منظومة «القبة الحديدية» اعتراض أغلبها. وتشير التوقعات الإسرائيليّة إلى أن 95 في المئة من الصواريخ في الحرب المقبلة ستكون من ذلك النوع.
للمناسبة، المستوطنون الإسرائيليون موافقون على خطة الإخلاء المذكورة، وسبب موافقتهم، بحسب ما أظهرت التصريحات، علمهم بأن «القبة الحديديّة» لن تحميهم بنسبة 100 في المئة، خاصة بعدما جُرّبت قبالة الصواريخ التي أطلقت من غزة قبل سنوات. آنذاك، تبين للإسرائيليين أن نسبة الخطأ في تلك «القبة» 20 في المئة، ويبقى السؤال الأبرز: كيف ستعمل مع صواريخ حزب الله، التي تختلف كمّاً ونوعاً، مع العلم أنه لا يوجد في «رأس الشمال» إلا قبة واحدة، وهذه وضعت تحديداً في مستوطنة كريات شمونة، بينما تنتشر بأعداد أكبر في المناطق الأكثر حيوية داخل الكيان. لكل ذلك، كانت موافقة «المدنيين» هناك على الخطة سريعة.
عائق آخر سيواجهه الإسرائيليون، يتمثّل في القدرة على استيعاب حركة النزوح من الشمال إلى الوسط، هذا إن تمكنت السلطات الإسرائيلية من تنفيذها بدقة. فتلك المنطقة ستكون قادرة على استيعاب نحو 80 ألف هارب (الذين يقيمون اليوم ضمن مسافة الـ 4 كيلومترات). هؤلاء لا يمثلون أكثر من 5 في المئة من مجمل سكان الشمال البالغ عددهم نحو مليون و300 ألف، والذين يتوقع أن يكونوا تحت مرمى النيران في أقل من دقيقة، ما سيوسّع نطاق الإخلاء إلى مسافة 25 كيلومتراً، تضم 570 مستوطنة و311 موقعاً عسكرياً، ما سيصعب عملية النقل الصعبة أصلاً. وعليه، سيحاول هؤلاء الـ80 ألفاً الهرب، أما الباقون، فليس لهم سوى خطتهم السابقة، أي البقاء داخل الغرف المحصنة في البيوت والملاجئ التقليديّة.
فراراً إلى ما بعد حيفا؟
مع توسع دائرة النار إلى ما وراء الـ25 كيلومتراً، ستتكرر النتيجة نفسها، لكن مع «خوف» أكبر، إذ تشمل المسافة مواقع عسكريّة حسّاسة قريبة، أو حتى مشتركة، من مرافق مدنيّة حيويّة، منها ميناءان بحريان. يذكر أن عدد المواقع العسكرية الإسرائيلية في منطقة الشمال عموماً هو 180 موقعاً، إلى جانب 13 مطاراً و65 نقطة. على سبيل المثال، يقع الميناء العسكري في حيفا، أكبر مدن شمال فلسطين المحتلة، إلى جانب الميناء المدني مباشرة. هكذا، وكما في الشمال، في الوسط أيضاً يصعب التمييز بين الانتشار «المدني» والعسكري لكثرة المنشآت الأخيرة هناك.
كل ذلك يقود إلى وصف العدو لحزب الله بـ«العدو الاستراتيجي الأبرز»، خاصة أن الحزب وسّع نطاق التحدي بـ«المسافة الصاروخيّة» إلى أقصى جنوب فلسطين المحتلة، وتحديداً إلى مدينة «إيلات» (أم الرشراش)، إضافة إلى حصوله على صواريخ نوعية تتمتع بقدرة كبيرة على التدمير، وهي ذات دقة عالية (بصرف النظر عن وضعية الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى). طبعاً، لا تفوت العدو المعرفة بامتلاك الحزب قدرة إطلاق عملانيّة عالية، بكثافة ناريّة غير مسبوقة. هذا كله سيضع مستوطني الشمال، سواء من سيظل منهم في مكانه أو من سينزح جنوباً، وكذلك سكان الوسط وما بعده، تحت مرمى النار. بل، وهذا الأهم، تحت هاجس: كيف نفرّ من النار؟
مناورات تخيف المستوطنين!
