إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 7 أيلول، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 7 أيلول، 2019

قرار الولايات المتحدة الأميركية بتدمير "بنك الجَمَّال"، أمر جدير بـ"التحليل" و"الإستنتاج". فهذه الدولة الغربية هي "مديرة" النظام الرأسمالي العالمي، وقد "أعدمت" قبلاً، "بنك أنترا" الذي كان من أهم المصارف اللبنانية في الستينيات من القرن الماضي. بعد أن تجرأ مديره يوسف بيدس على تدبير قرض مالي لحكومة الرئيس جمال عبد الناصر، عقب حرب 1967. كذلك، فعلت بـ"البنك اللبناني ـ الكندي" عام 2011، بعد أن اتهمته بـ"تبييض أموال" لصالح المقاومة ضد "إسرائيل". لكن ما يفترض بالمواطنين ملاحظته في حالة "بنك الجَمَّال" الراهنة، هو مفاعيل القرار الأميركي في قطاع المصارف، وبالضبط، سلوك المصارف في لبنان مع وضد بعضها البعض. فمنذ أن وسع الأميركيون ولايتهم القضائية إلى خارج حدود بلادهم، بذريعة مكافحة الإرهاب، تقوم هذه المصارف بالوشاية في واشنطن، على كل مصرف يقبل بفتح حسابات مالية للمقاومة. وبهذه "الخيانة"، التي تحطم فئات محدودة من البورجوازية المصرفية الوطنية، يتحقق للمصرفيين الوشاة "مكسبين" : الأول، سياسي، وهو نيل الرضى الأميركي (ـ "الإسرائيلي"). والثاني، اقتصادي، وهو نهب أو نهش "البنك" القتيل. يا للتوحش المصرفي، ضباع الرِّبا وضباع البريَّة سواء.   

 

ما مصير بنك الجمّال؟

 


الأخبار
ما مصير بنك الجمّال؟
بري يجمع حزب الله والاشتراكي: تهدئة لا مصالحة!

«جمال تراست بنك» بات محكوماً بالإعدام بعد إدراجه على لائحة «أوفاك» للعقوبات الأميركية، إلا أنه حتى الساعة لم تتبلور طريقة تصفيته. فهل سيكون الأمر على شاكلة تصفية «البنك اللبناني الكندي» الذي بيعت موجوداته ومطلوباته لـ«سوسيتيه جنرال بنك» بعد فصل الحسابات التي يتهمها الأميركيون بتبييض أموال لحساب حزب الله؟ أم أن خطوة المعالجة تتطلب طريقة ثانية مختلفة؟ أقاويل المصرفيين تدور كلّها حول أرجحية التصفية الذاتية (تقرير محمد وهبة).
لم تتضح صورة المعالجة التي سيقوم بها مصرف لبنان إزاء إدراج «جمال تراست بنك» على لائحة «أوفاك» واتهامه بتقديم خدمات مالية ومصرفية لمؤسسات تابعة لحزب الله ومحاولة إخفاء هذه العلاقة. ما تبيّن، حتى الآن، أن كل المعنيين من مصرفيين وسياسيين وأطراف أخرى، ينتظرون عودة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من فرنسا، وما سيحمله هذا الأخير إلى الرئيس نبيه برّي الأسبوع المقبل. فالملف «من اختصاص الهيئة المصرفية العليا» كما أوضح رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود في اتصال مع «الأخبار»، وهذه الهيئة لم تدرس هذا الموضوع بعد.
التكهنات في السوق كثيرة ومتفاوتة بين مفاوضات تجرى بين مصارف تسعى إلى شراء موجودات «جمال تراست بنك» ومطلوباته، وإمكانية لجوء السلطات المصرفية إلى التصفية الذاتية. في المسار الأول، كان «فرنسبنك» أحد أبرز الأسماء المطروحة لشراء موجودات «جمال تراست بنك» ومطلوباته. إلا أن المدير العام لـ«فرنسبنك»، نديم القصّار، نفى في اتصال مع «الأخبار» ما يتردّد في السوق، مشيراً إلى أن فرنسبنك «ليس لديه النية ولا بأي شكل من الأشكال للقيام بمثل هذه العملية». ورغم أن القصّار يرفض الإجابة عن السؤال المتعلق بكون رئيس مجلس إدارة «جمّال تراست بنك» أنور الجمّال اقترض من «فرنسبنك» (بضمانة حصّته من أسهم «جمال تراست بنك») مبلغاً كبيراً لشراء أسهم أشقائه وشقيقاته، إلا أنه بات واضحاً أن هذه الخلفية، لمن يعرفها، دفعت إلى ربط الصفقة في حال حصولها بـ«فرنسبنك».
في الواقع، إن بيع المطلوبات والموجودات لمصرف آخر يتعدّى علاقة استدانة بين طرفين، فالمشكلة التي خلقها القرار الأميركي متصلة بكون المصرف متهماً بإنشاء حسابات لمؤسسات تابعة لحزب الله خلافاً للاتهامات الموجهة لـ«البنك اللبناني الكندي» عن عمليات تبييض أموال لحساب حزب الله. ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ إن وزارة الخزانة الأميركية نشرت تقريراً مفصلاً ودقيقاً عن الحسابات المتهمة في «البنك اللبناني الكنديط بالأرقام والتحويلات والأسماء، إلا أنها لم تنشر بعد أي تقرير عن «جمال تراست بنك». ووفق ما يقول أحد المصرفيين، فإن «أي معالجة ليست ممكنة من دون أن يحصل أي مصرف ينوي شراء المطلوبات والموجودات، على ضمانة أميركية بعدم إدراجه على اللائحة نفسها واتهامه بالمساعدة على تمويل الإرهاب. وهذه الضمانة يصعب الحصول عليها».
