إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 11 أيار، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 11 أيار، 2019

كانت زيارة وزير الخارجية جبران باسيل إلى عين التينة ولقائه برئيس مجلس النواب نبيه بري محور اهتمام الصحف، هذا الصباح. "البناء" وصفت "الزيارة وما صدر عن" باسيل بعدها، بأنها "تطور مفصلي في الاصطفافات السياسية في لبنان التي شكلت العلاقة بين التيار الوطني الحر وحركة أمل عقدتها الرئيسية". كما اعتبرتها "اللواء" أنها "زيارة لافتة". لكنها نقلت عن "مصادر مطلعة، أنها لا تستبعد ان تكون للزيارة علاقة بالادعاء على السفير في وزارة الخارجية ع.أ. بتهمة تسريب محاضر ديبلوماسية لصحيفة «الاخبار» والمعروفة بـ«واشنطن ليكس»". وأضافت "اللواء" أن هذا السبب، "يخالف ما قاله باسيل بأن الزيارة هي «لتمتين العلاقة القائمة مع الرئيس نبيه برّي»". ووضعت "اللواء" على ذمة موقع إخباري، قولها "أن الزيارة جاءت تتويجاً لوساطات تمكنت من لملمة خلاف نشب بين باسيل وسفيرة لبنان في سوريا فرح برّي، على خلفية إجراءات اتخذت بحق سفراء اخضعوا للتفتيش". وقد أيدت "الأخبار" تفسير "اللواء"، وقالت "إن وزير الخارجية انتظر لقاءه بالرئيس نبيه بري أمس، وأوعز إلى «مساعديه» بالادعاء على السفير المذكور، بجرم تسريب محاضر لـ«الأخبار»". وتابعت "الأخبار" : "وهنا أيضاً، يتجاهل باني الدولة مضمون تلك المحاضر. [إذ] ليس مهماً [بنظره] أن يقول مسؤول أميركي إنه «يحتاج في موقعه إلى وجود حاكم لمصرف لبنان ونائب للحاكم يثق بهما ويمكنه أن يتبادل معهما المعلومات الحساسة والسرية حول تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، والحال اليوم أنه يثق بالحاكم رياض سلامة ونائب الحاكم محمد بعاصيري»". يميل المواطنون إلى تفسير "اللواء" و"الأخبار" لأهداف زيارة باسيل إلى بري، لأنهم يعلمون أن الطبقة السياسية تحسب سلطتها ومصالحها أكبر من سيادة الوطن ومصالحه. 

Image result for ‫باسيل بعد لقائه بري :‬‎
اللواء
الأحد الساخن: إقتطاع أو تجميد 20٪ من الرواتب!
رفع الفائدة على الودائع: المردود مليار و600 مليون دولار.. 
ماذا يجري في الخارجية بين برّي وباسيل؟

من الخطأ الإعتقاد، ولو لمرة، ان مجلس الوزراء، الذي يواظب على عقد جلسات ماراتونية لإنجاز موازنة العام 2019، لم يكترث لصرخات الشارع. ومن الخطأ النظر إلى المواجهة الجارية بين الحكومة، كممثلة لكل الطبقة السياسية، وجموع المحتشدين في الشوارع وأمام المصارف وفي باحات الوزارات وبين ساحة النجمة ورياض الصلح، من عسكريين متقاعدين وموظفين مدنيين في الإدارات والجامعة وصولاً إلى القضاة، الذين ابتكروا طريقة للتعبير هي الاعتكاف، كأن لا اثر لها ولا معنى.
غير ان، كما يقال، في الأقدار المرسومة ما كتب قد كتب، وما رسم قد رسم.
الوقائع أثبتت بما لا يقبل مجالاً للشك ان توزع عبء الموازنة، لجهة تخفيض العجز ما نسبته بين 8 و9٪، لن يكون إلا بالسير بالنسبة نفسها في انقاص التقديمات 15٪ للمنح المدرسية، وإعادة النظر بالتدبير رقم 3، واستثناء الموظفين التابعين لتعاونية موظفي الدولة من التخفيض، ورفع سن التقاعد في الاسلاك العسكرية من 18 سنة إلى 23 سنة.
والبارز، على الرغم من إعطاء يوم إجازة للوزراء (اليوم السبت)، فإن الرئيس نبيه برّي، الذي استقبل الوزير جبران باسيل، قال: إذا لم يحصل الخفض إلى 9٪ (ونزول)، فالأفضل عدم إحالة الموازنة إلى المجلس النيابي.
على ان مسار التخفيضات ورفع الضرائب على الفوائد كرّس واقعاًَ جديداً في ميزان عجز الموازنة، على ان يستكمل عند التاسعة والنصف من مساء غد الأحد الذي يُمكن وصفه «بالأحد الساخن» في اقتراب غير مسبوق من رواتب العاملين في القطاع العام، وفي الاسلاك المدنية والعسكرية على الرغم من ارتفاع حركة الاحتجاج في الشارع، والمنحى التصعيدي الذاهبة إليه التطورات.
وفي المعلومات ان الاتجاه يدور بين افتراضين: الأوّل اقتطاع نسبة من الراتب.. والثاني تجميد جزء من الراتب، على ان يوضع كسندات خزينة على مدى ثلاث سنوات، ويعود إلى الموظف مع فائدته..
وفي معلومات، ان الاقتراح الثاني يميل إليه الرئيس سعد الحريري، في حين وزراء التيار الوطني الحر، يتجهون إلى الاقتراح الأوّل.
وبالنسبة المقترحة، التي ما تزال قيد التداول تتراوح بين 15 و20٪ من أصل الراتب. أمَّا الفئات الوظيفية التي سيشملها، فلم يحسم وضعها، وان كان ثمة اقتراح بتحييد أصحاب الرواتب ما دون الثلاثة ملايين ليرة لبنانية.