عملت المناورات الإسرائيلية الأخيرة على مجموعة من الافتراضات التي يجب مواجهتها في الحرب المقبلة مع حزب الله، منها سقوط الصواريخ يومياً على مجمل المناطق في فلسطين المحتلة، مع افتراض تسلل عناصر من الحزب إلى المستوطنات الحدودية والسيطرة على إحداها أو على مواقع (عسكرية) موجودة عند الخط الحدودي. بناءً على ذلك، تقرر إخلاء مستوطنات في حال إطلاق صليات من الصواريخ باتجاهها، والسيطرة على محاور الطرقات التي يُتوقّع أن تكون مكتظّة بآليات الجيش التي تتحرك شمالاً نحو الجبهة.
مقابل هذا، رصدت قيادة «الجبهة الداخلية» مجموعة من شكاوى المستوطنين في تقييم المناورة، منها أن التمرين يشعرهم بأن الحرب على الأبواب، في ظل عدم مصارحة قيادة الجبهة لهم وتكتّمها، فضلاً عن أن الملاجئ غير كافية في عدد من المناطق، وأنها لا تُفتح في مناطق أخرى، إضافة إلى عدم سماع صوت صفارات الإنذار في بعض الأحيان.
انتهاء العقيدة العسكرية؟
يهدف الجيش الإسرائيلي في أصل نشأته، بحسب أدبياته، إلى «الدفاع عن وجود (الكيان) وسلامته وسيادته وأمن مواطنيه، وإحباط المساعي كافة الرامية إلى التشويش على نمط العيش السليم». جيش يقوم على عقيدة قتالية تعتمد على استراتيجية دفاعية ذات تكتيك هجومي تتفرع منها مجموعة من المبادئ الرئيسية، أهمها «مواجهة التهديدات القريبة والبعيدة، وتوفير الردود المناسبة على الجيوش الكلاسيكية والمجموعات العصاباتية، مع قدرة مناورة عالية وقوة نار دقيقة وكبيرة تقوم على الاستخبارات النوعية، مع ضرورة توافر عنصر الحسم والانتصار بالمناورة الجوية البرية المشتركة ومواجهة مواطن قدرة الحسم بالاعتماد الكبير على المناورة الهجومية التي تدخل فيها أعمال خاطفة وضربات استباقية ووقائية».
اليوم، وفي ظلّ انتشار القواعد العسكريّة الإسرائيليّة بين «المدنيين» في المستوطنات، وتعريض هؤلاء لخطر الاستهداف بالصواريخ وغيرها، في أي حرب مقبلة، تكون تلك العقيدة قد أصبحت مجرّد كلام، حيث لم يعد يأخذ على عاتقه حماية المدنيين كما يجب، بل يتبين من طريقة نشر قواته ومنشآته أنه اتخذ من المدنيين دروعاً بشرية لتوفير الحماية الذاتية له.
الصينيون قادمون إلى البقاع؟
يضع الصينيون نصب أعينهم هدف المشاركة بمشروع إعادة إعمار سوريا. وقد اختاروا لبنان ليكون بوابتهم إليها، إذ بدأت وفود صينية بزيارة مناطق لبنانية لتنفيذ مشاريع اقتصادية كبيرة كي تكون نقطة الانطلاق إلى دول مجاورة… أولها إنشاء مركز تجاري كبير للمنتجات الصينية في منطقة البقاع (تقرير ميسم رزق).