لهذا السبب، يرجح المصرفيون أن يلجأ مصرف لبنان إلى التصفية الذاتية لـ«جمال تراست بنك». ويستند هؤلاء إلى ما يحصل عملياً بشأن المودعين، إذ إن مصرف لبنان أوعز إلى إدارة المصرف بأن تفتح فروعها وتحرر للمودعين شيكات مسحوبة على مصرف لبنان لنقل ودائعهم إلى مصرف آخر. وبالفعل، بدأ المودعون يتدفقون إلى فروع المصرف لسحب ودائعهم، إلا أنهم واجهوا مشكلة أن المصارف الأخرى ترفض استقبال شيكات صادرة عن بنك الجمّال ولو كانت مسحوبة على مصرف لبنان. وتقول مصادر مصرفية إن هذا الرفض ناتج عن تحذيرات اميركية! والمفاجأة الثانية جاءت في أن المصرف الوحيد الذي يستقبل هذه الشيكات هو بنك التمويل المملوك بنسبة 99% من شركة ”انترا“ التي يملك فيها مصرف لبنان، بدوره، 35% من الأسهم إلى جانب مساهمات أخرى من لبنانيين وخليجيين، علماً بأن هذه المؤسسة خاضعة لنفوذ سياسي متعارف عليه من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وإلى جانب الهلع الذي يصيب المصرفيين من شراء مطلوبات ”جمال تراست بنك“ وموجوداته من دون ضمانات أميركية صعبة التحقيق، فإن المشكلة الثانية، التي يردّدها المصرفيون، تكمن في أن «جمّال تراست بنك» والشركات الثلاث المدرجة على اللائحة الأميركية توظّف لديها نحو 400 موظف. «فمن سيكون قادراً على تحمّل كلفة هذا العدد من الموظفين مقابل موجودات نسبتها نصف في المئة من الحصّة السوقية؟»، يسأل أحد المصرفيين.
في ظل فتور المصارف لهذه الصفقة، هناك مسألة أكثر حساسية يتحتم بتّها، وهي متعلقة بالمعايير التي سيعتمدها مصرف لبنان في تحديد الحسابات الشرعية التي أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنها مضمونة. آلية بتّ هذه المسألة ليست بسيطة، وخصوصاً أن مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون الاستخبارات المالية مارشال بيلنغسلي تحدّث عن عملية إخفاء للحسابات المرتبطة بمؤسسات تابعة لحزب الله، فما هي المعايير المعتمدة بشأن هذا الأمر؟ وهل سيكون لدى الجهات المكلّفة بعملية «التنظيف» القدرة على كشف هذه الحسابات من دون معطيات أميركية من وزارة الخزانة؟
عروض سابقة للبيع
كان جمال «تراست بنك» قد تلقى في السنوات الماضية عروضاً كثيرة للبيع، بلغ أكبرها 106 ملايين دولار، وتلقى عروضاً من مصارف أخرى كبيرة وصغيرة، إلا أن العرض الأكثر جدية تلقاه قبل نحو سنتين من بنك التمويل قبل وضع مصرف لبنان يده عليه وتعيين مدير مؤقت لإدارته بدلاً من المدير السابق حسن فران. عرض بنك التمويل كان ينص على شراء البنك بقيمة 85 مليون دولار، إلا أن رئيس مجلس الإدارة أنور الجمال رفض التفاوض.
وكان الجمال قد اشترى حصص أشقائه وشقيقاته من المصرف على مراحل مختلفة حتى استحوذ على ما نسبته 95% من الأسهم، وبات المسيطر الأوحد على المصرف الذي ورثه من والده علي الجمال الذي كان معروفاً بعلاقته القوية بحركة أمل منذ تأسيسها.
بري يجمع حزب الله والاشتراكي: تهدئة لا مصالحة!
(تقرير ميسم رزق) كُلما أراد النائب السابِق وليد جنبلاط شيئاً ولم يصِله، يلجأ الى رئيس مجلس النواب نبيه بري. هذا الأمر باتَ يفهمه الأخير. فلا يتأخر عن المبادرة، حتى إذا لم يطلُبها رئيس الحزب الاشتراكي بشكل مباشر. وهذا ما يُمكن استخلاصه، من مواقف عديدة وتّرت علاقة جنبلاط بحزب الله، وتدخلت عين التينة لحلّها. ليسَ أولها تجميد العلاقة بين حارة حريك وكليمنصو رداً على موقف جنبلاط من معمل عين دارة للاسمنت (الذي يملكه آل فتوش) وإلغاء الوزير وائل أبو فاعور قرار الوزير السابق حسين الحاج حسن الذي منح الترخيص للمعمل، ولم يكُن آخرها أيضاً. يومها، قصد الوزير السابِق غازي العريضي عين التينة للقاء بري، وهو نفسه الذي كان يتولى التواصل مع الحزب لتحسين العلاقة بين الطرفين، ثم تبلّغ إلغاء لقاء كان من المفترض أن يحصل بين جنبلاط والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل. وبالتزامن مع محاولة بري والعريضي حياكة الحلّ، أخذ الخلاف منحى آخر، بسبب تغريدة جنبلاطية تشكّك بلبنانية مزارع شبعا، لكنّه ما لبثَ أن انتهى «بجَمعةٍ» عند الرئيس بري بين وفدَي الحزب والاشتراكي. واللقاء وإن لم يكُن «وردياً»، لكن أقلّه أوجدَ صيغة ملائمة للخروج من القطيعة، قبل أن يعود وينفجِر الخلاف إثر حادثة «قبرشمون» (30 حزيران) .