جلسة منتجة
وكان مجلس الوزراء قارب في جلسته التاسعة لدرس مشروع موازنة العام 2019 أمس، عدداً من المواد الساخنة، وأقر بعضها، لا سيما رفع الضريبة على ودائع المصارف والمودعين من سبعة إلى عشرة في المائة، ولكن لمدة ثلاث سنوات تعود بعدها إلى سبعة في المائة كما أقرّ تخفيض المنح المدرسية للموظفين بنسبة 15 في المائة، ما عدا الموظفين التابعين لتعاونية موظفي الدولة.
واجمع الوزراء على اعتبار جلسة الأمس بأنها كانت من أكثر الجلسات انتاجاً، خاصة وان المجلس انتهى من دراسة المواد القانونية وموازنة 7 وزارات.
واوضحت مصادر وزارية لـ «اللواء» ان البحث داخل مجلس الوزراء اتسم بالجدية، وتم الولوج الى مواضيع تمس الجرح النازف المتعلق بالعجز في الموازنة.
وأكدت على ان هذا الأمر استغرق وقتا وانما الموازنة سائرة على طريق الانجاز السريع وقد تحتاج الى جلستين اضافة الى الجلسة التي تقرر ان تعقد مساء الأحد.
واعتبرت ان التحركات الحاصلة في الشارع وكذلك الشائعات عن الوضع المالي يمكن ادراجها في سياق الطب الوقائي، وهي تأتي نتيجة اخبار معينة قد لا تمت الى الحقيقة بصلة احيانا، ونتيجة تضخيم للتوقعات في احيان أخرى، مشيرة الى انها سبب لمرحلة طويلة من انعدام الثقة بين الدولة والمواطن.
واشارت الى انه ينتظر ان تخطو الحكومة في المزيد من اجراءات التقشف في الجلسة المقبلة لا سيما في ما خص رواتب الوزراء والنواب على ان تبقى هناك امور عالقة تبت في المجلس النيابي.
وقدرت مصادر مصرفية، حجم عائدات المساهمة المصرفية في خفض عجز الموازنة بحدود مليار دولار من بينها 600 مليون دولار من رفع الفوائد على الودائع ثلاث نقاط من 7 إلى 10٪ بالإضافة إلى 400 مليون دولار ستوفرها المصارف للخزينة من خلال الاكتتاب بسندات خزينة بفائدة صفر في المائة.
عودة إلى الشارع
وانعقدت الجلسة على وقع اعتصامات وتحركات لبعض القطاعات النقابية وأبرزها اعتصام العسكريين المتقاعدين في ساحة رياض الصلح، شارك في جزء منه وزير الدفاع الياس بوصعب والنائب شامل روكز، وسبقها بقليل اجتماع الرئيس سعد الحريري بالوزير بوصعب ووزيرة الداخلية ريا الحسن للبحث في التوافق على سلة تخفيضات الاسلاك العسكرية والامنية، لكن لم يتم التوصل الى نتيجة، ما دفع العسكريين المتقاعدين المعتصمين في الساحة الى احراق بعض الاطارات والتهديد بتصعيد تحركهم الى اقصاه اذا تم المس بتعويضاتهم وحقوقهم، في وقت نفذت فيه رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، اعتصاماً امام وزارة التربية رفضاً للمساس بالرواتب والتقديمات الاجتماعية.
تزامناً، زار وفد من المصالح المستقلة برئاسة رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر الرئيس الحريري في السراي، وسلمه مذكرة قانونية لشرح وقائع المصالح المستقلة والمؤسسات العامة، مشيراً إلى ان التعرّض للمكتسبات التي هي نتاج عمل دؤوب لسنوات طويلة أمر غير مقبول، مقترحاً اعادة درس كل المواد الواردة ضمن مشروع الموازنة التي تمس المكتسبات.
وقال الأسمر ان الحريري استمع إلى شروحات الوفد ووعد بمعالجة إيجابية.
ومن جهتها، دعت هيئة التنسيق النقابية إلى الإضراب العام والشامل اليوم السبت، وطلبت من الموظفين والأساتذة والمتقاعدين والمتعاقدين إلى التجمع في ساحة رياض الصلح لمواكبة جلسة مجلس الوزراء رغم انها ارجئت إلى الأحد.
وأكدت الهيئة إن «المس بالرواتب مرفوض كليا سواء للذين تبدأ رواتبهم بـ 3 أو 4 ملايين ليرة، فهي نتاج خدمة فعلية تصل إلى 40 سنة، ولا يمكن لأي برنامج محاسبة أن يهضم هكذا قرار يجعل ممن رواتبهم أعلى، تتدنى إلى من هم أقل منهم فتنسف بذلك قاعدة التدرّج الوظيفي وتعم الفوضى، ويسقط معيار سنوات الخدمة، وتسقط بذلك كل التزامات الموظفين المالية تجاه الديون والأقساط المرتبطة بالرواتب، علما بأن المتقاعدين الذين حرموا من مفاعيل المادة 18، وأساتذة التعليم الخاص لم يستفيدوا من القانون 46 ولم تطبق مندرجاته عليهم».
واعتبرت ان «إلغاء المنح المدرسية للقطاع العام، وخصوصا لمنتسبي تعاونية موظفي الدولة، تؤدي إلى كارثة إجتماعية وإقتصادية وتتسبب بهبوط القدرة الشرائية للمواطن إلى أكثر من 30%».
وتضامناً مع دعوة هيئة التنسيق النقابية، أعلنت رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي الإضراب اليوم السبت في المدارس الرسمية دوام قبل الظهر، فيما اعتبرت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي إضراب يومي الجمعة والسبت غيضاً من فيض واشارة تحذير مما هو أعظم، ملوحة بالإضراب المفتوح والاعتصام والتظاهر وصولاً إلى مقاطعة الامتحانات الرسمية.
التدبير رقم 3
وسط هذا التصعيد للعسكريين المتقاعدين والموظفين بحث المجلس في تخفيضات الاسلاك العسكرية والتقاعد، ووافق على اقتراح وزير الدفاع الياس بوصعب، الذي ينص على رفع سن الخدمة الى 23 سنة خدمة بدل 18، ورفع سن الخدمة للضابط من عشرين سنة خدمة الى 25سنة. أما ضباط الاختصاص فقد تم اضافة 3 سنوات لخدمتهم من 15 الى 18 سنة خدمة، ليحق لهم طلب التقاعد ويستفيدوا من معاشات التقاعد.