لا يُذكَر اسم الصين كثيراً عندَ الحديث عن سوريا. لكنّ الماكينات الصينية في قطاع المال والأعمال، تُدرك أهمية هذه المساحة الجغرافية ومحوريتها اقتصادياً. وعلى عكس الآخرين المنهمكين بالمسار السياسي والعسكري، ينشغل الصينيون في المنطقة انطلاقاً من حكمة قديمة تنصَح بـ «حفر البئر قبلَ العطش». وعليه، تتسارع خطواتهم تجاهها، لانتزاع حصتهم في مشروع ضخم عنوانه «إعادة الإعمار في سوريا». ولأنهم «عمليون»، فقد بدأوا هجمتهم بالفعل، وقرّروا وفق المعلومات اعتماد لبنان نقطةً لوجستية مركزية لإدارة اقتصادهم في عدد من الدول المجاورة (سوريا والعراق والأردن). نقطة الانطلاق ستكون من البقاع، وليسَت صدفة أن يختارها الصينيون، لأن الهدف هو البقاء على تماس مع سوريا.
فيما كان وفد صيني يستطلِع منذ أسبوعين عدداً من مرافِق طرابلس، مُبدياً اهتمامه بمشاريع تتعلّق بالبنى التحتية والسكك الحديدية، قدِم وفد اقتصادي صيني آخر إلى لبنان في الفترة نفسها. ووفقَ مُطلعين على هذه الزيارة، فإنها «هدفت إلى البدء بخطوات عملية لتأسيس فروع لشركات صينية، من أجل تلبية احتياجات الأسواق اللبنانية والسورية والعراقية والأردنية»، على أن «يكون البقاع اللبناني مكاناً مركزياً لتلك الشركات التي باشرت بمُعاملات استئجار أحد المجمّعات التجارية القريبة من طريق الشام لمدة ١٥ عاماً، على أن يجري توسيعه لاستيعاب نحو ٤٠٠ شركة صينية».
في هذا الإطار، عقد الوفد الصيني اجتماعات مكثفة مع النائب البقاعي سيزار المعلوف، الذي يملك مجمّعاً ضخماً في منطقة مكسه البقاعية. وقد اتُّفق مبدئياً على استئجار الصينيين نحو 200 شاليه للسكن في المجمّع. ويأتي اختيار منطقة البقاع الأوسط بسبب «قربها من الحدود مع سوريا، حيث يبعُد المجمَّع التجاري نحو 35 كلم فقط عن دمشق». 
من دون أن ينفي هذه المعلومات، فضّل النائب المعلوف في اتصال مع «الأخبار» عدم الكشف عن تفاصيل كثيرة، حرصاً على نجاح هذا المشروع الذي «لم ينضج بعد». لكنه أشار إلى أن «الفكرة مبنية على إنشاء مدينة صناعية في منطقة البقاع، توفّر فرص عمل لأبناء المنطقة وتُنعشها»، مُضيفاً أن الصينيين سيستأجرون منه مساحة 60 ألف متر مربّع، «على أن يؤمنوا هم المساحة الباقية. فالمشروع سيبدأ بمشاركة نحو 400 شركة، وفي الإمكان أن يصِل إلى 1200»، وهم تعهدوا بالتنفيذ خلال «7 أو 8 أشهر».
أمس غادرَ الوفد الصيني لبنان، على أن يعود إليه قريباً، كما قالت مصادر في الوفد. وقد وصفت المشروع بأنه «سيكون نسخة مكررة عن المركز التجاري الصيني في دبي – Dragon Mart»، لافتة إلى أن «المتعهدين بدأوا التسويق لهذا المشروع في الصين لاستقطاب الشركات التي تريد المشاركة». وهذا المشروع سيقسّم على عدة مراحل، يُنتقَل من واحدة إلى أخرى بحسب الوضع الأمني في المنطقة والاستقرار السياسي فيها. المرحلة الأولى تبدأ في لبنان عبر اتخاذ قرار بالاستثمار التجاري والاقتصادي في منطقة البقاع من قبل 450 إلى 400 شركة، على أن يزداد عدد هذه الشركات في المرحلة الثانية، إذ تحدث الوفد الصيني عن عدد شركات يفوق الـ 1000، وتحدث عن «مصانع ضخمة وإنتاج ضخم يستنهض الاقتصاد اللبناني ويستهدف السوق السورية والأردنية والعراقية»! ويستند الصينيون لتحقيق هذا المشروع إلى «علاقات ممتازة مع مختلف الدول، والقدرة على التواصل مع جميع الجهات السياسية في البلد، إضافة إلى أن النظام الاقتصادي اللبناني يتناسب مع هذا النوع من المشاريع، وهو ما يُشكل أساساً اقتصادياً للمرحلة المقبلة». 