إبان الأزمة السياسية التي نجمت عن هذه الحادثة، حاول جنبلاط اقتناص الفرصة. اشترط أن يكون لحزب الله ممثل في أي لقاء مصالحة يحصل مع رئيس الجمهورية والوزير طلال أرسلان. ظلّ مُصراً على تصوير الحزب كأنه جزء من المشكلة، لتثبيت ما سعى الى ترويجه بأن كل ما يحصل هو محاولة من حزب الله وسوريا لتحجيمه وإنهاء دوره السياسي. إلا أن الحزب رفَض ذلك، على اعتبار أنه «خارج كل هذه القصة» بخلاف كل الكلام والاتهامات التي تساق ضده. مع ذلك، لم تتوقف مبادرات بري لإعادة وصل ما انقطع، ولم يرفض الحزب مثل هذه المبادرة، لكن بشرط أن يسبق أي لقاء «إجراء المصالحة بين جنبلاط ورئيس الجمهورية والوزير أرسلان»، انطلاقاً من «عدم تخطّي الأخير وإحراجه أو مساعدة جنبلاط على تهميشه». ومنذ إتمام المصالحة، عادَ برّي وتحرّك في اتجاه تحريك هذا الملف، إلا أن فترة الأعياد، ومن ثم التطور الأمني المتمثل بالاعتداء الإسرائيلي في الضاحية، ومن بعده ردّ المقاومة، أجّلت اللقاء الذي سينعقد اليوم في عين التينة بين وفد الاشتراكي ووفد حزب الله برعاية الرئيس برّي.
هذا اللقاء الذي لن يفتح بالضرورة صفحة جديدة بين الطرفين، لكنه بالتأكيد سيعيد إحياء قنوات التواصل بينهما، وإن لم تكُن بالوتيرة نفسها التي سبقت الخلافات. مع ذلك، بدأ الحزب الاشتراكي بتفسير موافقة الحزب على عقد لقاء «مصالحة» بأنه «اعتراف بقوة جنبلاط العصيّة على الكسر، واقتناع بأنه الطرف الأقوى في الطائفة الدرزية بعدما حاول البعض تضليل الحزب بوقائع غير دقيقة عن البيئة الدرزية». إنما من وجهة نظر الطرف الآخر، فهو ليس مُصالحة، بقدر ما هو لقاء لتهدئة الوضع وتجنب الصراع مع أي طرف داخلي لبناني في ظل الأزمات التي تعيشها البلاد.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اللواء
إجتماع مالي الإثنين للإكتتاب بسندات يورو بوند بعد الوديعة «الأميركية»!
لبنان يُبلِغ الموفد الأممي التمسُّك بالقرار 1701.. ورئيس الوزراء الأردني الخميس في بيروت

ينطوي الأسبوع الأوّل من أيلول، ومن غير المؤكد بعد ما إذا كان طرفه سيكون مبلولاً بمطر الموازنة الجديدة (2020) أو بخيرات مؤتمر «سيدر» بعدما وفرت الـ1.4 مليار دولار التي وضعتها مؤسسة غولدمان سايكس غروب لدى مصرف لبنان لمنع انهيار سعر صرف الليرة.
بالتوازي، عبّر اتصال الرئيس الفرنسي عمانويل ماكرون عن مدى الالتزام الفرنسي والأوروبي بانتشال لبنان من ازمته الاقتصادية، وضمان استقراره السياسي، لاسيما في الجنوب.
وأهمية الاتصال انه وضع حداً لما يُمكن وصفه بتصريحات غير دقيقة تجاه الموقف الدولي من التزامات مؤتمر «سيدر» تجاه لبنان.
ويصل إلى بيروت الخميس المقبل رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، لعقد اجتماع مع الرئيس الحريري، والتوقيع على عدد من الاتفاقيات، كما سيلتقي كبار المسؤولين.
ارتياح فرنسي وتمويل أميركي
وعلى الرغم من ان الموفد الفرنسي المكلف متابعة ملف «سيدر» بيار دوكان غادر بيروت أمس الأوّل بانطباع سلبي، أو بالاحرى انطباع غير مريح تجاه التباطؤ في تنفيذ متطلبات المؤتمر الفرنسي لجهة الإصلاحات في نمط الاقتصاد اللبناني، فإن الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس ماكرون بالرئيس الحريري خالف الأجواء السلبية التي عاد بها دوكان إلى باريس، أو ربما أسيء فهم ما أراد الموفد الفرنسي ايصاله إلى اللبنانيين لكثرة ما اعتادوا عليه من وعود يوزعها المسؤولون لتذروها الرياح في اليوم التالي، في وقت كان فيه لافتاً للانتباه تأكيد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خبر المبالغ التي ادخلت الى البنك المركزي بقيمة مليار و400 مليون دولار لتعزيز موجوداته بالنسبة للعملات الأجنبية، إذ كشف ان الوديعة جاءت من مؤسسة غولدمان سايكس غروب، وهي مؤسّسة أميركية خاصة، خلال شهر آب الماضي، ولمدة زمنية طويلة الأجل.
ويأتي هذا الإعلان في وقت كشف فيه النقاب عن اجتماع مالي سيعقد الاثنين بين الرئيس الحريري ووزير المال علي حسن خليل والحاكم سلامة للاتفاق على الخطوات التنفيذية لاطلاق اكتتاب باليوروبوند ضمن مهلة لا تتعدّى مطلع الشهر المقبل وبقيمة تتراوح بين مليار ونصف وملياري دولار.