 وقال وزير الاعلام جمال الجراح بعد الجلسة: كان هناك بحث جدي بالتدبير رقم 3، وقد ترك لقادة الأجهزة الأمنية تحديد الحالات التي يجوز بها اعتماد التدابير رقم 3 ورقم 2 ورقم 1. وكشف أنه «تم حصر تطبيق التدبير رقم 3 على العسكريين في المواجهة مع العدو الاسرائيلي.
وذكرت المعلومات ان التدبير رقم 3 وفق تصور بوصعب كان مدار بحث معمق ومطول، وهو سيطبق على العسكريين المنتشرين عند الحدود الجنوبية والشرقية والشمالية وفي محيط المخيمات الفلسطينية، على ان يطبق التدبير رقم واحد على سائر العسكريين، على ان يتم الغاء قرار الحكومة عام 1991 تكليف الجيش حفظ الامن في الداخل وتتولى قوى الامن الداخلي مسؤولية الامن ليعود الجيش الى ثكناته من دون استنفار دائم يرتب اعباء مالية. لكن الامر لم يبت بصورة نهائية نظرا لتعارض ما قرره وزير الدفاع مع ما تسعى اليه وزيرة الداخلية ريا الحسن، حيث اختلف تقييم الوزيرين لكيفية خفض الانفاق كل في وزارته، واتفقا على ان يعقدا اجتماعا يوم الاثنين المقبل او ربما قبله للاتفاق على تدابير مشتركة تخص السلكين العسكري والامني، كما ان بعض الوزراء ومنهم وزراء «القوات اللبنانية» طالبوا بتحديد دقائق سريان التدبير رقم 3 هل هو استنفار ام انتشار وهل يشمل مثلا العسكريين المنتشرين في منطقة صيدا والاولي ام عند الحدود الملاصقة لفلسطين المحتلة فقط؟
وقال الوزير بوصعب لدى خروجه انه عرض تصور قيادة الجيش لكن رئيس الحكومة وبناء على طلب وزيرة الداخلية طلب منه التريث والاجتماع مع الوزيرة الحسن للاتفاق على تصور مشترك.
وبقيت نقطة اقتطاع 15 في المائة من رواتب الموظفين فوق ثلاثة ملايين ليرة، وهي لازالت قيد البحث، وقد تقر اذا لم يبلغ خفض العجز النسبة المقدرة من قبل وزارة المال بثلاث نقاط، اما اذا تحقق الخفض فقد لا يقر الاقتطاع. 
وانهى المجلس المواد القانونية ومعظم موازنات الوزارات، ويستكمل مجلس الوزراء دراسة الموازنة في جلسة يعقدها الأحد الساعة التاسعة والنصف مساءً وجلسة أخيرة الاثنين.
المنح المدرسية
وكان وزير الصناعة وائل ابو فاعور ووزير التربية اكرم شهيب قد اعلنا قبل الجلسة انهما سيطرحان مجددا رفع تخمينات مخالفات الاملاك البحرية سواء بمرسوم أم من ضمن الموازنة، وخفض التقديمات العالية للمعلمين التي تأتي من دعم الدولة لصندوق التعاضد.
وفيما قال شهيب ان المنح المدرسية خفضت بنسبة 15 في المائة، أوضح الجراح ان قراراً في هذا الشأن لم يتخذ، لكن التوجه هو لاتخاذ هذا القرار بانتظار الاطلاع على الأرقام، كما أشار إلى ان القرار بتخفيض رواتب السلطات العامة (وزراء ونواب)، بنسبة 50 في المائة، لم يتخذ أيضاً، فالجميع يعرف ان هناك نوابا ووزراء مصدر دخلهم الوحيد هو هذا الراتب، وهناك نواب ووزراء آخرون أنعم الله عليهم. لذلك، البحث يجري من هذا المنطلق، فهناك وزراء ونواب يعتاشون من هذا الدخل.
وسئل: هل ستكون هناك استثناءات؟
أجاب: «نبحث عن الطريقة المثلى، لأن السلطات العامة يجب أن تساهم في تخفيض عجز الموازنة، ولو بشكل بسيط». 
باسيل في عين التينة
سياسياً، سجلت أمس، زيارة لافتة لوزير الخارجية جبران باسيل إلى عين التينة، لم تستبعد مصادر مطلعة ان تكون لها علاقة بالادعاء على السفير في الخارجية ع.أ. بتهمة تسريب محاضر ديبلوماسية لصحيفة «الاخبار» والمعروفة بـ«واشنطن ليكس»، بخلاف ما قاله باسيل بأن الزيارة هي «لتمتين العلاقة القائمة مع الرئيس نبيه برّي والتي تترجم بتعاون إيجابي في مجلس الوزراء».
لكن على ذمة موقع «الكلمة أون لاين» الالكتروني فإن الزيارة جاءت تتويجاً لوساطات تمكنت من لملمة خلاف نشب بين باسيل وسفيرة لبنان في سوريا فرح برّي وصلت اصداؤه إلى الخارج، على خلفية إجراءات اتخذت بحق سفراء اخضعوا للتفتيش.
وأوضح باسيل انه شرح لرئيس المجلس افكاره في ما خص مشروع الموازنة مؤكداً وجود توافق «بأن الوقت حان لتحسم الدولة أمرها وتقر موازنة غير عادية». وأكّد أن محاربة التهرب الضريبي والاصلاح الحقيقي ضروريان لاقناع الرأي العام اننا ذاهبون الى موازنة تقشفية جدية. وشدد على أن الوضع المصرفي لا يزال متينا مشيرا الى ضرورة «وقف التضخم بحجم الدين والتهريب وإذا لم نفعل سيحدث الانفجار». ولفت الى أنه بحث مع بري ملف الحدود البرية والبحرية وقال: «نسقنا الموقف لمزيد من المتانة ولنحافظ على حقوقنا علماً أنه ما من خوف على هذه الحقوق». وطمأن باسيل أن اسرائيل أعجز من أن تمد يدها على ثرواتنا, إذ لا قدرة عندها في معادلة القوة الموجودة، ولا يوجد شركات تقبل ان تأتي».