وفيما أكدت مصادر السفارة الصينية في بيروت لـ «الأخبار» وجود نية لدى بعض رجال الأعمال الصينيين للاستثمار في لبنان، أشارت إلى أن «المشروع لا علاقة للحكومة الصينية به، بل يبادر إليه بعض المتعهدين والمستثمرين وشركات كبيرة». أما في الجانب اللبناني، فقد بدأ المعلوف بعرض هذا المشروع على الجهات المعنية، واختار أن تكون وجهته الأولى عين التينة. وفي المعلومات، أن الرئيس نبيه برّي أبدى حماسة كبيرة لهذا الأمر، ومن الممكن أن يلتقي المعلوف مرة ثانية برفقة الوفد الصيني لوضعه بكافة التفاصيل. وكان الوفد قد زار رئيس الحكومة سعد الحريري، طالباً تقديم تسهيلات تتعلق بإقامات وإجازات العمل وغيرها. 
ورغم التفاؤل الذي تُبديه جهات مطلعة على هذا المشروع، قد تبرز إشكاليات جوهرية لها علاقة بعنوانين: رأي الصناعيين في لبنان، والحسابات السياسية. فهل تُعرقل قوى سياسية المشروع لعدم استفادتها منه بحصص وازنة، كما هي العادة اللبنانية في التعامل مع ملفات مشابهة؟ إشكاليتان تعترضان المشروع، فيما «لا يمكن معرفة مسار التعامل السياسي الذي قد يعرقل أي تشريعات قد يحتاج إليها مشروع كهذا، خصوصاً لجهة إقامة سوق حرة في البقاع». فقد أشار بيان كتلة المستقبل النيابية أول من أمس إلى هذا الأمر، ورأى وجوب أن «يسبق أي اقتراح لإنشاء هذه المناطق، إقرار مجلس الوزراء لمخطط توجيهي تحدد فيه الأماكن الفضلى التي تؤمن قدراتها التنافسية عداً مستلزمات إنشائها»، بعدَ أن اعتبر أن «الهدف من إنشاء مناطق اقتصادية في لبنان يتمحور حول تنفيذ أنشطة اقتصادية محددة مبنية على دراسة جدوى علمية واقتصادية في مناطق جغرافية معينة تتوافر فيها مستلزمات إقامة مناطق كهذه، من تمويل وبنى تحتية وقدرات تنافسية».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللواء
خلاف عوني – قواتي حول خطّة الكهرباء – يهدِّد التضامن ووقف الهدر
باسيل يتجه لتغيير الحاكم الأرمني.. وكفُّ يد مُحاميَّين عامَّين عن الإشارة للضابطة العدلية

من أين تبدأ الحكومة مشوار الألف ميل، بعد التعيينات العسكرية، التي مرّت وفقاً لاقتراحات ممثلي الكتل والطوائف داخل مجلس الوزراء، في إصلاح الخلل الفاضح، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، حيث دقت جمعية الصناعيين أمس ناقوس الخطر ودعت لإعلان حالة الطوارئ والتأهب لإنقاذ القطاع.. في وقت نقل نواب لقاء الأربعاء النيابي عن الرئيس نبيه برّي دعوته للإسراع بإقرار موازنة مخفضة، واحالتها بأسرع وقت إلى المجلس النيابي، ومقاربة معالجة صحيحة للاقتصاد، عبر إجراءات تحول دون الوصول إلى ما لا تحمد عقباه..