وبحسب المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، فإن الرئيس ماكرون اعرب عن ارتياحه للتقدم الجاري نحو إطلاق مشاريع «سيدر» الاستثمارية خلال لقاء مبعوثه دوكان بالرئيس الحريري. كما أكّد ماكرون «التزام» فرنسا باستقرار لبنان وامنه وتعزيز دولته ومؤسساتها، وعلى أهمية توفير مقومات التهدئة على الحدود الجنوبية.
ويبدو من المعلومات ان الاتصال الهاتفي المطوّل لم يتناول فقط موضوع إصلاحات «سيدر»، بل الدور الذي لعبه الرئيس الفرنسي والجهود التي بذلها لاحتواء التصعيد بعد اعتداء إسرائيل على ضاحية بيروت، بدليل ان الحريري اعرب للرئيس ماكرون عن «امتنان لبنان للدور الفرنسي القيادي في التمديد لقوات «اليونيفل»، وشكره على الجهود التي بذلها لاحتواء التصعيد العسكري في الجنوب اللبناني».
وقالت المعلومات الرسمية ان الرئيسين ماكرون والحريري توافقا على متابعة البحث المعمق بتسريع تنفيذ الإصلاحات ومشاريع الاستثمار في لبنان وسبل تعزيز الاستقرار في لبنان والمنطقة خلال لقائهما المرتقب في 20 أيلول الحالي في باريس.
وكان الوضع على الحدود الجنوبية عنوان جولة اللقاءات التي قام بها أمس ممثّل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش على الرؤساء الثلاثة: ميشال عون ونبيه برّي والحريري إلى جانب قائد الجيش العماد جوزف عون، لاطلاعهم على المداولات التي رافقت التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب، إضافة إلى الدور الذي لعبته الأمم المتحدة، عبر «اليونيفل» لإعادة الاستقرار إلى الحدود الجنوبية، بعد التطورات التي حصلت مؤخراً.
والبارز في ما نقله كوبيتش ان ما حصل في الجنوب لن يؤثر على مفاوضات ترسيم الحدود.
ووفق المواقف المعلنة، فإن الجولة الأممية أظهرت مجدداً تمسك لبنان بالقرار 1701 ووحدة الموقف اللبناني تجاه محاولات التحرش الإسرائيلي وانتهاك الأجواء اللبنانية، وحق لبنان في الدفاع عن نفسه.
وفي هذا السياق، أبلغ الرئيس عون الديبلوماسي الأممي ان الاعتداء الاسرائيلي الاخير على الضاحية الجنوبية من بيروت شكل خروجا عن قواعد الاشتباك التي تم التوصل اليها بعد صدور قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701 الذي التزم لبنان بكل مندرجاته منذ صدوره في العام 2006 وحتى اليوم. ولفت الرئيس عون الممثل الدولي الى «ان اي اعتداء على سيادة لبنان وسلامة اراضيه سيقابل بدفاع مشروع عن النفس تتحمل اسرائيل كل ما يترتب عنه من نتائج.
اما الرئيس برّي فقد أكّد من جهته للموفد الأممي «التزام لبنان بمندرجات القرار 1701»، قائلاً: «الطرف الوحيد الذي يجب ان يسأل حول الخروق اليومية للقرار هو اسرائيل».
الحريري في مرفأ بيروت
من جهته، ثانية، وفي خطوة متصلة بما طالب به الموفد الفرنسي بوجوب مكافحة التهريب وضبط الحركة عبر المرافئ الشرعية وغير الشرعية، جال الرئيس الحريري في مرفأ بيروت برفقة الوزيرين يوسف فنيانوس ومحمّد شقير ورئيس اللجنة الإدارية المؤقتة للمرفأ حسن قريطم، مؤكداً بأن «علينا العمل ليل نهار لكي ننهض بالبلد ويكون لدينا صفر مشاكل سياسية ونتفق على كل الامور».
ولفت الحريري إلى ان مرفأ بيروت من أهم مرافئ المنطقة، وهناك أكثر من مليون و300 ألف مستوعب وهي في تزايد، مشيراً إلى ان الحملات التي تشن على المرفأ بعضها سياسي وبعضها الآخر لتحسين الوضع، أو ربما لأن هناك من لم يفهم ما هي اللجنة المؤقتة، مؤكداً عدم البقاء في هذه اللجنة والذهاب إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص أو إلى الخصخصة.
واكد الحريري «ان المهم هو الانتاج والمصلحة الأساسية يجب أن تكون مصلحة الدولة وليست مصلحة أشخاص وزيادة ايراداتهم وهذا ما فعلته اللجنة الموقتة. وأهنئ كل شخص عمل في المرفأ وتحمل الحملات التي حصلت ضده». وقال: «المهم هو أن نقوم بعمل علمي وليس إعلاميا، وما يهمني هو زيادة إيرادات الدولة».
وتابع: «لماذا لا اسمع انتقادات الا على القطاعات الناجحة؟ ولماذا لا يتم انتقاد المؤسسة التي تدفع اموالا ولا جدوى منها؟ خلال 6 اشهر سنلغي بعض المؤسسات التي لا جدوى منها، والمؤسسة الناجحة يجب ان نطورها».