واستقبل برّي أيضاً رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان الذي اطلعه على مشروع تقرير اللجنة في ما خص التوظيف العشوائي المخالف للقانون، الذي ستقره اللجنة يوم الاثنين المقبل، مشيرا الي ان عدد الذين تمّ توظيفهم يبلغ حوالى 5000 موظف.
وقال ان التقرير سيعطي إشارة للحكومة وللمجتمع الدولي ان لبنان بدأ فعليا الإصلاح، والمطلوب ان نحترم القانون ولا نخاف من تطبيقه، متعهداً بالذهاب في هذا الملف إلى النهاية، مشيرا إلى ان برّي أعطى توجهاته للمعنيين بأن ليس هناك غطاء لأحد ولن يسمح بأي تدخل سياسي لوقف المسار الرقابي.
وقال: التقرير الرسمي صار عند الرئيس برّي والمعطيات عند ديوان المحاسبة وننتظر القرار لكي يُبنى على الشيء مقتضاه.
وصلة المنصورية
في هذا الوقت، استعادت بلدة المنصورية هدوءها، ولم يسجل أمس أي حراك للاهالي احتجاجاً على الأعمال الجارية في مد خطوط التوتر العالي فوق منازلهم، لكن وفداً منهم زار برفقة النائب ادي معلوف وزيرة الطاقة ندى بستاني التي كانت عقدت قبل ذلك مؤتمرا صحافيا مشتركا مع المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك عرضا فيه بالمستندات والصور عدم وجود ضرر فعلي من مد هذه الخطوط، كما عدم وجود أي بديل آخر.
ولفتت بستاني إلى واقعة مهمة، وهي ان عدد المنازل كان عند صدور مرسوم استملاك الأراضي لمد هذه الخطوط في العام 1998 أقل بكثير من المنازل التي انشئت بعد ذلك، على الرغم من هواجس السكان بوجود اضرار صحية عليهم، مشيرة إلى انها لا تملك حلا سوى القرار الذي قدمه مجلس الوزراء بشراء هذه الشقق، وشددت على ان الأعمال جارية ولن تتوقف.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
بومبيو يمهّد لزيارة موسكو بلقاء مطوّل مع لافروف… ويقرّر البقاء فيها 3 أيام يتوّجها بلقاء بوتين 
باسيل عند بري: متفقون نحو موازنة إصلاحية وحماية حقوقنا بوجه «إسرائيل»… بلا قلق 
الموازنة تتقدّم في ملفات المصارف والعسكريين وتعويضات التعليم… والتتمة الأحد 

لم تمنع لغة التهديدات والحشود العسكرية واشنطن من التعبير بلغة السعي للتفاوض، ففيما كانت البلاغات المتتابعة عن حشود أميركية نحو الخليج تحت عنوان مواجهة خطر ضربات إيرانية تستهدف المصالح والقوات الأميركية، كان وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو يلتقي وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف على هامش منتدى القطب الشمالي لمدة ساعة يعلن بعدها أن البحث سيستمر حول قضايا سورية وإيران وفنزويلا، بعدما كان البيت الأبيض قد أعلن أن المحادثة المطوّلة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين التي استمرت لساعة ونصف قد تناولت أزمات فنزويلا وكوريا الشمالية وأوكرانيا، لتعلن الخارجية الأميركية بعد ساعات أن بومبيو سيصل موسكو الإثنين ويغادرها الأربعاء بعد لقائه الرئيس بوتين والوزير لافروف في سوتشي.
إيران ردّت على دعوات واشنطن للتفاوض بالرفض، لأنها لا تثق بجدوى التفاوض وهي تدفع ثمن هذه الثقة التي شارك فيها أقطاب العالم ووصلت إلى تفاهم، لم يمنع واشنطن من إعلان الانسحاب الأحادي منه، بينما واصلت واشنطن دعواتها للحوار والسعي للوصول لتفاهم جديد، وهي تزجّ قواتها في الخليج في تحرّش واضح محكوم بالعجز عن الذهاب للمواجهة، التي تقول واشنطن إن طهران تسعى إليها، في تضارب لافت بين مزاعم الضعف الإيراني من جهة ونيات إيرانية مفترضة للمواجهة، وتناقض مشابه بين الدعوة للتفاوض والانسحاب من تفاهم أنتجه أعلى مستوى دولي ممكن للتفاوض، ما يمنح لقاءات بومبيو في موسكو فرصة الكشف عما إذا كانت واشنطن ستطلب وساطة موسكو وتقديمها الضمانات لتفاوض إيراني أميركي ضمن مجموعة الخمسة زائداً واحداً أو من خارجها، في ظل مناشدات أوروبية لطهران وواشنطن للدخول في تفاوض مباشر يسمح بتوصلهما لتفاهم حول قضايا الخلاف.