وتنظر مصادر وزارية إلى أوّل جلسة لمجلس الوزراء، بعد عودة الرئيس سعد الحريري من باريس باعتبارها كاشفة إلى كيفية اختبار مكونات الحكومة قدرتها على معالجة البنود الملحة، كقضية الكهرباء، التي احيلت خطتها إلى لجنة وزارية، وتتراوح المعالجة بين الإسراع بالتنفيذ أو العودة إلى العتمة، وسط خلاف بين التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» التي تتعرض لحملة عونية على خلفية المعارضة «القواتية» لخطة الوزيرة ندى البستاني للمعالجة بإجراءات مؤقتة ودائمة لمعضلة الهدر في الكهرباء وتوفير الكهرباء 24/24.
استراحة قسرية
وباستثناء لقاء الأربعاء النيابي، حيث أعاد الرئيس نبيه برّي الاعتبار إلى أولوية إقرار الموازنة التي غابت عن التداول رغم المهلة التي حددها المجلس النيابي لنفسه بثلاثة أشهر في آخر جلسة عقدها، لم يسجل أمس، أي نشاط رئاسي بفعل الاستراحة التي فرضتها عودة الرئيس ميشال عون في الخامسة فجراً من موسكو، واستمرار خضوع الرئيس سعد الحريري لفترة نقاهة في باريس من عملية التمييل في شرايين القلب التي أجراها في العاصمة الفرنسية، مما حتّم تأجيل جلسة مجلس الوزراء إلى الأسبوع المقبل، وكذلك تأجيل جلسة الأسئلة والأجوبة التي كانت أرجئت من الجمعة إلى موعد آخر يُحدّد لاحقاً.
لكن الاستراحة القسرية لم تحجب التوتر السياسي الذي عاد إلى الواجهة بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، على خلفية تحفظ «القوات» على خطة الكهرباء التي وضعتها وزيرة الطاقة ندى البستاني، في حين كانت العاصمة بيروت، ومعها معظم المناطق اللبنانية تعيش في شبه عتمة شاملة، بسبب توقف معملي دير عمار في الشمال والزهراني في الجنوب، بشكل كامل أو جزئي، وأدى إلى تقنين قاس تجاوز الـ12 ساعة تغذية في اليوم، عزت مؤسسة كهرباء لبنان سببه إلى سوء الأحوال الجوية الذي منع بواخر «الفيول اويل» من تفريغ حمولتها إلى المعملين المذكورين، على الرغم من توقيع وزير المال علي حسن خليل للاعتمادات المالية المطلوبة للمؤسسة منذ يومين.
وبحسب المعلومات، فإنه من المحتمل ان تصل ساعات التقنين إلى عشر ساعات في حال توقف معمل الزهراني كلياً مساء اليوم، وقد يمتد إلى بداية الأسبوع المقبل، علماً ان مؤسسة الكهرباء طلبت فتح اعتمادات جديدة لتأمين الفيول لسفينتي إنتاج في معمل الزوق، لكي تتمكنا من الاستمرار في الإنتاج حتى منتصف نيسان المقبل.
أولوية الموازنة
وعليه، بات حل مشكلة الكهرباء التي تشكّل ثلث عجز الموازنة، أولوية بالتزامن مع إقرار الموازنة، وهو ما أكّد عليه الرئيس برّي خلال اتصال هاتفي اجراه مع الرئيس عون، متمنياً لو كانت أقرّت قبل تأليف الحكومة، حيث كنا امام فرصة ذهبية لإنجاز هذا الاستحقاق». بحسب ما أبلغ نواب الأربعاء، لافتاً نظر هؤلاء إلى ان وزير المال أنجز مشروع الموازنة، ويجب على مجلس الوزراء الإسراع في اقراره واحالته بأسرع وقت الى مجلس النواب الذي سينكب على درسه في لجنة المال قبل اقراره في الهيئة العامة».
إلا ان برّي اشترط تخفيض العجز في الموازنة بنسبة تزيد على الواحد في المائة وهو ما نص عليه البيان الوزاري للحكومة، وقال انه إذا لم يتم تخفيض العجز، فإن ذلك يعني ان البلد ستكون بوضع غير جيد.