 واوضح «ان التهريب ليس من اختصاص اللجنة الموقتة، بل يجب أن تعالجه القوى العسكرية وهذا سيكون موضوع اجتماعنا الأسبوع المقبل». وقال: «المشكل الاساسي الذي لدينا ليس بالادارة بل بالجمرك والتهريب، لدينا 150 موقع تهريب، والبعض لا يتحدث الا عن التهريب»، مشدداً على ان المهم الإنتاج وليس البعبعة، ومن سيهرب سيصطدم بالدولة.
وعما إذا كان من الممكن تنفيذ الإصلاح في ظل الصراع السياسي، قال الحريري: «على السياسيين ان ينضبوا.. هكذا يكون الإصلاح».
جلستان لمجلس الوزراء
الى ذلك، ترددت معلومات ان مجلس الوزراء قد يعقد جلستين له الاسبوع المقبل في القصر الجمهوري، واحدة الاثنين تخصص لبدء البحث في مشروع موازنة 2020، والثانية عادية الخميس وقد يتخللها على الارجح طرح التعيينات القضائية اذا تم التوافق بين القوى السياسية نهائياً عليها، لكن مصادر وزارية ذكرت ل «اللواء» ان جلسة الاثنين غير محسومة وان كان جرى التداول بعقدها، لكن الثابت حتى الان عقد جلسة الخميس.
وقال وزير العدل البرت سرحان لـ«اللواء»: ان التعيينات القضائية ستكون مُدرجة على جدول اعمال جلسة الخميس المقبل، وانه سيُصار الى طرح الاسماء المقترحة من قبل وزير العدل، ويتم قبل الجلسة توزيع النبذات عن المرشحين وفق الآلية التي تقرر اعتمادها، وتجري مناقشة الاسماء ويتم الاختيار إما بالتوافق وهو ما نأمل ان نصل اليه، وإما بأكثرية ثلثي اعضاء مجلس الوزراء.
وقالت مصادر وزارية لـ«اللواء» انه في المبدأ ستعقد جلستان لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل فبالأضافة الى جلسة الخميس العادية هناك جلسة اخرى تعقد لكن لم يحدد موعدها بعد. ولفتت الى ان موازنة العام 2020 ستحضر من باب القراءة السريعة في الجلسة الخاصة في حين علم ان تعيينات الشواغر في وزارة العدل ستصدر في الجلسة التي يترأسها رئيس الجمهورية الخميس وهنا افيد ان الأشكالات حولها حلت، وان تفاهماً تمّ على المراكز الخمسة الشاغرة، وفق الآتي:
– القاضي سهيل عبود لرئاسة مجلس القضاء الاعلى.
– القاضي غسان عويدات مدعي عام التمييز،
– القاضي فادي الياس رئيس مجلس شورى الدولة.
– القاضي جمال الخوري رئيس هيئة التشريع والقضايا.
– القاضية رولا جدايل مديرة عامة لوزارة العدل.
ومن جهة ثانية، لم تتبلغ مصادر دبلوماسية معلومات عما سيحمله معه مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر في زيارته الى بيروت مطلع الأسبوع المقبل بشأن ملف ترسيم الحدود مع العلم انه سيستهل جولته في بيروت بعد تعيينه وفي منصبه الجديد خلفا للسفير ديفيد ساترفيلد. واشارت الى ان كل ما يحكى عن مضمون زيارة شينكر ليس سوى تخمينات.
مصالحة الاشتراكي – حزب الله
وعلى صعيد آخر، يجمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ظهر اليوم «الحزب التقدمي «الاشتراكي» و«حزب الله» في عين التينة لمواصلة الحوار بينهما والذي كان توقف بفعل حادثة قبرشمون. وعلمت «اللواء» ان لقاء اليوم سيكون تتويجاً للقاءات التي رعاها سابقا الرئيس بري بين الجانبين وسيتخلله غداء، يحضره عن «حزب الله» المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله حسين خليل والنائبان حسين الحاج حسن، وحسن فضل الله، وعن الحزب التقدمي الوزير وائل ابو فاعور والنائب اكرم شهيب والوزير السابق غازي العريضي.
وسيتخلل «اللقاء» مصارحة شفافة بين الجانبين، وسيتناول الحديث مسألة تنظيم الخلاف خصوصا حول المسائل الاقليمية، وسيطلب وفد الحزب وفق المعلومات توضيح صريح حول ما قاله رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط من هوية مزارع شبعا، كما انه سيشرح للمجتمعين اخر التطورات الجنوبية والعدوان الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية.
وسيتركز البحث ايضا على الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية واهمية التنسيق في الملفات الاصلاحية ومحاربة الفساد.
.. وجعجع في الشوف
ويتزامن هذا اللقاء، مع زيارة سيقوم بها اليوم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع للشوف لن تشمل جنبلاط في المختارة، بحسب ما أعلن نائب رئيس الحزب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عدوان الذي سيقيم عشاءً تكريمياً لجعجع في دارته.
وأكد عدوان في حديث للـ«MTV»، أن الزيارة إلى الشوف تأتي في إطار طبيعي جداً، إذ كان من المقرر أن تحصل في منتصف الصيف، ولكن تم تأجيلها بعد التوترات في الجبل خصوصاً أن القوات اللبنانية تسعى دائماً إلى المحافظة على استقرار الجبل وترسيخ المصالحة.