لبنانياً، شكلت زيارة وزير الخارجية جبران باسيل إلى عين التينة ولقاؤه برئيس مجلس النواب نبيه بري وما صدر عنه بعد اللقاء، ما نقلته مصادر مطلعة عن أجواء اللقاء، تطوراً مفصلياً في الاصطفافات السياسية التي شكلت العلاقة بين التيار الوطني الحر وحركة أمل عقدتها الرئيسية، حيث من جهة تفاهمات للتيار مع حزب الله وتيار المستقبل، وتفاهمات لحركة أمل مع كل منهما، والزيارة تتويج لمسار بدأ منذ شهور للتأسيس لنمط جديد من التعامل بين الطرفين ترجمه التعاون في خطة الكهرباء ومناقشات الموازنة، وتوجّه لقاء أمس، بما وصفته المصادر العلاقة الدافئة بين بري وباسيل واللفتة المؤثرة التي بادر بها باسيل تجاه قضية الإمام السيد موسى الصدر، بإعلان عزمه تبني رفع مستوى المتابعة الحكومية لقضية الإمام إلى مجلس الوزراء من بوابة اللجنة التي تتولى متابعة القضية في وزارة الخارجية، بينما ساد اللقاء في القضايا الراهنة تفاهم وتطابق في المقاربات، وعزم على السير معاً في مواجهة الاستحقاقات سواء ما يتمثل بالعمل على تحويل تحدّي الموازنة التقشفية إلى فرصة إصلاحية، أو في السياق الخاص بكيفية حماية الحقوق اللبنانية البرية والبحرية في مواجهة الأطماع الإسرائيلية التي قال باسيل إنها لا تخيف لبنان، لكن التفاهم على المواجهة القانونية والتفاوضية يحصّن موقف لبنان في مواجهتها.
في الموازنة تقدّمت الحكومة خطوات في بعض الملفات الشائكة، فأقرت رفع الضريبة على الفوائد المصرفية، سواء الفوائد التي يتلقاها المودعون على ودائعهم، أو التي تحققها المصارف على اكتتابها بسندات الخزينة، لتصبح 10 بدلاً من 7 ، كما أقرت حصر تطبيق التدبير رقم 3 في الأسلاك العسكرية على العسكريين الذي يؤدون خدمتهم العسكرية في جبهات الجنوب وحول المخيمات الفلسطينية، ورفع مدة الخدمة التي يجب أن تسبق حق العسكريين في التقاعد، ووافقت الحكومة على تخفيض التعويضات المدرسية للموظفين بنسبة 15 باستثناء التعويضات التي تسددها تعاونية موظفي الدولة، ووسط غموض في كيفية تلقي الجهات المعنية لقرارات الحكومة يواصل مجلس الوزراء الاجتماع غداً الأحد لمتابعة البحث بباقي بنود الموازنة.
يأخذ مجلس الوزراء اليوم استراحة ليعود يوم غد الأحد الى الانعقاد في جلسة مسائية على وقع الإضرابات والاعتصامات وحرق الإطارات التي عادت من جديد. أما جلسة مجلس الوزراء امس والتي اعتبرها الوزراء منتجة لجهة الإيرادات انتهت إلى إقرار رفع الضريبة على فوائد المودعين والمصارف من 7 إلى 10 لمدة 3 سنوات.
واتخذ المجلس سلسلة قرارات وإجراءات، أبرزها إلغاء التدبير رقم 3 إلا على الذين على الجبهات ورفع سن التقاعد في الأسلاك العسكرية خمس سنوات إضافية، وصولاً إلى إضافة بند جديد يقول بمعاملة العسكريين كالمدنيين في حال توفي العسكري وفاة طبيعية وهو في الخدمة لجهة استفادة العائلة من التعويضات. وبحسب الوزير أكرم شهيب فإنها أقرت تخفيض المنح المدرسية للموظفين بنسبة 15 في المئة متوقعاً ان تجني الدولة من الاملاك البحرية 100 مليار.
ولفت وزير الإعلام جمال الجراح بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء الى انه يتم البحث عن الطريقة الأمثل عن كيفية مساهمة السلطات العامة في تخفيف العجز. وعن التدبير رقم 3، قال الجراح: «الحكومة ستطبق القانون بخصوص التدبير رقم 3 وبالتالي تطبيقه بمواجهة العدو الإسرائيلي والباقي تدبير رقم 1 لكن ترك لقادة الأجهزة الأمنية تحديد الحالات لاعتماد التدبير رقم 1 أو 2 أو3».
وكان وزير الدفاع الياس بوصعب طرح خلال الجلسة، بحسب ما علمت «البناء» دراسة نصت على إلغاء المرسوم المكلف فيه الجيش على أساسه بحفظ الامن في الداخل على أن تقوم قوى الأمن بحفظ الامن في الداخل والجيش على الحدود وفي المخيمات الفلسطينية على تدبير رقم 3 بينما يخفض التدبير الى الرقم واحد للعسكريين في الثكنات، انطلاقاً من هذه الدراسة من شأنها ان تشكل خفضاً كبيراً في موازنة الجيش والرواتب التقاعدية.
وفي موازاة ذاك، اعتصم العسكريون المتقاعدون في رياض الصلح وحرقوا الإطارات رافضين المس برواتبهم او حقوقهم، وشارك في الاعتصام النائب شامل روكز مؤيداً حقوق زملائه. وأعلنت هيئة التنسيق لحراك العسكريين المتقاعدين في بيان، أن «المشكلة ليست في رواتبنا بل في منظومة الفساد حيث لا بد من إقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة ورفع الحصانة عن الفاسدين ليتمكنوا من مساءلتهم».
وبعيد زيارة الوزير بو صعب لهم وتبلغهم نتائج الاجتماع السلبية عمد المعتصمون الى حرق الدواليب في الشارع مجدداً قبل ان يفضّوا الاعتصام، مهددين بتصعيد إضافي اليوم، ومتوعدين بقطع الطرق بالدواليب المشتعلة في أكثر من منطقة.
وأكدت مصادر العسكريين المتقاعدين أنهم لن ينسحبوا من الشارع طالما أن حقوقهم مستهدفة، مشددة في حديث لـ»البناء» على انهم سيتصدون لأي إجراء تعسفي بحقهم من خلال تحركاتهم التي ستتنوع اساليبها في الأيام المقبلة وستشمل المناطق اللبنانية كافة ونحن جميعنا على جهوزية تامة لمواكبة كل المستجدات.