ونقل النواب عن الرئيس بري ان «جلسة الاسئلة والأجوبة المقررة غداً الجمعة كما جلسة مجلس الوزراء ستؤجل بسبب الوضع الصحي للرئيس الحريري». كما نقلوا عنه انه «يجري لقاءات واتصالات شملت وزير الاقتصاد ولجنة الاقتصاد النيابية وحاكم مصرف لبنان وخبراء اقتصاديين من اجل مقاربة موضوعية للوضع الاقتصادي الصعب والدقيق وإنقاذ البلاد من خلال إجراءات تحول دون الوصول الى ما لا تحمد عقباه، وان لا تكون هذه الإجراءات على حساب الاستقرار المعيشي لذوي الدخل المحدود».
وفي ما يتعلق بالقرار الاميركي باعتبار الجولان جزءا من الكيان الإسرائيلي وردود الفعل عليه استعار الرئيس بري من الأديب ميخائيل نعمة القول: «سئل الجبل من اين علوك فأجاب من الوادي»، وهذه هي الحال بالنسبة للعرب الذي اوصلوا الوضع الى ما هو عليه.
توتر سياسي حول الكهرباء
غير أن مصادر سياسية متابعة، رأت ان حل مشكلة الكهرباء يحتاج إلى توافق سياسي، لا يبدو انه متوافر حتى الساعة، نظراً لتحفظ «القوات اللبنانية» ومعها فريق وزاري آخر، على الخطة التي وضعتها الوزيرة البستاني، ما اعتبر رفضاً لها، وهو ما أعاد وتيرة التساجل «التويتري» بين نواب «القوات» و«التيار الوطني الحر»، وفي الوقت نفسه ساهم في خلق اجواء توتر سياسي بين الطرفين، يخشى ان يترك انعكاسات على أداء الحكومة، وتالياً على إقرار الخطة.
وسارعت الوزيرة البستاني للرد على انتقاد «القوات» للخطة، معتبرة بأن الهجوم على الخطة هدفه التشويش عليها، وتمنت عبر «تويتر» لو تمّ حصر التعليقات والاستفسارات ضمن اللجنة الوزارية المختصة، بل ادعاء بطولات وهمية امام الإعلام، لكنها أعلنت ان يدها ستبقى ممدودة للتعاون البناء لحل يفرح كل اللبنانيين».
ولاحقاً، أصدرت وزارة الطاقة بياناً توضيحياً، أكدت فيه ان «الخطة المحدثة المعروضة على مجلس الوزراء لا تتضمن حلولاً مؤقتة، وإنما حلولاً متكاملة تدمج بين تأمين الكهرباء في المديين القصير والبعيد معاً، وان خفض الهدر يشكل العامل الأوّل للخطة، وقد بوشر العمل على تقليصه منذ تشكيل الحكومة، وحتى قبل طرح الخطة على مجلس الوزراء لاقرارها.
ودعا البيان كل الأفرقاء إلى الحوار الإيجابي والبناء من أجل تأمين الكهرباء للجميع.
ومن جهتها، شددت أوساط بارزة في «القوات» على ان «معراب» لم ترفض خطة الكهرباء، بل انها تناقش مضمونها، ولم تقل انها لا تريد هذه الخطة، وتريد في المقابل خطة أخرى، وأكدت لـ«اللواء» انه يجب ان تكون هناك انطلاقة لكل خطة، من أين تبدأ وكيف تنتهي، لذلك يجب البدء من مشكلة معالجة الهدر الذي يفوق الخمسين في المائة.
وأشارت إلى أن «الركيزة الأساسية لأي خطة لمعالجة الكهرباء تحديد المرحلة الانتقالية بأقرب وقت ممكن، والعمل بشكل ثابت على الحلول والخيارات الثابتة، وليس وفق الحلول الموقتة التي ما زلنا نعمل بها منذ 2013، بعدما تحولت الحلول الموقتة إلى حلول دائمة لدى البعض»، لافتة إلى أن «القوات تريد الذهاب فوراً إلى الحلول الدائمة والاستغناء عن الحلول الموقتة، على أن يكون كل شيء من خلال إدارة المناقصات».