وأشار إلى أن هدف الزيارة أولاً لقاء رئيس الحزب بالكوادر القواتية في الشوف والمناصرين، وسيكون لديه سلسلة لقاءات مع فعاليات المنطقة، لأن طابع الزيارة هو لقاءات شعبية وسياسية على مستوى الفعاليات أكثر من كونها زيارة على المستوى الخاص ليلتقي فيها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
في تقرير خاص بـ «البناء»: إيران تبدأ بتشغيل أجهزة طرد مركزي من الجيلين السابع والثامن
زاسيبكين لـ«البناء»: لا قلق على لبنان من خطر الحروب… طالما يلتزم الجميع بحماية الاستقرار
خليل لـ«البناء»: التضخيم الإعلامي للتصنيف سياسي لا تقني… وقد فزنا بتصنيف ضريبي متقدّم

في خطوات واثقة بأولوية حماية الحقوق واحترام المبادئ القانونية على تبادل المصالح وتكتيكات السياسة، حسمت طهران خيارها بمواصلة الإجراءات التي تؤكد أنها لن تكون وحدها مَن يطبق الاتفاق النووي بعدما انقسم شركاؤها فيه بين محوري الخروج الأميركي والانكفاء الأوروبي. وجاءت أفضل العروض الأوروبية تعامل إيران وفقاً لمعادلة الحوافز لتطبيق اتفاق لا يطبقه سواها، بعدما أصرّ الأوروبيون على عدم جعل الحوافز المعروضة من ضمن الاتفاق أي تدوينها كعائدات لمبيع النفط الإيراني الذي ضمنه الاتفاق بل كقروض تُحسب على الدولة الإيرانية لترتضي التنازل عن حقوقها، وتشارك بانتهاك الأصول القانونية التي نصّ عليها الاتفاق بمنح الطرف الملتزم إذا انتهك الشركاء الاتفاق بأن يخفّض من التزاماته، وفقاً لما شرح مصدر على صلة بالملف التفاوضي لإيران مع الأوروبيين خلفيات القرار الإيراني الذي أعلنه الرئيس الشيخ حسن روحاني، بالانتقال إلى المرحلة الجديدة من الإجراءات التي تضع الأوروبيين مجدداً أمام مسؤولية ترجمة ما يقولونه عن التمسّك بحماية الاتفاق النووي بالأفعال وليس بالأقوال. وكانت مصادر إيرانية قالت لـ»البناء» وفقاً لتقرير خاص أعدّه الزميل حكم أمهز من طهران، أن الخطوات الإيرانية الجديدة ستبدأ بتشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة ينتمي معظمها للأجيال الجديدة وخصوصاً الجيلين السابع والثامن، بعدما كانت الأجهزة العاملة تنتمي للجيل الأول، ما يعني تخصيباً بسرعة تزيد إلى حد 48 مرة لليورانيوم، بينما تتوقّع طهران زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تبلّغت نيات إيران وتصدر تقاريرها لتوصيف الخطوات الإيرانية وتوثيقها.
الموقف الأميركي الذي تكشَّف عن رهانات وأوهام سواء بالقدرة على الضغط على إيران، أو بتوقع التراجع الإيراني، واصل حروبه الكلامية فقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه رغم كل شيء فهو واثق أن إيران تريد التفاوض معه، بينما قال وزير خارجيته مايك بومبيو إن قرارات إيران الجديدة مرفوضة، في وقت كانت تنتشر فضيحة التباين بين ما أعلنته الصحف الأميركية عن رشوة بملايين الدولارات عرضتها واشنطن على قبطان ناقلة النفط الإيرانية بعد تحريرها من جبل طارق لتغيير وجهته، مقابل ما أعلنه البنتاغون من نفي عن نيات اعتراض الناقلة الإيرانية بالقوة، وهو ما وصفه وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف بتحول الدولة العظمى إلى قرصان بحري والتخلي عن صفة دولة قانون ومؤسسات.
في مناخ التوتر العائد إلى الخليج، وتصاعد الكلام الإسرائيلي عن التهديدات بعمل حربي ضد لبنان، استقبلت هيئة تحرير البناء السفير الروسي ألكسندر زاسيبكين في مكاتبها، وكانت جولة في ملفات العالم والمنطقة ولبنان، تحدّث خلالها السفير زاسيبكين عن السياسة الروسية شارحاً نظرتها للملفات الساخنة، وتقييمها لمختلف ساحات التصعيد الدولية والإقليمية، وقد ركز زاسيبكين على قراءة بعض المؤشرات المتعاكسة التي تراقبها موسكو وتنظر إليها من زاوية احتمال تحسّن العلاقات الأميركية الروسية رغم وجود تصعيد في ملفات خطيرة كملف الصواريخ المتوسطة المدى ونيات مراكز فاعلة في واشنطن على مواصلة استنزاف روسيا والإصرار على معاملتها كعدو، تاركاً للأيام المقبلة توضيح الاتجاهات الغالبة، لأن ليس المهم دعوة روسيا للمشاركة في قمة الثمانية الكبار، بمقدار أهمية نوعية المشاركة وشروطها. وشرح زاسيبكين بإسهاب خطورة الخروج الأميركي من الكثير من الاتفاقيات الدولية ما يقوّض النظام القانوني الضامن للاستقرار في العالم، وخطورة الحروب التجارية وسياسة العقوبات المالية التي توسّع مداها بشكل كبير كسبب لزعزعة الاستقرار في الكثير من الدول، ما يعني تعميم الفوضى في العلاقات الدولية وفي الكثير من الكيانات الوطنية لدول العالم، وأكد دعم موسكو لحماية الاتفاق النووي مع إيران، بصفته منجزاً هائل الأهمية لنجاح العمل الدبلوماسي في إنهاء النزاعات، فيما أشار إلى رفض موسكو جعل الاتفاق نفسه موضوعاً تفاوضياً للفك والتركيب، لأن هذه البنية القانونية المتكاملة بتفاصيلها الدقيقة غير قابلة للتجزئة. والمطلوب بالتوازي مع الاتفاق مناقشة الاهتمامات المختلفة للأطراف وليس وضع الاتفاق نفسه على المشرحة أما عن المنطقة وسورية ولبنان، فقد أكد السفير الروسي ان موسكو لا تزال تضع الأولوية في سورية لمكافحة الإرهاب وتشجيع المضي في تطبيق ما نصّ عليه مسار أستانة والإسراع في تشكيل اللجنة الدستورية، وفقاً لما اتفق عليه في سوتشي، مبدياً عدم قلقه على لبنان من خطر تطوّر النزاعات الإقليمية إلى حروب كبرى، انطلاقاً من تمسك جميع الأطراف المعنية بالحفاظ على الاستقرار، رغم غياب مؤشرات على قرب حدوث التسويات الكبرى، مضيفاً أن الشركات الروسية تتابع باهتمام الفرص التي تتيحها المشاريع الاقتصادية للحكومة، وأن موسكو تشجع المعالجات الاقتصادية لأهميتها في ضمان الاستقرار، الذي أظهرت الأحداث الأخيرة على الحدود أنه لا يزال موضع عناية واهتمام والتزام على المستوى الدولي.