وليس بعيداً من المطالب النقابية والعمالية، استقبل الحريري ايضاً رئيس الاتحاد العمالي بشارة الأسمر على رأس وفد من المصالح المستقلة، ضم مرفأ بيروت، الأهراءات، الكهرباء، المياه، الليطاني، أوجيرو، الضمان والريجي. حيث جرى تسليم الحريري مذكرة قانونية تشرح وقائع المصالح المستقلة والمؤسسات العامة. وقال الأسمر تجب إعادة درس كل المواد الواردة ضمن مشروع قانون الموازنة التي تمس المكتسبات، أما هيكلة المؤسسات من جديد ووضع قوانين جديدة لها هي ملك الدولة ونحن جاهزون للحوار».
وليس بعيداً، تشدد مصادر الضمان الاجتماعي لـ»البناء» على أن الامور لا يمكن أن تمر مرور الكرام خصوصاً أن الحكومة من خلال الموازنة التي وضعها وزير المال تعفي نفسها من تسديد فوائد دين الـ 2500 مليار ليرة وقيمتها نحو 400 مليار ليرة، مشددة على ان الضمان الاجتماعي له قانون خاص. ولفتت المصادر إلى انه لا يجوز المسّ بحقوق مستخدمي الضمان الذين لم يستفيدوا من قانون سلسلة الرتب والرواتب. ولفتت المصادر الى ان الإضراب لن يُعلق، بانتظار ان تقتنع الحكومة بوجهة نظرنا المحقة.
أما على خط المصارف، فإن الوضع ليس أفضل حالاً مع تأكيد مصادر مصرفية لـ»البناء» ان خطوة مجلس الوزراء التي قبلت بها المصارف لن تعود بالإيجابية عليها إنما ستفاقم الازمة، خصوصاً أن إجراءات من هذا النحو جربت في السابق ولم يكن لها اي وقع جيد. ولفتت المصادر الى ان المصارف لطالما قامت بدورها، وبالتالي لماذا ترمى المسؤولية عليها، مضيفة صحيح أن المصارف شريك في حل الأزمة لكنها ليست المشكلة والمشكلة في مكان آخر. واعتبرت المصادر من ناحية أخرى أن الوضع طبيعي في ما خص التحويلات والسحوبات المالية ولا صحة لما يتم التداول به عن وضع المصارف سقفاً للسحوبات.
إلى ذلك، كشف وزير الخارجية جبران باسيل أنه شرح لرئيس مجلس النواب نبيه بري أفكاره في ما خص مشروع الموازنة، مؤكداً وجود توافق «بأن الوقت حان لتحسم الدولة أمرها وتقر موازنة غير عادية». وأكّد، بعد لقائه الرئيس بري في عين التينة، أن محاربة التهرب الضريبي والاصلاح الحقيقي ضروريان لإقناع الرأي العام اننا ذاهبون الى موازنة تقشفية جدية. وشدد باسيل على أن الوضع المصرفي لا يزال متيناً مشيراً الى ضرورة «وقف التضخم بحجم الدين والتهريب وإذا لم نفعل سيحدث الانفجار». ولفت الى أنه بحث مع بري ملف الحدود البرية والبحرية وقال: «نسقنا الموقف لمزيد من المتانة ولنحافظ على حقوقنا، علماً أنه ما من خوف على هذه الحقوق». وطمأن باسيل أن «إسرائيل» أعجز من أن تمد يدها إلى ثرواتنا.
وعلى خط وصلة المنصورية أكدت وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني في مؤتمر صحافي أن «قرار مجلس الوزراء هو استكمال كل الوصلات أي صور والهرمل وفيطرون والمنصورية والأعمال تسير بالتوازي، وبالتالي لا نستهدف منطقة المنصورية». وقالت «أتفهّم هواجس السكان، ومَن يعتبر أنه متضرر قدّمنا له عرضاً بشراء الشقق والقرار يعود لكم». في حين عرض رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك «خمس دراسات عالمية إضافة الى توصية الاتحاد الأوروبي ومراعاتنا للمعايير المعتمدة لديهم وقرار قضائي صادر عن مجلس شورى الدولة وتقرير صادر عن وزارة الصحة اللبنانية».


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخبار
رفع الضريبة على الفوائد… ومخصصات العسكريين لم تحسم
بعد الإهانة… «بلطجة» على الدبلوماسيين
«الدولة البوليسية» تلاحق الموظفين بجريمة الإضراب

جديد مناقشة مشروع موازنة الـ 2019، إقرار الحكومة ضريبة الـ 10% على الفوائد المصرفية، لمدة ثلاث سنوات فقط. وهي خطوة، ليست جزءاً من سياسة ضريبية. فهذه الفوائد التي ارتفعت لا تزال أدنى من ضريبة الدخل على الشركات (17%) وضريبة الأفراد (التي تصل بعد استحداث شطر جديد إلى 25%)، سيتم خفضها إلى 7% بعد ثلاث سنوات، وربما 5% كما أعلن الوزير جمال الجراح.
أما البند الخاص بالعسكريين، فلم يصل الى قرار نهائي وحاسم بعد. وأعلن وزير الإعلام جمال الوزير الجراح بعد الجلسة أنّه «جرى بحث جدي في قانون التدبير الرقم 3 والمراسيم الصادرة، والحكومة ستطبق القانون الذي ينص على أن التدبير الرقم 3 هو في مواجهة العدو الإسرائيلي. أما الباقي فيخضع للتدبير الرقم 1، ولكن ترك لقادة الأجهزة الأمنية تحديد الحالات التي يعتبرونها تخضع للتدبير الرقم 3 وتلك التي تخضع للتدبير الرقم 2 والرقم 1».
وكان قد سبق نقاش أمس، اجتماع رئيس الحكومة سعد الحريري مع وزيري الدفاع الياس بو صعب والداخلية ريا الحسن. وفيه قال وزير الدفاع إنّ الجيش يتولى حالياً الأمن على الحدود وفي محيط المخيمات الفلسطينية وعلى كامل الأراضي اللبنانية بموجب المرسوم الرقم 1 (تاريخ 1991، وأضاف إنّ قيادة الجيش على استعداد لأن تخضع تعويضات العسكريين الذين يخدمون على الحدود وفي محيط المخيمات الفلسطينية للتدبير الرقم 3، في مقابل أن يخضع بقية العسكريين والأمنيين للتدبير الرقم 1 (الذي يُعطي لكل عسكري تعويض شهر ونصف شهر عن كل سنة خدمة)، شرط أن يتم إلغاء المرسوم 1 وتنحصر مهمات الجيش على الحدود والمناطق المحيطة بالمخيمات الفلسطينية، ولا يتدخل في الداخل إلا لمؤازرة قوى الأمن الداخلي وبناءً على طلبها.