إلى ذلك، اعربت مصادر وزارية لـ«اللواء» عن اعتقادها أنه مع عودة الحكومة الى الانعقاد مجددا الاسبوع المقبل، فإن اختبارا جديدا يواجهها ويتصل بمقاربة البنود الاصلاحية التي يراد ان تقر سريعا بفعل عدة أسباب، ومن هنا رأت ان اي خلاف حول اي بند قد يعني حكما دق ناقوس الخطر، مشيرة الى ان البداية تكون مع ملف الكهرباء المحال الى لجنة وزارية.
واكدت المصادر ان الملف الاقتصادي الذي تحول الى اكثر من ضاغط واصبحت الحاجة الى مقاومة فيه كما ذكر الرئيس ميشال عون فإنه من دون شك قد يحضر في اجتماعات المعنيين وسط اتجاه الى اجراءات قد تتخذ من أجل سلامة الوضع، واستذكرت المصادر ما اشار اليه الرئيس عون في اطلاق حملة النهوض الاقتصادي .
واوضحت ان الرئيس عون يتابع مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه الوضعين المالي والنقدي في البلاد من خلال اجتماع اسبوعي معه وان تطمينات الحاكم تبعث بالراحة على ان المواكبة لها تكون من خلال سلة تدابير تحت عنوان مكافحة الفساد والسير بالاصلاح اللازم.
عودة النازحين
وفي هذه الغضون، رأت مصادر سياسية، ان المحادثات التي أجراها الرئيس عون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتي تناولت بشكل أساسي ملف النازحين السوريين، لا بدّ ان تعيد تصويب الموقف الرسمي اللبناني من الملف، في ضوء الموقف الروسي من المبادرة التي سبق ان طرحتها موسكو لإعادة النازحين في قمّة هلسنكي التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس الروسي في منتصف تموز الماضي، والتي أعقبها تعيين لبنان لأعضاء اللجنة المشتركة الروسية- اللبنانية لمتابعة المبادرة والتي بقيت شبه مجمدة في انتظار تحقيق الكثير من الأهداف للانطلاق بها بشكّل فعلي.
وفي هذا الإطار، علمت «اللواء» ان الرئيس عون سمع من الرئيس بوتين وغيره من المسؤولين الروس، ان المبادرة الروسية تحتاج إلى تمويل من قبل المجتمع الدولي، إضافة إلى قرارات وتسهيلات من قبل النظام السوري، مثل إصدار عفو عام وحل موضوع التجنيد الاجباري، وان موسكو تعمل مع النظام السوري لتنفيذ هذين القرارين من أجل تحريك المبادرة.
تعيينات نواب الحاكم
وسط ذلك، تداولت أوساط معنية في خلفية المعلومات المسربة عن خلاف بين رئيس تيّار الوطن الحر الوزير جبران باسيل وحزب الطاشناق، إذ يقترح باسيل اسم كاثوليكي من خارج الطاشناق خلافاً للعرف المعمول به (MTV) وهو غريس ايراديان، مقابل إصرار الطاشناق على إبقاء هاروت صاموئيليان في موقعه كنائب الحاكم رياض سلامة، مع اتجاه كل من الرئيسين برّي والحريري للتجديد لكل من رائد شرف الدين ومحمّد بعاصيري وتوجه النائب السابق وليد جنبلاط لاستبدال النائب الدرزي للحاكم سعد العنداري بالمصرفي فادي فليحان.
في سياق قضائي، ذكرت مصادر قضائية ان النائب العام الاستثنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون اعطت تعليمات لمدعين عامين بعدم إعطاء أية إشارة للضابطة العدلية (القوى الأمنية المنفذة لأوامر القضاة) خلال المناوبة، على ان يستمرا بمزاولة عمليهما الآخر، بشكل اعتيادي، إجراءات لا يعود لها اتخاذها.

أخبار لبنان