بالتوازي مع ما سبق، وفي حمى القلق من التصنيفات الصادرة من المؤسسات الدولية حول لبنان، اعتبر وزير المال علي حسن خليل في تعليق خاص بـ»البناء» أن التضخيم في التعامل الإعلامي مع التصنيفات سياسي لا تقني، متحدثاً بإسهاب عن إنجاز تحقق للبنان في مجال التصنيفات الدولية عبر ما جاء التقرير الصادر مؤخراً عن منتدى التقييم الضريبي المنبثق عن منظمة التعاون الاقتصادي OCDE ، مضيفاً أن التقرير لم يلق الاهتمام الإعلامي الكافي رغم أن التقرير يضع لبنان بعد سنوات من التقييم السلبي في دائرة الدول التي تقدم الالتزام المصنف «على درجة عالية من التوافق مع المعايير العليا للتقييم»، والمنتدى تشارك في هيئته الإدارية واشنطن وبكين وباريس وجنيف، وقد لحظ بالتفصيل الخطوات التي اتبعها لبنان عبر وزارة المال خصوصاً بين عامي 2016 و2019 لملاقاة المعايير الدولية والتي فاز بموجبها بهذه المكانة في التصنيف. وهو إنجاز تعتز به الوزارة وتعتبره تعبيراً عن جدية السعي اللبناني للحفاظ على مكانة متقدمة بين الدول في تطبيق المعايير الدولية المالية.
ما إن غادر الموفد الفرنسي بيروت، وأطلع المعنيين الفرنسيين على حقيقة الوضع الاقتصادي في لبنان، حتى تلقى رئيس الحكومة سعد الحريري اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي أعرب عن ارتياحه للتقدم الحاصل نحو إطلاق مشاريع سيدر الاستثمارية. كما أكد ماكرون التزام فرنسا باستقرار لبنان وأمنه وبتعزيز دولته ومؤسساتها وعلى أهمية توفير مقومات التهدئة على الحدود الجنوبية. وشكر الحريري ماكرون خلال المكالمة المطولة، على الجهود التي بذلها لاحتواء التصعيد بعد اعتداء «إسرائيل» على ضاحية بيروت، معرباً عن امتنان لبنان للدور الفرنسي القيادي في التمديد لقوات «يونيفيل» في لبنان. كما أكد تمسّك لبنان بالاحترام الكامل للقرار 1701. وتوافق الرئيسان على متابعة البحث المعمّق بتسريع تنفيذ الإصلاحات ومشاريع الاستثمار في لبنان وسبل تعزيز الاستقرار في لبنان والمنطقة خلال لقائهما المرتقب في 20 أيلول في باريس.
وأعلن الرئيس الحريري، في مؤتمر صحافي عقده في مرفأ بيروت، «أنّ المرفأ اليوم هو من أهمّ المرافئ في المنطقة»، مضيفاً «انّ علينا أن نطوّر أنفسنا، وألا نبقى باللجنة الموقتة لإدارة المرفأ، بل أن نذهب باتجاه الخصخصة أو الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وهو موجود اليوم هنا، لكنه بحاجة إلى مزيد من التطوير. الوزير فنيانوس يعمل على هذا الأمر مع حسن قريطم، وإن شاء الله نشكل قريباً لجنة لدراسته في مجلس الوزراء ونبت به». وأوضح الحريري «أنّ التهريب ليس من اختصاص اللجنة الموقتة، بل يجب أن تعالجه القوى العسكرية. وهذا سيكون موضوع اجتماعنا الأسبوع المقبل». وقال: «المشكل الاساسي الذي لدينا ليس بالإدارة بل بالجمرك والتهريب، لدينا 150 موقع تهريب، والبعض لا يتحدث الا عن التهريب في المرفأ، هناك مشكلة طبعاً ولكن نعمل على حلها». واعلن ان «من سيهرّب من المرفأ سيصطدم بالدولة، ولا يمكن أن يكون لأيّ كان مصلحة فوق مصلحة الدولة».