رفض الحريري والحسن طرح بو صعب، مُعتبرين أنّه يجب أن يبقى الوضع على ما هو عليه، أي تولي الجيش عملية الانتشار في مناطق عدة من لبنان ومساعدة بقية القوى الأمنية على حفظ الأمن. وأن يخضع كل العسكريين للتدبير الرقم 2 (يُعطي تعويض شهرين عن كلّ سنة خدمة). وفي حال أُريد الفصل بين المهمات العسكرية والداخلية، أن يكون هناك قطاعات يُطبق عليها التدبير الرقم 3 وأخرى التدبير الرقم 2. لم يوافق وزير الدفاع على ذلك، وقال إنّه لا يُمكن شمل العسكري الذي يُرابض على الحدود بالتدبير الرقم 2، مثله مثل العسكري الذي يُمارس الخدمة المدنية والمكتبية، وفي الوقت نفسه إبقاء الجيش مكلفاً بالأمن الداخلي. وقد عبّر بو صعب عن رفضه لطرح الحريري والحسن خلال الجلسة، ليتقرّر أن تعود الحسن في الجلسة المقبلة مع دراسة حول الموضوع.
التحركات الاحتجاجية
الى ذلك، تواصل التحركات المعترضة على خطة الحكومة لاقتطاع جزء من رواتب موظفي القطاع العام. لكن المشكلة الواضحة عدم قدرة المحتجين على إقامة تحالف نقابي وإشراك قوى اجتماعية جديدة.
في الجامعة اللبنانية، وبرغم ضغوط القوى السياسية، فليس وارداً التراجع عن الإضراب المفتوح حتى ضمان إقرار الحكومة للموازنة دون المس برواتب الأساتذة وتقديماتهم. ولم تفلح المكاتب التربوية في اجتماع «البريستول» قبل يومين في إعلان موقفها الحقيقي الرافض للإضراب، إنما اكتفت بمناشدة أهل الجامعة «الحفاظ على صورة الجامعة ووضع مصالح الطلاب كأولوية تتقدم على ما سواها».
بعض المعتصمين في باحة وزارة التربية أمس، أبدوا تفهمهم لموقف الطلاب من الإضراب، «فهم لديهم الحق بالتعلم والتخرّج مهما كانت الظروف، وليس جائزاً استخدامهم وقوداً في المعركة». وما لم «يبلعه» المعتصمون هو تعميم صورة نمطية عن أستاذ الجامعة اللبنانية على خلفية الإضراب المفتوح. استهجنوا أن يقال إن الأساتذة لا يعملون ويتقاضون رواتب عالية. استفزهم كلام وزير المهجرين غسان عطا الله أنّ يقول إنّ الأستاذ يتقاضى 17 مليون ليرة شهرياً.
من جهتهم، عاد العسكريون المتقاعدون الى التحرك بانتظار إعلان الحكومة سحب المواد 55 و57 و58 من قانون الموازنة والمتعلقة بالمس بمكتسباتهم، ملوحين بالتصعيد: من الاعتصام وصولاً إلى تعطيل البلد.
أما هيئة التنسيق النقابية، فأعلنت الإضراب اليوم، وتنتظر الهيئة من الجمعيات العمومية التي ستعقدها الروابط المكونة لها تفويضها بالتصعيد، وصولاً إلى الإضراب المفتوح. بينما طالب التيار النقابي المستقل وتجمع الموظفين المستقلين بالبقاء في الشارع، والتحضير لمقاطعة التصحيح في الامتحانات الرسمية وتعطيل العمل في الإدارات والمؤسسات العامة.
بعد الإهانة… «بلطجة» على الدبلوماسيين
«الدولة البوليسية» تلاحق الموظفين بجريمة الإضراب
يبدو أن ثمة من المسؤولين في السلطة السياسية مَن يعتقد بأن في مقدوره إقامه «دولة بوليسية» في لبنان. وفي لبنان هذا، ينتهي هزلياً، تثير الضحك قبل أي شعور آخر. قبل أيام قليلة، تمرّد قاضٍ، بحماية مباشرة من وزير الخارجية جبران باسيل، على طلب التفتيش القضائي استجوابه في ملف منسوب إلى «سمسار عدليّ». الرئيس ميشال عون، نفسه، كان قد اطّلع على ملف سري يتضمّن ملخصاً للتحقيقات بشأن هذا القاضي، وأبلغ مساعديه بأنه ملف يوجب إقالته!