وأشارت مصادر نيابية في تيار المستقبل لـ»البناء» الى انّ الدول المانحة مستمرة في دعم المشاريع اللبنانية عبر مؤتمر سيدر، لكنها تريد في الوقت عينه أن تتأكد أنّ الأمور ذاهبة فعلاً نحو الإصلاح في القطاعات الاساسية لا سيما الكهرباء كي تطمئن ان الاموال سوف تسلك طريقها الحقيقي، معتبرة أن المبعوث الفرنسي بيار دوكان أعرب عن ارتياحه لاجتماع بعبدا الاقتصادي، وأن لقاءاته هدفت للاطلاع على كل التدابير التي تنوي الحكومة اتخاذها على الصعيد الاقتصادي لا سيما في ما يتصل بموازنة العام 2020 وضرورة إقرارها في موعدها الدستوري.
إلى ذلك، أوردت قناة الـ LBCI معلومات مفادها أنّ مؤسسة الخدمات المالية والاستثمارية الأميركية «غولدمان ساكس غروب» Goldman Sachs GrouP هي من أمّن وديعة الـ1.4 مليار دولار التي كشف عنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وأوضحت المعلومات أنّ مصرف SGBL لعب دور الوسيط وأن المفاوضات بدأت أواخر تموز الماضي وانتهت في آب.
على خط آخر يجمع رئيس المجلس النيابي اليوم في عين التينة حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، حيث سيحضر عن حزب الله معاون الأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل، ورئيس لجنة الارتباط الحاج وفيق صفا، وعن الاشتراكي الوزير وائل ابو فاعور والوزير السابق غازي العريضي. مصادر مقربة من حزب الله ترى ان اللقاء يأتي في سياق تأكيد حزب الله الدائم على أهمية الحوار الداخلي والتفاهمات الداخلية لما للوحدة الوطنية من انعكاس إيجابي على مستوى مواجهة التحديات كافة، ولفتت المصادر لـ»البناء» الى ان حزب الله يدعو الى التركيز على إشاعة المناخات السياسيّة المريحة والابتعاد عن التشنج مع الأفرقاء السياسيين، خاصة ان المرحلة تستدعي تكاتف الجميع لمواجهة التحديات الاقتصادي والمالية، مشددة على ان حزب الله يتعاطى مع النائب السابق وليد جنبلاط وفق حجمه مع تأكيده على احترام كل الاحجام السياسية.
أما مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي، فتشير لـ»البناء» الى ان اجتماع اليوم يأتي استكمالاً للاجتماع الاول الذي عقد بين الطرفين في ايار الماضي في عين التينة، الذي عبر خلاله الطرفان عن الهواجس التي تطبع العلاقة بينهما، لافتة الى ان الحزب الاشتراكي منفتح على الحوار مع كل الأطراف، لاسيما ان القطيعة السياسية سواء مع حزب الله أو أي مكون آخر لا تفيد، مشددة على ان الامور قد تذهب الى إعادة تنظيم العلاقة السياسية مع حزب الله، ووضع الملفات الخلافية جانباً، والتعاون في الملفات اللبنانية الداخلية مثمنة ما يقوم به الرئيس بري على خط المصالحات والتقريب بين المكونات اللبنانية وتأكيده اهمية المحافظة على التوازنات.
اما مصادر كتلة التحرير والتنمية فشدّدت بدورها لـ»البناء» على أن الرئيس بري مهتم بإشاعة أجواء المصالحات في البلد جرياً على عادته. وفي هذا السياق فإن جمعه لحزب الله والاشتراكي يصبّ في خانة تقريب وجهات النظر بين الفريقين، لافتة الى أن الطرفين منفتحان على حوار إيجابي يخدم المصلحة الوطنية التي تستدعي في الوقت الراهن التقارب والتواصل بين الجميع.
الى ذلك شكّل الوضع على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة محور بحث ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش مع كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد جوزف عون. فقد أبلغ رئيس الجمهورية الدبلوماسي الاممي، ان الاعتداء الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية من بيروت شكل خروجاً عن قواعد الاشتباك التي تم التوصل اليها بعد صدور قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701 الذي التزم لبنان بكل مندرجاته منذ صدوره في العام 2006 وحتى اليوم. ولفت الرئيس عون الممثل الدولي الى «ان اي اعتداء على سيادة لبنان وسلامة أراضيه سيقابل بدفاع مشروع عن النفس تتحمل اسرائيل كل ما يترتب عنه من نتائج». وأكد الرئيس بري للموفد الأممي «التزام لبنان بمندرجات القرار 1701 قائلاً «الطرف الوحيد الذي يجب أن يسأل حول الخروق اليومية للقرار 1701 هو اسرائيل». أما كوبيتش فلف الى «ان الجيش اللبناني المنتشر الى جانب القوات الدولية يقوم بواجبه كاملاً تنفيذاً لقرارات السلطة السياسية والمجلس الاعلى للدفاع».
وليس بعيداً ناقش وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب مع السفير الإيطالي ماسيمو ماروتي، العرض المقدَّم من إيطاليا لتعزيز القوات البحرية في الجيش اللبناني.
وبناء على طلب السفير الانتقال إلى مرحلة التفاوض الرسمي بين البلدين، معرباً عن استعداد بلاده لإرسال وفد رسمي للبدء بالتفاوض، أكَّد بو صعب أنَّه سيعرض الوضع على رئيسي الجمهورية والحكومة للحصول على تفويض رسمي وفق المادة 52 من الدستور، مع العلم أنَّه كان قد حصل على تفويض رسمي للتفاوض مع الجهة الفرنسية حول العرض الفرنسي. وتمَّ الاتفاق بين الجانبين على تسريع الخطوات في المرحلة المقبلة لما فيه مصلحة الجيش اللبناني.

أخبار لبنان