بعده بأيام، مارس باسيل «صلاحياته القانونية»، بأن أوعِز إلى جهاز أمني «مأزوم» ولقاضٍ «يطلب السترة» من رجال العهد ووزير عدله، بأن يتم اقتحام وزارة الخارجية، والتحقيق في تسريب محاضر دبلوماسية إلى «الأخبار». تجاوز أصول التفتيش الإداري، فضلاً عن تجاوز الأعراف التي تقضي بأن يتولى قضاة بأنفسهم التحقيق مع سفراء يحظون بـ«ثقة رئيس الجمهورية» أسوة بموظفي الفئة الأولى. لا همّ. الأمر شكلي، ربما. أهان باسيل الدبلوماسيين بالطريقة التي تصرّف بها، وقرر، بصفته المدعي والحاكم، أن يُصدر الحكم الذي أعلنه في قصر بسترس قبل 6 أشهر: السفير ع. م. هو المسؤول عن تسريب كل ما تنشره «الأخبار» عن وزارة الخارجية. لا داعي لدليل. هذا السفير صديق قديم لرئيس تحرير «الأخبار» إبراهيم الأمين، ولعدد من العاملين فيها. لا همّ أيضاً. ليس مهمّاً في نظر من يتصرّف كما لو أنه حاكم مطلق للجمهورية إن كان السفير عينه «يؤنّب» أصدقاءه في الصحيفة في كل مرة ينشرون فيها تقارير دبلوماسية، ويقول لهم إن هذا النشر «يؤذي الدبلوماسية اللبنانية وربما يؤدي إلى منع بعض الدول من استقبال سفراء لبنان في اجتماعات ذات قيمة» (طبعاً لم نوافقه يوماً على رأيه). ولا همّ أيضاً وأيضاً إذا ما قال السفير ذلك لمحققي أمن الدولة البؤساء، ولا همّ أيضاً إن كان قد بادر هو إلى القول إن علاقته بالأمين قديمة، وإنه يزوره دوماً، وإنه يتواصل معه، كصديق، لا كمصدر لمعلومات. هذا كافٍ لإثبات التهمة في نظر باسيل، رأس النيابة العامة وقائد بوليس الجمهورية. فهو قرر، ولا داعي لأن يناقشه أحد. يريد بناء دولة، وتنفيذ القانون، ولا مجال للنقاش. وينبغي لأجل ذلك العثور على ضحية، قرباناً للجمهورية الباسيلية. ولأجل ذلك أيضاً، ينبغي إهمال أي مسار تحقيقي آخر. على طريقة ديتليف ميليس، يجري تجاهل معلومات موثقة في التحقيق عن تسرّب التقارير الدبلوماسية المشكو من نشرها، إلى عدد من الأشخاص، قبل وصولها إلى الخارجية. وبعد الإيغال بإهانة دبلوماسيي الخارجية، وبدل العودة خطوة إلى الخلف في انتظار قول القضاء كلمته، على ما زعم وزير الخارجية، انتقل الأخير إلى البلطجة على الدبلوماسيين. يستخدم باسيل وسائل إعلام تياره، وعدداً من المواقع الإلكترونية، للتشهير بسفير، لمجرّد أنه قال: «نعم، اطّلعت على التقارير، وهي موجودة في منزلي، يمكنني أن أدلّكم عليها. أنا صديق لإبراهيم الأمين منذ ثلاثة عقود، وأزوره ويزورني، والتقينا قبل يومين من نشر «الأخبار» تلك المحاضر. وفي اليوم التالي، عاتبتهم على النشر، وطلبت منهم ألا ينشروا المزيد إذا كان في حوزتهم تقارير أخرى». يجري التشهير بالرجل، وتحطيم صورته، من دون ترك الباب مفتوحاً أمام أيّ احتمال لبراءته من التهمة التي ثبّتها قاضي الجمهورية. اكتشف باسيل «المسرّب»، غير آبه بأن ما حصلنا عليه هو تقارير إلكترونية «بيضاء» تحمل الختم الأزرق لسفارة واشنطن، ومن قبْل أن تُدمغ بأختام وزارة الخارجية. لا همّ. انتظر وزير الخارجية لقاءه بالرئيس نبيه بري أمس، وأوعز إلى «مساعديه» بالادعاء على السفير المذكور، بجرم تسريب محاضر لـ«الأخبار». وهنا أيضاً، يتجاهل باني الدولة مضمون تلك المحاضر. ليس مهماً أن يقول مسؤول أميركي إنه «يحتاج في موقعه إلى وجود حاكم لمصرف لبنان ونائب للحاكم يثق بهما ويمكنه أن يتبادل معهما المعلومات الحساسة والسرية حول تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، والحال اليوم أنه يثق بالحاكم رياض سلامة ونائب الحاكم محمد بعاصيري». لا يتعارض ذلك مع المبادئ الباسيلية لبناء الدولة، ولا يتطلب إحالة هذا التصريح الخطير الذي يتهم حاكم مصرف لبنان وأحد نوابه بتبادل المعلومات السرية مع دولة أجنبية. المطلوب هو منح الثقة لجهاز أمني لم يتمكّن بعد من لملمة فضائحه (هل استعاد كامل عتاده «الأميري» من مخيم شاتيلا بعد عملية الدهم التي جرت قبل 8 أيام؟)، لكي يكتشف المسرّب الذي حكم عليه باسيل بالإدانة قبل ستة أشهر من التسريب!
محاولة بناء نسخة هزلية من «الدولة البوليسية» لا تقتصر على باسيل. زميله، رئيس الحكومة سعد الحريري، لا يبخل علينا في رسم كاريكاتور من الصنف الرديء نفسه. وبعدما هدّد موظفي الدولة بتنفيذ القانون في حال مشاركتهم في الإضراب عن العمل، ها هي المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تنفّذ «أمره السامي». تنظّم التقارير التي تحدّد المؤسسات التي نفّذ العاملون فيها إضراباً، ثم تحيلها، بحسب النسخة التي «تسرّبت» إلى «الأخبار»، على كل من:
وزارة الداخلية والبلديات / مجلس الأمن الداخلي المركزي، وزارة الطاقة والمياه، وزارة العمل، وزارة المال، وزارة الاتصالات، النيابة العامة التمييزية، المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، قيادة الجيش ــــ مديرية المخابرات، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع.
هذه «الإفادة» ليست لأخذ العلم وحسب، فوزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني، سرعان ما أحالت «فرمان» المديرية، إلى اثنتين من المؤسسات التابعة لوزارتها: مؤسسة كهرباء لبنان والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، طالبة «المتابعة وأخذ العلم عطفاً على مذكرة رئيس الحكومة». ثمة من يصرّ على تذكير اللبنانيين بالحقبة السوداء لحكم رفيق الحريري، يوم أقفِلَت صحف ومؤسسات تلفزيونية، وفُرِض حظر التجول، ومُنِعت نشرات الأخبار، وشَقّ الاتحاد العمالي العام، بأمر من الحريري، وبمباركة من غازي كنعان، لا العكس.

أخبار لبنان